الفصل 7 | من 11 فصل

رواية هالة و الادهم الفصل السابع 7 - بقلم هدي زايد

المشاهدات
19
كلمة
2,930
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

ولجت ليالي وهي تسأل عن سبب تلك الفوضى التي تعم المكان وقالت: –إيه دا في إيه؟! رد أدهم وقال: –ليالي شوفيها مالها بتقول عاوزة أخوها ومامتها. حاولت ليالي أن تساعدها في الجلوس من جديد على طرف الفرش ثم نادت للممرضة وقالت لأخيها: –معلش يا أدهم اخرج أنت دلوقت وأنا هخلص وأجي لك مكتبك. –تمام. بعد مرور نصف ساعة. طرقت ليالي الباب قبل أن يأذن لها أدهم بالدخول. جلست على المقعد وهي تضع ساق فوق الأخرى وقالت:

–خير يا دومي كنت عاوزني في إيه؟ ردت أدهم بجدية وحاجب مرفوع عن الآخر: –إحنا في الشغل على فكرة. ردت بمشاكسة مقلدة إياه قائلة: –بس لوحدينا على فكرة. تابعت بجدية قائلة: –جيت ليه الطوارئ؟ ردت أدهم قائلاً: –كنت عاوز منك إيه موضوع العزومة اللي عملتيها دي وقلتي بقلب قوي كدا لعمك يجي عندنا؟ حكت مؤخرة رأسها وهي تقول بجدية مصطنعة: –بص بقى بصراحة ومن غير لف ولا دوران مش أنا صاحبة فكرة العزومة دي صاحب الفكرة هو عمك نفسه.

رد أدهم قائلاً بنبرة ساخرة: –وهي مراته الست نازلي هانم حرم الدكتور أدهم الشرقاوي دكتور النسا والتوليد هتقبل تيجي عندنا الحارة؟ –متقلقش ما أنا سألت عمك قالي أنا اللي عازم نفسي هتقبلوا وإلا لأ يا ولاد أخويا قلت له تنور في أي وقت ونعملك أحلى غدا كمان. رد أدهم باسمًا وهو يصحح لها قائلاً: –تعملي له أنتِ أحلى أكل أنا طول الأسبوع دا يا حبيبتي إجازة من المطبخ والمواعين. –دوومي دا عمنا وإحنا عزمنا. سألها بنبرة مغتاظة قائلاً:

–أنا ليه مبسمعش بتتكلمي بصيغة الجمع في العزومات واللبس والفلوس ليه مبسمع فيها في تنضيف مكاننا أطباقنا مكواتنا ليه في دول بيتقالي نضف مكانك أطباقك واكوي هدومك. وجهت ليالي سبابتها نصب عيناه وقالت بجدية مصطنعة: –لأن المرأة نصف المجتمع ويجب عليها مشاركة الرجل في كل شيء ما عدا الطبخ والغسيل والمكواة وبالذات المكواة. ابتسم لها ولم يعقب على تلك المحاضرة التي لن تنتهي إلا بفرض سيطرتها الكاملة على ما وضعته من قرارات.

ردت بتذكر قائلاً: –صحيح البنت اللي بتدور على أهلها دي لاقيتهم؟ –قصدك مين؟ قصدك هالة؟ –هي اسمها هالة؟ إيه حكايتها البنت دي؟ –مش عارفة بس هي جت هي وأخوها عشان مامتها تعبانة والمفروض تعمل قسطرة استكشافية على القلب فـ هالة متحملتش الخبر واغمى عليها بس إحساسي بيقولي إن البنت دي حكايتها حكاية. عقد ما بين حاجبيه وقال بفضول: –ليه بتقولي كدا؟ رفعت كتفيها وقالت:

–مش عارفة بس وأنا بحاول أهديها قعدت تقول أنا السبب ياريتني ما كنت قلت لها وكلام من النوع ده. بعد مرور يومين. كانت والدة هالة في حالة صحية أفضل من ذي قبل بينما شحب وجه ابنتها وتغيرت حالتها النفسية والصحية. انتظر إبراهيم وهالة الطبيب المعالج لوالدتهما ليطمئنهما ولكن ما قاله الطبيب زاد من قلقهم حين قال: –للأسف لازم نعمل العملية محتاجين نركب دعامة للقلب وإلا الحالة هتسوق. سألته هالة قائلة:

–طب لما تعملها يا دكتور هتعيش وتبقى كويسة؟ رد الطبيب بعقلانية وعملية: –الأعمار بيد الله إحنا بنعمل اللي علينا مش أكتر مافيش حاجة مضمونة ولا أكيد غير بإذن الله معاكم يومين ترتبوا فيهم نفسكم للعملية. ختم حديثه قائلاً: –ياريت تبقى تعدي على الحسابات. حرك إبراهيم رأسه وقال بتفهم: –مفهوم يا دكتور شكرًا. نظرت هالة لأخيها وقالت بنبرة متحشرجة إثر البكاء: –ها نعمل إيه يا إبراهيم دا الموضوع دا شكله عاوز مصاريف جامدة؟ رد إبراهيم

بابتسامة باهتة وقال: –متخافيش ربنا مش هايسبنا إن شاء الله. ربت على يدها وقال: –أنا هاسيبك دلوقت وهروح أشوف الحسابات وبعدها هعمل كام مشوار متقلقيش لو مجتش تاني أو جيت متأخر. –ماشي بس خليك معايا على التليفون وعرفني هاتعمل إيه؟ –حاضر. تركها وسار تجاه المصعد الكهربائي. ضغط على زر المصعد. وقف لثوانٍ قبل أن يلوح بيده لأخته مغادرًا المشفى. كان أدهم واقفًا في المصعد حين قام إبراهيم بتسجيل رسالة صوتية قائلاً:

–مصطفى أنا هابيع المكتب بتاعي شوف لي أي حد يشتري بأي سعر محتاج لفلوس ضروري حاول تشوف أي مشتري من اللي كانوا عاوزينها. لحظات ثم أتته رسالة منه استمع لها ثم ضغط على زر التسجيل وقال:

–مش هاينفع وبعدين أنا سايب هالة أختي في المستشفى لوحدها مع ماما وأنتِ عارفاها بتخاف من المستشفيات وبتتعب منهم هي بتحاول تبين دلوقتي إنها كويسة عشان أنا سايبها بص هات المشتري ونخلص دلوقتي وبكرة نروح الشهر العقاري نخلص كل حاجة المهم تجيب لي فلوس النهار ده اتفقنا يا مصطفى؟ خرج إبراهيم من المصعد الكهربائي متجهًا نحو باب المشفى لا يعرف أن ما سيفعله من المحتمل أن ينهي حياته المهنية.

لم يكن أمامه أي خيار آخر سواه فقرر أن يذهب إليه لعله يجد عنده ما ينقذ والدته. وقف على أعتاب مكتبه وقال بخفوت: –يارب أنا مضطر أعمل كدا عشان أمي لكن أنا مش في نيتي أبدًا أمشي في طريق الحرام إن كنت مش راضي اقفل الباب دا في وشي وافتح لي طريق تاني يرضيك يارب. ولج المكتب وانتظر زميل أيام دراسته. الوضع بالنسبة له غاية في الحرج والحزن لأنه قرر أن يسير في نفس درب بعض المحامين غير الشرفاء لكسب الأموال.

طرقات خفيفة على سطح المكتب الزجاجي التوتر يجتاح قلبه كيف سيخبره بأن وافق على قبول تلك القضايا. بينما كان زميله في مكتبه الخاص جالسًا يراقبه عبر شاشة الحاسوب النقال وابتسامة الشماتة تزين ثغره. ما زالت عيناه معلقتان على تلك الشاشة حين قال: –سيبي ربع ساعة وبعدها دخلي ولما يدخل ابقي قولي إن في ميعاد مع واحد مهم وكنتِ ناسيه. ردت المساعدة قائلة: –مفهوم يا فندم. خرجت المساعدة وابتسامتها تختفي تدريجيًا من على ثغرها.

وصلت إلى مكتب الذي يجلس في إبراهيم ابتسمت له وحاولت أن لا تظهر عكس كلماتها المحذرة: –حاول ما تبينش إنك فهمت حاجة ممدوح المفروض يرميك هنا ربع ساعة وبعدها تتدخل ويبدأ يترسم عليك امشي وأنا هابلغ بعدين اللي حصل. سارت تجاه مكتبها جلست خلفه وقالت بابتسامة واسعة حين وقف هو: –أنا هعمل نفسي بكتب لك معاد وهاديك رقمي عشان نعرف نتواصل أنت ربنا بيحبك اخرج من هنا وإياك تتواصل معاه مهما حصل. أومأت له برأسها علامة الإيجاب. وقالت:

–العفو يا فندم دا واجبي، نورت يا فندم. ******* دول عشر ألف جنيه تقدري تعديهم قبل ما تمشي وبالنسبة لباقي فلوسك كمان ساعتين تقدري تاخديهم لأن السيولة اللي في المحل مش هتكفي. أردف الصائغ عبارته وهو يلملم المصوغات الذهبية من على سطح الطاولة الزجاجية. وأزاح الجزء المتبقي جنبًا. جمعته هالة داخل صندوقها الخشبي وغادرت المكان قائلة بامتنان: –متشكرة هاجي لك بليل إن شاء الله. –تشرفي يا فندم المحل محلك في أي وقت.

خرجت هالة من المحل وهي تجر خيبات الأمل خلفها ظنت أن مصوغاتها الذهبية ستجمع لها مبلغًا كبيرًا لكن ما جمعته لا يتجاوز نصف المصروفات داخل المشفى. تقابلت مع حمزة بن عمها في الطريق استوقفها قائلاً: –هالة عاملة إيه؟ ردت بابتسامة متكلفة قائلة: –الحمد لله بخير. –أنا عرفت إن مرات عمي في المستشفى بس مش عارف أنهي مستشفى ياريت تعرفيني عشان عاوز أزورها. –هي في مستشفى الأدهم الاستثماري. –طب هو أنتِ رايحة إمتى عشان نروح سوا و… ردت

هالة بنبرة مقتضبة قائلة: –أنا مش فاضية لو عاوز تروح روح أنت يا حمزة أنا لسه عندي كام مشوار. نبرتها تلك وحدتها في الحديث جعلته يعلم تمامًا أن ما يحاول فتحه من جديد لن يتم بتلك السهولة. تركته قبل يسألها سؤالًا آخر. جفائها لم يأتي من فراغ بل أتى بعد سنوات من المحاولات في التنازل عن بعض الحقوق. التراكم الذي حدث جعله يخسر الكثير من مكانته لديها. ****** في منزل محمود بمنزل أبيه كان جالسًا في غرفته مضطرب عن الطعام.

طالت لحيته وبكت عيناه حتى كاد أن يفقد بصره حزنًا على فراق حبيبته. ولج والده محاولًا إخراج ولده من حالته تلك. نظر حوله وجد حالة من الفوضى في كل مكان عاد ببصره له وقال: –وآخرة اللي أنت فيه دا إيه؟ بلع محمود لعابه وقال بمرارة: –عاوزين مني إيه تاني؟ رد والده وقال:

–عاوزينك تخرج من اللي أنت فيه دا وكفاية حزن بقى على ناس متستاهل هي لو كانت باقية عليك كانت عملت اللي عملته دا معاك فيها إيه يعني لما جوزها يتجوز عليها هي آخر أول ست ولا آخرهم؟ ما هي أمك اهي عايشة مع ضرتها في نفس البيت ومحصلش أي حاجة!! رد محمود بنبرة مختنقة قائلاً بعصبية:

–عشان هالة مش أمي ولا أمي زيها عشان أنا عشت عشر سنين صابر وساكت وقافل على قلبي ومش عاوز حاجة من ربنا غير إن هالة تبقى من نصيبي ولما تبقى نصيبي تيجيوا بكل جبروت تقولوا أمي في كفة ومراتك في الكفة التانية ساكتين بقالكم عشر سنين ومحدش فيكم قدر يحلف عليا وبتقولوا سيبوا براحته ولما اتجوزت اللي بحبها قلتوا إزاي يعيش مبسوط يلا ننكد عليه ونجبره يتجوز. رد والده بنبرة ساخرة قائلاً: –لا والله بقالك حس يا محمود وبقيت تعرف تتكلم.

تابع بنبرة آمرة قائلاً: –يلا قوم الحق دقنك دي وتعال معايا نرجع بنت عمك عشان تربي ابنك في وسطنا. رد محمود بعناد قائلاً: –لا مش هرجعها ودا كان شرطي عليكم لو خسرت هالة هتخسروني أنا كمان. ختم حديثه قائلاً بعدم اكتراث: –وإن على ابني اللي جاي في السكة هيتربى عادي ولو محتاج حاجة مني هاجيبها له. سأله والده بنبرة مغتاظة قائلاً: –بقى يا محمود هاتمشي كلمتك عليا!! رد محمود بعصبية قائلاً:

–وعلى أي حد خلقه ربنا أنا خلاص خسرت ومش باقي على حد. –طب عليا الطلاق لو مـ…. قاطعه محمود قائلاً: –مبقتش بأكل من الكلام دا خلاص. ختم حديثه قائلاً: –خد بعضك بقى يابا وامشي عشان يادوب الحق أدور على طريقة أرجع بيها مراتي. ***** بعد مرور يومان. كانت هالة واقفة أمام المشفى في انتظار أخيها الذي تأخر كثيرًا عن الموعد الذي حدده.

كانت تنظر في ساعة معصمها بين الفنية والأخرى وهاتفها لا يهدأ من مكالمات صادرة من نفس الرقم الذي يحاول إزعاجها منذ فترة. وصل أخيرًا إلى المشفى. كانت يلتقط أنفاسه بصعوبة بالغة وهو يعتذر منها قائلاً: –معلش يا لولو اتأخرت عليكي. –ولا يهمك يا حبيبي قل لي مين شيري دي اللي بترن عليا ومصممة توصلك ومش عارفة. رد بتأفف قائلاً: –دي واحدة دماغها تعبانة سيبك منها عملت لي خدمة ومن يومها وهي لازقة لي فاهمة إني بحاول أخلع منها. غمزت

هالة بجانب عيناها قائلة: –أيوه يا عم شيري وليالي وما خفي كان أعظم. رد إبراهيم بنبرة ساخرة وهو يلج المشفى محاولًا تقليد نبرتها: –هي شيري وليالي وبس دي ليلة طويلة أخاف أحكي لك عليها أتحسد وأتحقد منك. ضحكت ولأول مرة منذ فترة طويلة. ولجت أسفل ناظريها توقفت فجأة متعمدة محادثتها مع أخيها وهي تقول: –دكتورة ليالي إزيك عاملة إيه؟ ابتسمت لها وقالت: –بخير والحمد لله أنتِ إيه أخبارك؟ –الحمد لله فينك سألت عليكي ولقيتك إجازة.

–كانت إجازة صغننة ورجعنا للشغل ووجع القلب من تاني. كلمات بسيطة حاولت من خلالها إطالة الوقت. حتى قررت أن تغادر ولكنها عادت تسألها بتذكر قائلة: –هالة هو المكتب اللي كنتي بتقولي عليه إيه اخباره اتباع ولا لسه موجود؟ نظرت هالة بابتسامة واسعة وهي تنظر لأخيه. ثم عادت ببصرها لها وقالت بمكر: –والله يا دكتورة كنت سمعت إن إبراهيم أخويا بيدور على مشتري جديد لو حابة. ردت ليالي قائلة بجدية:

–طب أنا كنت عاوزة أأجر المكتب فـ لو حضرتك هتـ…. رد إبراهيم مقاطعًا إياها باعتذار قائلاً: –للأسف كنت محتاج أبيعه مش أأجره لو هتشتري يبقى شوفي ميعاد يناسبك ونتفق على كل حاجة. لوت ليالي فاها وقالت بإحباط: –الظاهر إن مفيش نصيب ربنا يوفقك وتبيعه عن إذنكم. –ليه كدا مش أنت كنت مش عاوز تبيعه؟ اديني جبت لك اللي يأجره دلوقتي عاوز تأجره؟ رد إبراهيم قائلاً بنبرة حانية:

–المكتب دا غالي عندي لما كنت بفكر أبيعه فأنا ببيعه عشان محتاج للفلوس لكن لو عليا مش هبيعه أصلًا والله. –طب وهتعمل إيه دلوقت؟ –هعمل إيه يعني يا هالة بدور على حد يشتري بس السعر مش مناسب خالص المكتب في مكان حلو والناس استغلت ليه بتحاول تحرق سعره عشان محتاج. ردت متسائلة بفضول: –أنت عاوز كام في المكتب؟ –عاوز 100 ألف جنيه. –طب واللي يجيب لك نص المبلغ دلوقتي؟ والنص التاني بعدين توافق؟ رد إبراهيم قائلاً:

–يا ستي أنا مش محتاج غير الخمسين ألف عشان مصاريف المستشفى والباقي كنت هخلي معايا عشان محتاجهم. ردت هالة بجدية مصطنعة وهي تربت على كتف أخيها وقالت: –متقلقش وراك رجالة اعتبر الخمسين ألف في جيبك وسيب المكتب. إبراهيم بذات النبرة وقال: –لا يا حبيبتي أنا عاوزهم فعلاً في جيبي شغل أطمن دا وأخد على قفايا زي كل مرة دا أنا ما بحبوش أنا خلاص قفايا قرب ينور في الضلمة بسببك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...