تحميل رواية حمزة بقلم Lehcen Tetouani pdf
بقلم Lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد الأيام، جلست مع أمي فأخبرتني أن الشيء الوحيد الذي تريده في الحياة أن تراني كعريس. فقد تعبت من حثها لي على الزواج منذ عامين، فأنا ابنها الوحيد وقد أصبحت في الثلاثين من عمري منذ بضعة أشهر. وهذه المرة عرضت عليّ بعض الصور. أخبرتها أن هذا الزمان مختلف عن زمانها وأن هذه الطريقة لن تجدي نفعًا معي، وأنني يجب أن أختار عروسي بنفسي. ولأول مرة، وجدتها تثور ثورة عارمة وأقسمت بالله أنني إذا لم أتزوج خلال هذا العام قبل أن أكمل الواحد والثلاثين من عمري، فسوف تحرمني من الميراث. هو ثروة ضخمة ورثتها أمي عن...
رواية حمزة الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم Lehcen Tetouani
يرفع الجميع أيديهم لأعلى.
قال حسام: قلت لك أيها الغبي خذها وأرحل، ولكنك ماطلت وأخذت تثرثر حتى قبضوا علينا.
قال رجل العصابة: هي، ليجلس كل منكم على مقعده.
ليتم ربطه، ثم ينادي: يا رجال، تعالوا هنا بسرعة، ضيوفنا مستعجلون على الرحيل.
فجأة يدخل رجال الشرطة من خلف الرجل.
ويقول أحدهم: إرمِ مسدسك على الأرض وسلّم نفسك، وإلا سنطلق النا.ر على رأسك.
وبالمناسبة، لقد قبضنا على كل شركائك في الخارج، وهم في سيارة الترحيلات الآن.
يلقي اللص بالمسدس على الأرض ويضع يديه فوق رأسه، بينما يمسك به رجال الشرطة ويقتدونه للخارج.
قال رجل الشرطة: لقد أبلغنا سائق التاكسي بالمكان، فجئنا فوراً ووصلنا إليك من خلال الرسالة التي أرسلتها للسائق.
والآن سنأخذ اللصوص معنا، وسوف تذهبون أنتم أيضاً معنا لأخذ أقوالكم.
قال حسام: معذرة منك، ولكن المدام مصابة، وقد خرجت من العمليات من يومين فقط، ولا يزال جرحها حديثاً، والبقاء في القسم سيكون مجهداً لها، وزوجها سيوصلها للبيت.
ويكفي أن أحضر أنا معكم لأقص عليكم، فأنا ضابط شرطة وسأفيدكم أكثر منهم.
قال الشرطي: حسناً، تفضل معنا لنأخذ أقوالك.
قال حسام لحمزة: خذ أنت أنهار وعد للمنزل بسيارتي.
ستجدها على الطريق، فقد تركها الخا..طفين هناك.
وأنا سأذهب مع رجال الشرطة لأدلي بأقوالي، ثم ألحق بكم.
قال حمزة: لقد رأيتها وأخذت المفاتيح عندما وجدتها، فقد كانت الأبواب مفتوحة، فهي من عرفتني مكانكم، هيا أنهار استندي عليّ لنخرج من هنا.
قالت أنهار: لا، احملني حبيبي، فأنا لا أستطيع المشي.
قال حمزة باستغراب: كنت سأعرض عليك الأمر، ولكن خفت ألا توافقي.
قالت أنهار: ولماذا أرفض؟ ألست زوجي؟
ثم يحملها نحو السيارة وينطلق نحو الفيلا.
في منزل اللصوص، ينظر أحد رجال الشرطة من الشباك قائلاً: لقد غادر هذا الأحمق.
وفجأة يترك رجال الشرطة اللصوص ويضحك الجميع.
قال اللص: لقد نجحت الخطة، وهذا المغفل يظن الآن أن الشرطة ستأخذنا للقسم، ولا يعلم أن هذا كله مجرد تمثيلية.
يدخل سائق التاكسي ويقول: لقد نفذت المهمة كما طلبتم مني، وذهبت إليه مباشرة بعد أن غادرت أنت وجنان بسيارتك، ثم انحرفت عن الطرق متعمداً حتى يرى السيارة.
وبعد أن أوصلته للمكان المطلوب، تركته على أنني سأبلغ الشرطة.
قال حسام: أحسنتم جميعاً، فريقي المفضل، لقد تمت المهمة بنجاح، وكل منكم قام بدوره كما يجب، سواء من مثلوا دور اللصوص أو الشرطة.
ثم يضحك: أوووه، ونسيت، أين الطرد؟
قال أحدهم: في المخزن، وهي مخدرة وملفوفة جيداً، ولن يكتشف أحداً الأمر، فالطردان متشابهان تماماً.
قال حسام: حسناً، أنقلوها للمكان الذي اتفقنا عليه، واهتموا بها حتى أخبركم ماذا ستفعلون.
قال أحدهم: أمرك حضرة الضابط.
قال حسام: سأبقى هنا نصف ساعة أخرى، ثم أعود للفيلا على أساس أن الشرطة كانت تستجوبني.
ثم يضحك بصوت مرتفع.
في السيارة، قال حمزة لأنهار: لماذا اختفيت أنت وحسام بالسيارة فجأة ودون أن تخبروني؟
قالت أنهار: لم نختفِ برغبتنا، فبعد أن تركتنا ودخلت المتجر بثوانٍ، وقبل أن نكمل تعبئة الوقود، فوجئنا برجلين مسلحين يفتحان باب السيارة ويدخلان، وقد وجها إلينا المسدسات وطلبا من حسام أن يقود السيارة وإلا أطلقوا علينا النا..ر.
وبعد أن ابتعدنا قليلاً، طلبا من حسام التوقف، ثم غطوا أعيننا وربطوا أيدينا من الخلف، وأخذونا لذلك البيت الذي وجدتنا فيه، والمختفي وسط حقل الذرة.
قال حمزة: أنا عرفت المكان من الأشياء التي سقطت منك، المنديل والاكسسوارات.
قالت: آه، تذكرت، لقد أسقطتها متعمدة حتى تستطيع الوصول إلينا.
قال: عليّ أن أتأسف لحسام، فقد ظننت فيه ظناً سيئاً.
واعتقدت أنه يتقرب منك وقام بالهرب معك عمداً.
قالت أنهار: حتى لو حاول خطفي، فأنا لن أتركك من أجله، حياتي.
قال حمزة: أنا متفاجئ من هذا الكلام بصراحة، ففي الصباح كنت ترفضين أن أقترب منك، والآن تقولين كلاماً غير متوقع.
قالت أنهار: لا تتفاجأ من شيء، حياتي، فقد بدأت أشفى من تأثير العملية وأتذكر أيامنا الحلوة.
قال: الحقيقة لم تكن كلها حلوة، بل كانت مثيرة وغامضة.
قالت: من الآن ستكون مثيرة فقط.
ثم تبتسم.
بعد ربع ساعة في البيت، قال حمزة: لقد وصلنا، هيا انزلي حبيبتي.
قالت أنهار: هل ستتركيني أمشي وأنا لا أزال مريضة؟
قال: طبعاً لا، سأحملك للداخل.
يدخل حمزة حاملاً أنهار، فيجد حنان تجلس أمام التلفاز وتشاهد أحد المسلسلات، وعندما تراهما تتوجه نحوهم.
أين كنتم؟ لقد حاولت الاتصال بكم، ولكن هواتفكم غير متاحة.
ومنذ قليل وجدت الممرضة تحزم حقائبها لتغادر، ولما سألتها لماذا تغادر، قالت أن المريضة أصبحت بخير ولا تحتاج المزيد من العلاج، وأن الأوامر جاءتها بالمغادرة.
ثم انصرفت، فبقيت ألهي نفسي بمشاهدة التلفزيون.
وبصراحة، كنت أشعر بانقباض في صدري وكنت قلقة عليكم جداً.
قال حمزة: لا تقلقي يا أمي، لقد خضنا مغامرة صغيرة حتى تغير أنهار جو المنزل، ثم عدنا مباشرة.
وصراحة، الرحلة أفادتها جداً، وكأنها أصبحت شخصاً آخر.
قالت أنهار: فعلاً، حمزة كلامك صحيح، فهذه الخروجة حسنت مزاجي، فالأسفار سبع فوائد، وأنت يا حماتي لا تقلقي، نحن بخير.
قالت حنان: غريبة، أنت لا تناديني بحماتي في العادة.
قالت أنهار: أنت تعرفين أنني فقدت الذاكرة، ولا أتذكر حتى اسمي، فكيف سأتذكر ما كنت أناديك به؟ حسناً، بماذا كنت أناديك؟ حماتي.
قالت حنان: كنت تناديني بمامي أو حنون.
قالت أنهار: حسناً، سأحاول أن أناديك مامي.
قالت حنان: كلا، ناديني بما ترتاحين له، فليس هناك فرق بيننا، وعندما تعود لك الذاكرة ستتذكرين كم كنا متفاهمين.
قال حمزة: حسناً، أنا جائع، هل جهزت الخادمة الطعام؟
قالت حنان: لقد جهزت أنا الطعام، فالخادمة غادرت هي الأخرى.
قال حمزة: شيء غريب، لماذا تغادر الخادمة؟
يدخل حسام من الباب قائلاً: من أجل الأمان فقط يا سيد حمزة، فلا نريد أن تتعرض أنهار للهجوم مرة أخرى، ووجود شخص غير الشرطة قد يتورط في نقل أخبارنا بقصد أو بدون قصد.
قال حمزة: ولكن الفريق الطبي غادر أيضاً، وأنهار جرحها لم يشف بعد.
قال حسام: لا تقلق، فأنا أيضاً طبيب، هل نسيت أنني خريج كلية الطب العسكري مثل زوجتك؟ ولو احتاجت لشئ سأكون موجوداً، فأنا لن أترككم حتى تشفي جنان أو أنهار كما تحب مناداتها.
رواية حمزة الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم Lehcen Tetouani
قال حمزة لحسام: "شكراً حسام على اهتمامك، ولكن يمكنك الذهاب متى شئت."
قال حسام: "لن يحدث هذا. ومن سيهتم بها إذا غادرت؟"
قال حمزة: "لا تقلق أبداً، فأنهار طبيبة أيضاً وتستطيع علاج نفسها. كل المطلوب منك أن تبقى بعيداً عنها، وسأكون شاكراً لك. هيا يا أنهار لغرفتنا."
قالت حنان: "ألن تأكلا؟ لقد أعددت المائدة. ألم تكن جائعاً وتسأل عن الطعام منذ قليل؟"
قال حمزة: "لا، سنأكل أنا وأنهار لاحقاً في غرفتنا، فلم يعد لدي رغبة في الطعام."
قالت أنهار: "ولكني جائعة وسآكل مع حماتي أقصد ماما. أنت لاحقاً كما تريد. هيا يا جماعة لنأكل."
ثم تجلس على أحد مقاعد الطاولة، فيأتي حسام ويجلس بجوارها.
قال حمزة: "لو سمحت سيد حسام، أنا سأجلس بجوار زوجتي. يمكنك الجلوس في مكان آخر."
قال حسام: "حسناً، تفضل. يمكنك الجلوس مكاني وأنا سأجلس أمامكم."
تميل حنان على ابنها قبل أن تجلس: "يبدو أنك تغار."
قال حمزة: "أنت تبالغين. يكفي حتى لا يسمعنا."
قالت أنهار: "فيما تتهامسان؟ هل هناك أسرار لا نعرفها؟"
قال حمزة: "أبداً، لا يوجد أسرار في حياتي، فكل شيء واضح."
بعد عدة دقائق، قال حمزة لأنهار: "أنا شبعت وذاهب لغرفتي. وعندما تنتهين من طعامك ألحقي بي."
قالت أنهار: "أنا شبعت أيضاً حبي. سأذهب معك حتى أستند عليك."
في الغرفة، قال حمزة: "سأدخل الحمام حتى أبدل ثيابي."
قالت: "ولما لا تبدلها هنا؟ هل أنت خجول لهذه الدرجة؟"
قال: "لا، ولكنك كنت تطلبين مني أن أفعل ذلك قبل أن تفقدي الذاكرة."
قالت: "يبدو أنني كنت معقدة جداً. لذلك سأغير من نفسي وسأسمح لك أن تغيرها في الغرفة."
قال حمزة: "كنت أدعو الله أن تستعيدي ذاكرتك، ولكن يبدو أنني سأكف عن الدعاء، فالنسخة الجديدة من أنهار مبهجة أكثر."
قالت: "شكراً حبيبي، ولكن ألن تعرض علي المساعدة في تغيير ثيابي؟"
قال: "حسناً، سأحاول. فأنا لم أفعل ذلك من قبل."
قالت: "حسناً، لو كنت محرجا لا داعي، وسأغيرها بمفردي."
يلف حمزة ويقف أمامها وقال: "أنا أحبك وأشتاق إليك. فالبرغم من أننا تزوجنا منذ عام، ولكن لم نقضي سوى ليلة واحدة مع بعضنا."
قالت أنهار: "غريبة أن نظل لعام معا دون أن يحدث بيننا شيء. لماذا برأيك؟ ألم أكن أحبك؟"
قال: "لن أكذب عليك، أنا لا أعرف حتى الآن. فأنت لم تقوليها لي أبداً قبل أن ننفصل، ولكننا عشنا وقتاً جميلاً مع بعضنا وتشاركنا الفراش سوياً، أليس هذا حب؟"
قالت أنهار: "ولكنك تقول أننا بقينا عاماً مع بعضنا البعض، فكيف لا أقولها لك ولو مرة لو كنت أشعر بحبك؟"
قال: "الحقيقة لم أكن أحتاج سماعها، فهناك أشياء لا تحتاج إلى أن نشرحها أو نتلفظ بها لأننا نشعر بها. وأنا الآن أشعر بحبك لي."
ثم يقبلها.
ولكن أنهار تبتعد فجأة: "يكفي حمزة، فأنا متعبة والجرح مازال يؤلمني."
يحملها حمزة ويضعها على السرير ويتمدد بجانبها وهو يبتسم: "على كل حال، هذه القبلة ستريح قلبي لفترة. ولكن لي طلب عندك."
قالت: "اطلب ما تريده وسأفعله بالتأكيد."
قال: "أريدك أن تبتعدي عن هذا المدعو حسام، فوجوده يضايقني."
قالت أنهار: "هل تغار منه؟"
قال: "لا طبعاً، فأنت زوجتي وملكي أنا، ولن يجرؤ على الإقتراب منك وأنا موجود."
قالت: "هو كان يخطب جنان، وأنت متزوج من أنهار، وأنا لا أعرف من أكون منهما."
قال حمزة: "أنا لا أعرف المدعوة جنان، أنا أعرف أنهار الفتاة الغامضة التي قلبت حياتي رأساً على عقب وجعلتني شخصاً مسؤولاً وذا قيمة في المجتمع، فقد أصبحت مشهوراً بفضلها والكل يعرفني الآن. صحيح أنها جننتني بأسرارها التي لا تنتهي، ولكنها غيرتني تماماً."
تبتسم أنهار وتقول: "شكراً على المديح، ولكن لدي طلب أنا أيضاً."
قال حمزة: "اطلبي ما تشائين."
تضحك أنهار ثم تقترب منه وتهمس له: "هل من الممكن أن تحضر لي كأس ماء لو سمحت؟"
يبتسم حمزة أيضاً ويقول: "ظننت أن ستطلبين شيئاً أصعب. طبعاً سأحضره حالاً."
يخرج حمزة من أجل إحضار كوب الماء لأنهار، فيقابله حسام في المطبخ.
قال حمزة: "انتظر، أريد أن أخبرك بشيء مهم."
قال حسام: "تفضل قل مابدا لك، ولكن بسرعة، فزوجتي تحتاج للماء ولا أريد أن أتأخر عليها."
قال حسام: "لن أطيل عليك، ولكن هناك سر بخصوص حالة جنان أو أنهار كما تسميها."
قال حمزة: "مابها أنهار؟ هل قام الخاطفون بإيذائها؟"
قال حسام: "لا، لم يكن هناك وقت ليفعلوا لها شيئاً، فقد حضرت بسرعة وأنقذتنا. ولكن أنهار مريضة، بمعنى أن الطلقة التي أصابتها في صدرها سببت لها جلطة في الرئة، وقد سبب لها هذا مشاكل دائمة. لذلك يجب أن تأخذ وقتها حتى تشفى، لذا عليك بالابتعاد عنها في الفترة المقبلة حتى تشفى تماماً، أنت تفهمني طبعاً."
قال حمزة: "وما أدري إن كنت تقول الحقيقة أم لا، فأنت لم تكن موجوداً وقت العملية، فربما تقول ذلك لتبعدني عنها فقط."
قال حسام: "أنا طلبت كل التقارير الطبية الخاصة بها حتى أستطيع متابعة حالتها، ولأني كنت أعرف أنك لن تصدقني، احتفظت بنسخة من التقرير الطبي الذي أرسله لي المستشفى على الهاتف، انظر بنفسك."
ثم يعطيه الهاتف لينظر فيه.
قال حمزة: "التقرير بالإنجليزية وكلها مصطلحات طبية لا أفهمها."
قال حسام: "سأرسلها لك في رسالة وترجمها بنفسك عبر صفحات الترجمة على النت."
قال حمزة: "حسناً، سأفعل. عن إذنك."
عندما كان حمزة قد خرج لكي يأتي بالماء لأنهار، في تلك اللحظة امسكت أنهار بالهاتف وكتبت رسالة بسرعة: "كل شيء يسير حسب الخطة وهو يظن أنني زوجته ولم يشك في شيء."
ترسل أنهار الرسالة ثم تمسحها من الرسائل بسرعة.
"هيا عزيزي حمزة لا تتأخر في إحضار الماء، فأنا أنتظرك لترى وجه زوجتك الجديد، فما رأيته من غموض وأسرار في الماضي لا يقارن بما ستعيشه الآن."
ثم تبتسم.
رواية حمزة الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم Lehcen Tetouani
يستغرب حمزة من عدم وجود الجرح في صدر أنهار.
يحدث حمزة نفسه: كيف حدث ذلك؟ كيف اختفى الجرح؟ لقد رأيت الرجل يطلق عليها النار في الفيديو وأصيبت في ذراعها وصدرها، وبعدها دخلت غرفة العمليات وتبرعت لها بالدم، ثم قالوا إنها توفيت، ثم عادوا وقالوا إنها لعبة حتى لا يحاول أحد المجرمين قتلها بعد أن كشفتهم، وأخبروني أنها لا تزال على قيد الحياة وسوف يتم كشف باقي العصابة قريباً.
هل الجرح كان خدعة أم ماذا؟ ولكني رأيت الرصاصة بنفسي وهي تخترق صدرها.
ماذا يحدث يا أنهار؟ هل هذه لعبة جديدة أم ماذا؟ وإلى متى سأظل أكتشف أسراراً جديدة في حياتك؟
حسناً، سوف أواجهها بالأمر عندما تستيقظ وأرى كيف تبرر الأمر.
لا لا، سأنتظر حتى تخبرني بنفسها لأعرف إن كانت تثق في وتأتمنني على سرها أم لا، ولنرى ماذا تخفين هذه المرة يا شريكتي.
ثم يسند رأسه على المخدة وينام.
قرابة الفجر، يستيقظ حمزة على صوت منبه الهاتف.
وعندما ينظر يجد الساعة الثانية قبل الفجر.
ما هذا؟ أنا لم أضبط المنبه على هذا الوقت. هل ضبطه على صباحاً بدلاً من مساء؟
كل شيء جائز.
ثم يمسح عينيه وينظر بجانبه على السرير فلا يجد أنهار بجواره.
فيقول لنفسه: أين ذهبت هذه الفتاة؟
فيقف ويبحث عنها في حمام الغرفة فلا يجدها.
فيخرج لخارج الغرفة ويتوجه نحو السلم.
فيجد أنهار تقف مع أحدهم في غرفة مظلمة بالأسفل.
فيرجع حمزة للوراء بسرعة.
فيلمس تحفة فتقع وتنكسر.
فيمشي الشخص الذي يقف مع أنهار بسرعة، بينما تعود هي نحو الغرفة.
فيسرع حمزة ويعود قبلها وينام في سريره مرة أخرى ويمثل أنه لا يزال نائماً.
فتدخل أنهار الغرفة وهي تمسك بشيء في يدها ثم تخفيه تحت ملابسها في الدولاب.
يجلس حمزة على السرير وهو يتثائب ليُظهر لها أنه استيقظ للتو.
"ماذا تفعلين أنهار؟ وأين كنت في هذا الوقت المتأخر؟"
قالت: "لقد ذهبت للمطبخ لأني شعرت بالعطش."
"ألم تلاحظي شيئاً غريباً في الأسفل؟ فقد سمعت أصواتاً غريبة تأتي من الحديقة."
قالت: "لا أبداً، لا يوجد شيء. لعلك سمعت صوت الحارس، فهو عادة ما يتجول في الحديقة ليتفقدها."
"قال: هذا موعد تغير الجرح. لقد كانت الممرضة تأتي في مثل هذا الوقت حتى تغيره لك."
قالت أنهار: "لقد غيرته بالفعل، فقد استيقظت منذ قليل وغيرت عليه."
قال حمزة: "هل تخفين عني سراً ما؟"
قالت: "لم يعد بيننا أسرار، فقد عرفت الحقيقة كلها بعد الحادث، أليس كذلك؟"
قال: "سؤالي عن الحادث بالتحديد. لقد رأيت الرصاصة تخترق صدرك وذراعك، وأريد أن أرى الجرح حتى أطمئن عليك."
قالت أنهار: "لا داعي، فالجرح أوشك على الالتئام."
يبتسم ويقول: "حسناً، أريد أن أراه حتى أطمئن عليك."
قالت بتوتر: "غداً عندما أغير على الجرح سأجعلك تشاهده."
قال: "ولماذا غداً وليس الآن؟ حسناً، بدون لف أو دوران، سأسألك سؤالاً مباشراً: هل تماطلين في تغير الجرح لأنه لا يوجد جرح من الأساس؟"
قالت أنهار باستغراب: "كيف عرفت؟"
قال حمزة: "أمس قبل أن أنام نظرت إليك فوجدت الضماد واقعاً على السرير والجرح غير موجود. فلا تماطلي وقولي الحقيقة، كيف يمكن للجرح أن يشفى خلال ثلاثة أيام؟"
قالت أنهار: "الأطباء عملوا لي خياطة تجميلية، وطبيعي أن لا يظهر أثر للجرح."
قال: "ولماذا تضعين الضماد ما دام الجرح قد التأم وليس له أثر؟"
قالت: "هذه أمور طبية لا تعرفها، فالضماد به مواد طبية تساعد على سرعة التئام الجرح."
قال حمزة: "حسناً، سأحاول أن أصدق ما تقولينه بخصوص الجرح، فهذه أمور طبية لا أفهم فيها. ولكن من الذي كان يقف معك في الحديقة؟"
قالت أنهار: "أنسيت أنني أعمل مع الشرطة، وطبيعي أن أتواصل معهم في أي وقت."
قال حمزة: "هل كنت تقفين مع حسام؟"
قالت: "لن أخبرك بشيء، فلا يجب أن تعرف كل شيء. المهم بالنسبة لك أن الموضوع بعيداً عنك، فلماذا تحاول التدخل فيما لا يعنيك؟"
قال: "حسناً، لن أتدخل في شيء. المهم أن تكوني بخير، فسلامتك هي الأهم بالنسبة لي."
تقترب منه وتهمس في أذنه: "هل تحبني وتخاف علي لهذه الدرجة؟"
يمسك بذراعيها ويبعدها: "طبعاً أحبك، أنا لا أنكر الأمر، مع أنني لا أعرف مشاعرك تجاهك."
قالت: "طبعاً أبادلك المشاعر، حبي، واستمتع بالقرب منك."
قال: "أمس حاولت التقرب منكِ، ولكنك صددتني وطلبت وقتاً لتفكري فيما بيننا، فماذا حدث لتغيري رأيك بهذه السرعة؟"
قالت: "ما حدث أنني قد خُطفت وشعرت أنني قريبة من الموت، وعرفت وقتها أننا لا يجب أن نضيع وقتاً أكثر من اللازم في التفكير، وأن القرارات التي ستؤثر على حياتنا يجب أن ننجزها بسرعة."
قال: "كلامك مقنع بصراحة."
تقترب منه وتضمه قائلة: "من اليوم وصاعداً، لن نبتعد عن بعضنا البعض، ولن نضيع مزيداً من الوقت، ويكفي ما ضاع منا."
يبعدها مرة أخرى: "ولكن التقرير الذي أعطاه لي د. حسام ينصح بأن أظل بعيداً عنك هذه الفترة لأن ذلك سيؤثر على صحتك."
قالت: "ولكني طبيبة أيضاً وأعرف مصلحتي."
يخرج حمزة ورقة من الدرج: "انظري لهذا التقرير أولاً قبل أن نتقرب من بعضنا، وأخبريني ماذا يقول، فأنا لا أفهم المصطلحات الطبية المذكورة فيه."
تمسك أنهار بالتقرير الطبي وتنظر فيه.
قال حمزة: "هل تقرأين الورقة بالمقلوب؟"
قالت: "آه نسيت نظارتي، فأنا لا أستطيع القراءة بدونها، فلدي طول نظر."
قال حمزة: "لم أرك تلبسين نظارة بالرغم من أنني أعرفك منذ عام."
قالت: "لأنني لم أحتاجها في المنزل، فلم أكن أقرأ أو أكتب شيئاً وقتها، ولا تنسي أنني كنت أمثل عليك ولا تعرف كل شيء عني."
قال: "وأين هي نظارتك؟"
قالت: "بالتأكيد لم يحضروها عندما أحضروا أشيائي."
"لا يهم، عندما أرى حسام سأسأله عن محتواه. والآن، هل لي بقبلة من زوجي الوسيم؟"
قال حمزة: "طبعاً."
ثم يقترب منها، ولكن الباب يطرق.
حمزة يبتسم: "من مفرق الجماعات هذا؟"
تدخل حنان الغرفة: "كيف حالك عزيزتي أنهار؟"
"بخير حماتي، لقد شفي الجرح ولم يعد يؤلمني."
قالت حنان: "هذا جيد، لقد جئت أخبركم أنني سأغادر الفيلا، فهم يحتاجون لي في الشركة."
قال حمزة: "وهل سمحوا لك بالرحيل؟"
قالت حنان: "نعم، وقالوا أن أنهار هي الوحيدة المستهدفة فينا، أما نحن فتستطيع أن نمارس حياتنا اليومية بشكل طبيعي."
قال حمزة: "حسناً أمي، هل آتي لأوصلك؟"
قالت حنان: "لا داع، ستوصلني الشرطة لشقتي، ولكن تعال لتحمل لي الحقائب الخاصة بي وتضعها في السيارة."
قال حمزة: "حسناً سأفعل."
يخرج حمزة من الغرفة ويتجه لغرفة أمه.
فيدخل حسام غرفة أنهار.
قالت له: "لماذا جئت لغرفتي؟ ألا تخاف أن يراك حمزة ويشك بالأمر؟"
قال حسام: "سأقول له أنني جئت لأغير لك على الجرح."
قالت أنهار: "لا داعي لأن تقول هذا، وجد كذبة أخرى، فقد رأى حمزة مكان الجرح وقد تملكه الفضول لمعرفة الأمر."
قال حسام: "وكيف تصرفت؟"
قلت له أن الأطباء قاموا بعملية تجميلية للجرح وقد شفي دون أن يترك أثراً.
قال: "لماذا لم تقولي أنك كنت تلبسين سترة واقية؟ فهذا مقنع أكثر."
قالت: "كيف أقول ذلك والجميع رأوا فيديو إطلاق النار على جنان، لو قلت ذلك كان سيشك، هل نسيت أن أنهار دخلت غرفة العمليات بعد أن أطلق عثمان وشريكه المفوض عليها النار؟"
قال: "حسناً، لو كان اقتنع بما قلته فلا مشكلة."
قالت: "نعم أقتنع، لا تخف. ولكني فعلت شيئاً وتركني، لقد أعطاني التقرير الطبي، فأمسكته بالمقلوب، فأنت تعلم أنني لم أحصل على الابتدائية، ولا أجيد حتى كتابة العربية بإتقان، والتقرير كان مكتوباً بالإنجليزية ولم أعرف كيف أمسك الورقة."
قال حسام: "يالك من غبية. وهل شك بالأمر؟"
قال: "لا لم يشك، فقد أخبرته أن عندي طول نظر ولا أستطيع القراءة دون نظارتي. المهم، ماذا يوجد بالتقرير؟"
قال حسام: "التقرير يقول أن أنهار تعرضت لجلطة رئوية، وقد قلت له أن العلاقة الزوجية خطر عليك."
قالت أنهار: "ولماذا تقول له هذا؟"
قال حسام: "حتى يبتعد عنك، فما أدراي أنا، قد تحبينه وتخبرينه بالحقيقة."
يدخل حمزة الغرفة بعد أن ودع أمه.
"الحقيقة التي لا يجب أن أعرفها؟"
رواية حمزة الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم Lehcen Tetouani
يدخل حمزة الغرفة ويسأل:
ما الحقيقة التي يجب ألا أعرفها؟
قال حسام:
إنها أسرار خاصة بالعمل، فما دخلك؟
قال حمزة:
تتحدث مع زوجتي في غرفة نومي وتقول: ما دخلك؟ ماهذه الوقاحة!
قال حسام:
ألزم حدك في الحديث معي، ألا تعرف مع من تتحدث؟ أنا حسام.
قال حمزة:
أعرف طبعاً، أتحدث مع موظف يأخذ مرتبه حتى يخدمني أنا وغيري.
حسام يبتسم ساخراً:
من تظن نفسك؟ أنا أخدمك أنت؟ يا لوقاحتك!
قال حمزة:
نعم، تخدمني أنا. وتخدم كل مواطن في هذا البلد. ولو تجاوزت حدودك معي سأبلغ عنك رؤساءك في العمل ليأخذوا معك الإجراءات القانونية.
قالت أنهار:
يكفي يا حمزة، فنحن من المفترض أن نتعاون مع بعضنا لا أن نحمل الكره والبغضاء لبعضنا. وأنت يا حسام، أنا وأنت وكل الجهاز عملنا حماية المواطن ورد حقه وليس إذلاله. فلو سمحت اذهب لغرفتك الآن وسنتكلم في العمل لاحقاً.
قال حسام:
سأذهب، فأنا لن أضيع وقتي في الحديث مع واحد مثل زوجك السخيف.
ثم يخرج من الغرفة.
قال حمزة:
أنت شخص مغرور فعلاً.
تغلق أنهار الباب:
تعالى اجلس يا حمزة ودعك منه. للأسف قلة من أمثاله يسيئون للجهاز كله. فهذا النموذج السيء فقط هو من يظهر في التلفاز ووسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي. بينما هناك أشخاص محترمون ويؤدون عملهم على أكمل وجه ويساعدون الناس ولا يسمع أحد عنهم شيئاً.
قال حمزة:
قد يكون معك حق. وقد تعاملت مع نماذج محترمة كثيرة من زملاء أبي المرحوم، ولكن النموذج الذي يمثله حسام هو السائد في الفترة الأخيرة لذلك أشعر بالإحباط.
قالت أنهار:
انظر لي أنا مثلاً، هل أمثل نموذجاً سيئاً بالنسبة لك؟
قال حمزة:
لن أجيبك، فسوف تتضايقين من إجابتي.
قالت أنهار:
تكلم بصراحة ولن أتضايق.
قال حمزة:
ما دمت مصرة على الإجابة سأجيبك. لقد جعلتني أعيش أياماً أتمنى ألا تعود مرة أخرى، فقد كنت كقاع البحر مليء بالأسرار.
ضحكت:
لهذه الدرجة أتقنت عملي وكنت سيئة معك؟
قال:
بصراحة، نعم. ولكن الغريب أنه مع كل عيوبك وأسرارك الغريبة، ومع ذلك وقعت في حبك.
قالت:
وأنا أيضاً وقعت في حبك من أول نظرة.
ثم تضمه وتقبله.
قال:
أتعرفين يا أنهار، في الفترة الأخيرة هناك شيء مختلف فيكِ ولا أعرف ما هو.
وقالت:
لقد أخبرتك أن الحادث غيرني من رأسي حتى أخمص قدمي.
ثم تضحك.
قال:
وأنا سعيد بهذا التغيير. حياتي.
ثم يضمها.
في مكان آخر، قال أحدهم:
هل أحضرتم الشرطية للمخبأ؟
قال الآخر:
نعم سيدي، هي في الحفظ والصون ولن تظهر في الصورة حتى تنتهي المهمة.
قال الشخص الأول:
جيد جداً، فالخطة تسير كما خططنا لها وسنمسك كل المتورطين هذه المرة. ولكن يجب مراقبة الفيلا جيداً.
قال الشخص الآخر:
لا تقلق سيدي، لقد وضعنا الكاميرات في كل مكان ونراقب الجميع ولن ندع نملة تدخل المكان أو تخرج منه إلا تحت سمعنا وبصرنا.
قال الشخص الأول:
أحسنتم عملاً يا رفاق. ولكن يجب أن يقتصر الأمر على مجموعة العمل المتفق عليها فقط، فلا يجب أن يتسرب أمر العملية لأي شخص آخر فيعرف المهربون وتفشل الخطة.
قال الشخص الآخر:
طبعاً، فقد حددنا الأشخاص الموثوق بهم منذ البداية. ولا يعرف حسام أننا نراقبه في كل خطوة يخطوها. ونعرف بلعبته القذرة ومحاولته الاستعانة براقصة لتقوم بدور توأم أنهار وتساعده في نقل البضاعة على أنها أنهار.
قال الشخص الأول:
ولكن عندما أرسلناه للفيلا اكتشف أن أنهار لا تزال على قيد الحياة، فاضطر لتغيير خطته وقرر خطف أنهار واستبدالها بالراقصة لتقوم بدورها. ولكن لا يعلم أننا وضعنا له جهاز تنصت في الهاتف حتى نعرف كيف تسير خطته. وسوف نساعده في تمرير الشحنة هو وشريكته لنعرف الرأس المدبر. وعندما يسلمها له نكون نحن قد جهزنا له مفاجأة ومستعدين لمداهمة المكان وننهي هذه الشبكة للأبد.
ثم يبتسمان.
في الفيلا في اليوم التالي، قال حسام:
أنهار، هل أنت مستعدة؟ لأننا سننفذ العملية غداً. ولقد أحضرت لك ثياب الشرطة حتى تقودي إحدى السيارتين لننقل البضاعة للمخزن.
قالت:
وماذا سنفعل مع حمزة؟ فلن يدعني أذهب لأي مكان.
قال:
لو حاول تعطيلنا سأطلق عليه النار وأستريح منه، فقد بدأ يزعجني.
قالت:
هل نسيت أن الفيلا التي نعيش فيها تابعة للشرطة وهم يؤمنون المكان؟ ولو حدث شيء لحمزة فأصابع الاتهام ستوجه ضدنا ونلفت إلينا الانتباه.
قال حسام:
ماذا سنفعل إذا؟
قالت:
أنا لدي خطة بخصوص حمزة ولن يزعجنا.
قال:
وما هي؟
قالت:
سأعطيه حقنة منومة.
قال:
وكيف ستقنعيه بأخذ الحقنة؟
قالت:
هذه مشكلتي أنا، وسأجد طريقة ما لأعطيها له.
قال:
حسناً، سأوافق على خطتك. وعلى كل حال، فلن يعاتبك حمزة على فعلتك، فستعودين للمكان الذي أخذتك منه بعد أن تنتهي العملية. ولو رآك في الملهى فستقولين أنك أخت أنهار التوأم وأنك لا تعرفينه.
قالت بصراحة:
سيكون الأمر محزناً بالنسبة لي، فبعد أن أصبحت سيدة مدللة سأعود للملهى الليلي من جديد.
قال:
لقد اتفقنا على ذلك منذ البداية.
قالت:
أعرف، ولكن للأسف بدأت أتعود على الحياة النظيفة.
قال:
لا تقلقي، ستعتادين على حياتك القديمة مرة أخرى.
تأخذ نفساً عميقاً، ثم تنظر للسلم فتجد حمزة ينزل.
فتقول لحسام:
يكفي حديثاً في الأمر، فحَمزة قادم نحونا.
قال حمزة:
متى استيقظتي يا حياتي؟
قالت:
منذ دقائق فقط.
قال حمزة:
لم أشعر بك عندما غادرت الفراش.
قالت:
كنت أتحرك بحذر حتى لا أقلق نومك، فقد تأخرت أمس حتى نمت.
قال حمزة:
شكراً حبيبتي.
يتناول الجميع الإفطار، ويخرج حسام من الفيلا، بينما تذهب أنهار لتنهي أعمال المطبخ. أما حمزة فيدخل غرفة المكتب ليقرأ بعض الكتب بداخلها. وفي وسط الكتب يجد بعض الملفات القديمة.
قال:
ماهذا ياترى؟ سأتصفحها لعلي أجد شيئاً يصلح لفيلم تسجيلي.
فيأخذ الملفات ويتصفحها فيجد ملفات لعائلات الشهداء، وأحدها عن عائلة أنهار.
قال:
عجباً، هذه صورة لأسرة أنهار، أمها وأبوها وأختها التوأم، وهي تشبهها تماماً. ولكن ماهذا؟ آه، أنه تقرير من النيابة مكتوب أن توأم أنهار قد اختطفت وهي صغيرة ولم يتم العثور عليها. والتحقيقات تذكر أن والد أنهار اتهم أحد الأشخاص الذي كان قد أوقع به في إحدى القضايا واتهمه بأنه هدده إذا لم يبتعد عنه سيجعله يندم. ولكن عندما استدعوا ذلك الشخص للتحقيق معه أنكر ذلك ولم يكن هناك دليل ضده واضطروا للإفراج عنه. وبالرغم أنهم تتبعوه لفترة وبحثوا في كل مكان يذهب إليه المتهم لم يعثروا على جيهان توأم جنان. حسناً، ماذا لو حاولت البحث عن جيهان المخطوفة؟ سأفعلها، ومن يدري قد ألم شملهما مع أختها بعد كل هذه السنوات.
يضع حمزة الملفات مكانها في رف المكتبة ويخرج من الغرفة.
فتراه أنهار وهو يفتح باب الفيلا ليخرج.
قالت:
انتظر حمزة، أين ستذهب؟
قال:
لدي عمل خاص بفيلمي الوثائقي الجديد، سأنجزه وأعود.
قالت:
حسناً، وأنا سأعد الطعام حتى تعود. أرجو ألا تتأخر.
قال:
حسناً يا حياتي، لن أتأخر.
ثم يخرج ويغلق الباب.
في مكان آخر، قال أحدهم:
سيدي، يبدو أن حمزة ابتلع الطعم وسوف يبحث خلف التوأم. فقد ركب تاكسي من سيارات المراقبة التابعة لنا وطلب منه التوجه لأحد الملاجئ.
قال القائد:
جيد جداً، وهكذا سيعرف الحقيقة ويتتبع حسام دون أن نطلب منه. فحسام شاب ذكي وقد كشف الكاميرات التي في الفيلا وعطلها ولن نستطيع التواصل مع الأشخاص الذين زرعناهم معه حتى لا يكتشف أننا نتبعه، فهو يراقب جميع من يعمل معه.
قال الآخر:
حمزة سيقوم بما نريده وأكثر دون أن نتحدث معه وسيراقب الجميع ونحن سنساعده في كل خطوة يخطوها.
رواية حمزة الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم Lehcen Tetouani
يركب حمزة التاكسي.
قال له السائق: إلى أين ستذهب يا أستاذ؟
قال حمزة: انطلق ريثما أفكر.
قال السائق: هناك مفترق طرق بعد قليل، وجهتك حتى أحدد الاتجاه الذي سأسير فيه.
قال حمزة: أبحث عن فتاة مفقودة.
قال السائق: من كم ساعة فقدتها؟ وفي أي شارع؟
قال حمزة: هي مفقودة منذ زمن طويل وكانت لا تزال طفلة، ولكنها الآن في العشرينات.
قال السائق: مادمت مختفية منذ وقت طويل، إذا عليك البحث في دار الأيتام فقد تجدها هناك.
قال حمزة: قد يكون معك حق.
ثم يقول لنفسه: ربما لم تبحث الشرطة في أماكن مثل الملاجئ وقت اختفائها، وقد يكون الرجل الذي خطف جيهان وضعها في الميتم ليتخلص منها، لذلك لم تجدها الشرطة بحوزته.
قال السائق: ماذا قررت يا أستاذ؟
قال حمزة: سآخذ بنصيحتك وأذهب لكل الملاجئ في المدينة، فهل تعرف أماكنها؟
قال السائق: طبعاً أعرفها، فمهنتي كسائق تاكسي جعلتني أعرف كل شبر في المنطقة.
ثم يذهب به السائق لاثنين من الملاجئ ويسأل حمزة عن الطفلة ويطلع الموظفات على الصورة التي بحوزته، ولكن لا أحد يتعرف عليها.
وبعد ساعتين من البحث، يوصله السائق لأحد الملاجئ.
قال السائق: هذا الملجأ الأخير في المنطقة، أرجو أن تجد فتاتك هناك.
قال حمزة: أتمنى ذلك، وإلا سأضطر للبحث في أوكار المشتبه بهم والخاطفين، وهذا أمر خطير.
انتظرني حتى أعود.
ثم يخرج من التاكسي ويدخل للملجأ ويعطي الموظفة صورة الفتاة الصغيرة ويسألها عنها، فتخبره السيدة التي تجلس في الاستقبال أنها لم ترها من قبل.
وهم حمزة بالخروج، ولكن موظفة أخرى كبيرة في السن تدخل للغرفة وتقول لحمزة: انتظر أيها الشاب، ماذا كنت تريد؟
قال حمزة: أسأل عن هذه الفتاة، هل عندكم في هذا الميتم؟
تنظر الموظفة للصورة: هذه الفتاة كانت عندنا بالفعل، ولكنها لم تعد موجودة.
قال حمزة: كيف ذلك؟ هل تبناها أحد؟
قالت الموظفة: لا، لم يكفلها أحد، ولكنها ظلت هنا لستة أعوام ثم اختفت وعندها عشرة سنوات، ولقد كان ذلك منذ زمن بعيد، ولكني تذكرتها لأنها كانت دائما حزينة وتبكي، وكنت أجلس معها وأواسيها، وفجأة لم نجدها ولم نعرف كيف خرجت من الميتم، ولكني حزنت عليها جدا.
قال حمزة: ألم تبحثوا عنها؟
قالت الموظفة: لقد أبلغنا الشرطة وقتها، ولكنهم لم يعثروا عليها.
قال حمزة: وخلال هذه الفترة، ألم يجدها أحد ولو بالصدفة؟
قالت الموظفة: من فترة كنت معزومة على حفل عيد ميلاد أحد أقاربي في ملهى ليلي، وقد رآيتها هناك تقدم المشروبات، وتعرفت عليها من خلال شكلها، فهي لم تتغير كثيرا، وكان لديها علامة في أعلى ذراعها بسبب جرح قديم.
ثم ذهبت خلفها مع نهاية السهرة لأعرف إن كانت تريد شيئا، وقد تعرفت علي هي الأخرى وأخبرتني أنها سعيدة بعملها.
وعندما سألتها كيف خرجت من الميتم؟ قالت: أنه في ذات مرة وجدت باب الميتم مفتوح لأن بعض العمال كانوا ينقلون الهدايا التي أرسلها المتبرعون للداخل، فخرجت دون أن يراها أحد، فقد أرادت البحث عن أسرتها.
ثم تاهت في أحد الطرقات وأخذت تبكي، فتوقفت سيدة بجوارها وسألتها عن سبب بكائها، فاخبرتها الفتاة أنها تريد العودة للميتم، ولكن السيدة بدلاً من إعادتها لنا أخذتها لبيتها وعلمتها الرقص منذ نعومة أظافرها، وعندما أصبحت في سن خمسة عشر شغلتها نادلة وراقصة في هذا الملهى، ومنذ ذلك الحين وهي تعمل فيه.
قال حمزة: أريد عنوان الملهى لو سمحتِ.
تكتب الموظفة العنوان وتعطيه له.
يأخذ حمزة اسم الملهى ويخرج، بينما تتصل الموظفة بأحدهم وتخبره بما حدث.
يخرج حمزة من الميتم ويركب السيارة.
قال السائق: هل وجدت ضالتك؟
قال حمزة: نعم، ولكنها ليست هنا، سنذهب إليها في مكان آخر، هل تعرف ملهى اسمه ليالي الفلاني؟
قال السائق: بالطبع أعرفه، ولكن ذلك سيكلفك المزيد من المال.
قال حمزة: لا يهمك، سأعطيك ما تريده، ولكن أوصلني عنده.
قال السائق: هيا بنا.
بعد دقائق يصل حمزة للملهى.
ثم يسأل أحد أفراد الأمن الواقفين أمام باب الملهى: لو سمحت انظر لهذه الصورة جيداً، فأنا أريد مقابلة الفتاة صاحبة الصورة.
ثم يجعله يشاهد صورة الطفلة التي معه.
قال الرجل بغلظة: ماهذا يارجل؟ هل تظن أننا في حضانة هنا حتى تريني صورة طفلة؟ نحن في ملهى ليلي.
قال حمزة: آسف، فعلا الصورة قديمة وكانت جيهان وقتها طفلة في الرابعة من عمرها، ولكن عندي صورة أخرى أخذتها لها منذ أيام.
ثم يقول لنفسه: أنهار توأم متماثل مع أختها جيهان، سأريه صورة أنهار وربما يتعرف عليها من خلالها.
ثم يفتح صورة أنهار على الهاتف ويضعها أمام الرجل: هذه هي الفتاة التي أقصدها، هل رأيتها هنا؟
قال الحارس: طبعاً أعرفها، وأراها كل يوم، هذه أنوار الراقصة.
قال حمزة: هذا يعني أنني سأجدها لو سألت عنها في الداخل.
قال الحارس: للأسف، لن تجدها، لقد قبضت عليها الشرطة منذ أسبوعين، ولا يعرف أحدا عنها شيئا، فهي يتيمة وليس لها أحد ليسأل عنها، بالإضافة أن أصحاب الملهى لا يرغبون في التورط مع الشرطة بأي شكل، لذا لم يذهب إليها أحد في القسم.
قال حمزة: ألا تعرف إلى أي قسم أخذوها؟
قال الحارس: قد سمعت أحدهم يذكر شيئا عن قسم الفلاني، فهو قريب من هنا.
قال حمزة: شكراً لك.
ثم ينصرف ليركب سيارة الأجرة.
بينما يتصل حارس الملهى بالهاتف قائلاً: الهدف كان هنا منذ قليل وقد أقترب كثيرا من الحقيقة.
قال الطرف الآخر: جيد جداً، ونحن سنساعده عندما يصل إلينا في القسم.
ثم يغلق الهاتف وينظر لزميله في المكتب: الخطة تسير كما خططنا لها بالضبط، لقد كنا نعرف أن هذا الأمر سيحدث، فقد كنا من وضعنا له الملف في المكتبة، ووضعنا في طريقه سائق التاكسي الذي يتنقل معه الآن، فحمزة لا يدري أن السائق أحد رجال المباحث، وحتى موظفة الملجأ وحارس الملهى جميعهم يعملون مرشدين للشرطة وينفذون ما نطلبه منهم.
قال الآخر: أتمنى أن يكون ذكياً كفاية ليتابع الأدلة التي وضعناها في طريقه.
يذهب حمزة لقسم الشرطة.
لو سمحت، لقد تم القبض على راقصة اسمها أنوار من حوالي أسبوعين من ملهى يسمي ليالي، فأين هي الآن؟
قال الشرطي: أنا لا أعرف من تقصد، فقد قبضنا على العديد من منتهكي القانون الفترة الأخيرة.
يخرج له حمزة صورة أنهار على الهاتف: أقصد هذه الفتاة.
قال الشرطي: تذكرت هذه الفتاة، بعد أن تم القبض عليها والتحقيق معها تم ترحيلها لسجن النساء، ولكن السيارة التي نقلتها تعرضت لحادث، وعندما ذهبت سيارة الإسعاف كانت الفتاة قد اختفت.
قال حمزة: من الشرطي الذي قام بنقلها من هنا قبل الحادث؟
قال الشرطي: هذه معلومات سرية لا يجب البوح بها.
قال حمزة: أرجوك أخبرني، فالمسألة مسألة حياة أو موت.
قال الشرطي: حسنا، سأخبرك، ولكن لا تخبر أحداً.
قال الضابط حسام متولي هو الذي أخذها، ثم أتصل وأخبرنا بوقوع الحادث وأنه فقد الوعي، وعندما أفاق في سيارة الإسعاف وجد السجينة قد أختفت.
يريه صورة حمزة على هاتفه: هل هذا هو حسام الذي تقصده؟
قال الشرطي: نعم، هو بذاته.
قال حمزة: غريبة، لم يذكر حسام شيئا عن هذا الأمر، لماذا ياترى؟ المفترض أن يشك من الشبه الكبير بين أنوار وأنهار، سأعود للفيلا لأرى ما الذي يخطط له حسام بالضبط.
رواية حمزة الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم Lehcen Tetouani
في الفيلا قال حسام:
أين اختفى حمزة؟ لم أره منذ حضوري.
قالت أنهار:
لقد خرج من أجل تصوير فيلم جديد.
قال حسام:
هذا يعني أننا بمفردنا. انتظري، لا تتحدثي. سأتأكد من شيء.
قالت أنهار:
ماذا تقصد؟
حسام يضع يده على فمه ثم يخرج جهاز من جيبه ويتفحص المكان ثم يقول لنفسه:
لا توجد كاميرات أو أجهزة تنصت هنا. ولكن يجب أن أفحص هاتف أنهار.
قال لها:
أعطني هاتفك.
أنهار تعطيه له باستنكار ثم يفتحه وينظر بداخله ويغلقه ويعطيه لها مرة أخرى:
حسنا، تستطيعين أن تتكلمي الآن فالمكان نظيف.
قالت أنهار:
لماذا تفعل ذلك؟
قال حسام:
أطمئن أننا غير مراقبين.
قالت أنهار:
ولماذا يراقبون رجل شرطة مثلك؟
قال حسام:
الاحتياط واجب. فقد يكون هناك من يشك بي.
قالت:
لماذا؟ هل حدث شيء معين جعلك تظن ذلك؟
قال:
أخبرتك أن الشرطة تضع كاميرات في كل مكان في الفيلا لمراقبة من يدخل ويخرج لحماية أنهار، ولكني قمت بتعطيل الكاميرا التي في غرفتي وفي هذه الغرفة حتى أتحدث معك بحرية. ولكن هاتفي سقط بالصدفة أمس فوجدت شريحة للتنصت على هاتفي ولقد أخرجتها ووضعتها في هاتف قديم لا أستخدمه حتى لا يشكوا بي. ولا أدري من وضع هذه الشريحة في هاتفي وكيف؟
قالت أنهار:
لقد أخبرتني أنهم يراقبون الفيلا لحمايتي. وقد تكون الشريحة من إحدى الطرق الاحترازية فقط.
قال حسام:
ربما، ولكني لست مطمئناً لذلك. لن أحدد ساعة الصفر إلا قبلها بخمس دقائق.
قالت أنهار:
لا، فعليك أن تخبرني قبلها بوقت كاف حتى أخدر حمزة ولا يخرج لمراقبتنا.
قال حسام:
سأخبرك بكل شيء الآن قبل حضور حمزة، ما عدا الوقت. ولا أريد نقاشاً، اسمعي فقط.
ثم يشرح لها الخطة:
والآن قد عرفت كل شيء بخصوص الخطة وعليك أن تحفظي دورك.
قالت:
طبعاً، أنا مستعدة. ولقد أخفيت البدلة العسكرية التي أحضرتها لي. وغداً سأكون جاهزة في الوقت المناسب وستنجح المهمة، أطمئن.
يدخل حمزة من الباب. قال حسام لأنها.
سأنصرف الآن فأنا لا أريد أن يعكر أحد مزاجي.
يعترض حمزة طريقه قائلاً:
انتظر حسام، إلى أين تذهب؟ فعندي سؤال مهم أريد جواباً عليه.
قال حسام:
ليس بيني وبينك أسئلة ولا إجابات. هيا ابتعد من طريقي.
ثم يزيح حمزة من أمامه ويهم بالمغادرة.
حمزة يمسك ذراعه:
انتظر، لن أدعك تمشي حتى تجيب عن سؤالي. أين ذهبت الراقصة أنوار؟
حسام يبدو عليه الاندهاش من أنوار هذه.
قال حمزة بخبث:
الفتاة التي أخذتها من ملهى ليلي اسمه ليالي منذ خمسة عشر يوماً.
قال حسام:
لا أذكر أحداً بهذا الاسم. وابتعد عني، فمن تكون لتحقق معي؟ وحتى لو حدث ذلك، فما شأنك أنت؟
أنهار تمسك حمزة من ذراعه:
تعالى حمزة لغرفتنا فأنا لا أريد مشاكل.
قال حمزة:
انتظري أنهار، فهذه الفتاة المختفية تخصك كما تخصني لأنها أختك التوأم.
قالت أنهار:
ماذا تقول؟ حمزة، أنا وحيدة وليس لي إخوة.
قال حسام في نفسه:
لم أخبر أنوار أن لها أخت توأم وهي جنان أو أنهار كما يناديها حمزة. لذلك علي التدخل قبل أن تتكلم بشيء.
ثم ينظر لحمزة قائلاً:
أنهار تقصد أن أختها التوأم ضاعت وهي صغيرة ولا تذكر عنها شيئاً.
أنهار تنظر في عيون حسام:
طبعاً، هذا ما قصدته.
قال حمزة:
لقد وجدت أختك عزيزتي، ولكن هذا الرجل هو من أخفاها ولا أحد يعرف أين هي الآن.
قالت أنهار:
هل ما يقوله حمزة صحيح؟ هل لي أخت توأم وأنت أخفيتها؟
قال حسام لنفسه:
أعرف ماذا تقصدين. أنت تقصدين أنهار الحقيقة. هل هي أختك حقاً أم لا؟
نعم عزيزتي، هي أختك التوأم. ولكني طلبت من شركائي التخلص منها حين خطفناها وأخذتي مكانها.
ثم ينظر لانهار قائلاً:
طبعاً كان لك أخت، ولكن الآن لا، فقد توفيت في حادث سير.
قال حمزة:
ولكنك أخبرت الشرطة أنها اختفت بعد الحادث.
حسام ببرود:
هي لم تمت في وقتها، ولكن بعدها بأيام وجدوا جثتها.
قال حمزة:
لا أصدقك. أين الجثة إذا؟
قال حسام في نفسه:
لقد أرسلوا لي صورها على الهاتف بعد قتلها. سأجعله يراها.
ثم يظهر صورة على الهاتف ويضعها أمام عيون حمزة قائلاً:
انظر بنفسك. أليست هذه هي الفتاة؟
قال حمزة:
نعم، هي. ولكن ما أدراني إن كانت ميتة أو فاقدة للوعي؟
تنظر أنهار إلي حسام وهي تحدب عيونها ثم تمسك حمزة من ذراعه:
تعالى حمزة لغرفتنا فأنا نشأت وحيدة وسأظل وحيدة.
حمزة:
ولكن...
تقاطعه أنهار:
لا أريد أن أعرف المزيد. سأذهب لغرفتي إذا، وأنت تعالى خلفي.
ثم تمشي وتكتب رسالة لحسام وترسلها.
قال حمزة لحسام:
قصتك لم تقنعني وسوف أبحث خلفك حتى أعرف أين ذهبت الفتاة.
ثم يلحق بانهار في غرفتها.
بينما ينظر حسام لرسالة أنهار ويرد عليها:
لقد تمنيت ألا تعودي لحياة القذارة. ولأن ستعيشين بصفتك أنهار ضابطة الشرطة.
تصل الرسالة لانهار وتقراءها وتنزل دموعها.
يدخل حمزة الغرفة فيجدها تجلس على السرير وهي تبكي.
يضمها قائلاً:
لا تقلقي حبيبتي، حتى لو لم أجد أختك التوأم واتضح أنها توفيت فعلاً، فلن تكوني وحيدة، فأنا لا زلت معك ولن أتركك أبداً.
تطوقه أنهار بذراعيها:
ابقى معي الليلة ولا تتركني، فمن يعلم ماذا يخبئ لنا الغد؟ فأنا أشعر بأنني لن أراك مرة أخرى.
قال حمزة:
حسناً، بدلي ملابس الاستقبال والبسي شيئاً مريحاً وسأظل بجانبك.
قالت:
حسناً، سأفعل.
ثم تنزع ملابسها فيرى حمزة علامة جرح في ذراعها فيمسكها من يدها وقال:
أنهار، من أين أتى هذا الجرح؟ أنا لم أره من قبل. أخبريني من أين ظهر هذا الجرح فجأة.
رواية حمزة الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم Lehcen Tetouani
تنزل أنهار ملابسها فيرى حمزة علامة جرح في ذراعها فيمسكها من يدها وقال:
"أنهار من أين أتى هذا الجرح؟ أنا لم أره من قبل. أخبريني من أين ظهر هذا الجرح فجأة."
قالت أنهار:
"هو موجود منذ فترة ومن المؤكد أنك لم تنتبه له."
قال حمزة:
"لقد بدلتِ ملابسك أمامي أكثر من مرة عندما تزوجنا ولم أره من قبل، بالإضافة أنه في مكان واضح، فكيف لم أره من قبل؟"
قالت:
"قد أصبت به في المواجهة الأخيرة ومنذ ذلك الحين لم أبدل ثيابي أمامك."
قال:
"الإصابة لا تبدو حديثة أبدا، هذا جرح قديم. أنهار قولي الحقيقة."
قالت:
"ما بك حمزة؟ أنا أقول الحقيقة. لماذا تتكلم هكذا؟ هل بدّلوني مثلاً؟ كن واقعياً."
قال حمزة:
"موظفة الميتم أخبرتني أن جيهان أختك المفقودة لديها جرح يشبه هذا، فكيف انتقل إليك الجرح بقدرة قادر؟"
قالت أنهار بعصبية:
"قلت لك الجرح حدث في آخر عملية وليس لدي ما أقوله أكثر من ذلك. صدق أو لا تصدق هذا أمر يخصك. فلو سمحت أتركني الآن ف أعصابي ليست على ما يرام وكلامك يزعجني."
قال حمزة:
"حسناً اهدئي، سأحضر لك كوباً من العصير البارد لتهدأ أعصابك فالانفعال ليس جيد لصحتك."
ثم يخرج ليحضر الكوب وهو يقول لنفسه:
"أنهار لا تشرب الكولا. سأحضرها وأطلب منها أن تشربها فإن رفضت أن تشربها كالعادة أكون مخطئاً في ظنوني، وإن شربتها دون مناقشة فهذا يعني أن هناك سر ما وبعدها سأتأكد إن كانت هي زوجتي أنهار أم لا."
ثم يتوقف مكانه قليلاً:
"ولكن ماذا سأفعل لو لم تكن الفتاة التي بالداخل هي أنهار؟ فأين ذهبت أنهار الحقيقة؟"
ثم يمسك بعلبة الكولا ويمدها لأنهار:
"خذي عزيزتي كولا، فلم أجد عصيراً في الثلاجة."
تأخذه أنهار منه العلبة وتضعها جانباً على الطاولة.
قال حمزة:
"هيا اشربيه حتى تهدأ أعصابك."
قالت أنهار:
"أرجوك لا تضغط علي فأنا متعبة ولا رغبة لي في شرب شيء."
قال حمزة:
"أرجوك عليك أن تفعلي هذا لأجلي. هيا هيا حياتي."
قالت أنهار:
"حسناً سأشربها."
ثم تأخذ العلبة وتشربها في مرة واحدة ثم تتجه نحو الحمام.
قال حمزة:
"أين تذهبين؟"
قالت أنهار:
"لا أدري ولكن كلما شربت الكولا أشعر برغبة في القيء، عن إذنك."
ثم تذهب وتستفرغ في الحمام.
قال حمزة:
"أنهار لا تشرب الكولا، ولكن الفتاة التي معي شربتها دون أن تبدي اعتراض، ولكنها في نفس الوقت لم تتحملها واستفرغت. فهل هي أنهار أم أختها؟"
ثم ينظر حمزة لأنهار وقد خرجت من الحمام وهي تمسح وجهها بكفيها ويبدو عليها التعب.
قال:
"اسمعي أنهار بصراحة أنا لن ألف وأدور عليك كما تفعلين أنت. أنا أشك أنك لست أنهار، وأعتقد أنك أختها جيهان أو أنوار الراقصة."
قالت أنهار:
"كيف تقول لي شيئاً كهذا؟ هل جننت؟"
قال حمزة:
"زوجتي أنهار لا تشرب الكولا وأنت ماشاء الله شربتها في مرة واحدة."
قالت:
"أنا أنهار نفسها التي تعرفها ولكني فاقدة للذاكرة، لذلك هناك بعض الأمور التي لا تذكرها، وأنا شربت الكولا لأنك ضغطت علي لذلك لم تتحملها معدتي، ألا ترى وجهي؟"
قال:
"نسيانك بعض الأمور فهذا شيء طبيعي، ولكن أن تظهر علامات في جسدك وتختفي أخرى فهذا شيء غير طبيعي أبداً. فجأة اختفى جرح العملية من صدري وظهر غيره في ذراعي."
قالت:
"هل أطلب منك شيئاً قبل أن أخبرك بالحقيقة؟"
قال:
"بالطبع تفضلي."
قالت:
"أجل، هذا النقاش للغد فقط وسأجيبك عن كل شيء فأنا متعبة جداً الآن."
قال حمزة:
"حسناً سأنتظر للغد، فإن غداً لناظره قريب."
ثم ينام على السرير.
في اليوم التالي تستيقظ أنهار مبكراً وتعطي حمزة الحقنة وهو نائم، ثم تلبس ملابس الشرطة وتخرج من الغرفة على أطراف أصابعها لتقابل حسام.
كان حسام ينتظرها في غرفة المعيشة.
قال لها:
"هل أنت مستعدة؟"
قالت أنهار:
"على أتم الاستعداد، هيا بنا."
قال حسام:
"حسناً، اذهبي وشغلي السيارة ريثما أحضر غرضاً نسيته وألحق بك."
تخرج أنهار لتشغل السيارة، بينما يذهب حسام لغرفة حمزة ويخرج حقنة مخدرة من جيبه ويعطيها لحمزة، ثم يقف قائلاً:
"أنا لا أثق إلا بنفسي. وعلاقة أنهار بك لا تريحني هذه الفترة وربما لم تعطك الحقنة. أما الآن فأنا متأكد أنك ستغط في نوم عميق، لن تتبعنا."
ثم يبتسم ثم يتوجه نحو السيارة وينطلق بها.
قالت أنهار في نفسها:
"طلبك الذهاب للسيارة قبلك أفادني كثيراً."
ثم تنظر له قائلة:
"لماذا تأخرت في الداخل؟"
قال حسام:
"كنت أعطي حمزة حقنة مخدرة."
قالت أنهار:
"كيف تفعل ذلك؟ لقد أعطيته واحدة منذ قليل وقد يفقد حياته بسبب الثانية."
قال حسام:
"لا يهمني، المهم أن أتأكد أنه لن يتبعني، فقد كان ينبش خلفنا الأيام الماضية، ولو حاول أن يراقبنا قد يفسد خطتنا."
قالت أنهار في نفسها:
"حسام لا يعلم أن أنهار الحقيقية هي من تجلس بجانبه الآن. جيد أنني بدلت الحقنة التي أعطتها أنوار لي حمزة بحقنة فيتامين، وإلا فقد حياته بسبب الحقنة الثانية. ولكن للأسف الخطة قد تتأثر الآن، فالمفترض أن يستيقظ حمزة بسبب المنبه الذي ضبطته ويتبعنا ويشك بنا فيبلغ الشرطة عن مكاننا، ولكن الآن علي أن أعمل بمفردي وأوصل المعلومات بطريقة ما، ولكن علي أولاً أن أتأكد لحسام أنني أنوار."
رواية حمزة الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم Lehcen Tetouani
تنظر أنهار لحسام: أريد أن أعرف موضوع أختي الذي تحدثت أنت وحمزة عنه بالأمس، هل هو حقيقي؟
قال حسام: نعم حقيقي. وقد أرسلت لك رسالة أمس، ألم تقرأيها؟
قالت أنهار: بل قرأتها ولكني لم أفهم شيئاً منها.
قال حسام: وماذا تريدين أن تفهمي؟ فالشئ الوحيد الذي يجب أن تفهميه هو أن ماضيك الغير مشرف قد انتهى، وقد أصبحت الآن ضابطة شرطة مرموقة مشهورة بالبطولة والجرأة. أما موضوع أنك متأثرة على أختك التي لم تعرفيها وأنك حزينة عليها، فهذا لا يليق بك، فلا تمثلي علي.
قالت أنهار: هل هذا يعني أنها قد ماتت فعلاً؟
قال حسام: طبعاً ياحلوة، انتهت جنان للأبد.
في مكان آخر، قال أحد القادة: المهمة تسير على أكمل وجه، وأنهار مع حسام الآن يتوجهان لموقع التسليم.
قال شخص آخر: ولكن كيف سنعرف المكان؟
قال الأول: لا تقلق، أنهار وضعت جهاز تعقب أسفل السيارة. ولكننا لن نتحرك خلفهم حتى لا يكتشف حسام شيئاً، فهو ذكي جداً وقد تخلص من كل مساعديه الذين دسسناهم له وساعدوه في خطف أنهار، وكنا نعتمد عليهم في نقل الأخبار، ولكن الآن حمزة تم تخديره، وأنهار ستكون بمفردها قبل أن نصل إليها. فأرجو ألا يحدث لها شيء.
قال الثاني: سنجعل دوريات الشرطة قريبة من أي مكان تمر به سيارة حسام، لنهاجم في الوقت المناسب.
بعد وقت غير معلوم، في الفيلا، قالت أنهار: هيا أستيقظ حمزة، لقد أصبحنا قرابة الظهر.
قال حمزة: ولماذا تركتني نائماً حتى الآن؟
قالت: قد أخبرتني أنك ليس لديك عمل وتريد النوم، لذلك تركتك.
يجلس حمزة: لماذا تلبسين ثياب الشرطة؟ أين كنت؟
قالت: كنت في مهمتي الأخيرة وقد تمت بنجاح، وقد قدمت استقالتي حتى أتفرغ لك.
قال: ماذا تقصدين؟ هل تركت عملك بالشرطة؟
قالت: نعم، وقد أصبحت الآن زوجتك الطبيبة فقط.
ثم تخلع البدلة أمام حمزة.
قال حمزة: لا، هذا غير صحيح. أين اختفى الجرح الذي كان في كتفك؟
قالت: سأخبرك بكل شيء، فلا تقلق.
قال: هيا أخبريني بسرعة، فأنا أكاد أجن.
يرن هاتف أنهار فتشغل الاسبيكر.
قال الطرف المتصل: اسمعي أنهار، حسام هرب منذ نصف ساعة وقد يتعرض لك أنت وحمزة، فكوني على حذر. ونحن سنرسل لك قوات الدعم السريع.
قالت أنهار: حسناً، سأكون مستعدة.
قال حمزة: ماذا يحدث؟ أنهار، لماذا يهرب حسام؟ ألا يعمل معكم في الشرطة؟
قالت: سأخبرك بكل شيء، ولكن الآن علي أن أستعد لوصول حسام.
وتأخذ مسدسها ثم تتجه نحو بدلتها التي علقتها على شماعة خلف الباب لتخرج المسدس. وفجأة، وقبل أن تصل للبدلة، يُفتح باب الغرفة ويدخل حسام وهو يصوب المسدس نحو أنهار.
قال حسام: أهلاً بك يا أنهار الخائنة، قفي مكانك.
ثم يأخذ مسدسها من جيب البدلة ويخرج خزنته ويضعها في جيبه ويرميه فارغاً على الأرض.
قالت أنهار لحسام: انزل المسدس من يدك.
قال حسام: لا، لن أنزله ياحلوة. ولكن أعترف أنك كنت بارعة في التمثيل، وفقت كل توقعاتي، وخطتك كانت ممتازة. ولكن لا أحد يتوفق على حسام، لذلك سأعاقبك، وسأعاقبك لأكثر شيء تهتمين له.
ثم يطلق النار صوب حمزة فيسقط على الأرض.
قالت أنهار: ماذا فعلت؟ هل أنت مجنون؟ ما ذنب حمزة؟ لماذا لم تطلق علي أنا؟
قال حسام: لأن جرح القلب أقوى، وحمزة قلبك. ولا تظني أنك ستنفدين بعملتك، فأنت أيضاً ستلحقين بحبيبك، ولكن بطريقة أبشع. فلا أحد يخدعني وينجو. أين الهواتف؟ ضعيها على الطاولة، وإلا أطلقت النار مجدداً على حمزة.
قالت أنهار: هذا هاتفي وهاتف حمزة.
قال حسام: ضعيهم على الطاولة وارجعي للخلف.
تضعهم أنهار وتبتعد، ثم يأخذ حسام الهواتف من فوق الطاولة بينما أنهار مشغولة في حمزة.
ويخرج من الغرفة ويغلق الباب من الخارج.
ثم يشعل النار في مدخل المنزل بالأسفل ويخرج من الفيلا.
قالت أنهار: استيقظ حمزة لو سمحت.
ولكن حمزة فاقد للوعي وينزف، وأنهار تحاول أن تجعله يستفيق ولكن لا فائدة.
فتجري نحو الباب لتحاول فتح باب الغرفة ولكنه لا ينفتح.
ثم يبدأ الدخان يدخل من تحت الباب.
بينما البيت كله يشتعل في الخارج، أنهار تضع يدها على رأسها.
قالت أنهار: ماذا أفعل؟ لقد أخذ حسام الهواتف، والباب مغلق من الخارج، وحمزة ينزف وليس هناك أدوات جراحية حتى أنقذه.
في الخارج، ينظر حسام للمنزل وهو يشتعل، ثم يركب تاكسي كان قد سرقه وينطلق.
ثم يرمي هاتف أنهار من الشباك وهو يقول: هاتفك مراقب، ولن أخذه، ولكني سآخذ هاتف حمزة حتى أحصل على غيره.
ويبتعد تاركاً المكان يشتعل بالنيران.
رواية حمزة الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم Lehcen Tetouani
أطلق حسام الرصاص على حمزة وأشعل النار في المنزل وهرب.
انهار وحمزة في غرفة مغلقة من الخارج والمنزل يحترق.
تحاول أنهار فتح الغرفة ولكنها لا تنفتح.
"نحن في مكان منعزل، ولو احترق المنزل بالكامل فلن يرانا أحد. ورجال الشرطة والإطفاء سيأخذون وقتاً طويلاً حتى يصلوا إلينا. يجب أن أتصل بهم عبر الهاتف حتى يأتوا بسرعة وينقذونا."
تبحث عن الهاتف فلا تجده.
"آه نسيت، هذا الوغد أخذ الهاتف الخاص بي وبحمزة. ماذا أفعل الآن؟"
"علي أن أنقذ حمزة أولاً، فهو ينزف. سأبحث في الغرفة، لعلي أجد مقصاً أو مشرطاً يساعدني في إخراج الرصاصة."
تبحث في الأدراج فتجد مطواة صغيرة.
تضع عليها كحولاً وتطهرها وتطهر يديها.
تشق الجزء الذي فوق الرصاصة وتدخل يدها في الجرح حتى تجد الرصاصة وتخرجها.
تقوم بتقطيب الجرح بخيط عادي.
عندما تنتهي تجد الدخان يدخل من تحت الباب ويملئ الغرفة.
"ما هذا؟ المكان يحترق بالخارج. هل أشعل حسام النار في المنزل؟ ياله من حقير!"
"يجب أن أفتح الشباك والشرفة حتى يخرج الدخان ولا نختنق."
تفتح أنهار الشباك والشرفة حتى لا يختنق هو وحمزة.
"نحن بالطابق الثاني ولا نستطيع النزول. كيف أتصرف يا ربي؟ سنختنق من الدخان لو بقينا مدة أطول في الغرفة."
تبدأ بالسعال بسبب الدخان الذي ملئ المكان.
تسحب حمزة من ذراعيه نحو الشرفة حتى لا يختنق من الدخان.
تلهث من التعب والدخان.
تسمع صوت سيارات الشرطة قادمة خارج بوابة الفيلا.
"نحن هنا، أنقذونا!"
يشاهدونها ويتجهون نحو الشرفة.
يضعون سلم سيارة المطافي نحوهم.
يصعد رجال الإطفاء للطابق الثاني.
يخرجون حمزة ثم أنهار من وسط الدخان والنار التي بدأت تنتشر في المكان حتى دخلت الغرفة.
بينما تحاول المطافي إطفاء الحريق، تتوجه بهم سيارة الإسعاف نحو المشفى.
في الطريق، قالت أنهار لأحد رجال الإسعاف:
"كيف عرفتم أن البيت يحترق؟"
قال المسعف:
"لقد أتصل أحد المارة بالإطفاء فأبلغونا وجئنا خلفهم بسيارة الإسعاف."
"يبدو أننا وصلنا للمشفى."
يحمل المسعفون حمزة ويدخلونه غرفة الأشعة ثم غرفة العمليات للاطمئنان على الجرح.
بينما تسأل أنهار أحد رجال الشرطة الذين حضروا معهم عن حسام.
قال الضابط:
"لقد استطعنا القبض عليه بسبب هاتف حمزة الذي أخذه، فقد وضعنا به جهاز تعقب عندما حضر للقسم دون أن يشعر."
في القسم، قال حمزة للضابط:
"أريد أن أعرف معلومات عن الضابط الذي أخذ أنوار."
قال الضابط:
"هو أمر غير قانوني، ولكني سأساعدك من أجل الإنسانية. أعطني هاتفك لأصور لك الملف بسرعة، فهاتفي شحنه قد نفذ."
يعطيه حمزة الهاتف ويدخل الضابط ويتحدث مع زميله.
"خذ هذا، وضع فيه جهاز التعقب ثم أحضره إلي لأصور له الصفحة التي يريدها."
قال الضابط:
"لقد قبضنا على حسام وهو الآن في طريقه للسجن المشدد، وسوف يحاكم على جرائمه."
قالت أنهار:
"هذا جيد. وشبيهتي أين هي؟"
قال الضابط:
"هي في طريقها لبلدها، فقد انتهت المهمة ولم نعد بحاجة إليها."
قالت أنهار:
"حسناً، شكراً لك. سأذهب لأطمئن على حمزة، فقد خرج الطبيب من عنده."
تتوجه نحو الطبيب.
"كيف حال حمزة الآن؟"
قال الطبيب:
"الحقيقة أنك أنقذت حياته، والأشعة أظهرت توقف النزيف الداخلي. أحسنتِ دكتورة."
قالت أنهار:
"هو زوجي، وكنت مستعدة للتضحية بحياتي من أجله."
قال الطبيب:
"هو محظوظ بك. بالمناسبة، تستطيعين رؤيته، فسوف يستفيق بعد قليل."
تدخل أنهار الغرفة وتجلس بجوار حمزة وتنتظره حتى يستفيق.
قال حمزة:
"أين أنا؟"
قالت أنهار:
"نحن في المشفى."
قال حمزة:
"ولكنك أخرجت لي الرصاصة ونحن بالغرفة. لقد كنت أشاهد ما حدث كأنه حلم، وعندما رأيتك تفعلين ذلك تأكدت أنك أنهار زوجتي. فأين ذهبت أختك التوأم؟"
قالت أنهار:
"لقد كنت أنا التي معك طوال الوقت. لم يكن هناك أخت توأم من الأساس، لقد كنت أنا أنهار وأختي في نفس الوقت."
قال:
"كيف ذلك؟ وكيف اختفى جرحك ثم ظهر جرح غيره في ذراعك؟"
قالت:
"اسمع القصة منذ البداية وأنت ستفهم كل شيء."
رواية حمزة الفصل الخمسون 50 - بقلم Lehcen Tetouani
في سنوات دراستي الأخيرة، كنت مخطوبة لحسام. ولكن في إحدى المرات، وجدته يأخذ رشوة من أحد تجار المخدرات ليدخل له شحنة في سيارته. فلا أحد يفتشها.
وعندما رأيته، واجهته بالأمر. وخلعت الدبلة وأنهيت الخطبة. وأخبرته أنني سأبلغ عنه القادة. لكنه ترجاني ألا أفعل. وأخبرني أنه لن يكررها. فصدقته.
ثم بعد تخرجي، انتقلت مع أمي إلى هنا. ولم أره لسنوات. ولكن بالصدفة، بعد أن تزوجنا أنا وأنت وسافرت من أجل تصوير فيلمك الأخير، حدث كل شيء بسرعة.
فقد عدت للتعاون مع الشرطة. فأخبروني أن هناك أحد من داخل الجهاز هو من يثرب المعلومات للمهربين. فذهبت لأكثر من فرع لأحقق في الأمر بسرية تامة. وعندما دخلت أحد الأفرع الذي أرسلوني إليه، وجدت حسام يعمل هناك. فشككت فيه بسبب سوابقه. وطلبت منهم مراقبته.
وقبل أن تأتي أنت من السفر بشهر واحد، طلبوا مني التعرف على حسام بصفتي أنوار الراقصة. وبالفعل، تعرفت عليه بخطة مبتكرة. فقد وضعنا له كل الأدلة التي تؤكد أنني الأخت التوأم لأنهار. وعندما صدق حسام القصة، قرر حسام التخلص من أنهار وجعلي أحل محلها لأساعده في إدخال شحنة كبيرة.
وبصفتي أنوار، عرّفته على بعض أفراد العصابة. والذين كانوا جميعاً يعملون في الشرطة. والذين ساعدوني في خطة الخطف الأخيرة الذي سأحكي لك تفاصيلها لاحقاً. فحسام دائماً يعمل وحده لأنه لا يثق بأحد. ولكن الخطة التي اقترحتها عليه كانت تحتاج لبضعة أشخاص. فقد كنا نريد شخصاً يقود تاكسي، ورجلين على أنهم الخاطفين، واثنين ليمثلوا دور رجال الشرطة. لذلك وافق حسام أن يتعامل مع الرجال الذين تعرفوا عليه على أنهم أصحاب سوابق لمرة واحدة.
ولكن أولاً، سأحكي ما حدث بعد حضورك من السفر. وهذا الجزء تعرف معظمه. فقد سرقت منك المال لأقنع عثمان حتى يوصلني للزعيم. وفي ذلك اليوم الذي واجهت فيه عثمان والمفوض في القسم، كنت ألبس سترة واقية ضد الرصاص. وقد رأني الجميع عبر الفيديو الذي نشرته. والرصاص يخترق صدري وذراعي.
طبعاً، الرصاصة الذي أطلقه علي المفوض كان حقيقياً. ولكنني لم أصب إلا بجرح قطعي في ذراعي. ومسّلت وقتها أنني أصبت في صدري. وسقطت على الأرض. وأخذوني للمشفي. وهناك أدخلوني غرفة العمليات حتى تنجح التمثيلية. وطلبوا دماً منك ومن صديقك حتى تصدق العصابة أنني مصابة فعلاً.
فقد اكتشف رجال الشرطة أن المفوض ليس هو رأس المدبر كما ظننا. فقد تمت عملية أخرى كبيرة في نفس الوقت الذي شغلنا به بقصة عثمان والمفوض. والذي اتضح بعد ذلك أنهم مجرد بيادق في يد شخص آخر. وهو حسام. فهو لا ينقل الأخبار للمهربين فقط، بل هو الرأس المدبر لكل شيء. وكان علينا أن ندخله في اللعبة لنقبض على باقي الأطراف الذين يحركهم.
طبعاً، أخبرتك أنني كنت قد تعرفت عليه بصفتي أنوار الراقصة. لأننا كنا نشك أنه ينقل الأخبار. ولكن حتى الحادثة الأخيرة لم نمسك عليه دليلاً. بل على العكس، دلنا على عثمان حتى نلتهي به حتى ينفذ عمليته الضخمة.
وطبعاً، وقت الحادث، علم حسام أن أنهار ماتت كما خططنا. فأنا أتعامل معه بشخصيتي. ولكن في العمل، لم أكن أعطيه وجهاً للسبب الذي أخبرتك عنه. وكانت لقاءاتنا قليلة. وكنا أحياناً نستخدم شبيهتي للتواجد مكاني في قسم الشرطة عندما أمثل عليه دور أنوار حتى يصدق أننا شخصان.
وطبعاً، هو صاحب فكرة وفاتي ونقلي لمكان منعزل. حتى يستغل الشبه بين أنوار وأنهار. فقد قرر أن تحل أنوار محل أنهار لمساعدته على نقل البضائع مستخدماً هويتها. واتفق مع أنوار من خلال رسائل أرسلها لي على الهاتف أن أستعد لعملية التبادل. لذلك كان علينا في الجهاز حل هذه المعضلة. فيجب أن يخطفني ثم يبدلني. ولكن في نفس الوقت، يجب أن أعود معكم للبيت بصفتي أنوار وليست شبيهتي.
طبعاً، جهزنا شبيهتي. وما مع بعض الميكب أصبحت مثلي تماماً. وفي ذلك اليوم في محطة الوقود، وبينما ذهبت أنت للمحل للشراء الماء، طلبت من حسام الذهاب للحمام. حيث بدلت مكاني مع شبيهتي. وكانت تلبس نفس ثيابي تماماً. وركبت مكاني في السيارة. ثم هجم الرجلان لاختطاف السيارة كما خطط حسام. وهو لا يعلم أن الرجلان المسجلان خطر الذي اختارهم كانوا من رجال الشرطة السرية.
ولأن الفتاة كانت تجلس في الكرسي الخلفي ونصف وجهها مغطى بالعصابة التي وضعوها حول عيونها، فلم يلاحظ حسام الفرق الطفيف الذي بيني وبينها. ومن ثم توجه بها للمقر.
وعندما رأيتهم ينطلقون من المحطة، أخذني واحد من رجال الشرطة في سيارة أخرى كانت تنتظرني خلف محطة الوقود. وقدنا بسرعة قصوى نحو المقر الذي كان وسط حقول الذرة. وذلك عبر طريق مختصر حتى نصل قبل حسام وشبيهتي.
وبالفعل، وصلنا قبله. وانتظرنا حسام هناك. كما اتفقنا على أساس أنني أنوار الراقصة والأخت التوأم لأنهار. وعندما دخل حسام البيت مع أنهار المزيفة، قام رجال الشرطة المتنكرين بأخذ أنهار المزيفة وأخفوها في غرفة. وجعلني حسام أجلس مكانها على الكرسي حيث قيدوني أنا وهو. حتى جئت أنت. وبالطبع، أنت تعرف الباقي.