تحميل رواية حمزة بقلم Lehcen Tetouani pdf
بقلم Lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد الأيام، جلست مع أمي فأخبرتني أن الشيء الوحيد الذي تريده في الحياة أن تراني كعريس. فقد تعبت من حثها لي على الزواج منذ عامين، فأنا ابنها الوحيد وقد أصبحت في الثلاثين من عمري منذ بضعة أشهر. وهذه المرة عرضت عليّ بعض الصور. أخبرتها أن هذا الزمان مختلف عن زمانها وأن هذه الطريقة لن تجدي نفعًا معي، وأنني يجب أن أختار عروسي بنفسي. ولأول مرة، وجدتها تثور ثورة عارمة وأقسمت بالله أنني إذا لم أتزوج خلال هذا العام قبل أن أكمل الواحد والثلاثين من عمري، فسوف تحرمني من الميراث. هو ثروة ضخمة ورثتها أمي عن...
رواية حمزة الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم Lehcen Tetouani
بينما تخرج حنان من الغرفة وتبتعد هي وآياد، يقف شخصان من بعيد ويرقبان غرفة أنهار.
فيقول أحدهم: "يبدو أن الشاب بقي معها."
قال الرجل الآخر: "كيف سننفذ العملية إذا؟ فيجب أن تنتهي قصة جنان للأبد."
قال الأول: "سنضطر للانتظار لبعض الوقت حتى يخرج الشاب من غرفتها لنكمل مهمتنا ونضع نهاية للفتاة. فهناك مهمة خطيرة قادمة ولا يجب أن نترك أي ثغرة قد تكشفنا."
قال الرجل الآخر: "حسناً، سأجلس بعيداً وأراقب الغرفة وأنتظر الوقت المناسب لتنفيذ الخطة."
في غرفة أنهار، يجلس حمزة بجوار أنهار على السرير، بينما أنهار تهذي من تأثير البنج.
"أين أنت يا حمزة؟"
يمسكها حمزة من يديها وقال: "أنا هنا بجوارك."
قالت أنهار: "لا تتركني يا حمزة، فأنا أحبك."
قال: "لا أدري ما أقول لك، ولكني مازلت أحبك أيضاً."
قالت أنهار وهي تهذي: "لا تتركني."
قال حمزة: "لا تقلقي، لن أتركك أبداً."
تدخل الممرضة لتعطيها حقنة، فتسمعها تكرر عبارة: "لا تتركني وحدي، أنا سأموت."
فتقول لحمزة: "لا تقلق، هي تهذي فقط ولا تشعر بشيء مما حولها ولا تعي ما تقول بسبب البنج الذي أخذته."
قال حمزة: "شكراً لك آنسة."
تخرج الممرضة، بينما يجلس حمزة بجوار أنهار على كرسي بجوار السرير وهو يقول لنفسه:
"من أنتِ يا زوجتي الغامضة؟ وما اسمك الحقيقي؟ أنهار أم آثار أم جنان؟ قولي لي، من تكونين بالضبط وما هي حكايتك؟ هل أنتِ سارقة محترفة سرقت ثروتي وهربتي؟ أم شرطية تحققين العدالة وتريدين الحقوق لأصحابها؟ هيا اجيبيني لو سمحت. ولكن للأسف، حتى لو لم تفسري ما حدث، سأظل أحبك، فقلبي لم يدق إلا لك وحدك حبيبتي."
ثم يضع رأسه على حافة السرير وينام.
قرابة منتصف الليل، في خارج الغرفة، يقول أحد الرجلان اللذان يراقبان أنهار:
"يبدو أن الشاب قد نام في الغرفة."
قال الآخر: "وماذا سنفعل الآن؟"
قال الأول: "سنضطر لأن ننتظر حتى يستغرق في النوم ثم نعطيها الحقنة."
قال الآخر: "حسناً، سألبس ثياب طبيب وأدخل لأعطيها لها قبل أن يصحو الشاب."
ثم يدخل الرجل وهو يلبس ثياب الأطباء ويضع كمامة على وجهه.
ولكن حمزة يشعر به ويقول له: "هل هناك شيء جديد حضرة الطبيب؟"
قال الرجل الغامض: "لا جديد، قد جئت أطمئن عليها فقط."
قال حمزة: "حسناً، هل ستستفيق حتى الصباح؟"
قال الرجل: "الله أعلم، فقد نجت من حادثة صعبة والأمر كله الآن خارج عن سيطرتنا. بالإذن منك."
"صحيح، قبل أن أخرج، أنت تبرعت بالدم اليوم، خذ هذه الفيتامينات حتى لا تشعر بدوار، وها هو كوب الماء."
قال حمزة: "شكراً لك." ثم يأخذ الحبوب.
بينما يخرج الرجل ويقول لصاحبه: "لم أفعل شيئاً بخصوص الفتاة، ولكني أعطيت زوجها منوماً، وعندما يستغرق في النوم سننفذ العملية."
ثم يبتسمان.
في الصباح، تحضر حنان للمشفى وتدخل للغرفة وتقول لي حمزة: "استيقظ."
يفتح حمزة عيونه فلا يجد أنهار بجواره.
قال: "أمي، أين أنهار؟"
قالت حنان: "لقد أخذوها لإجراء بعض الأشعة والفحوصات، ولن تخرج إلا بعد ساعتين. فهيا معي للمنزل حتى تغير ثيابك وتأكل ثم نأتي مرة أخرى."
قال: "لا، لن أترك أنهار وحدها."
قالت: "حبيبي، هي تحت رعاية طبية ولن تغيب عنها سوى ساعة واحدة هناك وستعود بسرعة. وحتى تطمئن على زوجتك، سأظل أنا هنا معها، ولو خرجت من غرفة الفحص سأتصل بك فوراً حتى تأتي. اتفقنا؟"
قال حمزة: "حسناً، سأذهب، ولكن عندما تخرج اتصلي بي حتى لو بعد ربع ساعة."
قالت: "لا تقلق، سأفعل ما تريده. هيا اذهب."
يغادر حمزة متجهاً نحو المنزل. وعندما يصل، يبدأ بالاغتسال وتغيير ملابسه بسرعة وهو يقول لنفسه:
"لو حدث شيء مع أنهار، كانت أمي اتصلت. سأعد لها شوربة مثل التي أعدتها لي عندما خرجت من العمليات، وهكذا لا أكون مديوناً لها بشيء."
ثم يعد شوربة الخضار بسرعة ويضعها في علبة ويأخذها معه للمشفى.
وعندما يصل لغرفة أنهار، لا يجدها موجودة في الغرفة، لا هي ولا أمه.
قال: "غريبة، هل يعقل أن تظل أنهار كل هذا الوقت في غرفة الفحص؟"
يرى الممرضة تدخل الغرفة فيسألها:
"لو سمحت، هل خرجت المريضة التي كانت هنا من غرفة الفحص؟"
فتخبره الممرضة أن المريضة قد توفيت منذ ساعة وتم نقلها للمشرحة لتجهيزها للدفن.
فيصرخ حمزة: "لا، لا، لا، لا!" ويسقط الإناء من يده على الأرض.
رواية حمزة الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم Lehcen Tetouani
يعود حمزة من المنزل فلا يجد أنهار في غرفتها.
وعندما يسأل عنها تخبره الممرضة أنها توفيت.
فيجلس على الأرض وهو منهار.
تراه حنان من بعيد وهو يبكي بحرقة، فتأتي نحوه مسرعة.
فيحتضنها حمزة ويبكي على كتفها.
"هل هذا صحيح يا أمي؟ كيف حدث هذا؟ ولماذا لم تتصلي بي وتخبريني بأنها تعبت كما اتفقنا؟"
قالت حنان: "اصبر حبيبي ولا تفعل هذا بنفسك. لقد حدث كل شيء بسرعة ولم أستطع إبلاغك."
قال حمزة: "إذا ما قالته الممرضة صحيح وأنها تركتني للأبد؟"
قالت: "أهدأ حبيبي وتعالى معي للخارج وسأخبرك بشيء مهم."
قال: "لا أستطيع المشي يا أمي، أشعر أن قدماي لا تستطيع حملي. أنا أريد أن أرى أنهار. هل صحيح أنها في المشرحة؟ هيا أخبريني."
"سأخبرك بكل شيء وسأقول لك الحقيقة كاملة وأين زوجتك بالضبط، ولكن تعالى معي للخارج فلا يجب أن يسمعنا أحد."
ثم تأخذه لحديقة المشفى وتجلس معه في مكان منعزل وتروي له القصة من البداية.
"اسمع ياحمزة، ما سأقوله الآن سوف يصدمك ولكنها الحقيقة التي يجب أن تعرفها عن زوجتك. زوجتك اسمها الحقيقي جنان، وكان والدها يعمل مع والدك في القوات الخاصة لمكافحة الجريمة."
قال حمزة: "ماذا تقولين يا أمي؟ ألم يكن أبي يعمل معك في الشركة؟ أنت أخبرتني بذلك عندما كنت صغيراً."
قالت: "لقد كان عمل والدك في الشركة غطاء لعمله الحقيقي في القوات الخاصة. وفي آخر عملية له حدثت الكارثة، فقد توفي والد جنان ووالدك في هذه العملية، وكذلك كل العناصر الشرطة التي كانت معهم ما عدا شخص واحد. و طبعاً عددا كبيراً من المهربين أيضاً قتلوا في المداهمة ما عدا واحد استطاع الهروب وهو عثمان. ولكن أحد أفراد العصابة لم يمت مباشرة في المداهمة، حيث وصلت الشرطة فوجدته مغمي عليه من كثرة النزيف فتم نقله للمشفي. وهناك للأسف تم اغتياله بحقنة سامة في نفس الليلة. ولكنه أعطى اسم زميل له قبل موته وقال عثمان، ثم لفظ أنفاسه. ولكن الاسم لم يكن كافيا للعثور عليه لأن الشرطة لم تجد هذا الشخص أبداً. وللأسف كاميرات المراقبة لم تظهرت ملامح الفاعل الذي تنكر في زي طبيب ولبس كمامة تخفي معظم وجهه. وكنت أنت وقتها تدرس في نهاية المرحلة الابتدائية، وأخبرتك أن والدك توفي في حادث كما طلبت مني الشرطة. لأنهم خافوا أن ينشروا شيئاً عن بطولة والدك فتكون أنت وأنهار ضحية المهرب لو قرر الانتقام."
"أما أنهار فقد كانت وقتها طفلة صغيرة عندما توفي والدها، ولكنها كانت متميزة جداً. وعندما دخلت المدرسة اجتهدت في الدراسة حتى تخرجت في كلية الطب العسكري. وعلمت من أحد القادة بالصدفة عن حادثة والدها، فقررت التطوع في القوات الخاصة لتساعد في القبض على الرجل المتورط في قتل والدها والذي هرب أثناء العملية منذ أكثر من عشرين عاماً."
"وبالفعل توصلت الشرطة لمكان أحد المشتبه بهم الذين يحملون اسم عثمان وأخذوا يراقبونه لفترة ثم قبضوا عليه. وواجهوا عثمان بالأدلة التي وجدوها في مسرح الجريمة القديم، ولكنه أنكر كل شئ وأثبت مكان تواجده في مكان آخر وقت حدوث الجريمة. والأغرب أن هذا المكان كان قسم الشرطة حيث كان يحرر محضراً ضد أحدهم. وطبعاً عثمان لم يسكت، فقد استطاع شراء أحدهم ليسرق له كل الأدلة التي ضده. ولأن الشرطة لم يعد لديها أي دليل على تورطه في عمليات التهريب سوى بعض التسجيلات التي لم تعترف بها المحكمة، قامت الشرطة بالإفراج عنه. وظلوا يراقبونه لفترة طويلة دون جدوى. فعثمان كان حريصاً جداً ولم يرتكب أي غلطة قد تدينه طوال عام كامل. ولكن المباحث لم تدع الأمر."
"وخلال هذه الفترة كانوا قد اتفقوا مع جنان على تمثيل دور عاملة في المقهى في المحل الذي يديره الرجل حتى تستطيع التقرب منه ومراقبته. وبطريقة ذكية تعرفت جنان على شريف الابن الوحيد لعثمان. وعرفته بنفسها على أنها فتاة يتيمة تربت في ملجأ ولم تكمل تعليمها وأخبرته أن اسمها آثار. وطبعاً كان معها كل الأوراق اللازمة لهذا اللعبة وانخدع شريف بسبب براعة جنان في التمثيل عليه. وبعد فترة تعلق شريف بها وقرر خطبتها. ولكن عندما عرف عثمان بالأمر عارض الخطبة بشدة، فالفتاة فقيرة ولا تناسب مستواه. ولكن بسبب تصميم شريف على الارتباط بها وتهديده لوالده بترك المنزل والأعمال التي يقوم بها لوالده، اضطر عثمان للموافقة على الخطبة."
"وفي خلال هذه الفترة اكتشفت جنان تورط شريف مع والده واستطاعت كشف خطتهم للشرطة. وأثناء العملية المشبوهة تم مداهمة الوكر الذي أعده شريف ووالده لتسليم البضاعة. ولكن شريف قتل أثناء المداهمة وأصيبت آثار أو جنان في تلك المداهمة أيضاً. ولكن عثمان لم يكن موجوداً في المكان كالعادة وخرج من القضية كالشعرة من العجين. فقد ألقى بالتهمة على ولده الوحيد الذي توفي وأخبر الجميع أنه لا يعلم شيئاً عما كان يفعله ابنه. وكالعادة أثبت مكان تواجده في مكان آخر."
"طبعاً والدة أنهار كانت على فراش المرض وقتها. وعندما أصيبت أنهار في هذه المداهمة، حزنت وزاد مرضها وطلبت من أنهار أن تعدها بترك هذه القضية والتفرغ لعملها في المشفى فقط. وتحت ضغط أمها وافقت أنهار. وطلبت من رجال الشرطة استبعادها من القضية، فقررت الشرطة إخراج أنهار من هذه المهمة نهائياً. وحتى لا يسأل عنها أحد، زيفوا قصة وفاة آثار عاملة المقهى. لذلك تم وضع الأوراق الثبوتية لآثار في سيارة أجرة محطمة في حادث على الطريق السريع وأعلنوا وفاتها حتى لا يبحث عنها أحد، وخصوصاً أحد عمال المقهى الذي كان يعمل معها في المطعم فقد كان معجب بها ويبحث عنها في كل مكان عندما اختفت. وتم إعلان وفاتها."
رواية حمزة الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم Lehcen Tetouani
تكمل حنان قصة أنهار لحمزة وتقول:
أرسلوا المتعلقات الخاصة بها للمطعم حتى يشاهدها عثمان وعامل التوصيلات في المطعم، وينتهي دورها في هذه القضية وتستطيع مواصلة حياتها دون مشاكل.
ولكن للأسف، بعدها بأيام توفيت والدة أنهار. والتزمت أنهار بوعدها لأمها بعدم العمل مع القوات الخاصة.
لكن بعد بضعة أشهر، رآها عثمان بالصدفة في إحدى الكافتيريا وتعرف عليها. فذهب نحوها وأخبرها أنها خطيبة ابنه واسمها آثار.
حاولت أنهار إنكار الأمر في البداية، ولكن عندما وجدت أن عثمان تعرف عليها من خلال شامة في يدها ولا فائدة من الإنكار، قررت أن تمثل عليه أنها فاقدة للذاكرة وأن اسمها أنهار حتى يتركها.
ولكنه طلب منها أن يتواصل معها لأنها الشيء الوحيد المتبقي من ابنه، ويريدها أن تعمل معه بدلاً من ابنه الراحل.
فأخبرته بأنها ستفكر في الأمر وترد عليه، ولكنها ظلت في حيرة بين وعدها لأمها المرحومة وبين واجبها.
وأخيراً اختارت الواجب وأخبرت فريق عملها بالأمر. فأعجب ذلك الفريق وطلبوا منها أن تجاريه حتى يقبضوا عليه متلبساً. فطوال السنوات الماضية لم يمسكوا عليه دليلاً واحداً.
وبالفعل، ظلت أنهار تقابله وعرفت منه أنه يريد تنفيذ عملية كبيرة ولكنه لا يملك المال الكافي، وأن شخصاً من الشرطة ينقل له الأخبار التي يريدها.
ولأن الجهات المعنية كانت تريد أن تنهي أمره وتعرف الجاسوس الذي يمده بالمعلومات وكذلك الرأس المدبر الذي يمده بالبضاعة، فطلبوا من أنهار تنفيذ المهمة.
وكانت المهمة تتطلب أن تعرض أنهار على عثمان أن تساعده في تدمير أسرة الرجل الذي جعله يخسر كل شيء. وكشفت هوية والدك المرحوم لتكسب ثقته، ووعدته بالحصول على المال الذي لدى عائلته.
طبعاً كانت تقصدنا نحن، فوالدك هو سبب خسارة عثمان لماله. فقد صودرت كل الممنوعات والمال أثناء العملية التي شنها عليه والدك من عشرين عاماً وفقد عثمان رأس ماله كله أثناء العملية.
لذلك وافق عثمان على الخطة. واتفقت معه أنهار أنها ستتعرف عليك، طبعاً كنت أنا طرفاً في الخطة. وقد أخبرتني أنهار أو جنان بكل هذا وقررت إدخالها لحياتك لتمسك بـ... والدك من ناحية، وحتى يصلح حالك. فما كنت تفعله بحياتك لم يكن يعجبني.
وطبعاً اخترعنا أنا وهي موضوع حرمانك من الميراث إذا لم تتزوج خلال شهر. وهي من اقترحت علي إعطاءك نصف التركة لو تزوجت وبقيت مع زوجتك لمدة عام حتى تستطيع أنهار أن تدخل حياتك لتنفيذ الخطة.
قال حمزة: وكيف عرفت أنني سأختارها هي من وسط كل المشتركات؟
قالت حنان: لقد خططت مع أنهار لكل شيء، وكنت أجلس معك أسألك عن مواصفات الزوجة التي تريدها حتى أبلغها بكل التفاصيل. ولكن الشيء الوحيد الذي كان يطمئنني أن أنهار طبيبة وتستطيع إنقاذك.
وطبعاً عرفت الآن أن جنان أو أنهار هي من أخرجت لك الرصاصة في مخيم البدر.
قال حمزة: ولكن إن كانت أنهار اتفقت معك على كل شيء، فلماذا سرقت المال ورحلت؟
قالت: أخبرتك أن سرقة المال كان جزءاً من الخطة حتى تعطي المال لعثمان حتى يشتري البضاعة ويكشف التاجر الكبير الذي يورد له البضاعة، وكذلك الجاسوس التابع للشرطة الذي ينقل الأخبار للعصابة.
ولم يكن أحد يتوقع أن رئيس أحد الأقسام هو البائع، والحمد لله تم القبض عليه. ولم يتبق سوى الجاسوس الذي كان يتعقب أنهار ويريد قتلها. فقد كشفته أنهار قبل الحادث.
قال حمزة: ولكن أنهار هي من دفعت الثمن وفقدت حياتها وفقدتها للأبد.
ابتسمت حنان وتقول: لم تفقدها. بالمناسبة، نسيت أن أقول لك أن الشرطة أعلنت موت جنان لتقوم الصحافة بنقل الخبر ونشره من أجل حماية أنهار حتى لا يصل إليها ذلك الجاسوس وينهي حياتها.
وبذلك يظن أن القضية انتهت بموت جنان ويبتعد عنها حتى تستعيد ذاكرتها وتخبر الشرطة عن هويته.
قال حمزة: ولكن الممرضة أخبرتني أنها توفيت.
قالت حنان: جنان لا تزال على قيد الحياة، ولكنهم أعطوها حقنة توقف القلب لدقائق ليظن الجميع أنها توفيت، ولكنها حية. وقد نقلت من هنا وهي تعالج الآن في المستشفى العسكري، وبعد أن يتم شفاؤها ستعود معنا للمنزل ولكن باسم جديد.
فسوف يغيرون لها الهوية حتى لا تصل إليها يد مافيا التهريب وينتقمون منها.
قال حمزة بسعادة: حسناً، هيا بنا لنراها.
قالت: تمهل، نحن مراقبون. ولقد تم نقلها من هنا في سرية تامة ووضع جثمان فتاة مجهولة الهوية بدلاً منها. والمفترض أن المتوفاة زوجتك وأنت من سيخرج بالجثمان ويقوم بدفنه حتى لا يشك أحد.
وبعدها سنأخذ أنهار بعد أن تشفى وننتقل لمدينة أخرى لا يعرفنا فيها أحد.
قال حمزة: ومتى سنخرج الجثة من المشفى حتى نذهب ونرى أنهار؟
قالت حنان: آياد ينهي الإجراءات الآن. وبعد أن يخرجوا جثة الفتاة، لا تنس أن تظهر الحزن في الجنازة حتى لا يشك أحد بالأمر.
قال: أنا حزين بالفعل، ولكن على أنهار ولن أستريح حتى أطمئن عليها.
قالت: يبدو أنك تحبها.
قال: لن أكذب عليك أمي، أنا بالفعل أحبها. وعندما علمت بخبر وفاتها كاد قلبي يتمزق وكنت أريد أن أعرف الحقيقة وأفهم لماذا فعلت ذلك معي بالرغم من شعوري أنها تحبني. أمي، كنت تتحدثين معها فهل قالت لك شيئاً عني؟ هل أخبرتك يوماً أنها أحبتني أم كان قربها مني تمثيل من أجل المهمة؟
قالت حنان: اسأل قلبك وسيجيبك. وحتى أطمئنك، هي تحبك. لقد أخبرتني بذلك وكانت تخاف أن تكرهها بعد أن تهجرك.
قال حمزة: الحمد لله، أنا كنت أشعر بحبها ولكني كنت أكذب نفسي.
ثم ينظر نحو باب المشفى: انظري أمي، آياد قد أتى ويبدو أنه أنهى الإجراءات، فقد أخرجوا جثة الفتاة من المشفى من أجل الدفن. هيا بنا. بالمناسبة، هل يعرف آياد بالأمر؟
قالت حنان: لم أخبره حتى الآن، فكما قلت لك الجهة التي تعمل بها أنهار أوصتني بالتكتم على الأمر.
قبل آياد حمزة ويحتضنه:
البقاء لله يابن خالتي.
قال حمزة: عظم الله أجرك. هيا بنا للمقبرة.
قال آياد: الشرطة أعدت لها جنازة عسكرية، فالمرحومة ماتت أثناء تأدية عملها.
تهمس حنان في أذن ابنها: المرحومة التي في الصندوق كانت متسولة وماتت تحت أحد الكباري.
يبتسم حمزة ولكنه يضع يده على فمه حتى لا يلاحظ أحد من الموجودين في الجنازة شيئاً.
وبعد أن يتم الدفن وينصرف الجميع، يصطحب حمزة والدته ليخرج من المقبرة. ولكن سيارة سوداء تعترض طريقهم ثم يفتح أحد أبوابها ويطلب منهم شخص يركب بجوار السائق أن يركب هو وأمه معهم السيارة دون كلمة.
رواية حمزة الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم Lehcen Tetouani
تأتي سيارة بعد الجنازة وتقطع الطريق أمام حمزة وأمه.
قال حمزة: "من أنتم وماذا تريدون منا؟"
قال الرجل المقنع: "ألا تريد رؤية زوجتك؟"
"بالطبع، أين هي؟"
"هيا اركب بسرعة، دون أن تنطق بكلمة أخرى، فستعرف كل شيء لاحقًا."
يركب حمزة وحنان على الكرسي الخلفي وتنطلق السيارة ذات الزجاج الأسود نحو المجهول.
بعد السير لعدة ساعات، يجد حمزة ووالدته أنفسهم في منطقة معزولة، حيث تقف السيارة أمام إحدى الفلل، ثم يطلب منهم الرجل النزول.
"ينزل حمزة وأمه"
"أين نحن؟"
قال الرجل المقنع: "انهار تعالج هنا تحت إشراف فريق طبي مدرب حتى تستعيد وعيها، وأنتم ستبقون معها هنا حتى نجهز لها هوية جديدة."
قال حمزة: "ولكني لم أحضر ثيابي."
قالت حنان: "ولا أنا، كيف سأبقى بملابس الخروج هذه طوال اليوم؟"
قال الرجل المقنع: "ستجدون ملابسكم وكل متعلقاتكم، فقد أحضرناها، ولكل منكم غرفة مجهزة بالكامل."
قال حمزة: "ماذا لو سأل عني أحد من زملائي وأصدقائي؟"
"فهم سيحضرون لتعزيتي."
قال الرجل: "لقد أخذنا لك إجازة من العمل وأخبرناهم أنك ستسافر خارج البلاد لفترة حتى تريح أعصابك، وإن والدتك ذهبت معك لأنك منهار."
قالت حنان: "جيد، حتى لا يبحث عني أحد الفترة المقبلة."
"ولكن لمن هذه الفيلا؟"
قال الرجل: "هي ملك لجهاز الشرطة، والآن سأنصرف، وستجدون بالداخل كل شيء تريدونه، ولو احتجتم لشيء آخر، فسيبلغنا الفريق الطبي والعاملة بما تريدون وسنحضره لكم."
"بالإذن منكم."
ينصرف الرجل المقنع ويدخل حمزة للفيلا مسرعًا.
قالت حنان: "انتظرني يافتى، فأنا لا أستطيع مجاراتك في المشي."
قال حمزة: "تعالي خلفي على مهلك، أنا أريد أن أطمئن على انهار." ثم يدخل ويسأل الممرضة عن مكان غرفة انهار فتدله عليها وينطلق نحوها.
فيجد انهار نائمة على سريرها وقد علقوا لها المحاليل، ولكنها لا تزال فاقدة للوعي، فيجلس بجوارها على السرير ويمسك بيدها ويقبلها قائلاً: "مرحباً بك من جديد أيتها المحتالة."
"ثم يزيل الشعر عن وجهها"
"هيا أفيقي حتى نتشاجر سويا كما كنا نفعل، فهناك الكثير من الأشياء تستحق الشجار هذه المرة وكثير من الأسئلة عليك الإجابة عنها، وأولها من أنا بالنسبة لك."
"هل أنا زوجك وحبيبك أم مجرد مهمة كنت تقومين بها؟"
تدخل حنان الغرفة: "هل لا تزال فاقدة للوعي؟"
قال حمزة: "للأسف يا أمي، لم تستفق بعد." ثم يسأل حمزة الممرضة التي دخلت لتغير لها المحلول: "لو سمحت، كيف حالتها الصحية الآن؟"
قالت الممرضة: "حالتها مستقرة، وقد سيطر الأطباء على النزيف الداخلي، ولكن قالوا قد تكون له أعراض جانبية."
قال حمزة: "مثل ماذا؟"
قالت الممرضة: "الحقيقة هذا من اختصاص الأطباء وأنا لا أعرف."
قال حمزة: "ومتى ستستفيق؟"
قالت الممرضة: "العلم عند الله، ولكن قد تكون المسكنات التي نعطيها لها هي سبب نومها طوال الوقت، وقد أوقفها الطبيب اليوم."
قال حمزة: "شكراً لك."
"لو سمحت، هل هناك ماء بارد هنا؟"
قالت الممرضة: "نعم توجد عاملة، اضغط على الجرس الذي بجوارك وستحضر لكم ما تطلبونه."
قال حمزة: "هل هناك علاج آخر غير هذا؟"
قالت الممرضة: "سأحضر بعد ساعتين لأعطيها الحقن، ولكن عندما ينتهي المحلول أغلق الكلونة بالإذن منكم."
قالت حنان: "يالها من فتاة مسكينة، لقد عانت الكثير."
قال حمزة: "أنا المسكين هنا يا أمي، لقد تزوجت شرطية تتقمص كل فترة شخصية مختلفة وتغير اسمها كما تغير ملابسها."
"ولعبت علي دور الحبيبة حتى تكمل مهمتها، وأنت يا أمي ساعدتها دون أن تهتم أي منكم لمشاعري."
قالت: "هذا عملها، وهي لم تخدعك، لقد اتفقت أنت معها على خداعي، ومن حفر حفرة لأمه وقع فيها."
قال: "ولكن الأمر لم يستمر كلعبة بالنسبة لي، فقد انجذبت إليها كثيراً حتى أصبحت عائلتي."
قالت: "تعني أنك أحببتها؟"
قال: "لا أدري إن كان حباً أم تعود أم انجذاب، ولكني لا أتحمل بعدها عني، ولا أريد أن أفقدها."
"ولكن ياترى ماذا تشعر هي نحوي؟ وأريدها أن تستفيق حتى أسألها: هل أنا مجرد مهمة كانت تقوم بها فقط أم تشعر بنفس شعوري؟"
قالت: "كنت دوماً أشعر أنها تحبك، ولكن في النهاية هي وحدها تعرف الإجابة عن هذا السؤال."
قال: "أتمنى أن تستعيد وعيها سريعا."
قالت: "أرجو ذلك يا أمي."
يدخل الطبيب ويقول: "من أنتم؟"
قال حمزة: "أنا زوجها وهذه أمي، كيف حال انهار الآن؟"
قال الطبيب: "سأعطيها حقنة حتى تستفيق."
يعطيها الطبيب المعالج الحقنة في المحلول، ثم يقيس لها الضغط، بعد دقائق تبدأ رأس انهار في التحرك.
يقترب حمزة بالكرسي من سرير انهار: "يبدو أنها تستفيق."
قالت انهار: "أين أنا؟"
قال الطبيب: "في منزل مؤمن، لا تقلقي."
قال حمزة: "الحمد لله على سلامتك شريكتي."
قالت انهار: "من أنت؟"
قال: "ألا تذكريني؟ أنا حمزة زوجك."
قالت انهار: "كيف تكون زوجي؟ أنا لم أتزوج أبدا."
رواية حمزة الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم Lehcen Tetouani
يقترب حمزة بالكرسي من سرير أنهار، يبدو أنها تستفيق.
قالت أنهار: أين أنا؟
قال الطبيب: في منزل مؤمن، لا تقلقي.
قال حمزة: الحمد لله على سلامتك يا شريكتي.
قالت أنهار: من أنت؟
قال: ألا تذكريني؟ أنا حمزة، زوجك.
قالت أنهار: كيف تكون زوجي؟ أنا لم أتزوج أبداً. آه يا صدري، أنه يؤلمني.
يمسك الطبيب بوسادة ليضعها خلف ظهرها.
قال الطبيب: لا تتحركي، فالجرح في صدرك ما زال حديثاً.
قال حمزة: عنك يا دكتور، أنا سأضعها لها.
ثم يأخذها من الطبيب ويضعها خلف ظهر أنهار.
قال الطبيب: حالتك مستقرة وضغطك سليم.
قالت: من أنت؟
قال الطبيب: أنا طبيبك الخاص واسمي محمود.
قالت أنهار: أريد أن أدخل الحمام لو سمحت.
قال الطبيب: ركبنا لك قسطرة ولا تحتاجين للذهاب للحمام، ما تشعرين به مجرد إحساس كاذب.
قالت أنهار: لا أريدها، أرجوك انزعها.
قال حمزة: لو كانت تضايقها انزعها لها، وأنا سأحملها للحمام لو احتاجت لذلك.
قال د. محمود: حسناً، سأرسل لك الممرضة لتخرجها. استريحي فقط.
ثم يغادر.
في مكان آخر، قال حسام: سأذهب اليوم للفيلا لأرى جنان، ولكن أريد أن تكون الأمانة جاهزة حتى يتم التبادل بأريحية ودون مشاكل.
قال أحد الرجال: حضرة الضابط، ومتى سيتم التبديل؟
قال حسام: المفترض أن يحدث ذلك اليوم أو غداً على أقصى تقدير.
قال الرجل: ولكن ما الحجة التي ستُخرج بها الطرد من القصر؟ وكيف ستستبدله دون أن يشعر حمزة وأمه؟
قال الضابط: دع هذا الأمر عليّ، لقد خططت لكل شيء، وأنا سأنهي الأمر بهدوء.
ثم يربت على كتف زميله: لا تقلق.
يبتسم الرجل وهو يقول لنفسه: أتظن نفسك متحكم باللعبة؟ لا يا رفيقي، فأنت مجرد طرف لدمية في خيط من عدة خيوط، ونحن نحركك، الجميع دون أن يشعر أحد.
في أحد الأبنية، كان أحدهم يستمع لحديث الضابط حسام مع زميله عن طريق سماعة مزروعة في المكان.
قال رامي: يبدو أن الخطة تسير كما خططنا له، وبعد فترة وجيزة ستكون كل العصافير في القفص، ونأخذ نحن الغنيمة.
ثم يضحك.
ثم ينظر لشخص بجواره: هل التوأم جاهز؟
قال المساعد: تقصد الراقصة أنوار؟
قال رامي: طبعاً عزيزي، ومن غيرها.
قال المساعد: هي تعرف ماذا ستفعل بالضبط، فلا تقلق، فقد خططنا لكل شيء. وعندما يحاول حسام تبديل الطرد، سنضع الطرد الخاص بنا مكانه ونخفي الآخر.
قال رامي: ممتاز يا فتى، وعندما يحدث ذلك سنتفرج فقط حتى نأخذ الصيد الثمين كله.
ثم يضحكان.
في الفيلا، يمسك حمزة يد أنهار قائلاً: جيد أنك نجوت من هذا الحادث، فأنا لا أستطيع العيش بدونك.
تسحب أنهار يدها من يد حمزة.
قالت: أي حادث؟ أنا لا أتذكر شيئاً.
قال حمزة: لقد نشرته أنت على النت وقت القبض على المهربين عثمان والمأمور.
قالت حنان: سأجعلك تشاهدينه حتى تتذكري ما حدث.
ثم تخرج الهاتف حتى تشغل لها فيديو، ولكنها تجده في أي موقع الحادث غير موجود، لقد تم حذفه.
قالت أنهار بصوت ضعيف جداً: أنا لا أتذكر شيئاً إطلاقاً مما تقولون.
قال حمزة: لا تقلقي، ستستعيدين ذاكرتك بالتأكيد وتتذكرين كل شيء، وأنا سأساعدك على استرجاع ذكرياتنا.
قالت حنان: ما دمت اطمئننت عليكِ حبيبتي، سأذهب لأبدل ملابس العزاء وأرتاح في غرفتي قليلاً.
ثم تخرج وتغلق الغرفة خلفها.
قال حمزة: هل تريدين شيئاً يا أنهار؟
قالت: أريد كوب ماء.
قال: حسناً، سأحضره لك فوراً.
ثم يخرج حمزة مسرعاً ويحضر لها الماء. وعندما يعود يجدها تحاول النزول من فوق السرير، فيسرع حمزة نحوها.
قال حمزة: انتظري يا أنهار.
ثم يمسك بيدها.
قالت: لو سمحت، اتركني وابتعد، فأنا لا أعرفك.
قال: ولكني أعرفك حق المعرفة. خذي، اشربي أولاً ثم نتكلم.
تأخذ أنهار الكوب وتشرب، ثم تضعه على المنضدة التي بجوارها، فيكاد الكوب يسقط على الأرض، فيمسكه حمزة بسرعة ويضعه في مكانه.
ثم يقترب منها ويقبلها في خدها.
فتصفعه أنهار على وجهه.
قال حمزة: أنا زوجك، لماذا تبتعدين عني؟ لو كنت لا تتذكرين، فأنا معي الدليل. انتظري.
ثم يفتح الهاتف على ملف الصور ويقلب الصور أمامها.
قال: انظري يا أنهار، هذه صور لزفافنا، صورها لنا أصدقائي، وهذه صور لنا في الاستديو، وهذه لرحلتنا الصحراء حينما صورنا البدو وكنت معي في التصوير الخارجي. كل هذه الصور أخذناها خلال عام.
قالت أنهار: ولكني لا أتذكر كل هذا.
قال حمزة: ستتذكرين كل شيء بالتدريج، لا تقلقي، ولكن حتى يأتي هذا الوقت، سأكون بجوارك في كل مكان.
قالت أنهار: أريد أن أتمشى قليلاً، فلقد مللت من الجلوس على السرير.
قال: حسناً، استعدي، سنخرج في نزهة قصيرة.
ثم يحملها بين يديه ويخرج من الغرفة، فيصادفه الطبيب.
قال الطبيب: أين تأخذ المريضة؟
قال حمزة: للحديقة، فهي قد ملّت من النوم.
قال د. محمود: حسناً، أنا سأغادر أنا والطاقم الطبي، مادمت المريضة قد أفاقت. وسأترك معكم ممرضة لتتابع حالتها. ولو حدث شيء لا قدر الله، اتصل بي فوراً. رقمي مع الممرضة. بالإذن منكم.
يغادر الطاقم الطبي كله ما عدا ممرضة واحدة، بينما يحمل حمزة أنهار لحديقة الفيلا ويضعها على كرسي مريح.
ثم ينظر إليها قائلاً: هذه الفيلا مريحة وهادئة. ما رأيك بعد أن تتعافي نقضي شهر العسل هنا؟
قالت أنهار: بعد أن أتعافى، سأقرر مصيري بنفسي، فأنا لن أبقى مع شخص لا أعرفه.
قال حمزة: ولكني ارتبطت بكِ وأصبحتِ جزء من حياتي.
قالت أنهار: ولكني لا أعرفك. أنا آسفة، ولكني أريد منك شيئاً.
قال حمزة: اطلبي وسأفعل ما تريدينه.
قالت أنهار: الطلب الوحيد الذي أريده حالياً هو أن تطلقني.
رواية حمزة الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم Lehcen Tetouani
تطلب أنهار من حمزة أن يطلقها.
فقال لها حمزة: لا أستطيع أن أفعل ذلك، وخصوصاً أنك في هذه المرحلة.
لقد أفقتِ حديثاً من عملية جراحية خطيرة وتحتاجين للرعاية، وأنا الشخص الوحيد الذي يستطيع أن يفعل ذلك لأنني زوجك.
قالت أنهار: ولكني لا أعرفك ولا أتذكر أنني رأيتك من قبل، فكيف تكون زوجي؟
قال حمزة: لقد تزوجنا منذ عام بالضبط. في البداية كان زواجنا صورياً، فقد اتفقنا على الزواج من أجل خداع أمي وأخذ التركة. ولكن في خلال تلك الفترة نشأت بيننا علاقة حب، وكنا نستعد لجعل زواجنا حقيقياً، ولكنكِ أصبتِ في تلك المداهمة وحدث ما حدث.
قالت أنهار: حسناً، سأعتبر أن ما تقوله صحيح، ولكن عليك أن تعطيني فرصة لأتعرف عليك، وبعدها سأقرر إن كنت سأبقى معك أم لا.
قال حمزة: طبعاً، هذا من حقك ولن أجادلك في الأمر، وأتمنى أن تبادليني نفس المشاعر يوماً ما.
قالت أنهار: أريد أن أعرف اسمك، فأنا لا أتذكره.
قال: اسمي حمزة، وأمي اسمها حنان، وأنتِ أنهار، وسوف أعرفك على تفاصيل حياتنا معاً بالتدريج.
أعتقد أنهم جهزوا الطعام، فالعاملة تنادي علينا.
والحقيقة جاء الطعام في وقته، فأنا أتخيل جوعاً.
ثم تنزل قدميها على الأرض فلا تستطيع المشي إلا وهي مستندة على الحائط.
قال حمزة: سأحملك إلى المائدة، فأنتِ أفقتِ حديثاً وستشعرين بدوار.
قالت أنهار: لا تفعل ذلك، سأحاول أن أمشي، ولو شعرت بتعب سأستند عليك.
قال حمزة: لن أسمح بذلك، فأنتِ تتألمين.
ثم يحملها حمزة ويتوجه بها نحو المائدة، بينما تنظر أنهار لوجهه وهي تتفحصه.
قال حمزة: لما تنظرين إلي؟ هل أعجبك؟
قالت: أحاول أن أتذكر شيئاً، ولكن لا فائدة.
يضعها حمزة على الكرسي ويجلس بجوارها.
ثم يسأل العاملة: لو سمحت، أين أمي؟ لماذا لم تخبريها بأن تأتي للغداء؟
قالت العاملة: لقد أخبرتها سيد حمزة، ولكنها فضلت أكل بعض السندوتشات في غرفتها لأنها لا ترغب في النزول.
قال: شكراً لك، كنت أطمئن فقط.
قالت: ما الأكلات التي كنت أفضلها قبل أن أصاب في الحادث؟
بصراحة، كنت تأكلين كل شيء كأنه وجبتك المفضلة، لذا لم ألاحظ ماذا تفضلين بالضبط.
قالت: حسناً، سأعتبر أن ما تقوله صحيح، ولكن ما اللون المفضل لدي وما هو عيد ميلدي؟
قال: أنتِ فاقدة للذاكرة، ومن الممكن أن أكذب عليك وأقول لك أي لون يخطر ببالي أو أي تاريخ، وكنتِ ستصدقين. ولكني أكره أن أكذب عليك وأخبرك بأشياء لا أعرفها، فأنا لا أعرف لونك المفضل ولا طعامك المفضل، وحتى عيد مولدك كان منذ يومين، ربما عشرين أو واحد وعشرين من الشهر. لا أتذكر بالضبط، ولكن ما أذكره أنه كان أسوأ يوم في حياتي لأنكِ أخذتِ المال وهربتِ دون أن تبرري ما حدث.
قالت أنهار: وماذا عن أسرتي؟ لماذا لم أر أحداً منهم؟
قال: ولا حتى أسرتك أعرف عنها شيئاً، فقد كنتِ سراً غامضاً طوال الوقت، ولم أعرف حقيقتك إلا بعد الحادثة الأخيرة. فقد أخبرتني أمي بقصتك كلها.
قالت: لا تعرف عني شيئاً حتى الأشياء البسيطة والظاهرة التي يعرفها الجميع. فما هو مفهوم الحب بالنسبة لك؟ وأنت لا تعرف عني شيئاً، لا عيد ميلدي ولا لوني المفضل ولا طعامي المفضل ولا شيئاً من تفاصيل حياتي، بالرغم أنك عشت معي لمدة عام، فكيف كان زواجنا سعيداً كما تدعي؟
قال حمزة: بالنسبة لي كان زواجنا سعيداً، ولكن من ناحية أخرى أنتِ كنتِ تخفين الكثير من الأسرار عني، وكان ماضيكِ غامضاً بالنسبة لي. ومع ذلك تعلقت بكِ وأحببتكِ كما أنتِ بالرغم من غموضك.
قالت: حسناً، سأعتبر أنك تحبني كما تدعي، ولكن بالنسبة لي سآخذ وقتاً حتى أعرف ماذا أريد بالضبط، فكما أخبرتك أنت شخص غامض بالنسبة لي.
قال: حسناً، خذي وقتك وفكري، وسألي عني لو تريدين. والآن يبدو أنكِ انتهيتِ من طعامك، سأحملك لغرفتنا.
قالت أنهار: أنا لا أرتاح عندما تحملني، وسوف أمشي بمفردي، فلو سمحت ابتعد عني.
قال: حسناً، تفضلي، لن أفرض نفسي عليكِ.
تمشي أنهار وهي تستند على الجدار لتصل لغرفتها، بينما يمشي حمزة خلفها ليمسك بها لو تعرضت للسقوط.
أنهار تشعر بدوار: لو سمحت أمسك يدي، أشعر بدور.
حمزة يتوجه نحوها ويحملها حتى سريرها ثم يجلس بجوارها.
قالت: هل سنبقى هنا للأبد؟ فالمكان منعزل وليس مسلياً بالمرة.
قال: لا أدري، فخروجنا من هنا يتوقف على الجهة التي كنتِ تعملين معها، فنحن محتجزون لديهم، وقد أخبروني أنهم بذلك يحاولون حمايتكِ لأن أحد أفراد العصابة التي كشفتها لم يتم القبض عليه، وهو يسعى خلفكِ، ولو عرف أنكِ لا زلتِ على قيد الحياة ستكون حياتكِ في خطر، لذلك ستبقين هنا حتى يتم القبض عليه.
قالت أنهار: حسناً، سأحاول أن أتقبل الأمر، ولكن لو كلموكِ أخبريهم أنني أريد مقابلة واحد منهم لأعرف آخر تطورات العملية وأعرف مصيري، فأنا لا أحب البقاء هنا لوقت طويل.
قال حمزة: حسناً، سأحاول التواصل معهم وسأطلب منهم مندوباً يتحدث معنا ونسأله عن خطتهم التالية بخصوصنا. هيا خذي العلاج ونامي، وأنا سأذهب للحارث وأخبره برغبتك.
ثم يخرج حمزة متوجهاً نحو حديقة الفيلا وينادي على الحارس: لو سمحت تعال.
يأتي إليه الحارس: ماذا تريد سيد حمزة؟
زوجتي تريد أن تعرف متى سنخرج من هنا؟
قال الحارس: أنا ليس لدي معلومات، فأنا متواجد حالياً للحراسة فقط، ولكن لا تقلق، سأتصل بالمسؤولين وأخبرهم بطلبك.
قال حمزة: حسناً، سننتظر، وأرجو ألا يتأخروا في الرد.
يعود حمزة للغرفة فيجد أنهار قد نامت، فيجلس ليقرأ في كتاب من المكتبة الصغيرة الموجودة في الغرفة حتى ينام.
في مكان آخر، قال أحد الرجال: ماذا يحدث في الفيلا؟
قال شخص آخر: سيذهب حسام غداً ويتكلم مع حمزة وأنهار كما طلبا.
قال الأول: حسناً، راقبوا الجميع جيداً، ولا تجعلوهم يغيبوا لحظة عن أعينكم، ولا تجعلوا أي منهم يتحرك إلا وأنتم تعرفون مكانه، ولو استطعتم أن تعدوا عليهم أنفاسهم ففعلوا.
قال الآخر: نحن نركب كاميرات في كل مكان، لا تقلق بهذا الخصوص.
قال الأول: والسيارة يجب أن يكون بها جهاز تتبع تحسباً لأي مفاجأة، فأي شيء يحدث دون علمنا قد يفشل المخطط كله.
الآخر: لا تقلق، كل شيء تحت السيطرة.
في مكان آخر، يتصل حسام بالهاتف ويكلم إحدى الفتيات.
كيف حالك عزيزي؟
أنوار: بخير وجاهزة لأنفذ ما طلبته مني.
قال حسام: طبعاً ستنفذين ما أطلبه منك بالضبط، وإلا أنت تعرفين ما سأفعله بك.
قالت أنوار: أعرف حضرة الضابط، سأمpr دور ضابطة حتى أنهي المهمة المؤجلة وتمحو صحيفة أحوالي.
قال حسام: الفتاة التي ستمثلين دورها توفيت، ولكن يجب أن يظن الجميع أنها ما زالت على قيد الحياة.
قالت أنوار: ولكني قد أتعرض للقتل من أعدائها.
قال حسام: لا تخافي، أنا سأكون بجوارك. سأتصل بك غداً وسأبلغك أين سنتقابل.
قالت أنوار: متى بالضبط حتى أكون مستعدة؟
قال حسام: غالباً سيكون بعد السابعة صباحاً، فقد اتصل بي رئيس الشرطة وطلب مني الذهاب لمقابلة شرطية اسمها.
أنها: تعرضت لإطلاق نار منذ أيام، ولا أعرف ما الذي تريده، ولكني مضطرة للذهاب حتى أنفذ الأوامر. وعندما انتهى من لقائي بها سأتصل بك لنتقابل وأخبرك بتفاصيل المهمة.
قالت أنوار: حسناً، سأنتظر اتصالك.
رواية حمزة الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم Lehcen Tetouani
يكمل حسام حديثه لأنهار ويقول:
عندما أصبحنا في الثانوية العامة كنا نأخذ الدروس الخصوصية سويا، ونذاكر مع بعضنا ونشجع بعضنا البعض. كانت النتيجة أننا تفوقنا ودخلنا كلية الطب العسكري. ومنها، وبسبب لياقتنا العالية، التحقنا بالقوات الخاصة والمهام السرية. أنت كنت تريدين الإمساك بقاتل أبيكِ، وأنا أردت البقاء بجوارك. وفي السنة الثالثة في الكلية، تقدمت لخطبتك، وأنتِ فرحتِ كثيراً. وكانت والدتك سعيدة جداً بنا، فهي تعرف أسرتي، وكذلك أهلي كانوا متحمسين لهذا الزواج.
قالت أنهار: هل لديك صور للخطوبة؟
قال حسام: كان لدي الكثير على هاتفي، ولكني مسحت كل الصور بعد أن انفصلنا. ولكن قد يكون لدي صورة على الحاسوب، سأرسلها لكِ عندما أعود لغرفتي.
قال حمزة: وكم استمرت هذه الخطبة؟
قال حسام: كان ذلك بعد أكثر من عامين ونصف من ارتباطنا. ووقتها كنا نجهز لزواجنا قبل أن نبدأ سنة الامتياز بأيام قليلة.
قالت أنهار: حتى الآن لم تخبرني عن سبب الانفصال، فالمفترض أن علاقتنا كانت قوية بحسب كلامك.
قال حسام: حسناً سأخبرك. كنتِ في مهمة سرية ولم أكن أعلم وقتها بالأمر. وفي يوم كنت أقود سيارتي وشاهدتكِ بالصدفة في الإشارة وأنتِ تجلسين مع شاب في إحدى السيارات وأنتِ تقودين، بينما كان هو يمسك يدك. وقبل أن أنطق بكلمة، فتحت الإشارة وانطلقت بالسيارة. طبعاً انطلقت خلفكِ بسيارتي، ولكنكِ هربتِ مني في طريق جانبي. ثم مر القطار ولم أستطع اللحاق بكِ.
فعدت لمنزلكِ وانتظرتكِ هناك مع أمكِ حتى عدتي. وعندما دخلتِ من الباب، صفعتكِ على وجهكِ وألقيت الدبلة على الأرض وأخبرتكِ أن علاقتنا قد انتهت. واتهمتكِ أمام والدتكِ بأنكِ فتاة منحرفة. طبعاً والدتكِ انهارت وسقطت مغشياً عليها. ولكني غادرت دون أن ألتفت خلفي.
للأسف، بعدها أخبروني في المؤسسة أن الأمر كان مجرد تمثيلية لأجل القبض على بعض المهربين. وحاولت أن أعيد لكِ الخاتم، ولكنكِ رفضتِ. واتهمتِني بأنني لا أحبكِ وأن الثقة التي بيننا انكسرت، وأنني السبب في مرض والدتكِ وإصابتها بجلطة.
على كل حال، الأمر أصبح من الماضي. ولكن يهمني الآن أن تسامحيني ونعود كسابق عهدنا.
قال حمزة: أنت ماذا تقول؟ أنسيت أنها متزوجة؟ كيف ستعود لسابق عهدها؟ أريد أن أفهم.
قال حسام: أقصد أن نكون أصدقاء كالسابق. فأنا الآن لدي خطيبة وأنا أحبها.
قال حمزة: هذا جيد للجميع. حسناً، أنت كنت مستعجل منذ قليل، وتستطيع أن تذهب الآن لمشوارك الهام، ونحن سنتدبر أمرنا.
قال حسام: لا، سألغي موعدي، فهو غير مهم.
قال حمزة: ولكنك كنت مستعجلاً منذ قليل وقلت إنه لقاء مهم ولا يمكن تأجيله.
قال حسام: لم يعد مهماً بعد أن رأيت جنان، فلا شيء أهم منها.
قالت أنهار: هل من الممكن أن تعطوني فرصة لأسأل سؤالاً؟ فأنتما تتحدثان طوال الوقت ولا تعطوني أي فرصة لأتكلم.
الاثنان معاً: تفضلي.
قالت أنهار: لو سمحت حضرة الضابط، كم سنبقى هنا؟ فأنا أشعر بأنني في سجن وأكاد أختنق.
قال حسام: هم يستخرجون لكِ هوية جديدة باسم جديد. فالطبيبة العسكرية جنان المفترض أنها توفيت بسبب مضاعفات العملية التي تمت بعد المواجهة التي حدثت معها. آسف لأنني أقول هذا، ولكن هذا لمصلحتكِ حتى لا يصل إليكِ المهربين ويتخلصوا منكِ. وأعتقد أن الجميع صدق أنكِ متِّ، حتى أنا صدقت الأمر.
قالت أنهار: هل سأبقى باسم أنهار إذاً؟
قال حسام: لا أعتقد ذلك، فالمفترض أن أنهار أيضاً زوجة حمزة هي نفسها جنان، وقد توفيت في ذلك الحادث وأقيم لها جنازة. لذلك، فسيختارون لكِ اسماً آخر.
قالت أنهار: المفترض أنني على الأقل سأشترك في اختيار اسمي الجديد.
قال حسام: حسناً، سأتصل بهم الآن وأسأل المسؤولين عن الأمر وأرد عليكِ لحظة واحدة.
يجري حسام اتصالاً هاتفياً، وبعد أن ينتهي ينظر لأنهار قائلاً:
أعتقد أنهم اختاروا للأنهار اسماً بالفعل وقد أخبروني به الآن.
قالت أنهار: عجباً، أليس لي الحق أن أختار اسمي؟
قال حسام: للأسف الأمر معقد قليلاً، ولكنهم اختاروا لكِ اسماً مناسباً.
قالت أنهار: وما هو اسمي الجديد؟
قال حسام: تم اختيار اسم جيهان، وهو اسم أختك التوأم.
قال حمزة: وهل أنهار أو جنان لها أخت توأم؟ وأين كانت كل هذه الفترة؟
قال حسام: كما علمت منهم، أنها اختفت منذ أن كانت صغيرة. وقد كان عمرها أربع سنوات، ومنذ ذلك الوقت لم يعرف عنها أحد شيئاً. هل تاهت؟ هل اختطفت؟ لا أحد يعلم.
قالت أنهار: وما شكلها أختي المفقودة؟
قال حسام: المفترض أنها توأم متماثل.
قالت: وهل معك صورة لنا ونحن صغار؟
قال حسام: للأسف لا، فقد أرسلوا لي المعلومات على الحاسوب دون إرسال صورة. ولكن عندما أعود لمقر عملي سأطلب منهم صورة وأرسلها لكِ. حسناً، سأنصرف الآن، وبعد العصر سآتي وأحاول أن أستأذنهم في أخذكِ بالسيارة في نزهة قصيرة.
قالت أنهار: ليس لدي مانع، فأنا أختنق من الاحتجاز في هذا المكان.
قال حمزة: أنا هنا يا سادة، ولن أسمح لزوجتي بالذهاب مع رجل غريب وأنا موجود. ولو خرجتم معاً، فرجلي على رجلكم.
قال حسام: لا تنسَ أنني أعرفها قبلك، وكانت خطيبتي.
قال حمزة: حبيبي، أنا زوجها، ولهذا السبب الذي قلته بالذات، لن أتركك معها، مفهوم.
قالت أنهار: بالمناسبة، يكفي شجاراً. فأنا لا أعرف أي منكما سواء زوجي الحالي أو خطيبي السابق. أنا، كل ما يعنيني أن أخرج من هذا المكان لبضع دقائق.
قال حسام: حسناً، سأذهب الآن وسآتي عصراً كما اتفقنا. بالإذن منكم.
يغادر حسام ويركب سيارته، ثم يتصل بالهاتف:
الو، لقد تغيرت الخطة تماماً، وسوف نضع خطة جديدة. أنا قادم إليكم بعد عشر دقائق، انتظروني جميعاً. واتصلوا بالفتاة أيضاً، أريد الجميع.
رواية حمزة الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم Lehcen Tetouani
يغادر حسام ويركب سيارته ثم يتصل بالهاتف:
"الو، لقد تغيرت الخطة تماماً وسوف نضع خطة جديدة. أنا قادم إليكم بعد عشر دقائق، انتظروني جميعاً. واتصلوا بالفتاة أيضاً، أريد الجميع في الفيلا."
تأتي أنهار رسالة على هاتفها فتنظر إليها وتمسحها بسرعة ثم تقول لحمزة:
"سأذهب لأخذ قسطاً من الراحة، ولو سمحت لا تزعجني فأنا لم أنم جيداً بالأمس."
قال حمزة:
"أنا سأوصلك للغرفة حياتي وسأبقى بجوارك حتى تستيقظي، هيا بنا."
ثم يمسك بيدها فتسحبها من يده مرة أخرى.
قال حمزة:
"أنا زوجك وحبيبك، هل نسيت؟"
وقالت:
"أنت بالنسبة لي شخص مجهول، فلو سمحت دعني ولا تحاول التقرب مني وكفاك تلك الحركات. أنا الآن بخير وسأذهب لغرفتي لأنام وسأغلق غرفتي من الداخل حتى آخذ كفايتي من النوم."
قال حمزة:
"حسناً حياتي، سأذهب وأبقى مع أمي حتى تأخذي كفايتك من النوم وتخرجي."
تدخل أنهار غرفتها وتغلق الباب وتتنفس الصعداء.
يذهب حمزة لغرفة والدته.
قالت حنان:
"أهلاً بك، كيف حال أنهار؟"
قال حمزة:
"تريد أن تنام، فجئت لنتحدث معاً حتى موعد الغداء."
بعد العصر يحضر حسام:
"أين جنان سيد حمزة؟ فقد جئت لأخذكم في نزهة كما وعدتكم وقد أخذت إذن القادة."
قال حمزة:
"هي بغرفتها، سأذهب وأستدعيها فوراً."
يطرق حمزة على الباب، تفتح أنهار وهي تتثائب.
قالت أنهار:
"أهلاً، ماذا تريد؟"
قال حمزة:
"لقد جاء حسام ليأخذنا في جولة كما طلبت منه وهو ينتظر في الأسفل."
قالت أنهار:
"حسناً، سأكون جاهزة خلال عشرة دقائق، أرسل لي الممرضة لتساعدني في تغيير ثيابي."
قال حمزة:
"حسناً، سأناديها، فأنا أعرف أنك سترفضين مساعدتي لذلك لن أجادلك، لذا سآخذ ثيابي وأغيرها في غرفة أمي حتى تستعدي."
ثم يذهب حمزة وينادي الممرضة لتساعدها ثم يتوجه لغرفة أمه.
قالت حنان:
"أين ستذهب؟"
قال حمزة:
"لا أدري، الضابط سيأخذنا في جولة لتغير أنهار جو ونعود، ولكن لا أعلم أين سنذهب."
قالت حنان:
"حسناً، وأنا سأتسلى على التلفاز وأشاهد مسلسلي المفضل حتى تعودي."
يغير حمزة ثيابه ويذهب لغرفة المعيشة حيث حسام ينتظره. وبعد قليل تأتي أنهار وقد بدلت ملابسها وتقول لهم:
"هيا بنا."
يحاول حمزة أن يمسك يد جنان ولكنها تبعده.
قالت أنهار:
"لو سمحت حمزة، أنا الآن بخير وأستطيع الاعتماد على نفسي."
قال حسام:
"أسمعت سيد حمزة، أعتقد أن كلامها واضح."
قال حمزة:
"كونك ضابط لا يعطيك التدخل في خصوصيات الآخرين، فهذا حديث خاص بيني وبين زوجتي."
قال حسام:
"أنا أتدخل بصفتي خطيبها السابق وزوجها المستقبلي."
قال حمزة:
"هل أنت مجنون ياهذا، ماذا تقصد بكلامك؟"
قال حسام:
"كنت أمزح معك سيد حمزة، فقد أخبرتك أنني خطبت فتاة وعلاقتنا قوية جداً ولا يمكن أن أتركها لأي سبب، ولكني كنت أحاول إثارة غيرتك فقط، فالأمر مسلّي."
ثم يضحك:
"هيا بنا للسيارة."
قال حمزة:
"مزحة سخيفة، ولولا أن أنهار ترغب بالخروج لما خرجت أبداً، فهيا بنا سيد حسام للسيارة، ولكن سأركب أنا بجوار زوجتي وأنت اركب في الخلف."
قال حسام:
"أنا سأقود السيارة سيد حمزة، فهي سيارتي ولا أحب أن يقودها غيري."
قال حمزة:
"حسناً، أنهار تعالي سنركب نحن في الخلف."
ثم يجلسها ويجلس بجوارها ويضع يده على كتفها.
حسام وهو يقود:
"أنت تضايقها هكذا، أبعد يدك."
قال حمزة:
"لا شأن لك، هي زوجتي وعندما تشعر بعدم الارتياح ستخبرني وأنا سأبتعد فوراً، أليس كذلك حبي؟"
ولكن أنهار تنظر إليه وهي تحدب نظرها:
"إذا أبعد يدك الآن."
ينزل حمزة يده بينما تنظر أنهار للطريق من خلال الشباك الذي بجوارها.
في مكان آخر قال أحدهم:
"سوف يتم تبديل الطرد بعد نصف ساعة."
قال الآخر:
"أنا أتابع الأمر ولن أسمح بأي خطأ."
بعد دقائق تتوقف السيارة التي يقودها حسام أمام محطة وقود.
قال حمزة:
"لماذا توقفنا؟"
قال حسام:
"سؤال غريب، ولكني سأجيبك، توقفنا لنضع وقوداً في السيارة سيد حمزة، فهل هناك سؤال آخر؟"
قال حمزة:
"لا، ولكني مستغرب، فنصف عندك ممتلئ."
قال حسام:
"أنا أحب دائماً أن تكون سيارتي فيها بنزين مملوء."
قالت أنهار:
"لو سمحت حمزة، أريد علبة ماء باردة فالجو حار هنا."
قال حمزة:
"طبعاً حياتي سأفعل، هل تريدين شكولاته أو كولا أو أي شيء آخر؟"
قال حسام:
"غريبة، أنت متزوج منها منذ عام ولا تعرف أن زوجتك لا تشرب الكولا."
قال حمزة:
"أعرف، ولكني نسيت فقط، دقائق وأحضر لك الماء."
ثم يترجل من السيارة ويذهب لداخل المحل التابع لمحطة الوقود ويشتري ثلاث زجاجات مياه وبعض أكياس الحلوي ويخرج وينظر هنا وهناك فلا يجد السيارة في محطة الوقود.
فيجري نحو أحد العمال قائلاً:
"لو سمحت، كان هناك سيارة زرقاء تقف هنا، أين ذهبت؟"
قال العامل:
"لقد ملئت الوقود وغادرت ياسيد."
تسقط الأكياس من يد حمزة ويتجمد في مكانه ولم يعرف ماذا يفعل.
رواية حمزة الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم Lehcen Tetouani
يخرج حمزة من الماركت التابع لمحطة الوقود فلا يجد السيارة التي تقلّ أنهار وحسام.
فتسقط الأكياس من يده وهو يقول لنفسه: "لم آخذ رقم هاتف حسام ولا رقم أنهار الجديد. أين أخذ هذا الرجل زوجتي؟"
ثم يتوجه نحو عامل المحطة.
قال حمزة بعصبية: "أين ذهبت السيارة الزرقاء التي كانت تعبئ الوقود هنا؟"
قال العامل: "لقد غادرت منذ لحظات، حتى أنه لم يكمل ملأ البنزين."
قال حمزة: "ومن أي طريق غادرت السيارة؟"
قال العامل: "الحقيقة لم أنتبه، فقد كنت مشغولاً بملء الوقود للسيارة التالية. ولكن اسأل زميلي على الخزان الآخر، فربما رآها."
يذهب حمزة نحو العامل الآخر.
"لو سمحت، هل رأيت السيارة الزرقاء التي كانت هنا منذ قليل؟"
قال العامل: "نعم رأيتها تنطلق من هذه الجهة بعد أن ركب معهم شخصين آخرين."
ثم يشير له على جهة في الطريق.
"ولقد لفتت انتباهي، فقد أصدرت صوتاً مزعجاً عند خروجها من المحطة."
ينظر للطريق الذي أشار عليه العامل، أنه نفس الطريق الذي جئنا منه.
"هل يعقل أنه عاد بها للفيلا؟"
ثم ينظر فيجد تاكسي يعبئ الوقود فيتجه حمزة نحوه.
"لو سمحت، خذني في هذا الطريق."
قال السائق: "تفضل."
يركب حمزة بجوار السائق ويسير التاكسي لفترة على الطريق.
بينما حمزة يفكر في أمر الرجلين الذي تكلم عنهما عامل المحطة.
"من هؤلاء الأشخاص الذين ركبوا معهم ياترى؟ هل هم رجال الشرطة وجاءوا لحمايتها أم من المهربين الذين يطاردون أنهار؟ ولكن لو كانوا من الشرطة لماذا غادروا بدوني؟"
فجأة ينحرف سائق التاكسي عن الطريق الرئيس.
قال حمزة: "لماذا لم تكمل في طريقك؟"
قال السائق: "أرى سيارة واقفة من بعيد وربما تكون بحاجة لمساعدة. فهذه الطريق مقطوعة يابني وربما حدثت معهم مشكلة ما."
قال حمزة: "فعلاً هناك سيارة، أنا أراها الآن. ماهذا؟ أنها تشبه سيارة حسام. ياويلي هل حدث لهم شيء؟"
وعندما يقترب التاكسي من السيارة يجد سيارة حسام واقفة بجانب الطريق.
قال حمزة للسائق: "أنها نفس السيارة التي كانت تركبها زوجتي. قف بجوارها لو سمحت."
يقف التاكسي بينما ينزل حمزة ويتوجه نحو السيارة.
فيجد السيارة، أبوابها الأمامية والخلفية مفتوحة ومفتاح السيارة لا يزال بداخلها.
فيخرج حمزة مفتاح السيارة ويضعه في جيبه ويغلق أبواب السيارة.
ثم يقول لسائق التاكسي: "يبدو أن الرؤية قد وضحت وهناك احتمال أن تكون زوجتي وحسام قد اختطفوا. فلو سمحت خذ حسابك وتستطيع الانصراف، ولكن أريد منك خدمة إنسانية."
قال السائق: "تفضل، ماذا تريد يابني؟"
قال حمزة: "هل هناك أقسام شرطة قريبة من هنا؟"
قال السائق: "نعم يوجد واحد على بعد ثلاثة كيلو تقريبا."
قال حمزة: "جيد. أريدك أن تذهب للقسم وتبلغ الشرطة أن هناك حادثة خط..ف حدثت وتدلهم على هذا المكان. وأعطيهم رقم هاتفي حتى يقوموا بتتبعي والوصول إليّ من خلاله."
السائق: "حسناً، لا تقلق سأنطلق بأقصى سرعة وأخبرهم."
ثم يركب سيارته وينطلق بسرعة.
بينما يمشي حمزة قليلاً.
"أمامي حقل ذرة مرتفع ولا أدري أي طريق أسلك. ليس أمامي إلاّ أن أدخل للحقل وأمشي حتى نهايته. سأقول دعاء جمع الضائع."
وبمجرد أن ينتهي من الدعاء يجد إشارب خاص بأنهار على الأرض.
فيقول لنفسه: "قد تكون أنهار أسقطته عن عمد. أول حقل الذرة."
ثم يمشي وسط الحقل فيجد اكسسوار كانت تلبسه أنهار قبل خروجهم.
"يبدو أنني أمشي في الطريق الصحيح."
وبعد مسافة من المشي يلمح بيتاً من بعيد.
فيختبئ حتى يصبح قريباً منه فيجد رجلاً مسلحاً يدخل البيت.
فيحاول حمزة الاتصال بالسائق الذي ذهب ليجلب الشرطة ليخبره بالمكان.
ولكنه لا يجد تغطية للهاتف.
فيُكتب له رسالة ويضع الهاتف على الوضع الصامت.
ثم يقول: "عليّ أن أجازف وأقتحم المكان بمفردي. فهذه ليست أول مرة أفعلها. فقد كنت أفعل ذلك عندما كنت مسافر وأدخل الأماكن الخطرة حتى أصور. سأقتحم المكان بحذر."
ثم يدخل من شباك مفتوح.
فيجد أنهار مربوطة في كرسي وحسام في كرسي آخر وفمهما مكمم.
وهناك رجل يحمل سلاحاً آلياً يقف بجانبهم بالغرفة.
فيمشي حمزة ببطء حتى يأتي خلف الرجل المسلح ويكسر إناء من الفخار فوق رأسه.
فيسقط الرجل على الأرض ويدخل هو الغرفة ويتجه نحو أنهار ويفك لها وثاقها.
ثم يتجه نحو حسام ويفك وثاقه.
قال حمزة: "هيا بنا نخرج من هنا بسرعة."
قال حسام: "خذ أنت جنان واهرب من هنا بسرعة وأنا سأقوم بالتغطية عليكم."
قال حمزة: "لا، لن أتركك وسط المجرمين بمفردك. صحيح أنني لا أحبك، ولكن ما يحدث الآن ليس له علاقة بالمشاعر."
قال حسام: "لا وقت لهذا الكلام، هذا عملي وأنا سأتصرف. هيا أخرج من النافذة بسرعة."
وقبل أن يتحرك أحد من مكانه يأتي أحد أفراد العصابة ويصوب المسدس نحوهم.
"انتظروا قليلاً ياشباب، إلى أين تذهبون؟ فهناك حفل جهزناه لكم وسوف نحتفل سوياً."
ثم يصرخ بهم: "هيا ارفعوا أيديكم فوق رؤسكم وإلا سأصوب عليكم ولن يخرج أحد سليم من هنا."
يرفع الجميع أيديهم لأعلى.
قال حسام: "قلت لك أيها الغبي خذها وأرحل، ولكنك ماطلت وأخذت تثرثر حتى قبضوا علينا."
قال رجل العصابة: "هي، ليجلس كل منكم على مقعده ليتم ربطه. ثم ينادي: يارجال تعالوا هنا بسرعة، ضيوفنا مستعجلين على الرحيل."
رواية حمزة الفصل الأربعون 40 - بقلم Lehcen Tetouani
رفع الجميع أيديهم لأعلى.
قال حسام: قلت لك أيها الغبي خذها وأرحل، ولكنك ماطلت وأخذت تثرثر حتى قبضوا علينا.
قال رجل العصابة: هي، اجلس كل منكم على مقعده ليتم ربطه. ثم ينادي: يا رجال، تعالوا هنا بسرعة، ضيوفنا مستعجلون على الرحيل.
فجأة يدخل رجال الشرطة من خلف الرجل.
ويقول أحدهم: أرمِ مسدسك على الأرض وسلّم نفسك، وإلا سنطلق النار على رأسك. وبالمناسبة، لقد قبضنا على كل شركائك في الخارج، وهم في سيارة الترحيلات الآن.
يلقي اللص بالمسدس على الأرض ويضع يديه فوق رأسه، بينما يمسك به رجال الشرطة ويقتادونه للخارج.
قال رجل الشرطة: لقد أبلغنا سائق التاكسي بالمكان، فجئنا فوراً ووصلنا إليك من خلال الرسالة التي أرسلتها للسائق. والآن سنأخذ اللصوص معنا، وسوف تذهبون أنتم أيضاً معنا لأخذ أقوالكم.
قال حسام: معذرة منكم، ولكن المدام مصابة وقد خرجت من العمليات من يومين فقط، ولا يزال جرحها حديثاً، والبقاء في القسم سيكون مجهداً لها. وزوجها سيُوصلها للبيت. ويكفي أن أحضر أنا معكم لأقص عليكم الرواية كاملة، فأنا ضابط شرطة وسأفيدكم أكثر منهم.
قال الشرطي: حسناً، تفضل معنا لنأخذ أقوالك.
قال حسام لحمزة: خذ أنت أنهار وعد للمنزل بسيارتي، ستجدها على الطريق فقد تركها الخاطفين هناك. وأنا سأذهب مع رجال الشرطة لأدلي بأقوالي ثم ألحق بكم.
قال حمزة: لقد رأيتها وأخذت المفاتيح عندما وجدتها، فقد كانت الأبواب مفتوحة. فهي من عرفتني مكانكم. هيا أنهار، استندي عليّ لنخرج من هنا.
قالت أنهار: لا، احملني حبيبي، فأنا لا أستطيع المشي.
قال حمزة باستغراب: كنت سأعرض عليك الأمر، ولكن خفت ألا توافقي.
قالت أنهار: ولماذا أرفض؟ ألست زوجي؟
ثم يحملها نحو السيارة وينطلق نحو الفيلا.
في منزل اللصوص، ينظر أحد رجال الشرطة من الشباك قائلاً: لقد غادر هذا الأحمق.
وفجأة يترك رجال الشرطة اللصوص ويضحك الجميع.
قال اللص: لقد نجحت الخطة، وهذا المغفل يظن الآن أن الشرطة ستأخذنا للقسم، ولا يعلم أن هذا كله مجرد تمثيلية.
يدخل سائق التاكسي ويقول: لقد نفذت المهمة كما طلبتم مني، وذهبت إليه مباشرة بعد أن غادرت أنت وجنان بسيارتك، ثم انحرفت عن الطريق متعمداً حتى يرى السيارة. وبعد أن أوصلته للمكان المطلوب، تركته على أنني سأبلغ الشرطة.
قال حسام: أحسنتم جميعاً، فريقي المفضل، لقد تمت المهمة بنجاح. وكل منكم قام بدوره كما يجب، سواء من مثلوا دور اللصوص أو الشرطة. ثم يضحك: أووه، ونسيت، أين الطرد؟
قال أحدهم: في المخزن، وهي مخدرة وملفوفة جيداً، ولن يكتشف أحد الأمر، فالطردان متشابهان تماماً.
قال حسام: حسناً، أنقلوها للمكان الذي اتفقنا عليه واهتموا بها حتى أخبركم ماذا ستفعلون.
قال أحدهم: أمرك يا حضرة الضابط.
قال حسام: سأبقى هنا نصف ساعة أخرى، ثم أعود للفيلا على أساس أن الشرطة كانت تستجوبني. ثم يضحك بصوت مرتفع.
في السيارة، قال حمزة لأنـهار: لماذا اختفيت أنت وحسام بالسيارة فجأة ودون أن تخبروني؟
قالت أنهار: لم نختفِ برغبتنا. فبعد أن تركتنا ودخلت المتجر بثوانٍ، وقبل أن نكمل تعبئة الوقود، فوجئنا برجلين مسلحين يفتحان باب السيارة ويدخلان. وقد وجها إلينا المسدسات وطلبا من حسام أن يقود السيارة وإلا أطلقوا علينا النار. وبعد أن ابتعدنا قليلاً، طلبا من حسام التوقف، ثم غطوا أعيننا وربطوا أيدينا من الخلف وأخذونا لذلك البيت الذي وجدتنا فيه، والمختفي وسط حقل الذرة.
قال حمزة: أنا عرفت المكان من الأشياء التي سقطت منك، المنديل والاكسسوارات.
قالت: آه، تذكرت، لقد أسقطتها متعمداً حتى تستطيع الوصول إلينا.
قال: عليّ أن أتأسف لحسام، فقد ظننت فيه ظناً سيئاً. وأعتقدت أنه يتقرب منك وقام بالهرب معك عمداً.
قالت أنهار: حتى لو حاول خطفي، فأنا لن أتركك من أجله. حياتي.
قال حمزة: أنا متفاجئ من هذا الكلام بصراحة، ففي الصباح كنت ترفضين أن أقترب منك، والآن تقولين كلاماً غير متوقع.
قالت أنهار: لا تتفاجأ من شيء حياتي، فقد بدأت أشفى من تأثير العملية وأتذكر أيامنا الحلوة.
قال: الحقيقة لم تكن كلها حلوة، بل كانت مثيرة وغامضة.
قالت: من الآن ستكون مثيرة فقط. ثم تبتسم.
بعد ربع ساعة في البيت، قال حمزة: لقد وصلنا، هيا انزلي حبيبتي.
قالت أنهار: هل ستتركيني أمشي وأنا لا أزال مريضة؟
قال: طبعاً لا، سأحملك للداخل.
يدخل حمزة حاملاً أنهار، فيجد حنان تجلس أمام التلفاز وتشاهد أحد المسلسلات. وعندما تراهم تتوجه نحوهم:
أين كنتم؟ لقد حاولت الاتصال بكم ولكن هواتفكم غير متاحة؟ ومنذ قليل وجدت الممرضة تحزم حقائبها لتغادر. ولما سألتها لماذا تغادر، قالت أن المريضة أصبحت بخير ولا تحتاج المزيد من العلاج، وأن الأوامر جاءتها بالمغادرة. ثم انصرفت، فبقيت ألهي نفسي بمشاهدة التلفزيون. وبصراحة، كنت أشعر بانقباض في صدري وكنت قلقة عليكم جداً.
قال حمزة: لا تقلقي يا أمي، لقد خضنا مغامرة صغيرة حتى تغير أنهار جو المنزل ثم عدنا مباشرة. وصراحة، الرحلة أفادتها جداً، وكأنها أصبحت شخصاً آخر.
قالت أنهار: فعلاً حمزة، كلامك صحيح، فهذه الخروجة حسنت مزاجي. فالأسفار سبع فوائد، وأنت حماتي، لا تقلقي، نحن بخير.
قالت حنان: غريبة أنتِ، لا تنادينني بحماتي في العادة.
قالت أنهار: أنت تعرفين أنني فقدت الذاكرة ولا أتذكر حتى اسمي، فكيف سأتذكر ما كنت أناديك به؟ حسناً، بماذا كنت أناديك؟
قالت حنان: كنت تنادينني بمامي أو حنون.
قالت أنهار: حسناً، سأحاول أن أناديك مامي.
قالت حنان: كلا، ناديني بما ترتاحين له، فليس هناك فرق بيننا. وعندما تعود لك الذاكرة ستتذكرين كم كنا متفاهمين.
قال حمزة: حسناً، أنا جائع، هل جهزت الخادمة الطعام؟
قالت حنان: لقد جهزت أنا الطعام، فالخادمة غادرت هي الأخرى.
قال حمزة: شيء غريب، لماذا تغادر الخادمة؟
يدخل حسام من الباب قائلاً: من أجل الأمان فقط يا سيد حمزة، فلا نريد أن تتعرض أنهار للهجوم مرة أخرى. ووجود شخص غير الشرطة قد يتورط في نقل أخبارنا بقصد أو بدون قصد.
قال حمزة: ولكن الفريق الطبي غادر أيضاً، وأنهار جرحها لم يشف بعد.
قال حسام: لا تقلق، فأنا أيضاً طبيب. هل نسيت أنني خريج كلية الطب العسكري مثل زوجتك؟ ولو احتاجت لشيء سأكون موجوداً. فأنا لن أترككم حتى تشفى جنان أو أنهار كما تحب مناداتها.