الساعة الآن الثانية فجرًا. داخل المشفى. كانت هالة تسير بهدوء في الرواق المؤدي لمكتب الطبيبة ليالي. أصبحت صديقتها الوحيدة في هذا المشفى، تقضي معها معظم الوقت إن لم يكن كل الوقت. طرقات خفيفة، ثم ولجت بعدها كسابق عهدها معها. بحثت عنها ولم تجدها، وقبل أن تغادر المكتب تفاجأت بأدهم يلج مندفعًا، مصطدمًا بها. عاد خطوة للوراء وقال: –أنا آسف، كنت فاكرك ليالي. ابتسمت بتوتر وقالت: –ولا يهمك. تابعت بتساؤل قائلة: –هي مش موجودة؟
شكلها في الطوارئ؟! عقد أدهم ما بين حاجبيه وقال بنبرة متعجبة قائلًا: –أنا لسه جاي من هناك وكنت فاكرها هنا أصلا!! نطق فاها لترد، لكن صوت محمود قاطعها قائلًا بنبرة حادة: –بتعملي إيه يا هالة؟ عقد أدهم ما بين حاجبيه وهو يستدار بكامل جسده ليعرف صاحب الصوت، وقبل أن يتحدث سأله محمود بنبرة حادة قائلًا: –أنت مين وبتعمل إيه معاها في الوقت دا؟ ابتسم أدهم وقال بنبرة جادة: –أنت اللي مين؟ وإزاي تدخل كدا من غير ما الأمن ياخد باله؟
رد محمود بجدية قائلًا: –أنا جوزها أنتـ…. ردت هالة بنبرة قاطعة قائلة: –لا مش جوزي، وكفاية فضايح لحد كدا واتفضل برا بقى. اقترب محمود منها قابضًا على رسغها برفق وقال: –تعالي معايا، عاوز أتكلم معاكي في كلمتين. نفضت هالة يدها بقوة وقالت بحدة وصرامة: –لا مش جاية، واتفضل برا بدل ما أطلب لك البوليس ويعرف شغله معاك. –هتيجي معايا بالذوق أحسن لك، وإلا تـ…. قاطعه أدهم وقال: –هي مش قالت لك إنها مش عاوزة تروح معاك، هو أنت مبتفهمش؟
دفعه محمود في كتفه وقال بعصبية: –ملكش دعوة، أنت واحد ومراته. لم تتحمل هالة كلمته تلك، هدرت بصوتها قائلة بنبرة محذرة: –قلت لك مش هاجي معاك، والله لو ما بعدت عني لأخلي إبراهيم يمسح بكرامتك المحاكم ويعرفك يعني إيه تقرب لي. امشي من هنا وكفاية فصايح لحد كدا. اقترب محمود منها حد الالتصاق في محاولة منه لتأثير عليها، حين قال: –هالة، أنا بحبك ولسه شاريك، أنا عاوز أرجعك تاني ونـ….
دفعته هالة بقوة عنها حتى اصطدم جسده بالجدار. اتسعت عيناه وهو يستمع إليها حين قالت: –والله لو ما خرجت من هنا وبعدت عني لأعرفك مين هي هالة بجد، أنا لحد دلوقتي عاملة حساب العيش والملح. لحظة كمان وهنسى كل ده وأحطك تحت رجلي. هدر أدهم بصوت مرتفع لأفراد الأمن قائلًا: –طلعوا الشيء ده برا، وإياك أشوف خياله هنا تاني وإلا حسابكم معايا أنا.
دفعه أفراد الأمن للخارج عنوة، بينما كان محمود يهدر بكلماتٍ محذرًا إياها. وعيده وتهديداته كانت ترعب أي شخص يسمعه، عدا هي. اختفى عن أنظار هالة وأدهم. نظر لها وقال: –أنتِ كويسة؟ اكتفت هالة بإيماءة من رأسها علامة الموافقة، عكس ما كانت تشعر حينها. أتى أخاها بخطواته الواسعة والسريعة وبجانبه ليالي. سألها بلهفة قائلًا: –عملك إيه محمود؟ أنتِ كويسة؟ ردي عليا! –متقلقش يا حبيبي، أنا كويسة وهو ما يقدرش يعمل معايا حاجة.
–طب الحمد لله. نظر إبراهيم لأدهم وقال باعتذار: –أنا بعتذر عن اللي حصل، بس ده غير مقصود وإن شاء الله مش هيتكرر تاني. رد أدهم باسمًا قائلًا: –ولا يهمك، بس ياريت تخلوا بالكم، ده باين عليه بتاع مشاكل. ابتسم إبراهيم وقال: –محمود ده أطيب خلق الله، هو بس اللي بيتصرف بهبل. رد أدهم وقال: –متخافش غير من اللي بيتقال عليه طيب ده. –ربنا يسترها. ختم حديثه قائلًا: –عن إذنك، هروح أطمن على ماما. يلا يا هالة.
تناول يد أخته الذي شعر برعشتها. نظر لها وقال وهو يسير جنبًا إلى جنب: –مال إيدك بتترعش كدا ليه؟ أومأت له بالإنكار وقالت بنبرة مرتجفة: –لا أبدًا، مفيش. أنا كويسة. على الجانب الآخر من نفس المكان، وتحديدًا داخل مكتب ليالي بالمشفى، جلس أدهم خلف مكتبها بدلًا منها، مسندًا بمرفقيه، مستمعًا بجميع حواسه ما تقوله عن تلك الهالة. حتى استوقفها متسائلًا بنبرة متعجبة قائلًا: –يعني اتجوزت اتنين في أقل من سنة؟
والاتنين حبوها واتجوزوا عليها بسبب الخلفة!! ردت ليالي بنبرة محللة كعادتها قائلة: –بص، مقدرش أقول على الجوازة التانية إنها كانت حب زي الأولانية. بالنسبة لهالة، هالة اتجوزت محمود بدافع غريزة الأمومة اللي جواها. كان نفسها تبقى أم زي حمزة ما بقى أب، فقالت طالما محمود بيحبني وعاوز يتجوزني، يبقى ليه لأ؟ ختمت حديثها قائلة بنبرة جادة:
–تقدر تقول اخترت المرة التانية بقلبها، عشان كدا كانت صارمة معاه في انفصالها، عكس حمزة اللي كانت موجوعة منه وقت انفصالهم. رد أدهم وقال بنبرة هادئة: –مظنش إن وجعها كان بسبب الانفصال، قد ما كان بسبب إنه داس على حبهم الأسطوري اللي بتقولي عليه واتجوز غيرها. أكتر حاجة توجع أي ست هو إن الشخص اللي بتحبه والمفروض بيحبها يتجوز حد تاني. ردت ليالي بمشاكسة قائلة: –مين قال كدا؟ عندك أنا مثلًا، بردو لك على عروسة. سألها أدهم باسمًا
وقال: –وهو أنتِ حاسبة نفسك ست!! وثبت ليالي من مكانها وقالت بغضبٍ مصطنع: –قصدك إيه يا دكتور!! رد باسمًا وقال بخوف مصطنع: –مش قصدي، أنا بس كنت بقول إنك ست البنات. تابع بجدية متسائلًا بتذكر: –صحيح، كنتي فين الوقت ده كله؟ كنت بدور عليكي، وهالة كمان. ردت ليالي بتلعثم قائلة: –ها! آه، أصل كنت بشوف موضوع المكتب اللي عاوز يبيعه إبراهيم، وبعدها…. قاطعت نفسها بتذكر مغيرة مجرى الحديث: –آه صحيح، هو عمي كان عاوز إيه منك؟
ما فهمتش حاجة من كلامك الصبح. رفع أدهم كتفيه وقال بهدوء: –مش فاهم أنا كمان، بس تقريبًا كدا الكلام على العيادة بتاعته، عاوز يسيبها لي لأن محدش من ولاده ها يهتم بيها بعد عمر طويل. ردت ليالي قائلة: –أيوه، وأنت ها تعمل إيه؟ هتاخدها! –لا. –ليه يا أدهم؟ –عشان أنا مبحبش أطلع على أكتاف حد، وعمك عاوز يطلعني على أكتافه، وده هايسبب لي مشاكل كتير مع مراته وولاده في غنى عنها الحقيقة. ختم حديثه قائلًا:
–ده غير إني خلاص مسافر بعد كام شهر. ردت ليالي بنبرة تملؤها الحزن قائلة: –طب وأنا يا أدهم مفكرتش فيا؟!! ابتسم بحنو وحب وهو يقول: –هو أنا بفكر في حاجة ولا في حد غيرك يا عبيطة!! تابع بنبرة مطمئنة قائلًا: –متخافيش يا لولو، أنا مقدم لك معايا، وإن شاء الله يقبلوا عروضنا ونسافر سوا. ردت ليالي وقالت: –سافر أنت بالسلامة، أنا مش هاسيب بلدي ولا أهلي وناسي، وأعيش في بلد معرفش حد فيها. سألها بنبرة حزينة قائلًا:
–وهما فين أهلنا وناسنا دول يا لولو؟ إحنا ملناش غير ربنا في البلد دي، و كـ…. ردت ليالي قائلة بنبرة جادة: –مش هسافر يا أدهم، وهفضل هنا. عاوز تفضل، اتفضل. مش عاوز ومصمم على السفر، يبقى لوحدك من غيري. وإن كان عليا، متخافش، أنا الحمد لله أقدر أحافظ على نفسي. رد أدهم بنبرة مغتاظة وقال: –ليه؟ قالوا لك عليا أناني ومبفكرش غير في نفسي وبس!! على العموم، لسه محدش عارف النصيب فين، سيبها لوقتها. ****** بعد مرور أسبوع كامل.
خرجت والدة إبراهيم من المشفى، ووضعها الصحي في تحسن مستمر. كانت هالة تلملم متعلقات والدتها بهدوء حتى لا تنسى شيئًا، بينما كان أخاها واقفًا أمام النافذة يناجي ربه بأن تأتي قبل مغادرتهم. وقفت هالة خلفه وقالت بنبرة خافتة: –مش هتيجي النهار ده، ريح نفسك. استدار إبراهيم وقال بلهفة: –عرفتي منين؟ عادت تلملم أشياءها دون أن ترد على سؤاله. ذهب خلفها وقال: –ما تردي عليا، عرفتي منين إنها مش جاية النهار ده؟ ابتسمت وقالت بتلاعب:
–والله يا هيما، دي أسرار. بس عشان خاطر اللهفة دي، ممكن أقولك عادي، وكله بحسابه. وربنا بقى يقدرني على فعل الخير. أجلسها على المقعد وقال بنبرة مغتاظة: –قولي، ومتبقيش بايخة. مجتش النهار ده ليه؟ ردت هالة بجدية مصطنعة وقالت: –بقيت دلوقتي أنا بايخة، الله يسامحك. –هــالة، خلصي بقى! –طب يا سيدي، هي مجتش عشان تعبانة، واخدة دور برد شديد بقالها كام يوم، والنهار ده الموضوع زاد واغمى عليها. سألها إبراهيم بلهفة وقال:
–وأنتِ عرفتي كل ده منين؟ رفعت كتفيها وقالت بجدية: –أبدًا، مفيش. دا أنا كنت بكلمها النهار ده وأخوها أدهم رد عليا، وطلبت منه أطمن عليها. قالي مش هتقدر ترد، وإنها واخدة الدوا ونايمة دلوقتي. –وبعدين؟ ردت ببلاهة قائلة: –وبعدين إيه؟ –هالة، هو أنتِ بتيجي لحد عندي وتديني كلامك بالقطارة؟ خلصي، بعدين إيه اللي حصل؟ رد بهدوء قائلة: –مافيش حاجة. قلت له يقولها إني اتصلت عليها وإني هاكلمها تاني تكون حالتها اتحسنت، بس كدا.
–هتكلميها إمتى؟ –مش عارفة، بس ممكن بكرة مثلا بليل. رد إبراهيم برجاء وقال: –طب ما تخليها النهار ده بليل عشان خاطر. نظرت هالة لأناملها وقالت بجدية مصطنعة: –كان على عيني يا هيما، والله، بس مش معايا رصيد. –هاشحن لك. ردت بذات النبرة وقالت: –السماعة بايظة! تنهد بقوة وقال من بين أسنانه: –هاجيب لك غيرها. داعبت ياقة قميصه وقالت بابتسامة ماكرة: –حلو قميصك ده. ابتسم لها وقال بكل ما أوتي من هدوء أعصاب: –بقى قميصي….
كادت أن تتحدث، لكنه رفع سبابته وقال بنبرة محذرة: –قسمًا بالله العلي العظيم لو فتحتي بوقك ده تاني، لاسحب كلامي وأتصرف بطريقتي. ختم حديثه مداعبًا خديها قائلًا: –وشوفي طريقتي ولا طريقتك يا هالة، والخسارة اللي هتتعرض لها يا لولو. ردت هالة بنبرة مغتاظة قائلة: –خلاص يا خويا، هو الواحد ميعرفش يطلب منك طلبين. **** في المساء.
كانت تجوب الغرفة ذهابًا إيابًا، تسرد ما حدث لأخيها في الفترة الماضية. لم تكن تعلم أن ما تفعله سوف يؤثر بالسلب عليه. ظلت تتحدث عن تلك الفتاة التي نصحته بأن يغادر مكتب زميله كي لا يقع في الفخ المنصوب له، وأن تسوء سمعته المهنية. تأججت نار الغيرة داخل ليالي دون أن تشعر. ظنته بأنه له ماضٍ مع الفتيات. أشارت هالة بيدها تجاه أخيها وقالت بابتسامة واسعة وقالت: –تعال يا هيما بسرعة. وضعت الهاتف في يده وقالت بنبرة هامسة:
–خد واتكلم، يكش تسمي بنتك على اسمي في الآخر. اديني مهدت لك الموضوع. ختمت حديثها قائلة: –أنا هروح أعمل لك قهوة، ومتنساش تدعي لي. ما إن ذهبت هالة، رفع إبراهيم الهاتف على أذنه وقال بابتسامة واسعة: –آلو، إزاي…. طب اهدي، طب اصبري، هافهمك. ربنا، أنا مش بتاع بنات، أنا بس ليالي. نظر للهاتف وقال بنبرة مغتاظة: –دي قفلت السكة!! منك لله يا هالة. على الجانب الآخر من نفس المكان.
كانت هالة تبتسم بين الفينة والأخرى على أخيها الذي وقع أخيرًا في العشق. ولج وهو لا يرى أمامه أي شيء. جلس جوارها. نظرت له وقالت بابتسامة واسعة: –نقول مبروك؟ رد عليها وقال بوعيد: –والله ما هسيبك. ورجعي بقى كل اللي خدتيه مني. بدل والله العظيم شغل المحاميين عليكي، لتكوني فاكرة إني أهبل. سألته ببلاهة قائلة: –يعني مش هتسمي بنتك على اسمي؟ وثبت من مقعدها قبل أن يحصل على رأسها. احتمت بوالدتها وجلست خلفها. رفعت
والدته يدها وقالت بضيق: –انتوا رجعتوا عيال من تاني ولا إيه؟ –اسألي بنتك. نظرت والدتها لها وقالت بفضول: –هو في إيه يا هالة؟ قلبت هالة شفتها وقالت ببراءة: –معرفش والله يا ماما، مع إني كنت ماشية في الخير! صحيح، خيرًا تعمل شرًا تلاقي إبراهيم في وشك. أجبرته والدته على الجلوس وقالت بجدية: –مالك ومالها، في إيه؟ –مافيش يا ماما، خير؟ حضرتك عاوزاني ليه؟ ردت هالة وقالت: –جايبة لك صور عشان تختار لك منهم عروسة يا هيما.
إبراهيم وقال بنبرة مغتاظة: –خليها تخرس، مش طايق صوتها. –بس يا هالة. ردت ببراءة وقالت بحزن مصطنع: –حاضر يا ماما، خرست أهو. تابعت والدته وهي تضع صورة فتاة عشرينية لإحدى الجيران وقالت بابتسامة واسعة: –دي دنيا بنت عمك مسعد، بنت زي الورد، وخريجة حقوق زيك وشاطرة في البيت وشغلها، يعني مش ها تتعبك. رد إبراهيم وقال بابتسامة واسعة: –دنيا مين يا ماما، اللي اتجوزها؟
دنيا دي لحد السنة اللي فاتت كانت بتقولي يا عمو هيما. إيه السنة دي و’تتجوزها؟ ردت هالة بجدية مصطنعة ساخرة منه قائلة: –اتجوزها وخليه يقولك يا هيما من غير عمو. –قلت لك اخرسي. –حاضر. ردت والدته لتفض النزاع وقالت بنبرة مغتاظة قائلة: –بلاش دنيا، إيه في أمنية بنت عمك حسن؟ أهي بقى مافيهاش عيب، وقريبة منك في السن، ودكتورة قلب وشاطرة. ردت هالة مشاكسة قائلة بخبث:
–لا يا ماما، بلاش دكاترة، أصل إبراهيم مابيحبش الدكاترة وبيقول عليهم دمهم تقيل. رد إبراهيم بنبرة محذرة وهو ينظر لوالدته وقال: –هاضربها لك، خليها تسكت عشان مش طايقها الوقتي، و’قفلي على سيرة الجواز دي دلوقت، وبصراحة، مافي واحدة فيهم عجبتني. ردت والدته وقالت بنبرة مغتاظة قائلة: –وبعدين يعني يا هيما؟ دي عاشر عروسة أجيبها لك وتقولي لأ. تعبتني يا ابني، كل ما أجيب لك عروسة تقولي مش حلوة!! –يعني أكدب يا ماما؟
يعني ماهي فعلاً مش حلوة. أنا عاوز واحدة حلوة كدا تنسيني كل الحالات اللي بتورد عليا في المكتب. أقولك يا ماما، أنا هو عاوز مين؟ –قولي يا هالة. –لا، متقوليش يا هالة عشان كلامك وحش. اقتربت هالة من إبراهيم وقالت بنبرة هامسة: –هاتديني الچاكت الجديد بتاعك، ولا؟ –آه، بس استر عليا الله يستر عليك. ردت والدته قائلة: –ماتقولي يا هالة، هيما عاوز مين؟ ردت هالة بكذب: –مش عارفة، بس واحدة كدا شوفناها في المستشفى، بس مش فاكرها.
سألته والدته بفضول: –طب وأنت مش عاوزني أعرف ليه يا حبيبي؟ هو أنا هاكرها لك الخير؟ ردت هالة قائلة بسرعة: –لا يا ماما، أصل ليالي بهدلته في التليفون وقالت له لو شفت وشك تاني ها أبلغ عنك يا بتاع شيرين. نظرت هالة لأخيها وقالت: –متقلقش يا هيما، سرك في بير. أنا حافظة لكل أسرارك. نظرت والدتها وقالت بتساؤل: –ليالي مين؟ قصدك الدكتورة اللي كانت بتتابع حالتي في المستشفى؟ أومأت هالة رأسها علامة الإيجاب، بينما ردت والدته
وقالت بابتسامة واسعة: –طب وهي دي بردو حاجة تستخبى؟ اخس عليك يا هيما، دي بنت زي السكر. مبروك يا حبيبي. –مبروك على إيه يا ماما؟ هي بنتك لما بتحط عينها في حاجة بتعمر. أهي خربت، واللي كان كان. ردت والدته وقالت بابتسامة واسعة: –متقلقش يا حبيبي، طالما في تفاهم والدنيا بينكم كويسة، يبقى إن شاء الله خير. وإن كان على لولو، فهي بتحبك وبتسعى للخير دايما. مش معقول يعني هتيجي على أخوها وتمنع الخير. ردت هالة
ببراءة وقالت بنبرة طفولية: –آه والله العظيم. ***** بعد مرور اسبوع كامل.
في محاولات عديدة من هالة للصلح بين ليالي وإبراهيم، نجحت أخيرًا، وعادت المياه لمجرها الطبيعي. كانت تلك التي جمعتهما هي أفضل صدفة عرفها إبراهيم. قرر أن يذهب إلى أخاها ويطلب منه الزواج بشكلٍ رسمي كخطوة جديدة تضاف لحياته الشخصية. جلس والتوتر يسود قلبه، بينما جلس الدكتور أدهم الشرقاوي، العم الأكبر لـ ليالي وأدهم أخيها، يتناقش معه في بعض الأمور. انتهى كل شيء على خير، حتى أتت هالة من المطبخ وقالت بهدوء:
–كدا نحدد معاد كتب الكتاب والفرح. رد أدهم وقال: –مستعجلين ليه؟ سيبوا الأمور تاخد مجراها الطبيعي، أنا مبحبش الاستعجال. رد العم وقال مؤيدًا: –أنا كمان رأيي من رأي أدهم، وبعدين إحنا لسه بنتعرف على بعض، ليه الاستعجال؟ ابتسم إبراهيم وقال بهدوء: –مش استعجال ولا حاجة، بس هالة أختي وكان نفسها تفرح بيا مش أكتر، وبعدين أنا جاهز والحمد لله يعني. أنا بس كان عندي طلب، يا ريت ليالي وحضراتكم طبعًا توافقوا عليه. سأله أخاها وقال:
–طلب إيه؟ رد إبراهيم وقال: –في الحقيقة، أنا أمي وأختي ملهمش غيري، فكان طلب مني إنهم يعيشوا معايا بعد الجواز و لـ…. رد العم وقال بنبرة معارضة: –مستحيل طبعًا، بنت أخويا تعيش في نفس الشقة. أنتَ بتتكلم في إيه؟ تابع حديثه بغطرسة قائلًا:
–متزعلش مني يا إبراهيم، بس اختك اتطلقت مرتين بسبب مشاكل بيت العيلة، واللي عرفته إن اختك كانت هي اللي بتخلق المشاكل دي، وإن أي مكان بتتواجد فيه هي بتعمل المشاكل دي. فإحنا اللي لينا شرط، وهي لو يعني وافقنا عليك، أختك متدخلش بيت بنتنا. إحنا مش حابين نخرب عليها زي ما بنسمع إن اختك بتدخل البيت بيبقى هادي وبعده يقوّم حريقة. أنا آسف، ده شرطي عشان الجوازة تمشي. وقف إبراهيم عن مقعده وقال بنبرة لا تقبل النقاش:
–لا تتشرط عليا ولا أتشرط عليك، بنتك عندك متلزمنيش. اللي يمنع أهلي من دخول بيتي ميلزمنيش، لا هو ولا بنته. نظر إبراهيم لأدهم أخيه، الذي التزم الصمت طوال هذه الجلسة، وقال: –فرصة سعيدة يا دكتور أدهم، وربنا يوفق الدكتورة مع حد تاني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!