تحميل رواية «جواد ودهب» PDF
بقلم فريدة الحلواني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
جواد التهامي: قبل أن يفقد بصره كان قلبه متحجرًا، ولكنه يمتلك بعضًا من اللين لمن يستحقه، ولكن بعد ما حدث معه انتزع قلبه من داخل صدره ووضع مكانه حجرًا لا يلين. رغم استحالة عودته لسابق عهده إلا أن الله أرسل له طاقة نور، فهل سيراها ببصيرته أم أنه سيظل أعمى البصر والبصيرة؟ سنرى. دهب المنصوري: بريئة حد النقاء، لا تعلم أي شيء عن العالم الخارجي إلا قليلًا فقط. قضت سنوات عمرها السبعة عشر داخل جدران منزل أبيها الذي شيده ليكون حصنًا لها من مهالك الحياة. ماذا سيحدث لها حينما تجبرها الحياة على الخروج منه؟ سن...
رواية جواد ودهب الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم فريدة الحلواني
الفصل الأول
في فيلا فخمة بالتجمع الخامس، كانت تجلس "سما" على سفرة كبيرة بفستانها الأسود القصير الذي يبرز جمالها، وشعرها الطويل الأسود منسدلًا على كتفيها، وعيناها البنيتان الجميلتان تنظران إلى الأسفل في ضيق.
دخل والدها "أحمد" وجلس أمامها وهو يقول:
"شوفي يا سما، أنا عارف إن اللي هقولهولك ده مش سهل عليكي، بس صدقيني ده أحسن حل لينا كلنا".
رفعت سما عينيها ونظرت إليه وهي تقول بحدة:
"أحسن حل إيه يا بابا؟ هو أنا لعبة في إيدك عشان تتحكم فيها كده؟".
تنهد والدها وقال بهدوء:
"يا بنتي افهمي، أنا عملت كل ده عشانك وعشان مستقبلنا".
قالت سما بضيق:
"مستقبل إيه اللي أنت بتتكلم عنه؟ أنت عايز تجوزني واحد أكبر مني بخمسة وعشرين سنة، واحد أنا ما شفتوش غير مرة واحدة وكمان كان بيعاملني كأني طفلة صغيرة".
نظر والدها إليها بحزن وقال:
"يا سما، أنا عارف إن الموضوع صعب عليكي، بس صدقيني ده لمصلحتك. الراجل ده غني ومحترم، وهيقدر يصونك ويحافظ عليكي".
ضحكت سما بسخرية وقالت:
"غني ومحترم؟ هو عشان غني يشتري أي حاجة؟ هو أنا سلعة للبيع؟".
صمت والدها ولم يتكلم، فقامت سما وقالت:
"أنا مش موافقة على الجوازة دي، ولو على قطع رقبتي مش هتجوز الراجل ده".
تركت سما والدها ودخلت غرفتها وأغلقت الباب بقوة، ثم ألقت بنفسها على السرير وأخذت تبكي بحرقة.
في مكان آخر، في فيلا "خالد" الفخمة، كان يجلس "خالد" على مكتبه الكبير، يرتدي بدلة سوداء أنيقة، ويضع نظارته الطبية على عينيه، ويقرأ بعض الأوراق.
دخلت والدته "وفاء" وقالت:
"مش ناوي تفرحني يا خالد؟ أنا كبرت وعايزة أشوف ولادك قبل ما أموت".
نظر إليها خالد ببرود وقال:
"يا ماما، أنا قولتلك مليون مرة، أنا مش بفكر في الجواز دلوقتي".
قالت والدته بحزن:
"بس أنا عايزة أفرح بيك، أنا عايزة أشوف عيالك وألعب معاهم".
تنهد خالد وقال:
"يا ماما، أنا مش عايز أظلم أي بنت معايا، أنا مش فاضي للجواز ولا للمسؤولية".
قالت والدته:
"بس أنا لقيتلك عروسة زي القمر، بنت الدكتور أحمد، مهذبة وجميلة ومن عيلة كويسة".
نظر خالد إليها وقال:
"ماما، أنا مش عايز أتجوز جواز تقليدي، أنا عايز أتجوز عن حب".
قالت والدته بضيق:
"حب إيه اللي بتتكلم عنه؟ أنت خلاص كبرت، عايز تفضل طول عمرك لوحدك؟".
صمت خالد ولم يتكلم، فقالت والدته:
"الكلية خلصت، هتفضل قاعد في البيت كده؟".
نظر إليها خالد ببرود وقال:
"يا ماما، أنا مش صغير، أنا عندي خمسة وأربعين سنة، وعارف إيه اللي مصلحتي".
قالت والدته:
"طب أنا عايزة أفرح بيك، أنا عايزة أشوف عيالك وألعب معاهم".
تنهد خالد وقال:
"يا ماما، أنا مش عايز أظلم أي بنت معايا، أنا مش فاضي للجواز ولا للمسؤولية".
قالت والدته:
"بس أنا لقيتلك عروسة زي القمر، بنت الدكتور أحمد، مهذبة وجميلة ومن عيلة كويسة".
نظر خالد إليها ببرود وقال:
"ماما، أنا مش عايز أتجوز جواز تقليدي، أنا عايز أتجوز عن حب".
قالت والدته بضيق:
"حب إيه اللي بتتكلم عنه؟ أنت خلاص كبرت، عايز تفضل طول عمرك لوحدك؟".
صمت خالد ولم يتكلم.
في اليوم التالي، كانت سما تجلس مع صديقتها "ليلى" في كافيه، وقالت سما بحزن:
"أنا مش عارفة أعمل إيه يا ليلى، بابا مصمم عليا إني أتجوز الراجل ده".
قالت ليلى:
"يا بنتي، يمكن يكون خير ليكي، إيه اللي يخليكي رافضة كده؟".
قالت سما:
"يا ليلى، الراجل ده أكبر مني بخمسة وعشرين سنة، وكمان أنا مش بحبه، أنا عايزة أتجوز عن حب".
قالت ليلى:
"بس الحب ده ما بيجيش غير بعد الجواز يا سما، ويمكن الراجل ده يكون كويس ويقدر يسعدك".
قالت سما:
"أنا خايفة يا ليلى، خايفة أندم بعدين".
قالت ليلى:
"توكلي على ربنا يا سما، وصدقيني ربنا هيكتبلك الخير".
في المساء، كانت تجلس سما في غرفتها، ودخل والدها وجلس بجانبها وقال:
"يا بنتي، أنا عارف إن الموضوع صعب عليكي، بس صدقيني أنا عملت كل ده عشان مصلحتك".
قالت سما بدموع:
"يا بابا، أنا مش عايزة أتجوز الراجل ده، أنا مش بحبه".
نظر والدها إليها بحزن وقال:
"بس الراجل ده كويس ومحترم، وهيقدر يصونك ويحافظ عليكي".
قالت سما:
"بس أنا مش عايزاه، أنا عايزة أتجوز عن حب".
صمت والدها ولم يتكلم، فقامت سما وقالت:
"أنا مش موافقة على الجوازة دي، ولو على قطع رقبتي مش هتجوز الراجل ده".
تركت سما والدها ودخلت غرفتها وأغلقت الباب بقوة، ثم ألقت بنفسها على السرير وأخذت تبكي بحرقة.
في اليوم التالي، كانت سما تجلس مع والدتها "فاطمة" في حديقة المنزل، وقالت سما بحزن:
"يا ماما، أنا مش عايزة أتجوز الراجل ده، أنا مش بحبه".
قالت والدتها:
"يا بنتي، أنا عارفة إن الموضوع صعب عليكي، بس صدقيني ده لمصلحتك".
قالت سما:
"مصلحة إيه اللي بتتكلموا عنها؟ أنتِ عايزة تجوزيني واحد أكبر مني بخمسة وعشرين سنة، واحد أنا ما شفتوش غير مرة واحدة وكمان كان بيعاملني كأني طفلة صغيرة".
قالت والدتها:
"يا بنتي، الراجل ده كويس ومحترم، وهيقدر يصونك ويحافظ عليكي".
قالت سما:
"بس أنا مش عايزاه، أنا عايزة أتجوز عن حب".
صمتت والدتها ولم تتكلم، فقامت سما ودخلت غرفتها وأغلقت الباب بقوة، ثم ألقت بنفسها على السرير وأخذت تبكي بحرقة.
في المساء، كان يجلس "خالد" مع والدته في غرفة المعيشة، وقالت والدته:
"أنا كلمت الدكتور أحمد، وهو موافق على الجوازة".
نظر خالد إليها ببرود وقال:
"وأنا مش موافق يا ماما، أنا مش عايز أتجوز جواز تقليدي".
قالت والدته بضيق:
"بس أنا عايزة أفرح بيك، أنا عايزة أشوف عيالك وألعب معاهم".
تنهد خالد وقال:
"يا ماما، أنا مش عايز أظلم أي بنت معايا، أنا مش فاضي للجواز ولا للمسؤولية".
قالت والدته:
"بس أنا لقيتلك عروسة زي القمر، بنت الدكتور أحمد، مهذبة وجميلة ومن عيلة كويسة".
نظر خالد إليها ببرود وقال:
"ماما، أنا مش عايز أتجوز جواز تقليدي، أنا عايز أتجوز عن حب".
قالت والدته بضيق:
"حب إيه اللي بتتكلم عنه؟ أنت خلاص كبرت، عايز تفضل طول عمرك لوحدك؟".
صمت خالد ولم يتكلم.
في اليوم التالي، كانت سما تجلس مع صديقتها "ليلى" في كافيه، وقالت سما بحزن:
"أنا مش عارفة أعمل إيه يا ليلى، بابا مصمم عليا إني أتجوز الراجل ده".
قالت ليلى:
"يا بنتي، يمكن يكون خير ليكي، إيه اللي يخليكي رافضة كده؟".
قالت سما:
"يا ليلى، الراجل ده أكبر مني بخمسة وعشرين سنة، وكمان أنا مش بحبه، أنا عايزة أتجوز عن حب".
قالت ليلى:
"بس الحب ده ما بيجيش غير بعد الجواز يا سما، ويمكن الراجل ده يكون كويس ويقدر يسعدك".
قالت سما:
"أنا خايفة يا ليلى، خايفة أندم بعدين".
قالت ليلى:
"توكلي على ربنا يا سما، وصدقيني ربنا هيكتبلك الخير".
في المساء، كانت تجلس سما في غرفتها، ودخل والدها وجلس بجانبها وقال:
"يا بنتي، أنا عارف إن الموضوع صعب عليكي، بس صدقيني أنا عملت كل ده عشان مصلحتك".
قالت سما بدموع:
"يا بابا، أنا مش عايزة أتجوز الراجل ده، أنا مش بحبه".
نظر والدها إليها بحزن وقال:
"بس الراجل ده كويس ومحترم، وهيقدر يصونك ويحافظ عليكي".
قالت سما:
"بس أنا مش عايزاه، أنا عايزة أتجوز عن حب".
صمت والدها ولم يتكلم، فقامت سما وقالت:
"أنا مش موافقة على الجوازة دي، ولو على قطع رقبتي مش هتجوز الراجل ده".
تركت سما والدها ودخلت غرفتها وأغلقت الباب بقوة، ثم ألقت بنفسها على السرير وأخذت تبكي بحرقة.
في اليوم التالي، كانت سما تجلس مع والدتها "فاطمة" في حديقة المنزل، وقالت سما بحزن:
"يا ماما، أنا مش عايزة أتجوز الراجل ده، أنا مش بحبه".
قالت والدتها:
"يا بنتي، أنا عارفة إن الموضوع صعب عليكي، بس صدقيني ده لمصلحتك".
قالت سما:
"مصلحة إيه اللي بتتكلموا عنها؟ أنتِ عايزة تجوزيني واحد أكبر مني بخمسة وعشرين سنة، واحد أنا ما شفتوش غير مرة واحدة وكمان كان بيعاملني كأني طفلة صغيرة".
قالت والدتها:
"يا بنتي، الراجل ده كويس ومحترم، وهيقدر يصونك ويحافظ عليكي".
قالت سما:
"بس أنا مش عايزاه، أنا عايزة أتجوز عن حب".
صمتت والدتها ولم تتكلم، فقامت سما ودخلت غرفتها وأغلقت الباب بقوة، ثم ألقت بنفسها على السرير وأخذت تبكي بحرقة.
رواية جواد ودهب الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم فريدة الحلواني
رواية جواد ودهب الفصل الثاني و الثلاثون 32 - بقلم فريدة الحلواني
روايه جواد و دهب
الفصل الثاني والثلاثون
غادر فهد لينفذ ما امره به جواد و اول ما فعله هو الذهاب الي المركز الطبي المملوك لدكتوره يسرا
جلس معها داخل مكتبها بعد ان نبهت السكرتيره الا يقاطعها احد
بدات الحديث بابتسامه مرحه : شكلك مسحول مع الحصان الاسود ههههه
ضحك فهد علي تشبيهها و قال ؛ مسحوووول بس قولي مفحوت ...اقولك احفري تربه و ارميني فيها
ضحكت بصخب و قالت : يا عيني يابني قلبي عندك ....بس مش جديد عليه اي قضيه بيسمكها بيطلع عين الي بيشتغل معاه بس مننكرش ان الشغل معاه ممتع ...نظرت له و اكملت بجديه : القضيه دي قضيه عمره يا فهد ...انت مش متخيل بيعشق مراته ازاي ...و الكلبه دي مش مكفيها انها اذيتها كتير لا و كمان عايزه تقضي عليها خالص
فهد : لما فكيت الشفره بتاعت الرساله و عرفت خطتهم اتجنيت و كنت خايف اقوله ...بس مكنش في حل غير اني ابلغه ...و بعدها انا و شريف و مهند اخدنا الموضوع مش مجرد قضيه زي بقيت القضايا لا ...اعتبرناها قضيتنا كلنا و لازم ندافع عن جواد و مراته حتي لو هنفديه بروحنا
جواد مش مجرد قائد لينا ...جواد اخ و صاحب و قبل كل ده سند للكل ...كنا لما بنطلع اي مهمه بيكون اولنا هو الي بيواجه ...و كتير اخد الطلقه مكان اي واحد فينا يعني كان بيفدينا بروحه ...يبقي عمرنا ما نستخصر فيه روحنا...و جه الوقت الي نردله جزء من جمايله علينا....
يسرا : ربنا يقويكم و يحميكم يا رب
فهد : انتي رغايه اوي علي راي جواد ...اخلصي و هاتي الورق و قوليلي اخر الي عندك
نظرت له بزهول و قالت : الله يحرقكم بجاز وسخ ...انتو كلكم اتعديتو من جواد و بقيتو بتحدفو دبش ...يا نااااس احترموني انا اكبر منكم كلكم
نظر لها بتهديد فاجلت صوتها ممثله الخوف ...اخرجت مظروف مغلق باحكام مدته له و قالت بفخر : اتفضل يا باشا دي رقبت فخري الكلب ....كل المستندات الي تثبت عمايلو الوسخه و تجارت الاعضاء الي بيسرقها من الناس الي بيعملهم عمليات و بيطلعو ميتين من تحت ايدو ...و في فلاشه متصور فيها اخر تلت عمليات اجراهم لتلت مرضي ...واحد كان داخل يعمل قلب مفتوح ...سرق القلب كله و قال انه مستحملش العمليه و مات.
و التاني كان داخل يعمل الذايده ...اخد الكليتين و بردو برر موته ساكته دماغيه ..قضاء و قدر ....التالت بقي تقريبا اخد كل اعضائه الكلي و القلب و الكبد بص تحس انه بقره و بيشفيها
فهد بصدمه : يخربيت ابوه ...بس قدرتي تصوري ده كله ازاي ده بيفتش اوضه العمليات قبل ما يدخلها
ابتسمت بغرور و قالت : ليا طرقي الخاصه
طرق فوق المكتب بكف يده و قال بغضب مفتعل : ااااااخلصي
انتفضت في مجلسها و قالت : اهدي يا وحش في ايه....احم.....دفعت للبت الممرضه الي بتبقي معاه في كل عمليه ....ادتلها النضاره الي فيها كاميرا سحريه ...كنت محتفظه بيها من اخر مهمه طلعت فيها معاكم
فهد بانفعال حقيقي : انتي مجنونه ازاااااي تعملي حاجه زي كده
يسرا بثقه : مالاااااااخر انت عارف ان البت شبهي و نفس جسمي تقريبا .....دخلت مكانها
فهد : الله يخربيتك ...انتي بجد مجنونه ...ليييييه كده ...ليه تعملي حاجه من دماغك و تعرضي حياتك للخطر
يسرا بقوه : لو قعدنا نستنا عمرنا كله عشان نمسك عليه حاجه مش هنعرف ...و مكنتش هثق فالبت و اقولها صورهولي
فهد بغيظ : امال قولتلها ايه عشان تدخلي مكانها
يسرا : قولتلها اني عارفه بالعمليات دي و في ناس طالبه مني اعضاء و اني هشغلها معايه و تبقي شريكتي بس تخليني اشوف فخري بيستأصلها ازاي عشان اعملها لوحدي و مضطرش الجأ ليه و يطمع فالفلوس لوحده
البت طبعا طمعت و عينها زغللت بالعشرين الف الي اخدتهم ....دخلتني اوضه العمليات قبلها بساعه و لبست نفس الزي بتاعها ....فضلت فالحمام لحد ما دخل هو و الحاله و الي بيساعدوه ....البت استأذنت تدخل الحمام و طبعا انا الي طلعت وهو من عادته مش بيتكلم و لا هو و لا حد من الي معاه اثناء العمليه....بس وقفت و صورت كل الي بيحصل ....دي كانت اول مره و عملت نفس الي عملته فالمرتين التانيين
زفر فهد بحنق و قال : متعمليش حاجه من دماغك تاني ....بلاش مخاطره
ابتسمت له و قالت : شغلنا اصلا مخاطره يا فهود ....
جن جنون احمد بعدما اجتمع مع ابيه و عبيد و فارس ....و الذي اخبرهم بما اوصاه جواد ان يقوله عن لسانه
احمد بغضب : يعني ايه هيوقف شغل المصنع و ياخدو لحسابه
فارس ببرود : احنا معندناش طلبيات تصدير فالوقت الحالي ...و كلنا عارفين انه ليه شغله الخاص ...هو عمل عقد مع شركه المانيه طلبت منه كميه لحوم كبيره ...و انت عارف هو دقيق قد ايه في شغله ....قال بدل ما العمال بتقبض من غير شغل يشغلها هو و يدفع من جيبه مرتباتهم...و في نفس الوقت هيدفعلنا نسبه من الارباح
يعني زي ما تقول هياجر المصنع لحسابه الشهرين الجايين ....بس هو الي هيبقي مسؤول عن كل حاجه هو و ناس تبعه ...و احنا ملناش اي شغل هناك لحد ما يخلص و نقبض عالجاهز ايه بقي الي مزعلك
عباس : يعني هيكروشنا من شغلنا و لا ايه يعني ايه محدش هيروح المصنع
عبيد : هنروح نعمل ايه ...مش بيقولك جايب ناس يعملو الشغل الي عايزه و هيدفع ايجار المصنع و كمان نسبه من الارباح يبقي ايه لازمتها اننا نروح ....خلينا في شغل المزرعه ...و كده كده اكيد هيذيد عشان العجول الي هيشتريها مننا
فارس : انا شايف ان ده مكسب لينا كلنا ...من ناحيه هنرتاح من ضغط الشغل و من ناحيه تانيه الي هناخده منه مش شويه
لم يجد احمد ما يقوله ...لن يستطع الرفض او حتي الاعتراض اكثر من ذلك حتي لا يثار الشك حوله
و لكن.....ماذا سيفعل مع توحيده و من ورائها ....الخطه كانت تقتضي خطف دهب من قلب السرايا .....و جواد سيمكث شهرا معها نظرا لمرضه المفاجيء ...و من الممكن ان تطول المده اكثر اذا ما انتقلت العدوي الي زوجته
اما حريق المصنع فبرغم كارثه وجود جواد داخل السرايا ....الا ان المصنع الذي من المفترض ان يحرق سيكون تحت سيطره رجاله الخاصه كما يفعل دائما حينما تكون الصفقه تخصه وحده.....حقا لا يعلم ماذا يفعل لا يوجد امامه الا ان يبلغها و هي صاحبه القرار
في القاهره....علم سليمان بقرار جواد عن نقل جيهان و ابنتيها لمكان سري حتي تكون اكثر امانا في الفتره القادمه
لم يفهم شيئا من الرساله المقتضبه التي ارسلها له
صعد سيارته و تحرك بها تجاه مكانا هاديء علي كورنيش النيل ثم صفها جانبا و هبط منها.....تحرك تجاه السور الذي يفصله عن المياه و جلس عليه .....اخرج هاتفه و اتصل به و حينما جائه الرد قال بغضب مكتوم : انا مش فاهم حاجه مالي بعتهالي فالرساله
جواد ببرود : ايه الي مش مفهوم فالي قولته....جيهان و البنات هتتنقل لمكان تاني عشان تبقي في امان اكتر
سليمان : و طبعا مش هعرف مكانها صح ...انت مش شايف انك كده بتقل مني هو انت مش شايفني راجل ...مش هعرف احميهاااااا
جواد بحكمه : قولي الاول بتتكلم منين
زفر بحنق و قال : متقلقش انا عالنيل و محدش حواليا زي ما اتفقنا و انت شايف بكلمك مالخط الجديد الي محدش يعرفه غيرك
جواد : تمام ...انا و لا بقل منك و لا كل الهبل الي انت قولته....انت عارف الجاي مش سهل ابدا و مش عايز اسيب حاجه للصدفه...هنا انا امنت الدنيا ...انما عندك مش هقدر اعمل حاجه غير المراقبه السريه الي حاططها عليها هي و مصطفي و بردو مش مرتاح ...انت عارف طبعي مش بطمن غير لما اكون شايف كل حاجه و ماسك كل الخيوط فايدي
انا الاول فكرت اعمل اي حجه و اسافر القاهره و اخد دهب و روان و هدي معايه بس كده ممكن يشكو ...لا ده اكيد هيشكو ...و ده الي انا مش عايزو فالوقت الحالي ..مينفعش اخليهم ياخدو حظرهم في اي حاجه
انت كل يوم بتخترع اي حاجه عشان تروح تكلمها من وري الباب ...حقك مش هقدر الومك لان زي مانت ديما بتقولي اني مجرب قبلك ....بس يا تري بقي لو قولتلك مكانها هتقدر تمسك نفسك و متروحش تشوفها ....بلاش دي...لو سبتها هناك زي ما هي و احمد عمل حركه وسخه هو و الي معاه علي مانت توصل هيكون خلص الي عايزه من زمان صح و لا انا غلطان......اصبر يا صاحبي هانت ...انت اتحملت وجع قلبك سبع سنين ....يبقي مش هتقدر تتحمل شويه ايام بعد ما اطمنت انها بقت ليك بامر الله
تنهد سليمان باختناق و قال : هتحمل ...و هتك عالصبر عشانها هي بس ...اغمض عينه و اكمل برجاء : انا بثق فيك يا صاحبي ...روحي بقت في ايدك ...متضيعهاش
ابتسم جواد و قال : بعمري يا صاحبي
طرقت باب المكتب المغلق عليه منذ ساعتان و حينما أذن لها دلفت بهدوء و هي تقول بابتسامه حلوه : بقالك كتير قافل علي نفسك متعبتش من الشغل
فتح زراعاه كدعوه منه ان ترتمي داخل احضانه و هو يبتسم لها بعشق....لبت طلبه فالحال و اتجهت سريعا لتجلس فوق ساقيه و تقول بمشاغبه : هو ده الي ....قلدت صوته وهو يقول...قاعد معاكي تلت اسابيع ...هدلعك فيهم....مش هتطلعي من حضني
اكملت بغيظ : و انت من ساعت ما صاحبك كان هنا كل شويه تقفل علي نفسك المكتب و تقعد بالساعات ...و انا قاعده لوحدي ...زهقت
ضمها بحنان بعد ان تركها تقول ما تريد ...قبل اعلي راسها و قال بحنو : حقك علي قلبي ....بس القضيه الي ماسكها صعبه شويتين و عايزه تركيز ...انا اخترعت حكايه الكورونا دي عشان اقدر اشتغل فيها براحتي و بتركيز ...لان طبعا انا قولتلك محدش من اهلي يعرف حكايه شغلي غير فارس ...كنت هبقي مشغول بشغل العيله و القضيه ...و كده مش هعرف اركز ...انما دلوقت انا قاعد مع حبيبي الي بيوحشني كل دقيقه في نفس المكان و بردو بشتغل و بدور الدنيا من مكاني....ابعدها قليلا و اكمل بمزاح : و بعدين يا مفتريه انا كل شويه اطلع اعاكسك و ارجع تاني ...و بعدين زهقتي و انا معاكي امال لما كنت بنزل الشغل طول اليوم كنتي بتعملي ايه
دهب بطفوله : كنت بلعب مع حبيبه كتير ...و كمان ماما او هدي و روان كانو بيطلعو يقعدو معايه انما دلوقت محدش يقدر يهوب ناحيه الجناح ...عشان العزل هههههه
ملس علي مفاتنها بوقاحه و هو يقول : ده احلي عزل ..غمز بعينه الفا*جره و اكمل : بقولك ايه مش نفسك تاكلي ايس كريم ...عض شفته السفلي و اكمل بايحاء : اصله وحشني اووووي
ضحكت بصخب و هي تقول : انت مش لسه اكله و مأكلهولي معاك بعد ما الراجل مشي ...و بعدها اكلت لحمه و بعدها نوتيلا ...دانت يا حبيبي البيبسي مرحمتهاش هههههههه
ضحك معها و قال بس*فاله : اعمل ايه طع*مهم احلي علي*كي ..و كمان انا راجل شقيان و لازم اتغذي كويس هههههههه
تاهت في ضحكته الرجوليه و التي تجعلها تهيم به و لا تشعر بما يفعله بها ....شردت في ملامحه بو*له مما جعله يستغل الفرصه و يرفعها كي تحاوطه بسا*قيها فانتبهت له و قالت و هي تزدرد ريقها بصعوبه : بتعمل ايه ...ااا...انا كنت جايه اطمن عليك و هطلع
لم يلقي بالا لما تقوله ...بل كان ين*زع عنها قمي*صها الق*طني الذي ترتديه دون اي شيئا تح*ته ...و بمجرد ان انت*زعه عنها اصبحت عا*ريه تماما ....ضاج*عها بعيناه الوق*حه وهو ينظر لمقد*متها باشت*هاء ...امسك حلم*تها يفر*كها باصا*بعه وهو يقول برغ*به ملأت صوته : تفتكري حبيبي يبقي فحضني و اسيبه من غير ما اروي عطش قلبي ....بدأ يوزع قبلا رطبه فوق وجهها بخبث وهو يراها ستجن و تقبل شفتيه ...قال من بينهم : قولي اني وحشتك...ضغط علي مقد*متها و اكمل : قولي انك عيزاني ....مد يده يدا*عب خل*فها وهو يقول بش*هوه تملكت منه : قولي انك اشتقتيلي ...قولي ....عايزه ان*ام م*عاك يا جوااادي....قولي كل الي نفسك فيه...انا ملكك انتي لوحدك ...حقك تعملي الي انتي عيزاه....رفع نصفه السفلي بهدوء ينافي ثورته ليتخلص من ش*ورته الق*صير الذي لا يرتدي غيره مما جعل وح*شه المتض*خمه تلامس اس*فلها التي. اغرقت بشب*قها ف.....ااااااه.....جواااااد....
اثارت جنونه بتاو*هها العا*هر ...و فر*كها فو*قه بل الاكثر من ذلك ....تفا*جأ بها تبعد راسه عن عنقها ب*قوه و تكوب وجه ثم الته*مت شف*تيه العا*هره و التي تث*يرها حد الجنون....لم تكن خبيره بالت*قبيل و لكن ما تفعله كان يكفي ليشعر بمدي احتياجها له
اراد ان يجرب شيئا جديدا معها لم يفعله من قبل ...فهو اعتاد علي تجديد العلاقه الحم*يميه بافعالا مجنونه و في اي مكان في جناحهم الكبير ...الا المكتب لم يجربه قبلا ....بعد ان قاد هو القبله الشر*سه التي نز*فت علي اثرها بعض الدماء ....ابتعد و تركها توزع قب*لاتها فوق عن*قه ...مد يده ليتخلص مما فوق سطح المكتب من اوراق و هاتف و جهازه اللوحي ....و حمد ربه ان اللاب كان موضوع فوق المنضده ...حينما ابتعدت لتري ماذا يفعل قال بنفاذ صبر : كملي ...خليكي زي مانتي ...ملكيش دعوه بالي بعمله....اكملت ما تفعله وهو قام بفتح الدرج ليضع ما جمعه داخله باهمال
هنا و قد نفذ صبره حقا ...قام بالقاء ما بقي ارضا بهم*جيه مما جعلها تنتفض زعرا ....لم يلقي بالا لصر*ختها ...بل لن يعطها الفرصه لتستوعب ما يفعله ...رفعها من فوقه واضعا اياها فوق المكتب ثم فرق بين سا*قيها بق*وه و اقترب ليد*فن را*سه بينهما ....تاو*هاتها ملأت جنبات الغرفه ...حركاتها العا*هره و التي اصبحت تتق*نها الي حدا ما ...شعوره باشتياقها له و احتياجها للمذيد ....جعله يقود الع*لاقه باحترافيه ...يعطيها كل ما تريد و اكثر ....يستمتع بها و يروي عطش قلبه و جسده الذي لا يشبع منها ...لا يعلم و لم تشعر بالوقت الذي مر علي جنونهم ...الا بعدما انتهي و مال عليها ليقبل كل أنشا في وجهها وهو يسمعها اعذب الكلمات .....قطع ما يفعله رنين الهاتف المكتوم داخل درج المكتب
اعتدل بتمهل ثم سحب وح*شه منها وهو يقول بغيظ : صدقيني لو فهد الي بيتصل انا هسرحه من الخدمه خاااالص
ضحكت بدلال و قالت بانفاث لاهثه : حرااام عليك مانت خلصت اهو
نظر لها بغيظ وهو يفتح الخط علي صاحب اسوأ حظ ثم قال له : عااارف حقيقي انا كرهت اليوم الي ضميتك فيه لفريقي ...عايز ايه يا وش المصايب يابن الكلب ااااانت
فهم فهد سبب عصبيته و قد خمن ما كان يحدث من نبره صوته المتهدجه و انفاسه التي يحاول التحكم فيها ...ضحك بخبث و قال : الله يرحمك يا رجوله بتبيع صاحبك ليه يا جوااااد هاااا قولي بس انت بتنهج ليه انت تعبان يا حبيبي
جز علي اسنانه غيظا و سبه سبه نابيه جعلت المتسطحه امامه تشهق بق*وه و تنظر له بزهول غاضب ...اغمض عينه ليتحكم في اعصابه و قال بهدوء خطر خاف منه فهد حقا : تمام قول الي عندك ...بس اعمل حسابك بقالنا كتير متدربناش بدني ...اول حاجه هنعملها بعد ما ارجع الشغل تدريبات من بعد الفجر و حمل اثقال و ملاكمه و كل البلاوي السوده الي انت عارفها ...ماشي يا ....صاحبي
لطم فهد وجهه و قال : يا غلبك يا فهد ..اللهي تولع يا شريف انت و مهند ...هما الي قالولي اتصل بيك و المصحف ...و يسرا الكلب كمان ادتني حاجات مهمه لازم تشوفها ...مثل البكاء و اكمل بمهادنه : طب بص يا باشا تولع القضيه عالي ماسكنها اهم حاجه راحتك ...شوف انا مش هتصل تاني و انت وقت ما تكون فاضي اديني رنه ...بص نص رنه هتلاقيني قدامك ....مرضي كده يا باشا ...بس بلاش تدريب ابوس ايدك
جواد ببرود و ابتسامه شيطانيه رسمت علي وجهه و هو يسمع تملقه : خلصت ....قول عايز ايه ...يلا احدف الكارثه الجديده في وشي زي عادتك ...يلا انا جاهز
ابتسم فهد باتساع و قال : لاااا المره دي بقي اخبار انما .ااااايه لوز اللوز اباشاااا
جواد : ليه محسسني انك واقف علي عربيه فول ...ده اخرك و الله
انهي معه المحادثه بعد ما املا عليه بعض التعليمات ثم ترك الهاتف و قام بحمل صغيرته وهو يقول بو*قاحه : تعالي بقي يا بطل ناخد دش سريع كده و اطلعلك كام حاجه صايعه تلبسها فالسهره ...مااااشي يا بطل الابطال
ضحكت بع*هر مقصود و قالت : من عوووونيه يا قلب البطل انت
انتفضت هدي و روان و ايمان و دعاء حينما وجدو اربعه رواد فضاء يدلفون عليهم ...او هكذا اعتقدو
روان : اعوذ بالله من غضب الله
هدي اعوذ بك من الخبث و الخبائث
فارس بغيظ و صوت مكتوم : انتي داخله الحمام يا حاجه في ايه انتي و هي
ايمان بضحك : انت الي في ايه يابني ايه الي عاملو في نفسك ده و مين دول
فارس : ده الدكتور و الناس الي هتعقم الدور يا ماما ...و لابسين كده عشان ده الي المفروض يحصل لما ندخل علي مريض الكورونا
ايمان بوجل : طمني علي اخوك يابني ..كل ما اكلمه فالتليفون الاقي صوته تعبان عالاخر
فهد في سره : ابنك ممثل يا حاجه و مترشح لاوسكار
فارس : معلش يا حببتي يومين و هيبدا يفوق بامر الله الدكتور طالع يعلقله محاليل و ربنا الشافي
هدي : طب و دهب طمني عليها انا بكلمها صوتها كويس
فهد بداخله : ماهي غلبانه و مبتعرفش تمثل زي القادر التاني
فارس بنفاذ صبر : الحمد لله كويسه الدكتور عملها ماسحه و طلعت سلبيه و كمان فهمها تتعامل معاه ازاي عشان متاخدش الفيرس منه ...ممكن اطلع بقي عشان الناس الي متعطله جنبنا دي
بعد ان تفحصت المكان جيدا كعادتها قبل ان تقوم بعمل اتصالها السري للغايه و التي تستعمل فيه هاتف يسمي الثريا ...لا يتبع ايا من شركات الاتصالات المحليه ..بل يعمل عن طريق الاقمار الصناعيه لذلك يصعب اختراقه
انتظرت قليلا حتي جائها الرد فقالت باحترام : كل حاجه هتتاجل
..................
توحيده : غصب عني مضطره كل تخطيطنا باظ بعد ما جالو كورونا و كمان حكايه الشغل الي هيعمله ده بردو عطل الدنيا
.................
توحيده : احمد صعب يدخل المصنع و لا هو و لا اي حد من رجالته لانه ملوش اي حاجه هناك فالوقت الحالي و لو راح ممكن يشكو فيه
.............
توحيده : تمام هخليه يسافر انهارده و يقنعه باي طريقه و لو مجاش بالذوق ....يجي بطريقتنا
.................
توحيده : لا معتقدش الي حصل بينهم مش شويه ده غير العقود الي سجلها
...................
ضحكت بع*هر و قالت : ما قولتلك مش هتغلي عليك يا باشا ...هجبهالك تحت رجليك و بعد ما تزهق منها تبقي تبيعها مع البنات الكسر الي بنوديهم شقق الدعاره
ذهبت ام رفيق الي سرايا التهامي و طلبت رؤيه زينب بمنتهي التبجح و حينما أتت اليها قالت لها دون حياء امام الجميع : طبعااااا لازم متساليش عليا و انتي متمرمغه فالعز ده كله...بقي يا واطيه يا قليله الاصل متجيش تطلي عليا بعد ما جوزك اتقبض عليه و لا تفكري حتي تجبيلي لوقمه اتقوت بيها ....انتي مش عارفه اني محلتيش اللضي
كادت ان ترد عليها زينب الا ان ايمان وقفت لها بغضب. و قالت : اولا ...تتكلمي باحترام مع اي حد موجود في بيتي تمااام ...تاني حاجه بقي ..لوقمه ايه الي تجبهالك يا وليه يا ناقصه ...دانتي كنتي بتزليها هي و عيالها الي هما احفادك ...كنتي بتقبضي معاش جوزك و ترملها كل شهر ٥٠٠ جنيه و تقولي ده الي عندي ...و يجي ابنك الي لا عنده زمه و لا ضمير ياخدهم منها قوه و استقدار....و بعدين يا وليه انتي هي مش سابتلكم البيت من قبل ما ابنك ربنا يوقعه في شر اعماله و رافعه عليه قضيه طلاق....جايه تتمحكي فيها ليه بقي هااااااا...و لا يكون النطع ابنك الي باعتك فاكر انك ممكن تطلعي من وراها بمصلحه
ارتعبت ام وفيق من هذا الهجوم و الذي ليس لديها القدره علي مجابهته....مثلت البكاء و قالت : كده برده يا حاجه مكانش العشم و الله ..دانا محلتيش اللضي و عماله استلف من الي يسوي و الي ميسواش عشان اجمع حق محامي يترافع عنه و يطلعه من القضيه الظلم دي
زينب بقهر : تستلفي ...و ظلم ....انتي. مصدقه نفسك ...اوعي تكوني مفكره اني معرفش حاجه عن الفلوس الي مخبياها تحت البلاطه الي فاوضتك ...سبتيني اتبهدل و اتلضي عشان اصرف علي عيالي ...كنتي بتشوفينا مش لاقيين اللقمه و ميهونش عليكي تطلعي منها جنيه نشتري بيه عيش حاف حتي ...
و انا عشان عيني مليانه و مقبلش الحرام مردتش امد ايدي عليهم بعد ما شوفتك و انتي بتحطي الفلوس جواها ....روحي يام رفيق الله يسهلك طريقك و انسيني انتي و ابنك ...ولو في قلبك ذره رحمه علي احفادك خلي ابنك يطلقني عشان اعيش حياتي انا و العيال من غير بهدله و جري فالمحاكم ...كفايه ....
متفرجيش الناس علينا اكتر من كده
لم تجد ما تقوله ...سحبت حالها دون ان تتفوه بحرف و خرجت تجر ازيال الخيبه بعد ان فشل مخططها في افتعال شجار و فضيحه مما يترتب عليه الاطاحه بتلك المسكينه خارج السرايا ...تصدي ايمان لها جعلها تخاف ان تنفذ ما اتفقت عليه مع ولدها النذل و الذي وصاها ان تذهب اليها و تلقي عليها تهما باطله لتسوء سمعتها ...و من ثم تطردها ام جواد من بيتها حتي لا تلوث سمعتهم معها
و لكن ....الله قادر علي رد الظلم
اجتمع الاربعه داخل مكتب جواد حتي يضمن الا تسمع صغيرته تفاصيل الحديث ...و بعد ان اطلعه فهد بما حدث مع يسرا و قد غضب من تهورها الا انه اعجب بتفكيرها و جرئتها
شريف : احنا راقبنا الجامع بقالنا تلت ايام ...مفيش اي حاجه تثير الشك ....البت بتطلع من عند امها باكياس العيش ....تدخل الجامع تدي الشيخ امام و اتنين معاه كل واحد كيس و تقعد تحفظ قرأن لمده نص ساعه و بعدها تطلع علي توحيده
جواد بتفكير : مين الاتنين الي بياخدو منها غير الشيخ
مهند : واحد شغال في سايبر بيصلح تليفونات ...بيقعد لحد ما يصلي الضهر و يطلع عالمحل الي شغال فيه.....و التاني شغال عندك فالمصنع بس ورديه بالليل ...بيخلص شغل و يروح الجامع يصلي و يقعد يقري قران لحد الضهر بردو يصلي و يروح علي بيته
فارس : التلاته دول بره دايره الشك اصلا سواء الشيخ امام او معوض بتاع السايبر و لا فوزي الي شغال فالمصنع التلاته اطيب من بعض و ملهومش فالشمال
جواد : في شغلنا محدش ابدا بره دايره الشك يا فارس ..نظر لمهند و اكمل : التلاته يتراقبو علي مدار ال ٢٤ ساعه ...كل تفصيله عنهم توصلني و الاهم تليفوناتهم تتراقب
شريف : بس الشيخ امام معهوش موبايل عنده تليفون ارضي بس فبيته
جواد : عارف كان ديما يقول التليفونات دي هي الي لهت الناس عن ذكر الله ...انا موجود يا فالجامع يا فالبيت الي محتاجني هيلاقيني بسهوله
فهد : تمام نراقب الارضي و خلاص و ربنا يخلصنا بقي من ام القضيه المعقربه دي
نظر له جواد بابتسامه شيطانيه و قال بخبث : ايوه يا فهود كثف من دعواتك دي عشان نخلص و نشوف حكايه التدريب بقي ههههههههه
ماذا سيحدث يا تري
سنري
رواية جواد ودهب الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم فريدة الحلواني
انقلبت قرية التهامي رأسًا على عقب حينما اقتحمتها قوات الشرطة.
تم الهجوم على منزل عبادي ووجدوا داخله مجموعة من النساء اللائي يسعين وراء أعمال السحر والشعوذة... وكل منهن لها مبررات تُقنع حالها بها لتُريح بقايا ضمير... إذا وُجد.
انتفض من مجلسه هو ومن معه داخل الغرفة حينما فُتح الباب عليه بعنف من قبل قوات الشرطة.
الضابط المختص: أخيرًا مسكناك متلبس يا عبادي.
ارتعش جسده رعبًا ولكنه مَثَّل القوة وهو يقول: أنا ما عملتش حاجة، أنا بساعد الناس.
الضابط: ابقى قول الكلام ده في القسم... خذوه يا عسكري.
أمسكه اثنان من المجندين وظلوا يسحبونه بقوة وسط مقاومته وصراخه قائلًا: أنتم مش قد الأسياد... خدامي هينتقموا منكم... بلاش تأذي نفسك يا باشا.
الضابط باستهزاء: ده أنا هعلقك أنت وأسيادك يا ابن الكلب... صرخ في العساكر قائلًا: خذوه على البوكس وشمعوا المكان... وهاتوا لي الحلوين دول أشوف إيه حكايتهم.
صرخت النساء رعبًا من القبض عليهن وظللن يترجون فيه أن يتركهن... ولكنه لم يُلقِ بالًا لهن وصعد سيارته إلى أن أتم المجندون ما بقي لهم من عمل.
انتشر الخبر كالنار في الهشيم حتى وصل إلى مربع الشر... توحيدة... عباس... أحمد... فاطمة.
وما أن علموا بما حدث حتى دب الرعب في قلوبهم لدرجة أن أحدهم خاف أن يهاتف الآخر... فضلوا الانتظار حتى يأتيهم الخبر اليقين.
أما جوادنا فكانت ضحكاته تملأ أركان غرفة مكتبه وهو يُحادث فهد الذي نقل له الخبر منذ حدوثه.
جواد بمزاح: يا ابني مش قولت لك خليهم يقبضوا عليه بالليل.
فهد بغيظ مفتعل: وليه أستنى كل ده، أنا لقيت عنده شوية نسوان حلوين كده عددهم يكفي القضية ويزيد، قولت أنجز على الصبح عشان آخد باقي اليوم إجازة.
جواد بوقاحة: مين بقى اللي هيدي لك الإجازة يا روح أمك؟
فهد بتملق: أخويا وحبيبي طبعًا، هو فيه غيره أبو الجود والكرم كله.
جواد ببرود: أعرف عملت كده ليه وبعدها أفكر.
زفر بحنق وقال مضطرًا: روبا جاية النهاردة من السفر وعايز أشوفها.
جواد بجدية: يا ابني طب إيه فايدة إنك تشوفها وأنت مش معترف لها بحبك... هي ما تعرفش أصلًا إنك عايزها.
فهد بقهر: مال البت دبش... دبش يا جواد... لسانها عايز قطعة، مش بتديني فرصة أكلمها وكل مرة نتقابل فيها لازم تقلب بخناقة، أعمل إيه؟
جواد: عشان أنت بغل يا فهود.
رد بغضب: بغل و فهود... ملعون أبو اللي ياخد رأيك في حاجة يا أخي.
جواد بحكمة: اسمع مني يا غبي... البنت مطلقة ومعاها ولد... شافت الغلب مع اللي متجوزاه وما صدقت خلصت منه... بس ما ارتاحتش بالعكس... كلام الناس ما رحمهاش حتى أهلها اللي المفروض يكونوا سند لها... حسسوها إنها ارتكبت جريمة، لا وكمان زرعوا في دماغها إنها خلاص كده ما لهاش حق في الحياة... بمعنى إنها مش هتلاقي اللي يحبها ولا يقبل بظروفها ويوم ما هتتجوز هيكون واحد سنه كبير أو أرمل أو مطلق... كده يعني هتبقى بالنسبة له ست وخلاص.
هي بقى عملت إيه... اتحدت كل ده وبقت تشتغل وتكبر في شغلها برغم إن أهلها مش محتاجين بس هي بتبني كيان لها ومش عايزة تحتاج لحد.
اسمع مني يا فهد، روبا دي ست بميت راجل بس جواها ست ضعيفة وحنية الدنيا فيها... هي بتتعامل بخشونة مع الكل عشان تحمي نفسها من الكلاب السعرانة اللي عايزة تنهش فيها... وعشان ما تديش حد فرصة إنه يقول عليها كلمة... طول اليوم عايشة دور الراجل اللي بيشتغل بجد... وفي بيتها أم مسؤولة عن ولد عايزة تربيه أحسن تربية عشان محدش يقول عليه تربية مرة... بس أراهنك إنها آخر الليل لما بتحط رأسها على المخدة... وقتها بس بترجع لروبا البنت الصغيرة أم ضفاير اللي بتحلم بحبيبها يكون جنبها... بتبقى محتاجة راجل بجد يضمها في حضنه ويطبطب عليها... مش محتاجة كلمة بحبك... كل اللي محتاجاه وبتتمناه كلمة واحدة... أنا جنبك.
فهد بصوت مختنق: أنا عارف كل ده... ونفسي أكون الراجل ده بس هي مش مديني الفرصة أقرب منها حتى... أنا بقالي سنة بحبها من أول ما شفتها حاولت بكل الطرق أقرب منها بس بتصدني، أعمل إيه؟
جواد بخبث: اللي زي روبا دي مش هتيجي بالمحلسة يا ابني وأنت عايش دور الشاب المراهق وعمال تسبل وتلقح كلام من بعيد.
فهد بغل: طب أعمل إيه؟
جواد: اعملها عملية اقتحام يا أهبل، أمال مخابرات إيه وخرا إيه على دماغك... اعمل مداهمة ودك حصونها... هتستسلم من أول طلقة... اسمع مني.
فهد بمزاح: ليه محسسني إني هروح أهجم على خلية إرهابية... يعني أروح أديها قلمين وأنا بعترف بحبها... ولا أجرها من شعرها على المأذون؟
ضحك جواد وقال: هي فعلًا إرهابية قلبك يا واد وأنا لو منك هعمل كده... هو أنا لسه هستنى أعترف وهي تتقل وأنا أصبر وهي تهرب، أحا بجد يعني... اخلص ياض روح قولها بحبك وعايز أتجوزك... هترفض وهتديك كلمتين في العضم... أنت بقى تعمل إيه... تخطفها.
فهد برعب: يا نهار أبوك أسود.
جواد بصراخ: نعم يا روح أمك؟
فهد برعب: قصدي يا نهار سعادة أبوك أسود... ده اللي أقصده يا فندم.
جواد بهدوء خطر: كده فرقت يعني... بقت شتيمة محترمة... صمت للحظة ثم أكمل بتشفّي: أنا فاكر إننا بعد القضية عندنا تدريبات صح... ضيف عليهم حبس انفرادي... وفقط أغلق الهاتف في وجهه دون أن يعير لصراخه وترجيه أدنى اهتمام.
ابتسم باتساع وهو يرى صغيرته أطلقت ضحكاتها التي حاولت أن تكتمها طوال حديثه الكارثي... اقترب منها وقال: إيه الضحكة العسل دي؟
ردت عليه من بين ضحكاتها: هو ده اعتراف الحب عندك... يخطفها يا جواد... ما يهددها بالسلاح أحسن.
ضم خصرها وقال بوقاحة: هو كده... أنا ماليش في النحنحة يا قطة... عض شفته السفلى وأكمل بإيحاء: أموت في الخشونة... الناعم ملوش طعم.
ملّست على صدره بإغواء وهي تقول بوقاحة تعلمتها منه: وأنت بقى عايزه يغتصبها... مش بتقوله اقتحمها؟
ضحك بصخب ثم حملها وقال: تفكيرك بقى كله شمال... أكمل بفخر وهو يتجه بها إلى الداخل: تربيتي... تعالى أغتصبك أنا قبل ما ابن الكلب ده يتصل تاني.
ارتطم باب المكتب الخاص بمهند بعنف مما جعله ينتفض من مكانه وقبل أن يسب من فعل ذلك وجد فهد يتقدم منه بهمجية... سحبه من يده وهو يقول: تعالى معايا بسرعة.
فاق مهند من صدمته وقال أثناء تحركه معه للخارج: في إيه... شكلها مصيبة صح... يا ابني اقف هنا وكلمني.
وقف فهد ونظر لساعة يده ثم قال:
بعصبية وتوتر: قدامنا نص ساعة يا إما بجد هاتبقى مصيبة على دماغ أهلك... يلاااااا.
فقط أسرع بخطاه والآخر يلحقه دون أن يفهم ما حدث.
وصل أمام البنك الذي تعمل به، وقد بدأ الموظفون في الخروج وها هو يقف بعيدًا ينتظرها بعد أن قطع المسافة في وقت قياسي.
مهند بغيظ: يعني قطعت خلفي لما هبدت الباب وجرجرتني وراك زي الحمار... وطول السكة بتجري لما العربية كانت هاتتقلب بينا ومش راضي تنطق بحرف... وفي الآخر واقف زي التلميذ اللي مستني البنت بتاعته على باب المدرسة.
لم ينظر له بل قال وعيونه تجاه الباب: أنا مش طايق نفسي هاااااا اكتم بقى... وبعدين إيه فايدة الصحوبية لو ما سعدتش صاحبك يا بغل أنت.
مهند: مش لما أفهم الأول.
كاد أن يرد عليه إلا أنه رآها تخرج من الباب متجهة إلى سيارتها المصفوفة... صعدت بها وبدأت القيادة بتمهل ثم أسرعت... لحق بها من بعيد إلى أن اتجهت إلى شارع جانبي دائمًا ما تسلكه كي تختصر الطريق.
بمنتهى الجنون دعس على مكابح السيارة كي تسرع أكثر وقد تخطاها بمسافة ليست بقليلة ثم لف عجلة القيادة بعصبية وأوقف السيارة بعرض الطريق.
تفاجأت بما حدث وحمدت الله أن ذلك المختل أوقف سيارته على مسافة أتاحت لها فرصة التوقف قبل الارتطام به.
صرخت وهي تفتح باب السيارة بغضب جام: أنــــت حيواااان إزاي... آآآآ.
قطعت سبابها بعد أن هبط هو الآخر من سيارته واتجه لها والشرر يتطاير من عينيه... صمتت برعب بعد أن عرفت هويته ولكنها كعادتها تمالكت حالها وقالت بصراخ غاضب: إيه يا باشا اللي بتعمله ده... ينفع كده... حد يقف بعرض الطريق؟
فهد ببرود غاضب: عشان أعرف أوقفك يا أستاذة.
روبا: وتوقفني ليه حضرتك؟
رد باستهزاء: عايز الرخص.
ردت استهزاءه بنظرة مستفزة ثم قالت: ليه هو حضرتك ظابط جيش ولا مرور؟
هنا واقتنص الفهد خطأها الذي صدر منها دون انتباه فقال بخبث: الله ده أنتِ متابعة بقى وعارفة إني ظابط في الجيش وكده.
زاغت ببصرها للحظات... هذا الماكر أوقعها في فخه بمنتهى السهولة... فهي تعرفه حق المعرفة... يأتي دائمًا إلى مقر عملها سواء لإنهاء بعض التعاملات أو زيارة صديق والذي يكون زميلها... منذ أكثر من عام وهو يحاول التقرب منها بشتى الطرق ويختلق الأسباب كي يذهب إلى هناك... ولكنها دائمًا ما تصده... لا تنكر أن شيئًا ما تحرك داخلها تجاهه ولكنها تحارب حالها حتى لا تقع فريسة لحب حُكم عليه بالفشل قبل أن يكبر.
أفاقها من شرودها وهو يقول بابتسامة خبيثة: مش لاقية رد مقنع تقوليه ولا مكسوفة؟
ردت بوقاحة: بالله يا أخي بلاش تاخد في نفسك قلم وتتنفخ أحسن تفرقع... واخلع بقى من قدامي... عايزة أمشي.
رد بغضب حقيقي وقد بدأ يفقد أعصابه... تذكر كلمات ذلك الجواد... اقتحمها... هذا هو الحل: ياااااخي... واخلع... مهندددددددد. هكذا صرخ باسم صديقه والذي كان يتابع الموقف من بعيد.
أتى إليه مهرولًا ووقف بجانبه ثم قال: اهدى يا فهد مش كده أنت في الشارع.
لم يلقِ له بالًا بل قال آمرًا له بعد أن أمسك كف يدها بقوة: سوق عربية الأستاذة وها أبعت لك اللوكيشن اللي هاتوديها فيه.
صرخت به حينما وجدته بدأ يسحبها: أوعي... سيبني يا مجنوووون.
وقف فجأة وقال بتهديد حقيقي: لو مش عايزة تشوفي الجنان اللي بجد... امشي معي من سكات... هانقعد في مكان زفت على دماغك هادي ها أقول كلمتين وها أوصلك... كادت أن ترد إلا أنه صرخ بها: يلااااااا.
انتفضت من صراخه وشعرت بالرعب يتملك كل خلية منها... قررت أن تجاريه حتى تنهي تلك المهزلة كما أسمتها... يريد التحدث... فلنتحدث ووقتها سأجعلك ترحل بعيدًا عني... إلى الأبد.
وصل شريف إلى قسم الشرطة المحتجز فيه رفيق... جلس في مكتب مأمور القسم وبعد أن عرفه على نفسه قال بجدية: طبعًا القيادة كلمت حضرتك وبلغتك بالمطلوب.
المأمور باحترام: أكيد يا سيادة الرائد وكل اللي انطلب مني اتنفذ ما تقلقش.
شريف: تمام... نظر في ساعته ثم قال: أعتقد أن مفعول الدواء اللي اتحط في الأكل بدأ يشتغل.
المأمور: أكيد أنا بنفسي اللي حطيت الجرعة المطلوبة والعسكري اللي دخل له الأكل ده من أكتر الناس اللي باثق فيها ما تقلقش.
بعد مرور عدة دقائق سمعا طرقًا فوق الباب وبعد سماع الإذن دلف عليهم العسكري وقال: تمام يا باشا رفيق عمال يصوت في التخشيبة مش متحمل وجع بطنه.
ابتسم شريف وقال: اطلب له الإسعاف يا فندم مش معقول هاتسيبه محجوز عندكم يتألم.
انتقل رفيق حسب الخطة الموضوعة من القسم داخل عربة إسعاف على أساس نقله إلى مشفى الشرطة كي يتم الكشف عليه... ولكن... ما إن ابتعدت العربة عن قسم الشرطة غيرت مسارها إلى مكان خالٍ من البشر تقريبًا... وقفت بجانب الطريق وخلفها سيارة شريف المعتمة ومعه اثنان من رجاله.
اقتحموا سيارة الإسعاف وقبل أن يصرخ رفيق كان أحدهم يقوم برش مادة مخدرة أمام أنفه ما إن استنشقها حتى فقد وعيه.
حمله الرجلان ووضعاه داخل السيارة الأخرى أما شريف اتجه للسائق وقال: ترجع القسم وتعمل اللي اتفقنا عليه.
جلس بها داخل أحد الكافيهات الراقية... اختار طاولة في أحد الأركان البعيدة حتى ينعم ببعض الخصوصية.
ابتدأ حديثه بعد أن سحب نفسًا عميقًا وقال: رحاب... أنا مش هاتعتذر عن الطريقة اللي جبتك بها معي... لأنك ببساطة ما خليتيش قدامي أي خيار تاني... كل محاولاتي أن أتقرب منك كنتِ بتصديها يا إما بتتهربي يا إما بتحدفي دبش من بوقك... آآآ.
قاطعته بغيظ: أنااااا... هو أنت مش آخذ بالك بتقول إيه لو أنا باحدف دبش أنت بقى بكابورت وشالوا غطاه.
عض شفته السفلى بغيظ ثم قال بهدوء غاضب: أنتِ شغالة في بنك ولا في الصرف الصحي الله يحرقك... كادت أن ترد إلا أنه رفع كفه أمام وجهها وقال بحسم: اهدي كده وصلي على النبي... خليني أقول الكلمتين اللي بقى لي سنة باحاول أقولهم عشان نخلص.
صمتت بغيظ حتى تعطي له المساحة لقول ما لديه وتنهي هذا اللقاء الكارثي والذي حتمًا إذا طال أكثر ستضعف أمام سطوته.. وهذا ما لا تريده.
فهد بجدية حانية: من أول مرة شوفتك مع صلاح في البنك وأنا اتشدت لك... حسيتك مني... الأول قلت عادي ممكن إعجاب ببنت حلوة وجديتها في التعامل هي اللي شدتني... بس لقيتني باخلق أسباب لمجرد بس إن أجي أشوفك... مرة وراء مرة لقيتني مش عارف أطلعك من دماغي... ومن غير ما أحس لقيتك احتليتِ قلبي وحبيتك... أنا ولا صغير ولا مش فاهم مشاعري عشان أتلخبط... أنا عرفت إني هاحبك من أول مرة شوفتك بس حبيت أتأكد... طبعًا كل محاولاتي للتقرب منك أنتِ عارفة كنتِ بتصديني إزاي... بس خلاص بقى كفاية لحد كده سيبتك تدلعي كتير... أنا هاتجوزك وأنتِ يا تقبلي يا توافقي... إيه رأيك؟
رغم غيظها من طريقته الهمجية إلا أنها ابتسمت وقالت: أنت ليه محسسني إن أنا عسكري عندك وبتدي له الأوامر؟
ابتسم بعشق وقال: أنتِ عسكري قلبي والله.
روبا بجدية: أنت اتكلمت... ممكن تسمعني؟
فهد: أكيد طبعًا قولي كل اللي عايزاه براحتك... بس ما تفكريش ترفضي عشان مش هاقبل رفض.
هزت رأسها بقلة حيلة ثم قالت بجدية: أولًا أنا ما بافكرش في الجواز... الموضوع ده أنا لاغياه تمامًا من تفكيري... أنا عايشة عشان أربي ابني وبس... كل حياتي هو وشغلي.. أنت شاب كويس وأي واحدة تتمناك.. أكيد هاتلاقي اللي تستاهلك... ده غير إن أنا أكبر منك لو مش آخذ بالك... أرجوك ابعد... أنا مليانة عقد وكلاكيع تعقد بلد... وأنت تستاهل حياة أفضل من كده.
كان يستمع لها باهتمام وتركها تخرج ما بجوفها والذي ما زاده إلا تصميمًا عليها... بعد أن صمتت علامة انتهائها قال بحسم: روباااا... أنا باحبك... ولا أنا عيل مراهق... ولا أنا شاب تافه عشان أحب واحدة ما أعرفش عنها حاجة... كل حياتك من يوم ما اتولدتي لحد اللحظة اللي قاعدة فيها معي عارفها وحافظ تفاصيلها... ومش شايف فيها أي حاجة تقلل منك بالعكس... أنتِ أي واحد في الدنيا يتمناكي... نظر إليها بتصميم وأكمل: بس مش هاتاخذي منهم غيري... المهم... كنتِ بنوتة جدعة وأنتِ في الجامعة.. وكنتِ زوجة مخلصة ومحترمة رغم البني آدم الزبالة اللي كنتِ متجوزاه... تعبتِ واتعذبتِ لحد ما صممتِ على الطلاق رغم معارضة الكل لكِ... واجهتي العالم وحاربتِ لحد ما خلصتِ منه... وقفتِ على رجلك واتخطيتِ محنتك لوحدك من غير مساعدة من حد... بتربّي ابنك أحسن تربية وطلعتيه طفل سوي رغم الظروف اللي مريتِ بها... إنسانة ناجحة في شغلك وست بيت شاطرة... نظر لها بعشق وأكمل: وفوق كل ده زي القمر والأهم إنك خطفتِ قلب الفهد... عمرك شوفتِ غزالة تصطاد فهد؟
أمّمّم فاضل إيه... آآآه فرق السن اللي هو أربع سنين إيه المشكلة في كده... السيدة خديجة أم المؤمنين كانت أكبر من سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بـ ٢٥ سنة.
يبقي معتقدش إن الفرق بينا كبير أبدًا. وبعدين أنا عايزك في كل الحالات مش فارق معايا حاجة.
زلزلها حديثه الصادق الذي خرج من أعماق قلبه، وصل إلى قلبها بل اقتحمه. رعشة قوية أصابت جسدها تأثرًا بما سمعته، ولكنها ما زالت تعافر.
قالت بصوت يظهر عليه الاهتزاز: لو سمحت افهم. أنا واحدة عندي ٣٦ سنة، مش صغيرة. غير ابني، محدش هيوافق ولا أهلك ولا أهلي. يبقى ليه نتعشم بحاجة مش هتحصل؟ أرجوك سيبني قافلة على حياتي زي ما أنا اتعودت، بلاش تبوظها عشان خاطري.
فهد بتصميم أكبر: أنا عمري ما مسكت قضية وخسرتها، وإنتي قضية عمري يا روبا. تفتكري ممكن أخسرك؟ انسى. مش لو أهالينا رفضت، لو إنتي بنفسك رفضتي هتجوزك غصب عنك.
ظهرت عليها روح العناد وقالت بغيظ: ليه هتخطفني مثلًا؟ انسى يا بابا.
رد بغضب مفتعل: بتتت، احترمي جوزك شوية.
روبا: جووووزي؟
فهد: إنتي هتردحيلي؟ اااااه يا قطة جوزك. كل ما تقتنعي بالفكره أسرع كل ما هترتاحي وتريحي.
نظر لها وأكمل بنبرة تقطر عشقًا بعد أن خطف كف يدها واعتقله داخل كفه: إنتي حبيبتي يا روبا، محبتش غيرك، ومش هتجوز غيرك ولا أتمنى يبقى لي ولاد من غيرك.
ابتسم بفرحة حينما لمح لمعة عيناها الخائنة وأكمل: وحياة أمك لأتجوزك غصب عن عين أمك وعيلتك كلها. ها نقول مبروك؟
كادت أن تعترض إلا أنه أكمل سريعًا: أهو شوفتي؟ قولتي مبروك. يا شيخة طلعتي عين أهلي ما تقولي كده من بدري.
كانت تنظر له بغرابة وهي تراه يجوب الغرفة ذهابًا وإيابًا وهو يضع الهاتف فوق أذنه ويقول بجدية تعجبها كثيرًا فهي اكتشفت جانبه العملي والذي لم تكن تعلم عنه شيئًا.
جواد: جدع، هو ده الكلام. المهم اعترف ولا إيه؟
شريف: لسه. أنا عملت كل اللي قولته لي. وبعد ما جبته مقر الجهاز وفاق سيبته في أوضة التحقيق لوحده شوية عشان أبوظ أعصابه. وبتابع حاليًا القسم اللي مقلوب من ساعة ما سواق الإسعاف رجع وبلغهم إن في أربع رجالة هجموا عليه وأخذوا رفيق وإنه هرب معاهم بمزاجه وشكله كان بيمثل التعب عشان يهرب وطبعًا الراجل بتاعهم زمانه بلغها باللي حصل.
جواد: تمام. كده فاضل فخري. وبكده هيتجننوا ويوقعوا بعض بعد ما كل واحد فيهم يخون التاني. أخبار المراقبة اللي على ماجدة إيه؟
شريف: أنا أصلًا مكلمك عشان كده لسه مفيش جديد. بس أعتقد إن بعد اللي حصل انهارده من هروب رفيق والقبض على عبادي، أكيد هيبعت لها تعليمات جديدة وإحنا من الفجر بأمر الله هنكون عندك فالقرية عشان نعمل زي المرة اللي فاتت ونعرف آخر التعليمات.
جواد بجدية: مش عايز غلطة. اللي جاي أهم بكتير من اللي فات. إحنا كل ده كنا بنخطط بس، وجه وقت التنفيذ.
نظر للأمام وقال بشر: واللي مستنيه من زمان.
كان الحزن يظهر على ملامحه جليًا وهو يجلس مستظلًا بأحد أفرع شجرة كبيرة. اقترب منه رفيق دربه وجلس جانبه ثم قال برفق: وبعدها لك يا محمد هتفضل تاكل في نفسك كده؟ هانت يا صاحبي إنت اتحملت كتير. اتك عالصبر.
محمد بهَم: الصبر زهق مني يا حاج. أنا مش لاقي نفسي مش عارف أعيش، ولا قادر أتحمل وجودها فحياتي أكتر من كده، ولا قادر أساعد حبيبتي عشان تخلص من اللي هي فيه.
تنهد بحزن دفين ثم أكمل: ولا قادر أتخلص من الذنب اللي بيموتني كل يوم. مش عارف أتخيل إني قتلت روح بريئة كل ذنبها إنها كانت يتيمة ملهاش حد يدور على حقها.
عبيد بحكمة: إنت ملكش ذنب. هي بنت الكلب اللي لعبتها صح وبعدين إنت مكنتش في وعيك. يعني هي اللي مسؤولة عن اللي حصل مش إنت. بطل بقي تشيل نفسك فوق طاقتها اللي جاي مش سهل. وذينب ودهب محتاجينك مينفعش تنخ.
محمد باهتمام: طب جواد مقالكش عمل إيه مع رفيق؟ مش هو قالك هيكلم حد من صحابه الظباط عشان يجبروه يطلقها؟
اختلق عبيد حجة مقنعة نظرًا لعدم قدرته على البوح بأسرار ولده فقال بمهادنة: إنت عارف إنه في العزل. بس كلم واحد وقاله هيتصرف. بس جواد مش بيعرف يعتمد على حد وعدني أول ما ربنا يشفيه هينزل مصر بنفسه ويخلص الموضوع ومش هيرجع غير وورقة طلاقها في أيده.
محمد بتمني: ياااااا رب يارب بقي عشان تعبت بجد.
بدأت سهير وولدها بالتعافي بعد أن حظوا باهتمام مضاعف من قبل الفريق الطبي التابع لجواد.
جلس يحادث أمه بحزن بعد أن قصت له كل ما حدث أثناء الغيبوبة المؤقتة التي دخل فيها.
شيكو: عارفة ياما حتى لو اتحبست مش هزعل، يمكن كده أكفر عن الذنوب اللي عملتها.
سهير بحكمة وارتياح: مجرد إنك توبت يابني ربنا محي كل ذنوبك. وحقوق العباد اللي في رقبتك لو عاجز إنك ترجعها ربنا عالم بنيتك وهيقضيها عنك. بس إنت قول يا رب.
أكملت بفرحة: جواد بيه وعدني إنك هتكون شاهد ملك فالقضية دي بعد ما يقبض عليهم وتشهد بكل حاجة تعرفها.
نظرت له بحزن وأكملت: بس هتشهد على أختك، قلبي بيتقطع عليها.
رد بحسم: أختي مين ياما؟ أختي دي اللي سلطت عليا رجالتها ضربوني علقة موت من سنتين لما عارضتها في حاجة. فاطمة دي زارعة شيطاني لو متقلعتش من جذورها هتخرب الأرض كلها. إنتي لما كلمتيها فالمستشفى عملت إيه هاااا؟
سهير ببكاء: أنا أم يابني، مهما تعملوا قلبي ميعرفش يقسى عليكم ربنا يهدي العاصي.
انقلبت عليه، غضبت منه، لن تسامحه مهما فعل.
فبعد أن قضيا وقتًا صاخبًا كما عادته معها، افتعل شجارًا عنيفًا لمجرد أنها كانت تحادث حبيبها عبر الهاتف دون أن تغلق الروب الخاص بها جيدًا مما جعل جزءًا لا يذكر من مقدمة صدرها تظهر عبر الشاشة.
دلف إليها وجدها ممسكة بهاتفها تشاهد أحد الفيديوهات فنظر لها بغيظ وقال: اااايه هتفضلي ماسكة الزفت ده؟ معندكيش راجل تسألي عليه يمكن محتاج حاجة؟
انتفضت من مجلسها بغضب ثم تقدمت منه لتقف أمامه. نظرت للأعلى لفارق الطول وقالت بعصبية: اسمع بقي أنا ساكتة لك من بدري ماااشي. بلاش حجج عشان تتخانق وخلاص. إنت طلبت مني حاجة وأنا قولت لأ.
اغتاظ من هجومها فرد بوقاحة: مش لازم أطلب. بعدين أنا مش عارف أشتغل وإنتي لاوية بوزك كده وكمان قاعدالي ببيجامة مغطية كف إيدك. هيجيلي نفس إزاي أنا كده بقي أشتغل؟ إيه النسوان النكدية دي يا ربي.
نظرت له بذهول وأصابها الجنون مما تفوه به فصرخت بهياج: أناااااا؟ أنا نسوان نكدية؟ ولا إنت اللي راجل مجنون؟
نظر لها بتهديد فلم تخف وأكملت: أيوه مجنون لما تغير من بنتك اللي مكملتش أربع سنين تبقى مجنون.
رد بغيرة عمياء: إنتي بتكلميها فيديو وصدرك باين افرضي حد كان معدي وشافك؟ أنا فوت لك قبل كده الهباب اللي كنتي لابساه وهي معاكي لما كلمتوني وإنتي بتستعجميني إنما دلوقت لأ مش هفوت سامعة.
دهب بحزن: أنا قولتلها تدخل أوضة ماما الحاجة وتقفل الباب عشان محدش يشوفني وأنا بكلمها. والروب اتفتح مني حتى من غير ما آخد بالي. تخطف الفون وتقفل في وش البنت وتزعق لي.
بكت وأكملت: كان ممكن تتكلم بالراحة أو تشاور لي عشان آخد بالي. مش كل حاجة أوامر كده.
رق قلبه قليلًا، فقط، ولكن نار غيرته المجنونة ما زالت منقادة داخله. رفعها بذراعه من خصرها حتى أصبح وجهها مقابل وجهه وقال بصوت يملؤه العشق والغيرة والهوس: أنا بغيييييير عليكي من نفسي، من هدومك اللي بتلبسيها. بغير عليكي مالهوا لو طير شعرة منك.
قرب شفتيه من ثغرها وأكمل بنبرة تقطر عشقًا: أنا بعشقك، بتنفسك، عايز أفضل مخبيكي عن العالم كله. المهم محدش يشوفك غيري. قولي مجنون، قول همجي، قولي ابن كلب حتى، ولا يهمني. كل اللي مهتم بيه إنك بتاعتي، ومش من حق حد يشوف شعرة منك غيري.
لامس شفتيها بخاصته وأكمل بهمس مغوي يحمل تهديدًا صريحًا: فهماني حبيبي؟ هقتلك لو فكرتي تتخنقي مني ولا تلوميني على عشقي وغيرتي عليكي. أتقبليني زي ما أنا. مش هقولك حاولي، لأ إنتي لازم تتأقلمي على طبعي وتبقى مبسوطة بيه كمان.
برقت عيناها بصدمة مما تفوه به، ولكنها أبت أن تنصاع لهذا الجنون. تعلمت المكر منه لذا، ظلت على نفس الوضع وردت بهمس مماثل ثم قالت بثقة اكتسبتها منه: …
رواية جواد ودهب الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم فريدة الحلواني
رواية جواد ودهب الفصل الرابع و الثلاثون 34 - بقلم فريدة الحلواني
لم تهتز من حديثه ….لم تخف من نظراته …..برغم لهيب الغضب اللامع داخل عيناه …الا انها علي يقين انه لن يؤذيها ابدااااا….مهما حدث
قررت ان تعيد له عقله الذي فقده بسبب عشقه و خوفه عليها…..يجب ان يعشقها بتعقل…..لا تكره جنونه في حبها و لكن ….تخشي ان يتحول ذلك التملك الي هوس يجعلها تختنق …تخشي من نفسها ان ياتي عليها يوم تكره هذا العشق ….القاتل
ظلت شفتيها ملامسه لخاصته …نظرت داخل عيناه بقوه و ثقه اعجبته و لكنه لن يفصح عن ذلك الاعجاب و انتظر ما ستتفوه به و الذي من المؤكد انه …لن يعجبه
دهب : هو انت ممكن تأذيني
جواد : ابدااااا …عمري
دهب : يعني مهما اعمل اكتر حاجه ممكن تعاقبني بيها ايه
ضيق عينه بشك و قال : بمعني …انا ليه حاسس ان الي جاي مش هيعجبني و انتي بتأمني نفسك مني
ملست علي زقنه برقه بالغه و قالت : مش محتاجه أئمن نفسي منك يا جوادي ….لان ببساطه محستش بالامان و لا عيشت فيه غير معاك…..بس ااااا
اكمل عنها بترقب : ايواااااا هي بس دي الي انا خايف منها ….كملي
ابتسمت داخل شفتيه و قالت : بس زي مانت علمتني حاجات كتير …و زي مانت رجعتلي ثقتي في نفسي …و زي مانت حسستني ان مفيش ست فالكون كله غيري…..زي ما انا هعلمك ازاي تحب صح
زوي بين حاجبيه و قال بغيظ : يعني ايه بقي …انا حاسس بالغدر….تحرك تجاه الاريكه و ما زال يحملها…جلس و هي فوق ساقيه و اكمل : نقعد بقي عشان شكل الكلام الي جاي كبير …هاااا كملي
ابتسمت له بعشق و قالت : هو فعلا كبير …بس لازم يحصل عشان انا حابه علاقتنا تبقي اقوي و اعمق …جوااااد انا بعشقك …انت كل حياتي …مش مدايقه ابداا من حبستي هنا ….انا اصلا طول عمري محبوسه …بس الفرق ان هناك كنت بتعذب…..و هنا حاسه ان كل دنيتي معايه يبقي هحتاج ايه تاني …رفعت كتفيها و اخفضتهم ثم اكملت : و لاااا اي حاجه …مش محتاجه غيرك …بس بردو زي ما اثبتلي و عيشتني عشقك ليا ….زي ما محتاجه تحسسني بثقتك بيا
جواد بصدق : انا مش بثق في غيرك …انا بقفل باب الشك الي هو عيب فيا يا دهبي
دهب بحكمه : عارفه و متفهمه موقفك …بس حبيبي لازم تغير تفكيرك ده ….انا حته منك و انت كلي…..تفتكر العيله الي كانت بتستناك لما تجلها عشان تشكيلك من اهلها ….و المراهقه الي برغم جوازك من غيرها كان جواها يقين انك ليها و هترجعلها …و الشابه الي خاطرت و خرجت في نص الليل عشان بس تروح المكان بتاعك لمجرد انها تحس انك فيه …تشم ريحتك فيه ….و الزوجه الي قبلت متحضنش ابوها حتي….. لمجرد انها متوجعش قلبك مالغيره…..
تفتكر بعد كوووول ده ممكن اشوف غيرك ….انا قبلتك و كنت فاكره انك اعمي …من غير ما تقول عليه غبيه …كان جوايه حته مبسوطه عشان كنت ضامنه انك مش هتشوف غيري
برغم ان اتمنالك كل الخير بس الحب اناني …و برغم كده انا العيله الي متعرفش حاجه …اتحكمت في غيرتي لما عرفت انك بتشوف و فرحت من قلبي …
ده بقي الي عيزاك تعمله …تتحكم في غيرتك شويه صغننه …يعني مينعش تغير من بنتك …في موقف حصل و انا مش اخده بالي تفهمني بالراحه …..تديني مساحه حريه اقدر احس فيها اني فعلا غير الكل عندك …و انك لو سبتني في وسط ميت راجل هتكون واثق اني مش شيفاهم اصلا اصلا
برغم انه تفاجأه بعقلانيتها …و بحكمتها التي اوصلت بها ذلك الحديث المرفوض بالنسبه له بطريقه يصعب حتي ان يناقشها فيها …الا انه لن يقبل بكل هذا الهراء ….اي مساحه تريدها تلك المختله….ابعد مسافه من الممكن ان اعطيها لها هي …طول زراعي و فقط
نظر لها بعشقا غاضب و قال : انا بعشقك و بثق فيكي …و عارف كل الي قولتيه ده …بس مش هقدر اعمل بيه ….انا عارف نفسي ….مش هقدر …ضم حاجبيه و اكمل بطفوله : انا قولتلك اقبليني زي مانا …عادي يعني …و انا اوعدك لما القضيه تخلص هبقي اخرجك معايا ….بس مش كتير يعني
ضحكت …بالفعل ضحكت من قلبها علي هذا الطفل الكبير و ملامحه المتجهمه …علي اي خروج يتحدث
كان ينظر لها بغيظ و تركها تكمل ضحكاتها …قطعتها بصعوبه و قالت : اخرج معاااااك ….زي ما كنا فالقاهره و اول مره فضيت المطعم ….و تاني مره ركبتنا كلنا في عربيه واحده مفيمه ….وقفنا قدام محل الايس كريم …فارس نزل اشتري لينا كلنا …رجعنا البيت …بزمتك انت راضي عن نفسك
جواد : جدااااا …اه عادي علي فكره
دهب بحسم و هي تبتعد عنه لتقف امامه : تمام …كده ريحت ضميري من ناحيتك و مش هبقي ندمانه علي اي قرار هاخده
وقف قبالتها و سال بهدوء خطر : قرار ايه بقي …احب اعرفه
ارتعشت من داخلها و لكنها قالت بقوه : ملكش كلام معايا نهاااااائي ….كل طلباتك هعملها كزوجه …انما كلام او اي احتكاك بينا …تنساه مش هقولك لحد ما تتغير لا …لحد ما تفكر في كلامي و توعدني انك هتحاول
سحبها من زراعها بهمجيه و قال بغضبا جم : اااااانتي هبله يا بت …هو احنا عيال هنتخاصم….انسي كل الي حصل ده احسنلك سااااامعه
انتفضت رعبا من صراخه و بكت و هي تقول : لا مش هنسي …وواثقه انك عمرك ما هتلمسني غصب عني ….و اااه هخاصمك بس مش عشان انا عيله …لا لاني مفيش بايدي حاجه اعملها غير كده ….بلاش تحسسيني بالعجز و انت في نفس الوقت بتحاول تقوي ثقتي بنفسي
شهقت بقوه مما جعل قلبه يتمزق …احتضنها بحنان عنيف و هو يقول ؛ طب بطلي عياط …اااااااش …اهدي حبيبي …متخافيش
سالته بهمس : يعني هتخليني اخاصمك عشان ابقي قويه و كده……يا جواااادي. ..تعمدت قول تلك الكلمات لعلمها بتأثيرها عليه
جز علي اسنانه بغيظ و زاد من ضمه لها وقال : يعني مفيش حاجه تخليكي قويه غير انك تخاصمي حبيبك يا دهبي …اهون عليكي
لن يخدعها ذلك الماكر …اتخذت قرار و لن يثنيها عنه…ردت بتعقل : زي مانا بهون عليك تخنقني …لازم تديني حق ان ازعل منك …و انا مش هتنازل عن حقي
رق قلبه الخائن لها و قال : طب و الخصام ده كام ساعه
ابتعدت عنه بعنف و غيظ …ثم نظرت له بقوه من بين دموعها و قالت : انت بتستخف بيااااااا صح …..اووووكي ….هتشوف ….يا….جواااااااد…..و فقط تركته و هرولت للخارج و هي كلها عزم ان تغيره حتي لا ياتي يوما تكره هذا العشق الذي تمنته طوال عمرها
اما هو …ظل متصنما مكانه وهو ينظر لاثرها بزهول ….فاق من صدمته وهو يسب و يلعن ثم قال بعناد طفولي : مااااشي يا دهب …فاكره اني مش هقدر اخاصمك …لااااااا انا جواد التهامي …و لا هيفرق معايه …و انتي الي هتيجي تصالحيني و تقوليلي براحتك يا حبيبي كمان
بعد ان احتسي كوبا من الشاي اعده له مصطفي حينما استقبله في شقته الخاصه بالقاهره ….جلس قبالته و قال متصنعا المزاح : اخيرااا حد فيكم افتكرني …انتو مصدقتو سيبت البلد و لا ايه
احمد بتملق : و الله ابداااا بس كان ورايه شويه شغل كده و لما خلصت قولت اجي اقعد عندك يومين
مصطفي : اكيد هتحاول تصالح جيهان صح
احمد : و لااا طايق ابص في خلقت الي جابوها وليه قليله الاصل …خلت جواد يركب عليا و يمشي كلمته
مصطفي بخبث : طب و بناتك مش هتشوفهم بردو انتي بقالك كتير بعيد عنهم
احمد بجحود : خليهم يغورو مع امهم تلاقيها كرهتهم فيا و مش طايقني …الي ما فيهم واحده فكرت ترن عليا و لا تقول عايزه بابا
مصطفي : انت اهبل يابني دول يادوب كام سنه
زفر بحنق و قال : بقولك ايه متوجعش دماغي انا مش ناقص ….نظر بخبث و مثل الغضب وهو يكمل : انا مش طايق نفسي بقالي كام يوم
مصطفي : ليه مالك متخانق مع حد
احمد : انت متعرفش الي عمله جواد
زوي بين حاجبيه و قال : لا معرفش حصل ايه
احمد بحقد : مشانا من المصنع كلنا عشان جايلو طلبيه تخصه من المانيا و جاب رجاله جديده تمشي الشغل …و اتفق معانه لينا نسبه مالارباح وهو هيدفع مرتبات العمال طول فتره شغله
مصطفي بغيظ مفتعل : طول عمره شاطر و الصفقات التقيله بياخدها لحسابه حتي بعد ما اتعمي شغله ذاد مقلش….
انتهز احمد الفرصه و قال : طب ما تحط ايدك في ايدي و نفتح مصنع لينا بعيد عنه و بدل ما احنا بناخد الفتافيت …يبقي المكسب كله لينا ايه رايك
رد عليه باهتمام : انت عارف مصنع زي ده يتكلف كام …هنجيب سيوله منين ان شاء الله …قبل ان يرد عليه اكمل : و متقوليش قرض عشان مبحبوش
ابتسم احمد حينما وصل لمبتغاه فقال : لااااا يابن عمي قرض ايه بس و فوايد و قرف ….انا عندي فكره لو وافقتني عليها هناكل الشهد و هيبقي عندنا بدل المصنع اتنين و لا جواد و لا عشره زيه هيقدرو ينافسونا
مثل مصطفي الاهتمام و بداخله يرقص فرحا لاقترابه من الهدف فقال بحماس : ايدي علي كتفك قول و انا دايس معاك في اي حاجه
رفع احمد كف يده و اشار بالاخري و هو يقول : حته قد كده تتحط في وسط اللحمه الي بنصدرها بره بس اااايه هناخد من وراها ملايين …صغيره اااه بس سرها باتع يا معلم
مصطفي بعدم فهم مفتعل : حتت ايه مش فاهم …نظر له بغضب و قال : انت عايزنا نهرب حشيش
احمد بعصبيه : حشيش ااااايه الله يخربيتك …الحشيش ده بيدخل البلد مش بيطلع منها
مصطفي : اتكلم علي طول بدل الالغاز دي
ابتلع لعابه و قال بتوجس : أثار …حتت أثار
وقف مصطفي من مجلسه و قال بانفعال : أثااااار يخربيتك عايز تودينا فداهيه
وقف احمد قبالته و قال باقناع : افهم بس متبقاش حنبلي …فريد الله يرحمه كان بيساعدني فالشغل ده و كنا بنكسب فلوس زي الرز عشان هو الي كان ماسك الاداره هنا و مسؤول عن شحنات التصدير و بعد ما مات مش عارفين نهرب اي حاجه …انا قولت انت اولي و اهو نستفاد كلنا
مصطفي بزهول : فريدددد معقول …استحاله اصدق انت كداب …بتقول كده عشان اوافق
اخرج احمد هاتفه الخاص و الذي يراه مصطفي لاول مره معه …عبث فيه قليلا ثم وضعه امام وجهه وهو يقول : بص شوف بعينك …اهو فريد بنفسه متصور وهو ماسك حته دهب كنا لسا مطلعنها من مقبره …عجبته و فونه كان فاصل شحن خلاني اصوره و ابعتهالو
مصطفي بصدمه : يا نهاااار اسود …طب و عمي و اخواته يعرفو الكلام ده
احمد : انت اهبل لا طبعا محدش يعرف غيري انا و ابويا و فريد …المهم معايا و لا ايه
مصطفي : و عمي عباس كمااااان….صمت للحظات ممثلا التفكير ثم قال بتردد : بس انا اخاف افرض اتمسكنا …و لا جواد كشف الحكايه
احمد باقناع : مش هنتمسك متخافش عشان بنغلف القطع بمواد معينه بتخفيها من اجهزه الكشف ….جواد بقي مش هيعرف حاجه لان ببساطه انت هنا الي مسؤول عن الشغل و كمان لما فصلت شغلك عنهم بعقود كده ملهوش عندك حاجه …هاااااا قولت ايه
مصطفي : طب سيبني افكر
احمد بتهديد : لااااا يا حلو مفيهاش تفكير …ادام كشفت سرنا بقيت معانه …و الااااا …اعقب قوله برفع اصبعه و تحريكه فوق عنقه …علامه الذبح
ظل يجوب المكتب ذهابا و ايابا و هو يحادث حاله بجنون …فمن بعد قرارها بخصامه لم يراها …حبس حاله داخل مكتبه ظنا منه انها ستذهب اليه و اخذته العزه بالاسم….اما هي فقد ثبتت علي موقفها و لم تعيره اي اهتماما…..سمع ضحكاتها الصاخبه فخرج اليها مهرولا بغضب …تصنم مكانه وهو يراها بتلك الهيئه الفاتنه. فقد كانت ترتدي بنطاله ملتصق عليها يصل طوله الي اسفل ركبتيها…و من فوق توي لا يداري الا نصف صدرها …اما بطنها …ظاهره بسخاء ….رفعت شعرها زيل حصان و تركت بعض الخصلات تنسدل علي وجهها بدلال افقده صوابه
دهب : مين قالك انه عنده دوده
حبيبه : تيتا هي قالت بابتي تعباني عسان دوده كبيره قرصته …اوعي الدوده تنطط عليكي يادود
انطلقت ضحكاتها بحلاوه علي حديث تلك الكارثه….انتفضت بزعر حينما صرخ باسمها …و لكنها تمالكت حالها و قالت : هقفل معاكي يا بيبو عشان بابي الدوده قرصته هديلو الدوا و اكلمك
وقفت من مجلسها بعد ان انهت المحادثه ثم قالت : انت بتصرخ ليه خضتني انا و البنت
جواد بجنون : انا هولع فيكي و فالبت …بقالك كام ساعه قاعده و لا سألتي فجوزك يا هانم الي طالع عينه فالشغل من الصبح
نظر له ببرود و قالت و هي تربع يدها امام صدرها : وهو جوزي طلب مني حاجه و انا معملتهاش و لا هي تلاكيك و نكد و خلاص
حقا …جن جنونه …اهذه دهبه الخائفه دائما …لا تبدلت …اريد دهبي المطيعه ..اقترب منها بهدوء خطر دب الرعب داخلها …وقف امامها بطوله الفارع وهو يقول : انااا…انا نكدي يا دهب …امسك زراعها و ضغط عليه ثم اكمل بوعيد : انا سايبك تدلعي …بس متسوقيش فيها عشان موركيش وشي التاني …سااااااامعه
انتفضت من صراخه و قالت : انا مش عملت حاجه اصلا اصلا …ابعدت يده بحده و تركته ممثله الزعل و لكنها فالحقيقه هربت خوفا من بطشه
لحق بها وهو يتوعدها برغم انه اقنع حاله ان يتركها تفعل ما تريد حتي تكتسب ثقه اكبر في نفسها …فاذا ما تحدت الجواد وواجهته …اذا فستقدر ان تواجه اي شخصا اخر بل و ستتغلب عليه …و هذا ما يريده ان يزرع القوه بداخلها و يجعلها لا تهاب احدا….هذا تفكيره العقلاني و لكنه قلبه الخائن بل كل خليه داخله ترفض هذا البعد الذي لن يستيطع صبرا عليه
دلف جناحه خلفها لم يجدها …و حينما راي الاضائه داخل غرفه الثياب علم انها بالداخل…تسطح فوق الفراش وهو يسند راسه علي زراعه المثني….اغمض عينه بانتشاء حينما استنشق عطرها الهاديء المثير …و في ظل تخيله لها وهو بهذا الوضع تفاجأ بشيء ثقيل يوضع بحانبه
انتفض من رقدته و هو يقول بزهول : اااااايه ده يا دهب
تمددت بدلال وهي تقول : دي مخده عشان تفصل بينا …اكملت بتكبر لذيذ : انا مردتش اكبر الموضوع و انا في اوضه تانيه علي فكره
جز علي اسنانه بفغيظ حتي يتحكم في غضبه و….رغبته التي تأججت بعدما راها بمظهرها المهلك و عي ترتدي قميصا قصيرا يبرز مفاتنها بسخاء …قال محاولا الهدوء : طب و لما انتي هتعملي حواجز بينا يا برنسيسه لازمته ايه الي مش لابساه اصلا ده
نظرت له بكيد و قالت : لابساه علشان اصلا اصلا …بلييييز اطفي النور عشان عايزه انام
انتفض بغضب وهو يلقي بتلك الوساده بعيدا عن الفراش ثم سحبها بعنف و مال عليه بنصفه العلوي …نظر داخل عيناها المرتعشه برعب و قال : انتي بتلعبي بالنار يا حبيبي …و انا خايف لتحرقك….قلبي هيوجعني لو اتحرقتي يا ديبو …بلاش الاسلوب ده معايه انا مبجيش بالعند …و مش هتغير
حزنت بعد سماع كلماته و التي. تهدم كل ما انتوته …و لكنها لم تياس و قالت بتصميم و هي تفرد زراعيها بجانبها علامه الاستسلام : و انا مش هرجع عن قراري ..انا قدامك اهو عايز تلمسني براحتك…عايز تنام معايه مش هقولك لا….بس مش هيبقي برضايه …هبقي مجرد جسم بتفضي فيه شهوتك…مش هكون حبيبتك الي بتتمناك و بتدوب مع كل لمسه بتلمسها ليها …لو حابب كده براحتك
نظر لها بغضب حقيقي و ابت كرامته ان تتركها تنتصر عليها …رد بتجبر : و انا مش هقبل يا دهب …و لما احب افضي شهوتي ….عندي كتير يتمنو بس اني اشاور لوحده فيهم ….اطمني مش هغلب
…..و فقط …تحرك من فوقها بهدوء غاضب وهو يلعنها و يلعن كبريائه الغبي الذي جعله يجرح حبيبته بتلك الكلمات السامه …اغلق الباب خلفه بقوه بعد ان هرول الي الخارج
انا هي اعتدلت لتجلس و تنظر امامها بصدمه …دموعها تسيل بغزاره و كلماته تعاد داخل عقلها ….هل سيخون….هذا هو السؤال الذي غرز مثل السكين داخل قلبها الصغير
في صباح يوما جديد محمل بالعديد من المفاجأت
فقد تابع شريف و مهند فتاه الخبز من اول ما خرجت من منزلها البيسط و هي تحمل الاكياس الشفافه بيدها …الي ان دلفت الي الجامع و تركتهم في ركنا بعيد حتي ياتي اصحابهم و ياخذوهم منها كما المعتاد
جلست تقرا القران مع بعض الاطفال و معهم الشيخ امام و الذي يتولي تحفيظهم مجانا لوجه الله
قام احد الرجال وهو من يعمل في مصنع جواد …اقترب من الاكياس ثم عبس فيهم و اخذ واحدا …اقترب من الفتاه اعطاها المال و خرج
اني الاخر صاحب السايبر و فعل ما فعله الاخر و خرج
كل هذا امام اعين شريف و مهند و اللذان سيجنو حينما رؤو نفس الحركات خرجت من الرجلان اذا من منهما وضع الورقه داخل الخبز ….ظلو منتبهين الي ان وقف الشيخ و فعل ما فعله الاخران ثم اخذ واحدا و اعطي ماجده النقود و هو يقول : الرجاله نقت العيش القابب و سابتلي دول …اكمل بطيبه : يلا مش مشكله بالف هنا …هستناكي بكره بامر الله تحفظي كل الي غلطي فيه
ماجده بحب : حاضر يا عم الشيخ بكره باذن الله مش هتلغبط في ولا حرف
تركته و غادرت في طريقها و الذي سيحدث فيه مثل ما حدث فالمره السابقه
فبرغم عدم معرفتهم بمن وضع الورقه …و اذا ما كانت وضعت اليوم ام لا ….فضلو تفتيش الخبز حتي يتاكدو
وقف مهند امامها وهو يقول بلطافه : عامله ايه انهارده يا جوجو
ماجده بطفوله : الحمد لله كويسه ..و احسن حاجه ان العيال البارده دي مغلستش عليا زي كل يوم
مهند : لا مانا مشيتهم قبل ما تيجي عشان ميديقوكيش ….ينفع تديني رغيف سخن مالي معاكي اصل جعان اوي و مش هقدر اسيب الشغل و اروح اشتري
ماجده بطيبه : طب انا ممكن اروح اجبلك الي انت عايزه عشان دول بتوع ناس مقدرش اخد منهم حاجه
مهند بخبث : طب و الله فكره …اخرج خمسون جنيه من جيبه و مدها لها وهو يقول : خدي دول روحي هاتيلي اتنين طعميه و تلاته فول و خدي الباقي عشانك
ماجده بفرحه : هاخد كل ده …حاااااضر فوريره هكون عندك
كادت ان تهرول من امامه الا انه اوقفها و قال : خالي الاكياس دي هنا هشلهالك بدل ما تروحي و تيجي بيها و تتعبي
تركتهم له بفرحه ظنا منها انه يخاف عليها
بمجرد ان ابتعدت عن محيطهم جلس بجانب شريف داخل السياره و فتش الخبز و الذي اخرج منه ورقه صغيره عما كانت قبلها …قام بالتقاط عده صور كما السابق و اعادها الي مكانها
اجتمع الفريق و بدئو تحليل الرساله و الذي لم يستغرق وقتا مثل السابق لامتلاكهم الشفره الخاصه بحلها
هللو كثيرا حينما علمو محتواها و الذي يدل علي اقترابهم من الهدف
اتصل فهد بجواد و حينما جائه رده قال بفرحه : ابشررررر يا ابو الاجاويد …الحيه هتطلع من جحرها
جواد باهتمام رغم غضبه المكتوم مما حدث بينهم و بين دهبه : لقيتوه ايه فالرساله
استغرب فهد من طريقته و نبرته المتغيره و لكنه قال : الراس الكبيره طالبه تقابلها فالقاهره كمان يومين
جواد باهتمام : اوعي تفكر انها هتطلع من بيتها عادي و تسافر زيها زي اي حد …لااااا دي هتعمل حسابها كويس جدا و ممكن تتنكر بطريقه محدش يتخيلها…
فهد : ماحنا هنراقبهاكويس جدا هنبقي زي ضلها متقلقش ….لازم نوصل للي مشغلها خصوصا اننامقدرناش نوصل مين الي حط الرساله فالعيش
جواد : ابعتلي شريط الكاميرا و انا هشوفو بنفسي …اما بقي مراقبه بنت الكلب دي …انا هقولك تعمل ايه عشان متفلتش مننا
صباحا جديدا محملا بالكثير من المفاجأت …و التي لم يتوقعها احد
بينما تجتمع عائله التعامي حول مائده الافطار ….دلفت عليهم شابه في اواخر العشرينات و تمسك بيديها فتاتان ولد و بنت من الواضحانهما توأم لم يتجاوز عمرهم الثلاث اعوام
طلبت من الخادمه مقابله الحاج عبيد و حينما وقف قبالتها يستقبلها ببشاشته المعهوده……و قبل ان يسالها عن هويتها وجدها تقول بثبات و ثقه : اسفه اني جيت لحضرتك من غير ميعاد ….بس انا مضطره لاني مسافره كمان يومين…..نظرت له بقوه و اكملت : بس كان لازم اجيب ولادكم عشان يعيشو في وسطكم ….اهل ابوهم اولا بيهم
حلت الصدمه علي الجميع و لم يستطع احدا النطق …الا فارس قال بعصبيه : ولاد مين…انتي مين يا ست انتي
الشابه : انا ولاء ….مرات المرحوم فريد …يلا متجوزش عليه غير الرحمه …و دول ولاده
رواية جواد ودهب الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم فريدة الحلواني
وقف الجميع ببهوت بعد أن ألقت تلك الاء قنبلتها.
نظرت إيمان بدموع منهمرة إلى الطفل الخائف وهي تراه نسخة من ابنها الراحل. أول من صرخ بغل وكره كانت فاطمة حينما قالت بجنون:
"عياااااال مين يا روووووح أمك؟ مين يا بت اللي زقّك علينا؟ أوعي تفكّري إننا هنصدّق الهبل ده!"
عبيد بغضب:
"باااااااااس! مش عايز أسمع نفس! محدش يدخل سااااااامعين؟ دلااااااااال!"
أتت دلال مهرولة له فقال:
"خدي الولاد قعديهم في الجنينة مع باقي العيال لحد ما نخلص كلام مع المدام."
تحركت تجاه الأطفال كي تأخذهم فتشبثوا بأمهم بخوف. هبطت لمستواهم وقالت بحنو:
"روحوا مع طنط العبوا في الجنينة شوية وأنا هتكلم مع جدو وأجلكم على طول."
احتضنتهم بحب وقبّلت كلا منهم على وجنته ثم سلمتهم لدلال وهي تقول برجاء:
"خدي بالك منهم لو سمحتي."
دلال بطيبة:
"في عنيا يا بنتي ما تخافيش."
جلس الجميع في الصالون الكبير وهم ينظرون باهتمام وفضول لعبيد وتلك الفتاة. أما فاطمة فكانت تأكلها نار الحقد والغضب وتريد أن تقتلها إلا أن عبيد قد أمسك بلجامها جيدًا فجعلها تصمت رغما عنها.
وقف فارس في ركن بعيد عن هذا التجمع ثم أخرج هاتفه واتصل على أخيه وحينما رد عليه قال بهمس غاضب:
"الحق يا جواد في مصيبة!"
انتفض من على مقعد مكتبه وقال بوجل:
"في إيه؟ انطق!"
فارس:
"في ست موجودة دلوقت مع أبوك والعيلة كلها بتقول إنها مرات فريد ومعاها عيلين توأم منه."
أغمض جواد عينه بغضب جم. تلك الغبية التي يعلم عنها كل شيء وقد تواصل معها وأوصاها ألا تظهر الآن، ألقت بحديثه عرض الحائط ودخلت جحر الثعابين بقدميها. ماذا يفعل؟ عقله مشوش بسبب عدم نومه منذ الأمس بعد الذي حدث بينه وبين دهب، تركها وظل يعمل ويدخن بشراهة طوال الليل وحتى الآن.
حينما لم يجد ردًا قال:
"جوااااد، أنت معايا؟"
رد عليه بغيظ:
"أنتوا كلكم تحت؟"
فارس:
"آآآه، ما أنت عارف الصبح بنتجمع. المهم هنعمل إيه في المصيبة دي؟ وتفتكر الكلام ده حقيقي ولا نصب أو حد دسّها علينا؟"
جواد بخبث:
"مش عارف. اسمعني كويس ونفّذ اللي هأقوله بالحرف، وسيب المكالمة مفتوحة عشان أتابع اللي بيحصل."
عاد فارس إلى التجمع وجلس بجانب زوجته والتي همست له قائلة بغيرة وتهديد:
"بقى فريد اللي ما كانش بيقدر ينطق قدام فاطمة طلع بيخونها ومتجوز عليها ومخلف كمان! عاااارف لو اكتشفت إنك زي إخواتك، هقتلك أقسم بالله وأروح فيك في ستين داهية!"
حاول عبيد التحكم في غضبه مما حدث وقرر أن يتصرف بحكمة كعادته، نظر لها بهدوء وقال:
"أنا عايز أعرف إيه الحكاية يا بنتي، ولو فعلًا دول ولاد ابني يبقى إحنا أولى بيهم، بس فهميني وإيه دليلك على الكلام ده."
نظرت له بدموع حبيسة ثم أخرجت مظروفًا أبيض من حقيبتها، مدته له وهي تقول:
"الظرف ده فيه صورة من عقد الجواز العرفي موثق في الشهر العقاري، وفيه صورة ليا معاه، خليت أختي تصورها من غير ما ياخد باله. بس للأسف معاييش شهادات ميلاد ليهم."
بكت بقهر وأكملت:
"لأن ابنك رفض يعترف بيهم وطبعًا أنا ما أقدرش أسجلهم بصورة العقد، لازم يا الأب أو العم أو الجد هو اللي يسجلهم."
عبيد بغضب مكتوم بعد أن اطلع على تلك الورقة:
"بس ده مش دليل يا بنتي."
نطق فارس بدلًا عنها بما أوصاه به جواد:
"سهلة يا حاج، تحليل دي إن إيه مع أي حد فينا يعمله هيثبت إذا كانوا ولاد ابننا ولا لأ."
نظرت له بأمل ورجاء ثم قالت:
"صح أنت صح، أنا موافقة، أرجوك اعمل التحليل ده وهتتأكد من كلامي."
فارس:
"تمام، بس من حقنا نعرف الحكاية ولا إيه؟"
مسحت دموع القهر بأنامل مرتعشة ثم قالت:
"أنا كنت شغالة في إدارة المصنع بتاعكم، بنت غلبانة عندها 18 سنة أخدت الإعدادية وما كملتش تعليمها عشان تساعد أمها في تربية إخواتها بعد ما أبويا مات. شافني وعجبته، حطني في دماغه وحاول معايا كتير، بس أنا فقيرة آه بس مليش في الحرام. فضل يطاردني بالحنية شوية ويهددني بفصلي من الشغل شوية بس أنا برضه صممت على موقفي. لما ما لقاش مني فايدة وإن مش زي البنات اللي ضحك عليهم وبعدها مشاهم من الشغل، عرض عليا أتجوزه عرفي. جالي البيت وطلبني من أمي ووعدها إنه بعد ما يرتب أموره مع مراته هيكتب عليا رسمي. بس في الوقت الحالي مش هينفع عشان المأذون هيبلغ مراته إنه اتجوز. وإحنا غلابة ومش بنفهم في الحاجات دي. أمي لقيتها فرصة إني أرتاح وأريحهم معايا. جاب لي شقة وكتبها باسمي وجاب شقة تانية لأمي وإخواتي عشان يطلعوا من الحارة وما يعرفوش حد مكانهم. أنا الأول ما كنتش فاهمة السبب بس بعد كده عرفت."
شهقت بقوة وأكملت:
"كان خايف حد يعرف بالجوازة ويعرف مكانا عشان كده أخد الشقة في حتة مقطوعة. قعد معايا ست شهور ما شفتش منه غير كل خير، بس كان طالب مني آخد مانع للحمل بحجة إن نصبر لحد ما يعرفكم بجوازنا. أمي لما لقت الوقت بيعدي وكل يوم يطلع بحجة، قالت لي بطلي تاخدي البرشام عشان تحملي منه ويبقى كده مضطر يقول لأهله بدل ما تفضلي طول عمرك في السر."
سمعت كلامها. بكت بقوة ولم تستطع أن تكمل. ناولتها روان كوبًا من الماء وهي تنظر لها بشفقة.
هدأت قليلًا وأكملت:
"حملت، بس ما رضيتش أقوله غير بعد شهرين. أول ما عرف ضربني علقة موت عشان يسقطني، وأخد الورقة العرفي اللي كانت معايا وقطعها. رمى عليا يمين الطلاق وهددني لو ظهرت في حياته هيقتلني. أمي لحقتني وروحت المستشفى أنقذوني، وربنا كان رايد إن اللي في بطني يكون له عمر على الدنيا. فضلت باقي شهور حملي نايمة على السرير مش بتحرك من التعب وما ظهرتش خالص في حياته. الفلوس اللي كان بيدهالي خلصت من الأدوية والدكاترة. بدأت أبيع شبكتي عشان أقدر أصرف، لحد ما ولدت. برضه ما بلغتهوش غير بعد تلت شهور من الولادة لما قدرت أقف على رجلي."
ابتسمت بهم من بين دموعها وقالت:
"أول ما قلت له إني ولدت بنت وولد توأم ومش عارفة أسجلهم عشان لازم الأب أو أي حد من العيلة هو اللي يكتبهم، بهدلني واتهمني في شرفي. قال لي شوفي مين نام معاكي وحملتي منه وجاية تلزقيهم فيا. أنا ما أعرفكيش. لو عايزة تحافظي على حياتك أنتي وأهلك ما أشوفش وشك تاني. أنا اتمتعت معاكي شوية ودفعت الثمن، شقتين ما كنتيش تحلمي أنتي وأهلك تشتغلي فيهم خدامة."
مشيت وسلمت أمري لله، ما أنا مليش ضهر أتسند عليه. رجعت أشتغل تاني عشان أصرف على عيالي وإخواتي، وما قربتش منه نهائي من اليوم ده.
كاد عبيد أن يجن مما يسمع ولا يتخيل عقله أن ولده بتلك البشاعة. رغم أنها لا تملك دليل على ما تتفوه به إلا أنه بحكمته وعقله الراجح صدق من داخله كل حرف سمعه منها، ولكن فضل الصبر قبل أن يحكم فقال:
"طب ولما مات ما ظهرتيش ليه؟ إيه اللي خلاكي تصبري أكتر من سنتين عشان تجيلنا؟"
الاء:
"ما كنتش ناوية أظهر ولا أعرفكم حاجة، وكنت بحاول أطلع شهادات ميلاد للولاد، بس فشلت. أولًا لقيت الوقت بيمر عليهم وخلاص سنتين وهيدخلوا المدرسة."
تنهدت بهم وأكملت:
"كمان في واحد متقدملي وأمي وافقت عليه، بس شرطه إن العيال ما يكونوش معايا، ما هو مش هيربي عيال غيره. وأمي ست كبيرة مش هتقدر على تربيتهم كفاية عليها إخواتي. قلت أجيبهم لأهلهم أولى بيهم وأنا كل فترة صغيرة أجي أشوفهم أو آخدهم يقضوا معايا يوم."
هنا ولم تتحمل فاطمة أكثر فصرخت بجنون:
"والمفروض نصدّق الفيلم الهندي ده صح؟ اسمعي يا بنت الكلب أنتي خدي البلوتين اللي جايباهم معاكي وغووووووري من هنا بدل ما أقتلك وأروح فيكي في ستين داهية سااااااامعة! فريد كان بيموت فياااااا ولا يمكن يخوني مع واحدة زبالة شبهك!"
ضحكت الاء بقوة ثم قالت:
"لا يمكن! هههههههه. فريد بيه كان كل يوم مع واحدة، ومش بيختار غير البنات الصغيرة الغلابة اللي يقدر يسكتهم بقرشين، أو اللي محدش فيهم يقدر يقف قصاده ولا يفضحه. يمكن أنا الوحيدة اللي طولت معاه شوية، هههههههه ست شهور. بس لما لقى نفسه هيدبس، كان هيموتني. فريد كان معايا ومعاكي وكان برضه بيعرف بنات. ما تجوزش عليه غير الرحمة بس فريد اللي كان عايش معاكم هنا، غير اللي كان عايش في القاهرة. في حاجات أتكسف أقولها، بس أكيد أنتي عارفة طريقة جوزك وعارفة حقيقته مش محتاجة تعملي كل ده."
صرخت هدى بزعر حينما وجدت إيمان مالت على الأريكة فاقدة لوعيها. لم تتحمل كل ما حدث أمامها.
انتفض عبيد وفارس واتجها إليها. صرخ الأول قائلًا:
"شيل أمك يا فارس، طلعها فوق على ما أتصل بالدكتور!"
انقلب الوضع والكل يترقب بحزن وغضب. أما الخبيثان الأب وابنه، عباس وأحمد اللذان لم يتفوهًا بحرف واحد منذ ما حدث، نظر لبعضهما البعض وكلا منهما فهم ما يريده الآخر، حساباتهم كلها تنهار، فهل لديهم مخطط جديد؟
كاد يجن وهو يشعر بالعجز بعدما سمع بمرض أمه. لا يمكنه الخروج ليطمئن عليها. ماذا يفعل؟ ظل يدور حول نفسه وما زال يضع الهاتف فوق أذنه. أغلق الخط ليعيد الاتصال مرة أخرى وحينما رد عليه أخيه قال بجنون:
"طلع الاء أوضة هي وولادها لحد ما نطمئن على أمك. أوعي الأوساخ اللي عندك يحتكوا بيها. خلي هدى وروان يقعدوا معاها. طمني على أمي يا فارس، أنا هتجنن وأنا حاسس بالعجز!"
حاول فارس تهدئته فهو يعلم مدى ارتباط جواد بأمه فقال:
"أهدي بس إن شاء الله خير. دكتور صادق عندها بيعلق لها محلول. هي ما استحملتش كل اللي سمعته على ابنها والضغط علي عليها شوية ما أنت عارف يا جواد أهدي وأنا معاك على الفون ما تقلقش. وأنا أصلًا خليت هدى تاخدها هي وولادها فوق ووصيتها ما تفتحش الباب لحد."
جلس فوق الأريكة بانهزام وقال بحزن:
"أنا تعبت، بجد تعبت. مش عارف ألاقيها منين ولا منين. خايف الأمور تفلت من أيدي."
فارس بتشجيع وثقة:
"ما ينفعش تتعب دلوقت يا أخويا. أنت عمود الخيمة اللي لو وقع هتتهد على دماغ الكل. جواد التهامي ما ينفعش ينخ. أنت طول عمرك جبل وشايل الكل على كتافك. أتحمل شوية عشان خاطرنا كلنا. وصلنا لبر الأمان يا جواد وأنا معاك. لو تعبت اسند عليا، هسندك وهكون في ضهرك، زي ما أنت ساندنا طول العمر."
جواد:
"حاضر، حاضر يا فارس. هتحمل واسند وربنا يقويني."
فارس بشك:
"هو أنت ليه ما اتفاجئتش باللي حصل؟ أنت كنت عارف صح؟"
زفر جواد باختناق وقال:
"لما مسكت القضية دورت وراء كل واحد فيهم، واكتشفت حاجات محدش يتخيلها. ومن ضمنها عيال أخوك المبجل، اللي كان كل يوم يضحك على عيلة صغيرة مش فاهمة حاجة، عشان بس يعوّض النقص اللي عنده."
فارس بعدم فهم:
"نقص إيه مش فاهم؟"
جواد بغضب:
"فريد كان عنده سرعة قذف، وبدل ما يروح يتعالج عشان يبقى راجل طبيعي وما يحسسش مراته بالتقصير، غروره صور له إنه لا يمكن يروح لدكتور لأن كده بيقلل من رجولته. بقى يمشي مع بنات صغيرة ما تفهمش حاجة عن الجنس لمجرد بس يحس إنه راجل ما فيش منه. المهم لما عرفت بالاء روحت لها واتفاهمت معاها، اتفقنا إنها تصبر وما تظهرش دلوقت لحد ما أنا أقول لها على الوقت المناسب اللي تظهر فيه. بس تقريبًا أو الأكيد إنها ما عندهاش ذرة ثقة في عيلة التهامي من الأساس، خافت أكون بضحك عليها زي أخوك ولو صبرت العريس يطفش منها."
تنهد فارس بهم وقال:
"أنا مش قادر أستوعب إن فريد يعمل كل ده. كل يوم بنكتشف مصيبة ما تخطرش على بال حد."
الاشتياق، عبارة عن وحش له أنياب ومخالب حادة، تنهش روحنا، وتمزق أعماقنا، ولا نجد من يداوي تلك الجروح النازفة، إلا من تسبب فيها. أصعب إحساس، أن تشتاق لمن جرحك، تقطر داخلك نارًا بدل الدم من جرحك النازف، وتنتظر منه الترياق والذي لا يمتلكه غيره. تلك معادلة العشق يا سادة، أن تصبح تائهًا بين جنبات روحك، تحارب عقلًا يصر على الابتعاد ثأرًا لجرحك، وقلبًا يصر أكثر على الاقتراب، طمعًا في عناق، مجرد عناق يربت على قلبك العاشق فيداوي كل ندبة أصابك بها، ولكن هل للندوب أن تختفي، أم تترك مكانها أثرًا لا يزول؟
هذا ما كانت تفكر به صغيرتنا وهي تجلس فوق الأريكة داخل غرفتها منذ أن تركها ليلة أمس، ليلة قضتها في البكاء، في ألم مزّق روحها بعد أن تفوه بكلماته السامة وتركها دون أن يعتذر، دون ذرة ندم، دون أن يعير دهب أي اهتمام.
لم تلتفت حينما سمعت الباب يفتح، بل ظلت على حالها.
أما هو، فكانت نظراته لها تقطر عشقًا، وحزنًا، وندمًا، على ما تسبب فيه لصغيرته. تقدم بتمهل حتى جثا أمامها فوق ركبتيه. نظرت له بغضب وحزن وعتاب. حينما أمسك كفيها بهدوء ثم لفهما حول خصره، وضع رأسه على صدرها بعد أن حاوطها بذراعيه وقال بنبرة تقطر وجعًا:
"أنا محتاج لك يا ذهبي، خبيني من الدنيا، أنا تعبان."
انقبض قلبها حزنًا عليه. نسيت ما فعله. تلاشى حزنها منه. تحول وجعها منه، إليه. جوادها الجامح، ذو الكبرياء، يركع أمامها. هو بحاجتها، يترجاها لاحتوائه. آآآآه من قلبي الخائن الذي يخضع لك دائمًا وأبدًا.
تركت خصره وضمت رأسه إليها. ملست فوق شعره الناعم بحنان. قبلت رأسه برقة ثم قالت باحتواء كان في أشد الاحتياج له:
"ذهبك معاك، حضنها مفتوح لك. ارمي تعبك فيه. هحضنك بروحي قبل إيدي وأخبيك من الدنيا. اطمن، أنا معاك."
غرس رأسه أكثر داخل صدرها وأحكم إغلاق ذراعيه عليها. تنهد بحزن وراحة في وقت واحد. لم يتحدث، ولم تقتحم هدوئه. بل تركا روحهما تسبح في فضاء عشقهما، وقلوبًا تتعانق لتداوي جراح من سكنها. نبضًا يتناغم داخلهما، وكأن كل قلب ينبض داخل الآخر.
قالت داخلها:
"اطمأن حبيبي، إذا كان قلبي ينبض لأحد فهذا أمر عادي. ولكن معك، فقلبي ينبض بك أنت. من غيرك يتوقف نبضه. أحبك."
أمسكت بهاتفها لتحادث الحرباء الكبيرة. قصت لها كل ما حدث بصوت يملأه الغل والغضب. وبعد أن انتهت ردت عليها توحيدة ببرود:
"وأنتي عمالة تهري وتنكتي في نفسك ليه؟ ما أنتي عارفة فريد طول عمره ديله نجس، إيه الجديد؟ أوعي يا بت تعمليهم عليا، أنتي كنتي عارفة بوسخاته كلها."
فاطمة:
"أيوه كنت عارفة وما كانش فارق لي بس العيال اللي مخلفها هي اللي تفرق يا خالتي. ده ولد وبنت يعني هياخدوا أكتر من نصيبي في الورث أنا وابني."
صمتت للحظة ثم أكملت بحسم:
"بقولك إيه، أنا شايفة إن الدنيا ابتدت تعك وكل يوم مصيبة أنجح من اللي قبلها. أنا هاخد ورثي وأطلب مبلغ كبير عشان أتنازل عن حضانة محمود وأخلع من هنا."
توحيدة بشر:
"فكري بس تعمليها وأكون قاتلاكي يا بنت أختي. مش هتكوني أغلى من اللي راحوا وأهو استفاد بأعضائك ههههههه."
اهتزت بداخلها خوفًا من تلك الكلمات والتي تعلم أنها تفعلها فقالت بمهادنة:
"يا خالتي، افهميني. إحنا معانا اللي يعيشنا ملوك بقية عمرنا. تعالي نهرب من هنا. أنا قلبي مش مطمن. في حاجة غلط. الدنيا عمالة تخرب من حوالينا. تعالي ننفد بجلدنا قبل ما يجي علينا الدور."
توحيدة بصدق:
"لو كان بيدي كنت عملتها. بس إحنا مغروزين في جحر تعابين. لو فكرنا نخرج منه، لدغتهم والقبر. فكرك هيسيبونا كده نطلع بسهولة؟ ههههههه. كان غيرك أشطر يا بنت أختي."
فاطمة بعدم فهم:
"يعني إيه؟ أمال كل الفلوس اللي معانا دي فايدتها إيه لو ما اتمتعناش بيها؟ أنا مشيت معاكي في الطريق ده من الأول وأنا مقررة إني مش هكمل. هجمع اللي يخليني أعيش ملكة وبعدها أخلع على بره."
ضحكت توحيدة باستهزاء وقالت:
"لو كانت سهلة كده كنت عملتها من زمان. أنا برضه كنت ناوية أعمل كده من أول ما مشيت في الطريق ده. بس اللي اكتشفته إن اللي بيدخل ما بيطلع غير بطلوع روحه."
فاطمة برعب:
"يعني إيه هنفضل كده؟ عايشين في خطر ومستنيين الدور يجي علينا؟ يبقى فايدة كل اللي معانا ده إيه؟ خالتي أنتي ليه مش عايزة تقولي مين اللي مشغلك ومخليكي بتدوري الدنيا مكانه؟"
زفرت توحيدة باختناق وقالت:
"أهو ده اللي ما أقدرش أقول عليه لو ذبحوني. ما تسأليش على حاجة أنتي مش قدها، ولا تقدري تتخيلي ممكن يحصل لك إيه لو فكرتي بينك وبين نفسك تسألي هما مين."
فاطمة:
"مش هأسأل بس أكيد في حل."
توحيدة:
"وده اللي بفكر فيه من ساعة ما اتقبض على عبادي."
نظرت أمامها بشر وأكملت:
"لااااااازم ألاقي حل أنا مش هأفضل هنا أكتر من كده."
خرجت من باب البنك التي تعمل به. كان يسير بجانبها زميل لها، يشتكي لها من حنقه بسبب مديره وهي تبتسم بهدوء على ما يتفوه به. انقطعت تلك الابتسامة حينما تفاجأت بعيون الفهد والذي ينظر لها بشرر يتطاير من لهيب غيرته.
ازدردت لعابها بصعوبة وهي متصنمة مكانها.
أما زميلها فقال باستغراب:
"خير يا فندم. حضرتك واقف كده ليه أقدر أفيدك؟"
نظر له بغضب وقال بهمجية:
"اركن أنت على جنب ووفر شغل خدمة العملاء ده."
نظر لها وقال وهو يجز على أسنانه:
"اتفضلي معايا يا أستاذة."
حاول الرجل الدفاع عن زميلته ظنًا منه أن ذلك الفهد يمثل خطرًا عليها فقال بعصبية سيدفع ثمنها غاليًا:
"أنت آآآهبل يا جدع أنت! إيه اللي تتفضل معاك؟ أنتي مين أصلًا وب..."
قطع حديثه الأرعن برعب حينما هجم عليه الفهد ممسكًا به من تلابيبه ويقول بنبرة تدب الرعب في قلوب أعتى الرجال:
"آآآآخرس هااااا! بدل ما أخليك تبلع لسانك، ومالكش عندي دية."
نظر داخل عينيه وأكمل بقوة:
"أنااااا فهد المصري، خطيب الأستاذة رحاب. صرخ به مكملًا: عندك ماااااااااانع؟"
هز الرجل رأسه يمينًا ويسارًا بهيستيرية وهو يقول:
"آآآآ... لااااا يا فندم. اتفضل حضرتك خدها."
كانت تتابع الموقف بغضب جم وحينما سمعت ما تفوه به زميلها قالت بغضب:
"آآآآه يا واااااطي!"
اقترب عدد من العاملين معها ظنًا منهم أنها تتعرض لمشكلة ما والكل يعرض المساعدة، مما جعل ذلك الفهد يهتاج أكثر، وجعلها تضع يدها فوق رأسها بغلب وتقول:
"منكم لله. هيموتكم. كله عمل فيها حامي الحمى. استحملوا بقى!"
صاح في الجميع بصراخ:
"باااااس! أنا خطيبها كل وااااحد يروح لحاله."
أعقب قوله بإفلات ذلك المرتعب ودفعه بقوة مما جعله يقع أرضًا. أمسك كفها وسحبها خلفه أمام الجميع دون أن يجرؤ أحد على الاعتراض.
فتح باب سيارته ثم دفعها لتصعد بها. ثم أغلقه بقوة وهو لا يلقي بالًا لوجهها المتجهم ولا إلى شرارات الغضب التي تنطلق من عينيها.
ما أن ابتعد عن محيط عملها لم تتحمل الصمت أكثر صرخت به بغضب جم:
"آآآآانت مجنوووون! صح أكيد مجنون! مين أداك الحق تعملي فضيحة كده؟"
ظلت تصرخ به بعصبية مفرطة.
أخذ يضغط بيد على المقود حتى ابيضت عروقه وهو يحاول ألا ينفجر بها ويصب عليها جام غضبه. ولكن كلماتها الغاضبة أفقده صوابه. ضرب بكف يده فوق عجلة القيادة بقوة مما أدى إلى شرخها وهو يصرخ بها:
"آآآآآآآآاخرسي! ساااااامعة! اخرسي!"
التصقت في الباب خوفًا من صراخه الذي أرعبها ولكنها تمسكت به برعب حينما وجدته يوقف السيارة بجانب الطريق فجأة.
رواية جواد ودهب الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم فريدة الحلواني
الفصل الثاني
بصت له بنظرة غريبة وقالت:
"أنت بتعمل إيه هنا؟"
رد وهو باصص لها بذهول:
"أنا اللي المفروض أسألك، إيه اللي جابك هنا؟"
بصت حواليها وقالت:
"أنا تهت، الطريق ده بيسلم على الطريق ده، أنا مش عارفة أنا فين ولا جيت هنا إزاي."
قالها وهو بيضحك:
"تهتي؟ ده إحنا في نص الصحراء، إيه اللي جابك هنا؟"
قالت وهي بتعيط:
"أنا كنت راجعة من عند صاحبتي، وفجأة لقيت نفسي في طريق غير اللي كنت ماشية فيه."
قالها:
"طريق إيه؟ هو ده طريق أصلًا؟ ده ملوش نهاية."
بصت له وقالت:
"أنت بتعمل إيه هنا؟"
قال:
"أنا أصلاً جاي من البلد اللي هناك دي، بس العربية عطلت مني، وأنا ماشي عشان أشوف أي حد يساعدني."
قالت:
"والعمل؟"
قال:
"العمل إيه؟ إحنا محتاجين نلاقي أي حد يساعدنا."
قالت:
"بس أنا تعبت وعايزة أمشي."
قالها:
"تمشي إيه؟ ده إحنا مش عارفين نلاقي أي طريق."
قالت:
"أنا خايفة."
قالها:
"تخافي من إيه؟"
قالت:
"من كل حاجة، من المكان ده، من الوحدة، من أي حاجة."
قال:
"متخافيش، أنا معاكِ."
بصت له وقالت:
"أنت مين؟"
قال:
"اسمي آدم، وأنتِ؟"
قالت:
"اسمى حور."
بصت له وقالت:
"أنت من البلد اللي ورا الجبل؟"
قال:
"أيوه، أنتِ عرفتي إزاي؟"
قالت:
"أنا سمعت عنها كتير، بس عمري ما شوفتها."
قال:
"بلدنا جميلة، بس زي ما أنتِ شايفة، طريقها صعب."
قالت:
"أنا تعبت، وعايزة أروح."
قال:
"نروح فين؟ إحنا لازم نلاقي أي حد يساعدنا."
فضلت ماشية جنبه وهي بتعيط، وهو بيحاول يهديها.
قالها:
"ممكن تقوليلي أنتِ كنتِ رايحة فين بالظبط؟"
قالت:
"أنا كنت راجعة من عند صاحبتي، وكنت ماشية في طريق عادي، بس فجأة لقيت نفسي هنا."
قال:
"غريبة جدًا، عمري ما سمعت عن طريق بيوصل لهنا غير طريقي أنا."
قالت:
"أنا مش عارفة، أنا خايفة."
قال:
"متخافيش، إحنا هنلاقي حل."
فضلت ماشية جنبه لحد ما لقيت ورا الجبل ده طريق تاني، بس كان أظلم.
قالت:
"أنت متأكد إن ده طريق؟"
قال:
"أيوه، ده الطريق الوحيد اللي أعرفه."
قالت:
"بس ده أظلم أوي."
قال:
"متخافيش، إحنا ماشيين صح."
فضلت ماشية جنبه وهي خايفة، لحد ما لقيت نفسها في مكان غريب، بيوتها صغيرة، والناس اللي فيها لابسين لبس غريب.
قالت:
"إيه المكان ده؟"
قال:
"دي بلدنا."
بصت حواليها وقالت:
"بلدكم؟ بس دي شكلها غريب أوي."
قال:
"أنتِ اللي شكلك غريب هنا."
بصت لنفسها وقالت:
"أنا؟"
قال:
"أيوه، كلنا هنا لابسين زي بعض، أنتِ الوحيدة اللي لابسة لبس مختلف."
بصت له وقالت:
"أنت بتكدب عليا؟"
قال:
"أنا عمري ما بكدب، دي بلدنا، وأنتِ دلوقتي في وسطنا."
قالت وهي بتعيط:
"أنا عايزة أرجع بيتي."
قال:
"متخافيش، إحنا هنساعدك."
بصت حواليها وقالت:
"فين الناس؟"
قال:
"كلهم نايمين، إحنا بنصحى بدري أوي."
قالت:
"أنا تعبت، وعايزة أنام."
قال:
"تعالي معايا، هوديكِ لبيتنا."
فضلت ماشية جنبه لحد ما وصلوا لبيت صغير، ودخلت معاه.
قالت:
"أنت عايش لوحدك؟"
قال:
"لأ، أنا عايش مع أهلي."
قالت:
"فينهم؟"
قال:
"نايمين، تعالي، هوريكِ مكان تنامي فيه."
دخلت معاه أوضة صغيرة، وكان فيها سرير.
قالت:
"أنا مش عارفة أشكرك إزاي."
قال:
"مفيش شكر بين الصحاب."
قالت:
"أنت بتعتبرني صاحبتك؟"
قال:
"أيوه، أنتِ دلوقتي في حمايتي."
قعدت على السرير وهي بتعيط، وهو خرج بره الأوضة.
فضلت قاعدة بتعيط لحد ما نامت، وصحيت على صوت.
قامت مفزوعة من النوم، وخرجت بره الأوضة.
لقيت آدم قاعد بيتكلم مع واحدة ست كبيرة في السن.
بصت له وقالت:
"مين دي؟"
قالها:
"دي أمي."
بصت لأمه وقالت:
"مرحباً."
أم آدم بصت لها بنظرة غريبة وقالت:
"مين دي يا آدم؟"
قالها:
"دي ضيفتنا."
بصت لها أم آدم وقالت:
"ضيفتنا؟ منين؟"
قالها:
"تهت في الطريق."
أم آدم بصت لها وقالت:
"أنتِ منين يا بنتي؟"
قالت:
"أنا من البلد اللي ورا الجبل."
أم آدم بصت لها باستغراب وقالت:
"عمرنا ما شوفنا حد من هناك بيجي هنا."
قالت:
"أنا تهت، ومش عارفة إزاي وصلت هنا."
أم آدم بصت لآدم وقالت:
"أنت متأكد إنها مش من الأبالسة؟"
آدم بص لأمه باستغراب وقال:
"أبالسة إيه يا أمي؟"
قالت:
"الأبالسة اللي بيجوا من ورا الجبل، وبيخطفوا الأطفال."
آدم بص لأمه وقال:
"دي مش أبالسة يا أمي، دي بنت عادية."
أم آدم بصت لحور وقالت:
"أنتِ متأكدة إنك مش من الأبالسة؟"
حور بصت لها وهي خايفة وقالت:
"أنا مش أبالسة، أنا بنت عادية."
أم آدم بصت لآدم وقالت:
"لازم نوديها للشيخ، هو اللي هيعرف إذا كانت من الأبالسة ولا لأ."
آدم بص لأمه وقال:
"شيخ إيه يا أمي؟ البنت خايفة."
قالت:
"لازم تتأكد."
بصت لحور وقالت:
"يلا يا بنتي، هنروح للشيخ."
حور بصت لآدم وهي خايفة وقالت:
"أنا مش عايزة أروح لأي شيخ."
آدم بص لأمه وقال:
"أمي، البنت خايفة، متخوفيهاش أكتر."
قالت:
"لازم تتأكد، دي أصولنا."
آدم بص لحور وقال:
"متخافيش، الشيخ ده راجل طيب."
فضلت حور ماشية معاهم وهي خايفة، لحد ما وصلوا لبيت كبير.
دخلت مع آدم وأمه، ولقيت الشيخ قاعد.
بص لها الشيخ وقال:
"أنتِ مين يا بنتي؟"
قالت:
"أنا حور، وتهت في الطريق."
الشيخ بص لها بنظرة غريبة، وقعد يتأملها.
آدم قال:
"هي تهت في الطريق يا شيخ، وأمي خايفة تكون من الأبالسة."
الشيخ بص لآدم وقال:
"الأبالسة مبيجوش هنا."
وبص لحور وقال:
"أنتِ منين يا بنتي؟"
قالت:
"أنا من البلد اللي ورا الجبل."
الشيخ بص لها باستغراب وقال:
"عمرنا ما سمعنا عن بلد هناك."
حور قالت:
"هي بلد عادية، بس شكلها بعيد عنكم."
الشيخ بص لها وقعد يتكلم بلغة غريبة، وحور مش فاهمة أي حاجة.
آدم قال:
"الشيخ بيقول إيه؟"
الشيخ بص لآدم وقال:
"بيقول إنها مش من الأبالسة، بس ليها سر غريب."
آدم بص لحور وقال:
"سر إيه؟"
الشيخ بص لحور وقال:
"أنتِ مش بنت عادية، أنتِ مميزة."
حور بصت له باستغراب وقالت:
"مميزة إزاي؟"
الشيخ بص لها وقال:
"أنتِ عندك قوة مش عادية."
حور بصت له وقالت:
"قوة إيه؟"
الشيخ قال:
"هتعرفي كل حاجة في وقتها."
أم آدم بصت للشيخ وقالت:
"يعني مش أبالسة؟"
الشيخ قال:
"لأ، مش أبالسة، دي بنت عادية، بس ليها سر."
أم آدم بصت لحور وقالت:
"الحمد لله."
الشيخ بص لآدم وقال:
"خذها لبيتك، واعتني بيها."
آدم بص للشيخ وقال:
"حاضر يا شيخ."
خرجوا من بيت الشيخ، وحور فضلت ماشية وهي مش فاهمة أي حاجة.
آدم قال:
"متخافيش، الشيخ ده راجل طيب."
قالت:
"بس هو قال إني مميزة، وعندي قوة."
قال:
"هو قال كده."
قالت:
"أنت مصدقه؟"
قال:
"الشيخ مبيكدبش."
قالت:
"أنا مش فاهمة أي حاجة."
قال:
"هتفهمي كل حاجة في وقتها."
فضلت ماشية جنبه لحد ما وصلوا لبيتهم، ودخلت معاه.
أم آدم رحبت بيها وقالت:
"أنتِ دلوقتي في بيتك يا بنتي."
حور بصت لها وقالت:
"شكراً."
أم آدم قالت:
"يلا عشان تفطري."
قعدت حور معاهم على الفطار، وهي مش فاهمة أي حاجة.
آدم قال:
"متخافيش، إحنا جنبك."
حور بصت له وقالت:
"أنا عايزة أرجع بيتي."
أم آدم قالت:
"هترجعي بيتك، بس لازم نعرف إزاي."
قالت:
"أنا مش عارفة أي حاجة."
آدم قال:
"إحنا هنساعدك."
فضلت قاعدة معاهم، وهي مش فاهمة أي حاجة، وفجأة سمعت صوت.
"حور!"
بصت حواليها وقالت:
"مين بينادي عليا؟"
آدم قال:
"محدش بينادي عليكي."
قالت:
"لأ، أنا سمعت صوت."
أم آدم قالت:
"أنتِ بتتخيلي."
قالت:
"لأ، أنا متأكدة إني سمعت صوت."
فضلت قاعدة وهي خايفة، وفجأة سمعت الصوت تاني.
"حور، تعالي."
قامت مفزوعة من مكانها، وخرجت بره البيت.
آدم وأمه خرجوا وراها، وهي فضلت ماشية ورا الصوت.
وصلت لمكان غريب، كان فيه شجرة كبيرة.
الصوت قال:
"تعالي يا حور."
بصت للشجرة وقالت:
"مين أنت؟"
الشجرة قالت:
"أنا شجرة الحكمة."
حور بصت لها باستغراب وقالت:
"شجرة الحكمة؟"
الشجرة قالت:
"أيوه، أنا اللي هعرفك كل حاجة."
آدم وأمه وصلوا عندها، وبصوا للشجرة باستغراب.
آدم قال:
"الشجرة بتتكلم!"
أم آدم قالت:
"إيه ده؟"
الشجرة قالت:
"أنتِ مميزة يا حور، أنتِ اللي هتغيري العالم ده."
حور بصت للشجرة وقالت:
"أغير العالم إزاي؟"
الشجرة قالت:
"هتعرفي كل حاجة في وقتها."
آدم وأمه بصوا لبعض باستغراب، وهما مش فاهمين أي حاجة.
الشجرة قالت:
"يا آدم، أنت اللي هتحمي حور."
آدم بص للشجرة وقال:
"أحميها من إيه؟"
الشجرة قالت:
"هتعرف كل حاجة في وقتها."
آدم بص لحور وقال:
"متخافيش، أنا جنبك."
حور بصت له وقالت:
"أنا مش فاهمة أي حاجة."
الشجرة قالت:
"أنتِ هتفهمي كل حاجة، بس لازم تتحملي."
أم آدم قالت:
"إيه اللي بيحصل هنا؟"
الشجرة قالت:
"أنتِ يا أم آدم، لازم تساعدي حور، إنها تفهم العالم ده."
أم آدم بصت للشجرة وقالت:
"حاضر يا شجرة الحكمة."
الشجرة قالت:
"يلا يا حور، لازم تبدئي رحلتك."
حور بصت للشجرة وقالت:
"رحلتي؟ رحلة إيه؟"
الشجرة قالت:
"رحلتك عشان تكتشفي قوتك، وتغيري العالم ده."
حور بصت لآدم وأمه، وهما بصوا لها باستغراب.
الشجرة قالت:
"يلا يا حور، الوقت بيجري."
حور بصت للشجرة وقالت:
"بس أنا خايفة."
الشجرة قالت:
"متخافيش، أنا معاكِ."
حور بصت لآدم وقالت:
"أنت هتيجي معايا؟"
آدم بص للشجرة وقال:
"هروح معاها يا شجرة الحكمة؟"
الشجرة قالت:
"أيوه، أنت اللي هتحميها."
آدم بص لحور وقال:
"يلا بينا."
حور فضلت ماشية مع آدم، وهما مش فاهمين أي حاجة.
أم آدم فضلت واقفة بتبص عليهم، وهي مش فاهمة إيه اللي بيحصل.
فضلت حور ماشية مع آدم، وهما مش عارفين رايحين فين.
آدم قال:
"أنتِ حاسة بإيه؟"
قالت:
"أنا حاسة إني مش فاهمة أي حاجة، وخايفة."
قال:
"متخافيش، أنا جنبك."
قالت:
"أنا عايزة أرجع بيتي."
قال:
"هترجعي بيتك، بس لازم نكتشف السر ده الأول."
فضلت ماشية معاه، وهما مش عارفين رايحين فين، وفجأة لقوا نفسهم في مكان غريب.
كان فيه بحيرة كبيرة، والشمس بتنزل عليها.
قالت:
"إيه المكان ده؟"
قال:
"أنا عمري ما شفت المكان ده قبل كده."
قالت:
"الشجرة قالت إننا لازم نكتشف قوتي."
قال:
"يمكن المكان ده هو اللي هيساعدنا."
فضلت ماشية جنبه لحد ما وصلوا للبحيرة.
قالت:
"أنت شايف إيه؟"
قال:
"أنا شايف بحيرة عادية."
قالت:
"لأ، أنا شايفة حاجة تانية."
قال:
"شايفة إيه؟"
قالت:
"أنا شايفة نفسي."
آدم بص للبحيرة وقال:
"فين؟"
قالت:
"أنا شايفة نفسي، بس بشكل مختلف."
آدم بص للبحيرة وقال:
"أنا مش شايف أي حاجة."
قالت:
"أنا شايفة نفسي، بس عندي أجنحة."
آدم بص لحور باستغراب وقال:
"أجنحة؟"
قالت:
"أيوه، أجنحة كبيرة، وبتلمع."
آدم بص للبحيرة تاني، وبرضه مش شايف أي حاجة.
قالت:
"أنا حاسة بقوة غريبة جوايا."
آدم بص لحور وقال:
"يمكن دي القوة اللي الشجرة قالت عليها."
قالت:
"يمكن."
فضلت واقفة تبص على البحيرة، وهي حاسة بقوة غريبة جواها.
آدم قال:
"إيه اللي بيحصل؟"
فجأة، حور وقعت على الأرض، وآدم جري عليها.
"حور، أنتِ كويسة؟"
حور فتحت عينيها، وبصت له وقالت:
"أنا حاسة إني مش أنا."
آدم بص لها وقال:
"مين أنتِ؟"
حور بصت لنفسها، ولقيت إنها اتغيرت.
كان شعرها بقى طويل، وعينيها بقت بتلمع.
قالت:
"أنا مش عارفة، أنا حاسة إني مش حور."
آدم بص لها باستغراب، وهما مش فاهمين أي حاجة.
رواية جواد ودهب الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم فريدة الحلواني
وصل بها إلى مكان لم يتوقعه أو يخطر على بال أحد من البشر، لا يعلم هذا المكان إلا هو وفهد ورئيس الجهاز.
خطط ودبّر، أحكم إغلاق الدائرة عليهم كي يوقع الجميع مرة واحدة.
عبرت السيارة التي يقودها فهد ومعه دهب وجواد داخل بوابة حديدية كبيرة يقف أمامها العديد من الحرس المدججين بالأسلحة.
أوقف السيارة أمام الباب الداخلي لفيلا صغيرة نسبيًا، وما كانت إلا ملحقًا لجهاز المخابرات الحربية يبيت فيه قائد الجهاز حينما يكون من خارج محافظة القاهرة.
دلفت معه وهي متمسكة بذراعه وداخلها يرتعش، بل جسدها كله أصابته قشعريرة مما تمر به ولا تفهمه. نظرت حولها تتفحص المكان فوجدته أنيقًا للغاية.
أزال جواد وفهد تلك الأقنعة الحاجبة لوجهيهما وقال الأخير:
"كل حاجة ممكن تحتاجها موجودة هنا أنا بنفسي أشرفت عالـتجهيزات، الحرس بره موجود الأربعة وعشرين ساعة، ما يعرفوش مين موجود هنا زي ما أنت أمرت، كل اللي عارفينو إنها شخصية مهمة مطلوب تأمينها."
جواد:
"نبهت عليهم محدش يقرب من باب الملحق، حدودهم بره وبس، لو حد فكر يقرب من الباب هصفيه."
هز فهد رأسه بقلة حيلة وقال:
"من إمتى حد بيقدر يخالف الأوامر، اطمن."
أشار له بعينيه على تلك الملتصقة به برعب وقال:
"رتب حالك وأنا هستناك في المكتب نكمل شغل."
بعد أن تركهم فهد وغادر مغلقًا الباب خلفه، هنا فقط سمح لها بإزاحة قناعها. وجد عيناها يملؤها الرعب، فكوّب وجهها وقال بحنو:
"مالك يا حبيبي خايفة كده ليه وجسمك كله بيترعش؟"
ردت عليه بدموع:
"أنا مش فاهمة حاجة، بس حاسة إن في حاجة كبيرة بتحصل، وبتخوف."
لف ذراعه حول خصرها حاملًا إياها ثم اتجه إلى أقرب مقعد وجلس عليه وما زال محتفظًا بها بين ذراعيه. أخذ نفسًا عميقًا ثم قال بهدوء وهو يحاول اختيار كلماته بعناية حتى لا تخاف أكثر:
"حبيبي أنا ماسك قضية كبيرة، والناس اللي مطلوب أقبض عليهم عصابة دولية تبع المافيا وكده لو تعرفيها."
هزت رأسها علامة المعرفة فأكمل:
"أنا لازم أكون موجود في القاهرة الفترة دي بس بشكل سري، بمعنى إن الكل عارف إني مريض كورونا ومحجوز في البيت، استغليت النقطة دي وعملت كل ده عشان أقدر أطلع من البيت من غير ما حد يعرف عشان لو كانوا مراقبيني، وطبعًا ما كانش ينفع أسيبك لوحدك."
ملّس على وجنتيها برقة وأكمل:
"هتوحشيني، ومش هقدر أركز وأنا بالي مشغول عليكي وقلبي كان هيفضل يقولي روح شوف حبيبتك، وكده ممكن حد يشوفني لو اتجننت وجتلك وكل حاجة هتبوظ."
ابتسمت له عشقًا خالصًا ثم مالت عليه مقبلة وجنته وقالت:
"لا طبعًا ما يرضينيش، أنا معاك في أي حاجة يا جوادي، وأي مكان، ربنا يوفقك وتقبض عليهم كلهم."
احتضنها بحنان يملؤه الرعب عليها، رغم أنه فعل كل ما بوسعه ليجعلها في أمان إلا أن قلبه يؤلمه لمجرد أن يفكر بالخطر الذي يحاوطهم من جميع الجهات.
بعد أن تفحص معها المكان وعرّفها على محتوياته، أبدل ثيابه بخلة سوداء أنيقة للغاية. ارتدى تحتها قميصًا أسود ملتصقًا على جسده العضلي، مما جعلها تنظر له بانبهار وهو يمشط خصلاته الناعمة. رآها من خلال المرآة فابتسم وقال:
"المدام معجبة ولا إيه؟"
ضحكت بخفة وقالت بشقاوة وهي تتجه إليه:
"المدام مبهورة بيك."
وقفت قبالته والتصقت به وأخذت تعبث فوق صدره بدلال وهي تقول:
"ممكن أعاكسك؟"
لم يستطع تمالك حاله أمام كل هذا الدلال البريء. رفعها بذراعه والتّقم ثغرها. أهداها قبلة عاشقة متطلبة ثم فصّلها وقال بتهدّج:
"لو ما كانش عندي شغل ضروري كنت خليتك تغتصبيني مش تعاكسيني بس."
انطلقت منها ضحكات صاخبة وهي تقول:
"ردك ديما حاضر."
بعد أن تركها وغادر إلى عمله جلست بخوف فوق فراشها. وضعت يدها فوق قلبها الذي يخفق بجنون خوفًا عليه، فهي لم ترد أن تشعره بخوفها حتى يركز في عمله ولا ينشغل بها، ولكن بداخلها لا تستطيع استيعاب ما تمر به، ناهيك عن رعبها عليه. قررت أن تتوضأ وتصلي ركعتين كي تدعو الله أن يحفظه ويرده لها سالمًا معافى.
دلف إلى الجهاز بشموخ وهيبة تهز قلوب أعتى الرجال. جلس خلف مكتبه وهو ينظر لفهد وشريف وقال:
"كده طلعت من البلد صح؟"
شريف:
"رجالتنا وراها يا باشا ما تقلقش من أول ما طلعت من بيتها، دخلت الوحدة الصحية لبست نقاب، كان التاكسي اللي تبعها مستنيها ركبت معاه، وصلها لأول استراحة على الطريق الزراعي، خليته يمشي وطلبت أوبر، طبعًا جاتلها عربية تبعنا مع واحد من رجالتنا، ركبت فيها من حوالي ربع ساعة، يعني بالكتير قدامها ساعتين وتدخل القاهرة."
جواد:
"تمام، طبعًا في ناس وراهم مش كده؟"
شريف:
"أيوه يا فندم."
جواد:
"تمام، ورفيق إيه أخباره؟"
فهد:
"هيموت من الرعب من وقت ما جبناه هنا، كل شوية يسأل العسكري جايبينه هنا ليه بس مش بيرد، أحسن حاجة إنك لغيت فكرة التحقيق معاه أول ما وصل، كده أعصابه هتبوظ وهيعترف بسرعة."
ابتسم جواد بخبث وقال:
"هاتهولي عشان أخلص منه قبل ما نتحرك."
فهد بعدم فهم:
"نتحرك فين يا باشا مش فاهم؟"
نظر له بتصميم وقال:
"نتحرك للمكان اللي توحيدة رايحاله، لازم أكون موجود هناك."
كاد الاثنان أن يعترضا على هذا الجنون إلا أنه رفع كفه أمامهم وقال بحسم:
"محدش هيقدر يرجعني عن اللي نويته وأنتو عارفيني، يلا هاتلي الزفت ده عشان أخلص."
حضر الدكتور صادق بناءً على طلب الحاج عبيد كي يقوم بفحص زوجته مرة أخرى وفي وجود الجميع.
بعد أن انتهى نظر لعبيد وقال:
"الحاجة محتاجة تتنقل المستشفى عشان نعملها شوية أشعة وتحاليل، وضعها مش مطمني."
شهقت هدى وروان بخوف وحزن وقالت الأخيرة:
"مالها يا دكتور أرجوك طمني."
هدى:
"يعني هي هتتحجز في المستشفى ولا هتعمل الحاجات دي وبس؟"
صادق:
"لا هتحتاج تقعد كام يوم."
فارس:
"اعمل اللازم يا دكتور بس هتحجزها فين؟"
صادق:
"أنا من رأيي إنها تتحجز في مستشفى القوات المسلحة أفضل لأن فيها إمكانيات مش موجودة بره."
عبيد:
"ما فيش مشكلة أنا هتصل بجواد يكلم حد من معارفه وننقلها فورًا، أهم حاجة تكون بخير."
هدى بدموع:
"أنا هاجي معاكي يا ماما."
روان بحزن:
"وأنا كمان."
فاطمة بغيظ مكتوم:
"هتروحوا أنتوا الاتنين وتسيبوني هنا مع العيال والعايانين اللي فوق دول؟"
فارس بغضب:
"اطمني محدش محتاجك في حاجة، إحنا عندنا شقتنا في القاهرة اللي جيهان قاعدة فيها يروحوا يقعدوا هناك ويكونوا جنب أمي في أي وقت."
إيمان بوهن:
"هو أنا عندي إيه يا دكتور أنت كده قلقتهم."
عبيد بحنو:
"ما فيش قلق يا حاجة نطمن عليكي أحسن."
فارس:
"يلا يا هدى جهزي نفسك أنتي وروان والولاد بسرعة، ساعتين وهنتحرك من هنا."
محمود بكسرة:
"كلكم هتمشوا وتسيبوني لوحدي؟"
ضمه عمه بحنان وقال:
"أنت قبلنا كلنا يا حبيب عمك، هو إحنا نقدر نبعد عنك يوم؟ يلا روح جهز شنطتك بسرعة."
بالرغم من فرحة الصبي إلا أنه نظر إلى أمه على أمل أن تمنعه أو تأتي معه، يتمنى أن يرى منها أي اهتمام، ولكن لم يجد إلا الجحود واللامبالاة. تركهم وذهب دون أن يتفوه بحرف، ولكن بداخله جرحه العميق يكبر كل يوم عن ذي قبل.
عبيد:
"خلي زينب تجهز نفسها هي كمان، مش معقول هنسيبها لوحدها، والآء كمان."
نفذ الجميع ما طلب منهم، وفي غضون ساعتين كان الجميع يغادر السرايا تاركين وراءهم فاطمة ودعاء فقط.
وحينما عاد أحمد من عمله وسأل عن الجميع، قصت عليه فاطمة ما حدث بغيظ ثم قالت:
"الست روان وهدى عملوا نفسهم حبايب وراحوا يخدموها قال، حاجة تفقع المرارة."
أحمد:
"طب ما خدوش معاهم البلويتين اللي فوق دول ليه ولا خلعوا هما عشان ما يتعدوش وسابونا إحنا كده؟"
دعاء بهبل:
"ما هما عقموا السرايا كلها، أنت فاكرك راحوا معاها حبًا فيها؟ لااا تلاقيهم عايزين يشموا هوا يومين وما صدقوا لقوا حجة يطلعوا بيها من البلد، اسألني أنا."
نظر لها أحمد باستهزاء وقال:
"طب روحي يا أم العوارف اعمليلي فنجان قهوة، على نار هادية بدل ما أطفحها لك."
ذهبت سريعًا حتى لا يطالها بطشه الذي اعتادت عليه منذ زواجها منه. وبمجرد ما اختفت اقترب من فاطمة وقال بصوت يملؤه الشهوة وهو يأكلها بعينيه:
"بقولك إيه أنا على آخري ومحتاج أدلع، اليوم كله بتاعنا النهاردة قدام الجو خليلنا."
فاطمة بعهر:
"ليه يا روحي والنوجة اللي اتجوزتها مش مالية عينك ولا إيه، ما أنت خلاص نسيت بطة من يوم ما اتجوزت."
نظر حوله ليتأكد أن المكان خالي، ثم ملّس على صدرها بإغواء يهلكها وقال:
"دي بت فقر ولا فاهمة حاجة، عاملة زي الجثة تحت مني."
ضغط على نهدها وأكمل:
"بس أنتي نااار، ما شوفتش زيك مرة أبدًا."
أمسك مؤخرتها يعتصرها وهو يكمل بتهدّج:
"ودي وحشتني أووي، بقالي كتير ما زورتهاش."
ذابت من لمساته الماجنة، ولكنها ابتعدت بخوف حتى لا تضعف أكثر وقالت بأنفاس لاهثة:
"ابعد يا مجنون حد يشوفنا."
ابتعد بنفاذ صبر وقال:
"اطلعي جهزي حالك وأنا نص ساعة وهحصلك أكون غورتها من السرايا عشان ما تقرفناش."
تركته سريعًا صاعدة إلى الأعلى وهي تمني حالها أن تعيش يومًا صاخبًا، مليئًا بالمحرمات والتي لا تفرق معها شيئًا، كل ما يشغلها هو إشباع شهوتها المنقادة، وفقط.
دلف رفيق إلى مكتب جواد دون أن يعرف أنه داخله. وقف متصنمًا مكانه حينما رآه يبتسم له بشماتة. فتح فمه كي يتحدث ولكن لم يجد ما يقوله، شُل لسانه من هول الصدمة.
ضحك جواد بصخب وقال:
"مالك يا رفيق، القطة كلت لسانك ولا إيه؟"
رفيق بتلجلج:
"آآآ... أنا... أنت... طب إزاااي؟"
ضرب جواد المكتب بكف يده وقال بقوة:
"أنت هنا عشان تجاوب يا روح أمك مش تسأل."
انتفض رعبًا وقال:
"تحت أمرك يا باشا، آآآ... بس أنت شايفني؟"
ابتسم جواد بخبث وقال:
"أكتر ما أنت شايف نفسك، المهم هتجيب من الآخر وتقولنا حكايتك أنت وتوحيدة واللي معاكم ولا هتتعبنا؟"
جحظت عين رفيق بذهول ورعب، ولكن قبل أن يتفوه بحرف وجد الآخر يقول بتهديد:
"بس الأول أنت عارف إحنا فين؟"
هز رفيق رأسه علامة الرفض فأكمل:
"في مبنى المخابرات الحربية، يعني اللي بيدخل هنا يا إما بيطلع على رجليه لو اتعاون معانا."
نظر له بتهديد وأكمل:
"يا إما بيطلع على قبره، ومن غير ما حد يحس ولا يعرف بيه أصلًا يعني."
وضع يده أمام فمه وحركها علامة الإغلاق وقال:
"يعني هووووووش!"
ابتلع رفيق لعابه بصعوبة وهو يفكر في داخله ماذا يفعل، أيفصح عن الحقيقة ويعترف بكل ما يعرفه، أم يبقى صامتًا، فهو الآن بين المطرقة والسندان.
فهم جواد ما يدور بخلده فقال بتعقل:
"أوعى تفكر إنك لو سكت هتنقذ نفسك منهم، هما أصلًا ما يعرفوش إنك عندنا، مفكرينك هربت."
ومستنيين منك مكالمة تعرفهم مكانك... يبقي خليك شاطر وفكر في مصلحتك... لو اعترفت بكل حاجة هتاخد حكم مخفف... إنما لو صممت على سكوتك يبقي حبل المشنقة هيتلف حوالين رقبتك وتروحوا جهنم صحبة، قول إن شاء الله.
بمجرد أن وصل عبيد وعائلته إلى شقتهم بالقاهرة وجدوا شريف ومعه ثلاثة رجال... ارتعبت النساء من مظهرهم وبنيتهم القوية، ولكن عبيد وفارس كانا على علم بوجودهم.
شريف: حمد الله بالسلامة يا حاج... أرجوك يلا بسرعة مفيش وقت.
عبيد: إيه اللي هيتم دلوقت يا بني؟
إيمان بوجل: مين دول يا حاج؟ فهمني في إيه؟ أنا قلبي مش مطمن.
نظر لها وقال بمهادنة: هفهمك كل حاجة بس اصبري.
شريف: عشر دقايق وعربية الإسعاف هتوصل تحت البيت... حضرتك والحاجة هتروحوا المستشفى... عايزك تطمن هيكون عليكم حراسة مشددة...
نظر لفارس وأكمل: وإنت يا فارس هتتحرك معانا إنت وباقي العيلة زي ما اتفقنا.
هدى: نتحرك فين؟... ومين دول؟... فهمونا يا جماعة الله يخليكم.
فارس: مش وقت كلام خالص دلوقت... يلا بسرعة تعالوا معايا... تحركت روان وهدى وزينب وآلاء ومعهم الأطفال خلف فارس والثلاثة رجال وهم لا يفقهون شيئًا، ولكن كل ما يحدث حولهم كان حقًا... مرعب.
بعد ذهابهم جلست إيمان على أقرب مقعد بوهن وقالت: كل اللي بيحصل ده يخص جواد صح؟... في حاجة تخصه... بس إزاي وهو سايب الشغل من سنين وكمان بعد اللي حصله قطع علاقته بكل زمايله...
نظرت لشريف وأكملت: أنا فكراك... شوفتك مرة معاه زمان عشان كده واثقة إن في حاجة... بكت وهي تنظر لزوجها وأكملت: طمني على عيالي يا حاج... واحد راح متوجعش قلبي على اللي باقي لي.
جلس عبيد جانبها ثم ربّت على يدها وقال بحنو: ننزل من هنا وهفهمك على كل حاجة... اطمني ولادك رجالة وهيكونوا بخير.
رن هاتف شريف فنظر له وقال بإحراج: لو سمحتوا العربية وصلت مش هينفع نتأخر أكتر من كده، يلا.
اعترف رفيق بكل ما يعرفه عن تلك المنظمة ولم تكن معلومات ذات قيمة لأنه ببساطة كان دوره خطف الأطفال كل فترة وتسليمهم لأحد الرجال التابع لها وفقط... ودور آخر هو تعذيبه لزينب دون أن يعرف سبب ذلك.
اغتاظ جواد منه وسبّه ولعنه بأبشع الألفاظ ثم قال له بأمر: في مأذون جاي دلوقت هطلقها سامع؟... أما بقى بالنسبة للقضية... نظر له بخبث وأكمل: هحاول أشوف لك محامي شاطر يخفف لك الحكم... يلا يا رورو هيص ههههههههه.
وصلت السيارة التي كانت تحمل بداخلها توحيدة إلى فيلا راقية للغاية... في مكان لم يكتمل عمرانه... بمجرد أن أخفضت زجاج النافذة المجاورة لها ورفعت النقاب حتى تكشف وجهها للحارس... تعرف عليها على الفور وأمر زميله بفتح البوابة.
مرّت السيارة داخل الطريق الذي يتوسط الحديقة إلى أن وقفت أمام الباب الداخلي للفيلا... أعطته مبلغًا كبيرًا من المال وطلبت منه أن ينتظرها بالخارج كي يعيدها من حيث أخذها.
في تلك الأثناء كان يقف على مقربة منهم جواد وفهد واثنان آخران... متخفيين في زي عمال نظافة.
جواد: أنا لازم أدخل جوه... لازم أعرف مين الراس الكبيرة.
فهد بعصبية حاول أن يكتمها: إنت اتجننت؟... هتدخل إزاي وإحنا مش عارفين مين اللي جوه، إنت عايز تبوظ كل حاجة؟
جواد بغضب: الزم حدودك يا حضرة الظابط إنت بتكلم القائد بتاعك.
فهد: لا أنا بكلم صاحب عمري اللي عايز يكشف نفسه ويضحي بحياته.
جواد بمهادنة: طب اسمع اللي هقول لك عليه ونفذه بسرعة.
بعد قليل كان فهد قد تخلّص من الزي الذي يتخفى فيه واتجه ناحية الفيلا المنشودة... وقف أمام أحد الحراس وقال: سلام عليكم يا رجالة.
رد اثنان السلام بطريقة متحفظة وقال أحدهم بجمود: خير عايز مين؟
فهد: الله يكرمك عايز منك خدمة صغيرة... لو ينفع تسأل الخدامة اللي عندكم عن واحدة اسمها فتحية... أخرج هاتفه وفتحه على صورة إحدى النساء وأكمل: وخليها تشوف الصورة دي لو تعرفها.
الحارس باستغراب: وليه ده كله؟ دي تايهة منك ولا إيه؟
فهد: لا دي جات اشتغلت عندي شهر وسرقتني بنت الكلب من يومين واختفت كأنها فص ملح وداب.
الحارس: طب ما تبلغ عنها أحسن.
فهد: أنا عملت محضر بس إنت عارف يوم الحكومة بسنة... قلت أسأل الشغالين في الفلل اللي حوالينا يمكن واحدة منهم تتعرف عليها.
الحارس: للأسف مش هقدر أفيدك لأن مفيش شغالين هنا... الباشا مش بيقعد هنا كتير فمش محتاج حد يخدمه.
فرح فهد بداخله لوصوله لما يريد ولكنه مثّل النزق وقال: تسلم يا صاحبي معلش تعبتك معايا هشوف أي حد مالي حواليكم... سلام.
تحرك باتجاه البناية المجاورة ليفعل ما فعله كي يؤكد ما قاله وكان في ذلك الوقت يحادث جواد عبر سماعة البلوتوث المتوارية داخل أذنه فقال له بعد أن ابتعد: سمعت؟
جواد: آه وعاينت المكان من ورا ولقيت حتة هدخل منها... اسأل اتنين تاني وارجع للرجالة عشان تأمن لي المكان.
وصل فارس ومن معه للمكان الآمن التي تجلس فيه جيهان منذ أن نقلها جواد إليه.
تفاجئوا بها وبعد أن أبدوا اشتياقهم لبعضهم البعض وجلسوا معًا تاركين فارس يتحدث بعيدًا عنهم مع الرجال.
قالت هدى باستغراب: يعني إنتي قاعدة هنا بقالك كل ده والكل فاكر إنك في الشقة؟
جيهان: آه والله جواد بعت لي ناس جابوني هنا... لقيت الحاجة هي وابنها... اتفاجئت بيهم بس معرفش إيه سبب كل ده.
روان: مش حضرتك أم فاطمة؟... أنا فكراكي.
سهير بحزن: آه أنا أمها... وأخوها راقد جوه مش قادر يتحرك بسبب الكسر المضاعف اللي في رجله.
هدى: مين اللي عمل فيه كده وإنتوا جيتوا هنا إزاي؟ أكيد إنتي تعرفي حاجة... أرجوكِ فهمينا.
قبل أن ترد عليها وجدت جيهان تضحك بغلب وتقول: متتعبيش نفسك بقالي معاها أكتر من شهرين ولا قدرت أخليها تنطق بحرف... كل اللي بتقوله معلش مش هقدر أتكلم غير لما جواد يجي.
مازحتهم روان: آه مش هقدر أعترف غير في وجود المحامي بتاعي... نظرت لسهير وأكملت بتهديد مازح: بصي بقى جيجي طول عمرها هبلة ومش بتعرف تقرر حد... إنما أنا وهدى بقى... يا لهووووي أجارك الله مش هنسيبك غير لما تقري وتعترفي بكل حاجة.
ضحكت النساء عليها ولكن من داخلهم يشعرون أن القادم ليس بهيّن.
تحرك جواد ليعبر الشارع الخالي تقريبًا من المارة... تلفت يمينًا ويسارًا وهو يمثل أنه يقوم بتنظيف الشارع بمكنسة كبيرة في يده... حينما لم يجد أحدًا في المحيط... تحرك سريعًا ثم بخفة الفهد كان يقفز فوق السور وحينما وصل أعلاه لفّ جسده وقفز بالجهة الأخرى فأصبح داخل الحديقة الخلفية... والتي تتسم بالإهمال فمن الواضح أنه لا يوجد من يرعاها.
نظر في جميع الاتجاهات حتى يتأكد من خلو المكان قبل أن يتحرك تجاه باب مغلق... أخرج شيئًا صغيرًا من جيبه... وضعه داخل فتحة القفل... حاول تحريكه بهدوء حذر وهو يلتفت كل فينة وأخرى كي يتأكد من رؤية أحد له... نجح أخيرًا في فتحه.
دفع الباب دفعة صغيرة نظر من خلالها إلى الداخل يستكشف المكان قبل دخوله... وجد أن هذا الباب لم يكن إلا بابًا خلفيًا يخص المطبخ الذي وجده مظلمًا دليلًا على عدم وجود أحد به.
حرك الباب بتمهل حتى لا يصدر صوتًا... دلف بخفة وأغلقه مرة أخرى... مال إلى الأسفل وتحرك للأمام.
وصل لباب المطبخ الذي يطل على البهو الواسع للفيلا... والذي سمع أصواتًا تصدر منه.
تحرك بخفة وهو يلصق جسده بالحائط... مال رأسه ليرى من بالخارج... وقف مبهوتًا وجحظت عيناه من هول الصدمة بعدما رأى من يقف قباله توحيدة وبعد أن سمع حديثهم تأكد أنه هو الراس الكبيرة لذلك التنظيم... يكاد عقله يجن لا يصدق أنه هو قال بغضب جم: يااااااااا بن الكاااااااالب... إنت.
رواية جواد ودهب الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم فريدة الحلواني
وقف مبهوتًا. رغم تركيزه، إلا أنه حقًا لا يصدق ما يراه بعينيه التي تحولت إلى جمر ملتهب. كل ذلك يصدر منك أنت! أنت أيها الخبيث! لا أصدق.
أخرج هاتفه وبدأ يصور ما يحدث أمامه صوتًا وصورة. يعلم أن قانونًا لن يؤخذ بهذا التسجيل نظرًا لعدم وجود إذن مسبق من النيابة، ولكن لا شيء يقف أمام جوادنا الجامح.
جلست توحيدة على أقرب مقعد بعد أن أزاحت عنها ذلك النقاب.
قالت بنزق: عايش أنت ومروّق على نفسك وسايبني أنا قاعدة في وسط البهايم.
ضحك عباس بصخب وقال: أنا هنا مروان بيه العجمي. عباس التهامي بسيبه جوه البلد ما يلزمنيش في حاجة.
توحيدة: طول عمرك حويط، مين يصدق إن مروان العجمي أكبر رجل أعمال، واللي الصحافة هتتجنن وتعرف هو مين، هو نفسه عباس التهامي الراجل اللي ما لوش شخصية وابنه هو اللي بيمشيه.
عباس بجدية: اللي يدخل طريقنا ده يا توحة لو ما كانش دماغه توزن قارة مش بلد يبقى مش هيعمر في الشغلانة. أمال أنا وثقت فيكي ليه وأنتِ الوحيدة اللي تعرفي مين هي الراس الكبيرة؟ عارفة ليه؟ عشان دماغك سم وبتعرفي تتلوني زي الحرباية ومحدش بيقدر ياخد معاكي حق ولا باطل.
ضحكت بفجور ثم قالت: ده مدح ولا ذم؟
ابتسم عباس وقال: طبعًا مدح. المهم ما فيش أخبار عن رفيق؟
توحيدة: ولا فكر يتصل ابن الكلب. فص ملح وداب.
عباس بمكر: أنا مش مطمن لهروبه ده، الواد غبي وممكن يودينا في داهية.
توحيدة: لا اطمن هو ما يعرفش حاجة أكتر من إن العيال اللي بيخطفها بنبيعها لناس مش بتخلف. هو اللي قاهرني عبادي. ابن الكلب مليون مرة نبهت عليه يبطل شغل الدجل والقرف ده، ما سمعش الكلام. قال لي ده تمويه عشان محدش يدور وراه.
عباس: الاثنين بقوا كارت محروق بالنسبالي ولازم نتخلص منهم زي ما عملنا مع جوز أختك وغيره. اللي بيدخل قسم شرطة حتى لو هيعمل بطاقة بالنسبالي.
يبقى انتهيت، ما أقدرش أثق فيه ثاني.
توحيدة: تمام، هبلغ الرجالة يقلبوا الدنيا على رفيق، وعبادي سهل يموت في الحجز ونبقى كده في السليم.
نظرت له بخبث وقالت: أنت لسه برضه عايز تكمل اللي في دماغك واللي بقالك سنين بتسعى له؟
التمعت شرارات الحقد داخل عينه وقال بنبرة تقطر كرهًا: طبعًا! اللي في دماغي ده هو السبب إني أمشي في الطريق ده، ومش هرتاح غير لما أقضي عليه، حتى لو ما كنتش ليا، هبقى حسرتها عليه وعلى عيالها واحد واحد.
توحيدة: ما أنت مش فاضل لك غير فارس، فريد ومات، وجواد اتعمى وأهو يمكن الكورونا تقضي عليه ونرتاح منه. أنا اللي قهرني فريد كان نافعنا بس مش عارفة إيه اللي ركبه يومها معاه.
ضحك بصخب ثم قال: أنا!
نظرت له بذهول فأكمل: أنا اللي خليته يركب معاه. من الأساس أنا اللي خليته يقوقع بين عبيد وجواد وكنت عارف إنهم هيتخانقوا. قلت له اعمل نفسك خايف على أخوك وروح وراه عشان تطيب خاطره بكلمتين. قلت أخلص من الاثنين مرة واحدة عشان تبقى القهرة دوبل بس فلت منها ابن الكلب.
توحيدة: هو في حد يحب واحدة ويتسبب في عذابها؟ أنا مستغرباك الصراحة.
عباس بغل: فضلتني عليا! أنا كنت بحبها من زمان، من قبل ما عبيد يشوفها حتى، بس هي ما كانتش شايفاني أصلًا كانت عينها على عبيد. وأول ما أبويا فكر يخطبها له قلت له أنا عايزها. شتمني وقال لي أنا حجزتها لأبوك.
رحت لها واعترفت لها بحبي وطلبت منها ترفض أخويا، بس هي رفضتني وقالت لي إنها بتحب عبيد ودعت ربنا كثير يجعله من نصيبها. هههههه. قالت لي خلينا إخوات، اللي أنت فيه ده مجرد حب مراهقة أو تهيؤات. استقلت بيا. ما فكرتش تشوفني زيه. عايرتني إني فشلت في دراستي وإن البلد كلها عارفة إني بتاع ستات.
توحيدة: بس أنت بعدها عاملتها عادي ومثلت إنك نسيتها.
عباس: كان لازم أعمل كده لإنها لو لاحظت إني لسه بأفكر فيها ممكن تقول لعبيد. دبرت وخططت وصبرت سنين لحد ما عيالها يكبروا قدامها وتفرح بيهم، عشان لما أضرب ضربتي قهرتها تبقى مميتة.
توحيدة: طب ليه مش عايز تقول لابنك إنك الراس الكبيرة؟
عباس: أنتِ بتستهبلي يا ولية، ما أنتِ عارفة إنه مش ابني. وبعدين كان لازم أوهم الكل إني راجل أهبل وابنه اللي ممشيه عشان ما حدش يشك فيا.
توحيدة: طب هنفضل كده لحد إمتى؟ أنا زهقت، معانا فلوس بالكوم ومش عارفين نتمتع بيها.
نظر أمامه بشرود ثم قال بحقد: هانت. فاضل خطوة واحدة بس أعملها وبعدها نهرب من البلد ونعيش بقى ونتمتع.
توحيدة: على فكرة أنا بدأت أتخنق من فاطمة بقت زنانة أوي وكمان خايفة من وقت ما أمها وأخوها هربوا من المستشفى.
عباس: إحنا هنخلص من الكل يا توحة، مش هنسيب ورانا ديل.
اقترب منها ثم لف ذراعه حولها وقال بشهوة: هأسافر أنا وأنتِ، نتمتع بحياتنا بعيد عن كل ده ونعيش بقى.
ملست على صدره بإغواء ثم قالت: أنت عارف إني بأحبك من زمان يا عباس ووافقت على كل حاجة طلبتها مني على أمل إن قلبك يحن ويدق ليا وتنسى بنت الكلب دي، بس أنت مش شايفني أصلًا.
تنهد بهم وقال: مش بيدي. بس ما تنكريش إنك الوحيدة اللي بأثق فيها.
نظر لها بشهوة وأكمل: ومش بأرتاح غير معاها.
ابتسمت له بفرحة ثم اقتربت منه مقبلة إياه باشتاق.
فهو عشقها الأول والأخير. لم ترَ رجلًا غيره، لذا سارت خلفه مغيبة منذ صغرها. تفعل كل ما يأمرها به دون مناقشة. حتى زواجها من محمد كان بتخطيط منه، كي يقهر أخيه على صديقه الوحيد.
لم يترك أحدًا إلا وأدخله دائرة انتقامه المزعوم. دمر حياة الكثيرين. كسر قلوبًا بريئة لم يكن لها أي ذنب في جنونه.
ولكن… الله يمهل ولا يهمل، فهو قادر على الانتقام منهم وأخذ حق كل من جُرح بسببهم.
أغلق التصوير وحفظ الفيديو حينما وجدهم يتجهون إلى الأعلى. بالطبع يعلم ما سيحدث.
خرج من الفيلا بنفس طريقة دخوله ولكن… بقلبٍ يغلي من الغيرة على أمه الحبيبة. هذا النذل كان طوال تلك السنوات ينظر لها، يحبها، استباح حرمة أخيه. الآن أصبح الأمر ثأرًا شخصيًا، ليس مجرد قضية تولى أمرها. سيثأر لأبيه، لأمه، لنفسه ورجولته التي لا تقبل أن ينظر أحد إلى نساء بيته، فما بالك إن كانت أمه! سأقتلع قلبك بيدي. صبرًا!
حينما رآه فهد وباقي الفريق يقترب منهم بوجه متجهم وعينين يملؤها لهيب الغضب، لم يجرؤ أحد على التفوه بحرف، بل صعدوا السيارة التابعة لهم وانطلقوا بها وهو معهم، والكل يتساءل بداخله: ماذا رأى بالداخل حتى يخرج لهم بتلك الهيئة الإجرامية؟
أخرج هاتفه واتصل برقم ما وحينما جاءه الرد قال بأمر: يسرى! تطلعي حالًا عالنائب العام. قدمي المستندات اللي معاكِ. هتلاقي النقيب عادل مستنيكي. هيخلص معاكِ كل الإجراءات وهيطلع بقوة تقبض عليه. أهم حاجة التوقيت، أكدي عالممرضة ميعاد العملية اللي هيعمله عشان يتمسك متلبس.
جمع مصطفى ملابسه كما أمره جواد. نظر في ساعة يده وحينما وجد أن الوقت قد حان تحرك إلى الخارج ثم استقل المصعد وهبط به إلى الأسفل.
وقبل أن يخرج من البناية وجد أحمد يأتي باتجاهه.
نظر الأخير إلى الحقيبة وقال بشك: إيه الشنطة اللي في إيدك دي؟
أكمل بتهديد: أنت ناوي تخلع مني ولا إيه؟
زفر مصطفى ممثلًا الغضب وقال: أخلع إيه بس يا عم! تعالى نتكلم في العربية أنا مش طايق أقعد هنا دقيقة واحدة.
تحرك أحمد معه دون فهم وحينما صعدا معًا سيارته وبدأ القيادة قال: في إيه؟
مصطفى: أنت مش عارف إن العيلة كلها هنا؟
أحمد: أيوه عرفت، طب وفين المشكلة؟
مصطفى باختناق مزعوم: عمك فضل يقطم فيا. وأختك بقى مش قادر أقول لك على النكد. حتى رفضت تقعد معايا في شقتي وقالت لي هتفضل معاهم في شقة جواد. قلت آخذها من قصيرها وأحجز في أي أوتيل لحد ما يرجعوا البلد.
ابتسم أحمد بخبث وقال: أنت للدرجادي ما بقتش طايقهم! ده أنا قلت إنك هتحن لما تشوف مرات عمك اللي ربتك تعبانة.
مصطفى: أنا فعلًا بأحبها زي أمي، بس ده ما يمنعش إن خلاص ما بقتش طايق العيلة كلها. لما بأشوفهم بأحس بالنقص.
زفر بنزق وأكمل بحقد: يا أخي بيحسسوا الواحد إن ما فيش حد زيهم في الدنيا. كفاية بس إنك تقعد مع حد فيهم عشان تحس إنك قليل وعمرك ما هتوصل ليهم ولا تبقى زيهم.
أحمد: عشان تعرف إن كان عندي حق من الأول. المهم بلاش حكاية الأوتيل دي وتعالى اقعد معايا في فيلتي. أهو نبقى سوى ونشتغل على رواقة.
مصطفى: إحنا هنبدأ إمتى؟ أفتكر ده أنسب وقت والكل مشغول مع مرات عمي. وسليمان اتخانقت معاه زي ما اتفقنا وساب الشغل لما كرامته نقحت عليه.
أحمد: كل حاجة جاهزة فاضل بس الرجالة تنقل الشغل وتخزنه بطريقتنا جوه شحنة اللحوم اللي هتطلع كمان يومين.
مصطفى ممثلًا الخوف: أنت متأكد إن ما فيش حاجة ممكن تتكشف؟ أنا اللي ماضي عالورق.
أحمد بغيظ: اطمن، كل حاجة مظبوطة عالشعرة. وبعدين ما أنت طلعت حويط وصممت تخليني أمضي معاك عالورق.
ضحك مصطفى وقال: معلش لازم أأمن نفسي أنا جديد في الشغلانة ومش عايز أتغفل.
انقلبت مشفى الدكتور فخري رأسًا على عقب حينما داهمت قوات الشرطة المكان وقاموا باقتحام غرفة العمليات. ولحسن الحظ كان في ذلك الوقت يمسك فخري بكلية قام باستئصالها من مريض كان من المفترض أنه يجري عملية استئصال الزائدة الدودية.
وقع ما بيده أرضًا وقال بارتعاش حاول تداركه: إيه ده! إزاي تدخلوا كده؟ دي غرفة عمليات. المريض ممكن يتعرض للخطر.
ابتسم عادل باستهزاء وقال: آه المريض! اللي المفروض داخل يشيل الزائدة، أخذت كليته فوقيها هدية صح؟
كاد أن يصرخ بهم نافيًا تلك التهمة عنه إلا أن عادل كان الأسرع حينما قال بحسم: اقبضوا عليه هو وكل اللي معاه.
ساد الهرج والمرج وصراخ المساعدات ملأ المكان بكاءً وتوسلًا أن يتركهم، فهم ليس لهم ذنب فيما يفعله.
أمر عادل أحد الأطباء أن يكمل تقطيب جرح المريض وسيضعه داخل غرفة وعليه حراسة مشددة حتى يفيق ويستطيع أخذ أقواله حتى تعزز القضية أكثر.
انتفضت توحيدة بزعر حينما جاءها اتصال يعلمها بما حدث لفخري. سحبت الشرشف لتداري به جسدها العاري وهي تقول بصراخ: إزاي ده حصل؟
قص عليها المتصل ما حدث بالتفصيل ثم قال: دول دخلوا عليه أوضة العمليات وهو ماسك الكلية في إيده. قبضوا عليه وعلى كل اللي كان معاه. حتى الراجل اللي كان بيعمل العملية الظابط شدد الحراسة عليه عشان ما حدش يأثر عليه أو يخليه يشهد مع فخري.
كان عباس يتابع ما يحدث بعينين مشتعلة بالغضب، فقد أمرها أن تفتح مكبر الصوت حتى يسمع ما يقال.
توحيدة: خليك متابع من بعيد وأي جديد كلمني.
أغلقت الهاتف ونظرت لعباس بخوف ثم قالت: سمعت؟ إحنا كده ممكن نروح في داهية. فخري معانا من زمان وعارف كل بلاوينا.
عباس بتهديد صريح: بس ما يعرفنيش. ومش من مصلحتك إنه يعرفني.
توحيدة بخوف: أنت بتهددني يا عباس بعد كل اللي بينا ده؟
سحب شورته الملقى أرضًا ثم ارتداه. تحرك تجاه الطاولة الموضوعة في منتصف الغرفة ثم أمسك علبة سجائر فاخرة. سحب منها واحدة وقام بإشعالها ثم قال: مش بأهددك بس بأنبهك. أنا ما حدش يعرفني. وما عنديش غالي. اللي خلاني قتلت مراتي وأخويا وابن أخويا، ده غير كووول اللي خلصت منهم.
نظر لها بتهديد غاضب ثم أكمل بأنانية: تفتكري ممكن أبقى على حد مهما كان غالي عندي؟
قومي البسي. لازم ترجعي البلد حالًا عشان ما حدش يشك في غيابك وتبقي قريبة من الأحداث، عشان لو حصل أي حاجة تقدري تتصرفي بسرعة.
تحركت من فوق الفراش لتنفذ ما أمرها به وهي تقول: طب وأنت؟ مش هترجع النهار ده؟
عباس: لا لسه قدامي يومين. في ناس جاية من بره لازم أقابلهم.
اجتمع مع فريقه داخل مقر جهاز المخابرات. قام بإيصال هاتفه بإحدى شاشات العرض حتى يشاهدوا ما سجله. جلسوا بصدمة يشوبها الإشفاق بعد أن علموا سبب تجهمه وغضبه الجم.
بعد أن انتهى العرض قال فهد بجنون: يا نهار أبوهم أسود! إيه الناس دي؟ بقى مروان العجمي رجل الأعمال الغامض اللي ليه استثمارات مالية في البلد، رجل الخير اللي مش سايب جمعية خيرية ولا دار أيتام إلا لما يتبرع لهم، يبقى هو هو عباس التهامي الأهبل اللي ابنه ممشيه.
شريف: لا وعامل فيها الراجل النزيه. بيرفض أي لقاءات صحفية وبيزعل جدًا لو نزل خبر عن تبرع دفعه.
كان جواد يستمع لهم ولكن بداخله نارًا إذا أطلقها ستحرق الأخضر واليابس. كان يغلي بداخله لدرجة أنه كسر قلمًا كان بيده دون أن يشعر.
نظر لهم وقال بأمر: زودوا الحراسة على أوضة أمي. ويسرى هتوصل كمان ساعة هتبقى مسؤولة عنها. مش عايز مخلوق غيرها يدخلها.
فهد بعقلانية: اطمن يا جواد، دي في مستشفى القوات المسلحة، أنت عارف ده معناه إيه.
جواد بحسم: لو موجودة هنا، بمقر الجهاز نفسه مش هأمن عليها مع حد طول ما أنا مش جنبها.
وجه حديثه لشريف: أخبار مهند إيه؟
شريف: متابع اللي بيحصل في السرايا على مدار اليوم.
أعلى صوته وأكمل بإحراج: أحمد خلى مراته تروح لأهلها، وقضى اليوم مع فاطمة، بس المهم في الموضوع قالت له إنها خايفة ومش مطمنة بسبب هروب أمها، وحاولت تقنعه إن كفاية كده ويهربوا باللي معاهم، بس هو رفض وطمنها إن الدنيا تمام.
جلست النساء يتسامرن معًا حتى يمر الوقت عليهم، ولكن من كانت ترفض ما حدث هي آلاء. فقد كان من المفترض أن تعطي لهم الأطفال وتعود في نفس اليوم إلى أمها وخطيبها، ولكن غيابها عنهم قد طال خاصة منعها من الاتصال بهم كي تطمئنهم عليها.
روان بتعقل: اهدي يا آلاء، أكيد في حاجة كبيرة اللي تخليهم يعملوا كده.
آلاء: يعني إيه؟ أنا مالي ومال كل ده؟ خلوني قعدت يومين في البلد بحجة التحليل، وبعدها يحبسونا هنا من غير ما نعرف إحنا فين ولا حتى بنعمل إيه هنا. دول أخذوا التليفونات. زمان أمي وخطِيبي قالِبين الدنيا عليا.
هدى: أكيد كلموا عمي عبيد وطمنوهم عليكي.
أكملت بمزاح حتى تخفف عنها: ولا أنتِ زعلانة عشان حبيب القلب وحشك؟
ابتسمت بهم وقالت: حبيب القلب؟ هههه والله إنك طيبة.
جيهان: ليه بتقولي كده؟ هو أنتِ مش بتحبيه؟ أمال كنتِ هتسيبي عيالك عشانه إزاي؟
دمعت عيناها وقالت: أنا ولا عايزاه ولا قادرة أبعد عن عيالي.
بكت بقهر وأكملت: بس حكم القوي على الضعيف.
ربتت سهير على يدها بحنو ثم ربتت على ظهرها وقالت: معلش يا بنتي. اصبري ربنا هيعوضك خير. يمكن قعدتك هنا ربنا دبرها عشان يبعدك عن الجوازة السودة دي. اطمني ربنا أكيد شايل لك خير كبير.
عاد إليها أخيرًا بعد غيابه طوال اليوم. كانت تنتظره بفارغ الصبر فقد اعتادت على وجوده معها دائمًا. أما الآن تركها وحيدة في مكان غريب ولم تره طوال اليوم.
جهزت طعامًا شهيًا له. أبدلت ملابسها البيتية بأخرى أكثر إثارة لتكون في استقباله بأبهى طلة.
أحبت فكرة كونها امرأة متزوجة. تجهز كل شيء وتنتظر زوجها ليعود من العمل محملًا باشتياقه لها.
أما هو... حينما دلف من الباب وأغلقه وراءه... استنشق عبيرها الفواح وهنا فقط... شعر أنه عاد إلى وطنه... موطن الراحة والأمان... بين ذراعي تلك الصغيرة... ينسى همومه... بل ينسى حاله ويتذكر فقط أن تلك البريئة تستحق أن تعشق وفقط.
تقدم منها بتمهل وهو يأكلها بعينيه بعد أن لمح طاولة الطعام المتراص فوقها أطباقًا منمقة. مال عليها واحتضنها بهدوء عنيف. شعرت باحتياجه لها. لن ترهقه بكثرة التساؤلات. بل ستحتويه. تمتص إرهاقه. تحمل ألمه الظاهر في عينيه بدلًا عنه و... فقط.
لفت ذراعيها حول عنقه بعدما رفعها من خصرها ليدفن رأسه في تجويف عنقها. ملست على شعره بحنان ثم همست داخل أذنه: وحشتني.
قبلة رقيقة أهدتها لإحدى وجنتيه جعلته يبتسم براحة نسبية.
ما أجمل أن تعشق روحًا تشعر بك. تقرأ عيناك. تسمعك دون حديث. تلقي بكل شيء خلف ظهرها ويبقى أمامها فقط... الاهتمام بك... الاهتمام... هو مفتاح اللغز لأي علاقة ناجحة.
إذا وجد الاهتمام، أصبحت الحياة أجمل وأرقى.
ضمها بقوة. همس داخل أذنها بنبرة تحمل كل معاني العشق: بأعشقك يا دهب. حضنك بيتي وراحتي.
تنهد بهم وأكمل: أنتِ أماني الوحيد في الدنيا دي. مش عايز غيرك.
قبلة رقيقة ماجنة فوق جيدها الناعم ثم... بأحبك.
رواية جواد ودهب الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم فريدة الحلواني
كلنا تمر علينا لحظة ضعف، نشعر فيها بالانهيار، نحتاج من يحتوينا، يقوينا، يمسك بيدنا ويشد عليها. نحتاج فقط أن يقول لنا أحدهم: "أنا معك، لست وحدك."
وبطلنا الذي اتصف بين الناس بالقوة والتجبر والكثير من القسوة، ها هو يقبع داخل أحضان دهب، مثل الطفل المتشبث بأمه، يلتمس منها الأمان، يحتاجها، يطالبها بالربت على قلبه لعله يهدأ قليلًا. يستمتع بأناملها التي تتغلغل داخل خصلاته، في الظاهر تشعثها، ولكن في الحقيقة هي تعيد له توازنه، تعيد لعقله الحكمة، ترتب أفكاره. حينما تشعر بالسكينة، تجد حلًا لكل ما تمر به، ولكن تبقى غصة تعتصر القلب حينما يأتي الخذلان من أقرب الناس لنا.
ظل متمددًا فوق الفراش، يدفن رأسه داخل رأسها ويلف ذراعيه حول خصرها بقوة. احترمت صمته، برغم سكونه المريب بالنسبة لها، إلا أنها ستمنحه كل الوقت كي يلملم شتات حاله داخل حضنها الدافئ، بل داخل قلبها الذي امتلكه.
لأول مرة يشعر باحتياجه للحديث، لأول مرة يحتاج أن يخرج ما في جوفه لأحد ما. دائمًا كان هو الملاذ الآمن لأي شخص يطلب النصيحة، أصبح بئرًا لأسرار الجميع، ولكن الآن هو من يحتاج إلى بئر عميق يرمي بداخله كل ما يعتمر صدره، فقد ضاق به الحال كثيرًا. يحتاج إلى إفراغ ما بداخله حتى يستطيع البدء من جديد.
وجدها فرصة كي يمهد لها تلك الحقائق التي سيكون وقعها صادمًا بالنسبة لها. لا يعلم كيف ستتحمل كل هذا، ولكن هو معها، لن يتركها أبدًا.
بدأ حديثه بنبرة هادئة، حزينة مليئة بالتعب والإرهاق.
سألها بترقب وهو على نفس موضعه: "مش عايزة تعرفي ليه مثلت العمي؟"
ردت عليه بحنو وحكمة: "واثقة إنك هتقولي في الوقت اللي أنت شايف إنه مناسب. لو حابب تتكلم أنا هسمعك، واللي مش قادر تقوله هحس بيه بقلبي اللي بيعشقك يا جوادي."
"يا الله ما تلك النعمة التي أنعمت عليّ بها!" هكذا قال بداخله قبل أن يقبّل صدرها ويقول: "بعد ما أبويا طلب مني أستقيل من الجيش عشان شغل العيلة واقع، القائد رفض الاستقالة. قالي إنهم أصلًا رقوني واتنقلت لجهاز المخابرات، وطبعًا معظم اللي بيشتغلوا في الجهاز بيبقوا متخفيين، مش بيتعرف هويتهم الحقيقية."
"فرحت جدًا. اشتغلت كام سنة ومحدش يعرف غير أبويا وفارس ومصطفى وسليمان. مسكت قضايا كتير وربنا كرمني وحلتها، لحد ما عملت الحدثة."
"اتعميت فعلًا. قعدت شهرين في الضلمة برغم زعلي بس حمدت ربنا ورضيت بقضائه. سافرت ألمانيا عشان أعمل عملية وأرجع بصري تاني." تنهد بهّم وأكمل: "رجعت وبعدها اتفاجئت بالقائد بتاعي هو وفهد جايين يزوروني، بس مش عشان يطمنوا عليّ. لأ، عشان يطلبوا مني أمسك قضية جديدة، قضية عمري يا دهبي."
سألته باستغراب: "وأنت في الحالة دي؟ طب كانوا صبروا لما ترجع مصر."
جواد: "عشان مكنتش هرجع على مصر. كان لازم أسافر اليابان أتعلم إزاي أبقى أعمى. القضية كانت تخص عيلتي يا دهب."
شهقت بقوة من أثر المفاجأة، لم يهتم وأكمل: "عمي وابنه، أخويا فريد، ومراته، وناس تانية معاهم مش هقدر أقولك عليهم دلوقتي."
انقبض قلبها بعد تلك الكلمة التي أشعرتها أن الأشخاص المتبقين يخصونها هي، ولكنها تركته يكمل.
"رجعت مصر وبدأت أتعامل على إني أعمى بجد. كنت بلبس عدسات شفافة بس معتمة مش بشوف فعلًا حاجة. دورت كتير وراهم، اكتشفت بلاوي سودة عقلي مقدرش يستوعبها."
"كل اللي في القضية ميفرقوش معايا..." زفر بقوة ثم اعتدل ليواجهها وهو يقول بحروف تقطر وجعًا: "أخويا... الكبير كان بيكرهني. أنا كنت دايمًا حاسس بكده بس كنت بقول يمكن غيرة مش أكتر. بس توصل إنه يدخل في الطريق ده عشان بس يدمرني! توصل إنه يخبي آثار في مكتبي عشان أخرج من الخدمة بفضيحة! والأكتر والأبشع إنه كان بيسلط مراته عليّ عشان تغويني."
شهقت بذهول وقالت: "استحالة! إزاي؟"
ابتسم بهّم وأكمل: "من أول جوازهم كانت بتتقرب مني وتعمل حركات وسخة. ولما ملقتش مني أي رد فعل طلعتلي جناحي تقريبًا عريانة، تقولي إنها بتحبني واتجوزت أخويا عشاني وكل الهري ده. هههه طلع كدب، أخويا العزيز كان زاققها عليا عشان تغويني ولما أقع في الفخ، يطلع هو بقى يمثل الأخ المغدور بيه ويفضحني في وسط العيلة."
دهب بصدمة: "طب ما مراته هتتفضح برضه مش هي اللي طلعتلك؟"
جواد: "حبيبتي أنتِ طيبة قوي. تفتكري اللي خطط لكل ده مش هيكون مجهز رد لحاجة زي كده؟ المهم اكتشفت كل ده بعد ما مات وأنا براقبهم وبسمع مكالماتهم."
"اتجوزت فارس... بس طبعًا اللي محدش يعرفه إنه أصلًا متجوزهاش."
سألته بذهول: "إزاي يعني عايش معاها في الحرام؟"
جواد: "لأ طبعًا. إحنا في المخابرات عندنا أساليب كتير نقدر نخرج بيها من أي موقف. يعني مثلًا ممكن أكون محتاج معلومة من واحدة معينة، وتكون سكتها شمال، بمعنى إنها عادي تنام معايا. أنا بقى بعمل إيه؟ بحطلها برشامة صغيرة في أي عصير يخليها تتخيل إنها عملت معايا علاقة طول الليل. طبعًا أديت لفارس منه وكان اليوم اللي بيكون معاها فيه بيحطلها منه، وأول ما تنام بيرجع أوضته عند هدى، أو ينام ع الكنبة لحد قبل ما تصحي وبعدها ينقل نفسه جنبها ع السرير عشان متحسش بحاجة."
"بس واضح إنها كانت حطاني في دماغها فعلًا عشان حتى بعد ما اتجوزت فارس طلعتلي تاني."
انقادت نار الغيرة بداخلها وقالت بغضب: "وليه مقولتليش من الأول؟ كنت قطعتها الكلبة دي!"
ابتسم بحب وقال: "حبيبتي ولا تشغلي نفسك بيها. المهم، أنا بقى دلوقتي شايل هم أمي لما تعرف الحقيقة لأن جزء منها يخصها." نظر لها بعشق وأكمل بمغزى: "أصعب حاجة لما تكوني بتعشقي حد بس مضطرة توجعيه لما يعرف الحقيقة."
لا تعلم لما شعرت أن تلك الجملة تخصها هي فسألته بتوجس: "جواد... في حد من أهلي متورط في القضية دي؟ صح، وأنت خايف تقولي؟" نظر لها بقلق فأكملت: "قولتلك قبل كده أنا أبان صغيرة بس أنا كبيرة من جوايا. متخافش عليّ من الصدمة، أنا متوقعة أي حاجة بعد اللي شوفته وعيشته."
أمسكت كفه برقة ثم طبعت فوقه قبلة وأكملت: "أنت دنيتي كلها أي حد بعدك مش فارق معايا."
مال عليها ليقبّل ثغرها الذي انطلقت منه بضع كلمات قليلة، وكأنها أزالت عنه همًا ثقيلًا. فصلها وقال بعشق خالص: "وأنتِ قلبي وعقلي والهوا اللي بتنفسه يا حبيبتي."
ابتسمت له بحزن وقالت: "كمل."
دون أي مقدمات قال: "أمك."
ردت عليه بما صدمه حقًا: "مش لما تكون أمي أصلًا أصلًا..." هطلت دموعها بغزارة وهي تنطق بتلك الحروف القاتلة بالنسبة لها.
نظر لها بذهول وسألها بتيه: "يعني إيه؟ أنتِ عارفة إنها..." قاطعته بصدمة: "أنت كنت عارف إنها مش أمي؟"
هز رأسه يمينًا ويسارًا بعد أن شعر أن عقله سيتوقف. كيف علمت تلك الحقيقة؟ لما لم تخبره؟ ماذا تعرف أيضًا من حقائق ظنها بعيدة كل البعد عنها؟ سألها بهدوء خطر: "أنتِ عرفتي الكلام ده إزاي؟ وليه مقولتليش؟ إيه اللي مخبياه عني تاني يا دهب؟"
بكت بقهر وهي تعترف له بما لديها: "أقولك إيه؟ هاااا؟ أقولك إني اكتشفت بالصدفة قبل جوازنا إنها مش أمي؟ أقولك إنها كانت بتعمل معاك كل ده عشان تطفشكو وتبيعني لواحد معرفش هو مين ومكنش فارق معاها إنه ياخدني في الحرام؟" صرخت بقهر وهي تسأله: "قووولي أقولك إيه؟ أقولك أنت اتجوزت واحدة بنت حرام؟ أكيد أبوها غلط مع واحدة وأنا كنت نتيجة الغلطة دي."
اختطفها في عناق ساحق ليربت على قلبها الصغير الذي تحمل فوق طاقته. قبّل رأسها وقال بقوة: "أقسم لك بالله أنتِ بنت حلال. أبوكي كان متجوز وخلفك. أوعي تقولي على نفسك كده. بس هعاتبك على إنك موثقتيش فيا." أبعدها قليلًا ثم كوب وجهها وقال برفق حزين: "ليه مقولتليش؟ مش أنا جوادك اللي جوه قلب الدهب؟ مش أنا أنتِ يا حبيبتي؟ معقول ممكن تخافي مني؟ هو مش أنا أمانك؟"
ردت عليه من بين بكائها: "كل شوية أفكر أقولك بس كنت بخاف. بخاف تقول عليّ منفعكش. بخاف تسيبني وأنتَ كل اللي ليا في الدنيا. خوفت تبصلي بصة وحشة تجرحني. وأنا مقدرش أتوجع منك يا جواد. ممكن أتحمل أي حاجة في الدنيا إلا وجعي منك. أنت نبض قلبي، لو بطل دق هموت."
رد عليها بقبلة ساحقة، عاشقة، مليئة بالأمان. ثم فصلها وقال: "وأنا قولتلك أنا بتنفسك يا دهبي. عمري ما أقدر أوجعك. أهون عليّ أموت ولا أحس بنظرة ألم جوه عنيكي. حقك على قلب جوادك. يا ريتني أقدر أشيل من جواكي كل ذرة حزن حسيتي بيها. يا ريتني أقدر أدخلك جوه قلبي وأخبيكي عن الدنيا بحالها. يا ريتني أقدر أجمع سعادة الدنيا بحالها وأحطها بين إيديكي. أنتِ اتخلقتي عشان تفرحي وبس يا دهبي. الحزن يتكسف يقرب لقلبك الدهب. أنا بعشقك."
لأول مرة منذ زواجهم تأخذ المبادرة هي وتطالب به. تشعر بداخلها طاقة قوية تريد إخراجها. تحتاج إلى الصراخ، حتى تطفئ نار صدرها المشتعلة. فلتصرخ داخل حضن حبيبها. هي على يقين أنه سيريحها، سيطمئنها.
سيحتويها.
اقتربت منه ثم كوبت وجهه وقالت دون مقدمات: "جواد... أنا جعايزاك... محتاجالك... أووي."
هل ينتظر منها أي مبررات؟ هل يترك حاله للصدمة؟ لا والله سيأكلها أكلًا. انقض على شفتيها يلتهمهما بنهم. بادلته بشراهة جديدة عليها. لم يفصل قبلته بل ظل يقضم شفتيها بأسنانه وشعوره بالنشوة يزيد كلما حاولت مجاراته. جذب مقدمة قميصها الشفاف كي يمزقه، فلم يكن لديه صبرًا أن يخلعه عنها. مددها فوق الفراش ليأكل باقي جسدها الذي كانت تفركه بيدها، وكأن نارًا اشتعلت به وتريد من يطفئها. ضم مقدمتها بيديه بعد أن وزع قبلاته المحمومة فوق جيدها. انقض على حلمتها يمتصها برغبة ساحقة وأخذ يبدل بين الاثنتين. جذب شعره بتطلب، فازداد عنفًا. تأوهت طالبته بالمزيد. كانت تريد أن يبدل ألمها النفسي إلى ألم جسدي، ولكنه لذيذ. تأوهت بعهر لأول مرة فزاد هياجه. رفع رأسه ونظر لها بعيون تملأها الرغبة وسألها بنفَس لاهث: "عايزاني؟" ردت بنبرة يملأها الرغبة والاحتياج: "هموت عليك يا... آآآه... جوادي..." وفقط. انهال عليها بعضات مؤلمة على سائر جسدها وحينما تألمت وأرادت أن تبعده، كان هو قد أصبح بعقل مغيب. كبّل يدي
وسمعتها وهي بتقول:
اعمل إيه؟ أنا حاولت بكل الطرق أطفش ابن الكلب ده، بس ولا نفع معاه حاجة. والزفتة التانية طبعًا ما صدقت رجعلها وقلبها قوي.
معرفش بقى أنا كنت وعداك إنها تبقى ليك، عارف مزاجك في البنات الصغيرة، بس أهو أخدها على غفلة.
مثلت دور الأم كتير، بس هي بنت كلب طالعة لأمها خبيثة. أمها كانت كده برضه، تتمسكن لحد ما تتمكن.
متقلقش جواد أصلًا مش هيتحملها. دي بت هبلة متعرفش حاجة في الدنيا، وأنت عارفه شديد ولافف وداير وعرف نسوان بعدد شعر راسه. تفتكر الهبلة دي هتعرف تصد معاه؟ مفتكرش.
اطمن، كبيرها شهر، ويا إما هيرميها، يا إما أنا هرجع أمثل عليها دور الأم اللي بتحبها وأجيبها عندي، وبعدها هتبقى ليك، اعمل فيها اللي يعجبك يا باشا.
ههههههه، يعني حتى لو مكنتش متجوزة كنت هتكتب عليها؟ ما أنت كنت هترافقها من غير جواز، وبعدها ترميها لحبايبنا.
أنهت ما سمعته ببكاء حار وأكملت:
معرفش كانت بتكلم مين ولا كان بيقولها إيه. بس حسيت وقتها إن الدنيا بتلف بيا. معرفش اتحركت إزاي من مكاني وطلعت جري على فوق. معيطتش، لقيتني حاسة بجمود جوايا، وكل اللي قولته لخالتو: "متقوليش لماما إني نزلت تحت عشان متبهدلنيش". استغربت، بس بما إنها عارفة إني بترعب منها سكتت ومرضتش ولا قالتلها.
كنت شايلة هم الكام يوم اللي كانوا باقيين عالفرح. كنت مرعوبة إلا تعمل حاجة وتبوظ الدنيا. بس حمدت ربنا إنك أخدتني عندك في السرايا بحجة الفرش وكده.
كل مرة أقرر أقولك أخاف أو تحصل حاجة تمنعني. عشان كده مفكرتش ولا مرة إني أطلب منك أروح أزور أهلي. كنت مرعوبة من فكرة إني أرجعلها وتعمل اللي اتفقت عليه مع الراجل ده. لأول مرة أنام من غير خوف ولا قلق لما بقيت في بيتك. إحساس الأمان حلو أوي. ربنا ما يحرم حد منه.
اعتدل وجذبها لتجلس داخل أحضانه، وبداخله يغلي كالمرجل. عمه الحقير، يعشق أمه ويريد أن يضاجع زوجته وحبيبته. سأقتلع قلبك بيدي. سأريك الجحيم على الأرض. سأنتقم منك بكل ما أوتيت من قوة وغضب وغيرة. هكذا كان يفكر وهو يضمها داخله، ولكنه فاق على سؤالها الذي كان يتوقعه:
مين أمي يا جواد؟ وبابا محمد أبويا فعلًا ولا هما اتبنوني ولا إيه؟
قبل رأسها برفق وقال:
هحكيلك يا دهبي. أنتِ وفرتي عليا كتير أوي. أكتر حاجة كنت شايل همها وقت ما الحقايق تظهر. مكنتش عارف إزاي هواجهك بكل ده.
كوب وجهها ونظر لها بفخر عاشق وقال:
أنتِ أثبتيلي فعلًا إنك كبيرة من جواكي. اللي تتحمل كل ده لوحدها لازم تكون قوية. أنا فخور بيكي يا قلب جواد الدهب.
ابتسمت له بعشق فأكمل:
توحيدة دي أحقر إنسانة ممكن تقابليها.
قص لها حكايتها منذ أن اختطفت والدها من أختها إلى الآن مع التحفظ على بعض الحقائق كي لا يزيد من صدمتها. وبعد أن انتهى قال:
بس أدي كل الحكاية.
نظرت له بتوسل وقالت:
عايزة أشوف أمي الحقيقية يا جوااااد أرجوك.
رد عليها بحيرة:
حابة تشوفيها عشان تلوميها إنها هربت وسابتك؟ ولا عشان حابة تعرفيها؟
بكت بهدوء وقالت بحكمة أكبر من عمرها:
ألومها على إيه؟ إنها كانت عيلة يتيمة عندها خمستاشر سنة اتربت في ملجأ؟ واحدة حقيرة استغلت كل ده وضحكت عليها؟ ولا ألومها إن ربنا بعتلها اللي ينقذها من الموت؟ كانت هتواجه مين يا جواد وهي بطولها؟ لو كانت جواها ذرة قوة مكنتش سكتت أصلًا عالي حصل فيها. مقدرش ألومها على ضعفها لأني جربت الضعف والقهر وعيشت فيه سنين لحد ما أنت رجعتلي.
بس ع الأقل أنا كان عندي اللي مقويني ومصبرني عالي عيشته. إنما هي لا.
قبل كفها بإجلال وقال:
أنا مش عارف عملت إيه في دنيتي عشان ربنا يكافئني بيكي. طفلة بريئة بقلب أبيض من اللبن الحليب. وست مفيش منها اتنين في احتوائها لجوزها وصبرها عليه. إنسانة عاقلة وعندها من الحكمة اللي تخليها توزن الأمور بعقلها قبل ما تحكم على أي موقف. أنا فخووووور بيكي يا دهبي.
ضحكت بخفة وقالت محاولة المزاح:
قولتلك أنا أبان صغيرة.
ضحك وأكمل عنها:
بس جوايا كبير.
نظر لها بعشق وقال:
أنتِ كل حاجة فيكي كبيرة. قلبك كبير، عقلك كبير.
ملس على خلفها الممتلئ وأكمل بوقاحة ليست في محلها:
ودي اللي بموت فيها كبيرة برضه.
ضحكا معًا بصخب. ضحكات حلوة خرجت من قلبهما العاشق بعدما احتوى كل منهما الآخر، وأزاح كل منهما عن الآخر الهم الذي كان يعتمر صدره.
هذا هو العشق. أن تذوب في من عشقت. أن تكون له الوطن، الملجأ، الأمان. كل شيء يتلخص في حبيبك.
سألته باهتمام:
هتخليني أشوفها إمتى؟
رد عليها بتعقل يشوبه الرجاء:
حبيبتي أنتِ كده فهمتي كل حاجة. وأعتقد إنك مقدرة حجم الخطر اللي إحنا فيه. أنا متحفظ عليها في مكان آمن. مقدرش أنا أو أي حد من فريقي يروح هناك في الوقت الحالي. كده أمان أكتر. اصبري، هانت بأمر الله هنخلص من ولاد الكلب دول. ووقتها هجبهالك لحد عندك. تشوفيها وتشبعي منها براحتك.
أكمل بغيرة مازحة ولكنها حقيقة:
بس أنا بحذرك من أولها. تعيشي الدور بقى وتنزلي فيها أحضان وبوس وبلا أزرق على دماغك هنفوخك يا حبيبتي.
ضحكت بصخب وقالت بغيظ:
طب لازمتها إيه حبيبي بقى؟
قبلها بسطحية وقال بابتسامة حلوة:
ما أنتِ حبيبي سواء قبل النفخ أو بعده.
ضحكت بقوة وقالت بقلة حيلة:
ردك حاااااضر يا قلب حبيبك.
انتظروا جوادنا الجامح. قريبًا سيحرق العالم أجمع. سيشعل نار انتقامه. سيقتلع جذور الشر من أرضه الصالحة. كي يثأر لكل فرد في عائلته طاله شرهم. والأهم ثأره الضاري لحبيبته. سيجعلهم يتمنون الموت ولن يطولوه. سينتقم منهم بحق كل دمعة هبطت من عيونها، على كل لحظة ألم، خوف، وجع عاشتها بسببهم. لن أقول صبرًا، بل سأقول:
حان وقت الطوفان فليختبئ الجميع.
ماذا سيحدث يا ترى؟
رواية جواد ودهب الفصل الأربعون 40 - بقلم فريدة الحلواني
الفصل الأربعون
مر يومان كان يعمل فيهما كالمكوك، يدبر ويخطط ويحكم إغلاق الدائرة حول هؤلاء الحقراء، هذا من الجانب القانوني.
بينما انتقامه الشخصي، ما انتواه لهم كان ضربًا من الجنون حقًا، أخذ عهدًا على نفسه أنه سينفذ ما انتواه لهم مهما كلفه الأمر، حتى إذا خسر عمله الذي يعشقه، إذا سُجن معهم، بل إذا خسر حياته بأكملها، سيفعل بهم ما رسمه داخله، وليقابلوا جوادًا جامحًا أعمى انطلق في جنح الليل يضرب الأرض بحوافره ولن يستطيع أحد إيقافه.
ذهب المحامي الخاص بهؤلاء الحقراء إلى السجن كي يجتمع بفخري بحجة مناقشته في القضية، بينما في الأصل كان يحمل رسالة شديدة اللهجة من عباس، أكد عليه إيصالها له.
جلس في مكتب المأمور في انتظار الإتيان به، وحينما حضر ترك المكتب بعد أن أعطاهم نصف ساعة لا أكثر كي ينهوا حديثهم.
جلس فخري أمام المحامي بملامح تضج بالتجهم ودون أن يلقي عليه التحية قال بدجر:
"إيه الأخبار يا متر؟"
المحامي:
"لسه بحاول ألعب في الأدلة، أنت ممسوك متلبس يا فخري، ده غير تصوير الكام عملية الأخيرة اللي مش عارف مين صورك ولا إزاي، ده غير إن مساعدينك اعترفوا عليك من غير أي ضغط."
انتفض فخري من مجلسه وقال بغضب:
"يعني إيه مش هتخرجوني من هنا؟"
نظر له وقال بتهديد صريح:
"أنا مش هتمرجح على حبل المشنقة لوحدي، عرفهم كده."
وقف المحامي قبالته وقال بحسم:
"عشان كده أنا جايلك يا... دكتور."
اقترب منه ليهمس له بتحذير:
"الجماعة بيقولولك اقفل بوقك لحد ما يشوفوا صرفة يطلعوك بيها من هنا، يا إما أنت عارف مصير اللي بيتكلم إيه."
ربت على كتفه بقوة وقال بمغزى:
"خاف على عمرك يا فخري، لو سكت وما جبتش سيرتهم أكيد هيلاقوا ألف طريقة يخرجوها بيها، إنما لو فكرت تتكلم... يبقى عجلت بأجلك."
ضحك فخري باستهزاء وقال بنبرة تحمل الكثير من الخبث:
"هههههه ليييه انتوا فاكرني زي اللي خلصتوا منهم؟ لااااا ده أنا فخري... عامل حساب اليوم ده كويس أوي."
و عامل حساب غدرهم.
المحامي بتوجس: يعني إيه؟
فخري بشر: يعني أنا معايا اللي يوديهم كلهم في ستين داهية لو فكّروا يغدروا بيا. قول لهم لو حاولوا يخلصوا مني زي اللي قبلي... فيه اللي هيقدم كل المستندات اللي بقالي سنين بجمعها عشان أأمن نفسي منهم.
نظر داخل عينه وأكمل: يعني قدامكم مش غير إنكم تخرجوني منها بأي شكل من الأشكال... وفي أقرب وقت... وفقط.
اتجه ناحية الباب ثم قام بالطرق عليه وقال: الزيارة خلصت يا حضرة الصول.
اجتمع جواد وفريقه داخل مكتبه في مقر الجهاز، وبدأ يطلع على آخر المستجدات وإلى ما توصلوا إليه.
جواد: عملت إيه مع الواد بتاع السنترال؟
شريف: عصرته يا ريس بس طلع واد غلبان... عباس ضحك عليه ومفهمه إنه بيحب واحدة من زمان وإن الورق اللي بيخليه يحطه في العيش ده جوابات لحبيبته... وقاله ده سر وكده... وبقى طبعًا يديله فلوس مقابل ده.
جواد: الواد ده طول عمره أهبل وبيصدق أي حد أنا عارفه... بس معقول ما شكش ولا فكر يفتح الورقة؟
شريف: سألته يا فندم وقال إنه فعلًا فضوله خلاه يفتحها عشان يعرف عباس التهامي كاتب إيه لحبيبته... بس لما لقاها كلها أرقام استغرب... وراح سأله... طبعًا عباس اتجنن عليه وهدده فالولد خاف ومفكرش يعملها تاني... واللي يأكد كلامه... كاميرات المراقبة اللي عنده في محل الموبايلات... مسجلة كل ده.
فهد: وطبعًا هو ما خدش حذره عشان مش متخيل إن حد يشك فيه ولا الولد يفكر يعمل حاجة.
جواد: تمام... بس خليه عندنا... أمان ليه لإن عباس لما الدنيا تبدأ تضيق عليه هيتخلص من أي حد وكل حد له علاقة بشغله عشان ما يبقاش فيه أي دليل عليه.
فهد: عبادي بقى طلع عنينا على ما اعترف وأهو متلقح جنب رفيق.
جواد: قسيمة الطلاق طلعت؟
شريف: وسلمتها لوالد حضرتك يا فندم.
جواد: والسرايا أخبارها إيه؟
فهد بقرف: أحمد وبنت الكلب قالبينها دعارة بعد ما خلى مراته تروح عند أهلها بحجة إنه بيسافر القاهرة كتير... وطبعًا هو خلاص رتب كل حاجة مع مصطفى فاضل التنفيذ.
ضحك بخفة وأكمل: المهم بقى إنها كل شوية تطلع تتصنت على الجناح بتاعك ولما ما تسمعش حاجة تتجنن وتنزل تاني.
جواد بغل: دي لوحدها حسابها غير الكل... هانت... المهم اسمعوني كويس...
ظل يطلعهم على خطته وما يجب عليهم فعله إلى أن انتهى بعد قرابة الأربع ساعات.
أراح جسده للوراء وقال بإرهاق: تمام كده لو الدنيا مشيت زي ما رتبناها يبقى كده يعتبروا فادينا خلاص.
نظر لفهد وسأله باهتمام: عملت إيه في موضوعك؟
زفر فهد بحنق وقال: أبوها ابن الكلب رافض نهائي... بعد اللي حصل قدام البنك روحت معاها البيت وعرفته على نفسي وطلبتها منه... طبعًا عمل فيها مصدوم وشغل الكهن ده فالآخر رفضني.
شريف: ده راجل مجنون في حد يرفض عريس بمواصفاتك لبنته برغم... آآآ... يعني أنت فاهم بس دي طريقة تفكيرهم ما أقصدش إنها حاجة تعيبها.
أراد أن يوضح موقفه حتى لا يجرح صديقه.
جواد بمكر: هو أنت متعرفش هو رافضك ليه؟
فهد بنظرة أكثر مكرًا: هو ده سؤال ولا إقرار بمعرفتك الإجابة؟
ضحك جواد وقال: لا إقرار... طليقها وعده إنه يدخله معاه صفقة كبيرة هتنقله في حتة تانية وطبعًا مفهمه إنه عايز يرجعلها عشان خاطر الولد وكده.
اشتعلت النار داخل عيني فهد وقال بغل: وديني لأقتله.
جواد بتعقل: اهدى يا فهد... أوعدك نخلص من القضية دي وأنا بنفسي اللي هجوزها لك.
شريف: طب ما هما كده طالما اتفقوا يبقى ممكن يجبروها.
جواد: لا روبا شخصيتها قوية محدش هيقدر يجبرها... بس هما ممكن يقرفوها...
نظر لفهد وقال: وده دورك أنت... تهون عليها وتقويها لحد الفترة دي ما تعدي.
كاد أن يرد عليه إلا أن هاتف جواد صدح باسم محروس... رد عليه سريعًا فوجده يقول: جواد بيه فيه حاجة غريبة بتحصل.
جواد باهتمام: في إيه يا عم محروس؟
محروس: أنا مراقب السرايا زي ما حضرتك أمرت... فيه عربية إسعاف دخلت السرايا... وشايف ست فاطمة واقفة مستنياها...
نظر من خلال النافذة وأكمل: فيه ناس نزلوا منها لابسين زي بتوع الفضاء اللي بييجوا لحضرتك وأهم اتحركوا ناحية السرايا شكلهم داخلين.
رد سريعًا وهو يمسك بهاتفه الآخر ويطلب فريقه المحتجز بدلًا عنه: خليك معايا يا عم محروس.
جاءه رد مهند فقال له بعجالة: فيه ضيوف طالعينلك دلوقت جهز نفسك... وفقط أغلق معه وهو على يقين أنه قد وصله مغزى الحديث.
عاد لمحروس وقال بأمر: اسمعني كويس ونفذ اللي هقولك عليه بالحرف.
أحضر محمد حقيبة متوسطة الحجم وبدأ يضع فيها بعض الثياب الخاصة به... دلفت عليه توحيدة... نظرت لما يفعله باستغراب وقالت: أنت بتلم هدومك ليه؟
أكملت بغضب مفتعل: أنت ناوي تسيب البيت وتطلقني؟
نظر لها بكره وقال: يا ريتني كنت أقدر... بس روحي في إيدك.
ابتسمت بتكبر وقالت: طب كويس إنك عارف... أمال إيه الشنطة اللي بتجهزها دي؟
أكمل ما يفعله وهو يقول بنزق: مسافر القاهرة أزور الحاجة أم جواد.
توحيدة باستفهام: ليه مالها؟
محمد: حالتها خطر ونقلوها العناية المركزة... حتى مانعين عنها الزيارة ومفيش غير عبيد بس اللي صمم يقعد معاها.
سألته باستغراب: ليه كل ده هو مش الضغط علي عليها زي كل مرة لما بتزعل وخلاص؟
محمد: المرة دي الصدمة كانت شديدة عليها بعد ما عرفت حقيقة ابنها.
نظرت له بقلق متواري وقالت بتوجس: حقيقة إيه وابنها مين؟
محمد: ابنها فريد... مش طلع بتاع نسوان وبيضحك عالبتات الصغيرة... لا وكمان مخلف توأم من واحدة فيهم ورفض يعترف بالعيال.
زفرت بارتياح بعدما سمعت هذا الحديث والذي تعلمه مسبقًا... قالت بلا مبالاة: ربنا يشفيها.
سألها بخبث مستتر: مش المفروض تيجي معايا تطمني على صاحبتك وتقفي معاها في محنتها؟
زاغت ببصرها وقالت: هاااا... ما أنت بتقول الزيارة ممنوعة... يعني حتى أنت سفرك ملوش لزوم ليه؟
أغلق الحقيبة ثم سحبها بيده وهو يقول قبل أن يتحرك للخارج: حتى لو زي ما بتقولي... كفاية إني أكون جنب صاحبي وما أسيبوش لوحده في الظروف دي.
توحيدة بغيظ: أيوه وماله طول عمرك صاحب واجب... روح يلا والقلب داعي لك.
نظر لها بغيظ ثم تركها وغادر سريعًا وبداخله فرحًا للغاية إنه أولًا سيرتاح منها لبضعة أيام... ثانيًا إنه نفذ ما طلبه منه الحاج عبيد بالحرف الواحد.
صعد ثلاثة رجال مرتدين الملابس الواقية متجهين إلى جناح جواد ومعهم تلك العقربة السامة.
فهي انتهزت فرصة خلو السرايا وقررت دون الرجوع لأحد أن تتخلص من جواد وذهب... اتفقت مع ثلاثة رجال على أن يأتوا إليها بذلك المظهر حتى لا يشك بهم أحد... وأكدت عليهم أن يغتصبوا تلك المسكينة أولًا أمام زوجها ثم يحقنوهم بحقنة هواء ليظهر موتهم طبيعي والجميع سيعتقد أن فيروس الكورونا هو ما أودى بحياتهم.
طرقت فوق الباب فسمعت جواد يقول: مين؟
كان هذا الصوت جهازًا صغيرًا مسجل عليه صوته ببعض الجمل المعتادة تحسبًا لأي طارئ.
فاطمة: أنا يا جواد... الناس بتوع التعقيم وصلوا.
فتح مهند الباب وهو يرتدي نفس الثياب وما أن ظهر أمامهم حتى هجم عليه الثلاثة رجال وكبلوه بقوة مع مقاومة طفيفة منه نظرًا لمرضه المزعوم.
ضحكت فاطمة بغل وقالت: يا حراااام... مش قادر تدافع عن نفسك... المرض هدك... هههههه لا ولسه أنا هخليك تموت بقهرتك لما أخلي الرجالة تغتصب السنيورة قدامك.
حاول مهند التخلص من الرجال دليل على غضبه ولكنه عجز عن فعل ذلك... نظرت له بكره وقالت: أنت وقعت في إيدي خلاص... فاكر إني نسيت رفضك ليااااا؟
فاكر إني نسيت الكلام اللي كنت بتقوله لأخوك عليّا... هههههه بس اللي أنت متعرفهوش إنه كان متفق معايا على كل حاجة... هو اللي بيبعتني ليك وبيبقى مستخبي عشان يصورك وأنت مع مراته... طب عارف إنه كان ناوي يقتلك... يلا أنتم هتروحوا له كمان شوية... ابقوا اتعاتبوا براحتكم.
نظرت له باستغراب وقالت: أنت مش بترد عليّا ليه... ولا الصدمة خرست لسانك؟
التفت لأحد الرجال وقالت: ادخل هات بنت الكلب من جوه... يلاااا... خلينا نخلص.
دلف الرجل للداخل ظنًا منه إنه سيأتي بالفتاة المطلوبة ويمني نفسه بإفراغ شهوته الحيوانية بها... ولكن بمجرد أن دخل الجناح واقترب من الفراش الذي كان مغطى وكأن أحدهم ممدد عليه... وجد من يكبله من الخلف بيد والأخرى يكتم بها فمه.
قاوم كثيرًا ولكن قوة تميم وهو أحد رجال جواد كانت أقوى من ذلك النذل بمراحل.
بحركة خاطفة كان يلفه تجاهه ويضربه برأسه على أنفه مما جعل توازنه يختل... صرخ ألمًا فلم يمهله الفرصة... إذ ضغط على عرق نابض بجانب عنقه بحركة مدروسة جعلته يفقد وعيه فالحال.
سمع من بالخارج صراخ الرجل قبل أن يفقد وعيه فقالت فاطمة بتوجس: هو في إيه؟
لم تفكر مرتين... مدت يدها وسحبت القناع الواقي الذي يرتديه مهند.
تصنمت مكانها بصدمة قوية حينما اكتشفت الخدعة ومهند ينظر لها بابتسامة شامته.
صرخت بالرجلين وهي تتجه للخارج لتهرب: خلصوا عليهم بسرعة... وفقط هرولت إلى الأسفل كي تجمع مجوهراتها الثمينة وتهرب فالحال بعد أن علمت أنهم قد كشفوا... أخرجت هاتفها واتصلت بتوحيدة وحينما ردت عليها قالت بصراخ: اهربي بسرعة إحنا اتكشفنا.
قبل أن ترد عليها توحيدة وجدت دلال ومحروس يدخلان عليها... صرخت بهم: أنتم إيه اللي دخلكم هنا يا كلاب؟
توحيدة بجنون: مين دول؟
"ومين اللي كشفنا انطقي؟"
اقترب منها محروس وسحب الهاتف منها، ثم قام بإغلاقه وقال:
"يلا يا حلوة، البيه عايزك."
ظلت تصرخ وتدافع عن نفسها كي تستطيع الهروب، إلا أن دلال كانت تجذبها من خصلاتها بغل وهي تقول:
"أنا معرفش هببتي إيه، بس أنا شمتانة فيكي. إياكي فاكرة إني مكنتش بشوف وساختك. منك لله اللي قاهرني ابنك اللي هيقعد بعارك. يلا يا محروس اخلص كتفها كويس، بنت الكلب الواطية خلي السرايا تنضف."
ظلت تصرخ وتحاول الخلاص، إلا أنهم أحكموا قبضتهم عليها مكبلين إياها من يدها وفمها.
أما بالأعلى، فقد قامت معركة طاحنة بين فهد وتميم مع الرجلين المتبقيين، إلى أن كانت الغلبة لهما.
بعد أن كبلوهم بالحبال، بصق عليهم تميم وقال:
"الله يحرقكم، تيران هايجة جابتهم منين دول؟"
كان كل هذا يحدث أمام أعين جواد ومن معه وهم يشاهدون عبر كاميرات المراقبة.
شريف بفرحة:
"أول واحدة وقعت، بس كده توحيدة هتهرب."
ضحك جواد بشيطانية وقال:
"ده أنا عايزها تهرب. يا ريت تهرب زي ما في دماغي يبقى وفرت عليا كتير."
نظر لفهد وقال:
"حالًا تليفون أحمد يختفي، مش عايز أي أخبار توصله لحد الصبح."
قام مهند وتميم بوضع الرجال الثلاثة ومعهم فاطمة داخل سيارة الإسعاف وهم مكبلين، ثم أغلقوها جيدًا.
نظر مهند لمحروس وقال:
"شكرًا يا عم محروس تعبناك معانا."
محروس بحيرة:
"أنا معملتش حاجة يا بيه. بس هو مين حضرتك؟ وجواد بيه فين؟ أنا مش فاهم حاجة."
ابتسم له مهند وقال:
"متقلقش، احنا تبع جواد بيه وهو هيفهمك بعدين. المهم رتبوا الدنيا عشان محدش يحس بحاجة، وطبعًا مش عايز أنبه عليك إن اللي حصل ده محدش يعرف بيه حاجة."
محروس:
"متقلقش يا بيه، احنا ولا شوفنا ولا سمعنا حاجة."
انطلقوا بالسيارة سريعًا متجهين إلى مقر الجهاز بالقاهرة وهم يضحكون لنجاح المهمة، تحت صراخ فاطمة المكتوم والتي كانت تحاول فك قيودها بهستيريا، حتى أنها بالت على نفسها من شدة رعبها.
أما توحيدة التي أصابها الرعب بعد تلك المكالمة والتي انقطعت فجأة، دون أي تفكير أبدلت ملابسها وهي تحاول الاتصال بأحمد وعباس، ولكن الاثنين لم تتلقَ منهما أي رد.
صرخت بجنون:
"يابن الكلب يا أحمد! مش بترد ليه؟ طب عباس في الاجتماع مع الأجانب، وأنت!"
أخذت أشيائها المهمة وخرجت سريعًا دون حذرها المعتاد. استقلت توكتوك وهي تقوم بالاتصال على السائق الخاص بها كي ينتظرها على أطراف البلدة ليقلها إلى القاهرة في أسرع وقت ممكن.
في فيلا أحمد، كان مندمجًا مع فتاة من فتيات الليل وهو في حالة سكر. انتهز مصطفى الفرصة وقام بسرقة هاتفه كما أمره فهد عبر رسالة على إحدى مواقع التواصل، ولكن ما جعله يزفر بحنق أن الهاتف له كلمة سر. كيف سيضعه على وضع الصامت كي لا يصدح رنينه؟
أخذه وخرج إلى الحديقة وهو يحاول أن يكتم صوت رنينه الذي يصدح باسم توحيدة مرارًا وتكرارًا.
وصل إلى أبعد مكان في الحديقة ثم خلع قميصه ولف به الهاتف واضعًا إياه تحت إحدى الشجيرات إلى أن يأتي أحد من رجال جواد ويأخذه.
ظل جواد وفهد وشريف يتابعون رجالهم المنتشرين في أكثر من موقع، حتى تسير الخطة كما رتبوا لها.
شريف:
"أنت كنت عارف إن فاطمة هتعمل كده صح؟ لأنك مرتب كل حاجة بالمظبوط، كل حاجة مترتبة على حاجة، أنا مش فاهم حاجة."
ضحك جواد بخفة وقال:
"طبعًا مرتبها، لأن دي أول قطعة من الدومينو يا دوب لمستها، وقعت الباقي كله."
فهد:
"طب عملتها إزاي دي فهمني؟"
جواد:
"أبدًا، خليت شيكا يكلمها على إنه هرب من أمه وعايز يطلع بره مصر بالفلوس اللي معاه، وإنه تعب من عيشة الفقر وكل الهري ده. طبعًا هي مصدقتهوش في الأول بس خليته عرف يقنعها وإن هما أخوات ومعاهم اللي يكفيهم وكده. المهم اقتنعت بس غلها من رفضي ليها خلاها تتفق معاه يبعتلها رجالة يخلصوا عليا وبعدها تخرب معاه، واللي شجعها على كده إنها حست بتوحيدة متغيرة معاها وطبعًا القبض على فخري خلاها تترعب إنها تحصله، قررت إنها تنط من المركب قبل ما تغرق بالكل."
شريف بغيظ:
"شوف يا أخي وقاعد معانا متفاجئ باللي حصل ولا كأنك أنت اللي رسمه بالشعرة. الواحد مش لاقيلك كتالوج والله."
ضحك ثلاثتهم معًا، وبعدها قرر جواد أن يأخذ قسطًا من الراحة، أو بمعنى أدق يذهب إلى دهبه الذي اشتاقها حد اللعنة. سينهل من عشقها ما شاء حتى يكون لديه طاقة ليوم غد المحمل بالكثير من المفاجآت.
وصلت توحيدة إلى فيلا مروان العجمي، أو عباس. أبلغها الحرس أنه غير موجود، وبالطبع سمحوا لها بالدخول فهي معروفة لديهم ومصرح لها التواجد في أي وقت.
تعلم أنه لن يأتي إلا غدًا، وأنه حينما يجتمع مع هؤلاء الأجانب غير مسموح باستعمال الهاتف. رجالهم يسحبون منهم الهواتف إلى أن ينتهي اجتماعهم الذي يظل ليومين، بعدها يأخذوهم مرة أخرى. هذا عرف تعمل به منظمات المافيا العالمية كي يكونوا أكثر أمانًا.
كانت تشعر بالجنون وأن المعبد سينهدم فوق رأسها. لا تعلم من كشفهم ولا كيف حدث ذلك. أين فاطمة الآن؟ أحمد الذي من المفترض أنه سيهرب غدًا أكبر شحنة أعضاء وآثار قاموا بها منذ أن بدأوا. أين هو؟ لما لا يرد عليها بينما كان من المفترض أن يتابعها بما يفعله أولًا بأول؟
ستجن ولكن ليس بيدها غير الانتظار إلى أن يعود عباس وبالتأكيد ستجد لديه حلًا لكل هذا.
كانت ممددة فوق فراشها وهي تسند على ظهر الفراش ورفيق دربها يحاول إطعامها ولكنها رفضت رفضًا قاطعًا. فقال لها برفق:
"يا حبيبتي ليه بس؟ أنتِ مكلتيش حاجة من الصبح كده غلط عليكي."
إيمان بغضب:
"ومش هاكل حاجة غير لما تفهمني اللي بيحصل."
نظرت له بدموع وأكملت:
"فين ولادي يا عبيد؟ بقالي محجوزة هنا قد إيه محدش فيهم جه طل عليا، وأنا أساسًا كويسة مفياش حاجة."
بكت أكثر وأكملت:
"طب ولاد فريد فين؟ عملت التحليل مع إني متأكدة إنهم بخير. عشان خاطري قولي مخبي عليا إيه؟ وأنا هتحمل متخافش عليا."
اقترب منها بعدما أزاح المنضدة الصغيرة الموضوع فوقها الطعام. جذبها داخل أحضانه باحتواء ثم قبل رأسها وقال بحكمة:
"ولادنا وأحفادنا بخير، اطمني. بس محتاجين دعانا يا حاجة، ادعيلهم ربنا يكفيهم شر ولاد الحرام."
إيمان ببكاء:
"شفت أهو يعني فيهم حاجة وأنت مخبي عليا."
ابتعدت عنه ثم نظرت له بترجي وقالت:
"بالله عليك يا عبيد قولي في إيه؟ مش أنا عشرتك الطيبة؟ ياما عدى علينا وياما اتحملنا سوى. قولي ولادي فيهم إيه؟"
نظر لها بقلق لأول مرة يظهره وقال بعد أن تنهد بهم:
"جواد ماسك قضية كبيرة وفي ناس مستهدفينه."
شهقت إيمان بزعر وقالت:
"يعني إيه عايزين يقتلوه؟"
نظرت له بحيرة وأكملت:
"شغل إيه؟ مش هو ساب شغله من زمان؟ وبعدين هيشتغل في الجيش إزاي وهو أعمى؟ أنا مش فاهمة حاجة."
عبيد بتعقل:
"هو مسابش الجيش، كان بيشتغل أعمال إدارية بجانب شغل المصنع. حتى بعد ما اتعمى كان بيمسك قضايا ويحللها ويقولهم حلها إيه وهو مكانه. معرفش بقى مين اللي بلغ عصابة من العصابات بالموضوع ده فقرروا يخلصوا منه."
شهقت بزعر وانهمرت دموعها بعدما صدقت ما قاله. ربت على يدها وقال مطمئنًا إياها:
"اطمني يا حبيبتي هو بخير وزمايله والقيادة كلها مأمنينه كويس أوي هو وعيلته كلها."
إيمان برجاء:
"أوعى تكون بتكدب عليا."
نظر لها بعتاب وقال:
"وأنا عمري كدبت عليكي يا حاجة؟"
إيمان:
"حقك عليا مقصدش والله."
رفعت يدها تجاه السماء وقالت بقلب متضرع:
"يا رب نجيهم، يا رب احفظهم. اللهم استودعتك أولادي وأحبابي فاحفظهم يا من لا تضيع عنده الودائع."
وقت الانتقام. الكل في حالة تأهب، ترقب، تحفز، عزم وتصميم أن يكون اليوم هو نهاية كل ذلك الشر.
تجهز فريقه كاملًا. فهد، شريف، مهند، تميم، ومعهم الكثير من الرجال، كي ينطلقوا نحو المجهول وهم يبتهلون إلى الله أن يردهم سالمين من غير أن يفقدوا أحدًا منهم.
أما جوادنا، بعد أن تنعم بدهبه إلى الصباح الباكر وكأنه يودعها، يخاف ألا يعود إليها. حتى هي شعرت بغرابته معها أثناء علاقتهما الحميمة ولكنها لم تعلق، بل احتوته بكل ما أوتيت من عشق.
وقفت معه أمام الباب من الداخل كي تودعه كما اعتادت. أهداها قبلة جامحة. نظر لها باشتياق شعر به قبل أن يتركها، ثم قال:
"خديلي بالك من نفسك يا دهبي. مش هتأخر عليكي، هرجعلك."
أكمل بداخله:
"بأمر الله هرجعلك وهعوضك عن كل اللي عيشتيه، لو ربنا كتبلي عمر."
وفقط انطلق إلى مقر الجهاز الملاصق له كي يقابل رجاله.
وجدهم متجهزين تمامًا لا ينقصهم إلا وجوده.
سأل فهد وهو يتجه إلى مكتبه:
"بنت الكلب عاملة إيه من ساعة ما وصلت؟"
فهد بتأفف:
"صدعت اللي جابونا يا باشا، بس ميتة من الرعب."
بدأ جواد في تبديل ثيابه وهو يقول بشر:
"خليها كده، أوعى حد يسأل فيها. خلي الرعب والخوف ياكل فيها لحد ما أفضي لها."
ارتدى ثيابًا سوداء، وضع أسلحته في أماكنها، وقف أمام رجاله بهيبة وشموخ ثم سحب طرف القبعة الموضوعة فوق رأسه جعلها تغطي وجهه بأكمله فلا يظهر إلا عينه وقال بأمل، وثقة، ويقين:
"يلا يا رجالة."
"توكلنا على الله."
ماذا سيحدث يا ترى؟
سنرى.