تحميل رواية «حور الريان» PDF
بقلم نوران محفوظ
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
المدير بضيق: حضرة المقدم، إنت ليه لحد دلوقتي مسلمتش القضية اللي معاك؟ ريان ببرود: لأنها لسه مخلصتش يا فندم. المدير باستفسار: إزاي لسه مخلصتش وكل أطرافها بيدل إنها انتهت؟ ريان بهدوء: يا فندم، الموضوع أكبر من كده بكتير وأنا هقدم الدليل على كلامي. المدير باستفزاز: قدامك 24 ساعة تأكد صحة كلامك، ولا إنت عايز وقت أكبر؟ ريان ببرود: ولك ذلك. وتركه وذهب. المدير بغيظ: مش عارف مغرور على إيه. خرج ريان متوجهاً إلى مكتبه. يوسف بحرج: إزيك حضرتك يا فندم! رفع ريان حاجبه ولم يجب. يوسف بضيق: يعني مش عاجبك إني بحتر...
رواية حور الريان الفصل الأول 1 - بقلم نوران محفوظ
المدير بضيق: حضرة المقدم، إنت ليه لحد دلوقتي مسلمتش القضية اللي معاك؟
ريان ببرود: لأنها لسه مخلصتش يا فندم.
المدير باستفسار: إزاي لسه مخلصتش وكل أطرافها بيدل إنها انتهت؟
ريان بهدوء: يا فندم، الموضوع أكبر من كده بكتير وأنا هقدم الدليل على كلامي.
المدير باستفزاز: قدامك 24 ساعة تأكد صحة كلامك، ولا إنت عايز وقت أكبر؟
ريان ببرود: ولك ذلك.
وتركه وذهب.
المدير بغيظ: مش عارف مغرور على إيه.
خرج ريان متوجهاً إلى مكتبه.
يوسف بحرج: إزيك حضرتك يا فندم!
رفع ريان حاجبه ولم يجب.
يوسف بضيق: يعني مش عاجبك إني بحترمك؟
ريان ببرود: خير!
يوسف متمتماً: (وهيجي منين الخير، هو اللي يشوفك يشوف خير).
ريان بحاجب مرفوع: بتقول حاجة يا جو؟
يوسف ببسمة مغتصبة: بقولك ما تعزمني على العشاء وينوبك ثواب.
ريان باستفزاز: ليه مش عندكم أكل؟ وبعدين أنا مش فاضي.
يوسف بغضب: ليه؟ عشان رايح لعاهرة من عاهرات...
ريان بتكشيرة: ملكش دخل!
يوسف وهو يحاول تهدئة نفسه: يا ريان، دي حياتك اللي بتهدم فيها، وبعدين اللي بتعمله ده حرام ومن الكبائر.
ريان ببرود: ملكش دخل، دي حياتي وأنا حر.
يوسف بهدوء بعكس ما بداخله: طب هسأل سؤال.
ريان ببرود: لااا.
يوسف بإصرار: سؤال واحد ومش هتكلم معاك تاني.
ريان بضيق: اسأل وخلصني!
يوسف بهدوء: ليه!!!
ريان وهو يدعي الفهم: هو إيه اللي ليه؟
يوسف: إنت عارف أنا قصدي إيه. أنا لولا أعرفك من زمان كنت قلت إنك حبيت واحدة و خانتك فبتنتقم منها فيهم.
ريان بانفعال: كلهم عاهرات، مش بيمشوا إلا ورا رغبتهم وأي حاجة تانية تولع. عايز تعرف ليه؟ عشان أنا شايفهم رخاص، يبيعوا أبوهم عشان الفلوس ورغبتهم.
يوسف بهدوء: مش كلهم يا صاحبي.
ريان بغضب: لا كلهم. أنا ماشي.
يوسف بيأس: هتسهر تاني؟
نظر له ببرود وتركه دون أن يجيب.
يوسف برجاء: ربنا يهديك يا صاحبي ويرشدك للطريق الصحيح.
استيقظت على صوت هاتفها.
حور بصوت يتضح عليه آثار النوم: الو.
سمر بخضة: إنت لسه نايمة؟ إنت تعبانة ولا إيه؟
فرفعت حور عينيها ونظرت إلى الساعة، وجدتها الثامنة، فقفزت من على السرير وهي تقول: لا مش تعبانة بس راحت عليا نومة لأني جيت من الشغل متأخر وفضلت اشتغل على اللابتوب لوقت متأخر.
سمر بتنهيدة: طب الحمد لله إنك كويسة، فكرتك تعبانة ولا حاجة. صحصحي كده وصلي الضحى وروحي الشغل.
ابتسمت حور: تمام، عايزة حاجة.
سمر بابتسامة: لا يا حبيبتي، سلام.
محمد (والد حور) بغضب: بنتك لسه مصحتش لحد دلوقتي ليه يا هانم؟
هناء (والدة حور) بتكشيرة: اهدى يا محمد، البنت راجعة متأخرة واشتغلت لوقت متأخر.
محمد بحده: طب يا سما، يا سما.
سما بطاعة: نعم يا بيه.
محمد بضيق: روحي صحي حور.
سما بطاعة: حاضر يا بيه.
قاطعت ذلك حور: مش ضروري يا سمسمة، أنا صحيت.
ابتسمت لها سما بحب وهي تقول: صباح الخير.
بادلتها حور الابتسامة وهي تقول: صباحك عسل يا عسل.
محمد بغضب: يا ريت تاخدي بالك من طريقة كلامك وتعاملِك مع الناس، ومتنسيش إنتِ بنت مين.
نظرت حور لوالدها بعتاب، ولسما ببسمة.
ابتسمت لها سما وذهبت وهي معتادة على تلك المعاملة من رب عملها، ورغم ذلك تحب حور ووالدتها. فوالدة حور تعاملها كابنتها، وحور تعاملها كأخت لها، كما أنها ساعدتها في إكمال تعليمها عندما علمت أنها حصلت على مجموع يسمح لها بدخول الهندسة وعرضت عليها ترك العمل وأنها سوف توفر لها جميع احتياجاتها، ومع ذلك رفضت، ورغم ذلك ما زالت حور تساعدها مادياً وعلمياً.
محمد بغضب: كام مرة قولتلك اتعاملي مع الخدم على إنهم خدم.
حور بضيق: يا بابااا.
محمد مقاطعاً بحده: بلا بابا بلا زفت، كلامي يتسمع، ولا إنت عايزة الحكاية تتكرر من تاني؟
هناء بتدخل: براحة على البنت يا محمد، هي عملت إيه يعني؟ وبعدين مالهم الخدم، ما هم بني آدمين!
نظر لها بحده: متدخليش بيني وبين بنتي، إنتِ فاهمة؟ كفاية التانية اللي دلعتيها لحد ما هربت يا هانم، ولا إنتِ عايزة دي كمان تعمل زيها.
قاطعته حور ببكاء: حرام عليكم، نفسي أعيش في هدوء زي الناس، وماتخافش يا بابا مش هعمل زي شهد، مش ههرب. يا والدي بعد إذنكم، أنا رايحة الشركة. يا بابا... هتيجي معايا ولا في عربيتك؟
محمد بضيق: هروح بعربيتي.
وتركهم وذهب.
اقتربت حور من والدتها وقبلتها من وجهها بمرح وهي تقول: بس إيه رأيك في أدائي؟
احتضنتها والدتها ومررت يدها على ظهرها وهي تقول بدموع: معلش يا بنتي، أنا عارفة إنك بتستحملي فوق طاقتك، بس...
قاطعتها حور وهي تقول بمرح: رغم إنكم مبهدليني معاكم، ورغم إن شهد خلعت وسابتني، بس هعمل إيه، أهلي بقى. وبعدين ينفع كده؟ بوظت شعري يا ست الكل.
هناء بحده: أه يا بنت الـ...
حور بضحك: عيب على فكرة.
قبلت يدها وهي تمسح دموعها: مينفعش العيون دي تبكي، العيون دي مش عايز أشوف فيها غير فرح وفخر وبس.
ابتسمت لها.
وودعتها حور وذهبت.
دخلت حور الشركة بثقة وغرور يليق بها، يحسدها الكثير على ذكائها وعلى قوة شخصيتها وجمالها وثقتها بنفسها.
حور ببسمة: صباح الخير يا أمل.
أمل ببسمة: صباح الخير يا حور. دقايق وهتكون قهوتك جاهزة.
ابتسمت لها ودخلت مكتبها.
تابعتها أمل بقوتها وجدول موعدها.
أخذت حور منها القهوة وهي تقول: عندنا إيه النهارده؟
أمل ببسمة عملية: النهارده يوم خفيف لأن حضرتك أنجزتي معظمه امبارح. المهم، في اجتماع مع شركة العادلي الساعة 12، و...
حور بذهول: ده كله و خفيف؟ وأنجزت معظمه امبارح؟ روحي يا أمل، أشوف فيكي إنتي والشركة دي وميرا، ولا أقولك بلاش إنتي والشركة عشان محمد بيه ممكن يحبسني فيها، خليها ميرا بس.
أمل بضحك: أنا مش عارفة والدك متمسك بيها ليه!
حور بضحك: والله ما أنا عارفة. المهم، يلا على شغلك، واعرفي إنتي هنا موظفة يعني أنا مديرتك، سامعة؟ يعني تتعاملي على الشكل ده.
ضحكت أمل وهي تقول: يالهوي لو محمد بيه سمعك وإنتي بتقلدي فيه ممكن يطردك.
حور بخوف مصطنع: لا، الله يستر، مش ناقصة تشرد هي!
تسلل بسهولة وسلاسة ذلك المبنى المحاط بالعديد من الحرس.
تابع تسلله ليدخل الغرفة التي يريدها، وعندما دخلها ما هي إلا ثوانٍ وكان محاطاً بالعديد من الرجال التي تشهر سلاحها عليه.
ابتسم ببرود وتقدم منهم رجل يدعى فروسكي وتحدث قائلاً بالبريطانية: أهلاً بك يا شبح!
تحدث ببسمة باردة: أنت غير مرحب بك في وطننا فرسكوس!
تحدث فرسكوس باستفزاز: ولماذا يا شبح؟ فأنا أعلم أن مصر تستقبل الأجانب، وخاصة نحن.
تحدث ريان ببرود: هذه عاداتنا، أننا نستقبل اللاجئين. فأنت تعرف أننا نمن على غيرنا بخيرنا، ولكنك أخطأت، فمصر لا تستقبل أمثالك، هي لا تستقبل الخارجين عن القانون.
تحدث فرسكوس بنبرة تملؤها المكر: دعك من هذا يا رجل وتحدث، لماذا أنت هنا؟
ابتسم له ريان بسمة مرعبة: أنا هنا لأقضي عليك أنت وأمثالك.
تحدث فرسكوس بمراوغة: ولما لا تكون منا يا رجل؟
ابتسم ريان بمكر: وماذا سوف استفاد أنا إن أصبحت منكم؟
ابتسم فروسكي بخبث وهو يقول: سوف تستفاد نفوذ وقوة، ونستفاد نحن بذكائك وبذكاء الشبح.
ضحك ريان بصخب.
فنظرت إليه الجميع باستغراب.
رد ريان باستفزاز: تعرف حقاً أني أشفق عليك يا رجل، أنك تحلم أن أكون منكم.
نظر له بغضب وهو يرفع سلاحه ويصوبه على رأسه: أمامك أحد الخيارين، معنا أو الموت.
جلس ريان ووضع إحدى قدميه على الأخرى وتحدث باستفزاز: لم أتوقع يوماً أن تكون نهايتي نهاية الشبح على يد أمثالك.
وغمز له قائلاً: ولكن أنت تعرف أنني شبحاً.
وما هي إلا ثوانٍ وسمعوا صوت انفجار يتبعه أصوات أخرى.
اضطرب الرجال حتى فرسكوس.
فقال بتوتر وهو يخرج: خذوا حذركم، ولا تدعوه يهرب منكم حتى أعود.
وأومأوا له بتوتر.
ابتسم ريان وهو يقول: تعرفون أني وقتي ضيق، فلذلك وداعاً.
وفي لحظة كانوا جميعاً يفترشون الأرض بعد ما خسروا حياتهم على يد ذلك الرجل (الشبح)، فهو قام بقتلهم جميعاً بسلاحه.
أخذ ما أتى لأجله وذهب وهو يبتسم ببرود.
طارق بهدوء لأمل: أمل، كنت عايز البشمهندسة حور في موضوع.
عقدت أمل حاجبيها: موضوع؟ بس البشمهندسة مش فاضية.
تنهد بضيق: يا ريت تبلغيها وتقوليلها إنه موضوع مهم، وتسبيلها حرية القرار.
تنهدت بغيظ وهي تردف: ماشي، أما نشوف.
ابتسم طارق باستفزاز، وما هي إلا دقائق وهي تسمح له بالدخول، فابتسم بانتصار وتركها تتآكل من الغيظ.
حور بعملية: خير يا أستاذ طارق.
طارق بتوتر: هو مش خير خالص.
عقدت حور حاجبيها: مش فاهمة قصدك إيه! ممكن توضح؟
طارق بتوتر: آنسة حور، أنا بعزك جداً وعشان كده لازم أقولك أنا سمعت إيه.
حور بقلق: خير يا أستاذ طارق، سمعت إيه؟
تنهد طارق: أنا كنت رايح مكتب محمد بيه، بس سمعت السكرتيرة اللي هي ميرا بتكلم حد وتقول له، أو بصي، اللي فهمته إن في ملف هي سرقته وهتتهمك فيه، لأنك الوحيدة اللي بتدخلي مكتب محمد بيه وهو مش موجود.
نظرت إليه حور بذهول وهي تقول: أنا!! طب إزاي؟ أنا متشكره جداً ليك يا أستاذ طارق.
طارق ببسمة: عادي، ولا يهمك. هو ممكن أقولك يا حور من غير ألقاب؟
ابتسمت حور وقالت: وهو كذلك، وأنا هقولك طارق، طبعاً ده إذا سمحت.
ابتسم بفرح قائلاً: طبعاً يا حور. استأذن أنا.
وعندما خرج، أسرعت أمل بالدخول وهي تقول: كان عايز إيه يا حور؟
حور بذهول: مش هتصدقي.
وقصت ما قاله.
أمل بصدمة: يا بنت الـ... ولا متستاهلش تاخد حسنات على قفايا.
حور بتفكير: أنا مش عارفة هتستفيد إيه!
أمل بشك وتوتر: أنا حاسة إنها بينها وبين والدك حاجة!
انتفضت حور وهي تهتف بحدة: أمل!!
أمل بتبرير: أنا قلتلك اللي أنا حاسة بيه.
حور بحدة: أمل، ده والدي، وبعدين دي ميرا قدامنا.
أمل بتنهيدة: اعتبريني مقلتش حاجة.
حور بضيق: يكون أحسن!
أمل بفضول: طب إنتِ هتعملي إيه في المشكلة دي؟
حور بغموض: هعمل كل خير!
دخل ريان الجهاز بثقة وغرور، ودلف مكتب المدير بعدما سمح له، فقام بوضع فلاشه وملف وهو يقول: كده أقدر أقول إن مهمتي خلصت، وإنتوا شوفوا شغلكم.
فتح المدير الملف، ومع كل كلمة تتسمع عينه بصدمة وهو يقول: إنت قدرت تجيب الملف والفلاشة دول إزاي؟
ابتسم ببرود وهو يقول: ده شغلي!
نظر له بغيظ: أكيد الحاجات دي كانت عندك، ما مستحيل تكون قدرت تجيبهم بالسرعة دي!
ابتسم له ريان ولم يردف شيء، واستأذن وتركه وذهب.
اتجه ريان ليخرج من المبنى، ولكن سمع صوت يوسف وهو ينادي عليه: ريان يا شبح، ياباشا!
تأفف ريان وقال بضيق: في إيه يا يوسف، عايز إيه تاني؟
يوسف بتساؤل: رجعت تاني ليه؟ مش كان على أساس إنك أنهيت شغلك وروحت؟
ريان ببرود: كنت بوصل آخر حاجة في القضية عشان أقفلها.
يوسف بفضول: وإنت عرفت توصل للملف والفلاشة بسهولة كده؟
ريان بنفي: لا طبعاً، أنا بقالي أسبوع بينهم على أساس إني حارس وبس، عرفت مكانهم والمداخل والمخارج وتفاصيل المبنى وجبتهم النهارده. ورغم كده كان ممكن أموت.
يوسف بثقة: تؤ تؤ، مش الشبح اللي يموت كده.
ضحك ريان على ثقة صديقه به، فقال: وإنت بقا موقفني عشان تسأل على كده؟
يوسف بنفي: لا طبعاً، بس كنت عايز أطلب منك طلب صغنون.
ريان باشمئزاز: بقا إنت رائد إنت!!
يوسف بغرور: طبعاً رائد وأحلى رائد. المهم يا رينو، ربنا يخليك ويبعتلك اللي يبهدلك ويلمك. وصلني، أصل عربيتي في الصيانة واتبهدلت في المواصلات.
رفع ريان حاجبه، ولكن لم يترك له يوسف مجال للرفض، فاتجه ناحية سيارته وركب فيها.
تأفف ريان وقال بصوت مسموع: أنا مش عارف الذنب اللي عملته عشان ربنا بلاني بيك؟
يوسف بغرور: قصدك الخير اللي عملته.
تأفف ريان ولم يرد عليه.
ميرا بغرور لأمل: قولي لحور إن محمد بيه عايزها.
رفعت أمل أنظارها عن الجهاز وقالت: قصدك آنسة حور، يا ريت يا ميرا الألقاب تكون محفوظة، ما هو إنتِ اللي شغالة عندها مش العكس.
ميرا بضيق: أنا شغالة عند محمد بيه مش عندها.
أمل باستفزاز: ما هو محمد بيه أبوها، يعني دي شركتها، فلما تتكلمي عنها تتكلمي كويس، واتفضلي على مكتبك وأنا هبلغها.
نظرت لها بغضب وذهبت.
بينما أعدلت أمل حجابها وهي تقول: بومة بومة على النعمة! مش عارفة محمد بيه سايبها هنا ليه لحد دلوقتي؟
ثم دخلت وأخبرت حور بأن والدها ينتظرها، فابتسمت بغموض وذهبت.
فقالت أمل بتفكير: يا ترى في دماغك إيه يا حور.
دلفت حور مكتب والدها بعدما سمح لها، وعندما رآها تحدث بغضب: حور، ملف صفقة ^^^^ مفقود، وإنتِ الوحيدة اللي بتدخلي مكتبي.
جلست حور وهي تقول لميرا: هاتي قهوة ليا وعصير ليمون لمحمد بيه عشان يهدي أعصابه!
تجاهلتها ميرا ونظرت لوالد حور.
ومحمد بضيق: روحي هاتي يا ميرا اللي قالت عليه.
تأففت بغضب وخرجت.
محمد بهدوء مصطنع: أنا هاديء أهو، ممكن تقوليلي الملف فين وإزاي يختفي من مكتبي؟
حور بهدوء: زي ما إنت بتقول حضرتك، أنا بس اللي بدخل مكتبك، والملف معايا كان محتاج بعض التعديل.
تنهد براحة: اومال مقولتيش ليه؟ أنا فكرته اتسرق!
حور باندهاش مصطنع: اتسرق إزاي يعني وإيه اللي هيسرقه؟ ثم ضيقت عينها وقالت: إنت كنت بتتهمني!
محمد بتوتر ونفي: لاا طبعاً، هو في حد هيسرق شركته؟
ابتسمت حور بعتاب مستتر: يا ريت تكون مقتنع بكلامك.
دخلت ميرا ونظرت لهم بشك.
فأخذت حور قهوتها وهي تقول: أنا هشربها في مكتبي!
ميرا بتساؤل: عرفت مين اللي أخده؟
محمد بلا مبالاة وهو بيشرب من العصير: الملف مع حور.
ميرا بصدمة: إزاي!!!
نظر لها باستغراب ودهشة من صدمتها، وعندما لاحظت ميرا نظراته أردفت سريعاً.
ميرا بتوتر: مش قصدي حاجة، وكويس إنه معاها. أنا رايحة أكمل شغلي.
أومأ لها.
عندما جاءت حور، أسرعت أمل خلفها وهي تمطرها بالأسئلة: إيه اللي حصل؟ وقالك إيه؟ وإنتِ عملتي إيه؟
قاطعتها حور وهي تقول: كانت كلياتنا مهببة يا شيخة عشان جمعتنا.
أمل بتكشيرة: بقى كده يا حور!
ابتسمت حور: خلاص يا ستي، تعالي أقول لك.
وقصت لها ما حدث.
أمل بتفكير: طب وهو الملف معاكي فعلاً؟
نفت حور برأسها.
أمل بتساؤل: طب وإنتِ هتعملي إيه يا حور؟
حور وهي تضربها على رأسها: إنتِ نسيتي إن أي صفقة بعمل ملفين وكل واحد كأن هو اللي هيتقدم.
أمل بتذكر: أنا نسيت خالص، هو إنتِ لسه بتعملي كده؟
أومأت لها.
عمدلف ريان شقته بعدما أوصل يوسف، اتجه ناحية بار صغير موجود بها، وصب كأساً له ومسكه بإهمال وجلس على الكنبة وشربه مرة واحدة، وأرجع رأسه للخلف وأغمض عينيه بألم من طفولته التي تدمرت بسبب ترك والدته له ومعاملة والده القاسية، ما زال يشعر بجلدات تحرقه كما كانت في وقتها، ما زال يتذكر نعت والده له بالشيطان، كان ينعته بذلك اللقب وهو طفل لم يتعدى عمره سبع سنوات، ولم يعرف لماذا كان ينعته بذلك اللقب القبيح.
نفض تلك الأفكار وأبدل ثيابه ليصبح في قمة وسامته، وذهب إلى النادي الليلي، وانتقلت الأنظار له منذ دخوله، خاصة الفتيات التي كان يعرف نظراتهم جيداً، فكانت مليئة بالرغبة.
جلس عند البار وطلب كأساً.
أتت له فتاة تدعى صافي.
جيجي بدلع: ريان باشا هنا، وأنا أقول المكان نور ليه!
نظر لها باشمئزاز وقال لها ببرود: غوري من هنا، عايز أجرب حاجة جديدة.
جيجي: جرب تاني يا باشا، دا إحنا نعجب بردوا.
نظر لها نظرة أرعبتها فذهبت سريعاً.
أخذ ينظر حوله، وما هي إلا دقائق وأشار إلى فتاة كانت ترتدي ملابس فاضحة تكشف أكثر مما تستر.
اقتربت منه بدلع وقالت: بفرح: نعم يا باشا!
ابتسم بسخرية: يلا.
نظرت له باستغراب وهي تقول بدلع: مش هتشرب؟
هز رأسه بنفي: مش هنا، في البيت.
تحركت يدها على صدره وهي تقول: طب فين؟ في بيتي ولا بيتك؟
نظر لها وهو يقول ببسمة: بيتك، لأن بيتي ما يدخلوش أشكالك الـ...
تجاهلت إهانته وقالت بضحكة خليعة: يلا بينا يا باشا.
كانت حور جالسة هي ووالدتها ووالدها حول السفرة يتناولون الطعام.
قطع تلك اللحظة محمد وهو يوجه كلامه لحور: حور؟
حور باهتمام: نعم يا بابا!
محمد بتركيز: عملتي إيه في الاجتماع النهارده مع العادلي؟
حور ببسمة: كله تمام، متقلقش.
محمد بلا مبالاة: اوكي. أه، من حق، في عريس اتقدملك وأنا وافقت.
تتبع الفصل الثاني 2
رواية حور الريان الفصل الثاني 2 - بقلم نوران محفوظ
محمد بلامبالاة: أوك. آه، من حقك. فيه عريس اتقدم لك وأنا وافقت.
حور بمرح: بس اوعى تنسى تعزمني على الفرح.
والدها بملامح جامدة: أنا بتكلم جد. عادل الراضي طلب إيديكِ وانتِ وافقتِ. وهو جاي النهارده بطلب منه على شوية حاجات. هو قال كده.
نظرت له بصدمة: تقصد إيه؟ أنا مستحيل اتجوزه. دا شاب فاسد مش بيخرج من الملهى الليلي وكل يوم في حضن واحدة.
محمد بنفي: انتِ عارفة إن الصحافة مش بتسيب حد من الوسط بتاعنا، وأحياناً بتقول كلام لا يمس الحقيقة.
حور بسخرية: الصور اللي مالية الجرايد طول الوقت عنه، أما وهو داخل الملهى أو مع واحدة، إيه صور مفبركة هي كمان؟
والد حور بحدة: اللي عندي قولته. وجهزي نفسك النهارده لأني هقوله إنك موافقة.
حور بترجّي: بابا بلاش عند في دي. دي حياتي. انت كده بتدمر مستقبلي.
محمد بحدة: بكرة تعرفي إني بعمل كده لمصلحتك.
حور بدموع: لااا! انت اللي هتعرف بكرة إنك بتدمر حياتي، بس هيكون بعد فوات الأوان. وأنا اللي هتأذى.
محمد بغضب: أنا عارف إنك عايزة تعملي زيها، بس مستحيل أديكِ الفرصة دي. وهتتجوزي عادل غصب عنك لو وصلت إني أحبسك لحد الفرح، فاهمة؟
حور ببكاء: حرام عليك. دايماً هي تغلط وأنا أتعاقب. حتى لما قررت تحب وتتجوز، أنا اللي اتحملت نتيجة اختيارها. خليك عادل بينا لو مرة واحدة.
أسكتتها صفعة تردد صداها في أرجاء المكان. اقتربت منها هناء تضمها بحنان، ونظرت له بعتاب. ولكن تركهم. نظرت هناء في أثره بشرود، ولكن فاقت على صوت حور وهي تترجّاها.
حور بدموع وترجّي: بالله يا أمي، خليه ما يعملش فيا كده. قوليله إن لو ده حصل، أنا هموت نفسي.
وتركته وذهبت ودخلت غرفتها تكسر كل ما يأتي تحت يدها وهي تصرخ. ثم تركنت على نفسها في ركن وهي تبكي بقوة. وكانت والدتها تسمع صوت بكائها وصراخها وتترجاها أن تفتح لها، ولكن حور لم تكن تسمع شيئاً.
هناء في نفسها: بترجع تعيد الماضي تاني. الأول مع شهد، ودلوقتي مع حور. بس شهد راحت لحبها. حور هتروح فين؟ يارب احميها.
***
زفر ريان وهو ينظر ليوسف بتأفف، ويوسف يبتسم له باستفزاز. قطع ذلك ريان وهو يقول بغيظ: إيه، مش هتروح؟
يوسف باستفزاز: هو أنا مقلتلكش؟
ريان بضيق: لا.
يوسف بمرح: يقطعني.
ريان بضيق: يوسف.
يوسف ببسمة مستفزة: أنا راشق معاك النهارده عشان الولية أمي. قال إيه عايزة تجوزني للبنت نرمين البرميل بنت خالتي. يا كده يا أروح أشوفلي مكان أبات فيه. وطبعاً انت عارف إني مليش غيرك، ومردتش أصاحب حد غيرك.
ريان بغيظ: يا سلام!
يوسف ببرائة مصطنعة: آه واللهي. وبحبك كمان.
تنهد ريان، تنهض وهو يقول: مش هقولك اعتبر البيت بيتك، لأنك هتعمل أكتر من كده. فأنا ماشي. سلام.
يوسف بفضول: رايح فين؟
ريان ببرود: الملهى.
يوسف بضيق ومرح: طب أنا عندي عرض أحسن من كده. اقعد معايا وأنا أعملك ولا أجدعها مزة انت تعرفها ونشرب ونسكر.
ريان بشك: ولا إيه، انت ضارب حاجة؟
يوسف ببرائة مصطنعة: لااا واللهي. دا أنا هموت من الجوع. بس بخاف أقعد لوحدي.
ريان بسخرية: بجد يا سيادة الرائد؟
يوسف بضيق وتذمر: مش هتذلني عشان انت مقدم وأنا رائد. على فكرة أنا قلبي جامد بس في الشغل. بس هنا بظهر بشخصيتي.
تأفف ريان وجلس مرة أخرى. هو يعلم أنه يفعل كل ذلك حتى يمنعه من السهر.
ريان ببسمة: هقعد، بس تطبخ لنا. أنا بطني نشفت من الأكل الجاهز.
يوسف بسخرية: على أساس انت كنت بتاكله غير لما أنا أطبخ لك. ثم قال بحذر: ريان، هما أهلك؟
قاطعه ريان وهو يقول: أنا داخل أغير هدومي. وانت عارف المطبخ فين.
تنهد يوسف بيأس، فهو يريد أن يفتح له قلبه بشعر بها ويشعر أنه يحمل ثقل فوق قلبه. تنهد ودخل المطبخ.
***
هناء بغضب: متحملهاش خطأ حد تاني.
محمد بغضب: صوتك ما يعلاش. وأيوة، أنا هحملها خطأ ناس تانية.
هناء ببكاء: طول عمرك بتفضل شهد عنها وهي مبتتكلمش. ولما شهد هربت عشان تتجوز اللي انت رفضته، محدش ساعدها. بل بالعكس. لو حد يتحمل مسؤولية اللي شهد عملته، فهو انت. ما هو انت اللي دلعتها وخليت كل طلباتها أوامر.
محمد بغضب: دلوقتي الغلط عليا أنا؟ تمام، أنا اللي غلطان وهصلح الغلط ده مع بنتي التانية.
ضحكت هناء بسخرية والدموع تتساقط من عينيها: بجد؟ كويس إنك فاكر إنها بنتكم.
محمد وهو يتركها ويذهب: انت الكلام معاكي قلته. أحسن.
قالت بصوت عالٍ: هتندم. هتندم. وخليك عارف إنك ضيعت بناتك الاتنين. واحدة بحنيتك الزيادة، والتانية بقسوتك عليها.
ذهبت هناء لابنتها وقالت بصرامة: انت لازم تسيب البيت وتمشي من هنا.
حور بصدمة: انت بتقول إيه؟
هناء بجدية: بقول اللي لازم يحصل. وخليكي عارفة إن ده مش غلط. أنا عودتك دايماً إنك تكوني قوية.
حور بذهول: طب هروح فين؟
هناء بحيرة: مش هتعرفي تسافري برا. فهتروحي فين؟
رن هاتف حور، فنظرت فتضايقت أمها من صوته، فقالت بضيق: يا تردي يا تقفليه.
حور بتكشيرة: دي سمر بتتصل من امبارح. فهرد عليها. لأنها أكيد قلقانة عليا.
ابتسمت أمها باتساع. هي دي سمر اللي من الصعيد اللي قلبتيها هنا مرة أو اتنين. جذبت والدتها الهاتف ولم تقول سوى جملة واحدة: سمر، حور هتيجي تقعد عندك يومين. وأغلقت الهاتف.
***
نظرت سمر باستغراب للهاتف.
عمار باستغراب من تعبير وجهها: مالك يا بنتي؟
قالت بصدمة: حور جاية هنا. ثم أردفت بفرحة: هو ده بجد؟ أنا هروح أقول لجدّي. سلام.
ضرب عمار كف بكف وهو يردد: أختي اتجننت.
دخلت سمر غرفة جدها، وجدته يتحدث بالهاتف.
طب انت مش نفسك تشوف جدك؟
ريان ببرود: معنديش جد يا رأفت بيه.
الجد بترجّي: طب اعتبره عمل إنساني. أنا عايز أشوف.
ريان بتنهيدة: خلاص. أنا هاجي بس عشان أشوف أخواتي. بس مش أكتر. مش عايز احتكاك من أي طرف تاني.
الجد بفرحة: ماشي. هعمل اللي انت عايزه.
سمر بصدمة: دا ريان يا جدّي؟
أومأ له بنعم. فقالت بضحكة مصدومة: بجد! هييه! الله عليك يا جدّي. يعني ريان هيجي وهشوفه.
ابتسم الجد على فرحة حفيدته. ثم قال: كنتي جاية ليه؟
ضربت سمر رأسها وهي تقول: باين كده الفرحة نستني. نفسي حور صاحبتي اللي قولتلك إنها ساعدتني لما سافرت القاهرة جاية تقعد عندي يومين.
الجد بإيماءة: طب أمورنا يا حبيبتي. بيتي مفتوح لكِ.
قبلته من وجنته وهي أردفت: كنت عارفة إنك هتقول كده.
الجد بتساؤل: جاية امتى؟
سمر بحيرة: مش عارفة.
***
خرجت ليلا وهي تنظر حولها بخوف وتعدل ذلك النقاب. خرجت من البوابة الخلفية وتنهدت براحة وأطلقت لقدميها العنان وهي تتذكر حديث والدتها بأنه لا يجب أن يعلم أحد من هي. ويجب أن ترتدي الحجاب بسبب عادات وتقاليد البلد. وأعطت لها ثياب من ثياب سما لأنها بسيطة.
ريان بضيق: أنا مش عارف إزاي وافقت إنك تيجي معايا.
يوسف ببسمة مستفزة: عشان أنا طيب. ثم قال بذهول: استنى. ياريت فيه حد قاعد على الرصيف؟ إزاي؟
نظر ريان ووجد سيدة ترتدي ثياب سوداء. فأوقف سيارته ليعلم ما بها. فهو لم يرى أحد يحتاج بمساعدة وتركه. اقترب ريان يحذر وهو يقول: أنتِ.
انتفضت حور التي كانت تمسك بقدمها حيث أنها تعثرت وسقطت على الأرض فأذت كاحلها.
نظرت له حور اللحظة. خافت من هيئته.
تدخل يوسف قائلاً: انتِ بتعملي إيه هنا في الوقت المتأخر ده؟
حور ببسمة باردة من أسفل نقابها: وانت مالك؟
رفع يوسف إحدى حاجبيه وقال بنبرة مغتاظة: أنا غلطان. يلا بينا يا ريان.
جذبت انتباهها الاسم، ولكن لم تعطِ للأمر اهتمام.
بينما أردف ريان ببرود: أنتِ باين عليكِ حرامية من هيئتك.
فرغ فاه حور وقالت بغضب: You are crazy! دي هيئة واحدة حرامية؟
ابتسم ريان باستفزاز: اومال هيئة إيه؟ أنا شايف واحدة ملفوفة في الأسود ومش باين لها ملامح.
حور بضيق: No comment. هو ده رأسك في هدومي؟ وبعدين ده نقاب على فكرة.
ابتسم بسخرية ولم يتحدث. كان يوسف يتابع حديثهم في صمت. فقال: على فكرة إحنا كده هنتأخر. وانت يا آنسة لو حية، ممكن نوصلك في طريقي؟
ريان بغيظ: Tu veux ce tour impossible sur ma voiture. (انت عايز دي تركب عربيتي؟ مستحيل.)
تحدثت حور وهي رافعة حاجبها: مالها دي؟ دي يا أستاذ؟ أنا اللي ميشرفنيش أركب. وأنا لو هركب، هركب عشان خاطر الأستاذ. وأشارت ليوسف. وأكملت حديثها: إللي باين عليه محترم.
نظر لها بسخرية وتمتم: ذكية!
ابتسم لها يوسف، ثم أردف بتساؤل: طيب إيه اللي نزلك من بيتك متأخر كده؟
حاولت إيجاد كذبة يمكن تصديقها، فقالت بحزن: أصل أختي بتولد وهي لوحدها. وكمان والدتي مريضة. فلازم أروح لها.
ريان بخفوت: كذابة!
يوسف بتركيز: بتقول حاجة يا ريان؟
ريان بمكر: بقول إن من هيئتها يبان إنها بنت ناس غنية كمان.
استغرب يوسف حديثه: غنية!!!
حور بتوتر: هو أنا لو زي انت ما بتقول غنية، كنت ركبت عربيتي. وبعدين انت من شوية كنت بتقولي إن شكلي حرامية.
ريان بإصرار: ما هو غريب بنت زيك تنزل في وقت زي ده.
حور بضيق: ما أنا قولت.
قاطعها وهو يقول: وجوزها فين؟ ميت ولا إيه؟ وإزاي أهلك يسمحوا إنك تنزلي في وقت زي ده؟
حور بضيق وتوتر: عشان لازم أكون جنب أختي. ومعلش ممكن تسوق بسرعة شوية.
ابتسم ريان بغموض. أخفضت حور بصرها بتوتر، فهي تشعر أن هذا الشخص مخيف. تحيط به هالة من الغموض تجعل من يراه يرتعب من أن يواجهه.
فاقت من شرودها على صوت يوسف وهو يقول: وصلتي؟
فقال ببسمة: المحطة يا بنتي.
حور بتنهيدة: آه. تمام.
يوسف بتساؤل: طب هو موقف غريب. بس الأغرب لو نزلتي من غير ما تعرف اسمك. (انتبه ريان لها وهو ينظر لعيونها بعمق.)
توترت حور من نظراته وقالت بدهاء: إحنا اتقابلنا صدفة. فاعتبر إن اسمي صدفة.
ظهرت بسمة على وجه ريان من ذكائها، تنم عن إعجابه بردها.
يوسف بضحك: أوك يا صدفة. أنا يوسف، وده ريان صديقي. (وقع اسمه عليها، تشعر وكأنه تعرفه من قبل. حركت رأسها بلا لتبعد تلك الأفكار عن رأسها.)
بينما ابتسم ريان بغموض.
خرجت حور سريعاً وهي تقول: شكراً.
انطلق ريان بسيارته وهو يتطلع عليها في المرآة الجانبية. وبدأ يوسف بالحديث وهو يقول ببسمة: باين عليها بنت غلبانة وطيبة. وكويس إننا ساعدنها. كان ممكن تتأخر على القطر بتاعها وكده تتأخر على أختها.
ضحك ريان بصوت عالٍ وقال بسخرية: أنت دخلت مخابرات إزاي؟
ابتسم يوسف بغرور: بقدرات. وبسبب والدي ربنا يسامحه.
ريان بضحك: أنا مش عارف انت إزاي ابن اللوا سامح.
يوسف وهو يهز كتفيه: ولا أنا عارف. هو رجل جد كده. إنما أنا فرفوش. طالع لأمي. بس انت بتسأل ليه؟
ريان بتأكيد: عشان هي مش رايحة تشوف أختها زي ما قالت.
يوسف بدهشة: نعم؟ ليه؟ يتقول كده؟
ريان بتوضيح: البنت دي أصلاً غنية. وبما إنها طالعة بليل وبالشكل ده، تبقى هربانة.
يوسف باستفسار: قولن كلامك بناءً على إيه؟
ريان ببسمة: الشياكة بتاعتها ماركة.
رفع يوسف حاجبه، فقال بتوضيح: شوفته لما ساعدتها. هز رأسه بتفهم. فأكمل ريان: ورغم طول لسانها، إلا إنها ذكية.
يوسف بتعقيد واستغراب: ليه بقى؟
ريان ببسمة ساخرة منه ونبرة تحمل للإعجاب لتلك الفتاة: قدرت تقنعنا إننا نوصلها بطريقة متقبلش الرفض. وده بيدل إن طبيعة شغلها إنها بتتعامل مع ناس كتير. ومن طريقة كلامها اللي بدل إنها متمكنة في أكتر من لغة. يعني بمعنى أصح، أكيد بتشتغل في شركة أو مكتب معاملات.
يوسف بصله باهتمام وتركيز، مستني إنه يكمل تحليله.
ريان ضحك بصوت عالٍ. استغربه يوسف: هقولك إنها كانت لابسة خاتم ماس في إيديها اللي كانت بتفرك فيها من خوفها.
يوسف كشر باستغراب: خايفة!! خايفة من إيه؟ دي هي اللي طلبت إننا نوصلها.
ريان ابتسم: عشان ببساطة لقت نفسها في موقف زي ده ولازم تخرج منه بفائدة. بس ده ما يمنعش خوفها من وجودها مع شابين في وقت زي ده، وكمان لوحدها.
يوسف ببسمة: تستاهل لقب الشبح ده. انت حللت البنت، متقولي بالمرة لون عينيها إيه؟
ريان ابتسم بشرود لأنه ركز في عيونها بفضول عشان يعرف لونها. ورغم إن لون عينيها عادي، لونها عسلي. بس فيه حاجة بتجذبه وتمنى إنه يقابلها تاني.
يوسف لما لاحظ شروده قال بمرح: هو الشبح وقع ولا إيه؟
ريان بصله بغضب ونفض أفكاره وكمل سياقته.
يوسف بتساؤل: طب إيه، إحنا وصلنا صح؟
أومأ له ريان بدون أن يتحدث. وتحدث يوسف مرة أخرى: طب قولتلي إحنا رايحين فين وليه؟
ريان رد ببرود: عند رأفت بيه. واحد ليه فضل عليا زمان، وجه الوقت إني أرده.
ريان قال كده لأن جده هو اللي طلب إنه يجي، وهو شايف إنه لما ينفذ طلب جده كده هو بيرد فضله عليه، أو على الأقل جزء منه.
وما يوسف بتفهم. ولكن أوقفهم الغفير وهو يتطلع عليهم باستغراب وتفحص: انتوا مين يا بشوات وعايزين إيه؟
ريان اتكلم بلهجة فاقدة للحياة، باردة جداً: بلغ رأفت إن ضيوفه وصلوا.
الغفير بتساؤل: انت ريان بيه، مش كده؟
أومأ بلا مبالاة. فقال الغفير بفرحة لرؤيته مرة أخرى: أنا عمك سيد يا ريان، فاكرني؟
ابتسم له ريان بصدق: طبعاً فاكرك يا راجل يا طيب.
سيد اتكلم بسعادة واضحة في نبرة صوته: نورت بيتك يا ريان يا ابني.
ريان اتكلم بلهجة باردة: ده مش بيتي. ده مش بيتي.
ريان كان بيتكلم وكأنه بيأكد لنفسه إنه ملوش صلة لا بالبيت ولا بالأشخاص اللي فيه، عدا أخواته.
سيد بصله بحزن على حاله، فهو أدرى الناس بما مر به.
رأت سمر فاندفعت نحوه واحتضنته بقوة وهي تقول بعدم تصديق: ريان حبيبي! انت هنا بجد؟ انت وحشتني قوي. وبدأت دموعها في السقوط من شدة اشتياقها له وتشبثت به أكثر.
ريان قال بحنان استغربه يوسف: طب ابعدي شوية عشان أعرف أتكلم.
نفت برأسها وهي تقول بدموع: لااا! مش هبعد. خايفة تكون وهم.
قطع ذلك دخول حور التي رأت سمر تحتضن شخص ما بقوة وتبكي وكأنه ترجوه ألا يتركها. (حور بدلت ثيابها لفستان طويل محتشم وحجاب رقيق ترتديه بإهمال يدل على عدم معرفتها بطريقة لفه الصحيحة، فكان يظهر شعرها.)
حور باستغراب: سمر!
التفت لها الجميع وهم يتطلعون عليها باستغراب. وفي لحظة تسمرت مكانها عندما رأت ريان ويوسف. وتلقائياً وضعت يدها على وجهها، وكأنه تتذكر ما حدث منذ ساعات. ثم ابتسمت بثقة لأنهم من المستحيل أن يعرفوا أنها هي نفس تلك الفتاة التي قاموا بمساعدتها للوصول لمحطة القطار. فتقدمت بخطوات واثقة.
بينما ريان كان يرصد كل حركة تخرج منها بعيون حادة. وعندما وضعت يدها على وجهها، رأى ذلك الخاتم التي كانت ترتديه تلك الفتاة الغامضة. فتلقائياً رفع عيونه ليتأكد إن كانت هي أم لا. ونظر في عيونها بغموض.
اضطرت له حور وشعرت أنه تعرف عليها وعلم هويتها.
ابتسم بغموض بعدما تأكد أنها نفسها. ولكن لن يعرف سر وجودها هنا. أهي صدفة؟ أم من تخطيط القدر؟
كانت حور أيضاً تفكر لما هو هنا. أيعقل أنه له صلة بسمر؟ أو من الممكن أن يكون أخاها؟
كانت سمر تنظر لها باستغراب وقالت: انتِ مين؟
رفعت حور حاجبها وهي تقول بحدة: انتِ مش عارفة أنا مين يا واطية؟ إن مكنتيش وجعت دماغي طول اليوم بالتلفون.
نظرت لها سمر بعدم تصديق: حور! بجد أنا مش مصدقة. وتركت ريان سريعاً تتجه لحور لكي تحتضنها. وقالت بلهفة ظهرت جالية في صوتها: حور! أنا فرحانة إني شوفتك. كان نفسي أشوفك من زمان.
بدلتها حور العناق بحب وقالت بحزن مصطنع: بقا مش عارفاني يا وحشة؟
سمر فرقت يديها بإحراج: أنا آسفة. بس الحجاب غريب عليكِ. هو انتِ اتحجبتي؟
حور وطأت صوتها: لااا. بس ماما هي اللي أصرت على كده.
يوسف كان يراقب سمر بهدوء وعايز يعرف علاقتها بريان إيه. فابتسم وقال بمرح لريان: هي مين البنت اللي نازلة أحضان في الكل؟ هو دوري مش هيجي؟
ريان بصله بحدة: احترم نفسك. اللي بتتكلم عليها دي أختي يا حيوان.
يوسف مرر يده على شعره بإحراج: الله! وأنا نالي يا لمبي. وبعدين أختك؟ دا اللي هو إزاي؟ هو انت عندك أخوات زي الناس الطبيعية؟
ريان هز رأسه بسخرية: ليه، طلع شيطاني ولا إيه؟
يوسف بإحراج: مش قصدي. بس أنا فكرت.
قاطعه ريان بحدة: خلاص يا يوسف. ويا ريت تعاملك مع الناس اللي هنا في أضيق الحدود. ويا ريت ميكونش فيه تعامل من الأساس. إحنا كده كده كلها خمس ساعات وهنسافر تاني.
أومأ له يوسف وهو يشعر أن ريان بالنسبة له غامض. وكل يوم يكتشف سر جديد عنه. رغم صدقتهم التي بدأت من حوالي ثلاث سنوات بسبب إنقاذ ريان ليوسف في مهمة. ويوسف يلحقه. فقد اغتنمها فرصة، فهو كان يريد أن يعرف الشبح عن قرب. وعندما أتت له الفرصة، اغتنمها وأقحم نفسه في حياة ريان بالقوة.
ريان يضع نفسه في دائرة مغلقة. لا يقترب من أحد ولا يجعل أحد يقترب منه أكثر من اللازم. فبعد موت رفيقه جلال، وهو جعلها أضيق. ولولا مرح يوسف وإصراره وتقبله لكل ردود وانفعالات ريان، لم ولن كان الآن قريب إلا ريان بتلك الطريقة. رغم عدم حديث ريان له بأي شيء خاص واحترام يوسف لذلك، ما دامت تلك الصداقة العجيبة.
حور بتساؤل: مين دول يا سمر؟
سمر ببسمة متسعة: تعالي هعرفك عليهم.
سمر ببسمة أشارت على ريان: حور، دا ريان أخويا. ودي حور يا ريان.
حور كشرت: فيه إيه يا سمورة؟ مش هتعرفيني مين ده؟ وكانت تشير ليوسف.
فقال يوسف ببسمة: أنا يوسف سامح. قصدي الرائد يوسف سامح.
بدلته حور المصافحة وقالت ببسمة: وأنا حور.
قال ريان من بين شفتيه: صدقت.
يوسف بعدم فهم: قولت حاجة؟
هز رأسه بنفي.
قاطعهم مجيء الجد الذي انسحب سيد وأخبره بوصول ريان. فتح الجد ذراعيه لأكبر أحفاده، ولكن ريان مد يده ليصافحه فقط. وهو يقول ببرود: أهلاً.
ابتسم الجد بفرحة محتضناً يده بيديه بحب: نورت يا ابني بيتك.
أوقفه ريان بإشارة. فقال يوسف ليخفف من حدة الجو: وأنا يوسف صديق ريان. وأنا مجيتش هنا غير بسبب إلحاح ريان.
نظر له ريان بحاجب مرفوع. فقال بتوتر: أو بسبب إلحاحي أنا.
ضحك الجميع. وقع نظر الجد على تلك الحسناء التي بجانب ريان. فقال ببسمة وفرحة: انت اتجوزت يا ريان؟
رواية حور الريان الفصل الثالث 3 - بقلم نوران محفوظ
نظر الجد إلى الحسناء التي بجانب ريان، فقال ببسمة وفرحة:
"انت اتجوزت يا ريان؟"
نظر له ريان باستغراب، والجميع أيضًا. بينما أخذت حور تطلع حولها لترى زوجة ذلك الريان.
فقال ريان مستنكرًا:
"اتجوزت!! مين اللي قالك كده؟"
جذب الجد حور من يدها لأحضانه، وهو يبارك لها بفرحة وبسمة متسعة مرسومة على ثغره، مظهره تجعيدًا أكثر. وكل ذلك وحور لا تفهم شيئًا.
فهم ريان ما يقصده جده، فقال بنفي:
"جدّي، حور مش مراتي."
الجد بتساؤل:
"اومال خطيبتك؟"
حور بنفي وسرعة:
"لآآآ طبعًا."
بينما أجاب ريان باستنكار لحديث جده:
"يعني مش مراتي تبقى خطيبتي؟!"
الجد متحيرًا:
"اومال مين دي يا ابني؟"
تدخلت سمر بضحك:
"ايه يا جدو، من كتر ما نفسك إن ريان يتجوز؟ المهم يا جدو، دي تبقى حور، صاحبتي اللي قولتلك هتيجي تقعد هنا يومين."
ابتسم الجد ببشاشة:
"معلش يا بنتي، لما شوفتك جنب ريان معرفتش أشوف فيكي غير مراته. نورتينا يا بنتي واعتبري إنك ف بيتك ووسط أهلك."
ابتسمت حور بهدوء وهي تقول:
"عادي ولا يهمك يا كبير، وطبعًا شرف ليا إني أكون واحدة منكم."
نظر لها ريان بسخرية مستنكرًا حديثها، ف عن أي شرف تتحدث؟ فلانضمام لتلك العائلة خزى فقط أو إذلال.
أشار الجد لهم بالدخول وهو يقول:
"طب إيه، هتفضلوا برا كده؟ تعالوا ندخل."
ومشى أمامهم وهو يرمق ريان بنظرات ندم واشتياق. بينما الجميع يسير خلفه.
وقف ريان على أعتاب المنزل، رفع قدمه حتى يخطو لداخله، ولكنه تجمد في مكانه وأغمض عينيه بقوة وهو يرى بعض المشاهد التي مر بها في هذا المنزل. طفل صغير لم يكمل العشر سنوات بعد يصرخ: "واللهي هو اللي كان بيلعب بالسكينة!" وامرأة الحقد يظهر في صوتها قبل حتى وجهها: "عايز يقتل ابني، ما أقول إيه، منتَ تربيتها!" الطفل بحزن: "متقوليش كده على ماما." وإذا برجل يدخل ويشهد ما يحدث. وعندما قال الطفل جملته التي تحتوي على ذكر أمه، اندفع تجاهه وهو يجذب السوط بغضب من على الحائط: "عملت إيه المرة دي كمان يا جلاب المصايب؟" وإذا بالمرأة تسقط دموع مزيفة لتزيد من عذاب الطفل: "حاول يقتل ابننا يا أحمد، حاول يقتل عمار." لم يشفع صراخ الطفل وتوسله له بالرحمة، أو حتى أنه لم يفعل ذلك، بل جلده بدون رحمة. وبعد ذلك سحبه لإسطبل يرميه به. كور يده بغضب، وألم واضح مما تذكره.
التفتت حور للخلف، فرأت ملامح ريان منكمشة بقسوة وألم. استغربت ذلك، ثم اقتربت منه ووضعت يدها على كتفه لتخرجه من حالته، وقالت بصوت رقيق:
"ريان.. ريان؟"
انتفض ريان بقوة وهو يشعر بيد توضع فوق كتفه. شعر بملامس اليد وكأنه ذلك السوط ينزل على جسده بقوة كالسابق. نظرت له بقلق أكبر من ردة فعله، ولم تعلم لما تشعر بهذا القلق تجاهه. قالت بخفوت وهي ترى نظراته الفارغة المتألمة في الوقت ذاته:
"ريان؟"
أفاق على صوتها، وسرعان ما تحولت نظراته للبرود وهو يقول:
"عايزة إيه؟"
استغربت ردة فعله وسرعة تحوله، وكأنه شخص آخر. فقالت بخفوت:
"هو عنده انفصام في الشخصية ولا إيه؟"
لاحظت أنه تركها وذهب، فأخذت تتأمله وهو يسير، لما تشعر أنه يسير بصعوبة، وكأنه يمشي على جمرات من النار وليس سجاد. نفضت أفكاره وهي حانقة على نفسها، وحدثت نفسها قائلة:
"وأنا مالي؟ شاغلة بالي بيه ليه؟ خليني في حالي أحسن. أصلًا ده إنسان عديم الذوق. اوف بقا! فكري يا أختي هتعملي إيه وهتروحي فين؟ لأن محمد بيه أكيد هيلقيني على طول."
دخلت حور، وجدت البعض ينظر له بتفاجؤ، والبعض الآخر بنظرات غاضبة وساخطة، وريان يبدل كل ذلك بلامبالاة وبرود شديد. فقربت من سمر وقالت بخفوت:
"هو فيه إيه؟"
سمر بخفوت:
"لآآآ، دول بيرحبوا بريان، بس متأخديش في بالك."
حور بدهشة:
"بيرحبوا!! دا أنا حاسة إنهم عايزين يخنقوه."
سمر بابتسامة غبية:
"لآ، احنا الصعايدة ترحيبنا حامي شوية وشديد. ثم قالت بضيق: بت انتِ، ما انتِ عارفة إن بابا وماما مش بيحبوا ريان، ومحدش عارف السبب."
هزت حور رأسها بتفهم، فهي تعرف أن علاقة العائلة بأخ سمر الأكبر متوترة أو شبه منعدمة. وقالت بتساؤل:
"اومال مين الست والبنت دي؟"
سمر بضيق منهم:
"دول يا ستي سلوى مرات عمي، وإنجي بنتها."
والد حور بغضب:
"بنتك فين يا هانم؟"
هناء ببرود:
"معرفش. قولتلك إن ده اللي هيحصل، فاستحملي نتيجة أفعالكم."
محمد بغضب أعمى:
"هناء، لو تعرفي حور فين، قولي لأني كده كده هوصل ليها، وساعتها مش هرحمها وهندمها على الموقف الزفت اللي حطيتيني فيه مع عادل الراضي."
زفرت هناء الهواء بتمهل وقالت بعتاب:
"انت السبب. ضيعت مني بناتي الاتنين، واحدة بدلعك والتانية بقسوتك."
محمد بتهديد:
"حور في أقل من 24 ساعة هكون عرفت مكانها. بس لو كان ليكي يد من قريب أو بعيد في هروب حور، هتشوفي مني وش تاني هيخليكي تكرهي حياتك، وبنتك هجيبها وهجوزها عادل غصب عنها."
وتركها وذهب وهو على يقين أنه سيجدها لا شك.
فكرت منها تلك الشابة سما وهي تقول بقلق:
"هنعرف نعمل إيه دلوقتي يا هناء هانم؟"
هناء بحيرة:
"مش عارفة يا سما، بس لازم أكلم حور تسيب المكان اللي هي فيه وتروح مكان تاني قبل ما محمد يوصلها."
اتصلت هناء بابنتها، ولكن هاتفها كان ما زال مغلقًا. (والدتها أعطتها هاتف جديد بشريحة جديدة حتى تستطيع التواصل معها).
فقالت لسما:
"خليكي وراها لحد ما تكلميها وقوليلها، وأنا هشوف مكان تاني ليها."
سمر بإلحاح:
"يلا عشان خاطري يا ريان، أنا جمعت الكل، عمار وحور."
ريات بصلها باهتمام:
"هو عمار جه؟"
سمر بتأكيد:
"أيوه، هو لسه ميعرفش إنك هنا."
دخل يوسف غرفة ريان وهو يقول:
"ريان، أنا زهقت من قعدة الأوضة ومش لاقي حد أتكلم معاه. وسمر هنا! يادي النور، يادي الهنا!"
سمر ابتسمت باحراج:
"وأنا كنت لسه بقنع ريان إنه ينزل، لأن حور وعمار مستنيانا في الإسطبل. يشوف حصانه ليلي."
يوسف بتساؤل مذهول:
"ايه ده؟ انت عندك حصان؟"
ريان ببرود:
"معنديش حصان ولا حاجة، دي سمر دي من حماسها بس بتقول أي كلام. يلا ننزل لأني أنا كمان مليت من هنا واتخنقت."
سمر بفرحة:
"يلا، دا تلقي حور وعمار زهقوا من كتر ما استنوا."
قابلوا أحمد والد ريان وهم في طريقهم للخروج.
تحدث أحمد بضيق:
"رايحة فين يا سمر؟"
ريان ببرود:
"أنا خارج، وانت براحتك. يلا يا يوسف."
يوسف بتساؤل:
"ريان، ده أبو سمر مش كده؟"
أومأ له ببرود، فقال يوسف بحذر:
"يعني هو أب..."
قاطعه ريان بتحذير وهو يقول:
"يوسف، أنا هنا مجرد ضيف، وبسمليش علاقة بحد هنا غير عمار وسمر. مليش علاقة غير بإخواتي وبس، واعمل حسابك هنمشي النهاردة بليل."
سمر اتكلمت بصدمة لأنها سمعت آخر جملة ريان قالها:
"ليه يا ريان؟ مش كنت هتقعد يومين؟"
تقدم ريان باتجاه الإسطبل وهو يقول:
"عندي شغل ومش هقدر أستنى أكتر من كده."
نظرت له بشك، فقال بابتسامة:
"واللهي مش هقدر أستنى أكتر من كده."
تنهدت بحزن:
"يعني انت خلاص هتمشي، وعمار كمان مسافر؟"
ريان بتركيز ومكر:
"هو خلاص طالع التدريب."
سمر بصتله بغيظ وقالت:
"أنا مش عارفة انتوا الاتنين داخلين مخابرات ليه."
ريان ابتسمها وغمز:
"إرادة ربنا بقا."
عمار كان يتكلم مع حور بعد ما سمر عرفتهم على بعض، وبيبص تجاه باب الإسطبل، وشاف ريان. فصرخ باسمه بفرحة:
"رياااان!"
واندفع ليحتضنه بقوة:
"وحشتني، وحشتني قوي! أنا مش مصدق إنك هنا، أنا مش بحلم صح؟"
ضربه ريان بمزاح على رأسه وهو يقول:
"انشف كده ياض بقا! ده شكل ظابط؟ لا وكمان مش أي ظابط، ده انت هتبقى ظابط مخابرات."
حور بتدخل:
"لآ، هو من ناحية الشكل يليق بيه يكون ظابط، بس من ناحية التصرفات فهو آخره يوقف في محل بقالة."
ضحك الجميع، وابتسم ريان على كلامها.
عمار كشر:
"يعني مش عارفة تفضلي على نسق واحد؟ البداية كانت حلوة."
يوسف بمرح:
"معلش، تعيش وتسمع غيرها."
عمار بصاله بتساؤل.
يوسف بغرور مصطنع:
"الرائد يوسف سامح، ابن اللواء سامح."
عمار بفرحة:
"ايه ده؟ انت أبوك لواء؟"
يوسف بتكشيرة:
"يعني سبت إني رائد ومسكت في إن أبويا لواء."
عمار بمشاكسة ومرح:
"بنخدوا الرأس الكبيرة، الكبيرة. مش يمكن تخدمنا بعد كده؟"
يوسف بمرح:
"من الناحية دي، خليك مع ريان، ده كلامه مسموع عن أبويا."
سمر اتدخلت وهي تقول بضيق:
"بقولكم إيه، إحنا عايزين نلعب مش نتكلم."
ريان باستنكار:
"نلعب؟"
سمر بحماس:
"أنا جتلي فكرة، إيه رأيك يا حور لو تتسابق انت وريان؟"
إنجي بمقاطعة:
"ممكن أنضم ليكم؟"
سمر بتأفف:
"تعالي يا إنجي، انضمي، متنضميش ليه."
ضحك يوسف على تعبيرات وجه سمر. نظر له ريان بحدة، وضع يده على فمه.
حور بغرور:
"أنا في موضوع الحصنة مش بتسابق."
ريان بصلها بذهول:
"لآ واللهي! وبعدين مين قالك أصلًا إني هتسابق معاكي أو هتدخل تحدي نتيجته معروفة؟"
حور بغيظ:
"وهي إيه نتيجته السباق ده؟"
ريان بصلها بثقة وتكلم:
"فوزي طبعًا."
حور ضحكت بصوت عالٍ وحاولت تهدأ، وقالت من بين ضحكها:
"أنا آسفة، بس بصراحة كلامك يضحك. أنا مستحيل أخسر سباق."
ريان أتكلم ببرود وثقة:
"أنا بقول اللي هيحصل، ولو عايزة تشوفي بعيونك، فيلا نتسابق."
حور بصتله تحدي:
"نتسابق؟"
تبادلوا نظرات التحدي، وكان الجميع مستمتع بما يروا، وخاصة يوسف. يوسف الذي يشعر بتغير صديقه.
إنجي بحماس:
"ممكن أتسابق أنا معاك يا ريان؟"
سمر ضحكت:
"انتِ يا إنجي؟ دا انتِ عمرك ما دخلتي الإسطبل."
كان ريان وحور يتبادلون نظرات التحدي. انسحبت من بينهم إنجي دون أن يشعروا، ثم رجعت دون أن يلاحظ أحد.
حور لسمر:
"هاتيلي يا سمر فرسك."
عمار بتساؤل:
"مش هتختاري بنفسك؟"
حور بنفي:
"سمر كانت دائمًا بتتكلم عن فرسها وبتبعتلي صور ليه على طول، فهي عارفة إني أكيد هختاره."
عمار بتفهم:
"تمام، وانت يا ريان؟"
لم ينطق سوى بكلمة واحدة وهي اسم حصانه:
"ليلي."
يوسف بمرح:
"الجهتين يستعدوا، الخصمين أقوياء، لا نعرف ولا حتى نتوقع نتيجة هذا السباق. ولكن أوجه كلمة لحور وأقول إن خصمك قوي وليس بالهين، فهو ضابط مخابرات خاصة، فاحذري! وأبدأوا يلا!"
انطلقت حور بسرعة بفرسها، وريان أيضًا. (أعجب ريان بثقتها في نفسها وبروعتها ومهارتها في ركوب الخيل).
كانوا متعادلين، ولكن في حين غرة سبقته حور وهي تضحك بسعادة. فحاول ريان الإلحاق بها. نظرت له بشماتة:
"ابقى اتكلم."
قاطعها صراخ ريان الذي رأى لجام الفرس مقطوعًا، ولم يبقى سوى أنشات ليفلت:
"حور، اوقفي يا حور بسرعة!"
حور وهي تتحدث لتغيظه:
"مش هقف، أنا خلاص هوصل."
وصرخت عندما وجدت نفسها سوف تقع من على الحصان:
"ااااه! ريان هقع خلاص، مش عارفة أعمل إيه، الفرس سرعته زادت."
هتفت سمر بصوت عالٍ قلق:
"امسكيها يا ريان بسرعة قبل ما تقع."
ريان قرب من حصانها ومد يده ليمسكها، أردف بقلق:
"هاتي إيدك يلا يا حور."
حور بنفي وخوف:
"أنا لو سبت الحصان هقع."
ريان ابتسم ليطمئنها:
"متخافيش، هاتي بس إيدك."
حور بتردد:
"طب أوعى تسيب إيدي عشان لو سبتها هقع وأموت أو أتكسر، أيهما أقرب."
مدت يدها وهي خائفة من أن يفلت يدها فتقع وتتأذى. أمسك ريان يدها، جذبها سريعًا تجاهه، فوقعت في أحضانه. رفع ريان بصره سريعًا ليطمئن عليها:
"انتِ كويسة؟"
نزلت دموعها بخوف مما كان سيحدث لها:
"أنا كويسة، صح؟ أنا كويسة."
لا يعلم إذا كانت تؤكد كلامه أم تريد أحدًا يأكد لها أنها بالفعل بخير. ولكن ابتسم لها باطمئنان وقال بغرور:
"أنقذتك."
وغمز لها بإحدى عينيه الرماديتين التي جذبت أنظار حور وغرقت في غموضهما.
اقترب منهم الجميع على عجلة. ساعد ريان حور في النزول من فوق الفرس. اندفعت سمر تحتضنها بقوة وخوف:
"انتِ كويسة صح؟"
أومأت لها بابتسامة وهي ترمق ريان بنظرات إعجاب. وعندما لاحظ ريان نظراتها، غمز لها بإحدى عينيه بمرح.
اقترب الجميع ليطمئنوا على حور. بينما شردت إنجي في ما حدث عندما انسحبت من بينهم، فهي من قطعت اللجام حتى تتأذى بسبب سخرية سمر عليها، فهي تكره سمر ولا تحمل لها سوى الحقد.
ابتسمت إنجي بتصنع:
"كويس إنها جت على قد كده."
هزت حور رأسها وابتسمت بمجاملة. بينما تطلع ريان لإنجي بشك، فهو عندما تطلع على لجام الحصان التي كانت تركبه حور، وجده مقطوعًا بآلة حادة، أي بفعل فاعل. ولكن قبل أن يتحدث، قاطعه هاتف سمر. فابتسمت وهي تقول:
"حور، دي مامتك."
حور بتذكر وهي تضرب جبهتها:
"أبوس أصولي، نسيت فوني مقفول. هاتي أكلمها، أكيد عايزة تطمن عليا."
"ألو يا حبيبتي."
هناء بقلق:
"ايه؟ ف إيه يا حور؟ فونك مقفول ليه؟"
حور بأسف:
"نسيت أفتحه يا هنون، أنا آسفة."
هناء بسرعة:
"اسمعي بس هقولك إيه، سيبى المكان اللي انتِ فيه على طول، لأن أبوكي عرف إنك في الصعيد، مش عارفة إزاي بس هو عارف، وكمان في طريقه ليكي."
حور بتوتر:
"إزاي بس يا أمي؟ طب هعمل إيه وهروح فين؟"
هناء بحيرة:
"مش عارفة يا حور، حاولي تشوفي مكان تاني، وأنا هحاول أشوفلك مكان."
حور بقلق وتوتر:
"طب ربنا يسترها. مش عارفة إزاي هنا هقولهم إني همشي بعد ما كنتش قايلة إني هقضي يومين."
هناء بحنان:
"معلش يا حبيبتي، فترة وتعدي، وكل حاجة هترجع لطبيعتها."
حور بثقة:
"أنا متأكدة من كده. سلام يا أمي، في رعاية الله."
كل ذلك وريان بقربها، ويراقب حركة شفتيها، وارتسمت بسمة واثقة على شفتيه، فكما خمن، هي تهرب من شخص. ثم ابتسم بغموض وركز في بقية حديثها.
أغلقت حور الهاتف مع والدتها، وهي تفكر بحل لهذا المأزق. فمن الأكيد إذا وجدها والدها، سوف يجبرها بطريقة أو بأخرى لتوافق بالزواج من ذلك الشخص عديم الأخلاق والدين، والذي يعتقد أن كل شيء مباح له. لهذا لجأت للهروب، أو بمعنى أصح، الاختفاء قليلًا عن والدها ووسطها، فهي على يقين أن والدها سوف يحتاج لها، إن لم يكن لسبب شخصي، ف على الأقل في العمل.
تذكرت محاولات عادل في الاقتراب منها بالكلام أو الأفعال، ولكن هي كانت صارمة معه وتوقفه عند حده. هي تبغضه كثيرًا، يكفي أنه كل يوم برفقة فتاة، ويعلم الله ماذا يفعلون. لا يعني أنه من نفس الوسط، أو أنه رجل أعمال مشهور، ولكن عيوبه كثيرة لدرجة تمحو أي ميزة موجودة به. تريد شخصًا مميزًا، تكون أول تجاربه كما ستكون هي تجربتها الأولى.
اقتربت سمر لتقطع شرودها، وهي تردف بقلق بسبب شرود حور منذ أن أغلقت مع والدتها:
"ايه اللي حصل يا بنتي؟ من ساعة ما كلمتي مامتك وانت شكلك ميطمنش."
سقطت دموع حور العالقة في عيونها بهدوء. فمسحتهم وهي تبتسم:
"مفيش حاجة يا سمر، مشكلة بسيطة، وإن شاء الله هتتحل. بس أنا لازم أمشي دلوقتي، هطلع أجيب شنطتي وهمشي."
سحبتها سمر لمكان بعيد إلى حد ما. (ولكن ريان صب كامل تركيزه بفضول ليعرف ما قصة تلك الحور).
سمر بإصرار:
"كذابة يا حور، قولي يلا فيه إيه؟ انتِ عيونك بتقول غير اللي انتِ بتقوليه. وانتِ عارفة مش هسيبك غير لما أعرف مالك."
أومأت بهدوء ودموعها تنزل بدون إرادتها:
"بابا عايز يجوزني غصب عني."
وقصت ما حدث منذ أن تحدثها والدها في أمر ذلك الزواج.
ضمتها سمر بحنان وحزن على حالها:
"لعله خير يا حبيبتي، وهتتحل، متخافيش."
حور وهي تمسح دموعها:
"بابا عمره ما جبرني على حاجة زي دي. إزاي بيفكر في الفلوس وبس؟ اللي ما يعرفهوش إن الفلوس عمرها ما هتخلي الواحد مرتاح. بس للأسف، فلوس عادل ومركزه مبينين إنه شخصية تانية قدام الناس وبابا، بس لو فلوسه راحت، معدنه القذر هيبان، بس هيكون بعد فوات الأوان."
سمر بحنان:
"معلش، فترة وهتعدي. بس ادعي ربنا إنها تعدي على خير. وتعالي اغسلي وشك ده، الكحل باظ وساح هو والميك أب."
رفعت حور يدها سريعًا تحسس وجهها بفزع وخوف. ثم عقدت حاجبيها باستغراب:
"بس أنا مش حاطة حاجة على وشي خالص."
سمر بضحك:
"ما أنا عارفة، بس بتخيلك يوم فرحك انتِ وعادل."
جحظت عين حور بفزع، فغمزت لها سمر بشقاوة وجرت سريعًا قبل أن تمسكها حور. ففجرت حور خلفها وهي تهتف بغيظ:
"ده أنا هجوزهولك اهو، يطلع عليكي اللي بتعمليه فيا."
(ابتسم ريان بتلقائية عندما وجدها تضحك، وهو يفكر أنها مثل الطفلة التي أقل شيء يسعدها. وجد يوسف وعمار ينظرون له باستغراب).
ريان ببرود:
"ايه؟ ف إيه؟ بتبصوا عليا كده ليه؟"
عمار بخبث:
"كنت بتضحك ليه؟"
ريان ببرود:
"محدش قالي إن الضحك ممنوع."
يوسف بغمزة:
"هو مش ممنوع يا باشا، بس غريبة إنك تضحك ومن غير سبب. دا انت مش بتضحك غير في المناسبات، أو لما أنا أضحكك."
عمار بحذر:
"هي الحكاية فيها حب ولا إيه؟"
شرد ريان في حور وتلقائيتها للحظات، ثم نظر لعمار بنظرة جعلته يصمت. فقال ليوسف:
"يلا عشان إحنا هنمشي دلوقتي."
عمار بخضة:
"تمشي دلوقتي؟ إزاي بس؟ طب خليك معايا لحد بليل، أنا كده كده مسافر القاهرة، تبقى نسافر مع بعض."
ريان بابتسامة:
"خلاص، سافر معايا من دلوقتي، بس أنا المكان ده بيخنقني."
يوسف بضيق:
"طب نسافر الفجر، دا الواحد ملحقش يرتاح، يستريح من الطريق."
ريان بسخرية:
"خليك انت، رغم إن وراك مهمة، انت ناسي اندلاعها؟"
يوسف وهو يضرب جبهته بتذكر:
"آه افتكرت. ما هو اللواء سامح اتصل بيا، وأنا استغربت بصراحة، قولت أخيرًا اعتبرني ابنه واتصل يطمن عليا. لقيتُه بيقولي: سيادة الرائد، بكرة تكون مجهز مستلزماتك عشان هتسافر. وقفل. المهم، هو هيسافرني فين؟ ما هو مبيصدق يسفرني عشان يستفرد برشا هانم."
ضحك عمار وهو يقول:
"انت فظيع."
نظر لهم ريان بابتسامة وهو يقول:
"ما هو انت اللي رخيم طول عمرك. بليني بهمك أنا وجلال."
ثم اختفت تدريجيًا، ولمعت عيونه بالحزن لذكرى صديقه المتوفى.
فقال يوسف لتغيير الموضوع:
"طب هروح أجهز شنطتي اللي مفضيتهاش أصلًا."
احتضن عمار ريان وهو يقول:
"وحشتني، وبتوحشني، وهتوحشني."
ريان بحنان:
"كلهم تلات شهور تدريب وهتشتغل في القاهرة، وهنكون مع بعض على طول."
ابتسم عمار بتمني، ولكن تلاشت بسمته وهو يقول بتمني:
"نفسي أكون في الفريق اللي بيشتغل معاك."
ريان بابتسامة:
"اثبت نفسك في التدريب، ولا عالم، مش يمكن تكون مع الأفضل مني."
عمار بحماس:
"إن شاء الله معاك."
ابتسم له ريان، ولكن تعلقت عيونه بحور التي كانت ترتدي دريس موف هادئ وبسيط مع حجاب أبيض به أزهار موف. فاتسعت بسمته تلقائيًا.
رواية حور الريان الفصل الرابع 4 - بقلم نوران محفوظ
احتضن عمار ريان وهو يقول:
وحشتني وبتوحشني وهتوحشني.
ريان بحنان:
كله ثلاث شهور تدريب وهتشتغل في القاهرة وهنكون مع بعض على طول.
ابتسم عمار بتمنى، ولكن تلاشت بسمته وهو يقول بتمنى:
نفسي أكون في الفريق اللي بيشتغل معاك.
ريان ببسمة:
اثبت نفسك في التدريب، ولا عالِم مش يمكن تكون مع اللي أحسن مني.
عمار بحماس:
إن شاء الله معاك.
ابتسم له ريان، ولكن تعلقت عيونه بحور التي كانت ترتدي دريس موف هادي وبسيط مع حجاب أبيض به أزهار موف، فاتسعت بسمته تلقائيًا.
سمر بحزن وتأكيد:
حور أول ما توصلي طمنيني عليكي، فاهمة؟
حور ببسمة:
حاضر، أي أوامر تانية؟
هزت رأسها بنفي قبل أن تحتضنها وهي تقول:
خلي بالك من نفسك.
ريان بلامبالاة:
إنتِ رايحة فين؟ ده إنتِ لسه واصلة من ساعتين بالكتير.
هزت رأسها بعدم معرفة وشروط، وهي تفكر أين ستذهب، فهي للآن لم تجد مكان.
ريان بحاجب مرفوع واستفزاز:
مش عارفة إنتِ رايحة فين يا صغيرة؟
نظرت له بغيظ وقالت بضيق:
لأ، عارفة. أنا رايحة فين يا كبير، راجعة القاهرة. ها، ارتحت؟
استأذن عمر ليجهز حقيبته ويسافر برفقة ريان، فهو يريد أن يقضي معه أكبر وقت ممكن.
ريان بعدم اهتمام:
خلاص، ممكن أوصلك في طريقي، أنا كده كده راجع القاهرة.
تحدثت بهدوء رغم توترها:
لا، شكرًا.
ريان بلامبالاة:
خلاص، براحتك.
ابتسمت بارتياح وخطت كم خطوة وهي شركة وتفكر أين ستذهب.
قبل أن يقول رسان بصوت عالٍ نسبيًا حتى تستطيع سماعه:
صدفة.
التفتت حور سريعًا بعيون متسعة من الصدمة.
فابتسم لها ريان قائلاً:
مش قولتي إننا اتقابلنا صدفة، وممكن أناديكي بيه؟
غمز في نهاية الحديث.
حور رغم توترها تحدثت بثقة:
أنا مش عارفة إنت بتقول إيه، أكيد إنت غلطان. سلام يا سمر، سوري، معنديش وقت أضيعه.
ريان بغرور:
براحتك، بس مع أول خطوة هتخطيها برا البيت ده، أبوكي هيوصلك، لأنه بلغ الشرطة إنك مخطوفة، والكل بيدور عليكي.
تذكرت بإمكانها وتحدثت بصوت خافت:
مش معقول!
ثم التفتت لريان بعدما نظرت لسمر بعتاب، ولكن هزت سمر رأسها نفيًا لما يجول بخاطرها.
ريان:
عرفت منين؟
اقترب منها بعدما أخذ أكثر من خطوة حتى يقف في وجهها وغمز لها قائلاً بغرور:
أصل أنا اللي وصلتها للمحطة، وشكيت أو كنت على يقين إنها هربانة من أهلها. ولما شفتها هنا، رغم إني مكنتش شفت وشها، بس بقا مشكلتها إن عيونها مميزة، وأنا مش بنسى أي حاجة شفتها، ما بالك بقى لو مميزة.
احمرت وجنته بخجل، رغم أنها لم تكن المرة الأولى التي يقال لها مثل هذا الحديث وأكثر من ذلك، ولكن هذه المرة هناك شيء مختلف، أو أنها من شخص مختلف؟
تحدثت سمر بصدمة مضحكة:
ظابط؟ ظابط؟ عليا النعمة ما في كلمة.
ابتسم ريان لحديثها، رمق حور بسخرية.
فنظرت له بحنق، قاطعة ذلك سمر وهي تقول بتساؤل:
طب هتعملي إيه دلوقتي يا حور؟
تركت حور حقيبتها وجلست أرضًا وهي تقول بعدم معرفة:
خلاص، مفيش حاجة أعملها غير إني أستنى محمد بيه ييجي ياخدني، بدل ما أتعب نفسي على الفاضي. هو كده مش هيتأخر، زمانه على وصول.
ريان بتصحيح:
أبوكي عرف مكانك من حوالي ساعة، يعني قدامه حوالي ساعتين ونص عشان يوصل هنا.
نظرت له قائلة بغيظ:
فرقت قوي، ما هو كده كده مقيد حركتي بالعملة.
سمر بتدخل وهي تقول باقتراح:
ريان، ممكن يساعدك، مش كده؟
لريان.
نظروا له منتظرين رده.
رفع كتفيه ببرود:
أساعدها ليه؟
سمر بترجي:
مش إنت تقدر تساعدها؟
ريان بتأكيد:
أيوه.
سمر ببسمة:
يبقى خلاص، ساعدها.
تدخلت حور وهي ترمقه بغضب:
في إيه يا سمر؟ هو إنتِ هتتحايل عليه؟ أنا مش محتاجة مساعدتك على فكرة. أنا عندي أهون إني أتجوز عادل ولا إني أقبل مساعدتك.
ريان بسخرية:
على أساس أنا قاتل نفسي عشان أساعدك.
حور بغيظ ثم قالت بهدوء وهي توضح له الأمر من ناحية أخرى:
على فكرة دي مش رجولة، يعني إنت ترضى إن أختك تتجوز غصب عنها ومتساعدهاش؟
نظرت سمر باهتمام لريان، ونظرت له حور بتمعن لترى تأثير حديثها عليه.
بينما ريان هز رأسه بنفي، فابتسمت حور بثقة، بينما استرسل هو حديثه بتوضيح:
مستحيل طبعًا، بس اديكِ قولتي أختي، هل إنتِ أختي؟
رمقه بنظرة شاملة أخجلتها، ففي نهاية حديثه.
ولكنها تجهلت ذلك، فهو أخرى فرصة تمتلكها.
هزت رأسها بنفي قبل أن تضيف:
أنا أه مش أختك، بس ممكن تعتبرني أختك، مش كده؟
رمقه باستخفاف وهو رأسه بنفي:
لأ.
قالت وهي تنظر له ببرائة مصطنعة:
هو مش الشرطة في خدمة الشعب بردوا؟ وإنت الشرطة وأنا الشعب، فخدمني، قصدي ساعدني.
قال يوسف بضحك، فهو استمع إلى آخر جزء من الحوار:
مقنعة على فكرة، فساعدها.
قال ريان بمقارنة بسخرية وهز رأسه باستمتاع وهو يقول:
مش هساعد حد، وبعدين أنا مخابرات.
حور بتفكير وهي تكشر عيونها:
شرطة بردوا، على فكرة.
رمقه بسخرية وهو مستمتع بحديثها معه.
فقالت بأمل:
مقتنعتش حتى ولو شوية صغيرة؟
هز رأسه باستمتاع.
حور بتفكير:
طب أنا لو حصلي حاجة، سمر هتزعل، وسمر دائمًا بتقول إنك ممكن بتعمل أي حاجة عشان متزعلش.
ضحكت سمر بقوة، وشاركها يوسف في الضحك على حديث حور الطفولي، وكأنها يأست من أن يقتنع.
ريان باستفزاز:
خلاص، صعبتي عليا، خلاص هوصلك، بس إنتِ عارفة إنتِ هتروحي فين؟
حور بنفي وهي تبتسم:
لأ، لسه هشوف، بس وصلني إنت القاهرة.
ريان بتكشيرة:
طب وإنتِ بتضحكي ليه؟
كشرت حور عيونها وهي تقول:
يعني أعيط مثلًا؟
ريان بصلها بغيظ من ردها وقال:
إنتِ ممكن تقعدي في شقتي.
قاطعته وهي تصيح بغضب، فهل يعتقد لأنها تحتاج المساعدة سوف تقبل بأن تجلس بشقته؟ فإذا هو لم يعرف من هي حور التهامي:
إنت مجنون؟ مين دي اللي تقعد في شقتك؟ إنتِ فاكراني زي البنات اللي إنت تعرفها؟ لأ، فوق كده واعرف أنا بتكلم مين، أنا حور هانم التهامي. تقولي كده؟
يقاطعها وهو يصيح فيها بغضب:
إنتِ هبلة يا بت انت ولا إنتِ فاكرة نفسك مين عشان أبصلك؟ أنا كنت مسافر مهمة لمدة ثلاث شهور، وكنت بقدم لكِ مساعدة، مش أكتر، بس إنتِ اللي فاكرة نفسك حاجة كبيرة.
رمقه باستخفاف ولم يتحدث.
هتفت سمر لتهدئة الوضع وحتى تصمت حور التي كانت على وشك الحديث مرة أخرى:
هي مش قصدها يا ريان، هي بس أعصابها فلتت من الضغط اللي بتمر بيه، هي معاها عذرها، وبعدين إنت كلامك بردوا يتفهم غلط.
تحدث بحدة وهي يرميها بعصبية:
ما هي لو سبتني أكمل كلامي كانت فهمت قصدي إيه.
نظرت له بضيق ولم تتحدث.
يوسف بتأكيد:
سمر عندها حق، وهي فكرة كويسة يا حور، اقعدي في الشقة وظبطي أمورك على مهلك في الفترة اللي ريان هيكون في شغله، وريان بردوا هيعمل احتياطاته عشان محدش يوصلك، رغم إني مش فاهم هو في إيه بالظبط، بس ده أفضل ليكي.
حور بتفكير وقلة حيلة مصطنعة:
خلاص، موافقة.
نظر له بسخرية وحاجب مرفوع، بينما نظرت هي في اتجاه أخرى وهي تفكر فيما هو قادم.
بينما ابتسم ريان ابتسامة خفيفة لا يعلم سببها.
هل سببها حور وتصرفاته؟ لا يعلم، ولكن هكذا أراد أن يبتسم.
كان يوسف يجلس بجانب ريان وحور وعمار بالخلف.
عمار لريان:
ريان.
نظر له ريان عبر المرآة الأمامية ينتظر منه أن يكمل حديثه.
فأكمل عمار وهو يشير له على بيت ما:
اقف هنا، شهاب صاحبي هيسافر معانا.
أوقف ريان السيارة ونظر لعمار ونقل نظره لحور وهو يقول بجدية:
حور، البسي نقابك عشان ممكن نمر على لجنة ولا حاجة، وتعالي قدام، وارجع إنت يا يوسف، لأن مش هينفع تقعد جنب شابين.
أومأت به وأخرجت نقابها وارتدته وجلست بجانبه، وهي تمتم بأن تمر على خير.
فتبسم لها وهو يقول:
هسترها، متخافيش.
ثم نقل نظره لعمار وهو يعقد حاجبيه بإنزعاج:
إنت يا ابني صاحبك ده فين؟
عمار بتكشيرة:
هو قال إنه طالع، أهو، أهو.
ثم رفع صوته بحيث يصل لصديقه الذي يقترب من السيارة.
فهتف بعدما فتح باب السيارة ليركب:
في إيه يا عم شهاب، اتأخرت ليه؟
قال شهاب بعدما جلس بجانبه في الخلف:
الحاجة كانت مسكاني ومش مبطلة، بتبوس وبتدعي، ومقتنعة إني داخل امتحان مش تدريب.
ريان ببرود:
ما هو التدريب اللي حضرتك مستهتر بيه ده أسوأ من الامتحان بمراحل، يعني الامتحان ممكن تسقط وتمتحن تاني وتدخل سنة جديدة ملهاش علاقة، وإلا قبلها، بمعنى إن تفوقك فيها مش مرتبط بالمرحلة اللي قبلها، بس ده هيتبني عليه كل حاجة.
هز رأسه قبل أن يعود بنظره لعمار وهو يسأله:
حضرتك مين؟
تحدث عمار ببسمة وفخر:
ده المقدم ريان الشرقاوي.
شهاب بذهول:
ده أخوك ريان؟
أومأ به ببسمة وفخر لم يتمحى من نظراته بعد.
فابتسم شهاب لريان وهو يقول بجدية:
اتشرفت بمعرفتك يا فندم.
هز ريان رأسه ببرود.
فقال شهاب لعمار بصوت منخفض:
هو أنا ليه حاسس إنه مش طايقني، وشوية كمان وهيجي يخنقني؟
عمار بمرح:
حاسس مش متأكد.
ابتسم شهاب ثم قال بتساؤل:
واللي جنبه دي المدام؟
نظر عمار لحور ثم لشهاب:
لأ، دي صاحبة سمر، أختي، هي من القاهرة.
ثم أكمل بصوت منخفض:
بس إيه يا واد يا شهاب، حتة مزة؟
شهاب بفرحة:
دي دعوة أمي ليا.
استجاب.
عقد حاجبيه بتساؤل:
ليه؟
شهاب ببسمة:
أصلها قالتلي، روح يا ابني ربنا يرزقك بالتكمل معاها نص ديني.
ريان بسخرية:
هي الحاجة قالتلك كده؟
فتح شهاب عيونه على وسعها، فهو كان يتحدث بصوت منخفض حتى لا يسمعه أحد:
هو أخوك هيمارس شغله علينا ولا إيه؟
ريان بحاجب مرفوع:
عندك مانع؟
جاء شهاب حتى يتحدث، فقاطعه عمار وهو يضع يده على فمه:
واللهي ما انت قايل حاجة، ده إنت بتسودها.
ثم نظر لريان وهو يقول:
هو مش قصده يا ريان.
ريان ببسمة باردة:
بعد ما شوفت صاحبك ده، هيبقى حظكم أسود لو بس اتقابلنا صدفة في الجهاز.
عمار بخوف وهو يردد:
ربنا يسترها.
ثم نظر لشهاب بغيظ، جاذبًا يده بعيدًا عن فمه.
فأبتسم شهاب بتوتر لريان.
وضعت حور تلقائيًا يدها على يد ريان عندما مرت سيارة والدها من جانبهم.
تعلقت عيونها بعيون والدها الذي كان يجلس بجانب السائق للحظات، ولكن من الواضح أنه شارد لكي لا يستطيع التعرف عليه.
نظر لها ريان بتساؤل، فسحبت يدها بسرعة، فهي لم تشعر بنفسها وهي تمسك يده وهي تعتذر:
أنا آسفة، بس العربية اللي عدت بتاعت بابا، وهو كان بيبص لي، فخوفت يكون عرفني.
ابتسم ريان بتفهم:
متخافيش، أبوكي مش هيعرف يوصلك.
كان شهاب يتحدث مع يوسف ويتعرف عليه، ولكن جذب انتباه ما حدث، فنظر لعمار وهو يهتف بتساؤل متوتر من أن يسمعه ريان:
هي هربانة ولا إيه؟
عمار بعدم معرفة وحيرة، فهو أيضًا جذب انتباه حديث حور:
مش عارف.
ريان لشهاب:
متدخلش في شيء ميخصكش، وبالذات لو كان يخصني، عشان مزعلش منك، لأن زعلي وحش قوي. وادعي بقى إنك متقابلنيش، لأني هظبط لك لسانك اللي بيتكلم من غير تفكير.
نطق شهاب سريعًا بتوتر وخوف:
يارب تتعمى.
نظر له ريان بذهول:
إنتِ بتدعي عليا بالعمى يا حيوان؟
شهاب بتوتر:
مش إنت اللي قولت ادعي إنك متشوفنيش تاني، فدي أصح دعوة.
يوسف بضحك:
تصدق إنك ذكي، والجهاز هيكون فخور بيك فيما بعد.
رمق ريان يوسف بغيظ وهو يقول:
نفس نوعيتك.
هز يوسف رأسه وهو يبتسم.
بينما ضحكت حور بصوت عالٍ على ما يحدث، فنظرت لها ريان سريعًا وهو يضيق عينيه بحدة، فنظرت للجهة الأخرى.
يوسف بمرح:
ضحكت يعني قلبها مال؟
شهاب بتأكيد:
كنت هقول كده، بس خوفت من المقدم.
وظلوا طول الطريق على هذا المنوال، بين مزاح شهاب المستمر مع يوسف وعمار، وحنق ريان منهما.
وصل ريان يوسف لبيته، ثم نظر لعمار وشهاب بتساؤل:
طب إيه؟
عمار بعدم فهم:
إيه؟
ريان بغيظ:
هتروحوا فين؟
شهاب بسماجة:
معاك، لأننا لسه بكرة.
قاطعه ريان بنفاذ صبر:
انزلوا.
عمار وشهاب بصدمة:
نعم؟
ريان بحظع:
انزلوا يلا.
نزلوا سريعا، وقال عمار بتساؤل:
نزلنا أهو، هنعمل إيه؟
انطلق ريان بالسيارة، فنظر شهاب بحنق لعمار:
أخوك خلع، طب هنعمل إيه؟
عمار بضيق:
كله منك ومن دمك التقيل، يلا نروح أي فندق نقضي فيه الليلة.
شهاب بتساؤل:
هتوكلني؟
نظر لها بحدة وطرق وذهب.
شهاب وهو يجرى خلفه:
مش هاكل يا مان.
نظر له عمار وضحك على صديق طفولته الذي من المستحيل أن يتغير.
وصل ريان للعماره التي يقطن بها ونزل من السيارة وانتظر نزول حور التي تأخرت، فهتف بنفاذ صبر:
مش هستناكي كتير، يلا.
نزلت حور بتوتر وهي تنهّر نفسها على مجيئها معه، فالله وحده يعلم ماذا سوف يحدث لها، كيف تأتي مع شاب عازب لشـقته.
صعدوا الشقة، فابتسمت حور براحة وهي تتطلع لـ الشقة بإعجاب من ديكوراتها وترتيبها التي يظل على حبه للنظام.
رمقها ريان بلامبالاة وهو يتجه نحو غرفته:
الشقة قدامك أهي، اعملي اللي انتِ عايزاه، أنا هدخل آخد دش.
حور بذهول وسرعة:
هو إنت مش هتمشي زي ما قلت؟
وقف ريان وهو يمسك رأسه بتعب وهو يقول بتنهيدة:
بكرة لسه هسافر، بكرة، اعتبريني ضيف للنهارده.
بساومأت له بإحراج، فهي تطلب منه الخروج من شقته وهو يبرر لها، فهي لا تملك ذلك الحق.
حاولت أشغال عقلها في أي شيء غير التفكير في ريان، ولكن وجدته مازال واقفًا، فقالت بأسف:
أنا آسفة، أنا عارفة إنها شقتك وحقك تاخد راحتك فيها، وإن أنا اللي ضيفة.
قاطعها ريان ببرود وهو يكمل طريقه:
أنا مش فاضي أسمع ده كله، واتوقع كلامي واضح، وأنا مشوفتش حد محتاج مساعدة وممدتش إيدي أساعده.
وأشار لها ع غرفة:
اتفضلي، ادخلي ارتاحي في دي.
نظرت له بغيظ وقالت بهمس:
قليل الذوق.
ابتسم بخفة ودخل غرفته ليرتاح من تعب السفر والقيادة لفترة كبيرة.
بدلت حور ملابسها، البنطلون من الجينز وتشيرت طويل، ورفعت شعرها وزفرت بضيق وهي تضع يدها على بطنها:
طب إيه، أنا جعانة؟ هو مش هياكلني ولا إيه؟
خرجت من الغرفة وهي تلتفت حولها لعلها تراه، ولكنها لم تراه.
فتنهدت براحة وبحثت عن المطبخ ووجدته:
أنا هشوف إيه اللي هيتاكل في البيت ده.
لم تجد شيئًا يصلح للأكل سوى الخضروات.
ووجدت لحم نيء فابتسمت وأخرجت ما تريد لتعد فراخ ومكرونة، فهذا أسرع شيء.
أخذت تتحرك بصعوبة لعدم معرفتها بأماكن الأشياء، فتارة تبحث عنهم وتارة تتجه لتكمل ما تعد من طعام.
في هذا الوقت كان قد بدل ريان ثيابه بعدما أخذ حمام وجلس على السرير وأخذ يتطلع أمامه بشرود وهو يتذكر ما حدث منذ أن التقى بحور.
تلك الفتاة التي التقاها صدفة، لم يتوقع أن يجتمع معها مرة أخرى في حياته، ولكنه اجتمع معها مرة أخرى في نفس اليوم، وليس هذا فقط، فهي معه في نفس الشقة.
لا يعرف لماذا ساعدها؟ هل لأنها لا سترك أحد محتاج مساعدة؟ أم لأنه بها شيء يجذبه لها؟ حاول طرد أفكاره، فهي فتاة.
احتاجت المساعدة وهو ساعدها، وهكذا انتهى الموضوع، فليخرص هذا العقل الذي يفكر في كل شيء ولا يترك شيء يمر مرور الكرام.
يخرج من شروده على رائحة طعام ذات رائحة لذيذة.
استغرب ذلك بشدة، فلما تلك الرائحة قريبة هكذا؟ وجد نفسه يفتح باب الغرفة سريعا ليعرف مصدره، فهو في ظل ما حدث معه، نسي أن يأكل شيئًا، ورائحة الطعام جذبتها بشدة لشدة جوعه.
اتجه ناحية المطبخ سريعا فوجد فتاة تتحرك بخفة وهي تضع الطعام على الطربيزة الموجودة بالمطبخ.
استغرب ذلك بشدة، ولكن عندما دقق في ملامحها عرف أنها خور.
استغرب لماذا لا ترتدي حجابها، ولكنه توقع أنها من الممكن أن تكون غير محجبة، فضحك بخفة، فهو أول مرة رآها كانت بالنقاب، وبعد ذلك بحجاب، ولأن بلا، فبماذا سوف يراها المرة القادمة؟
ضرب رأسه بخفة، فبماذا تفكر الآن؟ هيئتها وهي تتحرك بكل هذا النشاط تحثه أن يتقدم ويحتضنها من الخلف، وهز رأسه سريعا ينفض تلك الأفكار العجيبة التي هاجمته مرة واحدة.
ابتسمت حور عندما رأته وحثته على التقدم ليشاركها الطعام، فهي أعدت الطعام لشخصين.
حور ببسمة:
تعالى كل، أنا عملت أكل لأني جعانة جدًا، وعملت حسابك لأن أكيد إنت كمان جعان.
هز رأسه وهو يتقدم منها دون أن ينطق بحرف.
بدأ يأكل تحت أنظار حور التي انتظرت ردة فعله على مذاق الطعام، ولكنه لم يتحدث رغم إعجابه بطعم الطعام، وحتى لا يظهر أي شيء على ملامحه حتى ولو كان مستمتعًا أو لا.
أفهمت رأسها بلامبالاة، فلماذا تهتم برأيه؟ وبدأت في تناول طعامها هي الأخرى دون أن تتحدث.
انتهوا من تناول الطعام في صمت رهيب من كلا الطرفين.
فقامت حور لتنظيف الطربيزة.
اقترب ريان ليساعد، ولكنها هزت رأسها بنفي وهي تقول:
لأ، اعمل إنت حاجة نشربها، ويا ريت لو تكون قهوة.
نظر لها بحاجب مرفوع.
فقالت باستغراب عندما لم يتحرك:
في حاجة؟
تنهد بضيق ولم يتحدث وبدأ في صنع القهوة.
فحملت هي الأطباق وهي تتجه للحوض:
في هنا.
غسلت أطباق.
رمقها بسخرية:
لا، يغسلها بصابون عادي.
هزت رأسها بتفهم وبدأت في تنظيف الأطباق.
فنظر تجاهها وهو يقول:
قهوتك إيه؟
ابتسمت له وهي ترد عليه بسؤال:
إنت بتعرف تعمل إيه؟
عقد حاجبيه باستغراب:
إجابة غريبة، بس خلاص، أوك، هعملهالك زي ما بحب أشربها.
ابتسمت حور بحماس:
أوك، أنا بحب القهوة في كل حالاتها عدا أنواع معينة.
وعندما انتهت من غسيل الأطباق نظرت لريان وهي تقول:
هات القهوة وتعالى نشربها في البلكونة.
أومأ لها بهدوء وذهب خلفها.
جلست حور وقالت ببسمة:
الجو ده ميغركش إنك تعمل حاجة.
نظر لها ريان وهو يتفحصها بدقة من شعرها الذي يتطاير بفعل الهواء على رقبتها برقة.
قاطعته حور نظراته وهي تقول بتوتر مسحوب بخجل:
قصدي إن هوا وقهوة، فهو مغري للكلام، للكلام وبس.
قال ريان بتساؤل:
كلام إيه؟
حور بحماس:
احكيلي عني.
ريان ببرود:
مفيش حاجة تـُحكى عني، إن ظابط وبشتغل وبس.
حور بتفكير:
طفولتك مثلًا، شبابك كده، يعني.
ظهر الألم على وجه ريان وقال بشرود:
معشتهاش.
حور باستغراب:
قصدك إيه؟
ريان ببرود:
مقصديش، ولو عايزة كلام أو زي ما بتقولي الجو مغري للكلام، فتكلمي إنتِ.
حور ببسمة:
هحكيلك يا عم، بس عشان أنا مطمنالك وحاسة بأمان معاك وحاسة إنك هتكون صديق وفي.
ريان بضحك:
يااه، ده كله حاسة معايا؟ ده إنتِ وقعتي بقا.
حور بتكشيرة:
بقولك صديق وفي، ولا مسمعتيهاش؟
ريان باستفزاز:
ما هي بتبدأ كده وبعد كده بتاخد ليفل أعلى، بس أوك، أصحاب أصحاب.
حور بتأكيد ومرح:
أصل ماما قالتلي، أوعي تحكي لحد غريب حاجة عن حياتك. ثم مدت يدها.
نظر ريان لإيدها ثم ابتسم وصفحها.
حور ببسمة:
أصحاب؟
ريان بتأكيد:
أصحاب.
حور ببسمة:
أنا حور محمد التهامي، أو الباشمهندسة حور، حبيت مجال الهندسة عشان كده دخلته، عندي اخت أكبر مني بسنة اسمها شهد، وأمي اسمها هناء، كانت من أسرة متوسطة الحال، رغم إنها بنت عم بابا، بس زي ما بيقولوا من الفرع الفقير، بس بابا حبها، ودي أسرتي المتواضعة.
فقال ريان بتفكير:
احكيلي طفولتك كانت إزاي؟
ريان مكنش عارف ليه هو سألها عن طفولتها، يمكن عشان ده كان سؤالها ليه في البداية، أو عشان ده سؤال متوقع، أو عشان يتأكد إنه بس اللي عانى في طفولته، ولا في ناس زيه عانوا.
حور ابتسمت تلقائيًا لما ريان سألها، لأنها دي كانت أجمل مرحلة في حياتها:
كانت جميلة جدًا، كانت كلها لعب وسفر، وكان اهتمام بابا جميل، وحنان ماما أجمل، كنا بنقضي أغلب الوقت مع بعض، رغم شغل بابا، إلا إنه كان دائمًا يفضلنا وقت، أول ما يوصل كنت بجري عليه عشان أحضنه قبل شهد، وشهد هي كمان تجري ويخدنا في حضنه، وناخد الشوكولا، وماما تستقبله وتقوله حمدًا على السلامة، وهو ياخدها في حضنه بفرحة ويبوس جبينها بحب، وناكل سوا، ونتخانق مين اللي هيقعد جنب بابا وماما، عشان ترضينا تعمل نفسها زعلانة وتقول، عايزين تقعدوا جنب بابا، وأنا لأ، من الآخر، هي كانت أجمل مرحلة في حياتي، لدرجة إني نفسي أرجع طفلة من تاني، هي دائمًا الطفولة بتبقى أجمل مرحلة في حياة أي حد.
رواية حور الريان الفصل الخامس 5 - بقلم نوران محفوظ
حور كانت بتتكلم وهى مش حاسة بريان.
إلا ووشه اتغير خالص وباين جداً إن بيتألم، وكأنه في صراع داخلي.
ريان تلقائياً كان بيقارن بين حياته وحياتها، وكل ما بتتكلم هو بيتخنق أكتر.
رجع لذكريات كان بيحاول ينساها، بس هي اتجسدت له من تاني.
ريان وصل لدرجة إنه كان عايز يصرخ فيها ويقولها: كفاية كفاية حرام عليكي!
ويَقول كمان: أنتِ كدابة، الطفولة مش أجمل مرحلة، بل كانت أسوأ مرحلة في حياتي.
رغم كل اللي مر بيه، إلا إن طفولته كان ليها أثر كبير عليه.
حور خلصت كلامها وهي مبتسمة، لأنها افتكرت أجمل مرحلة في حياتها، وبصت على ريان وهي مبتسمة:
- احكيلي أنتَ بقى عن طفولتك.
تنهد ريان بألم مخفي وقال ببرود:
- الوقت اتأخر، يلا روحي نامي.
حور بتكشيرة:
- الساعة لسه 11، على فكرة، وأنا متعودة على السهر لأني مش بحب النوم. يلا احكيلي.
ريان مش عارف يقولها إيه، بس أنقذه اتصال جاله من جده.
فاستأذن منها ودخل أوضته.
جده كان بيعاتبه إنه إزاي يجي ويمشي في نفس اليوم، حتى من غير ما يودعه.
ريان قاله إنه عنده مهمة، وإن شاء الله تتعوض.
ريان كان مستغرب جده جداً، لأنه عارف أو متأكد من إنه مش هيقعد أكتر من ساعة أو اتنين بالكثير.
عارف إن البيت بيخنقه، كل ما يدخله بيفكر في الذل والإهانة اللي حصلتله فيه، بسبب ومن غير سبب.
كان طفل خمس سنين لما أمه سابته، وكل ما كان بيسأل عليها كان أبوه بيضربه ويحبسه، وكل ده والكل بيتفرج عليه، حتى جده مكنش بيقدر يقف قصاد أبنه، أو هو اللي كان مش عايز يقف قصاده.
وبقى يخاف يسأل عن أمه.
فاكر إنه لما كبر وبقى عنده 15 سنة، وأبوه قاله بكل قسوة إنها اتنزلت عنه قصاد حريتها، لأنه كان بيمر بأزمة مالية وهي مستحملتش ده، واتنزلت عنه قصاد الطلاق، وحتى مستنتش إنه يطلقها، وسابتهم وسافرت مع راجل تاني، وهي لسه على ذمته.
ولما ريان أثر إنه يعرف عنوانها علشان يسمع منها، حصلت معاه أسوأ حاجة في حياته، وهي دي كانت نقطة تحول في حياته.
اظلمت عنيها وهو يقول بغضب وألم متذكراً:
حور: كلكم زي بعض، كلكم خاينين.
ثم قال بيأس:
- ليه حرام عليكي، ليه تعملي فيا كده؟
وضع يده على قلبه وهو يقول:
- خايف خايف إنك تطلعي زيها يا حور، فعلشان كده هبعد عنك، كفاية عذاب في حياتي.
زفرت حور بضيق ودخلت غرفتها، وابدلت ثيابها لتنام، وهي تحدث نفسها:
- يا ترى إيه الغموض اللي في حياتك ده كله يا ريان باشا؟
استيقظ ريان وأخذ حمام وخرج، وجد حور جالسة وهي تتصفح في هاتفها وتشرب قهوة.
من الواضح إنها من عاشقي القهوة، هكذا حدث نفسه وهو يقترب منها.
ضيق عنيها باستغراب وهو ينظر في ساعته من استيقاظها مبكراً:
- إزاي أنتِ صاحية دلوقتي؟ ولا أنتِ منمتيش؟
أردف آخر جملة بشك في رأسه، بنفي وهي توضع كوب قهوتها أمامها:
- زي ما أنتَ صاحي.
ريان بنفي:
- أنا أصلاً مش بصحي دلوقتي، بس علشان المهمة الجديدة اللي مكلف بيها.
فرحت حور لتبريره لها وقالت باسمه:
- أنا بصحي بدري عادي، وكمان علشان أنا معرفتش أنام.
هز رأسه بتفهم، فقالت حور وهي تنهض:
- طب أنا هقوم أجهزلك الإفطار قبل ما تخرج.
ريان بنفي:
- لا، أنا ماشي، وكده كده مش متعود أفطر.
حور بنفي وتصميم:
- دقيقة استني.
بسنظر لها ببرود ولم يتحدث، ودلف خلفها المطبخ.
بعد مرور دقائق أردف باسمها:
- حور.
لم تستدير وأكملت ما تفعله، واكتفت فقط بأن أومأت رأسها، دليل على انتظارها أن يكمل حديثه.
ريان ببرود:
- الشقة مش هتخرجي منها، والبواب هيبقى يشوف طلباتك، هو هيطلع كل يوم يشوف إن كنتِ عايزة حاجة ولا لا.
استدرت له ترمقة بعدم فهم:
- قصدك إيه بإني مخرجش من الشقة؟
ريان بتوضيح:
- قصدي إنك مش هتخرجي من هنا غير في حالة من الاتنين: الأولى إنك هتروحي مكان تاني غير ده وأمن، أو إنك تكوني حليتي مشاكلك مع أبوكي.
حور بضيق:
- أنا مش متعودة على الحبسة دي، أنا أكتر مدة قعدتها في البيت كانت مش عن عشر ساعات، ومن ضمنهم الوقت اللي بنام فيه.
هز ريان كافيه بلامبالاة:
- أنا اللي عندي قولته.
حور وهي تضع الطعام أمامه:
- ومين قالك إني هسمع كلامك وهنفذه؟
بدأ ريان يأكل بلامبالاة ولم يجيب عليها.
اكملت هي قهوتها وهي تقول تنظر له بغيظ، وريان يختلس النظر إليها باستمتاع من ردة فعلها.
انهى طعامه وأمسك بهاتفها وسيف رقمه وهاتفه ذاته.
وهي تنظر له بعدم فهم، فقال ببرود:
- رقمي عندك، لو حصلت حاجة أو كنتِ عايزة حاجة متردديش إنك تكلميني. سلام يا صدفة.
ابتسمت بفرحة وهي تستفسر منه:
- عرفت منين إني صدفة؟
رفع ساعته مشيراً إليها وهو يأمن بشقاوة:
- هقولك بعدين، لأني اتأخرت.
حور مودعة إياه:
- في حفظ الله.
ابتسم ريان وذهب، أحب هذا الشعور اللي يختلج قلبه للمرة الأولى، شعوره بوجود أحد يهتم به، رغم إنه يعلم إن تصرفاتها هذه تلقائية.
ابتسم بامتنان وكأنه يشكرها على هذا الشعور، ثم عبس فجأة وهو يقول:
- في إيه يا ريان؟ ده شعور مؤقت، وبعدين يمكن علشان هي أول واحدة تخترق الحدود اللي أنتَ كنتَ عاملها لنفسك وللحولي.
كشهلب بفرحة:
- وأخيراً الواحد حلمه هيتحقق! يا لهوي إيه اللي جاب أخوك هنا؟
عنار وهو يلتفت لما يشير إليه شهاب:
- أخويا مين اللي هنا؟
ضربه شهاب على رأسه بضيق:
- مش ناقصة غباوة ع الصبح! هناك أهو، وجانبه سيادة الرائد يوسف اللي عسل.
عنار بصدمة:
- أحيه لو هو القائد؟
نظر له شهاب بصدمة وكأنه استوعب سبب وجود ريان الآن، وفجأة صاح صوت ريان وهو يقول بشموخ وصوت عالي:
- انتباه!
كل ضابط يقف مكانه.
الكل تصنّم مكانه، وشهاب اترعب أكتر وغمض عينه بخوف.
عمار همس له بصوت واطي:
- افتح عينك، متودناش في داهية.
ابتسم ريان بخبث عندما رأى حالة شهاب:
- أحب أعرفكم، أنا المقدم ريان، هبقى القائد بتاعكم، وأحب أعرفكم إني بكره عدم تنفيذ الأوامر أو الهزار. المكان ده مش للهزار، ومدام أنتَ واقف قدامي في مكان زي ده، يبقى تنسى أهلك وتنسى أنتَ مين وتنسى كل حاجة إلا سبب وجودك هنا. مفهوم؟
رد الجميع في صوت واحد:
- مفهوم يا فندم.
شهاب بصوت واطي:
- طب هنسها إزاي وهي معايا؟
الكزة عمار ليصمت.
نظر ريان بحدة لشهاب:
- أحب أقولكم إني بحب اللي قدامي يكون حاضر معايا جسدياً ونفسياً، يعني حاضر بالروح والجسد. فاهم يا حضرة الضابط؟
رفع شهاب نظره لرأيان لمن يوجه الحديث، وعندما وجده ينظر له أومأ سريعاً:
- فاهم يا فندم.
وقال بصوت منخفض: ربنا ينتقم منك يا بعيد.
أضاف ريان:
- الرائد يوسف هيكون قائد، وده طبعاً لأنكم هتنقسموا فرقتين.
ثم قال بصوت أعلى:
- إحنا هنروح ساحة فاضية، هناخد فيها بعض التمارين، وبعد كده هنطلع على الصحرا، وهناك هنكمل.
ولف نفسه ومشى، واستدر مرة واحدة وجد شهاب نايم على كتف عمار، وحاطط إيده على قلبه وبيتنهد براحة.
فتنهد قائلاً بألم مستتر تفهمه يوسف:
- ياريت بلاش حد يصاحب حد هنا، لأننا ممكن في أي وقت نخسر حد، فبلاش حد يتعلق بحد.
وقال بصوت عالي:
- شهاب ورايا!
شهاب مسك في عمار جامد:
- هو عايز إيه هَا؟ قول والنبي، هو أنتَ مش أخوه؟ هو أنتَ مش بترد ليه هَا عمار؟
بعد إيده بغيظ:
- اسكت بقى منك لله، روح شوف عايز إيه، أحسن ما يعلقني ويعلقك.
شهاب بصّلة بخوف وتحرك ودخل المكتب ورا ريان.
شهاب دخل وهو بيدعي: ربنا يسترها، وبيقول: باين كده أمي دعت إن ربنا يوقعني في شر أعمالي، علشان كده وقعني معاك.
ابتسم ريان ببرود وهو يقول:
- أمممم شهاب، مش كده؟
رفع شهاب حاجبه وهو يقول:
- إحنا هنستعبط من أوله؟
هبط ريان بيده على المكتب بقوة، تنازع لها شهاب قائلاً بتوتر:
- أيوه يا فندم، أنا شهاب.
ريان بابتسامة باردة:
- شوفت ربنا بيحبك إزاي علشان أكون أنا القائد بتاعك؟
شهاب بتأكيد:
- طبعاً يا فندم، ما هو ربنا إذا أحب عبد ابتلاه.
ريان وقف وهو يقول بحدة:
- نعم.
شهاب بابتسامة متوترة:
- قصدي إنك أحلى ابتلاء.
ريان بجدية:
- شهاب، اتعدل، لأن أي كلمة هتقولها أو سلوك هتعمله وميعجبنيش هخليك لا تطول سماً ولا أرض.
شهاب بهدوء:
- تمام يا فندم، وافتكر إن ربنا المنتقم الجبار.
ريان قرب منه وهو بيقول:
- باين كده إنك من النوع اللي بيجي بقرصة ودن.
هز شهاب رأسه سريعاً:
- لا طبعاً يا فندم، وإن شاء الله سلوكي هيعجبك.
ابتسم ريان ببرود:
- تمام، اتفضل.
نظر له بجدية وانصرف سريعاً.
تقدم شهاب نحو عمار اللي كان ينتظره خارجاً.
نظر له عمار بتساؤل، فقال شهاب بعدم فهم لما طلبه ريان:
- أنا مش عارف كان عايز مني إيه.
عمار ضحك بتفهم:
- هو ريان دايماً كده، بيحب يلعب بأعصاب اللي قدامه.
شهاب اتنهد وهو بيتنفس بسرعة:
- عندهم حق يسموه الشيح.
ابتسم عمار بفخر، فهو السبب الرئيسي لدخوله المخابرات، فهو يعتبره مثله الأعلى، رغم كره والده له هو ووالدته أيضاً، ولكنه لا يرى سبب صريح لكرههم له، فهو لم يرَ من ريان سوى الحنان رغم بروده، واهتمامه به وبأخته رغم جفاء معاملة أسرته لهم.
مرت الأيام بسرعة، وكان ريان يقضي يومه بين تدريب فرقته نهاراً، والحديث بالساعات ليلاً مع حور.
كان يتصل يومياً ليطمئن عليها، ويتحدثون بالساعات، وحكت له حور عن حياتها، بينما هو كان يستمع لها ولم يحكي شيء يخصه سوى ما يعرفه الجميع، واحترمت حور رغبته.
بينما كان ريان يوم بعد يوم يتأكد من وجود مشاعر لحور بداخله، ولكنه متردد تجاه مشاعره، فهو يحب رؤيتها والحديث معها، ومتشوق ليرىها مرة ثانية، متردد بل خائف من مشاعره تجاهها، ولكنه يقنع نفسه إنها صديقة، صديقة وفقط.
يوسف بتساؤل:
- شايفك متحمس قوي بالإجازة دي، واكتر مني كمان.
ريان ببرود:
- عادي يعني.
ابتسم له يوسف وأردف بحنان:
- ريان، سيب قلبك يتنفس، ومش هتخسر حاجة، بل بالعكس هتفوز بحاجات كتير، وبكرة تقول يوسف قال.
تنهد ريان بتثاقل وقال ببرود:
- لااا، أنا كده أحسن، محدش يستاهل.
غمز له يوسف وهو يقول بتأكيد:
- بس حور مش حد، وتستاهل. فكر يا صاحبي، مش هتخسر حاجة. سلام، بمدة يوم وهنرجع هنا تاني، الواحد زهق من أم التدريب ده، تصدق المهمات أحسن.
لم يجيب عليه بل تركه وذهب وهو شارد في حديثه بأن يترك قلبه يعيش.
عمار بتساؤل:
- هنعمل إيه؟ هترجع البلد ولا؟
قاطعه شهاب:
- لا البلد طبعاً، أنا أمي وحشتني.
عمار وهو يضيق عنيها:
- أمك برضو، ولا الأكل؟
شهاب بتهرب:
- بقولك أمي يا جدع، تقولي الأكل؟ أما أنتَ قليل الأدب صحيح.
عمار بشك:
- شهَآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ
ثم ضحك بعدم تصديق وهو يأخذ خطوة جديدة ويترك قلبه يعيش كما قال له يوسف، لعله تكون خطوة مريحة.
(كانت حور ترتدي بنطلون من الجينز وبلوزة كبيرة طويلة وتلمِّم شعرها على هيئة كعكة فوضوية، فكانت جميلة. بينما ريان كان يرتدي بنطال من الجينز وقميص رصاصي.)
فكان وسيم بحق، وكل منهما شارد في الآفاق.
ريان خرج سريعًا من شروده وابتسم بخبث عندما نظر لحور:
- أنا عارف إني وسيم، بس نخرج ولا إيه؟ أنا عن نفسي معنديش مانع خالص.
قاطعته حور وهي تتجه أمامه بخجل، فهي لم تستطع أن ترفع عينيها عنه، وهو بكل وقاحة أخجلها.
تقدَّم ريان سريعًا أمامها وهو يفتح الباب لها ويقول بمرح:
ابتسمت له وهي تخرج أمامه بغرور.
حور بتوتر وهي تركب بجانبه السيارة:
- ريان، هو بابا مش ممكن يشوفني أو حد تاني؟
ريان بحيرة:
- طب خلاص نرجع الشقة؟!
حور بصتله بغيظ:
- هو أنا بقولك علشان تقولي نرجع البيت؟
ريان فكر شوية وبعد كده ابتسم:
- خلاص، تعالي هوديكي مكان أنا بحبه وبرتاح فيه نفسيًا.
حور كان عندها فضول تشوف المكان ده، بس بصتله بتوتر:
- يعني إنت متأكد إن محدش هيشوفني فيه؟
ريان هز رأسه بلا ومشى بالعربية:
- قوليلي بقى مين اللي كنتي عندها إمبارح؟
حور ابتسمت:
- دي صافي عايشة، هي وابنها مع بعض وجوزها مسافر، بس ابنها إيه عسل! حاجة جميلة كده تتاكل أكل.
ريان ابتسم تلقائيًا:
- عمر! دي أجمل حاجة.
حور هزت رأسها بأيوه:
- براءته تخليك...
حور سكتت مرة واحدة وبصتله بعدم فهم:
- إنت تعرف عمر منين؟
ريان كشر وهو بيقول:
- أنا توقعت إنك بتتكلمي عنه، لأنه طفل محبوب وشوفته كتير في العمارة، بس مكنتش أعرف أمه ولا حتى أعرف أبوه.
حور هزت رأسها بتفهُّم:
- بس تعرف إن رغم إني اتكلمت معاها وقاعدة معاها كمان، بس حسِّتها ست مش مريحة كده، وغمزت وسألتني كتير عنك ومستغربة إزاي إني عايشة في بيتك.
ريان بصَّلها بلامبالاة:
- مدام هي مش مريحة، ابعدي عنها، هتلاقيها مستغربة إنك قاعدة في بيت واحد عازب مش أكتر.
حور هزت رأسها بتأكيد:
- أنا أه، حسِّتها مش مريحة، بس أنا أهو بسلِّي وقتي. أنا من شغلي اكتسبت خبرة إني أعرف الناس، وأنا حاسة إنها قرَّبت مني لهدف، بس إيه مش عارفة.
ريان ابتسم:
- وصلنا، أنزلي يلا.
حور بصت على المكان وبصت لريان ورجعت بصت للمكان وبصت لريان.
ريان بصَّلها باستغراب:
- مالك يا بنتي؟ في حاجة؟
حور هزت رأسها بأيوه:
- مستغربة إنك مثلاً!!
ريان ضحك ومشى قدمها ودخل الملجأ، وأول ما دخل في طفل شافه وقرَّب منه وهو بيقول بصوت عالي:
- ريان جه! ريان جه!
وده خلَّى الأطفال ينتبهوا وشافوا ريان والكل جرى عليه علشان يحضنوه.
ريان شال الطفل بفرحة وباسَّه.
الطفل كان اسمه جلال، وده اللي خلَّى ريان يحبه أكتر لأنه على اسم صاحبه اللي مات.
جلال ضحك بفرحة:
- إنت بقالك ياما ما جيتش لي!
ريان داعب خده وهو بيبتسم:
- هقولك يا صاحبي كل حاجة، بس شايف في قد إيه هيجِهَموا عليَّ!
ريان شَوَّر على الأطفال اللي جايين عليه بفرحة.
جلال هز راسه بنفي:
- متنزِّلنيش، خليك شايلني.
ريان ابتسم:
- طب كده ممكن أقع أنا وإنت.
ريان مكمِّلش كلام ووقع هو وجلال من اندفاع الأطفال.
والأطفال طبعًا قرَّبت منه بلهفة وهما بيحضنوه.
حور كانت مش مصدِّقة إن ريان جابها مكان زي ده. هو لما قالها هخرجك، فكرت إنه هيودِّيها مطعم أو حتى يتمشَّوا أو أي حاجة غير إنه يجيبها ملجأ.
اسم الملجأ لفت انتباهها، اسم حلو: دار الحياة. ما هو حياة تانية بيخلِّق حياة لأطفال ممكن كانت تتشَرَّدت وبقت فريسة سهلة للغير إنهم يستخدموهم زي ما هم عايزين.
حور استغربت هجوم الأطفال على ريان اللي واضح قوي إنه كان بيجي هنا على طول، علشان كده الأطفال متعلِّقة بيه.
ريان شَوَّر للحارس على العربية والحارس فهم إشارته، راح على العربية وجاب منها أكياس كتير وعلب، واضح إنه كان مخطِّط إنه يجي هنا.
والأطفال جرُوا على الحارس وهما مبتسمين ووقفوا صفِّين، وريان قرَّب من الحارس وهو لسه شايل جلال اللي واضح إنه عنده حوالي أربع سنين ولا حاجة.
وبدأ يوزِّع عليهم لبس جديد وهو بيضحك بصفاء وحب، ويمكن حور أول مرة تشوفه بيضحك كده.
حور كانت واقفة حاسة إنه نسيها، فقرَّبت منهم ووقفت جنب ريان وابتسمت.
ريان بصَّلها بتفاجُّئ لأنه نسيها، لأنه بينسى أي حاجة وهو بين الأطفال دول.
ريان وزَّع عليهم اللبس والأطفال فرحت وراحت تورِّيهم لمديرة الدار، بس جلال مسبِّش ريان.
حور رفعت حجابها:
- كان في واحد بيقولي تعالي هخرجك، أول ما وصلنا نسنِّي!
ريان ضحك بفرحة وهو بيحضن جلال أكتر وقال:
- معلش، بس إيه رأيك في الأطفال؟
حور ابتسمت وقالت:
- الأطفال دول نعمة بجد، ربنا يحفظهم.
ريان ابتسم نص ابتسامة وقال:
- أول مرة تدخلي ملجأ؟
حور هزت رأسها بنفي:
- لااا، طبعًا مش أول مرة، بس أول مرة أدخل الدار دي، وبعدين أنا سيدة أعمال يعني أكيد دخلت بدل الدار عشرة.
ريان بصَّلها باهتمام:
- بس لما تدخليها عن طيب خاطر حاجة تانية.
حور هزت رأسها بتفهُّم:
- يمكن، بس أنا مكنش عندي وقت لأي حاجة غير للشغل، وإزاي أثبت لبابا إني جديرة بالمسؤولية. وبعدين إنت عارف أنا بدأت الشغل من أوله جامعة يعني مكنش في وقت أتنفَّس فيه.
ريان هز رأسه بتفهُّم وبصَّل جلال اللي كان مركِّز معاهم، فابتسم:
- إيه يا جلال؟
جلال بهمس:
- هي مين دي؟
ريان بهمس زي جلال:
- دي طنط حور.
جلال بتذمُّر:
- طب هي قاعدة معانا ليه؟ أنا عايز ألعب معاك شوية قبل العيال ما يجو.
ريان بصَّل حور ورجع بصَّل جلال:
- طب أقولها إيه؟ لو قولتلها إمشي ممكن تزعل وتعيط.
جلال عيونه اتملِّت دموع:
- طب أنا عايز ألعب معاك وأقولك حصل معايا إيه زي كل مرة.
ريان اتنهَّد، وحور قامت وقفَت لأنها سمعت كلامهم، فابتسمت بسمة خفيفة:
- هخدَّ جولة في الدار.
ريان بصَّلها بأسف:
- أنا مش عارف هو عنيد كده ليه.
حور اتكلَّمت وهي بتبَعِد:
- مش عنيد، بس هو مفتقدك. باين إن ليك فترة كبيرة ما جيتش ليه.
ريان بصَّل جلال:
- أهي يا معلم، مشت يلا بنا.
جلال بضحك وفرحة:
- إيوه يلا نلعب!
حور فضلت تلف في الدار، وكل فترة وفتْرة تبصِّ على ريان لحد ما خَتْفَى، ومخدَّتش بالها إنها خبطت في واحدة باين إنها في الأربعين.
حور بصَّتلها بأسف:
- آسفة، ما أخدْتِش بالي.
مديرة الدار ببسمة:
- ولا يهمِّك يا بنتي، بس أنا أول مرة أشوفك هنا.
حور بإحراج:
- ما هي دي مرة أجي هنا.
المديرة بإدراك:
- وإن شاء الله مش آخر مرة يا نهار أسود. نسيت، أنا كنت رايحة أشوف ريان.
حور ببسمة:
- طب أنا جاية معاكي.
المديرة بعدم فهم:
- إنتِ تعرفيه؟
ما أتَّ حور بهدوء.
فتبَسَّمت المديرة بحب:
- ريان مفيش زيه، شايفة بيلعب إزاي مع الأطفال؟
حور ركَّزت مع ريان اللي باين وهو معاهم طفل في تصرفاته وكل حاجة وضحكته.
ريان كان شايل جلال على كتف وطفل تاني وبيجْرِي والأطفال بتجري وراه.
المديرة كمَّلَت:
- كل مرة يجي فيها فرحة الأطفال بتبقى مش متْوَصَّفَش، ومش الأطفال بس، دا كل اللي شغَّالين هنا كمان.
حور قرَّبت منهم وقالت ببسمة:
- ممكن ألعب معاكم؟
الأطفال بصُّوا عليها بتفكير وواضح قوي الرفض.
حور بصَّتلِهِم بزعل مصطَنَع:
- يعني مش عايزيني ألعب معاكم؟
بنت قرَّبت منها وهي بتقول:
- متزَعْلِيش يا طنط، إنتِ ممكن تلعبي، ولا إيه يا بنات؟
ريان بنفي واستمتاع:
- لا، مش هنلعبها معانا لأنها ممكن تبوظ اللعب، وبعدين إنتِ بتعرفي تلعبي؟
حور بصَّتْلِهِ بغيظ:
- ها، قولتِه إيه يا بنات؟ هنبقى فريق ضد الشباب!
البنات بفرحة:
- ماشي، احنا موفقين!
الأطفال تعبت وخدت إستراحة.
وحور قاعدة جنب ريان بتعب وهي بتقول:
- دا أنا عمري ما تعبت كده في شغل الشركة.
ريان ضحك بتعب:
- أنا مش قادر أتحرَّك أساسًا.
حور بضحك:
- الأطفال دول عندهم طاقة عجيبة.
ريان ابتسم:
- بحب أشرَكْهُم من وقت لوقت علشان أحس إن في حاجة تِسْتَهْلِ إني أعيش.
حور بصَّتْلِهِ جامد:
- بص إنت بس حوِّلْ حواليك وهتلاقي اللي تعيش علشانهم.
ريان حرَّك رأسه بتعب:
- مش عارفة، حاسس إني شايل حمل ثقيل مخلِّيني أعيش مرتاح ولا حتى مخلِّيني أعرف أعيش حتى.
حور بتفهُّم:
- طب ما تقسِّمْهُ ويبقى خفيف وتقدر تشيله.
ريان بمَغْزَى:
- ومين اللي هيشيل حمل مش حمله؟
حور ببسمة:
- احنا مش صحاب؟ شاركني همِّك وأنا دايمًا هكون جنبك.
ريان سكت متكلَّمْش، وحور كمَّلَت:
- ريان، طول ما إنت حاطِّط حاجة بينِّهُم دي متبقاش صداقة، أو على الأقل اعتَبْرْنِي أختك واحكِي.
ريان بحاجب مرفوع:
- أختي!!؟
حور ابتسمت:
- متتهَرَّبْش واتكلَّم علشان تعرف تعيش مرتاح، ومتفضِّلْش محاصر في الماضي وعايش فيه، ولا إنت مش واثق فيَّ؟
ريان سكت مردِّش، وحور بصَّتْلِهِ بيأس وفقدان أمل وقامت وهي بتقول:
- يبقى موثوقْتِش فيَّ.
ومشَتْ، بس وقفَتْ على صوت ريان وهو بيقول:
- كنت بحبِّها قوي لدرجة مش طبيعية، ومكنش يومي بيكمِّل غير بيها وبضحكتها اللي بتنوِّر حياتي، بس فجأة دا كله اختفى وسَكَتْ.
حور رَكَّزَتْ في كلامه وبصَّتْلِهِ باهتمام إنه يكمِّل.
حور توقَّعَتْ إن دي حبيبته، وقلبها وجَعْها لأنه باين قوي إنه لسه بيحبِّها من ملامح وشه اللي كلها ألم ووجع، وكأن ده لسه بيحصل معاه دلوقتي.
ريان بصَّ لحور بألم وهو بيفتَكِّر اللي حصل، ولما لقى نظرة الاهتمام كمَّلْ.
فلاش باك: ريان كان يجري من أوضته بزعل لأنه كان نايم مع أمه، ولما قام لقى نفسه لوحده في أوضته، فدخل أوضة أمه بغضب وهو بيقول:
- مش قولتِلك متسَبِّينيش المرة دي وخلِّيني أنام معاكي؟ ماما، ماما إنتِ فين؟
راح خبَّط على الحمام، مسمَعْش صوت ففتح الباب وهو بينادي عليها بس ملقاهاش، وفجأة سمع صوت أبوه عالي.
ريان انكَمْشَ بخوف بس طلع علشان يدور على أمه.
ريان طلع براحة لقى أبوه واقف وقدَّامه كذا رجال.
أحمد بغضب:
- يعني إيه؟ مش لقيْنْهَا إنْتَ؟ شوية أغبية مشغِّلْ معايا شوية أغبية!
واحد من الرجالة:
- والله يا بيه دورنا عليها، بس هي اختفت زي ما تكون الأرض انشقَّت وبلَعَتْهَا.
أحمد زَهِقْ بصوت عالي:
- دا أنا اللي هَشْقُ الأرض وأدَفْنَكْ فيها لو ملقِتْهَاشْ!
ريان لقى جده واقف بعيد وهو بيبص على ابنه بحزن، فقرَّب منه بخوف:
- جدو، هو بابا ماله وماما فين؟
جده بصَّله بحزن وسكت، وأحمد أول ما سمع صوته وكأن ميت عفريت لَبْسَهْ وقرَّب منه بغضب وقال بصوت عالي، خوَّف ريان اللي هو أصلاً بيخاف منه:
- عيد تاني بتقول إيه؟
ريان اترعَشَ من الخوف وبَعْدَ وَقَفْ ورا جده بسرعة.
أحمد شَدَّهْ بغباء من وراه وهو بيوَقِّلَهْ:
- عيد تاني يلا!
ريان اترعَشَ وقال بخوف:
- كنت بسأل على مام...
مكمِّلش كلامه ولقى كف نزل على وشه.
نهاية الفلاش.
ريان بوجع طفل لسه خمس سنين انضرَبْ لدرجة إن دماغه انفَتَحَتْ لما وقع على الأرض، ومْرَدَّاشْ يقرُبْ منِّي حتى، سَبْنِي ومَشَى. ورَأْفَتْ بيه هو اللي وَدَّانِي المستشفى، قَعْدَتْ هناك أسبوع كنت في شبه غيبوبة، وبعدين رجَعْتْ البيت تاني وخَوَّفْتْ أسْأَلْهْ تاني ويضرِبْنِي. أصلاً أنا علاقتي بيه قبل كده مش كويسة لأنه كان بيغِيْرْ عليها قوي ومكنش بيخَلِّينِي أقْرَبْ منها، ولما مشَتْ وسَبَتْهْ اتْجَنَّنْ أكتر وبقى كل ما يشوفني بيقولي: إنتَ السبب، إنتَ شيطان!
فلاش باك: ريان بصوته كله وهو بيعيط:
- والله هو اللي كان ماسك السكينة! طلِّعُونِي من هنا يا بابا، يا ماما إنتِ فين؟ تعالي خديني معاكي يا ماما!
وبدأ يعيط.
أبوه دخل بغضب:
- طلَعْلَكْ صوت ليه؟ مش قولتِلَكْ مش عايز صوتك يطلع؟
ريان جرى بسرعة عليه:
- والنبي يا بابا طلِّعْنِي من هنا، وأنا مش هقْرَبْ من عمّارْ تاني، والله هو اللي كان بيلعب بيها وأنا خَوَّفْتْ عليه!
أحمد ضحك باستهزاء:
- أول مرة أشوف شيطان بيحْلِفْ! إنتَ عامل زي الشيطان اللي بيخرِّبْ حياة أي واحد، وإنتَ خرَّبْتَ حياتي، وبسببك سَبَتْنِي ومَشَتْ. أنا مكْرَهْتِشْ في حياتي زيك، إنتَ شيطان شيطاااان! سامع؟ إنتَ شيطان شيطاااان! شيطاااان!
ريان حط إيده على ودانَهْ:
- بَسْ بَسْ!
نهاية الفلاش.
حور بصَّتْلِهِ بخوف:
- ريان مالك؟ طب خلاص متكمِّلْشْ.
ريان كان حاطِّط إيده على ودانَهْ زي أول مرة سمع أبوه بيقوله إنه شيطان.
ريان مسك منديل ومسح وشه من العرق وقال بلغبطة:
- هكمِّلْ، أنا عايز أكمِّلْ.
عرفت إنها هرَبَتْ وسَبَتْنِي، سَبَتْنِي مع حيوان ميِنْفِعْشْ يكون أب! لا هو أب أب لولادَهْ اللي من مراتَهْ التانية اللي اتْجَوَّزْهَا بعد شهر من ساعَةْ هي ما سَبَتْ البيت، اتْجَوَّزْهَا علشان تكمِّلْ عذابي.
وبعد كده رَأْفَتْ بيه قدر يقْنِعَهْ إنه يدْخِلْنِي مدرسة داخلية وهو هيتكَفَّلْ بأي حاجة تخصِّنِي، وهو وافق ومش فِتْهُوشْ تاني غير مَرَّاتْ قليلة، ومرَّة وأنا عندي 15 سنة.
ريان سكت ومَقْدَرْشْ يقول اللي حصل معاه أكتر من كده، وضَحِكْ قوي وهو بيقول:
- مش إنتِ قولتِي إن أي حد طفولتَهْ بتبقى مميزة وأجمل مرحلة؟
حور جات تتكلَّم، ريان شَوَّرْ إنها تسكت وبصِّ في ساعته:
- يلا هوصِّلْكْ، لأنِّي عندي طيارة.
ومَشَى قُدَّامَهَا.
حور وقَفَتْ مكانَهَا وهي مش مستوعِبَة اللي حصل معاه، هو اللي حصل معاها ميجيش جانبَهْ حاجة من اللي حصلَتْ معاه.
حور نادَتْ:
- ريان!
ريان بصَّلها باستفهام واستَنَّى يشوفَهَا هتقول إيه.
حور ابتسمت:
- هفضِّلْ معاك دايمًا بأي صفة، حتى لو صديقة وبس.
ريان مَفْهَمْشْ كلامَهَا أو هو مكنش مركِّزْ، بس فرح بجملتَهَا إنها هتفضِّلْ معاه دايمًا.
ريان وصَّلَهَا الشقة ومْرَدَّاشْ يدْخُلْ لأنه كان لازم يمشي علشان يلحَقْ طيارتَهْ، مشَى وهو متلَبْبَطْ. هو محَكَاشْ أهم حاجة حصلَتْ معاه ولا حتى نص اللي حصلَتْ معاه، مَقْدَرْشْ يحْكِي وهو مش عايز يفتَكِّرْ. مشَى وهو بيقول إنه لازم يبْعَدْ بقى، مش عارف يبْعَدْ ولا يقْرَبْ. طب هي هتعمل زي أمِّهْ ولا هتفضِّلْ؟ حور طب بما تعرف اللي حصل معاه هتكمِّلْ معاه ولا هتقْعَدْ هتِسْتَحْمِلْهْ بقى؟ مش عارف يعمل إيه، وقرَّرْ إنه يسيبَهَا وزي ما تِيْجِي تِيْجِي، قَرَّبُوا يبقى خير ولو بَعْدْ.
ريان وقَفْ وهو بيقول:
- هي ممكن تَسَبْنِي، إيوه أنا حَبَّيْتْهَا.
ريان مسك دماغَهْ بوجع: لا دا مجرَد انجذاب، أنا لو قَرَّبْتْ منها وأخَدْتْ اللي أنا عايزَهْ.
ريان وقَفْ عند النقطة دي وفَكَّرْ: هو عايز منها إيه؟ هو مش عايز غير أمان واحتواء وحنان وحب العواطف والمشاعر اللي افتَقْدَهَا من صِغْرَهْ.
حور لما وصلَتْ البيت دخلَتْ غيَّرَتْ هَدُومَهَا ومسكَتْ فونَهَا تِتْصَفَّحْ فيه، بس سَابَتْهْ تاني وهي بتفَكِّرْ في كلام ريان.
محمد بغضب:
- هناء، لآخر مرة هسألك بنتك فين؟
هناء بصوت عالي:
- معرَفْشْ! والله ما أعْرَفْ هي فين، منك لله ضيَّعْتْ منِّي بناتي الاتنين، ودلوقتي جاي تحط الذنب عندي! إنتَ السبب، دلَّعْتْ واحدة وقَسَيْتْ على التانية، إنتَ إيه؟
محمد بصراخ:
- أنا أب فقد بناتَهْ الاتنين، أب بيحب بناتَهْ! أنا قَسَيْتْ على حور علشان قَوِيَّة، بس شهد كانت ضعيفة وهَشَّة ورَقِيقَة، كان لازم أعَامِلْ كل واحدة على حسب شخصيتَهَا.
هناء بغضب:
- غلط كلامَكْ غلط! حور مش قوية زي ما بتقول، حور ضعيفة ويمكن أكتر من شهد.
محمد بتأكيد على كلامَهْ:
- كلامي أنا اللي صح، وبكرة الأيام تثْبِتْلَكْ.
ومَشَى وسَبَهَا.
هناء قَعْدَتْ بتعب وهي بتْرَدِّدْ:
- بكرة الأيام تثْبِتْلَكْ، مين فينا اللي صح؟ بس يخوفني تَضِيعْ التانية كمان.
رواية حور الريان الفصل السادس 6 - بقلم نوران محفوظ
الكل كان متجمع منتظرين القائد.
شهاب كان واقف بيتكلم مع عمار.
"عارف يا عمار أكتر حاجة كانت مريحة للأعصاب في يوم ده؟"
عمار ابتسم أول ما شاف ريان.
"وشهاب افتكر بيبتسم له علشان يكمل."
"إن أخوك مشفتهوش فيه."
عمار قرب من ريان ببسمة.
"ازيك يا فندم؟"
شهاب أول ما شاف ريان اتوتر وبلع ريقه بخوف.
ريان ابتسم.
"أخباركم إيه يا وحوش؟"
عمار ابتسم واسعة.
"بخير يا شبح."
ريان لشهاب.
"إيه مالك متوتر كده ليه؟"
شهاب بهدوء.
"مفيش يا ريان."
ريان ببرود.
"أنا هنا القائد بتاعكم وجيت أقول لكم كلمتين."
وبص لعمار وبعد كده لشهاب.
عمار ببسمة وهدوء.
"ريان ببسمة: أنتوا اتخطيتوا تحديات كتير وصعوبات أكبر، وده وأنتم مع بعض شايف إنكم بتكملوا بعض."
عمار ابتسم جدا لشهاب، إلا بدلت الابتسامة بفرحة.
ريان كان كلامه.
"وجودكم مع بعض جميل، بس لازم تكونوا نقطة قوة لبعض مش ضعف."
عمار بعد استيعاب.
"مش فاهم يا فندم."
ريان بص لشهاب، إلا كان فاهم كلامه.
"فهم صاحبك، لأن المهمة اللي داخلين عليها صعبة ومش عادية ومش ليكم أنتوا بس، لااا الفريق كله."
ومشى وسابهم.
عمار بص لشهاب، إلا طمنه بنظراته.
"نفكر بس في اللي جاي."
كل واحد شرد إن كلام ريان كان علشان يقويه.
اللي وصل ووزع المهمات واختار كل اتنين مع بعض، وده بناءً على المعلومات اللي وصلت له.
وكان عمار وشهاب فريق، وده فرحهم جدا.
وكانت مهمتهم إنهم ينقذوا رهينة من سفينة قبل ما يوصلوا بيها لوجهتهم.
عمار وشهاب ركبوا لنش بس سابوه على بعد كبير.
شهاب فضل فيه.
عمار بص لشهاب وابتسم.
"لو اتأخرت أنت عارف هتعمل إيه."
ومشى وسابه.
عمار خد الباقي عوم واتسلل السفينة بمهارة.
أول ما صعد على السفينة لقى عليها أكتر من شخص، في حدود خمس أشخاص رايحين جايين.
هو اتخفى في مكان ضيق وحاول يتسلل لأنه مش هيعرف يتخلص من دول غير الموجودين جوه.
عمار أخيراً وصل لمكان الرهينة.
كان شخص مربوط في كرسي خشب صغير.
فكه واخده ورسل إشارة لشهاب بمعنى إنه وصل لشخص وبقى معاه.
إلا فرح جدا واستعد.
بس الشخص ده كان دايخ وباين إنه مش متزن من حركته.
عمار بصله بنفاذ صبر.
"أنت يا حج مالك كده؟ خليك جامد يابا الله لا يسيئك، دي أول مهمة."
الراجل داخ أكتر واستفرغ.
عمار بصله بفزع وقرف وبص حوليه بسرعة.
"يا أخي هو أنت جاي تقرفني هنا؟"
وفكر إنه ممكن يكون عنده رهاب بحر.
نفخ بغيظ.
"ما هو ده اللي كان ناقص في المهمة دي! أنا هعمل إيه دلوقتي؟ المخابرات محيرة نفسها علشان تنقذك."
عمار مخلصش كلامه وحس بحد وراه.
بص بفزع ولقى إنه شهاب.
عمار بصدمة.
"شهاب بتعمل إيه هنا؟"
شهاب سمع صوت خطوات بتقرب منهم.
"شدهم بسرعة لمكان تاني لحد ما صوت الخطوات دي عدى."
وبص لعمار بغضب.
"أنت عطيني الإشارة من إمتى؟!"
عمار نفخ بضيق.
"أعمل إيه يعني؟ الراجل ده باين إنه عنده رهاب بحر."
شهاب بصله بصدمة.
"طب هنعمل إيه؟ ده إحنا المفروض هننزل البحر."
عمار بتفكير.
"مقدمناش غير حل واحد وهو إننا نشتت تفكيره."
شهاب بضيق.
"طب شتت يا خويا علشان باين إحنا اللي هنتشتت."
عمار بضيق.
"هشتت يا عم اصبر بس."
عمار لسه مخصلش كلامه ولقى إنهم متحصرين من كل اتجاه.
واتقدم تجاهم شخص واضح إنه الليدر بتاعهم.
"أهلاً بيكم."
شهاب ابتسم وبص لعمار.
"ده مصري."
عمار بصله بغيظ وقاله.
"فيها إيه يا شهاب؟ كل اللي لفت انتباهك إنه مصري؟"
الشخص بخبث.
"طبعاً مصري، وأنت عارف إن أهم حاجة عند المصريين واحب الضيافة."
عمار بص للشخص اللي هما جاين ينقذوا.
لقى حالته بتسوق فحاول يشتت انتباهه ويخليه يركز في اللي بيحصل ونجح إنه يشتت انتباهه ويخليه يركز معاهم ولو بنسبة صغيرة.
شهاب بمرح.
"يا راجل مفيش داعي لواجب ضيافة ولا حاجة، ده إحنا ولاد بلد واحدة."
الشخص ببرود.
"خلصنا هزار دلوقتي، تقول المعلومات اللي عندكم وإلا هتتصفوا."
شهاب لعمار.
"مكنتش أعرف إني فاشل لدرجة إني أتقفش من أول مهمة."
عمار بذهول.
"تتقفش!! أنت هتموت يا بني قدامي."
شهاب ببسمة.
"العمر واحد والرب واحد، بس أكتر حاجة مزعلاني إنك أخويا هيشمت فيا."
عمار ابتسم قوي وشهاب بدله الابتسامة والاتنين استعدوا لمصيرهم المحتوم وهو الموت.
الشخص بص لهم بغضب ورفع المسدس في وش شهاب.
عمار ساعتها قلبه انقبض ومحسش بنفسه إلا وهو واقف قدام شهاب وأخد الرصاصة بداله.
شهاب فتح عيونه لقى عمار واقع عند رجله.
انتفض بخوف ونزل مسك إيد صاحبه.
"اللي قاله كلمة واحدة."
كمل شهاب قام بكل عزم وغضب مسك مسدسه وكان لسه هيطلق النار على الراجل اللي قتل عمار بس محسش بنفسه إلا وهو واقع على الأرض.
شهاب بدأ يفوق لقى جنبه عمار وريان وضباط تانيين.
شهاب باستغراب.
"إيه ده؟ هو أنا في الجنة؟ بس ريان باشا بيعمل إيه هنا؟"
عمار حضنه جامد.
"حمد لله على سلامتك يا صاحبي."
شهاب بذهول.
"هو أنت معايا حتى في الآخر؟"
ريان ببرود.
"اجمد كده، أنت لسه عايش."
شهاب مستغرب إيه اللي بيحصل، آخر مشهد شافه وصاحبه واقع قدامه وهو ماسك مسدس.
بس دي آخر حاجة حس بيها.
واستغرب أكتر دخول اللوا سامح وسمع صوت تسقيف.
"حمد لله على سلامتك يا بطل، مبروك وجودك وسطنا."
شهاب بصله باستغراب.
وبص لعمار وقاله.
"هو إيه اللي بيحصل هنا؟"
عمار بغيظ.
"ده كان اختبار ليختبروا ولائنا لهم."
شهاب بصدمة.
"اختبار! طب إزاي وأنت وأنا؟ والرجل بتاع رهاب البحر؟!"
وبص لريان بغضب.
"أنتم إزاي كده؟ ده الراجل كان بيموت، أنتوا عندكم عادي كده تعرضوا حياة أي حد للخطر؟"
ريان ببرود.
"إحنا بس عرضناكم لضغط بسيط."
شهاب بصله وبعد كده بص لعمار.
"ده بيقول لي ضغط بسيط!! إني أشوف صاحبي بيموت ضغط بسيط."
ريان ببرود.
"أنا قولت لك قبل كده، أنتوا في المكان ده مش أصحاب."
شهاب كان هيتعصب بس اللوا أدخل وقال.
"كان لازم نعمل كده ونشوف مين اللي هيستحمل ومين لأ."
وبص لواحد كان واقف مرعوب.
افتكر كلام ريان وعذرهم لأن شخص خاين زي ده كان ممكن يعرض البلد كلها للخطر، فسكت ومتكلمش.
وعمار حط إيده على كتفه وسكت.
عمار لما فاق هاج وهو بيدور على شهاب واتعصب بس بردوا سكت لما عرف إن فيه شخص خاين وممكن يعرض البلد للخطر بسبب إنه مش هيستحمل تهديدهم أو حتى تعذيبهم.
ريان ابتسم ووزع أنظاره بين عمار وشهاب وقال.
"أهلاً بيكم في فريقي."
عمار نط من الفرحة مش مصدق إن حلمه اتحقق وهيشتغل مع قدوته وأخوه وكل حاجة في حياته.
وقال بعدم تصديق.
"أحلف؟"
ريان حط إيده على كتفه وقاله.
"بعد فترة الراحة اللي هتاخدوها هتبتدوا شغل معايا، وطبعاً هكون قائد مش أخ أو صاحب، أنت عارفني."
شهاب قام حضنه.
"طب دلوقتي ممكن تعتبرني صاحب؟"
ريان بعده عنه بحيث إنه يقدر يشوفه ونفى برأسه.
وشهاب ابتسم بحزن.
بس ريان طبطب على ضهره وهو بيقول.
"لا طبعاً، أنا هعتبرك أخ زيك زي عمار."
وسابه ومشى.
شهاب بص عليه وبعد كده اندفع لعمار يحضنه بفرحة.
وعمار وقع على الأرض وهو بيضحك على فرحة صحبه.
شهاب اتعدل مرة واحدة وقال بجدية.
"إيه ده يا حضرة الملازم؟ في ملازم ينام كده على الأرض؟"
عمار بصله بغيظ ووقف.
"تصدق إنك عيل أهبل."
ومشى وسابه.
شهاب مشي وراه.
"عمار رايح فين؟ خد يا بني."
عمار بغيظ.
"يا عم غور."
شهاب بضحك.
"طب أنا مش هعرف أروح لوحدي."
عمار طلع يجري وراه وهو بيجري بسرعة وهما بيضحكوا.
ريان كان متبعهم وضحك على تصرفاتهم وبعد كده هز رأسه بحزن.
يوسف قرب منه وهو بيقول بفرحة.
"ياااه أخيراً خلصنا من أم التدريب ده."
اللوا سامح اتكلم وهو بيقرب منه بسخرية.
"ليه كان طابق على نفسك؟"
يوسف بضحك.
"أن جيت للحق يا باشا، رشا وحشتني قوي."
اللوا سامح بحدة.
"احترم نفسك وإلا أطلعك مهمة تقضي الباقي من عمرك فيها."
يوسف بتراجع مرح.
"وتهون عليك رشا دي؟ ممكن تموت نفسها عشاني."
يوسف لاحظ نظرات أبوه اللي باين قوي فيها الغيرة.
"والله دي أمي يا باشا، ده لو بقيتوا كنتوا لقيتني يبقى فيها كلام تاني."
اللوا سامح بجدية.
"يا ريت يا أخي كنت رميتك لأي ملجأ وارتحت منك."
ريان كان متابع الموقف من أوله بألم.
كان نفسه في أسرة زي دي، كان نفسه في أب يتشاكس معاه وأم تستقبله بالحضن بعد كل مهمة.
كان نفسه في أسرة، أبسط حقوقه اتحرم منها.
اللوا سامح لاحظ شرود ريان بس معرفش ماله.
عنيه كانت فارغة من أي نظرة ووشه مفهوش أي تعبير.
ريان غامض بالنسبة للكل، ويمكن السبب في كده الحادثة اللي اتعرض لها.
اللوا غمض عيونه بوجع عليه واتكلم بحده مصطنعة وهو موجه كلامه لريان.
"أبعد صاحبك ده عني، أنا مش عارف متطلعتش زي ريان ليه؟ ما شاء الله عليه الكل بيعمله حساب."
يوسف بمرح مختلط بجدية.
"وأنت قصدك إيه بقا؟ أغير منه والكلام ده؟"
كلامه كله اتحول لفخر وهو بيشاور على ريان وكمل كلامه وهو بيقول.
"ريان ده هو السند اللي أنا متأكد لو ملت بس هيسندني."
اللوا بص لهم بفخر وربط على كتفهم وبصلهم بسعادة وسابهم ومشي.
ريان كان غرقان في ماضيه رغم إن وشه مش مرسوم عليه أي تعبير، بس هو من جواه مدمر ومنهار.
شوية رماد وساب يوسف وهو كله همه إنه يرجع يشوف حور وكأنها بقت كل حاجة في حياته وبقت ملجئه.
هو آه محكلهاش كل حاجة، بس كفاية ابتسامته وطريقتها وهي بتنادي عليه بقلق.
ابتسم قوي وهو بيتخيلها وهي بتبص له بإهتمام.
ريان فتح باب الشقة وجرى يدور عليها.
حور في الوقت نفسه كانت حاسة بخنقة فجابت المصحف تقرأ شوية علشان ترتاح.
ريان اتسمر مكانه لما سمع صوت حور.
حور صوتها عذب في القرآن.
حور لحظت وجوده فتبسمت وكملت قراءة.
ريان حس بشعور مفتقده من زمان، حس إن قلبه مقبوض بطريقة غريبة.
حس بحاجة على وشه، حط إيده يشوف إيه دي، لقها دموع.
انصدم إنه بيعيط، طب إزاي وليه؟ هو كان مركز لدرجة محسش بنفسه.
حور خلصت قراءة بعد وقت كبير واختارت سور معينة تقرأها.
صدقت وقفلت المصحف وقربت من ريان بقلق واضح في صوتها.
"مالك يا ريان؟"
ريان فاق من دوامته ودور وشه ومسح دموعه وقال بجمود.
"مفيش حاجة، أنتِ هترجعي إمتى لوالدك؟"
حور انصدمت من سؤاله، يعني هو قصده إيه؟ معنى كلامه إنه مش عايزها.
فقالت أول حاجة جات في راسها.
"النهاردة هرجع، النهاردة."
ريان حس بقلبه بينقبض، بس ده الصح.
هي لازم تبعد عنه حتى ولو حالياً.
هو مش عارف ينسى الماضي ولا عارف يعيش في الحاضر.
واتكلم ببرود.
"تمام، استنى هغير هدومي وأروح معاكي."
حور انصدمت أكتر، توقعت إنه حتى يسألها هي حلت مشكلتها ولا عملت إيه.
"بصفتك إيه؟"
ريان مفهمش هي تقصد إيه فقال وهو مش فاهم.
"قصدك إيه؟"
حور انفعلت غصب عنها بس حاولت ترد بهدوء.
"هتروح معايا بصفتك إيه يا حضرة يا حضرة الظابط؟"
ريان استغرب إنفعالها وده لو مش واضح من كلامه بس واضح من تعبير وشها ومن لقبها ليه "حضرة الظابط" اللي مش بتقوله غير لما تكون متعصبة منه.
وده اللي لاحظه.
"طب على الأقل هوصلك."
حور بحدة.
"لا شكراً، كفاية جدا استضافتك ليا، مش هنسالك جميل ده، ولو احتاجت حاجة طبعاً متترددش وتطلبها يا سيادة المقدم."
ريان باستغراب.
"جميل!! وسيادة المقدم؟!"
حور بتأكيد.
"أيوه، هتكون سيادة المقدم اللي ساعد بنت ما يعرفهاش ومعرفش غير إنها صدفة."
ريان كان هينفعل ويقولها: "أنتِ مش صدفة، بس أنتِ أجمل صدفة حصلت في حياتي وغيرت حياتي وغيرتني أنا شخصياً."
بس رد ببرود.
"عندك حق."
حور بعصبية غصب عنها.
"ضغط كبير عليها."
"أيوه ما أنت سهل جدا عندك تعلق حد بيك وبعد كده تنسحب من حياته."
ريان استغرب رد فعلها وبصلها بذهول إنها بتقول كل حاجة وعكسها.
حاول يهديها ويمسك إيديها بس هي بعدت إيده بغضب.
حور بغضب وتحذير.
"متقربش مني، أنت فاكرني إيه؟ فاكرني زي البنات اللي تعرفها؟ ما هو أنا اللي سمحت لك تفكر فيا كده، بس خلاص أنا هخرج من حياتك."
ريان مش فاهم سبب عصبيتها وغضبها.
هي اللي قالت هتسيب البيت، بس يمكن هي مضغوطة بسبب المواجهة اللي هتحصل بينها وبين أبوها.
ريان حاول يهديها من غير ما يقرب لها علشان متقولش حاجة أو تتعصب أكتر.
ريان قال بتكشيرة.
"يا بنتي هو أنا عملت لك حاجة لكل ده وبعلق مين بيا؟ أنا مش فاهم كلامك خالص."
حور تراجعت لما حست إنها انفعلت بزيادة وهو عنده.
هي اللي حبته وهو معلقهاش بحاجة.
هي اللي علقت نفسها بيه، بس هي مش عايزة تبعد عنه، خايفة لما تبعد ينسها.
ما هو حياته فيها غيرها وعنده اللي يعوضه عنها وعن غيابها ده لو حس بيه أساساً.
فرقت جبينها بتوتر وقالت.
"آسفة، أنا انفعلت شوية بس بسبب مواجهتي مع بابا وكده."
ريان بتفهم.
"لو مش مستعدة ممكن..."
حور قاطعته بجدية.
"هأجل لحد إمتى؟ خلاص أنا لازم أوصل لحل، أنا مش هفضل هربانة طول عمري."
حور حل مشكلتها كان عندها من شهرين بس هي مكنتش عايزة تبعد عنه.
ريان عارف إن عندها حق.
هتفضل لحد إمتى هنا؟ مصيرها في يوم تبعد.
"عندك حق، هغير وأوصلك."
حور كانت هترفض بس ريان قال بتصميم وهو بيسحب مفاتيح العربية.
"يلا بينا."
ركبوا العربية وريان حاول يبتسم وهو بيقول.
"مستعدة؟"
حور هزت رأسها بشرود.
ريان بيفكر إزاي مش هيشوفها وهو اتعود عليها واتعود على وجودها في بيته.
كل ركن في البيت ليها لمسة فيها.
طب القهوة اللي هي بتعملها اللي بقت إدمانه الجديد.
بعد ما هو حبها بكل تفاصيلها، بضحكتها وغضبها وتذمرها وقهوتها وعيونها اللي السبب في بداية قصة ممكن تجمع في يوم بين حور وريان.
ريان حاول يقنع نفسه إن ده تعود مش أكتر ويرجع لحياته، حياته هو كان عايش قبل ما يقابلها.
ريان رد بسرعة على نفسه وعيونه راحت على حور تلقائي.
الإجابة لاااا.
هو من أول ما شافها اتمرد عليه.
جزء حبها ومقتنع إنها ممكن تكون تعويض من ربنا على اللي شافه في حياته.
بس عقله بيقوله: اصحى من الأحلام الوردية أحسن ما تصحى على وجع أكبر.
بقى جواه حرب بين قلبه وعقله.
هو حبها، وهو معترف بكده.
بيخاف بدل ما تدوي جرحه تضيف جروح جديدة وهو مش حمل وجع تاني وبالذات منها.
حور بقا كانت بتبكي من جواها على حبها اللي مفهوش أمل.
بتفكر إيه اللي يخلي واحد زي ريان يحبها، وهو كل يوم في حضن واحدة.
طب هو أصلاً ممكن يتغير؟
بتلعن قلبها اللي حبه.
وهي رفضت عادل بسبب علاقاته الكتير.
طب ليه حبت ريان؟ ليه هو بالذات اللي حبته؟
دي كانت مانعة أي حد يقرب منها.
ويوم ما تحب تحب واحد.
حور سكتت ومكملتش وحاولت تتجاهل الشعور ده.
تتجاهل شعور إنه كان مع غيرها وغيرها وغيرها.
الوقت عدى بسرعة.
ريان وقف العربية وبصلها.
وحور ركزت في عيونه.
كان نفسها تشوف فيها أي أمل أو حتى تردد.
بس عيونه كانت غامضة لدرجة كبيرة.
ريان قرأ عيونها بسهولة.
قرأ فيها الرجاء والتمني.
بس هو مفيش في إيده حاجة حالياً.
مش عارف يعمل حاجة.
حاسس إن كل حاجة بتتلاشى من قدامه وهو واقف.
حور بصتله وقالت بنبرة مهزوزة.
"شكراً، مش هنساك."
حور قالت له كده لأنها كان نفسها يقولها: "وأنا كمان" على الأقل.
ريان ابتسم وهو بيقولها.
"أنا كده مهمتي خلصت."
حور غمضت عيونها بوجع.
"عندك حق، سلام."
حور نزلت بسرعة قبل دموعها ما تخونها وتنزل.
ريان فضل يبص عليها لحد ما دخلت.
ودور العربية بس وقف فجأة وهو عايز يطمن عليها.
بس اتردد في عقله جملتها: "بصفتك إيه؟"
هي عندها حق، هي هتفضل صدفة.
البنت اللي قبلها صدفة وساعدها.
بس الحكاية بدأت بصدفة وانتهت بعشق وقلوب مبقتش ملكهم.
حور حاولت توقف دموعها اللي نازلة زي الشلال بس مش قادرة.
حاولت تتماسك وتتمالك نفسها علشان أمها متقلقش عليها وأبوها ومواجهته اللي هي أساساً ماعندهاش طاقة ليها.
مسحت دموعها ورسمت بسمة مزيفة.
حور بمرح مصطنعة.
"يا هنون أنا جيت، يا هنون بنتك جات يا هناء."
أول حد سمع صوتها كانت سما اللي كانت في المطبخ بتتكلم مع أمها.
فخرجت بسرعة وحضنتها جامد وفضلت تبكي باشتياق.
وحور مقدرتش تمسك دموعها وعيطت بقهر على اللي حصلها.
هربت من جواز علشان تتقيد بحب.
هناء كانت بتقرأ وردها وأول ما سمعت صوت بنتها جرت بسرعة وشدتها من حضن سما وعيونها بقت بتبكي بفرحة.
وحضنتها وهي بتسأله: "حبيبتي أنتِ كويسة؟ طمنيني عليكي."
هناء لما مسمعتش صوت حور وسمعت صوت شهقتها بعدتها بقلق وحوطت وش حور بين إيديها.
"مالك يا حور؟ وشك مصفر ليه؟ طب أنتِ بتعيطي ليه؟"
حور ابتسمت على حنان أمها اللي كانت مفتقدها وقالت ببسمة.
"أنا بقيت كويسة لما شوفتك يا هنون، قلبي وحشتيني يا هنون."
هناء فضلت تبوس فيها بقلب أم انفطر على بعد بنتها وقالت لسما.
"خلي حد يجيب أكل لحور في أوضتها."
سما بفرحة.
"أنا هجبله بنفسي لأني عايزة أشبع منها، هي وحشتني قوي."
حور ابتسمت بفرحة على كمية المشاعر اللي حواليها وافتكرت ريان وصعب عليها إنه انحرم من حب الأم ودفء العيلة.
نفسها تقوله: "أنا هكون لك عيلة بس أنت اسمح لي."
حور ببسمة.
"لااا يا سما، أنا مش جعانة."
بصت لأمها وقالت.
"أنا عايزة أشبع من حضنك، وحشني قوي قوي يا هنا قلبي."
أمها حضنتها جامد وطلعوا أوضة حور.
وحور رفضت تسيب حضن أمها.
ما هو ده المكان اللي بيحتويها.
هو مش كل مريض ليه دوا؟
وهي قلبها وجعها فـ أعظم من حضن الأم.
هناء حسيت إن بنتها فيها حاجة بس مردتش تضغط عليها.
هي عارفة حور هتحكيلها كل حاجة من غير ما تسألها، عكس بنتها شهد.
بس قطع لحظة الهدوء والراحة صوت محمد وهو بينادي عليها.
اللي أول ما الحارس بلغه جه على طول.
وحشته مش هيكذب، دي قطعة من قلبه.
حور أول ما سمعت صوته نزلت جرى وهي كلها حنين بلهفة إنها تشوف أبوها.
وحضنتها وهو حضنها وباس جبينها وقال بعتاب.
"بقا كده يا حور؟ تسيبى البيت وتمشي؟"
حور بحزن.
"مش حضرتك السبب؟ وحضرتك اللي عايز تجوزني غصب عني."
أبوها بدل منها نظرة الحزن.
"تقومي تسيبى البيت؟ فين بنتي العاقلة؟ حور عمرها متهورة."
حور بعدت عن أبوها بذهول.
"متهورة!! أنا مكنتش متهورة ولا حاجة، أنت كنت عايز تفرض عليا قرار أنا رفضته وأنت مقبلتش رفضي فـ مكنش قدامي غير كده."
أبوها عقد حاجبيه.
"وأنتِ من إمتى مش بتسمعي كلامي؟"
حور باستنكار.
"أسمع كلامك في مشروع، في صفقة، مش في الجواز، مش في الشخص اللي هيشاركني حياتي وهقضي عمري معاه."
محمد بسخرية.
"وإيه اللي رجعك دلوقتي؟ أوعى تكوني مفكرة إني صرفت نظر عن موضوع جوازك من عادل."
حور ابتسمت بغموض وقعدت وهي بتشاور وأبوها يقعد.
وقالت بغموض.
"أخبار كده الصراحة استغربت."
محمد بتوتر مخفي.
"أخبار إيه؟"
حور بثقة ودهاء.
"الصفقة الجديدة اللي دخلناها، مسكتها لشوية عيال لسه ملهمش كفاءة وعكننوا الدنيا. أحلى عكننة دي ولا إيه؟ وأه من حق افتكرت حاجة كده، آخر صفقة دخلتها أخبارها كلها عند المنافسين وشركتنا أو سوري شركة حضرتك تحولها في النازل، دا غير الشركات اللي بره. ده كله في تلات شهور، أومال لو انسحبت نهائي؟ اممم وكده الحل الوحيد اللي قدام محمد بيه إنه يرجع بنته حور على الشركة أو أه سوري الباشمهندسة حور. في إيه رأيك نعمل ديل؟ يعني بما إنك راجل أعمال، هرجع كل حاجة زي الأول وأحسن وأنت مقابل كده تنسى موضوع جوازي من عادل."
محمد ضحك فخر على بنته الماكرة وتلميذته النجيبة وقال بحده مصطنعة.
"ده آخر كلامك يا حور؟"
حور ببسمة.
"أنا تلميذتك يا باشا، ومتأكدة إنك موافق."
محمد ابتسم.
"نوافق يا حور، كل يوم لتثبت لي إن جهدى في تعليمى معاكي جابت نتيجة."
حور بسخرية.
"جداً، بعد إذن حضرتك أنا مرهقة وهطلع أرتاح شوية."
محمد بتعجب.
"مش هتروحي الشركة؟"
حور بنفي.
"هتابع الشغل من هنا النهارده."
التفتت حتى تصعد ولكن أوقفها سؤال والدها.
"حور كنتِ فين؟"
رغم توترها أجابت بمكر.
"كنت هنا يا محمد باشا، في القاهرة. بس رجالتك غبية، ابقى غيرهم أصلهم معدوش نافعين في حاجة."
ابتسم ريان بشدة على ذكائها في التعامل وعلى مواجهتها لوالدها وخرج كما دخل.
رواية حور الريان الفصل السابع 7 - بقلم نوران محفوظ
كان يجلس بمكتبه يدرس القضية الجديدة عندما دخل يوسف مكفهر الوجه.
فعقد ريان حاجبيه بتساؤل: خير؟
مش خير خالص يا عم، أنا زهقت من القضية اللي مش راضية تخلص دي.
ريان ببرود: محتاج مساعدة.
يوسف بنفي: لا، كل الحكاية إن فيه معلومات المفروض هاخدها من بنت، والبنت دي عندها بطريقة مستفزة وأنا مليش في البنات دي أصلاً ومش لاقي أي طريقة تانية أوصل بيها للمعلومات غير من البنت دي.
ريان بسخرية: ملكش في البنات؟ طب إزاي؟
يوسف بتوضيح: أنا آخري كلام، بس أكتر من كده رشا تطردني وتقولي يا فاسق اخرج من بيتي الطاهر.
ضحك ريان على حديث يوسف، فهو دائم الحديث عن والدته ومن الواضح أنه دائم المشاكسة به. هو لم يرها من قبل ولكنه أحبها من حديث يوسف عليه.
ريان بابتسامة: سيبلي المعلومات اللي هحتاجها عن البنت دي، وهيبقى كل المعلومات اللي انت عايزها على مكتبي الصبح.
حضنه يوسف بفرحة: دي أول مصلحة نطلعوا بيها من ورا مغامراتك يا دنجوان.
وأكمل حديثه بحب: أنا لو عندي أخ مش هحبه زيك كده.
أكتفى ريان بابتسامة.
سمر بهمس وهي تتحدث على الهاتف: أنت عارف إني بحبك، بس أنت اللي بتطلبه ده مستحيل يا نادر.
رد الآخر بحزن واضح في نبرة صوته: هو أنا نفسي أشوفك، فين الغلط يا سمر في كده؟ قولتلك اقبلني، قولتلي مش بتعرفي تخرجي، طب ابعتيلي صورة يا حبيبتي، هو أنا بقولك تبعتيلي صورة وحشة ولا وأنت مش في وضع كويس؟ فيه إيه يا سمر؟ ليه الخوف ده كله؟
سمر بخوف: صورة ليا؟ إزاي بس يا نادر؟ دا لو واحد من إخواتي أو حد من اللي عرف هيموتوني.
نادر بتنهيدة: سمر، أنا عارف إن حكايتنا غريبة وممكن أغرب من الخيال ومتتصدقش، إزاي من مجرد كومنت اتعرفنا؟ بس واللهي لما اتكلمت معاكي وعرفتك أكتر حبيتك ومش قادر أبعد. نفسي أشوف البنت اللي بقالي حوالي 3 شهور بكلمها، سمورة إحنا كبار ونضجين، أنت بتحبني وأنا كمان، فين المانع إنك تقبليني أو على الأقل تبعتلي صورة؟ أنت مش واثقة فيا يا سمر؟
سمر بلهفة: لااا واللهي واثقة فيك، بس خايفة حد من إخواتي.
نادر بحزن: سمر، هيعرفوا منين؟ سمر، أنا بخاف عليكي أكتر من نفسي واللهي. فلو أنت مش عايزة تبعتلي صورتك، شوفي حجة تانية.
سمر بتوتر ولهفة: مش بتحجج واللهي بس.
نادر مقاطعًا بصرامة: يبقى مفيش، بس ابعتي صورتك، نفسي أشوفك وأشوف لو أنتِ زي الصورة اللي أنا راسمها لك في خيالي، رغم إني متأكد إنك أجمل بكتير.
سمر بخجل: نادر بلاش كلامك ده.
نادر باسمًا: حاضر يا عيون نادر وقلب نادر وحياة نادر.
سمر احتضنت الفون بحب وفرحة. وبعد ما أرسلته صورة ليها كانت بدرس وحجاب.
فاقت على صوت عمار اللي كان يضحم: مالك يا بنتي حاضنة الفون كده ليه؟ لولا إني عارف إنك مليش في الحب والشمال كنت قولت حاجة تانية.
سمر اتوترت بس ردت بهدوء: حب إيه بس؟ أنت عارف إن مليش في الكلام ده.
ضربها عمار بمزاح على رأسها: عارف يا باشا، دا أنت جعفر في نفسك كده.
سمر بضيق: بقى أنا جعفر يا عمار؟
عمار باس خدها بحب وهو يقول: أنتِ أحلى جعفر، قصدي أحلى بنوتة. طب اصبري بس، عيب تضربي أخوكي.
نظرت له بحنق وتركته واتجهت لتخرج وهي تقول: رخم.
لحقها عمار: استني يا بت يا سمر.
جلست في غرفتها تفكر به وتتذكر الأيام التي قضتها في بيته ومعه. ابتسمت بحب ولمست شفتيها وهي تتذكر قبلته. ولكن عندما وصل تفكيرها لذلك احمرت وجنتها. تذكرت حديث جارته عنه أنه يقضي أيامه بين الفتيات ودائم الشرب ولا يأتي سوى في الصباح. وهي متأكدة من حديثها، فبداخل شقته بار بأبهى أنواع الخمر. ولكن لاحت ذكرى على عقلها فضحكت بقوة وخجل في آن واحد. تتذكر ذلك اليوم التي اشتاقت له كثيراً فذهبت لغرفته وأخذت ثياباً من ملابسه لترتديها، ولكن كانت متسعة بشدة، فقامت بتضييق القميص على مقاسها وقصت البنطال. كانت تتمنى لو ترى ملامحه عند رؤيته لهم.
يوسف بصوت عالٍ: هختار لك أنا يا عم الهدوم اللي هتشوف بها الحتة.
رد ريان وهو يجفف شعره وكان خارجاً من الحمام: طب اخلص يا عم.
يوسف وهو يدقق في الثياب: بدور يا عم، أهو استنى كده، حلو لون القميص ده وبيبقى جميل عليك ويبين عضلاتك يا رين.
وقال جملته الأخيرة بصوت قريب بصوت أنثوي.
ريان بقرف مصطنع من حديثه: أنت كنت بتركز مع عضلاتي يا حيوان.
يوسف بضحك: بقولك إيه، متفهمنيش صح.
جذب ريان القميص وجاء حتى يرتديه، ولكن وجده ضيق جداً. فنظر ليوسف وهو يقول بضحك: باين كده إن عضلاتي كبرت عليا.
جذب يوسف القميص: ماله بس يا عم، باين كده أنت اللي تخنت. إيه ده؟ أنت مضيقه؟
ريان باستنكار: مضيقه!! وأنا أضيقه ليه يا غبي؟
يوسف وهو يشير له: طب إيه ده؟
ريان بتركيز: أيوه هو مضيق، بس أكيد مش أنا اللي عملت فيه كده.
يوسف بغمزة: قر واعترف. أنا ملاحظ لمسات وريحة ستات في الشقة دي، وأكيد هي اللي عملت كده. تلقيك كنت واحشها يا شبح.
ردف ريان بغرور: عندك شك إن واحدة تعرف ريان ومتتعلقش بيا وأوحشها كمان.
ثم أردف بحيرة: بس أنت عارف إني مبجيبش حد الشقة. ثم تذكر حور فابتسم تلقائياً وأخذ القميص وضحك على ما فعلته به.
ابتسم يوسف بخبث فهو يعلم أن ما فعلت ذلك كما هي السبب في ضحكات ريان، فقال وهو يدعي عدم المعرفة: أيوه، مين هي اللي كانت هنا والسبب في ضحكتك دي؟
ردف ريان وهو شارد: صدفه.
كان ريان شارداً، هل حقاً من اشتياقها له ارتدت قميصه؟
دعى يوسف عدم الفهم: صدفه!! صدفه مين يا عم دي؟
رد ريان باستفزاز مقصود: أنت مالك، باين كده إني هشيل إيدي ومش هقدم لك.
قاطعه يوسف برجاء مرح: تشيل إيدك، اللهي تنقطع إيدي لو قولت حاجة تانية.
رد ريان ببرود: أيوه، خليك كده يكون أحسن.
لعنه يوسف تحت أنفاسه.
في صباح يوم جديد في شركة التهامي.
كان صوت حور عالٍ وهي ترمي الملف: أنا عايزة أفهم مين اللي عامل الملف ده ومين اللي مرجعه.
أمل حاولت تهدئها: يا حور.
أصل حور تكلمت بلهجة حادة وأمر: أنا عايزة اجتماع حالا ويكون محمد بيه موجود وكل رؤساء الأقسام، ما هو ده مش شغل، ده لعب عيال.
أمل حاولت تتكلم بس حور قاطعتها بلهجة أكثر حدة: يلا اعملي اللي قلتلك عليه، عشر دقايق ويكون الكل في قاعة الاجتماعات.
حركت رأسها بسرعة وطلعت تنفذ أوامر حور وهي مستغربة حالة حور اللي أول مرة تشوفها متعصبة بطريقة دي أو تتكلم معاها كده. فحركت رأسها تبعد الأفكار دي عن دماغها.
أخذت حور تسير ذهاباً وإياباً في المكتب وهي تحدث نفسها: أهدى يا حور، من امتى وأنت بتنفعلي كده؟ أيوه أهدى.
أخذت تتنفس بهدوء حتى ترخي أعصابها.
فتذكرت ما وصلها لتلك الحالة، حيث وصلت لها بعض الصور لريان في أوضاع مسيئة مع فتاة وترفقها رسالة تخبرنا أن تلك سهرت حبيبها أمس التي انتهت في الشقة. ولم تشغل عقلها بمن ذلك وكيف يعرف بحبها لريان فقط. بكت بحزن على حالها وهي تسأل نفسها كيف نسيها بتلك السرعة. ردت على نفسها بسخرية: أكانت من الأساس تشغل تفكيره؟
قاطع شرودها أمل التي قالت باحترام: كل حاجة جاهزة يا حور، والكل مستنيكي في القاعة.
حور بتركيز: تمام يا أمل.
دخلت حور بخطوات واثقة ثابتة وهناك من ينظر لها بعدما فهم والآخرين بتوتر.
تحدث محمد: حور.
قاطعته حور باحترام: أكيد حضرتك عايز تعرف سبب الاجتماع المفاجئ ده.
أحب أبلغ حضرتك إن رؤساء الأقسام لازم ياخدوا جزاء.
تعالت صيحات الرفض، فقالت حور بنبرة مفعلة: ما هو لو كل واحد شايف شغله، ما كانش ده حال الشركة دلوقتي.
الشركة في خلال تلات شهور تقل النسبة الثابتة لأرباحها وتخسر ملايين، ولما أرجع الملف اللي المفروض جاهز و هيتقدم لشركة RCT، ألاقي فيه أخطاء ما يعملهاش شخص لسه متخرج. ودلوقتي اللي كان شغال على الملف ده واللي قام بمرجعته ميلزمناش.
توترت ميرا بقوة، فقالت حور بحدة وهي توجه كلامها لوالدها الذي كان يشاهد ذلك بغرور وفخر: وقالت الشركة دي فيها ناس بتلعب من تحت لتحت.
انتفض محمد من مجلسه وهو يردد بقوة: وأنتِ عارفة هما مين؟
قالت حور بحدة: ميرا.
توجهت أنظار الجميع لها، توترت ميرا بقوة: أنتِ قصدك إيه؟ أنتِ مجنونة؟
قاطعتها بحدة: احترمي نفسك وشوفي أنتِ بتتكلمي مع مين. اللي أنتِ بتتكلمي معاها دي مديرتك، ده أولاً، وثانياً، تبدلت لهجتها لاستفزاز: أهدى، هو أنا قولت إنها أنتِ؟ أنا لسه هكمل كلامي.
أخذت نفسها براحة: أنا آسفة يا فندم. أصل لم تجد ما تقوله.
فقال مغيرًا الحديث: كنت عايزة تقولي إيه حضرتك؟
حور ببرود: غيري لهجتك معايا أحسن ما تلاقي نفسك برا الشركة، فاهمة؟
ميرا بخوف: أنا آسفة يا فندم.
حور بجدية: اعتبروا ده لفت نظر، ومش معنى إني غايبة ومفيش رقابة عليكم يبقى تستهتروا بالشكل ده أو بأي شكل.
وأخذت توزع أنظارها على الجميع، من ثم تحدثت وهي تملي تعليماتها عليهم بشكل دقيق وحذر.
ذهب الجميع وهم يتنفسون براحة، لأول مرة تتحدث معهم بتلك الطريقة، فهي دائماً هادئة، باردة.
لم يتبقى سوى هي ووالدها الذي أردف بفخر: أثبتي إنك بنت محمد التهامي بصحيح.
أومأت ببسمة لم تصل لعيونها وقالت بتساؤل: بابا، شركة RCT دي أول مرة هنتعامل معاه؟ أنت جمعت المعلومات الكافية عنه؟
محمد بحيرة: مش عارف يا بنتي، الفترة اللي فاتت كنت مشغول وأنا بدور عليكِ، بس اللي أعرفه إنها شركة مشهور جداً واتعاملت مع شركات كتير من برا مصر، وخاصة في إيطاليا لأن ده مركزها الرئيسي.
أومأت بحيرة: طب تمام، أجل المعاد معاهم لما أتأكد من كل حاجة عنهم.
أردف والدها ببسمة: أكيد.
اللواء سامح بجدية: مهمتك الجديدة بتقتصر على شركة RCT.
ريان بعدم فهم: شركة RCT!! ممكن توضح أكتر.
اللواء سامح بتوضيح: المعلومات كلها قدامك في الملف الرصاصي. المهم الشركة دي وصلنا عنها معلومات إنها هتدخل فرن مصر.
(عند ذكر اسمه اشتعلت عيون ريان ببريق الانتقام).
تابع اللواء حديثه وهو يركز بأنظاره على وجه ريان: هتتعاقد مع شركة التهامي علشان ينفذ اللي أخفق فيه زمان.
ريان باستفسار: إيه اللي مخليك واثق من المعلومات دي، وأنهم ميكونوش بيلعبوا بينا علشان يعرفوا يعملوا اللي هما عايزينه؟
اللواء سامح بجدية: لأنها جاية من الراجل بتاعنا اللي مزروع وسطهم دلوقتي. القضية دي أنا هسلمهالك أنت وفريقك، وأنا واثق إنك هتنهي كل حاجة زي ما هو متوقع.
ابتسم ريان بوضوح.
حور بفزع بعدما وصلت لها المعلومات التي تريدها: يا نهار أسود، دي مافيا، الشركة ستار ليهم وبس.
رد الطرف الآخر وما كان غير صديق لها من إيطاليا وهو الذي جمع لها المعلومات التي تريدها: أهدى يا حور، ولو احتاجتي أي مساعدة أنا تحت أمرك.
هدأت حور وهي تردد بامتنان: شكراً جداً، من غيرك ما كنتش هوصل للمعلومات دي بسهولة.
الطرف الآخر بتفهم: طب ودلوقتي هتعملي إيه؟ هتلغي الصفقة!!
حور بحيرة: مش عارفة، أصلاً المندوب بتاعهم جاي بكرة. أنا قلقانة، اشمعنى شركتنا بالذات اختاروه؟
رد الطرف الآخر ساخراً: علشان شركتكم فاشلة، يا مجنونة. ما أنتِ عارفة إن شركتكم ليها فرع في دول أوروبية كتير غير إن ليها سمعتها وشهرتها عندك في مصر.
حور بتنهيدة وهي تمسك رأسها: اوف، مش عارف أفكر أصلاً.
الطرف الآخر: مالك يا حور، أنا ملاحظ إنك مش على طبيعتك.
حور بمرح مصطنع: هو أنت عشان كنت زميل جامعة هتدخل في حياتي ولا إيه؟ وبعدين بقولك مافيا وأنت تقول لي مش طبيعية. اقفل يا أحمد وسلملي على ريما.
أحمد باسمًا عندما ذكر اسم زوجته ومعشوقته: أوك، خلي بالك من نفسك حبيبتي ولو احتاجتي أي حاجة اتصلي بيا.
ابتسمت وهي تودعه وأخذت مفاتيح سيارتها حتى ترحل.
فرت بغضب وهي تفكر فيما يحدث معها، فنفخت بتأفف: كانت ناقصة هينة.
نظرت لها هناء بتساؤل وهي تدلف خلفها الغرفة: مالك يا حبيبتي؟
حور ببسمة مزيفة: مالي بس يا ست الكل.
هناء وهي تربت على كتفها: حاسة إنك مش كويسة، شايلة حمل ومجروحة.
حور بمرح مصطنع: إيه ده كله يا هنون؟ أنتِ بتقري الطالع ولا إيه؟
هناء بإصرار: مالك يا حور؟ أنا عارفاكي كويس. احكيلي يا قلبي، نقسم الحمل علينا وهيخف عليكي.
أدمعت عين حور من حديث والدتها: مفيش يا أمي، ضغط شغل مش أكتر بسبب الفترة اللي غيبتها.
ابتسمت لها وهي تردف نافية حديثها: من امتى والشغل بيعمل في حور كده ولا بيخليها تعيط؟ طمنيني قلبي وقوليلي مالك يا نني عيني. قولي مين اللي قلب حور حب وهو جرحه.
حور حضنتها جامد وعيطت بوجع قلب. مع أول حب كان ملازمه أكبر جرح. واحد مش حاسس بيها ولا بحبها. راجل متاح لكل النساء. هي لحد دلوقتي عاذراه بتقول كله ده بسبب ماضيه. بس عقلها بيكذبها بيقولها أنتِ بتضحكي على نفسك. هو لا حبك ولا بيحبك. وبعدين مش ده النوع اللي بتكرهيه؟ وأنتِ مش رفضتي عادل الراضي عشان علاقاته؟ طب ما ده علاقاته أكتر.
حور بدموع: حبيته يا أمي، بس هو محبنيش. موجوعة قوي. هو أنا متحبش؟
نفت هناء برأسها: لا يا حبيبتي، ليه بتقولي كده؟ دا أنتِ ست البنات كلها.
حور ببكاء: بس، بس هو مش بيحبني.
هدأت حور بعد ما بكت وأخرجت ما في قلبها.
حور بامتنان: شكراً ليكي يا جدتي، أنتِ أفضل أم.
هناء ببسمة: قوللي بقى هو مين سعيد الحظ اللي وقع بنتي وإيه حكايته؟
قصت حور ما حدث، حكايتها مع ريان، من بداية محتفظة ببعض النقاط عن حياة ريان وسبب بعده عن أهله وعن تعدد علاقاته والصور التي وصلت لها صباحاً.
أمها بحيرة: طب هو سايب أهله ليه؟
حور بتهرب: أكيد عشان شغله هنا، وبعدين أنا مالي يا أمي.
هناء بحيرة أكبر: واللهي يا بنتي ما أنا فاهمة حاجة، بس هو باين عليه راجل ويُؤتمن. وإن شاء الله تاخديني عشان أشكرك بنفسي.
حور بلهفة: بجد يا ماما، يعني أخيراً هشوفه؟ قصدي هنشوفه؟
أمها بضحك: استهدي بالله بس، فين بنتي العاقلة الرزينة؟
حور بكسوف: يوه بقى يا هنون، كفاية إحراج.
هناء ببسمة: طب يلا يا أختي ناكل.
أومأت لها بإيجاب. ثم أردفت بتساؤل: هو بابا جه؟
هناء بضيق: لا، لسه، وأكيد مش هيجي دلوقتي.
حور بعدم فهم: ليه بتقولي كده يا هنونة؟
هناء بضيق: مش عارفة أبوكي ماله الفترة اللي غيبتيها من البيت كان مش بيدخل البيت غير قليل. ده حتى لو احتاج هدوم كان بيبعت السواق. ثم أكملت بدعاء: ربنا يهديه. أنا لو باقية على حاجة فهو على الحب اللي بينه.
أردفت آخر جملة بهمس داخلها.
حور بشرود: يارب.
جلست حور تأكل مع والدتها وهي شارده، لا تعرف ماذا تفعل. تخشى أن تتخذ خطوة ما تجاه تلك الصفقة تهدم تلك الإمبراطورية، ولم تعرف حتى الآن لماذا شركتهم بالذات اختاروه. كلام صديقها لم يقنعها اقتناعاً كاملاً.
(لاحظت والدتها شرودها ولكن توقعت أنها شاردة في ذلك ريان فابتسمت ولم تعلق).
ريان بجدية: شهاب، أنت هتدخل الشركة على أساس إنك محتاج شغل، وهناك هتصر إنك تقابل الآنسة حور وتقنعها إنها تشغلك مساعد ليها. ولو الأمور اتعقدت استخدم اسمي وقولها إنك من طرفي.
شهاب بتفكير: وهي هتوافق كده بسهولة؟
ريان بسخرية: أومال أنت لازمتك إيه؟ وبعدين قولتلك لو الأمور اتعقدت استخدم اسمي. قولها إنك من طرفي من غير ما تعرف إنك ظابط.
شهاب بطاعة: تمام، بس محتاج CV يخليها تقبلني من غير تفكير.
ريان بتأكيد: كل حاجة جاهزة، بس خد حذرك، حور مش سهلة وذكية جداً. وده غير إنها شافتَك مرة قبل كده.
شهاب باستغراب: شافتني امتى وإزاي؟
ريان ببرود وتجاهل أسئلته: طريقتك تكون رسمية جداً معاها، ده هيخليها تعملك بأريحية.
ثم انتقل بنظره وحديثه لعمار: عمار، أنا محتاج منك توصل للمعلومات الناقصة وتعرف كل تفصيلة بتحصل معاهم، وده مش هينفع غير لما تكون وسطه.
أومأت له بطاعة، فأكمل ريان: هتنتحل شخصية لوريس. (لوريس ده قناص محترف زائد إنه خبير صناعة وتركيب المتفجرات، ومافيش حد يعرف شكله الحقيقي وده هيساعدنا جداً).
عمار بتفكير: ما هما أكيد بلغوه.
ريان بتأكيد: أكيد، بس إحنا قدرنا نمنع ده.
عمار بطاعة: تمام يا فندم.
ريان بجدية: عمار، شكلك هيتغير لأن الشركة دي تبع حور صاحبة سمر.
عمار باستغراب: إيه ده بجد؟ طب ما إحنا ممكن نستفاد من نقطة زي دي ونخليها تساعدنا.
ريان بغموض: أكيد، بس مش دلوقتي. اتفضلوا جهزوا نفسكم. عمار، أنت قدامك ساعتين على سفرك لإيطاليا. كل حاجة هتكون عليك لأن شهاب هينضم ليك، بس قدامه حاجات تانية لازم يخلصها الأول.
أومأ له عمار. نظر ريان لشهاب: حاول تغير في شكلك وخد حذرك من حور زي ما قولتلك، رغم إني متأكد إنها هتعرفك. حور مش سهلة.
أردف بآخر جملة بشيء من الفخر والإعجاب. نظر له شهاب باستغراب وأردف بتساؤل: طب أنا ممكن أمشي عشان أجهز نفسي؟
أشار له ريان بالخروج.
ابتسم شهاب لعمار: ربنا معاك يا صاحبي.
عمار بحماس: ومعاك يا صاحبي.
قاطعهم ريان قائلاً: عمار، تعالى على مكتبي.
أومأ له وترك شهاب وذهب خلفه.
ريان بجدية: اتفضل، الجهاز ده هيكون داخل الشوز بتاعتك، ولو حسيت بخطر أو حركة مش مظبوطة اضغط عليه واحنا هندعمك.
عمار بتوتر: تمام يا فندم.
ريان ببسمة: اقعد يا عمار.
جلست عمار، فأكمل ريان حديثه: أنا هكلمك على أساس إني القائد بتاعك. أنا لو شايف إنك مش هتقدر تقوم بالمهمة دي أو حتى ممكن تخطئ ولو خطأ بسيط، ما كنتش دخلتك فيها. مش عشان أخويا وخايف عليك، بس عشان أنت لو غلطت، ولو غلط بسيط، فرُوحك هتكون في خطر بسببك. منكرش إني خايف عليك، بس أنا عارف قدرات وكفاءة أخويا. وبعدين ده أنا اللي مدربه.
ابتسم عمار بثقة في حديث ريان، جعله واثق في نفسه أكثر. ثم قال بترجّي: أنا متأكد من كده يا ريان.
ريان: هو أنا ممكن أحضنك؟
ابتسم له بهدوء، ثم فتح له ذراعيه، فرتمي عمار في أحضانه.
قطع تلك اللحظة يوسف وقال بصدمة مزيفة: أنتوا بتعملوا إيه؟ ثم تبع بقرف: الله يقرفكم، مليتوا البلد.
لم يعره ريان اهتمام وتابع حديثه مع عمار: اتفضل استعد لأن مفيش وقت.
عمار بجدية: تمام يا فندم. أي أوامر تانية؟
نفى ريان برأسه: خلي بالك من نفسك، ودلوقتي تقدر تنصرف.
جاء حتى يخرج، ولكن يوسف جذبه لأحضانه وأعطى له بعض النصائح التي سمعها بصدر رحب وحماس شديد.
حور بضيق: بقا كده يا سمورة، بقالك فترة نسياني خالص.
سمر بإحراج: معلش يا حور.
حور بمرح: دا أنا كنت بزهق من كتر اتصالاتك بيا، أنتِ بتحبي يا بت ولا إيه؟
سمر بتوتر: بحب إيه بس؟ لا طبعاً، بس مش عارفة زهقانة الفترة دي.
حور بتساؤل: ليه بس يا قلبي؟ احكيلي يا سمر، أنا صاحبتك وأختك.
سمر بتردد: أنا هقولك.
قاطع تلك اللحظة هناء: حور حبيبتي، كلمي بابا عشان عايزك.
حور بتردد: طب هخلص كلام مع سمر وبعدين.
قاطعتها سمر وهي تشكر هناء بداخلها على مجيئها: شوفي والدك يا حور وابقي كلميني، إحنا هنروح من بعض فين؟
أغلقت حور الهاتف معها وذهبت لوالدها الذي كان يؤكد عليها أن عملاء شركة RCT سوف يأتون بالغد في تمام الساعة 11.
رواية حور الريان الفصل الثامن 8 - بقلم نوران محفوظ
كانت حور تجلس على مكتبها شارده الذهن. لا تعرف ماذا تفعل. فكرت أن تستعين بريان، ولكن ذلك يحتاج لإثبات وهي لا تملك أي دليل.
قاطعتها أمل وهي تخبرها أنه تم اختيار مساعد لها ويجب أن تقابله لتتعرف عليه. تذكرت أنها هي من قامت بطلب ذلك من أمل أن تقوم بإعلان عن حاجتها لمساعد.
أومأت لها حتى تأذن له بالدخول.
دخل شهاب. كان يرتدي قميصًا واسعًا ويدخله في بنطال من القماش، ونظارة رؤية وينزلها قليلًا عن عينه.
شهاب ببسمة وهو يمد يده:
أنا محمود مجدي، المساعد الشخصي يا فندم.
نظرت له حور بدقة، تشعر أنها رأته قبل ذلك، ولكن أين؟ لا تتذكر.
نظر لها شهاب بقلق وتوتر، وأخرج يده المعلقة في الهواء:
فيه حاجة يا فندم؟
هزت رأسها بنفي، ونظرت ليده، ثم رفعت نظرها لوجهه وهي تنظر في عينيه مباشرة وقالت بجدية:
انت مين؟
شهاب بتوتر:
ما أنا قولتلك، ما أنا قولتلك يا فندم. محمود مجدي، المساعد الشخصي بتاع حضرتك.
ابتسمت ببرود وجلست، ثم وضعت قدمًا فوق الأخرى وأشارت له بالجلوس:
كويس جدًا.
شهاب بعدم فهم لمغزى حديثها:
هو إيه اللي كويس؟
نظرت له بغموض وهي تتابع بمرح:
مشاكلي بتتحل وأنا قاعدة مكاني. دا أنا فيا حاجة لله بقى!
لم يفهم شهاب شيئًا من حديثها، ولكن انتابه التوتر، فهو يشعر أنها عرفت هويته الحقيقية.
حور بجدية:
تمام يا أستاذ محمود، هتبدأ شغلك من النهارده. اتفضل اخرج، وأمل هتفهمك شغلك.
أومأ لها وخرج وهو يأخذ أنفاسه براحة:
بقى دي بنت دي، بس إيه مزة بصراحة.
نظرت له أمل باستغراب:
فيه حاجة يا أستاذ محمود؟
شهاب بنفي:
لأ يا أمل، دا لو تسمحيلي برفع الألقاب.
ابتسمت له بزيف قائلة من تحت أسنانها:
آه عادي، اتفضل. أعرفك شغلك.
أخذت أمل تشرح له طبيعة الشغل وماذا يفعل. ولكنه لم يفهم سوى القليل، ولكنه يهز رأسه بتفهم وهو يرسم معالم الجدية على وجهه ويبتسم بزيف.
شهاب في نفسه:
أنا هعمل إيه؟ دا أنا مش فاهم حاجة خالص. هو ريان ملقاش غير مساعد؟
قاطعته أمل شروده وهي تردف بتساؤل:
انت أكيد فاهم كل حاجة، لأن دي مش أول مرة تشتغل في شركة، على حسب المعلومات اللي موجودة في الـ CV بتاعك.
شهاب بندهاش:
إيه ده بجد؟
عقدت حاجبيها بعدم فهم وهي تردد بجدية:
هو إيه اللي بجد؟
تدرك شهاب الموقف وقال بضحك:
لأ ولا حاجة، متخديش في بالك.
هزت أمل رأسها بلامبالاة وتركت المكتب وجاءت لتخرج. قاطعها شهاب وهو يقول مستغربًا:
انتِ رايحة فين؟
ردت عليه باقتضاب:
مكتبي. بعد إذنك يعني لو سمحت.
رمقته بضيق وتركته وذهبت.
كانت حور تتابع الموقف من بدايته ببسمة غامضة. ودخلت المكتب بخطوات ثابتة هادئة.
عند خروج أمل، خلع شهاب نظارته وهو يعض شفايفه بغيظ:
طب أنا هعمل إيه؟
انتفض شهاب عند رؤية حور وهي تتقدم تجاهه.
فقالت ببسمة:
فيه إيه يا محمود؟ شوفت عفريت ولا إيه؟
شهاب بمرح:
بقى هو فيه عفريت قمر كده.
ابتسمت له بسخرية وهي تردف:
أومال انتفضت كده ليه لما شوفتني؟ ميبقاش قلبك خفيف كده يا محمود. نسيتني أنا جاية ليه؟ يلا ع قاعة الاجتماعات، عندنا اجتماع مهم.
شهاب باهتمام وتسأل:
اجتماع إيه بالظبط؟ مع مين؟ ومين هيحضر؟
حور بلامبالاة مزيفة:
اجتماع مع رؤساء شركة RCT، وأنا ومحمد بيه اللي هنحضر، وطبعًا انت.
أومأ لها بتركيز وقال باهتمام:
تمام، يلا.
ليسير بمحاذاتها، فقربت منه قائلة وهي ترسم بسمة ساخرة على ثغرها:
ابقى اتكلم كويس.
نظر لها باستغراب.
فقدت حاجبيها وهي تتحدث ببرود:
أصلي حسيتك بتستجوبني يا محمود.
وضغط على حروف اسمه لتوتره، ولكنه أجاب بثبات:
لأ، أصل الحماس وخدني شوية.
حور ببسمة مرحة:
ما أنا بقول كده برضه.
وانظر لها مستغربًا تغيرها السريع. لا ينكر إعجابها بها، أو بالأخص شخصيتها.
كان الجميع ينتظرها في قاعة الاجتماعات. دخلت هي بغرور وثقة وخطوات ثابتة، خلفها شهاب الذي أخذ يتطلع حوله بدقة، وخاصة للأشخاص بتركيز. وجد رجلين يتضح من هيئتهم أنهم أجانب، ثم جذب انتباهه الرجل الذي قام فور رؤيته لحور.
مد الرجل يده وهو يقول بلكنته الإيطالية:
أهلاً أنستي، أنا مالك، مندوب شركة RCT.
نقلت نظرها على شهاب الذي يتضح أنه لا يجيد الإيطالي من تعقيدات وجهه وملامحه.
رسمت علامات الاستفهام ببراعة وقالت بإحراج مزيف وتحدثت بالإنجليزية:
أنا لا أجيد الإيطالي.
نظر لها والدها بعدم فهم، ولكنها تجاهلت نظراته وركزت نظرها على شهاب الذي يتضح على وجهه الارتياح والتفهم.
فقال بالإنجليزية مالك ببسمة وتفهم:
أوه، لا بأس أنستي. أنا مالك، مندوب شركة RCT.
صفحت حور وهي تقول ببسمة عملية:
حور التهامي، المديرة التنفيذية لشركات التهامي.
قال مالك ببسمة وعينيه تلمع ببريق من الإعجاب:
سمعت عنكِ كثيرًا أنستي، وأشكر الحظ على رؤيتك.
قالت بمجاملة:
بل الحظ من حالفني يا سيد مالك.
ابتسم لها برقة.
تقدم الآخر معرفًا عن نفسه قائلاً بالإنجليزية:
أدور، المحامي الخاص بشركة RCT.
أومأت به وهي تصافحه ببسمة.
أشارت حور على شهاب وهي تعرف عنه:
مستر محمود، مساعدي الخاص.
تبادلوا التحية. فغمز له أدور بخفة. اتسعت عيون شهاب الذي أدرك أنه صديقه عمار، فطمئن قلبهم.
مالك ببسمة جذابة:
هل نمضي العقود أنستي؟
أومأت بخفة وهي تقول بتأكيد:
بالطبع، ولكن لدي سؤال قبل ذلك.
مالك ببسمة متسائلة:
تفضلي أنستي. سوف أجيب على ما تريدين.
حور بحيرة ظاهرة على وجهها:
علمت أنكم سوف تأتون بفريق كامل لتدريب العمال على المكن والآلات الجديدة.
أومأ لها وهو يسألها:
نعم، ولكن ما اعتراضك؟
حور بنفي:
ليس لدي اعتراض، ولكن من الأفضل أن نرسل عمالنا لديكم ليتدربوا. هكذا أرى الشيء سوى.
مالك ببسمة مزيفة وهو يرسم الجدية بحرفية:
آنسة ميرا هي من عرضت تلك الفكرة، وأنا وافقت.
أومأت له بتفهم وهي تردف باستنكار:
ميرا؟
أدخل محمد قائلاً:
كده أفضل يا حور. ميرا عرضت عليا الفكرة وأنا وافقت.
أومأت له، فقال أدور بعملية:
هل نمضي العقود الآن؟
نظرت لشهاب، فوجدته يحثها على ذلك بعينيه.
فابتسمت بعملية وهي تقول:
حسنًا.
بعد توقيع العقود، صفحت مالك وأدور مودعين إياهم. وقال ببسمة وجرأة:
نلتقي في الاحتفال، ولكن أود أن أحظى ببعض الوقت معك لأتعرف عليك أكثر.
ردت حور وهي تلعنه تحت أنفاسها:
أوه، سيد مالك، كنت أود ذلك أيضًا، ولكني مشغولة تلك الفترة، فكما تعلم، منذ فترة وأنا متغيبة عن العمل.
أومأ لها ببسمة.
قالت حور جملتها الأخيرة وهي تدرس ملامحه لتعرف إن كان يتابع أخبار الشركة منذ زمن أم لا. وتأكدت من ذلك عندما لم يظهر على وجهه علامات التسائل أو الاندهاش، وتأكد بأن هناك أيضًا من ينقل لهم الأخبار، والأرجح ستكون ميرا.
ضحك بصوت عالٍ.
نظر له يوسف وهو يستنكر حالاته:
وربنا أنا بدأت أشك إنك مختل. من شوية كنت مضايق ومتعصب وعيونك حمرا، ودلوقتي بتضحك. وريني بتتفرج على إيه.
حاول النظر للأب، ولكن أزاحه ريان بعيدًا وهو يشير له بالخروج:
برا.
نظر له ببرأة.
فابتسم ريان بسخرية:
قلتلك برا.
اعتدل يوسف واقفًا وقال وهو يعدل ثيابه:
خارج يا خويا، ما هو مش هيطلعني من الجنة يعني.
تجاهله ريان وهو يصب كامل تركيزه على اللاب.
زفر بضيق وخرج.
ريان بإعجاب:
كل يوم بتأكد إن نظرتي ليكي صح.
رجع بذاكرته قبل يومين. ذهب للشركة بعدما تم الإبلاغ عن وجود مشاكل تقنية وعطل في كاميرات المراقبة ووقوع السيستم. وكل ذلك من ترتيبه حتى يستطيع دخول الشركة ووضع كاميرات أخرى حتى يعلم ما يحدث وقتما شاء.
دخلت حور مكتبها وهي تزفر بحنق. دلف خلفها شهاب.
حور بمكر:
عجبني تركيزك جدًا. يارب دايما تكون كده.
وأشارت له بالجلوس.
جلس شهاب وهو يجلس:
حور.
حور بتعالي مزيف:
إيه حور دي؟ اعرف مكانتك هنا كويس. انت مجرد مساعد ليا، يعني حشرة. أطردك في ثانية وأشردك انت وعائلتك.
نظر لها بصدمة، ومع كل كلمة يزداد غضبه، ولكنه حاول أن يبدو طبيعي ويتحدث بهدوء:
أنا آسف يا فندم.
حور ببرود وغرور:
مرفوض اعتذارك. مرفوض.
ضرب ريان المكتب بغضب من حور. يعلم مبتغاها من وراء كل ذلك.
كز على أسنانه أكثر قائلاً:
طب أعمل إيه أنا دلوقتي؟
مدت حور يدها قائلة باستفزاز:
اعتذر بطريقة تليق بحور التهامي.
كاد شهاب أن تنفلت أعصابه ويرد عليها بغضب، ولكن قاطعه هاتفه فرد عليه.
ريان بغضب:
فيه إيه يا شهاب؟ متظبط انفعالك شوية. هي أكيد شاكة فيك. متخليهاش تشك فيك أكتر.
نظر لحور وابتسم بزيف وهو يجيب:
يعني إيه يا أمي؟ العروسة مش عجباني.
لم تفهم حور كلامه، ولكن توقعت أنه يحادث أمه.
ريان باستفزاز:
متخليش حور تشك فيك أكتر من كده. بوس إيديها، اعتذر بطريقة تليق بحور التهامي، فاهم؟
شهاب بغيظ وهو يسب حور وريان وكل شيء يخصهم:
حاضر يا أمي.
نظرت له حور وهي تردف بضيق:
تاني مرة تبقى تستأذن قبل ما ترد على فونك. فاهم؟
ابتسم شهاب بغيظ:
حاضر يا فندم.
ثم أمسك يدها مقبلًا:
آسف يا فندم.
انصدمت حور من تصرفه. توقعت انفعاله، فهي تريد أن يكشف نفسه بنفسه.
شهاب بأدب:
ممكن أخرج يا فندم؟
أشارت له وهي تحلل ما حدث في عقلها والاتصال الذي وصل لشهاب وتغيره واعتذاره، فقالت بسرعة:
محمود.
نظر لها بحنق، فأكملت وهي تبتسم:
ابقى سلم لي على والدتك وقولها إنها وحشتني.
ثم غمزت لها.
أومأ لها بعدم فهم، وسرعان ما اتسعت عيناه بصدمة وهو يتمتم:
الله يخربيتك يا حور. دا انتِ مصيبة.
ضرب ريان المكتب بغضب:
غبي، غبي. وبعدين يا حور. حاولت أبعدك عن الخطر، بس انتِ اللي مصرة.
ثم قال ببسمة:
وانتِ كمان وحشتيني يا تعبة قلبي.
وأخذ مفاتيحه ومتعلقاته وخرج من الجهاز.
أخذ شهاب يدور حول نفسه وهي يردد:
يعني هي كده كشفتني وعرفت إني ظابط؟ يعني ممكن تبوظ العملية كلها؟ بس لو كانت هتعمل كده، كانت عملت كده. طب إيه؟ عقلي هيشت. من لله يا حور.
لوريس (عمار) بتساؤل:
أجزاء المتفجرات متى ستصل؟
أجاب مالك وهو يحتسي كأسًا من الخمر:
لماذا تسأل يا عزيزي؟
لوريس بضيق:
تعلم ضيق وقتي، فرنك، أنا لدي عمل.
فرنك (مالك):
لوريس، أعلم ذلك، ولكن أرخي أعصابك. في يومين فقط وستكون هنا مع المجندين، لا تقلق.
مسك عمار كأسه قائلاً ببرود:
أنا لم أقلق يا فرنك، بل أنتم من يجب أن تقلقوا. فأنا مثل الزئبق، أختفي سريعًا.
نظر له فرنك بغيظ:
أعرف ذلك يا لوري، كما أعرف أنك ممن يحافظون على وعدهم.
تنهد عمار ثم وقف وهو يقول:
أريد أن أسترخي قليلاً.
غمز له فرنك:
هل لا تريد من تساعدك على ذلك؟
عمار بخبث:
أوه، حقًا. سأكون لك شاكرًا.
فرنك بمكر:
أتوقع أنك تفضل المصريات، فهن مختلفات في كل شيء. فهن يتمتعن بجمال خاص. اذهب أنت، وأنا سوف أرسل لك من تعينك على ذلك.
غمز له عمار بشقاوة:
شكرًا عزيزي. عم، بلاش مصريات، هات لي أي جنسية تانية. أستغفر الله يا رب، أنت عارف إني مضطر لكده.
نزلت حور في وقت متأخر من شركتها وهي منهمكة من كثرة العمل والتفكير. وقبل أن تركب سيارتها، لم تشعر سوى بأحد يضع شيئًا على أنفها.
كانت تجلس تفكر في حياتها وتلعن غبائها الذي أوقعها في ذلك. تتذكر ذلك اليوم الذي أرسل لها على الخاص بعدما علقت على منشور له في جروب ما، حتى أنها لا تتذكر اسم الجروب اللعين. طلب منها أن يكون أصدقاء فقط، ولكنها رفضت ذلك معللة أنه لا يصح. ولكنها لم ييأس أبدًا، وتعليقاته على منشوراتها وسؤاله الدائم عن حالتها المزاجية واهتمامه الذي لا ينفك عن أغرقها به.
انجذبت بشخصيته، وفتحت صفحته الشخصية وأعجبت به. فهو وسيم وجذاب. فردت على طلبه قائلة إنهم مجرد أصدقاء فقط. وافق بسرعة وهو يذكرها ويثني عليها. ظل الوضع هكذا لمدة شهر، ولكن حديثه بدأ يأخذ مسارًا آخر، فأخذ يقول لها كلامًا يحرك مشاعرها وغريزتها كأي أنثى. حتى تحدثوا شهرين آخرين وهم عشاق. يسألها عن حالها ويتغزل بها، وهي ترد باستحياء شديد، حتى أخذت على ذلك. وعندما طلب صورة لها، شعرت أنه حقًا يريد أن يراها. ولكن لما تشعر بالذنب الآن؟ تريد أن تمحي كل ذلك وتنتهي. خائفة أن يعلم أحد من عائلتها بشدة، فلا سبيل غير القتل في تلك الحال.
رش على وجهها الماء لتستيقظ. فتحت عينيها ببطء شديد ووهن. نظرت حولها باستغراب شديد، ثم ابتسمت وهي تفرك عينيها للتأكد إن كانت تحلم أم كل ذلك حقيقة، فقالت وهي تبتسم باتساع:
إيه ده؟ هو أنا بحلم؟ طب هو فين؟ عايزة أشوفه.
نظر لها الجميع باستغراب، فأردف ريان بهدوء:
حور.
اتسعت ابتسامتها أكثر عندما رأته بجانبها، ووضعت يدها على وجنته تتحسسها بحب قائلة:
وحشتني.
كان ريان يبصلها بابتسامة صافية، بس أول ما حطت إيديها على وشه، كشر باستغراب.
لم يستطع عمار وشهاب أكثر من ذلك وانخرطوا في الضحك.
أنزل ريان إيد حور بإحراج قائلاً بصوت حاد حتى تفيق مما هي به:
حور.
انتفضت حور بقوة وهي تصرخ بفزع:
إيه ده؟ هو مش حلم؟
عمار بضحك:
لأ، دا واقع.
شهاب بصوت مختنق من كثرة الضحك:
دا مش مخدر، دي حبوب هلوسة.
ثم انفجر في الضحك أكثر.
احمر وجه حور من الاحراج والخجل وأدمعت عينيها.
نظر لها ريان ببسمة كان يرقبها بها، ومسح دموعها وهز رأسه نافيًا لها حتى تتوقف عن البكاء. ثم نظر لعمار وشهاب بحدة، فتوقفوا عن الضحك ونظروا له بتوتر.
تدركت حور ما يحدث حولها وتذكرت ما حدث، فقالت بصدمة:
انتوا خطفتوني؟
نظر لها ريان بسخرية:
إيه ده؟ انتِ لسه واخدة بالك دلوقتي؟
نظرت له بغيظ وخجل. فابتسم ريان رغم عنه، ثم قال بجدية:
فيه موضوع مهم لازم نتكلم فيها.
أشارت حور على عمار وشهاب:
عايزنا نتكلم فيه كلنا؟
زفر بحنق وهو يكظم غيظه من رد أفعالها اليوم.
فأومأت بفهم وهي تقول:
تمام، اتكلم.
جاء حتى يبدأ في حديثه، أو أوقفته حور وهي تقول:
لو الموضوع مهم، وكلوني الأول، علشان مش هفهم حاجة وأنا جعانة.
نظر لها شهاب مستغربًا من ردود أفعالها هو أيضًا:
بقى دي اللي كانت في المكتب الصبح؟
حور بغيظ:
ومالك بتقولها باحتقار كده؟ دي اللي مش عاجباك خلت شخط زيك يبوس إيديه.
نظر لها بغضب:
بت انتِ تخرصي خالص.
عمار بضحك:
بوست إيديها، يعنى ع الرجولة.
شهاب بص له بتذمر وبص لحور بتوعد:
اصبري بس لو مطلعتش كل اللي عملتيه عليكِ.
حور بلامبالاة:
ولا تقدر تعمل حاجة. انت بق ع الفاضي.
شهاب بغيظ:
بت انتِ احترمي نفسك.
حور بتذمر:
أنا محترمة غصب عنك.
شهاب بغيظ:
واللهي أنا ممكن...
ريان بصوت حاد:
بس! هو أنا قاعد مع أطفال؟ فيه إيه يا خضرة الظابط.
نظرت له حور بشماتة. ثم نظر لحور وهو يقول باستخفاف:
وانتِ عايزة أعرف انتِ إزاي بتديري شركة؟
حور بغرور:
مش بدير شركة، أنا بدير مجموعة.
عمار بضحك:
انصدمت واللهي. انتِ بديري مجموعة إزاي بس؟
حور بغرور:
ابقى تعالي شوفني بشتغل إزاي، وبعد كده اتكلم.
ثم زفرت بضيق:
ننسى بقى إنتوا خاطفيني ليه، ونشوف إزاي أنا بدير الشركات دي.
وضع ريان لحور الطعام، التي بدأت في تناوله على الفور بنهم وجوع، ثم قالت بشبع وتمني:
عايزة نسكافيه بس سكر قليل.
جذبها ريان من مقدمة ثيابها قائلاً:
هتسمعي هقولك إيه، وغوري مش عايز أشوف وشك.
حور بحزن:
تمام، اتفضل.
تنهد ليهدأ وقال:
حور، حور، حور. الموضوع مهم، أكيد مش جبناكي بالطريقة دي علشان نهزر.
قالت حور ببسمة حزينة:
أكيد موضوع مهم، مش جايبيني تحب فيا.
قالت آخر جملة ببسمة مرحة مزيفة.
لاحظ ريان حزنها، ولكنه قال ببرود:
تمام، ركزي معايا. شركة RCT اللي انتِ لسه ماضية عقودها دي...
قاطعته حور بهدوء:
مافيا، مش كده؟
نظر لها كلا من شهاب وعمار بصدمة، وريان بهدوء، فهو توقع ذلك من تصرفاتها مع شهاب.
وضعت قدمًا فوق الأخرى وقالت بغرور:
مش بتعاقد مع أي شركة، وأكيد مش هقبل أي حد يشتغل في شركتي بسهولة أو بمجرد CV مفبرك. انتوا سهلتوا مشكلتي، لأن مكنش ينفع أبلغ بدون دليل أو أرفض، لأنهم ممكن يعرفوا إني عارفة هما إيه ويصفوني ولا حاجة.
وشهاب ده مكشوف بالنسبة لي من أول ما دخل مكتبي، حتى ولو كان مجرد شك، بس أنا اتأكدت من اهتمامه بنقاط معينة. وإنما عمار شكله كان مختلف ومعرفته.
نظر عمار بنصر لشهاب، بدله شهاب النظرة بغيظ.
فأكملت حور:
عمار معرفتوش من هيئته، عرفته من الخاتم اللي ف إيده، واللي هو هدية من سمر اللي في الأساس أنا اللي مختاراه.
نظر لها بإعجاب شديد وحب، ونظر لعمار وشهاب بحدة.
فرد شهاب سريعًا:
هي اللي ذكية، إحنا ذنبنا إيه؟
أكد عمار على حديثه بتوتر.
ريان بغضب:
انتوا مش بتعملوا مع شوية مجرمين عاديين. أنا مسكتكم القضية دي علشان أنا واثق من كفاءتكم، وأحب أقولكم إنكم لو انكشفتوا أو غلطتوا غلطة بسيطة هتطلع بروحكم.
ثم تابع بشرود:
انتوا متعرفوش أنا مستني الفرصة دي من امتى.
ثم نظر لحور التي كانت تتابعه باهتمام وغموض وقال بصرامة:
حور، انتِ تعرفي حاجة تانية ممكن تفيدنا؟
حور بنفي متوتر:
لأ طبعًا، أنا اللي أعرفه كله قولته. ويا ريت تسمحيلي أمشي لأني اتأخرت.
عمار وهو ينهض:
وأنا همشي قبل ما المزة تصحى من النوم.
شهاب وهو يعض شفتيه:
عيب عليك تسيب بنت بلدك لوحدها كده، كنت ونسها.
عمار بضحك:
ما أنا ونستها خالص بالمنوم، وهي ارتاحت أصلها شقيانة. يلا سلام.
نظرت لهم حور باستغراب:
بنت بلدك مين اللي بتتكلموا عنها؟
شهاب بغيظ:
انتِ مالك؟
بتحور بتذمر:
هو أنا سألتك؟ انت وبعدين كلمني كويس، دا أنا مديرتك يا يا محمود. ههههه.
جاء حتى يتحدث، ولكنها قاطعته وهي تتحدث بغرور:
حتى ولو لفترة صغيرة، بس أنا بردوا مديرتك.
شهاب وهو يتجه نحو الباب:
باردة.
حور بتنهيدة:
سلام يا سيادة المقدم.
تذكر حديثها الأخير عندما أخبرته بأنها بالنسبة له صدفة، وهو سيادة المقدم.
نظر لها بعمق:
خليني أوصلك، علشان فيه شوية حاجات لازم تعمليها.
أردفت فدخلها:
أما انت بارد بطريقة.
هزت رأسها بتفهم.
ريان بجدية:
حور، ما تدخليش في أي حاجة، وأوعي تعملي حاجة من غير ما ترجعيلي أو حتى شهاب.
أومأت بالإيجاب. فأكمل بجدية أكثر وهو يقول:
حور، الموضوع مش بسيط زي ما انتِ متوقعة.
حور بتفهم:
متخافش، بإذن الله القضية هتخلص ع خير يا ريان.
ريان بتنهيدة وهو يقول بمرارة:
الأهم من القضية، انتِ.
حور بأمل:
قصدك إيه؟
ريان بتركيز وتوتر:
قصدي يعني إني خايف عليكي، لأن التعليمات اللي جاتلي إني أحرس سلامتك.
حور بخبث:
انت متأكد؟
ريان بتنهيدة وراحة:
وصلنا، اتفضلي.
نظرت حور بمنزلها بحزن وضيق:
تمام، شكرًا.
فجأها ريان بسؤال غريب قبل أن تنزل من السيارة:
انتِ تعرفي فرانك أو مالك من قبل كده؟
نظرت له بتوتر وهي تفرك يدها:
لأ، معرفهمش.
نظر لها وهو يدقق في معالم وجهها:
مش غريبة نظراته ليكي، بدل ما إنه يعرفك من قبل كده.
حور حاولت تبتسم بس مقدرتش قدام نظرات ريان، بس قالت وهي بفتح الباب أو بمعنى أصح بتهرب منه:
لأ، مأخدتش بالي من نظراته، أنا كنت مركزة في شغلي وبس.
وخرجت ودخلت الفيلا، وقبل ما تدخل شاورت له، وهو ابتسم وقال بهمس:
يا ترى مخبية إيه عليا يا حور، وليه تكذبي؟
دخلت حور وهي تتنفس بعنف، وقابلت سما اللي سألتها بقلق:
مالك يا حور؟
انتفضت حور بفزع وهي تسمي:
بسم الله الرحمن الرحيم. فيه حاجة يا سما؟
سما بسخرية:
شفتي عفريت ولا إيه؟
حور ببسمة مستفزة:
لأ، شوفتك انتِ.
سما بتذمر:
بقى كده يا حور.
حور ببسمة:
قوليلي بقى عايزة إيه؟
سما باستغراب:
وانتِ عرفتي منين؟
حور بضحك:
ما هو انتِ بصراحة مش بتستنيني غير لما تكوني عايزة حاجة.
سما بتكشيرة:
أولاً، عايزة تشرحيلي شوية حاجات مش فاهمهم، مقولكيش أصل جالنا دكتورة اسمها رحمة، وبأمانة مشفتش ريحتها.
حور كانت ماشية وسما ماشية وراها بتتكلم، وكملت:
وثانياً، عايزة تيجي معايا بكرة الجامعة.
قالتها بتوتر، فقالت حور بحدة:
عملتي إيه تاني؟ ولا مش عارفة المرة الكام؟
سما بضيق:
معملتش حاجة، على فكرة انتِ ظالماني.
حور بسخرية:
يا شيخة، قولي كلام غير ده.
سما بتذمر:
هي اللي بنت متنمرة كانت بتتنمر على صاحبتي علشان لابسة نضارة ونظرها ضعيف شوية، وخبطت فيها. يبقى تتعلم الأدب.
حور بتأييد:
تتعلم الأدب.
سما بفرحة:
شوفتي؟
ثم أكملت بضيق:
بس البنت طلعت قريبة دكتور رحمة، وطبعًا الموضوع وصل للعميد اللي قال وهو بيبص لي وكأنه بيقول: تاني يا سما؟ وقال طبعًا انت عارف إني هقول إيه، ومتجيبيش حور لأني مش هقبل بكده المرة دي، هاتولي ولي أمركم.
مفكرني لسه في المدرسة.
حور بضحك على تقليدها للمدير:
طب ما هو قال ما تجيبيش حور.
سما ببلاهة:
ما هو كل مرة بيقول كده. يلا يلا علشان تشرحيلي، معرفش انتِ مردتيش تكوني دكتورة في الجامعة ليه؟
حور بمرح:
علشان مش عايزة حد يستفيد بشرحي غيرك.
سما بفرحة:
حبيبتي، حبيبتي، حبيبتي. خمسة حبيبتي.
رواية حور الريان الفصل التاسع 9 - بقلم نوران محفوظ
ماذا تعنى لى؟
سؤال لما أسأله قط لنفسي.
أريد إجابة.
اممم، أنت بالنسبة لي كخاطرة قرأتها، فزادت من حماستي، فهمتها فشعرت أنها تصفني، وعندما غرقت فيما تدل عليه، لم أعد أعي شيئًا سوى أنها أصبحت لا تفارق خيالي، فهي أول ما أبدأ به كلامي وآخر ما يخطر بخيالي.
عمار ببسمة باردة: متى سننتهي من تلك المهمة؟
فرانك: فأنا أرى أنكم لستم بحاجة لي.
فرانك بشك: أنت تسأل كثيراً.
لوري:
عمار بتوتر استطاع إخفاءه ببراعة: أشعر بشك في طريقة طرحك للسؤال.
فرانك ببسمة باردة: فقد سؤال لوري.
عمار بتنهيدة: تعلم أنني لا أبقى في مكان واحد أكثر من يومين.
فرانك بتفهم: أعرف ذلك لوري، لا تقلق، فأنا مهمتك ستنتهي غداً، لا تقلق.
عمار بفضول مستتر: أريد أن أعرف من سأقتل.
فرانك بنفي: لن تقتل شخص واحد فقط.
عمار بحيرة: لم أفهم ماذا تعني.
ارتشف فرانك من كأسه وهو يقول بضحك: ماذا يا رجل، أين دهائك؟ سأخبرك، سأخبرك أننا نحتاجك لصناعة متفجرات أجزاؤها ستصل اليوم أو الغد، أنت تعلم أن الزعيم يحب المفاجآت.
استغراب فرانك عدم رد عمار، نظر له وجده شاردًا، فقال ليخرجه من شروده: ما دهاك يا رجل!!
عمار بتركيز وهو ينفي حديثه: لا شيء، لا تقلق، ولكن كيف سوف تستطيع أن تدخل أجزاء المتفجرات؟
فرانك بضيق من أسئلته: هذه ليست مشكلة، فشركة التهامي سهلت ذلك كثيراً.
عمار باستفسار أكثر: كيف؟
فرانك بشك أكبر: ماذا بك يا لوري؟ لماذا تسأل كثيراً يا رجل؟
عمار بضحك مفتعل: فرانك، أنت تعلم أنني بدون عمل في الوقت الحالي، وهذا فقط من الفراغ.
فرانك ببسمة ولكن أسئلة عمار تركت بداخله شكًا يجب أن يتأكد منه: أعلم أنك محب لعملك كثيراً.
عمار ببسمة مصطنعة: كثيراً كثيراً.
فرانك وهو يترك الكأس وينهض: سوف أتركك لأرى جوهرتي الثمينة.
عمار باستفسار: ما هي جوهرتك تلك التي لا تكف عن الحديث عنها؟
فرانك بهيام: إنها كنزى، كم أعشقها، إنها حور، تلك الفتاة التي قبلناها في شركة التهامي.
حور بضيق: على فكرة دي آخر مشكلة هحلها ليكِ.
سما بتذمر: ف إيه يا حور، هو أنا بعمل مشكلة كل يوم؟
حور بحاجب مرفوع: لا يا شيخة، كل أسبوع أعتقد.
سما بتأكيد: شوفتي.
حور بتذمر: يا سما، أنا عندي إحساس إن العميد المرة دي هيفتح رأسي.
سما بضيق: خلاص، هبقى ألجأ لغيرك، علشان حضرتك مش عايزة تديني ساعة من يومك، ما هو أكيد حور هانم.
مقاطعتها حور بصرامة ونبرة يتضح فيها العتاب: سما، الموضوع ده ما فيهوش جدال، انتِ عارفة إني بعتبرك أخت زي شهد ويمكن أكتر، بس أنا اللي مش معتبراني أختك، علشان كده كل مرة تقولي نفس الكلام.
سما بحزن ونبرة تحمل الأسف: أنا عارفة كده، خلاص فكي بقا، طب أنا آسفة.
حور بغرور وهي تتصنع عدم سمعها: ما سمعتش، وقوليها تاني كده.
سما وهي تضربها على رأسها: يلا يا بت، قدامي على العميد.
وقفوا الاثنين خارج مكتب العميد.
أشارت لها حور بالدخول وهي باسمة: اتفضلي انتِ الأول.
سما وهي تهز رأسها بنفي: لا واللهي ما تحصل، انتِ الكبيرة.
حور بتكشيرة: الكبير كبير مقام، ادخلي انتِ الأول.
سما وهي تدفع حور على حين غرة، فوجدت نفسها داخل أحضان أحد ما، وما كانت سوى الدكتورة رحمة.
ابتعدت حور سريعًا وهي تنظر لها شزرًا لسما وقالت ببسمة مزيفة: Sorry.
الدكتورة بتعالي: انتِ إيه، عامية؟
حور بعدم فهم: لا بشوف، بس بتسألي ليه؟
الدكتورة بتأفف وضيق: طب إيه لازمتهم، مدام ماشية تخبطي في الناس؟
اغتاظت حور من حديثها وغرورها فقالت لتغيظها: اممم، عندك حق، بعد كده هستحسن الوجوه اللي هخبط فيها.
استشاطت غضبًا من ردها فقالت وهي حانقة عليها: أنتِ قليلة الأدب.
حور وهي تتصنع الاحترام: عارفة يا آنسة، أنا كان ممكن أرد عليكي بأسلوب أوضح من أسلوبك، بس أعمل إيه، أخلاقي ما تسمحليش إني أنزل لمستواكي.
فرغ في فاه رحمة من ردها وقبل أن تجيب، تركتها حور.
حور ودخلت مكتب العميد الذي ابتسم أول ما رآها، فقال ببسمة وهو يقف سريعًا: أهلاً أهلاً يا حور، نورتي المكتب.
حور ببسمة وهي تتجه نحوه: المكتب منور بناسه، يا دكتور، قولت بقالي كم شهر مشفتش حضرتك، فجيت أطمن عليك.
نظر العميد لسما ثم وجه نظره لحور وهو يردف بتهكم: متأكدة؟!!
حور بإحراج: أنا مش عارفة أقولك إيه، بس البنت دي كانت بتتنمر على زميلة ليها في الجامعة، وانت عارف سما مندفع.
العميد وهو يشير لها بالجلوس ويجلس مرة أخرى: كانت بلغتني، هي عارفة إني بعملها كبنتي، وده عشان بعزك وبعز أي حد تبعك.
حور ببسمة ممتنة: أنا عارفة كده كويس، وأفضالك عمري ما هنسها.
العميد بمزاح: أفضال إيه، هو في أب ليه أفضال على بنته؟
سما بتدخل: قولتهاله واللهي، بس هي اللي أصرت تقابلك، قولتلها العميد ده راجل طيب وكيوت وما يرضاش باللعب.
رمقها بغيظ ثم أردف بجدية بحتة: سما، أنا هعديهالك المرة دي، بس عشان حور.
سما بتفكير: والمرة الجاية؟
قاطعتها حور: إحنا آسفين ليك بجد، وشكلنا أخدنا كتير من وقتك، فعلشان كده نستأذن.
ابتسم لها: ولا يهمك يا حور، بس ياريت تخلينا نشوفك من غير ما تكون الست سما عاملة مشكلة.
سما بغرور: علشان تعرف إنها مش بتيجي غير بسببى، فشكرني بقا.
نظر لها ببرود وتحدثت وهي تبتسم بصعوبة: أنا بقول مش مهم، انتِ بردوا زي والدي، يلا يا حور.
استأذنت حور وخرجت هي وسما، وابتسم هو على سما ومشاكستها.
سما لحور: أنا عايزة أروح الشركة معاكي، مش عايزة أحضر محاضرات النهاردة.
حور بإهتمام وهي تقلدها: وتيجي بكره تقوليلي حور اشرحيلي الجزء ده علشان فاتني.
أومأت لها سما بتأكيد وهي تردف بإمتنان: هو أنا ليا غيرك.
ابتسمت لها حور، ثم تذكرت شيئًا ما: مش هتخرجي من مكتبي، مش عايزة محمد بيه يشوفك، فاهمة.
سما بتأكيد: مش هيلمحني، وبعدين هي دي أول مرة، اطمني، انتِ.
رمقتها يتهكم.
فأبعدت سما عينيها عنها، فتنهدت حور بيأس من تصرفاتها.
أخذ شهاب يتمعن في الجهاز وما أمامه من ملفات وهو لا يفهم شيئًا.
فدخلت أمل حتى تعطيه أحد الملفات، فوجدته يضم حاجبيه بضيق وينظر لجهاز بإمعان واهتمام شديد، وكأنه يفك إحدى الشفرات، فهزت رأسها من تصرفاته الغربية بالنسبة لها، ووضعت أمامه الملف بقوة لتلفت انتباهه.
وقالت بعملية: اتفضل اشتغل على الملف ده و..
ظلت تتحدث وهو ينظر لها وكأنها كائن غريب.
فقال بتساءل عندما أنهت حديثها: حور فين؟
ضمت شفتيها بحنق: اسمها باشمهندسة حور أو آنسة حور، فاهم ده أولاً، ثانياً أنت مساعدها الخاص، مش أنا.
نظر لها بغيظ قبل أن يردف: أنتِ صاحبتها صح؟ ما هو نفس الغرور والبرود.
نظرت له ببرود وكأنه لم يقل شيئًا.
فصاح بحدة: على مكتبك، أنا مش فاضي لتفاهات دي.
نظرت له بصدمة ثم خرجت عندما قال بصوت عالٍ: بره.
تحدثت وهي تخرج بتذمر: الله! هو ماله؟
شهاب بضحك: بنات تحب الرجل الحمش، صحيح، هو أنا هعمل إيه في ده؟ دا أنا لو بفك شفرة أسهل أحسن حاجة أعملها أنام على ما ست حور تشرف.
اللواء سامح بتساؤل: وصلتوا لأيه؟
ريان بعملية: حور طلعت، عارفة إن RCT مافيا.
اللواء سامح بتنهيدة: بنت مش سهلة، كنت متأكد من كده.
ريان باستغراب: بس عرفت إزاي، مش فاهم؟
اللواء سامح ببسمة: حور مش سهلة، بنت ذكية جدًا، غير إنها هي اللي ماسكة شغل والدها كله، وليها حبايب كتير في كل مكان، فأكيد حد منهم اللي بلغه، بس خلي بالك منها كويس، رغم ذكائها ده، إلا أنها مش بتوقع نفسها، مش في مشاكل، بل بالعكس، دي بتوقع نفسها في مصايب.
ريان بتأكيد: مستحيل يحصلها حاجة.
نظر له بدقة وهو يرى لمعة عينيه التي تدل على أنه عاشق لتلك الحور.
اللواء ببسمة احتار لها ريان: وأنا متأكد من كده.
ريان بتوتر مخفي: قصدك إيه؟
اللواء بتساؤل: وصلتوا لأيه في القضية؟
ريان بحيرة: فيه حاجة مش عارف أفهمها، فرانك مش جاي يدخل مخدرات وبس، دا طلب من عمار صناعة متفجرات، أنا دلوقتي محتار، مهمته إيه بالظبط، مخدرات ولا متفجرات؟
اللواء ببسمة وذكاء: أو الاثنين.
ريان بتفكير: ممكن.
اللواء بنفي: دا مش ممكن، دا الأكيد.
ريان بتنهيدة: وفيه معلومة مش أكيدة بتقول إن الزعيم يا هيوصل النهارده يا بكره.
اللواء ببسمة: حلو قوي، همتك يا بطل، أنت حليت قضايا أكثر تعقيدًا وخطورة عن دي.
ريان بإصرار: ودي كمان هتتحل.
اللواء بفخر: وأنا متأكد من كده.
سما سما سما، كفاية رغي، حرام عليكي، أنا صدعت من أول اليوم.
قالتها حور وهي تضغط على زر المصعد.
سما بتأفف: خلاص يا حور.
حور بتفكير: إيه رأيك تدربي في الشركة هنا.
سما بتذمر: علشان أبوكي يقتلني ويقولي في البيت والشغل لا، كده كتير.
حور بضحك: أنتِ عارفة إنه بيتعامل مع اللي أقل منه كده، يعني مش عداء شخصي.
سما بتنهيدة: أنا عارفة ده كويس، خلاص هدرب هنا، بس مليش دخل في التهزيق اللي هتخديه.
قاطع تلك اللحظة فتح باب المكتب بقوة: هو أنت مش عارفة إني هنا؟
توقف عن الحديث عندما رأى سما، فقال بإحراج: أنا آسف يا فندم.
نظرت له سما تقيمًا لاعتقادها أن ذلك الشخص هو محبوب حور.
بينما ردفت حور بإستفزاز: اعتذارك مقبول، بس ياريت اللي حصل ما يتكررش تاني، لأن فيه رفدك يا محمود، فاهم.
شهاب بغيظ: فاهم يا فندم.
ثم وضع الملفات التي كان يحملها أمامها وهو يقول: شوفي بقا حد يشتغل على دول.
ثم جلس على الكنبة مكملاً: أنا هاخد غفوة قصيرة، لو احتاجتيني ابقي صحيني.
نظرت له حور بغيظ: طب روح نام في مكتبك.
نظرت له سما بعدما فهم فهمت، لحور: هو ده حبيبك؟
حور بعيون متسعة: أنتِ مجنونة؟
ابتسم شهاب باستفزاز، الذي استطاع معرفة عما يتحدثون عن طريق قراءة شفاههم، فقال باستفزاز: هنام هنا يا روحي، علشان أكون جنبك.
نظرت له حور بغيظ هاتفه: طلعت روحك يا شيخ، اتعدل يا ش محمود، فاهم، أنا هنا مديرتك.
شهاب بحزن مصطنع لسما: بقا يرضيكي طريقتها دي يا آنسة؟
ثم قال لحور بمعاتبة: ليه يا حور بتخبي علاقتنا؟ أنا عارف إنك قولتيلي فترة، بس عشان والدك، بس الآنسة باين إنها بتعتبرك أختها، فأكيد هتفرحلك.
فرغ في فاه حور بصدمة، وما زاد صدمتها حديث سما التي قالت بعتاب: بقا كده يا حور، بتخبي عليا، وانتِ عارفة إن أكتر واحدة هتفرحلك؟ شكرًا يا يا اللي كنتِ فاكراها أختي.
كانت سما تتحدث بعيون ممتلئة بالدموع.
نظر لها شهاب بعدم تصديق، هل سوف تبكي بسبب ذلك؟
شرد شهاب في ملامحها الرقيقة والطفولية، خاصة وهي على وشك البكاء، ولكن سرعان ما نفض كل ذلك وابتسم بشماتة لحور.
بدلته حور النظرة بغيظ، ثم احتضنت سما التي أجهشت في البكاء، مما أدى إلى اتساع عيونه بصدمة، ثم قال بداخله: البنات دول بيحبوا النكد زي عنيهم.
فقالت حور وهي تمسح دموعها وتتحدث ببسمة وعتاب لطيف: أنتِ مجنونة؟ هو أنا لو بحبه، كنتِ انتِ أول واحدة عرفتي؟ ده يا ستي محمود صديق ليلي وبيحب يهزر ومساعدي الخاص وبس.
رمقتها بشك، فأومأت لها بتأكيد، فابتسمت باتساع.
نظروا لشهاب ووجدوه ينام على الكنبة، فرمقته سما بغيظ، بينما جلست حور تتابع عملها وسما تقرأ رواية كعادتها، وشهاب يحاول أن يأخذ قسطًا صغيرًا من النوم.
وما هي إلا لحظات ووجدت حور الباب يفتح فجأة.
فانتفض الجميع حتى شهاب، فقالت حور بحدة: كيف تدخل بهذا الشكل يا سيد مالك؟
ثم رمقت أمل بغضب.
فقالت أمل بتبرير: واللهي قولتله يستنى، أبلغ حضرتك، رفض ودخل بسرعة، ملحقتش أوقفه.
رمقت حور شهاب، فتنهدت براحة، ثم أشارت لأمل بالخروج: روحي كملي شغلك يا أمل.
وقالت ببرود وهي توجه حديثها لمالك: تفضل سيد مالك، ولكن لا أحبذ ما فعلت.
رمقت فرنك شهاب وسما وهو يتأفف، ثم قال ببسمة جذابة: اعتذر آنستي، لأني لم أتوقع أن يزعجك تصرفي.
شهاب بهمس لسما: تلفونك ممكن؟
نظرت له بعدم فهم، فجذبه منها، ثم قام بالاتصال على نفسه، واقترب من المكتب دون أن يلاحظه أحد، ووضعه بشكل غير مباشر.
أشارت حور بالجلوس لفرنك، فابتسم قائلاً: شكرًا آنستي.
أردت أن أتحدث معك بموضوع خاص.
حور ببسمة مزيفة: ما الموضوع يا سيد فرانك؟
نظر فرانك لشهاب وسما باستنكار: أتودين مني التحدث أمامهما؟
وأومأت له ببرود، فقال وهو يحاول كظم غيظه: ولكن أنا أريد التحدث معك أنتِ فقط.
ثم وجه كلامه لشهاب وسما وقال بنبرة متعجرفة بعض الشيء: ابقوا خارجاً حتى آذن لكم.
كاد شهاب أن يتابع ما يحدث عندما قال فرانك ذلك، ثم نظر لحور التي أشارت لهم بالخروج بقلة حيلة.
كادت أن تتحدث سما، ولكن أمسكها شهاب قائلاً: يلا بينا، إحنا اتطردنا، مستنية إيه؟ يطلبونا الأمن.
نظرت له بغيظ وهي تقول: طب كنت سيبني أعلمه الأدب وهو بيتكلم وإنه قاعد في ملك أبوه.
شهاب بغيظ: واللهي كان عايز اللي يردحهوله بلغتنا، كان قال إن الله حق.
ضحكت سما، فأبتسم شهاب بعفوية.
تمتمت عندما رأت نظرات شهاب: هات فوني.
ضرب شهاب رأسه بنسيان مصطنع: نسيته جوا في مكتب حور، سلام بقا لأني ورايا شغل.
فرانك باشتياق: هل تقبلي عزيمتي لكِ على العشاء؟
حور ببسمة مصطنعة: أنت تعلم أني مشغولة كثيراً هذه الفترة سيد مالك.
فرانك بإصرار: هذا مجرد عشاء آنستي.
تنهدت حور بقلة حيلة: أوك.
أردف بنبرة فرحة: شكرًا لكِ، جوهرتي.
ارتعبت حور للحظات، فقال فرانك بإدراك: الفريق سيصل في أي وقت آنستي.
حور بتوتر: تمام سيد مالك.
ثم أردفت بتساؤل: كنت أود أن أعلم لماذا أردت العمل هنا بمصر، رغم أننا لدينا فرع هناك.
أردف بغموض: لأسباب خاصة عزيزتي، سوف تعرفينها قريباً.
أردفت حور بثقة وغموض: أتوقع أني أعرف بعضها، إذا كنت لا أعرفها جميعها سيد مالك.
قهقه بثقة: هل تعلمين أنك تذكرينني بفتاة، أتذكر أنها كانت تتحدث بمثل تلك الثقة التي تتحدثين بها، ولكن...
ثم صمت.
أردفت حور بتوتر مخفي: ولكن ماذا سيد مالك؟
أردف بنبرة بثّت الرعب في قلبها: كسرتها، كسرت ذلك الغرور التي كانت تتحدث به معي، ثم ضحك بصوت عالٍ، لو ترينها لن تتعرفي عليها، فهي أصبحت عاهرتي وجاريتي الخاصة.
(انقبض قلب حور من حديثه، حاولت أن تتحلى بالثقة، ولكن رغماً عنها خرجت نبرتها مهزوزة)
قالت وهي تبتلع ريقها بتوجس: هل تهددني يا سيد؟
نفي برأسه واقترب همساً في أذنها: أنا لا أهدد، أنا أنفذ فوراً عزيزتي، أراكِ في موعدنا.
ثم غمز لها وخرج بثقة.
نزلت دموعها رغماً عنها، ثم وضعت وجهها بين يديها وأجهشت في بكاء مرير.
على الناحية الأخرى، تنهد ريان بضيق وهو يفكر في سبب بكائها بهذا الشكل وخوفها غير المبرر من ذلك الشخص، وأصر على معرفة كل شيء اليوم.
بينما شهاب أغلق الهاتف وهو يشعر بخطأ ما، فلما يصر فرانك على حور هكذا، ولما بكت بهذا الشكل بعد خروجه؟ وجد الكثير من علامات الاستفهام.
بينما فرانك بعد خروجه ابتسم بغموض، ثم ذهب لمكان شبه مهجور ليقابل أحد ما.
ظهر شخص ما، فأبتسم فرانك قائلاً بلغة عربية يتضح أنه يتقنها من لهجته: عملت اللي قولتك عليه.
الرجل ببسمة خبيثة: كله تمام، المعدات وصلت للمخازن بتاعت التهامي، وأخذنا اللي يخصنا.
ابتسم فرانك بسخرية: طبعاً الفريق اللي وصل عارف شغله إيه.
الرجل بضحك: عارف إنه هيضحي عشان وطنه ودينه.
قهقه فرانك بقوة: لا أعرف بأي مرض يعنون.
الرجل بضحك: أنت تعلم أننا نعدهم منذ زمن ليقوموا بما نود، هم يعتقدون أنهم يفعلون ذلك لنصرة دينهم، ولا يعلمون أننا حولناهم لمجرد إرهابيين ولعنة لدينهم.
أومأ فرانك وتركه وذهب.
أشرفت حور على المعدات التي وصلت، وكما أشرفت على الفريق، والذي كان معظمه مصريين، واستغربت ذلك ولم تشعر بارتياح، فقررت أنه يجب أن تتحدث مع ريان، تشعر أنه سوف يحدث شيء أكثر مما توقعت.
بينما عمار تلقى الأوامر الجديدة ببداية صنع المتفجرات، وعلم ما أرهق ذهنه وقبض قلبه، وكل ذلك صدفة، فكتب رسالة مشفرة لريان توجبه بتوخي الحذر هذه الفترة وتأمين حور جيداً، وأنه تلقى أوامر توجيه البدء في صنع المتفجرات بعدما وصلت الأجواء والمواد التي يحتاجها، وأنه لديه معلومات خطيرة، فيجب أن يلتقي به في أسرع وقت، وأنه لا يستطيع الخروج بأي شكل لأنه يشعر بأنهم يشكون به، فيجب على ريان دخول مقرهم.
بينما شهاب كما هو مع حور في كل خطوة تخطوها.
تأففت حور وهي تنظر حولها بغضب، وقالت بصوت خرج حاد: لماذا أتيت لي لهنا يا سيد مالك؟
فرانك ببسمة ساحرة: رأيت أنكِ هذه الفترة متوترة دائماً، فأردت أن ترفهي عن نفسك.
صاحت به بغضب مكتوم: ربنا يهدى يا رب، علشان أريح أعصابي، أجي ملهى ليلي.
تنفست في محاولة لضبط انفعالها، وقالت بهدوء مصطنع: اعتذر سيد مالك، ولكني لم ولن أدخل أماكن كتلك.
فقال باستفزاز: لذلك ستكون تجربة ممتعة وفريدة من نوعها.
أردفت بحدة: هل ترين أن ملابسي تناسب ذلك المكان؟
نظر لها بتقييم ونظرات جريئة من أسفلها لأعلاها، كانت ترتدي فستاناً طويلاً جداً بدون أكمام، وتقوم بلم شعرها على إحدى كتفيها، ولا تضع سوى ملمع شفاه.
فقال بلامبالاة: لا يهم ماذا ترتدين، فأنتِ جميلة على أي حال.
قالت بغضب: أبو الغباء، طب أضربه كف، ده ولا إيه؟ ربنا يخدك يا مالك، واللهي خسارة فيك المكان.
كان يتابعها باستمتاع شديد وهو يراها سوف تنفجر من غضبها، فتحدث ببرود: ماذا تقولين؟ لم أفهم.
فقالت ببسمة مزيفة: أخبرك فقط أني لا أريد التأخير.
أومأ لها بتفهم ونزل وفتح لها باب السيارة، جاذباً يدها وهو يمسكها برقة.
شردت حور وهي تتخيل ريان مكانه، فقالت بداخلها وهي تتمنى تجربة ذلك الشعور: أنا لو كان ريان، ياااه، كنت هبقى مبسوطة قوي.
وسرعان ما انفتحت عينيها على وسعها وهي تراه خلفهم، ابتلعت ريقها برعب من نظراته التي هي لا تفهمها، ولا تعرف لماذا ينظر لها هكذا، ولكن تلك النظرات ترعبها.
جلست وجلس فرانك بجانبها، فقال عندما لاحظ تعبير وجهها: ماذا بكِ صغيرتي؟
حور بتوتر وهي تحاول إيقاف ابتسامة: لا شيء، فقط لأنها مرتي الأولى.
ابتسم لها بتفهم وهو يقول: لا بأس عزيزتي، فأنا معك.
حاولت حور تجميع شتات نفسها وهزت رأسها، ووجدت أنها الفرصة المناسبة لتوجه: رجعت ليه؟
نظر لها بذهول، فهو يعرف أنها عرفته منذ اللحظة الأولى، ولكن لم يتوقع أن تواجهه في مثل هذا الوقت، استوعب الموقف وقال: علشانك يا حور، أنتِ جوهرتي وأنا مستحيل أفرط فيه.
نظرت له بحدة وهي ترمقه بتهكم: شهد فين؟
قهقه بخفة وهو يمسك يدها ويلثمها برقة: مش شايفه إن المكان مش مناسب؟
ثم غمز لها بخفة: إيه رأيك لو تشرفيني في بيتي، أهو نعرف نتكلم براحتنا.
أردفت بسرعة وعصبية: أنت حيوان.
قال وهو يرمقها ببسمة مخيفة: بلاش تغلطي، لأنكِ بس اللي هتتحملي نتيجة تصرفاتك.
نسيتي بس إنك لما اتحديتيني حصل إيه؟
أردفت عندما تذكرت ذلك اليوم وارتعبت كثيراً من تهديده المبطن، ولكنها تحدثت بثقة: بس حور اللي قدامك غير بتاعة زمان.
ابتسم بإعجاب: علشان كده عجبتني أكتر.
وغمز لها وهو يبتسم بخبث: حتى أنا لسه فاكر وعدي، وقريب هنفذه.
ارتاحت بقوة، ثم قام جاذباً إياها من يدها قائلاً: دلوقتي ننسى خلافنا ونرقص زي أي اتنين عشاق.
جذبت حور يدها بقوة، ثم اقتربت منه هامسة في أذنه قائلة بصوت حاد: بتحلم.
جذبها من خصرها يقربها أكثر وقال ببسمة: وأنا بحب أحقق أحلامي.
ضغطت حور على أسنانها بغيظ: شيل ايدك.
رفع يده كعلامة استسلام، ولكن قال بصوت جعلها ترتجف: باين إنك مش بتحبي أختك علشان تعملي جوزها كده.
نظرت له بحدة وهى ترمقه بتهكم: عايز إيه؟
فقال وهو يرمقها ببسمة مخيفة: بلاش تغلطي، لأنكِ بس اللي هتتحملي نتيجة تصرفاتك.
نسيتي بس إنك لما اتحديتيني حصل إيه؟
أردفت عندما تذكرت ذلك اليوم وارتعبت كثيراً من تهديده المبطن، ولكنها تحدثت بثقة: بس حور اللي قدامك غير بتاعة زمان.
ابتسم بإعجاب: علشان كده عجبتني أكتر.
وغمز لها وهو يبتسم بخبث: حتى أنا لسه فاكر وعدي، وقريب هنفذه.
ارتاحت بقوة، ثم قام جاذباً إياها من يدها قائلاً: دلوقتي ننسى خلافنا ونرقص زي أي اتنين عشاق.
جذبت حور يدها بقوة، ثم اقتربت منه هامسة في أذنه قائلة بصوت حاد: بتحلم.
جذبها من خصرها يقربها أكثر وقال ببسمة: وأنا بحب أحقق أحلامي.
ضغطت حور على أسنانها بغيظ: شيل ايدك.
رفع يده كعلامة استسلام، ولكن قال بصوت جعلها ترتجف: باين إنك مش بتحبي أختك علشان تعملي جوزها كده.
رواية حور الريان الفصل العاشر 10 - بقلم نوران محفوظ
ضغطت حور على أسنانها بغيظ: شيل إيدك.
رفع يده كعلامة استسلام، ولكن قال بصوت جعلها ترتجف: باين إنك مش بتحبي أختك عشان تعملي جوزها كده.
حور بحدة رغم خوفها: أنا مش بحب لغة التهديد، أختي فين؟
ضحك بصوت عالٍ وهو يجذبها ليرقصوا، مسكها من خصرها وهو يقربها أكثر وقال ببسمة: أختك في بيت جوزها يا أخت مراتى.
ثم ضحك بصوته كله: مش عارف هي عنيدة لمين، رغم إنكم كلكم كنتم عارفين حقيقتي، بس هي وافقت لمجرد العند عشان تطلع من تحت تحكمك فيها.
ابتلعت غصة مريرة لأنها السبب فيما حدث معها، هل لتخرج من تحكمها تضع نفسها في مصيبة؟
فأردفت بسخرية: بس غريبة يا فرنك، مغير هيأتك، شكلك استهبالك ده، حتى اسمك متغير.
غمز لها بعبث: بس أنتِ عرفتيني، ما هو القلب بيعرف أحبابه.
ضيقت عينيها وهي ترمق صدره وقالت بصوت خرج غاضباً: عرفتك من الجرح اللي في صدرك ده.
قال بعبث: اللي أنتِ كنتي السبب فيه، أنتِ أكيد لسه فاكرته يا روحي، ما هو في لحظات مستحيل تتنسي.
ارتجفت بين يديه وتجاوبت بنظرها تبحث عن ريان، وجدته يشارك فتاة ما في الرقص، حيث كان يتابعها والغيرة تأكل في صدره كنار تكويه، أراد أن يجذبها ويصفعها على جعل رجل آخر يلمسها بتلك الطريقة، ويقطع يدي ذلك المخنث.
راق له تفكيره كثيراً، ولكن تمهل حتى لا يكشف نفسه.
وجد حور تترجاه بنظراتها، اقترب منهم وقال ببسمة: ممكن نبدل.
وغمز له بإحدى عينيه، تاركاً إياه حتى دون أن يجيب، جاذباً حور.
صفك فرنك على أسنانه ونظر للفتاة بقرف.
قالت حور بامتنان وهي ترمقه براحة: شكراً.
ريان بجمود: إيه اللي جابك مكان زي ده؟
حور وهي مكشرة: فرنك.
رفع ريان إحدى حاجبيه بسخرية: وأنتِ وافقتي ليه؟ استنى استنى، أنتِ عرفتي اسمه منين؟
حور بتوتر: هو اللي قالي.
هتف بحدة وهو يدرس ملامحها: حور، بلاش كذب، ده حتى عيب في حقي لما تكذبي عليا وأنا ظابط.
تنهدت وهي متأكدة أنه يجب أن تخبره كل شيء، على الأقل سجد لها أختها: حاضر يا ريان، هقولك كل حاجة، بس زي ما أنت شايف، لا ده الزمان ولا المكان.
أومأ بتفهم ثم تنهد بضيق وقال بجمود: هتروحي تقوليله إنك مرهقة ولازم تروحي.
أومأت به وقالت بتردد: طب أنا هقابلك إزاي؟
أردف بهدوء: أنا هاجيلك النهاردة، استنيني.
جحظت عينيها من حديثه، لاحظ ذلك فقال بسرعة: بطلي تفكيرك ده، أنا هاجيلك لأنهم مرقبينك.
حور بتوتر: طب ما هو ممكن حد من أهلي يشوفك.
غمز لها وهو يبتعد: عندي أساليبى الخاصة.
اقترب منها فرنك عندما وجد ريان يبتعد قائلاً بغيظ: استمتعتي بالرقصة؟
حور ببرود وهي تتجاهل سؤاله: أنا هروح لأن يومي كان متعب وأنا مرهقة.
فرنك بضيق: بس السهرة لسه في أولها.
حور وهي تتجاهل حديثه: هتوصلني ولا آخد تاكسي؟
فرنك بتنهيدة: هوصلك، اتفضلي.
بعد مرور القليل من الوقت، سألته حور قبل أن تنزل من السيارة: شهد فين؟
فرنك بغموض: متخافيش، هتشوفيها قريب.
أحلام سعيدة.
تنهدت حور بضيق ثم دخلت وهي تزفر بغضب، ووجدت الجميع نائمون، فدخلت غرفتها وهي تنزع إكسسواراتها ووضعتها في أماكنها، ثم وقفت أمام المرآة وهي تحدث نفسها: كان يوم مرهق وختم بفرنك، لا وكمان ريان، أصلها كانت ناقصهم يا أختي، مش كفاية فرنك اللي أسلوبه بيرعبني، لا كمان ريان اللي كل حاجة فيه بتخوفني.
ثم قالت وهي شاردة: عيونه غريبة وغامضة وملامحه جامدة، على قد ما هو وسيم، على قد ما هو بيرعبني.
شعرت بأنفاسه على رقبتها مع همسات: يعني أنتِ بتخافي مني؟
انتفضت بذعر وهي تمسك قلبها: حرام عليك يا ريان، خوفتني.
ابتسم لها قائلاً: معلش، أصل أنتِ اللي قلبك خفيف.
رمقته بتذمر ثم أشاحت نظرها بعيداً: لا على فكرة، أنا قلبي حديد، بس أنا كنت لسه بتكلم عنك وأنت جيت فجأة.
أردف باستفزاز ليغيظها: ما هو أنا كده، اللي بيجيب سيرتي بظهر له.
نظرت له باستخفاف فبدلها النظرات باستفزاز.
حور بهدوء: اتفضل يا ريان، اقعد.
غمز لها ثم نام على السرير واضعاً يده أسفل رأسه قائلاً: لا، ما هو أنا مش محتاج عزومة، ده البيت بيتي.
رفعت حور إحدى حاجبيها وهي تقول باستنكار: ده مين اللي ضحك عليك وقال كده؟
غمز لها قائلاً بخبث: قريب قوى هيبقى بيتي.
أردفت بعدم فهم: ليه؟ هو أنت ناوي تشتريه؟
ريان بسخرية: قال ذاكية قال.
نظرت له بغيظ ثم جعلته من يداه ليجلس، فقال لها بتذمر: في إيه يا حور؟ أنا تعبان يا بنتي، يخرب بيت بقالي أسبوع ويومين منمتش.
تأقته حور بتعاطف مزيف: يعيني، صعبت عليا، طب نام يا ابني يا حبيبي، على ما أحضر لك العشاء.
رغم سخرية حور الواضحة من لهجتها، إلا أنها لمست قلبه وتخيل أنه بعد يوم شاق تستقبله والدته في أحضانها وهي تخبره أن يستريح حتى تجهز له الطعام.
خرج على صوت حور وهي تقول بضيق واستغراب من شروده: قوم يا بابا، هو أنت صدقت ولا إيه؟
عاد في جلسته وهو يبتسم لنفسه بسخرية على تخيلاته التي من المستحيل أن تتحقق.
فقال بجدية استغربتها حور: قولي، تعرفي فرنك منين؟
حور بتنهيدة وهي تجلس بجانبه: أنا أعرف مؤمن مش فرنك.
نظر لها باستغراب، فقالت لتوضح له: مؤمن اسم من أسماء فرنك الكثيرة.
أومأ لها بتفهم، فأكمل: كان شكله مختلف عن دلوقتي خالص، يعني كان متنكر، ملامحه كانت زي أي شاب مصري، جيت فترة إنه بيلحقني في أي مكان أروحه ألاقيه فيه، بس مكنتش بهتم ولا بشغل بالي، كان عادي يعني، حاول يقرب مني بس أنا كنت بصده، جه فترة واختفى بس مشغلتش بالي، الوقت ده كان كل همي الشغل وإزاي أنجح أكتر، لحد ما في يوم اتفاجأت إن شهد عايزة ترتبط بيه، وهو فعلاً اتقدم لشهد، بس بابا رفضه لأنه أقل في المستوى الاجتماعي، طبعاً شهد ثارت على بابا وقالت له إنها هتجوزه غصب عنه، وبابا ضربها ألم، وأنا خوفت تسيب البيت لأنها كانت عنادية جداً ولو عايزة حاجة بتنفذها بدون تفكير.
حاولت أتكلم معاها وأعرفها حقيقته، وقولت لها إنه كان بيحاول يتقرب مني.
فلاش باك.
حور بنرفزة: يا شهد، اسمعي لغيري ولو مرة، بقول لك حاول يقرب مني، إزاي دلوقتي بيحبك؟ أكيد الموضوع فيه حاجة مش مظبوطة.
شهد بغرور: حور، أنا عارفة أنتِ بتقولي كده ليه.
حور بصت لها باهتمام وشهد كملت: أنا عارفة إنك بتغيري مني، بس مكنتش اتوقعت إن الغيرة تقلب معاكي بحقد كده، أنا مهما كنت أختك.
حور بصت لها بعدم تصديق وهي بتشاور على نفسها: أنا بحقد عليكي وبغير منك أنا؟ يا شهد، دا أنا رغم إنك الكبيرة، بس أنا بعتبرك بنتي، ربنا شاهد إن بتكلم معاكي كأني بتكلم مع بنتي، أنتِ حرة يا شهد، بس أنا برضه مش هسيبك ترمي نفسك كده.
عدى على اليوم ده أسبوع.
في يوم حور كانت قاعدة في مكتبها بتشتغل، جالي صورة لشهد وفرنك قريب منها بطريقة قذرة وواضح إنها سكرانة طينة، وفي عنوان مكتوب ورسالة إني ألحق أختي.
مفكرتش وجريت على عربيتي وروحت الشقة، ادمعت عينيها، ويا ريتني ما روحت، طلع ده كله خطة من الحقير عشان يجرجرني على الشقة، وكان عايز يجرجرني لمجرد تذكرها ما حدث.
فهم ريان ما ستقول، فغضب بشدة وأصبح يتأكل من الخوف، فقال وهو يكظم انفعاله بصعوبة: كملي، إيه اللي حصل؟
ارتجفت حور بشدة وبكت أكثر وتذكرت ما حدث.
وضع يده على كتفها لينبها لوجوده، فابتعدت وهي تنظر له بخوف، فأعطاها كوب ماء: اشربي يا حور، اهدي، أنتِ بخير، أنتِ في أمان.
ومسكت الكوب بأيدي مرتجفة، عادت قليلاً لهدوئها بعدما شربت، تنظر لها بقلق: ها، أحسن.
أومأت له، فقال لها رغم إرادته الشديدة في معرفته ما حدث: لو مش عايزة تتكلمي أو تحكي عن اللي حصل، عادي، مفيش مشكلة.
أغمضت حور عينيها لتستجمع قوتها، ثم أكملت وهي شاردة في نقطة ما.
فلاش باك.
دخلت حور الشقة التي وجدتها مفتوحة قليلاً، أحست بقبضة في قلبها، ورغم خوفها ورعبها الشديد لم تتراجع لأجل أخته.
تقدمت وهي تلتفت حولها، ولكنها شعرت بالباب يُغلق، فالتفتت سريعاً وجدت فرنك هو من يغلقه وعينيه مغلفة بالخبث والشرف.
ارتجفت وهي تشعر بالخوف يتسرب لأوردتها: أنت، أنت بتعمل إيه؟
اقترب منها خطوات بطيئة متربصة وقال ببسمة بثّت لها المزيد من الخوف: معلوماتي عنك بتقول إنك ذكية.
ولامحة بس، إلا أنا شايفه غير كده.
حور بصدمة وعدم فهم: قصدك إيه؟ أنت كنت عارف إنها جايه، يعني ده كله من تخطيطك؟
هز رأسه وهو مازال على ثباته: أنتِ اللي أضطريتيني لكده.
حور بنفي وتوتر وهي تفكر ماذا تفعل: لا، أنت مش هتعملي حاجة، فاهم؟
فرنك بقهقهة: جايبه الثقة دي منين يا حبيبتي؟ صدقيني، هكون رحيم معاكي بما إنها أول مرة ليكِ.
نظرت له بعيون متسعة وهزت رأسها بعدم تصديق، تشعر أن كل هذا ما هو إلا كابوس وستفيق منه وتجد نفسها في غرفتها، نظرت له بخوف شديد، من الواضح أنه ليس كابوس، ففرنك يقترب منها: أنت مجنون ومش طبيعي، أنا كنت متأكدة إنك بتكذب على شهد.
ضحك بقوة ثم قال بتفكير مصطنع: عندك حق، ما هو أنتِ لو مصدقتنيش من الأول، من الأول، كان زماني مقربتش منها، بس منكرش إنها عجبتني بردوا، جسمها.
عض شفتيه، نظرت له حور بقرف وتقزز، وأكمل هو حديثه وهو هائم في النظر لها: أصلها مستهترة والله، وبينضحك عليها بسهولة، وأنا معنديش وقت أقعد أداري وأقنع فيكي.
ابتلعت ريقها بتوتر ثم صرخت عندما وجدته أمسك يدها، أخذت تدفعه ولكنه لم يتحرك، اقترب منها بقوة في محاولة تقبيلها، ولكنها أخذت تهز رأسها وتبعدها وهي تصرخ فيه أن يبتعد، ثم دعست على قدمه بقوة فابتعد عنها بوجه محتقن، فجرت سريعاً من أمامه، ولكنه أمسكها من شعرها بقوة ثم قال بصوت غليظ خشن: هتتعبيني معاكي ليه؟ أنا كنت هعملك كويس بس أنتِ اللي رافضة، وحابة تشوفي وشي التاني، عايزة تشوفي مؤمن اللي مابيرحمش.
أخذت تحاول أن تفلت من يده وتبعده عن شعرها الذي كان يؤلمها بقوة، فدفعها بقوة على الأرض وهجم عليها، وهو يكبل يدها، أخذت تحرك قدمها وتحاول دفعه بقوة، فامتدت يده تجردها من ثيابها، فضربته في منطقته وهي لا تتحمل لمساته، فاحتقن وجه بشدة، فنهضت وجرت سريعا، ولكنه اصطدمت بطاولة، فأمسكت قدمها بألم، ولكنها وجدت عليها سكين فاكهة، نظرت خلفها ووجدته يقرب منها، فأمسكت السكين وهي ترفعها في وجهه.
نظر لها باستخفاف: أنتِ مفكرة يا حلوة إن السكينة دي هتخوفني؟
حور بتهديد: لو قربت هقتلك، أنا معنديش حاجة أخسرها، وخليك عارف إن أغلى حاجة عند البنت شرفها، فمستحيل أسيبك تنتهكه يا قذر.
اقترب منها بسرعة وفجأة، فرفعت السكين سريعاً فصدمت بصدره، فسقط على الأرض.
فرت تعبت من الدماء التي تخرج منه، فجرت هاربة.
نهاية الفلاش باك.
معرفتش حد غير شهد عشان تبعد عنه، بي كذبتني وصدقته، قالها إني أنا اللي عرضت نفسي عليه وهو رفض، وإني كنت في حالة مش طبيعية وطعنته بالسكينة وقطعتني، ولما بابا عرف إنها لسه على تواصل معاه منع عنها كل حاجة حتى الخروج، واتفاجئنا إنها هربت وسابت رسالة إننا مندورش عليها، وإنها اختارت حياتها مع الإنسان اللي بتحبه وهو بيحبها.
كانت عيون ريان تنطق بالشر والتوعد بفرنك على ما فعله مع حور معشوقته وكل شيء له، ولكن لا ينكر ارتياحه عندما علم أنها بخير ولم يؤذيها، متذكراً الفتيات التي ترمي كل شيء مقابل المال.
فحاول رسم بسمة عندما لاحظ حالته وحركت جسدها الغير طبيعية: صدفة.
نظرت له باستغراب، فقال بجدية: عندك أي حاجة تانية تقوليها؟
تنهدت بغصة: أنا عرفت فرنك من الطعنة، وواضح إنه عايزني أعرفه، وقالي أنا هو لسه عند وعده اللي هو.
قاطعها وهو يبتسم ليطمئنها: هششش، مش هيقدر يعملك حاجة طول ما أنا جنبك.
نظرت في عينيه وهي تشعر بالراحة: وعد.
ريان بهدوء: وعد يا صدفتي.
ضحكت حور باستمتاع: أنت مش ناوي تنسى الاسم ده؟
غمز لها قائلاً: لا مش ناوي.
حور بشرود: ريان، في حاجة غريبة.
نظر لها باهتمام لتكمل حديثها: العمال أغلبهم، ده لو مش كلهم، مصريين، مش فاهم أجانب، أنا حاسة بحاجة غريبة.
نظر لها بغموض، فهو على علم بكل شيء من شهاب.
نظرت له بتذمر: بتبصلي كده ليه؟
قال ببسمة: بقول إن اتأخرت.
حور بسرعة: لااا، قصدي ممكن نقعد نتكلم شوية.
ريان بنفي: مش هينفع، افترضي حد من عيلتك شافني هتبقى مشكلة.
فقالت وهي تتخيل ذلك: ساعتها يقولوا صلح غلطتك واتجوزني.
نظر لها بغموض قبل أن يردف بسخرية: ليه مش لاقي غيرك عشان أتجوزك بقى؟ أنا أضرب السنين دي كلها وفي الآخر أتجوزك أنتِ.
اكفهر وجه حور وقالت بشراسة: أنت تطول تتجوز واحدة زي دي؟ أنا برقبت كل اللي تعرفه.
نظر لها من أسفلها لأهلها وهو يضغط على شفتيه بعبث: عندك حق.
اتسعت عينيها من وقاحته الجديدة عليها، فقالت بذهول وهي تتمتم لا إرادياً: وقح.
ضحك بقوة واتجه ناحية الغرفة ليهبط منها قائلاً: هو أنتِ لسه شفتي حاجة.
ارتمت حور وهي تبتسم بسعادة ونامت حتى دون أن تغير ثيابه.
بينما تخفى ريان في أكثر جديد وذهب ليقابل عمار.
تسلل بخفة وهدوء حتى وصل للغرفة التي يقطن بها عمار، كان في ذلك الوقت يقطع عمار الغرفة ذهاباً وإياباً بتوتر.
دخل بهدوء، نظر له عمار باستغراب: من تكون؟
استمع ريان لصوت أقدام تقترب من الغرفة، فقال بصوت منخفض: أنا ريان يا متخلف.
ثم أشار على الباب، فتنبه عمار لصوت الأقدام فصمتوا وتخبى ريان في الغرفة.
سمع عمار صوت طرقات على الباب، ففتح الباب وتحدث قليلاً ثم أغلق الباب، فسأله ريان: كان عايز إيه؟
عمار بلامبالاة: فكك يا عم، دول بيسألوا لو كنت محتاج حاجة.
اسمع عشان أنا وصلت لحاجات خطيرة تدوديهم ف دهيه من كبرهم لصغيرهم.
نظر له باهتمام شديد، فتجه عمار لمكان ما ورجع وهو معه بعض الأوراق والمستندات قائلاً: هتفهم كل حاجة من دول، بس لازم يوصل نسخة فيك أحطها مكان دول عشان البنت اللي ساعدتني متبقاش في خطر.
عقد ريان حاجبيه بتفهم: تمام، تمام، اعتبرها هناك، متشغلش بالك وركز في المهمة دي، باقي ساعات وكل حاجة هتنتهي.
عمار بتوتر: المشكلة في المتفجرات.
ريان بثقة: متخافش، هتجيلك جاهزة.
اتسعت عيون عمار، ولكن قاطعه خروج ريان بسرعة.
فاليوم التالي، أخبر ريان اللواء سامح بما توصلوا إليه.
اتسعت عيونه وهو يستمع لما يقوله ريان.
ريان ببسمة مخيفة: دول ناوين على تفجير الكنائس اللي في الأماكن الحيوية باستخدام مصريين مسلمين عشان يحصل اضطراب أمني، وده هيساعدهم كمان في إنهم يدخلوا المخدرات البلد بسهولة.
والا هيستخدمهم دول الفريق اللي وصل مصانع التهامي على أساس تدريب العمال.
اللواء سامح بذهول: لعبوها صح، إحنا لازم نوقف ما ده وبسرعة كمان.
والتنفيذ إمتى؟
ريان بتفكير ودهاء: أتوقع التنفيذ هيكون بعد وصول البوص بساعات قليلة.
اللواء سامح وهو يعقد حاجبيه باستغراب: بتقول كده ليه؟
ريان ببرود: لأنه مش بيفضل في مكان أكتر من 3 ساعات، وده اللي عرفت أوصله من عملياته اللي قام بيها قبل كده.
ابتسم بفخر: وأنا واثق إنك هتقفل القضية دي زي اللي قبلها يا شبح، حتى من غير تعليماتي.
ابتسم له ريان ثم تركه وخرج ليعود لمنزله ويريح أعصابه.
دلف شقته وهو يزفر بتعب، لا يعلم متى سوف ينتهي من هذه القضية ويريح أعصابه، ثم ارتسمت على شفتيه بسمة بسبب تذكره لحور وبسمتها وتذمرها.
ثم فتح عينيه على وسعها وقال بصدمة: حور! أنتِ بتعملي إيه هنا؟
نظرت له ببسمة بلهاء: هاي، وحشتني.
ريان بذهول وهو يشير لنفسه: الكلام ده ليا أنا؟
اقتربت منه ببسمة: طبعاً ليك أنت.
ثم قالت بتذمر: اتأخرت ليه؟
ريان بعدم استيعاب: هاح؟
حور بحنق: أنا زعلانة منك.
ثم ضحكت برقة: ههههه، بس أنت مش حلو أوي، أنت حلو خالص.
اقترب منها بشك: أنت شارب حاجة يا حور؟
حور بهيام: الله، اسمي حلو أوي من كريان.
ريان بتوتر: الله يكرمك، اثبتي كده، ثم نظر على الطاولة فوجد زجاجة من الخمر.
ريان بتساؤل: أنتِ شربتي من ده؟
وأشار على الزجاجة.
حور بعيون بريئة ونفي: لااا، أنا شربت من دي.
وأشارت على الكوب.
فاتسعت عينيه بصدمة وقال بسخرية: تصدقي، اختلفت.
ثم جذب يدها بحده: تعالي اغسلي وشك وأنا هعمل قهوة، أما أشوف سيادتك إزاي تشربي حاجة زي دي.
حور بتذمر: طب براحة، طب حرام عليك، أنا رقيقة مش حمل البهدلة دي.
وقف فجأة ثم ضحك بقوة، نظرت له باستغراب: بتضحك ليه يا ريان؟
ريان بغمزة: عشان أنتِ فاشلة يا قلب ريان.
خرجت منه بعفوية، ولكنها دخلت إلى قلبها مباشرة، تتمنى حقاً أن تكون قلبه أو أن تكون على الأقل جزء من حياته.
ريان بضحك أقوى: أنتِ فاكرة إني صدقت حركاتك دي؟ وبعدين هو اللي سكران بيبقى كلامه كده.
اتسعت عينيها بصدمة: أنت بتقول إيه؟
ضرب أنفها بإصبعه برفق قائلاً: أنا ضابط يا حور مش بياع بليلة، أولاً زجاجة الخمر مش ناقصة غير شوية اللي هما في الكأس يا قمري، ثانياً حركات وطريقة كلامك نفسها بتدل إنك بتستهبلي.
نظرت له بتذمر: طب بلاش بتستهبلي دي عشان أنا مش هبلة.
ضحكه بقوة ليغضبها أكثر، فقالت بغيظ: أما أنت واحد رخم حقيقي، لا تطاق.
ابتسم بعبث: غريبة، رغم كل البنات اللي أعرفها بتقول غير كده.
حور بحدة طفيفة: آه، ما أنت ما شاء الله عليك تعرف بنات بعدد شعر راسك.
ابتسم بلامبالاة وقال بمكر: يمكن أكتر كمان.
حور بغضب: تصدق، أنا غلطانة إني جيت لك.
استغرب غضبها، فقال ببرود: أهدى، مالك؟ وبعدين أنتِ دخلتي شقتي إزاي وكمان جيتي ليه؟
حور ببرود مدت شفتيها قائلة بلامبالاة: مش أنت ظابط؟ إيه رأيك تعرف إزاي دخلت؟
تضيق عينيه بغيظ، ثم قال بتفكير: أكيد خدتي المفتاح من البواب لأني سايب معاه نسخة عشان يجيب حد يرتبلي البيت وينضفه.
قالت بسخرية: طلعت ذكي فوق ما اتصور، تصدق.
ضرب رأسها بإصبعه قائلاً بحنق: أمال أنتِ فاكرة إيه؟ المهم، جايه ليه؟
حور بغيظ مكبوت، ولكن رسمت ابتسامة صفراء على شفتيها: هي دي طريقة تسأل بيها؟
مشى أمامها وهو يتجه للمطبخ: واللهي أهي دي طريقتي، تعالي نتكلم في المطبخ لو حابة، وأهو أعملك قهوة معاكي.
حور بتساؤل: طب مش هتاكل؟
ريان ببسمة: هعمل سندوتش ولا حاجة.
حور بنفي: لااا، أنا جايبالك أكل معايا، استنى بس.
ريان بحماس: أكل بيتي، صح مش كده؟
أومأت له، فقال ببسمة ممتنة: شكراً جداً، أنا مأكلتش أكل مطبوخ في البيت من يوم ما سبتيني.
عقد حاجبيها بعدم فهم، فقال سريعاً: قصدى يعني من يوم ما مشيتي.
ابتسمت بمشاكسة: أنا عارفة إن أكلي لا يقاوم، بس بصراحة الأكل ده مش أنا اللي عملته، هو أه معمول في البيت، بس مش أنا.
ريان وهو يفتح علب الطعام: المهم إنه من البيت.
حور بسرعة: استنى افرغه في أطباق.
هز رأسه بنفي: مش لازم، أنا أصلاً هاكله كله على بال ما تكوني عملتي حاجة نشربها.
ابتسمت بحنو عندما وجدته يأكل بشراهة، فقالت بمشاكسة: طب اعزم حتى، مش ممكن مكنتش كلت وجاية آكل معاك؟
ابتسم بلامبالاة: ابقي كولي في بيتكم، يلا يا بابا، اعملي حاجة نشربها عشان أعرف مالك.
حور بتساؤل: طب مش هتأكل؟
ريان ببسمة: هعمل سندوتش ولا حاجة.
حور بنفي: لااا، أنا جايبالك أكل معايا، استنى بس.
ريان بحماس: أكل بيتي، صح مش كده؟
أومأت له، فقال ببسمة ممتنة: شكراً جداً، أنا مأكلتش أكل مطبوخ في البيت من يوم ما سبتيني.
عقد حاجبيها بعدم فهم، فقال سريعاً: قصدى يعني من يوم ما مشيتي.
ابتسمت بمشاكسة: أنا عارفة إن أكلي لا يقاوم، بس بصراحة الأكل ده مش أنا اللي عملته، هو أه معمول في البيت، بس مش أنا.
ريان وهو يفتح علب الطعام: المهم إنه من البيت.
حور بسرعة: استنى افرغه في أطباق.
هز رأسه بنفي: مش لازم، أنا أصلاً هاكله كله على بال ما تكوني عملتي حاجة نشربها.
ابتسمت بحنو عندما وجدته يأكل بشراهة، فقالت بمشاكسة: طب اعزم حتى، مش ممكن مكنتش كلت وجاية آكل معاك؟
ابتسم بلامبالاة: ابقي كولي في بيتكم، يلا يا بابا، اعملي حاجة نشربها عشان أعرف مالك.
حور بتساؤل: هو أنت ليه مش عندك أصدقاء غير يوسف؟
ترك ريان الطعام وزفر بتعب: بتسألي ليه؟
تظاهرت الامبالاه قائلة: عادي، قولت ندردش.
نظر لها بعمق قائلاً: شبعت، هاتي العصير وتعالي.
وتركها وذهب.
زفرت هي بضيق ثم وضعت ما تبقى من طعام في الثلاجة وأخذت العصير وخرجت، وجدته يضع رأسه بين يديه بتعب، فقالت بقلق: مالك يا ريان؟
ريان ببسمة: مفيش، تعالي، قوليلي أنتِ مالك، ليه عيونك مليانة خوف كده؟
نظرت له بحب حاولت إخفائه، قائلة: وعرفت منين إني خايفة؟
ريان بمشاكسة: أصلي دكتور في لغة العيون.
نظرت للأرض بتوتر، فرفع رأسها قائلاً بجدية: مالك يا حور؟
سقطت دمعة من عيونها ولم تنطق سوى بكلمة واحدة: خايفة.
أردف بقلق لم يستطيع إخفائه، فظهر جلياً في نبرة صوته: خايفة من إيه؟
أعطته هاتفها بعدما فتحت على شيء قرأه ريان وقال ببسمة: وايه يعني؟
حور بخوف: أنت قرأت هو بيقولي إيه؟ بيقولي قريب هيخدني.
ريان بمشاكسة: واللهي ده هيظلم نفسه.
نظرت له بتذمر: أما أنت عديم الإحساس صحيح، تصدق أنا هروح مع فرنك عشان أرتاح منه.
أمسك يدها بقوة وقال بغيرة: متتكلميش اسمه أو اسم أي راجل، فاهمة؟ وبعدين تروحي معاه فين؟ لو عايزة تروحي معاه هيبقى السجن إن شاء الله، إيه رأيك؟
أردف آخر جملة بسخرية.
حور بغيظ: فال الله ولا فالك، عايز تدخلني السجن؟
أومأ لها، ثم سألها قائلاً: كنت عايز صورة لأختك؟
حور باستغراب: ليه؟
ريان بسخرية: عشان لو حلوة أتزوجها، فإيه يا بنتي، عايز أعرفها عشان أعرف أخلصها من فرنك.
تحنحت بحرج: ماشي، بس اهدى على رزقك ومتبقاش أقفوش كده.
ريان بضيق: أقفوش!! اخلصي عشان أروحك.
حور بضيق: خلاص، يلا قوم روحني وهبقى أبعتلك صورتها واتس.
ريان وهو يضيق عينيه: استنى هنا، أنتِ جيتي إزاي وأنتِ مترقبة؟
حور ببساطة: روحت عادي، بس طلعت أوضتي غيرت وخرجت من الباب الخلفي، شوفت سهلة إزاي.
ابتسم بجاذبية: عندك حق، أنتِ مفيش حاجة مش سهلة عليكي.
حور وهي تغمض عينيها بنعاس: طب يلا روحني لأني حاسة إني هنام ومش هقدر أروح.
ابتسم بغموض: لااا، إزاي، بكرة أهم يوم.
لم تكن حور في كامل تركيزها لتفهم شيئاً أو تسأل عن مقصده.
حور بعدم تركيز: طب يلا لأني خلاص هيغمى عليا.
^^^^^^^^^^^^^^^
دخلت غرفتها بغيظ شديد وهتفت بغضب: أنت مش قولتلي إنك هتاخدني معاك النهارده؟ اتأخرت ليه؟
سما وهي ترفع الغطاء عن حور بعدما لم تجد رد: اصحي يا حور.
لم تجد سوى وسائد موضوعة بدلاً عن حور، ففتحت عينيها بصدمة.