تحميل رواية حمزة بقلم Lehcen Tetouani pdf
بقلم Lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد الأيام، جلست مع أمي فأخبرتني أن الشيء الوحيد الذي تريده في الحياة أن تراني كعريس. فقد تعبت من حثها لي على الزواج منذ عامين، فأنا ابنها الوحيد وقد أصبحت في الثلاثين من عمري منذ بضعة أشهر. وهذه المرة عرضت عليّ بعض الصور. أخبرتها أن هذا الزمان مختلف عن زمانها وأن هذه الطريقة لن تجدي نفعًا معي، وأنني يجب أن أختار عروسي بنفسي. ولأول مرة، وجدتها تثور ثورة عارمة وأقسمت بالله أنني إذا لم أتزوج خلال هذا العام قبل أن أكمل الواحد والثلاثين من عمري، فسوف تحرمني من الميراث. هو ثروة ضخمة ورثتها أمي عن...
رواية حمزة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم Lehcen Tetouani
بدأ جرح حمزة ينزف.
أتت أنهار بحقيبة الإسعافات، فكت له اللاصق، طهرت له الجرح وغطته مرة أخرى.
نظر إليها حمزة وهي تفعل ذلك، ثم اقترب منها شيئاً فشيئاً وقبلها.
اقترب أكثر.
وقفت أنهار بسرعة وابتعدت عن السرير.
"يبدو أنك نسيت أن هناك اتفاق بيننا وأننا سنترك بعضنا بعد فترة. لهذا لا يجب أن تتطور علاقتنا أكثر من ذلك."
"آسف، لا أدري لماذا فعلت ذلك، ولكن هناك شيء ما يجذبني إليك. فماذا لو تركنا علاقتنا تتطور؟ فربما نكون ثنائياً ناجحاً، وساعتها لن يكون هناك اتفاق بل زواج حقيقي."
"ما تشعر به نحوي مجرد انجذاب طبيعي يحدث بين أي رجل وامرأة. وبصراحة، أنا عندما أفكر في الارتباط، سأختار شخصاً يحبني، شخصاً قد يتخلى عن بعض الأمور التي يحبها من أجلي، شخصاً يستطيع توفير سكن للزوجية من ماله الخاص ويتحمل المسؤولية، ولا يعتمد على أموال أمه كي يعيش حياة تافهة مثلك."
"أنت مستفزة! أكلمك عن الحب والمشاعر وتكلمينني عن المال والمسؤولية."
اقتربت أنهار ومدت له الدواء.
"ابتعدي، لا أريد منك شيئاً."
"هذا الدواء حتى تشفى سريعاً."
أخذ حمزة منها الدواء.
"حسناً، سأتركك لتنام الآن، وأنا ذاهبة في مشوار مهم."
"إلى أين تذهبين؟"
"أمر شخصي لا يعنيك، فأنت لست زوجي الحقيقي حتى تستجوبني، أليس هذا اتفاقنا عليه منذ البداية؟ وبالمناسبة، هذا كلامك الذي قلته لي قبل الزواج."
"لقد قلت هذا لك حتى لا تتدخلي في حياتي الشخصية، ولكنك في حكم القانون زوجتي، ولن أسمح أن تفعلي شيئاً يقلل احترامي حتى لو كان زواجنا صورياً."
"حسناً، هذا من حقك، فلا يجوز أن أخونك طالما أنا على ذمتك. أطمئن من هذه الناحية. أنا ذاهبة لأطمئن على جدتي."
"ألم تخبريني أنها سافرت مع والدك عند أقاربها بعد زواجنا لأنه لا أحد سيرعاها هنا بعد زواجك؟"
"فعلاً، ولكنها أتت لإنهاء بعض الإجراءات الخاصة بمعاش جدي، لذلك عادت لبيتها مرة أخرى وستبقى ليومين. لذا سأذهب لأشتري لها طلباتها وأطمئن عليها."
"حسناً، اذهبي، ولكن لا تتأخري، فربما أحتاج لشيء."
خرجت أنهار وهي تشير له بيديها.
تَمَدَّد حمزة على السرير وأغمض عينيه.
في مكان آخر، طرقت أنهار باب إحدى الشقق، ففتح لها رجل في أواخر الأربعينات من عمره.
"آسفة، لقد تأخرت عليك يا زعيم عثمان."
"مرحباً بك، المهم أن أراك بخير. هيا اجلس، كيف حالك مع هذا الأحمق؟"
"بخير، فلا تقلق، خطتنا تسير على أكمل وجه، وعندما يحصل على المال من أمه، سنأخذه كله ونتبخر، ولن يستطيع الوصول إلينا. فهو لا يعرف سوى والدي وجدتي المزيفين، وسيكتشف وقتها أنهم مجرد كومبارس يعملون بالسينما، ولن نعثر علينا مهما حاولوا. وأعتقد أنه سيتعلم بعدها ألا يثق حتى في نفسه."
"الخطة ستستغرق وقتاً طويلاً حتى نحصل على المال، ولكن الأمر يستحق، فالمبلغ كبير، وهكذا سأنتقم منه. فوالده كان سبباً في دخول معظم عائلتي للسجن، وأنت ستكونين اليد التي سأبطش بها."
"معك حق، فوالده كان الضابط الذي كشف الممنوعات وجعلك تخسر ابنك ومالك في آخر عملية. ولكن والد حمزة توفي أيضاً في العملية."
"لا أريد أن أتذكر الأمر، فقد حدث قبل ثلاث سنوات، وكنت أهرب طوال الوقت حتى لا تمسك بي الشرطة. فبالرغم أنني أخبرتهم أن ابني كان يعمل بالممنوعات دون علم مني، ولكنهم كانوا يراقبوني طوال الوقت، لذا سآخذ حقي دون أن أظهر في الصورة."
"حسناً، سأحضر لك حقك دون أن تتحرك من مكانك. فأنا أيضاً حزينة منذ فقد ياسر خطيبي في ذلك الحادث، فهو لم يكن ابنك فقط، كان سيكون زوجي، ولكن والد حمزة كان سبباً في فقدي إياه. لذلك فأنا سأنتقم منهم وأكسر قلبه بعد أن أجعله يقع في حبي كما كسر قلبي وكانوا سبباً في وفاة حبيبي قبل خطبتنا بأيام."
"ولكن أرجو ألا تندمجي في الدور حتى لا تقعي في حبه."
"لا تقلق، أعرف أن الأمر لعبة وسأفوز بها دون خسائر. ثق في ذلك."
ثم ضحكا.
"حسناً، سأذهب الآن حتى لا يقلق حمزة بالإذن منك."
ثم ركبت سيارة حمزة.
اتصل هاتفها، فوضعت سماعة بلوتوث في أذنها وهي تقود.
"ألو، لا تقلقي، خطتنا تسير على أكمل وجه، ونحن نلعب بكل الأطراف ونمسك جميع الخيوط بيدنا. حسناً، سأقابلك غداً وأشرح لك كل شيء على انفراد. أما الآن، فأنا عائدة للمنزل حتى لا يشك حمزة في شيء. مع السلامة."
ثم وضعت السماعة جانباً.
"حسناً، هيا لنكمل اللعبة لنحصل على مرادنا، فأمامي مشوار مهم يجب أن أعود لحمزة."
في منزل حمزة، أمسك بالهاتف وتصفح شبكات التواصل الاجتماعي. ثم شعر بالملل.
"لماذا تأخرت أنهار؟ وماذا تريد منها؟ هي تؤنس وحدتي ولا أشعر بالوقت في وجودها."
ثم حاول أن يضع الهاتف على الكومودينو الذي بجواره، فسقط على الأرض.
"أوه، يا ويلي! أتمنى ألا يكون الهاتف قد كُسر."
ثم تحامل على نفسه ونزل من فوق السرير. فوجد الهاتف قد دخل تحت السرير. فدخل يده حتى يحضره.
فلمست أصابعه شيئاً، وعندما سحبه، وجده مسدساً.
"ماهذا؟ لا يمكن! يا ويلي! من وضعه هنا؟ هل من المعقول أن تكون أنهار؟"
ثم وضع يده تحت السرير مرة أخرى، وأخذ الهاتف، ونظر إليه، فوجده سليماً.
عاد لسريره ووضع المسدس تحت الوسادة.
"ماذا يحدث هنا؟ أي سر تخفيه زوجتي المصون؟ حسناً، سأنتظر رجوعها وأواجهها وأرى كيف ستبرر وجود مسدس معها هذه المرة. أنا أنتظرك يا زوجتي المصون، أرجو ألا تتأخري."
رواية حمزة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم Lehcen Tetouani
تعود أنهار للمنزل بعد فترة فتجد حمزة جالسا فوق السرير وهو يغمض عينيه.
فتقول في نفسها: "جيد أنه نائم، سأدخل الحمام ثم أنام".
تذهب للحمام وتعود فتجد حمزة يجلس بجوار السرير ويبحث عن شيء.
تتذكر أنهار المسدس الذي وضعته أسفل السرير فتجري نحو حمزة.
وتقول له: "لماذا تجلس هكذا حبيبي؟"
قال: "لقد سقط مني شيء وأنا أبحث عنه."
"لا تتعب نفسك، أخبرني ما هو وأنا سأبحث عنه حتى لا يتأذى كتفك."
قال: "لا داعي، فقد وجدته، ها هو."
ثم يظهر لها قلما ويجلس على السرير مرة أخرى، بينما تنظر هي تحت السرير فلا ترى المسدس.
قال لها: "هل فقدت شيئاً شريكتي؟"
قالت أنهار في نفسها: "المسدس غير موجود، هل يعقل أن يكون قد أخذه؟ لا، فلو وجده لكان أخبرني بذلك، ربما قد يكون في زاوية السرير وأنا لا أراه."
"سأنتظر حتى يخرج من الغرفة للغداء غداً وأبحث عنه."
قال حمزة: "لماذا أنت صامتة؟ هل ضاع منك شيء؟"
قالت: "وهل وجدت أنت شيئاً؟"
قال: "كالعادة تجيبين على السؤال بسؤال آخر، نعم وجدت هذا."
ثم يوجه المسدس نحوها: "أخبريني الحقيقة بدلاً من أن أطلق النار عليك."
قالت: "لا تفعل، فهو مذخر."
قال: "أنا لا أمزح، تكلمي، قولي ماذا تعملين بالضبط؟ طبيبة أم ممثلة أم ضابطة شرطة أم مع عصابة ما؟ هيا تكلمي."
قالت: "حسناً، ضعه جانباً وسأتكلم."
قال: "لن أضع شيئاً، وتكلمي بسرعة، أم أطلب الشرطة لتحقق هي في الأمر وستجبرك على الحديث وقتها، هيا تكلمي فقد بدأ صبري ينفذ."
قالت: "حسناً، أهدأ، سأقول الحقيقة، لقد سرقته من سيارة المهربين عندما سرقت جركن الوقود وأخفيته في جيبي."
"وعندما تعقبونا، أطلقت النار على عجلات القيادة حتى لا يلحقوا بنا، وبالفعل سيارتهم انقلبت ولم يصلوا إلينا."
قال حمزة وهو لا يزال يوجه لها المسدس: "ومتى وأين تعلمت استخدام المسدس؟ أم تظنين أني غبي وسأصدق كلامك وأسكت؟"
قالت أنهار: "وهل إطلاق النار من مسدس يحتاج إلى تعلم؟"
"أنت تهددينني وأنت تصوبه نحوي، ولو ضغطت على الزناد قد تقتلني الآن، فأنت تستطيع إطلاق النار، فمن علمك ذلك؟"
قال حمزة: "تعلمتها من ألعاب الفيديو، لقد حصلت على مركز متقدم وتخلصت من كل المنافسين في اللعبة."
قالت أنهار: "واو، مذهل جداً، حسناً أبعد هذا قبل أن تقتلني وتدخل السجن، فهذه ليست لعبة فيديو عزيزي."
ثم تزيح المسدس بيدها، فتنطلق منه رصاصة تكسر الفازة ثم المرآة، واخيراً تنطلق رصاصة ثالثة تطفئ المصباح، فيفزع حمزة ويلقي به أرضاً، فترتمي عليه أنهار فيسقطان على السرير.
وهي تقول له: "لقد قتلتني أيها الغبي."
قال حمزة: "لا لا تموتي أرجوك، أنا كنت أهددك فقط، أنا لم أقصد أن أفعل ذلك."
قالت أنهار: "قبل أن أموت أريد أن أسألك شيئاً، هل تحبني؟"
قال حمزة وهو يحتضنها في الظلام: "نعم، لا أقصد، كيف سأحصل على المال لو مت؟"
تقف أنهار مبتعدة عنه: "تباً لك، لا تفكر سوى في المال، ماذا لو طلبت منك الطلاق الآن ولم تحصل على شيء؟"
قال: "هل أنت بخير ولم تصبك الرصاصة؟"
قالت: "أنا بخير، كنت أمزح معك فقط."
قال: "ما هذا المزاح السخيف؟ لقد كدت أبوح لك بكل أسراري."
قالت: "اعتبرني احتضر واحكي لي ما تريده، فالظلام دامس ولن تراني."
قال: "حسناً، ولكن لا تتدخلي في حواري مع الظلام."
لا تصدر أنهار صوتاً.
قال حمزة: "أنهار، أنهار، أين أنت؟"
قالت: "ألم تتفق معي ألا أتكلم؟"
قال: "أسف، أردت الاطمئنان عليك فقط، انظر أيها الظلام، لقد كنت طفلاً مشاكساً في صغري، فأحياناً كنت أبدل علب السندوتشات لزملائي في الدراسة في حصة الألعاب، وعندما تأتي الفسحة يجد كل واحد منهم صندوق شخص آخر في حقيبته، وكنت أصر على أمي ألا آخذ بعض الدروس في المنزل وأخبرها أنني أفهم أكثر مع زملائي في الدروس الجماعية، ثم آخذ مال الدروس وأذهب للسينما لمشاهدة الأفلام أو الملاهي أو ألعاب الفيديو."
"عندما كبرت وأصبحت في سن المراهقة، أحببت فتاة بشدة وكنت أعطيها الشوكولاتة التي كانت تحضرها لي أمي، بالرغم من حبي لهذا النوع من الشوكولاتة، ولكنها خانتني، فقد وجدتها تقف مع صديقي المقرب، وعندما سألته عما يدور بينهم على انفراد، أخبرني أنها كانت ترسل له رسائل في دفتر الفصل بحجة مساعدته على نقل الدروس وأن بينهما علاقة حب."
"طبعاً كرهتها ووددت لو طالبتها بقطع الشوكولاتة خاصتي التي أعطيتها لها خلال عام كامل."
"ثم كبرت وانتهت مرحلة المراهقة ودخلت الجامعة، وهناك تعلقت بفتاة أخرى، بصراحة لم أقل لها أبداً أنني معجب بها بسبب تجربتي السابقة، ولكني كنت طوال سنتين أراقبها من بعيد وأجلس في كل مكان تجلس فيه."
"ولكن في أحد الأيام، وجدتها تحتفل مع زميلاتها بالشرائط الملونة، وعندما سألت إحدى صديقاتها عن سبب الاحتفال، أخبرتني أن حبيبتي قد خطبت، فقررت أن أنساها."
"ووجهت تفكيري لفتاة أخرى، وخصوصاً أن حبيبتي قد انتقلت لمدينة أخرى لأنها تزوجت ولم تكن تحضر إلا في الامتحانات فقط."
"ولكني هذه المرة قررت أن أصالح الفتاة التي أحبها حتى لا أفقدها كما فقدت من قبلها، فابتسمت بهدوء وأخبرتني أنها لا تفكر في هذا الأمر، ولكني في آخر سنة لنا في معهد السينما."
"وجدتها تقف مع زميل لنا وتضحك، فتوجهت نحوها وأنا غاضب وطلبت منها أن تغادر معي، ولكنها استوقفتني وقالت لي: 'من أنت لتكلمني بهذه الطريقة؟ أنت آخر إنسان قد أفكر بالزواج منه، ابتعد عن طريقي ولا أريد رؤيتك مرة أخرى'."
"وبالفعل كرامتي كانت فوق كل شيء ولم أقترب منها ثانية."
"وسمعت بعدها أنها خطبت لذلك الشاب الذي كانت تقف معه."
"بعدها تخرجنا ولم أفكر في الارتباط مرة أخرى."
"حتى ظهرت أنت، صحيح أن ما بيننا مجرد لعبة، ولكن عندما تكونين بجواري أشعر بسعادة ويدق قلبي بسرعة، وبالرغم أنك غامضة ولا أعرف عنك شيئاً، ولكنك تأخذينني لطريق لا أعرف نهايتها، أنت مثل أفلام الأكشن والمغامرات، كل ساعة تظهرين في شكل وحال، وهذا ما يشدني إليك."
"وأخاف أن أكون قد وقعت في حبك وساعتها لن أستطيع التخلي عنك، ما رأيك في هذا الكلام؟ هل تشعرين بما أشعر به نحوك؟ أنهار، أنهار، أين أنت؟"
ثم يضيء هاتفه فلا يجدها في الغرفة، فيخرج من باب الغرفة حيث الممر المضاء، فيجد أنهار تخرج من غرفة أخرى وآتية عبر الممر نحوه، لقد أحضرت مصباحاً للغرفة.
قال حمزة: "متى خرجت؟"
قالت أنهار في نفسها: "لقد خرجت الآن بعدما سمعت كل ما قلته، ولكني لا أريد أن ينكسر قلبك مرة أخرى عندما تعلم أنني أمثل عليك وأخدعك."
ثم تنظر إليه قائلة: "لقد خرجت بمجرد أن بدأت حديثك، فأنا لا أحب التدخل في خصوصيات الآخرين."
قال حمزة: "هل هذا يعني أنك لم تسمعي شيئاً من كلامي؟"
قالت: "على الإطلاق، فقد خرجت فوراً من الغرفة وأخذت أبحث عن مصباح، لقد تركتك لتفرغ ما بقلبك وتستريح، فهذا الأمر يساعد على راحة البال، ولكن بما أن ما تقوله لا يعنيني في شيء خرجت وتركتك."
رواية حمزة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم Lehcen Tetouani
بدأ حمزة يقترب من أنهار.
ثم يقترب أكثر.
فتقف أنهار بسرعة وتبتعد عن السرير.
ثم تقول له: "يبدو أنك نسيت أن هناك اتفاق بيننا."
فأخذه حمزة: "ولكن أنا معك، فكيف تشعرين بالخوف؟"
قالت: "لو سمحت حمزة، اتركني. أنت تعرف منذ البداية أن هذا كله مجرد تمثيلية، فلا تورطني في شيء مستحيل."
قال: "ولماذا مستحيل؟ كل شيء ممكن."
قالت: "أنت لا تعرف عني شيئًا، وارتباطك بي قد يورطك في أمور أنت في غنى عنها، فحياتك بسيطة جدًا، أما حياتي أنا فمعقدة، ولن يجتمع الماء والنار أبدًا، لأن الماء سيطفئ النار، أو سيبخر النار الماء، أي أن واحدًا منا سيختفي لو بقينا مع بعضنا."
قال حمزة: "أنت لست نارا ولا أنا ماء، نحن بشر عاديون، ونستطيع ترتيب حياتنا بالشكل الذي نريده."
قالت: "حسنًا، سأفكر في الأمر، ولكن أفلت يدي حتى أعيد التيار."
"وبالمناسبة، أنا أستطيع أن أنزع يدي بسهولة، ولكن هذا سيؤلم ذراعك المصاب، وأنا لا أريد أن تصاب بسببي، ويكفي ما حدث لك."
قال: "حسنًا، سأتركك الآن، ولكن لنا جولة ثانية بعد التعافي. هيا اذهبي."
ثم تركه حمزة في الغرفة.
وذهبت تجد أحدهم يفتح باب الشقة.
تمسك أنهار بالمقشة في يدها الأخرى وتكاد تضرب القادم من الباب، ولكنها تتوقف بسرعة.
"هذا أنتِ! لقد أرعبتني يا حماتي."
ثم تقول لنفسها: "الحمد لله، لقد ظننت أن المهربين قد وصلوا إلينا وهم من يقتحمون البيت."
ثم توجه حديثها لحماتها: "آسفة سيدة حنان، تفضلي، أهلاً بك."
قالت حنان: "لماذا توجهين المكنسة نحوي؟ ما هذا الاستقبال الغريب؟ وماذا يحدث هنا بالضبط؟ لقد رننت الجرس لخمس دقائق، وعندما يئست ولم يفتح لي أحد، استخدمت مفتاحي. فلماذا لم تفتحوا ما دمتم موجودين بالداخل؟"
قالت أنهار: "آسفة، لم نعرف أنك تدقين على الباب، لم نسمع شيء."
يتجهان نحو غرفة حمزة، فتجد حمزة يخرج من الغرفة وبيده المسدس وهو يرفعه ويوجهه نحو أنهار.
قالت حنان: "ما هذا؟ هل جننت؟ ترفع المسدس على والدتك؟"
قالت أنهار: "لا يا مدام، هو أحضره حتى يعطيه لي لأعيده لرجال الشرطة."
قالت حنان: "شرطة أي شرطة؟ ماذا حدث؟ أخبروني؟"
قالت أنهار: "لا تخافي، نحن كنا نعد فيلما وثائقيا عن الشرطة وأخذناه منهم لعرض أجزائه وكيفية عمله، وقد نسيناه معنا."
ثم تأخذ أنهار المسدس من يد حمزة وهي تبتسم ابتسامة عريضة.
"هاته، ويكفي ما حدث."
قال حمزة: "أنت بارعة في الكذب، ولكنك لن تنفذي بعملتك، وحسابك معي لاحقًا."
قالت حنان: "لماذا تتحدثان بصوت منخفض؟ هل هناك ما تخفيانه عني؟"
قالت أنهار وهي تضحك ضحكة بلهاء: "لا أبدا، أنت تعرفين المتزوجين حديثًا دائمًا لديهم أسرار تافهة، لا تأخذينا يا مدام."
حنان تقترب من حمزة ولكنها تتوقف فجأة حين تنظر نحوه، فتجد قميصه ملوث بالدماء عند كتفه.
"ماهذا الذي في كتفك؟"
قالت أنهار: "لقد أصيب في حادث بسيط، لا تقلقي مدام."
قالت حنان: "أي حادث هذا؟ ولماذا لم تتصلوا بي وتخبروني؟"
قال حمزة: "أمي، لا تكبري الموضوع، فالأمر لا يحتاج لكل هذا الخوف."
قالت حنان: "كيف لا أكبر الموضوع وكتفك ينزف؟ هل هذا الجرح يؤلمك حبيبي؟ هيا أخبرني ماذا حدث بالضبط؟"
قال: "أنا بخير يا أمي، فلا تقلقي، لقد كنت أعبر الشارع فارتطم بي راكب دراجة، فوقعنا سويًا وأصبت في كتفي والجرح صغير، لا تقلق."
تدخل حنان غرفة نومهم.
وعندما تنظر تجد فوضى كبيرة.
"ما هذا؟ هل حدثت حرب هنا؟ لماذا المرأة مكسورة؟ وهذه الفازة أيضًا؟ وهناك زجاج على الأرض في كل مكان؟ ماذا يحدث بالضبط؟ أريد توضيحًا فورًا."
قالت أنهار: "لقد دخل عصفور من الشباك فاصطدم بالمرآة فانكسرت، ثم أخذنا نطارد فارتطم بالتحفة فوقعت أرضا وتحطمت، وقبل أن يخرج من النافذة اصطدم بالمصباح فكسره أيضًا."
"على كلا حال، لن تستطيعي الجلوس هنا وسط هذه الفوضى. لو سمحت حمزة، خذ والدتك واستريحا في غرفة المعيشة حالما أنظف كل شيء. لا تقلقي مدام، كل شيء تحت السيطرة، وخلال دقائق سيكون كل شيء بخير."
"هيا حمزة، خذ والدتك واستريحا في غرفة المعيشة حتى أنظف المكان لو سمحت."
قالت حنان: "كل هذا بسبب عصفور صغير؟ غريبة. حسنًا، هيا بنا يا حمزة لغرفة المعيشة، وأنت احذري أن يجرحك الزجاج."
أنهار وهي تبتسم: "لا تقلقي، سأنظفه بالمكنسة الكهربائية."
يخرج الاثنان، بينما تتجول أنهار بالغرفة وتضع المسدس في أحد الأدراج، وهي تقول لنفسها: "حسنًا، سأضعه هنا، فلا داعي لإخفائه بعد أن عرف حمزة بوجوده."
ثم تبدأ في تنظيف المكان.
رواية حمزة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم Lehcen Tetouani
بينما يدق جرس الباب، تفتح أنهار الباب. كان عامل طلبات الطعام السريعة.
"تفضلي مدام، هذا طلبكم."
ثم ينظر إليها.
"غير معقول! أنتِ لا تزالين على قيد الحياة؟ أنا لا أصدق عيوني!"
أنهار تضع عينيها أرضاً وقالت: "أنت تخلط بيني وبين شخص آخر بالتأكيد. أنا اسمي أنهار ولم أرك في حياتي."
يسمع حمزة كلام عامل الدليفري فيتجه نحوه.
"أنت ماذا تريد؟ ومن آثار التي تتحدث عنها؟"
قال العامل: "إنها زميلتي، فقد كانت تعمل معي في المحل وكنا مخطوبين. وسافرت ذات مرة لزيارة أهلها ولكنها لم تعد أبداً. وأخبرتني الشرطة بعدها أنهم وجدوا متعلقاتها في إحدى السيارات التي تحطمت في حادث."
قال حمزة: "حسناً، وما دخل أنهار بالموضوع؟"
قال العامل: "الآنسة تشبه خطيبتي بشكل لا يصدق، كأنها هي أو ربما تكون أختها التوأم. وأنا اعتقدت أنها آثار خطيبتي."
قالت أنهار: "أنا وحيدة والدي وليس لي أخوة توائم، وطوال عمري وأنا هنا في هذه المنطقة. فلو سمحت خذ نقودك وغادر."
ثم تأخذ منه الطلبات وتضعها على المائدة، وهي تقول لنفسها: "كيف يقول أنه خطيبي! لقد كنت أعامله بغلظة عندما كنت أعمل معه ولا أعطيه وجهاً. المهم أن هذا الغبي صدق أنني شخص آخر وانصرف."
يغلق الباب حمزة ويقول: "شيء غريب أن تشبهي نصف سكان المنطقة. فمرة تشبهين طبيبة اسمها جنان، ومرة عاملة بوفيه اسمها آثار. من تكونين بالضبط؟"
قالت أنهار: "وما ذنبي أنا إن كان الناس يشبهونني؟ وعلى رأي المثل: يخلق من الشبه أربعين."
قال حمزة: "يبدو أن الأربعين الذي يشبهونك يعيشون معنا في نفس المكان."
تدخل حنان وقالت: "جيد أنكم أحضرتم طعاماً لأنني جائعة جداً. هيا اجلسا بجوار بعضكما عصافيري الصغار."
تقول أنهار ساخرة وهي تهمس لحمزة: "هيا نجلس ونمثل أمام والدتك أننا مغرمان ببعضنا حتى لا تشك في شيء."
ثم ترفع صوتها: "هيا اجلس حبيبي حتى آكل."
قال حمزة: "طبعاً سآكل حياتي حتى أستطيع أن أفكر بشكل جيد."
ثم يقول لنفسه: "هل صدفة أن يتشابه شخصين لدرجة أن يختلط الأمر على كل من يراها؟ وإن كانت أنهار هي نفسها جنان وآثار، فكيف تكون طبيبة وعاملة بوفيه في نفس الوقت؟ هل يعقل أن تكون مصابة بانفصام في الشخصية مثلاً وتتعامل مع الناس بشخصيات متعددة؟ لا حمزة كفاك سخافة، هذا لا يعقل! يا لهذا الحظ السيء. المفترض أنني أحضرتها لتحل مشكلتي ولكنها تعقدها أكثر. ويبدو أنني أحتاج للبحث خلفها حتى لا أجد نفسي واقعاً في مصيبة من تحت رأسها. يا لحـظي! من بين كل الفتيات اللواتي تقدمن للعمل أختار فتاة تحوم حولها الشبهات."
قالت حنان: "لماذا أنت شارد حمزة ولا تأكل؟ صحيح أن البيتزا ليست كما توقعتها، ولكن عليك أن تأكل حتى يشفى جرحك بسرعة."
قال حمزة: "طبعاً أمي سآكل. ولكن هناك برنامج جديد أجهز له وهو يشغلني لأني أريده أن يكون في أفضل صورة."
قالت حنان تنظر نحو أنهار: "وأنتِ يا عروس، عليك أن تطبخي طعاماً منزلياً لأن هذا الطعام الجاهز غير صحي وليس لذيذ أبداً."
قالت أنهار: "أنا أجيد الطهي وسوف أطهو بعد انتهاء شهر العسل، وحتى ذلك الحين سنشتري طعاماً جاهزاً."
قالت حنان: "حسناً، هذا يعني أنني سأضطر للطهو خلال الأسبوع القادم الذي سأقضيه معكم."
قالت أنهار: "لا داعي لأن تتعبي نفسك، فيوجد مطاعم كثيرة قريبة من هنا وسنجربها كلها حتى نستقر على الأفضل منها ونحضر طعامنا منه."
قالت حنان: "أنا لا أحب الطعام الجاهز حبيبتي، لذا سأطبخ طعاماً صحياً. فأنا لا أحب أكل اللحوم من المطاعم، فهي غير مضمونة. وطبعاً سمعتم بما يحدث في المطاعم من طبخ لحوم مشبوهة."
قالت أنهار: "معك حق، ولكني لم أرد أن أتعبك. ولكني أعتقد أننا سنأكل طعاماً شهياً من يدك يا حماتي."
قالت حنان: "أنا لا أحب هذه الكلمة، ناديني حنان أو مامي."
قالت أنهار: "حسناً مامي."
قال حمزة: "يبدو أنكما اتفقتما، هذا جيد."
قالت حنان: "هل انتهيت من طعامك حمزة؟ فأنا أريد أن أحدثك على انفراد."
قال: "نعم انتهيت، هيا بنا لغرفة المكتب لنتحدث. عن إذنك حياتي." ثم يشير لانهار بيده.
قالت أنهار: "إذنك معك حبيبي."
يذهب حمزة وأمه لغرفة المكتب ويغلقان الباب.
قال: "أمي بعد إذنك سأذهب للحمام لحظة وأعود إليك."
قالت: "تفضل وأنا أنتظرك."
يذهب حمزة للحمام ويتصل بعامل توصيل الذي أحضر الطعام.
"ألو؟ أنا حمزة الذي أحضرت لي الطعام منذ قليل. ما اسمك؟"
قال العامل: "اسمي سرحان، ماذا تريد سيد حمزة؟"
قال حمزة: "لقد قلت أنك كنت تخطب فتاة تشبه زوجتي، فهل من الممكن أن ترسل لي صورة لها وبعض المعلومات عنها؟"
قال سرحان: "سأرسل لك صورة، صورتها لها دون علمها وكذلك صورة كارنيه العمل."
قال حمزة: "قلت أنها كانت خطيبتك، كيف لا تحمل لها بعض صور الخطبة؟"
قال سرحان: "الحقيقة لم نكن قد خطبنا بعد، كانت بيننا مشاعر حب متبادلة فقط. وهي لم تكن تحب الصور، لذا ليس معي سوى الصورة التي أخبرتك عنها. أما عن معلومات عنها، فهي غير متوفرة أيضاً، فقد قالت إنها يتيمة وتربت في ملجأ."
قال حمزة: "هل لديك عنوان لبيتها؟"
قال سرحان: "للأسف لا. لم تكتب عنوانها، وحين تبـعتها في يوم من الأيام حتى أذهب وأخطبها من ولي أمرها، اكتشفت أنني أتبعها وتشاجرنا وهددتني أن تبلغ عني الشرطة لو تبعتها مرة أخرى، لذلك لم أكررها."
قال حمزة: "هل تعرف اسم الملجأ الذي تربت فيه؟"
قال سرحان: "سأبحث عنه في النوته وأرسل لك اسمه مع الصورة. آسف، مضطر لأن أغلق الخط فلدي اتصال هاتفي آخر."
قال حمزة: "حسناً، لا تنس الصور."
ثم يغلق الهاتف ويعود لأمه في المكتب. بينما ترده الرسائل من سرحان، فينظر فيها ثم يضع الهاتف في جيبه ليتحدث مع أمه بعد انتهاء الغداء.
رواية حمزة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم Lehcen Tetouani
تدخل أنهار لغرفتها وتغلق الباب ثم تجري اتصالاً هاتفياً.
"ألو سيدي الرئيس. الأمور بدأت تتعقد. لقد جاء سرحان، عامل مواصلات الطعام الذي كنت أعمل معه، وكاد أن يكشفني أمام حمزة."
"لا عزيزتي، عليك أن تكوني واثقة من نفسك وقوية كالعادة. فليست هذه أول عملية لنا، ويجب أن ننفذها بدقة لنصل لمرادنا."
"أنا أقنعت حمزة أنني لا أعرفه، وأنه مجرد تشابه في الشكل. وأعتقد أنه صدق الأمر. ولكن بقائي لعام كامل مع حمزة قد يفقدني أعصابي، فهو ذكي ويدقق في كل شيء."
"مفهوم جنان، ولكن عليك أن تكوني صبورة. فكل المهمات السابقة كانت تستغرق أشهراً، ولكننا نحصل على الصيد الثمين في النهاية."
"بالمناسبة، قابلت عثمان وسجلت المحادثة التي حدثت بيننا وسأرسلها لك."
"هذا جيد، ولكن عليك بالحذر. فنحن نلعب على عدة حبال في الوقت نفسه، ولا يجب أن نقع من على واحد منها، وإلا ستفشل مهمتنا."
"لا تقلق، أنا حذرة جداً. وسأفعل ما يمكنني فعله، فلا تقلق بهذا الخصوص."
ثم تقول لنفسها: "سأنظف المائدة قبل أن يخرج حمزة وأمه من المكتب، وسأعرف ماذا دار بينهما لاحقاً بطريقتي. ولكن الآن يجب أن أخرج من رأس حمزة فكرة أنني كنت أعمل في مطعم، ويجب أن أثبت له العكس حتى لا يصدق سرحان. فعندما يرى أني مهملة ولا أجيد أعمال المطبخ، سيتأكد أنه مخطئ."
في غرفة المكتب، قالت حنان: "أنا لست مستريحة لزوجتك، حمزة. أين تعرفت عليها؟"
قال حمزة: "في المسابقة."
قالت: "أي مسابقة؟"
قال: "أقصد في الاستديو. لقد تعرفت عليها بالصدفة أثناء إعداد أحد البرامج، وأحببتها ثم فاتحتها في أمر الزواج ووافقت، لأنها كانت تحبني منذ وقت طويل وأنا لم أكن أعلم."
قالت: "جيد أنك تزوجت عن حب. ولكن أين أهلها؟ أليس من المفترض أن يأتوا لزيارتها بعد الزواج ويطمئنوا على ابنتهم؟ لقد رأيتهم مرتين فقط منذ أن تعرفنا عليها، وهما يوم الخطبة ويوم الزواج."
قال: "أهلها يعيشون في مدينة أخرى. أمي وهم أسرة متوسطة الحال لا تستطيع السفر كل هذه المسافة لزيارة ابنتهم، وقد أخبروني بذلك قبل الزواج وأنا وافقت لذلك. فلن تريهم كثيراً. ثم ما الذي يهمنا في أهلها؟ المهم عندي الفتاة نفسها وليس أسرتها."
قالت: "بصراحة، أنا غير مرتاحة من ناحيتها ولا أعرف لماذا؟"
قال حمزة في نفسه: "ولا أنا مستريح نحوها يا أمي. ولكن ماذا أفعل؟ لقد ورطت نفسي وعلي أن أكمل الخطة حتى النهاية."
ثم يوجه حديثه لأمه: "المهم يا أمي أنني نفذت رغبتك وتزوجت كما تريدين. ومع الوقت سترتاحين لأنهار، ولكن يجب أن تعطيها فرصة وستحبينها بالتأكيد. هيا، جاء وقت النوم، سأذهب لأنام في غرفتي. تصبح على خير."
قال حمزة: "وأنت بخير أمي."
ثم يخرج فيجد بنا أنهار.
"نحن سوف نذهب للنوم أيضاً."
ثم تقول لحمزة: "ماذا سنفعل الآن؟ لقد كنت أنام في غرفة أمك قبل حضورها. أين سأنام الآن؟"
قال حمزة: "في غرفتي طبعاً، وبجواري. وإلا ستكتشف أمي كل شيء، فهي ستبقى معنا لتراقبنا. شريكتي، ويجب أن نمثل دور الزوجين العاشقين بإتقان."
قالت: "ماذا تقول؟ كيف أنام بجوارك؟"
قال: "بالمناسبة، يبدو أنك نسيت أنني زوجك، ولن أخاطر بالمال من أجلك عزيزتي. ولا تنسي أنك كنت تنامين أول ساعة في غرفتك، ثم أستيقظ فأجدك نائمة بجواري. أم نسيت؟"
ثم يمسكها من ذراعها: "هيا نكمل الحديث في غرفتنا قبل أن تسمع أمي صوتنا وتأتي وتبدأ في استجوابنا، ولن أستطيع الإجابة على أي سؤال تسأله وقتها، فليس لدي سرعة بديهتك في التأليف والكذب."
قالت أنهار: "حسناً، اترك يدي."
ثم يذهب للغرفة وأنهار تمشي مسرعة خلفه. ثم يدخلان ويغلق باب الغرفة.
قالت أنهار: "ماذا تقصد بأنك تجدني بجوارك عندما تستيقظ؟ هل تعتقد أنني أتقرب منك؟"
قال: "لا سمح الله. أنا سأحسن الظن وأقول أنك تخافين من النوم وحدك، لذلك تأتين لتنامي بجواري."
قالت: "أنا لا أخاف شيئاً شريكي، ولكنني أمشي أثناء النوم. هذا كل ما في الأمر."
قال: "بالمناسبة، لقد نسيت أن أخبرك أن مسدسك معي، ولقد أخفيته في مكان آمن، فأنا لا أثق بك."
قالت: "أنت تمزح بالتأكيد."
ثم تفتح الدرج الذي وضعت فيه المسدس فلا تجده.
"أين وضعته؟ هيا أحضره فوراً."
قال حمزة: "أريد شيئاً في المقابل."
قالت: "أعرف ما تريده. ستطلب مني قبلة. حسناً، سأعطيها لك وهات المسدس."
قال: "لا حبيبتي، أنا لست أحمق حتى أوافق أن أعطيك المسدس وأعرض حياتي للخطر مقابل قبلة منك. بإمكاني أن أفعل ذلك في أي وقت أمام أمي ولن تستطيعي منعي. أنا أريد شيئاً آخر."
قالت أنهار: "هيا قل ماذا تريد وخلصني؟"
قال حمزة: "أخبريني من أنت بالضبط، ولا تكذبي هذه المرة. فقد اتصلت بعامل الموصلات بعد أن انصرف، وطلبت منه صورة للآنسة آثار التي كانت تعمل معه ومعلومات عنها. فأرسل لي صورة لها وهي تشبهك تماماً، أو بالأحرى هي أنت وليست فتاة تشبهك. وأنا أريد تفسيراً منطقياً يقنعني، لأنني متأكد أن الصورة لك. فهناك جرح في يد آثار وهو موجود في يدك أيضاً. فلا تكذبي كذبة أخرى لتغطي على كذباتك السابقة، وإلا فلن ترى مسدسك مرة أخرى. شريكتي، وأريد الحقيقة. هل سمعتني جيداً؟ أم أقولها في أذنك؟"
ثم يقترب منها يهمس في أذنها: "أريد الحقيقة يا حياتي، وإلا أبلغت الشرطة عنك بانتحال أكثر من شخصية."
قالت أنهار: "ولكنك ستخسر المال."
قال حمزة: "لا شريكتي، فساعتها سأقول أنك خدعتني ولن تصدقك أمي بسبب أكاذيبك، وستعطيني المال وتبقين أنت وراء القضبان لفترة طويلة."
ثم يمسك بالهاتف: "ها، هل ستتكلمين أم أتصل؟"
قالت أنهار في نفسها: "لو اتصل بالشرطة سيعرف الحقيقة وأكون أنا في خبر كان. على أن أفكر بسرعة. حسناً حمزة، سأخبرك بالحقيقة هذه المرة، ولكن عليك أن تعدني ألا تخبر أحداً بالأمر مهما حدث."
رواية حمزة الفصل السادس عشر 16 - بقلم Lehcen Tetouani
قالت أنهار لي حمزة سأخبرك بالحقيقة هذه المرة ولكن عليك أن تعدني ألا تخبر أحدا بالأمر مهما حدث.
قال حمزة هيا قول الحقيقة.
قالت أنهار الحقيقة أنني أعمل مرشدة للشرطة مقابل المال وكذلك لأن لي سوابق جنائية عندهم ووعدوني أن يلغوا ملفي لو نفذت لهم بعض المهمات الخاصة.
قال حمزة ماذا تقصدين بسوابق جنائية؟
قالت لقد عملت بعض الأعمال المخالفة للقانون فأصبح لي ملف جنائي لدى الشرطة.
قال ماشاء الله يبدو أن ماضيك مشرف جدا حسناً سأنسي موضوع السوابق هذا لبعض الوقت وسؤالي الآن ماعلاقة ذلك بالمطعم الذي أرسل لنا الطعام وماحكاية خطبتك وموتك الذي حكى عنها عامل الدلفيري منذ قليل.
قالت حسنا سأختصر لك ماحدث لقد عملت بالمطعم بناء على طلب الشرطة لأراقبه دون أن يشعر أحد والسبب أن صاحبه كان يقدم الممنوعات للزبائن داخل الوجبات السريعة.
لذلك لعبت دور نادلة باسم مستعار حتى أكشف المتورطين من أصحاب المطعم وتقبض عليهم الشرطة متلبسين بالجريمة وقد تم القبض عليهم بالفعل بعد فترة ولكن أتضح بعد ذلك أن الشخص الذي كان يدير المطعم والذي قبضت عليه الشرطة لم يكن زعيم العصابة الحقيقي وإنما مجرد فرد عادي من العصابة يتخفي خلفه الزعيم الذي هرب بعد أكتشاف أمر المطعم الذي تم أغلاقه لفترة قبل أن يشتريه شخص آخر ويفتحه مجددا.
وطبعاً لأن مهمتي انتهت وهذا الشاب الذي رأيته كان يبحث عني في كل مكان لذلك قررت الشرطة أن تصرفه عن البحث عني فدبرت لي حادثة سير مزيفة حيث وضعوا أوراقي الثبوتية لشخصيتي المزيفة في سيارة قامت بحادث حقيقي ليظن الجميع أنني مت ولا يبحث عني أحد مرة أخرى.
قال حمزة هل اسمك آثار بالفعل وهل وكنت مخطوبة أيضاً لذلك العامل؟
قالت صدقني هذا الشاب الذي أحضر الطعام مجرد زميل عمل ولم تكن تربطني به أي علاقة لا خطوبة ولا غيرها ولكنه كان معجب بي ويركض خلفي في كل مكان فما ذنبي أنا.
قال والمسدس ملكك طبعاً ولم تسرقيه من العصابة كما زعم.
قالت المسدس الذي أخذته أنت و أخفيته يعتبر عهدة أعطوني إياها حتى أدافع عن نفسي وقت الحاجة لذلك عليك أن تعطيه لي لأعيده لهم وإلا سأبلغ عنك الشرطة بأنك سرقت العهدة وستسجن ولن تحصل على التركة أو غيرها.
قال حمزة ماشاء الله تريدين سجن زوجك من أجل شئ تافه كهذا.
قالت ليس تافها لأن مستقبلي متوقف عليه وإذا لم أعيده قد أسجن أنا ومن الممكن ألا يعطوني ملف السوابق خاصتي.
قال وماهي السوابق خاصتك والتى في الملف الذي تملكه الشرطة هيا أخبريني.
قالت أنهار قتل وتهريب وسرقة.
قال حمزة ياويلي أنت مجرمة من الدرجة الأولى.
قالت كنت أمزح معك فقط هل يبدو علي الإجرام أيها السخيف لقد قُبض علي بتهمة التسول أكثر من مرة وكنت أخرج بضمان لأني دون السن القانونية هذه هي الحقيقة صدقني.
قال حمزة هل هذه هي الحقيقة فعلا أم إنها كذبة جديدة من أكاذيبك ثم سيتضح لي في النهاية أنك أنت زعيمة العصابة التي يبحثون عنها.
قالت نعم هي الحقيقة أؤكد لك ثم أنني لو كان لي سوابق أكثر مما قلته لك ماكانت الشرطة أعتمدت علي في العمل معهم وأعطوني المسدس.
قال سأصدق أن ما قلته لي صحيح و أنك تعملين مرشدة لدى الشرطة في حالة واحدة.
تبتسم أنهار وتقول ماهي يا شريكي؟
قال اتصلي بأي شخص تعملين معه من رجال الشرطة لأتأكد من كلامك.
قالت وكيف ستعرف أنه من الشرطة ياذكي؟ فقد اتصل بأي شخص عادي و يخبرك أنه يعمل بالشرطة فهل هذا حل من وجهة نظرك.
قال حمزة لم أكمل كلامي شريكتي سيصور لي شارته ويرسلها عبر رسالة على الهاتف.
قالت أنهار أنا أعمل بشكل سري ولو كشف غطائي فسيستغنون عني ولن يعطونني ملفي ثم من الشرطي الغبي الذي سيثق بصاحبة سوابق مثلي ويرسل لي شارته هيا هات المسدس حتى أعيده لهم وكفاك عبثاً فقد نفذت ماطلبته مني وأخبرتك بكل شئ وجاء دورك لتنفذ ماوعدتني به وتعطيني المسدس.
قال حمزة لن أعطيه لك حتى تتصلي بأحدهم وأتاكد من كلامك فأنا لست مغفلا لأصدق ماتقولينه فقد تكونين محتالة والشرطة تبحث عنك.
قالت حسنا سأتصل لأثبت لك صدق كلامي ولكن عدني بأنك ستعطيني سلاحي ولكن أعطني فرصة لأكلمه على إنفراد أولاً وأقنعه بالأمر.
قال حمزة لا حبي ستتصلين أمامي الآن حتى يطمئن قلبي فما ادراني ماذا ستقولين له على إنفراد.
قالت حسناً عزيزي ولكن هات المسدس لأتأكد أنه معك ولن تعطيني إياه إلاّ بعد أن تتأكد من صحة كلامي.
يذهب حمزة لإحضار بينما تكتب أنهار رسالة سريعة”نفذ مااتفقنا عليه فقد حدث ماتوقعه”ثم ترسل الرسالة قبل أن يعود حمزة وتمسحها من عندها.
يأتي حمزة ويجلس بجوارها ويضع فوهة المسدس على رأسها هيا اتصلي ياحلوة.
قالت أنهار حمزة لاتمزح فالمسدس مذخر وإذا رأك الشرطي تفعل ذلك سيأتي للقبض عليك.
قال حمزة تهديد ممتاز ونجح معي حسناً سأبعده هيا اتصلي وإلا سأفعل ما لا تريده.
رواية حمزة الفصل السابع عشر 17 - بقلم Lehcen Tetouani
يأتي حمزة ويجلس بجواري أنهار ويضع فوهة المسدس على رأسها وقال لها:
هيا اتصلي ياحلوة.
تطلب أنهار رقماً:
ألو كابتن عامر.
قال الطرف الآخر:
نعم، ماذا تريدين يا أنهار؟
قالت:
زوجي لا يصدق أنني أعمل معكم ويريد دليلاً.
قال الطرف الآخر:
أي دليل هذا؟ هل جننت؟
قالت:
أعلم أنه طلب سخيف ولكنه مسألة حياة أو موت يا سيدي. هل يرضيك بعد عملي معكم لسنوات أن يخرب بيتي؟ أرجوك ساعدني.
قال عامر:
حسناً، ماذا تريدين؟
قالت:
مكالمة فيديو صغيرة تظهر فيها شارتك.
قال:
حسناً، سأفتح الفيديو لتروا صورة الكارنيه، ولكن عليك بالحذر يا فتاة فلا يجب أن يكشف أحد غطاءك مرة أخرى، وإلا أنت تعرفين النتائج جيداً.
قالت:
شكراً سيدي. تفضل انظر جيداً يا سيد حمزة لتصدقني، أليست هذه شارة مفوض الشرطة؟
قال حمزة لأنهار:
سأخذ صورة منها.
قالت أنهار:
هل أنت مجنون؟ لو سمعك الضابط ستكون مشكلة.
قال عامر:
أنا يجب أن أنهي المحادثة فوراً. ثم يغلق الاتصال.
قال حمزة:
كان يجب أن أصور الكارنيه حتى أتحرى عن الضابط.
قالت أنهار:
المحادثة بيني وبين الرجل كانت أمامك خلال مكبر الصوت وسمعته ورأيته عبر الفيديو والكارنيه كان أمامك ولا يجوز أن أخالف الأوامر وإلا سأعاقب.
قال حمزة:
حسناً، خذي العهدة خاصتك ولن ألمسها مرة أخرى، هذا وعد مني. ولكن سأمسح بصماتي من فوقه أولاً، فأنا لا أضمن ماذا ستفعلين به. ولكن هل هناك أسرار أخرى في حوزتك؟
قالت أنهار:
أي أسرار؟ أنا مثل الكتاب المفتوح، ليس لدي أي سر أبداً.
قال:
واضح يا شريكي، كلامك صحيح، ففي جعبتك ليس سر واحد بل أنت بئر من الأسرار لا أستطيع الوصول لقعره، وأتمنى حين يحدث ذلك لا أجد كارثة تقع فوق رأسي.
أنهار تبتسم وتأخذ المسدس وتخفيه وسط ملابسها.
قال حمزة:
بالمناسبة، اليوم مساء سأقيم حفلة لأمي بمناسبة يوم مولدها وسوف أفاجئها به.
قالت أنهار في نفسها:
لن تكون الحفلة في صالحي فقد يتعرف علي أحدهم. ثم توجه حديثها لحمزة: عزيزي، مارأيك لو جعلنا الحفلة عائلية كيوم زواجنا؟
قال حمزة:
لماذا؟ هل تخافين من شيء معين أو شخص ما؟
قالت:
لا طبعاً حبيبي، ولكني أحب الهدوء ولا أفضل الأماكن المزدحمة بسبب طبيعة عملي.
قال:
لعلك تخافين أن يتعرف عليك أحد من الذين عملت معهم كمرشدة وبلّغت عنهم.
قالت:
الحقيقة نعم، فأنت تعرف أن موقفي حساس وكنت السبب في القبض على الكثير من المهربين والمحيطين بهؤلاء، حتى لو لم يتورطوا معهم في الجرائم، ولكنهم يعرفون شكلي فقد تسببت في فقد أحبائهم وسينتقمون مني لو كشفوني.
قال:
لا تخافي، لن أدعو سوى أفراد العائلة المقربين فقط، وطبعاً هم لا يعملون بالتهريب.
تبتسم ابتسامة صفراء:
حسناً، كما تحب يا شريكي.
قال حمزة:
سأتصل الآن بمتجر الحلويات وبالمدعوين وأدعوهم، وأنت اذهبي لأمي في غرفتها وأخبريها أن لدينا ضيوف في المساء حتى تكون مستعدة.
تذهب أنهار لغرفة نوم حنان حتى تخبرها بالحفلة وتطرق الباب وتدخل:
أهلاً مامي، كيف حالك؟
قالت حنان:
بخير، ماذا تريدين كنتي؟
قالت أنهار:
حمزة جهز لك حفلاً في المساء لعيد ميلادك، ولكن لا تقولي له إنني أخبرتك وأظهري له أنك تفاجئين لأنه يريد مفاجأتك.
قالت حنان:
حسناً، جيد أنك أخبرتني حتى أكون بكامل أناقتي. وماذا أحضر لي كهدية؟
قالت أنهار:
الحقيقة نسيت أن أسأله ماذا تريدين أنت؟
قالت حنان:
وأنا سأجعله يشتريه لك. لا داعي، فقد اشتريت هدية لنفسي. ثم تمسك بعلبة أنيقة ومغلفة وتمدها لأنهار: خذيها وقدميها لي أمام الضيوف.
قالت أنهار:
وماذا يوجد فيها؟
قالت حنان:
عقد من اللؤلؤ.
قالت أنهار:
ولكن حمزة يعرف أنني معدمة، فكيف سأبرر له شراء هذا الشيء؟
قالت حنان:
اخترعي كذبة مقنعة يا حياتي.
قالت أنهار في نفسها:
ما هذه الورطة! كم كذبة سأكذبها الفترة القادمة.
تعود أنهار للغرفة وهي تخفي العلبة خلف ظهرها ثم تضعها في الدولاب.
قال حمزة:
ما الذي تخفينه؟
قالت أنهار:
هدية سأقدمها لأمك في عيد مولدها.
قال:
ومن أين حصلت عليها؟
قالت:
هي أعطتها لي كي أهديها إياها وأخبرتني ألا أخبرك.
قال:
ولماذا تخبريني إذا؟
قالت:
لأنه عقد غال ولن أستطيع الكذب بشأنه وخصوصاً أنك تكره الكذب والأسرار.
قال:
هي تعرف إذاً أنني سأعد حفلة من أجلها وجهزت هدية لنفسها. أمي أمي، أنت رائعة.
قالت أنهار بسخرية:
هي أخبرتني ألا أخبرك أنها تعرف.
قال:
أكيد سأظهر لها أنني لا أعرف شيئاً عن الموضوع، اطمئني.
في المساء يجلب حمزة الجاتو والأطعمة ويرتبها ثم ذهب ليلبس ملابس الحفل ليستعد لاستقبال الضيوف.
بينما تلبس أنهار ملابس جميلة وتحاول تغير طلتها حتى لا يتعرف عليها الحضور.
قال لها حمزة:
ماهذا الجمال! ولكن ألا تلاحظين أن ثوبك ضيق قليلاً.
قالت:
هل تغار علي؟
قال:
طبعاً لا، ولماذا أغار عليك، ولكن أنت زوجتي أمام الجميع ولا أحب أن يتفحصك أحد لأني لا أعرف ماذا ستكون ردة فعلي لو تغزل أحد فيكِ، فلو سمحت غيري الثوب.
تدخل حنان لغرفتهم وقد لبست ثوباً جديداً وأنيقاً.
قالت لها أنهار:
ماهذا الجمال يا مامي. ثم تميل على حمزة: ثوبي يعتبر محتشم جداً بالنسبة لي ثوب أمك.
قالت حنان:
لماذا تتهامسان؟
قالت أنهار:
أبداً، ولكن حمزة لا يعجبه ثوبي.
قالت حنان:
وما به ثوبها؟ حمزة، أنه أنيق جداً.
قال:
حسناً، افعلي ما يحلو لك، فلست مهتماً بالأمر. ثم يخرج ليستقبل الضيوف.
رواية حمزة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم Lehcen Tetouani
في قاعة المنزل، يقف حمزة في الوسط قائلاً:
"اليوم دعوتكم لأني حضرت مفاجأة لأمي بمناسبة عيد مولدها."
تضمه حنان وتقبله في خده:
"واو شكراً حبيبي على هذه المفاجأة. ظننتك أقمت الحفل بمناسبة زواجك، فلقد نسيت أنه يوم عيد ميلادي."
قال حمزة:
"ولكني لم أنس يا أمي."
ثم يقبلها في جبينها ويعطيها العلبة التي أعطتها له نهاراً.
قالت أنهار، تميل عليه:
"المفترض أن هذه هديتي أنا."
ثم تقول بصوت مرتفع:
"أتمنى أن يعجبك ذوقي مامي، فأنا من اخترت الموديل."
قالت حنان:
"طبعاً حياتي ستعجبني الهدية، فمن المؤكد أن ذوقك رفيع. فقد اخترت ابني كزوج لك، وهذا دليل على جمال ذوقك."
ثم تضحك.
وتضحك أنهار ضحكة بلهاء:
"طبعاً حماتي، آسفة أقصد مامي، فحمزة ليس له مثيل على الأرض كلها، وهو أجمل هدية قدمتها لي، أليس كذلك حبيبي؟"
يضحك حمزة:
"يكفي يافتيات مديحاً حتى لا أصاب بالغرور. وأنت زوجتي الجميلة، مارأيك برقصة معاً احتفالاً بعيد ميلاد أمي؟"
قالت أنهار:
"سأحاول، فأنا لست بارعة في الرقص."
بعد لحظات، ينصدم حمزة بزوجته لأنها كانت بارعة، حتى أن جميع من في الحفل أعجبوا بها وصفقوا لها.
قال لها حمزة:
"لماذا غيرت الثوب؟"
قالت:
"حتى أظهر لأمك أنني أخاف على شعورك، لا أكثر."
قال:
"وهل تخافين على شعوري فعلاً؟"
قالت:
"أنت تحلم، شريكي، لا شيء من هذا."
يبتسم حمزة بينما يقترب منها ويقبلها في خدها. وتقف الموسيقى بينما تتسمر أنهار مكانها.
قال:
"هيا تعالي، فقد انتهت الرقصة. هيا نجلس قليلاً."
يجلسان وينظر إليها حمزة:
"قلت أنك لست بارعة في الرقص، فكيف تعرفين كل هذه الرقصات التي رقصناها وبهذه البراعة؟"
قالت:
"من التلفاز، شريكي."
قال حمزة بصوت متقطع:
"أنا لا أصدقك."
قالت:
"كما تشاء، شريكي. بالإذن منك، أريد أن أشرب شيئاً فقد جف ريقي."
ثم تبتعد.
قال حمزة:
"ما هذه المرأة؟ كيف تعرف كل شيء؟ إنها كلغز غامض، ولكني سأحله مهما كلفني الأمر."
ثم يقول لنفسه:
"لماذا تهتم بها هكذا؟ أنت ستبقى معها بضعة أشهر ثم تتركها، فما الفائدة من معرفة شيء عنها؟"
يأتي أياد، أحد أصدقاء حمزة، وقال له:
"أسف حمزة أنني تأخرت."
قال حمزة:
"لا أبداً، ولكن فاتك أجمل شيء في الحفل، رقصتي مع زوجتي."
قال أياد:
"ولكن الجاتو لا يزال موجوداً، أليس كذلك؟"
ثم يضحك.
قال حمزة:
"طبعاً، صديقي وابن خالتي."
ثم ينادي حمزة على الجميع، ويتقدم المدعوين ويأكلون الجاتو والحلو. وفجأة، يقع شاب من أقارب حمزة أرضاً.
تسرع أنهار وتجلس بجواره وقالت:
"بماذا تشعر؟"
قال الشاب:
"أشعر بألم في الصدر وضيق شديد في التنفس، وشيء يضغط على منتصف صدري وشعور بعدم الارتياح يمتد إلى كتفي."
قالت أنهار:
"إنها أزمة قلبية. لو سمحت حمزة، أحضر أسبرين بسرعة."
يجري حمزة ويحضره وهو متعجب مما يحدث:
"خذي هاهو."
وتضع أنهار الأسبرين في فم الشاب:
"هيا امضغ هذا الأسبرين بسرعة. وأنت يا حمزة، أحضر نيتروجلسرين بسرعة من الصيدلية التي أمام المنزل."
وبينما يجري أياد لإحضار المطلوب، يتصل حمزة بالإسعاف. ثم تبدأ أنهار بالضغط على الرئتين حتى يستعيد الشاب وعيه، ثم تعطيه حقنة نيتروجلسرين، بينما تصل الإسعاف ويصطحبوه معهم.
بينما تذهب أنهار وحمزة خلفهم بسيارتهما الخاصة، وكذلك أسرة الشاب بسيارة أخرى.
قال لها حمزة:
"أريد توضيحاً لما حدث، ولا تقولي أنك تعلمت أشياء خاصة بالطب عن طريق التلفاز أو والدتك الممرضة أو عن طريق النت، فهذا لن يقنعني."
قالت:
"لقد أجبت على نفسك، شريكي. ما فعلته مجرد إسعافات أولية يعرفها الجميع."
قال حمزة:
"طبعاً يعرفها الجميع، ما عدائي أنا وأمي وجميع من كان في الحفل. ليس الجميع عزيزي يعرف ما فعلته، فأنا لا أعرف هذا الأمر ولا يوجد شخص من الموجودين في الحفلة كان يعرف شيئاً مما فعلته. فهيا تكلم."
قالت أنهار:
"وما ذنبي أنا أنكم لا تعرفون أشياء بسيطة كهذه؟"
قال:
"قصة عامل المواصلات خرجت منها وأقنعتني بأنك تعملين مع الشرطة، فكيف ستبررين إسعافك لمريض؟ وكيف عرفت أساساً أنها أزمة قلبية؟"
قالت:
"لقد بررت وانتهى الأمر. صدق أو لا تصدق، هذا يخصك."
يجز حمزة على أسنانه ويكمل الطريق للمشفى، ويصلان بعد عدة دقائق. وتدخل أنهار وحمزة، ويقابلان أهل الشاب أمام غرفة الكشف. وتذهب أنهار لغرفة أحد التمريض، ويتبعها حمزة.
وبينما تسأل عن حال المريض، يقف الطبيب بجوار أنهار قائلاً:
"أهلاً بك دكتورة جنان. الحمد لله أنك موجودة هنا في الوقت المناسب لتنقذي المريض."
يتسمر كالأصنام حمزة مكانه حين يسمع ذلك، وبدأ ينظر إلى أنهار وهو لا يعرف ماذا سيقول أو سيفعل.
رواية حمزة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم Lehcen Tetouani
يقف الطبيب بجوار أنهار قائلاً:
"أهلاً بك دكتورة جنان، الحمد لله أنك موجودة هنا في الوقت المناسب لتنقذي المريض."
ذهب حمزة ووقف بينها وبين الطبيب وقال:
"أنهار، لو سمحت أريد توضيحاً لما سمعته من الطبيب."
نظرت أنهار للطبيب نظرة استنكار.
قال الطبيب:
"هيثم، أسف مدام، لقد ظننتك شخصاً آخر. أنا آسف مرة أخرى."
وجه حمزة كلامه للطبيب:
"هل تعرف زوجتي؟"
أجاب:
"لا أعرفها، لقد شبّهت عليها فقط وعندما نظرت لوجهها عرفت أنني أخطأت. بالإذن منكم."
نظرت أنهار لحمزة وقالت:
"أظنك قد سمعت بنفسك ما قاله الطبيب. هيا، دعك من هذا الكلام الفارغ، وبما أننا هنا في المشفى علينا أن نطمئن على جرحك."
قال حمزة بضيق:
"لا داعي، فقد بدأ جرحي يلتئم."
لفت أنهار خلف حمزة ووقفت وراء ظهره ثم كتبت شيئاً على الهاتف بسرعة دون أن يراها، ثم عادت لجانبه ونظرت إليه قائلة:
"لا تكن كسولاً يا شريكي، هيا بنا."
ثم أمسكته من ذراعه واتجهت به نحو غرفة الكشف ثم قالت للطبيب:
"لو سمحت، أريد أن يكشف على جرح زوجي."
نظر الطبيب للجرح ثم قال لحمزة:
"الجرح نظيف وسيلتئم قريباً، ولكن ضغطك منخفض وتحتاج لمحلول فوراً."
قال حمزة:
"لا داعي لذلك، هيا بنا أنهار."
قالت أنهار:
"لابد أن تتبع نصيحة الطبيب، فنحن سنبقى هنا حتى نطمئن على قريبك وقد يغمى عليك من طول الانتظار، فلا تتصرف كالأطفال."
قال حمزة:
"حسناً، افعلوا ما تريدون."
قال الطبيب:
"إذاً تمدد على السرير."
ثم أتت الممرضة ووصلت له المحلول.
قالت أنهار:
"سأتركك لبعض الوقت يا شريكي، وأذهب لأطمئن على قريبك حتى لا يظن أهله أننا تركناهم قبل أن نطمئن عليه. خذ هاتفك وتسلى."
قال حمزة:
"لا داعي، فلن أستطيع التصفح بيد واحدة. تفضلي أنت، ولكن لا تتأخري."
خرجت أنهار من غرفته ودخلت الغرفة المجاورة.
قال د. هيثم:
"جيد أنك فكرت في تركيب المحلول له، حتى لا يراقبك. تعال لغرفة الكشف حالاً، فالشاب يحتاج تخصصك على وجه السرعة."
قالت أنهار:
"ولكن أهله سيروني لو دخلت الغرفة، فهم يقفون أمام غرفة الكشف."
قال:
"حسناً، سندخل الغرفة من الباب الخلفي المخصص للأطباء، هيا بسرعة."
بعد ثوانٍ، كانا في غرفة الكشف عبر باب خلفي.
قالت أنهار لطاقم التمريض:
"الشاب يحتاج لقصطرة سريعة، انقلهم لغرفة العمليات المجاورة وجهزوا كل شيء حالما أعقم نفسي."
بعد ثلاث دقائق، بدأت أنهار في إجراء العملية التي تستغرق أقل من ربع ساعة.
قال د. هيثم:
"أحسنت يادكتورة، الشاب أصبح بخير وتجاوز مرحلة الخطر. لولا وجودك معنا لكنا فقدناه، فالطبيب المختص مسافر وكنا سنضطر لنقله لمشفى آخر لتلقي العلاج وهذا يستغرق وقتاً وكان من الممكن أن نفقده قبل أن يصل."
قالت أنهار:
"لا شكر على واجب، وأشكرك لأنك فهمت عندما نظرت إليك وأنكرت أنك تعرفني."
قال د. هيثم:
"نحن عشرة سنين، ولكني مستغرب أن تخفي هويتك عن زوجك."
قالت:
"زوجي عديم المسؤولية ويحتاج لدرس حتى يستفيق. المهم، اعملوا إفاقة للمريض وأنا سأغادر الآن قبل أن يقلق حمزة ويبدأ في البحث عني، فمن المؤكد أن المحلول الذي أعطيناه له قد أوشك على الانتهاء. بالإذن منكم."
خرجت أنهار من الباب الخلفي وتمشي عبر روق لتعود لغرفة حمزة.
لكن قبل ذلك بدقيقتين.
قال حمزة:
"أين ذهبت الفتاة منذ ربع ساعة؟ سأخلع المحلول من يدي وأذهب لأرى أين اختفت. لو سمحت ياممرضة، أزيلي هذا من يدي."
قالت الممرضة:
"ولكنه لم ينته بعد."
قال حمزة بعصبية:
"لا يهم، أنا بخير، أخرجيه من يدي وإلا سأخرجه بنفسي."
قالت الممرضة:
"حسناً، سأنزعه لك."
وبمجرد أن نزعت الكلونة من يده، خرج من الغرفة مسرعاً ثم ذهب نحو غرفة قريبه المريض، فيجد أسرته تقف أمام الباب تنتظر خروج الطبيب المعالج ليطمئنهم.
"كيف حاله الآن؟"
قال والد المريض:
"لا نعرف شيئاً يا ولدي، فلقد أدخلوه هذه الغرفة منذ حضرنا ولم يخرج أحد حتى الآن ليطمئنا على وضعه."
نظر حمزة إلى الغرفة مكتوب عليها بالإنجليزية "غرفة العمليات". ثم قال في سره:
"لقد دخلتهما سابقاً عندما تعرضت لإطلاق النار وأصيب كتفي."
قالت أم أيمن:
"يارب استرها مع ابني."
قال حمزة:
"إن شاء الله سيكون بخير. لو سمحت، هل مرت أنهار من هنا؟"
قال والدة أيمن:
"لا يا بني، لم نرها منذ وقفنا وظننا أنكم قد غادرتم."
قال حمزة:
"لا طبعاً، نحن لا نستطيع المغادرة قبل أن نطمئن على أيمن ابن خالي، ولكننا اختفينا لأنه حدث لي هبوط بالضغط بسبب جرح تعرضت له في تصوير فيلمي الوثائقي الأخير ووضعوا لي محلولاً مغذياً."
ينظر حمزة فيجد أنهار تأتي من بعيد عبر الرواق.
وبينما يخرج الطبيب هيثم من غرفة العمليات، فيسأله والد أيمن:
"كيف حال أيمن الآن حضرت الطبيب؟"
قال د. هيثم:
"الحمد لله أصبح بخير، ولكنه سيظل هنا هذه الليلة ويخرج غداً لأننا ركبنا له قصطرة."
قالت أم أيمن:
"يا ويلي، هل هناك خطر على أيمن ابني؟"
قال د. هيثم:
"لا سيدتي، لقد تجاوزنا مرحلة الخطر وهو بخير حال الآن، والعديد من المرضى يضعون أكثر من قصطرة في نفس الوقت، فلا تقلقوا. سنجهز لكم قائمة بالطعام والدواء الذي سيأخذه المريض بالإذن منكم."
قال حمزة:
"الحمد لله على سلامة ابنك يا خالي، ومادمنا اطمئننا على حالته سنغادر الآن أنا وأنهار."
قال والد أيمن:
"تفضل، وأسفين أننا أفسدنا حفلتكم."
قال حمزة:
"لا خالي، سلامة أيمن أهم. بعد إذنك."
ثم أمسك أنهار من يدها وانطلق نحو السيارة وهو يقول لأنها:
"أين كنت؟ لقد قلت أنك ستطمئنين على حال أيمن ولكنك اختفيت ولم تذهبي لهم كما أخبرتني، فلم يرك أحد منهم، فقد سألتهم عنك."
قالت أنهار وهي تفتح باب السيارة وتركب:
"كنت في الحمام، فلقد شعرت بألم شديد في معدتي ثم ذهبت للطبيب وأعطاني حقنة مسكنة وبقيت مع الممرضة حتى اختفى الألم، ثم جئت مباشرة لأطمئن على أيمن. فلماذا تكبر الموضوع؟ فلم أتغيب سوى ربع ساعة."
قال حمزة:
"أنت بارعة في اختلاق الأكاذيب."
قالت:
"أنا لا أكذب عليك، لقد كنت فعلاً عند الطبيب، فلماذا لا تثق بي؟"
قال حمزة بعصبية:
"سأحاول أن أفعل ذلك مع أن كل تصرفاتك مريبة."
رواية حمزة الفصل العشرون 20 - بقلم Lehcen Tetouani
ينزل الاثنان ويتوجهان لشقتهما.
عندما يفتح حمزة الباب، تأتي أمه مسرعة نحوه.
"هل أيمن بخير؟ كنت أود لو أتيت معكم ولكنك رفضت."
قال حمزة: "كيف ستأتين معنا وتتركين الضيوف الذين أتوا لحضور عيد مولدك بمفردهم؟ على كل حال، هو بخير الآن ولكن وضعوا له قسطرة بالقلب."
قالت حنان: "ياليتني جئت خلفكم، فقد انصرف معظم المدعوين بعد أن ذهبتم خلف سيارة الإسعاف ولم يتبق إلا صديقاتي المقربات. وقد بقين معي حتى لا أقلق وقد غادرن منذ قليل. وعندما لم تتصلوا، كنت على وشك تغيير ملابسي والحضور خلفكم."
قالت أنهار: "الحمد لله أننا جئنا في الوقت المناسب، فذهابك لن يفيد في شيء ولكنك على العكس كنت ستتعبين من الانتظار وخصوصاً أن لديك الضغط والسكر. والقلق ليس في صالحك."
قال حمزة: "وكيف عرفت أن لديها السكر؟"
قالت حنان: "أنا طلبت منها أن تعطيني حقنة أنسولين هذا الصباح."
"حسناً، مادمت الأمور بخير فسأذهب لغرفتي وأتصل بابن خالي لأطمئن على أيمن. ابني ثم أنام فأنا أشعر بالتعب. تصبحون على خير."
قال حمزة: "وأنا أيضاً متعب. هيا بنا أنهار لغرفتنا."
بعد دقائق في الغرفة.
قال حمزة: "ساعديني في خلع القميص فذراعي يؤلمني اليوم أكثر من يوم العملية."
أنهار وهي تخلع له البدلة: "هذا طبيعي، فقد بدأ الجرح يشفى وهو يؤلم قليلاً في هذه المرحلة."
ثم تخلع عنه القميص وتبتعد.
يمسكها من ذراعيها وقال لها: "انظري في عيني وقولي الحقيقة. من أنتِ؟"
قالت: "ها أنا أنظر لعينيك مباشرة، ولكنك أنت من يبعد نظره. فهل تخفي عني سرًا ما؟"
قال: "لا تمزحي وهيا تكلمي أرجوك حتى أرتاح، فعقلي لا يتقبل ما يحدث إطلاقاً."
قالت: "أعرفك بنفسي. أنا أنهار، مساعدة مخرج مبتدئة وشريك وسيم اسمه حمزة."
قال: "لافائدة. تراوغين الثعلب. هيا أجيب، فلنقل أنك تعلمت إطلاق النار من عملك مع الشرطة، فأين تعلمت فنون الطب أيضاً؟ لأنه عندما وقع أيمن أرضاً عرفت مباشرة أن لديه أزمة قلبية."
قالت: "قلت لك تعلمت ذلك من والدتي الممرضة."
قال: "وأين كانت أمك تعمل لأنني سأذهب وأسأل عنها؟"
قالت: "أمي توفيت قبل ثمانية عشر عاماً، لذلك لو ذهبت فلن يتذكرها أحد لأنها كانت تتنقل كل فترة من وحدة صحية لأخرى."
قال حمزة: "هل تحاولين إقناعي أنك تعلمت منها الأمور الطبية وأنت ابنة ستة أعوام؟ ألم تخبريني أن عمرك الثالث والعشرين عاماً؟"
قالت: "أنا لم أقل لك تاريخ الوفاة بالضبط. أنا قلته بالتقرير فقط. والحقيقة كان عمري اثني عشر عاماً عندما توفيت، وأنت تعرف أن التعليم في الصغر كالنقش على الحجر."
قال: "كلامك غير منطقي. ولو كنت نبيهة لهذه الدرجة، لماذا لم تحصلي على الثانوية العامة؟ حسناً، سأحاول تصديقك ولن أبحث خلف ماضي والدتك، ولكن بشرط."
قالت: "ما الشرط هذه المرة؟"
قال: "لا أريد شيئاً أبسط بكثير."
ثم يقترب منها.
قالت: "ابتعد عني. ماذا تريد؟"
قال: "أن نقضي الليلة معاً كأي زوجين."
ثم يغمز بعينه.
قالت: "يبدو أنك نسيت أن زواجنا على الورق فقط."
قال: "ولكنه زواج حقيقي. حياتي ومن حقي أن آخذ حقوقي الزوجية."
قالت أنهار بسخرية: "اذهب، البس ثيابك. فنحن لم نتفق على ذلك يا شريكي، فأنت لست مناسباً لي."
يضحك بسخرية: "أنا غير مناسب لك؟ أنتِ تمزحين؟ انظري إلي وإلى مستواي المادي ومكانتي الاجتماعية وشكلي. آكل هذا لا يناسبك يا صاحبة السوابق."
قالت: "نعم، لا تناسبني يا سيد حمزة المغرور، فأنا لا أنظر للمظهر ولكن لجوهر. وعندما أفكر في زواج حقيقي فلن يكون أنت هذا الشخص."
قال: "هل تمزحين؟ أنا نصف فتيات الكوكب يركضن خلفي، وقد رأيت ذلك بنفسك."
قالت: "أنا من النصف الآخر الذي لا يهتم لك."
قال حمزة بتعجب: "لماذا؟ ما العيب الذي بي حتى لا تهتمي لأمري؟ أنا وسيم ومتعلم وغني. لماذا لا تعجبين بي؟"
قالت: "عزيزي، الرجل ليس بوسامته وطوله ولا بشعره الطويل الناعم ورصيده في البنك. الرجل الحقيقي هو الذي يتحمل المسؤولية ويعمل عملاً حقيقياً يدر عليه المال وينفق على نفسه وأسرته من عرق جبينه، لا من يؤجر فتاة ليخدع أمه ويحصل على مالها ثم يضيعه بلا فائدة."
قال: "ولماذا لا تقولين ذلك لنفسك؟ فأنت بعت سنة من حياتك لتحصلي على غنيمة سهلة عن طريق الخداع والكذب، فأنت مثلي فلا تدّعي الشرف يا شريكتي."
قالت: "أنا لست مثلك. أنا امرأة فقيرة وأحتاج المال حتى أنقذ أسرتي من الفقر، بالإضافة أنني حاولت العمل أكثر من مرة. لقد عملت الكثير من الأعمال حتى انتهى بي الأمر بالعمل كمرشدة للشرطة، وعرضت حياتي للخطر من أجل أن أكسب المال من عرق جبيني. ولكن للأسف الشديد لم أحصل على عمل دائم، فليس لدي شهادة جامعية أو حتى الشهادة الثانوية."
قال: "وأنا أيضاً أعرض نفسي للخطر من أجل تصوير أفلام وثائقية، أليس هذا عملاً من وجهة نظركِ؟"
قالت: "نعم، تتعب وتنفق مال أمك بلا جدوى، وفي النهاية تشاهدها بمفردك."
ولكن حمزة يقترب نحوها أكثر.
قالت: "لو سمحت اتركني، أنت تخل بالعقد الذي بيننا."
قال: "يمكننا أن نكتب عقداً جديداً يا شريكتي."
تدفعه بيدها: "ابتعد عني."
قال: "حسناً، سأبتعد ولكن فكري في الأمر. ماذا لو أضفنا بعض البنود الجديدة للعقد الذي بيننا؟"
قالت: "لا أريد. فالعقد القديم أفضل لي."
قال حمزة: "حسناً، مارأيك لو أضفنا بنداً واحداً فقط وهو أن ننجب طفلاً مثلاً ونقسم المال بيننا نحن الثلاثة."
ثم يمسكها من ذراعيها ويقربها نحوه.
فتقترب أنهار منه شيئاً فشيئاً ثم تعضه في خده عضة قوية.
فيبعدها حمزة وهو يتألم: "آه يا خدي! ماذا فعلت أيتها المتوحشة؟"
ثم يذهب وينظر في المرآة: "ياويلي، العضة تظهر في خدي. ماذا سأقول الآن لأمي وأصدقائي في العمل؟"