تحميل رواية «حور الريان» PDF
بقلم نوران محفوظ
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
المدير بضيق: حضرة المقدم، إنت ليه لحد دلوقتي مسلمتش القضية اللي معاك؟ ريان ببرود: لأنها لسه مخلصتش يا فندم. المدير باستفسار: إزاي لسه مخلصتش وكل أطرافها بيدل إنها انتهت؟ ريان بهدوء: يا فندم، الموضوع أكبر من كده بكتير وأنا هقدم الدليل على كلامي. المدير باستفزاز: قدامك 24 ساعة تأكد صحة كلامك، ولا إنت عايز وقت أكبر؟ ريان ببرود: ولك ذلك. وتركه وذهب. المدير بغيظ: مش عارف مغرور على إيه. خرج ريان متوجهاً إلى مكتبه. يوسف بحرج: إزيك حضرتك يا فندم! رفع ريان حاجبه ولم يجب. يوسف بضيق: يعني مش عاجبك إني بحتر...
رواية حور الريان الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم نوران محفوظ
ريان بص للبنت بعدم فهم: بس أنا
قاطعته نجوان باندفاع تجاه البنت وهي بتقول: تقى وحشتيني قوي قوي
تقى حضنتها بحب ولهفة وهي بتقول: وأنتِ أكتر يا قلب تقى
حور أول ما نجوان سابتها كانت هتقع بس ساندت على ريان وريان لف إيده حوالين وسطها وسندها وهو بيقول: مش هينفع وقفت الباب دي، اتفضلوا ادخلوا
تقى اتكلمت وهي بتبصله بهدوء: لا، إحنا هنمشي
حور هي اللي اتكلمت بتدخل: تمشوا إزاي يا آنسة تقى؟ أنتِ هتتفضلي وتقوليلي تعرفي ريان منين وعلاقتك بيه إيه؟
تقى عينيها لمعت بالدموع وهي بتبص لريان بإمتنان وحب، بس رفضت تدخل.
بس حور أصرت: لا مش هينفع تمشي كده، على الأقل واجب الضيافة. وبعدين أنتِ متعرفيش، كان نفسي أتعرف عليكي إزاي من كلام نجوان عليكي.
وابتسمت بزيف.
تقى بصت على ريان بتوتر ودخلت وهي بتفكر في إصرار حور لأنها أكيد عايزة تعرف هي على معرفة بريان منين.
حور ابتسمت باصفرار: نوجا حبيبتي، ادخلي اعملي حاجة لتقى تشربها.
تقى برفض وهي بتهز رأسها: لااا، شكراً.
حور بجدية وهي بتشاور لنجوان: يلا يا نجوان.
نجوان ابتسمت وهي بتقول: حاضر يا أبلة حور.
أول ما نجوان دخلت، حور بصت على تقى وريان وبعد كده رجعت بباقي نظرها: ها، قولتلي تعرفي ريان منين؟
تقى اتوترت من حور اللي مصممة تعرف هي تعرف ريان منين. أغمضت عينيها بوجع لذكريات كل يوم بتعافر أنها تنساه.
حور استغربت رد فعلها وبصت على ريان اللي واضح إنه بيدرس ملامحها.
ريان عقد حواجبه وهو مش فاكر شافها فين، بس حاسس إنها مألوفة بالنسبة له.
حور بدلت نظراتها بينهم بشك وضغطت على شفايفها بغضب وكررت السؤال بحده: مقولتيش يعني؟
تقى غمضت عينيها بعجز. وقبل ما تتكلم، ريان قال: أهدي يا حور، هي مش متهمة وأنتِ بتستجوبيها. وأنتِ يا آنسة، قولي تعرفي منين علشان نخلص من أم التحقيق ده.
قال آخر جملة بسخرية لاذعة وهو بيبص على حور.
حور هدت شوية وحاولت تتحكم في نبرتها.
تقى ابتسمت والدموع بتلمع في عيونها: أنا زي ما قولت، مستحيل أنساك لأن اللي أنت عملته معايا جميل كبير، هفضل طول عمري شايلاله فوق راسي. أنا عارفة إنك عايزة تعرفي إيه علاقتي بجوزك، بس ربنا يعلم إن مفيش حاجة بيني وبينه. هو موقف حصل، أو بمعنى أصح، أنقذني من بير جحيم.
استاذ ريان، تقى بصتله بلمعة امتنان وقالت: بصي يا مدام، الموقف إن والدتي لما اتوفت، بابا مستحملش وجاله جلطة سببتله شلل. أنا كنت في تالتة ثانوي، سبت المدرسة وحاولت أدور على شغل، بس ملقتش. يا إما هشتغل شغل يا دوب يوفر مواصلاتي والأكل، طب ودوا بابا وإيجار البيت ومصروفنا.
في يوم كنت بدور على شغل، دخلت كافيه وهناك قابلت ست. ومن ضيقتي حكيتلها حكايتي، وهي وعدتني إنها هتساعدني وعرضت عليا شغل. بس قبل ما نكمل كلامنا، سمعت صوت الفون وكان جارنا بيقولي إن والدي في المستشفى. طبعاً مستنتش لحظة، والست دي مسبتنيش وجات معايا. عرفت إن بابا محتاج عملية تغيير صمام في القلب ولازم يعملها على طول.
حسيت إن الدنيا ضاقت بيا أكتر، بس الست دي أخدتني في جنب وقالتلي إنها هتساعدني وهتديني الفلوس، بس هي محتاجة ضمان. والضمان ده إن أمضي لها على وصل أمانة. وافقت واعتبرت ده فرصة ونجدة من ربنا، وأخدت الفلوس ومضيت.
وسكتت شوية ودموعها نزلت وهي بتفتكر كل اللي حصل، الست وأبوها والعملية وموته وكل حاجة. تنهدت وهي بتمسح دموعها بوجع.
بعدها كل حاجة انتهت. بابا مات، والست دي بدأت تطردني وعايزة الدين وأنا مكنش معايا فلوس. حاولت أجمع لها المبلغ بس معرفتش، وانصدمت لما عرضت عليا شغل وكان إني...
تقى ضغطت على إيديها أكتر وقالت ودموعها مغرقة وشها: إني اشتغل في ملهى.
كملت بسخرية: بمعنى أصح، بنت ليل.
ثورت عليها ورفضت، بس انصدمت لما شفت الشيك اللي أمضيه عليه كان بنص مليون. اتجننت، نص مليون إيه دا؟ أنا مش معايا حق إيجار البيت ولا حتى إني أجيب أكل. وهددتني إني هسجن.
حور قاطعتها بغضب بعد ما وصل لها إيه علاقته بريان: كنتِ اتسجني، السجن أفضل مية مرة من إنك تفرطي في نفسك.
ضحكت بسخرية وهي بتقول بألم: وأسيب أختي لمين؟ أسيبها تعيش اللي عيشته؟
حور بصتلها بتردد وهي بتشوف نوع جديد من التضحية قدامها.
تقى كملت كلام: ووافقت وقولت لنجوان إني مسافرة ولقيت شغل بس في محافظة تانية. وظبطت أموري وأخدك، لأننا عايشين في منطقة شعبية مش هينفع أطلع بليل وأرجع وش الصبح. وقولت لجارتنا تخلي بالها منها، وهي كانت ست طيبة. ورحت لطريقي المشؤوم وأنا بفكر يا ترى إيه الذنب اللي عملته عشان أقع الواقعة دي. بس حقيقي كان فرج ربنا قريب، لما كان أول يوم ليا أقابل ريان.
ضحكت بهدوء وملامحها اتغيرت. وحور لاحظت ده واستغربت، بس كانت على نار لأنها لحد دلوقتي مقالتش علاقتها إيه بريان.
حور اتكلمت بغيظ: أنا ما، مشاء الله، مكنش بيسيب الأماكن دي. تقوليش كان مسجد؟
ريان بدأ يتكون في ذاكرته مشاهد وافتكر شافها فين وابتسم بهدوء لأن دي الحسنة الوحيدة اللي عملها. بمروحه لمكان زي ده. بس أول ما سمع كلام حور، ضربها بهدوء على رأسها: ما تهدّي يا بت.
حور حركت رأسها بغيظ وهي بترفعها وتبص له: ما تقوليش يا بت. وبعدين أديك تقيلة يا رخم.
ريان باستفزاز: أنتِ اللي ضعيفة. اتغزي شوية. هو محمد بيه مكنش بيوكلك ولا إيه؟ أنا انضحك عليا في البضاعة دي.
حور بأنف مرفوعة وهي بتقول بغيظ: مش عاجبك ولا إيه؟ متنساش محمد بيه كان هنا من دقيقة وهو عايز يطـ...
ريان رفع إيده وقال بحده: لو جدعة بقا كمليها.
حور بلعت ريقها وهي بتبتسم وبتشاور على تقى: نسيب بقا الأساس ونمسك في الفروع. كملي يا بنتي.
تقى كانت بتبص عليهم وهي بتتابع كلامهم ببسمة صافية وهي بتتمنى تقابل اللي يحبها زي ريان ما بيحب حور. حبه واضح قوي في كلامه وحركته ولمعان عيونه.
تقى ابتسمت بحب: بس يا ستي، ريان جه كالعادة. وده اللي عرفته، وهو يعني...
تقى بدأت تتعلثم والحروف مش راضية تطلع، وهي أساساً مش عارفة تقولها إزاي.
ريان ابتسم وهو فاهم هي عايزة تقول إيه، فكمل هو: شفتها هناك واستغربت توترها وخوفها وهي بتبص حواليها وكأنها أول مرة تدخل مكان زي ده. وافتكر الموقف. حاول إنه ميركزش معاها، بس استغرب تصرفها أول ما راجل جه يقرب منها وإزاي انكمشت على نفسها وعينيها اتملت دموع. فقام وقبل ما الراجل يلمسها، كان ماسك إيده وهو بيقول: تخصني.
الراجل ضحك بغيظ: ماشية معاك حلوة يا ريان باشا.
ريان مسك إيديها وشدها.
حور طلعته من شروده وهي بتقول بغيظ من سكوته: وإيه اللي حصل بعد كده؟
ريان ابتسم بمناغشة: أنتِ بقا عارفة جوزك ميعجبهوش الحال المايل. قمت فردت طولي وشدتها من إيديها وخرجت بيها.
تقى ارتاحت لما هو كمل كلام وشال الحرج عنها، وافتكرت لما شدها من إيديها، بعد طبعاً ما دفع تمنها. بس اللي استغربته إنهم ما اتجادلوش معاه، دول خدوا الفلوس وهما ساكتين. بس عرفت إنه معروف في المكان وده خوفها أكتر.
أول ما لقيته فتح العربية، ملامحها انكمشت بخوف ووافقت مكانها، مقدرتش تتحرك. وهو فهم خوفها وقال إنهم هيروحوا مكان عادي يعرفوا يتكلموا فيه.
تقى ضحكت بهدوء وهي شايفة طريقته مع حور: المهم خدني وجابلي هدوم وروحت كافيه وغيرت هدومي. وبعدها كنت مترددة أحكي له، خوفت يستغلني زي الست. بس حكيت له، ما هو مفيش حاجة هخسرها بعد كده. بس انصدمت لما روحني البيت، وبعدها بيوم جاب الشيك وخلاني أقطعه وقالي انسى اللي فات وابدأي من جديد. وده عنوان هتروحي ليه بكرة وهو هيشغلك بجانب إنك تكملي دراستك.
وبس يا ستي، واختفى من حياتي حتى قبل ما أشكر. حمدت ربنا إنه أنقذني قبل ما أغرق في البير. ومعرفش أطلع، ومن حسن حظي إني قبلته النهارده عشان أقوله شكراً تاني. لو كان عندي أخ مستحيل كان عمل اللي هو عمله معايا.
حور ابتسمت بفخر وهي بتبص لريان اللي كشر بحزن. وهي ضحكت على تصرفه وقالت: حاجة غريبة جداً، بس ربنا بيوقف ناس لناس. وضحكت تاني وهي بتفتكر تفكيرها أول ما شافت تقى. رغم إني كنت شاكة فيك يا ريان وبعترف أهو، قولت اتجوزت تالت ولا حاجة. وضحكت بصوتها كله. معلش لو مكنتش جافة معاكي ولا حاجة، بس اعذريني. وممكن زي ما بتعتبريه ريان أخوكي، تعتبريني أنا كمان أختك.
ريان بص لها بغيظ وهو بيقول: لا واللهي، يعني بتشكي فيا وبتقولي كده عادي؟
حور ضحكت وهي بتحط رأسها على كتفه وبتقول ببساطة: يعني أكذب؟
ريان ابتسم وهو بيضمها ليه.
تقى ابتسمت على وضعهم وقالت وهي بتدمع: دا أنا أتمنى ربنا يبارك لك فيها يا أستاذ ريان، باين عليها نسمة.
ريان غمّز لحور: أيوه، ادعيلنا. وادعي إن ربنا يحنن قلبها علينا يا رب.
حور رفعت رأسها وهي بتهمس بعند: ده بعينك.
ريان بص لها بغيظ وبعد كده ابتسم وهو بيبص لتقى: مقولتيش مرتاحة في الشغل؟
تقى فرقت إيديها بتوتر وهي بتهرب بعيونها ورسمة بسمة مزيفة: آه الحمد لله.
ريان عارف إن فيه حاجة، فقال: إيه؟ صاحب الشغل عمل معاكي حاجة ولا حد اتعدى حدوده معاكي؟
تقى بسرعة وقالت: لااا واللهي، دول كانوا ناس محترمين. بس بسبب خطف نجوان مرحتش الشغل. وكملت بصوت واطي: وجابوا واحدة تانية.
حور تدخلت وهي بتقول: هو أنتِ كنتِ بتشتغلي إيه؟
تقى ابتسمت وهي بتقول بهدوء: كنت برعى ست كبيرة في العمر.
حور هزت رأسها بتفهم وقالت: وأنتِ بقا كنتِ بتدرسي إيه؟
تقى ابتسمت: أنا خريجة كلية تجارة بدرجة امتياز.
حور ابتسمت بهدوء وقالت: خلاص يا ستي، ولا يهمك. شغلك موجود. هاتي فونك كده.
تقى بصت لها باستغراب.
حور مسكت فونها لوقت وبعد كده مدت إيديها بيه: كتبتلك عنوان الشركة في Notes ورقم السكرتيرة بتاعتي. أول ما توصلي الشركة كلميها وسيبى الباقي عليها، بس هاتي ورقك معاكي.
تقى هزت رأسها بالنفي وهي بتقول: أنا مش حمل ديون تانية، كفاية ديون وجمايل.
ريان باشا.
حور بصت لها وهي مكشرة: قصدك إيه؟ هو إحنا مش قولنا اعتبريني أختك؟
تقى قالت بسرعة وهي بتنفي كلامها: لا واللهي مش قصدي، بس...
حور قالت بجدية: يبقى خلاص، بكرة تكوني في الشركة وإن شاء الله هكون أنا كمان هناك.
سمعوا صوت تكسير في الكل. بصوا لبعضهم وقالوا في صوت واحد: نجوان.
تقى ضربت إيديها على رأسها وهي بتقول: هي تقى في المطبخ؟
حور هزت رأسها بتأكيد. فتقى قامت بسرعة وهي بتقول: دي مش بتعرف تعمل حاجة.
الكل سمع صوت نجوان وهي متغرقة عصير: أنا قولت أحاول.
الكل شافها من هنا وفصلوا ضحك. وهي بصت لهم بتذمر: أنا غلطانة، بس تعرفوا يكفيني شرف المحاولة. وخرجت من الشقة.
تقى قامت وهي بتشكرهم: شكراً جداً ليكم. أنا ماشية عشان ألحق المجنونة دي.
يوسف مسك الفون وهو بيدقق في الصورة اللي صورها لرضوى من غير ما حد ياخد باله. يوسف بدأ يكلم نفسه بصوت عالٍ شوية وهو بيحاول يفتكر: طب أنا متأكد إني شفتها قبل كده، بس فين؟
أمه استغربت الإضاءة اللي لسه شغالة في أوضة ابنها لدلوقتي، فخبطت. ولما ما سمعتش صوت، دخلت واستغربت إنه لسه صاحي: يوسف، أنتَ صاحي لدلوقتي لسه؟
يوسف لاحظ وجود أمه فقال باستغراب: ماما، في حاجة؟
رشا بصت له بعدم فهم: إيه يا بني، أنت مش مركز ولا إيه؟ أنا جيت أطمن عليك بما لقيتك صاحي لدلوقتي.
يوسف ابتسم بحنان وهو بيهز رأسه: مفيش حاجة يا ست الكل، كله تمام. بس في موضوع شاغل بالي. أنتِ إيه اللي مصحيكِ لدلوقتي؟
ابتسمت وهي فاهمة إنه عايز يتكلم معاها، فقعدت جنبه وهي بتقول: أصل قلقلت، ولما شفت الساعة لقيت مش باقي غير نص ساعة على الفجر. ها، بقا احكيلي إيه الموضوع اللي شاغل بالك؟
يوسف ضحك وهو بيناغشها: طب ما هو ممكن أكون مش عايز أحكي.
ابتسمت وهي بترفع حاجبها بثقة: أنا فاهماك أكتر ما أنتَ فاهم نفسك. يعني مثلاً لو قولت مفيش حاجة، يا أمي، معنى كده إنك مش هتقول بتفكر في إيه. ولو قولت مفيش حاجة، هو بس موضوع شاغل دماغي، يبقى عايز تتكلم.
يوسف ضحك بصوته كله وهو بيقرب منها ويبوسها من خدها: عندك حق، أنتِ فاهمني أكتر من نفسي.
رشا مسكته من خده بحب وهي بتقول بلمعة حزن: أنا مليش غيرك يا يوسف.
يوسف ابتسم وهو بيحضنها وبيقول بمشاكسة: واللوا سامح لو سمع كلامك هيقيم عليا الحد.
رشا ضحكت وعينيها بتلمع: لااا، سامح حاجة تانية خالص. المهم، قول بقا إيه اللي شاغل بالك؟
يوسف هز كتفه وهو بيقول: المشكلة إني مش فاهم حاجة.
رشا بانتباه: احكيلي براحة، قصدك إيه؟
يوسف ابتسم ورجع بجسمه على السرير وحط رأسه على رجليها ومسك إيديها حطها على راسه: بصي يا ستي، أنا لما وصلت جلال، أصرّيت إني أدخل.
رشا بعدم فهم: أصرّيت!! قصدك هو اللي أصر؟
يوسف هز رأسه وهو بيضحك: لااا، أنا اللي أصرّيت. المهم، ركزي معايا. لما شفت أمه...
رشا بمقاطعة وهي بتصححه بحده: ولد، احترم نفسك. اسمها مامته أو والدته، إيه أمّه دي؟
يوسف اتنهد بغيظ وهو بيرفع عينيه لها: عارفة يا رشا، لو قاطعتيني تاني مش هحكيلك حاجة.
هزت رأسها بلااا وهي بتبتسم: حاضر، كمل يلا.
يوسف اتنهد وهو بيعدل راسه: المهم يا ستي، لما شفت مامته...
رشا حركت شفايفها بهمس وهي بتقول: شاطر.
يوسف كمل كلامه: حسيتها مألوفة عليا، فخدت ليها صورة وبس. مش أكتر. اللي شاغل بالي، أنا شفتها فين؟
رشا باستنكار من كلامه: ده بس اللي شاغل بالك؟
يوسف هز رأسه بنفي: "لااا". لما كنت هناك، ولقيت لقاءها بجلال، لما حضنته كانت بتقول إنه الحمد لله إن رجعلها ابن وترجع لها الثاني. السؤال هنا، ابن إيه الثاني ده؟ وجلال أساساً معندوش إخوات.
رشا ابتسمت بهدوء وبدأت تمشي إيديها في شعره: نتكلم، تصرفك غلط يا يوسف، غلط إنك تصورها.
يوسف جه يتكلم وهي قاطعته: اسمع بس، وسيبني أخلص كلامي.
يوسف سكت وهو بيتابع كلامها باهتمام، وهي قالت: صاحبك استأمنك، ودي خيانة. أنا عارفة إنه مش قصدك، بس ده غلط. أنت عايز تعرف هي مين؟ في مليون طريقة تانية، مثلاً اسمها...
يوسف كان بيسمع كلام أمه باهتمام، وهي بيفكر في كل كلمة بتقولها. وانتفض مع آخر كلمة قالتها، وقال لها: عيدي تاني، أنتِ قولتي إيه؟
أمه استغربت رد فعله: قولتلك إنك غلطان و...
يوسف باهتمام: أيوه، وإيه؟
رشا هزت رأسها بعدم فهم، بس كملت كلامها: وإن فيه مليون طريقة تعرف بيها هي مين، زي اسمها.
يوسف ابتسم باتساع وباس رأسها وهو بيقف: دماغك إيه ألماس دا؟ أنا هخلي اللوا سامح يطالب بتعيينك في المخابرات.
رشا هزت رأسها بيأس من ابنها وبصت على الساعة وهي بتقول: أنا هروح أصحى سامح، وأنت اوعى تتلهى ومتصليش.
يوسف هز رأسه بتفهم وهو بيقول: حاضر.
في صباح اليوم التالي.
في مكتب حور.
ريان ابتسم وهو بيقعد قدامها وهو بيرجع ضهره لورا وحط رجليه على الطربيزة: ها، أدي أول شرط اتحقق، وهو إنك حولتيني من المقدم ريان لمجرد موظف عندك.
حور بصت له باستغراب وهي بترفع حاجبها: وهو أنتَ كده موظف عندي؟ دا أنا حاسة بقعدتك دي، أنا اللي بشتغل عندك.
ريان هز رأسه بهدوء وهو بيمط شفايفه وبيقول باستفزاز: وأنا وأنتِ إيه؟ مش واحد؟
حور قامت وهي بتبص له بغيظ ومدت إيده بضيق وهي بتقول: لااا، مش واحد يا ريان. ويا ريت بقا تتعدل عشان أقولك هتعمل إيه بالظبط.
ريان ابتسم باصفرار وهو بيقعد كويس: أنا هقولك، شغليني قهوجي يا بت محمد وارتاحي مني.
حور ضحكت بصوتها كله وهي بتقول له: لااا، لااا يا شيخ، مش للدرجة دي.
حور رفعت التليفون وطلبت أمل.
أمل دخلت على طول وهي مبتسمة: أيوه يا حور، محتاجة إيه؟
حور ابتسمت لها: بصي يا ستي، شغل الفترة اللي فاتت كلها ارجعيه. وكمان عايزة طارق، اطلبيه واطلبي أربعة قهوة وتعالي عشان نتناقش في اللي فات. يلا بسرعة.
أمل ابتسمت بارتباك من طلباتها الكتير وقالت بغيظ: حور حبيبتي، الدنيا مش هتتهد. أهدي، ده أول يوم ليكي في الشغل.
حور بصت لها وهي بتضحك: خدي ريان يساعدك. اتفضل يا ريان، هات الملفات اللي الآنسة أمل هتديهالك.
ريان بص لها بهدوء: حاضر يا فندم. ويا ريت المقامات محفوظة. أنتِ تقوليلي يا أستاذ ريان، وأنا أقولك يا بت.
ومشي وسابها ووقف على باب المكتب وهو بيضحك من نظرة حور. وقال بصوت عالٍ: أمل.
أمل كانت بتفكر إيه اللي ريان قاله ده وهو بيعمل إيه أساساً وبيساعدها إزاي وملفات إيه؟ هي متلخبطة ومش فاهمة حاجة. وانتفضت على صوت ريان العالي وقالت بتوتر: حاضر، حاضر. بس في سؤال محشور هنا.
وشاورت على حنجرتها.
حور اتكلمت بعملية وهي بتلبس نظارتها: أستاذ ريان هيبقى مساعدي الخاص يا أمل، ويلا اللي قولته يتنفذ. واعرفيلي محمد بيه هنا ولا لااا. واطلبي من كل قسم كشف كامل بكل حاجة، وانزلي على الأرشيف هاتلي ملفات صفقات الأراضي كلها وكل تعقدتنا معاها. واعرفيلي مين اللي مسك الشركة دي بعد عادل الأراضي، وعايزة أعرف إيه مواعيدي النهارده، ويا ريت لو في مواعيد ينفع تتلغي، الغيها.
يلا، أنتِ لسه واقفة يا أمل؟ مفيش وقت. ريان موجود، حاولي تقسمي المهام بينكم. عارفة إن الضغط كبير، بس مش كبير عليكي يا أمل. أهم من ده كله، هاتلي فنجان قهوة على طول.
أمل حاولت ترسم ابتسامة ومشت وهي بتقول: عارفة إن الضغط كبير، بس مش كبير عليكي يا أمل. ده أمل هتتسحل سحلة سودة. يلا ربنا يكون معايا. أنا عارفة إن ده هيحصل. وإيه؟ ريان هيساعدك؟ دي هو بيفهم في شغلنا.
ريان كان سامع كلامها وقال وهو بيهز كتفه: هي مش جايباني مساعد ولا حاجة. أنتِ عارفة حور مش بتقدر تستغنى عني. وبعدين مقولتيش الكلام ده ليها، أفضل ليه؟
أمل اتكلمت بتلقائية: وهي كانت هتسمعني؟ هتخليني أخلص كلامي وتقولي يلا يا أمل، بسرعة يا أمل. طب تراعي إن أمل كانت شايلة الشركة كلها على دماغها.
وبعدين مهما قولت ممكن تسكت ومتطلبش مني وتعمل ده بنفسها.
ريان استغرب كلام أمل وقالها: إزاي كده!! تسيبك قاعدة وتعمل هي كل حاجة؟
أمل هزت رأسها وهي بتبتسم تلقائياً: آه، حور كده. هي أساساً من النوع اللي بيحب الحركة. وإحنا كنا صحاب في الجامعة وكده، بس مش قوي. ولما عرفت إني محتاجة شغل، عرضت عليا شغل هنا واشتغلت هنا كمهندسة مبتدئة زي حور بالظبط. وفي الآخر حور أخدتني سكرتيرة ليها، بس بتعمليني تلقائي مش مدير وموظف، لااا أبداً. منستش إننا كنا صحاب وبتعمليني زي أخت وأكتر.
ريان ابتسم بإعجاب واضح: باين ده من كلامها عنك، لأن أي حاجة في الشركة مكنتش بتكلم غيرك.
أمل بتصحيح كلامه: عشان أنا السكرتيرة بتاعتها. المهم، اتفضل الملفات دي وصلها لمكتب حور.
ريان ابتسم وهو بيقول: خلي الملفات آخر حاجة، لأنها كده كده محتاجاكي. ممكن أساعدك في حاجة تانية؟ أهو تخلصي بسرعة.
أمل ابتسمت بهدوء وهي بتقول: اممم، فكرة. بس المشكلة إنك ظابط، يعني أي حاجة من شغلنا.
ريان قاطعها بهدوء وهو بيقول بمكر: لااا، عادي. ممكن أجيبلك الملفات القديمة من الأرشيف. هو مين اللي شغال فيه؟
أمل بتذمر: إحنا أساساً مش بنحتاج الأرشيف غير لما بنكون هنصفي شغلنا مع شركة. أو اللي شغالين فيه بنتين وراجل. بس أعوذ بالله من البنتين دول، بلاش أنت.
ريان ابتسم بهدوء وهي بيقول بعملية: زي ما قولتي، مش هعرف أساعدك في أي حاجة والسلام. فأنا هجيب الملفات من الأرشيف. روحي انتِ كملي شغلك، بلاش تتأخر. أنتِ عارفة حور بتحب الدقة.
أمل ضربت دماغها وهي بتمشي: طب تمام، تمام. بس بلاش كلام مع البنات دول، لأن حور مش بتطقهم، بس هي مش بتحب تقطع رزق حد. ربنا يكون في عونها.
ريان ابتسم بخبث وهو بيقول: يلا، ربنا يرزقني وأكون أول واحد تقطع رزقه.
يوسف كان قاعد في المكتب وهو مستني تليفون مهم، بس لما التليفون اتأخر، قام يروح مكتب ريان كالعادة. واستغرب لما لقاه فاضي.
فمسك فونه يتصل بيه.
ريان في الوقت ده كان في الأرشيف وبيدور على الملفات.
منال بصت لهايدي باستغراب من الشاب اللي دخل ومتكلمش كلمة واحدة.
منال وهي بتعوج بؤها: هو ماله ده ياختي، شايف نفسه على ميلت إيه؟
هايدي بدلع: لا، حرام عليكي يا منولة، إن مكنش ده يشوف نفسه، مين اللي يشوف نفسه. بس...
منال بصت لها بغيظ من دلعها المستفز بالنسبة ليها: متتدلعيش كده وبلاش سهوكة ودلع بنات فارغ.
هايدي باستفزاز ودلع: يا منولة يا حبيبتي، البنت لازم تبقى رقيقة مش زيك كده جعفر. وبعدين فكيها أنتِ شوية، حتى توقعيلك واحد بدل ما أنتِ في عديتي الثلاثين ولسه متجوزتيش.
منال بغيظ من كلام هايدي: لا ياختي، أنا لسه في أواخر العشرين.
هايدي بسخرية منها: ليه؟ هتفضلي لأمتى تقولي إنك لسه في نهاية العشرين؟ أنتِ بقالك خمس سنين بتقولي كده. أنا نصحتك، وأنتِ حرة.
منال بسخرية أكبر: يا شيخة، انصحي نفسك. وأنتِ معمرتيش مع واحد شهرين على بعض.
هايدي بدلع وهي بتبص على ريان: لااا، ما أنا شكلي هعمر. سيبيني بقا، ويا ريت لو تاخدي الراجل اللي من أول ما اشتغلنا معاه هنا وهو بيستغفر.
منال بصت لها وبعد كده بصت للحج بلال اللي بيشتغل معاهم: أصله حاسس بعدوى في المكان من ساعة ما دخلتي.
هايدي اتجاهلتها وهي بتقرب من السلم اللي ريان واقف عليه: محتاج أي حاجة يا أستاذ؟
ريان بص لها بقرف من طريقتها: أستاذ!! لا، مش محتاج حاجة يا أستاذة.
هايدي بضحكة مايعة: أستاذة إيه بس يا، أنت قلت اسمك إيه؟
ريان الملف وقع من ايده، فنط من على السلم بغيظ وهو بيقول: أنا اللي ورطت نفسي.
هايدي بصت له بذهول وهي بتقول: لااا، رشيق يا ولا. مقولتش اسمك إيه؟
ريان ضغط على سنانه وهو بيقول: اسمي ريان.
هايدي ابتسمت بإعجاب وهي بتقول: لا، ليق عليك. قولي بقا يا ريان، أنت بتشتغل إيه؟
ريان بص لها بسخرية وهو بيقول: بشتغل ساعي. ساعي يا أستاذة.
هايدي بدلع واستنكار: لااا، قولي يا هايدي.
ريان سمع صوت الفون، فساب كل حاجة وخرج.
هايدي بتسأل: إحنا لسه مخلصناش كلام يا ريان. طب يا أستاذ.
ريان شاور بإيده بغيظ وهو بيقول: يا شيخة، اتلهي.
ووقف برا يرد على يوسف.
أيوه يا يوسف.
يوسف بغيظ: إيه؟ أنت مجتش المكتب لحد دلوقتي ليه؟ أوعى تكون واخد النهارده راحة ومش ناوي تيجي.
ريان كشر وهو بيقول: لا، مش واخد النهارده إجازة.
يوسف ابتسم براحة وسأله: أومال مجتش ليه؟
ريان ببساطة وهو بيخرج برا الشركة خالص: لأني مش جاي.
يوسف بعد ما كان قاعد قام وقف وهو بيقول: نعم؟ وده ليه إن شاء الله؟
ريان ضحك على رد فعله وقال: لأني واخد إجازة أسبوعين.
يوسف اتصنم مكانه من المفاجأة: كام؟ أسبوعين؟ مين ده اللي واخد إجازة أسبوعين؟ أنت تعبان يا ريان، فيك حاجة؟ وكمل بحده: قول لي، متخبيش.
ريان ابتسم بحنان: مفيش حاجة يا يوسف. الحكاية وما فيها إن حور هي اللي طلبت كده.
ريان أول ما قال حور اللي طلبت كده افتكر وهي بتقوله:
ريان ابتسم وهو بيمسك إيديها: اسمها طلبين.
حور كشرت وهي بتقول بعند: لااا، شرطين يا ريان.
يوسف رفع حاجبيه باستغراب: وأنت وافقت عادي كده؟
ريان اتكلم بنبرة عادية: أيوه، وافقت عادي. فيها حاجة؟
يوسف ضحك بخبث وهو بيقول: أيوه بقا، تلقيك هايص. يا بختك يا عم.
ريان كشر وهو بيبص حواليه: هايص؟ ويبختك؟ هو أنا جايبني ورا غير قرفك؟ إحنا في شركة التهامي أساساً.
يوسف عقد حواجبه باستغراب وهو بيقول: شركة التهامي؟ وأنت بتعمل إيه هناك؟
ريان اتكلم بلهجة مغرورة شوية: مش قادرة تستغنى عني يا ابني.
قاطعهم صوت هايدي وهي بتقوله: يا أستاذ ريان، نسيت تاخد الملفات من الأرشيف.
يوسف أول ما سمع كلام هايدي ضحك بصوته كله: الأرشيف؟ الشبح آخره الأرشيف والله. والدنيا اتغير حالها. لااا، وكمان أستاذ. وضحك أكتر.
ريان بص لها بغيظ وهو بيقول بهمس: الله يحرقك. وبعد عنها وهو بيقول ليوسف: إيه؟ سمعت نكتة ولا إيه؟
يوسف ضحك تاني وهو بيقول: هو فيه نكتة أحلى من دي؟ بس واللهي جدعة البت حور، هتربيك من أول وجديد.
ريان كشر وهو بيقول: إيه؟ بت؟ احترم نفسك يا يوسف.
يوسف باعتذار وهو بيبتسم: خلاص، مدام الشبح. بس إزاي مش هشوفك طول اليوم؟
ريان ضحك وهو بيقوله: خلاص، هخلي حور تشوفلك شغلانة هنا أنت كمان.
يوسف ضحك وهو بيقول: أيوه، اهو أريح من الحرب اللي إحنا فيها.
ريان ضحك وهو بيقول: يابني، ده هنا الحرب هتبقى أسوأ. تخيل كده، أنا ومحمد بيه في مكان واحد لمدة أكتر من ثمان ساعات.
يوسف وكان لسه واخد باله وافتكر كلام حور مع أبوها وقال بجدية: غريبة، حور دي بعد اللي حصل نزلت الشغل برجليها دي.
ريان حط إيده في شعره وهو بيقول بهدوء: حور بتعرف تفصل بين حياتها العملية والشخصية بطريقة بتنبهر بيها. أنا شخصياً، تربية محمد بيه بقا.
يوسف ضحك وبعد كده قال بتحذير: ريان، هدي اللعب مع محمد بيه وبلاش الحرب اللي بينكم دي.
ريان وهو مكشر: أكيد هديها، بسبب حور.
يوسف استغرب إنه قال بسبب حور، مش عشان حور بس. ريان قال: اقفل بقا، متنساش إني موظف، والتليفونات ممنوعة أثناء العمل.
يوسف كان هيرفض، بس شاف الرقم اللي مستنيه ظاهر على الشاشة، فقاله: ماشي، وقفل.
ويوسف فتح على طول وسمع الجهة التانية بتقول: اسمها رضوى هشام النبولسي، متجوزة ابن عمها مدحت مرتضى النبولسي، وطليقة أحمد الشرقاوي.
رواية حور الريان الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم نوران محفوظ
ريان دخل وهو بيبتسم.
حور بصتله بحاجب مرفوع: كنت فين يا أستاذ ريان؟
ريان هز كتفه بهدوء: كنت بجيب الملفات من الأرشيف.
بصتله باستغراب وهى مش شايفة ملفات. انتفضت مرة واحدة: قولت منين؟
ريان ابتسم لطارق بزيف ودخل قعد ع الكنبة: الأرشيف.
حور حاولت تهدى: ومين اللي قالك تروح الأرشيف؟
أمل حركت عيونها بتوتر من نظرات حور، فقالت مرة واحدة: واللهي هو اللي أصر، وأنا قلتله بلاش.
ريان قال بهدوء: حور، انتي عارفة إني مليش في شغل المكتب والكلام ده، فأنا عرضت أروح أجيب الملفات.
حور قاعدة تاني وهي بتحرك رجليها بوجع، وبصت ع ريان وفي إيديه ملقتش حاجة، فقالت بغيظ: أومال فين الملفات؟
ريان ابتسم وهو بيقرب من الباب تاني ونادى على هايدي.
حور مستغربة ده، بس أول ما شافت هايدي قامت وقفت بغيظ وقالت: في حاجة يا هايدي؟
ريان ضحك في صمت ع انفعال حور، وهو متأكد إن حور هتطلب منه يسيب الشغل، وإن مكنش النهاردة يبقى بكرة.
هايدي بصت لحور بتوتر وهي بتقول بنبرة فيها نوع من الجدية: لااا مفيش حاجة يا فندم، بس أستاذ ريان نسي الملفات دي في الأرشيف.
ريان ابتسم قوي وقرب بهدوء من هايدي وهو بيقول: شكراً يا هايدي.
هايدي ابتسمت بفرحة من طريقة كلامه معاها وقالت: عادي ولا يهمك يا ريان، دا إحنا زملاء.
حور شايفة اللي بيحصل وهي بتضغط ع سنانها.
ريان مد إيده ياخد الملفات، وهايدي لمست إيده وهي بتبتسم بجرأة.
ريان شد إيده بغضب من تصرفها الوقح ده.
وحور قربت منها بغضب: هايدي.
هايدي اتوترت من صوتها وهي بتقول: نعم يا فندم.
حور قربت منها وهي بتمشي براحة ع رجليها، وهمست ليها: ياريت تبعدي عن أي حاجة تخصني. وبعدت عنها.
وهايدي مش فاهمة حاجة وبتبصلها باستغراب.
حور اتكلمت بهدوء نسبي: هايدي، انتِ مكان شغلك فين؟
هايدي فرقت إيديها بتوتر وقالت بصوت واطي: في الأرشيف.
حور اتكلمت بحده: على صوتك، مش سامعة.
هايدي بخوف وهي بتقول بارتباك: في الأرشيف.
حور رسمت بسمة صفرا: ومدام شغلك في الأرشيف، بتعملي إيه في مكتبي؟
هايدي حاولت تتكلم بثبات: علشان ريان نسي الملفات.
حور اتكلمت بانفعال: تاني هتقولي الملفات وريان؟ يا بنتي واللهي لولا قطع العيش حرام، لكنت قطعت عيشك من زمان. انفيكي فين أكتر من الأرشيف؟ قوللي.
هايدي ابتسمت بطريقة هبلة وهي بتحاول تقول أي حاجة: يا حور أهدي، انتِ منفعلة ليه. زعلانة علشان جيت مكتبي؟ أنا ممكن أخرج عادي.
حور مسكت راسها بوجع وهي بتبص حواليها، وبعد كده بصت لأمل وهي بتقول بغضب: مشيها من هنا. أنا مش قلت مليون مرة مش عايزة أشوفهم قصادي. إيه؟ عايزينيني أنجلط؟
أمل بصتله بتوتر وقربت من هايدي: يلا يا هايدي من هنا.
هايدي بصتلها بزهق وهي بتنفخ: مش عارفة انتِ ليه قرشة ملحتي كده.
حور بصتلها بذهول وشاورت ع نفسها وقالت: أنا قرشة ملحتك؟ وبعدين خدي هنا، يعني إيه قرشة ملحتك دي؟
هايدي ابتسمت بغباء وهي بتهز رأسها: مش عارفة، بس هي بتتقال في المواقف اللي زي دي.
حور زعقت بصوتها كله: أمل، طلعي المخلوقة دي برا يلا.
هايدي بصت لريان وهي بتقوله: مش هتاخد رقمي؟ ولا أقولك هات رقمك وأنا هبعتلك كلمني شكراً.
حور بصتلها بغضب: برا يا بت برا. بصي بقولك إيه يا هايدي، مش عايزة أشوف وشك في الشركة.
هايدي خرجت بسرعة وهي بتقول: مالها متعصبة كده ليه دي؟
يوسف قعد مكانه بذهول: جلال أخو ريان؟ طب إزاي وليه مقالوش؟
جلال أخوه؟ يا نهار ملوش ملامح. واحدة واحدة. أم جلال اسمها رضوى النبولسي، وطلقة أحمد الشرقاوي. رضوى النبولسي برضه؟ طب إيه يعني كده؟ ريان أخو جلال؟ أكيد. أيوه أنا افتكرت. شفتها فين.
فلاش باك.
يوسف قال بصوت عالي علشان ريان يسمعه: ريان، أنا هاخد لبس من عندك علشان مجبتش هدوم معايا.
ريان رد وهو بيقوله: تمام، عندك الدولاب، خد اللي انت عايزه.
يوسف ابتسم وهو بيقرب من الدولاب وفتحه. وبص فيه نظرة شاملة. ومد إيده يسحب بنطلون برمودا وشد قميص بلامبالاة، وده خلى أغلب القمصان تقع.
يوسف بص ع الدولاب بفزع، وبص ع باب الحمام بسرعة. ورجع بص ع الدولاب. وحط البنطلون والقميص ع السرير. ورجع القمصان بسرعة ف الدولاب وقفل الدولاب وهو بيتنفس براحة. بس شاف صورة مقلوبة ع الأرض.
مد إيده خدها وهو بيبصلها باستغراب. بس انفزع من صوت ريان اللي قريب منه: بتعمل إيه يا يوسف؟
يوسف قال بخضة: يخربيتك خضتني.
يوسف رجع الصورة ورا ضهره بهدوء. ريان بص له بسخرية وسابه وراح قدام المراية.
يوسف طلعها من ورا ضهره وهو بيبص ع الصورة تاني ولفها، لقى مكتوب ع ضهرها: وحشتيني يا أمي.
يوسف قلبه وجعه من مجرد كلمتين. حاسس إن الكلمتين دول شايلين كمية حزن رهيبة. بس شال الصورة بسرعة وفتح الدولاب بهدوء وحطها بين القمصان تاني.
نهاية الفلاش باك.
يوسف رجع بضهره لورا وهو بيقول: ياترى رد فعلك هيكون إزاي لما تعرف إن جلال أخوك خايف تنجرح أكتر يا ريان؟ خايف عليك قوي.
سما بصتله وهي بترفع حاجبها: تاني جاي تاني؟ تعمل إيه؟
شهاب رفع النضارة عن عيونه وهو بيقول بهدوء: جاي علشانك يا سما.
سما بصتلها بعدم فهم وشاورت ع نفسها: علشانِ أنا؟ ليه؟
شهاب ابتسم وقالها وهو بيشاور بإيده: مش هينفع نتكلم واحنا واقفين. تعالي نقعد في كافيه.
سما لقت نفسها تلقائي ماشية قدامه في اتجاه الكافيه.
لما قعدوا سألته: ها، قول بقى عايز مني إيه؟
شهاب ابتسم براحة وحط النضارة قدامه: اسمي شهاب الأحمدي، ابن عيلة معروفة في الصعيد. أمي أغلى حاجة عندي، بحبها قوي وهي كمان. والدي عاجز ورغم كده أمي شايلاه فوق رأسها، مش علشان إحنا صعيدة وكده، لااا علشان هي بتعشقه. عندي أختين وعايشين كلنا في بيت عيلة، ومعنديش غير عم واحد ومتوفى ومراته وبنته عايشين معانا. يعني أنا راجلهم الوحيد. أمي مكنتش عايزاني أدخل شرطة، بس فاجأتها لما دخلت مخابرات. بس هي مبتحبش تزعلني، وعشان كده وافقت. وأخيراً، أنا بحبك.
سما كانت باصة له بعدم فهم وتوتر من كلامه، بس آخر كلمة قالها انصدمت منها واتشتت. والصدمة كانت واضحة قوي ع ملامحها.
شهاب وقف وهو بياخد نضارته: متعودتش غير إني أدخل البيت من بابه. أنا هتقدملك على آخر الأسبوع. ومعاكي من دلوقتي لحد ما أتقدملك، فكري. بس خليكي عارفة ومتأكدة إني مستحيل حد يحبك قدي، ولا حتى نص حبي ليكي. لو لينا نصيب هيبقى في كلام تاني، لأن أنا عندي كلام كتير.
شهاب عطاها ضهره وهي مش مستوعبة ولا عارفة تقول حاجة.
رجع لف ليها تاني وهو بيقولها: سما، حور.
رجعت البيت عند ريان.
ومشي وسابها. لقى عمار واقف مستنيه وهو بيقول ببسمة: ها؟ قالت لك إيه؟
شهاب هز كتفه وهو شارد: مقالتش حاجة.
عمار بص له بعدم فهم: إزاي يعني مقالتش حاجة؟
شهاب بص له وهو بيقول بلامبالاة: أنا قلت لها إني بحبها وهتقدملها نهاية الأسبوع، وسبتها ومشيت.
عمار رمش وهو بيقوله: قولتلها إيه؟
شهاب ضحك وهو بيفتكر إنه خلى عمار صاحي طول الليل يفكر معاه في طريقة يعترف بيها بحبه لسما. وجرى بسرعة في الشارع لما لقى عمار بيقرب منه بغيظ: واللهي ده اللي حصل.
عمار بص له بغيظ وجرى وراه وهو بيقوله: أما أنت عيل رخيم بصحيح.
سما بصت حواليها باستغراب ومش فاكرة حاجة غير وهو بيقولها بحبك. قامت وقفت وهي بتقول: لااا، أنا لازم أقوم أروح وأنام علشان أعرف أفكر. ولا إيه؟ ده كان حلم من قلة نومي.
حور بجدية وهي بترفع فنجان القهوة ع بؤها: ها، فهمتوا هتعملوا إيه؟
أمل ابتسمت وهي بترفع قلمها من النوت وبتقول: تمام يا حور، بس ليه الاجتماع؟
حور رجعت رأسها بوجع من القاعدة ومسكت رقبتها بألم وقالت بعملية وسخرية: إيه يا أمل؟ سؤالك غريب قوي. انتِ عارفة بعد كل فترة غياب بعمل اجتماع أول ما أوصل الشركة. ركزي يا أمل في شغلك كويس، لأنك الفترة دي مش مظبوطة.
أمل انحرجت وحور ضحكت وهي بتبص لطارق اللي كشر: آه، من حق يا طارق. عيب قوي لما تخطب وأنا غايبة ومخطوفة كمان. مكنش العشم ده على فكرة. مش كده يا أمل؟
أمل غمضت عيونه بإحراج وبصت لطارق بعتاب، وعرفت ليه حور كلمتها كده. جات تتكلم، حور شاورت بإيديها تسكت ورفعت فنجان القهوة تشرب منه ونزلته وهي بتقول: دلوقتي تقدرِ تروحي تكملي شغلك. وزي ما قلت لك، كل قسم يوصلني نشاطه الفترة اللي فاتت. وانتِ يا أستاذ طارق. وضغطت جامد ع أستاذ طارق.
بصلها وهو بيقول بهدوء: يا حور، الموضوع...
حور هزت كتفها بلامبالاة وهي بتحرك الفنجان قدامها: ميهمنيش أي حاجة غير الشغل يا أستاذ طارق. وأه، أنا مديرتك، يعني تقولي يا فندم أو يا مدام. فاهم طبعاً. ودلوقتي تقدر تمشي. آه، ومتنساش الاجتماع.
طارق ضغط ع إيده بعصبية وهو بيكز ع سنانه: حاضر يا فندم. وخرج.
ريان رفع رأسه من الملف اللي كان ماسكه وهو بيزفر بغيظ: يا بنتي، واللهي ما أنا فاهم حاجة. أنا مليش في ده كله.
حور غمضت عيونها بتعب وهي بتفرق جبينها: ريان، باللهي اهدى شوية، ومتحسسنيش إنك جاي مخصوص توقف حالي. مش تشتغل معايا.
ريان ابتسم بهدوء وهو بيقرب منها ووقف وراها ورا الكرسي: ها، يا ستي مالك؟
ريان بدأ يحرك إيده بخفة ع رأسها. حور همهمت باستمتاع: اممم، مفيش حاجة.
ريان كشر وهو بيضغط شوية ع رأسها بس بخفة: مفيش إزاي؟ اومال بتكلمي أمل كده ليه؟
حور كشرت وهي بتقول: علشان تبقى تتخطب وأنا مش موجودة. دي زي ما تكون ما صدقت.
ريان وهو بيحرك إيده: يا حبيبتي، كل واحد وليه ظروفه. يعني...
حور قاطعته وهي بتقول: مفيش أي عذر مقبول. فاهمة؟ أنا دايماً بقبل أعذار للكل، بس المرة دي لااا.
ريان حاول يبعد تفكيرها عن النقطة دي فقال: طب عرفتي منين؟
حور شالت إيده من ع رأسها وهو وقف جنبها: عرفت من الدبلة اللي ف إيديها.
ريان ابتسم بتفهم وقال: طب وإيه اللي عرفك إنه طارق؟ الدبلة اللي ف إيده هو كمان.
حور ضحكت وهي بتشاور ع الملف: يلا يا أستاذ، خلص شغلك. مش فاضيين. وبعدين أنا عارفة من زمان إن طارق بيحبها وهي بتحبه، بس كانت بتتقل.
ريان قعد قدامها وهو بيقول: مش سهلة أنتِ.
حور لبست نضارتها تاني وهي بتقول بهدوء: لا، أنا عادية جداً، بس بعرف أفكر وأستخدم عقلي صح.
ريان مسك الملف وهو بيرميه قدامها: أنا ظابط، يعني ضرب، قتل، كده. بس مش هندسة ومحاسبة والعك ده.
حور ابتسمت وهي بتقوله: بتتكلم كام لغة؟
ريان كشر وهو بيقولها: إيه؟ هتخليني مترجم؟
حور ابتسمت بخفة وهي بتهز رأسها بأيوه: تعالي اقعد مكانى، هفتح لك الموقع وترجم الفاكس. بص، اعمل اللازم.
حور قامت وقعدت قدامه وهي بترجع ملفات بدقة كبيرة.
ريان بصلها بغيظ ورجع يبص للجهاز قدامه وبدأ يشتغل.
حور كانت مندمجة في الشغل قدامها، لما ريان رجع بضهره لورا بتعب وهو بيبص ع الساعة ولقى عدى أكتر من خمس ساعات. غمض عيونه. هو مش متعود ع القعدة الكتير. هو بيحب الحركة أكتر. وعذر حور، الشغل متعب جداً وقعدة المكتب مع حنية الضهر متعبه. جه يقوم من ع الكرسي، ع الأقل يفرد ضهره شوية. بس لقى باب المكتب بيتفتح. فكشر وهو مستني يشوف مين اللي فتح الباب من غير استئذان. مستغربش قوي لما لقى محمد أبو حور. ورسم بسمة خفيفة ع وشه.
ومحمد أول ما دخل عيونه كانت ع مكتب بنته، بس استغرب لما لقاها قاعدة قدامه وريان قاعد مكانها.
حور مارفعتش رأسها، بالعكس، دي كملت شغلها بهدوء وهي عارفة إن أبوها اللي دخل المكتب.
ريان ابتسم وقام بسرعة وهو بيبتسم بمكر: محمد بيه؟ يا أهلا يا أهلا. شرفتنا. اتفضل يا محمد، متتكسفش. المكتب زي مكتبك برضه. اتفضل.
محمد بص له بغيظ وحاول يهدى نفسه، بس مقدرش يكتم غيظه أكتر، فقال: أنا، إيه بتعمل إيه هنا يا ولد أنت؟
ريان شاور له يقعد مكانه ع المكتب وهو بيقول ببسمة: بقا بذمتك أنتَ شايفني ولد؟ بس معذور، الابن دايماً في عين أهله صغير حتى لو عجز. أنا مبسوط يا محمد بيه إنك بتعتبرني ابنك. ولا أقولك يا والدي أحسن؟
محمد ضغط ع سنانه بغيظ وهو حاسس إن ضغطه هيعلى أكتر: متقولش حاجة خالص. أنت فاهم؟
ريان هز رأسه وهو بيقول: حاضر يا والدي. اللي تأمر بيه.
محمد قال بغضب: متقولش يا والدي. أنت فاهم؟
ريان ابتسم وهو بيقعد ع الكرسي اللي قصاد حور وهو ملاحظ تركيز حور في شغلها: حاضر يا بابا. مكنتش أعرف إنك بتفضل كلمة بابا عن والدي. ما هما الاتنين واحد، بس يلا، المهم اللي يريحك.
محمد بص له وهو حاسس إنه هيتجنن من بروده ورخمته. فقال بصوت حاد: حور.
حور رفعت رأسها براحة من الورق وقلعت النضارة بهدوء وهي بترجع شعرها لورا: نعم يا محمد بيه؟ كان ممكن تطلبني لمكتبي زي كل مرة.
محمد حاول يهدى وهو يتكلم معاها: حبيت آجي مكتبي المرة دي. فيها حاجة؟
حور كشرت باستغراب وهي بتقول بهدوء: لا مفيهاش حاجة. زي ما قلت لك، أنا بس مستغربة، لأن ده مش من عادتك. دايماً اللي بيشتغلوا عندك هما اللي بيروحولك.
محمد بص لها بحزن وهو بيقول بحنان: حبيت أشوف بنتي.
حور مردتش على كلامه وقالت: ها، بقا كنت عايز إيه؟
محمد غمض عينيه بحزن وهو بيقول: عايزك، عايزك أنتِ يا بنتي. سامحيني يا حور.
قبل ما حور تنطق، كانت أمل دخلت وهي بتقول بهدوء: حور، الاجتماع جاهز والكل موجود في قاعات الاجتماعات. مفيش غير حضرتك أنتِ ومحمد بيه.
محمد بص لها بعدم فهم: اجتماع؟ كنتِ أجليه لبكرة.
حور هزت رأسها لأمل وشاورتلها تخرج، وبصت لأبوها بجمود وهي بتقول: انتَ عارف بحب شغلي إزاي؟ والاجتماع ده مهم زي ما انت عارف.
محمد هز رأسه بتفهم وعيونه بتلمع بالدموع. فوقف بسرعة وهو بيقول: هو أنا لازم أحضر الاجتماع ده؟
حور رفعت عيونها وهي مستغربة كلامه وسؤاله: انت عارف إنك أهم واحد لازم يحضر أي اجتماع.
محمد ابتسم بكسرة: أهم واحد يحضر الاجتماع، بس معلش يا حور. تعبان ومحتاج أرتاح.
حور بصت له بلهفة وهي بتقول: ليه؟ مالك يا بابا؟
محمد ابتسم وهو بيقولها: اهو، بعد كلمة بابا دي، بقيت كويس. وممكن أحضر الاجتماع وأعمل أي حاجة ترضيكي وتسامحيني.
حور غمضت عينيها بوجع وهي بتردد جواها "أميرتي". وبعد كده فتحت عيونها وهي بتبتسم: أنا اللي آسفة يا بابا. المفروض مكنتش عليت صوتي وأنا بكلمك، ولا كلمتك كده. معلش، اعذرني. أنت عارف الضغط اللي مريت بيه.
محمد مش مصدق كلام حور. معنى كلامها إنها سمحته؟ لااا، وكمان بتتأسف له؟ هي دي تربية هناء؟ اللي كل مرة يقولها "شوفي تربيتك يا هانم". لو شهد اللي كانت مكان حور، كان هيكون تصرفها كده؟ وكانت هتسامحه؟ مستحيل. فيه فرق بين شهد وحور زي ما فيه فرق بين السما والأرض. الاتنين أخوات، بس مختلفين، زي ما اللي ربوهم مختلفين.
محمد غمض عينيه بعدها بوجع وهو بيفتكر كل حاجة: متقوليش كده يا بنتي. أنا اللي المفروض أفضل أتأسف لك لآخر العمر.
حور ضحكت بمرح وهي بتقول: تتأسف إيه بس؟ أنا كده هشك إنك تعبان حقيقي وهطلب دكتور. أوبس! يلا اتأخرنا ع الاجتماع. يلا يا بابا، ادخل القاعة، لأن أنت عارف أنا آخر واحدة بدخل، واحنا كده اتأخرنا. يلا، ونبقى نكمل كلامنا بعدين.
ريان كان مستغرب رد فعلها. حور مش طيبة الأ هي الطيبة الساذجة، بتعرف تتصرف في كل موقف، وكل موقف ليه رد فعل مختلف. عندها حاجة كده غريبة. لحد دلوقتي بيكتشف حاجات جديدة فيها. كان متوقع تاخد وقت على ما تسامح أبوها، بس صدمته برد فعلها. لا، وكمان هي اللي اتأسفت له. ريان ابتسم قوي وراح وراها.
حور قاعدة مترأسة الطاولة وهي بتلعب بالقلم، والكل بيبصلها، وهو مستغرب تصرفها اللي أول مرة تعمله.
حور وقفت القلم والكل بصلها باهتمام، فقالت بجدية وهي بتبص ع القلم: نوعه إيه القلم ده؟
الكل بصلها باستغراب، لدرجة إنهم فكروا إن الحادثة اللي حصلت معاها أثرت ع دماغها.
ريان كان بيبصلها باهتمام وهو مستنيها تكمل كلامها.
أمل بصتلها باستغراب وقالت لها: ده قلم رصاص يا حور.
حور ابتسمت وقالت: يعني ممكن أثره يتمحي؟
أمل أكدت الكلام: أيوه، أثره بيتمحي.
فحور ضحكت بهدوء وهي بتشد ملف من الملفات وقطعته. الكل انصدم من تصرفها ده. والأ انصدم أكتر اللي عارف الملف ده فيه إيه.
فواحد اعترض لأن شغله كله راح ع الأرض كده: إيه اللي أنتِ عملتيه ده؟
حور رفعت عينيها ببطء، وهو خاف من نظراتها وابتسامتها وهي بتقول: لما سألت القلم نوعه إيه، أمل ردت عليا وقالت رصاص. ولما قلت لها أثره ممكن يتمحي، قالت لي أيوه. أنا كان كل همي أثبت حاجة واحدة بس، وهو إن كل الشغل الفترة اللي فاتت ملوش أي أثر ولا حتى تأثير ع الشركة. معرفش ليه، وإزاي؟ الملف اللي قطعته فكرته اتعرضت عليا قبل كده وأنا رفضتها. إزاي النهاردة ألقيه قدامي ومطلوب عليه توقيعي علشان يتنفذ؟ أفهم بقى، الشركة دي وقفت جنب كل واحد فيكم، كبير وصغير. ففي كل فترة أغيب فيها يحصل كده، يبقى المفروض أتصرف تصرف من الاتنين: أغير رئيس القسم، أو أشيل القسم كله. اختاروا.
الكل بدأ يبص لبعضه بقلق وتوتر، وحور مركزة معاهم جامد. واستغربت إن ميرا مش موجودة.
واحد من بينهم اتكلم بهدوء: بس يا فندم، فيه اللي كان بيشوف شغله ع أكمل وجه. وحرام تاخديهم بذنب ناس تانية.
حور بصتله بتركيز، وهو بدأ يكمل: بمعنى إنك ممكن تدينا فرصة أخيرة، أو تعملي فرز.
حور ابتسمت بهدوء وهي بتقول: كام فرصة؟ انتوا أخدتوا فرص كتير. بس الكل عارف إني مش بحب قطع العيش. بس أنا مش هاجي ع الشركة علشان حد غبي وغير مسؤول. دلوقتي أمل هتبلغكم بمين اللي هيمشي من هنا، وأننا استغنينا عن خدماته. والباقي طبعاً هيبقى في اجتماع تاني نتكلم ونحط خطة جديدة. ووقفت وخرجت من المكتب. ودخلت مكتبه.
ريان شال الفون من قدامه ومشي وهو بيصفر. ووقف قصاد محمد بيه وهو بيقوله: منور يا بابا. وطلع وهو بيضحك ع تعبير وش محمد. هو بيحب يستفزه. ومحمد أقل حاجة ريان بيعملها بتستفزه.
دخل المكتب وهو بيضحك بهدوء. وفجأة حس بحور وراه. بص بسرعة وراه وهو بيقول: فيه إيه يا بنتي؟ واقفة كده ليه؟
حور شاورت له بغيظ وهي بتتنطط علشان توصل مكتبها. ريان مقدرش يمسك نفسه وضحك بصوته كله.
حور رجعت بصت وراها تاني لريان. فريان ضحك أكتر. حور كشرت بغيظ وشاورت له بإيدها: بتضحك ع إيه يا أستاذ؟
ريان ضحك وهو بيقولها: كنتِ فظيعة في الاجتماع، بس أكتر حاجة وقعت هيبتك في الأرض إنك كنتِ ماشية تتنططي.
حور كشرت بعصبية: طب وأنت إيه اللي كنت بتعمله في الاجتماع؟
ريان قرب وهو بيمد إيده ليها علشان يساعدها وهو بيقول: أنتِ عارفة إني مش بفهم في شغلك يا حبيبتي.
حور زقت إيده بغضب وهي بتتنطط علشان توصل مكتبها وقالت: أنا عارفة. أنت عايز توصل لأيه؟ بس ده بعينك يا ريان، فاهم؟ وبعدين إيه اللي أنتَ قلته له بابا ده؟
ريان زفر وهو بيضحك ضحكة صفرا: مش أنتِ اللي قولتي قرب منه.
حور بصت له وهي بتضيق عينيها وبتبص له بشك. فريان ابتسم لها. فـ تنهدت بغيظ وهي بتقول: هو أنا هعرف آخد منك حق ولا باطل؟
ريان ابتسم وهو بيقول ببرأة: ف إيه يا حبيبتي؟ مش أنا بنفذ شروطك؟
حور رمت الملف بغيظ عليه، وريان مسكه وهو بيقول بجدية: ها، عايزة أرجعه؟ ولا أعمل إيه بالظبط فيه؟
حور بصت له بغيظ وهي بتأفف: استغفر الله. ريان، روح هات لي قهوة من البوفيه. واتأخر براحتك.
ريان بص لها بحاجب مرفوع ورسم نص بسمة وهو بيفكر في حاجة، وتلقائي ابتسم بسمة كاملة: ها، ماشي يا حبيبتي. أنتِ تأمري.
حور بصت له وهي مش مستريحة وقالت له بسرعة: لااا، خلاص غيرت رأيي.
ريان بص لها بجدية وبعد كده مشي وهو بيقول: لااا طبعاً. مينفعش. أنا عارفك بتحبي القهوة إزاي.
حور بصت له بغيظ وهي بتقول: ربنا يسترها. أنا جبت لنفسي بلوة.
سما روحت ع البيت مقدرتش حتى تروح تشوف حور أو حتى تكمل محاضراتها. عزيزة أمها استغربت أول ما شافت سما ونادت عليها، بس سما مردتش ودخلت أوضتها على طول. أول ما دخلت أوضتها حطت إيديها ع قلبها وهي حاسة إنه هيتحرك من مكانه من فرحتها: إيه؟ فيه إيه؟ اهدى كده. أنت مالك بتدق بسرعة كده ليه؟
سما ضحكت بصوتها كله وهي بتصرخ: مبسوطة قوي! ده بيحبني أنا! ياااه! أخيراً قالها بحبك يا شهاب! بحبك قوي قوي يا فرحة قلبي!
أمها دخلت مرة واحدة لما سمعت ضحكها: مالك يا بت؟ أنتِ اتجننتي؟
سما نطت من ع السرير قدامها ومسكت إيد أمها وقعدتها ع السرير وهي قاعدة قدامها: تعالي أما أقولك إيه اللي مفرحني.
تكملة الفصل الثاني والثلاثون.
حور خلصت شغلها وخلعت النضارة وهي حاسة بإرهاق. وبصت ع ريان لقاته نايم ع الكنبة والملف ع وشه. فضحكت بهدوء وصورته. وبعد كده نادت عليه وهو رد عليها بصوت مبحوح: أيوه يا حور.
حور بصتله بجدية وهي بتقول: من أولها كده نوم وإهمال شغل. والموظفات كلها بتسأل عليك. أنت عايز تشلني؟
ريان حمحم علشان يتكلم بصوت عادي: بعد الشر عنك يا حبيبتي.
حور بصت له وهي بتهز رأسها بيأس من تصرفاته: قرب يا ريان علشان تسندني، لأن مش قادرة أتطاطأ.
ريان قرب بكسل وهو بيقول: ما هو انتِ اللي رفضتي الكرسي المتحرك وكمان رفضتي حتى السنادة. أعمل لك إيه يعني؟
حور بصت له بتذمر: ده كله علشان بقولك اسندني؟
ريان شاور بإيده تسكت وشالها.
حور بصت له بتوتر وهي بتبص حواليها: ريان، يكون حد لسه في الشركة؟
ريان اتكلم بسخرية وهو بيبص حواليه: حور، حد مين اللي في الشركة يا ماما؟ الساعة 11.
محمد اتكلم من وراه ببرود: أنا لسه في الشركة.
ريان لف وهو بيبتسم باصفرار وقال وهو بيوجه كلامه لحور: شوفتي يا حور؟ مفيش غير بابا محمد. وده مننا وعلينا.
محمد اتغاظ أكتر، بس حاول ميبينش. واتكلم بهدوء مع حور: مالك يا حبيبتي؟ رجلك وجعاكي ولا إيه؟
حور ابتسمت بخجل من وضعها وقالت لريان ينزلها، بس هو ولا هو هنا: أنا كويسة يا بابا، بس ريان أصر يشلني علشان قلت له رجلي وجعاني شوية، بس أنا كويسة. متخافش.
ريان نزلني بقا، وهمست بصوت واطي: على فكرة كده عيب. نزلني بقا.
ريان بصلها باستفزاز: على فكرة كده مش عيب، لأني جوزك، على فكرة.
حور بصت له بغيظ وبعدت نظرها وهي بتبص لأبوها اللي بيبصلهم بفضول وبيحاول يهدى نفسه.
حور حركت رجليها بغيظ وصرخت بوجع. فريان نزلها بسرعة وهو بيقول لها: مالك؟ ووطى يشوف رجليها بتوتر وقلق: ها، فين الوجع؟
حور شدت رجليها براحة وهي بتقوله بكسوف ودهشة: مفيش حاجة يا ريان، متقلقش. بس وأنا بشد رجلي، رجلي التانية خبطت فيها.
ريان كشر وهو بيمسك إيديها: أنتِ مش هترتاحي غير لما يحصلك حاجة تانية.
محمد مسك إيديها التانية وهو بيقول بحنان: تعالي يا حبيبتي، أسندك.
حور ابتسمت بهدوء ولسه هتتكلم. ريان شدها ناحيته أكتر: أنا اللي هقوم، بلازم يا بابا. بلاش تتعب نفسك.
محمد هز رأسه بهدوء وهو بيقول: لا، أنت تنزل بسرعة تشغل العربية علشان نمشي.
ريان رسم نص بسمة ع وشه من كلام محمد: ليه؟ شايفني السواق بتاعك؟
حور بصت له بغيظ: رياااان.
ريان كرر جملته تاني بس بصياغة تانية: ليه شايفني السواق بتاعك يا بابا محمد؟ عيب يا راجل، دا أنا ابنك. أنت ترضاه لابنك؟
محمد رسم بسمة باردة وقال: أنا مرضاهاش أشغلك سواق عندي، وإنك تكون ابني. دا أنت عارف أنت تبقى إيه بالنسبة ليا.
حور ردت بسرعة قبل ما ريان يتكلم وهي بتحاول تغير مجرى الكلام: مقلتش يا بابا، ماما فين؟ دي مجاتش شافتني ولا حتى اتصلت بيا.
محمد اتوتر وايده ارتعتشت رعشة خفيفة، وعيونه هربت من قدامهم. وريان لاحظ ده، ولاحظ عيونه اللي بتدور في كل مكان. عدى مكانهم، فعرف إن فيه حاجة حصلت، أو على الأقل الكلام اللي هيقوله ممكن يزعل حور، أو هيكذب. فـ حاول يدخل وهو بيشد إيد حور وضغط ع الأسانسير: حبيبتي، متنسيش إن تليفونك ضاع لما انخطفتي. فأكيد اتصلت بيكي كتير، وممكن تكون تعبانة شوية، ولا إيه يا بابا محمد؟
محمد بلع ريقه وجه يتكلم، صوته مخرجش. بلع ريقه تاني وهو بيقول بهدوء: أيوه يا حور، هناء تعبانة شوية.
حور بصت له بفزع: تعبانة؟ عندها إيه يا بابا؟ أنا المفروض كنت شوفتها الأول. يولع الشغل. أنا اللي غلطانة. يلا بسرعة علشان أطمن عليها.
محمد قال بسرعة: أهدي بس. هناء مش في البيت.
حور بصت له بعدم فهم وهي حاسة بحركة الأسانسير، وقالت وهي بتحاول تفهم هو قصده إيه: مش فاهمة يا بابا. أومال ماما فين؟ وكملت بخوف: هو حصل لها حاجة؟ قول متخبيش عني حاجة.
ريان ضغط ع إيديها علشان تهدى ومتغطش عليه أكتر. فسكتت بتحفز. ومحمد اتنهد وهو بيقول بوجع: هناء مش في البيت، لأنها في بيت خالك رمضان.
حور حست بنفاذ صبرها. ورغم كده قالت بهدوء: وبتعمل إيه عند خالي يا بابا؟
محمد حس بالدموع في عينيه، فـ دارى وشه الناحية التانية وهو بيقول: شدينا مع بعض يا حور.
حور بصت له بعدم تصديق. ما هما دايماً بيشدوا. طب إيه الجديد؟ ليه المرة دي بالذات سابت البيت؟ حور متأكدة إن أمها مستحيل تسيب البيت لأي سبب، إلا لو كان السبب كبير قوي ويستاهل: شديتوا مع بعض وماما سابت البيت علشان كده؟ طب إزاي؟
ريان بص لمحمد بتركيز واتنهد وهو بيقول جواه: واللهي باين لك مبوظ الدنيا وعككها. وقال بصوت هادي: إحنا بقالنا كتير واقفين كده. تعالي نركب العربيات. وانتِ يا حور، اهدى، وابقى اعرفي اللي حصل من والدتك.
حور هزت رأسها بتفهم وهي بتقول: يلا يا بابا، علشان هتروح معانا.
محمد بص لها بتردد: مش هينفع يا حور. طب على الأقل خليها يوم تاني.
حور بصت له بتركيز وقالت بإصرار: مينفعش ست البيت تسيب بيتها وتخرج يا محمد بيه. ماما مينفعش تفضل دقيقة تانية بره بيتها. يلا يا بابا.
محمد هز رأسه وهو بيقول بأمل: وهي هترضى ترجع؟
حور اتكلمت بإصرار وهي بتأكد كلامه بس بطريقة تانية: ماما هترجع. أكيد هترجع. يا معايا، يا معايا، يا بابا.
يوسف ابتسم قوي وهي بيقولها: ها؟ إيه بقا اللي خلاكي تاخدي بالك إني كبرت ولازم اتجوز؟
رشا بصت له بشك وهي بترفع حاجبها وحطت إيديها تحت دقنها: ها، وإيه تاني؟
يوسف كشر وهو بيبص لها: إيه؟ إيه اللي وايه تاني؟ مش أنتِ اللي بتقولي عمر وحشكم؟
استغربته وقالت: أنا بقول عمر ابن جلال صاحبك ده عسول خالص وحاسة إنه قريب مني قوي وبيخطف قلب أي حد بكلامه.
يوسف ضحك وهو بيقول: يا ستي، ما أنا فاهم إنك عايزاني أتزوج بس بطريقة مش مباشرة.
رشا ضحكت ع كلام ابنها، وقبل ما تتكلم لقت سامح بيقرب منهم وهو بيقول: خير يا سيادة الرائد؟ مشيت بدري من المكتب ليه؟
يوسف باندفاع وسرعة: علشان أتكلم مع ماما، وأنت مش هنا.
سامح كشر وهو بيقوله بسخرية: وأنت عايز ماما في إيه؟
يوسف شاور لها ع سامح: شايفه؟ مش طايقني إزاي؟ شايفه؟
رشا بصت له بيأس وقالت بنفاذ صبر: يوسف عايز يتجوز.
يوسف بص لأبوه ولقاه بيبص له بتركيز، فقال بسرعة: أنا كنت بهزر يا ماما. أنتِ بتصدقي أي حاجة. متصدقيش يا سيادة اللوا.
سامح شد يوسف لحضنه وهو بيقول: أنت بجد عايز تتجوز؟
يوسف ابتسم بعدم تصديق: أنت موافق بجد؟
سامح بعده، هو كان فاكره بيهزر في كلامه كالعادة: ومصدقش ليه؟
يوسف ضحك بصوته كله بفرحة: طب يلا نخطبها.
سامح بص له بعدم تصديق وبص لرشا اللي هزت رأسها بيأس من تصرفات ابنها.
سامح هز رأسه وهو بيبتسم بخبث: أنا موافق يا يوسف، بس بشرط.
يوسف بص له بسرعة وهو بيقول له: أبوسك يا سامح يا بني. ربنا يجبر بخاطرك. أنا موافق ع أي شرط تقوله.
سامح زهقه بقرف وغيظ: واللهي أنا مشفق ع اللي هتتجوزك. الشرط إن أنا مش عايز أشوفك بعد الجواز.
يوسف ابتسم بغرور وهو بيهز رأسه: بكرة أنا اللي أوحشكم وأنتم تترجوني وأنا معبرش حد فيكم.
رشا اتكلمت بعتاب: عيب يا يوسف. كلامك ده حتى ولو هزار.
يوسف قرب منها وهو بيقول: آسف يا ست الكل. وباس دماغها.
سامح قرب وبعده بغيظ عنه ورفع حاجبه: شكلك مش عايز تتجوز.
يوسف ضحك وهو بيقول: بكرة يبقى عندي مراتى وأبوس فيها براحتي.
سامح ضحك ع كلامه: اهو أنا هرتاح منك ومن لزقتك في مراتي. ها؟ هي مين اللي شقلبت حالك دي؟
يوسف ابتسم قوي وهو بيقول: سمر أخت ريان.
سامح بص لها بهدوء: اممم. وأنت علاقتك بيها إيه؟
يوسف حرك إيده بكسرة مصطنعة: ده أنا خايف متكونش تعرف بوجودي أصلاً.
سامح اتنهد بهدوء: أنت عارف أنت عايز تتجوز بنت مين؟
يوسف استغرب طريقته. حتى مراته قالت: ومالها البنت وأبوها يا سامح؟ لو تعرف حاجة قولها واحنا ع البر.
سامح هز رأسه بشرود: مفيش حاجة. بس لو أنت متأكد من قرارك، اتكلم مع صاحبك الأول.
يوسف هز رأسه بتأكيد: أنا أكيد كنت هتكلم معاه قبل ما آخد أي خطوة، بس كنت عايز أعرف رأيكم.
رشا ابتسمت بفرحة: أنا كل همي تكون مبسوط.
سامح بص له بشرود وهو بيقول: والبنت دي كويسة؟
يوسف بص له بذهول: أيوه يا بابا. أنت مش واثق من اختيار ابنك؟ ولا إيه؟ أنا كل همي إني عايز أعرف إيه بس اللي مخوفك.
سامح وقف وهو بيقول: وإيه اللي هيخوفني يا مجنون أنت؟ أنا داخل المكتب، ورايا شوية شغل هخلصه.
سامح قعد في مكتبه وهو بيفتكر أكتر موقف صعب مر بيه في حياته. يمكن مش من أصعب المواقف، إلا إنه كان من أصعب المواقف ع قلبه. غمض عينه بألم وكأن المشهد لسه بيتكرر قدامه. طفل 15 سنة. طفل كان لسه طفل. واللي حصل فيه كان صعب. فتح عينه وهي مليانة دموع ومش حاسس بنفسه.
رشا دخلت وراه. هي حاسة إنه مش كويس، أو فيه حاجة مخبيها. بس هي متعرفش. لما دخلت لقتته حاطط رأسه بين إيديه. وعكس كل مرة كان بيحس بيها لما تدخل، إلا المرة دي محسش بيها، ولا حتى رفع رأسه. أول ما شال إيده وفتح عيونه، رشا اتصنمت مكانها بصدمة. عيونه مليانة دموع. طب ليه؟ ليه فيه دموع في عيونه؟ رشا ألف فكرة وفكرة بتدور في دماغها، بس مش فاهمة منهم حاجة. آخر مرة شافت دموع سامح كان يوم ولادتها، أو يوم موت ابنها. غمضت عينيها بوجع من ذكرى مش بتروح من خيالها. قربت منه وحطت إيديها ع كتفه ووقفت وراه. رفع إيده حطها ع إيديها وهو بيقول: إزاي ممكن أحط إيدي في إيده؟
رشا مسحت دموعها وهي بتقوله: مش فاهمة. أنت قصدك إيه؟ فيه إيه يا سامح؟ قول، ريح نفسك من الهم اللي أنت شايله. ليه فيه دموع في عيونك؟ ليه الحزن ده مرسوم ع وشك وساكن قبلك؟ ليه أنا رشا، نصك التاني ونصك الحلو؟ مش هتقولي مالك؟
سامح مسح وشه بتعب واستغرب إن فيه دموع حقيقي ع وشه. وبص ع إيده بذهول ومقالش غير كلمة واحدة: مش عارف.
سمر بصتلهم بعدم تصديق: يعني قصدك إيه يا بابا؟ اللي أنت بتقوله ده مستحيل.
أحمد بص لها بحنان ومسك إيديها وقعدها جنبه وقال لها: اسمعيني يا بنتي، أنتِ حتة من قلبي، ومستحيل أفرط فيكي بسهولة. وبعدين أنتِ مش واثقة في بابا ولا إيه؟
سمر بصت له بحيرة وهي بتقوله: لااا يا بابا، أنا واثقة فيك، بس ده جواز، ولازم أكون راضية وموافقة.
سلوى بصت لها بغيظ وهي بتقول: وأنتِ رافضة ليه بقا؟ أنتِ متعرفيش هو ابن مين ولا عنده إيه؟ أنا معرفش هو هيتجوزك على هم إيه.
سمر بصت له ودموعها بتنزل من كلامها: ليه يا ماما؟ أنتِ شايفاني معيوبة؟ وبعدين زي ما قلت لكم، مش هتجوزه. أنا مش ضد الجواز، ولا حتى الطريقة دي. أنا ضد طريقتكم وكأنكم ما صدقتوا اتقدملي عريس وعايزين تخلصوا مني.
إنجي بصت لها بغيظ وصوت هامس: واللهي ع رأي طنط. أنا أعرف. بصلك ع هم إيه؟ أنتِ حتى مش في نص جمالي أنا. هسيبهولك علشان مش داخل مزاجي. بس.
الجد بتأكيد: محدش هيضغط عليكي. الحكاية وما فيها، هتشوفيه وهتقعدوا مع بعض شوية، وصلي استخارة. ارتحتي، يبقى ربنا يكمل ع خير. لااا، يبقى لسه مجاش نصيبك.
سمر مسحت دموعها وهي بتحاول تهرب من نظرات أمها: بجد يا جدو؟
هز رأسه هزة بسيطة وهو بيرسم بسمة خفيفة ع وشه: جد الجد كمان يا قلب جدو.
سمر قربت منه وهي بتمسك إيده وباستها وهمست له بحب: ربنا يباركلي فيك يا جدو. بتحميني من ناس معرفش إيه اللي كان هيحصل فيا لو أنت مش هنا.
نزلت دمعة من عيونه، مسحها وهو بيبص حواليه ع عيلته، بس مش شايف غير ناس قلبها مليان جفا وحقد وسواد. هيحاول يطلع حفيدته من بينهم. هي مكانها مش هنا، مكانها في مكان تاني ووسط ناس تانيين. إنما هو مبقاش في حياته قد اللي راح. ابتسم لها بحنان وهمس لها: لااا، عندك الحيطة والسد المنيع. عندك ريان أخوكي، واللي يحميكي من الكون كله، حتى لو من نفسه.
سمر ابتسمت وبعد كده كشرت وقالت: ربنا يرجع مراته سالمة غانمة.
جدها ضحك وهو بيقولها: مراته دي مش صاحبتك؟
سمر ابتسمت باشتياق: وأكتر من أخت.
جده طبطب ع كتفها بحنان: طب مراته رجعت بيتها؟
سمر بصت له بعدم فهم وبعد كده قالت بذهول وعدم تصديق: أنت متأكد يا جدي؟
جدها هز رأسه بتأكيد: متأكد يا قلب جدك.
سمر ابتسمت له وباست جبينه وقامت وهي بتجري علشان تتصل ع حور. بس أول ما اتصلت عليها لقت فونها مغلق. فـ زفرت بضيق واتصلت ع سما، بس مش بترد. قاعدة مكانها وهي بتفكر في طريقة تسافر بيها للقاهرة من غير أهلها ما يرفضوا، بس تسافر إزاي؟ وعريس الغفلة ده اتصلت ع فون ريان، بس مردش. بردوا اتصلت تاني، فقفل في وشها. فحطت إيديها تحت دقنها بنرفزة.
حور ابتسمت وهي بتخرج من حضن أمها: وحشتيني قوي قوي يا ماما.
هناء بصت لها بعتاب وهي بتقول لها: ولما أنا وحشتك كده، مجتيش تشوفني ولا حتى رفعتي سماعة التليفون تكلميني؟
حور بصت لها وهي مكشرة وبتفكر تقوليها إيه، بس شهد ردت بدالها وهي بتقول بسخرية: معلش يا ماما، كانت عروسة بقا.
هناء ابتسمت وكأنها لسه فاكرة إنها خلاص اتجوزت وقالت: أيوه يا حبيبتي، معرفش إزاي راح من بالي إنك خلاص اتجوزتي. أومال فين ريان؟
حور وقفت وهي بتحاول تعدل نفسها بتقول: هو برا. يلا نخرج لهم.
هناء شدتها بغيظ وقالت: اقعدي أنتِ. روحي يا شهد ساعدي مرات خالك.
شهد كشرت بضيق وهي بتقول: هعمل إيه يعني يا ماما معاها؟
هناء بصت لها بغيظ وشهد قالت باستفزاز: مش خارجة إلا عايزة تقوليه، قوليه قدامي عادي. دا أنا حتى ستر وغطا عليكم.
حور برخامة: أيوه، غطي وسرير، وروحِ نامي يلا.
شهد بصت لها بقرف وبصت لأمها وهي بتقول: شايفه رخامة بنتك دي يا ماما؟
هناء حركت رأسها بيأس وهي بتقول: هتفضلوا طول عمركم...
حور حركت رأسها بتأكيد وهي بتقول بشرود: عندك حق. هنفضل طول عمرنا كده. علاقة غريبة وهنفضل غرب عن بعض. حور نطقت آخر جملة بصوت واطي.
شهد بصت لها قوي وهي مستغرباها ومستغرب رد فعلها. بصت لها جامد وكأنها بتقارن بين حور اللي قدامها دلوقتي، وحور اللي كانت منهارة وتردد في صدها جملة حور لما جات تقرب منها: مش عايزة إنك تحضنيني شفقة. لااا، أنا أه دلوقتي باينة ضعيفة وأصعب عليكِ، بس اسألي أبوكي عليا، وهو هيقولك إن كنت بمية راجل.
شهد اتنفست بهدوء وهي بتحاول تطلع من الحالة اللي هي فيها دي.
هناء بصت لحور وبعد كده لشهد وهي مستغربة صمتهم. بس شهد قالت بمرح: قولي بقا يا ماما. لأني مش هخرج.
حور بصت لها وهي بتبتسم وبتقول بمرح: معرفش ليه حشرة نفسك في كل حاجة كده.
هناء ابتسمت وهي بتقول بحنان وأمنية في سرها: ربنا يحفظكم ليا يا رب.
هناء بصت لحور اللي مبتسمة ومستنيها تتكلم.
هناء اتنحت بهدوء وهي بتقول لشهد: يعني مش هتخرجي؟
شهد ضحكت وهي بتقول: بالظبط كده.
هناء بصت لحور وهي بتقول: عاملة إيه يا بنتي مع ريان؟
حور بصت لها وهي بتبتسم برضا وبتقول: الحمد لله يا ماما. أنا بحب ريان وهو كمان بيحبني.
هناء ابتسمت بفرحة وهي بتطمن أكتر: يعني أنتِ وريان؟ قصدي يعني، بصي، طمنيني عن علاقتكم.
حور كشرت وهي مش فاهمة قصدها إيه. ما هي لسه ردت عليها، وهو هو نفس السؤال؟ إيه اللي اختلف يعني؟ فـ تــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رواية حور الريان الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم نوران محفوظ
ضحكت شهد أكثر وهي تقول لها: يا بنتي ماما قصدها عيب.
على فكرة يا ست البريئة أنتِ...
حور كانت لسه هترد عليها، بس جملة شهد اتكررت تاني في دماغها. فشهقت وهي بتحط إيديها على وشها، ووشها أحمر. وقالت بغضب خجل:
على فكرة عيب كده يا شهد، وماما أكيد مكنش قصدها كلامك ده.
هناء بصتلها بسخرية وهي بتقول:
مش محتاجة أسأل، الإجابة باينة.
حور بصتلها وهي مستنية توضح قصدها إيه.
فهناء اتكلمت بسخرية أكتر:
لا يا حبيبتي ماما، هو ده قصدي.
حور هزت رأسها بنفي وهي بتقول وعنيها واسعة:
يعني انت كان قصدك كده؟
هناء هزت رأسها وهي بتبصلها بيأس.
فحور قالت بخجل:
محصلش حاجة من دي.
شهد بصتلها وهي مش مصدقة:
إزاي لحد دلوقتي محصلش بينك وبين ريان حاجة؟ أومال لما بابا قفشكم!
حور بصتلها بغضب وهي بتقولها:
يا بنتي اتكسفي على دمك شوية.
شهد بصتلها بغيظ:
باين إنك ناسيه مين فينا الكبيرة.
هناء أدخلت وهي بتقول بتسأل:
يعني إيه محصلش بينكم حاجة يا حور؟ أوعى يكون ريان جه يقرب منك وإنتِ صدتيه يا حور!
شهد اتكلمت بسخرية وهي بتنام على السرير:
باين كده، كانوا مقضينها بوس وبس.
هناء بصتلها بحدة وهي بتشاور ليها تسكت خالص. ورجعت بنظرها لحور:
ما تردي يا بنتي، هو أنا هشحت منك الكلام؟
حور بصتلها وهي بتفتكر حياتها هي وريان. ريان مقربش منها بالمعنى اللي أمه تقصده ده، يمكن بسبب دخول صافي وبعد كده خطفها. بس حقيقي حور عمرها ما حست من لمسة ريان ليها إنها هيعمل حاجة أكتر من إنه يبوسها. هي متأكدة من كده.
حور ردت على أمها وهي بتقول بشرود:
هو لازم يعني يا ماما؟
هناء ابتسمت بهدوء وهي بتقول:
أيوه لازم يا حبيبتي، أي زوج وزوجة لازم ده يحصل بينهم. وغير كده الحاجة دي بتبقى مميزة بين الحبيب وحبيبته يا حور، افهميني يا حبيبتي. الراجل لما بيحب واحدة بتبقى دي من ضمن الحاجات اللي بيعبر بيها عن حبه. هي آه مش الطريقة الوحيدة، بس دي حاجة ربنا حللها وبتبقى حق الراجل على مراته.
شهد ضحكت وهي بتقول:
أومال دنجوان إيه وبار إيه اللي كان مش بيطلع منه؟ أنا بدأت أشك إنه مطلع كده على نفسه عشان يعمل لنفسه سمعة وبس، أو يكون مستغفلك مثلاً.
أمها ضربته بغيظ وهي شايفة ملامح حور بتتغير مع كلام شهد:
يا بت اخرسي وافهمي إنتِ بتقولي إيه الأول.
شهد ضحكت باستفزاز وهي بتحرك إيدها بخفة مكان ضربت أمها، وهي بتقول:
أنا بقول مثلاً.
حور كشرت بضيق وهي بتقولها:
مش أي حاجة تتقال. وبعدين أنا واثقة في ريان.
شهد بصتلها بتركيز وهي بتقول بمغزى:
بس اوعي تصحي الصبح تلاقيه متجوز عليكي تالت، قصدي تاني.
حور بصتلها وهي بتقولها ببرود:
لااا، متخافيش وخليكي في حياتك وفكري في نفسك وبس.
حور بصت لشهد وهي مش فاهمة هي ليه متعمدة تجرحها وتشمت فيها. تشمت فيها إيه؟ اللي بتفكري فيه ده يا حور؟ شهد بتقول أي حاجة بتيجي في دماغها مش بتفكر في كلامه. هي مستحيل يكون قصدها أنتِ. اللي لحد دلوقتي بتبرري ليها؟ بتبرري ليها ليه؟ عمل إيه يخليكي تعذريها؟
حور غمضت عينيها وهي بتقول بصمت:
أختي، شهد تبقى أختي.
شهد ضغطت على لسانها وهي بتقول:
ياترى حور زعلت مني؟ وبعد كده حركت رأسها بنفي وهي بتقول: ولو زعلت أنا مالي يعني، أنا بقول الحقيقة.
هناء كانت بتبص على بناتها وهي مش فاهمة إيه اللي بيحصل بينهم وشهد قصدها إيه بالكلام ده. يمكن يكون قصدها على أبوها؟ قصدها على إن محمد طلع متجوز عليها؟ هناء استغفرت ربنا وهي بتقول:
لا، محمد مستحيل يعمل كده، مستحيل يجرحني بالطريقة دي. ربنا يهديه ويصحى من غفلته.
حور ضحكت وهي بتقول:
بتفكري في إيه يا هنون؟
هناء حاولت ترسم بسمة خفيفة وتشيل محمد من دماغها وقالت:
مفيش يا حور.
حور غمزت ليها وهي بتقول:
يا هنون، قولي بس بتفكري في مين؟ أكيد بتفكري في محمد. وع سيرة بابا، بابا برا وجاي عشان يرجعك بيتك يا ست الكل.
هناء بصتلها بذهول وهي بتقول:
محمد هنا بيعمل إيه؟
حور كشرت بعبوس وهي بتقول:
قصدك إيه يا ماما؟
هناء هزت رأسها وهي بتقول بهدوء:
قصدي ليه محمد جاي دلوقتي، وليه جاي معاكي؟ أنا مش ناسيه هو قال إيه يوم جوزك.
حور ابتسمت بسمة بسيطة وهي بتقول:
ولا أنا ناسيه، بس باين هو اللي نسى. أو ده بقى تأثير بعدك يا هنون.
هناء جات تتكلم فحور قطعتها وهي بتقول بجدية:
قبل ما تقولي أي حاجة، لازم تعرفي حالة بابا وإنتِ مش موجودة. بابا تعبان يا ماما. بعدك عنه تعبه. بابا في بعدك مسبش أوضة نومكم. بابا كان تعبان يا ماما، وغضبان مني. وجات فيكي وإنتِ طول عمرك تحطي له بدل العذر مليون. مجتش على المرة دي. وبعدين مينفعش الملكة تسيب مملكتها بعد العمر ده كله عشان شوية شد وجذب. عارفة إن بابا يمكن قالك كلام يوجع، بس إنتِ تقدري تخليه يندم وإنتِ معاه تحت سقف بيت واحد. فاهمني يا أمي؟ لأن بابا لو وقع مش هيقع لوحده، إحنا كلنا هنقع معاه. بابا طول عمره سند لينا يا ماما وسندك إنتِ كمان. يمكن علاقتكم مكنتش مظبوطة آخر سنتين، بس تقدروا تبدأوا من تاني. فكريه بهناء اللي بتحبه. هناء مراته مش أم بناته، ومش اللي بتقف قُصاده على كل كلمة. يا ماما إنتِ غلطي وغلطتك إنك خليتيه يبعد عنك. بابا هيتكلم معاكي، وإنتي يتأسفلك، وارضي وخذي موقف وخليه كمان يترجاكي لو إنتِ عايزة كده. بس مينفعش هناء هانم تسيب مكانها مهما حصل. فاهمني يا ماما؟
شهد كانت بتسمع كلام حور وهي حاسة إن أدوارهم متبدلة. هي الأم وهناء البنت. في الوقت ده شهد قارنت بينها وبين حور وهي مش حاسة. قارنت بين موقفها لما أبوها قال كلام يوجع لأمها. هي وقفت عملت إيه؟ ولا حاجة غير إنها خدت صف أمها عشان تتقرب منها زي حور. بس لو حور كانت مكانها كان مستحيل الأمر يطور لدرجة دي. بس ياترى لو حور عرفت إن أبوها اللي بتدافع عنه ده كان متجوز واحدة تانية؟ رد فعلها هيكون إيه؟ هتثور ولا هتتعامل بعقلها كالعادة؟
شهد همست لنفسها وهي بتقول:
حور المنقذ بتاع العيلة.
هناء ابتسمت بدموع وهي بتقول:
عارفة يا حور، أنا فرحانة وأنا سامعاكي بتتكلمي معايا كده ومطمئنة على العيلة في وجودك. يا حور إنتِ سندنا كلنا.
حور مسحت دموعها وهي بتمد إيدها تمسك إيد هناء وبستها بحب وهي بتقول:
أنا، إنتِ صورة تانية منك إنتِ ومحمد بيه. خليط بينكم يا أمي. تربيتك إنتِ ومحمد بيه. بس زي ما قلت، هطلع أدخلك بابا. مش هقولك تعملي إيه.
حور وقفت وهي بتمشي براحة وبتحاول تخلي الثقل كله على رجل واحدة. بس مرة واحدة حسّت بألم رهيب فيها، لدرجة إنها مستحملتش تقف ثانية زيادة ووقعت على الأرض وهي بتكتم صرختها وحاسة بدموع بتتجمع في عيونها.
هناء استغربت حركة حور البطيئة دي، ولسه هتنادي عليها عشان تسألها. لقتها بتقع. جات تقوم معرفتش تقوم من وجع رجليها. فهزت شهد بغضب وهي بتقول:
روحي ساعدي أختك يا عديمة الدم.
شهد قامت وهي خايفة تمد إيدها لحور ترفضها. هناء شدت العكاز اللي بيساعدها في المشي وقربت من بنتها هي كمان. شهد مدت إيدها، بس حور كانت حاسة بوجع كبير في رجليها ورفعت الدريس وبلعت ريقها بوجع وهي شايفة ورم رجليها. هي ضغطت عليها جامد النهاردة بسبب شغلها، وكمان كانت بتنسى إنها مجروحة وتقوم مرة واحدة. فضلت على شفايفها بوجع، ومسحت دموعها وهي لترسم بسمة بسيطة وبتقول:
الحمد لله، مفيش حاجة.
ونزلت الفستان بسرعة لما شافت أمها بتقرب منها. شهد أول ما شافت جرح حور اللي كان وارم بطريقة مرعبة رجعت لورا خطوة، بس صدمها رد فعل حور وعرفت هي عملت كده ليه لما شافت أمها بتقول بلهفة:
مالك يا حبيبتي؟ رجلك مالها؟
حور ابتسمت وهي بتطمنها وقامت براحة وهي بتمسك إيد أمها وحاولت متضغطش على أمها عشان رجليها:
مفيش حاجة. الصبح كنت مستعجلة عشان أنزل الشغل ومشفتش إن فيه كوباية مكسورة على الأرض، فدخلت إزازة في رجلي. بس دي كل الحكاية. وأنا ماشية دلوقتي فـ حاجة جات تحت رجلي وزي ما إنتِ شايفة، مش لابسة شوز.
أمها بصت على رجليها بس مكنش باين غير صوابعها، فقالت:
بس باين إنها ورمة.
حور رجعت رجليها براحة لورا بحيث إن الفستان يغطيها كلها، وقالت:
ولا ورمة ولا حاجة. ارجعي إنتِ اقعدي على السرير عشان رجلك إنتِ واقعة عليها ولا إيه؟
هناء ابتسمت وهي بترجع للسرير. أول ما هناء عطت دهرها لحور، حور رفعت رجليها عن الأرض بوجع ورجعت بظهرها كذا خطوة عشان تسند على الحيطة. بس ثبتت مكانها لما لقت أمها قعدت على السرير وبتبصلها وبتقول:
آه وقعت، بس الوفاه كانت بسيطة عادي. بس لسه حاسة بألم بسيط فيها. والمفروض بمعنى عادي لو شلت الرباط ده.
حور هزت رأسها بتفهم وهي مش قادرة تتحرك. لشهد قربت منها وهي بتقول بهدوء:
تعالي أساعدك تطلعي. باين رجلك لسه وجعاكي.
هناء قالت بقلق:
هي لسه وجعاكي يا حور؟
هزت رأسها بلا وهي بتقول:
يا ست الكل، دي إزازة بس اللي دخلت في رجلي. متخافيش.
هناء بصتلها بتركيز وقلة حيلة:
طب خلي اختك تساعدك يا حور عشان أبقى مطمنة.
حور شافت إيد شهد ممدودة فسندت عليها وهي بتبتسم لأمها وهي بتقول:
براحة على الراجل يا هناء، فاهمة.
ووقفت مرة تانية وهي بتقول بجدية:
لو لسه محتاجة وقت ومش عايزة ترجعي دلوقتي، يبقى هتيجي معايا. فاهمة يا ماما؟ وضحكت وهي بتقول: ما عندناش ستات تبات برا بيتها، فاهمة؟
هناء ضحكت على حور وأسلوبها وهي بتعاملها، ربنا يهدي سرها. وابتسمت بتوتر. هي مبسوطة إنها هتشوف محمد، بس في نفس الوقت مش عايزة تشوفه. واللي عمله فيها مش هيعدي بالساهل. وافتكرت كلام حور وصممت على اللي في دماغها وهي بتبتسم بغموض.
حور أول ما طلعت من الأوضة، وقفت لشهد. بصتلها باستفسار. فحور شالت إيديها براحة وبعدتها عنها. وابتسمت أول ما شافت محمود ابن خالها، فنادت عليه:
تعالي يا حود.
قرب منها بفرحة وهو بيحط حاجاته على جنب:
إنتِ جيتي يا حور أخيراً.
حور ضحكت وهي بتمسك خده بضحك:
أيوه جيت أخيراً يا حود قلبي. إنت لسه جاي من الدرس متأخر كده؟
ضحك وهو بيقول:
هو أنا أساساً بروح دروس.
حور ضحكت بصوتها لدرجة وصلت للرجالة وقالت له:
إنت لسه محرمتش بعد اللي خالي عمله فيك؟
محمود ضحك وهو بيقول:
بحب الكورة، وما بصدق أسمع عن أي ماتش وبروحه على طول. المفروض يقدر هوايتي دي.
حور بصتله وهي بتضيق عينيها وقالت:
يا بني اهتم بمستقبلك، إنت في ثانوية عامة يا فاشل.
محمود بص لها بتذمر:
على فكرة بقى أنا مش فاشل قوي، أنا عجيب كلية تجارة وكده حلو قوي ويجمد ربنا إني جبت كلية أساساً. وبعدين كفاية واحدة في العيلة شاطرة.
حور ضحكت وهي بتقول له:
هو إنت طولت فجأة كده ليه وحاسك متغير يا بني؟ دا إنت شكلك بقا أكبر مني.
محمود ضحك وهي بيقولها:
بقيت راجل.
حور ضحكت وهي بتقول:
بعقل عيل.
محمود ضربها على قفاها بتشفي وهو بيقول:
بقى أنا عقلي عقل عيال؟ اومال إنتِ إيه يا نجيبة سلالة محمد آغا؟
شهد ابتسمت وهي بتقول:
طب احاسب أصل محمد آغا هنا.
محمود فتح عيونه بصدمة وهو بيقول:
هنا؟ إنت متأكدة إن الملك عند الرعية؟
حور ضربت على قفاه وهي بتضحك على ملامحه وبتقول:
عيب يا حيوان، متقولش كده على بابا.
محمود كز على سنانه بغيظ وهو بيقول:
مردودة وقريب قوي كمان.
حور ضحكت وهي بتمد إيدها:
ممكن تسندني لأن رجلي وجعاني.
محمود بص لها بقلق وهو بيقول:
مالك يا حور؟ وجعاكي إزاي يعني؟
حور ابتسمت بحنو على ملامحه وقالت:
مفيش حاجة، وجعاني شوية.
محمود بص لها عشان يتأكد من كلامها فقال:
لا واضح إنها وجعاكي وقوي كمان. إنتِ عايزة تروحي فين؟
حور شاورت له على الصالون بتاعهم، وهو سندها ولف إيده حوالين وسطها بحيث يسندها كويس. وحور ممانعتش ده لأن رجلها كانت وجعاها قوي.
محمود ابتسم وهو بيقول:
إيه رأيك أول ما تدخلي بالشكل ده وأبوكي يقفشنا ويقول: التار ولا العار! ويجوزنا لبعض؟ هيييييح!
حور فتحت عينيها على وسعها من نظرات ريان وهي بتقول:
الوضع إن مش محمد بيه اللي هيقفشنا.
محمود بص حواليه فلقى نفسه وصل الأوضة بضحك هدوء وهو بيبلع ريقه:
هو مين اللي بيقرب مننا ده؟
حور بلعت ريقها بتوتر وهي بتقول:
أنا حالياً معرفوش، أول مرة أشوفه كده واللهي.
محمود بص لها وهو مش فاهم حاجة وضيق عينه وهو بيقول بحسرة:
يعني إيه؟ طب أسيبك وأجري ولا إيه؟
حور صوتت بفزع وهي بتقول:
أوعى تعمل كده!
ريان ابتسم بهدوء وهو واقف على بعد خطوة واحدة وبيقول:
أوعى يعمل إيه بالظبط؟
حور ضحكت وهي بتشاور على محمود وبتقول:
عايز يسبني ويهرب، بذمتك ده ينفع؟
ريان حرك رأسه بالنفي ببرود وهو بيبص لهم. وبعد كده بص على إيد محمود اللي ملفوفة على وسط حور.
محمود شال إيده بسرعة وهو لسه ساند حور. وريان قرب من حور وبعد إيد محمود ببرود ومسكها هو من وسطها وضغط بغيظ عليها. فكشرت وهي بتبص له عشان يفك إيده شوية، بس هو بص لها ببرود.
محمود ابتسم براحة وانسحب بهدوء. بس قبل ما يخرج ريان اتكلم بهدوء:
هتمشي قبل ما تتعرف عليا؟
حرك إيده في شعره بإحراج وقرب منه وهو بيلين إيده:
محمود التهامي، ابن خال حور.
ريان مد إيده وصافحه وهو بيضغط عليها جامد:
ريان الشرقاوي، جوز حور.
محمود بص له بصدمة وبص لحور بتوعد وهو بيكشر عيونه. وبعد كده حاول يشد إيده، بس ريان كان ماسكها جامد. فقال بمرح:
لو عجباك قوي اطلبها.
ريان بص له وهو مش فاهم قصده:
إيه هي؟
محمود ضحك بصوته كله وهو بيقول:
إيدي اللي إنت ماسكها.
فسابها بقرف وهي بتبص له باشمئزاز. محمود ضحك عليه وقرب من حور وهو بيقول:
تتجنني من ورايا؟ لا وكمان الكائن ده.
ريان بص له ببرود وهو بيقول:
ليه؟ إيه اللي مش عاجبك في الكائن ده؟
محمود بص له بصدمة وهو بيقول:
إنت سمعتني إزاي؟
حور ابتسمت بشماتة وهي بتقول بمزاح:
أصله ظابط مخابرات وليه قدرات خاصة.
محمود بذهول:
إنت بتعرف تقرا الأفكار؟ طب ليا طلب عندك، عايزك تيجي معايا الماتش عشان تقرا أفكار الفريق التاني ونعرف خطته.
أبوه اتكلم وهو بيقول:
أهو مفيش غير ده اللي إنت فالح فيه.
محمود ابتسم بتوتر:
مش تقولوا إن الحاج هنا. طب السلام عليكم. وطلع وسابهم.
وحور ضحكت وهي بتقول:
طفل.
ريان بص لها ببرود وهو بيقول:
كلامنا مش هنا، كلامنا في البيت.
حور بصت له بهدوء وهي بتهز رأسها وبتفكر إيه اللي حصل خلاها تزعل وياخد موقف.
حور ابتسمت وهي بتقول:
عايزة أقعد في النص بين خالي وبابا.
ريان هز رأسه ببرود وساعدها.
حور ابتسمت وهي بتقول:
ها يا بابا، مش هتدخل تتكلم مع ماما؟ دا بعد إذن خالي طبعاً.
رمضان ابتسم وهو بيقول:
ونعم التربية. معرفش إنت بنته إزاي، بس في نفس الوقت بقول دي بنت هناء وأكيد تربيتها.
محمد بص له ببرود وهو بيضم حور ليه وبيقول بثقة:
حور نسخة تانية مني، بس نسخة أقوى وأفضل وأرحم.
حور ابتسمت وهي بتحط دماغها في حضنه ويضم نفسها ليه أكتر بحنان واشتياق.
محمد ضغط عليها في حضنه وهو زعلان من نفسه ومن معاملته الجافة معاها. وابتسم بإصرار وهو ناوي يعدل كل حاجة كانت غلط في حياته وهو بيقول لنفسه:
كل حاجة هتتغير.
ريان ابتسم بحنان وهو شايف حور بتدخل أكتر في حضن أبوها باشتياق ووشها بترسم عليه ملامح الراحة. حاسس بحاجتها لأنه زيها مشتاق ومحتاج.
ريان بعد الأفكار دي عن دماغه وهو بيبتسم بسخرية على تفكيره. إزاي مشتاق بعد العمر ده كله وبعد الحرمان ده كله؟ المفروض يكون اتعود.
حور بعدت براحة وهي بتبتسم وبتقول بمرح:
يلا يا بابا، ادخل كلم ماما ومتخرجش غير وانت جايبها معاك. ولو مردتش شلها وهاتها بردوا.
أبوها ضحك وهو بيقول:
متخافيش، أبوكي رجالة.
حور بصت له بذهول على إنه بيهزر. محمد غمز ليها ومشى وهو بيتنهد بتوتر، كأنه أول مرة هيشوف فيها هناء.
حور قامت براحة تقعد جنب ريان بعد ما خالها سابهم لما مراته نادت عليه.
ريان بص لها بطرف عينه وطلع تليفونه واتجاهل وجودها خالص. وهي قالت بطريقة لطيفة:
ريان يا حبيبي، إيه اللي مزعلك مني؟
مردش عليها واستمر في تجاهله ليها. فتنهدت وهي بتقرب منه وبتحط رأسها على كتفه وبتقول:
طب عرفني إيه اللي مزعلك عشان أعرف أصلحك.
لما مردش كملت هي كلمها وهي عارفة إنه مش هيرد بردوا:
على فكرة لو زعلان عشان محمود كان ساندني، فده مش ذنبي لأن مكنش فيه حد يساعدني وأنا مكنتش عارفة أمشي لوحدي. طب رد طيب عشان خاطري.
ريان رد بهدوء بارد:
في مرات عمك، أمك، أختك. وبعدين دي طريقة يسندك بيها؟ وكمل وهو بيفتكر محمود وهو لافف إيده حوالين وسط حور.
حور فهمت إيه اللي معصبه، بس استغربت ده جداً. هو بيغير عليها من طفل؟
حور بصت له بذهول وهي بتقول:
محمود؟ محمود ده طفل يا ريان؟ بتغير منه إزاي بس؟ وبعدين أنا بعتبره أخ ليا.
ريان اتعصب من طريقتها والبساطة اللي بتتكلم بيها، فزعق بصوت حاول إنه يكون واطي:
طفل إزاي يا هانم؟ ده قدك مرتين. وبعدين على الأقل احترمي وجودي.
حور بصت له بضيق من أسلوبه وبصت للجانب التاني وهي بتقول:
مش أسلوب ده يا ريان. إنت فاضل تقوم تضربني؟
ريان زعق بصوته كله وهو بيقول:
اومال عايزاني أعمل إيه؟ أقوم آخدك بالحضن وأقولك: الا متعمليش كده تاني يا رورو؟
حور بصت له بذهول من صوته اللي بقى عالي مرة واحدة وقالت بصوت واطي بس حاد ورفعت صباعها بغيظ وقالت:
إحنا مش في بيتنا، فوطي صوتك. إحنا في بيت ناس، وغير كده متعليش صوتك عليا. وإيه اللي حصل لكل ده؟
ريان بص لها بهدوء مفتعل وقال:
قدامي نروح بيتنا، وأهو هناك أعرف أعلي صوتي. قال آخر جملة بسخرية.
حور غمضت عينيها من طريقة وسخريته وهي بتقول:
ريان، بلاش طريقتك دي معايا.
ريان بص لها بهدوء وهو بيقول ببرود:
إنت مش شايف نفسك غلطانة؟
حور اتغاظت أكتر فحاولت تستفزه وده جننه أكتر:
إنت زعلان ليه عشان ابن خالي كان ساندني؟ وبعدين حطت إيدها في وسطها: أنا قولتلك الفترة دي إحنا صحاب.
ريان بص لها بنرفزة وهو هيتجنن منها ومن كلامها، والأسوأ لسه بتفكر إنه الغبي ده كان حاطط إيده عليها. لا، ولسه بتقول فترة وأصحاب. ضغط على إيده وهو بيحاول يهدى، بس مقدرش ومسك إيديها بعصبية وهو بيزعق فيها:
بطلي بقى، بطلي تفكريني بشكلِك.
وهو سكت وضغط على إيديها أكتر وقال وهو بيسيب إيدها وبيحط إيده حوالين وسطها:
كان ماسكِك كده صح؟ ردي.
حور بلعت ريقها وهي بتحاول تهدى وغمضت عينيها. ولما سمعته بيزعق بآخر كلمة ردت وهي بتقول:
أيوه.
حست بإيده بتضغط أكتر على جسمها وده وجعها.
ريان كمل كلامه وعنيه حرفياً بتطلع شرر وقال:
سايب شغلي عشان جنان الهانم وساكت عشان الهانم ترضى علينا. لا، والهانم ليها شروط تانية عشان ننقل من ليفل لتاني. وسكت، وقولت واخده على خاطرها عادي، بس متلعبيش في نقطة الغيرة، لإن دي مش في صالحك، فاهمة؟
و 8 عيونها دمعت وهي بتبص حواليها وشايفة الكل واقف على باب الأوضة. غمضت عينيها بذل وسكتت وهي بتهز رأسها بنفي.
محمود جه يدخل، بس أبوه مسك إيده. ومحمود بص بأيوه بغضب:
مش هعمل حاجة، بس هعرفه إزاي يتكلم معاها كده.
رمضان ضغط على سنانه وهو بيقول:
أهدى وبلاش تهورك ده. وبعدين متنساش إنه جوزها.
محمود شد إيده بغيظ وهو بيقول:
مدام جوزها يبقى يحترمها. ودخل وهو بيقول: فيه حاجة يا حور؟ مالك؟
حور ضحكت وهي بتمسح دموعها:
مفيش حاجة يا حود. أنا وريان كنا بنتخانق في حاجة وريان صوته على وهو مش واخد باله إننا مش في بيتنا.
محمود بص له ببرود وهو بيقول:
تلاقيه فاكر نفسه بيتعامل مع المجرمين اللي ميعرفش غيرهم، ونسي إن فيه بني آدمين.
ريان ضغط على إيده وهو بيحاول يهدى. وقف وهو بيقول ببرود:
يلا يا حور.
حور وقفت وهي بتقول:
طب يا خالو، همشي أنا بقى وأبقى عرف بابا وماما.
محمود مسك إيدها وهو بيقول بنرفزة:
اسكتي يا حور، مش هتمشي غير لما البيه يتحاسب.
ريان قرب وهو بيشد إيد حور بعنف من إيد محمود:
متلمسهاش، فاهم؟
محمود بص له باستفزاز ومسك إيد حور من تاني. وريان زعق بصوته وهو بيقوله:
متلمسهاش، إنت سامع؟
لو مستغني عن نفسك قرب منها تاني. وشد حور بعنف ورا ظهره.
رمضان قرب وهو بيقول بصوت عالي:
اضربوا بعض أحسن.
محمود رجع لورا خطوة وهو باصص في الأرض وبيقول:
إنت مش شايف طريقته يا بابا؟ وبيعاملها إزاي؟ وشدها إزاي؟
رمضان شاور له وهو بيقول:
ادخل أوضتك يا محمود ومتخرجش منها غير لما أسمح ليك. فاهم؟
محمود باعتراض:
يا بابا إنت بتقول.
رمضان بأمر:
اسمع الكلام، يلا على أوضتك.
محمود بص لريان بغيظ ومشي وهو بيبرطم بغضب وبيشتم في ريان.
ريان عارف إن تصرفه غلط، وكمان التوقيت والمكان غلط. بس حور الوحيدة اللي تقدر تطلعه عن اتزانه. أو أي حاجة تخصها بالنسبة ليه، حور خط أحمر، ملكية خاصة. ده خايف يقرب منها يأذيها.
قاطع شروده صوت خالها وهو بيقول لمراته:
اعملي حاجة لحور وريان يا أم محمود.
هدى ببسمة هادية:
حاضر يا أبو محمود.
محمود شاور لشهد وهو بيقول:
روحي ساعدي مرات خالك يا شهد.
شهد هزت رأسها وهي ماشية من هدى.
رمضان بص لهم وبعد كده بص لريان وهو بيقول:
عايز أعرف إيه التصرف ده يا حضرة الظابط.
ريان ابتسم ببرود:
وإيه اللي حصل؟ أنا معملتش أكتر من إني كنت بتكلم مع مراتي.
رمضان بص لها وهو بيقول بمغزى:
وهي دي طريقة كلام؟ اسمع يا ريان، بعيد عن طريقة جوازك بحور أو علاقتكم شكلها إيه، إلا إنك لازم تعرف كويس إن حور مش مجرد بنت اخت وبس. حور بنت ليا، وأخت لمحمود. اللي شوفته ده، حور مش بنت محمد بس، لا لا. حور بنت كل واحد شايل اسم التهامي. أنا مش بقول كده كتهديد أبداً، أنا عايز أوصلك رسالة، وأكيد إنت فاهم أنا قصدي إيه كويس. وحور، وأنا بقول أهو وأنا متأكد إنها مش غلطانة ومش ضعيفة عشان تسمع كلامك وتسكت. حور احترمت المكان اللي هي قاعدة فيه. فاهم يعني إيه؟ والغريب إن يكون ظابط وكبير في المكانة زيك، وحاجة زي دي تعدي عليه. بنت أختي أمانة عندك، لو بتهينها أو مش قادر تحافظ على الأمانة، يبقى رجعها لأهلها ولمكانها الصحيح أحسن. طريقتك غلط، وأسلوبك غلط.
ريان زفر وهو بيقول:
أنا عارف ده كويس، وحور مش في عيوني وبس، لا لا، دي في قلبي وعلى راسي. وأنا مش بقول الكلام ده بسبب كلامك، لا لا. أنا بوضحلك جزء من مكانتها عندي. حور الحاجة الحلوة اللي في حياتي، ومش لازم توضحلي حور تبقى إيه. لإن أنا أكتر واحد عارف يعني إيه حور. لأن لما واحد يكون داق مرارة القسوة والوحدة والخذلان وكل حاجة، وبعد ده كله تدخل حياته واحدة زي حور، يبقى غبي لو ضيعها. ولازم يتأكد إن ربنا بيحبه. بس ده مينفعش إنه ميغار عليها. وقبل كده قولتلها ابعدي عن غيرتي، وهي عارفة كده كويس. أنا ممكن أبقى هادي، بس لو حاجة تخصها، أنا ببقى شخص أنا شخصياً معرفهوش.
حور غمضت عينيها وهي بتفتكر. فقال بترقب:
يعني إنتِ خرجتي كده؟
ومأت بحذر. فجذبها من شعرها بغيظ:
خارجة بلبس النوم يا هانم؟
حور بوجع:
آه شعري يا ريان، سيب شعري. وبعدين البيجامة طويلة. أنا عايز أفهم دلوقتي إزاي تخرجي في وقت زي ده لوحدك؟ وكمان تباتي برا البيت؟ ولا الهانم ملهاش حاكم؟ عشان كده ماشية بمزاجها.
أردف هو بتلك العبارة بحدة أفزعتها. نظرت له بغضب من كلامه الحاد والجارج:
إنت إزاي تقول كده؟ إنت قصدك إيه؟
ريان بغضب أعمى:
قصدي إنك بني آدمة مستهترة، مش همك غير نفسك. خرجتي وإنتِ عارفة إن أمك قلبها بيتقطع من الخوف عليكي. لا، وكمان خارجة بلبس النوم، وكمان قضيتي الليل في بيت غريب، وحتى متصلتيش تطمنيننا عليكي.
نظرت للأرض بحزن. جذب شعره بعنف للخلف واقترب منها، ولكنها رجعت للخلف. فجذبها لأحضانِه، همسا بحنو:
حبيبي، إنت عارف إن تصرفك مش كويس، صح؟ ينفع بنت تخرج من البيت في وقت زي ده؟ وكمان بملابس النوم؟
حقاً لم تستطع أن تكتم ضحكتها أكثر، فهو يحدثها كأنها طفلة. فضحكت بصوت عالٍ. قطب حاجبيه باستغراب وسرعان ما ابتسم لضحكتها.
قالت بصعوبة من بين ضحكتها:
هو إنت بتكلم طفلة؟
ضربها بحنق على جبهتها:
يا بت، بقا أنا بحاول أفهمك غلطك بالرفق واللين؟ طب أنا غلطان؟ تعالي بقا.
حور بنفي وضحك وهي بتبعد براحة:
لا لا، خلينا في الرفق واللين. أنا أصلاً حبيت أسلوبك ده، حسيت إنك أب بتعاتب ابنك أو بنتك.
حور ابتسمت وهي بتفتكر الموقف ده وقد إيه بسبب الموقف ده عرفت إنه مزيج غريب، قاسي وحنين. وهي بتحبه بكل تفاصيله، بكل قسوته وحنيته.
محمد دخل من الباب لقى هناء قاعدة على السرير وهي بتبص على الفراغ. محمد قرب منه وقعد جنبها، فهي بعدت شوية وهي بتقول بجفاء:
جاي ليه يا محمد؟ فيه حاجة نسيت تقولها المرة اللي فاتت؟
محمد ابتسم بكسرة وهو بيقول:
بصيلي يا هناء، للدرجة دي مش عايزة تبصي في وشي؟
هناء حركت عينيها وهي لسه بتبص على الشيء وقالت بهدوء ونبرة صوته موجوعة:
جاي دلوقتي وتقولي بصيلي؟ طب إزاي أبص لك بعد ما دوست على كرامتي وكبريائي وجردتني من كل حاجة يا محمد؟ أنا تعبت من العلاقة اللي بتاخد ومتديش غير وجع وقهرة وتعب. أنا خلاص تعبت والعمر ما عادش فيه قد اللي راح. يا محمد غلطتي الوحيدة إني سبت بيتنا ورحت بيت الكل بيقدرني فيه إلا جوزي. غلطتي إني كنت بجري ورا وهم باسم الحب.
محمد هز رأسه بنفي وهو عاوز يقولها كلامك كله غلط، كل كلمة بتقوليها مش صح:
أنا محبتكيش يا هناء!! طب إزاي؟ أنا اللي جريت على أبويا لما عرفت إن فيه عريس متقدم لك واحتمال إنكم توافقوا، وقولتله يا بابا أنا عايز أتـجوز هناء بنت عمي. ليه بتقولي إنك محبتنيش؟
هناء اتكلمت وهي لسه بتبص للفراغ وساندة رأسها لورا:
يمكن كانت لهفة أو إعجاب وزال مع الزمن. أو إنك لما لقيتني مش بديق ريق حلو قلت مفيش غير الطريقة دي. فاكر يا محمد؟ فاكر أنا اخترتك وفضلتك على مين؟ عارف أنا لحد دلوقتي كلمة أبويا بتردد جوه وداني وهو بيقولي: يارب ميخذلكيش. كان حاسس وطلع عارفك أكتر مني ومن قلبي. قلبي اللي فضل مخدوع فيك طول عمره. تعبتني وتعبت قلبي معاك يا محمد. كل مرة كنت بتكسر فيا حاجة وأنا أقول: مش قصده. ضغط شغل أو يمكن فيه حاجة مزهقاه وإنت متعرفهاش، يا بت اصبري واستحملي. دا محمد، محمد حبيبك وجوزك وأبو بناتك. كان كل مرة تزعلني كنت أقول: دا حبيبك وجوزك وأبو بناتك. لحد ما خلاص بقيت أقول: دا جوزك وابو بناتك. إحنا وصلنا لطريق مقفول، طريقنا بقى نهايته حيطة سد، وأنا تعبت من المعافرة. لا فيا طاقة أهد الحيط ولا حتى أحاول أعدي من فوقه.
محمد غمض عينه بوجع وهو بيسمع كل كلمة بتقولها وهو مش مصدق إنه كان بالجبروت ده مع أهل بيته. إزاي بقى قاسي كده على هناء؟ هناء اللي في الدنيا.
محمد فتح عينه وهو بيقول بكسرة:
يعني خلاص يا هناء؟ عايزه تهدّي كل حاجة بينا؟ مش عايزة صلة بينا غير إني أبقى أبو بناتك؟
هناء اتكلمت بجفاء وهي بتمسح دمعتها:
لا، إزاي؟ هتفضل ابن عمي يا محمد.
محمد بص لها قوي وهو بيقول:
طب بصيلي يا هناء، بصيلي وأنتِ بتقولي اللي إنتِ عايزاه.
هناء حركت عينيها بهدوء وهي بتقول:
خايفة أبص لك أشوف طيف محمد فيك. إنت خلاص بقيت واحد تاني يا محمد، واحد أنا معرفهوش ولا فيه صلة بيني وبينه. واحد بيخونى وبيـبص في عيوني عادي.
محمد بلع ريقه من كلامها وهو بيقول بخوف وتوتر:
قصدك إيه يا هناء؟
هناء ضحكت باستهزاء:
أنا حفظاك أكتر من نفسك يا محمد. إنت عارف إنت هجرتني بقالك قد إيه؟ إنت مش هجرتني يوم ولا اتنين، إنت هجرتني بقالك سنتين وعشر أيام يا محمد. تحب أقولك وكم ساعة كمان؟ وضحكت بخفوت وهي بتقوله: وإنت راجل ولك طلباتك واحتياجتك، مش كده؟ بس يا ترى المرة دي كنت بتخونى وإنت مش حاسس بتأنيب ضمير؟ بتخونى وإنت عارف إن فيه واحدة مغفلة مستنياك في البيت؟ ياترى كنت بتخونى تحت أي عنوان؟ جواز شرعي ولا عرفي؟
محمد حاول يحافظ على ثباته لأنه عارف إنها بتقول شكوكها وبس:
لا لا يا هناء، أنا مخنتكيش.
هناء مش بعد العمر ده كله تقوليلى ننفصل؟ أنا مستحيل أسيبك وبطلب إنك تدي علاقتنا فرصة تانية. ادي محمد حبيبك فرصة إنه يرجع يا هناء.
هناء ابتسمت بضعف وهي بتقول:
محمد حبيبي خلاص معدش له وجود.
محمد بسرعة:
لا لا، محمد هيرجع عشانك وعشان خاطر بناته، عشان هناء حب حياته. مش حور طلعت شايلة مني كتير، طلعت حاسة بنقص من ناحيتي.
هناء رفعت عينيها بس برضه بتهرب من عيونه مخافة إنها تضعف قدامه وهي بتقول:
قولتلك طريقتك مع البنات غلط.
محمد ابتسم بسمة صغيرة وهو بيقول:
طلع عندك حق في حاجات كتير يا هنون قلبي.
هناء المرة دي بصت في عينيه وهي بتقول:
يااااه يا محمد، إنت أعرف آخر مرة قولتلي كده كان إمتى؟
محمد ابتسم وهو بيقول:
عارف يا قلب محمد، هعوضك وهعوض بناتنا عن كل حاجة.
هناء ابتسمت وهي حاسة بشعاع من الأمل. هو باقي قد إيه في حياتها عشان تزعل وتاخد موقف وتبعد؟
محمد قال بمشاكسة وراحة:
عارفة يا هنون قلبي، إيه أكتر حاجة مفرحاني؟
هناء بصت له وهو غمز ليها وهو بيضمها أكتر:
إنك في حضني دلوقتي.
محمود فتح الأوضة وهو ناسي إن عمته في أوضته وسمع آخر كلام محمد:
واللهي ما انتوا قايمين زي ما انتوا.
دخل وهو بيضحك وبيقول:
آه يا نمس، لفيتها بكلمتين. وبص لعمته وهو بيدخل بينهم: وإنت صدقتيه؟ اسمعي مني كويس، أنا بقولك أهو الرجالة دول عمرهم ما هيتغيروا. ومن شاب على شيء، الله واعلم بقى الشيء ده هيعمل فيه إيه بعدين. ماتبقيش طيبة زي بنتك حور، خليكي قرشنة زي شهد بنتك اللي شبه أبوها دي.
محمد رفع حاجبه وهو بيتعدل:
طالع زي أبوك، لسانك طويل.
محمود بص له بجدية وهو بيقول بتفكير:
تفتكر كده بقى بيكذب عليا لما يقولي إنت لسانك طويل زي عمي محمد؟
محمد كز على سنانه بغيظ وهو بيشاور على نفسه:
بقى أبوك بيقول عليا أنا لساني طويل؟
محمود هز رأسه وهو بيقول:
لا، هو قال لي إنت لسانك طويل زي عمك محمد. هو أنا كل شوية هكرر كلامي؟
محمد قام وقف وهو بيمسكه من قفاه وبيطلعه برا الأوضة:
مش عايز ألمحك طول ما أنا هنا. وأبوك ده أنا هعرف أربيه إزاي على كلامه. باين كده كبر وخرف ونسي إن أنا أكبر منه.
محمود بص له بغيظ وهو بيقول:
إنت بتطردني من أوضتي حضرتك؟
محمد بص له وهو بيقول بحذر:
دي أوضتك؟
محمود بلع ريقه بخوف وهو بيقول:
أيوه.
محمد كمل كلامه وهو بيقول:
وعمتك كانت بتنام فين؟
محمود ابتسم بغباء:
في حضني طبعاً. أنا مش عارف حضنها ده فيه إيه؟ تصدق يا راجل، بحس فيه. يا نهار ملوش ملامح. استهدي بالله بس يا عمتي.
محمد وقف بغضب وهو بيقول:
متقربش من هناء، وأحسن لك تنسى إن عندك عمة اسمها هناء، فاهم؟
محمود هز رأسه وهو بيقول برعب:
فاهم، واللهي فاهم.
مشي وهو بيقول:
إيه العيلة دي يا ربي.
ريان بص لها بهدوء وهو عارف إنها هتنفجر فيه في أي وقت، وهو مستني ده من ساعة ما خرجوا من عند خالها. بس واضح إنها بتفكر في طريقة جديدة تعاقبه بيها.
حور كانت في دنيا تانية، سامعة صدى كل كلمة ريان قالها لخالها في ودنها. ورغم كده ملامحها مبهمة.
ريان بص لها وهو بيقول:
مش بتتكلمي ليه يا حور؟
حور وهي لسه باصة في الاتجاه التاني:
هتكلم أقول إيه؟ ما إنت قلت كل حاجة.
ريان كشر وهو بيقولها:
حور، إنتِ اللي غلطانة من الأول.
حور كانت لسه هتتكلم فريان رفع إيده وهو بيقول:
اتكلمي بصوت واطي، فاهمة؟
بصت له بغيظ وسكتت:
أنا مش هتكلم خالص، ارتاح إنت بقى.
ريان وقف العربية وجه يتكلم. حور سابته وطلعت على الشقة ودخلت الأوضة ورزعت الباب وراها.
ريان بص على باب الأوضة بغيظ ومسك شعره بعنف وهو بيقول:
كان لازم يعني نكد؟ بس تستاهل عشان تبقي تقوله يا حود ومش عارف إيه وتخليه يحط إيده عليها تاني.
حور ابتسمت بخفة وهي سامعة كلامه، بس فجأة حسّت بألم فظيع في رجليها. فضغطت على شفايفها وأخدت علاجها ودخلت الحمام تاخد دش. ده كله من غير رجليها ما تلمس الأرض.
حور أول ما دخلت الحمام وخلعت هدومها، بصت على رجليها بصدمة. كانت وارمة جامد والورم منتشر فيها كلها. أخدت حمام بسرعة. وبصت على اللبس كان قصير وهيبين رجليها، فلبسته وهي بتقول:
أكيد هي وجعاني وورمة كده بسبب إني استخدمته كتير النهارده ومشيت عليها. ولما يرتاح الوجع والورم هيخف.
حور طلعت وهي بترتجف من الوجع وجابت مسكن وأخدته. وفردت رجليها على السرير وغطتها وهي هتعيط من الوجع.
ريان دخل الأوضة وبصلها بطرف عينه، وراح حاطط قدامها طبق فيه سندوتشات وهو بيقول بهدوء:
مأكلتيش النهارده حاجة.
حور همست بصوت واطي من الوجع:
شكراً، أنا مش جعانة.
ريان ابتسم وهو بيلعب في شعرها:
كُلي يا حور، أنا هاخد دش سريع وأجي ألاقيِك كلتي السندوتشات.
هزت رأسها بهدوء وهي مش قادرة تتكلم. أول ما ريان دخل الحمام، دموعها نزلت بصمت ووجع وهي بتضغط على شفايفها. وشالت الطبق حطيته جانبها على الكومود وفردت جسمها وهي بتحاول تنام.
ريان لما خرج استغرب من إضاءة الأوضة الخافتة. وبص على حور وهو مستغرب سرعتها في النوم. فـ قرب منها وهو بيقول بصوت هادي منخفض:
حور حبيبتي.
ابتسم بهدوء وهو بيشد الغطا عليها أكتر وباس جبينها بهدوء وخدها وهو بيقول:
نوم الهنا يا تعبة قلبي معاكي.
ونام وهو بياخدها في حضنه براحة عشان متصحاش.
حور ابتسمت لما باسها. وعلى كلامه حاولت تهدى ومتتحركش عشان متضايقهوش في نومه، وحاولت تستحمل الوجع. بس المشكلة كل الوقت ما يعدي الوجع يزيد بطريقة رهيبة.
انسحبت براحة من حضنه ودخلت الحمام جابت مسكن وخدته وقعدت برا وشغلت التلفزيون بتحاول تلهي نفسها في أي حاجة، بس مفيش حاجة جايبة نتيجة. حتى المسكن. فقعدت تعيط خلاص مش قادرة تتحمل، ولا حتى قادرة تصحى ريان.
ريان مد إيده جانبه بس ملقاش حور. فتح عيونه بنوم وهو بيبص حواليه، وراح بعيونه للحمام بس لقى النور مطفي. فـ مسح على رأسه بوجع وطلع وهو بينادي عليها. وجرى لما لقاها بتعيط واتكلم بقلق:
مالك يا حور؟ بتعيطي ليه؟ فيه حاجة بتوجعك؟
حور شهقت بصوت عالي وصرخت وهي بتقول:
مش قادرة خلاص، حاسة إن رجلي هتنشل من كتر الوجع. آآآه!
ريان بص على رجليها بسرعة وانصدم. من شكلها وقال بلخبطة:
إيه ده؟ إزاي؟ طب يلا، يلا نروح دكتور.
حور صرخت وهي بتقول بوجع:
مش قادرة أتحرك يا ريان، هاتلي أي مسكن.
ريان بنرفزة وهو مش عارف يضبط انفعاله:
ما هو لو كلامي اتسمع وقعدتي مكنش ده حصل.
ريان سابها ودخل وهي مش قادرة تستحمل الوجع وبتعيط وهي بتقول:
يارب، خلاص مش قادرة واللهي.
وعيطت. بصت على رجليها وعيطت أكتر.
ريان جه وهو بيقفل في القميص وزاريره متقفلة غلط، وفي إيده فستان طويل لحور. وبصلها وهو بيقول بقلق وخوف:
أهدي، هنروح المستشفى وهتبقى كويسة.
عيطت بوجع وهي بتقوله:
مش قادرة يا ريان، واللهي الوجع هيموتني.
ريان طبطب عليها وهو بيحاول يهون عليها:
أهدي بس، خير. ما تخافيش، يلا البسي عشان نروح دكتور ولا حاجة.
حور عيطت بقلة حيلة:
مش قادرة أتحرك.
ريان قرب وهو بيقوله:
يا حبيبتي، أهدي وأنا هساعدك تلبسي.
ريان ساعد حور تلبس هدومها وسط عيطها ووجهها. وشالها ونزل بيها.
البواب بص لهم بفزع وهو بيقول:
خير يا أستاذ ريان؟ مدام حور مالها؟
ريان شاور له وهو بيقول:
بسرعة هات عربيتي، خد المفتاح أهو.
البواب خده المفتاح وهو بيقول:
لطفك يارب.
ريان قعد حور على الكرسي اللي قدام جنبه وركب. وكل شوية بيبصلها وبيحاول يهديها، بس هي مكنتش سامعاه ولا حاسة بيه وبتعيط بانهيار وهي شايلة الفستان من على رجليها.
حور صرخت وهي بتقول:
وقف العربية يا ريان.
ريان وقفها بسرعة وهو بيقول بخوف:
مالك يا حور؟ فيه إيه؟ إيه اللي حصل؟
حور صرخت بضعف وهي بتقول:
رجعني ورا يا ريان، رجلي وجعاني، عايزة أفردها.
ريان بص لها بوجع وهو حاسس بوجعها واستغبي نفسه إنه قعدها قدام. ونزل يساعدها تنزل.
حور صرخت لما حط إيده تحت رجلها:
لا يا ريان، متلمسش رجلي.
ريان رجع لورا وهو مش عارف يعمل إيه وتفكيره وقف. وقال بتردد:
طب أهدي بس، أنا هحاول.
حور صرخت وهي بتقول بوجع:
أوعى تلمسني، ابعد يا ريان.
ريان رجع وهو بيقول بخوف:
طب أهدي، خلاص مش هلمسك واللهي ما هقرب. اثبتي، متتحركيش عشان متأذيش نفسك.
حور مردتش وهي بتنفخ بوجع وبتعيط وقالت بوجع وصوت عالي:
اتصرف يا ريان، رجلي مش هينفع تفضل متنية كده، أنا مش طايقاها.
ريان بص لها وهو بيقول بخوف:
طب أعمل إيه؟ أنا مش عارف.
حور صوتت بغضب وهي بتنفخ بوجع:
مش عارفة؟ هو أنا اللي هقولك يا ريان؟
ريان بص لها بقلق من دموعها اللي مش راضية تقف والوجع اللي باين من تفاصيل وشها، فقال:
طب بصي، حاولي تستحملي لحد ما نوصل المستشفى.
حور عيطت بوجع وهي خلاص مش قادرة تستحمل وقالت بصوت ضعيف:
العربية وهي ماشية بتتهز، وده بيوجه رجلي أكتر.
ريان بص لها وهو بيقول بقلة حيلة:
طب أعمل إيه دلوقتي؟
حور خبت وشها بإيديها وانفجرت في العياط.
ريان دخل العربية وحور حست بيه وقالت بلهفة:
متسوقش يا ريان، أنا واللهي حاسة إني هموت من الوجع.
ريان بص لها وهو هيتجنن، مش عارف يعملها حاجة، فتصل على يوسف وهو بيقوله:
تجيلي ع المكان اللي هبعتلك عنوانه دلوقتي، في خلال عشر دقايق، فاهم يا يوسف؟
حور اتكلمت وهي بتعيط:
هو يوسف هيعمل إيه يعني؟
ريان مسك شعره بحيرة:
مش عارف، لقيت نفسي بكلمه بس أكيد هلقى حل قبل ما يجي، اصبري.
حور اتكلمت من وسط عيطها وهي بتقوله:
هاتلي بابا يا ريان، خليه ييجي. أنا حاسة إني بموت.
رواية حور الريان الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم نوران محفوظ
حور اتكلمت من وسط عياطها وهي بتقول: هات لي بابا يا ريان، خليه يجي. أنا حاسة إني بموت.
ريان بص لها وهو بيزعق: متقوليش كده، اصبري عليا.
ريان مسك فونة وطلب الإسعاف.
وخرج من العربية وهو مش شايف قدامه من كتر الخوف. بص على حور لقاها لسه بتعيط.
حور حاولت تهدّي نفسها وتحاول ترفع رجليها، بس صرخت بوجع.
ريان جرى عليها وهو الخوف متملك من كل ذرة فيه: مالك؟ إيه اللي حصل؟
حور بصت له بخوف: أنا خايفة يقطعوا رجلي يا ريان، أنت شايف عاملة إزاي.
ريان متكلمش وهو بيبص على رجليها، شكلها يخوف. شد راسها وحطها في حضنه وهي مش مبطلة عياط.
يوسف قرب ونزل من عربيته. ولسه هيتكلم شاف ريان وهو فاتح العربية وواخد حد في حضنه. واستنتج إنها حور.
يوسف قرب بسرعة وهو بيقول بقلق: في إيه يا ريان؟ في حاجة حصلت؟
ريان اتنهد بتعب وهو بيطبطب على حور وبيقول: مفيش يا يوسف، بس حور رجليها وجعاها شوية.
يوسف كشر وهو بيقول بعدم استيعاب: أيوه يعني إيه؟
ريان رد بنرفزة: رجلها وجعاها يا يوسف.
يوسف اتكلم بهدوء وهو بيقول: طب أنتوا واقفين ليه؟ تعالى نوديها مستشفى.
ريان اتكلم وهو حاسس بخنقة وضيقة: رجلها وجعاها جامد وحركة العربية بتتعبها أكتر، وحتى مش عارف أطلعها برا العربية بسبب رجليها.
يوسف شاور لريان يبعد علشان يشوفها. وريان بعد.
يوسف بص لحور وهو بيقول: طب اهدّي يا حور، أنتِ بتعيطي ليه؟ هي بتوجعك لدرجة دي؟
حور عيطت وهي بتقول: أنا حاسة بألم فظيع فيها. ريان، ريان قرب مني.
ريان قرب وهو بيقول بخوف عليها: يا حبيبتي، متخافيش. خلاص اهدّي، الإسعاف هتوصل في أي وقت.
يوسف بص لريان وهو بيقول: ريان، أنا عاوز أشوف رجليها.
ريان بص لها بتفهم وهو بيرفع الفستان شوية.
يوسف بص على رجليها وتلقائي مد إيده يرفع الفستان أكتر علشان مش شايف رجليها كويس، لأن ريان رفعه حاجة بسيطة ويمكن أقل.
ريان بحده وهو بيمسك إيده: أنت بتعمل إيه؟
يوسف اتنحنح بحرج: في إيه يا ريان؟ بشوف رجليها.
ريان زق بغضب: يا عم غور، هي ناقصاك.
يوسف بص له بضيق: كنت هساعدها على فكرة.
ريان سمع صوت عربية الإسعاف: مستغنين عن مساعدتك. ووجه كلامه لحور: حبيبتي، عربية الإسعاف وصلت.
حور بلعت ريقها بخوف وهي بتقول: متخليهمش يقربوا من رجلي، وساعدني أنت علشان أنت مش هتوجعني.
ريان ابتسم بسمة باهتة وهو بيوطي يبوس راسها: حاضر يا عيون ريان.
العربية وصلت وريان رفض إن حد يساعدها. وهو لسه بردوا مش عارف يطلعها إزاي علشان متتوجعش.
ريان بتفكير: حور، بصي. هطلع رجلك برا، ماشي؟ رجلك السليمة تمام. براحة، مش هاوجعك.
ريان طلع رجليها برا بهدوء وحرص وهو بيبص على وشها علشان يشوف بيوجعها ولا لأ.
ريان غمض عينه بوجع وهو عارف إنها هتتوجع وهتصرخ من كتر الوجع كمان. فابتسم وهو بيقول لها: عارفة يا حور، معرفش هي إيه اللي فكرني بأول مرة شوفتك فيها. بس أنتِ كان شكلك غريب بالنقاب، بس رغم كده كنتِ جذابة. زي ما تكوني مغناطيس جذبتني ليكي.
ريان بيتكلم وحور بتحاول تركز معاه وتنسى الألم.
وريان استغل ده في إنه يحرك رجليها براحة علشان يشيلها.
حور حست بيه وغمضت عينيها بوجع ودموعها نازلة. وريان غصب عنه دمعة نزلت وهو بيقول: كنتِ حاجة مختلفة، ملاك. حبيتك من أول مرة شوفت فيها عيونك دول اللي خدوني من دنيتي لدنيا تانية جديدة مفيش فيها غيرك أنت وبس.
ريان اتحرك بيها ودخلها عربية الإسعاف وقعد جنبها وهو بيمسك إيديها: بحبك يا أحلى وأجمل صدفة في حياتي. أنا آسف.
حور كانت بتعيط من الألم. عينيها مش بتوقف دموع.
كلامه كان له تأثير، بس ألمها كان أكبر.
بس استغربت لما قال أنا آسف. فحاولت تتكلم، فصوتها طلع ضعيف ومبحوح: ليه؟
ريان مسك إيديها وباسها واتكلم وهو بيحطها على وشه: علشان أنا وجعتك.
حور ابتسمت وهي بتعيط وقالت: بس وجعك على قلبي زي العسل. وبعدين وأنت بتشيلني أنا محستش بوجع.
ريان مشي إيده على شعرها وهو بيقول بشك: أومال بتعيطي ليه؟
حور ضغطت على شفايفها وهي بتقول: هما ممكن يبتروا رجلي زي الدكتور ما قال؟
ريان حاول يهديها وهو بيقول: إهمالك وإنك تكوني موجوعة ومتقوليش هيبقى فيه كلام تاني. بس إن شاء الله خير. وبعدين تفائلوا خير يا حبيبتي.
حور غمضت عينيها وهي بتودي وشها الناحية التانية وبتقول برجاء: يارب، يارب.
ريان عارف إنها عايزة تعيط، علشان كده لفت وشها الناحية التانية. باس إيديها وهو بيدعي ربنا إنها تعدي على خير.
سما ضحكت وهي بتقول: خلاص بقى يا ماما، مش هتأخر.
عزيزة بتبرم وهي بتبصلها: كل مرة بتقولي كده. ومدام رايحة لحور اعرف إنك مش هترجعي غير متأخر، ويمكن تباتي كمان معاها. بس خدي بالك، ده مش بيت أبوها يا حبيبتي.
سما: أنتِ طالعة من البيت عشرة الصبح.
قاطعتها سما وهي بتضحك بمشاكسة وبتقول وهي ماشية: هرجعلك عشرة بليل يا ست الكل. يلا بقى، في رعاية الله.
عزيزة بغيظ: يا بت، أنتِ اللي هتجيبي أجلي. الله يكون في عونك يا شهاب يا ابني.
اتصلت سما على سمر وهي بتقول: النادلة اللي نستنا.
سمر بهدوء: مقدرش طبعًا أنساكم.
سما سكتت شوية وبعد كده قالت: طب إيه؟ حور جت؟ مش هتيجي؟
سمر بتذمر: مش راضيين يا سما. أعمل إيه؟ بتحايل عليهم من امبارح، مش راضيين.
سما باقتراح: طب ما تقولي لجدك يا سمر.
سمر بدموع: أصل فيه عريس اتقدملي علشان كده.
سما بذهول وفرحة: يعني أنتِ هتخطبي ولا إيه؟ فهميني.
سمر بدموع: أنا مش عايزاه يا سما. دا معروف إنه راجل صعب قوي.
سما باندفاع: خلاص ارفضيه.
سمر ببكاء ونحيب: بابا مصمم إني أقعد معاه، بس مدام هقعد معاه يبقى هما ناوين يكملوا الموضوع.
سما اتكلمت بغيظ: وأنتِ إيه؟ مالكيش رأي؟ بلاش تبقي سلبية، وقفي في وشهم.
سمر باختصار: إن شاء الله أول ما توصلي لحور أبقى اتصلي بيا أكلمها. لأن ريان مش بيرد وهي مقفلة.
سما ببسمة هادية: حاضر يا حبيبتي، في رعاية الله.
سما راحت شقة حور وملاقتهاش هناك ولا حتى في القصر. وفرحت جدًا لما شافت هناء وسابتها وخرجت وهي بتتصل على شهاب.
شهاب كان في المكتب مع عمار. استغرب لما لقى سما بتتصل بيه. هو مقالهاش إنه مستني ردها دلوقتي، فتوتر أكتر. لأنها ممكن تكون هترفضه.
عمار لاحظ شروده فهزه براحة وهو بيقول: يا ابني، رد على تليفونك.
شهاب ابتسم بتوتر وهو بيقول: ماشي، هرد. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سما ابتسمت أول ما سمعت صوته: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أنا آسفة لو قطعتك عن شغل مهم.
شهاب رد بهدوء وهو لسه متوتر: لا، مفيش حاجة عادي. ولا يهمك. بس خير، عايزة إيه؟
سما ردت بخفوت وهي بتقول: من أولها عايزة حاجة؟ دا إيه ده؟ وبعد كده كملت بصوت عادي: لا، بس كنت عايزة أعرف أستاذ ريان عندك؟ قصدي يعني، في شغله.
شهاب كشر وهو مش فاهم هي بتسأل على ريان ليه: خير، في حاجة؟ قصدي يعني، عايزة إيه من ريان؟
سما بتذمر: عايزة أشوف حور ومش لاقياها. لا في الفيلا ولا الشركة ولا حتى شقتها.
شهاب كشر بعدم معرفة: هو أنا مش عارف هما فين؟ لأن ريان كمان لسه مجاش الشغل. بس ممكن أعرف؟ هتصل على ريان أسأله، أو هشوف عمار ممكن يكون عارف.
سما بلهفة: طب لو عمار جنبك، اسأله وأنت بتكلمني.
شهاب بهدوء وهو بيبص لعمار اللي بيهز راسه بتساؤل: تمام.
شهاب اتنهد وهو بيحاول يهدى. وكويس إنها مش متصلة علشان ترفضه. فابتسم على خوفه: عمار، هو أخوك فين؟
عمار بتكشيرة: قصدك ريان؟ وأنا أعرف منين؟ هو في حاجة؟
شهاب بنفي: الحكاية وما فيها إن سما بتسأل على حور لأنها مش في البيت. فهمت؟ ولا حتى في الشغل.
عمار هز راسه وطلع تليفونه وهو بيقول: أنت هتقلقني ليه؟ أنا هتصل بيه أعرف هو فين.
شهاب ابتسم وهو بيقول: يا ريت.
ووجه كلامه لسما: تمام، عمار هيشوف هو فين. متقلقيش.
سما سكتت وشهاب كمان. وبعد كده شهاب اتكلم بتردد: سما.
سما ردت بخفوت: نعم.
شهاب ابتسم بتوتر وهو بيقول: أنتِ فكرتي في الموضوع؟
سما سكتت مردتش. وهي مكسوفة ترد تقوله إنها موافقة. بس لما شهاب عاد السؤال تاني ردت وهي بتقول: أنت قلت ناوي تيجي يوم إيه بالظبط؟
شهاب زفر براحة وهو بيقول بسعادة: بكرة، بكرة بإذن الله هروح البلد. النهارده أكلم أهلي ونيجيلك بكرة.
سما كانت هتقفل تليفون من مكسوفها. ونسيت إنها متصلة علشان حور. حتى بس مانعها صوت عمار وهو بيقول: ريان في المستشفى مع حور. بيقول تعبت شوية.
سما انصدمت وهي بتقول: شهاب، اسأله مستشفى إيه بسرعة.
شهاب قالها المستشفى إيه وسما قفلت على طول.
شهاب بص لعمار وهو بيقول له: مش هنروح نطمن على حور؟
عمار رفع حاجبه باستغراب وساب الملف من إيده وهو بيقول: وده من امتى إن شاء الله؟
شهاب غمض عينه وقال بخفوت: أصل أنت متعرفش غلوة حور عندي.
عمار بص له بنزق وقال ببسمة صفرا: اقعد يا شهاب. هنخلص الشغل ونبقى نروح. وريان أصلاً قال متجوش. فاقعد واسكت بقى وشوف وراك إيه.
شهاب بإلحاح: مشفتهاش من زمان ووحشتني.
عمار بمكر: إيه ده؟ يعني لدرجة دي وحشتك؟
شهاب بحب: قوي واللهي يا عمار. اقف جنب أخوك علشان أقف جنبك لما تندلق على عينك.
عمار ابتسم وهو بيقفل الملف: لا، ما هو أنا مش هيندلق. متخافش. أنت عارف إن سلوى هي اللي هتختار العروسة.
شهاب بذهول: يا سلام. وافترض بقى أمك اختارت واحدة وبعد كده أنت حبيت واحدة تانية؟ ما هو اعذرني، الحب مش هيجي يقول لك إيه؟ أنت خاطب ولا سنجل؟
عمار بص له بشرود وقال: ساعتها بقى يبقى يحلها ربنا. واقعد يلا، خلص شغلك الأول.
شهاب بص له بغيظ وهو بيقول: اطلع برا يلا.
عمار حدف الملف في وشه وهو بيقول: يا ابني غور في داهية، دا مكتبي.
رشا بقلق وهي بتزعق بغضب: أنت فين يا يوسف؟ ومبتردش على تليفونك ليه؟ أنا عايزاك قدامي خلال ثواني في البيت، فاهم؟
يوسف وهو بيحاول يهديها: اهدّي بس يا ماما.
رشا بغضب وهي بتدي القهوة لسامح لدرجة إن الفنجان طلع منه قهوة ووقعت على الطربيزة وإيد سامح: متقولش اتزفتي. اهدّي. أنت طالع من قبل الفجر. لأني لما روحت أصحيك تصلي ملقتكش. وكلام التليفون ده مبيُقنعنيش. يعني دقايق وألاقيك قدامي، فاهم؟
يوسف اتكلم بحده: يا ماما، سيب لي فرصة أقولك اللي حصل. مش يمكن كنت في مهمة وحصل لي حاجة؟ أنتِ داخلة فيا شمال كده ليه؟
رشا قاعدة وهي بتضرب السفرة بإيدها: احترم نفسك يا قليل الأدب. أنا حقيقي معرفتش أربي. إيه طريقتك دي يا حيوان؟ وبعدين أنا سألت سامح وقالي تلقيه بيصيع زي عادته. معنى كلامه إنك مش في مهمة. وإيه؟ داخلة فيا شمال دي؟ أنت بتكلم واحد صاحبك يا ولد.
يوسف بتذمر: واللهي الحاج ده مش بيستر على حد.
رشا فتحت الاسبيكر وحطت الفون على السفرة وهي بتاخد توست ومربى علشان سامح.
يوسف كمل كلامه وهو بيقول: أنا مرهق إرهاق يا أمي ونفسي في حضنك. آه يا ضهري. قاعدة المستشفى عجّزتني.
يوسف قال كده علشان يقلب الوضع. وبدل ما هو هجوم وتهزيق يبقى قلق وخوف.
رشا بخضة وحطت التوست على السفرة وهي بتقول: مالك يا يوسف؟ إيه اللي حصل لك؟
يوسف بحزن وهو باصص على ريان اللي حاطط وشه بين إيديه: حور، مرات ريان، تعبت شوية.
رشا بصت لسامح اللي شد الفون على طول.
سامح بلهفة: مالها يا يوسف؟ إيه اللي حصل؟ وريان عامل إيه؟
يوسف بهدوء: ريان كويس يا بابا. بس متوتر وقلقان على مراته. وحور رجلها حصل فيها تجلط دم وخضعت لجراحة. الحمد لله يعني بخير.
سامح وقف وهو بيمسك سلاحه: طب أنا مسافة الطريق وهكون عندكم.
يوسف هز راسه وهو بيقول: تمام يا بابا.
يوسف قرب من ريان وحط إيده على كتفه وهو بيقول: تعالى نفطر في الكافتيريا.
ريان شال إيده من وشه بهدوء ورجع راسه لورا بتعب وهز راسه وهو بيقول: مش عايز. روح افطر أنت.
يوسف بمحايلة: طب أجيب لك أي حاجة خفيفة تاكلها؟
ريان هز راسه بتعب وهو بيقول بشرود: هي مأكلتش.
يوسف طبطب على كتفه وهو بيقول: يا ريان، متخافش كده. الدكتور طمنا عليها.
ريان سند على الحيطة وهو بيقول: حور مش كويسة. أنت مش شفتها كانت بتصرخ إزاي.
يوسف بتلقائية: بس هي دلوقتي كويسة.
ريان ابتسم بحزن وهو بيقول: مش كويسة. المسكنات والمهدئات هي اللي مخليها في وضع ساكن.
يوسف قعد جنبه وهو بيقول: شوية وهتفوق وهتكون كويسة.
ريان غمض عينه. هو مش قادر يتكلم ولا عايز يتكلم. كل تفكيره فيها. إزاي كانت بتتألم وهو نايم جنبها مش حاسس بيها. إزاي مشافش الأكل محطوط جنب السرير. إزاي محسش بوجعها وهي كانت في حضنه. رد على يوسف وهو بيقول له: يارب.
ريان قعد شوية وبعد كده وقف وهو بيقول: أنا هدخل عند حور. وأنت يا يوسف، قوم روح. أنا عارف إني تعبتك معايا.
يوسف ابتسم وهو بيقول: دايما في ضهرك يا باشا. وبعدين لو متعبتش عشانك أتعب لمين بس. ادخل أنت خليك جنب مراتك. وأنا هنا أي حاجة هتحتاجها بلغني بيها.
ريان اتنهد بتعب: روح يا يوسف ارتاح. الليلة كانت متعبة وطويلة.
يوسف بإصرار وهو بيقول: مش همشي. أنا أساسًا خدت إجازة النهاردة وهفضل معاك لحد ما أوصلك لباب بيتك كمان. ومش بعيد أنام معاك. ادخل يا ريان زي ما قولت، كانت ليلة طويلة ومتعبة. فمحدش فيه دماغ.
ريان ابتسم ببهوت وهو مرتاح من وجود يوسف اللي شال عنه كتير. ويوسف تعب معاه ومعظم الحاجات كانت عليه. وأي حاجة كانوا بيحتاجوها كان يوسف بيخلصها.
فقال بهدوء وهو بيدخل أوضة حور: طب شوف أوضة ريح فيها شوية علشان تقدر تكمل.
يوسف ابتسم وهو بيقول: مش عارف إيه الفرحة اللي ملت قلبي من مجرد إنك اتصلت بيا. أنا مش بحد تاني. ربنا يريح قلبك ويحببك فيا أكتر وأكتر، وأكون قريب ليك زي ما أنت قريب مني.
ريان هز دماغه بوجع وهو شايفها ساكنة بالشكل ده وبلبس المستشفى. قرب وهو بيبص لها بعتاب وقعد جنبها ومسك إيديها وهو بيقول: بقا كده يا حور؟ بتوجعي قلبي معاكي ليه؟ للدرجة دي يا حور غاوية؟ وجه قلب ليا. طب فتحي عينك شوفي قلبي بينتفض من الوجع والخوف إزاي؟ أوعي يا حور. أنا بقولك أهو، أوعي تعملي فيا كده تاني. واللهي وجعك بيتعبني وبيحسسني بعجز. طب مش أنا قولتلك بلاش شغل؟ قولتلك ارتاحي؟ بس أنتِ مش بتسمعي الكلام. غاوية عناد وبس. بس لو عنادك ده هيخليكي بالشكل ده، أو حتى يخليكي تقولي مجرد آه، أنا هكسر دماغك قبلها. ريان عيونه دمعت وهو بيقول: أنت متعرفيش أنا حسيت إيه من مجرد دمعة نزلت من عيونك، ولا صراخك اللي كان بيخترق قلبي قبل وداني. بصي، أنا مش هعاتبك، بس بالله بلاش وجع قلب. أنا قلبي مليان وجع وفاض بيه. بلاش أنتِ، أنا مقدرش أستحمل أي حاجة عليكِ. بحبك قوي. بحبك الحب اللي المفروض كنت حبيته لأبويا وأمي. بحبك. أنا قلبي ما شافش النور غير معاكِ. بحبك حب الحبيب وحب العيلة والاستقرار اللي معرفتوش غير لما شفتك. طب أقولك على السر؟ أنتِ الوحيدة. أنا، أنا من حبي ليكِ خايف أقرب أكتر من كده. أزيكِ؟ خايف عليكي من نفسي.
حور كانت فاوقة من قبل حتى ما ريان يدخل، بس كانت ساكنة وحاسة نفسها في دوامة تانية. بتبص على رجليها علشان تطمن نفسها إنها موجودة وبتحمد ربنا. وغمضت عينيها وهي بتفتكر ساعة لما روحت البيت وهي حاسة بتعب جامد. ورغم كده قاومت وحاولت تنام، بس مقدرتش. ومردتش تقلق ريان وخوف من إنه يعنفها بسبب إنه كان رافض إنها تنزل الشغل. وأول ما دخل وشمت البرفيوم حاولت تمثل النوم. وسمعت كلامه وقلبها حرفيًا مع كل كلمة ريان بيقولها بيغرق أكتر في حبه. كانت هتتحرك وتحضنه وتقولها إنها هتفضل دايما جنبه وسند مش ضعف. بس لما قال آخر جملة هي مفهمتهاش، بس طنشتها. وفتحت عيونها بإرهاق وهي بتقول: على فكرة، أنت ممكن تحضني عادي بدل ما أنت حاضن إيدي. خدني كلي في حضنك.
ريان أول ما سمع صوتها رفع عيونه ليها وبصلها بعتاب، بس مقدرش يمنع نفسه من إنه ياخدها في حضنه ويطمن نفسه بيها. وقال: زعلان منك.
حور ابتسمت وحركت إيديها في شعره براحة وقالت: طب آسفة وهسمع كلامك، بس متزعلش.
ريان رفع راسه وهو بيقول بسخرية: أنتِ وتسمعي الكلام؟ اسكتي يا حور، اسكتي أحسن. قال تسمع الكلام بقا؟ أنتِ هتسمعي الكلام؟
حور ضحكت وهي بتهز راسها بلا.
ريان كشر وهو بيقول لها: أهو شفتي بقى.
حور دفنت راسها في حضنه وهي بتقول: مش بقول كده علشان تهدى ومتزعلش.
ريان بص لها بحزن وبعد كده بص على رجليها وهو بيقول: مش كل حاجة فيها إهمال يا حور. صحتك مينفعش تهملي فيها. فاهمة؟ وأوعي تبعدي عن حضني وقت وجعك، فاهمة؟
حور اتكلمت بخفوت: مكنتش عايزة أقلقك وأخوفك. على الفوضى افتكرت إني لما آخد مسكن هرتاح، بس محصلش حاجة والمسكن معملش حتى.
ريان طبطب على ضهرها: كانت بتوجعك جامد؟
حور افتكرت الألم وتلقائي عينيها دمعت وقالت: كان وجعها وحش قوي يا ريان. كنت حاسة إن رجلي فيها حاجة حادة بتقطع فيها. واللهي، بس تعرف إني بحبك.
ريان بص لها بهدوء: مش هتقلبي الحوار في النهاية. أنا عايز أفهم، أنتِ إزاي متصحنيش يا حور؟ أنا لحد دلوقتي زعلان من نفسي ومش مصدق إزاي محستش بيكي وبوجعك؟
حور حركت راسها وهي بتقول بخفوت وسرعة: بلاش ترمي اللوم على نفسك. متنساش إنك بقالك كتير منمتش بسبب القضية اللي كنت ماسكها. وبعدين أنا الحمد لله بقيت بخير. هو الدكتور قال هخرج إمتى؟
ريان اتنهد وهو بيقول: الدكتور قال إنك هتقعدي يومين لحد ما يطمنوا على رجلك. بس أنا قررت إنك تقضي الأسبوعين دول هنا لحد ما تخرجي وأنتِ ماشية تاني على رجلك كويس ومتتعرضيش للي حصل في الساعات اللي فاتت. أنا مش حمل أي وجع قلب تاني، وبالذات منك أنت.
حور كشرت وبعدت عنه وهي بتقول بعتاب: بقا أنا أوجع قلبك يا ريان؟
ريان شدها لحضنه تاني وهو بيقول: أنتِ الحاجة الوحيدة اللي تقدري توجعيني وتفرحيني في وقت واحد.
حور هزت راسه ببسمة وبعد كده قالت بتردد: طبعًا، الأسبوعين اللي بتقول عليهم دول نبقى نتناقش فيهم بعدين إن شاء الله.
ريان بص لها بهدوء وجه يتكلم، قاطعه تليفونه. ولما طلعه مد إيده لحور وهو بيقول: أنا نسيت. أمك اتصلت علينا كتير بليل، بس أنا مردتش عليها.
حور ابتسمت بهدوء وهي بتقول: كويس إنك مقلتلهاش حاجة. كانت هتتعب نفسها وتيجي هي وبابا والموضوع مش مستاهل كل ده.
ريان هز راسه وشاور ليها إنه هيطلع برا لحد ما تخلص مكالمتها.
أيوه يا ماما، صباح العسل يا قلبي. أنتِ.
هناء بقلق وهي بتشاور لشهد تسكت: طمنيني يا بنتي، أنتِ كويسة؟
شهد ابتسمت بسخرية وهي بتبص على وش أمها وأبوها اللي متحفز للإجابة: هيكون مالها يعني؟ ما صوتها كويس أهو.
حور ابتسمت بألم وهي بتقول بسخرية مبطنة: زي ما شهد قالت بالظبط كده يا هناء. أنا كويسة.
هناء عايزة تطمن أكتر، قلبها بيقول حاجة تانية: بالله يا حور، أنتِ كويسة؟
حور رجعت وهي بتعدل نومتها: واللهي أنا حتى لسه نايمة على السرير. متخافيش يا أمي. وأه، من حق مبروك نورتي مكانك. أوعي يا هنون تسيبى مكانك تاني. المملكة كانت وحشة من غير ملكتها. دا حتى الزرع مفتقدك. أكيد محدش كان بيهتم بيه في غيابك.
هناء ابتسمت وهي بتقول: ربنا يحفظك يا قلب هنون. وتعيشي دايما في هنا. عندك حق واللهي. أنا أساسًا طلبت من محمد يجيب شتلات جديدة وأنواع تانية غير اللي هنا.
حور ضغطت على شفايفه بألم وهي حاسة ببداية وجع في رجليها. فقالت: أهم حاجة تطمني بابا. وأه، أنا كمان ممكن معرفش أجي اليومين دول. الشركة هشتغل من البيت. محتاجة آخد فاصل كده. وأبقى سلمي لي عليه وبوسيه بوسة كبيرة، ماشي؟
وقفت الفون.
هناء بتشتم فيها وبتقول: قليلة أدب.
محمد ضحك وهو بيقول: ليه بس؟ عملت لك إيه؟
هناء ابتسمت وهي بتبص على الفون وبعد كده كشرت وهي بتقول: المهم، هي بتبلغك إنها هتتابع الشغل اليومين دول من البيت.
محمد بص لها بذهول وهو بيقول: حور؟ إزاي؟ أنتِ متأكدة إنك سمعتي صح؟
هناء اتنهدت وهي بتقول: أيوه، هي قالت كده. سيبها براحتها يا محمد.
محمد ابتسم بسخرية: أسيبها براحتها إزاي والشغل؟
هناء بصت له بضيق: أنت موجود. وبعدين خد شهد علشان تتعلم الشغل.
محمد بتفكير: فكرة بردوا. بس أنا عايز اللي يدرب شهد حور. بس متأكدة إنها قالت يومين مش يوم.
هناء وقفت بغيظ وبصت له بحدة قبل ما تمشي وهي بتقول: مش هتتغير.
وسابتهم.
شهد بصت لأبوها بحدة: أنا مش هشتغل ولا هروح الشركة دي تاني.
محمد بص لها بهدوء وهو بيحاول يتكلم معاها بعقل: شهد، اتكلمي معايا كويس ومتنسيش إني أبوكي. وبعدين أنا عايزك أنتِ وحور تكونوا عنيا اللي بشوف بيها.
شهد قامت وهي بتقول بسخرية لاذعة: لا، واللهي. بس بقولك. بقا كفاية عليك حور وميرا. أوه، سوري، قصدي ومراتك التانية.
محمد بص لها بصدمة: أنتِ بتقولي إيه؟
شهد ضحكت بصوتها كله وهي بتقول: إيه؟ هي بقت طلقتك ولا إيه؟ وسابته ومشت. وهو مشتت، متوتر، خايف، ومتلخبط.
هو كان فاكر طريقة شهد معاها سببها اللي حصل في المكتب. وما يعرفش إنها سمعت كلامهم. اتوتر أكتر لأنه متأكد إن شهد في أي وقت ممكن تتكلم وتقول ده عادى.
حط إيده على قلبه بخوف وهو بيتنفس بحده: يارب استرها، يارب.
حور كانت مغمضة عينيها بتعب. لما ريان دخل ومعاه دكتورة فحصتها واتكلمت وهي بتقول ببسمة بشوشة: لا خير، إن شاء الله. بس المدام هتفضل معانا يومين لحد ما نظبط الدنيا معاها.
ريان اتكلم وهو بيبص للدكتورة بهدوء: طب وضع رجليها إيه؟
الدكتورة اتكلمت ببسمة: لا، وضعها تمامًا دلوقتي. وكملت كلامها بتحذير: بس طبعًا أي إهمال ممكن يسبب بتر. وأنا حذرتكم. لن المرة اللي فاتت الجلطة كانت لسه في أولها، غير إن بسبب الجرح ده أثر على رجليها والوتر. فلازم عناية ومفيش إهمال.
ريان بص لحور وهو بيقول: المدام هتفضل هنا لحد ما علاجها يخلص وتمشي تاني على رجليها.
الدكتورة بإهتمام: يكون أفضل. لأن هنا فيه رعاية واهتمام.
حور بصت لهم بذهول: أنا مش هقعد هنا يوم زيادة أساسًا. ويا ريت تكتبوا لي على خروج.
الدكتورة بصت لريان وهي بتقول: أنت متأكد إنها ممكن تقعد دقيقة زيادة؟
ريان ابتسم ابتسامة صفرا لحور ورجع بنظره للدكتورة: ملكيش دعوة بيها. خلي كلامك معايا. وأي قرار أنا اللي هاخده.
حور بصت له بتذمر واتعدلت على السرير بحيث تكون قاعدة: هو إيه الكلام ده يا ريان؟ أنا أساسًا بتخنق من قاعدة المستشفيات ومش هينفع إني أقعد هنا. أنت ناسي؟ وسكتت.
ريان ابتسم بهدوء للدكتورة: تمام، اتفقنا.
الدكتورة ابتسمت بهدوء وخرجت.
ريان قرب منها وهو بيقول: كملي، مش هينفع تقعدي هنا ليه؟
حور لفت وشها الناحية التانية بعصبية وسكتت مردتش.
ريان رجع وشها بحيث يشوفها: اتكلمي. عايزة تخرجي علشان الشغل، مش كده؟
رواية حور الريان الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم نوران محفوظ
حور رفعت عينيها وهي بتقول بهدوء: أيوه يا ريان، أنا مش بدير شركة واحدة، أنا تحت إيدي أكتر من فرع. وده كله بابا ما يعرفش يديره لوحده، لأن بابا تحت إيده فروع تانية بيديرها. وكده هيبقى ضغط كبير عليه، غير إنه مش بيعمل حاجة في الشركة الأم غير إنه بيراجع قراراتي وبس. فأنا مش هغيب كل شوية فترة وأروح ألاقي الشغل واقف، ده بيجي فوق دماغي زي ما شفت.
ريان اتنهد بيأس وهو يهز رأسه ووقف بعصبية: اعملي اللي أنتِ عايزاه، بس أنا خلاص تعبت منك ومن طريقة حبك للشغل، اللي هيكون سبب في أذيتك. أنت مش شايف نفسك؟ لا بتاكلي ولا بتنامي زي الناس الطبيعية، كل حياتك للشغل.
حور بصتله بحزن ودفنت وشها في الغطا: أنا اتربيت وكبرت على كده، عايزني إزاي أجي في لحظة أغير كل ده؟
ريان بص لها بحدة وهو بيقول لها: أنتِ حرة.
وسمع صوت يوسف وهو بيقول بتوتر: اتفضل يا سيادة اللوا.
ريان بص لحور ببرود وقرب من اللوا سامح وهو بيقول بترحيب: نورتنا يا فندم، بس مكنش له لازمة تعبك ده.
سامح بص له بهدوء وهو بيقول: مفيش تعب ولا حاجة، وأنت عارف إنّي بعتبرك ابن ليا يا ريان، زي يوسف بالظبط.
ريان ابتسم بهدوء وهو بيقول: اتفضل حضرتك اقعد.
حور في الوقت ده كانت قاعدة على السرير وهي بتبص على ريان.
اللوا سامح حرك إيده كعلامة تحية وهو بيقول: عاملة إيه دلوقتي يا حور؟
حور ابتسمت وهي تهز رأسها بهدوء وقالت: بخير، أحسن الحمد لله.
اللوا سامح ابتسم لها وقال بهدوء: تمام يا حور، ابقي خدي بالك من نفسك. أنا همشي دلوقتي يا ريان، ولو احتاجت حاجة مترددش ثانية قبل ما تتصل بيا.
ريان طلع مع اللوا سامح ويوسف كان هيخرج معاهم. اللوا سامح شاور له يفضل وما يجيش وراهم.
اللوا سامح اتكلم بهدوء وهو بيقول: بلاش أسلوبك الحاد في الكلام، دي مراتك مش مجرم أو ظابط شغال تحت إيدك.
ريان اتنهد بعصبية وهو بيتذكر طريقتها وأسلوبها وإصرارها على الشغل، فقال بعصبية بس بصوت واطي نسبيًا: هي اللي مش بتسمع الكلام، ولا بتعند على حساب صحتها. حضرتك مش بتشوفها في الشغل بتبقى عاملة إزاي؟ دي كأنها آلة.
اللوا سامح كان متفهم خوف ريان وقلقه وكمان عصبيته، فقال: خوفت عليها صح؟
ريان اتنهد وهو يحط إيده على قلبه كأنه لسه عايش اللحظات دي: متعرفش أنا حسيت بإيه ولا حصلي إيه لما قمت أدور عليها وألاقيها قاعدة بتبكي في جنب وهي مش قادرة تتحرك، ولا وهي بتصرخ من الوجع. أنا قلبي كان بيصرخ هو كمان من الوجع. أنا بيتهيأ لي لو كنت أنا اللي مكانها مكنتش اتوجعت بالطريقة دي. عارف يعني إيه أوقف بالعربية في نص الطريق عشان حركت العربية بتوجعها وأبقى مش قادر أتصرف ولا عارف أعمل إيه؟ ولا لما قالت متخليش حد يساعدني وساعدني أنت عشان أنت مش هتوجعني وأنا مش عارف أعمل إيه لأني متأكد إنها هتتوجع وهتتوجع قوى كمان.
ريان اتنهد وهو بيقول: تقدر تقول كده إن أصعب حاجة مرت في حياتي بعد...
وسكت. وبعد قال: بس المشكلة في عنادها.
سما شافت ريان وهو واقف مع اللوا سامح، فتحركت بهدوء وهي بتقول: يارب ياخدك معاه لحد ما أمشي من هنا.
اللوا سامح طبطب على كتفه وهو بيقول: يبقى براحة كلمها براحة، مش بالطريقة دي يا ابني. الستات عايزة حنية وحب، وهي هتعمل اللي أنت عايزه.
ريان زفر وهو يضحك بسخرية: مش حور، حور محسساني إن لو مش هي اللي اشتغلت بنفسها الشركة هتقع.
اللوا سامح هز رأسه بتفهم: لأنها متعودة على كده، ومحمد حط مسئولية كبيرة عليها وهي كانت قدها. أنت عارف إن حور مش بتقعد في البيت إلا لو تعبانة تعب شديد. أنت مش هتعرف تغير حاجة متعودة عليها من سنين لمجرد إنك عايز كده. كل حاجة بتتغير بالتدريج. هو أنا اللي هقولك يا ريان؟ وبعدين وأنت بتتكلم معاها، اتكلم بهدوء. أنا همشي دلوقتي وأنت ارجع لمراتك واعمل اللي يريحه.
ريان هز رأسه ببسمة وهو بيقول بإصرار: بس برضه هتقضي الأسبوعين هنا في المستشفى.
اللوا سامح هز رأسه بيأس منه وهو بيضحك ومشيه.
سما ابتسمت وهي بتبعد عن حضنها وقالت بنبرة واضح فيها سعادة وحزن مع بعض: فرحت جداً لما عرفت إنك رجعتي، بس أول ما أشوفك أشوفك كده.
حور ابتسمت وهي بتقول لها: ومالي يعني؟ ده مجرد جرح سطحي. المهم قوليلي أنت أخبار البت سمر إيه؟ وأخبارك أنت إيه؟
سما ضحكت وهي بتقول: لااا، ده في حاجات كتير وجديدة كمان.
حور ابتسمت بحماس وجات تتحرك، حاسة بوجع أكتر في رجليها، فضغطت على شفايفها بوجع وابتسمت وهي بتقول: طب قوليلي اللي حصل فيه إيه.
سما بصت لها وبصت على يوسف اللي عامل نفسه مشغول في الفون وهو أساساً قاعد عشان يعرف أخبار سمر.
حور ابتسمت بخفوت وهي بتقول: عادي يا ستي، قولي.
ريان دخل وهو بيقول: حاسة بوجع ولا؟
حور قاطعته ببسمة صغيرة وهي بتقول بهدوء: لااا، مفيش وجع الحمد لله.
ريان بتأكيد: متأكدة؟
حور هزت رأسها ببسمة وقالت: هات تليفونك عشان نكلم سمر.
ريان ضرب على دماغه وهو بيقول: سمر!! أنا نسيت إنها اتصلت بيا امبارح، بس معرفتش أرد لأننا كنا عند خالك.
حور هزت رأسها بتفهم وهي بتقول: طب اتصل بيها عشان أطمن عليها.
ريان ابتسم وهو بيطلع الفون وبيتصل بيها.
سمر أول ما شافت ريان بيتصل فتحت وهي بتقول: لسه فاكر تتصل بيا؟
ريان قعد جنب يوسف وهو بيقول: معلش يا حبيبتي، كنت برا البيت ونسيت أكلمك.
سمر قاطعته بغيظ: خلاص يا ريان وبطل أعذار وهمية، وديني مراتك.
ريان ابتسم وهو بيقول بمشاكسة: مستحيل أكلمها قبل ما تقولي أنا مش زعلانة.
سمر دمعت عيونها وده وضح على صوته وخرج مبحوح: خلاص مش عايزة أكلمها، أنا هقفل.
ريان سحب نفسه من بينهم ويوسف تابعه بنظراته، وكان نفسه يعرف مالها صوتها واضح عليها إنها هتعيط.
ريان وقف وسند بضهره على الحيطة وهو بيقول: لدرجة دي زعلانة مني؟
سمر مسحت دموعها براحة وهي تهز رأسها بلا، وقالت: ما زعلانة منك، بس أنت بعيد، وكمان عمار بعيد، ومحدش بيكلمني منكم وحاسة إني لوحدي.
ريان عينه لمعت بحزن وهو بيقول: يا حبيبتي، أنتِ عارفة إننا كنا في مهمة. أنا هبعتلك عربية تجيبك هنا.
سمر عيطت أكتر وهي بتقول: مش هينفع.
ريان عقد حواجبه وهو مش فاهم قصدها وقال: طب أهدي براحة وفهميني بتعيطي ليه؟ براحة، أيوه أهدي، أساساً الدموع دي مش لايقة على عيونك. أنتِ عنيكِ دي آخر لمعانها المفروض ضحكة مش بكي يا قلب أخوكي.
سمر هدت شوية وهي بتقول له: أنا عاوزاك يا ريان، بالله تعالى، أنا محتاجاك جنبي، وأنت وعدتني وقت ما أحتاجك هلاقيك.
ريان اتكلم بقلق من نبرة صوتها وكلامها: مالك يا سمر؟
سمر عيطت بصوتها كله وهي بتقول له: تعالى يا ريان، تعالى خدني من هنا بسرعة.
سمر سمعت صوت أمها، فقالت بتوتر: أنا هقفل دلوقتي، وقفلت بسرعة.
ريان بص للفون بشرود وقلق وهو بيقول: ياترى مالك يا سمر؟
ريان دخل وهو شارد ومشتت ومش عارف يعمل إيه، يروح لسمر؟ طب وحور؟
حور لاحظت ده وبصت له جامد وقالت وهي بتبص على إيده باهتمام: أنت قفلت مع سمر بسرعة ليه؟ أنت مش عارف إني عايزة أكلمها؟
ريان هز رأسه بهدوء وقرب منها وقال بصرامة: أسبوعين هنا مش هتخرجي، فاهمة؟
حور فتحت عينيها على وسعها وقالت بتذمر: أنا بقول سمر وهو يقولي أسبوعين؟ يا عم وسع كده، أنا لو قعدت اليومين يبقى كرامة.
ريان رفع حاجبه بدهشة وقال: يا عم!! وبعد كده بص لسما وهو بيقول: آنسة سما.
سما ضحكت ببساطة وهي بتقول له: لا بلاش الألقاب، خلي البساط أحمدي، قول لي يا سي الباشمهندسة.
ريان هز رأسه بيأس منها ومن تصرفاتها: طب يا سما، حور مسئوليتك، متخليهاش تطلع من هنا. واعتبري ده طلب.
سما هزت رأسها بتأكيد: متخافش، مستحيل تخرج لأني فاهمها كويس وعارفة هي عايزة تخرج ليه.
حور سابت الكلام كله وكلمة واحدة وقفت عندها: مسئوليتك. غمضت عينيها وفتحتها تاني وهي بتقول: ليه؟ أنت رايح فين؟
قرب ومسك إيديها بحب وهو بيقول بحزن: مش قادر أسيبك وأنا عارف إنك محتاجاني معاكي، بس سمر كلمتني وهي بتبكي، مش عارف مالها.
يوسف اتكلم بلهفة: سمر مالها يا ريان؟
ريان بص له بهدوء وهو بيقول له: مش عارف لسه يا يوسف، لما أروح لها أكيد هعرف.
يوسف هز رأسه بتوتر وهو بيقول: خير إن شاء الله. وفكر في حاجة، وفي لحظة واحدة كان باعت مسج لأبوه وهو بيقول له: بابا أنا رايح الصعيد، ياريت تحصلني على بيت الشرقاوي بسرعة.
حور اتكلمت بقلق: هي مالها يا ريان؟ هي ما قالتش حاجة خالص؟
ريان هز رأسه بلا، وسما قالت باندفاع: أكيد عشان العريس اللي اتقدملها.
يوسف قرب منها وهو بيقول باهتمام: عريس؟
ريان بص له بسخرية وهو بيقول له: أهدى يا يوسف يا حبيبي عشان نفهم.
يوسف بص له بحرج ورفع إيده وهو بيلعب في شعره: احم احم، كملي يا سما.
شهاب دخل وهو بيقول بمرح: الله الله! إيه سما دي؟ لو سمحت يا حضرة، أنت قول لها يا آنسة مؤقتاً لحد ما نلبس دبلة، وقول يا مدام.
حور رفعت حاجبها بدهشة وهي بتبص ليوسف وسما وشهاب وقالت بعدم فهم ولغبطة: هي إيه الحكاية؟ لا دي في حكايات وتطورات كتير قوي كمان، فهموني يا جماعة.
ريان رفع حاجبه بسخرية وهو يضمها ليه: لا حكاية ولا حاجة، كل الموضوع إن شهاب خلاص أخد قرار مصيري وهيتقدم لسما، على كلامه بكرة. ويوسف بقا ناوي يتقدم لسمر، بس دي الحكاية.
وضحك بخبث وهو شايف الكل بيبص له بصدمة.
ريان ضحك بصوته كله وبعد كده باس رأس حور وهو بيقول لها: مش هتأخر عليكي، بس لو مش...
حور حطت إيديها على شفايفه وهي بتقول: أنا عارفة سمر وعمار بالنسبة ليك إيه، ومتنساش إن سمر صاحبتي كمان، بس متتأخرش عليا يا ريان.
ريان باس إيديها اللي على شفايفه وهو بيقول: مش هتأخر، بس محتاج منك وعد إنك مش هتخرجي من المستشفى قبل الأسبوعين.
حور ابتسمت وهي بتقول له بهدوء نسبي: أسبوع واحد، والله ما أنا قاعدة دقيقة زيادة، يلا. وبص بقا يا ريان، أنا بقولك أهو.
حور بصت لريان لقتُه باصص لها جامد وواضح إنه متعصب من طريقة كلامها ومستنيها تخلص.
حور غمضت عينيها وهي بتبتسم: يا ريان، افهمني. دلوقتي إحنا كنا متفقين على يومين، وأنت مصمم على أسبوعين، يبقى خير الأمور الوسط، وكفاية أسبوع.
ريان هز رأسه بيأس منها واتكلم بحده وهو بيقول: صيغة الأمر دي متستخدميهاش معايا، فاهمة؟ براحتك، أسبوع، يوم، يومين، أنتِ حرة. أنا ماشي.
يوسف بسرعة: أنا هاجي معاك.
حور ضحكت وهي بتقول بغباء مصطنع: بجد؟ يعني ممكن أخرج النهارده؟
ريان بص لها بغيظ وحدة وصرخ في آخر كلمة: يلا يا يوووسف.
يوسف قام وقف بسرعة وهو بيقول بلهفة: يلا بينا.
حور بصت له بضحك وبعد كده بصت لسما وشاورت بعنيها على شهاب وهي فهمت. ويوسف كمان طلع.
ريان جه يخرج هو كمان، فحور نادت عليه بسرعة: ريان! إيه هتمشي من غير ما تودعني؟
ريان ابتسم براحة ولف بظهره ليها وهو بيقول: أسبوعين.
حور بعناد: أسبوع، ولما مقربتش هقرب أنا، أنت حر.
ريان بص لها بيأس ولف ضهره عشان يمشي.
حور عينيها دمعت وقالت بنبرة عتاب: بجد هتمشي من غير ما تودعني؟
ريان لاحظ نبرة صوتها، فلف ضهره وقرب منها وهو بيقول بمشاكسة: مش بحب الوداع. وبعدين أنتِ دايماً معايا في قلبي. هاتِ حضن كبير لبابا.
حور بصت له بتذمر: ليه؟ شايفني عيلة صغيرة؟
ريان ضحك وهو بياخدها في حضنه وبيس رأسها ببسمة خفيفة وحب: لااا، شايفك بنتي.
حور عينيها لمعت بفرحة خلت ريان يبص فيهم بتركيز وحب وهو بيقول: هو أنا وقعني غير عيونك دي؟
حور ضحكت وهي بتقول له: عيوني بس؟
ريان قرب منها أكتر وهو بيقول: كلك يا حور، قلبك، عيونك، شعرك، كلك. جننتيني وبالذات شفايفك.
ريان نطق آخر كلمة ببطء شديد وهو بيقرب منها أكتر. حور كانت هتتكلم بس سكتت لما لقتُه مركز على شفايفها. غمضت عينيها وهي مستوعبة اللي هيحصل.
ريان باسها بحب وحنان واشتياق، وبعد وحط جبينه على جبينها وهو بيقول بهمس بس وصل لحور: ياترى هقدر أقرب أكتر من كده ولا إيه النهاية؟
قبل ما تسأله عن قصده، كان يوسف بيخبط وبيستعجله.
ريان باسها بسرعة تاني على شفايفها وحور حضنته وهي بتقول: متتأخرش.
ريان هز رأسه وهو بيقول: مكنتش عايز أسيبك، بس دي سمر.
حور هزت رأسها بتفهم ومسكت إيده تاني وهي بتقول: ليه التردد اللي في عيونك ده؟ لو عشان باباك...
ريان اتكلم بجمود وهو بيقف تاني: أنا معنديش أب يا حور، ياريت تفهمي.
حور غمضت عينيها بألم على وجعه وقالت: أنا عارفة إنك مش بتطيق البيت وإنك بتفتكر حاجات بتصارع نفسك على نسيانها، بس افتكر إنك هناك عشان سمر، متسبهاش لوحدها وهاتها معاك، فاهمني؟
ريان بص له وهو بيقول بوجع وعيون بتطلع شرار: مبكرهش في حياتي قد البيت ده، وعمدانه.
حور فهمت قصده إيه بعمدانه، أكيد قصده على أبوه ومرات أبوه، بس ياترى دول بس اللي قصده عليهم؟
حور طبطبت على كتفه ورفعت نفسها وباست خده وهي بتقول: بحبك.
ريان ابتسم براحة وهو بيقول: بعشقك يا صدفتي.
حور ابتسمت بحب على لقبها وهي بتقول: ابقى كلمني على طول وطمنيني أول ما توصلي، وأوعى يا ريان تهمل أكلك، فاهم؟
ريان ابتسم بحب وهو يهز رأسه بحاضر وقال: خلي بالك من نفسك يا حور، وبلاش شغل، فاهمة؟
ابتسمت بزيف وهي بتقول: شغل شغل إيه بس، صلي على النبي يلا، لا إله إلا الله.
ريان ابتسم وهو بيقول: وعليِ أفضل الصلاة والسلام، محمد رسول الله.
ريان مشي، وقبل ما يطلع من الأوضة بص لها وهو بيبتسم، وحور ابتسمت له قوي وهي بتشاور له باي باي.
ريان حرك إيده وطلع وهو بيغمض عينه بتوتر وحاسس إن أعصابه اتشنجت من دلوقتي، بس حاول يمثل الهدوء ونادى على يوسف وهو بيقول: يلا يا يوسف.
يوسف قرب منه وهو بص على شهاب: أومال عمار فين؟
شهاب ضحك بحرج وهو بيقول: لبسته الليلة وجيت عشان أطمن على المدام.
ريان بص له برفعة حاجب وهو بيقول: طب تمام، متسيبش حور غير لما عمار ييجي، تمام؟
شهاب ابتسم بفرحة وهو بيقول بسرعة: لو عايزني آخد أوضة هنا، أنا معنديش مانع.
ريان بص له ببرود وهو بيقول: لا، كفاية قوي إنك تفضل لحد عمار ما ييجي. ياريت متجيش المستشفى تاني.
شهاب بص له بغيظ وسكت.
سما دخلت وحور ماحستش بيها. حور كان كل تفكيرها إنها المفروض تكون مع ريان. في خطوة زي دي، هي عارفة إن ريان متخطاش الماضي، لأ، دي متأكدة إن في حاجات تانية هي متعرفهاش متعلقة بالماضي، بس ياترى كان قصده إيه لما قال إنه خايف يقرب أكتر من كده؟ يأذيها؟ ياترى قصده إيه؟ وياريت مخبي إيه تاني يا ريان؟ أكيد حاجة كبيرة ومش هينة.
حور حاولت تهدى نفسها وهي بتقول: خير إن شاء الله، خليني أدعيله إن السفرية تعدي على خير.
سما ضحكت وهي بتقول: ده لسه ممشيش وأنتِ بقيتي كده، أومال لما يمشي.
حور ضحكت بسخرية: بلاش أنتِ يا خفة، خليكي في شهاب بتاعك.
سما ضربتها بغلاسة: بس يا باردة.
حور ضحكت وهي بتقول: طب قوليلي إيه اللي حصل؟
سما ضحكت وهي بتقول: هقولك يا ستي.
يوسف بص لريان بقلق ولأبوه كمان وبلع ريقه من إن أحمد يرفض طلبه، ومستغرب برود أبوه وافتكر إن أبوه صمم إنهم يستنوا، وهو هيروح معاهم. وجمود ريان من أول ما دخل البيت.
قطع اللحظة دي فون ريان.
ريان طلع الفون وهو بيتنهد بهدوء وابتسم أول ما شاف إن حور اللي بتتصل بيه، وسابهم ومشي.
أحمد بص على ضهره وهو ماشي: بكرة غريب، ورجع بص للوا سامح وهو بيقول بتملق: بصراحة، أنتوا فاجئتوني بطلبكم، وكمان سمر في حد تاني اتقدملها. وبصراحة، أنا وافقت على طلبه مبدئياً.
يوسف بلهفة وهو بيقطع كلامه: حضرتك بتقول مبدئياً؟ يعني ممكن تقوله كل شيء قسمة ونصيب؟
أحمد ضحك وهو بيقول: أنا عارف اندفاع الشباب ده والحب في الوقت ده كمان.
أحمد قال آخر جملة بشرود وهو بيفتكر مراته الأولى، وكمل كلامه وهو بيقول: بس مش كل حاجة بتفضل على وضعها.
يوسف مفهمش قصده إيه، واللوا سامح بص له بسخرية وغل: مقولتش ردك على طلبنا إيه؟
أحمد رجع بضهره وهو بيحط رجل على التانية وبيقول: تصدق يا سيادة اللوا، الدنيا دي قصيرة قوي وغريبة أكتر. أنت آخر واحد اتوقعت أشوفه.
اللوا رفع حاجبه بسخرية وهو بيقول: ليه؟ شوفتني أولاني عشان تتوقع إنك مش هتشوفني تاني؟
أحمد ضحك بعنجية وهو بيقول بغموض: أي حد بيدخل دايرة الشرقاوي لازم يكون تحت عيني.
يوسف بص له بعدم فهم، وحرفياً أعصابه كانت مشدودة بطريقة غريبة. عايز سمر تكون ليه؟ ما هو مينفعش تكون لغيره، مينفعش البنت اللي دخلت قلبه وبقت حياة تانية بالنسبة ليه تكون لغيره. فـ حاول يهدى نفسه، بس اللي ضغطه أكتر طريقة كلام أبوه وأحمد كلها غموض. ابتسم بتوتر وهو بيقول بلهفة: حضرتك ممكن تسأل عن أخلاقي؟ وأحمد قاطعه وهو يرفع إيده وبيقول: ملهاش لازمة أسأل عن أخلاقك، يكفي إنك ابن اللوا سامح وصاحب ابني.
قال آخر كلمتين بسخرية واضحة، وكمل وهو بيقول: وعلشان كده أنا موافق إنك تتجوز بنتي، يا سيادة الرائد. رائد مش كده؟
يوسف ضحك وهو بيتكلم وهو مش مصدق: أحلف كده!
أحمد طبطب على كتفه وهو بيقول بنبرة واضح الحزن فيها: المهم إنك تعرف تصون الأمانة دي كويس. أنا وافقت عليك عشان شايف حبك ليها، بس بنتي لو جات لي يوم زعلانة، أنت مش عارف أنا ممكن أعمل إيه.
اللوا سامح بسخرية ومغزى: إيه؟ هتبعت له رجالة تقتله؟ أو... وسكت وهو عارف إنه هيفهم قصده إيه.
أحمد ضحك بمعنى: ويمكن أكتر كمان.
ريان ببسمة: اممم، أنتِ متصلة عشان تسكتي؟
حور بإندفاع: لااا، متصلة عشان في واحد المفروض أول ما يوصل يتصل بيا.
ريان كشر وهو بيقول: معلش يا حبيبتي، بس اللوا سامح أخرنا شوية.
وحور قاطعته وهي بتقول باستفسار: هي اللوا سامح راح معاكم؟
ريان ضحك بخفة وهو بيقول: آه، وما هو يوسف صمم إنه يخطب سمر وكمان عايز يتجوزها قبل ما يمشي.
حور سكتت شوية وبعد كده قالت بحذر: وصلتوا يعني؟
ريان بلامبالاة مزيفة، هو عارف هي بتسأل ليه وعاوزة تعرف إيه: أيوه، وصلت من ساعة.
حور بصدمة وهي بتقول له: ساعة يا ريان؟ ساعة وما كلمتنيش؟
ريان بنبرة متأسفة وهو بيبلع ريقه بوجع: انشغلت هنا، ويوسف كمان وجعلي دماغي.
حور هدت شوية لما سمعت صوته ونبرته، فقالت بمغزى: دماغك بس اللي وجعتك؟
ريان سكت وهو حقيقي عاجز عن الرد، مش عارف يرد يقول إيه. يقول لها إنه مش عارف الوجع فين بالظبط، في قلبه ولا في جسمه ولا من تفكيره ولا من ذكرياته اللي كل ركن في البيت ده بيفكره بيها؟ مش عارف يرد بإيه. هو لولا أخته مكانش فضل دقيقة واحدة تانية هنا. البيت ده مش قصر زي ما الكل شايف، لأ، ده جحيم. جحيم لكل اللي يدخله ويعيش فيه. جحيم أسود لناسه اللي عايشين فيه، قلوبهم سودة وبيتغذوا على الحقد. لكل لحظة عاشها هنا لسه محفورة في دماغه وجسمه، ليها ذكريات وعلامة.
حور مستنية يرد، ولما سكوته زاد عرفت الإجابة اللي كان نفسها تسمع غيره، حتى لو بالكذب عشان قلبها يرتاح ودماغها تبطل تودي وتجيب. فقالت بنبرة مهزوزة كان آخر حاجة ريان يتمنى يسمعها في وقت زي ده: أنت كويس، مش كده؟ طمنيني عليك.
ريان غمض عينه بوجع وهو بيضغط على إيده عشان يتكلم بصوت طبيعي وقال: حور يا حبيبتي، أنا كويس، يعني هما هنا هياكلوا مني حتة مثلاً. وضحك.
حور عينيها تلقائي دمعت وهي حاسة بوجع مع كل كلمة بيقولها، رغم إن كل كلمة بيقولها بتقول إنه كويس، بس إزاي وقلبها حاسس بوجعه ونبرة صوته بتقول لها: متصدقيش، أنا موجوع. وهي متأكدة إنه بيضغط على إيده بوجع، كأنه بيحاول يجمعها في إيده عشان ما يقلقهاش. بس إزاي ما تقلقش وهي عارفة هو هيحس بإيه هناك؟ اتنهدت وغصب عنها صوته طلع متوتر وهي بتقول له: طب يا حبيبي، أنا أهم حاجة عندي تكون بخير وكويس.
ريان ابتسم غصب عنه، اهتمام كان مفتقده في حياته. حور احتلت كل حاجة حواليه وفيه، احتلت تفكيره وحتى استولت على كل الأدوار اللي محتاجها في حياته: أم بحنانها، والأب السند، وحتى الأخ. حور أكبر رزق ربنا رزقه بيه. حور حبيبته وعشيقته ومراته وبنته وأمه وأخته. بقت كل حاجة. يكفي إنه لما بيفتكر ماضيه بتيجي على باله بضحكتها وشقوتها وعيونها وتفاصيلها كلها بتيجي تمحي حزنه وترسم بسمة بدالها. هو عارف هي مستنية إيه منه، مستنية إنه يطمنها بس، وعارف مهما حاول يطمنها إنه هيقلقها أكتر. فرسم بسمة صغيرة وهو بيقول: يا روح قلبي، أنا كويس. بس طمنيني عليكي، قوليلي مين اللي معاكي دلوقتي؟ إحنا بالليل، أكيد سما معاكي، مش كده؟ وعمار، أنا قلت له يروح لكِ وهو اللي عطاكي الفون، مش كده؟
حور ابتسمت بتوتر وهي بتقول: أنا آه، صح، مش لوحدي، بس أنا أصرت على سما تروح عشان والدتها ما تقلقش وكده.
ريان غمض عينيه بغيظ وهو بيقول: بس أكيد عمار معاكي، مش كده؟
حور ابتسمت وهي بتقول: آه.
ريان اتنهد براحة وهو بيقول: طب كويس، طمنتيني. طب هو برا ولا فين بالظبط؟
حور رد تلقائي وهي بتقول: لا، عمار في البيت.
ريان بص في الفون بذهول ورد يقول: نعم يا روح أمك؟
حور ابتسمت بتذمر وهي بتقول: عيب يا أستاذ، إيه روح أمك دي؟
ريان ابتسم ببرود وهو بيقول: قولتيلي عمار فين؟
حور اتنهدت بتوتر وهي بتحاول تفسر له وتوضح له وجهة نظرها: بص يا ريان، أنا هفهمك. عمار جه وكان واضح عليه إنه مرهق وكده، وأنا قلت له روح، وسما معايا، وأنا اللي أصرت والله.
ريان ضغط على سنانه بغيظ وهو بيقول: معنى كلامك إنك لوحدك؟
حور ابتسمت بحنو وهي بتقول: حبيبي، دي مستشفى، يعني فيه ممرضين ودكاترة شغلهم الشاغل هو الاهتمام بالمرضى. فمتشيلش همي، ولما تشوف سمر ابقى طمني، لأن فونها مقفول.
ريان كشر وهو بيقول: يعني أنتِ كده بتوهي الموضوع؟ عايزاني إزاي أطمن وأنتِ لوحدك هناك؟ أنا هكلم عمار وهعلمه الأدب وإزاي يسيبك، لأني نبهته وحذرته يسيبك لوحدك ورغم كده...
حور قاطعته وهي بتقول: أنا اللي أصرت والله. وبعدين متخافش، أنا معايا نيروز هنا الممرضة. نيروز، أنت عارفها، وبكرة هكلم ماما وهتيجي تطمن. بقا.
ريان اتنهد بتعب من الضغط اللي عليه من كل مكان، فقال بتوتر: أكيد هتكلمي هناء هانم، مش كده؟
حور ردت بنبرة هادية وهي بتحاول تطمنه وتهديه: آه والله، حتى أنا ممكن أكلمها دلوقتي، بس هتقلق وأنا خايفة من الطريق وكده. متخافش عليا، وابقى طمني عليك، متنسنيش يا أستاذ.
ريان ابتسم بحب وهو بيقول بتنهيدة عاشقة: إزاي أنساكي؟ وأنتِ محفورة في قلبي ومبتغيبيش عن عقلي.
حور ابتسمت بخجل ممزوج بحب وهي بتقول: ربنا يحفظك ليا.
ريان كان لسه هيرد ويشاكسها، بس سمع صوت عالي عن اللزوم، فقال بهدوء: طب يا حبيبتي، عايزة حاجة؟ أنا هقفل دلوقتي وأبقى أكلمك بعدين.
وقبل ما ترد، كان ريان قفل، وهو بيقرب من الأوضة اللي قاعدين فيها.
حور استغربت سرعته وقلبها قلق أكتر، بس استغفرت ربنا وهي بتطمن نفسها وحاولت تنام شوية.
ريان دخل بهدوء ولف بنظره على المكان، ولقى واحد واقف وجنبه مأذون. فـ بص ليوسف بعدم فهم، ويوسف قرب منه: هو أنا سبتكم دقيقتين أجي ألاقيكم بتتجوزوا؟
يوسف بص له بضيق وهو بيقول: يا عم اسكت، ده أبوك طلع عاطي للراجل كلمة وإنه ييجي النهاردة يكتب.
ريان ماضيه الغاظ عشان يمنعه ياخد أهم خطوة في حياته.
يوسف بعد ما قرر ياخد أهم خطوة في حياته، وجهته عقبات تانية.
سمر هتتجوز مين؟
حور مستحيل تتمنع عن الشغل، وعدم وجود ريان هيساعدها.
فـ عداوة بين أحمد الشرقاوي واللوا سامح، ياترى هي إيه؟
رواية حور الريان الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم نوران محفوظ
دخل ريان بهدوء ولف بنظره ع المكان، ولقى واحد واقف وجنبه مأذون.
فبص ليوسف بعدم فهم، ويوسف قرب منه: "هو أنا سبتكم دقيقتين جيت ألقيك بتتجوزي؟"
يوسف بص له بضيق وهو بيقول: "يا عم اسكت، ده أبوك طلع عطى للراجل كلمة وإنه يجي النهارده يكتب."
ريان حاول يتجاهل كلمة "أبوك" ويركز ع الباقي: "أيوه فهمت أنا كده، يعني ده جاي يتجوز سمر؟"
يوسف هز رأسه ووشه احمر من الغضب.
ريان ابتسم ببرود وهو بيقول: "طب كويس، أهو نحضر كتب كتاب سمر قبل ما نمشي، بس مقولتش اسمه إيه؟"
يوسف بغيظ وقال بضيق: "منصور."
ريان ساب يوسف وشاور لمنصور والمأذون وهو بيقعد: "اقعد يا منصور، واتفضل حضرتك كمان اقعد."
منصور قعد وهو بيأكد ع المأذون يقعد: "اقعد يا شيخنا."
وبص لريان: "وانت مين بقا؟"
ريان رفع رجل ع التانية وهو بيقول: "أنا ريان، ريان الشرقاوي."
منصور بص له بذهول، هو عارف إن أحمد عنده ابن كبير اسمه ريان، بس هو مايعرفهوش شخصيًا. وقال: "انت ريان بقا ولا حضرة الظابط ريان؟"
ريان ضحك بصوت عالي وهو بيقول: "اممم، أنا كل ده. المهم انت جاي تتجوز أختي مش كده؟"
منصور هز رأسه وهو بيأكد ع كلامه: "أيوه، والمفروض كتب الكتاب النهارده بليل، بس سمعت خبر إنه ف عريس متقدم لمراتي علشان كده."
يوسف قاطعه بعصبية: "مش مراتك انت سامع!"
ريان ابتسم بسخرية وهو بيقول: "أهدى يا يوسف، الراجل بيتكلم وعيب تقاطعه وهو بيتكلم، ولا إيه متعلمتش حاجة ف المدارس ولا إيه؟ الله يخربيت التعليم الحكومي."
يوسف بص له بغيظ وهو بيقول: "مش وقت خفة دم دلوقتي."
ريان ضحك بمرح وهو بيقول: "بخفف عنك يا عريس."
منصور اتنهد بغضب وهو بيزعق بصوته كله لأحمد: "أنا واخد كلمة منك، خليك راجل ونفذ كلمتك."
ريان ضحك بصوته كله وهو بيقول: "مش معنى إنه قالك كلمة إنه هينفذها، تؤ تؤ، زي ما قولت كده، الراجل هو اللي ينفذ كلمته، بس أحمد بيه ده مسخ." نطق آخر كلمة بهمس شديد.
أحمد بص لريان بغضب وعصبية وهو بيقول: "احترم نفسك يا ولد."
ريان من ع سنانه بغيظ وهو بيقول: "المقدم ريان يا يا أحمد بيه، وبلاش تبين وس* قدام عرسان بنتك، فخليني ساكت أفضل ليك قبل ما يكون أحسن ليا، فاهمني طبعًا."
أحمد بص له وهو بيضحك بشماتة وقال: "بلاش تتكلم أنت عن الو* لأن كل اللي هنا عارف أنت إيه، بس اللي أنا عايز أتأكد منه إنك لسه." وضحك بصوته كله.
اللوا سامح أدخل بغضب وهو بيقول: "ياريت تركز ف المشكلة اللي إحنا فيه الأول."
أحمد بص له بسخرية وبعد كده بص لمنصور بجدية وقال: "كل شيء قسمة ونصيب، وسمر مش من نصيبك يا منصور."
منصور بص له بحدة وهو بيقول: "بس ده مكنش كلامك."
ريان ضحك وهو بيقول بسخرية: "ما هو كده، كل لحظة بكلمة."
أحمد بص له بغيظ وكمل كلامه مع منصور: "وأهو اللي حصل."
منصور بص له بضيق وهو بيقول: "تمام يا حج أحمد، بس لسه للموضوع باقي." ومشي وسابهم.
ريان ضحك وهو بيقول: "حج؟ طب احلف كده إنه حج."
يوسف بص لريان بغيظ من طريقته وقاله: "أهدى شوية."
فضحك وهو بيقول: "أصله بيقوله يا حج."
أحمد اتنرفز وهو بيقوله: "متسكت بقا، ولا أنت عايز تبوظ جوازة صاحبك؟"
ريان بص له بكره وهو بيقول: "عارف لو كانت واحدة تانية غير سمر، كنت مستحيل أرضى إنه يحط إيده ف إيدك ال* دي."
أحمد همسه ليه ببرود: "للدرجة دي الموضوع مأثر فيك؟ والله اللي رجالتى عملته فيك لسه مأثر لدرجة إنك مش عارف تعيش حياتك بصورة طبيعية."
ريان عيونه احمرت بغضب ومسك أحمد من رقبته وهو بيخشنه وبيقول بحقد: "أنا لو عاوز هطلع روحك ف إيدي دلوقتي، بس أنا مش هوسخ إيدي بواحد زيك، وخليك عارف إنك بكرة تبقى بتبوس جزمتي وأنا مش هرحمك، أنت استغليت ضعفي وأنا هخليك مزلول ضعيف متهان تحت رجلي، وخلي الكلام ده ف دماغك، فاااهم؟"
يوسف كان بيحاول يبعده ومش قادر، وبص لأبوه وهو مستغرب سكوته ونظرات الكره اللي مسلطها على أحمد.
ريان ساب أحمد وهو بياخد نفسه بصعوبة وبيقول: "نجوم السما أقربلك. وزي ما خليتك مسخ متسواش وفكرت نفسك خلاص بقيت حتة العيلة اللي أنت حبيتها وطالع بيها السما قوي كده، هخليك بردوا ولا تسوى وتترجاني. فاكر ولا نسيت؟ فاكر كنت بتترعش إزاي وبتترجاني؟ فاكر أوضتك؟" ضحك بصوته كله وهو بيقول: "ده حتى كل مكان هنا بيفكرك بحاجة مختلفة."
ريان طلع بسرعة وهو مش قادر يسمع كلمة زيادة، ويوسف واقف متصنم من كلام أحمد. وجه يطلع وراه ريان، اللوا سامح مسك إيده وهو بيبصله بمغزى، ورفع بصره للسلم وقاله: "المهمة اللي أنت جاي عشانها منتهاش."
يوسف هز رأسه بوجع وهو بيقول: "أنا عايز أطلع من هنا، مش عايز أفضل دقيقة تانية خلاص."
اللوا سامح طبطب ع كتفه وهو بيقول لأحمد ببرود: "أنت وافقت ع طلبنا، ودلوقتي إحنا عايزين نكتب الكتاب وناخد عروسة ابني ونمشي."
يوسف بص له بصدمة وجه يتكلم بس أبوه بص له بحدة فسكت وهو مشتت مش عارف يعمل إيه، وحاسس نفسه مربوط من ناحية حب حياته اللي هي سمر، ومن ناحية تانية ريان اللي مهما كان مين قصاده كفته رابحة، بس المرة دي الموازنة واقفة في النص، لا هي اللي طبت لريان ولا لحبيبته، ويمكن لولا أبوه كان باع كل حاجة علشان ريان.
أحمد اتكلم بعنجية: "الحاجات دي متتاخدش كده، ف كلام كتير لازم يتقال وفيه اتفاق ولا إيه يا سيادة اللوا؟ مش دي بردوا الأصول؟"
اللوا سامح ضغط ع سنانه بغضب وهو بيقول ببرود: "لااا، إزاي؟ الأصول بردوا، بس ده مينمنعش من إننا نقرب الفرح."
أحمد بسخرية: "اديك قولت نقرب الفرح، والفرح بعد شهر من دلوقتي، وده قراري."
اللوا سامح اتنهد وهو بيقول: "أسبوع. أسبوع واحد بس."
يوسف اتكلم بسرعة وهو شايف علامات الرفض ع وش أحمد وقال: "نقسّم البلد نصين، ويبقى بعد أسبوعين، نقول أمين." لما لقى أحمد ساكت وبيفكر ضحك وهو بيقول: "نقول أمين، يلا نقرا الفاتحة."
جلال وهو بيحاول يهون ع أمه: "هانت يا أمي وتشوفي ريان وتحضنيه وتشبعي منه."
رضوى نزلت دماغها بحزن وهي بتقول: "ريان بيكرهني ومش هيسامحني يا جلال. خليك أنت جنبه بس."
جلال مسك إيد رضوى ورجع تحت رجلها وهو بيبوسها: "قوليلي يا أمي ليه محاولتيش تشوفي ريان؟"
رضوى عيونه دمعت بألم وحرقة وهي بتقول: "منه لله اللي كان السبب، منك لله يا أحمد."
جلال سمعها باهتمام وهو بيقول: "أحمد أبو ريان مش كده؟"
رضوى غمضت عينيها بوجع وهي بتقول: "كنت بحبه جدا، وقفت ضد الكل. وأمي تقولي هتعيشي إزاي ف الصعيد يا بنتي؟ مش هتعرفي تتأقلمي، بس أحمد قالي إننا هنعيش هنا ف القاهرة، وبابا وماما وفقوا أمام إصراري وعشت مع أحمد أجمل 3 سنين ف حياتي، سنة قبل ما أخلف ريان وسنتين بعد ما خلفت. بعد ما ولدت أحمد أخدنا نعيش ف الصعيد. أحمد كان بيحبني لدرجة تخنق، وبالذات غيرته، ورغم كده كنت مستحملاه علشان بحبه. بس بعد ما ريان جه بسنتين، بقت الحياة بينا شبه مستحيلة. غيرته اتحولت لشك، بقى يبعدني عن ريان من غيرته. لو شافني واقفة أتكلم مع أي حد يقلب اليوم زعيق وخناق. لحد ما واحدة واحدة حسيت إنه بقى بيتهمني بحاجات مفيش واحدة تقبلهم ع نفسها. بس كنت بسكت وأستحمل علشان ريان. ريان كان قطعة من روحي، وأحمد عرف يستغلها صح. أنت فاكر إني مش نفسي أشوفه وأحضنه وأشبع منه؟ أنا لما سبته مكنش كمل 5 سنين، سبته بعد ما أحمد إيده بقت تتطول عليا، وكمان." وسكتت شوية وهي بتقول: "أنا هدخل ارتاح شوية."
جلال قعد مكانه وهو بيفكر، ياترى رد فعله هيكون إيه لما يعرف إنه بيكذب عليه طول السنين وتقربه ودخوله المدرسة الداخلية كان بسبب رضوى وانهيارها ع ابنها.
يوسف اتنهد بغضب وهو بيقول: "مش لاقية خالص يا بابا. قلبت البلد عليه وهو مش باين له أثر، وحور بتتصل كل يوم تسأل عليه وهو مختفي من أكتر من أسبوع، وأنا معدتش عارف أعمل إيه، ولحتى أقول لمراته إيه. تنهد بحزن وهو بيقول: "يا ريتني كنت طلعت وراه يوميها. أنا خايف يكون حصله حاجة."
اللوا سامح بجدية وهو بيطبطب ع كتفه: "ريان ميتخافش عليه. قولي بقا عزمت الناس ع الفرح ولا نسيت حد؟"
يوسف بص له بضيق وهو بيقول: "مش عارف أعمل حاجة. أنا كنت فاكر إنه هيقف جانبي ومش هيسبني ف يوم زي ده."
اللوا سامح ببسمة خفيفة: "لسه باقي خمس أيام ع الفرح، وريان أكيد مش هيسيبك ف يوم زي ده، ولا حتى هيسيب أخته. ركز أنت ف فرحك وحياتك اللي جايه والعروسة."
يوسف بص له بتذمر: "ده حتى العروسة مش عارف أشوفها، ومشفتهاش غير مرة واحدة. يارب أخلص من الفرح ده، أنا بدأت أحس إنه مشؤم."
سامح بنبرة حادة لابنه: "متقولش كده يا يوسف، وخليك واثق من كل خطوة بتاخدها. ومتنساش إن سمر دي الوحيدة اللي قلبك دق ليها. وإن كان ع ريان فهو أكيد هيحضر، ومتنساش جلال اتصل بيه وعرف إنه فرحك باقي عليه كام يوم، وهو هيقف ف ضهرك. أنا رايح أقابل أمك. يلا قوم شوف اللي وراك."
غمضت عينيها بضعف وهي بتعيط وسندت رأسها ع باب العربية، وأبوه بيبصلها بغيظ: "أنا مش عارف خايفة عليه كده ليه."
هناء بصت له بنزق من كلامه اللي مبطلهوش من ساعة ما حور صممت تسافر الصعيد تشوف ريان: "ما خلاص بقا يا محمد جوزها وخايفة عليه."
محمد بسخرية وهو بيبصلها: "وهو مش خايف عليها ليه؟ وسابها مرمية ف المستشفى؟ ويا عالم راح فين."
حور مكنتش سامعة حاجة، كل اللي بتفكر فيه ياترى ريان فين، وليه تليفونه مقفول ومحاولش حتى مرة واحدة يتصل يطمن عليها؟ أسبوع ويومين وهي مسمعتش صوته، كل اللي يوسف بيقوله كويس وبخير بس مشغول وف شوية مشاكل. مشاكل إيه اللي تخليه ينشغل لدرجة إنه ممعندوش خمس دقايق يطمن عليها؟ أكيد ف حاجة تانية. لولا إنها وعداه متسيبش المستشفى قبل أسبوع، كانت سابتها من تاني يوم. وبصت ع أبوها بطرف عينيها وهي بتفتكر إزاي كان مصمم إنها متتحركش ولا تسيب البيت لحد ما وقفت وهي بتصرخ بغضب إنها مش هتستنى دقيقة واحدة وهتسافر. وصمم إنه يجي معاها، ومش هو بس، لا لا دا عيلتها كلها.
اتنهدت بتوتر وهي مش عارفة إيه اللي هيحصل بعد كده. إزاي أساسًا واخده عيلتها ع بيت أبو ريان اللي مش بيطيقه؟ أومال هيعمل إيه مع عيلتها؟
حور حاولت تبعد كل ده وتفكر ف حاجة واحدة بس، وهي ياترى ريان فين ومشغول ف إيه؟ ولا إيه اللي حصل معاه؟ وليه حاسة بالقلق ده؟ وليه قلبها بيوجعها كده؟
ردت حور ع آخر جملة قالها أبوها بتأفف: "يووه بقا يا بابا، أنا حاسة إن ف حاجة حصلت. ريان عمره ما حاجة تشغله عني، أكيد ف حاجة حصلت معاه وحاجة كبيرة كمان، ربنا يسترها. وبعدين يا بابا ريان رايح فرح أخته، يعني..."
رفع حاجبيه بسخرية وهو بيقول: "أهو نشوف النسب اللي يشرف."
حور هزت دماغها بخفوت وهي بتحاول تفهم أبوها قاصد إيه بالظبط، فقالت بحذر: "قصدك إيه يا بابا؟"
أبوه بص لها بدهشة وهو بيقول بسخرية: "إيه؟ هو جوزك مش ناوي يعرفنا ع أهله؟"
حور بلعت ريقها وهي بتقول بتوتر مش ملحوظ: "أكيد يعني، بس أنت مقولتش يعني. قصدي أنت أجرت بيت ولا هنقعد ف فندق؟"
شهد بصت لها بسخرية من كلامها: "بيت إيه وفندق إيه يا حور؟ أكيد هنقعد ف بيت أهل جوزك، ولا أعرفه إنهم عيلة كبيرة هنا، مش كده بردوا؟"
هناء أدخلت لما لاحظت توتر حور: "عيلة كبيرة، عيلة ع قد حالها. إحنا أكيد مش هنتقل ع الناس. وبعدين أنا مش برتاح غير ف البيت اللي أكون فيه بحريتي."
حور قالت بارتباك وهى بتأكد كلام أمها: "أيوه صح يا بابا، متنساش إن ماما محجبة، وأكيد مش هترتاح هناك لأنهم كلهم قاعدين ف بيت واحد."
محمد هز رأسه وهو بيقول بتفكير: "عندك حق، بس أنا مش هشغل دماغي بحاجة، خلى جوزك يتصرف ويشوف مكان نقعد فيه، دي مش مشكلتنا."
حور هزت رأسها بيأس وهي بتقول بهمس: "بدل ما هخفف الضغط عليك، باين إنها هخليك تنفجر يا ريان. ربنا يسترها، مكنش ناقص غير إن بابا وأبو ريان يتجمعوا ف مكان واحد."
بصت لأمها بخوف، وهناء هزت رأسها وهي بتحاول تطمنها، بس حور خوفها زاد أكتر.
يوسف نط من مكانه وهو بيقول: "إيه يا جلال قدامك قد إيه وتوصل؟ لا كده مش هينفع، أنا كل حاجة فوق دماغي. هي إيه الصحبة الزفت دي؟ والله يا جلال لو ما جيت، استنى، أنت جاي ف الطريق، قدامك قد إيه بالظبط؟ تمام، تمام. لا لا، لسه معرفتش حاجة عنه، أكيد خير، بس متتأخريش."
"ماشي، سلام، سلام." قعد ورجع بضهره لسرير وهو بيقول: "ده إيه الضغط ده؟ فينك يا ريان؟"
تليفونه رن تاني، فبص التليفون بتوتر لما لقاها حور، ورد: "أهلا أهلا يا حور."
حور بلعت ريقها بتوتر وهي بتبص لأبوها اللي متابعها من مراية العربية، فقالت: "أيوه يا يوسف، بقولك عرف ريان إننا قدامنا نص ساعة ونوصل."
يوسف عيونه وسعت بذهول وهو بيقول: "أعرف مين؟ وانتوا مين اللي قدامكم نص ساعة وتوصلوا؟"
حور كشرت وهي بتهمس بغضب: "تعرف ريان يا يوسف، وإحنا اللي هو أنا وأمي وبابا؟ عرفت كده؟"
يوسف ضرب دماغه بتعب وهو بيقول: "صلاة النبي أحسن. يعني أنا قاعد أقولك مجيتك ملهاش لازمة دلوقتي يا حور، تروحي تيجي أنت وعيلتك كلها؟ طب وأنا أعمل إيه دلوقتي؟"
حور ضغطت ع كف إيدها بغضب: "قول لريان وهو يتصرف."
يوسف بتعب وهو بيقول: "وهو فين ريان؟ أنت متأكدة إنه مش هنا يا حور؟ أنا بس كنت بحاول أطمنك."
حور غمضت عينيها بتوتر وهي بتقول: "طب وأنا هعمل إيه يا يوسف دلوقتي؟"
يوسف اتنهد بضيق وهو بيقول: "تعالوا يا حور، وأنا هتصرف. هو أنتوا قدامكم نص ساعة بس، متأكدة؟"
حور بإرتباك: "وأقل كمان."
يوسف بص لفون وهو بيقولها: "تمام يا حور، سلام."
يوسف وقف وهو بيغير هدومه بيكلم نفسه: "طب أنا هعمل إيه دلوقتي؟ وكمان محمد بيه، الله يسامحك يا حور. أنا قولت إنها جوازة مشؤمة وبابا مصدقش."
يوسف جرى بسرعة من الملحق بتاع قصر الشرقاوي: "إنجي! إنجي!"
إنجي بصت له بصدمة وهي بتشاور ع نفسها وبتقوله: "انت بتناديني أنا؟"
يوسف هز رأسه بتأكيد وهو بيقرب منها: "أيوه، بقولك هو فين عمي أحمد؟"
إنجي بتفهم: "عمي أحمد مش هنا، طلع من الصبح ولسه مرجعش."
يوسف بتنهيدة وهو بيقول: "وياريت ما يرجع."
إنجي بذهول: "انت بتقول إيه؟"
يوسف بنحنحة: "بقولك هي سمر فين؟"
إنجي بضيق: "سمر جوه، لو عايز حاجة تقدر تدخل تقولها ليها بنفسك، أنا مش فاضية، ولا أنا كوبري."
يوسف بتأفف: "ياباى، ده العيلة دي مفيهاش حد يطاق غير البت سمر."
يوسف ابتسم وهو شايفها بتراقبه من بعيد بتشتت، شاور ليها تيجي، بس واضح إنها مأخدتش بالها. كان لسه هيقرب منها بس سمع صوت عربية، وقف مكانه وهو بيقول: "ربنا يسترها، واضح كده إنهم وصلوا."
سمر كانت واقفة وهي بتتابع يوسف بتشتت وخايفة من اللي جاي. ما بين ساعة اتبدل الحال، وبعد ما كانت هتتجوز واحد من غير ما حتى ياخدوا رأيها، هيجوزها واحد تاني بردوا من غير ما ياخدوا رأيها. بس اللي مطمنها كلام ريان ليها عن يوسف، ويوسف نفسه شخص كويس، يمكن لو عطت الفرصة لقلبها تحبه. بصت بتركيز وهي شايفة عربية واقفة ويوسف بيقرب منهم، ولما ركزت أكتر عرفت إنها حور، فمشت بسرعة علشان تستقبلها.
حور بصت ليوسف أول ما نزلت من العربية وهي بتقول بقلق: "عملت إيه يا يوسف؟"
يوسف هز رأسه بعدم معرفة: "ولا حاجة، هلحق أعمل إيه وأنتِ لسه مكلماني من أقل من نص ساعة؟ كنت عايزاني أعمل إيه سوبر مان أنا مثلا؟"
حور بصت له بغيظ وهي بتقوله: "ما أنا لو اتصلت عليك من أول ما خرجت كنت هتقولي بلاش تيجي وكلام ملوش لازمة."
يوسف بص لها بحدة وهو بيقول: "ومدام أنتِ عارفة أنا هقول إيه، جيتي ليه؟"
حور وهي بتربع إيديها بغضب: "علشان أنت مش راضي تطمنني وتقولي ريان فين وإيه اللي حصل، وكل كلامك كذب، وأنت عارف إنني مش هصدقه."
يوسف بص لها بضيق وهو بيقول: "وأنا أعرف هو فين؟ ريان مختفي من أول يوم وصلنا فيه، وكل حاجة بتيجي فوق دماغي أنا."
حور بصت له بقلق وهي بتقول: "ليه؟ إيه اللي حصل ومختفي إزاي؟"
محمد بص لهم بحده وهو بيرفع إيده ع دماغه علشان الشمس: "إيه؟ هنفضل برا كتير؟"
سمر قربت بلهفة وهي بتقول: "حور!" وحضنتها بفرحة وهي بتكمل كلامها: "فرحانة قوي إني شفتك."
حور ابتسمت ببهوت وهي بتقول: "وأنا كمان. ألف مبروك يا حبيبتي."
سمر وهي بتبعد عنها: "الله يبارك فيكِ. اتفضلوا، اتفضل يا عمو، أنتِ وطنط وشهد أخبارك إيه؟"
شهد ببسمة مزيفة: "بخير الحمد لله. ألف مبروك ليكي أنتِ ويوسف، مش كده؟"
يوسف ببسمة: "آه يوسف. والله يبارك فيكي."
سمر ببسمة متوترة: "الله يبارك فيكِ. وعقبالك يا حبيبتي."
شهد بصت بشرود وهي بتبلع ريقها بألم.
محمد بص لهم بحده وهو بيقول: "هنفضل طول اليوم ف الشارع؟"
سمر بسرعة وهي بتقول بأسف وترحيب: "إزاي بس، معلش يا عمي. الكلام خدنا. اتفضل، اتفضلي يا طنط."
ابتسمت هناء بحنو وهي بتقولها: "مبروك يا حبيبتي، عقبال ربنا ما يكملك ع خير."
سمر ابتسمت بهدوء وهي بتشاور يدخلوا. الكل دخل عدا حور، اللي وقفت مكانها وهي بتشاور ليوسف بعنيها إنه يستنى، ووقف مكانه بتعب وهو بيقول: "إيه يا ست حور؟"
حور رفعت عينيها لفوق علشان دموعها ما تنزلش وسألته: "ريان فين؟"
يوسف فرك جبينه بتعب وهو مش عارف يرد يقولها إيه: "ما أنا قولتلك، أنا معرفش هو فين من أول ما جينا هنا."
حور انفعلت وصوتها بقى عالي وهي بتقول: "يعني إيه متعرفش هو فين؟ أنت بتهزر يا يوسف؟"
يوسف ضغط ع سنانه من صوتها العالي وحاول يهدى نفسه: "أهدى الأول علشان أعرف أتكلم معاكي، لأن طول ما أنتِ منفعلة وصوتك عالي مش هتكلم أنا."
حور هزت رجليها بتوتر وانفعال: "هديت. اتكلم بقا وقولي اللي حصل."
"أكيد أبوه ليه دخل ف انفعاله، ياريتني جيت معاه."
يوسف بص ع سمر اللي جايه واتكلم بهدوء: "بصي يا حور، ريان مش صغير. غير إننا أول ما وصلنا شد مع أبوه ف كام كلمة، أنا عن نفسي معرفش هما كانوا بيتكلموا ع إيه، وبعدها ساب القاعدة وكل حاجة ومشي."
حور بصت له بإنفعال وهي بتقول: "آه، أصل ريان طفل لما أبوه هيقوله كام كلمة هياخد ع خاطره ويزعل؟ متقول كلام يتصدق يا يوسف."
يوسف بص لها بحدة وهو بيقول: "فيه إيه يا حور؟ ما تيجي تاخدي لك قلمين، وبعدين بلاش صوت عالي وانفعال عليا، أنا أساسا لوحدي مخنوق."
سمر بصت لهم باستغراب وهي بتقول بعتاب لطيف: "براحة يا يوسف، حور بتسألك عن جوزها ومن حقها علشان أنت صاحبها، ولا إيه؟"
يوسف بص لحور اللي لفت وشها بعيد عنهم وجه يتكلم، حور قاطعته وهي بتبعد عنهم: "أنا آسفة، مأخدتش بالي من أسلوبي. عن إذنكم."
يوسف قرب بلهفة وهى بيقول: "رايحة فين؟ أنا مكنش قصدي أكلمك كده، بس بسبب الضغط."
حور قاطعته وهي بتمسح دموعها ولفت وشها وهي بتبتسم بلطف وشاورت لسمر: "معلش يا سمر، خدي بالك من أهلي أنا، أنا هتمشى شوية وهرجع، وطبعًا مش هوصيكي لو حصل حاجة اتصلي بيا ع طول."
حور مشت خطوتين وهي بتمسح دموعها بغضب وغيظ وخوف وتوتر.
يوسف نادى عليها وهو بيقولها: "استني يا حور."
حور وقفت مكانها بس مبصتلهوش، وهو قرب منها ووقف وراها وهو بيقول: "طب استني، هاجي معاكي."
حور ردت بهدوء وهي بتقول: "شكراً يا يوسف، بس متنساش إنك عريس وعليك ضغط كبير، وأه نسيت أقولك مبروك." ومشت وسابتهم.
يوسف ضغط ع إيده بغضب وهو مش عارف المشاكل بتيجي ليه منين. غمض عينيه بغضب وهو سامع صوت سمر بتنادي عليه.
سمر بهدوء: "يوسف."
بصلها ببسمة هادية وهو بيقولها: "تعالي يا سمر. أنا المفروض كنت اتكلمت معاكي من زمان. أنا عارف إن كل حاجة بالنسبة ليكي كانت مفاجأة، وأنتِ وافقتي لأنه أمر واقع عليكِ."
سمر بصت للأرض لأن كلامه صحيح. هما اختاروا وهي كان عليها التنفيذ والموافقة وبس. مكنش من حقها ترفض. كانت مستنية ريان علشان ينقذها من الجوازة اللي أهلها فرضوها عليها، بس مكنتش تعرف إنها تطلع من جوازة لجوازة. يمكن اللي مخليها مقتنعة ولو شوية إن فيه فرق بين منصور ويوسف.
سمر هزت رأسها بهدوء وشاورتله ع جانب بعيد: "ممكن نقف هناك ونتكلم، لأن وقفتنا هنا متنفعش لو حد شافنا وكده."
يوسف هز رأسه وهو لسه بيبص ع مكان حور ولقاها اختفت. اتنهد بتعب وهو بيمشي وراها وابتسم لها بمرح وهو بيقول: "ها يا ستي، كان فيه كلمتين محشورين عندك ساعة حور ما كانت هنا؟ قولي قولي."
سمر ابتسمت بتوتر وهي بتقوله: "هو ريان كان هنا أول ما جيتوا؟ حتى هو اتكلم معايا من حوالي أسبوع وعرفني إنه هنا، وكمان قالي إني أوافق أو موافقش محدش ليه دخل ف قراري."
يوسف ببسمة واسعة: "يعني أنتِ موافقة عليا ومحدش أجبرك؟"
بلعت ريقها وهي بتبص بعيد: "مش هقدر أقولك موافقة. موافقة كاملة أو حتى رافضة. الحكاية كلها إنك جيت ف وقت غلط. يمكن لو كنت تقدمتلي وحسيت إني مخيرة كنت هختارك بكامل إرادتي."
يوسف اتنفس بهدوء وهو بيقول: "أنتِ بتقولي كان ممكن توافقي عليا وترحبي بيا جدا؟ طب إيه اللي اتغير دلوقتي؟ انسى إنك مجبرة."
سمر قاطعته وهي بتقول: "مش دي كل الحكاية. أنا عايزة أعرف الشخص اللي هتجوزه وشخصيته وحاجات كتير، بمعنى أصح يكون فيه بينا فترة تعارف."
يوسف فهم هي عايزة توصل لإيه، قالها بمغزى وهي اتوترت أكتر وبقت تهرب بنظرها بعيد، وهو بيقول: "مدام هتكوني معايا، ابقي خدي فترة التعارف اللي أنتِ عايزاها. أنا معنديش مشكلة خالص يا سمر، قلبي أنتِ."
سمر ابتسمت بخجل بس قالت: "يعني، يعني أنت معندكش مانع نأجل؟"
يوسف قاطعها بحدة وهو بيقول: "تاخدي فترة تعارف، أه. نأجل، لااا."
سمر بصت له بحيرة: "اومال إزاي هناخد وقت نتعود ع بعض؟"
يوسف بهدوء: "اديكِ قولتي ناخد ع بعض، يعني لازم نكون سوا. بقولك إيه، ادخلي جوه لأن صاحبي وصل أهو. يلا ادخلي ع طول، وكلمينا هنكمله أكيد، يلا بسرعة، شطورة."
سمر ضحكت وهي بتمشي من قدامه، حست إنها ارتاحت شوية لما اتكلمت معاه، وأفضل حاجة إنه متفهم، ويمكن يوسف يعوضها عن التفكك اللي عاشته وسط عيلتها، رغم حب أبوها وأخواتها وأمها كمان. ضحكت وهي مستغربة نفسها من كلمتين بس معاه حالها اتغير وبقى حال تاني خالص.
محمد بص لهناء بغيظ وهو بيقولها: "هو ده استقبال؟ إحنا قاعدين من أكتر من ساعة ومحدش جه يبص ف وشنا."
هناء بصت حواليها بتوتر وشافت شهد بتلعب ف تليفونها، ويمكن ده من ساعة ما قعدوا، وقالت وهي بتعنفه: "قولتلك بلاش نيجي وخلينا ف بيتنا، وأنت اللي أصرت."
محمد بص لها مستنكر وهو بيقول بسخرية: "كنت عايز أتعرف ع النسب اللي يشرف."
هناء ابتسمت بزيف وهي بتقول: "وع كده بقا، هنسافر زي ما أنت شايف؟ قاعدتنا ملهاش لازمة، ولا إيه؟"
محمد بعند: "لااا طبعًا، إحنا مش هنمشي غير بعد الفرح، وده آخر قرار."
هناء هزت رأسها بغيظ وهي بتقوله: "وهنستفاد إيه من قاعدتنا هنا؟"
محمد ابتسم بمكر وهو بيقول: "من ناحية هنستفاد، فإحنا هنستفاد كتير، وأولها ألقى سبب مقنع أبعد بيه الغبي ده عن بنتي."
هناء بصت له بيأس وهي بتقوله بحده: "محمد."
محمد ابتسم باصفرار وبص حواليه وهو بيقول: "لا كده مش نافع. أنا محمد التهامي، أقعد ف مكان زي ده؟ لا لا، وكمان محدش يهتم بوجودي."
هناء حركت إيديها بعشوائية: "يا سلام يا محمد يا تهامي، جاي ع نفسك قوي؟"
محمد ضحك بصوته كله وهو بيقولها: "كله علشان خاطرك أنت وبناتك."
سمر دخلت وهي بتبصله بحرج: "أنا آسفة اتأخرت عليكم. ادخلي يا مجيدة قدمي العصير والضيافة."
هناء هزت رأسها بتفهم ومتكلمتش.
محمد بص وراها وهو بيقول: "أومال فين حور؟"
سمر قاعدة قريب من شهد: "حور قالت إنها هتتمشى شوية، أكيد مش هتتأخر."
محمد وهو بيلوي بؤه: "آه، أهي كملت. أومال فين المحروس جوزها؟"
محمد قاصد إيه بكلامه؟ وياترى ريان اختفى فين؟
سمر وافقت بيوسف لأنه واقع، وياترى هيفضل واقع وبس؟
محمد كل همه إزاي يخلص من ريان، ياترى هيعرف يبعده عن حور؟
رواية حور الريان الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم نوران محفوظ
محمد وهو بيلوي بؤه: أه أهي كملت، أومال فين المحروس جوزها؟
سمر حمحمت بخفة وهي بتبص حواليّها بابتسامة، وكأنها بتفكر هتقول إيه: تقصد ريان، مش كده؟
محمد بصّ لها بسخرية وهو بيقول: أه، أقصد ريان. ولا تكوني اتجوزتي حد غيره وأنا معرفش؟
سمر بتوتر وارتباك: لا طبعًا مش قصدي كده، بس زي ما أنت عارف يعني، إن فرحي قرب وإن ريان أخويا الكبير وكده، فهو اللي شايل كل حاجة.
سمر قالت آخر جملة بخفوت.
محمد هز رأسه بسخرية: غريبة، رغم إني اللي أعرفه غير كده، بس مش مهم، كل حاجة هتوضح مع الوقت، ولا إيه؟
يوسف دخل وهو بيبص لجلال كأنه بيقوله سمعت.
جلال هز كتفه بضحكة مقدرش يكتمها، وميل على يوسف وهو بيقوله: يعني ريان خلع؟
يوسف كمل بنبرة مسكنة: وسابني أغرق.
جلال ضحك بصوت عالي وده خلى الكل ينتبه لهم.
ابتسم بحرج وهو بيشاور بإيده كنوع من السلام.
يوسف شد إيده بغيظ وهو بيقول: منور يا محمد بيه.
محمد بصّ له بسخرية ومردش.
يوسف بص لجلال وهو بيقول: وليه الإحراج ده؟
سمر والدتك كانت بتسأل عليكِ.
سمر قامت بسرعة بفرحة ووقفت جنب يوسف وتمتمت بصوت واطي: شكرًا.
يوسف غمزلها بحب: العفو.
جلال شده وهو بيقوله: كفاية محنّك ده وتعالى اقعد، وبعدين فين حماك؟
يوسف بلامبالاة: برا.
جلال بغيظ: جد ريان.
يوسف بضحك ولامبالاة: برا.
جلال مسك شعره بغيظ أكبر: عمار فين؟
يوسف ضحك أكتر وهو بيقوله بغلب: برا.
قصدى جاي النهارده عشان مكنتش عارف ياخد إجازة.
حور بصت حواليّها بحيرة، وهي مش عارفة هي فين. الجو بقى ليل. غمضت عنيها بتعب ومشيت وهي بتحاول توصل للطريق اللي جات منه.
بعد فترة، قاعدة مكانها بتعب وهي بتقول: لااا، كده مش نافع، أنا تعبت.
حور قاعدة وحطت إيديها تحت رأسها، ولفّت الشال كويس عليها، ومرّت على شعرها وشردت في حياتها وتصرفات ريان المسؤولة. وكل اللي بيحصل معاها.
غمضت عنيها وهي بتفتكر المرة اللي فاتت، هي عرفت إنه كان في مهمة بمعنى أصح، رغم إنها مش عارفة مكانه بالظبط، بس كانت مطمنة.
بس دلوقتي، محدش عارف مكانه ومختفي من أكتر من أسبوع. ياترى إيه اللي حصل؟ وأبوه قاله إيه؟
ياترى مخبي إيه يا ريان؟
حور انتفضت وهي حاسة بإيد حد على كتفها.
حور كشرت باستغراب ولفّت تشوف مين ده: مين حضرتك؟
حور قامت وقفت وهي بتنفض هدومها.
الست بصت لها من فوق لتحت وهي بتقول: أنتِ اللي مين وبتعملي إيه برا في الوقت ده؟
حور بصت لها بضيق، هي مش ناقصة الست دي كمان. واتنهدت وهي بتقول: عادي يا مدام، كنت بتمشى شوية.
الست وهي بتلوّي بؤها: بتتمشي في وقت زي ده؟ روحي بيتك يا بنتي، ربنا يسترها على ولينا.
حور زفرت بغيظ وهي بتقولها: وأنتِ بقا بتعملي إيه برا في الوقت ده؟ ولا أقولك، روحي بيتك يا حاجة، ربنا يسترها على العيال. ربنا يسترها.
ضحكت الست وهي بتقول: يا بنتي، أنا مش قصدي حاجة، أنا بس خوفت عليكي. أنا شفتك من شباك بيتنا قصادك أهو. وشاورت على البيت. وأنا عندي بنات وبخاف عليهم.
حور ابتسمت براحة: أنا آسفة يا طنط.
الست بابتسامة محببة: ولا يهمك يا روح طنط. وأنا اسمي روحية، أو أحسن، قوليلي يا أم شهاب.
حور ابتسمت وهي بتقول: شكرًا ليكي. بس كنت عايزة من حضرتك تدليني على بيت الشرقاوي.
روحية بابتسامة: يا حبيبتي، أنا عارفة البيت وكل حاجة، بس البيت ده بعيد عن هنا، وكمان مفيش رجالة في البيت يودوكي. طب بصي، إيه رأيك لو تيجي تقعدي اليوم ده عندنا؟ أنتِ أساسًا باين عليكي تعبانة.
حور بصت لرجليها وهي بتفتكر كلام الدكتورة: أنا معاكي إنك بقيتي كويسة، بس برضه مينفعش تمشي كتير، متضغطي على رجلك كتير علشان هتاخد وقت ترجع زي ما كانت.
حور بصت لها بتردد: أصل يا طنط أم شهاب...
ضحكت روحية وهي بتقولها: طنط أم شهاب، ماشي، همشيها. بس لو على أهلك، كلميهم في التليفون. والله لولا الملامة، كنت وصلتك إني لحد باب الدار، بس مقدرش أسيب البيت. وجوزي ولولا جوزي بعافية شوية وملازم الكرسي، كان وصلك هو. تعالي يا بنتي، النهار له عيون.
حور بتفهم: أنا فاهمة حضرتك، بس...
قاطعتها وهي بتشد إيديها: مش هتبسي طول اليوم. تعالي ادخلي، وأهو هعمل كوبايتين شاي وندردش مع بعض شوية. ولا أنتِ واضح عليكي التعب، هسيبك تنامي.
حور هزت رأسها بتعب وراحت وراها بنوع من القلق، بس هي معندهاش خيار تاني، أو حتى ينفع تمشي في وقت زي ده. ده يعتبر الست دي جات نجدة ليها.
روحية اتكلمت وهي بتفتح باب أوضة وبتقول: نامي هنا النهاردة يا بنتي، وأنا هجيبلك حاجة من بتاعة بناتي علشان تعرفي تنامي.
في صباح اليوم التالي.
اللوا سامح بغضب: ما تثبت بقا وتقعد في مكان، وهي شوية وهتلاقيها داخلة.
يوسف مسك دماغه بتعب وأعصاب مشدودة: لا، أنا تعبت بجد وأعصابي خلاص.
رشا طبطبت على كتفه وهي بتحضن وشه بين إيديها: يا حبيبي، أهدى، وكل حاجة هتمشي زي ما أنت عايز. وبعدين بلاش الانفعال ده عشان أهلها لو صحوا وشافوك كده، هيخافوا ويقلقوا على الفاضي.
جلال أيد كلام رشا وهو بيقوله: أيوه، اسمع الكلام واهدى.
يوسف اتكلم بنرفزة: أهدى إزاي وهي طول الليل برا البيت؟ لا وكمان لسه مرجعتش، وريان لو عرف مش هيرحمني.
لو عرفت إيه يا يوسف؟
ريان قال جملته وهو رايح ناحيتهم.
ريان ابتسم وهو بيقول: صباح الخير يا جماعة. أهلاً يا جلال باشا.
جلال حضنه بلهفة: أهلاً بيك أنت يا شبح، نورت المكان.
اللوا ابتسم بهدوء وهو بيقول: صباح النور.
ريان قرب من يوسف اللي بيبص له بذهول وبؤه مفتوح.
فخبطه بخفة على بؤه عشان يقفله، وهو بيقوله: مالك يا بني، إيه اللي حصل؟
يوسف بص له بغضب وهو بيقوله: كنت فين يا أستاذ؟
ريان هز كتفه ببرود وهو بيقعد: أنا جعان يا جماعة، مفيش أكل.
رشا اتكلمت أخيرًا وقالت بصوت هادي: أنا هجهز لكم الفطار.
ريان استغرب الصوت وجه ولف يشوف مين اللي اتكلمت، بس يوسف مسكه من قميصه وهو بيقول بعصبية: كنت فين، رد عليا وبطل برود.
عمار خبط وهو بيقول بإحراج: احم احم.
اللوا سامح شاور له يدخل.
عمار قرب من جلال وسلم عليه وعلى اللوا وقال: براحة يا يوسف واهدى كده يا عريس.
يوسف شاور على ريان وقال: أنتوا كنتوا مع بعض؟
عمار هز رأسه بالنفي: قصدك أنا وريان؟ لااا، مكنتش مع بعض. أنا واصل من الفجر. المهم، أنا كنت جاي أقولكم إن الفطار جاهز وبابا بيقول ياريت تشرفونا.
اللوا سامح هز رأسه بتفهم وهو بيقول: قوله إنهم هيفطروا مع ضيوفهم، عشان ميصحش نسيبهم.
عمار ضحك وهو بيقول: خلاص بقا، هقولهم وأجي أفطر معاكم.
ريان ضحك بصخب وهو بيقوله: يا حبيبي، بيقولوا في ضيوف، روح يا عم افطر مع سلوى هانم وأبوك، أصل بصراحة، الجلسات العائلية بتاعتكم دي مش بتتعوض.
عمار كشر وهو بيقول بعند: طب تصدق ما أنا رايح، حتى هتصل بسمر أقولها، وريح نفسك بقا على قلبك، أنا مش هتحرك. وانزاح شوية.
ريان بص له بحاجب مرفوع: من ضيق المكان، ملقتش غير المكان اللي قاعد فيه. روح يا بابا شوفلك مكان تاني.
ريان كان بيتكلم بتلقائية وهو عادي، ولا كأن حصل حاجة. ويوسف واللوا سامح مركزين معاه. ويوسف مستغرب ريان وتصرفاته وطبيعته اللي ممكن كمان يبقى مبالغ فيها. كمان ريان مش كده، ودي مش طبيعته. حتى اللوا سامح مستغرب وفرحان إن ريان واحدة واحدة بيرجع لطبيعته. ودعا إن ربنا يديم فرحته.
رشا طلعت وعيونها وقعت على ريان واتنهدت وهي حاسة بتعب وقالت: الفطار جاهز.
ريان كان أول مرة يشوفها وابتسم تلقائي وهو بيقول: مدام رشا، مش كده؟
رشا ابتسمت برقة وهزت رأسها بتأكيد.
ريان قرب منها وهو بيمد إيده وضحك وعيونه ضحكت وهو بيقولها: مبسوط جدًا إني شوفتك.
رشا شدته وحضنته باندفاع وهي بتقوله بتقطع: أنا اللي مبسوطة إني شوفتك، أنت ريان، وحقيقي ريان.
ريان استغرب إنها حضنته، بس ابتسم براحة وهو بيحضنها أكتر، وهمس لها بحب: حضنك غريب.
رشا اتسمرت مكانها وهي أصلًا مستغربة نفسها، بس صوته وكلامه حرك حاجة فيها، حاجة غريبة وإحساس أغرب. وتلقائي، عيطت. عيطت قوي، عيطت بقهرة وهي بتمسك فيه أكتر وأكتر، وبتدفن نفسها جواه.
يوسف أول ما شاف أمه بتحضن ريان، استغرب ده، وبص لأبوه، لقاه بيبص بمشاعر مبهمة، مش فاهم حاجة. وأول ما أمه عيطت، استغرب وقرب منها هو وأبوه بسرعة.
سامح حاول يشدها من حضن ريان عشان يهديها، بس معرفش، ماسكة في ريان جامد وبطريقة غريبة.
ريان قعد بيها على الأرض وهو بيحاول يهديها، بس عياطها كان بيعلى، مش بتهدى.
ريان مشي إيده على ضهره بحنان وهو بيقولها: أهدي يا أمي.
رشا رفعت عيونها بلهفة وهي بتقوله: أنا أنا... وعيطت تاني.
يوسف قرب من أمه وخدها في حضنه بصعوبة، وشالها وراح بيها ناحية أوضة نومها، وأبوه وراه.
ريان وقف مكانه وهو بيبصلها، وبيسّب عيونها، وعيونها بتقول ألف كلمة وكلمة. وهو حاسس إن الدنيا بتلف بيه.
بص على إيده وافتكر وهو بيهديها وبيمشي إيده على ضهرها.
غمض عينه بوجع وحس بحاجة على وشه، وحط إيده يشوف إيه ده، واستغرب إنها دموع. عيونه كانت مليانة دموع. من إيه؟ حاسس برجفة في قلبه، رجفة مش عادية، رجفة زلزلته كله.
أول ما حس بإيد حد على ضهره، مسح دموعه بسرعة وهو بيقول: أنا افتكرت حاجة مهمة، أنا خارج.
ومشي بسرعة.
جلال بص لضهر ريان، وبعد كده لعمار، والاتنين مش فاهمين حاجة.
سامح خدها في حضنه من غير ما يتكلم، ويوسف واقف عايز يفهم إيه اللي حصل، وليه كانت متعلقة وحضنة ريان بالطريقة دي.
رشا رفعت رأسها وهي بتقول لسامح بعياط: قلبي وجعني قوي.
سامح بص لها بلهفة وهي بيبوس رأسها وبيقولها: سلامتك وسلامة قلبك.
اتصل بدكتور يا يوسف حالا.
رشا اتكلمت بوجع أكبر: أنا مش عايزة دكتور، أنا قلبي وجعني بس مش وجع عضوي، أنا حاسة بحاجة غريبة، حاسة إنه كان بين إيدي وبعد كده راح. أنا شايفه تفاصيل اليوم اللي شفت فيه ابني ميت، حاسة إنه بيعاد قدامي تاني. أنا حاسة إن قلبي وجعني قوي قوي لدرجة مش طايقاه. أنا تعبانة، تعبانة قوي.
يوسف قرب وهو بيبوس إيد أمه وعيونه مليانة دموع: مالك يا أمي؟ طب هنتصل على دكتور يطمنا عليكي.
رشا دفنت وشها في حضن سامح وهي بتقوله: شبه قوي، حاسة إنه... وسكتت وهي مش عارفة تقول إيه.
سامح طبطب على ضهرها وهو بيقول: أهدي يا رشا، أهدي يا حبيبتي، أنا مش عارف إيه اللي حصلك، وبعدين الحمد لله ربنا عوضنا بيوسف.
عوض ربنا كبير. أنا عارف إن الموضوع لسه مأثر عليكي، بس أنا قولتلك بلاش تشوفيه، وأنتِ اللي أصرتي.
رشا هزت رأسها بلااا، وهي بتبعد عنه وبتقول بشرود: يوم ما شفته ميت وخدته في حضنه، محستش إلا حسيت بيه دلوقتي.
حاولت تهدى وترسم بسمة خفيفة عشان متقلقهمش: أنا كويسة، مش عارفة إيه اللي حصلي، بس أنا كويسة. قوموا يلا، زمان الضيوف صحوا ومش لاقيين حد، وكده عيب، ميصحش.
يوسف باس رأسها وهو بيحضنها: يعني أنتِ أحسن دلوقتي؟
رشا ضحكت وهي بتحضنه أكتر: أنا كويسة يا حبيبي، متقلقش.
يوسف كشر وهو بيمسح دموعه: طب متخوفنيش عليكي كده، أنا كنت هموت من قلقي وأنا حاسس إني عاجز.
رشا مسكت إيده وكملت هي بتمسح دموعه وابتسمت بحنو: يلا يلا، روح شوف ضيوفك.
يوسف باس رأسها تاني ومشي وهو بيغمز بشقاوة: هديها أنت بقا بطريقتك يا كبير.
سامح بص له بقرف مصطنع ومردش عليه.
يوسف طلع وهو بيقول بلهجة مضحكة: هو أنا مش ابنه ولا إيه؟
رشا قبل ما سامح يتكلم قاطعته وهي بتقول: أنا عارفة هتقول إيه، بس أنا شفت فيه صورة ابني اللي مات.
سامح اتنهد بتعب وهو بيحضنها: مش عايزين نوصل لنقطة الصفر تاني. إزاي ريان شبه ابننا اللي مات أول ما جه على وش الدنيا؟ إزاي شبه؟ أنا مش عايز أقسى عليكي يا رشا، بس أنا تعبت ومش هقدر أشوفك بالحال اللي كنتي فيها تاني. فيا ريت تقنعي نفسك إننا معندناش ابن غير يوسف، وأول ابن لينا نزل من بطنك ميت.
رشا غمضت عينيها ومردتش عليه، وهو بص لها بنرفزة وخرج وسابها.
رشا فتحت عينيها وهي بتعيط: إزاي بتقولي مات؟ وأنا سمعت صرخته. سمعت صوته وهو بيقولي أنا جيت على الدنيا وهملي حياتك يا أمي. أنا متأكدة لو ابني كان عايش، كان زمانه بيقول أمي بنفس طريقة ريان.
ريان خرج وبعد عن البيت بسرعة، كأن فيه شبح بيطارده. بعد على قد ما يقدر ووقف وهو بيصرخ بوجع وحط إيده على قلبه وهو بيضغط عليه.
حور سمعت صوت الباب وسمحت بالدخول، فابتسمت أول ما شافت الست اللي ساعدته.
روحية ضحكت وهي بتقول: ده إني قولت إن هلقيكي لسه نايمة.
حور هزت رأسها ببطء وهي بتنزل من على السرير: لا، أنا مش بنام كتير في العادة، غير إني مش بعرف أغير مكان نومي، وبياخد وقت على ما أتعوده.
هزت روحية رأسها بتفهم ومسكت إيديها.
بلبس: بصي، أنا جبتلك فستان من فساتين بنتي، هي مليانة عنك شوية، بس أكيد هينفعك.
حور بصت للفستان بابتسامة بسيطة: أنا اللي مش عارفة أشكرك إزاي، بجد شكرًا جدًا ليكي يا طنط أم شهاب.
روحية بهدوء وهي رايحة ناحية الباب: طب يا حبيبتي، غيري هدومك وتعالي عشان تفطري.
حور غيرت هدومها وهي بتبص على فونها بابتسامة بسيطة: بابا اتصل عليا كتير، هكلمه لما أبقى أخرج. أفضل ما يقعد يقولي أنتِ فين، وأجي آخدك. حتى لو حصل مصيبة، تكون انحلت على ما روحت.
ضحكت بخفة وخرجت من الأوضة، بس معرفتش تروح فين.
شافت بنت فنادت عليها: يا أنتِ.
البنت لفت وهي بتشاور على نفسها: أنتِ بتنادي عليا أنا؟
حور بابتسامة: أيوه، أنتِ.
البنت بصت لها بتركيز وبعد كده قالت بحذر: أنتِ ضيفة أمي روحية، مش كده؟
حور هزت رأسها بأيوه: وأنتِ بنتها؟
البنت بابتسامة: لا، أنا رانيا بنت سلفتها. تعالي هدلك على مكان أمي روحية والعيلة. تعالي معايا.
حور ابتسمت وهي بتقولها: وأنا حور.
رانيا ضحكت وهي بتبص على الفستان اللي لبستها: أنتِ لابسة من هدوم نادية.
حور بصت لنفسها بضحكة: هي طنط أم شهاب قالت إنها مليانة عني شوية، بس مكنتش أعرف الشوية دول قد إيه.
رانيا ضحكت وهي بتقول: تلقيها ملقتش غيرها اللي صاحية. تعالي معايا أوضتي وأنا هديكي حاجة تناسبك.
حور لفت بفرحة وهي بتقول: بالعكس، أنا مرتاحة قوي في اللبس ده.
رانيا ضحكت وهي بتقول: هو أنتِ نسيتي تلبسي طرحتك ولا إيه؟
حور ابتسمت بإحراج: لا، أصلي مش محجبة.
رانيا ابتسمت وهي بتبص حواليها وبتقول: صباح الخير.
الكل رد تحية الصباح، وروحية شاورت لحور تقعد جنب همس، أخت شهاب الصغيرة.
حور ابتسمت وشاورت لها بهدوء: هاي، أنا حور.
همس ابتسمت وهي بتقول: وأنا همس.
الكل كان بيفطر، وإلى حد ما الهدوء اللي مسيطر على الجو، لحد ما حور حست بحد بيضربها على رأسها، بس جامد لدرجة إن وشها نزل في الطبق قدامها.
حور شهقت بصدمة وهي بتحسس على وشها، والكل انصدم.
حور لفت تشوف مين اللي عمل كده، وعينيها وسعت أكتر لما شافت اللي عمل كده، فقامت وقفت بغضب وهي بتقول: إيه الغباء ده؟ أنت مجنون؟
فتح عيونه على وسعها وهو بيقول: أنتِ، أومال نادية فين؟
نادية شاورلت لأخوها وهي بتبتسم بشماتة ورفعت حاجبها بمكر.
حور مسكت منديل ومسحت عيونها ووشها بغضب، وبصت لشهاب بحدة وقالت بعصبية: وربي ما أنا معدية تصرفك ده على خير، استنى عليا بس، استنى حد يناولني أي حاجة أهبده بيها.
حور بصت على السفرة ومسكت طبق البيض ورمته عليه، بس هو وطى بسرعة: يا بت المجانين!
حور حاولت تهدى نفسها وقربت من أمه اللي كانت قاعدة بتتابع اللي بيحصل بصمت، وقالت بحزن ينافي حالتها اللي كانت عليها: بقا ده واجب الضيافة يا طنط أم شهاب؟
شهاب ضحك وهو بيقول: طنط أم إيه يا أختي.
حور شاورت وهي بتقولها: شوفي بيتريق عليا إزاي.
روحية شاورت لشهاب يقرب وقالت بصرامة: اتأسف ليها يا شهاب، عيب اللي أنت عملته، بقا ده تصرف يا حضرة الملازم.
شهاب اتنحنح بحرج: كنت فاكرها نادية.
نادية ضحكت وهي بتقول: أنا ربنا نصفني.
شهاب بص لها بغيظ ورجع بنظره لأمه عشان يسمع كلامها: اتأسف منها يا شهاب، دي مهما كانت ضيفة.
حور رفعت حاجبها وربعت إيديها بشماتة.
شهاب بص لحور وقال لأمه: وبعدين هي بتعمل إيه هنا؟ اعترفي يا حور، أنتِ أكيد عرفتي إن ده بيتي، فقولتي انتقم منه.
حور ضحكت وهي بتقوله: لا، مكنتش أعرف إنه بيتك، بس تدبير ربنا بقا.
شهاب رفع إيده لفوق وهو بيقول: الله، ولا اعتراض. بس أنا كنت جاي رايق وفرحان أصبحت بيكي.
حور بنزق: وأنت تطول؟ وبعدين اتأسف يلا.
شهاب بابتسامة مستفزة: أه، اتأسف. وإيه يعني؟ ما أنا لازم آخد كل واحد على قد عقله. أنا آسف يا يا حور هانم.
روحية هزت رأسها بيأس وهي بتقول: اقعدوا، أنتوا تعرفوا بعد من قبل كده؟
حور ابتسمت وهي بتقول: ابن حضرتك كان بيشتغل عندي.
روحية بصدمة: بيشتغل عندك؟ أنتِ مش ظابط؟
نادية بتدخل: تصدق، أنا كنت حاسة إنك لا ظابط ولا نيلة. أنتِ أساسًا آخرك بياع بليلة.
شهاب بحنق: البليلة دي ليكي يا طفسة؟ أنتِ هتصدقي كلامها برضه يا ماما؟ حور بتهزر. الحكاية وما فيها إنها مرات ريان باشا.
روحية بحاجب مرفوع وشك: وهو الباشا بيعرف مراته على كل من هب ودب؟
حور بصت لها بدهشة من كلامها، وكانت ه تتكلم بس سكتت ولفت وشها الناحية التانية وهي بتهز رجليها بعصبية.
شهاب بص لحور وهو بيتأسف بعيونه، وبعد كده بص لأمه وهو بيقول: إيه اللي بتقوليه ده يا أمي؟ حور تبقى مرات المقدم ريان، أخو عمار صاحبى، وريان استقبلنا أكتر من مرة في بيته، هو وحور مراته. هي دي شكراً اللي المفروض تقوليها لها؟
روحية بلعت ريقها بتوتر. هي مكنش قصدها كده، بس أي حاجة خاصة لشهاب رد فعلها بيكون غريب، أو بمعنى أصح، أي واحدة تقرب من ابنها.
حور مسكت فونها من على السفرة وهي بتقوم: شكرًا طبعًا على استقبالكم ليا، بس لازم أمشي.
شهاب بص لأمه بعتاب، فروحية قالت بسرعة: تمشي تروحي فين بس يا حور؟ صلي على النبي كده، أنتِ هتتغدي معانا.
حور ابتسمت بخفة وهي بتقول: سوري والله يا طنط أم شهاب، أن لازم أمشي. أنا سبت أهلي والمفروض كنت فضلت معاهم، لأنهم ميعرفوش حد هنا غيري.
شهاب بص لها بذهول وهو بيقول: أهلك اللي هما محمد بيه وكده؟
حور بصت له بطرف عينها وقالت: أيوه، فيه حاجة؟
شهاب هز رأسه بنفي وهو بيقول: أنا بس بطمن.
حور اتجاهلت كلامه وبصت لروحية تاني وقالت: شكرًا تاني يا طنط أم شهاب، أنا همشي بقا.
روحية هزت رأسها بابتسامة عريضة: ماشي يا حبيبتي، استني أوصفلك المكان.
شهاب بتدخل: أنا هوصلها يا أمي.
روحية برفض: توصلها ليه يا شهاب؟ أنت جاي من سفر وتعبان، ارتاح شوية أحسن لك.
شهاب بص لأمه بيأس وهو بيشاور لحور تمشي: مينفعش أسيبها تمشي لوحدها يا أمي، وبعدين لو ريان عرف مش هيعديها على خير.
حور اتكلمت من غير ما تبصله: خليك يا شهاب، أنا همشي لوحدي.
روحية بتدخل: أهي بتقول خليك، وبعدين اللي يسأل ما يتوهش.
شهاب ضحك وهو بيقرب من أمه وهمس ليها: بطلي غيرة شوية يا روحي. البنية متجوزة مش هتخطفني منك يعني.
حور انسحبت بهدوء ومشت.
روحية لوّت شفايفها وهي بتقوله: وأنا عملت إيه يعني؟ أنا كل قصدي راحتك مش أكتر.
شهاب باسها من خدها وهو بيقول: أنا كده كده كنت هروح لعمار، فإنتِ استغلي الوقت اللي أنا مش فيه هنا واعملي الأكل اللي بحبه، إيه رأيك؟ عشان أنا لما أجي عايز أقعد معاكي ونتكلم كتير، عشان أنتِ وحشتيني ووحشني الكلام معاكي. ماشي يا روحي؟
روحية ابتسمت بسعادة: من عيوني يا قلب روحي، من جوه. بس متتأخرش عند عمار، وأوعى الوقت يسرقك.
شهاب ضحك بصوت وهو بيقول: مستحيل حاجة تسرقني منك. خليني ألحق حور دي زمانها وصلت.
شهاب طلع وهو بيبص حواليه وبيدور عليها، فحور نادت عليه.
شهاب ضحك وهو مش مصدق إنها لسه واقفة قدام البوابة وقرب منها وهو بيشاور: إيه ده؟ أنتِ لسه هنا؟
حور ابتسمت باستفزاز: خفة قوي أنت.
شهاب ضحك وهو بيلعب في شعره وقال بأسف: متخديش ع خاطرك من أمي، هي طيبة والله.
حور بصت له وهي بتقوله: وأنا هاخد خاطري ليه؟
شهاب ضحك وهو بيقولها: قصدى متزعليش.
حور ابتسمت وهي بتقوله: أنا فاهمة على فكرة، بس كنت بهزر. والدتك طيبة جدًا، دي كفاية إنها استقبلتني في بيتها من غير ما تعرف أنا مين، بس واضح إنها بتغير عليكي.
شهاب ضحك وهو بيهز رأسه: حقيقي، دي بتغير عليا من إخواتي البنات.
حور ابتسمت بمكر وهي بتقوله: الله يكون في عون مراتك، ولا أقول سما.
شهاب ابتسم بفرحة وهو بيقول: هي وافقت؟
حور هزت رأسها بعدم اهتمام: هي مستنية إنك تنفذ وعدك وتتقدم، وساعتها هتعرف رأيها.
شهاب اتنهد بأمل: هتوافق إن شاء الله.
حور ابتسمت بلامبالاة وهي بتاخد صخرة من على الأرض وبترميها قصدها في الميه: أنا من رأيي تفكر في رد فعل مامتك، مش سما. سما مقدور عليها، إنما طنط روحية...
حور سكتت وهي عارفة إن قصدها وصله.
شهاب هز رأسه بتفهم وهو بيقول: أمي طيبة، وسما كويسة، فـ إن شاء الله خير. والأهم من ده كله، أمي مش بتحب تشوفني زعلان.
حور ابتسمت بسخرية وهي بتقول: حبيب أمه يعني.
شهاب ضيق عينيه بغيظ وبص للناحية التانية وكشر باستغراب وهو بيقول: مش ده ريان؟
حور أول ما سمعت اسم ريان رفعت وشها بلهفة وهي بتدور بعنيها وبتسأل شهاب: فين؟
شهاب شاور على مكانه وحور هزت رأسها بلهفة وهي بتقول بسرعة: أيوه، أنا هروحله.
شهاب كشر وهو بيقولها: أهدى يا أختي، عشان تروحي له في لفة كبيرة هتلفيها، أو في جسر هنا، بس منصحش إنك تعدي من عليه لأنه متكسر.
حور بصت له بتفكير: طب هو فين الجسر ده؟
شهاب بص له بدهشة وهو بيقول: الجسر متكسر، مش هتعرفي تعدي من عليه.
حور بتكشيرة: طب هو فين بس؟
شهاب بص لها بنفاذ صبر وقالها: قدام شوية، تعالي.
حور مشت معاه، وأول ما شافت الجسر: هو ده الجسر؟
شهاب بص له وقال بضحك: بصي، هو مش جسر جسر يعني، هو معدية كده، أصل عشان نروح البر التاني بنلف لفة كبيرة، فحطينا شجرة منها نوصل للناحية التانية بسهولة.
حور بصت للشجرة وهي بتقول: طب هي مايلة كده ليه؟
شهاب بص للشجرة وبص لحور بسخرية: معلش، تلقيها نايمة على جنبها ولا حاجة.
حور كشرت بغيظ وهي بتمد رجليها على بداية الشجرة وبتقول برخم.
حور حاولت تمشي وتتوازن في مشيتها، سمعت شهاب بيقول: نسيت أقولك إن الشجرة دي مش ثابتة.
ومع آخر كلمة ليه، كانت معاه صرخة حور.
ريان كان في دنيا تانية، كل تفكيره في رشا واللي حصل، وهو مش عارف تفسير لحضنها ولا حتى لهمسه. وكل شوية يفتكر وهي بتحضنه أكتر. هي أه كانت ماسكة فيه، بس هو كمان مكنش عايز يطلع من حضنها. ليه حاسس بالوجع ده كله؟ يمكن لأنه للحظة حس في حضنها بحنان غريب.
ريان افتكر رضوى، وده أثر فيه قوي. يمكن الكل شايفه قوي، بس هو ضعيف، ضعيف لدرجة إنه مش قادر يواجه حد، ولا حتى نفسه.
غمض عينه وهو بيتخيل حور جنبه، وهو حاطط رأسه في حضنها. قد إيه مجرد التخيل نفسه مريح.
سمع صوت صرخة مش غريبة عليه، انتفض مرة واحدة وهو بيبص حواليه، وسمع الصوت تاني، فراح في اتجاهه.
حور حست بهزة الشجرة تحتها تاني، ففتحت عينيها برعب وهي بتصرخ: يا أختي، يا نهار ملوش ملامح، أنت لسه فاكر تقول لي؟
شهاب بيشاور بإيده بمعنى احفظي توازنك: أهدي يا بنتي وبطلي صويت، إيه الحنجرة اللي عندك دي؟ وبعدين أنتِ اللي رحتي على طول، وافتكري إني كنت قاعد أقولك بلاش، بس أنتِ اللي أصرتي.
حور مش عارفة تحفظ توازنها، وده مخليها بتتهز مع الشجرة، والمشكلة إنها في النص، يعني لا هتعرف ترجع ولا حتى تكمل: هو ده وقت شماتة؟ حرام عليك، طلعني من هنا.
شهاب بضحك: على فكرة الماية نضيفة، ده أنضف ترعة في البلد.
حور بصراخ: شهاب!
شهاب بص حواليه بإحراج لأن كل اللي رايح واللي جاي بيبص عليهم، فـ قال بتفكير: طب خليكي مكانك وأنا هحاول أقرب منك وأشدك.
شهاب أول ما حط رجله، الشجرة اتهزت جامد، فحور صرخت فيه يرجع. شهاب بص لها بتوتر: الشجرة دي كانت كويسة عن كده قبل ما أدخل كلية شرطة.
حور غمضت عينيها وهي بتشتم شهاب: قبل ما تدخل إيه؟ اسكت اسكت خالص، يلاهوي هقع.
حور قالت آخر كلمة ومحستش بنفسها غير وهي في الترعة.
شهاب بص في الترعة بقلق وتركيز بيدور عليها، لأنها لما وقعت، وقعت قريب من الناحية التانية: هي راحت فين دي؟ غطست خالص؟ إيه ده؟ هدومها اللي عايمة دي ولا إيه؟
حور رفعت وشها بشهقة وحاولت تقف لأن الأرضية قريبة منها، بس لازجة.
حور صرخت وهي شايفة الطينة مالياها من كل مكان.
شهاب أول ما شافها مقدرش يبطل ضحك.
شعرها، وشها، إيديها، بؤها، كلها طينة.
شهاب حاول يتحكم في نفسه: طب بصي، قربي من هنا عشان أعرف... ومقدرش يكمل من كتر الضحك.
حور بصت له بغيظ ورمت عليه طينة، وهو بعد بسرعة وهو بيقول: طب أهدي طيب، أنا عملت إيه يا مجنونة؟ الناس بتتفرج علينا.
حور كانت هترمى عليه طينة تاني بس سمعت صوت ريان وهو بيقول بحدة: حور!
حور بلعت ريقها بتوتر ورمت الطينة وهي بتلف وشها وقالت بخفوت: ريان.
ريان مد إيده من غير ما ينطق كلمة تانية.
وحور بلعت ريقها وقربت براحة وهي بتمسك إيده، وهو شدها بعنف لدرجة إنها وقعت عليه لما طلعت.
حور بصت له بتوتر وبصت على هدومه وقالت: أنا آسفة، مكنش قصدي أوسخك.
ريان شاور لها تسكت بغضب وشاور لشهاب يمشي.
وشهاب م صدق ومشي بسرعة من ملامح ريان.
حور مشيت جنبه وهي مش عارفة تمشي بسبب إنها خايفة، والهدوم تقيلة بسبب الطينة والمية، وبتتكعبل في الفستان.
ريان بص لها وغمض عينه وهو بيشتم، وفتحها وشالها مرة واحدة، لدرجة إنها انخضت.
حور هزت رأسها بتوتر بتبعد شعرها وقالت: ر... ريان، أنا هعرف أمشي، نزلني.
ريان بص لها بغضب وهو بيكز على سنانه: تمشي إزاي يا هانم والفستان لازق عليكي، ولا كأنك لابسة... سكت وهو بيكز أكتر على سنانه.
حور جات تتكلم تاني فريان زعق فيها: حور، مش عايز أسمع صوتك، فااااهمة؟ متتكلميش حرف.
حور أسلوب ريان خوفها، هي عارفة لما يتكلم كده أكيد متعصب ومضايق جامد، فسكتت اجتنابًا لغضبه اللي أكيد هيطولها.
حور بصت لوشه وهي بتحاول تستعطفه، بس نظراته كانت متركزة على الطريق.
أغمضت عينيها بتعب من الواقعة.
ريان وقف ونزل حور قصاد البيت.
حور حاولت تعدل هدومها بس استغربت المكان: ريان، هو إحنا فين؟
ريان سابها ومشي وفتح البيت ووقف مستنيها تيجي.
حور بصت للبيت بإعجاب واستغراب من وجوده هنا. كان البيت مبني من الخشب بس شكله جذاب.
ريان زفر بغضب ونادى عليها: حور!
حور بلعت ريقها وقربت منه ودخلت وراه.
ريان بص لها من فوق لتحت لدرجة إن حور انكمشت على نفسها بخوف: هو أنت مالك يا ريان؟ فيه حاجة؟
ريان قرب منها، وكل خطوة بياخدها في اتجاهها، كانت هي بتاخد خطوة في الجهة المعاكسة، لحد ما ريان زعق بغضب: اثبتي مكانك!
رغم كلامه، بس حور من خوفها رجعت لورا، فريان وقف مكانه وهو بيغمض عينه بغضب، بس مش شايف قدامه غير شكلها وهي واقعة في الميه، والكل واقف بيبص عليها، وهزارها مع شهاب. فزعق بصوت أعلى، خلى حور تسمر مكانها: أنت مش بتفهمي؟ قولتلك متتحركيش.
حور حركت عينيها بتوتر وخوف وهي شايفاه بيقرب منها، وأول ما وقف قدامها، بلعت ريقها وهي: فيه إيه يا ريان؟ أنت بتكلمني كده ليه؟ هو أنا عملت حاجة؟
ريان بص لها وهو حرفيًا عايز يخنقها، بعد كل اللي حصل واللي عملته، وبتسأله عملت إيه؟ ريان اتنرفز أكتر، ومسك تحفة موجودة قدامه ورماها بغضب وهو بيقول: بتسألي عملتي إيه؟ يعني مش عارفة؟
حور حالة ريان اللي أول مرة يشوفه فيها خوفتها لدرجة إنها مش قادرة تنطق ولا حتى تتحرك. ريان مسك إيديها وهو مش شايف غير وهي واقعة، والكل واقف بيتفرج عليها، ولوا إيديها ورا ضهرها وهو بيقول: ليه؟
حور اترجفت بخوف وهي بتقول: والله أنا كنت جايه لك ووقعت.
حور جسمها بقى بيرتجف وهي حاسة إن إيدها هاتنكسر، وعيونها اتملت دموع.
ريان مش قادر يتحكم في نفسه. يمكن السبب مش بس اللي حور عملته. الضغط اللي بيمر بيه كان كبير، بس زي ما بيقولوا، القشة اللي قسمت ضهر البعير.
ريان بص لها بغضب: يعني ينفع اللي حصل؟ الكل واقف يتفرج عليكي، وأنتِ ولا كأنك طفلة قاعدة تلعب بالطينة، لا وكمان مع شاب.
حور بصت له بغضب وهي بتمسح دموعها: أنا كنت جايه لك لما شوفتك، وجيت أعدي من على الشجرة، وقعت. وبعدين ما تزعقش، فاهم؟ وسيب إيدي دي، هاتنكسر في إيدك.
ريان ضغط أكتر وهو بيقول: ما تنكسر، أنا أساسًا عايز أكسر دماغك. وصوتك ده، أوعي تعليه تاني. قولتلك مليون مرة يا حور، ابعدي عن غيرتي، بس إزاي الأميرة حور مش بتسمع الكلام؟ كنتِ واقفة والكل بيتفرج عليكي، وهو شاور على جسمها.
حور بصت له بغضب وعيونها بدمع، ولفت وشها الناحية التانية وهي بتضغط على شفايفها بوجع.
ريان كان هيزعق تاني، بس حور صرخت بصوتها كله، وهو انفزع وبعد عنها، وبيسّبها بتوتر وهو مش فاهم عمل كده إزاي.
ريان قرب منها وشد إيدها اللي بتفرقها، وهو بيفحصها، وهو خايف يكون حصلها حاجة.
ريان براحة: كدمة، متخافيش. فيه مرهم هتلاقيه في الحمام، وادخلي غيري هدومك في حمام في أوضة النوم، استعمليه.
حور هزت رأسها بهدوء ومشت من غير ما تتكلم.
ريان قعد مكانه وحط رأسه بين إيديه بتعب، وحاول يهدى نفسه، بس شم ريحته، وكانت مش لطيفة بسبب الطينة، فدخل الأوضة. سمع صوت الميه شغالة، فـ خد هدوم وخرج للحمام اللي برا.
ريان خد حمام وهو لسه بيشم نفسه، واتنفس براحة. واستغرب الهدوء ده، وإن مفيش صوت لحور. فدخل الأوضة، وبص حواليه، لقاها قاعدة بتشم في نفسها وماسكة البرفيوم بتاعه.
حور فضلت تشم في نفسها وهي حاسة إن لسه ريحتها طينة، فاستخدمت البرفيوم بتاع ريان.
حطت إيديها على الفوطة اللي على شعرها وهي بتقول: يارب الريحة دي تروح.
ريان قرب منها وهو مشدود من هيئتها، كانت لافة فوطة حوالين جسمها، والفوطة قصيرة وجسمها أغلبُه ظاهر، وفيه فوطة على شعرها، وبتتحرك بعفوية، بس حركاتها كان ليها تأثير مختلف على ريان، كان ليها تأثير كان دايما بيحاول إنه يمحيه.
ريان حرك إيده بتوتر وهو بيمسح وشه ولف نفسه عشان يخرج، بس مقدرش. رجع تاني وقرب منها بهدوء وهو بيحفظ كل تفصيلة فيها، وكل حركة بتقوم بيها.
حور مسكت الفوطة حلو لما حست إنها هتتفك: اثبتي يا شيخة، ميصحش كده.
حور اتجمدت لما حست بإيد حد على كتفها. هي متأكدة إن ده ريان، بس مش عندها الجرأة إنها تلف أو حتى ترفع رأسها. كل تفكيرها إنها إزاي واقفة قدامه بالشكل ده.
ريان حرك إيده براحة على كتفها، ومع كل لمسة يحس بانتفاضة جسم حور تحت إيديه.
ريان قرب منها أكتر وحضنها من ورا، ومسك من إيديها البرفيوم وهو بيهمس ليها: ريحتك تجنن، مش محتاجة أي برفيوم.
حور قربه منها بالطريقة دي وهمسه ليها خلاه مش قادرة تقف، وده خلى ريان يقرب أكتر عشان يسند جسمها على جسمه.
ريان مشي إيده براحة لحد ما وصل للفوطة وشدها وهو بيدفن رأسه في شعرها وبيشمه.
حور مسكت الفوطة بخوف وهي مش مستوعبة اللي بيحصل. حاولت تبعد عن ريان، بس ريان بص لانعكاسها في المرايا وهو بيبوس رقبتها بهدوء: متبعديش، لأني مش هقدر أبعد المرة دي. أنا آسف.
حور مكنش عندها وقت تستوعب هو بيقول إيه، ولا حتى إيه اللي هيحصل.
ريان المرة دي مش عقله اللي كان بيحركه، قلبه ومشاعره. حبيبته بين إيديه، وبالشكل ده، لو رفض يبقى مجنون، وهو مش مجنون، هو عاشق.
ريان سحب حور معاه لدنيا تانية، دنيا مختلفة، غريبة. مشاعرهم وقلوبهم بس هي اللي ليها السيطرة.
رواية حور الريان الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم نوران محفوظ
بتتحرك بعفوية بس حركاتها كان ليها تأثير مختلف ع ريان.
كان ليها تأثير كان دايما بيحاول إنه يمحيه.
ريان حرك ايده بتوتر وهو بيمسح وشه ولف نفسه علشان يخرج.
بس مقدرش.
رجع تاني وقرب منها بهدوء وهو بيحفظ كل تفصيلة فيها وكل حركة.
حور مسكت الفوطة حلو لما حست إنها هتتفك: اثبتي يا شيخة ميصحش كده.
حور اتجمدت لما حست بإيد حد ع كتفها.
هي متأكدة إن ده ريان بس مش عندها الجرأة إنها تلف أو حتى ترفع رأسها.
كل تفكيرها إنها إزاي واقفة قدامه بالشكل ده.
ريان حرك إيده براحة ع كتفها.
ومع كل لمسة يحس بإنتفاضة جسم حور تحت إيديه.
ريان قرب منها أكتر وحضنها من ورا.
ومسك من إيديها البرفيوم وهو بيهمس ليها: رحتك تجنن مش محتاجة أي برفيوم.
حور قربة منها بالطريقة دي وهمسة ليه خلاها مش قادرة تقف.
وده خلا ريان يقرب أكتر علشان يسند جسمها ع جسمه.
ريان مشي إيده براحة لحد ما وصل للفوطة وشدها.
وهو بيدفن راسها ف شعرها وبيشمه.
حور مسكت الفوطة بخوف وهي مش مستوعبة اللي بيحصل.
حاولت تبعد عن ريان بس ريان رفعها ليه أكتر وهو بيبوس رقبتها بهدوء: متبعديش لأني مش هقدر أبعد المرة دي.
أنا آسف.
حور مكنش عندها وقت تستوعب هو بيقول إيه ولا حتى إيه اللي هيحصل.
ريان المرة دي مش عقله اللي كان بيحركه.
قلبه ومشاعره.
حبيبته بين إيديه وبالشكل ده لو رفض يبقى مجنون وهو مش مجنون.
هو عاشق.
ريان سحب حور معاه دنيا تانية.
دنيا مختلفة غريبة.
مشاعرهم وقلوبهم بس اللي ليها السيطرة.
روحية بصت لشهاب بدون مشاعر وقامت وقفت وهي بتقول: هو ده اللي انت كنت عايزه مني.
شهاب ابتسم بهدوء: أيوه يا رواحي.
البنت كويسة جدا وبصراحة أنا بحبها.
روحية ببسمة مزيفة: وانت عرفتها منين يا قلب رواحي.
شهاب بلامبالاة: تبقى صاحبة حور.
روحية لنفسها: أنا كنت حاسة إن البنت دي هتجيب لي مصيبة.
روحية بجدية: ورانيا يا شهاب دي بنت عمك وملهاش غيرنا.
شهاب ابتسم بهدوء وهو فاهم أمه كويس وعارف عايزة توصل لإيه: بصي يا أمي رانيا دي أختي وانت عارفة كده كويس.
وإن شاء الله أنا اللي هسلمها لعريسها.
روحية بتنهيدة وهي بتحاول تخليه يغير رأيه أو على الأقل يتشتت: وبالنسبة لمرات عمك اللي كل عشمها إنك تتجوز بنتها ورانيا نفسها.
شهاب قام قعد تحت رجل أمه ومسك إيديها: يا رواحي انت عارف إن مرات عمي مش هتزعل ورانيا نفسها مش شايفاني غير أخ.
وبعدين كل حاجة قسمة ونصيب.
وبعدين سما دي كويسة قوي يا أمي.
أنا أساساً اللي لفتني ليها إن لما شفتها حسيت إني بشوف روحي بس في شبابها.
روحية بنزق: أنا لسه شباب يا حبيب سما.
شهاب قرب وهو بيحضنها: أنا حبيبك انت وقلبك انت وانت روحي.
زقته وهي بتحاول متبتسمش: كل بعقل حلوة يا ابن بطني.
حضنها جامد وهو بيقول: يا رواحي قلبي وافقي بقى.
انت مش نفسك تشوفى لكِ أحفاد.
مش نفسك تشوفى شهاب صغير تاني.
شهاب كان بيلعب على نقطة واحدة وهي حب أمه ليه.
هو عارف إنه ومتأكد كمان إنها خايفة تيجي واحدة تانية تقاسمه فيه.
بس اللي متعرفوش إن الأم حاجة والحبيبة حاجة تانية خالص.
وده اللي هيثبتولها.
روحية سكتت شوية وهي بتفكر.
هي مستحيل تقدر تمنعه إنه يتجوز.
وكمان هي نفسها تشوف أحفادها وتشيلهم زي ما قال بالظبط.
نفسها في شهاب صغير تاني تمر معاه بنفس المراحل.
بس يا ترى لو شهاب اتجوز.
لأ وكمان بيحبها هتاخده منها أكيد.
ووقتة كله هيبقى ليها وهي هتبقى واجب مش أكتر.
بس مفيش قدامها غير حل واحد: أنا موافقة مقدمًا يا شهاب.
شهاب شالها ولف بيها وهو مش مصدق إنها وافقت: يا رواحي يا قلبي انت.
أنا هبوسك يا رواحي انت.
روحية ضحكت ع تصرفاته.
بس ده ميمنعش إنها غيرانة إن فرحته دي عشان وافقت ع البنت اللي عايز يتجوزها.
أُمال لما يتجوزها إيه اللي هيحصل.
شهاب مكنش مدرك تصرفه.
كل همه إن أمه وافقت.
وتفكيره راح في مكان تاني وهو إنه لازم في أقرب فرصة يخطبها قبل ما أمه تعمل أي حاجة.
يوسف بص حواليه وهو بيشاور للراجل: يا عم انت طلع الفرع ده شوية.
الصبى بغيظ وهو بيبصله: يا أستاذ أنا بقالي نص ساعة بعلق في فرع وانت مش عاجبك بردوا.
يوسف كشر وهو بيشاور ع الفرع: يعني انت شايف دي تعليقة دي بذمتك.
الصبى حرك بؤه بسخرية وهو بيقوله: وماله بس بقولك إيه أنا هنزل وانت السلم أهو عندك.
اطلع علق بقا زي ما انت عايز يا باشا أنا لسه ورايا شغل ياما ومش هستنى المعلم يسمعني كلمتين بسببك انت والفرع.
يوسف كان هيرد عليه بس سمع صوت ضحك جلال: والله عندك حق.
روح يا بني وهو يركبه زي ما هو عايز.
الصبى بتمتمة: والله ما أعرف انتوا مستحملينه إزاي.
أني ماشي.
يوسف بص لجلال وهو بيقوله: أنا هطلع ع السلم وانت ثبته.
واوعى توقعني مش هعرف أحضر الفرح.
جلال بضحك: اطلع اطلع.
يوسف علق الفرع ونط من ع السلم وهو بيقول: أنا خلاص كده الفرح هيتعمل.
فأنا عايز منك حاجة مهمة طبعًا هنا غير القاهرة.
فأنا عايزك تشوف لي تاجر مواشي كده وتجيب لي كذا دبيحة.
انت شايف الناس هنا قد إيه ودي عاداتهم.
جلال كشر وهو بيقول: طب وليه التعب ده ما نتفق مع مطعم وخلاص.
يوسف بص قدامه وركن الكرسي ع جنب: بالعكس ده هيكون راحة لينا.
بس المشكلة هنا في أبو العروسة عايز كل حاجة تمشي حسب عاداتهم هنا.
وكمان أنا عايز أوزع دبيحة ع الفقرا اللي هنا.
يعني هات ثلاثة مثلاً اتنين للفرح وواحدة للتوزيع.
جلال بص له بتفكير: هنا دول هيكفوا خد بالك الناس هنا كتير.
واللي مدعي واللي مش مدعي بيجي عادي.
فالأحسن تسأل حماك.
يوسف هز كتفه بضيق وهو بيقول: مش عارف ألم عليه ودي مهمتك انت.
غير إني ورايا حاجات كتير.
المهم بعد كده يا جلال عايزك تشوف لي موضوع الفرح هنا وتشوف هنحتاج إيه بالظبط.
وكمان ضيوفنا وفر لها الأماكن اللي هيقعدوا ويناموا فيه.
وكمان عايز تبعت لهم عربيات تجبهم المسافة كبيرة.
ولو سبناهم كده هيتعبوا وهيبقى فيها لوم وعتاب.
فالأحسن نبعت لهم عربيات.
استنى هرد ع الفون ده ونكمل كلامنا بعدين.
وشوف لي ريان راح فين الوقت ضيق مش هيسعفنا.
جلال بص له بدهشة: أنا مش هلحق أعمل لك ده كله يا يوسف.
يوسف شاور لعمار ورد ع الفون: خليك معايا دقيقة بس.
عمار شوف جلال عايز منك إيه واعمله.
أنا ورايا مشوار مهم دلوقتي.
عمار ببسمة: أوامر يا بيه.
رقبتي سدادة.
جلال ضحك وهو بيقوله: تعالى أما نشوف هنبدأ بإيه في الليلة الكبيرة دي.
في الليلة الكبيرة دي.
ريان غمض عينيه بوجع وهو بيقولها: أنا آسف.
المفروض مكنتش.
حور ابتسمت بكسوف وهي بتحاول تتحرك: عادي يا ريان.
اللي حصل عادي مش جريمة أو إثم.
أنا مراتك الحاجة دي حلال لينا.
ريان بص لها بأسف وهو بيشيلها: وجعتك مش كده.
أنا كنت عارف إن ده هيحصل عشان كده مكنتش عايز أقرب منك.
حور دفنت وشها بوجع ف رقبته: قول كده بقى وأنا اللي كنت بدأت أشك فيك.
ريان وقف بدهشة: بتشكي فيا إزاي.
حور ضحكت بكسوف: مش قصدي أصل أصل.
ريان بصرامة وهو بيبصلها: أيوه أصل إيه.
حور ضحكت وهي بتفتكر كلام شهد: أصل ماما سألتني وكده عن طبيعة علاقتنا.
وانت فاهم بقى.
ريان بإيجاز وهو بيكمل مشي: أيوه كملي وبعدين.
حور ضحكت بصوتها كله وهي بتقوله: مش قادرة أصل يومها أنا دفعت عنك وقولت ريان مش كده.
ريان بشقاوة: بقا كده يا حور ليه السمعه دي يا بنتي.
حور انكسفت وقالت بتهديد: اسكت وإلا مش هقولك اللي حصل.
ريان ضحك وعيونه بتضحك معاه بسعادة: لا وعلى إيه دا.
أنا لو أطول كل حياتي مسمعش غير صوتك مش هتأخر.
حور بصت له بدهشة وحب وفرح ومشاعر كتير.
ضحكت بدموع وهي شايفة عيونه بتضحك.
يمكن قبل كده كانت بتلمع بس عمرها ما كانت بتضحك بالشكل ده.
ريان بطل ضحك لما مسمعش صوتها.
بصلها وانصدم من كمية المشاعر اللي في عيونها.
فرفع حواجبه بشقاوة وهو بيقول: أنا مش هستحمل نظرتك دي مع عيونك العسلي.
أنا ممكن أعمل حاجات هموت وأعملها بس المشكلة إنك مش هتستحملي وممكن يحصلك حاجة وأنا مش عايز كده.
أنا ممكن أعمل أي حاجة لدرجة إني ممكن مقربش منك ولا إنك تتأذي.
لهجة ريان في الآخر اتغيرت لجدية بحتة وده اللي حور استغربته.
ليه كان مانع نفسه عنها وليه كل شوية يقولها ابعد عنك بس متتأذيش.
وليه اتنفض بعيد عنها لما سمع صرختها.
هي أه موجوعة بس المفروض الوجع ده طبيعي ولا إيه.
حاسة نفسها مش فاهمة حاجة خالص فسكتت وهي بتمنع نفسها بصعوبة إنها تسأله.
بس مش لازم دلوقتي لأنها كده هتدمر اللحظات دي.
حور غيرت هدومها هي وريان.
ريان مركز معاه ومع كل حركة بتعملها.
حور حاولت تمشي عادي بس كانت حاسة بوجع جامد.
فحاولت تلهي ريان عنها وهي شايفاه مركز معاها بالطريقة دي.
خايفة يرجع يلوم نفسه تاني.
ريان.
ريان بصلها وهو مستني تكمل كلامها.
حور قالت: هو انت مجبتش إيشارب.
ريان هز رأسه: لااا.
انت احمدي ربنا إن الهدوم دي وصلت.
ده يوسف شوية كمان وكان هيجي يخنقني.
حور بصت له بحيرة وهي بتبص ع رقبتها: طب هعمل إيه دلوقتي.
ريان ضحك وهو بيقولها: اتصرفي.
أنا مالي.
حور رفعت حاجبها: بقا كده.
ريان ابتسم وهو بيهز رأسه: أيوه كده وخلصي.
لأن مش هينفع أسيب يوسف أكتر من كده.
ده أكيد لبس في حيطة.
حور حركت شفايفها بسخرية وهي بتمشي براحة للدولاب وبتطلع قميص من هدومه: أصل مش عارف إيه.
ريان قرب منها وهو بيقول: بت انت بتبرطمى تقولي إيه.
حور بسخرية: مش بقول يا أخويا مش بقول.
ريان فرق جبينه بتفكير: انت لسه مقتنعة إني أخوكي.
مقفكش الإثبات اللي خدتيه في الأوضة دي وخاصة على.
حور كشرت بكسوف: وقح.
ريان ضحك بصوته كله وهو شايفها رايحة ناحية الحمام: على فكرة أنا ممكن أساعد عادي ما هو خلاص كل شيء بان.
حور من الحمام بصوت عالي: رياااان.
ريان ضحك وهو بيقول: خلاص خلاص يا قلب ريان.
رشا ضحكت من قلبها وهي بتقول: هههه الله يكون في عونك.
هناء ضحكت وهي بتهز رأسها بيأس: يا رشا المشكلة عندي إن حور تربيتي وشهد تربية محمد.
أنا عارفة إنه غلط من الأول بس أعمل إيه.
كنت بحاول أعوض حور عن محمد.
رشا هزت رأسها بنفي: بس ده غلط يا هناء.
بسبب كده أكيد شهد حست إنك مش بتحبيها.
هناء ابتسمت بوجع: وأنا كان في إيدي إيه بس.
أنا بحاول أعوضها.
رشا بنفي وشرود: مهما حصل هتفضل دايما شايفة إن حور المميزة عندك وبس.
حاولي توضحي ليها وجهة نظرك.
فهميها إنها وحور بالنسبة لكِ واحد.
هناء هزت رأسها بتفهم: مقولتيش انتي مجبتيش أطفال بعد يوسف ليه.
رشا بحزن: أنا خلفت قبل يوسف ومات وهو ابن يوم واحد.
وأنا أساساً الرحم عندي ضعيف.
ولما ابني الأول مات اتلهيت ومأخدتش وسيلة وحملت في يوسف.
ومعرفتش غير وأنا في التاني والمفروض أتابع مع الدكتور من أول أسبوع.
أنا فضلت آخد في يوسف تثبيت لحد التامن.
وبعدها الدكتور حذرني إني أحمل تاني وسامح كمان رفض.
ورغم كده حملت بس مكملش.
وحمدت ربنا ع يوسف.
هناء بأسف: آسفة يا رشا.
وبعدين بكرة يوسف يملى البيت عليكم عيال.
محمد دخل وهو بيقول: أزيك يا مدام.
رشا ابتسمت بهدوء: الله يسلمك يا محمد بيه.
محمد بإيجاز: هناء تعالي عايزك.
هناء بصت لمحمد بغيظ وبصت لرشا باعتذار.
ورشا هزت رأسها بتفهم وقامت وهي بتقول: طب أنا هشوف سامح وأسأله الضيوف هيوصلوا إمتى.
محمد بص بطرف عينه لهناء اللي منتظرة يبدأ كلام.
وأول ما فتح بؤه قاطعته وهي بتقول بتحذير: هتقولي بنتك أو جوز بنتك أو المكان همشي وأسيبك يا محمد انت حر.
ابتسم ببرود وهو بيقول: طب عرفتي يا ست هانم بنتك سابتنا وراحت فين.
هناء وقفت وهي بتصرخ بغضب: محمد.
بص أنا مش هنفعل.
أنا همشي قبل ما أنجلط.
محمد بص عليها وهي ماشية بغيظ وقام طلع هو كمان برا.
شاف حور وريان وهما جاين وبيضحكوا.
فوقف مستنيهم يقربوا.
ريان بتنهيدة: يا بنتي كنت شلتك بدل ما انت مش قادرة تمشي.
حور وهي بتبصله: يا رينو أنا كويسة هي رجلي اللي وجعاني شوية.
ريان بصلها وهو عارف إنها بتكذب.
وحرك رأسه وهو بيبصلها بتركيز: متأكدة.
حور ابتسمت بخجل وهي بتعدل لياقة قميصه اللي لبسته تحت الفستان: آه.
حور بصت له بتركيز وهي مش عارفة إزاي تقوله إن أهلها هنا.
ريان لاحظ نظراته دي وبصلها بإهتمام: في حاجة عايزة تقوليها يا حور.
حور هزت رأسها بأيوه وقالت بحذر: أصل أنا لما كنت في المستشفى اتصلت بهنون وعرفتها وبالتالي بابا عرف.
ولما خرجت خرجت ع بيت بابا بس يعني صممت إني أجي هنار.
ريان بص له بنفاذ صبر: قولي يا حور اللي عايزة تقوليه من غير مقدمات يا حبيبتي أنا مش فاضي.
حور غمضت عينيها وهي بتقول بسرعة: بابا وماما وشهد هنا.
ريان بصلها وهو بيحاول يسمع اللي هي بتقوله كويس: قصدك إن أهلك هنا.
حور ابتسمت وهي بتهز رأسها بأه.
ريان غمض عينيه وهو بيقول: كانت ناقصة محمد بيه.
حور بصت له بإهتمام: قولت حاجة يا ريان.
ريان ضمها وحوطها وهو بيقول: عادي يا حبيبتي يشرفوا.
حور بتردد: بس أنا متوترة وخايفة يا ريان.
لأن.
وسكتت.
حور معرفتش تكمل لأنها هتقوله خايفة من أبوك فهيتعصب عليها.
فسكتت أفضل.
ريان فاهم هي عايزة تقول.
فهز كتفه بلامبالاة: اللي هيحصل هيحصل يا صدفتي.
متشغليش دماغك انتي وروحي استريحي يلا لأني ورايا شغل كتير.
حور ابتسمت بحنان وهي بترفع رأسها من تحت دراعه وبتبص لفوق وبتقوله: بس أوعى تنساني وسط انشغالك ده زي ما عملت كده.
ريان فاهم هي بتلمح لإيه.
فقال بمغزى: لولاكي انتي مكنتش هبقى موجود دلوقتي.
حور غمزت له وهي بتقوله: متفكرش إن ده هيعدي بسهولة يا باشا تمام.
ريان ضربها بمرح ع دماغها وهو بيقولها: يا بت اعقلي.
حور ضحكت وهي بتضم نفسها ليه أكتر: طول ما أنا هنا مستحيل أعقل يا باشا.
ريان ضمها وهو بيقول: وأنا عايزك كده يا عيون الباشا.
حور رفعت رأسها بغرور وهي بتقول: بس متنكرش إني شخصية وعاقلة في نفس ذات الوقت.
ريان ضحك وهو بيقولها: آه في نفس ذات الوقت.
ادخلي يا حور ادخلي.
حور بصت له بحيرة: أدخل فين.
أنا عايزة أشوف عيلتي الأول.
ريان شاور ع الملحق: ادخلي.
الملحق الأول ممكن يكونوا هناك.
هزت رأسها وخرجت من تحت دراعه وهي بتقوله: ماشي يا رينو.
ابتسم وهو بيقولها: جننتى رينو.
حور ابتسمت بسعادة وهي حاسة بسعادته وفرحته.
ريان نادى عليها قبل ما تدخل وقال بتحذير: ملكيش دعوة بحد.
متختلطيش بحد يا حور ومتتعامليش مع حد أكتر من سمر.
حور ببسمة: حاضر يا ريان.
خلي بالك من نفسك وابقى افتكر إنك متجوز.
ريان بغمزة: ودي حاجة تتنسي.
حور دخلت بسرعة وهي بتقول: وقح.
ريان مشي وهو بيتكلم في التلفون: وصلتوا لحد فين.
إزاي أنا طالب الحاجات دي من بدري ساعتين بالكثير والحاجات تكون موجودة.
يوسف قرب منه علشان يتخانق معاه بس سمعه بيزعق.
فوقف على ما يخلص كلام.
يوسف بتسأل: حاجات إيه.
ريان مشي قدامه وهو بيكتب حاجة ع الفون: لا دي قاعدة بسيطة كده هنعملها هنا.
يوسف بعدم فهم: قاعدة إيه.
ريان كشر وحط تلفونه في جيبه: لااا دي قاعدة بسيطة للرجالة.
ريان اتكلم وهو بيشاورله: مساحة الجنينة هنا كبيرة فكده أفضل.
المهم أنا كملت تاجر مواشي يجبلنا تلات دبيح ليوم الفرح والأيام التانية هنقضيها أوردر أحسن ولا انت شايف إيه.
وكمان أنا مش عاجبني الزينة دي.
دي حاجة تقليدية.
فأنا اتصلت بـ wedding organization على وصول كده هيقضوا الأيام دي هنا وهيهتموا هما بالحاجات دي.
ريان كان بيتكلم وهو دماغه مشغولة في اللي هيعمله وإيه اللي ناقص.
واستغرب لما مسمعش صوت يوسف.
فلف يشوفه فلقاه واقف مكانه.
فحرك رأسه بمعنى فيه إيه.
يوسف اندفع وهو بيحضنه بفرحة وعيونه بتدمع: شكراً.
ريان حضنه بهدوء وهو بيطبطب ع ضهره.
وبعده عنه وهو بيقول بعتاب لطيف: إيه شكراً دي يا يوسف.
انت عارف إنك زي عمار بالظبط بالنسبة ليا ويمكن أكتر كمان.
فإيه لازمته شكراً دي.
يوسف ضحك وهو بيمسح دموعه: الواحد بقت دمعته قريبة قوي مش عارف ليه.
ريان ضربه بخفة وهو بيقوله: طب يلا تعالى معايا علشان عايز كشف المعازيم وكمان نشوف هنعمل إيه كمان.
أُمال فين جلال وعمار.
يوسف ابتسم بفرحة وهو بيقول بلامبالاة: مش مهم.
هنكلمهم نعرف هما فين.
سامح حط إيده ع كتف محمد اللي كان مركز مع ريان وهو بيكز ع سنانه بغيظ.
أول ما حس بإيد ع كتفه التفت وهو بيقول: سامح! فيه حاجة.
سامح ببسمة خفيفة: شيل ريان من دماغك وخليه مطمن ع بنتك معاه.
راجل هيصونها وهو بيحبها وهي واضح إنها بتحبه.
محمد بتنهيدة: ما هو ده اللي مخليني مش قبله.
سامح بحاجب مرفوع: إنه بيحب بنتك.
محمد بنفي وهو بيفتكر تأثيره ع بنته: لا إنها هي اللي بتحبه.
سامح بص له بيأس: اكسب ريان وخليه ابن ليك يا محمد.
وحقيقي ده هيبقى من حظك.
محمد بص له بغيظ: الولد ده مستفز بيجنني.
لو اتكلم انت مش متخيل أنا بقوله متقولش يا والدي لقيته بيقول ماشي يا بابا.
مستفز.
مجرد إني بشوفه بيركبني عفريت.
سامح ضحك بصوته كله وهو مش مصدق تصرفات ريان: ريان ده مش معقول.
بس بردوا أنا لو كان عندي بنت مكنتش هجوزها غير ليه.
وخليك عارف إن بنتك بتحبه ومش بعيد تكون جد قريب.
محمد انتفض بغيظ: بعد الشر.
ابقى جد من ده.
سامح طبطب ع كتفه وهو بيديله ضهره: انت اللي مش عاطي نفسك فرصة تتقبله في حياتك.
انت شايف حور ولد مش بنت.
شايفها حق ممتلك وده غلط.
حور بنت وليها الحق إنها تكون أسرة بعيدة عنك ويبقى ليها حياة خاصة.
ورغم كده لسه سندك.
لو واحد غير ريان كان قالها مفيش شغل أو على الأقل يخليها تقلل ساعات الشغل.
بالعكس أنا اللي شايفه غير كده.
بلاش الغيرة دي.
أنا عارف إنك غيران ع بنتك وحقيقي عندك حق.
محدش يبقى عنده بنت زي حور وميغار عليها.
بس من حقها تفرح وتحب وتتحب.
يلا تعالى نشوف أبو العروسة.
انت عارف إني أخويا الكبير لسه مجاش وأنا بعتبرك أخ ولا إنت رأيك إيه.
محمد ابتسم وهو بيبعد كل كلامه عن تفكيره عدا آخر جملة وبيقول: أكيد يا سامح.
عيب عليك انت أكتر من أخ.
هناء ابتسمت وهي شايفه حور بتقرب منهم.
ووقفت وهي بتقول: كده يا حور تقلقيني عليكي.
وبعدين مالك باين إنك مش قادرة تمشي.
حور ابتسمت ليها وهي بتحضنها بحب: معلش يا ماما.
مكنش قصدي أقلقكم.
هناء ابتسمت بس كشرت باستغراب وشدت حور تاني لما لقتتها بتبعد وهي بتقول باستغراب: ريحتك غريبة يا حور.
حور بعدت عنها ورفعت إيديها وهي بتشمها: مالها ريحتي بس ما هي.
هناء ضحكت بخبث: أيوه ما هي إيه.
اقعدي يا حبيبتي واضح إنك تعبانة.
حور بصت لها بكسوف لما عرفت هي بتلمح لإيه.
رسمت ع وشها الوجع: آه يا هنون رجلي وجعاني شوية.
هناء ضحكت بمكر: آه يا حبيبتي اقعدي عشان رجلك متوجعكيش أكتر.
بس سلمي ع طنط رشا الأول.
حور بصت لامها بنفاذ صبر وابتسمت بمجاملة: ازيك يا طنط.
رشا بصت لها بلهفة: هي دي مرات ريان يا هناء.
هناء هزت رأسها بأه وهي بتبادل حور نفس النظرة.
رشا حضنتها بحب وفرحة.
وحور مستغربة ده لدرجة إنها محضنتهاش.
وبصت لامها بتسأل.
أمها شاورت لها بعنيها وحور فاهمة ده.
وحضنتها وبعدت عنها بلطف.
رشا حست إنها اتصرفت بإندفاع فحاولت تتكلم وقالت: أنا أم يوسف.
حور ابتسمت وهي بتقول: انتي ماما يوسف.
اتشرفت جدا بمعرفتك.
رشا كان نفسها تقولها اقعدي جنبي لأنها حاسة بريحة ريان فيها.
بس محرجة تقولها.
حور قعدت جانبها علشان تبعد عن أمها ونظرتها.
ورشا فرحة جدا بكده.
وتلقائي اترسمت ابتسامة ع وشها.
هناء دققت في حور وهي بتتمنى إن اللي في بالها يكون حصل: هو انتي قبلتي ريان.
حور تلقائي بصت لامها وهي بتبتسم: أيوه يا ماما.
حور لاحظت نظرة أمها فسكتت بغيظ.
وهناء ضحكت وهي بتقولها: أنا قولت كده لما شفت القميص اللي انتي لبساه مش قميصه برده.
حور بصت لامها بنفاذ صبر وهي بتقول: خلاص بقى يا ماما هقوم والله.
رشا ضحكت عليهم.
حقيقي كان نفسها في بنت تكملها وتشاكس فيها.
خلاص بقى يا هناء متكسفيهاش.
هناء ضحكت وهي بتغمز لرشا: أصل ريان محترم ومش بيعمل كده.
حور قامت بنرفزة وكسوف وهي بتبص لامها بغيظ: أنا قايمة أشوف سمر.
حور مشت خطوتين وبصت لامها لقتها بتضحك لسه.
فمشت بنرفزة: يوووه بقى.
رشا ضحكت بصوتها كله وهي بتقول: انتي مصيبة يا هناء.
حور مشت وهي بتبرطم بكلام مش مفهوم ومكسوفة من اللي حصل.
شافت ريان قاعد وجنبه يوسف.
وواضح إنهم بيتكلموا في موضوع مهم.
حور ابتسمت تلقائي وهي شايفة ريان ماسك قلم وبلعب ف شعره وبيتكلم.
واضح قوي إنه غارق في التفكير.
مفكرتش لحظة وهي بتفتح فونها عشان تصوره.
ريان لقى يوسف بيشاور له ولف وشه يشوف إيه.
في اللحظة دي حور كانت لقطة ليه صورة.
ضحكت بفرحة وهي بتبص للصورة وليه.
ريان ابتسم ليها وهو بيشاور ليها بإيده.
حور ضحكت قوي وهي بتدخل وبتعمله باي.
ريان رجع يكمل كلامه مع يوسف وهو مبتسم.
واتنهد وهو بيقول بهمس: ربنا يحفظك ليا.
حور دخلت بحرج وهي مش عارفة تروح فين أو تيجي منين.
والمكان في حالة حركة.
الكل شغال ومفيش حد فاضي وصوت أغاني وناس بتسقف.
حور ضحكت بفرحة وهي حاسة بسعادة غريبة متملكة منها.
وأول ما شافت نادية شاورت لها وهي بتفتكر اسمها: نادية.
نادية.
نادية بصتلها باستغراب.
وأول ما قربت ضحكت وهي بتقول: حور مش كده.
حور ضحكت وهي بتقولها: أيوه يا ستي حور.
نادية ابتسمت وهي بتقولها: عايزة سمر أكيد.
ما هو انتي مرات أخوها.
حور استغربت لقب مرات أخوه.
يمكن عشان هي مش حاسة إن العيلة دي مش عيلة ريان.
بعد عنهم وهما كمان.
أو لأنها اتعودت ع إن سمر صاحبتها وبس: أيوه يا ستي.
مقولتيش بتعملي إيه هنا.
نادية ضحكت بكسوف: أنا أي فرحة بروحه عشان آكل براحتي.
حور بصت لها وهي مش مستوعبة هي بتقول إيه.
وبعدين ضحكت: يا مجنونة.
طب قول لي أكلتي.
هزت رأسها بتذمر: لااا.
أنا عارفة سلوى بخيلة أكيد مش هتوكلني.
هو انت مش مرات الكبير بتاع البيت ده.
هاتي لي أكل.
حور ضحكت تاني وهي بتشاور ع نفسها وبتقولها: أنا مرات الكبير أه.
بس ممكن أساساً ميوكلنيش أصلي غير مرحب بيا.
قولي لي سمر فين.
نادية ضحكت بغباء وهي بتقول: أنا هعرف منين.
أنا كنت بدور ع أكل مش سمر.
حور بصت لها بذهول وهزت رأسها بيأس: امشي يا بت من هنا.
نادية ضحكت وهي بتشاور ع إنجي: دي بنت عمها.
اسأليها.
حور بصت لها بهدوء وهي بتقول: إنجي.
طب اعملي فيا معروف واسأليها إنتِ.
نادية هزت رأسها وهي بتبعد عنها: لااا.
دي بنت رافعة مناخيرها في السما.
أنا هروح أكمل المهمة اللي جيت عشانها.
حور هزت رأسها بيأس وبصت لإنجي وقربت منها: إنجي.
بصت لها بهدوء وهي بتقول بضيق: نعم.
حور ابتسمت بزيف: أُمال سمر فين.
إنجي بكبر: معرفش.
هحرسها أنا.
حور بصت لها بذهول: أنا بسأل عن مكانها عادي.
إنجي شاورت ليها ع سلوى: عندك أمها أهي.
روحي اسأليها.
حور بصت مكان ما بتشاور ومشت خطوة ورجعت ابتسمت وهي بتقول: عقبالك.
أه سورى متوقعش حد ممكن يبصلك.
بس حقيقي في مغفلين كتير.
شوفيلك واحد منهم يا حلوة.
حور مشت وهي بتقول: إيه البنت دي برميل رخامة.
يا ستار يا رب.
إنجي نفخت بغضب وهي بتبصلها بشر.
حور قربت من سلوى وهي بتقول: طنط سلوى.
سلوى كانت واقفة بتدي تعليمات للشغالين.
وأول ما سمعت حد بينادي عليها بصت لحور بتركيز وهي بتفتكر شافتها فين: انت البنت اللي جات مرة هنا قبل كده.
حور رغم إنها محبتش أسلوبها إلا إنها هزت رأسها بأيوه.
سلوى لوت شفايفها بشعبية: ومرات المعدول.
حور بصت لها باستنكار.
هي ممكن تتهون في حق نفسها.
إنما حق أي حد يقرب لها أو يخصها لااا.
ما بالك بقى بريان: عفواً.
أنا مرات ريان.
ريان الشرقاوي يا سلوى هانم.
حور نطقت آخر كلمة بسخرية شديدة وده غاظ سلوى.
فقالت بسخرية: وأنا هستنى إيه من مرات واحد مسخ زي ده.
رواية حور الريان الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم نوران محفوظ
سمعت كلمة "مسخ" واتجننت.
وردت عليها بنبرة عالية: "انتي مجنونة؟ اعرفي انتي بتقولي ايه الأول. واضح إن عقلك فوت وبقيتي مش عارفة انتي بتقولى ايه. ريان ده فوقكم كلكم. لو في حد مسخ فهو انتي وابوه."
سلوى بصتلها بدهشة من ردها والغضب اتملك منها: "بنت! انتي جاية تهينيني في نص بيتي؟ وبعدين إيه المحموقة دي؟ ده عيلة الشرقاوي متبرية منه. أنا مش عارفة إيه البلاوي اللي جاية تتحك بالعيلة دي."
صوتهم كان عالي لدرجة إن كل الناس اللي كانت شغالة سابت اللي بتعمله ووقفت تتفرج.
حور بصتلها من فوق لتحت وقربت وهي بتهمس ليها: "لما إحنا بلاوي، تبقي انتي إيه؟ إلا الحاجة الوحيدة اللي متأكدة منها إن عيلة الشرقاوي بقت بتلم."
سلوى عينيها وسعت جامد من إهانة حور ليها، فصرخت فيها بغضب وهي بتقول: "اللي بتقولي عيلة الشرقاوي لمتها، أحب أقولك إنها كانت مشغلة جوزك ده مرمتونا تحت رجليها. وبإشارة مني أخليكي انتي كمان وضعك أسوأ من أسوأ خدامة عندي. متفكريش يا حلوة تتكلمي معايا بأسلوبك ده تاني، لأن ساعتها تصرفي مش هيعجبك."
حور كانت بتبصلها باستفزاز وهي رافعة حاجبها ومبتسمة بسخرية: "والله؟ إيه ده بجد؟"
حور صقفت وهي بتقول بصوت عالي: "مش قولت عيلة الشرقاوي بقت بتلم؟"
سلوى اتنرفزت وقبل ما تتكلم كان أحمد الشرقاوي بيقرب وهو بيقول بغضب: "انتي مين يا بت انت؟ وإزاي تتكلمي مع مراتي كده؟ وعيلة إيه اللي بتلم؟"
حور بصتله بغضب وذهول وهي بتقول ببسمة مستفزة: "أنا آسفة."
طبعاً الكل سكت وأحمد ابتسم بانتصار، بس البسمة دي اتمحت أول ما حور كملت كلامها: "حقيقي أنا آسفة إني قولت كده. واضح إنك نسخة واحدة بس متكررة على أسوأ."
حور كانت بتتكلم وهي مش شايفة غير ألم ريان ووجعه. هي متأكدة إنهم عملوا فيه أكتر من اللي هو قاله، وده اللي مخليها مش قابلة وجودهم قدامها.
أحمد اتكلم بصوت زلزل المكان: "أما انتي عيلة بجحة متربتيش ومجرد بنت و*** جاية تتلزقي فينا، أكيد جاية عشان حاجة *** زيك."
أبو حور كان بيقرب ولسه هيتكلم بس سامح مسكه وهو بيشاور على ريان اللي بيزق يوسف بغضب وعيونه كانت حمرا وعروقه بارزة بطريقة تخوف.
حور اتصنمت مكانها وهي سامعة صوت ريان وهو بيقول بصوت جهوري: "أحمد يا شرقاوى، إلزم حدودك وانت بتتكلم مع مراتي."
أحمد وقف مكانه ولف وشه وهو بيبص على ريان بسخرية ورجع بنظره لحور وشاور بسخرية: "بقى دي مراتك؟ أنا عارف إنك طول عمرك مستواك واطي."
الكل كان بيسمع وهم بيتهمسوا على الأب والابن واللي بيحصل.
محمد شد إيده من سامح وقرب من حور وخدها في حضنه.
حور كانت عايزة تقف جنب ريان وهي خايفة الموضوع يطور أكتر من كده: "بابا شوف ريان وخليه يهدى. الكل بيتفرج."
أبوها بص لها بصة خرستها.
حور رفعت راسها وهي بتقوله تاني بتوسل: "عشان خاطري يا بابا."
محمد سابها ومشي ببطء ناحية ريان اللي قال بنرفزة: "طب على الأقل بلاش أفعالكم الرخيصة دي قدام الناس وقدر بنتك واحترم فرحتها. بس هستنى إيه من واحد زيك؟"
أحمد اتنرفز وهو بيقوله: "لم مراتك واطلع بره بيتي."
محمد وقف جنب ريان ومسك إيده وهو بيقول: "إحنا أساساً اللي ميشرفناش وجودنا في مكان زي ده."
محمد مسك إيد ريان وإيد حور، وقبل ما يخطو خطوة كمان سامح اتكلم بعتاب: "تمشي فين يا محمد؟ استنى بس الأمور مش بتتحل كده. وانت يا أحمد أهدى وخلينا نشوف حل."
أحمد كان لسه هيتكلم رأفت ضرب بعصيته الأرض خلى الكل يتجمد مكانه وهم بيبصوله.
أحمد قرب وهو بيقوله: "شايف حفيدك اللي فخور بيه؟ خليه سيرتنا هو ومراته على كل لسان."
رأفت بحدة: "اسكت يا أحمد، اخرس. انت فاهم؟"
وقرب من محمد وريان وهو بيقول: "استنى يا محمد بيه. زي ما اللوا سامح قال الأمور ما تتاخدش كده."
محمد باستنكار ساخر: "أمور إيه اللي متتاخدش كده؟ انت كنت عايزني أفضل لحد ما يحصل إيه أكتر من كده؟ ابنك المحترم طردنا، نستنى إيه أكتر من كده؟ أنا آسف، بس إحنا مش هنستنى دقيقة واحدة هنا."
رأفت برجاء: "ريان يا ابني."
ريان رفع عيونه وياريته ما رفعها. بص لجده نظرة مستحيل ينساها. نظرة كلها كره. كره وبس.
الجد بص لمحمد برجاء أكبر وهو بيقوله: "اعتبرني أبوك. وده رجاء منه ليك. هترفضه؟"
محمد بص له بحيرة وتردد، وسامح استغل ده وهو بيقول: "أهدى يا محمد ووزن الأمور. متستعجلش."
محمد ابتسم وهو بيرفع راسه بعنجهية: "موافق. بس بشرط."
"ابنك يعتذر دلوقتي."
الجد هز راسه وقبل ما يتكلم محمد كمل: "مش ليا بس، ده لأولادي كمان ريان وحور. ويا ريت مراته كمان، لأنها أهانت بنتي وجوزها."
أحمد بص لمحمد بغضب وهو بيقول: "انت بتخترف؟ تقول إيه؟"
محمد ضحك بسخرية: "واضح قوي إن لابنك ولا مراته لهم كبير. فعذرني المكان ده ميشرفنيش أقف فيه دقيقة."
وشد حور وريان معاه لبرا.
سمر صرخت وهي بتنزل ع السلم جرى: "ريان استنى! انت مستحيل تسيبني."
ريان وقف ومحمد شد إيده بغضب وهو لسه واقف.
محمد وقف وهو بيبصله بعصبية.
ريان ساب إيد محمد ولف لسمر وفتح حضنه ليها.
سمر جرت ومعطتش لأبوها وكلامه ولا حتى أمها اهتمام وحضنته وهي بتعيط: "أوعى يا ريان تسيبني. أنا كده هنكسر وهتعرى. انت ضهري وسندي وغطائي. انت أخويا وأبويا وكل حاجة ليا. أوعى تسيب أختك في يوم زي ده. أوعى تكسرني كده."
ريان وقف إيده بعد مكان بيطبطب ع ضهرها.
حور سابت إيد أبوها ووقفت جانب ريان ومسكت إيده وهي بتبصله ببسمة صغيرة رغم عيونها اللي مليانة دموع.
ريان حرك راسه بنفي بارتياح. رفع إيده التانية ومسح دموع سمر اللي كانت بتبص له بأمل وهز راسه بنفي ورجع خطوة لورا وعطاها ضهره وهو بيحط إيده مكان قلبه بوجع.
عمار ضحك بصوت عالي قوي قوي.
ريان ضغط أكتر مكان قلبه وغمض عينه والمرة دي ملفش، بس وقف مكانه.
محمد قرب من ريان من الناحية التانية وهو بيبصله بحزن ومشى إيده ع إيده اللي ع قلبه. كل ده وريان في دنيا تانية.
أحمد بص له بعصبية: "عماااار اخرس."
عمار ضحك أكتر ومن كتر الضحك وطى وهو بياخد نفسه ورفع وشه وعيونه كانت عبارة عن خيوط حمرا ومليانة دموع وزعق بصوته كله: "لا المرة دي عمار مش هيسكت ولا هيخرس زي كل مرة يا يا والدي العزيز. كل مرة أقولك ليه بتعمل فيه كده؟ ليه ريان بعيد عننا؟ تقوللي فيه مشاكل وانت مالكش دخل باللي بينا. اسكت وأقول أب وابنه بلاش أدخل. بكرة الحكاية تتعدل. بس لا الحكاية مش بتتعدل، لا دي بتسوق. أجي أتكلم تقول اخرس. فاسكت زي ما اتعلمت من أخويا وأبويا وكبيري من ريان إني أسمع كلامك لأنك أبويا. فسكت. أمي تملي دماغي من ناحيته. لولا إني سوي نفسياً كان زماني بقيت مريض نفسي بسببكم. أنا كنت مستغربة ليه مش بيستحمل يقعد هنا دقيقة. ليه كل ما أقوله وحشتني يقولي تعالى بيت أخوك مفتوح. ولو قلتله تعالى يتحجج. عنده حق، ده مش بيت ده جحيم. جحيم."
أحمد صرخ فيه بعنف: "اسكت يا قليل الأدب."
عمار رفع راسه وبصله بتحدي: "آسف، المرة دي مش هسكت. مش هسكت. أنا بقولك اهو رجلي على رجل أخويا. لو طلع من البيت فأنا كمان مش هستنى دقيقة."
أحمد قرب منه وهو بيزقه: "يلا في داهية. مش عايز أشوف وشك."
"بس خليك فاكر بكرة هتجيلى راكع وأنا مستحيل أستقبلك. انت ابن عاق. عااااق زيك زيه."
عمار وقف وهو بيصرخ بغضب: "هو مش ابن عاق، انت فاهم؟ مش عااااق. فااااهم؟"
أحمد رفع إيده بغضب ونزل بيها على وشه وزقه بغضب: "اخرج بره بيتي يا كلب. اخرج."
سمر مسكت في إيد عمار وهو صرخ بغضب: "سيبى إيدي. أنا مش هستنى هنا دقيقة."
سمر مسكت إيده أكتر: "وأنا مش ماسكاها عشان أخليك تفضل هنا. أنا ماسكاها لأني هخرج معاك ومش هفضل فيه دقيقة. البيت اللي مش مرحب فيه بوجود أخواتي مفضلش فيه لحظة."
رأفت ضرب بعصيته الأرض وهو بيقول: "والله عال. يا ولاد الشرقاوي. خلتونا فرجة للكل. الكل برا. مش عايز حد يفضل هنا غير اللي يخص الشرقاوي وبس."
الكل خرج وريان لسه متجمد مكانه. وحور بتضغط على إيده بضعف ودموعها بتنزل بألم وهي شايفة تعبير وشه وحاسة بضعفه.
أبوها قرب منها وهو بيمسك إيدها بدعم. رفعت عيونها. محمد ابتسم ليها بحنو شديد وهو بيحضن كف إيديها أكتر.
حور ابتسمت ببهوت ورجعت براسها لحضن أبوها اللي مسح دموعها بحنان وحب.
رأفت قرب من ابنه وهو بيقول: "مش عايز أسمع منك غير كلمتين. أنا آسف."
أحمد هز راسه برفض واضح عليه. ورأفت اتكلم بلهجة أقوى: "قدامك دقيقة وإلا تصرفي هيكون شبه تصرفك مع ابنك. يا ابن الشرقاوي."
سلوى ضربت ع صدرها: "يلاهوي! يابا الحج عايز تضرب ابنك؟"
رأفت بص لها بسخرية: "سبقني ابني وعملها يا مرات ابني. ودلوقتي مش عايز أسمع صوتك. فاهمة؟"
سلوى بلعت ريقها بخوف من طريقة حماها اللي يعتبر جديدة معاهم.
أحمد بص لأبوه بغضب ورأفت رفع عينيه بجبروت وهو بيحرك العصاية بتاعته: "أنا منتظر أسمع أسفك يا بن الشرقاوي. وجبروتك ده أنا هكسره. الغلطة غلطتي من الأول وأنا عارف هصلحها إزاي."
أحمد ضغط على سنانه وهو بيقول بصوت عالي: "أنا آسف."
محمد بص له بعنجهية وكبر: "وأسفك مش مقبول يا أحمد يا شرقاوى. وإن ما هديت ده كله فوق دماغك. واخليك مش لاقي مكان يلمك. مبقاش محمد التهامي. احفظ الاسم ده عشان هيبقى جحيمك اللي جاي. مش بنت محمد التهامي اللي واحد زيك يطاول عليها حتى ولو بالكلام. وحق بنتي أنا هعرف أجيبه كويس."
رأفت قرب منه وهو بيقول: "أنا عارف ومقدر اللي انت بتقوله. بس مش كده يا محمد بيه. أنا قولتلك اعتبرني أبوك وخلي الحكاية تتلم عشان فرح بنتي سمر وكلام الناس. أنا برجوك. لو عايزني أبوس إيدك أنا رأفت."
وطى عشان يبوس إيده بس محمد شد إيده ومسكه من كتفه يرفعه وهو بيقول: "حاشا لله يا رأفت بيه."
"خلاص أنا متنازل عن حق بنتي مؤقتا." قال آخر كلمة بتصميم.
رأفت مسح دموعه وإيده بترتعش: "أنا مشكور ليك يا ابني. وانت يا سمر، اطلعى أوضتك. مينفعش يا بنتي انتي عروسة."
سمر بدموع: "ريان وعمار."
الجد ابتسم بدموع وهو بيقول: "هيفضلوا يا بنتي. اعتبريه وعد من جدك. وجدك مش بيخلف وعده يا قلب جدك. ولا إيه؟"
سمر هزت راسها بسرعة وبصت لريان وعمار اللي هز راسه وهو بيبتسم بهدوء وغمض عيونه بمعنى "اطلعي".
سمر بصت لريان مستنية أي رد فعل بس ريان كان زي الحجر. معطهاش أي رد فعل حتى مرمش بعيونه. فبصتله بدموع ومشيت وسابتهم.
رأفت شاور على أوضة المكتب وهي بيقول: "ياريت كلكم تتفضلوا."
ريان وقف وهو مش راضي يتحرك.
سامح قرب منه وضغط على إيده وهو بيقول: "ادخل يا ريان. خلي الحكاية تنتهي هنا والنهاردة."
ريان رفع عيونه وهو بيبصله بدموع متحجرة وهز راسه بلا.
ضغط أكتر على إيده وهو بيقول بتصميم: "يلا يا ريان."
حور بصت له بحزن وهي بتقول: "معلش يا انكل ممكن تسيبه على راحته. مدام مش عايز يقعد يبقى خلاص."
محمد بص لها بحدة وهو بيقول: "اسكتي يا حور انتي."
حور بصت لأبوها بتصميم وهي بتقول: "يا بابا."
أبوها هز راسه بلا عشان تسكت وشاور بدماغه على ريان وجده. فسكتت وهي بتمسك إيده أكتر. فبصلها بإستغاثة. ابتسمت وهي بتقول: "اللي يريحك يا ريان." وهمست له: "خليك عارف إنهم أقل من أي حد فيهم يجرحك أو حتى يأثر فيك."
الجد اتكلم بنفاذ صبر: "يلا يا ريان، كل واحد وراه مصالح."
أحمد بص له وهو بيبتسم بسخرية وبيضحك نص ضحكة.
ريان كز على سنانه بغضب ومشي وحور لسه ماسكة إيده. بس الجد قال: "مفيش حريم هتدخل جوه. دي قاعدة رجالة."
حور رفعت وشها بغيظ وهي بتقول: "بس أنا هدخل."
قبل ما رأفت يقول حاجة كان أحمد بيقول بسخرية: "متخافيش عليه قوي كده. مش هناكله ولا هيكون طفل صغير وخايفة عليه."
حور اتجاهلت وتركيزها مع ريان وبس.
ريان حاول يبتسم بس فشل في كده فمسك إيديها بين إيديه وهو بيقول: "خليكي يا حور. بلاش تدخلي."
حور سكتت وهي لسه ماسكة إيده.
الكل دخل وحور بصت لأبوها نظرة هو فهمها وهز راسه عشان يطمنها.
ريان رفع راسه وهو بيقول بحزم: "سيبى إيدي يا حور."
حور سابت إيده ورفعت راسها بحزن وعيونها بتقوله: "أنا موجوعة زيك وخايفة عليك."
ريان مستحملش أكتر وشدها لحضنه وهو بيدفن وشه في رقبتها.
حور باست رقبته وهي بتقول: "بحبك وهفضل جانبك ومحتاجاك. أوعى يا ريان تنسى التلات حاجات دول."
"حور من غير ريان ولا حاجة."
ريان حضنها أكتر وهو بيقولها: "ريان اللي من غير حور ولا حاجة ولا يساوي حاجة. أنا بحبك قوي يا حور."
حور دمعت وهي بتقوله: "لا قول لي بحبك يا صدفتي."
ابتسم بضعف وهو بيقول: "بحبك يا أجمل صدفة في حياتي. بعشقك. متخافيش أنا كويس طول ما أنا هنا."
حور ضحكت بدموع وهي بتقوله: "و هنا هيفضل مفتوح على طول لريان."
ريان بعد وهو بيبوس راسها وبيقولها: "أنا آسف."
ريان قال الكلمتين دول واختفى. هو مش عارف بيتأسف على إيه بالظبط، على اللي حصل ولا على اللي هيحصل.
حور وقفت مكانها وهي مش عارفة هو قالها كده ليه. أول ما طلع من حضنها حست بفراغ وبرودة شديدة. حست بخوف من اللي جاي. استغفرت ربنا ومقدرتش تتحرك من مكانها.
هناء بصت لشهد بعصبية: "مش قولتيلي قومي شوفي اللي حصل؟"
شهد بصت لها بملل وهي بتقول: "يا مامي أهدى. انتي مسمعتيش. وبابي بيقول محدش يجي ورايا كده هيتخانق معايا وأنا مش ناقصة وجع دماغ. أنا طالعة أوضتي."
هناء بصت لشهد بغضب وهي بتحدفها بالكوباية: "مش عايزة أشوف وشك يا شهد."
شهد ابتسمت باصفرار: "حاضر يا مامي."
هناء اتكلمت بعصبية: "بنت تنرفز. مستفزة."
رشا ابتسمت بهدوء: "أهدى يا هناء. دلوقتي حد يجي ونعرف منه إيه اللي حصل."
هناء هزت راسها بهدوء وهي برضه مش مرتاحة ودماغها بتودي وتجيب.
شهد دخلت أوضتها وقاعدة وهي بتفتكر عمار واللي حصل لما قبلها النهارده.
رشا ابتسمت بهدوء: "أهدى يا هناء. دلوقتي حد يجي ونعرف منه إيه اللي حصل."
هناء هزت راسها بهدوء وهي برضه مش مرتاحة ودماغها بتودي وتجيب.
شهد دخلت أوضتها وقاعدة وهي بتفتكر عمار واللي حصل لما قبلها النهارده.
فلاش باك.
حست إنها مخنوقة فغيرت هدومها وشغلت الهيدفون وخرجت وهي بتمشي ببطء. حست بإيد حد فصرخت وصوتها كان عالي بسبب الأغاني. فشد الهيدفون وهو بيقول: "يخربيتك هتفضحيني. أهدى."
اتنفست براحة وهي بتحط إيديها على صدرها: "حرام عليك خضتني. كنت ناديت عليا."
عمار كشر وهو بيمد إيده بالهيدفون: "على فكرة أنا ناديت عليكي كتير بس واضح إنك كنتي في دنيا تانية."
شهد ببسمة: "Really؟ الأغاني كان صوتها عالي وأنا كنت سرحانة."
عمار ابتسم وهو بيقول: "شوفتي بقا؟ أنا عندي حق. المهم أنا شوفتك وانتي ماشية ومش واخدة بالك فقولت إنك أكيد هتوهي. فعلشان كده جيت وراكي."
شهد ضحكت برقة وهي بتقوله: "شكراً لاهتمامك يا سيدي." ومشيت قدامه وقعدت على شط الترعة وكانت هتنزل رجليها.
عمار بلهفة: "أستني يا مجنونة هتعملي إيه؟"
شهد بصت له بلامبالاة: "هنزل رجلي في المية."
عمار بسخرية وهو بيشاور على الترعة: "ليه؟ شايفاها بحر قدامك؟"
شهد ابتسمت وهي بتقوله: "Yes."
عمار ضحك وهو بيشدها عشان تقوم: "قومي يا شهد دي ترعة."
شهد بصت له وهي مش فاهمة هو بيقول إيه: "?What"
عمار كشر وهو بيقولها: "بصي يا ستي دي حاجة صغيرة كده بيبقى فيها مية عشان الزراعة والأراضي وكده. بس دي مية ملوثة."
شهد ضحكت بسخرية: "إزاي ملوثة وبتستخدموها في الأراضي؟"
عمار بصلها بتذمر: "إحنا معدتنا حديد. مفيش حاجة بتأثر فيها."
شهد ضحكت على تعابير وشه.
عمار كشر وهو بيقول: "إيه بقا اللي بيضحك؟"
شهد ضحكت وهي بتقوله: "Your facial expressions are funny."
عمار ضحك بقلة حيلة: "ماشي يا ستي المهم إننا شوفنا ضحكة."
شهد سكتت وهي بتقوله: "Sorry."
عمار ضحك وهو بيقولها: "مزعلتش على فكرة."
شهد ابتسمت وهي بتقول: "وأنا عارفة على فكرة."
عمار ابتسم وهو عايز يسألها السؤال اللي جه مخصوص عشانه: "ليه بحس إنك منعزلة عن الكل؟"
شهد بلامبالاة وهي بترفع كتافها: "عشان ببقى مرتاحة كده."
عمار وقف وهو بيقولها بحزم: "شهد، انتي كنتي في عمارة رقم ** بتعملي..."
حور وقفت وهي بتبصله بصدمة: "أنا بترقبني؟"
عمار هز دماغه بنفي وهو بيقول: "لاااا. ليه واخدة الموضوع إني برقبك؟ دي صدفة مش أكتر. حبيت أسألك لو مش عايزة تجاوبي."
شهد قاطعته وهي بتقوله بمجود: "كنت عند دكتور رحيم الأسيوطي. مش هخليك تتعب نفسك وهقولك. دكتور رحيم الأسيوطي دكتور نفسي. أتوقع كده عرفت إجابة السؤال اللي جيت وراه مخصوص عشانه."
عمار فضل واقف مكانه وهو مش عارف يقول إيه لأنه حقيقي كان جاي وراها عشان يسألها بس متوقعش الإجابة دي.
شهد مشت وهي عيونها مليانة دموع بس مش راضية تنزل. مكنتش عارفة تعيط. وقفت مكانها وهي بتقول: "وإنت كنت فاكره جاي وراك ليه يعني؟"
غمضت عينيها بتعب ومسحت وشها بخنقة ورسمت بسمة وكملت مشي.
نهاية الفلاش باك.
شهد ابتسمت بتعب وهي بتدفن وشها في المخدة.
رأفت قعد وهو بيقول: "لتاني مرة بتأسف لكم عن اللي ابني ومراته عملوه."
أحمد بلهجة حادة وهو بيبص لريان بكره: "بتتأسف عن إيه يا بابا؟ مراتي هي اللي قليلة أدبها من الأول وحتى معملتش احترام للبيت اللي هي فيه ولا لناسه."
ريان بصله بغضب وهو بيقول بنفس نبرته: "مراتي متجبش سيرتها على لسانك. انت فاهم؟"
رأفت كان بيبص لهم بضيق وهو بيقول: "لا الأب ولا الابن عاملين احترام. انت يا أحمد ياريت تعمل احترام ليا. وانت يا ريان ياريت تحترم على الأقل وجود حماك واللوا سامح وصاحبك يوسف."
ريان بصله بسخرية وهو بيضحك نص ضحكة.
رأفت زفر على مهل وهو بيقول: "احنا عايزين نحل الخلاف ده وتتصافى انت وأبوك."
ريان ضحك بصوته كله وهو بيقول: "انت عارف الخلاف ده بقاله كام سنة؟ 30 سنة. وانت عايز تيجي في لحظة تنهيه؟ ليه مفكرتش تنهيه قبل كده؟ غريبة دي."
رأفت اتوتر وهو بيقول: "خلينا في دلوقتي يا ريان."
"واللي فات مات."
ريان اتكلم بقوة وهو بيقول بنبرة ساخرة: "اللي فات لا مات ولا عمره ما هيموت. غير في حالة واحدة. حالة واحدة بس."
رأفت اتكلم بلهفة: "قول يا ريان. وإلا أنت عايزه هعمله ليك."
ريان بص لأحمد بحقد غريب خلى عيونه فيها وميض: "أرد لكل واحد اللي عمله فيا. وزي ما كنت بنزل من وجعي على رجلي وأبوس رجليه عشان يرحمني، يركع قدامي ويبوس رجلي."
الكل اتنفض من كلام ريان وعلامات الرفض والغضب مرسومة على وش كل واحد.
سامح بص لريان بذهول وغضب: "إيه اللي بتقوله ده يا ريان؟ ده مهما كان أبوك."
أحمد بص له بغضب: "انت إزاي تتجرأ وتقول كده؟ انت باينلك اتجننت. ده بدل ما تشكرني إني سبتك في بيتي وربيتك وصرفت عليك."
رأفت قاطع ابنه بغضب عشان ما يكملش كلامه: "اسكت يا أحمد. وانت يا ريان، مهما حصل ده أبوك. أوعى تنسى ده."
ريان بص لهم كلهم بحرقة: "مش أبويا. مفيش أب بيعمل في ابنه اللي هو عمله فيا. أنا مش عارف قلبه كان فين وهو بيعمل فيا كده. في الأول قولت يمكن دي طباعه. بس لااا. مشفتهوش بيعامل عياله إزاي؟ مش بيستحمل عليهم أي حاجة."
ريان فقد السيطرة على نفسه خلاص. تعب من كتر تفكيره. المواجهة جات من غير تخطيط ولا حساب.
ريان قرب من أحمد بكل الوجع والكره والغضب: "ليه؟ قول لي سبب واحد. قول لي ليه عملت معايا كده؟ ليه؟ ليه تدمرني بالطريقة دي؟ ليه؟ قول. قول."
الكل حاول يبعده عنه بس ريان كان في حالة مش طبيعية. ماسك أحمد وهو بيصله بغل وحقد مش شايف غير طفل بيصرخ من الوجع. بيطلب الرحمة.
أحمد كان بيحاول يشيل إيده بس مش قادر والكل بيحاول. أحمد وشه اتحول للأحمر أول ما عرفوا يبعدوا ريان.
أحمد وقف ياخد نفسه بصعوبة وهو بيرفع إيده برعشة لحد ما هدى.
ريان كان بيبصله بقرف وكره. مجرد إنه يشوفه قدامه كده مش مستحمل.
أحمد هز راسه بنفي وبصله بخبث وحقد وراح للمكتب وفتح درج طلع منه ورق ومد إيده بيه لريان وهو بيبصله بنظرات غريبة: "ابقى شوف الورق ده يمكن تلقى فيه تفسير لتصرفاتي وساعتها تعذرني."
ريان بصله بجحيم وشد الورق بغضب وهو بيقول: "مفيش حاجة هتديك عذر عندي."
رأفت بص لإبنه بغضب وهو بيقول: "احنا عايزين نحل خلاف مش نعمل خلاف جديد."
أحمد هز راسه بلامبالاة: "حقه يا بابا يعرف سبب معاملة أبوه ليه كده. مش كده يا بني؟"
ريان بصله بغضب وقال بسخرية: "أبوه؟ ضحكتني يا والدي."
أحمد رفع صوته وهو بيقول: "ياريت بعد ما تشوف الورق اللي في إيدك ده تبقى تقدر تحط عينك في عيني."
ريان بصله بسخرية وجه يفتح الورق بس حد حط إيده يمنعه ومكنتش غير حور اللي دخلت من ساعة ما سمعت صوتهم عالي والكل بيصرخ على ريان.
ريان بصلها بمعنى شيلى إيدك بس حور كانت خايفة من اللي في الورق. حاسة إنها قنبلة موقوتة ومينفعش يفتحها دلوقتي أو على الأقل قدام الكل.
ريان بصلها بغضب بس قبل ما يقول كلمة لقى جسم حور بيترنح فسندها.
حور همست إنها عايزة مية. ريان بصلها بخوف وحط الورق جنبه وهو بيحاول يخليها تتنفس براحة.
عمار جرى جابلها مية وأول ما شربت دفنت وشها في حضن ريان وهي بتقوله: "مش قادرة أتحرك يا ريان. حاسة إني مخنوقة. بالله طلعني من هنا."
ريان هز راسه وشالها بهدوء واتحرك عشان يخرج بيها.
ريان وصلها الملحق أول هناء ما شافتها جرت عليها بسرعة: "مالها حور يا ابني؟"
ريان قاعد وهو بيتنهد بثقل: "مش عارف."
حور ابتسمت وهي بترسم التعب ببراعة: "دوخت شوية يا هناء. متقلقيش."
حور كانت عيونها بترقب الباب أول ما شافت أبوها وشافته بيهز راسه بتأكيد اتنهد براحة وابتسمت.
ريان استغرب ابتسامتها دي وقال: "حور في حاجة؟"
حور هزت راسها بلا وهي بتقول بتوتر: "مفيش يا ريان. أنا بس محتاجة أرتاح شوية."
الغموض واحدة واحدة بينكشف والأسرار بتبان.
رواية حور الريان الفصل الأربعون 40 - بقلم نوران محفوظ
حور هزت رأسها بلا وهى بتقول بتوتر : مفيش يا ريان انا بس محتاجه ارتاح شويه
ريان باس رأسها بحب وهو بيتنهد بوجع : طب يا حبيبتى
انا ورايا مشوار كده هقضيه وهاجى ريان قبل ما يخرج بص ع رشا بسرعه ومشى
ريان اول ما خرج حور نطت من مكانها وراحت لأبوها الا مد ايده بالورق ليها
محمد بصلها بتسأل بس حور اتجهلت ده لأنها اساسا مش عارفه هتقوله ايه هتقوله ده مجرد خوف خايفه إن الورق ده يكون كسره ووجع جديد لريان
حور مسكت تلفونها وهى بتتصل بحد : انا انا اسفه بس متسبهوش انا عارفه انك مشغول واكيد الحكايه باظت اكتر
بس
يوسف ابتسم ببهوت وهو شايف ريان خارج قدامه : حاضر يا حور مش هسيبه وملهاش لازمه اسفه ريان اكتر من أخ
حور دخلت اول اوضه شافتها علشان تشوف الورق ده فى ايه ومستنتش تفتح الظرف وشقته واول ما شافت الا جواه رماته بعيد وهى بتغمض عيونها بعدم تصديق والدموع بتنزل من غير ما تقف
وقالت بصدمه : ريان مش ابن احمد الشرقاوى
هناء بصت لحور الا سبتهم ومشت بذهول وبعد كده بصت لمحمد بعدم مستنيه يفسرلها الا حصل
محمد ابتسم بهدوء ومشى
هناء اتنهدت بغضب وهى بتقولها : شايفه يا رشا
رشا مكنتش معاها كل تفكيرها كان ف ريان وليه الوجع والحزن الا ف عيونه
اول ما شافته كان نفسها تحضنه وكأنه بحضنها هتطبطب عليه وترضيه
ريان بص ليوسف بسرعه وهو بيقول : يوسف الورق الا
وسكت وبعد كده قال احمد الشرقاوى عطهونى نسيته جوا لما حور تعبت ادخل هاته لأنى مش عايز ادخل
يوسف بصله بهدوء وهو متأكد إنه مش هيلقيه لأنه اخد باله لما حور شاورت لأبوها انه ياخده واكيد هو مع حور دلوقتى
يوسف دخل واتعمد يتأخر شويه علشان ريان ميشكش
وطلع اول ريان ما شافه بص ع ايديه ولما ملقاش حاجه بصله بتسأل
يوسف قرب وهو بيقوله : ملقتش حاجه اتوقع إنه مش مهم يا ريان
ريان هز رأسه بشرود وهو بيقول : ازاى مش مهم دا انا مستنى سنين علشانه وعلشان اعرف السبب
منى بإصرار واكيد هعرفه لو مش من الورق يبقى من صاحب الورق نفسه
يوسف جه يوقفه بس ريان مشى
يوسف بصله بوجع وحزن وهو بيدعيله بالراحة وطلع فونه واتصل ع حور
حور كانت لسه بتعيط بذهول ومش مصدقه وخايفه قوى لريان يعرف ريان مش حمل الكسره دى كفاية قوى الا مره بيه الا تعرفه والا متعرفهوش
اول ما سمعت صوت فونها جرت تشوفه ع امل انه يكون ريان بس اول ما شافت اسم يوسف قلقت اكتر وردت وهى بتقول بلهفه : خير يا يوسف ريان حصله حاجه
يوسف اتنهد بتعب وهو بيقول : حاسبى ع الورق الا معاكى ريان هيتجنن ويعرف ايه الا فيه
حور بتوتر : ورق ورق ايه
يوسف بهدوء : انا عارف إن الورق الا احمد عطاه لريان انت اخدتيه بس المهم انك تتخلصى منه وبسرعه
بس ف مشكله تانيه
حور حطت ايديها ع قلبها بخوف : ايه تانى
يوسف قالها الا ريان قاله
حور قامت وهى بتلف حولين نفسها : يا نهارى طب هنعمل ايه ريان لازم ما يعرفش الورق دا فيه ايه
يوسف هز كتفه وكأن عقله وقف عن التفكير : مش عارف يا حور
وكمان انا مشغول ومش عارف اللحق منين ولا منين بجد تعبت
حور ابتسمت بحزن : والله يا يوسف مكنش قصدى ازود مشاكلك بس
يوسف ابتسم بحنان وهو بيقول : بس يا مجنونه انت مرات اخويا فكرى بس هتعملى ايه وأى حاجه عايزاها انا ف ضهرك
حور ابتسمت بإمتنان : شكرا ليك بجد
حور فضلت وقت تفكر ايه الخطوه الا لازم تقوم بيها وتعملها بس مش عارفه لحد ما توصلت انها لازم تقابل ابو ريان وتوصل معاه لحل
بس ده من غير ما حد يعرف خاصة ريان
ريان دخل وهو مبتسم بس استغرب انها مأخدتش بالها من دخوله الاوضه فقرب منها وهو بيقول : حبيبى سرحان ف ايه
حور انخضت اول ما لقاته قدامه وبسرعه بصت ع الورق ولقاته واقع جانب رجله
فبلعت ريقها بتوتر وقامت بسرعه وحضنته واتعلقت ف رقبته
ريان ضحك وهو بيقول : طب براحه لدرجه دى وحشتك
حور اتكلمت وهى بتزق الورق برجليها وبتقول : عندك مانع يا سيادة المقدم وبعدين انت بتوحشنى وانت ف حضنى
ريان ضمها ليه هو محتاجها محتاج حضنها علشان ينسى الدنيا والا فيها محتاج همسها علشان يعرف انه مش لوحده محتاجها كلها علشان يقدر يكمل
وقال : وانت كمان وحشتينى
ريان بصلها وهو بيبلع ريقه: حور انا هدخل اخد دوش وبكره هننقل بيت تانى قريب من هنا اجرته علشان الفترة الا هنقضيها هنا كان نفسى ننقل النهارده بس ف ناس لسه بتنضفه
حور غمزتله بدلع وهى بتحضنه : مش مهم هبقى فين المهم ابقى معاك وف حضنك وقربت اكتر منه
ريان حاسس بأنفاسها قريبه منه لدرجه انه بيتنفسها
ومقدرش يمسك نفسه اكتر من كده وقرب منها وهو بيقول اخرتى هتبقى ع ايدك يا بنت التهامى
جلال بص ليوسف وهو بيقول : ها وايه الا حصل تانى
يوسف بصله بطرف عينه وهو بيقوله بسخريه : ليه اهتمامك ده كله بإنك تعرف الا حصل
جلال بصلها بهدوء وهو بيقول بلامبالاه ظاهره : انت عارف انى بحب اعرف اى حاجه خاصه بريان
يوسف ضحك وهو بيقول بلامبالاه : وياترا دا ليه علشان صاحبه ولا يمكن علشان اخوه
جلال بصله بتوتر وهى بيبلع ريقه : قصدك ايه يا يوسف
يوسف بعدم اهتمام مصتنع: مش طول عمرك بتقول إن ريان اكتر من أخ يا جلال
جلال اتنهد براحه للحظه شك إن يوسف عرف كل حاجه بسبب كلامه ده كمان بس الا مش مطمنه تعبير وشه الا مش بدل ع حاجه خالص
جلال قرر انه ينسحب ده افضل ليه ف الوقت الحالى
: طب يا يوسف انت عارف إن النهارده كان يوم متعب فأنا هقوم ارتاح
يوسف ابتسم قوى وهو بيقوله : ماشى يا جلال واه من حق ابقى وصل سلامى لمامتك
جلال هز رأسه بتأكيد وهو بقا ع يقين إن يوسف عارف حاجه
يوسف كمل كلامه وهو شايف جلال بيبعد: او قصدى ام ريان
جلال اتسمر مكانه بصدمه وتوتر ورجع بص ليوسف الا كان بيبصله ببسمه مستفزه
وقام وقف وهو بينفض هدومه وبيقرب من جلال الا ملامحه اتغيرت للجمود فرسم بسمه ساخره وهو بيقول: مش ام ريان بردوا ع حد علمى انت تبقى ابن جوزها
جلال بصله ببرود وهو بيقول : امممم برفو عليك صح وانت عايز توصل لأيه
يوسف إبتسم باستفزاز : والله السؤال ده المفروض انا الا أسأله انت الا عايز توصل لأيه ليه قربت منه
ليه من البداية خالص دخلت مدرسه خاصه رغم انك
مش محتاج تدخلها يكفى انك الابن الوحيد
جلال باستفزاز أكبر: والا عايزه ميخصكش يا يوسف
يوسف ببرود وهو بيرفع ايده باستسلام : انت حر يا جليليو بس لما ريان
قاطعه جلال وهو بيضحك بصوته كله : بتهددنى يا يوسف
يوسف ضحك وهو بيضربه ف كتفه وهو بيقول : يلا بطل الرخامه بتعتك دى وتعالى يلا قولى ليه عملت ده كله لأنى محتاجه اعرف
جلال ابتسم بهدوء وهو بيقول : طب تعالى نتمشى شويه وانا هحكيلك
يوسف هز رأسه بتفهم ومشى جانبه وهو كله فضول يعرف ليه جلال عمل كده وليه دخل حياة ريان بالطريقه دى
جلال ابتسم وهو بيقول :
انا دخلت المدرسه الدخيله علشان ماما رضوى
كنت بشوفها كل يوم بتعيط
وبابا بيهديها وبيقولها انه مش هيعرف يعمل حاجه بسبب التنازل الا مضت عليه انا كنت لسه صغير ومش فاهم بيتكلموا عن ايه
بس طبعا مش صغير لدرجة السذاجه ومره ف مره عرفت إن ليها ابن كانت بتروح تشوفه من بعيد وف مره صممت اروح معاها ويومها ريان قرب وهو بيبص علينا باستغراب فماما رضوى مشت بسرعه قبل ما يوصل عندنا وانا وقفت مش عارف اعمل ايه فجأه لقيته جاى عليا وبيقول
ريان ببرود وهو بيبصله : كان فى واحده واقفه جانبك
جلال بص جانبه بسرعه وهو بيقول : مش عارف
ريان بصله بسخريه وهو بيقول : ليه اعمى
جلال ضحك وهو بيقول : لا وربنا بشوف حتى شايف لوح تلج قدامى
ريان ابتسم بهدوء وهو بيقول ببرود : اممم يعنى قصدك انى لوح تلج
جلال ابتسم وهو بيقوله : مش قصدى
ريان سابه ومشى وهو بيقول : احيانا الرماد بيكون لسه تحته نار والجيلد بيبقى سم بيموت بالبطئ
متتخدعش بالمظاهر
جلال مش وراه وهو بيقوله: قصدك أيه
ريان بصله بعنف لما قرب منه وزقه : ابعد عنى و لو شفتنى هنا تانى يبقى تتكلم معايا من بعيد دلو خليتك تتكلم اساسا
جلال شافه وهو بيبعد وقال : طب بقولك اصحاب
ريان مشى من غير ما يتكلم وجلال قال بتصميم يبقى صحاب
وبس يا سيدى دى كانت اول مره اشوف ريان واتكلم معاه
يوسف قال بضحك : والبداية مش مبشره
جلال ضحك وهو بيقول عندك حق بس انا من النوع الا لما بيعوز حاجه بيفضل وراها
وطلبت من بابا انى ادخل المدرسه الدخليه دى واقنعته بإن بعمل كده علشان ماما رضوى
وبس كنت بصورة دايما فديو او صور علشان ماما رضوى
وكان اى كمان يروحه وأى حته يقعد فيها كنت بنطله فيها
انا منعت بابا انه يجى عارف يعنى ايه كنت عايز ابينله انى انا زيه
كنت انا الا بروحلهم ف الاجازات
وحقيقى ريان مكنش بيشغل باله بأى حد او اى حاجه
ورغم كده كلام ريان معايا كان عادى وأقل من العادى كمان عمره ما فتحلى قلبه
انت بتتمنى إن ريان يبقى قريب منك زى بس بالعكس انا الا بتمنى اكون مكانك
يوسف بصله بدهشه وهو بيقول : غريبه رغم الا يشوفك انت وريان يقول اتنين
جلال قاطعه وهو بيقول بصدق : يقول اتنين صحاب وانتوا الاتنين خوات
ريان معاك بيبقى شخص تانى وده لحظته ف ريان انه بيبقى شخص تانى خالص مع الا بيحبهم وقريبين منه
وحقيقى الا ف حياته شخص زى ريان يبقى ربنا بيحبه
المهم يا سيدى دى كل الحكايه كنت بقرب منه علشان انا من الأول كنت عايز كده عايز اعرف من السبب ف عياط ماما رضوى بالشكل ده ولهفة قلبها عليه
وبقيت كل يوم احكى لماما رضوى ايه الا حصل معاه وهو عمل ايه
وقال ايه
وهى كانت بتبقى متلهفه علشان تسمع الا حصل ف يوم ابنها بس حكايتها هى واحمد لحد دلوقتى معرفش ليه انفصلوا او حتى ليه اتنزلت عن ريان
معرفش غير حاجات بسيطه وهى دى الحكايه
يوسف هز رأسه بشرود وهو بيقول : ربنا يسترها انا حاسس إن الفتره الا جاية مش هتعدى ع خير
جلال ضحك وهو بيقوله ليه بس
يوسف بصله بغيظ وهو بيقول : حاسس إن الفرح ده مشئوم وكل حاجه بتقولى راجع قرارك
جلال ضحك بصوته كله
ريان ابتسم وهو شايفها ف حضنه بالشكل ده
مشى ايده براحه وهو بيفتكر جمله لسه بتردد ف عقله
: انت بقيت كويس جدا وتقدر تمارس حياتك الطبيعه
ورغم ده كله الا انه كان عنده رهبه انه يقرب منها
علشان ميأذيهاش
مشى ايده بحنان ع خدها وهو بيبوس الخد التانى وبيهمس بحنان وحب: صدفتى
حور دخلت ف حضنه اكتر وهى رفضه انها تصحى
وبتقول بهمس : عايزه انام
ريان بإصرار : قومى بقا وبطلى كسل عاوز اطمن عليك
فتحت عنيها بنوم وهى بتقول بصوت مبحوح :
يا ريان انا عايزه انام انا ملحقتش اغمض عينى ساعه نام وسيبنى انام
حرام عليك
بصلها بمكر وهو بيقول : وانت ايه الا مخلكيش تنامى
حور فتحت عنيها نصه فتحه وهى بتقول : يعنى انت مش عارف
ريان باستهبال : لا مش عارف ياريت تقوليلى
حور غمضت عنيها اكتر وهى عايزه تنام : هقولك ايه ما انت وقح
ريان فتح عنيه بذهول من ردها وهو بيقول : بقا انا وقح يا حور
حور اتكلمت وهى بتبصله بسخريه: يا سلام وانت اول مره تسمعها منى
ريان ضحك وهو بيقول بمغزى : المواقف مختلفه يا مدام الريان
حور غمضت عنيها بكسوف وهى شايفاه بيتكى قوى ع مدام الريان
وقالت بكسوف : والله انت وقح وقليل الادب
ريان ضحك بصوته كله وهو بيتعدل وبيقرب منها
وهمس قدام شفايفها : طب ايه رأيك اثبتلك قد ايه انا وقح
حور ردت بسخريه: من غير اثبات انا مصدقه
ريان غمز بعينه وهو بيحط شفايفه ع شفايفها بس انا بحب اثبت واقدم ادله وبراهين و
قاطعه خبط ع الباب وصوت محمد وهو بيقول : حور
هناء وقفت جانبه بغيظ وهى بتقوله : يا راجل هو انا مش فهمتك كل حاجه
محمد بصلها بغيره وهو بيخبط اكتر
ريان بص لحور بعند وهو بيقول : ابوكى قصدها وانا بقا مش هفتح
وقرب تانى علشان يبوسها فحور بعدته بغيظ وهى بتقوله بإصرار : ريان مينفعش كده
ورد ع بابا ياتسبنى ارد عليه
ريان زقها بغيظ وهو بيقول : وعلى ايه انا هرد عليه
حور بصتله بصدمه وهى شايفاه بيقرب من الباب
فقالت بسرعه وبصوت واطى وهى لسه سامعه صوت الخبط الا بيزيد : ريان كمل لبس
ريان بص ع نفسه وهو عارف انه مش لابس غير بنطلون وقال : يا شيخه دا بابا محمد من العيله ولازم يعرف ابنه كان بيعمل ايه
حور فضلت تنادى عليه بصوت واطى وهو اتجهلها خالص فقامت بسرعه تلبس هدومها
ريان بص لحور بعند وفتح الباب وهو بيقول بابتسامه صفرا : ايه ده بابا محمد بذات نفسه بيصحينى
محمد بصله بغيره وهو شايفه بالشكل ده وشاور عليه وهو بيقول بغيظ: وهو ده شكل تطلع بيه
ريان باستفزاز مقصود : معلش ملحقتش اكمل لبس بسبب التخبيط
وبعدين يا بابا محمد عادى يعنى انت من العيله وكمان
انا مش عاوز يكون فى بينا حواجز ولا انت رأيك ايه
محمد رد عليه بغل وغيره : وهى هدومك الحواجز
ريان ضحك بإصفرار وهو بيقول بلامبالاه: كنت عايز حاجه
هناء بصت لريان بخجل وكان ريان ملاحظش هناء غير لما اتكلمت وهى بتقول : معلش يا بنى محمد مكنش قصده يصحيكم كده بس مستنى حور من بدرى لأن امل اتصلت بيها كتير علشان شغل مستعجل وباين مسمعتوش الفون
فإحنا هنسبأكم وانتوا تعالوا علشان الفطار جاهز
محمد بعند وإصرار: لااا
هشوف بنتى الأول
حور طلعت من ورا ضهر ريان وهى بتقول ببسمه : صباح الخير يا ماما صباح الخير يا بابا
حور ضربت ريان ع ايده بخفه وهى بتكز ع سنانها وبتقول : ادخل يا حبيبى البس هدومك احسن ما تاخد بارد
محمد بسخريه : لااا ازاى ما هو هيفضل واقف لينا كده
ريان باستفزاز وهو بيدخل : كان الود ودى يا بابا محمد بس انت سمعت حور خايفه ازاى عليا وانا مستحيل اخليها تخاف اكتر من كده
حور قربت بسرعه من ابوها وهى بتقول بتوتر : مقولتليش امل كانت عايزه ايه
ابوها بصله بسخريه وهو بيقول : كلميها وانت تعرفى
حور هزت رأسها بحنق وجات تدخل الاوضه محمد مسك ايديها وهو بيقول بغيره : رايحه فين
حور بصتله باستغراب وشاورت برأسها ع الاوضه وقالت : داخله الاوضه يا بابا اجيب الفون علشان اكلم امل
محمد بصلها وهو بيشدها وبيقول: لا مش هتدخلى كلميها من عندى احسن وبعدين تعالى كلى انت وشك اصفر كده ليه
حور حطت ايديها ع وشها وهى بتقول باستغراب : اصفر ازاى يعنى
هناء هزت رأسها بيائس من جوزها ومشت وهى بتقول : سيب البت يا محمد مش هتهرب وبعدين وشها مش اصفر ولا حاجه
تعالى يا بنتى افطرى وسيبى ابوكى أصله منمش كويس
محمد بص ع ضهر مراته بغيظ وشد حور وراه
وحور بتضحك بصمت ع كلام امها وهى بتقول الوضع لسه زى ما هو هناء ومحمد ناقر ونقير
ريان كشر وهو شايف حور مندمجه ف الفون وبتكلم حد والكل قاعد بياكل ف هدوء عدا رشا الا بتلعب ف الاكل الا مقدرش ميبصش عليها حتى ولو نظره بسيطه
اتنفس بإضطراب وهو بيمر عيونه ببطئ عليها
بيتأملها بهدوء باين انها هاديه طيبه عنديه
بص لوشها وهو مش حاسس هو بيعمل ايه وقف ف تأمله عند عيونها الا واضح التوهان فيهم والحيره اكتر
رشا رفعت عيونها فجأه والاتنين عيونهم اتعلقت ببعض
طب لو قامت وشدته لحضنها وفضلت تبوس فيه وكأن غايب عنها بقاله سنين ممكن حد يقول عليها مجنونه
مجنونه مجنونه بس تعيش اللحظه دى
متعرفش ليه حاسه إن ريان ابنها حاسه ايه دى متأكده
بصت لريان بشغف وتأمل لما بعد عيونه وقرب من مراته وقعد جانبها
حور ابتسمت وهى بتشاور ع الفطار بمعنى افطر وهو هز رأسه ببسمه مزيفه مأخدتش حور بالها منها لأنها كانت مشغوله ف التلفون
رشا اتأملته بقلبها مش بعيونها طب لو قالت حاسه انه شبها وفيه من جوزها تبقى كدابه
طب لو قالت إنها حاسه انه جزء منها
سامح بصلها بحزن وهو عارف هى بتفكر ف ايه ومد ايده يطبطب ع ايديها وشاور بعيونه ع الاكل
فبتسمت بزيف وهزت رأسها وهى بتقول بخفوت : شبعت هقوم اغسل أيدى
رشا قامت قبل ما تغلبها دموعها وتنزل
ريان بص لجلال بهدوء وقال : مجبتش عمر معاك ليه
جلال ابتسم وهو بيقول : جده وسته مردوش يسيبوه
ريان هز راسه بتفهم وبص لحماه وهو بيقول بمشاكسه كعادته مع محمد : جهزوا حاجاتكم يا بابا محمد علشان هنتقل بيت تانى
حور ابتسمت وهى بتمسك فنجان القهوة وبتقول : ايوه يا بابا ريان شافلنا بيت قريب من هنا
سامح اتكلم بلهفه : وليه كده يا بنى ما البيت يسع من الحبايب ألف
ريان اتكلم بلهجه جامده وهو بيقول: اديك قولت الحبايب وانا عمرى ما هكون من حبايب البيت ده او اى حاجه تخصه
وبص لمحمد ولهجته اتحولت لمكر: ولو حمايا عايز يفضل هنا براحته والا ايه يا بابا محمد
محمد بصله بغضب من كلمة بابا الا مبقاش بينادى ليه غير بيها وقال بخبث : انا لو هروح البيت ده فهيكون علشانك
ريان بصلا بتركيز وهو بيحاول يفهم قصده فضحك وهو بيقول : أصل حور مسافره
عندها شغل
ريان التفتت بسرعه لحور وهو بيبصلها بتسأل فقالت بتبرير : انا لسه مقررتش يا بابا
محمد بصلها بدهشه وهو بيقول : اُمال لو مسافرتيش مين الا هيسافر ويشوف الشغل الا واقف
سكتت وهى مش عارفه ترد تقول ايه وبصت لريان الا ابتسم بهدوء وهو بيقول : روحى يا حبيبتى سافرى شوفى شغلك هتاخدى كام يوم هناك
يوسف اتكلم بسرعه وهو بيقول: اوعى تكون هتسافر معاها انا معدش قدام فرحى غير يومين يا ريان ومش هينفع تسيبنى
حور بصت ليوسف بغيظ ويوسف بصلها بتحذير من انها تطلب من ريان يسافر معاها
فضكت بخفوت وهى بتلف وشها لريان الا عيونه لمعت وهو شايف ضحكتها وبص ليوسف الا قال متذمر : خد بالك يا ريان لو سافرت وسيبتنى المره دى بقا هاخد ع خاطرى وهوريك كرامتي لما تنقح عليا
ريان ضحك بمشاكسه وهو بيقول : تنقح عليك !! لا يا اخويا مش هخليها تنقح عليك انا هوصل حور بس واجى
يوسف صرخ وهو بيقول : مستحيل يا ريان انت كده هتاخد يوم انا بقولك اهو حور مش هتنخطف يعنى بس والله لو سافرت
جلال قاطعه وهى بيضحك : واضح قوى إن ريان بيهزر معاك ومش هيسافر فهدى كده وانت عامل زى الواحده الا خايفه ع خراب بيتها
يوسف بصله بشر ومردش عليه
حور ضحكت وهى بتهدى يوسف : متخافش ريان هسيبهولك وتابعت بمغزى
بس يا يوسف خلى بالك منه وقدر تضحيتى
حور قالت اخر جمله بهزار والكل ضحك
حور رسمت بسمه خفيفه وهى بتطلع من حضن ريان : مش هتأخر عليك
ريان همس ليها : هتوحشينى
حور عيونها اتملت دموع وحاولت تتكلم بمرح : انا مش رايحه بعيد وهكون هنا يوم الفرح متخافش مش هسيبلك فرصة عينك تروح هنا ولا هنا
ريان ابتسم بحزن وهو بيحضنها اكتر: القلب والعين وكل حاجه وانت مش موجوده بتبقى معميه انا وقلبى وروحى وعقلى وكلى مكتفى بيكى يا صدفتى
حور مش قادره تسيبه وبالذات ف ظرف زى ده
وكمان بعد الا عرفته المفروض كانت حلت المشكله قبل ما تسافر
بس هى هتحلها بردوا قبل ما تسافر
مش هتقدر تسافر وهى حاطه ايديها ع قلبها
وهى خايفه يعرف فأي وقت وحتى لو
جه يوم وعرف لازم تكون جانبه وهى هتعمل كل حاجه علشان اليوم ده ميجيش مش هتقدر تشوفه مكسور
حور حاولت انها تخلى ريان يتراجع انه يوصلها بحجة انها هى هتروح بالعربيه بس هو رفض رفض قاطع انها
تطلع من حدود البلد لوحدها ووصلها لمسافه كويسه ورجع موصلات وبكده حور معرفتش تاخد اى خطوه ف موضوع ريان
عدى يومين ومفيش جديد ريان طول الوقت مشغول مع يوسف وتنسى الورق لحد ما يعدى فرح يوسف
حور اغلب وقتها ف الشركه بتحاول تظبط أمورها
علشان تعرف تسافر تانى الصعيد يوم الفرح
وبتروح ع بيتها هى وريان
حور كانت قاعده بتفكر تعمل ايه وازاى تتأكد إن الورق ده سليم مش مجرد طريقه جديده يكسر بيها ريان
بس ازاى هيكسره بطريقه زى دى مستحيل مهما وصلت حقارته انه يعمل حاجه زى دى
طب معنى كده ايه إن ام ريان خانت ابوه وعلشان كده انفصلوا طب ليه مأخدتش ابنها
الحكايه عباره عن خيوط كتير وكل خيط ملوش أخر
سكتت وهى بتفكر ومسكت تلفونها واتصلت بيوسف
ريان بصله وضحك وهو بيقول : يا بنى أهدى انت متوتر كده ليه
يوسف بصله بغيظ وقال : يا بنى احترم مشاعرى وبعدين انت متوترتش يوم فرحك
يوسف سكت وهو بيفتكر الا حصل وريان ضحك بلامبالاه : كان عادى يعنى وبعدين انت ناسى احنا اتجوزينا ازاى وايه الا حصل دى كانت جوزاه مبصوص فيها من الأول
يوسف ضحك وهو بيقول : جوزتك مبصوص فيها وجوزتى شؤم حصل فيها مشاكل الدنيا والآخرى
ريان ابتسم بخفه ع كلامه يوسف ضحك تانى وهو بيقوله: بقولك ايه يا ريان خف ع حماك مش كده الراجل لما بيشوفك وشه بيقلب ع طول
ريان هز كتفه بلامبالاه وهو بيضحك: اعمل ايه بحب استفزه
قاطع كلامهم صوت فون يوسف الا اول ما مسكه كشر باستغراب
وريان لاحظ ده فقال : ف حاجه يا بنى
يوسف رد بثبات وهو بيقول : لا مفيش حاجه بس بقولك روح هات البدله من عند امى
ريان كشر وهو بيقول: هو مش انا قولتلك البدله ومستلزمتها انا هجبها
يوسف قال بتبرير : مكنتش اعرف انا اتفجأت بيها النهارده
ريان كشر بعند : وانت مش هتلبس غير البدله الا جبتهالك فاهم انا مجهز كل حاجه
يوسف ابتسم بحب وقال بتذمر : طب اعمل ايه روح
اقنعها انت لأنها عنديه واكتر مما تتصور
ريان وقف وهو بيقول: طب تمام انا هروح اجيب البدله واتكلم مع والدتك وهاجى علشان اجهزك
يا عريس
يوسف ضحك وهو بيقول: طب ايه جلال فين
ريان اتكلم وهو ماشى : لا انا بعته يشوف اهل العروسه محتاجين حاجه انت عارف اننا مش هينفع نسيب كل حاجه من غير ما حد مننا يكون واقف هناك
يوسف هز رأسه بتفهم واول ما ريان خرج
يوسف مسك تلفونه بسرعه واتصل ع حور
حور اول ما شافت يوسف بيتصل فتحت وهى بتقول : لسه فاكر
يوسف قام وقف ف الشباك وهو بيقول : ريان كان هنا وانا حسيت انك مش عايزاه يعرف انك كلمتنى
حور اندهشت من كلامه بس معقبتش وقالت : ايوه انا مش عايزاه يعرف
يوسف هز رأسه وهو بيقول : كنت عايزه ايه
حور اتكلمت بهدوء وهى بتقوله عايزه عنوان ام ريان مدام رضوى
حور بصت بهدوء حوليها وهى شايفه بيت راقى جميل مترتب ونظيف وزوق
وشافت واحده جايه نحيتها واضح عليها الرقى والوقار من احتشامها و واضح انها ورغم كبر سنها الا إنها لسه محتفظه بلمحات من شبابها ورشقتها
رضوى اتكلمت وهى بتقول : مين حضرتك
حور ابتسمت وهى بتقول بمغزى : مش هتقوليلى اتفضلى
رضوى اتكلمت بإحراج وشاورت ليها تقعد وهى بتقول : سورى انا بس استغربتك لأنك اول مره اشوفك
غير إن الخدم بلغونى بإنك قريبتى بس انا معرفكيش ؟!
حور هزت رأسها بتأكيد : انت متعرفنيش بس انا قريبتك زى ما قولت واتوقع القرابه الا بينه مش هاشه او ضعيفه
يا مدام رضوى الشرقاوى
حور حطت ايديها ع بؤها وهى بتقول بأسف مصتنع : اسفه مش قصدى انت حاليا مدام مدحت مرتضى النبولسى مش كده يا مدام رضوى
رضوى اتوترت من كلامها ومقدرتش تتحكم ف انفاعلها وقالت: انت قصدك ايه من كل ده وبعدين انت مين
لو جاى علشان تقولى اى كلام وخلاص يبقى تخرجى برا بيتى
حور ابتسمت وهى بترجع بضهرها لورا وبتقول : بقا كده يا حماتى بقا دى مقابله بردوا دا انا حتى اول مره ادخل بيتك تعملينى كده تؤ تؤ مكنش العشم
رضوى انصدمت من كلام حور وهى مش عارفه تقول ايه معنى كلامها انها مرات ريان
غمضت عنيها وفتحتها علشان تصدق إن ده مش حلم واول ما اتأكدت انتفضت نحية حور وهى بتقول: انت مرات ابنى ريان مش كده قوليلى وريحى قلبى يا بنتى
حور استغربت اندفعها وكلامها ورغم كده قالت بجمود : اه مرات ريان ابنك الا رمتيه وجريتى تدورى ع نفسك يا مدام النبولسى
رضوى عيونها دمعت وهى بتقول: هو الا قالك الكلام ده مش كده انا عارفه انه بيكرهنى بس والله مكنش بإيدى
هو جه معاكى مش كده
وفضلت تبص وراها وحوليها
حور ابتسمت بسخريه وهى بتحاول تفهم كلامها : كويس انك عارفه انه بيكرهك وبعدين ايه الا هيخليه يجيلك ويدور عليكى دلوقتى اذا كان انتِ نفسك مدورتيش علي ابنك يا مدام رضوى انا مش جايه
اضيع وقتى ف عتاب ملهوش لازمه انا جايه علشان اسأل سؤال واحد مين ابو ريان
رضوى بصتلها بصدمه من سؤالها وقالت بتوتر مقدرتش تخفيه
وجبينها كان متعرق: احمد الشرقاوى
حور ابتسمت بسخريه وهى بتمسك ايديها بورق : طب وايه رأيك ف الكلام
رضوى بلعت ريقها بتوتر وهى بتمد اديها برعشه
وقبل ما تمسك الورق كان مدحت
مد ايده كده وهو بيبص فيه وعقد حواجبه بعد فهم وقال بهدوء : الورق ده مزور
حور ضحكت بمرره وهى بتقول : ياريت بس المشكله انى اتأكدت بنفسى إن الورق سليم
مدحت بص لرضوى بصدمه وهو بيقول : رضوى ردى وانفى الكلام ده انا مستحيل اصدق حاجه زى دى
رضوى حطت وشها بين اديها وهى بتعيط بإنهيار وبدأت تقول كلام مش مترابط : والله ما كان قصدى
بس انا حبيته
واللهى انا معملتش حاجه مش ذنبى
مدحت قرب منها وهو بيحاول يهديها : أهدى يا رضوى
حور اتكلمت بإنفعال : قصدك ايه بالكلام ده انا مستحيل اسامحك لو بسببك ريان اتكسر تانى
قولى
حور زعقت بأخر كلمه
مدحت رفع عيونه بغضب وهو بيقولها : ولا كلمه سامعه ولا كلمه
حور بصتله بنرفزه وسكتت
رضوى بعدت وهى بتبص لمدحت وبطمنه وقالت : انا كويسه يا مدحت
حور بصتلها بغضب وكره وقالت بسخريه : ما لازم تكونى كويسه وانت مدمره كل حوليكى
رضوى بكت وهى بتقولها : متظلمنيش
انا هقول كل حاجه جه الوقت الا كل حاجه تنكشف
حور سمعتها بهدوء ظاهرى رغم انفعالها الا ظاهر ع وشها
رضوى قالت وهى بتسند رأسها ف حضن مدحت:
انا كنت صعب احمل والدكتور حظرنى من الحمل لأنه هيبقى ف نسبة خطر
واحمد كان رافض رفض قاطع انى اخلف خوفا عليا وقالى إنى الاهم وانه مش عايز ولاد ومكتفى بيا
بس انا كنت عايزه اخلف كان نفسى ف طفل كان نفسى احس بإحساس الامومه
وحملت من وراه كنا بين هنا و الصعيد بس بيتنا
الأساسى هنا لأن ده كان شرط بابا الاساسى علشان يتجوزنى وهو وافق
حور أدخلت وهى بتقول بسخريه : واضح قوى انه كان بيحبك
رضوى اتجهلت كلامها وكملت : وفترة الحمل كلها قضيتها ف السرير
ويوم ولادتى جالى نزيف حاد ومعرفوش ينقذوا الطفل وكمان شلت الرحم فيها
رضوى عيطت اكتر وهى بتفتكر الا حصل
انا عرفت إن ابنى مات قبل ما افقد وعى
ولما قومت لقيت جانبى طفل افتكرت نفسى كنت بحلم
خدته ف حضنه وانا بحمد ربنا إن كل ده كان حلم
وبدأت اتعلق بريان اكتر بعد ما عرفت انى خلاص مش هكون أم
مكنتش بقدر اسيبه ولما ريان كان عنده خمس شهور سمعت
احمد بيتكلم مع وحده ف الفون وهو بيقول : انت ايه مبتشبعيش فلوس خالص
مكنش ولد الا هدفع فيه ده كله
روحت ليه وانا بسأله بلهفه قصده ايه بالكلام ده قالى بمنتهى البرود إن الطفل الا انا ولدته مات وده ابن واحده تانيه
انهارت وانصدمت بس مقدرتش اسيب ريان مقدرتش انا كنت اتعلقت بيه قوى غصب عنى
ومن هنا بدأت الفجوه بينى وبين احمد
واحمد اصر اننا نرجع الصعيد وده لمصلحة ريان
وضغط عليا بريان ورجعت معاه الصعيد
ومن هنا كانت ناقله تانيه ف حياتنا من يومها وانا اهتمامى كان بس لريان احساس انى مش هخلف وانى عمرى ما هكون ام كان كفيل إن احب ريان اكتر وهو كان من يومه يخطف القلوب
احمد غيرته بقت اوفر قوى ملبسش مطلعش مكلمش
رضوى بلعت ريقها وهى بتطلع من حضن
مدحت وطلبت انه يجبلها مايه وهو فاهم انها مش عايزاه يسمع الباقى
فبتسم وقام ووقف بعيد وهو مُصر يسمع الباقى ويعرف ايه الا حصل معاها وايه سبب انفصالها عن احمد
بدأت اتخنق منه ومن تحكماته
والا خنقنى اكتر انه بدأ يبعد ريان عنى وانا مكنتش بستحمل ابعد عنه لحظه
بدأت اثور وارفض وعاند معاه وابعد عنه اكتر
ولما حرمته منى بدأ ياخد حقه غصب عنى وبأسواء الطرق
شوفى لما ابقى مراته واتعامل كأنى واحده جايبها من الشارع علشان يقضى معاها الليل
كان الليل ياخدنى غصب وبالنهار يتأسف ويقول مكنش قصدى
بدأ يرجع سكران وحالته زفت
ويقرب منى
كرهت حياتى وكل حاجه بعدت عن الكل وهو كان مانع ريان عنى
كنت كل يوم بدبل وبابا كان جاى زياره ليا
او نجده لما شافنى كده ثار وانفعل وقاله يطلقنى
واحمد رفض بس بابا استخدم سلطته وساعتها احمد ملقاش غير حل واحد وانه يسومنى بريان
انا كنت منهاره حاسه انى بموت كل ما اشوفه قدامى مفيش واحده تقدر تستحمل مغتصب ف حياتها
وبابا لما لقانى متردده قاله ابنك عندك وبنت عندى وكده خلصين ومضيت ع تنزل عن ريان
حور كانت بتسمعها بإهتمام ومتأثره بكلامها
وعطتها عذر بس مع اخر كلمه قالتها حور انفعلت وهى مش شايفه غير الم ريان وقالت : بعتى ريان قصاد حريتك
حرام عليكى انت عارفه حصله ايه بعد ما سبتيه
رضوى حطت وشها وهى بتفتكر الرسايل ومقاطع الفيديو الا كانت بتوصلها وهى متأكده انها من احمد : عارفه
حور قامت وهى بتقول بغضب: انا مش هقولك انت مش ام لأنك حقيقى مش ام لريان لو كنتى امه
كنت مستحيل تسبيه وع الاقل هتقدرى تخديه
ومشت وسابتها وهى بتقول: انا اتمنى انى ريان ميشفكيش ف حياته تانى كفاية توجعوا فيه بقا
رضوى اول ما حور مشت انهارت
مدحت حضنها وهو موجوع على وجعها وقال بعتاب : ليه مقولتليش ليه
رضوى صرخت بانهيار : هددنى انه هيخليها قضية شرف واهو ريان مش ابنه وكل الادله معاه والكل هيشهد ضدى احمد ده جبروت ربنا ينتقم منه
مدحت حضنها اكتر وهو مصدوم من كلامها وحاول يهديها