تحميل رواية «حور الريان» PDF
بقلم نوران محفوظ
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
المدير بضيق: حضرة المقدم، إنت ليه لحد دلوقتي مسلمتش القضية اللي معاك؟ ريان ببرود: لأنها لسه مخلصتش يا فندم. المدير باستفسار: إزاي لسه مخلصتش وكل أطرافها بيدل إنها انتهت؟ ريان بهدوء: يا فندم، الموضوع أكبر من كده بكتير وأنا هقدم الدليل على كلامي. المدير باستفزاز: قدامك 24 ساعة تأكد صحة كلامك، ولا إنت عايز وقت أكبر؟ ريان ببرود: ولك ذلك. وتركه وذهب. المدير بغيظ: مش عارف مغرور على إيه. خرج ريان متوجهاً إلى مكتبه. يوسف بحرج: إزيك حضرتك يا فندم! رفع ريان حاجبه ولم يجب. يوسف بضيق: يعني مش عاجبك إني بحتر...
رواية حور الريان الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نوران محفوظ
دخلت غرفتها بغيظ شديد وهتفت بغضب:
"انت مش قولتلي إنك هتاخديني معاك النهارده؟ اتأخرتي ليه؟"
سما، وهي ترفع الغطاء عن حور بعدما لم تجد ردًا:
"اصحي يا حور."
لم تجد سوى وسائد موضوعة بدلًا عن حور، ففتحت عينيها بصدمة وخرجت سريعًا تبحث عن هناء، والدة حور.
عندما رأتها هناء، أردفت ببسمة:
"ها، صحصحتيها؟"
سما بصدمة:
"حور؟"
هناء بخوف:
"مالها؟ تعبانة؟ متقوليلي يا سما، مالها؟ هي عمرها ما اتأخرت كده."
مسكت سما يدها وأخذتها لغرفة حور. نظرت على السرير فوجدت الوسائد، فقالت بخضة:
"يالهوي! بنتي فين؟ وإيه ده؟"
سما بعدم معرفة:
"أنا جيت أصحيها، برفع الغطاء لقيت اللي انتي شايفاه."
هناء بخوف:
"ناديلي الحرس اللي بره دول."
هناء كانت على وشك الانهيار، هي متأكدة أن حور لم تخرج من أوضتها من امبارح، أكيد بنتها مهربتش، هتهرب ليه ومن إيه؟ دموعها نزلت غصب عنها على بناتها الاتنين، واحدة هربت والتانية مش عارفة هي فين.
الحرس جاء.
هناء بحدة:
"حور هانم خرجت من البيت؟"
رئيس الحرس تقدم خطوة وأجاب بالنفي:
"لآآآ يا هانم."
هتفت بغضب:
"وهي مش موجودة هنا؟ وانتوا بتقولوا ما خرجتش؟ يبقى حاجة من الاتنين، يا إما انتوا مش بتشوفوا شغلكوا، يا إما هي خرجت وهي لابسة طاقية الإخفاء."
أردفت الجملة الأخيرة بسخرية لاذعة. نظر الحرس لبعضهم بتوتر:
"إزاي يا هانم مش موجودة؟ أنا متأكد إنها مخرجتش."
سما بتدخل:
"طب اتصلي عليها يا هناء هانم."
هناء أول ما سمعت كلام سما، مسكت الفون واتصلت بيها على طول، بس فونها كان مقفول.
رمت الفون على الأرض بقوة ورفعت يدها بتحذير:
"عايزة أعرف حور هانم فين قدامكم ساعة، وتعرفولي مكانها، يلا."
الحرس انزعج من لهجة هناء، اللي أول مرة تتكلم بيها، ومشوا بسرعة عشان يحاولوا يوصلوا لحور.
سما اقتربت منها:
"هتلاقيها، حور مش عيلة وهتوه."
هناء بدموع:
"يارب، أنا حساها مخبية عني حاجة من فترة، وكل ما أسألها تقوللي مشاكل في الشغل، يارب لطفك يارب. اتصليلي على محمد بيه يا سما."
سما اتصلت على محمد، اللي أشار لميرا بالخروج.
محمد: "الوه."
هناء بتنهيدة وخوف، دموعها بقت بتنزل على وشها كأنه نهر:
"الحقني يا محمد."
محمد اتخض من صوتها، اللي واضح قوي فيه إنها بتبكي:
"مالك يا هناء؟"
هناء بدموع:
"حور يا محمد."
محمد قلبه دق بسرعة، وخوف كبير سيطر عليه، الحروف طلعت بالعافية من بين شفايفه:
"مالها؟"
هناء ببكاء:
"مش هنا، والحرس بيقول مخرجتش، بنتي يا محمد، رجعلي بنتي يا محمد."
محمد انصدم:
"يعني إيه حور مش في البيت، ومخرجتش كمان؟ طب إزاي؟ أنا جاي حالا."
هناء قفلت معاه وقالت لسما:
"ظبطي المخدات دي، ومحدش يعرف حاجة عن دي. أنا متأكدة إن بنتي فيها حاجة، ومخرجتش بإرادتها."
سما أكدت كلامها وعملت اللي قالت عليه هناء، ظبطت السرير، بس لاحظت حاجة فصرخت برعب.
هناء جرت بسرعة لما سمعت صرخة سما:
"فيه إيه يا سما؟ بتصرخي ليه؟"
الكلام اتجمد من الصدمة، مقدرتش تنطق كلمة، شورت برعب على الأرض. هناء أول ما شافت هي بتشاور على إيه، خبطت بإيدها على صدرها وهي تقول:
"بنتي، قلبي حاسس إن حصلها حاجة."
محمد كان وصل بعد ما اتفادى إنه يعمل حادثة بسبب سرعته. أول ما دخل سأل على هناء وعرف إنها في أوضة حور، طلع بسرعة وقف عند الباب وهو بينهج بقوة وبيأخد نفسه بالعافية.
هناء أول ما شافت جرت عليه وهي بتصرخ بخوف:
"الحقني يا محمد، تعالى شوف إيه ده."
محمد راح معاها وبص مكان ما بتشاور عليه، قلبه اتقبض جامد أول ما شاف على السرير دم، ونقط دم على الأرض. مقدرش يقف، وقعد على السرير وهو حاطط إيده على قلبه برعب إن بنته يكون حصلها حاجة.
^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
بتفتح عينيها على صوت حد بينادي عليها. بتبص حواليها باستغراب.
"حور، انتي يا بنتي؟ هما زودوا العيار ولا إيه؟"
حور بضيق:
"آآآه، دماغي هتفرقع. كوباية قهوة بسرعة يا عزيزة."
"إيه رأيك لو أجيبلك الفطار بالمرة؟"
حور ببسمة امتنان:
"يبقى كتر خيرك واللهي. إيه ده؟ عمار؟ انت بتعمل إيه هنا؟"
عمار بسخرية:
"بغير جو. فيه إيه؟ هما عطوكي حاجة غير المخدة؟"
حور بتوتر:
"أنا فين؟ وبعمل إيه هنا؟"
عمار رجع بضهره وسند على الحيطة اللي وراه وقال:
"انتي مخطوفة."
حور بخوف:
"مخطوفة؟ طب مين اللي خاطفني؟"
عمار بنفي:
"سؤال مش في محله."
قاطعه صوت:
"عندك حق، بقا ده سؤال يتسأل؟ هو فيه حد يقدر يعمل كده غيري؟"
حور انفزعت من الصوت:
"فرنك؟ انت عايز مني إيه؟"
فرنك وهو يدلف ويمسك فتاة ما. عندما رأتها حور، صرخت بخضة:
"شهد؟"
وجرت عليها، بس فرنك وقفها بإشارة من إيده.
فرنك ببسمة متهكمة:
"براحة يا حبيبتي، براحة. انتوا عندكم وقت كبير للقاء قبل ما أحرمكم من بعض تاني. بس المرة دي فيه اختلاف بسيط، إن أنا هاخدك وأسيبها. أهو عشان محمد بيه ميحسش بغيابك، رغم إن مفيش حد يعوضك."
حور ضحكت بقوة رغم خوفها، اللي هي مستحيل تبين إنها خايفة. هي دايماً متعودة تكون قوية قدام الكل. مفيش غير واحد بس اللي مسموح له يشوف خوفها. وكمان مش بمزاجها، ده بيكون غصب عنها. قدامه بتتحول لطفلة صغيرة، طفلة محتاجة الحنان والاحتواء.
حور بسخرية:
"تصدق؟ خوفت. ههههه. لا، خوفت قوي."
فرنك بقوة:
"لازم تخافي. مش عندكوا بيقولوا من خاف سلم."
حور بتحدي:
"يبقى خاف. خاف يا فرنك عشان تسلم."
فرنك ابتسم بإعجاب وقرب منها ببطء وقال بثقة:
"مش أنا اللي أخاف يا روحي. أنا وعدتك إني هرجع تاني، ورجعت. ووعدتك إني هاخدك معايا، وهاخدك معايا لأن انت مكانك في حضني. أووه، عزيزتي، أشتاق حقاً أن أتنفس تلك الأنفاس التي تخرجيها بغضب. كم يروق لي رؤية غضبك، ولكن أستمتع أكثر برؤية خوفك. أريد أن أراه مرة أخرى، فأنا لم أراه منذ آخر لقاء لنا قبل أن أسافر."
ثم غمز لها. حور كلامه عصبها جدا، بس لما ذكر محاولة اعتداءه عليها، ملامحها اتغيرت وبان عليها الخوف. وهو انتهز ضعفها وقرب منها وهمس ببسمة منتصرة:
"بس متخافيش، المرة دي هتكون بمزاجك. أوعدك إنك هتستمتعي."
نظرت له بشراسة رغم خوفها ولم تتحدث. نظر لعمار بسخرية:
"أتتوقع أن تخدع علينا؟ لعبتكم؟"
عمار مط شفتيه قائلاً:
"هو أنا أتوقع؟ لأ، أنا متوقعش. لأنها خالت عليكم يا برنس. وبعدين كلمني مصري، الله لا يسئك، أصلي بعافيه شويه في اللغات."
نظر له بغل:
"انت مش عارف وقعت نفسك مع مين."
عمار وهو يرخي ظهره وقال مدعي التفكير:
"لأ، كنت معدي صدفة."
لكمة بقدمه بقوة في معدته. صرخت حور بخوف:
"عمار!"
صاب عمار تحت أنفاسه، بينما نظر فرنك بانتصار لحور.
فرنك ببسمة:
"ده انتوا طلعتوا تعرفوا بعض بقا؟ طب كويس، مش هاخد وقت كبير وهنعرف انت مين وكنت منتحل شخصية لوريس ليه."
عمار مدعي التفكير:
"مش عارف، ممكن فقد الذاكرة؟"
ضربه بحدة في رأسه قائلاً:
"نبقى نفكرك يا روح أمك."
تحرك عمار بغضب وأردف:
"طب وليه الغلط؟ احنا كنا بنتناقش، فكني وأنا هعرفك أصول الضرب."
جاء حتى يلكمه مرة أخرى، ولكن وقفت حور أمامه قائلة:
"كفاية، وأنا هقولك اللي انت عايزه، بس متأذوهنش."
نظر لها عمار بصدمة:
"أوعي تتكلمي يا حور، انتي فاهمة؟"
لم يشعر سوى بلكمة تسقط على فكه بقوة، أخرجت الدماء من فمه. صرخت فيه حور بغضب:
"قلتلك هقولك، بس متأذوهنش."
نظر لها بتفكير مصطنع:
"أتوقع إن بتربطكم علاقة قوية."
حور ببسمة مستفزة:
"يمكن من ناحيتي."
اقترب منها بغضب، ضغط على شفتيه بغضب:
"قلتلك قبل كده متستفزنيش."
كان عمار يشاهد الحوار الدائر بعدم فهم، ولكن يشاهد بعيون حادة ولديه شعور بالقلق من أن تتفوه حور بأي شيء، حتى ولو كان التعريف عنه.
حاولت حور إبعاد يده بدون جدوى. اقتربت شهد منهم بألم يظهر على حركتها، فمن الواضح أنها تعرضت للضرب العنيف.
شهد بحدة:
"سيب حور يا مؤمن."
ترك حور واتجه نحوها، يرمقها بقرف وأمسكها من شعرها بعنف:
"اوعي تفكري إنك هتتحرري من سجني، حتى لو سبتك هتفضل الأيام اللي عيشتيها معايا تطاردك. ولا باين استقويتي بأختك؟"
ثم رمق حور، التي كانت تفرك فكها بوجع:
"لآ، دي محتاجة المساعدة أكتر منك."
توسلته ليترك شعرها، فجسدها ما زال يؤلمها من قسوة ما عانته. بعدما عرف أنها من ساعدت ذلك الشاب.
اقتربت حور وأخذت تهدده بأن يتركها:
"بقولك، طبعاً لو عايز تعرف حاجة تبقى تسيبها، فاهم؟"
تركها بقوة ثم ابتسم بجاذبية وهو ينظر لحور:
"أمرك مولاتي."
ثم سحبها من يدها ليعلم ما يريده، تحت نظرات عمار وهو يرمقها بعدم التحدث.
شهد ببسمة:
"متخافيش يا حور، أكيد عارفة هي بتعمل إيه."
عمار بأمل:
"يارب."
ثم قال بأسف:
"أنا آسف على اللي حصل بسببي."
نفضت رأسها:
"ممكن اللي حصل ليك جزء فيه، بس أنا السبب في الجزء الأكبر."
نبرتها كانت غامضة، لم يستطع فهمها، ولكنه تذكر شيئًا ما فقال:
"هو انتي تعرفي حور منين؟"
شهد بنبرة تحمل الكثير من الألم:
"لآ، حاجة بسيطة. أختي."
فتح عينيه على وسعهما:
"أختك؟ طب إزاي؟"
أغمضت عينيها بوجع:
"أختي من أبويا وأمي، ولا ماليش؟"
أردف بأسف:
"أنا مش قصدي."
قاطعه حديثهم دخول حور وهي تزفر بضيق.
جاء عمار حتى يتحدث فقالت ببسمة ومرح:
"قلت كل حاجة من غير ولا قلم."
فضحكوا عليها بخفوت. بينما قال عمار بلهفة:
"قولتلهم إيه؟"
حور بصرامة:
"قلت الحقيقة. انت مفكر إن الناس دي ممكن يتلعب معاهم ولا إيه؟ فوق وخليك عارف إنك أخطأت لما دخلت المكان ده، ولازم تتحمل النتيجة. بس أقدر أقولك إنك أخطأت وخطأ كبير، ويا خسارة كل ده عشان الفلوس."
نظرت حور على قدميها، فنظر لما تنظر، فهو لم يفهم معظم الحديث بسبب غموضه. وعندما نظر وجدها تشير بقدمها على ركن ما. عقد حاجبيه بعدم فهم، فوجدها تخط كلمة ما وهي ما زالت تتابع حديثها. كان همك الفلوس وفاكر إن اللي وراك ممكن يحموك.
اتسعت عينه عندما علم أن بتلك الغرفة كاميرا، وفهم ما تريد أن تصل إليه.
نكس رأسه بخزي مصطنع:
"أنا مش عارف أعمل إيه، أنا اللي غلطان عشان وقعت نفسي في المصيبة دي."
فهم أنه يجريها، وفهم ما كانت تريد توصيله له.
أغمضت عينيها بألم تتذكر تلك اللحظات، وذلك الشخص الذي لم ترى سوى عينيه، ولكن نظراته كانت تخيفها. وكادت أن تقول الحقيقة من خوفها، ولكن لا تستطيع تعريضهم للخطر. فقالت بثبات تحسد عليه:
"إنه يعرفه حقًا، فهو صديق رفيقتها. وتفاجأت بوجوده هنا، هي كانت تعرف حاجته للمال، ولكن لم تصل لتلك المرحلة. حاولت إظهار الذهول، الصدمة."
حديث فرنك اقتنع بحديثها، ولكن ذلك الشخص شعرت أنه لديه شك به. وأشار إلى إحدى رجاله بأخذها. عندما خرجوا، سمعت فرنك يردف:
"هل تصدقها يا زعيم؟ أتوقع أن ما قالته صحيح، فماذا سوف تستفيد من الكذب؟"
لم يردف سوى بكلمة واحدة، ألا وهي:
"الكاميرا."
أومأ له بتأكيد:
"بالطبع، كما أمرت سيدي."
جلست حور بجانب شهد، التي كانت تهرب بعينيها منها، وكأنها لا تريد أن توجهها.
أردفت بهدوء نوعاً ما:
"ليه؟"
شهد معرفتش ترد عليها، ونكست رأسها في الأرض. هي فاهمة قصدها، بس هتقولها إيه؟ هتقولها كنت غبية؟ ولا محدودة التفكير؟ ولا ده كله بسبب غيرتي منك؟
حور ابتسمت باشتياق، كانت دموعها هتنزل. وتفكر إزاي وصلوا لكده. شهد أكبر منها سنة، ورغم كده حور كانت بتعاملها على أساس بنتها. لسه فاكرة كل حاجة، كل تفصيلة في حياتهم. اتنهدت بتعب وقالت بجمود:
"إيه، حضن أختك موحشكِيش؟"
شهد بصتلها بذهول، بس مخدتش وقت كبير تفكر وحضنتها جامد وعيطت. حور بعد ما كانت بتحاول تهديها، بقت بتبكي أكتر.
شهد ببكاء:
"أنا آسفة واللهي، أنا ندمت واتعاقبت على اللي عملته معاكي."
حور بدموع وبسمة:
"بس يا هبلة، ملوش لازمة الكلام ده. وبعدين فيه أم بتزعل من بنتها؟"
شهد حضنتها أكتر:
"وحشتيني يا أغلى حاجة في حياتي، وحشتيني قوي."
حور طبعت قبلة على جبينها.
عمار كان متابع حوار حور وشهد، وبيفكر هما إزاي أخوات، وفيه علامات استفهام كتير عايز يعرفها.
عمار بتذمر:
"طب إيه رأيكم تفكوني وبعدين تكملوا سلامات؟ دا إيه العيلة اللي تشلل دي."
الاثنين بصوا له بشراسة.
عمار انخض منهم:
"نفس النظرة مرسومة على وشهم. يا ستار يارب."
بصوا لبعض وضحكوا بقوة. شهد فرحت من جواها إن أختها مسامحاها، رغم كل حاجة. الفترة اللي قضيتها مع فرنك عرفتها يعني إيه عيلة، ويعني إيه أخت وأم وأب وسند.
حور قربت من عمار عشان تفكه وقالت بصوت واطي:
"هنطلع من هنا إزاي؟"
عمار بحيرة:
"مش عارف. فكري في حل وأنا كمان هفكر."
حور ببسمة:
"تمام."
عمار بتسأل وهو بيبص في الأرض:
"انتي قولتلهم عليا إيه؟"
حور جابت شعرها على جنب وقالت:
"أخويا صاحبتي، ومعرفش أكتر من كده."
عمار بشك:
"وصَدقوا؟"
حور وهي بتفك قيد رجله:
"فرنك ممكن، إنما البوص لأ."
عمار بلهفة:
"انت شفتي البوص؟"
التفت برأسها ورمت الحبل:
"لآآآ، عيني بس."
شهد نامت على رجل حور، وعمار وحور بيفكروا هيخرجوا إزاي، أو ع الأقل هيساعدوا ريان إزاي.
^^^^^^^^^^^^^^^^
ريان كان هيتجنن خلاص:
"إزاي حضرتك تعرضها للخطر كده؟ انت كنت عارف إنه هيعمل كده."
اللوا بهدوء:
"أيوه كنت عارف، وأنا اللي منعت شهاب إنه يقول."
ريان كان خلاص عايز يخنقه ويخنق شهاب.
بصله بغضب:
"انت عارف هي حالها إزاي دلوقتي؟ ولا عملوا فيها إيه؟"
اللوا سامح ببرود:
"ريان، الأهم المهمة."
بصله بعدما صدق هو بيعتبر اللوا سامح قدوته:
"انت إزاي بتقول كده؟ وأرواح الناس؟"
اللوا سامح اتنهد بتعب:
"يا بني افهم."
ريان قاطعه بحدة:
"متقولش ابني، أنا مش ابنك."
اللوا سامح بصرامة:
"تمام، ممكن تهدى عشان نعرف نتكلم."
ريان قعد واتكلم بهدوء ظاهري:
"اتكلم حضرتك."
اللوا سامح بتعب من عناد ريان:
"حور مش هيحصلها حاجة، وده وعد. تمام؟ بس لو كنا اتدخلنا كانوا هيأذوها أكتر. وبعدين وقت التنفيذ مكناش نعرفه، وياريت تفكر في مستقبل الدولة وعدد الضحايا اللي ممكن يروح، ونركن مشاعرنا على جنب ونشوف الواجب."
ريان للحظة اتوتر، بس قال بثبات:
"وأنا بعمل كده حضرتك، وده لأن أنا وعدت حور إني هحميها وهرجع لها أختها، وأنا متعودتش منفذش وعد وعدته لحد."
اللوا سامح بصله بعمق واتنهد:
"يبقى نفكر هنخرج إزاي بأقل خسائر. وبعدين مش لازم تنسى إن أخوك بين إيديهم، ولو عرفوا إنه ضابط أو أخوك أنت بالذات، انت عارف هيعملوا إيه."
ريان انصدم:
"هما كشفوا عمار؟"
اللوا سامح هز رأسه بحذر وهو بيراقب ملامح ريان، اللي اتحولت للغضب. ريان حاول يهدى ويفكر، لأن المهمة بقت خطر، لأنها ممكن تاخد منه أغلى شخصين في حياته. افتكر إن نفس المهمة كانت السبب في إنه يخسر صحبه، فخاف أكتر وكور إيده بغضب.
ريان ببرود ظاهري:
"تمام، التنفيذ النهارده، وأنا لازم أدخل بينهم."
اللوا بقلق:
"ريان، خلي بالك من نفسك."
ريان غمز بخفة:
"مينفعش ندخل المشاعر في الشغل."
اللوا ضحك على أسلوبه وطبطب على كتفه بحنان ومشى.
^^^^^^^^^^^^^^^^
هناء كانت هتجنن وبتزعق بصوت عالي:
"يعني إيه يا محمد؟ مش لاقيها؟"
محمد حط رأسه بين إيديه بتعب:
"أنا بلغت البوليس، بيقولوا لازم يعدي 24 ساعة. بس أنا زي ما انت شايفه، أنا رجلاتي في كل حتة بيدوروا عليها. هعمل إيه تاني؟"
هناء بنرفزة:
"معرفش، كل اللي أعرفه إني عايزة بنتي، فاهم؟"
محمد بحدة:
"صوتك يا هناء، وبعدين ما حور هي كمان بنتي، ولا انتي ناسيه؟"
هناء بغضب:
"وانت عملتها على أساس إنها بنتك؟ ده أنا حتى شاكة إنك خايف عليها، وكل اللي بتعمله ده بتعمله من باب الواجب."
محمد وقف مرة واحدة:
"لآ، انتي اتجننتي خالص. أنا هنسى اللي انتي قولتي ده وهراعي إن أعصابك تعبانة عشان بنتك، بس لازم تعرفي إني أب، واللي مفقودة دي بنتي ووجعي مضاعف."
وسابها ومشى. هناء قعدت على الكرسي مش عارفة تعمل إيه. هو ملوش ذنب المرة دي، بس هي من خوفها على بنتها مفكرتش في اللي بتقوله.
سما كانت واقفة بتتابع الحوار. لما أبو حور وصل، جرت بسرعة على أمل إنها تسمع خبر عن صحبتها وتطمن عليها، بس أملها خاب. قربت من هناء:
"يا طنط، مكنش ينفع تكلمي محمد بيه كده. انتي عارفة قد إيه بيحب أولاده."
هناء بقلة حيلة:
"كنت عايزة أي حاجة أطلع غلبي فيها."
سما بكت بقوة:
"هو الدم ده ممكن يكون لحور؟"
قلب هناء وجعها من الفكرة اللي كانت بتحاول تخرجها من راسها بأي طريقة، بس لما سما سألتها معرفتش تقول إيه، فضلت تعيط بصمت.
^^^^^^^^^^^^^^^^^
فرنك بيتسأل:
"ليه حاسس إنك مش مصدق كلام حور؟"
البوص بتأكيد:
"لأني مش مصدق."
فرنك باستغراب:
"طب وليه؟ وبعدين هدفها إيه من إنها تكذب علينا؟"
البوص بمكر:
"ممكن عشان تحميه."
فرنك بذهول:
"هو ممكن يكون فيه علاقة بينهم؟"
البوص بخبث:
"وإيه اللي يمنع كده؟ الأنا شفته واحدة بتدافع عن حبيبها بكل قوة عشان ميتأذيش. بس انت الأعمى مش شايف."
فرنك وقف بغضب:
"ده لو ده حقيقي هيكون آخر يوم في حياته. حور ليا أنا وبس."
البوص بضيق من تسرعه:
"فرنك، اقعد. إحنا ورانا مهمة تانية، وحور مش هتطير."
البوص بتحذير أكبر وتهديد مبطن:
"متخليش تسرعك يبقى سبب في قرب نهايتك."
فرنك بلع ريقه بتوتر وقعد تاني مكانه بخوف من كلامه.
البوص ببسمة:
"أيوه كده، اعقل وخلينا نتكلم في المفيد."
فرنك ببسمة متوترة:
"التفجير كمان ساعة، المفروض دلوقتي بيجهزوا نفسهم لتضحية من أجل وطنهم ودينهم، ويقتلوا أعداء الدين. ههههه."
شاركه البوص في الضحك على سذاجة هؤلاء الأشخاص.
البوص ببسمة:
"الطائرة كمان ساعة ونص. نكون خلصنا كل حاجة، حتى المخدرات تكون وصلت لرجالتنا هنا. وده بقا شغلك انت."
فرنك بعدم فهم:
"انت مش هتحضر الاستلام والتوصيل؟"
البوص بنفي:
"الاستلام هحضره تمام، بس التوصيل دي مهمتك تخلصها وتحصلنا. وأنا كمان هوصلك أمانتك لمكان آمن لحد ما تستلمها."
فرنك بتوتر:
"لآآآ، خلي حور عليا."
البوص بلامبالاة مصطنعة:
"انت حر."
البوص لاحظ واحد من الرجالة واقف قريب منهم، فأشار له بالاقتراب. للحظة الشخص ده اتوتر، بس رجع لثباته بسرعة واقترب وقال باحترام:
"أمرك سيدي."
البوص بنظرة شاملة، ثم رفع مسدسه بحركة مفاجئة، وضعه أسفل ذقنه:
"كنت واقف قريب مننا ليه؟"
الشخص باحترام:
"سيد فرنك هو اللي أمرني بكده."
نظر البوص لفرنك، اللي احتارت نظراته، ولكنه أومأ بتردد، لا يتذكر، ولكن هو أشار لشخص ما ليتبعه، ولكن لا يعرف هل هو ذلك الشخص أم لا. ولكن نظرة البوص أخافته، فأماء له بالإيجاب.
جذب سلاحه وأشار لذلك الشخص بالابتعاد، وأمره بالاطمئنان على الأشخاص اللي هم محبوسين.
تمتم بحنق:
"الله يخربيتك، قطعتلي الخلف. أما أروح أشوف عمار، وأهو أشمت فيه."
فتح باب الغرفة وهو يقول بحدة مصطنعة:
"بتخططوا لإيه؟"
انتفض الجميع برعب، فكل واحد منهم كان غارق في أفكاره.
تمتم عمار من بين شفتيه بذهول:
"شهاب؟"
اقترب منهم بعدما أغلق الباب:
"انت؟"
أشار لعمار:
"قوم اقف."
نظر له بغيظ ثم اعتدل واقفاً وقال من بين أسنانه:
"فيه حاجة تانية؟"
هز رأسه بالنفي، ثم اندفع له يحتضنه بقوة. اتسعت عيون الجميع، ثم نظروا على الكاميرا. فقال شهاب بتساؤل:
"مش بتحضني ليه؟ هو أنا كنت بايت في حضنك امبارح ولا إيه؟"
ضربه عمار على رأسه:
"بوظت كل حاجة."
وأشار على الكاميرا بغضب.
مسد على الضربة برفق وقال بحنق:
"أما انت عيل. إيدك طرشة بشكل يا عم. أنا عطلتها. هو محدش قلك إن مخابرات ولا إيه؟"
شهد كانت بتبص على الشخص ده باستغراب، بعد ما اتعدلت في قعدتها.
شهاب ببسمة لشهد:
"متعرفناش يا آنسة؟ أنا شهاب."
وانت؟
شهد بصتله باستغراب بس قالتله:
"شهد."
حور رفعت حاجبها منتظرة إنه يكلمها بعد ما كلم كله، بس هو تجاهلها. فقالت بتذمر:
"أما انت رخيم صحيح."
بصله ببرود:
"عارف."
عمار بص لهم باستغراب وبعيظ:
"مش وقت هبلكم وشغل العيال ده. إحنا ممكن في لحظة نتصفى."
حور بغرور:
"انتوا مش أنا."
شهاب بغيظ:
"تصدقي صح، انتي الأول فرنك هيعتدي عليكي وبعد كده يصفيكي."
حور قامت ودفعته بحدة:
"متحترم نفسك يا أخ أنت. انت جاي تشمت فيا ولا تساعدني؟"
شهاب بتفكير:
"بالنسبة ليهم أساعدهم، أما انتي أشمت فيكي."
حور بصتله بضيق وسكتت. شهد مستغربة أختها، هي مكنش ليها في الاختلاط، ولكن كانت بتتكلم مع حد غير في الشغل لدرجة دي اتغيرت. اتنهدت بوجع وبصت على حور بندم.
حور قربت منها وحطت رأسها على رجليها تاني وقاعدة تلعب في شعرها.
فرنك للبوص:
"كله تمام. التفجير هيكون بعد نص ساعة، والمخدرات هتكون بعد التفجير بعشر دقايق."
البوص أشار برأسه كرد، وكان بيفكر في حاجة.
فرنك بتسأل:
"فيه حاجة؟"
البوص بحدة:
"انت هنا تنفذ وبس، فاهم؟ يلغيهم إن البضاعة تيجي هنا."
فرنك بصله باستغراب:
"تمام، هبلغهم."
عمار جه يخرج زي ما شهاب قاله، بس الباب اتفتح فجأة ودخل حد سحب حور من إيدها.
حور بغضب:
"انت بتعمل إيه؟ سيبني يا حيوان."
عمار كان لسه هيقرب، بس دخول فرنك منعه.
فرنك ببسمة:
"متخافيش يا حبيبتي."
حور بغضب:
"حبك برص. ابعده عني، خليه يسيبني."
فرنك أشار للشخص اللي ماسك حور بالابتعاد، وقال ببسمة جذابة لحور:
"خلاص، ما دام مش عايزة حد يمسكك. امشي قدامي."
حور عارفة إن مفيش مهرب، بصت لعمار وشورت بعنيها على شهد، وقربت من شهد وحضنتها وابتسمت لهم وماشيت.
عمار ضرب إيده في الحائط بقوة، إحساس العجز إحساس وحش.
شهاب شاف كل حاجة، وهو كمان مدخلش، وشاور لعمار بكف إيده. عمار فهم إنه المفروض يخرج بعد خمس دقايق. عمار شاور له على حور وهو اتنهد بعدم معرفة.
عمار قلق أكتر عليها.
حور دخلت الأوضة اللي فرنك شاور له عليها، واتصنمت مكانها من الصدمة. الأوضة كان فيها سرير متزين بطريقة جذابة بالورد. بلعت ريقها بخوف وبصت على فرنك، اللي كان مبتسم بطريقة خوفتها.
حور بخوف:
"انت جايبني هنا ليه؟"
فرنك قرب منها:
"فكرت إننا ممكن نسيب هدية حلوة لحبيبك."
حور مقدرتش تجمع أعصابها:
"حبيبي مين؟ انت مجنون؟"
مسك خصلة من شعرها:
"تؤ تؤ، انتي عارفة أنا مبحبش الكذب. بس اللي مستغربة إزاي سابك كده؟ أنا أعرف إن العشاق الشرقيين بيغروا على شرفهم."
حور مش فاهمة هو بيتكلم عن مين، وبتفكر إنه ممكن قصده ريان.
رواية حور الريان الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نوران محفوظ
رأني حزينة فقال: ماذا بكِ حبيبتي؟
قوست شفتاي مانعة البكاء وقلت: إني لستُ كتلك الفتيات.
حسناء: ابتسم قائلاً: نعم، أنتِ أجمل من كل النساء.
تمتمت بصوت منخفض: أنت كاذب.
فقال: انظري بعينيَّ لترَيْ نفسكِ، وسترين نفسكِ كما أراها.
أراكِ ماءً بعد طول صيامٍ في يومٍ شديد الحرارة.
أراكِ كنجمةٍ سابحةٍ في السماء.
حبيبتي، لم أعتد الكلام المعسول، ولكنكِ أنتِ كقطرة لبن، ما أطهرها وما أجملها.
لا تنظري لهنَّ وقارني نفسكِ بهنَّ، ولا حتى انظري لمرآة.
انظري فقط بعينيَّ، ولن تري سوى أجمل امرأة.
حسناء.
ريان وصل للأشخاص إلا المفروض هيفجروا الكنائس، وقادر إنه يقبض عليهم كلهم.
اللواء بفخر: كنت متأكد من أنك ستقدر يا بطل. أنجزت الجزء الصعب والباقي سهل ما دام أنت إلا ستقوم به.
ريان بصلة بحيرة: ربنا يستر.
اللواء وهو يربت على كتفه: هيسترها، ومتنساش إنك تلميذي، وأنا واثق في تلميذي.
ريان بصله بحب.
وفجأة جات له إشارة بوصول المخدرات لنقطة معينة.
فقام بسرعة.
***
فرنك حاول يقرب منها، بس حور كانت بتقاومه بقوة.
فتنهد بغضب: هتخليني ألجأ لطريقة ما كنتش أتمنى أستخدمها معاكي.
حور انكمشت على نفسها بخوف.
فرنك نادى على حارس، جه هو وحارس كمان.
فرنك شاور له يقرب.
حور شافت معاه إبرة.
فقالت بخوف: إيه دي؟
فرنك بمكر: دي حاجة هتخليكي فريش كده معايا، متخافيش، هنقضي وقت حلو.
حور عادت سؤالها برعب أكبر: إيه دي؟
فرنك وهو بيشاور للحرس: حقنة هلوسة.
حور اتجمدت مكانها، ولما لقت الحرس بيمسكوه: سيبوني، مش هاخد حاجة، انتوا فاهمين؟ خليهم يبعدوا عني.
الحرس مبعدوش غير لما عطوها الإبرة.
شهد سمعت صراخ أختها، كانت هتتجنن، ولسه هتتحرك وتسيب عمار.
عمار مسكها وقاله بعصبية وصوت خافت: انتِ مجنونة؟ أهدي، خليني أطلعك من هنا قبل ما حد يشوفنا.
شهد بدموع: حور أكيد الحيوان ده بيعمل لها حاجة.
عمار بص لها بضيق: يا آنسة شهد، إحنا مش بنلعب، وكل دقيقة هنا خطر.
وسحبها وسط اعتراضها.
وفجأة حس بحد وراه.
وكان من رجالة البوص.
عمار لقاه رافع سلاحه عليهم، فرفع إيده كنوع من الاستسلام.
وفجأة لقى الراجل ده واقع على الأرض.
بص لقى ريان.
بصله بفرح.
وريان شاور له إنه يكمل طريقه.
ريان بعد ما وصل، خلى رجالتُه برا يستنوا إشارة منه.
وبعد كده شاف شهد وعمار، بس لقى حد بيتبعهم.
ريان صوت صراخ حور شتته، خاف عليها أكتر.
فدخل الأوضة بسرعة.
لقى حور ماسكة دماغها وفرنك لسه هيقرب منها.
فرنك بغضب: إنتَ إزاي تدخل كده؟
ريان بثبات: سيد فرنك، البوص عايزك.
فرنك بصله بغيظ وبص لحور بضيق وخرج.
ريان فاضل باصص لحور، عايز يعرف مالها حصل لها إيه.
عايزها ترفع رأسها، بس كل اللي شايفه إنها ماسكة رأسها بألم، وكأنها تقيلة عليها.
انتبه على صوت فرنك اللي بيسأله: اتأخرت ليه؟
بصلها مرة أخيرة وخرج.
فرنك أول ما البوص شافه قاله بمكر: إيه، لحقت تخلص؟
فرنك بصله باستغراب.
ولكن قاطع اللحظة دي إشارة إن المخدرات وصلت.
ريان خبط رأسه بغضب، لأنه في لحظة من غير تفكير كان هيبوظ كل حاجة.
واللي أنقذه وصول المخدرات.
ريان ابتسم بنصر، ولاحظ ده البوص اللي شك إن فيه حاجة مش طبيعية.
فانسحب بدون ما حد يلاحظ.
أول ما بدأ تبادل المخدرات والفلوس، كانت القوة بتقتحم المكان.
وفي لحظة كانت كل رجالة فرنك والبوص ماتت.
ريان بص حوليه بيدور على البوص.
بس انتبه على صوت عمار اللي كان متصاب في كتفه ورجله: الحق، البوص هرب.
ريان مكنش عارف يعمل إيه، ينسحب ويروح ورا البوص، ولا يشوف أخوه اللي بيموت، ولا يساعد رجالتُه.
ريان شاور لواحد من الظباط على عمار إنه يساعده وخرج بسرعة.
وقعد يبص حوليه.
المكان كان سحرة.
سمع صوت طيارة.
بص حوليه، كانت بعيدة عنه بمسافة.
الطيارة نزل منها سلم.
البوص مسك فيه علشان يطلع، والطيارة طايرة زي ما هي.
ريان ضرب نار كتير، بس معرفش يعمل حاجة غير إنه يصيب البوص في رجله.
رجع بسرعة والغضب متملك منه.
ومسك فرنك وقتله بطريقة بشعة.
شهاب بص لجثة فرنك بقرف وسحب ريان من فوقه.
ريان افتكر حور، فدخل الأوضة يشوفها بلهفة.
حور كانت في الأوضة ماسكة رأسها، حاسة إنه تقيل.
حور بابتسامة: الجو برد ورأسي حرّانة. هههههه. هو فيه إيه؟ دول بيفرقعوا صواريخ؟
وقامت تخبط على الباب: افتحوا لي، أفرقع معاكم. هو محدش بيرد؟ طماعين، مش عايزيني أفرقع معاهم؟
وقاعدة تعد في ورق الورد اللي على السرير.
وأول ما الباب ما انفتح، بصت للفتحة بغيظ وقالت بتذمر: نستنى، وصلت لكام؟ هعد تاني.
ريان بصلها باستغراب: وإنتِ كنتِ بتعدي إيه؟
حور بابتسامة: الورد.
سك على أسنانه بغيظ: يلا يا حور.
حور بتذمر: طب تعالى عد معايا.
طيب.
ريان مسكها من إيدها بحِدة: امشي يا حور، أنا مش فايق لهزارك السخيف ده.
حور بصراخ: سيبني يا مجرم، إنت عايز تخطفني.
ريان بابتسامة مغتاظة من أفعالها: أيوه، هخطفك.
حور بفرحة: طب شلني.
ريان بصلها باستغراب، وجد نظرتها بلهاء وغير طبيعية.
وقبل أن يتحدث، اقترب منه أحد الظباط يخبره بانتهاء كل شيء.
الضابط: كل حاجة تمام يا فندم.
حور بصت له بابتسامة: إنت حلو قوي.
الضابط بصلها باستغراب: عفواً.
حور بفرحة: هو ده مسدس، صح؟ طب والنبي ألعب بيه.
ريان بضحكة صفراء: حور، مش وقت هزار. اتفضل.
انتحر.
حور بابتسامة: طب استنى بس، هات المسدس، هتفرج عليه وهديك بوسة.
الضابط فتح عيونه بصدمة، بص لريان اللي شاور له بنفاذ صبر إنه يخرج.
الضابط خرج بسرعة بخوف من نظرات ريان.
ريان بصلها بغيره وقال بغضب: إنتِ شارية إيه؟ عارفة يا حور لو تكوني بتهزري زي المرة اللي فاتت، هعمل فيكي إيه؟ هقتلك.
طلع المسدس ورفعه على رأسها.
حور سقفت بفرحة طفولية: هاتوا، أتفرج عليه وهبوسك إنت!
ريان اتنرفز أكتر: حور، اخرسي وامشي قدامي.
نزلت رأسها في الأرض: طب شلني.
ريان بصلها بغضب وشالها بعصبية: يا ريت تخرصي بقى.
حور بصت له بحب وقالت بابتسامة: إنت حلو قوي.
ريان ضحك بقلة حيلة وقال بتساؤل: أحلى من الضابط؟
حور بابتسامة: هههه، وأحلى منه كمان. هنام شوية، ولما نوصل صحيني.
الكل استغرب هو شايلها ليه، وبصوا له بصدمة.
إلا يشوفهم كده ميقولش غير إنهم عشاق.
شهاب قرب منهم بخوف: حور حصل لها حاجة؟
ريان هز رأسه بنفي.
شهاب باستغراب: اومال إنت شايلها ليه؟
حور بصت له بطفولة: علشان أنا قلت له شلني.
وصرخت بفزع: عفريت، إنت عفريت ووحش.
شهاب استغرب كلامها.
ريان هز رأسه بيأس وتمتم: هي فضيحة ولا أكتر.
وقال: باين أخدت هلوسة.
شهاب بضحك: ده حتى وهي مش في وعيها مش طايقني بردو.
ريان ابتسم وسأله: عرفت حاجة عن عمار؟
شهاب ابتسم له: وصل المستشفى، بس لسه مخرجش من العمليات.
ريان بتنهيدة: تمام.
حور بتذمر: أنا مش عارفة أنام، صدرك ناشف قوي.
شهاب بسخرية: يا عيني، ابقي طرية يا ريان.
ريان بصله بحِدة.
شهاب بتوتر: طب أنا هشوف الزُملة.
ريان بص لحور اللي بتبص في عينيه جامد.
فقال باستغراب: مالك يا حور؟
حور بابتسامة: بحبك.
ريان اتجمد أول ما سمع الكلمة.
حور بدموع: بس إنت مش بتحبني صح؟ أنا عارفة، أنا قلبي بيوجعني منك قوي، صالحني.
ريان بحاجبين معقودين: أصلحك إزاي؟
حور بابتسامة: بوسني.
ريان بضحك: إنت مالك النهارده يا حور؟ إنتِ نفسك تتباسي وخلاص.
حور بتذمر: طب بوس قلبي اللي وجعني بسببك.
ريان بابتسامة: سلامة قلبك يا قلب ريان. كان على عيني أبوسك وأبوس قلبك، بس بكرة لما تفتكري كده، هتيجي تولعي في بيت ريان، وريان شخصياً.
حور بطفولة: هو إنت بتحبني؟ طب ممكن تحبني؟
ريان زفر بهدوء: نامي شوية.
هزت رأسها وحطتها على قلبه وقالت: هو إنت قلبك بيدق بسرعة كده ليه؟ إنت تعبان؟
البرائة اللي كانت لتسأل بها هي ما زادت الأمور سوء.
زفر بحنق: عايزة إيه بعد ما بحبك يا ريان؟ عارفة إنت لو في وعيك، كان هيكون تصرفي مختلف خالص، بس حظك بقى.
واسكتي علشان أنا ماسك نفسي بالعافية.
حور ضحكت بقوة من غير سبب: هههههه، إنت مش حلو على فكرة، فيه ناس تانية أحلى منك.
ريان كان وصل للعربية اللي أختها كانت فيها.
ففتحها وراح يحطها جنب أختها.
اللي سألت بلهفة: هي مالها؟ إيه اللي حصل لها؟
ريان بابتسامة خفيفة: لااا، هي كويسة.
حور مسكت فيه: إنت هتعمل إيه؟ أنا بخاف منها، دي بتكرهني ومش بتحبني.
ريان بتأفف: اثبتي بقى، تعالي اركبي جنبي.
شهد بتبص لهم باستغراب: هي مالها؟ وحضرتك مين؟ وهي ماسكة فيك كده ليه؟
ريان ركب وعدل المراية بحيث يشوف شهد، وقال بابتسامة: كل دي أسئلة. أولاً، حمدلله على سلامتك يا شهد.
شهد ابتسمت بخجل.
وهو كمل كلامه: أختك كلمتني عنك كتير، وبحيث إني مين، أنا المقدم ريان.
وصرخ فجأة ونظر لحور بعصبية: في إيه يا حور؟
حور بحدة: متتكلمش معاها، اتكلم معايا أنا. طب بس يلا نلعب.
ريان كز على سنانه بغيظ: متعرفيش تقولي ده من غير عياط؟
حور هزت رأسها بدلال ونمت على كتفه.
ريان بصلها بحب: كل ده؟ وشهد مش فاهمة حاجة.
شهد استغربت إن ريان وقف قدام مستشفى.
ولما سألته: شهد باستغراب: إنت جايبنا مستشفى ليه يا حضرة المقدم؟
ريان بابتسامة: متخافيش، إن أخويا متصاب، هشوف حالته وصلت لأيه، وكمان نطمن عليكي وعلى جروحك، ونشوف دكتور يفوق لينا أختك.
شهد بصت على حور، اللي نظرتها مش ثابتة، بس ماسكة ريان كأنه هيهرب منها.
شهد قربت من حور علشان تبعدها عن ريان، اللي تقريباً مش عارف يمشي.
بس حور رفضت ومسكت في ريان أكتر.
حور لريان: دماغي وجعاني وتقيلة قوي. ريان.
ريان كان حاسس بيها.
وفجأة لقاها فقدت الوعي.
فشالها قبل ما تقع.
شهد كانت بتراقب تصرفات ريان وقلقه، اللي مش بيوحي غير إنه عاشق.
ريان دخل بسرعة بيها المستشفى.
والدكتور طمنه إنها فترة وهتفوق.
شهد لما عرفت إن اللي ساعدها انصاب، طلبت من ريان إنها تشوفه.
وعرفت إنه نفسه أخو ريان.
عمار بملل: مقولتش هخرج إمتى؟
شهاب بغيظ: إنت حاسسني إنك بقالك سنين هنا.
عمار بتذمر: يا عم، مبحبش جو المستشفيات ده، بتخلي الواحد يتعب أكتر.
ريان وهو بيدخل: عندك حق، بس ده برضه ما يمنعش إنك مش هتخرج غير لما الدكتور يسمح لك.
عمار أول ما سمع أخوه، بصله بفرحة: إنت كويس؟
ريان بابتسامة: كويس يا بطل. إنتَ الأخبار إيه؟
عمار بضحك: لااا، متخافش، دول يدوب إيد ورجل.
ريان بغمزة: يلا عقبال التانيين، وعقبالك يا شهاب.
شهاب بفزع: بعيد الشر عني. أنا تستحملوا، إنما أنا لو حصلي زي ما حصله، هيحصلي اللي حصله.
الكل تنح من كلامه.
وشهد تنحت بحرج: ألف سلامة على حضرتك.
عمار بابتسامة: الله يسلمك يا شهد. إنتِ كويسة؟
شهد بابتسامة: الحمدلله. بعد إذن حضرتك يا سيادة المقدم.
ريان بهدوء: خليها ريان بس، وطبعاً إنتِ زي أختي، فأنا هقولك يا شهد.
شهاب بتسرع: طب ليه متخليكي معانا؟
عمار بصله بحنق.
ريان قال ببرود: هتروحي تطمني على أختك، وأه من حق، يا شهد، خلي دكتور يشوف جروحك.
شهد ابتسمت قوي: تمام.
شهاب وقفها: استني بس يا شهد، أختك مين؟ هو إنتِ عندك أخوات؟
شهد بصت له بحاجب مرفوع: أيوه، عندي أخوات. حور، إنت تعرفها.
شهاب بخضة: حور؟ وملقتيش غيرها تكون أختك؟
شهد بصت له باستغراب.
استأذنت وخرجت.
عمار أول ما خرج بص على شهاب.
شهاب باستغراب مصطنع: فيه إيه؟ بتبص لي كده ليه؟
عمار هز رأسه بيأس وقاله: مش هتطمن على حور؟
شهاب بفرحة: تصدق صح؟ أنا هروح أطمن عليها، ياك تكون ماتت واستريحت.
ريان بحِدة: شهااااااب.
شهاب وهو بيبلع ريقه: أنا بقول تروح حضرتك تطمن عليها، وطمنا.
في الوقت ده دخل اللواء سامح، اللي بص لهم بفخر: مبروك يا أبطال.
عمار وشهاب بابتسامة: الله يبارك فيك يا فندم.
ريان هرب من عيونه.
واللواء قرب منه وقاله بابتسامة: كنت واثق فيك إنك هتعملها، وعملتها.
ريان بصله بابتسامة: شكراً يا فندم. بس حضرتك عرفت إن البوص هرب؟
اللواء باستنكار: بس اللي عرفته إن الطيارة اتفجرت بيه.
شهاب بصله بابتسامة: أيوه يا فندم، بعد ما المقدم ريان صابه، أنا قدرت أصوب على وقود الطيارة. دقايق واتفجرت.
اللواء أثنى على أدائهم.
وقبل ما يطلع، بص لريان وقاله: وصل شهد وحور لبيتهم، لأن أهلها قالبين عليها الدنيا، ومشي وسابهم.
ريان بص لشهاب بعدم فهم: إزاي؟ أنا مسمعتش صوت انفجار.
شهاب بابتسامة: لا حضرتك، الطيارة اتفجرت، وممكن تسأل أي حد من الظباط اللي كانوا معانا يا فندم، بس حضرتك اللي كنت مشغول مع حور، وكمان المسافة كانت بعيدة.
ريان ابتسم بفخر وربت على كتفه بفخر.
وراح يطمن على حور.
لقى حور فاقت وبتتكلم هي وشهد.
شهد بمكر: بس إنت كنت قافشة في سيادة المقدم، ولا كأنهم هيهرب منك.
حور باستغراب: إزاي يعني؟ أنا مش فاكرة حاجة. أنا آخر حاجة فاكرة فرنك والإبرة.
ثم قالت بخوف: هو عمل لي حاجة؟
وبصت على هدومها:
ريان رد عليها بابتسامة: إنتِ بخير، وهو ميقدرش يلمس شعرة طول ما أنا موجود. وبعدين هو حالياً بيتحاسب، بمعنى فرنك خلاص بقى مات.
شهد وحور بصوا لبعض بفرحة.
وحور بصت لريان بحب مقدرتش تخفيه.
وريان بدلها النظر وغمز بعينه.
حور حست إن وشها بيطلع نار، وبصت للأرض.
شهد كانت بتتنقل ببصرها بينهم، وبصت لأخته بفرحة إنها أخيراً لقت اللي هيصونها.
هي تستاهل حد يحبها ويحبها.
وشردت في أول يوم اتجوزت فيه مؤمن أو فرنك.
فلاش باك.
شهد بابتسامة: أنا مش مصدقة إننا خلاص اتجوزنا؟ لااا، وكمان سافرنا.
مؤمن بسخرية: لا، صدقي يا حبيبتي.
شهد استغربت طريقه في الكلام، بس مؤمن قرب منها علشان يبوسها.
شهد خافت وبعدت لورا وقالت بتوتر: مؤمن، استنى أغير هدومي.
مؤمن دفن رأسها في شعرها وقال برغبة: مش ضروري، أنا عايزك كده.
شهد خافت أكتر: ابعد عني، أنا خايفة.
مؤمن بصلها بغضب: إخلاصي أنا مش محمد بيه علشان تدلعى عليه.
شهد بصت له بصدمة: إنت بتقول إيه يا مؤمن؟ أنا مش فاهمة كلامك.
مؤمن بصلها من فوق لتحت برغبة وشالها: ابقي أفهمك بعدين.
شهد قاعدة تضرب في ضهره: أنا خايفة، طب استنى شوية.
مؤمن رماها على السرير.
قامت وقفت بسرعة، بس محسيتش غير وهو ماسك شعرها جامد.
قاعدة تصرخ وهو رماها تاني على السرير وهو بيسبها، واعتدى عليها بوحشية.
وافتكرت لما قامت مكنتش قادرة تتحرك.
وصدمتها لما عرفت إنها غبية وضيعت نفسها بإيدها.
لما قالها إنه حب حور، بس معرفش يوصلها.
وإنها علشان ساذجة، قدر بسهولة يضحك عليها.
وإنه معجبوش فيها غير جسمها اللي انتهكه بكل وحشية.
نهاية الفلاش باك.
حور استغربت صمت شهد.
بصت عليها لقتها بتعيط، فهزتها براحة: شهد، مالك؟ فيه حاجة بتوجعك؟
شهد مسحت دموعها وابتسمت: لااا، مفيش حاجة. بفكر بابا هيعمل معايا إيه؟ هيطردني ولا هيرجع ياخدني في حضنه تاني؟
حور بألم مخفي: بابا، آه، هيكون زعلان، بس فرحته برجوعك هيكون أكبر.
وأول ما هيشوفك، هياخدك في حضنه، حتى مش هياخد باله مني.
شهد بفرح: بجد؟
حور بلعت ريقها بألم: طبعاً، طبعاً، ما إنتِ بنته المدللة، ولا إيه؟
شهد بحزن: طب وماما؟
حور بابتسامة: الأم متقدرش تزعل من ولادها، صدقيني.
شهد بإشتياق: وحشوني قوي.
حور بحنو: هانت، إحنا مروحين اهو، بس ريان باشا يجبلنا لبس الأول.
ريان حس بألم حور وهي بتتكلم عن أبوها.
هو عارف إن أبوها قاسي عليها، بس اللي متأكد منه إنه بيحبها، بس أسلوبه هو اللي موصل لها فكرة غلط.
إنتبه على حور وهي بتطلب منه إنه يجبلهم هدوم.
وقبل ما يتكلم، الممرضة اللي كانت هتطمن على حور قالت له: أنا ممكن أجيب لكِ أسدال لو عايزة، بدل ما تتعبوا الأستاذ معاكوا.
حور بابتسامة: بس إحنا الاتنين، مش أنا بس اللي محتاجة هدوم.
الممرضة بحماس: عادي، هجيب لكم اتنين.
الممرضة أول ما شافت ريان، بصت له بصدمة.
وبس حاولت متبينش، يمكن شبه مش أكتر.
حور استغربت حماسها، بس البنت باين عليها طيبة.
حور وافقت، وشهد بصت لها باستغراب: نلبس أسدال؟ طب إزاي؟
حور بحنق: مشي حالك لحد ما نروح.
ريان بهدوء: أنا ممكن أخرج أجيب لكم هدوم من أي محل.
شهد ابتسمت بفرحة، وقبل ما تتكلم، حور بصرامة: خلاص، هنلبس الأسدال، مش هحرج البنت بقى، دي جزاتها إنها هتساعدنا.
شهد بصت لها بغيظ وسكتت.
حور ابتسمت على أختها اللي عمرها ما هتتغير.
البنت عطتها الهدوم بفرحة.
وحور طلبت من ريان يستنى برا، بس.
حور بابتسامة: اطلع بقى إنت يا ريان.
ريان بصلها بعدم تصديق: إيه ده؟ بجد؟ أنا جاهز.
حور بابتسامة مغتاظة: ممكن محفظتك؟
ريان بصلها بعدم فهم، بس طلعها.
حور بابتسامة: اطلع بقى.
ريان بحنق: دا اللي هو إزاي؟ إنتِ بتقلبي في عيني عينك كده؟
حور شاورته يخرج، وبصلها بتذمر ومشي.
حور فتحت المحفظة وخدت منها فلوسه، وعطتها للممرضة.
الممرضة بحزن: على فكرة، أنا بساعدكم مش علشان فلوس.
حور بتفهم: أنا عارفة كده. اعتبري الفلوس دي تمن الأسدال بتاعي أنا وأختي.
الممرضة بنفي: لااا، اعتبريها هدية أو عربون صداقة.
حور ابتسمت، بس قربت منها وحطت الفلوس في جيبها: وأنا موافقة إننا نكون أصدقاء، بس لما تاخدي الفلوس.
الممرضة بنفاذ صبر: إنتِ عنيدة جداً.
حور بصت له بابتسامة ودخلت الحمام تغير، وهي بتقول: أنا حور التهامي، وإنتِ؟
الممرضة بفرحة: نيروز، اسمي نيروز.
شهد بمرح: وأنا شهد التهامي. اتشرفت بمعرفتك.
نيروز بابتسامة: وأنا كمان. بعد إذنكم بقى، باي يا حور، باي يا شوشو.
حور شاورت لها بمعنى باي.
شهد كانت بتكلم في حور، وحور مش مركزة معاها.
كل تركيزها في اللي عملته وهي مش في وعيها.
مش عارفة هتتعامل معاه إزاي.
وافتكرت لما قالت له بحبك، وهو مردش عليها.
حور في نفسها: عايزة إيه أكتر من كده؟ يثبت لك إنه عمره ما حبك، ولا هيحبك. أنا كنت فاكرة تصرفاته معايا حب، بس الواضح إنه بيتصرف مع كل البنات كده، حتى شهد. دا يمكن بيكلمها أحسن مني. أنا بقارن نفسي ليه؟ هو أنا أعني له حاجة؟
شهد مستغربة إن حور مش بترد عليها.
شهد حركت إيدها قدام حور: إيه يا بنتي؟ روحتِ فين؟
حور بعدم تركيز: هش.
شهد بضحك: ده إنت مش معايا خالص. يلا يلا، ريان واقف برا من بدري.
ريان خبط على الباب ودخل: فيه إيه؟ أمال لو مكنش أسدال.
شهد رفعت إيدها باستسلام: على فكرة أنا مخلصة من بدري، هي اللي أخرتنا.
حور بصت له بوعيد، وبعد كده بصت لريان وقالت بابتسامة: أنا متشكره جداً إنك نفذت وعدك، وإن أختي هترجع معايا، وإنك أنقذتني. وده معروف، عمري مهنساه لك في حياتي.
ريان استغرب لهجتها الرسمية معاه، فقال بابتسامة: ولا يهمك، ده واجبي كظابط. يلا علشان أوصلكم.
حور كانت عايزة ترفض، بس هيروحوا إزاي؟
فوافقت.
حور جت تركب جنب أختها.
شهد بخبث: هتركبي جنبي إزاي؟ ده أنا شريرة. اركبي جنب ريان زي ما كنا جاين.
ريان بصلها بابتسامة عابثة.
فخفضت نظرها سريعاً، ونظرت لشهد بغضب، وركبت بجانبها.
شهد بخوف مصطنع: خلاص، خلاصة.
حور بهدوء: ريان.
نظر لها بالمرآة منتظراً أن تكمل حديثها.
حور بابتسامة وهي تمد يديها بالمحفظة: شكراً، أنا أخدت منها فلوس، على فكرة.
ريان بعبث: طب مش المفروض تستأذني؟
حور بنفي: لااا، عادي، أنا وإنت واحد.
وعندما لاحظت ما قالت، قالت: أنا قصدي إننا أصدقاء، فعادي.
ريان بمكر: أنا قولت لكِ بس، غريبة، لما كنتِ مخطوفة، كلامك غير كده.
حور نزلت وشها اللي احمر من الخجل: أنا... أنا مش فاكرة حاجة.
ريان ضحك بصوت عالٍ على هيئتها: ما هو واضح.
حور بصت له بغيظ، وبعد كده بصت من الشباك على الطريق وسرحت في حياتها.
شهد مكنتش معاهم، كانت بتفكر: ياترى أهلي هيقبلوني إزاي؟ وهيسمحوني ولا لأ؟ ياترى كلام حور صح؟
ريان بصوت عالٍ: وصلنا.
حور بخضة: فيه إيه يا ريان؟ براحة شوية.
ريان بسخرية: كنتِ عايزاني أعمل إيه؟ بقالي ساعة بقول لكم وصلنا.
شهد بأسف: معلش، كنت سرحانة شوية.
حور بغرور: وفيها إيه يعني؟ نادى براحة لحد ما نرد.
ريان بصلها بحِدة.
حور بتوتر: قصدي يعني إني خايفة عليك، الله! افهم كويس.
شهد ضحكت على أختها، وطلبت من ريان يدخل معاهم يتعرف على أهلهم.
ريان رفض واستغرب إن المفروض حور اللي تقوله، بس حاول يرفض بطريقة لطيفة.
ريان باعتذار: عندي شغل ضروري، مش هينفع، خليها مرة تانية.
حور بابتسامة: يلا يا ريان، مش هتاخد وقت، تعالى بس.
ريان بضحك: مادام مصرين، أوك.
حور فرحت إنها أول ما قالت له وافق، بس هي كانت خايفة من اللي هيحصل، لأنها عارفة كويس اللي هيحصل.
محمد كان قاعد لا حول له ولا قوة.
دور كتير على حور، بس معرفش يوصلها.
كان خايف يكون حصل لها حاجة، بس فجأة حس إن الزمن وقف.
لما سمع صوت بنته شهد.
وقف بسرعة يشوفها.
شهد أول ما دخلت، شافت أبوها حاطط رأسه بين إيديه بتعب.
مقدرتش تمنع دموعها: بابا.
محمد مشافش غيرها، هو دور عليها كتير من غير ما حد يعرف، ومعرفش يوصل لمكانها.
أول ما شافها، محسش غير بنفسه وهو بيجري يقابلها.
حضنها جامد باشتياق، كان نفسه يدخلها جواه.
شهد بكت أكتر وفضلت تعتذر منه: أنا آسفة يا بابا، حقك عليا، إنت كنت صح وأنا غلط.
خليني في حضنك، متخرجنيش منه.
وحشتيني يا أغلى حاجة في حياتي.
الخادمة عزيزة أول ما شافت حور وشهد، راحت تبلغ هناء، اللي حبسة نفسها في أوضة حور، حضنة هدومها وبتبكي.
عزيزة بسرعة: يا ست هانم، يا ست هانم، حور هانم رجعت، وشهد هانم كمان.
هناء أول ما سمعت اسم حور، خرجت بسرعة وهي بتجرى.
فضلت تدور عليها بعنيها لحد ما شافتها.
حضنتها جامد، وحور حضنتها بانهيار، وهي بتبص على أبوها اللي لسه مشغول مع شهد، وبيبوّس فيها بطريقة متلهفة.
أمها بدموع: حصل لك إيه يا بنتي؟ إنتِ كويسة؟ ها، اللي حصل معاكي يا قلب أمك؟
بستها من جبينها وجنتها، واتنهدت تاني بخوف.
ريان بعد ما كان بيتابع موقف محمد، اللي مشافش غير شهد، ومش راضي يسبها.
بس أول ما أم حور جت، اللي بردوا مشافتش غير حور، كأن القلب بيدور على حبيبه ومش بيشوف غير هي.
رواية حور الريان الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نوران محفوظ
الشجرة لها من الغصون ما يكفيها، ولكن تبقى جذورها هي ما تمدها بالماء لتحييها.
وأقول أنا: وما الناس إلا لتلهيني، ولكن وحدة قلبي تؤذيني، فأين أنت يا ملاذ الحياة؟
ريان، بعد ما كان بيتابع موقف محمد، إلا إنه مشافش غير شهد ومش راضي يسبها. بس أول ما أم حور جات، إلا بردوا مشافتش غير حور، كأن القلب بيدور ع حبيبه ومش بيشوف غيره.
كان أول مرة يشوف لهفة أم ع ابنها أو بنتها. قلبه وجعه. هو ليه أمه سابته؟ نفسه يسألها السؤال ده، بس خايف من الإجابة. خايف تقوله زي أبوه ما قاله.
ركز مع حور وأمها بدرجة خلت عينه تدمع. الحرمان وحش، والأوحش إن الحرمان يكون من حنان وحضن الأم، إلا مفيش حاجة تعوضه.
ريان رجع لجموده بسرعة.
حور حاولت تبتسم وبعدت أمها عن حضنها:
إيه يا ست الكل دي؟ كله يوم الأ اِتْغَيَّبْتِ؟
هناء بدموع:
كأنه سنين يا قلب أمك. انت متعرفيش قلبي وجعني عليكي إزاي.
حور باست رأسها بفرحة وافتكرت ريان:
تعالى بس اعرفك ع ريان.
هناء بتفكير:
ريان مين؟
حور ببسمة خجولة:
إلا قولتلَك عنه.
هناء قربت من ريان.
ريان ابتسم بتقدير:
إزيك يا مدام هناء؟
هناء بحنق:
إيه مدام هناء دي؟ قولي يا خالتي.
ريان بص لها باستغراب بس معقبش.
أم حور شهقت بخضة وهي بتسلم عليه:
إيدك مالها يا بني؟
ريان بلامبالاة:
دي جرح بسيطة.
هناء بحده:
بسيطة إيه دا بينزف.
حور قربت بسرعة ومسكت إيده بلهفة:
إحنا كنا في المستشفى. مخلتش حد يعقمه ليه؟ انت ليه مهمل في نفسك يا ريان؟
ريان ببسمة:
يا جماعة دي حاجة بسيطة جدا.
هناء بصرامة:
خديه يا حور طهريله الجرح.
حور بتأكيد:
حاضر يا هنون. مش هتأخر عليك.
وبعد كده وقفت لما سمعت شهقة هناء، إلا لسه شايفة شهد. بس كملت طريقها.
هناء بصت ع بنتها إلا بقاله أكتر من سنتين مشفتهاش. قربت ببطء منها:
إنتي شهد مش كده؟ إنتي شهد بنتي.
شهد بصت لها بدموع:
أيوه أنا بنتك يا ماما.
هناء خدتها في حضنها جامد.
شهد ببكاء:
اِحضنيني جامد يا ماما. عايزة أشبع منكِ.
هناء بدموع:
وحشتيني يا روح وقلب هناء. وحشتيني يا كل حياتي.
ريان بلامبالاة:
يا بنتي مش مهم. دا جرح بسيط.
حور بحده:
ما تثبت بقا ومش عايزة أسمع صوتك. فاهم؟
ريان بحاجب مرفوع:
إنتي بتأمريني؟
حور وهي بتلف الشاش:
أيوه بأمرك. عندك مانع؟
ريان بغمزة:
لأاا. دا أنا حتى بحب الأمر إلا بالشكل ده.
حور وشها احمر ومردتش عليه.
ريان كان مستمتع بلمسة إيدها الناعمة وباهتمامها وهي بتنفخ إيده زي ما يكون ابنها. وهي كل دقيقة بتسأله. بتوجعك حاجات كتير هو مفتقدها. وأول مرة يجربها زي الاهتمام والخوف. عمر ما حد اهتم أو خاف عليه. بس حور، وبرغم من الألم والحزن إلا هي حاسة بيه، مبخلتش عليه بقلقها وحنانها العفوي إلا يخصه هو وبس.
حور وهي بتشاور بإيدها قدامه:
إنت نمت؟
ريان بمرح:
ليه حصان هنام وأنا واقف؟
حور افتكرت لما كانوا بيتسابقوا وضحكت.
ريان بتساؤل:
بتضحكي على إيه؟
حور بضحك:
فاكر لما كنا بنتسابق؟
ريان بغرور:
قصدك لما أنا فزت عليكي.
حور بحنق:
فزت ع مين يا أستاذ؟ أنا لولا إن اللجام كان مقطوع كنت فزت عليك. وبعدين محدش فاز، لأنك مكملتش وجيت لحقتني قبل ما أقع.
ريان بسخرية:
أنا من ساعة ما قابلتك وأنا بساعدك وبنقذك.
حور بضحك:
تصدق انت صح.
طب فاكر لما يوسف سألني اسمك إيه؟
ريان بحب:
صدفة. اسم جميل وليق عليكي، لأنك كنت أجمل صدفة.
حور قبل ما تتكلم لقت إلا بيقرب منها وهي بتبكي وحضنتها جامد وفضلت تضرب فيها.
حور بوجع:
بس يا سما. خلاص. يا خربيتك يا فقرة.
سما بدموع:
كنتي فين؟ ها قولى. إنتي عارفة أنا قلقت عليكي إزاي؟
حور بسماجة:
لأ معرفش.
بدأت تضرب فيها تاني.
حور بوجع:
واللهي خلاص يا بنتي. إنتي برج إيه؟ أنا كنت مخطوفة.
سما شهقت بخضة:
عملوا فيكي إيه يا قلبي؟ إنتي كويسة؟
حور ابتسمت بحب:
أنا زي الفل. أه.
سما بصت لها باستغراب:
إيه ده؟ هما إلا بيخطفوا حد بيدوه أسد؟
حور لفت ببسمة:
إيه رأيك؟ حلو عليا.
سما بإعجاب:
جميل عليكي.
هناء بصرامة:
إنتي هتفضلوا تتكلموا؟ يلا يلا الأكل جاهز.
حور بجوع:
دي أنا هموت وأكل. وحشني الأكل بطريقة.
سما بتسأل:
إنتي اتخطفتي إزاي؟ وإيه إلا حصل؟
حور بدأت تحكي من أول ما فاقت ولقيت نفسها في مكان غريب.
ريان مركز معاها و مع حركاتها وتفاصيل وشها إلا بتتغير مع كل كلمة. حاسس إنه عايز يحفظ تفاصيلها أكتر. حاسس إنها وحشها. برغم إنها معاه، بس ده مش كفاية. هو خلاص اتأكد إنه بيعشقها ومش هيقدر يكمل من غيرها. واخد قرار إنها هتكون ليه وقريب جدا.
وابتسم لأنه حاسس إن الدنيا هتديله أخيرا الفرحة إلا كان مستنيها والا بيستاهلها.
خرج من شروده ع صوت والدة حور وهي بتحثه ع تناول الغدا معاهم.
هناء ببسمة:
يلا يا بني، الأكل هيبرد.
حور كانت مستنية رده بلهفة خايفة يرفض.
ريان لاحظ ده.
ريان باحترام:
أنا آسف يا مدام. مش هقدر. عندي شغل مهم جدا. حتى اسألي حور.
حور بتذمر:
أيوه منطقتك يا شغلك.
وقالت بخفوت ممتعض، وبنات بتضحك بصمت ع ملامح وجهها وحديثها.
هناء بصرامة:
مستحيل طبعًا تمشي قبل ما تاكل. حور قليتلي إلا عملته معاهم، غير وقفتك جنبها قبل كده. يلا يلا يا بني.
ريان بقلة حيلة:
أمك دي مش سهلة. أنا عرفت دلوقتي إنتي طالعة لمين.
حور ببسمة:
أيوه أنا شبه ماما حتى في التصرفات. وشهد شبه بابا حتى في أفعالهم.
محمد بحده:
اتأخرتوا ليه؟ شهد جعانة.
حور بسخرية:
الله يسلمك يا والدي. وبعدين شهد بتأكل يعني مستنتش حد.
محمد ببسمة قرب من حور وحضنها:
متزعليش مني. بس شهد كانت وحشاني جدا.
حور بلعت ريقها بألم:
آه ما أنا عارفة.
شهد كانت ع يمين أبوها وهناء يساره، وسما قاعدة جنب شهد. وغمزت لحور.
حور ببسمة:
اتفضل يا ريان.
شاورته ع الكرسي إلا جنبه.
محمد كان بيتابعهم باستغراب.
محمد باستغراب:
مين ده يا حور؟
حور ببسمة متحمسة:
دا المقدم ريان يا بابا. ساعدنا كتير. قصدي ساعد شهد علشان ترجع لنا.
شهد بتأكيد:
أيوه يا بابا. الفضل يرجع له. وبسببه أنا بينكم النهارده.
محمد بامتنان:
متشكر يا بني.
ريان ببسمة:
دا واجبي يا محمد.
بينما هناء بتدخل:
ناكل الأول وبعد كده نتكلم.
تناولوا الطعام بكلام عابر بين ريان ومحمد، وهمس ريان لحور بتعقيب ع كلام والدها. وكانت تكتم ضحكتها بصعوبة.
أثناء تناولهم المشروب سألت سما حور:
بس إنتي مقولتيش إنتي إزاي انخطفتي من البيت.
ريان مقاطعًا إياها:
بس مش غريبة كانوا ممكن يموتوكي وإنتي بتفكري في غيرك.
حور بحب وهي بتبص ع أمها:
أنا متربية ع كده. اتربيت إني موقعش حد في المشاكل علشان أطلع نفسي.
هناء بصتلها بفخر.
وحبسما بحب:
خطفِتِ قلبي واللهي.
غمزت لها بحب.
بينما وقف ريان وهو يقول:
أنا همشي. وشكراً ع حسن ضيافتكم.
هناء بلؤم:
إنت بقت غلوتك من غلوة حور يا ابني. عيب متقولش كده. دا أنا حبيتك من كلام حور عليكي.
ضحك ريان ع ما تلمح لها، ثم غمز لحور بخفة بدون أن يلاحظه أحد. ثم نظر لهناء ببسمة:
وأنا حبيتك قوى قوى.
ضحكت هناء ع طريقته. وقالت له ببسمة:
ابقى خلينا نشوفك. روحي يا حور وصلي ريان.
أومأ ريان بخفة وودع الجميع وذهب.
كانت حور تسير بجانبه بذهن شارد.
ريان ببسمة لفهم ما يجول في عقلها:
بيحبك. محدش بيكره بنته أو ابنه.
ضحكت حور بقوة مستهزئة من حديثه:
إنت إلا بتقولي الكلام ده.
ريان فهم قصده وده وجعه واتكلم بجمود:
نظرات أبوكي غير. إنما نظرات أحمد بيه كانت حقد وكره وبس. أبوكي بيحبك.
حور بأسف:
أنا آسفة يا ريان. مش قصدي.
أصقاطعها ببرود:
سلام يا حور.
وتركها وذهب.
ضربت حور رأسها بغيظ:
أنا غبية. مصدقت إنه بقى بيتكلم معايا بطبيعته. ثم دخلت وصعدت. عرفتها سريعًا دون أن تتحدث مع أحد. صعدت سريعًا لتشارك سريره بكائها.
كان محمد لا يريد ترك شهد، ولكن هاتفه هو من فصل بينهم. حيث ذهب بعدين ليرد عليه.
مش جاي النهارده. أنا قولت إلا عندي.
وقفل الفون ورجع لشهد تاني.
إلا كانت هناء وخدها في حضنها. شدها لحضنه بحب.
استغربت هناء حور إلا طلعت ع طول أوضتها. بس قالت أكيد تعبانة ترتاح وابقى أعرف مالها.
هناء بتأفف:
سبها يا محمد تطلع أوضتها علشان ترتاح.
محمد بحب:
أنا هنام معاه.
هناء بسخرية:
ما إنت من ساعة ما هي مشيت، وأنت بتنام في أوضتها.
وتركته وذهبت وهي متأففة من أفعال زوجها.
حط رأسه بين إيديه. جملتها لسه بتردد في رأسه. هو لحد دلوقتي مش عارف ليه نظرات أبوه ليه كره وحقد وكأنه مش ابنه. دايما بيبعد الفكرة دي عن رأسه. بس حور بدون قصد منها ضغطت ع جرح من جروحهم.
"مكنتش أعرف إن هاجي ألاقيَك كده."
أردف بها يوسف وهو يجلس بجانبه.
ريان باستنكار:
إنت دخلت إزاي؟
أشار يوسف ع شهاب إلا بياكل ف خياره.
افتكر إن شهاب رفض يسافر ويسيب عمار في حالته دي.
شهاب ببسمة سمجة:
أنا إلا فتحتله. نورت يا باشا. وحشتنا طلتك البهية.
حدفه يوسف بتفاحة من طبق الفاكهة:
طب روح حضرلنا الأكل.
شهاب ببسمة:
من عيوني. أما أعملكم شوية مكرونة بشاميل وبانيه هتأكلوا صوابعكم وراها. بس لسه هحمر البانيه. تعالى اعمل السلطة معايا يا جوز.
قام يوسف بحماس:
يلا بينا.
نظر لهم بإمتنان لوجودهم. يكره شعور الوحدة وينفر منها. الوحدة إلا عاشها طيلة حياته.
تنهد بيأس ودخل لعمار يطمن عليه.
ريان بحنان:
عامل إيه دلوقتي يا حبيبي؟
عمار ببسمة:
أنا بخير متخافش. أه. من حق سمر.
ريان بتساؤل:
مالها سمر؟
عمار بضيق:
حاسس إنها مش كويسة. صوتها حزين.
ريان بتكشيرة:
إنت عارف حاجة؟
هز عمار بنفي:
مش عارف. بس بفكر أقول لجدى يبعتها تقضي يومين معانا. بس شهاب رفض يسافر. وأنا هتكسف أقوله يمشي بعد ما رفض يشوف أهله علشان يفضل جانبي.
ريان ببسمة:
محلولة. قول بس إنت لجدك ومتشغلش بالك.
شهاب بحماس:
يلا الأكل جاهز.
يوسف ببسمة:
أنا جبته هنا علشان ناكل كلنا مع بعض.
ريان ببرود:
أنا أكلت ورايح أنام.
يوسف حاسس إن فيه حاجة هو مش عارفها. تنهد بتعب. هو عارف إنه حتى لو سأله مش هيقول.
حور فكرت تتصل بيه علشان تعتذر له:
يعني هتصل بيه دلوقتي وأقوله أنا آسفة يا ريان. سهلة مفيهاش حاجة. اوف بقا. مش هتصل.
ريان ببرود:
بقالي نص ساعة مش بتتكلمي. امال بتتصلي ليه؟
حور بتنهيدة:
أنا آسفة.
ريان ببرود:
ماشي. وبعدين.
حور بضيق من بروده:
المفروض تقولي "ميهمكش. إنتي تعملي إلا إنتي عايزاه."
لم يستطع منع ابتسامته من الظهور:
آه قولتيلي.
حور بتذمر:
أنا غلطت واعتذرت. سامحني بقا.
ريان بتنهيدة:
روحي نامي يا حور.
حور بحزن:
إنت زعلان مني يا ريان. إنت عارف إني كنت زعلانة والكلام طلع مني من غير ما أفكر.
رد عليها ببرود:
وإنتي كل ما تزعلي هتتكلمي من غير ما تفكري؟
حور بغصة مريرة من احتياجها للبكاء:
طب آسفة. مش هتتكرر تاني.
تنهد بضيق من اختناق صوتها. والتي تدل بأنها على وشك البكاء:
خلاص يا حور. أنا عارف إنك مش قصدك.
حور بدموع:
ريان واللهي أنا مكنش قصدي أوجعك. أنا عارفة إني وجعتك بس مش بقصدي. أنا حاسة إني مخنوقة علشان إنت زعلان بسببى.
ريان بحنو:
سلمتِك من الخنقة يا حور. أنا مش زعلان منك. أنا عارف قصدك. وعارف إني كنت مخنوقة.
وقال ليغير مجرى الحديث:
خليكي عارفة يا حور. والدك بيحبك.
حور ببكاء:
بيحبني فين يا ريان؟ شوفت استقبل شهد إزاي وأنا حتى مشفنيش.
ريان بمغزى:
حور أختك بقالها أكتر من سنة بعيدة.
حور بسخرية:
بابا دايما في وجود شهد مش بيشوف غيرها من قبل كده. وبعدين أنا مكنتش مخطوفة والمفروض يطمن عليا.
قالت آخر جملة بتذمر طفولي.
ريان بضحك:
مش أنا اطمنت عليكي.
ثم قال بمكر:
بس بصراحة كنتي عاملة دماغ إيه؟
احتقن وجه حور:
دماغ إيه؟ أنا مش فاكرة.
ريان بعبث:
كويس إنك مش فاكرة، لأنك مكنتيش هتقدري تحطي وشك في وشي.
حور بغيظ:
ليه يعني هكون عملت إيه؟
ريان بتلاعب:
حور إنتي إزاي مش فاكرة إلا حصل بينا؟
اكفهرت ملامحها حتى إنها استرجعت ما حدث بخوف من كلامه:
إنت كذاب على فكرة.
ريان بنصر:
يعني إنتي فاكرة.
علمت إنها وقعت في فخه فقالت بغضب:
بقى كده يعني كنت بتلعب بيا؟ طب ماشي يا باشا. مش انت وصلت للي عايزه. سلام.
وأغلقت دون أن تسمع حديثه وهي توبخ نفسها على ما فعلت. ولكن عللت إنها لم تكن في وعيها.
وحاولت أن تنام حتى ترتاح من التفكير.
بينما ابتسم الآخر بحب على أفعالها. لا يصدق إنها تدير شركة والدها بكل ذكاء. فهي معه تكون نقيض تلك الشخصية سيدة الأعمال.
ابتسم عندما علم من نبرتها حزنها على حزنه. وضع يده أسفل رأسه وأخذ يفكر في حياته التي من الممكن أن تكون مستقرة وأن يكون هناك من ينتظره ويغرقه بحنانه وحبه. فرسمت بسمة واسعة على وجهه.
في صباح يوم جديد، كان صوت هناء يعلو باحتجاج:
يا محمد! حور مش هتروح الشركة النهاردة. إنت بتتكلم في إيه؟
بسم محمد بامتعاض من حديث زوجته:
هو أنا قولت حاجة غلط؟ المفروض تروح تتابع شغلها. فيه إيه يا هناء؟ هو إنتي بترتاحي لما تعرضيني؟ ياريت تهتمي بشهد. البنت مدمرة نفسيًا دي. مردتش تقولي حاجة. قربي من بنتك واعرفي مالها. إنتي عارفة إن شهد هشة وضعيفة وليها حاجة بتأثر فيها. احتوي بنتك شوية. حتى لو نص احتوائك ومعاملتك لحور.
تجاهلت حديثه وهي تزفر بضيق:
البنت كانت مخطوفة والمفروض ترتاح. سيبها النهاردة.
محمد بيأس من زوجته:
بقولك شوفي شهد. تقولي حور.
قالت بمغزى:
شهد عندها إلا يهتم بيها. وبعدين إلا حصل معاها ده درس علشان تعقل بقا. وناس تانية تفهم إن كل حاجة بحدود.
أنهى محمد الحديث معها عندما علم إنها سوف تقول ما لا يعجبه:
عزيزة صحي حور وخليها تيجي ورايا الشركة.
عزيزة بإنصياع:
حاضر يا بيه.
نظرت هناء لزوجها بغيظ وتركته وذهبت وهي تتمتم: عمرك ما هتتغير.
جلست بإرهاق على مكتبها. واضح عليها التعب وقلة النوم. فهي لم تستطيع أن تنام سوى ساعتين. رغم إنها لا تنام سوى قليل، ولكن بعد ما حدث معها كانت تحتاج لراحة.
وضعت رأسها على المكتب ولم تشعر بشيء بعد.
نظرت لها أمل باشفاق وهي تدخل:
طب مرتحتيش النهاردة ليه؟
رفعت رأسها بتثاقل:
أوامر محمد بيه. هاتيلي قهوتي يا أمل. مش هعرف أبدأ من غيرها.
أمل بإشفاق:
يا حبيبتي إنتي مش هتعرفي تبدئي خالص. وبعدين واحدة مخطوفة امبارح، النهاردة تكون في شغلها.
حور بنعاس:
حكم القوي. يلا اطلعي وطفّي النور.
ضحكت أمل بقوة:
هو إنتي في البيت؟ دا إنتي مش محتاجة كوباية قهوة واحدة. دا إنتي عايزة برميل.
لم ترد حور وأشارت بيدها كتأكيد لكلامها.
نظرت له باشفاق وتمتمت باستغراب:
واللهي دا أبوكي بيرحم الموظفين عنك. مش عارفة هو بيعمل معاكي كده ليه.
لا يعلم لما قادته قدمه لمركز عملها. رغم احتمال عدم تواجدها. بل بالعكس من المؤكد إنها غير موجودة.
سأل عن مكتبها وسار في طريقه بلهفة عندما علم إنها موجودة.
سأل أمل ببسمة:
ممكن أقابل حور؟
رغم نبرته الودودة التي يتحدث بها والتي تدل على أنه له سابق معرفة بها، ولكن قالت بعدم معرفة:
واللهي ما أنا عارفة. دي مفقتش خالص حتى بعد القهوة.
كان يتابع حديثها بحاجبين معقودين. وعندما أدركت ما تقول فقالت بعملية سريعًا:
عندك معاد سابق؟
رفع هويته في وجهها. فقالت بخوف:
هي عملت حاجة؟ دي طيبة وغلبانة جدًا.
استغرب طريقة حديثها ولكن استنبط صدقها بحور من حديثها.
فقال ببسمة:
أنا لو مدخلتش دلوقتي يبقى إنتي بتأذيها.
أمل بخوف:
طب هقوله.
ريان برفض قاطع:
أنا هدخلها. إتفضلي كملي شغلك وأنا هتكلم معاها. مش أكتر.
عن خطفها قال كل ذلك بنبرة عملية.
ارتخت أعصابها عندما علمت أنه أتى ليحقق في أمر خطفها. فردت بإقتناع:
تمام. اتفضل حضرتك.
من حديثها علم إنها لا تعرف سوى قشور الموضوع. فابتسم بلهفة ودخل بخطوات متريثة.
نظر لها بحزن على حالتها. فكانت تضع رأسها على مكتبها وشعرها متناثر حولها. يظهر عليها الإرهاق ويتضح أنها لم تبدأ في العمل بعد. رغم تناولها أكثر من كوب قهوة. وبعدما انتبه على تأمله لها، اقترب ببطء منها وجلس أمامها. ثم أمسك كوب القهوة الفارغ ورماه بقليل من القوة على الأرض.
انتفضت بفزع وأخذت تلم الورق بدون وعي وهي تردف:
خمس دقايق وجاية.
انتبهت على صوت ضحكه فقالت بغيظ عندما رأت كوب القهوة متناثر على الأرض:
يا شيخ حرام عليك. وقفت قلبي.
ريان بعبث:
سلامة قلبك.
جلست بتعب وفرقت جبينها بإرهاق:
أنا مرهقة بشكل.
ثم أردفت بعدم تصديق وكأنه لم تلاحظ وجوده سوى الآن:
ريان إنت هنا بجد؟ قصدى عايز حاجة؟ يوووه قصدى بتعمل إيه؟
ريان بزعل مصطنع:
يعني إنتي مكنتش عايزة تشوفيني؟
حور بنفي سريعا:
لأ واللهي. أنا مش قصدي كده. دا إنت تشرف.
نظر له بمكر وعبث. وقبل أن يردف بشيء فقالت سريعا بتوجس:
أنا هدخل أغسل وشي علشان أفوق.
أنا بقولك عايزة أقابلها دلوقتي. إنتي مين علشان تمنعيني؟
أردف بذلك عادل.
أمل بثبات:
أنا سكرتيرتها. وكمان هي مشغولة. وإنت مأخدتش معاد مسبق.
نظر لها بقرف ثم ابتعد عنها ضربا بكلامها عرض الحائط مقتحمًا مكتب حور بطريقة همجية.
انفزعت حور التي كانت تخرج من الحمام:
فيه إيه؟ إنت إزاي تدخل كده؟
وزع نظره بين حور وريان وقال بتهكم واضح:
لأ عندك حق إنها مشغولة.
أمل بتلجلج:
أنا...
قاطعتها حور ببسمة:
روحي شوفي شغلك يا أمل.
ثم أشارت لعادل بالجلوس وقالت بتأنيب:
دي طريقة تدخل بيها يا عادل بيه.
عادل بغرور:
أنا أدخل أي مكان زي ما أنا عايز. وبالطريقة إلا تعجبني.
ريان بسخرية:
عندهم حق إلا قالوا المظاهر خداعة.
عادل بهجوم:
قصدك إيه؟
ريان بتهكم:
قصدي إن مش كل إلا لابسين بدل بهوات. طريقتك مش بدل ع الرقي خالص. بل بالعكس بدل ع همجيتك وبس.
حور بتخفيف لحدّة الأجواء:
فيه إيه يا عادل بيه؟
عادل ببسمة:
كنت جاى أشوفك وأعزمك ع الغدا.
أمسكت رأسها بتعب:
آسفة يا أستاذ عادل. مشغولة.
عادل بإصرار:
مش هتخرب يعني لو اتغديتي معايا.
وجهت نظرها تلقائيًا لريان المحتقن. ولم تستطع تفسير نظراته.
جلست على مكتبها وقالت بعملية:
عادل بيه إنت عارف إن إلا بيني وبينك شغل وبس. إيه لازمة الغدا؟ أنا شايفه إنه تضييع وقت مش أكتر. وكمان إنت كلامك مع بابا مش أنا.
قالت ذلك لتوضح طبيعة علاقتها مع عادل أمام ريان.
ريان كان عايز يقوم يعلمه الأدب. نظراته لحور مكنتش عاجباه. حاسس إنه شافه قبل كده بس مش فاكر فين. ارتاح شوية لما حور وضحت طبيعة علاقتهم ببعض.
عادل بغضب:
حور إنتي ليه رافضة تتجوزيني؟
البارت استوب لحد هنا. بس طبعًا مستنية رأيكم فيه. إنتوا أكيد زعلتوا لما البارت اتأخر يومين. وده بيبقى نفس شعوري وبيكون أسوأ لما ملقيش تفاعل ع البارت. فتفاعلوا رجاءً.
رواية حور الريان الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نوران محفوظ
حور انصدمت، مكنتش متوقعة إنه يسألها أساسًا عن سبب رفضها.
حور بتلجلج: عادل بيه، لا ده المكان ولا الزمان اللي تسألني فيه.
عادل ببسمة: طب ما أنا عزمتك ع الغدا عشان أعرف، عايز أتكلم معاكي.
ريان كز على أسنانه بغضب وانتظر رد حور.
حور بتأفف: أستاذ عادل، أنا هقولك سبب رفضي، أنا مش شايفة إنك تناسبني، بمعنى إنك بعيد كل البعد عن إننا يكون بينا علاقة.
رد عليها بسبب ردها المبهم الذي لم توضح سبب رفضها صريحًا.
عادل بعدم فهم: مش فاهم، إيه سبب رفضك؟
حور بغموض: انت كنت فين، بمعنى أصح، جاي منين؟
عادل بتوتر: مش فاهم، إيه دخل ده في سؤالي؟
حور ببسمة: ماهو ده رد سؤالك، أنا آسفة، انت جيت قاطعت كلامي مع أستاذ ريان وهو مشغول، فلو سمحت انت خدت إجابة سؤالك، فتفضل.
عادل بتهديد: أنا هعرفك إزاي ترفضيني، أنا اللي أي بنت تتمنى إني أبصلها، خليكي فاكرة اللحظة دي وكلامك اللي بسببه هتخسري كتير.
أهتاج ريان من تهديده الصراحة لها، وقف بغضب: متحترم نفسك، انت بتهددها قدامي، انت نسيت إنك راجل ولا إيه؟ أبقى فكر تقرب منها وأنا هندمك على إنك اتولدت أساسًا.
نظر له بغيظ وتركه وذهب.
بينما أردف ريان بغضب: انت إزاي سايباه يتكلم معاكي كده؟
ردت باستهجان: ما أنا كنت برد عليه.
ريان بغيظ: وتتكلمي معاه أساسًا ليه؟
حور باستغراب: باين إنك انت اللي منمتش، روح ارتاح يا ريان. بس قول لي، كنت جاي ليه؟
ريان بضيق: كنت جاي أفطر معاكي، بس خلاص أنا رايح ارتاح، قالها بسخرية.
حور بفرحة: ترتاح مين، احنا نتغدا، الفطار خلاص، يلا بينا.
جاءت حتى تأخذ مفاتيحها، فقال بضيق: ملوش لازمة، أنا معايا عربيتي.
حور بتوضيح: أنا مش هرجع ع الشركة تاني، هروح.
أومأ لها بتفهم: طب يلا.
خرجت حور معه. نظرت لها أمل باستغراب: حور، انت هتمشي؟ طب الاجتماع.
وقاطعتها حور: أجليه لوقت تاني يا أمل.
أمل بتذمر: طب هأجله، الملفات اللي محتاجة إمضاءك دي هعمل فيها إيه؟
ردت حور بضيق وهي تبتعد: زوريها، أنا ماشية، سلام.
أمل بهمس: هي مش كانت بتنام من شوية، هو إيه اللي حصلها؟
ميرا باستغراب: انت بتكلمي نفسك؟
نظرت لها بحنق: عايزة إيه يا ميرام؟
ميرا بغرور: وأنا هعوز منك إيه بس، بلغي حور، قصدي الآنسة حور، إن محمد بيه عايزها.
أمل بشماتة: كويس، اهو بقيتِ تتعلمي. على العموم، بلغة محمد بيه، أنا حور مش هنا ولسه خارجة.
ميرا بفضول: راحت فين؟
أمل باقتضاب: معرفش.
نظرت لها بغيظ وتركتها وذهبت.
محمد بتساؤل: حور فين؟ جاية وراكي.
ميرا بنفي: لااا، أنا قلت إنها خرجت، بس فين معرفش.
محمد بتفكير: غريبة، حور عمرها ما سابت شغلها.
ابتسمت ميرا برقة وقالت بدلال: مش يمكن بتحب...
محمد بسخرية: حور والحب مستحيل، أنا بنتي عاقلة، ملهاش في الكلام ده، ويلا على شغلك.
نظرت له بغيظ ولكن قالت بنعومة: حاضر.
***
بعدما انتهوا من تناول الغداء، كانت حور جالسة تتناول مشروبها وهي تتابع حديث ريان المقتضب مع أحد ما بالهاتف.
ريان بهدوء: يعني كل حاجة تمام؟ أيوة، اااه، طب ماشي، خلاصة.
هذه الكلمات التي نطقها طول حديثه مع ذلك الشخص لم تفهم منهم شيئًا، ولكن تركت حديثه ذلك وأخذت تتأمله بحب. ولأول مرة تنظر لعنييه وتدرك لونها رصاصي فاتح بسبب أشعة الشمس. ابتسمت بانبهار، فكان لونها ساحر، وخاصة اللمعة الموجودة بها، فهي جذابة حقًا. أخذت تتأمله بقلب فاض من كثرة العشق. انتبه ريان على نظراتها له، فأغلق الهاتف وجاء يتكلم، ولكن منع نفسه عندما رأى الحب يفيض من عينيها، فتأكد من قراره ولم يريد أن يحرجها، فتظهر بالانشغال في هاتفه وقال ببسمة: يلا بينا.
بعدت نظرها سريعًا وقالت بتساؤل: هنروح؟
تجاهل حديثها وذهب أمامها، فقالت حور بضجر: على فكرة أنا بكلمك.
تسأل ريان: هو عادل اتقدملك قبل كده؟
ركبت حور بجانبه: أيوه اتقدملي، وده السبب إني أروح الصعيد وأقابلك.
ابتسم قائلاً بحب: صدفة؟ تصدقي حبيت الاسم ده جدًا.
حور بتذمر: أغير اسمي يعني؟
ريان بعبث: وانت عايزني أحب اسمك ليه؟
تهربت من حديثه: أنا بقولك الطريق ده مش هو طريق البيت.
ريان بعبوس: انت بتتكلمي ياما ليه؟ أنا كنت مفكر إنك غير كده، بس كلكم زي بعض.
فرق فاه حور وقالت مدافعة: أنا مش بتكلم كتير غير مع الناس اللي قريبين مني.
ريان ببسمة ماكرة: يعني أنا قريب منك؟
أخفضت حور وجهها وقالت بصوت حاولت جعله طبيعي: احم، أيوه طبعًا.
ريان ببسمة: كان نفسي توضحي أكتر، بس إحنا خلاص وصلنا.
حور بصت بذهول للمكان وقالت: ريان، انت جايبني هنا ليه؟
ريان ببسمة: عايز أفرجك عليها، ده المكان اللي ناوي أعيش فيه بعد الجواز.
حور بصتلها بدهشة وتوتر: ط... طب وأنا دخلي إيه؟
ريان بتلاعب: لااا، هو انت مش صديقتي؟ وكمان أنا ناوي أتجوز، فحبيت أستعين برأي بنت يعني، وبما إنك الوحيدة اللي بثق فيها وفي رأيها، فحابب أستعين بيه.
حور بغصة وتوتر: ق... قصدك إيه؟
ريان بحماس: تعالي بس شوفيها، أنا عايز أشوف هتعجبك ولا لأ.
حور بضيق وبسمة مزيفة: طب إيه رأيك لو أخذت رأي اللي هتسكن فيها أحسن؟
ريان مردش عليها، والبواب أول ما شافه فتحله بسرعة وهو بيبتسم: نورت يا ريان بيه.
ريان ببسمة: ده نورك يا راجل يا طيب.
حور دخلت وراه بتكشيرة، بس أول ما شافت الفيلا من جوه ابتسمت تلقائي. لما لقيتها متزينة بطريقة جميلة، عينيها اتملت دموع، وعيونها بقت بتدور على ريان، اللي أول ما بصت وراها مقدرتش تمنع شهقتها من الخروج، لما لقاته راكع وفي إيده خاتم وبيوصلها بحب، كانت بتتمنى تشوفه في عينيها.
ريان ببسمة: يا أجمل صدفة في حياتي، تقبلي تخليني جزء من حياتك؟
حور بدموع وفرحة: موافقة تكون كل حياتي، مش جزء بس.
ريان قام وضمها جامد بحب، تلقائي حور بعد ما أعصابها كانت مشدودة، جسمها ارتخى، وحضنته هي كمان بكل قوتها.
ريان بعد عنها. حور بصتله باستغراب وخجل.
ابتسم وغمز لها: إيه، مش هتلبسي الخاتم؟ ولا ذوقي معجبكيش؟
حور بسرعة: بل... بل بالعكس، انت كل حاجة بتعملها بتعجبني.
ريان مسك إيدها ولبسها الخاتم وقبلها بحب. حور مش مصدقة إن حلمها خلاص اتحقق وهتكمل حياتها مع ريان، طول عمرها بتتمنى حاجات كتير بس عمرها ما حصلت أو اتحققت. فجأة عيطت بقوة.
ريان استغرب ده وقلق عليها وقال بقلق: مالك يا حور؟
حور بصتله بعينيها اللي سحرته من أول لقاء بينهم وهمست بحب: أنا بحبك قوي يا ريان.
ريان ابتسم بلهفة: وأنا بحبك يا قلب ريان.
حور اتكلمت بخوف: ريان، أنا سلمتك قلبي، حافظ عليه زي ما أنا هحافظ عليك وع قلبك وأي حاجة تخصك.
ريان اتفهم خوفه، هو عارف إن حور مش البنت القوية اللي الكل بيعملها ألف حساب، هي بنت اتحرمت من الحنان والحب، وهو هيعوضها بحنان وحبه الكبير ليها.
حور بصت لريان بشرود.
ريان ببسمة واستغراب: فيه حاجة عايزة تقوليها؟
حور حاولت تتوه الموضوع: طبعًا، عايز أتفرج على الفيلا، يلا بينا.
ريان قام معاها وهو سعيد إنه أخيرًا هياخد حظه من السعادة في الدنيا اللي معطتوش غير الألم ووحدة.
اتفرجوا على الفيلا وهما بيضحكوا.
حور بغيظ: زي ما قولتلك، أنا عايزة أوضة الأطفال لونها يتغير، عايزاه بنك.
ريان بضحك: بنك إيه بس يا روحي، أنا عايز أولادي يطلعوا رجالة.
حور بحنق: هما هيتولدوا رجالة يا غبي، ما هما هيكونوا أطفال.
ريان ضربها في جبينها: إيه غبي دي، ما تحترمي.
حور بتذمر: أنا راضية، ذمتك اللون الرصاصي ده لون؟
ريان بتأكيد: جميل جدًا.
ريان بخضة: انت رايحة فين؟
حور بتشاور على أوضة: هدخل الأوضة دي الوحيدة اللي مشفتهاش.
ريان بنفي: لااا، دي هتدخليها يوم الفرح.
حور باستغراب: وده ليه بقا إنشاء الله؟
ريان بغمزة: أصلي حالف أول ما تدخليها مش هتدخليها على رجليكي، هتدخليها وأنا شايلك يا قلب قلبي.
واحنا فيها، أشيلك لو عايزة تشوفيها؟
حور بخجل: بس يا قليل الأدب. خلاص مش عايزة أشوفها، تعالي نتفرج على الجنينة.
ريان بحزن مصطنع: رغم إني كان نفسي أفرجك عليها، بس يلا، مليكيش نصيب.
حور بصتله بغيظ ونزلت.
ريان ضحك على تصرفاتها ونزل وراها، طلع لقاها واقفة بتشم في ورد، قرب منها، بصتله بملل، وابتسمت قوي أول ما شافت مرجيحة، جريت وقعدت عليها.
ريان قرب بضحكة وقعد يحركها بيها.
حور بتسأل: ريان، انت اشتريت الفيلا إمتى؟
ريان ببسمة: من أول ما شفتك، معرفش ليه، بس حبيت إني أشتري.
حور بتفكير: غريبة، بس ماشي. وبعدين هز بضمير.
ريان بصلها بغيظ ودفع المرجيحة جامد. وهي مسكت فيها بخوف وبتصرخ: خلاص يا عم، معلش، إحنا آسفين يا ريس، نزلني يا ابني، ربنا يستر.
ريان مقدرش يمسك نفسه وقعد يضحك بقوة: انت فظيعة.
حور أول ما نزلت، قامت مرة واحدة، محسيتش بنفسها غير وهي على الأرض.
ريان مد إيده يساعدها وهو مش قادر ياخد نفسه من كتر الضحك. حور مدت إيدها هي كمان، بس شدته ونام على الأرض جنبها. وفضلوا يتكلموا كتير، وحور أصرت ياخدوا صور ليهم على فون ريان، لأن فونها كان جوا مع شنطتها في الفيلا. وكل واحد كان سرحان في دنيا تانية، لحد ما حور اتفاجأت بسؤاله: تفتكري إن دي السعادة اللي هتعوضني عن اللي عيشته، ولا لسه فيه وجع تاني؟
حور تلقائي عينيها دمعت من فكرة إنه ممكن يبعد عنها، فقامت قاعدة وحطت رأسه على رجليها وقالت بدموع: اللي أعرفه إني مستحيل أبعد أو أتخلى عنك.
ريان بصلها كأنه طفل خايف يفقد أمه: وعد.
حور بغمزة: وعد.
ريان ببسمة: طب إيه، لو فضلتِ تلعبي في شعره كده هنام.
حور ببسمة: طب متنام.
ريان بضحك: انت اللي قولتي. مسك إيدها وخدها في حضنه، وإيدها التانية كانت بتلعب بيها في شعره. حور اتفاجأت إن ريان نام بجد، فضحكت بخفوت، ومسكت فونه وفتحت تتفرج على الصور اللي اتصورها، وفضلت تتفرج على صور ريان. عدى وقت كتير من غير ما تحس، فجأة لقت فون ريان، وكان يوسف. ابتسمت بخفة ونادت على ريان بخفوت لحد ما صحى.
ريان بنوم: فيه إيه؟
حور ببسمة: يوسف بيتصل بيك.
ريان قام قعد وهو مبتسم قوي: يعني أنا منمتش كتير، بس أول مرة أقوم مرتاح وفرحان كده.
حور ببسمة: ربنا يفرح قلبك.
ريان ابتسم لها وأخذ الفون وفتح بضيق: عايز إيه يا يوسف؟
يوسف بحنق: يا أخي، هو حد يفتح يقول كده؟ المهم انت فين؟ ومرحتش النهاردة الشغل ليه؟
ريان بغيظ: مكنش ورايا حاجة، ومتكونش مراتي عشان تحاسبني.
يوسف بدلع: مطولش ولا مطولش؟
ريان باستفزاز: لااا، وسلام.
يوسف بجدية: استنى يا عم، انت ناسي إن سمر هنا، وكمان شهاب مصر إنه يروح يبات في فندق، وعمار طلب مني أكلمك وهو بيحاول يمنع شهاب.
ريان بتذكر: اااه، افتكرت. المهم متخلهوش يمشي.
يوسف بضيق: وسمر مينفعش.
ريان قاطعه: سمر هتروح عند حور، ما هو مش هينفع شهاب يمشي وهو رفض يزور أهله عشان يفضل مع عمار.
يوسف بتأكيد: انت صح. وكمان هي وحور أصحاب، بس انت قلت لحور؟
ريان بص لحور: أنا لسه مقولتهالهاش، بس أتوقع مش هتمانع، ولا إيه؟
حور أومأت بلهفة وقالت بهمس: تيجي وتشرف.
ريان ابتسم وقال: اقفل انت، وأنا شوية وجاي.
يوسف بسخرية: ريان، الساعة 11 يا باشا، هو انت في النادي الليلي ولا إيه؟
ريان بخضة: إيه؟ 11؟ طب اقفل، اقفل.
حور فتحت عيونها بخضة: يا نهار أبيض، دا أنا هيتعمل مني كفتة.
ريان ضحك غصب عنه من تشبيهها وقال: بقا انت بنت محمد بيه؟
حور بصتله بضحك: أنا بنته آه، بس ماما كانت على قد حالها، رغم إنهم ولاد عم، بس بابا حبها واتجوزها.
ريان دخل جاب حاجتها من جوه وخرج: هوصلك.
وحور قاطعته: هنروح نجيب سمر، وبعدين أروح أنا، حتى تكون حجتي.
ريان ابتسم لها وقال باستغراب: غريبة. متقولي إنك كنتي معايا.
حور بانزعاج: أيوه، انت عايز بابا يقتلني، وقبل ما تتكلم وتقول وسط ومش وسط، أنا زي ما قولتلك، ماما كانت من الفرع محدود الدخل وربتنا على الأخلاق، رغم إن هي وبابا كانوا بيقفوا قصاد بعض، بس ماما كان كل همها إزاي تربينا على المبادئ اللي اتربت عليها، والمهم بقا، ماما اهتمت بيا، وبابا اهتم بشهد، وطلعنا كل واحدة غير التانية، وبعدين الأخلاق والدين واحد مهما اختلف الوسط.
ريان بصلها بإعجاب وشاور على شعرها.
حور فهمته وقالت: مش مستعدة لحاجة زي دي.
ريان تفهم ده ووصلوا، وريان طلع وحور استنت في العربية، وسلم على سمر وبلغها إنها هتقعد عند حور، وهي فرحت جدًا ونزلت بلهفة عشان تشوفها، وريان شال حاجاتها ونزل وراها.
حور ابتسمت قوي أول ما شافت سمر، بس حاسة إن سمر فيها حاجة مش طبيعية، ماتكلمتش، استنت لما يكونوا لوحدهم.
ريان وصلهم وابتسم لحور وغمزلها وطلب منهم يخلوا بالهم من نفسهم ومشى وهو فرحان.
حور أول ما دخلت لقت الكل مستنيها، اتخضت وبصت لسمر بتوتر: ربنا يسترها.
سمر بهمس: فيه حاجة ولا إيه؟
حور بهمس: بصي، أي حاجة أقول عليها تقوليلي حصل.
سمر بتأكيد: عيب عليكي، أنا في ضهرك.
حور بتوتر: يا خوفي، يا بدران.
محمد بحده: كنتِ فين لحد دلوقتي يا هانم؟
حور بخوف شاورت على سمر: كنت معاها.
محمد بحده أكبر: فين يعني؟
سمر أدخلت لما لقت حور مش عارفة تقول إيه وقالت ببسمة: مساء الخير، انت عمو محمد مش كده؟ حور بتكلمني عنك على طول، بس متوقعتش إنك بالحلاوة دي.
محمد بصلها بعدم فهم، وسمر كملت: أنا صاحبة حور وهي جات قبلتني ولفينا شوية والوقت سرقنا، إحنا آسفين يا عمو، مش هتتكرر إنشاء الله، بس إحنا مرهقين فممكن نرتاح شوية؟ يلا يا حور.
حور هزت رأسها بسرعة، بس أبوها وقفها وقال بتحذير: لو حصل واتكرر هيبقى فيه كلام تاني يا حور، مش عشان بتشتغلي في شركتي يبقى تخرجي وتطلعي على كيفك.
حور الدموع اتجمعت في عينيها من كلام أبوها، ومسكت إيد سمر وطلعت بسرعة.
أول ما دخلت أوضتها اتنفست براحة.
سمر بتوتر: حور، أنا آسفة، ممكن؟
حور قاطعته وهي بتمسح دموعها وبتحاول ترسم ابتسامة: آسفة على إيه يا مجنونة؟ انت مش عارفة إزاي فرحانة جدًا بوجودك.
سمر بغمزة: طب إيه، مش هتقولي كنتِ فين؟
حور ابتسمت بهيام، وسمر لاحظت ده وعرفت إن ورا ابتسامتها دي حب، وحب كبير كمان، بس قبل ما تتكلم هناء دخلت وقالت بتأكيد: وأنا كمان عايزة أعرف.
حور اتخضت: حرام عليكي يا هنون، قلبي كان هيقف.
هناء بغمزة: سلامة قلبك. وبصت لسمر وقالت بصرامة مصطنعة: هو انت أهلك معلموكيش إنك المفروض أما تدخلي بيت تسلمي على أهله؟
سمر انحرجت قوي وقربت تسلم عليها وفرقت إيديها بتوتر وقالت بخجل: آسف يا طنط، بس أصل...
هناء قاطعتها ببسمة وشدتها لحضنها، وسمر غصب عنها حبت حضنها، حست فيها بحنان عمرها ما حسته من أقرب الناس ليها، وغضب عنها مسكت فيها جامد. هناء حست بيها، حست إنها محتاجة حنان محرومة منه.
حور أول ما فونها رن، انسحبت ببطء وراحت الشرفة. فتحت وهي مبتسمة قوي.
ريان أول ما وصل مكلمش حد، دخل أوضته بسرعة وغير هدومه.
يوسف استغرب إنه حتى مسلمش عليهم، وشهاب بصله، هز كتفه بمعنى: واللهي ما أنا فاهم حاجة.
عمار باستغراب: هو معبرناش ليه؟
يوسف بعدم فهم: مش عارف.
شهاب بتذمر: هو إحنا كنا نايمين في حضنه؟
عمار بسخرية: ع أساس إنك مشيت من هنا؟
شهاب بغيظ: طب حتى السلام، دا السلام لله يا راجل.
يوسف بتفكير: أنا حاسس إن ريان متغير.
شهاب بسخرية: تصدق، ممكن؟
يوسف ضربه على دماغه بغيظ: ولد، انت هتصاحبني ولا إيه؟ خليني أروح أشوفه بيعمل إيه.
شهاب بغمزة: طب إيه رأيك نتجسس عليه؟
عمار بضحك: قصدك تتصنتوا؟
شهاب بضحك: تؤ تؤ، أنا قصدي نتجسس، وأهو بدل ما إحنا قاعدين.
يوسف ابتسم قوي: تصدق، انت صح.
ريان نام على السرير واتصل على حور.
ريان متكلمش، ولا هي، كل واحد بيسمع صوت أنفاس التاني.
حور بضحك: هتفضل ساكت كده كتير؟
ريان بتكشيرة: مش عاجبك سكوتي ولا إيه يا هانم؟
حور عقدت حاجبيها بمرح: على فكرة أنا بقولك إن النكد عليا ها، يعني كل واحد يعرف عليه إيه، ماشي؟
ريان ضحك بمشاكسة: بس كده خلاص، أنا عليا الدلع.
حور ابتسمت بخجل، بس لاحظت صوت حد كأنه همس.
ريان كذلك.
ريان بهمس: حور، خليكي معايا دقيقة.
حور بهدوء: ماشي.
حور قامت براحة تشوف فيه إيه، لقت أمها وسمر واقفين بيسمعوها.
حور بصوت عالي: انتوا بتعملوا إيه؟
سمر بلغط: دي أمك، مش أنا.
هناء بتهته: إيه أمك، متحترمي نفسك. وبعدين أصل دبوس، أه، دبوس شعرى وقع، أيوه وقع.
سمر بتأكيد: أيوه صح وقع، وبندور عليه.
حور بحاجب مرفوع: ولقيتوه؟
ريان أول ما فتح الباب، يوسف وشهاب وقعوا. وريان بحاجب مرفوع.
يوسف ببسمة وتوتر: انت كويس؟ إحنا سمعنا صوت كأنك تعبان.
شهاب بتأكيد: أيوه، كنت بتقول أنا هدلعك. شهاب رقص حواجبه: هتدلعها إزاي يا شقي؟ انت قول لي وأنا أساعدك.
ريان بصله بنص عين.
ريان مسك الفون: حبيبتي، هكلمك بعدين.
يوسف بتوتر: يا راجل، كمل كلامك، استنى، انت قولت حبيبتي؟ هو الكلام بجد ولا إيه؟
ريان مسك شهاب من قفاه لما لقاه بيتسحب، ويوسف طلع يجري، وريان يجري وراهم ويضربهم.
حور قاعدة وسط هناء وسمر.
سمر بتتابع: ها، وبعدين؟
هناء ضربتها على رأسها: هي قالت قبلين عشان تقول بعدين.
حور بصتلهم وضحكت بغيظ: عايز أفهم التحقيق ده ليه؟
هناء بصرامة: بت، قولي كنتِ بتكلمي مين؟
حور قاطعتها بملل: مش لايق عليكي.
هناء ضحكت بخبث وقالت بترقب: ريان، مش كده؟
حور أول ما سمعت اسمه وشها قلب مليون لون، وسمر نطت من الفرحة وفضلت تحضن فيها: مبروك يا مرات أخويا، بس مقولتيليش ليه؟ دا أنا حتى أفرحلكم.
حور ببسمة: يا سمسمة قلبي، أخوكي لسه قايل لي النهارده.
هناء غمزت لحور: طب إيه، هنفرح إمتى؟
حور بعدم معرفة: معرفش، وأكيد مش هقوله، تعالي اتقدملي.
هناء لسه هتتكلم، لاحظت دموع سمر.
هناء بقلق: مالك يا بنتي، فيكي حاجة؟
سمر بنفي: علاقتك انت وحور حلوة قوي، كان نفسي أكون أنا وأمي كده.
هناء زعلت عليها، بس قلبت الموضوع: وأنا مش أمك ولا إيه؟ لااا، دا أزعل منك.
سمر بنفي: لااا، واللهي، ربنا يعلم أنا حبيتك من كلام حور عليكي.
هناء خدتها في حضنها: طب إيه، هتنامي هنا؟ ولا في أوضة تانية؟
حور وسمر: لاااا، طبعًا.
بصوا لبعض وضحكوا.
***
في صباح اليوم التالي، في الشركة، وخاصة مكتب حور، كانت حور تعمل بتركيز.
سمر بغيظ: هو انت جايباني الشركة أتفرج عليكي؟
حور بملل: يا سمر، أهدي بس، ساعة واحدة وهفضالك.
سمر بدموع على مشارف السقوط: هو أنا لازم أستناكي تفضلي؟
حور سمعت صوتها المخنوق، خلعت النضارة اللي كانت لبساها وقربت منها وقالت بقلق: مالك يا سمر؟
سمر مقدرتش تستحمل وحضنتها وبكت جامد. حور خافت أكتر، بس مردتش تتكلم، استنت لما تطلع اللي جواها.
سمر بعدت عن حور وابتدت تحكي لحور عن علاقتها بنادر: نادر ده شاب لقيت بعتلي طلب صداقة وأنا مقبلتهوش، دخلي خاص، وأنا مردتش، بس لقيته بيدخل يعلق لي ويسألني مالي. واحدة واحدة بدأنا نتكلم وخد رقم فوني وبنتكلم على أساس أصدقاء وبس. وفترة كنت محتاجة حد جنبي، وانت أخبارك انقطعت الفترة دي اللي كان فيها مشاكل بينك انت ووالدك. وطلب صورة واتحايل عليه كتير وأنا كنت رافضة، بس أنا كنت مشدودة لكلامه واهتمامه، حتى ولو عارفة إنه مزيف، بس كنت محتاجة كده في حياتي، وبعتله صورة بس بالحجاب، ومرة ف مرة بعتله صورة بشعري، وبعد كده لقيته عايز يكلمني فيديو كول وأنا بلبس احم، لبس خفيف، وأنا رفضت وعملتله بلوك، وهو بعت لي صور ليا مع واحد في أوضاع وحشة وصور تانية لوحدي.
حور بشهقة: إزاي يا سمر بعتي صورك لحد؟
سمر ببكاء: واللهي صورة كانت بلبس محتشم، حتى اللي بشعري.
حور وهي بتحاول تهديها: خلاص يا حبيبتي، وبعدين متخافيش، دي متفبركة.
سمر ببكاء شديد: أنا أهلي صعيدة، لو شافوا صور زي دي هيقتلوني، حتى لو متفبركة، هما هيستنوا.
حور بتفكير: طب أهدي ونشوف هنعمل إيه. إيه رأيك نقول لريان، وهو هيحلها بسهولة.
سمر بخضة: لااا، بالله عليكي، ريان ساعة الغضب ممكن يعمل أي حاجة، ده ممكن يقتلني يا حور، بالله عليكي ساعديني يا حور.
حور بقلة حيلة: وريني صورته كده يا سمر، وأنا هحاول أجيب معلومات عنه.
سمر فتحت تلفونها وجابت صورة ليه.
سما بمرح: هلا هلا، حور جوه.
أمل بضحك: أيوه يا كارثة، حور جوه ومعاها صاحبتها.
سما بخضة مصطنعة: بتخونيني يعني؟ طب سلام عشان أمسكها متلبسة.
سما دخلت بهدوء لقت حور بتتكلم مع بنت، باين على حور الضيق والبنت بتبكي جامد. دخلت وهما محسوش بيها.
سما بشهقة: انت تعرفي نادر منين يا حور؟
حور باستغراب: انت تعرفيه؟
سما باندفاع: ده عيل فاشل وصايع ومعانا في الجامعة، بياخد السنة في اتنين.
حور بصت لسمر لقتها بتعيط في صمت، وفجأة قالت بحماس: طب تعالي قولى لي، انت تعرفي عنه إيه؟
سما بحاجب مرفوع: أنا تقول لي، انت عايزة تعرفي عنه كل حاجة ليه؟
حور بصت لسمر وقالت: طب اعرفكم على بعض الأول، سمر صاحبتي وأكتر من أخت، ودي سما أختي وأمي وكل حاجة ليا.
سمر و سما اتعرفوا على بعض، وحور حكت لسما اللي حصل مع سمر.
سما بغيظ: الحيوان!! انت صغيرة يا بت انت، دي أفعال لو واحدة مراهقة مش هتقع فيها.
حور بصت لسما بغيظ: طب إيه، نخف شوية؟
سما بحنق: مش قصدي، أنا زعلانه عليها إنها بريئة للدرجة دي.
حور ببسمة: سمر كانت محتاجة حنان، حتى لو كان مجرد مسكن. المهم اتكلمي يلا.
سما: يا ستي، دا ولد صايع كده بتاع كله، شرب ومخدرات وبنات، وع فكرة يا سمر، هو عمل كده مع واحدة صاحبتي بردوا وطلب منها فلوس وأنها تجيبها وتروح بيته.
سمر بسرعة: هو قالي كده، وأنا هديله الفلوس.
حور بحدة: تبقي غلطانة، الكلب ده لازم يتعلم الأدب.
سما بتأكيد: أيوه يا سمورة، كلام حور صح. الحيوان حاول يتهجم عليها، لولا ستر ربنا، وأنه ضربته على راسه بزجاجة خمرة وكسرت تلفونه، بس هو مسكتش، وهي هددته إنها هتقول لأهلها، والبنت أهلها ناس واصلين، فخاف.
سمر بدموع: طب أعمل إيه؟
حور بخبث: انت مش هتعملي حاجة، انت هتتفرجي وبس.
سمر ابتسمت بامتنان: شكرا قوي يا حور.
سما بتأكيد: مدام وراكي حور فمتخافيش.
حور ابتسمت لسمر باطمئنان ومسكت تلفونها واتصلت على حد وطلبت منه يجيب لها كل المعلومات عن نادر بسيوني.
سما بفضول: هتعملي إيه؟
حور ببسمة ماكرة: هنتكلم معاه بالأدب، وافق يبقى خلاص، موفقش يبقى نعلمه إحنا الأدب.
***
(نهاية الفصل الرابع عشر)
رواية حور الريان الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نوران محفوظ
سما بفضول: هتعملي إيه؟
حور ببسمة ماكرة: هنتكلم معاه بالأدب، وافق يبقى خلاص، موفقش يبقى نعلمه إحنا الأدب.
سمر حضنت حور جامد: شكرًا يا حور.
حور بزعل مصطنع: هو إحنا مش أخوات ولا إيه؟
سمر بسرعة: أيوه طبعًا.
حور ببسمة: يبقى خلاص مفيش شكرًا والكلام ده.
سما بتسأل: حور، إيه أخبار شهد؟
حور بتنهيدة: معرفش، شهد بعيدة عني زي الأول.
سما ببسمة: سيبها فترة ترتاح وقربي أنت منها، يعني أنا اللي هقولك يا حور.
حور ببسمة مصطنعة: طبعًا، طبعًا.
طب إيه؟ يلا كده قومي يا سما، خدي سمر غيريلها مودها ووصليها بيتها تقعد مع أخواتها شوية، وأنا هخلص وهعدي عليكي، وخدوا مفاتيح عربيتي اهي.
سما بفرحة: أيوه بقى! يلا بينا.
سمر ببسمة: تمام.
حور ببسمة: سمر افرحي، وأوعي حد يلاحظ حاجة، فاهمة؟ وخلي الموضوع ده عليا.
سمر أومأت لها وهي فرحانة جدًا.
حور رجعت تاني تكمل شغلها، بس مش بتركيز، كانت مستنية ريان يتصل بيها.
حور بضيق: أوف، هو مش هيتصل ولا إيه؟
ولسه مخلصتش كلامها، ولقيت فونها بيرن.
مسكته بلهفة وفتحته: إيه يا ريان، متصلتش أول ما صحيت من النوم ليه؟
ريان ببحة يتضح فيها النوم: أنا لسه صاحي يا روحي.
حور بتكشيرة: صاحي متأخر ليه؟ معندكش شغل؟
ريان: أنا هقوم أجهز وأروح الشغل أهو.
حور ببسمة: أوك يا حبيبي.
ريان ببسمة: أوك يا روحي.
حور بسرعة: استنى! أول ما توصل الشغل كلمني علشان أطمئن عليك.
ريان بحب: ماشي يا حبيبتي.
سلام.
حور بهيام: سلام.
أمل بضحكة: فيه إيه مالك يا حور؟
حور بخجل: أنت بتعملي إيه هنا يا بت؟
أمل بضحك: جايه أقولك باقي خمس دقايق على الاجتماع.
حور بهدوء: تمام.
سمر بنفي: لااا! تعالي نروح نشوف عمار.
سما باستغراب: عمار مين يا بت؟ قرّي واعترفي.
سمر ضربتها في راسها: بلاش تفكيرك الشمال ده، عمار أخويا.
سما بضحك: ماشي، هوصلك تعالي. بس إيه رأيك فيا؟
سمر بضحك: تنفعي سواق يا باشا.
فضلوا يضحكوا مع بعض.
سما بضحك: طب إيه؟ مش عارفة أنا بيتك فين؟
سمر قلتلها العنوان وسما وصلتها.
سمر بإصرار: هتطلعي يعني هتطلعي.
سما بنفاذ صبر: هطلع، أهبب إيه؟
سمر بخبث: اعرفك على حبيب حور.
سما بعدم تصديق: حبيب مين؟ هي حور عندها حبيب؟
سمر بتأكيد: أيوه.
سما بحماس: طب يلا بسرعة.
سمر فضلت تضحك عليها.
وسمر لسه هتخبط الباب، اتفتح وريان خرج.
سما بذهول وهمس لسمر: مين المز ده؟
ريان بضحك: ممكن أقولك أنا على فكرة.
سما بخجل: أنا مش قصدي.
ريان ببسمة: عادي، ولا يهمك. ادخلي يا سمورة إنتي وصاحبتك، ويا ريت تعملولي غدا حلو، أنا ساعة وراجع تاني.
سما بصتله بشرود.
سمر بضحك: مالك يا بت؟
سما بهيام: مين المز ده؟
سمر مش قادرة تمسك نفسها من هيئة سما: ههههه! يا بنتي استهدي بالله، دا حور ممكن تاكلك.
سما بانتباه: هو ده؟
سمر بمقاطعة: أيوه هو، واسمه ريان. ادخلي بقى، إحنا بقالنا ساعة واقفين.
سما بحزن وهي تمط شفتيها: يلا، ملناش نصيب.
سمر بضحك: ادخلي يا بت!
أول ما دخلوا، سمعوا صوت أغاني:
"دا الجمال عدى الكلام، تضحكيلي وتخدي كام."
سما وهي بتسد ودنها: إيه الصوت ده؟
سمر بضحك: دا أكيد شهاب صاحب عمار.
سما بتوتر: هو مفيش غير أخوكي وصاحبه؟
سمر بعدم فهم: أيوه. إحنا أصلًا من الصعيد، ودي شقة ريان.
سما بضيق: طب أنا همشي، مش هينفع نفضل معاهم في مكان واحد.
سمر بفهم: أنا فاهماكي، تعالي بس هنعمل أكل ونخلي ريان يجيب حور وهو جاي. بعيدين أنا سمعت ريان بيقول ساعة، يعني هنكون لسه في المطبخ.
سما بحماس: طب يلا بينا ع المطبخ، أنا بحب الأكل قوي.
سمر بضحك ونفي: بقولك هنعمل.
سما بنفي وهي تضحك: إنتي هتعملي وأنا هاكل.
سمر بعبوس: لااا طبعًا! هناكل بس بعد ما نعمل، وإنتي واخدة بالك، نعمل الأكل.
سما بضحك: دا أنا هبهرك.
سمر ببسمة: ما أنا خايفة من كده. هروح أشوف عمار، وإنتي ادخلي المطبخ.
سما بحماس: تمام، متتأخريش.
سما دخلت المطبخ لقت شهاب واقف بيتحرك بخفة وبيطبخ.
شهاب حس إن فيه حد وراه، فالتفت بسرعة لورا وشاف سما وقال بذهول: سما!
سما حاسة إنها شافته قبل كده، افتكرت إنها شافته في الشركة بتاعت حور، بس اسمه مش فاكراه.
سما بحاجبين معقودين: أنا شوفتك قبل كده في شركة التهامي صح؟
شهاب ببسمة: أيوه صح، بس إنتي بتعملي إيه هنا؟
سما بإحراج: أنا صاحبة سمر.
شهاب وهو يكمل ما يفعله: أيوه كده فهمت. ممكن بس تجيبي السكر؟
ظلت تنظر حولها.
شهاب وهو يشير خلفها: وراكي يا سما.
سما ببسمة: أيوه، اتفضل.
شهاب بتساؤل: أعملك نسكافيه معايا أنا وبريمو فيه؟
سما بخجل: بس مش عايزة أتعب حضرتك.
شهاب ببسمة: ولا يهمك. وبعدين إيه حضرتك دي؟ أنا اسمي شهاب.
سما ببسمة: أوك يا شهاب، أساعدك في حاجة؟
سمر بتدخل: لااا يا أختي! تعالي يلا نعمل الأكل.
شهاب ببسمة: عملت حسابكم في النسكافيه، اشربوا وادعولي.
سمر بشكر: شكرًا جدًا، جاية في وقتها.
ابتسم لها شهاب بخفة ثم غمز لسما: إنتي تؤمري.
عمار باستغراب: إيه يا ابني ده كله؟ بتعمل كوباية نسكافيه؟
شهاب ببسمة لرؤية تلك الفتاة التي جذبت انتباهه وتفكيره من أول لقاء: اشرب بس اشرب.
عمار باستغراب من حالته: ولا إنت حاطتلي فيها سم مش كده؟ عشان كده فرحان؟
شهاب بتجاهل: أنا هروح أعمل الغدا.
عمار بنفي: سمر قالت إنها هي.
قطع حديثه عندما وجده خرج من الغرفة، فـتنهد بتعب من الألم الذي يشعر به.
شهاب بحماس: أنا جاي أساعدكم.
سمر بضحك: واللهي إنت نادر يا بني! أنا أول مرة أشوف راجل بيحب المطبخ.
شهاب بضحك: أنا كنت بساعد أمي وإخواتي دايما في المطبخ، رغم إننا صعيدة.
سما باستغراب: إنت صعيدي؟
شهاب ببسمة: أيوه، صعيدي أب عن جد.
سما بذهول: غريبة دي.
شهاب بضحك: ليه يعني؟ عشان مثلًا مش لابس جلابية وبقولك "كيف" و"عاد" ولا إيه؟
سما بإخراج: أنا فاكرة إن الصعايدة كده.
سمر بهدوء: إحنا عندنا كده وكده، بس طبعًا المسلسلات بتأفور الحكاية شوية.
شهاب بتأكيد: أيوه كده صح. قلتوا عايزينّي أساعدكم في إيه؟
أمل بضيق: كفاية شغل يا بنتي، إنتي غريبة كده ليه؟
حور ببسمة مرهقة: يا بنتي مش بتعب نفسي ولا حاجة، إنتي عارفة بابا.
أمل بحزن: مالك يا حور؟ إنتي زعلانة من معاملة بابكي؟ المفروض تكوني اتعودتي.
حور بدموع تمنع نزولها بصعوبة: اتعودت صح؟ اتعودت على الإهانة، إنتي عندك حق.
أمل بحزن: حور، أنا مش...
قاطعهم هاتف حور، التي مسكته بحزن: معلش، مش قادرة النهارده خلاص، نازلة.
حور ببسمة وهي تمسح دموعها: أنا ماشية يا أمولة، وأنا كويسة، على رأيك اتعودت.
وخرجت وتركتها.
بينما تنهدت أمل بحزن على حالها.
نزلت حور بتكاسل، ولكن ارتسمت ابتسامة عفوية عندما رأته يحدق في اللاشيء، فذهبت تجاهه سريعا ودقت على شباك السيارة: منور يا باشا.
فتحه وهو يبتسم لها بحب: طب لفي واركبي يلا.
حور ببسمة: حاضر.
جلست بجانبه وهي تتحدث بمرح: إنت واخدني على فين؟ محمد بيه كده هيقتلني.
ريان بقهقهة: متخافيش، طول ما أنا جنبك محدش هيقدر يقرب منك أبدًا.
حور بحب: وأنا واثقة من كده يا رينو.
ريان بتكشيرة: إيه رينو دي؟
حور بمكر: مش إنت عايز تدلع؟ ههههه.
ريان بعبوس: وهو ده اللي تعرفيه عن الدلع؟
حور وهي تحاول كبت ضحكتها: أيوه بالظبط كده.
وقف ريان السيارة فجأة، توترت حور من ذلك: فيه إيه؟ هو أنا قلت حاجة غلط؟
ريان بخبث: لااا طبعًا، بس مادام إنتي معلوماتك محدودة كده، إيه رأيك أعلمك؟
حور بتوتر: لااا، مش عايزة أتعلم، أنا مرتاحة كده.
ريان بمكر: بس أنا مش مرتاح.
واقترب منها حتى أصبحت أنفاسه تلفح وجهها، فـتلعت ريقها بخوف عندما وجدت نظره مرتكز على شفتيها.
فبعدتها سريعًا: أوعى تفكر تعمل كده، لأن مش هسمحلك بده.
نظر لها بقوة ثم ابتعد عنها ببطء قائلًا ببرود: تمام يا حور.
نظرت له تستشف أن كان هناك حزن من تصرفها، ولكن قاطعها سؤاله التي جعلتها تنظر له بذهول.
ريان بتساؤل: مالك يا حور؟ شايف عينك بتلمع بالحزن ليه؟
تساقطت دموعها رغما عنها، ولكنها مسحتها سريعًا: مفيش يا رينو.
ريان بغيظ: رينو تاني! بس مش مهم، المهم إنك دلوقتي بتكذبي على رينو.
حور بضحك: هههه، على فكرة أنا كويسة.
ريان بحنان: كذابة يا صدفتي. مالك يا قلب ريان؟
حور بدموع تحاول عدم نزولها: مالي يا ريان؟ ما أنا كويسة أهو. بس مقولتليش رايحين فين؟
ريان بجدية وهو يكبت غضبه: حور، قلتلي قوليلي مالك.
علت شهقاتها بشدة ونزلت دموعها بغزارة: مش عارفة، هو ليه دايما بيهيني؟ هو أنا مش بنته؟
ريان وهو يضمها له بحنان: بس يا قلبي، أهدي. مين قالك إنه مش بيحبك؟ هو بس مش عارف يعبر عن حبه ليكي، وممكن هو فاكر بشدته وحزمه عليكي إنه كده بيحميكي.
حور بإنفعال: لااا يا ريان، دا بهدلني قدام الموظفين بسبب تأخيري خمس دقايق.
ريان بحنان: يمكن عشان عايزك تبقي كويسة في شغلك.
ابتعدت عنه بغضب: ريان، أنا مش طفلة، وكلمتين دول هيهدوني. بابا، أنا عارفة بيفكر في إيه. بيفكر إنه يبين إني مش كفء لمنصبي ده عشان شهد.
ريان بترقب: وإيه دخل شهد؟
حور بإنفعال: أكيد عايزها تمسك مكاني.
وأخذت تبكي بقوة.
ريان بحذر: وإنتي بتعيطي بسبب كلام أبوكي ولا عشان شهد هتاخد مكانك في الشركة؟
نظرت له بغضب وقالت بعصبية: هو ده سؤال يا ريان؟ أنا زعلانة من معاملة بابا ليا من صغره، وهو بيفرق بينا. وليه ياخد مجهودي؟ المنصب ده أنا وصلتله بتعبي يا ريان. أنا بشتغل من وأنا في أولى جامعة في الشركة، متجيش هي وتاخد كل حاجة ع الجاهز، هي دايما متعودة على كده.
ريان بتحذير: طب أهدي، وبلاش الصوت العالي بيعصبني.
نظرت له بسخط ثم أشاحت بوجهها للجهة الأخرى: مش هتكلم خالص عشان متتعصبش.
ابتسم على منظرها ثم جذبها برفق لأحضانه: خلاص، متزعليش. أنا بتكلم لمصلحتك.
حاولت دفعه بغضب: وفين مصلحتي في كلامك ده ها؟ قوللي. أوعى كده.
ضمها أكثر لأحضانه وامتدت يده لتعبث في شعرها وقال بحنان: أيوه، لمصلحتك. مش لازم تخلقي عداوة بينك وبين أبوكي أو أختك.
نظرت له بغيظ: يعني لو قالي سيبى منصبك لشهد أوافق؟
ريان بنفي: مقولتش كده. وبعدين حتى لو قال كده، هو حر ودي شركته.
هي عارفة إن كلامه صح، وإن دي شركة أبوها، بس دا منصبها اللي تعبت عشان توصل له.
لما ريان حس بالحرب اللي جواها، ابتسم قائلًا: وبعدين، متسبقيش الأحداث، وبلاش تتقمصي دور الست النكدية بسرعة كده.
نظرت له بغيظ: مش إنت اللي أصرت إن أقولك مالي؟
ريان بحنق: وإنتي مكنتش عايزة تقوليلي.
حور بتذمر: مش إنت اللي بتقول نكدية.
ريان بجدية: بعيدًا عن نكدية والكلام ده، بس لو في يوم في حاجة حصلت معاكي أو ضيقتك، ومكنتش أنا أول واحد يعرف، ساعتها هتشوفي وش مش هيعجبك. أنا عايز أكون أول حضن تهربي ليه، حتى لو منه، فاهمة؟
حور بحب: أكيد طبعًا، وطبعًا الكلام ده ليكي بردوا.
ابتسم وهو يستعد ليقود مرة أخرى: علم وينفذ يا باشا.
ضحكت حور بفرحة وهي تتمسك أكثر في ذراعه.
حور بتذمر: إيه ده؟ إنتوا هتأكلوا من غيرنا؟
شهاب بحنق: إنتي جايه تعملي إيه هنا يا بت إنتي؟
ريان بحدة: شهاب، متنساش نفسك وانت بتتكلم معاها.
اخفض شهاب نظره بإحراج، بينما قال يوسف ليخفف حدة الجو: إنتي اتقبلتي إنتي وحور فين؟
ينظر له بلامبالاة وتركه وذهب ليبدل ثيابه، بينما نظرت حور لشهاب الذي كان يخفض وجهه وقالت هامسة له: معرفش إنك بتحس زينا.
قالت ذلك ليعود لطبيعته، فنظر لها بغيظ وسك أسنانه ولم يرد عليها، بينما جلست حور وهي تبتسم: أخبارك يا عمار؟
عمار ببسمة: بخير الحمدلله.
يوسف بمرح: مفيش أخبارك يا يوسف؟ عامل إيه يا يوسف؟
قبل أن تجيب، رد ريان بعند وهو يقترب منهم: مفيش يا يوسف، وكل وانت ساكت.
يوسف بمكر: ليه كده؟ أنا بس مشفتهاش من زمان وعايز أسلم عليها.
ريان بضيق: كل يا يوسف وروح شوف أمك.
يوسف بغيظ: ماشي، وأهو أوصل حور في طريقي.
حور ببسمة: شكرًا يا يوسف، كلك ذوق.
ريان بحدة: ياريت تاكلوا، وبعدين محدش طلب منك توصلها، أنا هوصلها.
نظر له بخبث: عادي يا حبيبي، أنا ولا إنت واحد.
ثم استرق النظر لسمر التي كانت تأكل فقط وهي شارده.
بينما لاحظت حور نظرات شهاب نحو سما، فابتسمت بخبث، ثم انتبهت لريان الذي أمسك يدها من أسفل الطاولة، فنظرت له تحثه على طرق يده.
نظر عمار للجميع عندما عم الصمت فجأة، وجد يوسف ينظر لسمر التي لا تنتبه له، وشهاب لسما التي تحترق خجلًا، وريان الذي يتجاهل نظرات حور.
عمار بصوت منخفض: هما مالهم كده؟ كل واحد بيحب في واحدة.
فقال بصوت عالٍ: وحدوا الله.
انتفض الجميع بعدما كان كل واحد شارد.
فقال ريان بغضب: يا حيوان.
شهاب بضيق: يا غبي.
بينما ضحك يوسف بقوة: قطعت تركيزي في الأكل، وخلفي كمان.
عمار بضحك: طب كمل أكل.
ثم نظر لريان وقال بغمزة: معلش، قطعت تركيزك إنت كمان.
اخفضت وجهها سريعًا وهي تشعر بسخونته.
حور بمدح: الأكل فظيع يا سمورة، تسلم إيدك.
سمر ببسمة: شكرًا يا حور، بس مش أنا اللي عملتها.
حور بتعقيد: ما هو أكيد مش سما، سما آخرها تاكل وبس.
وجدت شهاب ينظر لها ببسمة نصر، وأكملت سمر حديثها: شهاب طبخ وإحنا ساعدناه.
شرقت حور: كح كح كح! هو اللي طبخ؟
أومأت لها سمر، فأكملت حديثها: هو مقبول يعني.
ابتسم بسخرية ولم يتحدث.
خلصت حور أكلها وعرضت عليهم تعمل هي المشروب.
حور ببسمة: أنا هعمل حاجة تشربوها.
ريان بهدوء: هاجي أساعدك.
أومأت له ببسمة.
بينما مالت سما على سمر وهي تقول بفرحة: أول مرة أشوف حور مبسوطة كده.
سمر بهدوء: حور تستاهل تفرح، ربنا يكملهم على خير ويديم المحبة بينهما.
أومأت لها سما بتأكيد، وقاموا ينظفوا المكان.
يوسف بسرعة: أساعدكم.
سمر ببسمة: شكرًا يا يوسف، تقدر تقعد على ما حور وريان يجوا.
يوسف بصوت عالٍ: كابتشينو يا ريان.
رد ريان عليه: عارف، واقعد في مكانك.
ضحكت سمر على ملامح يوسف الممتعضة، أما عيل قليل الأدب صحيح.
جلس بجانبها عندما وجدها انعزلت عن الجميع، فقال بتساؤل: بتفكري في إيه؟
حور بتنهيدة: في بابا. ليه بيعمل معايا كده؟
ريان ببرود: اسأليه.
نظرت له، فقال بتأكيد: اسأليه عشان ترتاحي.
حور بعدم اقتناع: مش دلوقتي، هييجي يوم ويقولي هو بنفسه.
تابع ريان بشرود: يبقى هتستني كتير.
رن هاتف حور، التي تغيرت ملامحها عندما رأت اسم المتصل، فقالت بتوتر: دا بابا. هرد عليه.
ابتسم لها وقال بهدوء: تمام يا حور، ولو عايزني...
قاطعتها: لااا، عادي. الو، أيوه يا بابا.
محمد بغضب: إنتي فين يا هانم؟ بقيتي تدخلي وتخرجي من الشركة على مزاجك.
حور بتوتر: بابا، أنا خلصت شغل النهارده.
محمد بعصبية: متعصبنيش إنتي، من إمتى بتخرجي قبل الدوام ما يخلص؟
حور بتنهيدة: كنت تعبانة وعايزة أشم هوا.
محمد بضيق وقد هدأ قليلا: وده مش مبرر. أنا خارج من الشركة أروح ألاقيكي في البيت.
حور برفض: بس يا بابا.
محمد بحدة: سمعتي أنا قلت إيه.
ثم أغلق الهاتف بوجهها.
حور بدموع تحبسها وزيّفت ابتسامة: أنا رايحة عشان زي ما قولتلك، واضح إن محمد بيه هيعملني كفتة.
ابتسم بألم لألمها وقال بهدوء: استني، هوصلك.
حور بنفي: عربيتي هنا.
ثم قالت بصوت عالٍ: سما، سمر، أنا ماشية، هتيجيوا؟
نظر لها شهاب بغيظ وقال بلطف مزيف: ليه كده؟ متخليكي شوية كمان يا حور.
حور ببسمة مستفزة: يلا يا سما، يلا يا سمر، معلش بقى يا شهاب، أصلي مستعجلة. نعوضها مرة تانية.
كظم غيظه منها قائلًا: إن شاء الله.
سمر ببسمة: أنا هاجي معاكي، بس مينفعش نستنى شوية.
يوسف بتأكيد: خليكوا شوية يا حور.
حور ببسمة: معلش يا يوسف، واللهي بابا اتصل بيا عشان أروح، وإن شاء الله هتتعوض. مع السلامة، يلا يا بنات.
ثم التفتت لريان مبتسمة له، بدلاً منه هو الابتسامة، وخرجت.
ترجلوا من السيارة تحت تذمر سما: فيه إيه يا حور؟ مكنا قاعدين شوية.
حور بمكر: عشان إنتي وقعتي ولا إيه؟
سما بتوتر: لااا، على فكرة أنا وشهاب مفيش بينا حاجة.
حور بضحك: طب منا عارفة، بأمارة إنك لسه قايلة اسمه رغم إني مقولتش أسماء.
سمر بإعجاب: إنتي فظيعة يا حور، وقعتيها بسهولة.
حور بغمزة: عيب عليكِ، دا أنا حور.
نظرت له سما بغيظ: أما إنتي رخمة صحيح.
حور برخامة: اه، ما أنا عارفة. تعالي نكمل كلامنا في أوضتي.
دخلت حور وهي تنظر حولها بخوف.
حور بهمس يصل لسما وسمر: بقولكم إيه؟ أنا هعد لتلاتة ونطلع نجري.
محمد بحدة: حور.
حور بتذمر: ملحقتش أعد. طب نجرى من غير عد ولا إيه؟
أشار محمد لسمر وسما: خدي سمر لأوضة حور يا سما.
أومأت سما وهي تدعو لحور، وأخذت سمر وصعدت، بينما التفتت حور لوالدها وهي تقول ببسمة: نعم يا بابا.
محمد بصرامة: كنتي فين يا حور؟ ثم أكمل بتحذير: وإياكي تكذبي.
تنهدت حور ثم جلست على الأريكة بتعب وقالت بهدوء: إنت عارف كنت فين يا بابا، من الناس اللي ماشية ورايا في كل مكان.
جلس محمد هي الأخرى وهو يقول بعمق: وآخرة علاقة مع الواد ده إيه؟
نظرت له باستنكار: واد!! مين ده اللي واد يا بابا؟ ريان راجل بمعنى الكلمة.
محمد بسخرية: ماشي يا حور، ويا ترى إيه آخرة علاقة مع الـ... الراجل ده إيه؟
تنهدت بضيق مكتوم: بابا، إنت عارف إني مش من النوع اللي بيدخل علاقات عابرة أو محرمة، فأكيد آخرة علاقتي معاه معروفة.
محمد بتحذير: وأنا مش موافق عليه.
حور بخفوت: ليه؟
محمد بعصبية: هي دي محتاجة سؤال؟ لا من مقامنا، ولا يناسبك أو يناسبنا.
حور بحنق: قصدك مش يناسبك إنت بس. أنا شايفة مناسب ليا.
وقف محمد بغضب وقال بصوت عالٍ اجتمع على أثره الجميع: أنا قولتلك، اللي فيها ده لااا. عندي، ابعدي عنه أحسن ما أبعدك عنه بطريقتي.
حور بغضب: ليه؟
محمد بحدة: ابن مين ده ها؟ دا واحد أبوه مجرد صعيدي على آخر الزمن. أنا أحط إيدي في إيد واحد صعيدي؟
حور بترجي: ريان ظابط يا بابا ومستقبله مضمون، إيه اللي يمنع ارتبطنا؟
محمد ببرود: حاجات كتير.
حور بتعب: ده آخر كلامك يا بابا؟
محمد بتأكيد: أيوه، آخر كلامي.
حور بتنهيدة: عمتا، الكلام ده سابق لأوانه. ريان متقدمليش عشان نتكلم في الموضوع ده.
نظر لها يستشف تأثير كلامه، فقالت بتعب: أنا طالعة أرتاح. ثم نظرت لوالدتها التي تتابع في صمت: هنون، أنا أكلت برا، هطلع أرتاح شوية.
أومأت لها بحنو: اطلعي ارتاحي يا قلب أمك.
رأت حور سما وسمر، فتنهدت بتعب وصعدت وذهبوا خلفها.
جاء محمد حتى يخرج، ولكن قاطعه صوت هناء.
هناء بجدية: استنى يا محمد.
نظر لها بتأفف، هو يعلم عن ماذا سوف تتحدث: أنا مش فايقلك يا هناء.
هناء بصرامة: أومال فايق لمين؟ اتفضل اقعد، عايزة أتكلم معاك.
جلس بغيظ: عايزة إيه يا هناء؟
هناء بعنجية وهي تنظر له: رافض ريان ليه؟
نظر لها بضيق من أسلوبها: هناء، اتكلمي معايا عدل. إنتي نسيتي إني جوزك ولا إيه؟ ثانيًا بقى، ريان ده مستحيل أزوّجه بنتي، لا هيعرف يسعدها ولا يكون لها زوج صالح.
نظرت له بسخرية: وإنت عرفت ده منين؟ لا تكون إنت اللي زوج صالح، أو بتعرف تسعد مراتك؟
نهض بغضب مكبوت: أنا كلامي وصلك، ومستحيل ريان وحور يتجوزوا.
وتركها وذهب.
تنهدت بضيق وذهبت لترى ابنتها.
حور ببسمة: فيه إيه؟ بتبصولي كده ليه؟
سما بقلق: حور، إنتي كويسة؟
حور بألم مخفي وهي تزيف ابتسامة: هنام شوية وهبقى كويسة.
سمر بقلق: بلاش تنامي دلوقتي، خليكي قاعدة معانا شوية.
حور وهي تفرد جسدها على السرير وكأنها لم تسمع شيئًا: أطفوا النور وإنتوا طالعين.
تنهدوا بقلق وخرجوا، وما أن ذهبوا حتى انفجرت باكية.
ولم تتوقف عن البكاء حتى سمعت صوت هاتفها، فرسمت بسمة باردة على وجهها وهي تجيب بعدما استمعت للطرف الآخر: تمام.
قاطعها صوت والدتها: الملف ده وصلك يا حور؟
حور ببسمة: هاتيه يا ست الكل.
ابتسمت لها بحنو: مالك يا ضنايا؟
حور ببسمة مزيفة: مالي؟ بس لو قصدك على كلام بابا، إنتِ عارفة إني مش ضعيفة عشان هو يقرر بدالي.
ابتسمت لها بحنو: وأنا معاكي، أهم حاجة راحتك يا روح قلبي.
ابتسمت لها بحب قائلة: طب يا أمي، أنا ورايا شغل ومش هنزل أتعشى، بس اهتمي بسمر يا أمي.
هناء ببسمة: ماشي يا قلب أمك.
وأول ما خرجت هناء، حور مسكت الملف وسرعان ما اتسعت ابتسامتها وهي تردد: يعني الأخ قذر، والأخت أقذر. طب واللهِ ونعم التربية.
ومسكت تلفونها واتصلت بشخص اللي جاب لها المعلومات وقالت ببسمة عندما سمعته يقول: ياريت تكون كل حاجة زي ما طلبتي.
حور ببسمة: طارق، إنت الوحيد اللي بثق فيه، وبسلم أي شغل ليه وأنا مغمضة.
طارق بسعادة: ربنا يقدرني وأكون قد الثقة دي.
حور بخبث: عايزة قرصة ودن لنادر.
طارق بغموض: من أي جهة؟
حور بضحك: واللهي الجهة اللي تريحك. على مقابلة بكرة.
طارق بهدوء: تمام، إنتي تأمري.
أغلقت الهاتف وهي تتنفس براحة نوعًا ما، ثم أغلقت جفونها لعلها تنام لترتاح قليلًا.
كان يغمض عينيه بألم، تعلو معالم وجهه، وكان هناك كابوس يطارده وصوته يعلو برعب: ابعدوا عني، إنتوا عايزين مني إيه؟ خلاص مش هقرب منه تاني، مش عايز منه حاجة، لاااااا!
يوسف بخضة: ريان! ريان قوم، مالك؟ ده حلم.
استيقظ بفزع ووجه يتصبب عرقًا ويتنفس بصعوبة شديدة، وفتح عينيه بخوف وأخذ ينظر حوله بخوف.
يوسف بقلق: مالك يا ريان؟ أنا جيت على صوتك.
نظر له بقوة ثم نفض رأسه بلا، ودخل الحمام متجاهلًا تساؤلات يوسف.
رواية حور الريان الفصل السادس عشر 16 - بقلم نوران محفوظ
يوسف بخضة: ريان ريان قوم مالك ده حلم.
استيقظ بفزع ووجه يتصبب عرق ويتنفس بصعوبة شديدة، وفتح عينيه بخوف وأخذ ينظر حوله بخوف.
يوسف بقلق: مالك يا ريان؟ أنا جيت ع صوتك.
نظر له بقوة ثم نفض رأسه بلا، ودخل الحمام متجاهلاً تساءلات يوسف.
وقف أسفل المياه الباردة ولكن وجهه كان أحمر بشدة، أغمض عينيه بقوة وألم وجملة واحدة تتردد بعقله: "دي هدية أحمد بيه ليك".
ضرب الحائط بقوة لدرجة جرحت يده، أغمض عينيه بألم وهو يقول: "ياترى لو عرفتي هتبعدي ولا هتقربي؟ خايف أفقدك بسبب حاجة مليش ذنب فيها، هو سبب كل دمار في حياتي".
أغمض عينيه بوجع.
ثم خرج من أسفل المياه ولف خصره بمنشفة وعقم جرحه وخرج ليرتدي ملابسه، وجد يوسف مازال جالساً كما تركه، لم ينظر إليه بل تجاهله.
يوسف بضيق من تجاهله: كان مالك يا ريان؟
ريان ببرود: مفيش، مجرد كابوس.
يوسف بمغزى: وياترى كابوس إيه ده؟
ريان بهدوء ظاهري: مش فاكر تفاصيله.
يوسف بحده: لحد امتى يا ريان؟
ريان بعدم فهم مصطنع: هو إيه لحد امتى؟
يوسف بعصبية: لااا، انت فاهم بس أنا اللي غبي مفكر نفسي صاحبك، رغم إني بعتبرك أكتر من أخ.
ريان ببرود: لو خلصت كلامك اطلع خليني أكمل لبسي.
اندفع له بغضب: يا شيخ انت إيه؟ كل مرة باجي ع نفسي، كل مرة بتثبتلي إنك عمرك معتبرتني حتى صاحب، كل مرة بتحسسني إن بفرد نفسي عليك.
تنهد بضيق وتعب: يوسف مش كل مرة نفس الكلام.
تنهد بوجع: طب مرة اثبتلي عكسه، اثبتلي إن أعني لك أي حاجة. انهي مرة النقاش للآخر.
ريان بتنهيدة: يوسف انت عارف.
قاطعه بعصبية وصوت عالٍ: كل مرة، يوسف انت عارف موت جلال عمل فيا إيه؟ كل مرة نفس الجملة، وعلشان أنا عارف موت جلال أثر عليك إزاي استحملتك بغرورك وبرودك اللي مفيش حد يستحمله، كل مرة بتثبتلي إني عمري ما هكون زي جلال في حياتك.
ثم أكمل بضعف: أنا يومي مبيكملش غير بيك وبحكيلك كل كبيرة وصغيرة في حياتي، ولو ف يوم سألتك عن حاجة مش بترد، أنا أعرفك من امتى ها؟ أعرفك من امتى؟ من زمان بس أعرف عنك إيه؟ ولا حاجة، ولا حاجة يا ريان. تعالى نقلب السؤال بقا، انت تعرف عني إيه؟ كل حاجة، كل حاجة يا ريان. سلام يا صاحبي، أنا تعبت من العلاقة اللي بتاخد ومبتديش غير وجع وبس.
وتركه وذهب.
جلس ريان ووضع رأسه بين يديه بتعب ووجع.
عمار بضيق: ليه كده يا ريان؟
لم ينطق بكلمة، بينما جذب شهاب عمار بعيداً وهو يهمس له بأن الوقت غير مناسب للحديث.
ولكن هتف بحدة لأخيه قبل أن يذهب: خليك كده، ضيع كل اللي حواليك، ومرة ف مرة طوفانك هيطولها هي كمان وتسيبك.
نظر له ريان بقتامة وأكمل ارتداء ملابسه، تاركاً المنزل بعدما أغلق الباب بقوة.
*************
ف صباح اليوم التالي كانت ترتدي ثيابها والقلق يتأكلها بسبب عدم استجابته لاتصالاتها أمس، فأمسكت هاتفها مرة أخرى وهي تعيد اتصالها للمرة التي لا تعلم عددها من كثرة اتصالاتها به، ولكن هذه المرة وجدته مغلق، فزفرت بضيق ثم اقتربت من سمر.
هاتفها: سمر سمر.
سمر بنوم: إيه يا حور.
حور بضيق: عايزة رقم عمار.
سمر بتكشيرة: خديه من الفون يا حور وسيبيني أنام.
حور ببسمة: تمام، الباسورد بقا.
اتعدلت في جلستها بغضب: هاتي الزفت، ما هو أنا مش هخلص النهاردة.
ضربتها في جبهتها بحنق: احترمي نفسك يا بت.
نظرت لها بعبوس وهي تمد يدها بالهاتف بعدما فتحته: أنام بقا.
حور بحنق: نامي يا اختي، تاك نومة أبدية.
سمر وهي تعاود النوم: هرتاح منكم.
نظرت له بغيظ ثم طلبت رقم عمار.
عمار ببسمة: صباح الخير يا سمورة.
حور بإحراج: أنا مش سمر، أنا حور.
عمار ببسمة: صباح الخير يا حور، اخبارك إيه؟ طمنيني عليكي انتي وسمر.
حور ببسمة: صباح النور وكله تمام، بس كنت عايزة أسألك ع ريان.
عمار بأسف: مش عارف هو فين، هو خرج من هنا امبارح ومرجعش.
حور بصدمة: مرجعش البيت؟ طب ليه؟ حصله حاجة؟
عمار بهدوء: أهدي يا حور، هو شد هو ويوسف شوية.
حور بعدم تصديق: هو ويوسف؟ طب وده يخليه يخرج وميرجعش لحد دلوقتي؟
عمار ببسمة: أكيد في الشغل، وأنا نازل النهارده وهطمنك عليه.
حور بشكر: ماشي يا عمار، وأنا هبقى أكلمك أتأكد.
عمار بهدوء: تمام يا حور.
قفلت الفون وقلقها مقلش، بالعكس دا زاد، حاولت تطمن نفسها بأنه أكيد في الشغل وخدت متعلقاتها وراحت ع الشركة بدون ما ترد ع حد.
فضلت قاعدة ع المكتب منتظرة عمار يتصل بيها بس محصلش.
حور بضيق: أنا هستنى شوية، لو متصلش هتصل.
لااا، خلاص هتصل أنا.
ورنت ع عمار اللي رد عليها بهدوء: معلش يا حور، أنا لسه دخلت مكتبي دلوقتي.
حور بخفوت: عرفت حاجة عنه؟
عمار بتنهيدة: ايوه، طلع مهمة.
حور ببسمة مرتعشة: شكراً يا عمار، معلش هقفل دلوقتي عشان ورايا شغل.
ما أن أغلقت الهاتف حتى قذفته بقوة وغضب: ليه؟ ليه لدرجة دي؟ معنيش ليك يا ريان؟
أخذت شهيق وزفير حتى تهدئ من روعها: يمكن ما عرفش غير ع آخر لحظة، اوف أنا ببرله إيه.
قاطعها دخول الباشمهندس طارق اللي كانت في انتظاره.
حاولت ترسم بسمة ع وجهها وأشارت له بالجلوس: اتفضل يا طارق، عملت اللي قولتلك عليه.
طارق ببسمة: ايوه، بس أنا من رأيي تخليه يستوي ع نار هادية وشوفيه كمان أسبوع ولا حاجة، إيه رأيك؟
حور بتفكير: انت صح، حتى أنا مش فايقة دلوقتي خالص، بس انت عملت إيه؟
طارق ببساطة: ولا أي حاجة، غير إني بعتله صور لأخته مع *** اللي كانت معاهم، وصور ليه هو وهو من غير هدوم.
نظرت له بخجل: ما تحترم نفسك يا طارق.
ضحك طارق بقوة: مش قصدي، مش انت اللي كنتي عايزة تعرفي.
حور بحدة وخجل: اطلع برا يا.
رفع يده باستسلام: خلاص، طالع.
قبل أن يخرج، ردفت حور ببسمة: عايزة أخباره عندي أول بأول، ومش عايزة يوصله مخدرات خالص، فاهم؟ عايزاه يلف حوالين نفسه.
طارق بتأكيد: علم وينفذ يا فندم.
حور بضحك: اخرج يا طارق، اخرج.
رمقها ببسمة ثم خرج.
عدى أسبوع وحور معرفتش حاجة عن ريان أكتر من إنه ف مهمة، كل يوم كان بيعدي وقلقها وشوقها كان بيزيد أضعافه، لدرجة إنها بقت بتشتغل الضعف عشان متفكرش فيه وتروح تنام ع طول من غير عذاب، الكل كان ملاحظ تغيرها، بس اللي كان بيتكلم معاها بتقوله شغل، والكل عارف إن ريان هو السبب، وأبوها ملاحظ اختفاء ريان وعارف إنه السبب في قلب حال بنته، بس بيتمنى إنه ميرجعش تاني.
شهد كانت منعزلة عن الجميع، وكل محاولات أبوها بتروح هدر من غير مفعول، وأمها حاولت تتكلم معاها، بس شهد كانت بتطمنها.
ريان الأسبوع ده محدش عرف عنه حاجة أكتر من إنه ف مهمة، وعمار لما سأل اللوا قاله إنه هو اللي طلب منه ع آخر لحظة إنه يطلع مع الفريق.
يوسف كان حابس نفسه في بيته، لا بيخرج ولا بيتكلم مع حد، وأمه حاولت كتير معاه وهو رفض حتى مجرد الكلام وبيطمنها إن كويس.
سمر طول الأسبوع زعلانة ع حور وقلقانة ع أخوها، وقضت الأسبوع ده مع سماسما، في الفترة دي كانت بتشوف شهاب يعتبر يوميا وهي مع سمر، وملاحظة نظراته ليها وهي حاسة بإعجاب ليه ومشاعر أول مرة تحس بيها.
شهاب بقا كان بيستنى كل يوم عشان يشوف سما ومستني يتأكد من مشاعره تجاهه عشان ياخد خطوة.
في منزل يوسف جلست بجانبه وهي تقول بحب: مالك يا يوسف؟
يوسف ببسمة: مالي بس يا ست الكل، ما أنا كويس أهو.
رشا بنفي: لااا، مش كويس يا ابن بطني، مالك يا يوسف؟ مالك يا حبيبي؟
يوسف بشرود: ريان.
رشا بتأكيد: عارفة إن ورا حالتك دي ريان، احكيلي اللي حصل.
نظر لها ببسمة باهتة: حاضر، هحكيلك يا ست الكل.
وما أن قص ما حدث حتى فاجئته بحديثها: غلطان يا يوسف.
يوسف بتكشيرة: غلطان في إيه بقا إن شاء الله؟
رشا بتعقل: انت عارف ريان يا يوسف، وعارف تصرفاته، وكنت متأكد لو فتحت الموضوع ده كان هتبقى آخرة كلامكم كده.
يوسف بعبوس: إشمعنى بقا كان بيحكي لجلال كل حاجة؟
رشا ببسمة ع هيئة يوسف اللي بتشعرها إنه مازال طفل: وانت إيه عرفك إنه حكى كل حاجة لجلال؟
يوسف بندفاع: ايوه، انت متأكد إنه حكيله كل حاجة.
رشا بتعقل: يا يوسف، انت عارف إنهم أصحاب من قبل انت ما تدخل حياتهم.
يوسف بضيق: طب ما إحنا أصحاب بقالنا أكتر من خمس سنين.
رشا ببسمة: يا يوسف يا ابني، افهم، انت متعرفش هو عاش إيه ولا حصل معاه إيه، بلاش انت كمان تيجي عليه.
يوسف بدفاع: طب ما أنا عايز أعرف عشان أكون جنبه ع طول.
رشا بيائس: يبقى تصبر لما هو يقولك.
يوسف بتفكير: انت شايفة كده؟
رشا بتأكيد: يوسف، أنا عمري ما شفت ريان، بس من كلامك عليه باين إنه مر بكتير في حياته، ويا ريت تبقى تعزمه قريب، اهو اتعرف عليه.
يوسف بحماس: طب هلبس وأروح أشوفه، وحاضر هعزمه، ومتأكد إنك هتحبيه قوي يا ماما، وهو كمان.
هاتف والده اللي كان بيتابع حديثهم: ريان في مهمة والمفروض هيرجع منها النهارده.
يوسف بقلق: ومقولتليش ليه يا بابا؟
سامح بضيق: مش انت اللي كنت حابس نفسك؟
يوسف بمرح: هو انت زعلان عشان كنت حابس نفسي ولا عشان كنت كابس ع نفسي؟
سامح بضحك: الاتنين ههههههه.
يوسف ببسمة: طب أنا رايح الجهاز يا عصافير الحب، وهسيبك اهو تاخد نفسك يا باشا.
نظر له شزراً فجرى من أمامه.
*****************
جلست أمامها قبل أن تردف بضيق: مالك يا بنتي؟ شايفة الفترة دي وكأنك بتعاقبي نفسك بالشغل.
فركت جبينها بإرهاق: مفيش يا أموله، بس زي ما انتي شايفة الشغل كتير، بس عايزاني تلغي أي ميعاد النهارده.
جاءت حتى تتحدث ولكن قاطعها صوت هاتفها، وما أن أجابت حتى قالت برعب: أنا جاية حالا.
أسرعت دون أن ترد ع تسأل أمل عما حدث، ولكن ما سمعته جعلها تنهار داخلياً.
قابلت طارق اللي المفروض هتروح معاه تشوف نادر.
طارق بتساؤل: مالك يا حور؟
حور بسرعة: طارق، تعالى معايا بسرعة، أنا مش هقدر أسوق، خد المفاتيح أهي واطلع ع مستشفى **.
طارق بسرعة: طب اركبي يلا.
عندما وصلت للمشفى وجدت عمار ينتظر أمامها.
ذهبت إليه سريعاً وعبراتها تسبقها: خدني ليه بسرعة.
عمار ببسمة: يا بنتي والله كويس، دي مجرد رصاصة في كتفه.
حور بفزع: هو مضروب برصاص؟ خدني ليه بسرعة يا عمار.
عمار بضحك: يا بنتي دا خدش بسيط.
لم ترد عليه ولم تجيب، كان طارق مذهول من حالتها.
اندفعت ناحية الغرفة سريعاً بقلق عندما أشار لها عمار.
وجدتـه يستند برأسه ع السرير مغمض العينين، وكتفه ملفوف بالشاش.
وقفت ع باب الغرفة تتأمله، تتأمل هيئته.
اقتربت ببطء وهي توزع نظرها ع سار جيدة، ثم تمركزت بنظرها ع وجهه اللي يتضح عليه وجعاً نفسياً وجسدياً، كأنه في دوامة الماضي.
لم يشعر بها حتى يتذكر ذلك اليوم اللي قضى عليه تماماً، وجملة واحدة آخر تتردد في عقله، جملة تفوه بها ذلك الرجل بعدما أنهوا ما كانوا يريدون: "هدية أحمد بيه ليك".
كم يمقت ذلك الرجل اللي تسبب له بكل أذى مرة به في حياته.
شعر بصوت شهقات مكتومة، فتح عينيه وهو يتمنى أن تكون هي.
تمتم بسعادة مشوبة بألم: حوراق.
اقتربت منه وهي تحاول السيطرة ع دموعها، ولكن لم تستطع.
فاندفعت في إحضانه تبكي بغزارة.
كم ألمه اندفاعها بسبب جرحه، حاول تهدئتها ولكن كلامه لم يجدى نفعاً، فظل يربت ع ظهرها بحنو: أنا كويس يا حور.
دخل يوسف كالعاصفة وهو يقول بحدة: كذاب، بقا كده يا ريان؟ انت مستهتر كده ليه؟ كم مرة قلتلك تلبس واقي، بس إزاي غرورك يسمحلك بده؟
ابتعدت عنه حور ونظرات له بعتاب.
نظر له ريان بحنق ثم قال بتذمر: هو انت مش كنت قطعت الصحوبية دي؟
اقترب منه سريعا ثم اردف بمرح: مقدرش طبعاً، دا بس عشان أعرف غلوتي عندك.
ثم رمقه بعتاب فقال بأسف: أنا مكنتش متزن الفترة دي، وعارف إنك بتستحملني في كل حالاتي.
احتضانه بحب: ريان، انت عارف إني لو عندي أخ مش هحبه زي ما بحبك، بس متستغلش ده وتيجي عليا، نفسي أحس إني قريب منك.
ريان بشرود: انت قريب مني جداً يا يوسف، ويمكن أكتر من جلال.
يوسف بسعادة: بجد؟
ريان ببسمة: جد الجد طبعاً.
نظر بطرف عينه ع حور وجدها متهجمة الملامح، فقال بمشاكسة: دا أنا حتى أول ما شفتك اتحسنت جداً وجرحي لم وبقيت كويس.
علم أن الكلام موجه لها، ولكن حزنها منه أكبر من أن يرسم بكلامه بسمة ع شفتيها.
عندما لاحظ يوسف الوضع فقال ببسمة: ازيك يا حور؟ عاملة إيه؟
لم تنطق سوى بكلمتين: بخير، وانت؟
يوسف بمرح: كويس، أنا هروح أجيب حاجة نشربها.
أومأ لها ريان بإيجاب، ثم أشار لعمار وذلك الشاب اللي لأول مرة يراه بأن يتبعوه.
نظر له ريان وأردف بعدم فهم: وإيه ده بقا؟
حور بدون أن تنظر له: هو إيه؟
ريان بحدة طفيفة: أولاً، وانت بتتكلمي معايا تبصيلي، ثانياً إيه لازمة التكشيرة ولوي بوزك دي.
حور بعيون متسعة: بوزي!! ملكش دعوة، أنا حرة أعمل اللي أنا عايزاه.
أشار لها بالاقتراب ولكن لم تجيب عليه وهربت بنظرها بعيد وقالت ببرود: عايز إيه؟
ريان بحدة: قربي.
حور ببرود: مش هقرب، إلا انت عايز تقوله قوله، وأنا هنا مش فارقة أساساً.
ريان بهدوء ظاهري: هتقربي لو أجيتلك أنا.
نظرت له بضيق ثم اقتربت وهتفت بضيق ظهر جلياً في صوتها: عايز إيه يا ريان؟
ريان بهدوء: هي دي طريقة حوار اللي بتتكلمي بيها.
حور ببرود: اهو ده اللي عندي.
أمسك رسغها بقليل من القوة: لااا، ما هو أنا فيا اللي مكفيني، مش هفضل أدادى وأحايل عشان أعرف مالك.
حاولت جذب يدها بدون فائدة: ومين اللي قالك تدادي وتحايل؟ سيبني عشان أمشي.
ريان بلين: يا بنت الناس، أنا تعبان ومش قادر، وبعدين اللي قال لي أدادى وأحايل قلبي يا وجعة قلبي.
حور بعتاب: بقا أنا اللي وجعة قلبك؟ لا اختفيت أسبوع ولما رجعت ليك رجعت وأنا مصابة وحالتي حالة.
ريان بفهم: يا حوريتي، أنا عارف إني المفروض كنت قولتلك، بس أنا عرفت في آخر لحظة.
حور بسخرية: دا اللي هو إزاي يعني؟ عايز تفهمني إنك طلعت المهمة من غير ما تكون دارسة؟
ريان بقهقه: مش سهل حد يقنعك بحاجة، بس المهمة دي كانت ضرب نار وبس، اقتحام يعني، وبعدين انتي إيه فهمك في الكلام ده؟
ابتعدت عنه بحدة: قول كلام يدخل العقل يا سيادة المقدم.
طارق بحمحمة: احم احم، حور.
نظر له ريان بعدم معرفة ثم قال بشراسة: مين ده وإزاي بيقول اسمك من غير ألقاب؟
اقتربت منه لدرجة اختلطت أنفاسهم، ثم دنت من أذنه قائلة بمكر أنثوي: أصلك غبت كتير ومكنتش أعرف هترجع ولا لا، وبصراحة بقا حبيتك بسرعة، أو ممكن تعتبره سد خانة.
تشاو يا حضرة المقدم.
أمسك يدها بقوة وقال بغضب: انت قد كلامك ده؟
أرهقت حور ولكن حاولت عدم ظهور ذلك في حديثها: حاجة زي كده، ممكن بقا تسيب إيدي عشان طارق بيغير حد.
حدجها بنظرات قاتمة ثم قال بحدة: متختبرنيش في غيرتي.
نفضت يداه بضيق ثم قالت ببسمة ماكرة: سلام يا حضرة الظابط، أتمنالك الشفا في القريب العاجل.
ثم غادرت الغرفة بعدما نظرت لطارق اللي كان لا يفهم شيء مما يحدث حوله.
قام ريان يجذب قميصه وارتداه ع عجله.
نظر له يوسف وعمار بعدم فهم: انت رايح فين؟
ريان بتساؤل: انت تعرفوا مين اللي مع حور ده؟
عمار بنفي: أنا أول مرة أشوفه.
يوسف بتأكيد: ايوه، أنا عمري ما شفته مع حور.
ذهب سريعاً متجاهلاً إياه.
نظر يوسف بغيظ لعمار: أخوك ده غريب، يعني بعد اللي حصل وكمان أنا اللي صالحته مش معبرني بردوا.
عمار بشماتة: أنا فرحان فيه، حور هتربيه من أول وجديد.
يوسف بمغزى: عمار، أنا عايز أتكلم معاك.
عمار بفهم ومرح: طب اعزمني ع الغدا، مبعرفش أتكلم ع معدة فاضية.
اتبعها بسيارته سريعاً لا يعلم من ذلك الشخص ولا ماذا تفعل معه، يعلم أن ذلك الكلام حتى تزعجه، ولكن ما يعلمه إنه حقاً يختنق بغيرته.
اتبعها حتى وصلت لكافيه.
حور لطارق: هو هنا.
طارق بتأكيد: ايوه، هو اهو، وأشار لها عليه.
ابتسمت بشراسة: طب واللهي جاي في وقته، أنا أصلاً عايزة أطلع غضبي في حد.
ابتسم طارق وتسأل: هو مين اللي كنتي بتزوره وكان بيبصلي كده ليه؟
حور ببسمة عندما تذكرت ملامح ريان المتهجمة: تعالي نشوف احنا هنا ليه، وبعد كده نبقى نتكلم.
اقتربت حور بخطواتها الواثقة والقوية وهيئتها الخاطفة وابتسامتها الجميلة.
كان نادر يحدق فيها بإعجاب واستغرب توجهها نحوه.
جلست دون حديث وجلس بجانبها طارق.
فقال نادر باستغراب: انتوا مين وعايزين إيه؟
كاد أن يتحدث طارق ولكن رمقته حور بنظرة ممانعة، ثم نظرت لنادر اللي بدوره نظر لها، ثم وضعت قدم فوق الأخرى قائلة ببسمة: اعرفك ع نفسي، حور التهامي.
رمقها ببسمة لعوبة: عارف.
نظرت له باستغراب فقال ببسمة: أنا من دفعتك، بس حظ بقا، انت اتخرجتي بس أنا ارتحت في الجامعة ومش عايز أسيبها.
حور بغرور: وفرت عليا كتير، مدام انت عارف أنا مين، بس ياترى عارف أنا هنا ليه؟
تشدق بعدم معرفة: اهي دي بقا مش عارف، ليه بس مستغرب إزاي جميلة الجميلات تنزل تتكلم مع عامة الشعب.
ردفت بنبرة قوية: ما هو لما عامة الشعب يكونوا بيلعبوا مع أسيادهم، لازم يكون فيه قرصة ودن، ودي وصلتك مع الصور، بس لما القذرة تفضل موجودة بيبقى فيه تحذير أخير.
جاء في هذه الأثناء هاتف لطارق فاستأذن منهم.
كانت عيون ريان تتابع ما يحدث بعدم فهم وغيره أعمته، ولكنه لم يريد التدخل حتى لا يزيد الأمور بينهم سوء.
ظل يتابع بنظرات حادة قاتمة، يقرأ حركة شفاتيهم ليعلم عما يتحدثون.
نظر له بصدمة، ولكن سرعان ما قال بتلاعب: بس إيه رأيك؟ عجبتك؟ ما كنتي قولتي من الأول إن عجبك، وأنا مش هبخل عليكي.
رفعت يدها بحدة لتسقط ع وجهه.
نظر لها بعيون احمرت من كثرة الغضب، وسرعان ما اقترب منهم ريان بخطوات سريعة.
جاء حتى يصفعها، ولكن وجد من يقف بوجهه.
ضغط ع أسنانه ثم لكمه بحدة جعلت الدماء تخرج من أنفه.
مسح الدماء ثم قال بغضب: انت مين يا بن ال***؟
ريان ببرود: تؤ تؤ، محدش قالك كده، عيب.
ثم لكمه مرة أخرى.
نظر مرة أخرى بغضب لحور: حسابي معاكي مش هنا يا هانم، قدامي.
حين غرة بغته الأخرى بلكمة في وجهه.
نظر له ريان سريعاً واخذ يسدد له اللكمات، والأخر أيضاً.
عندما عاد طارق تفاجأ بما يحدث.
حور بسرعة: ابعدهم عن بعض وخلص الموضوع انت.
اقترب سريعاً حتى يفصلهم عن بعض، عاونته في ذلك حور عندما أبعدت ريان وهي تترجاه.
ثم أمسك يدها بسرعة وجذبها خلفه بعنف.
حور بخوف: براحة يا ريان، هقع.
نظر لها بحدة فابتلعت ريقها بخوف وتوجس ولم تردف كلمة أخرى.
دفعها بقوة في السيارة.
حور بتعلثم: ريان، الموضوع مش زي ما انت فاكر، أنا أصلاً.
ريان بغضب: اخرسي، وإن كان ع الكلام فهتتكلمي.
حور انكمشت ع نفسها بخوف وهي لأول مرة بتشوف غضبه، ففضلت الصمت.
وقف السيارة في طريق فاضي ونزل منها وهو بيفكر إيه معنى كلامها معاه وصور إيه.
حور نزلت بتردد وخوف، وقفت جنبه وقالت بصوت حاولت تخليه طبيعي بس رغم كده طلع مهزوز: ريان، أنا كان بيني وبينه شغل وهو اتمادى في الكلام، فرد فعلي كان إني أضربه.
ريان ببرود: كذابة.
أخفضت بصرها وفركت يدها بتوتر: بتقول كده ليه؟
ريان بحدة: صور إيه اللي معاه وانت عايزها؟
نظرت له بصدمة، ولكن حتى ولو استمع لحديثهم فهي لم تأتي بالحديث عن الشيء اللي تريده، فقالت بدهشة: صور إيه؟ أنا مجبتش سيرة صور.
ضرب السيارة بغضب: دا انت يومك أبوه مش فايت النهارده.
ابتعدت للخلف وهي تردف بتوتر: أهدي، الموضوع مش زي ما انت فاهم.
رواية حور الريان الفصل السابع عشر 17 - بقلم نوران محفوظ
حور بضيق: هقولك الصور دي صور لأخته في أوضاع مش كويسة مع شباب، وطبعًا أخته هي اللي شمال زي أخوها. وصور ليه.
ريان بترقب: صور ليه إزاي؟
حور ببساطة: صور ليه هتبقى إزاي.
ضرب بيده السيارة قائلاً: دا أنت يوم أبوك مش فايت النهارده.
ابتعدت للخلف وهي تردف بتوتر: أهدى، الموضوع مش زي ما أنت فاهم.
ريان بحدة: متقاطعنيش وقولي على طول.
حور بتهتهة: أنا معملتش حاجة، طارق هو اللي عمل.
ابتسم بقاتمة ولمعت عيناه ببريق مخيف: أيوه جينا للموضوع الأساسي، طارق يبقى مين؟
ابتلعت ريقها بتوجس وقالت ببسمة مرتعشة: طارق أه، طارق ده يبقى موظف في الشركة.
ريان بحدة: كملي.
حور بتوجس: أكمل إيه؟ واللهي زي ما قولت.
ريان ببسمة صفراء: إشمعنى هو اللي وثقت فيه؟
حور سريعاً: لأني طارق أنا واثقة فيه.
عندما لاحظت نظرات ريان أكملت بتوتر: علشان هو زميل دراسة كان أكبر مني سنة وبيساعدني، بس واللهي كانت الألقاب محفوظة.
ريان بسخرية: وإيه اللي خلاها تتسرق؟
حور ببسمة: هو طلب وأنا وفقت، وبعدين أنا مش بحب الألقاب.
اقترب منها بشدة ثم أمسك خصرها بتملك شديد وقال بهمس أمام شفتيها: قولتلك قبل كده مش عايز أسمع اسم راجل منك، مش عايز شفايفك دي تنطق غير اسمي أنا بس، فاهمها.
أومأت بدون وعي. نظر لارتجاف شفتيها التي تغريه، حتى يجعلها تتوقف عن الحركة. اقترب منها قائلاً: مش قادر، ثم قبلها بشوق ولهفة. عندما أحس بارتخائها قربها أكثر بلهفة وهو مازال يقبلها. ابتعد ساندًا جبينه على جبينها وتمتم: أسف. ثم قبل بجانب فمها برقة ووزع قبلاته على ثائر وجهها. بينما هي كانت في عالم آخر تتمنى أن تبقى فيه لأبد.
ابتعدت ريان عندما شعر بتمديه. نظر لها وجدها تأخذ أنفاسها بصعوبة ولا تستطيع الوقوف، فشد على خصرها وهمس بخبث: بوسة واحدة عملت فيكي كده، أومال الـ...
نظرت له بعيون مفتوحة وحاولت الابتعاد وهي تتمتم بخجل: قليل الأدب، أوعى كده.
نظر لها بعبث: هتقدري تقفي من غير مساعدة؟
نظرت له بغيظ ثم بعدته بضيق وأخذت تعدل شعرها بحنق وخجل: قليل الأدب، مبتسبش فرصة من غير ما تقل أدبك.
مط شفتيه: اللي يشوفك دلوقتي ميشوفكيش.
وانقطعت بحده: ريان خلاص، ويلا.
ثم صرخت بقوة عندما رأت دماء على يده.
ريان بقلق: مالك يا حبيبتي؟
حور بتوتر: دم منين؟ ثم تذكرت عندما جاءت حتى تبعده، فأخذت تفحصه بتلهف ثم قالت بدموع: ريان، أنت جرحك اتفتح تاني.
ريان ببسمة: يا بنتي اهدي، أنا محستش بيه أساسًا.
حور بشك ودموع: أنت بتكذب، يلا نروح المستشفى نطمن عليك.
ريان بتعب: يا حور أنا هروح أستريح أحسن.
حور بإصرار: اسمع الكلام، هطمن عليك الأول، يعني هطمن عليك.
فزفر باستسلام: يلا يا آخرة صبري.
ابتسمت بحب وذهبوا لكي يطمئنوا عليه.
ريان كان بيغير على الجرح لما فون حور رن، فقالت ببسمة متوترة: طب يا حبيبي هرد على الفون برا علشان ما أضايقكش.
ريان بنفي: لااا، مش هضايقك ولا حاجة.
ابتسمت بتوتر: الو، أيوه تمام، إيه؟ لااا، خليه هناك، ماشي، شكراً يا طارق، مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه.
أغلقت الهاتف ونظرت لريان: دا طارق كان...
أشار لها بصمت: عارف كان بيقولك إيه.
حور بعدم فهم: هـ...
ريان ببسمة: يلا عشان أوصلك وأرتاح.
حور بتساؤل: أنت كويس؟
ريان بتأكيد: أيوه يا ستي كويس، يلا بقى.
حور ببسمة: يلا، لولا إنك تعبان مكنتش سبتك النهارده، بس يلا، متعوضة.
مسك إيدها وباسها بحب: وأنا كلي ليكي يا قلبي.
حور ببسمة: تسلملي يا حبيبي. طارق كان متصل يطمني إن كل حاجة تمام وإنه...
ريان قاطعها بهدوء: أنا مسألتش.
حور ببسمة: بس أنا عايزة أقول، كان بيقولي إنه مسح صور البنات اللي على فونه واللي على اللاب ودمرهم، وإنه اتأكد إن مفيش نسخة تانية وهيأدبه عشان يحرم يعمل كده تاني.
ريان ببسمة: وأنا عارف اللي أنتِ هتقوليه، بس بعد كده أي حاجة تخصك تلجئي ليا أنا، أنا وبس.
حور بحب: أكيد يا حبيبي، أنا مليش غيرك.
باس رأسها بحب، وحور رفضت إنه يسوق وساقت هي ووصلت ريان بعد إصرار كبير منه.
ريان ببسمة: خدي العربية معاكي.
حور بنفي: هروح بأي تاكسي.
ريان بصرامة: خدي العربية يا حور.
حور بتساؤل: طب وأنت؟
ريان بنفي: متشغليش بالك، وبعدين أنا هطلع أنام لأني بقالي أكتر من أسبوع منمتش، المهم خلي بالك من نفسك وابقي طمنيني إنك وصلتي، أنا مش هنام قبل ما أطمن عليكي.
حور بحب: حاضر، وخلي بالك من نفسك، لو مش عشانك يبقى عشانى.
ريان ابتسم لها واستنى لحد ما ركبت العربية واختفت من قدامه، وبعد كده طلع شقته عشان يرتاح.
***
سمر بذهول: أنت قصدك إيه إن كل حاجة خلصت؟
سما بغيظ: يا بت الناس الكويسة، حور مشيت وسابتك وأنتِ لسه بتسألي نفس السؤال، الموضوع خلاص خلص، وبمعنى أصح نادر اتعلم عليه، يعني لا هيجي جنبك ولا جنب أي بنت.
سمر بفرحة: ياااه، أخيرًا الواحد هينام مرتاح.
حور بفرحة وهي بتدخل الأوضة: هي فهمت أخيرًا.
سمر بصتلها بدموع وحضنتها جامد، وحور ضمتها ليها وابتسمت بمشاكسة: لااا يا حبيبتي، أنا عايزة هدية.
سمر بفرحة: أنتِ تؤمري، عايزة إيه وأنا أنفذ على طول.
حور بسرعة: لااا، دي محتاجة تفكير، فأنا هاكل الأول، وبعدين يلا بينا ناكل، أنا جايبة شوية سندوتشات ناكلها واحنا بنتكلم.
سما: روح أنادي شهد تقعد معانا، وأهو تندمج شوية في الجو لأنها أغلب الوقت منعزلة في أوضتها.
سما شجعتها: أيوه هاتيها تقعد وسطنا، أهو ممكن تطلع من اللي هي فيه.
حور بسرعة: هجبها وأيجي، ولو أكلتوا من غيري مش هتعرفوا هعمل فيكم إيه.
حور أصرت على شهد إنها تيجي تقعد معاهم برغم رفضها.
شهد أول ما دخلت وشافت سما وسمر بصت لحور: إيه ده، هما بيعملوا إيه هنا؟ أنا فكرت إني هقعد معاكي أنتِ.
سمر وسما بصوا لبعضهم بإحراج.
حور بصت لأختها بعتاب، وسما اتكلمت بمرح عشان تشيل الحرج عن حور: فيه إيه يا شهودة، أنتِ عارفة إن حور متقدرش تستغنى عني أبدًا.
شهد بجمود: عندك حق، أنا على طول بلقيكي لازقة فيها، حتى اللي يشوفكم يفتكركم أخوات، رغم إنك سوري في اللفظ أنتِ خدامة عندها.
حور بحدة: فيه إيه يا شهد، لو مش حابة تقعدي معانا تبقى تمشي. وبصت لسما اللي بتحاول متبكيش، وبعدين أنتِ عارفة إن سما مش خدامة، دي واحدة مننا وأكتر من أخت.
شهد قامت وقفت: هي مش مننا، أنتِ اللي بتعتبريها كده، والمهم أنا مكنتش حابة أقعد معاكم، أنا كنت فاكرة إنك عايزة تقعدي معايا، ومشيت وسابتها.
سما دموعها نزلت غصب عنها، وسمر حضنتها، وحور حاولت تهديها: خلاص بقى يا سما، أنتِ عارفة شهد، أنا فكرتها اتغيرت خلاص، بقى يا سمايا، أنا آسفلك.
سما مسحت دموعها وخرجت من حضن سمر: خلاص يا حور مفيش حاجة، شهد زي أختي وأنا مش زعلانة منها.
حور بغمزة: طب إيه، مش هتحكيلنا حكايتك أنتِ وشهد؟
سما بتوتر: واللهي مش في حاجة، هو بس ممكن من ناحيتي إعجاب مش أكتر.
حور بمشاكسة: نظرة ثم ابتسامة ثم إيه يا بت، هما وصلوا لهنا، صحوبية.
وبعد كده بصت لسمر اللي بتاكل باستمتاع ومش معاهم أساسًا.
حور بغيظ: وأنتِ إيه حكايتك أنتِ ويوسف؟
سمر باستغراب: أنا ويوسف؟ واللهي واللهي ما في حاجة.
حور بغيظ: يا بت مشفتيهوش كان بيبصلك، أو أه، لما كنا بنتغدى في شقة ريان.
سمر ببسمة غبية: هو كان وقت الغدا، يبقى مأخدتش بالي، أنا اهتمامي الأول الأكل ومش بركز غير معاه.
حور بصت لسما بخبث، وسما بدلتها النظرة وقاموا يضربوا في سمر بهزار ويضحكوا بصوت عالي.
شهد كانت بتتفرج عليهم وهي حاسة بخنقة ومشت بهدوء زي ما جات.
دخلت، حاولت تتكلم مع شهد بس مقبلتهاش غير بالجمود، بس أبوها خدها في حضنه وقاله: محدش ليه دعوة بيها غيري أنا وبسمة.
محمد ببسمة: طب إيه يا حبيبتي، أنا عايزك تنزلي الشغل وتتعلمي وتتعاملي مع الناس.
شهد بخنقة: هي حور مش ماشية الشغل يا بابا؟
محمد بتأكيد: حور، أنا مستغناش عنها في الشركة لحظة، أنا منكرش إنها هي اللي شايلة كل حاجة ونجاح الشركة ده بسببها، بس أنا عايزك زي أختك.
شهد بخنقة أكبر: كفاية حور واحدة يا بابا.
محمد خدها في حضنه: يا قلبي أنت، أنا عايزك تتعلمي يا شهد، مش عايزك تعتمدي على غيرك.
شهد ببسمة مصطنعة: حاضر يا بابا، هنزل أشتغل وأتعلم، بس ياترى هشتغل إيه؟
محمد بحماس: معاكي شهر تدريب، ومش أي حد اللي هيدربك، دي حور التهامي، وبعد كده شاوري على المنصب اللي أنتِ عايزاه.
شهد بسخرية: ياااه، يعني حور هي اللي هتدربني، أنت للدرجة دي متقدرش تستغنى عنها؟
محمد بتأكيد: أنا أغلب العملاء، حور هي اللي بتقبلهم، هي حلقة الوصل المباشرة، أنا قليل جدًا ما بقابل عملاء.
شهد بتساؤل: اومال أنت يا بابا بتعمل إيه مادام حور هي اللي شايلة الشغل زي ما بتقول؟
محمد بضحك: براجع شغل حور وبس.
شهد ببسمة مصطنعة: إنشاء الله هتعتمد عليا زي حور.
محمد بتأكيد: إنشاء الله.
***
ريان نام بعد ما اطمن إن حور وصلت، وكلامها نام بتعب وإرهاق، وقام مخضوض بسبب نفس الكابوس اللي بيطرده.
قام بينهج ومخضوض وقال بخنقة: يارب ياااربي.
يوسف فتح الأوضة بسرعة، هو عارف إنه كان بيحلم بكابوس.
يوسف بمرح مصطنع: بتدعي عليا؟ طب ليه كده؟ أنا عملتلك حاجة يا قاسي؟
ريان ابتسمه وحضنه قوي، هو حاسس إن يوسف بيكمله، ويمكن أقرب ليه من أخوه الحقيقي.
يوسف حضنه جامد وحب حضنه قوي، يمكن لأنه معندوش إخوات وبيعتبره أخوه.
ريان غمزه: إيه، حضني عجبك؟
يوسف بعد وقال بخضة مصطنعة: الله يخرب بيتكوا، هتشبهوني.
ريان ضحك قوي وبصله: اسمع الكلمتين دول لأنك ممكن متسمعهمش تاني.
يوسف ركز معاه وسمعه بتركيز. ريان اتنهد وقاله: خليك واثق إنك أقرب شخص ليا، حتى أكتر من جلال، بس أنا هتعب لو اتكلمت في الماضي، وخليك عارف إنك غالي على قلبي وبعتبرك ابني الصغير بشقاوتك ومرحك.
يوسف سمع كلامه ودموعه نزلت من الفرحة وحضنه قوي، وريان ضحك جامد: مش قولتلك حضني عجبك.
يوسف قام يضرب فيه بغيظ: مدمر اللحظات وهادم اللذات.
ريان ضحك من قلبه، هما اتنين بس اللي يقدروا يخلّوه يضحك من قلبه: حور ويوسف. هو ممتن ليوسف بيستحمل بروده ونرفزته وكل حالاته.
يوسف بجدية: ريان، أنت ناوي تتقدم لحور إمتى؟
ريان رجع رأسه لورا: أتقدم؟ تصدق نسيت.
يوسف غمض عينيه بغيظ: اومال أنت بتلعب بيها؟
ريان بحده: يووسـ...
يوسف بضيق: ما هو معنى كلامك كده.
ريان ببرود: مش عارف.
يوسف بحماس: بص، إنشاء الله بكرة هاخدك من إيدك ونروح نتقدم له.
ريان ضربه على رأسه بخفة: دا أنت متحمس أكتر مني.
يوسف بتذمر: نفسي أطمن عليك، الله.
ريان ضحك قوي: ماشي يا بيضة، بس مقولتش هنطمن عليها إمتى؟
يوسف بهيام: بعيدًا عن بيضة، فأنت هتطمن عليا قريب، بس أنت كلم أبو حور، خد منه معاد.
ريان بخنقة: طب نستنى شوية، أنا مش عايز أتسرع.
يوسف استغرب رد فعل ريان، بس تحت إصراره اتصل بحور.
حور بمشاكسة: أوعى تكون صاحي من بدري ولسه فاكر تكلمني.
ريان ابتسم جامد أول ما سمع صوته: اممم، هتزعلي؟
حور بمرح: هزعل وهجيب ناس تزعل.
ريان باستفزاز: عمتا مش من بدري، من حوالي ساعة بس.
حور بغيظ: وعملت إيه بقى؟
ريان فتح الاسبيكر وهمس له: كده هتسمع أحسن ما أنت لازق ودنك في الفون.
يوسف بفرحة: آه واللهي كده أحسن.
حور بضيق: أنت رحت فين؟
ريان باستفزاز: كنت بتقول إيه؟
حور اتغاظت أكتر: بقولك صاحي من ساعة، بتعمل إيه؟
ريان ببرود: كنت قاعد مع... ولا بلاش، ممكن تزعلي.
حور بغيرة: أيوه مع مين يا روح أمك، قول متتكسفش.
ريان بذهول: عيب يا بت، احترم نفسك.
حور بخنقة: هتقول أنت مع مين، ولا أقفل.
ريان بضحك: بطلي جنون، أنا قاعد مع يوسف.
حور بشك: طب احلف.
ريان بجدية: حور، أنا عمري ما كذبت ولا بحب الكذب، فاهمه.
حور بتذمر: ما هو يوسف مستحيل يقدر يمسك لسانه وميتكلمش، ده كله.
ريان ضحك جامد لما لقى يوسف فتح بؤه بذهول ومش عارف يتكلم.
يوسف بذهول: إيه يا حور، هي للدرجة دي سمعتي سبقاني؟
حور بخجل: الله، هو أنت سمعتني؟ عامل إيه يا يوسف؟
يوسف بسخرية: لااا، كتر خيرك يا أختي، أنا بخير، تصدقي أنا غلطان، أقفل يا عم، لا تاخد معاد من أبوها ولا زفت.
حور بلهفة: إيه بجد يا ريان، أنت عايز تيجي تزورني؟
ريان ببسمة: أيوه، عرفي محمد بيه إني جاى بكرة الساعة 5 إن شاء الله.
يوسف بتصحيح: جاين، جاين بكرة.
حور بفرحة: تنوروا، أنا هقفل عشان أروح أقول لبابا.
ريان بسرعة: استني، بحبك.
حور بسعادة: وأنا بعشقك يا أجمل صدفة.
يوسف بضحك: دي واقعة، واقعة دي، مصدقت يا باشا، أنت عامل إيه في البت؟
ريان اتنهد بهيام: أنا مش عارف، هي اللي عاملة فيا إيه، بس اللي واثق منه إنها هي عوضي من الدنيا دي.
***
حور نزلت بسرعة من الأوضة، والكل كان موجود، محمد وشهد وهناء وحتى سمر.
حور وقفت تنهج وتتكلم: بـ... بابا، مـ... ماما.
هناء وقفت مستغربة حالة بنتها: فيه إيه يا حور، مالك يا بنتي؟
حور بفرحة حضنتها قوي: بركيلي يا ماما.
سمر باستغراب: مالك يا حور؟
حور مسكتها وفضلت تلف بيها: بركيلي يا سمورتي.
سمر بضحك وعدم فهم: مبروك يا قلبي، بس ليه؟
هناء بصتلها وقالت بفرحة: ريان جاي يتقدملك، مش كده؟
حور أومأت بفرحة وحضنتها تاني.
محمد بعد ما كان بيشرب العصير، الكوبية وقعت منه وقال بعصبية: أنا مش قولتلك انسى الموضوع ده.
حور ببرود: الله يبارك فيك يا والدي.
محمد بعصبية: حور، بلاش برود، أنتِ فاهمة، وجواز من الولد ده مستحيل.
حور ببرود: ليه يا بابا؟ لو على الفلوس، هو عنده اللي يكفيه وزيادة ومش هنمد إيدينا ليك في يوم.
محمد بعصبية: قسماً بربي لو متكلمتيش كويس، لكون مربيك، ما هو أنا غلطت لما سبتك لأمك.
هناء بضيق: فيه إيه يا محمد، هو إيه سبتك لأمك دي؟ وبعدين أنا بنتي متربية أحسن تربية.
محمد بعصبية وصوت عالي: مسمعش صوتك، فاهمة. وبص لحور واتكلم بعصبية أكبر: أنتِ على آخر الزمن عايزني أحط إيدي في إيد صعيدي؟
حور بخنقة: يا بابا، ريان راجل يتعتمد عليه، وأنا بصراحة بحبه.
لم تشعر حور سوى بتخدير في وجهها بسبب صفعة والدها. نظرت له بخنقة ووضعت يدها على وجهها وقالت بدموع: أنت بتضربني يا بابا؟
محمد بغضب: وأكسر رقبتك كمان، أنتِ بنت قليلة أدب.
حور بدموع: أنا مش هتجوز غير ريان.
محمد بغضب: إن شاء الله ما عنك اتجوزتي.
هناء لما لقت الوضع اتأزم بين جوزها وبنتها اتدخلت.
هناء بتوتر: أطلعي يا حور أوضتك، معلش يا سمر خديها.
حور قبل أن تذهب اردفت بدموع: لم مرة خليك عادل، لمرة واحدة اعملي حاجة بحبها، لمرة دور على سعادتي. ثم اتجهت ناحية باب الفيلا ثم لسيارتها.
ركبت سيارتها دون أن تعلم أين وجهتها.
هناء بعتاب: بتمد إيدك عليها بعد ما كبرت يا محمد، دا أنت معملتهاش وهما صغيرين. وبعدين خليها تختار.
محمد بحده: حتى لو غلطة.
هناء بتأكيد: حتى لو غلطة، وإحنا نفضل في ضهرها سندها. حور طول عمرها سندك، إن كان هنا أو في الشغل.
محمد بغموض: مش أنتوا عايزين أوافق؟ فأنا موافق.
نظرت له هناء والجميع بعدم تصديق: أنت بتتكلم جد؟
محمد بخنقة: آه، بتكلم جد، بس بكرة تعرفوا إنكم كلكم غلط وأنا اللي صح، بس يا ريت ميكونش بعد فوات الأوان.
هناء بفرحة: إنشاء الله خير، اتصلي على حور يا سمورة.
سمر بفرحة: حاضر، حاضر، إيه ده؟ دا تليفونها هنا.
محمد بص على هناء بنظرة معرفتش تفسرها وخرج.
حور مشت بعربيتها من غير ما تعرف هي هتروح فين، بس فضلت سايقة بتفكر في حياتها، وليه أبوها بيعملها كده، وليه ريان بيقولها إنه بيحبها؟ طب هي ليه مش حاسة بحبه ده؟ وفجأة طلع في وشها عربية. حاولت تتفاداها بس خبطت في شجرة. الناس اتلمت تشوف حصلها حاجة ولا لأ، وساعدوها تخرج من العربية، وحور كانت دايخة، وحد عطاها ميه شربتها. الناس بتبصلها باستغراب، وف واحد اتكلم: أنتِ كويسة يا بنتي؟
حور أومأت ليه بالإيجاب من غير كلام، وهو اتكلم تاني: طب فيه حاجة حصلت معاكي لدرجة تخرجي بـ...
حور بصت لنفسها، هي مأخدتش بالها، هي لابسة إيه، كانت لابسة بيجاما طويلة. فنفت برأسها: معلش يا عمو، ممكن تسندني عشان أوصل عربيتي تاني.
الراجل ببسمة: ماشي يا بنتي، بس أنتِ مش هتعرفي تسوقي.
حور بنفي: هصبر شوية وبعد كده أسوق.
الراجل ببسمة: طب تعالي أوديكي مستشفى، أنتِ مش شايفة راسك.
حور هزت رأسها بنفي: لااا، شكراً، أنا كويسة.
الراجل بإصرار وحنو: طب أنا بيتي قريب، تعالي بنتي ممرضة تشوف جرحك.
حور بصتله بشك، وهو قال ببسمة: أنتِ زي بنتي، وأنا عندي بنت، متخافيش، ومتدخليش غير لما تخرج تستقبلك بنفسها، عشان أنتِ راسك بتنزف وهي ممرضة، قولتي إيه؟
حور مقدرتش تقول لااا، لأنها حاسة بألم كبير في راسها. وهو عمل زي ما قالها. فبنت خرجت، قبلتها، وهي من الألم مكنتش قادرة تفتح عيونها.
البنت بخضة: إيه ده، دي من يا بابا؟ راضي؟
راضي ببسمة: تعالي ساعديها يا نيروز.
نيروز ساعدتها ودخلتها جوه، وأول ما شافتها.
نيروز بصدمة: حور!
راضي بعدم فهم: أنتِ تعرفيها يا بنتي؟
نيروز بتأكيد: أيوه يا بابا راضي، أعرفها، تعالي ساعديني أدخلها أوضتي عشان مش هعرف لوحدي.
راضي ساعدها تدخلها أوضتها، ونيروز شافت الجرح وكان لازمه خياطة وخيطته.
راضي بقلق: إيه يا بنتي، لو عايزة تروحي مستشفى أوديكِ.
نيروز ببسمة: لااا يا بابي، هي كويسة، أنا عملت اللي هيعملوه في المستشفى، وبعدين أنا مخيطتش ليها غير غرزة واحدة، متقلقش.
راضي براحة: طب الحمد لله، وأكمل بقلق: طب تعرفي رقم حد من أهلها نطمنهم، أكيد قلقانين عليها، وهي باين بت ناس واصلة.
نيروز بتوتر: مش عارفة واللهي يا بابا، بس مقدمناش غير نستناها تفوق.
راضي ببسمة: طب يا حبيبتي نامي أنتِ كمان، وأنا هروح أنام.
نيروز بتعب: ماشي يا حبيبي، روح نام.
حور فاقت بعد ساعة، بصت حواليّها باستغراب، وبعد كده افتكرت اللي حصل، ومسكت دماغها بوجع، واستغربت الشاش الملفوف. بتبص جانبها لقت بنت نايمة، بس ملامحها مش واضحة بسبب شعرها اللي مغطي وشها. هزتها حور بضعف: لو سمحتي، لو سمحتي.
تأففت الأخرى وهي تفرك عينيها بنوم، وسرعان ما رسمت بسمة خفيفة على وجهها: صباح الخير يا حور.
كانت تمسك رأسها بألم: أنتِ مين؟ وأنا بعمل إيه هنا؟ وفين الراجل؟
نيروز ببسمة: قصدك بابا راضي، صح؟ وبعدين أنتِ مش فاكراني ولا إيه؟ أنا نيروز الممرضة.
نيروز فتحت عينيها بصعوبة وهزت رأسها بألم: آآه، فاكراكي يا نيروز، بس راسي بتوجعني قوي.
نيروز ببسمة: متقلقيش، الضربة كانت شديدة شوية، استني هجيبلك مسكن.
حور بوجع: بسرعة شوية يا نيروز.
خدت حور المسكن ورجعت فردت جسمها تاني على السرير ومسكت رأسها بألم.
نيروز بحنان: شوية ومفعول المسكن هيبدأ. ثم أكملت بتساؤل: طب طمنيني، أهلك؟
حور بتعب: أنا عايزة أنام يا نيروز.
نيروز بحنو: نامي يا حبيبتي، وأنا هقرألك قرآن.
أومأت بتعب.
***
هناء بقلق: ها يا محمد، وصلت لمكانها؟
محمد بضيق: معرفش، ممكن تكون مع سي ريان.
سمر بتوتر: طب هتصل أسأله.
هناء بقلق: أيوه يا بنتي، دي بقالها 3 ساعات.
سمر بهدوء: متخافيش، الو، أيوه يا ريان.
ريان بقلق: أيوه يا سمر، مالك؟ أنتِ كويسة؟
سمر ببسمة: أيوه كويسة، بس كنت عايزة أسألك، حور عندك؟
ريان بعدم فهم: حور؟ هتكون عندي بتعمل إيه في وقت زي ده؟ يا سمر، استنى، استنى، هي حور مش في البيت؟
اختطفت هناء الهاتف قائلة: قوللي يا ابني، حور عندك ولا لأ؟ خليها ترجع، واحنا هنفذ اللي هي عايزاه.
ريان بقلق: يا مدام، أنا مشوفتش حور من أكتر من عشر ساعات.
هناء بدموع: طب إزاي؟ اومال هي فين؟
حاول ريان تهدئتها: طب قوللي بس، هي خارجة زعلانة ليه، وأنا أوعدك إني هجبهالك لحد عندك.
هناء بحسرة: اختلفت هي وأبوها وخرجت وهي زعلانة.
ريان بألم: بسببى صح؟
لم تجب، لم تتحدث، بقيت صامتة، وتفهم هو صمتها قائلاً: متخافيش، أنا هنزل أدور عليها. قولي لمحمد بيه ميقلقش، سلام.
ما أن أغلق الهاتف حتى هب واقفًا، التقط قميصه ومفاتيح سيارته.
كان يوسف وشهاب وعمار جالسين بالخارج يتحدثون بحماس عن ماذا سوف يفعلون في فرح ريان. انتفضوا عندما وجدوا ريان يخرج بتلك الحالة.
يوسف بقلق: مالك يا ريان؟ فيه حاجة ولا إيه؟
ريان بخنقة: حور بقالها أكتر من تالت ساعات برا البيت، ومحدش عارف هي فين.
يوسف بتوتر: متخافش، هتلاقيها، يعني هتروح فين؟ هاتلي بس رقم عربيتها، وأنا هعرفلك هي فين.
ريان بامتنان: شكراً يا يوسف.
جن جنونه عندما وجد سيارتها مصدومة بشجرة في الطريق، وهي غير موجودة. بحث عنها بجميع المستشفيات حتى الأقسام، لم يجدها. لم يهدأ له بال، بل ظل يبحث عنها، وقلبه يكاد ينخلع من مكانه من شدة قلقه.
يوسف بحنق: يا ابني ارتاح لك ساعتين، الصبح طلع وأنت لسه بتدور.
ريان بخنقة: مش عارف هتكون راحت فين، يعني...
جذب شعره بعنف وقلة حيلة وأكمل بضيق: مش عارف أفكر.
ربت على كتفه بحنو: روح نام يا ريان، حور بخير، وهي اللي بعدت بمزاجها، وأكيد هتتصل عليك عشان تطمن.
ريان بإنفعال: أنا لما أشوفها، هعرفها إزاي تطلع من البيت في وقت زي ده وتقلقنا عليها كده.
يوسف بمكر: طب ما أنت طلعت من البيت وغبت أسبوع من غير ما تعرف أخبارك.
ريان بغضب: أنا مخنوق يا يوسف، وأشوفها بس وأنا هخطفها من الدنيا لحضني.
قال آخر جملة بإختناق وأمل.
***
كانت شاردة في حديث والدها، تعلم أنه لن يوافق، وإذا وافق سيفعل أي شيء حتى لا تتزوج ريان، تعلم ذلك، فهي الأكثر دراية بوالدها. تنهدت بكسرة.
قطبت حاجبيها بقلق: مالك يا حور؟ راسك لسه بتوجعك؟
شاردة حتى أنها لم تسمع نيروز. هي لن تتخلى عن ريان، يجب أن يعلم أنها فعلت الكثير لسعادته. درست وعملت معه حتى ترى لمعة الفخر بعينيه، وأن يتحدث معها بأكثر ألفة، فهو لم يكن يتحدث معها بحنان مثل شهد، فقط بأوامر، أوامر وفقط، لا تعلم لما يفرق بينهم، رغم أنها حاولت كثيرا الاقتراب منه. فاقت على إعادة سؤال نيروز.
فقالت بتساؤل: أنتِ قولتي حاجة يا نيروز؟
نيروز بمرح: لااا، دا أنا كنت بكلم نفسي على كده، مالك يا حور؟
حور بنفي وشرود: لااا، متخافيش، أنا كويسة، كويسة قوي.
نيروز بتساؤل: طب طمنيني، أهلك؟
حور بنزعاج مصطنع: شكلك زهقتي مني.
نيروز بنفي: لااا واللهي بالعكس، أنا من أول ما شفتك وأنا ارتحتلك وحبيتك جدا.
ابتسمت حور بدورها قائلة: وأنا كمان، أنتِ أصلاً تتحبي، ها، قوللي، من الدبلة اللي في إيدك باين مخطوبة؟
نيروز بهيام: آآه، مخطوبة ومكتوب كتابي، ثم تسألت بتردد: هو الظابط اللي كان معاكي ده، أنتِ تعرفيه منين؟
حور بتساؤل: أنتِ عرفتي إنه ظابط منين؟
نيروز بتوتر: أصل يعني، الباب بيخبط، يمكن بابا جه، هروح أشوف.
فتحت نيروز الباب فوجدت شابًا ما يضع نظارة تخفي معالم وجهه، وعندما رفعها اتسعت عيونها بذهول وتمتمت بهمس: ريان!
ريان ببسمة: لو سمحتي يا آنسة، فيه بنت والدك وصلها امبارح هنا.
حاولت جمع شتات نفسها قائلة بهدوء مصحوب بتوتر: أيوه هنا، دقيقة وهديهالك، بس مش هينفع تدخل لأن مفيش راجل في البيت.
ذهبت لحور وهي شارده، مش متأكدة إن كان هو ولا لأ، مش هو، بتفكر، طب لو هو، إيه علاقته بحور؟
حور بصياح: نيرو، نيرو، مالك؟
نيروز بتركيز: معلش، كنت سرحانة شوية، المهم، فيه واحد اسمه ريان برا.
انتفضت حور سريعاً وجرت سريعا ناحية الباب.
ما أن رأها ريان حتى جذبها للداخل وهو يصرخ بها: أنتِ إزاي تخرجي كده؟ افرضى حد شافك؟
لم تسمع شيئًا، فقط تريد احتضانه. اندفعت لأحضانه بقوة وتشبثت به تبكي بألم وخوف من الفراق. انصدم من بكائها، فقال بحنو وقلق: مالك يا قلبي الريان؟ مالك يا حبيبتي؟ طب خلاص، اششششش، خلاص، أنا هنا، خلاص، أنا معاكي.
حاولت تهدئة نفسها، فابتعدت عنه، راسمّة بسمة مزيفة.
ريان بقلق: أنتِ كويسة؟
أومأت راسمّة تلك البسمة التي يعلم أنها كاذبة: أيوه كويسة، بس أنت اللي وحشتني.
نظر لها بعمق قائلاً: ياريت تغيري هدومك عشان نمشي، تشوفي أمك اللي بتموت من خوفها عليكِ.
نظرت له بتوتر. أردف حينما لاحظ ذلك: أنتِ عملتي حادثة صح؟ عربيتك كانت...
قاطعته ببسمة: حبيبي، أنا كويسة.
قصت ما حدث، فأحتضنها بقوة، وهي يردد: الحمد لله، الحمد لله إن ربنا حفظك ليا، الحمد لله.
ابتسمت بسعادة. مرر يده برفق على الشاش قائلاً بقلق: طب جرحك بيوجعك؟
حور بغيظ: ما حضرتك شدت شعري، وبسببك راسي بتوجعني.
ابتسم ببرود قائلاً بتشفي: تستهلي، يلا عشان أروحك، ولااا، مش ناوي تجهزي؟ أنا معنديش مانع إنك تفضلي بالأسدال حتى، وشك منور في الحجاب.
فهمت ما يرمي إليه، فقالت بمضض: المفروض هروح الشركة الأول، تعالي نشتري أي حاجة أروح بيها.
ريان بصرامة: روحي الأول طمنّي والدتك عليكِ، وبعد كده روحي مكان ما أنتِ عايزة.
حور بتردد: بس...
ريان بحدة: من غير بس، يلا.
نظرت له بغيظ قائلة بضيق في نفسها: هو ماله؟ كل حاجة أوامر.
ابتسم لها بحنو، جاذباً رأسها على كتفه، فاحتضنت هي خصره بحب.
***
مر اليوم بسلام، حتى أن والدتها منعتها من الذهاب للشركة. كانوا الفتيات يساعدوها لمقابلة ريان.
سمر بحدة: حور، اثبتي بقى عشان أعرف أظبطلك الميكب.
نظرت لها بملل ورجعت رأسها قليلاً للخلف، فجأة بصفعة خفيفة على رأسها من سما: يا حيوانة، بوظتي شعرك.
نظرت لها بذهول وضحكت بقوة: عشان حركت راسي أبقى بوظته؟ اومال أعمل إيه؟ أمشي زي الراجل الآلي؟
نظرت لها بحنق ثم مصمصت شفتيها: أنا غلطانة. يارب ريان يشوفك أنثى ضفدعة ويهرب ويسيبك.
حور بثقة: بيحبني ومستحيل يسبني.
رأت شهد تدلف الغرفة، فاتسعت بسمتها قائلة: شهد هانم بنفسها جاية هنا.
شهد ببسمة: مبروك يا حبيبتي، ماما بتقولك ريان وصل.
ابتسم الجميع بفرح، بينما ارتسمت بسمة خجولة على شفتي حور.
عقدت حاجبيها عندما سمعت صوت وصول رسالة على هاتفها، وعندما فتحتها ضيّقت عينيها بعدم فهم: (حبيت أقولك مبروك، بس مش المفروض تعرفي ماضي الشخص اللي هتتجوزيه؟ مش يمكن تغيري رأيك؟)
اتصلت سريعاً بالرقم، ولكن وجدته مغلقاً، فقالت بتساؤل لنفسها: يا ترى ماضي إيه اللي يقصده؟ هو مش المفروض ريان حكالي كل حاجة؟ هزت رأسها بنفي: أنا مش هسيب حاجة تبوظ فرحتي، أكيد ده حد عايز يوقع بينا. رغم الخوف من ذلك الرسالة مجهولة المصدر بالنسبة لها، ولكن حاولت أن تسعد بتلك اللحظات التي لا تأتي في عمر الفتاة سوى مرة.
نظر له بتهكم قائلاً: نورت يا حضرة الظابط.
ريان ببرود: شكراً.
محم، يوسف عندما وجد ذلك التوتر، فنظر لعمار بقلة حيلة.
فتدخل شهاب بجدية مضحكة: بس مشاء الله على تربيتك يا محمد بيه، حور دي عمرى ما شفت تصرف مش كويس منها، دي كانت بتقعد مش بيطلع لها صوت، دي حتى أول مرة شوفتها لما كانت هربانة منك متكلمتش خالص، ونعم التربية بجد.
ضحك عمار بقلة حيلة، بينما نظر له كلا من يوسف وريان بسخرية، بينما نظر له محمد بغضب.
فتنحنح شهاب بهدوء ونظر للجهة الأخرى وهو يهمس لنفسه: أنا إيه اللي هببته ده؟ وبعدين مش بقول الحقيقة؟ الله.
تنحنح ريان بجدية: أنا جاى النهارده عشان أطلب إيد الآنسة حور.
حور كانت واقفة بتسمع اللي بيحصل وقلبها حاسة إنه هيخرج من مكانه، وبتتأمل ريان ببدلته السوداء وهيئته الجذابة.
تهاجمت ملامحها عندما قال والدها بغرور: وأنت عارف أنت جاي تطلب إيد مين؟
يوسف بهمس لعمار وشهاب: شكلها هتولع.
عمار بتأكيد: عندك حق، باين أبوها رافض من الأول، بس عاوز يغلط ريان.
شهاب بتأكيد: وريان هيغلط، ده قليل الأدب والتربية.
ريان ببرود وهو يرسم نصف ابتسامة ساخرة على وجه: أيوه، عارف طبعاً، أكيد مش هتقدملها من غير ما أعرف هي مين، مش جاي العنوان غلط أنا.
كظم محمد غيظه من رد ريان قائلاً ببرود: اممم، اومال فين أهلك؟ مش غريبة إنك جاى لوحدك.
تدخل عمار قائلاً: أنا أخوه حضرتك، ووالدي مريض مقدرش يجي، بس أكيد هيجي في الخطوبة.
نظر له ريان بنظرات مشتعلة.
حور راحت بسرعة لأمها قائلة: هنون، الحقي، الجو هيولع جوه، أنا عايزة أدخل.
هناء ببسمة قلقة: طب خدي الضيافة، ادخلي بيها.
نظرت للفتيات قائلة: شكلي حلو.
سمر بتأكيد: قمر.
سما برجاء لهناء: عايزين ندخل.
حور ببسمة: أيوه يلا هندخل كلنا.
نظرت الفتيات لحور بغيظ، قالت سما: هو مش المفروض إنك عروسة ومكسوفة والكلام ده؟
حور باندهاش: إيه ده بجد؟ محدش قال لي.
أسبلت أهدابها ببرائة وقالت بخجل مصطنع: كده يعني.
دفعتها سمر بخفة: امشي يا بت، هو أخويا لبس وخلاص.
نظرت لها بغيظ وقالت من بين أسنانها: أنا لو محترماكي فده بس عشان أخوكي هنا والجوازة متبوظش، بس اصبري عليا.
ابتسم ابتسامة خفيفة عندما رآها، بينما نظر لها والدها ببرود وأشار لها بالجلوس بجانبه. ابتسمت حور كتحية للجميع وجلست بجانب والدها، ونظراتها مصوبة على ذلك الريان.
تحدثت حور بداخلها: هيوقف قلبي يا بن أحمد، إيه الجمال ده؟
عندما لاحظ ريان نظراتها، غمز لها بخفة، فنظرت لأسفل بخجل.
نظر لهم محمد بغيظ قائلاً: كنا بنقول إيه يا حضرة الظابط؟
شهاب ببسمة: كنا بنقول الفرح نخليه بعد شهر.
نظر له محمد بغضب قائلاً: لااا، كنا بنقول ليه أهلك مجوش معاك؟
تمتم شهاب بغيظ: طب ما أنت فاكر أهو.
ضحك يوسف بخفوت على حديث شهاب.
عمار ببسمة: وأنا قولت لحضرتك السبب.
أشار له بتعجرف أن يتوقف عن الحديث قائلاً: وأنت بقى يا بن أحمد، مش اسمك ريان أحمد بردوا؟
ضغط ريان بغضب على شفتيه، يكره أن يجمع أحد اسمه باسم ذلك الرجل. أكمل والد حور حديثه قائلاً: هتقدم إيه لبنتي، وأنت مش مستواها الاجتماعي، بمعنى أصح، واحد اعتماده الكلي على مرتبه.
ريان ببسمة باردة: وماله، لما الواحد يكون اعتماده على شغله وبس، إيه العيب في ده؟
محمد بسخرية: أنت اللي زيك موجودين في الحياة عشان خدمتنا وراحتنا وبس، والا إيه رأيك يا حضرة الظابط؟
حور بتدخل: بابا...
نظر له ريان ببرود يكظم في طياته نار مشتعلة قائلاً: بردوا مردتش على طلبك.
نظر له بغيظ من عناده. هو من معلوماته إنه لا يسمح لأي أحد يهينه أو يقلل منه. حاول ضبط انفعال نفسه.
طبعًا بنزل كل يوم، وده حاجة مختلفة، لو حد تابع رواية ليه قبل كده، أكيد عارف إني بحدد مواعيد أنزل فيها، فتفاعل حلو بقى.
وحاجة كمان يا شباب، أنا ممكن أوقف الرواية قبل امتحاناتي بأسبوع، طبعًا النقطة دي هنتكلم فيها قبلها على طول، لأن ممكن أوقفها أو أنزل بارتين في الأسبوع.
دلوقتي بقى، ياترى رد فعل ريان هيبقى إيه على كلام والد حور؟ هل هيسمح ليه يتمادى أكتر، ولا الجوازة هتبوظ؟
طب لو والد حور وافق، إزاي ريان هيسمح لعائلته وأبوه خاصة إنه يشاركه فرحته، وهل والده من الأساس هيقبل؟
وإيه موقف حور من ده كله، وهل هناء أمها هتساندها زي كل مرة؟
وياترى مين ده اللي مصمم إنه يعرف حور ماضي ريان، وياترى ماضي ريان ممكن يخلي حور تاخد خطوة وتبعد عن ريان، ولا تتمسك بيه؟
وأخيرًا، هل صاحب الرسالة ده هو نفسه اللي كان باعت لحور صور لريان وهو...؟
رواية حور الريان الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نوران محفوظ
زفر يحاول أن يهدأ:
اممم، هو أنت شخص تحترم نفسك بعيد عن أهلك، بس مش شايف إن حور مش هتستحمل تعيش في مستوى أقل؟ هي متعودة على جو الفلل والشركات وأنها تصدر أوامر وتتنفذ بدون اعتراض.
مستوى، مستوى! لماذا مصرون أن يرجعوا الزمن به لحديث والده عن سبب ترك أمه له؟ حاول ضبط انفعال نفسه، ولكن ردت حور بدلاً منه:
بابا، أنا مش هتجوز عشان أتنقل من مستوى لمستوى أعلى، لااا أبداً. أنا عايزة أتزوج ريان عشان أنا بحبه وعلشان يكون سندي. الفلوس مش مهمة لأننا ببساطة إحنا اللي بنعملها، مش هي اللي بتعملنا.
ضحك بسخرية:
كل ده كلام مراهقين. نبني طوبة دهب وطوبة فضة. فكرتك عملية عن كده يا حور.
زفرت بتمهل ورسمت بسمة باردة:
مش كل حاجة في الحياة لازم تتحسب، مش كل حاجة كام زائد كام تدينا كام؟ فيه مشاعر ده مينفعش فيها والقانون لا يطبق عليها.
نظر لها بحده قائلاً:
والمشاعر والحلم بيوكلوا يا حبيبت أبوكي.
حاولت تهدئة نفسها قائله:
انت ليه محسسني إن ريان عاطل مش بيشتغل؟ بالعكس، أنا بفتخر بيه وبمركزه وبأنه ريان قبل ده كله. أديك قولت إنه اللي بنى نفسه بنفسه، يعني عارف قيمة كل حاجة.
رجع رأسه ع الكرسي ووضع قدم فوق الأخرى قائلاً:
افتكر إن سبب رفضك لعادل إنه شخص كل يوم في حضن ست، مش كده؟
ابتلعت ريقها ونظرت لريان الذي كان يتابع الحوار بهدوء وبرود ظاهري، ولكنه بداخله حرب وخوف من موقف والد حور العدواني والذي لا يدل سوى ع الرفض عاجلاً ام آجلا.
حاولت حور الابتسامة قائله:
إيه اللي فتح الموضوع ده دلوقتي يا بابا؟
مط شفتاه بتفكير مصطنع:
مش عارف، ممكن عشان ده. وأشار ع ريان.
انتفض ريان إلى ذلك وكفى، هو لن يسمح له بالتجاوز أكثر.
وقفت حور عندما سمعت جملة والدها وانتفاضة ريان واقتربت سريعا لريان، بينما ريان قال بحده:
لحد كده وكفاية. أنا لو استحملت كلامك من البداية فده بس عشان خاطرها. وأشار لحور. وزفر بغضب مكملا: بس إنك تتخطى أكتر من حدودك يبقى لااا. أنا مش هسمحلك. وخليك عارف إني اللي بعته يجمع ليك المعلومات عني، أنا معرفتهوش غير اللي أنا عايزك تعرفه، واكيد عرفت إني مش بقبل الإهانة من أي حد كان.
حور بتوسل ودموعها تسقط بعنف:
ريان استنى بس، بابا مش قصده، بالله خليك متتخليش عني بسهولة.
يوسف ببسمة:
اقعد يا ريان. محمد بيه مش قصده، وبعدين اللي أعرفه عن محمد بيه مبتخرجش منه العيبة، ولا إيه يا محمد بيه؟
هناء بسرعه وتأكيد:
اقعد يا بني، محمد مش قصده، هو بيتكلم كده عشان حور غالية عليه.
ريان كان جاب آخره من كلام أبو حور اللي كان مركز في أماكن بتضعفه وتفكر بحاجات هو بيحاول يتنساها عشان يعرف يكمل. كان هيرفض كل كلامهم ده، بس نظرات حور كانت كلها ترجي وكأنه بتقوله أنت عايز تتخلى عني من أول مشكلة.
فابتسم ببرود وقعد وقال بحزم وهو بيضغط ع سنانه:
طلباتك إيه يا محمد بيه؟
محمد بسخرية لاذعة:
وأنت تقدر عليها؟
حور أدخلت بسرعة للموضوع عشان يتوتر أكتر. هي عارفة إن ريان فضله تكه بالظبط وهيسيب المكان وكل حاجة.
حور بسرعة:
أنا مش عايزة حاجة يا بابا.
محمد بغضب:
أنت بتقول إيه؟ وبعدين متتدخليش في كلام الرجالة.
حور جات تتكلم، ريان نفى برأسه وهي التزمت الصمت.
ريان عارف إن أبو حور هيعمل أي حاجة عشان الجوازة دي متكملش، بس حاول يتكلم بحكمة. فرسم بسمة خفيفة:
طلباتكم أوامر يا محمد بيه.
محمد بص له بغل. هو مستحيل يجوز بنته لواحد زي ريان. ده مش هيطلعها فوق، ده هياخدها معاه للقاع. هو متأكد إن ريان بيحبها، بس عيبه إنه صعيدي متحكم. ده من مجرد نظرة لبنته سكتت. ده أصلا مسيطر عليها كلياً. وكمان بنته لأول مرة تكسر كلامه كان بسببه، فهو خطر ولازم يزيحه بعيد عن حور. بس بالعقل، هو عارف إن حور بتحبه ومتمسكة بيه، فلازم يستخدم عقل.
محمد زيف ابتسامة:
طلباتي عادية، أنت شايف المستوى اللي حور عايشة فيه، فأكيد مش هتعيش في أقل. يعني هتجبلها فيلا وتتكتب باسمها، دا أولاً. وطبعاً الشبكة مش أقل من نص مليون. وزي ما بيقولوا دي بتبقى تقدير للعروسة. والمهر مش هنختلف فيه، تقدر تدفع اللي تقدر عليه، وطبعاً مش أقل من 2 مليون جنيه. والمؤخر ده خليه في وقته. دا مبدئياً، ودي طبعاً أقل حاجة تقدمهالها. أنا بس رؤف بيك.
حور بصت لأبوها بصدمة ورجعت بعيونها لريان اللي متكلمش. الكل كلام محمد نزل عليهم صدمة والكل متأكد إن ريان معاهوش المبلغ ده.
شهاب ببسمة مصطنعة:
مش شايف إن الشبكة رخيصة شوية يا عمي؟ كلامك ده يوحي إنك بتبيع في بنتكم.
محمد بعصبية:
أنت ولد قليل الأدب.
شهاب ببرود وهو يبتسم:
الله يسامحك.
حور بتدخل:
بابا، شبكة إيه ومهر إيه اللي بتتكلم عليه ده؟
محمد ببرود:
شبكتك يا عروسة.
حور حاولت تتكلم بهدوء:
بابا، أنا مش محتاجة غير ريان وبس.
ريان كان خلاص جاب آخره من محمد ومدام هو عايزها حرب، فلتكن حرب، بس هتبقى مختلفة.
ريان بص لحور بحب لما سمع جملتها:
وريان مش عايز غيرك يا قلب ريان.
حور انكسفت قوي وبصت للأرض. وأبوها بص لريان بعيظ وريان رفع حاجبه باستفزاز. يوسف لاحظ كل ده وفهم ريان عايز إيه.
ريان بجدية:
الفيلا موجودة وكمان باسمها من غير ما تقول. بس الشبكة أنا هجيبها على قدي، وده اللي عندي. موافق على كده يبقى تمام، مش موافق عادي.
حور بصت له بزعل. هو إيه اللي مش موافق عادي؟ هي للدرجة دي مش فارقة معاه؟
ريان فهم نظراتها وعرف هي بتفكر فيه إيه، بس هو مكنش قصده إنه هيتخلى عنها.
محمد ببسمة باردة:
عجبتني صراحتك، بس مش غريبة إنك تكون كاتب الفيلا باسمها قبل ما تتجوزها؟
ريان بجدية وتحدي:
لأنها مش هتكون لغيري، حتى لو مبقتش ليا. وثانياً الفيلا دي متلزمنيش وأنا مش بحب إني أعيش في فيلا، بس هي بتحب، فشترتها عشانها.
حور بصت له بفرحة إنه بيفكر فيها وبيدرو ع راحتها.
حور ببسمة سعيدة:
وأنا ممكن أعيش معاك في أي مكان. والمكان اللي هترتاح فيه هكون معاك فيه.
ريان بجدية:
يعني موافقة إنك تعيشي في البيت اللي أنا عايش فيه حالياً؟
حور بتأكيد:
أيوه، ورضية قدام.
محمد بضيق:
أنتم بتتكلموا على أساس إني وافقت، بس أنا موافق يا ريان.
الكل بص له بعدم تصديق. بس ريان متأكد إنه بيفكر في حاجة. وأبو حور رجل أعمال يعني بيعرف يحسب كل خطوة. وهو أكيد بيفكر في حاجة تبوظ الجوازة، بس هو ميكنش في الصورة.
ريان كان تفكيره صح، لأن محمد كان بيفكر إزاي يقدر يبعدهم عن بعض من غير ما يخسر حور، لأنه من غير حور كل حاجة هتقف. فهو لازم يفكر وينفذ بحذر.
اليوم عدى وحور كانت مبسوطة وريان اتفق إن الفرح يكون بعد شهر. وحور رفضت حفلة خطوبة معللة إنها مش بتحب دوشة الاحتفالات وكده. وريان طلب منها إنه يروحوا يجيبوا الشبكة.
حور رفعت ايديها:
أنا شبكتي في إيدي يا حبيبي.
ريان ببسمة:
بس ده خاتم، أنا عايز أجيب لك حاجة تليق بيكي.
حور بجدية:
ريان، أنا حابة الخاتم ده جداً ومكتفية به. على فكرة أنت مش مقتنع ليه؟ بس فيه حاجة عايزة.
ريان بتأكيد:
اطلبي وأنا أنفذ.
حور بحب:
مش عايزة غير إنك تحبني كتير كتير قوي زي ما أنا بحبك.
ريان شدها ومسكها من وسطها وقرب منها لدرجة أنفاسهم كانت واحدة واتكلم بهمس:
أنا اتعديت مرحلة الحب، أنا بقيت مش بعرف أتنفس غير وأنت موجودة. أنت بقيتي مرضي الجديد، بقيت خايف أفقدك وخايف في يوم تتخنقي من طريقة حبي ليكي.
حور بهمس هي كمان:
وأنا مستحيل حبك يخنقني. أنا بحبك وبحب أي حاجة منك ومستحيل أسيبك. خليك معايا على طول.
ريان بجدية وغموض:
مفيش حد بيبعد عن روحه، بس أنا اللي طالب الوعد ده منك. أنا اللي بقولك أوعي تسيبني. واعرفي إن عمري ما هجرحك ولو حصل هيبقى غصب عني.
حور حسيت بغموض في كلمة فبعدت عنه مرة واحدة:
ريان، أنا ليه حساك غامض بالنسبة لي؟
ريان كان بيسمعها بس وقف عند سؤالها اللي فاجئه.
حور مرة واحدة لقت نفسها بتقوله:
ريان، أنت فيه حاجة مخبيها؟ هو أنت قلت كل اللي حصل معاك في الماضي ولا لسه فيه حاجات معرفهاش؟
ريان اتجمد. هيقولها إيه؟ هيقولها إن اللي قاله ليها ولا حاجة جنب اللي حصل معاه؟ وافتكر أكبر كوابيس حياته ورفض إنه يتكلم. هي ممكن تسيبه؟ طب ما هي كده كده هتعرف. مش عارف يعمل إيه؟ وافتكر آخر مرة راح يسأل أبوه عن أمه. وحتى يعرف مكانها كان نفسه يشوفها ويرمي نفسه في حضنها ولو لمرة، بس أبوه رفض وحذره. وريان عاند معاه. افتكر وهو في الطريق لما كان راجع المدرسة الداخلية، فحد قرب منه بيسأله عن عنوان وبعدها محسش بحاجة غير واحد بيرش عليه ميه. ودي كانت بداية كابوس أو نقطة تحول في حياة ريان.
ريان خرج من شروده ع صوت حور:
أنت رحت فين؟
ريان ببسمة مزيفه:
أنا هنا يا حبيبتي، يلا عشان أروحك.
حور بتسأل:
ريان، هو عمار وشهاب في البلد؟
ريان بتأكيد:
أيوه، أخدوا يومين إجازة لأنهم زي ما أنت عارف مروحوش البلد من زمان بسبب إصابة عمار.
حور بحماس:
خلاص خدني على بيتك.
ريان بص لها بصدمة:
آخدك فين؟
حور بصت له باستغراب لصدمته:
بيتك يا ريان، هروح أعملك أكل ونتغدى سوا.
ريان ضحك قوي لأنه دماغه راحت مكان تاني خالص. هو مش عارف ليه، أو يمكن لأنه نفسه في كده، نفسه يتأكد إنها ملكه هو وبس ومش هتبعد عنه وأبوها مش هيعرف يفرقهم.
حور بتذمر:
أنت مالك بتسرح ياما النهارده ليه؟
ريان ببسمة:
بفكر في حياتنا بعد كده، هنكون دايما سوا.
حور بتمني:
يارب يا ريان، أنا بحلم باليوم ده.
ريان بجدية:
أنا هكلم والدك النهارده لما أوصلك وهخلي الفرح بعد أسبوع.
حور بتوتر:
أسبوع إزاي بس؟
ريان ركب العربية:
أسبوع يا حبيبتي، متخافيش. كل حاجة جاهزة من أول ما حبيتك.
حور ببسمة وتوتر وهي بتركب جنبه:
طب الفستان وهدومي وحاجاتي مش هلحق.
ريان ببسمة مسك ايديها وقالها بحنان:
البنات هيكونوا معاكي.
حور خايفة جداً من العلاقة بسبب مؤمن ومحاولته إنه يتقرب منها. بس هي بتفكر في إيه؟ ده ريان حبيبها، مستحيل يأذيها. أكيد هو بيحبها، دا بيتعامل معاها كابنته وحبيبته وأمه وبيخاف عليها أكتر من نفسه.
حور حاولت تبعد الأفكار دي من دماغها لأنها مش وقتها. أولاً، وثانياً ريان أمنها ومستحيل تخاف منه.
ريان وصلها البيت وحور كانت بتكتب حاجة في ورقة.
ريان بتسأل:
بتكتبي إيه؟
حور كانت بتكتب آخر حاجة:
متستعجلش، هتعرف وأنت بتشتري.
ريان بص في الورقة لقى مكتوب فراخ وكبدة وحاجات كمان، بس ضحك لما شاف آخر حاجة.
حور باستغراب:
بتضحك على إيه؟
ريان بضحك مش بيسيطر عليه:
أنت عايزة شيبسي وكولا ولبان؟ مش عايزة مصاصة بالمرة؟
حور ضربته في صدره بغيظ وخرجت وهي بتقوله متتأخرش عليا، ماشي.
ريان بص لها بغيظ:
طب ما إحنا كان ممكن نجيب الحاجات دي وإحنا جايين.
حور ببسمة صفراء:
متتأخرش يا حبيبي.
وسابته ومشيت وطلعت البيت ورتبته بسرعة ورشت معطر ودخلت أوضته وراحت نامت على سريره وشمت ريحة عطره وضمت هدومه ليها وهي بتشمها بحب. ومحستش بنفسها ونامت.
ريان خبط ع الباب بس مسمعش صوتها واستغرب ده.
فتح الباب بمفتاحه وهو بينادي عليها.
ريان بص ع البيت وابتسم بحب:
حور حبيبتي، أنت فين؟
ريان راح المطبخ وهو بينادي ملقهاش. دخل أوضته لقاها نايمة ع السرير.
بصلها يحب وقرب منها واتأملها. شعرها مفرود ع المخدة جنبها. قرب من شعرها وبدأ يلمسه بحب. ونزل بنظره ع وشها ولقى نفسه تلقائي بيبص ع شفايفها وبلع ريقه بتوتر. هو قدامه بينسى كل حاجة، بينسى اتزانه وسيطرته ع نفسه. محسش بنفسه غير وهو بيبوسها بحب. بس بعد عنها بسرعة لما حس بحركتها وخرج قبل ما يفقد السيطرة خالص.
ريان خرج وهو بيتنفس بصعوبة ودخل أخد هدوم ودخل الحمام ياخد دوش.
ريان لبس هدومه بس ساب القميص زرايره مفتوحة ومسك فونة يلعب فيه لحد حور ما تصحى. عدى ساعتين وريان نام مكانه بإرهاق.
وبعد فترة فونة رن. فتح عيونه بصعوبة وفتح من غير ما يعرف مين المتصل.
ريان ببحة:
الو، مين؟
شهد بإحراج:
أنا شهد، أخت حور يا ريان.
ريان اتعدل وقال ببسمة واستغراب:
أهلاً يا شهد، أخبارك إيه؟
شهد ببسمة محرجة:
أنا بخير الحمدلله، بس أنا يعني... كنت بتصل عشان أعرف حور عندك ولا لأ، عشان الوقت اتأخر وكده.
ريان بص في الفون وعينه وسعت بصدمة بما لقى الساعة 12 منتصف الليل. ملقاش نفسه بيقول غير:
سمر عندك؟
شهد استغربت سؤاله:
لااا، سمر سافرت النهارده وقالت إنك عارف. مقولتش حور عندك؟
ريان بلع ريقه بتوتر:
أيوه، حور هنا.
شهد بضيق:
طب خليها تروح عشان بابا مولع البيت.
ريان ببرود:
قولتلي والدك مولع البيت؟ طب ياريت تقولي له إن حور عندي في البيت ميقلقش.
ريان قال جملته من هنا وقفل. هو مش عارف قال كده ليه. وعارف إن شهد هتفهم غلط بالتالي هتوصل الكلام بطريقة فهمها. وابتسم بنصر عشان يبقى يحاول يبعدهم عن بعض.
ريان دخل أوضته اللي حور نايمة فيها. ياترى رد فعلها هيكون إيه لما تعرف الساعة كام؟ ولا لما تعرف هو قال لشهد إيه؟
ريان فجأة لاحظ إنها حاضنة هدومه فتمتم بخفوت:
طب ما أنا موجود.
ابتسم بخفة وقرب يصحيها. هو عارف إن نومها خفيف.
ريان ببسمة:
حور، حور.
حور شدت الغطا ع وشها بضيق ومصحيتش.
ريان استغرب اللي بتعمله وحاول يصحيها بس هي مش راضية تقوم.
فابتسم بخبث وشالها وهي لفت ايديها حولين رقبته بعدم وعي وهي نايمة.
شهد أول ما قالت اللي ريان قاله أبوها قال بغضب لهناء:
بنتك بتعمل إيه يا هانم لحد دلوقتي عند ريان؟
هناء بتهته:
محمد، أنت قصدك إيه؟
محمد:
حور مستحيل تعمل!
قاطعها بغضب:
أومال في بيته بتهبب إيه؟ وهو بكل بجاحة يقولك قولى لابوكي إنها في بيتي؟
بنتك خلاص مابقش ليها حاكم. إن معلمتها الأدب وربيتها من أول وجديد غلطتي إن سبتهالك.
شهد بتحاول تهديه:
أهدى يا بابا، حور عاقلة وعارفة هي بتعمل إيه.
هناء بتأكيد ودموع:
أيوه، حور عاقلة، مستحيل تعمل حاجة غلط. أهدى.
قاطعها بغضب:
متتكلميش. غلطت من الأول إني ارتبط بيكي. بابا قال لي بنتك عمتك ولحمنا، بس أنا المفروض كنت اتجوزت واحدة من مركزي ومستويا، بس أنا غبي.
وأنا رايح أجيب بنتك يا هانم، بنتك اللي هتخلي رأسنا في الطين.
كلام محمد وقع ع هناء كسكاكين يتقطع في قلبها. بعد العمر ده كله يقولها كده؟ يقول إنها مش من مستواه وأنها مش اختياره؟ بعد ما عمرها ضاع معاه. لااا يا هناء. هو بس عشان متعصب، هو بيحبك. بس الشخص وهو متعصب بيقول الحقيقة. أيوه، عمي كان بيحبني عشان كده طلبني ليه. أيوه، أنا مش اختياره بقا بعد العمر ده كله. توجع قلبي.
هناء بصت له بعتاب:
بقا أنا مش اختيارك ومش من مستواك؟ بقا أنا اللي بعت أهلي واشتريتك؟ يا خسارة يا محمد، يا خسارة. واشتريتك بالغالي يا بن عمي وبعت أهلي بالرخيص. بالرخيص قوي.
محمد غضبه مكنش مخليه سامع ولا شايف. هو عارف إنه وجعها، بس هي اللي غلطانة.
مشى بغضب أعمى لشقة ريان.
شهد حاولت تهدى أمها وخدتها في حضنها:
بابا مش قصده يا ماما، بابا قال كده من عصبيته.
هناء همست بألم ودموع:
أبوكي قال الحقيقة يا شهد.
شهد معرفتش تقول إيه. كلام أبوها يوجع أي ست. أي ست تحس إنها مش اختيار حبيبها وجوزها. أكيد قلبها هينكسر.
محمد وصل العمارة وهو في حالة إنه ممكن يقتل أي حد. لدرجة إنه مردش ع البواب اللي بيسأله هو عايز مين وجاي هنا ليه. وطلع بسرعة لشقة ريان اللي عارفها من المعلومات اللي وصلتله عنه.
حور شهقت بقوة لما حست بمايه واتعلقت في رقبة ريان اللي كان بيضحك عليها.
حور بضيق:
بقيت كده يا ريان، حد يصحى حد كده؟
ريان بهمس:
أصل نومك تقيل يا حبيبتي.
حور بصت له بغضب وزقته بغيظ ووقع وهي وقعت فوقه:
بقيت كده يا غبي؟
ريان كتف ايديها ورا ضهرها:
إيه غبي دي؟ وبعدين أنا بقالي ساعة بحاول أصحيكي، تفسريها إزاي غير إن نومك تقيل؟
حور بضيق:
فسرها بأي حاجة غير إن نومي تقيل.
ريان مخدش باله غير من حركة شفايفها وقربها اللي هو خطر عليه قبل ما يكون خطر عليها.
حور مكنتش واخده بالها من وضعهم غير لما لاحظت سكوت ريان ونفسه اللي قريب جدا منها. فبصت تلقائي عليه ولقت نظره موجه لشفايفه. مقدرتش تعمل حاجة غير إنها تضغط عليهم بخجل.
والحركة دي كانت كفيلة بأن ريان يحررهم بنفسه.
والاتنين غابوا في دنيا تانية. مقطعهاش غير خبط ع الباب بس خبط جامد وكأن اللي بيخبط قاصد يكسره.
ريان انتفض بخضة.
حور بتوتر:
إيه الخبط ده؟ أنت مستني حد؟
ريان حرك رأسه بلا:
مش عارف هيكون مين وهيكون عايز إيه في الوقت ده.
حور بعدم فهم:
وقت إيه؟
ريان ابتسم بخفة:
حبيبتي، الساعة 12.
حور بخضة:
يالهوي، يا نهار ملوش لون. أنا نمت ده كله.
ريان كان لسه هيرد بس الخبط زاد.
ريان بجدية:
حور، أنا هشوف مين ده وأنت غيري هدومك.
حور بخجل:
بس أنا مش عندي هدوم هنا.
ريان ببسمة وسرعة:
البسي أي حاجة من عندي. لما أشوف مين اللي بيخبط، لأنه أكيد صحى الجيران كلهم.
حور قامت قفلت الأوضة وراه عشان تغير هدومها.
ريان طبعًا راح يفتح الباب وأول ما شاف محمد منصدمش وكأنه كان عارف إنه هييجي.
ريان ببرود:
إيه ده محمد بيه، مشرفني في بيتي المتواضع.
محمد بص له بصدمة. هدومه مبلولة وقميصه مفتوح وعليه روج جانب شفايفه. وعليها حالته مش محتاجة سؤال.
ريان فهم نظرات محمد وبصله بنصر كأنه بيوصل رسالة بأن حور ملكه بموافقته أو لااا، وإنه وصل للي عايزه من غير جواز.
محمد بغضب وصوت عالي:
واللهي لأقتلك يا حقير. عملت اللي أنت عايزه خلاص، بس وربى لأقتلك.
ريان ببرود:
تؤ تؤ، عيب يا حمايا، إحنا نسايب مش كده؟
محمد مسكه من رقبته بغيظ وغضب:
أنت إيه، لعنة وحلت على حياتي؟
ريان بعد إيده بقوة وقال ببرود:
شفت بقا، ما هو ذنب ناس بتخلصه ناس، ولا إيه؟ أكيد أنت عامل ذنب وذنب كبير قوي عشان ربنا يبتليك بـ...
محمد خلاص مش عارف يتحكم في أعصابه، فنادى بصوت عالي:
حور، حور.
حور من أول ما سمعت صوت أبوها وهي خافت ومعرفتش تغير هدومها من خوفها. وأول ما سمعته بينادي وصوت خطوات بتقرب اتجمدت بخوف مش عارفة تعمل إيه. بس صوت الخبط ع الباب فوقها. وفتحت الباب بخوف بس محستش بحاجة غير وأبوها شدها من شعرها بقوة وغيظ:
بقيت تحطي راسي في الأرض؟ أنا بقا هربيكي من أول وجديد.
ريان أول ما شاف أبوها مسكها كده قرب بسرعة بيحاول يبعده عنها. وحور وقفت وراه برعب من أبوها اللي واضح جدا إنه مش في حالته الطبيعية. هي أول مرة تشوفه في الحالة دي.
أبوها شدها من وراه بغضب ورفع إيده ونزل بيها ع وشها:
أنت إيه فاكرة لدرجة دي؟ بتتحامي في عشيقك؟
حور بصت له بصدمة وقالت بلهفة:
بابا، أنت فاهم غلط، واللهي.
ضربها تاني:
اخرصي، اخرصي بقا. بعد العمر ده كله تخلي واحد زي ده يتحداني ويقف في وشي يا حقيرة؟ أنا كنت ممكن أتوقع إن أي حد يعمل كده، بس أنت لا.
ورفع إيده تاني عشان يضربها بس ريان مسك إيده.
حور بلهفة:
قوله يا ريان إن محصلش حاجة وهو غلطان وإن أنا وأنت...
ريان مقاطعاً:
بس ياقلبي، بس خلاص متعيطيش.
محمد واقف ع أعصابه. بص ع ريان بكل غضب وكره. وبعدين بص على حور بغضب وحسرة:
مش عايز أشوف وشك تاني. بكرة هينكتب كتابكم وهعلن عن جوازكم وأنكم معملتوش فرح لأسباب خاصة. وبعد كده مش عايز أشوف وشك. أنا هفضل لحد الصبح ما يجي وينكتب كتابكم، وبعد كده لااا، أنت بنتي ولا أنا عايز أشوفك. أنا معنديش غير بنت واحدة بس وهي شهد.
حور كلام أبوها وجعها لدرجة دي؟ هو مش واثق فيها؟ مش واثق في بنته اللي رباها ع أساس إنها راجل تشيل المسؤولية من بعده؟ غمضت عينيها بوجع. وفجأة قارنت موقفه ده مع موقف شهد لما رجعت. دا حتى لما رفضت إن تحكي اللي حصل قالها: ولا يهمك يا بنتي.
محمد حاسس بعجز وكسرة ومرارة وكل حاجة وحشة. حاسس إنه خسر سنده. ما هي حور سنده. وهو لو بيعاملها بجفاء فده عشان يخليها صلبة وقوية ومش شوية هوى يحركوها. حاسس بقلبه انكسر أو سهم مسموم غرز فيه. دا هو محسش بالشعور ده لما أبوه مات. دا أحيانا كان بيعتبر حور أبوه مش بنته. هو رباها ع الأسلوب اللي اتربى بيه. هو لحد دلوقتي بيكذب عيونه، بس كل حاجة بتثبت إن فيه حاجة حصلت بينهم.
ياترى كده حور خسرت أبوها؟ وبالنسبة لكلام هناء واللي هو إنها باعت أهلها بالرخيص علشانه تقصد إيه؟ وتصرف ريان كان صح ولا هو بوظ الدنيا أكتر؟ وأخيراً حور هتتجوز ريان ولا فيه حاجة هتمنع الجوازة دي؟ طبعاً أحداث غير متوقعة وهنا مسار الرواية هيتغير وياخد اتجاه تاني.
رواية حور الريان الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نوران محفوظ
شعر محمد بالعجز والكسرة والمرارة وكل شيء سيء. شعر أنه خسر سنده، فحور هي سنده. وإن كان يعاملها بجفاء، فذلك ليجعلها صلبة وقوية، ولا تهزها أي رياح. شعر بقلبه ينكسر، أو بسهم مسموم غرز فيه. لم يشعر بهذا الشعور حتى عندما مات أبوه. أحياناً كان يعتبر حور أباه، لا ابنته. هو ربّاها على الأسلوب الذي تربى به. هو حتى الآن يكذب عينيه، لكن كل شيء يثبت أن هناك شيئاً حدث بينهما.
ريان مستغرب من رد فعل محمد هذا. الفترة الماضية كان يبعدهما عن بعض بكل طريقة، وكيف يصدق أن ابنته يمكن أن تفعل ما هو يفكر فيه؟ ريان نظر إلى حور، التي كانت تنظر إلى أبيها بدموع، وقرب منها وقال بتنهيدة: "ادخلي غيري هدومك علشان متتعبيش."
حور لم تكن ترى أو تسمع. كانت تنظر إلى أبيها بحسرة وكسرة. كسرة أنه كيف يصدق أنها ممكن تفعل ذنباً كهذا، وأنها تسلم نفسها لأي أحد قبل الزواج، حتى لو كان حبيبها. حسرة أنها توقعت أنه ممكن يحبها، لكن كل مرة يلغي أي إحساس بذلك، وأنه حتى لم يسألها، هو أصدر الحكم وسينفذ.
عندما وجدها ليست معه، وضع يده على كتفها وهزها بخفة: "حور."
حور نظرت إليه بتوهان: "هاريان؟"
ريان زعل على حالها. هو لم يتوقع أن الحكاية توصل لهكذا، وممكن هو السبب. هو الذي وضع الشرارة وجلب البنزين.
ريان بحنو: "ادخلي غيري علشان متتعبيش."
حور ابتسمت بضعف وهزت رأسها بالنفي: "أنا مش عايزة."
ريان بصرامة: "ادخلي غيري وأنا هغسل لك هدومك وهنشفها، يلا!"
حور دخلت وغيرت هدومها، وريان أخذ هدومها غسلها وغير هو أيضاً.
حور فكرة استحوذت عليها، لكنها صعبة على أي بنت أن تفعلها.
هناء حاولت تتواصل مع أي أحد، لكن لا فائدة. شهد كانت تحاول تهدئتها، وأنهم الصبح سيروحون ويعرفون ماذا حدث ويطمئنون على حور. محمد كان الشيطان مليء دماغه بأفكار سوداوية، لكنه يحاول يبعدها. أفضل أن يجلس مكانه، وحور وريان بجانبها.
عندما جاءت الساعة السادسة، ريان طلب من حور أن تدخل تغير هدومها، وهي دخلت غيرت هدومها.
محمد بحدة: "اتصل بحد يجيب مأذون."
ريان باستنكار: "مأذون مين اللي هنجيبه دلوقتي؟"
حور قالت جملة خلت الكل يبصلها بصدمة، لكن نظرات ريان تغيرت بسرعة وبصلها بغضب.
ريان قرب منها بسرعة ومسك أيديها بغضب: "أنتِ مجنونة؟ أنا مستحيل أوافق إنك تعملي كده."
حور نظرت إلى أبيها: "قلت إيه يا بابا؟ هتروح لدكتورة مش معروفة وهي اللي هتقولك إنها مش بنتي ولا بنتكم؟"
محمد بصلها بتوهان. هل هو ممكن يعرض بنته لموقف كهذا؟ هو مش واثق فيها لدرجة أنه يعرضها على دكتور يأكد له كلام بنته.
ريان كان جواه غضب ممكن يحرق كل اللي في الأرض. هو مستحيل يسمح لها تعمل حاجة زي دي.
قطع اللحظة دي خبط على الباب. ريان بص لحور بغضب وساب أيديها وراح فتح الباب. لقى هناء وشهد، دخلهم وقفل الباب.
هناء جريت على بنتها: "أنتِ كويسة يا حبيبتي؟"
حور ابتسمت بحب وهزت رأسها بتأكيد: "أنا كويسة يا أمي."
شهد كانت تتابعهم من بعيد.
حور رجعت تبص لأبوها تاني: "ها، قلت إيه؟"
هناء بصت لحور بعدم فهم: "أنتِ عايزة إيه من أبوكي يا حور؟"
حور بصت بعيد، مقدرتش تبص لأمها. وريان هو اللي قال بغضب: "بنتك اتجننت، عايزة تخلي أبوها ياخدها لدكتورة عشان تأكد له إنها شريفة."
هناء وشهد شهقوا بصدمة.
هناء بصدمة: "أنت بتقول إيه يا محمد؟"
محمد مبصش عليها وقال لريان: "هات مأذون عشان نخلص."
ريان انسحب واتصل بيوسف.
هناء قربت من محمد بغيظ وغضب: "أنت بتقول إيه؟ أنت إيه اللي وصلك إنك تشك في بنتك؟ حور مستحيل تعمل كده."
محمد انفعل: "اسألي بنتك شوفتها إزاي؟ ولا البيه كان شكله إيه وهو بيفتح الباب؟ البيه كان قميصه كله مفتوح والروج ماليه."
هناء بصت لحور بصدمة. مستحيل تعمل كده. هي اللي مربياها ومربياها كويس. أكيد هي متأكدة من كده.
هناء مسكت وشها بين إيديها: "اللي بيقوله ده مش حقيقي يا حور. أنا واثقة في تربيتي كويس وعارفة إنك مستحيل تخزلي ثقتي فيكي."
حور بصتله بعدم فهم، مش عارفة هي بتسألها ولا هي واثقة فيها.
هناء فهمت حور بتفكر إيه: "أنا واثقة فيكي ومش مستنية تبرير. غير إيه سبب تأخيرك كده عند ريان؟"
حور ابتسمت بضعف: "أنا بعدت ريان يجيب حاجة أطبخها ليه، بس راحت عليا نومة وريان نام هو كمان وراحت عليه نومة."
هناء هزت رأسها بتفهم.
الباب خبط وريان راح فتح الباب، وكان يوسف ومعاه مأذون.
يوسف دخل بإرهاق: "فيه إيه يا ابني؟ هو فيه حد بيتجوز في وقت زي ده؟"
ريان ببرود: "اتفضل يا شيخ."
هناء بذهول: "أنت عايز تجوز بنتك بالطريقة دي؟"
محمد ببرود: "مش بنتي هي. مش بنتي غير في حالة واحدة."
حور بصتله بأمل إنه يكون صدق كلامها.
الكل بصله باهتمام، عدا ريان اللي بصله بترقب. حاسس إنه هيخيرها بينهم هما الاتنين.
محمد ببرود: "اختاري تكوني بنتي أو مراته."
حور بصتله بخيبة أمل وبصت لريان باهتمام. اللي كان بيبصلها بعدم اهتمام، بس من جواه فيه خوف إنها تختار أبوها، وهو مش هيقدر يمنعها لأنها المفروض تختار أبوها ومينفعش تتخلى عنه.
حور ببسمة ضعيفة: "يعني أنت مش واثق في كلامي؟ طب مش المفروض أتـجوز ريان عشان يداري على الفضيحة؟"
يوسف والمأذون بصولهم بصدمة. والمأذون اتأكد من شكه. ويوسف حس إن الموضوع مش طبيعي وفيه حاجة مفقودة.
محمد ببرود: "متخافيش، عادل ممكن يتجوز. وبكده هكون راضي عليكي."
حور سألته باهتمام: "وعادل هيرضى يشيل حاجة غيره؟ السبب فيه؟"
محمد بحده: "أنتِ عايزة توصلي لإيه؟ لو على عادل أنا هتكلم معاه وأفهمه الموضوع."
حور سكتت والكل منتظر قراره. وأمها بتبصلها بترقب، لأن بنته اتحطت في نفس الموقف، إنها يا تختار حبيبها يا أهلها. بس الفرق إن محمد كان جوزها وإنه خانها، بس هي اتمسكت بيه بعد ما بكى ندم قدامها. وعشان متحرمش بنتها من أبوهم. هناء خدت قرار إنه مهما بنتها اختارت هي جنبها ومش هتسيبها.
حور ضحكت بحزن: "اكتب يا شيخ."
محمد غمض عينه بحزن وكسرة. كان مفكر إنها هتختاره، مهما عمل هو أبوها والمفروض تختاره.
هناء ابتسمت لأن الزمن بيكرر نفسه. ودلوقتي محمد هيحس بوجع أهلها.
هناء طبطبت على كتف حور بحنان: "أنا معاكي يا قلب أمك."
كتب الكتاب اتكتب. وحور ده كله حاسة إنها في حلم. محستش بحد، حتى اللي باركولها.
الكل مشي، مفضلش غير يوسف وحور وريان.
يوسف بص عليهم، لقى كل واحد في دنيا تانية.
يوسف لريان: "أنا ماشي."
لما ملقاش رد، مشي وسابهم.
ريان مش مصدق إن حور خلاص بقت على اسمه. بس الطريقة كسرتها. هو حاسس بيها، بس هو فرحان إنها بقت ملكه خلاص. جه يقرب منها.
حور وقفت وقالت بجمود: "ريان، أنا داخلة أنام."
ريان كان هيتكلم بس سكت، لأنها محتاجة تكون لوحدها دلوقتي تظبط أفكارها. وهو كمان محتاج يرتب أفكاره.
ريان فونة رن. بص على باب الأوضة وبعد وقال بصوت حاول إنه يكون واطي شوية: "أيوه... الحقني يا ريان."
والخط انقطع.
ريان مقدرش يستنى حتى أو على الأقل يبلغ حور إنه هيمشي، وخرج يجري بسرعة.
حور كانت في الأوضة بتعيط على فرحتها اللي انكسرت. بقا ده اليوم اللي بتحلم بيه؟ أبوها كسر فرحتها. بس هو للدرجة دي مش واثق فيها؟ طب إزاي؟ طب ما هي كانت بتقابل عملاء برا وكانت بتتأخر في الشغل. طب هو ليه المرة دي مش واثق فيها؟ محتارة تعمل إيه؟ طب هتعمل إيه مع ريان اللي بتحبه؟ لااا، دي بتعشقه. وهو ملهوش ذنب. لازم تبدأ معاه من جديد حياة طبيعية ومستقرة وتكون أسرة. وقفت عند كلمة أسرة. هي ممكن تسمح لريان يقرب منها للدرجة دي؟ هي بتخاف بسبب مؤمن أو فرع عملها رهاب من إنها تدخل مع حد للدرجة دي في علاقة. بس ده ريان. مش حد. هو هيتفهم خوفها وهيحتويها أكيد. صح؟ هو هيحتويها زي ما كل مرة بيحتويها.
سمعت صوت الباب بيتقفل. خرجت بسرعة لقت ريان خرج. بصت عليه من البلكونة، لقاته خارج بيجري. استغربت ده وجرت على فونها تتصل بيه، بس مش بيرد.
حور فضلت تتصل بيه وهي خايفة ومرعوبة، وهو مش بيرد. ولما لقت كده اتصلت بيوسف.
يوسف كان في مكتبه وفونه رن. رد لما لقى الرقم مش متسجل وقال برسمية: "السلام عليكم."
حور بسرعة وقلق: "يوسف، أنا حور."
ريان اتعدل وقال باستغراب: "حور؟ فيه حاجة حصلت؟ ريان كويس؟"
حور باندفاع: "أنا متصلة عشان ريان طلع بسرعة وأنا ملحقتش أسأله."
يوسف بتفهم: "يعني أنتِ عايزاني أعرف ماله ولا أعرف مكانه؟"
حور بسرعة: "الاتنين... احم، قصدي عايزة أطمئن عليه."
يوسف بضحك: "ماشي يا ستي. وألف مبروك."
حور ببسمة وخجل: "الله يبارك فيكي."
يوسف استغرب إن ريان ساب حور في وقت زي ده. إزاي يسيبها؟ المفروض يكون معاه ويطمنها ويقويها. بس أكيد فيه حاجة مهمة إنه يسيبها في يوم زي ده.
يوسف استخدم كل الطرق اللي ممكن يوصل بيها لريان، بس معرفش يوصله.
في بيت محمد السيوفي.
محمد بغضب: "شوفتي بنتك عملت إيه يا هانم؟ ما هي تربيتك."
هناء بغضب: "ملها تربيتي، مشاء الله عليها ناجحة في حياتها لدرجة إنك مش بتقدر تستغنى عنها."
محمد بحدة: "إن كان على الشغل أنا اللي وصلتها لكده، يا هانم. كله بفضلي أنا. أنا وبس. أنا اللي خليتها ناجحة في شغلها وسيدة أعمال."
هناء بسخرية: "أنا منكرش إنك ساعدتها إنها توصل للمكانة دي، بس أنت كنت مجرد سبب ومحطة نقلها. والباقي كان مجهودها وسهرها وتعبها."
محمد بغضب: "احترمي نفسك ومتنسيش أنتِ بتتكلمي مع مين."
هناء بغصة: "بتكلم مع مين يعني؟ عارف يامحمد أنت مينفعش تتسمى جوز. مينفعش إنك تكون جوز."
محمد بغضب: "أنتِ مجنونة! أنتِ بتقولي إيه؟"
هناء بعصبية: "بقول الحقيقة يا باشا. تقدر تقوللي آخر مرة دخلت أوضة نومك امتى؟ طب بلاش دي، آخر مرة سألتني أو اطمنت عليا؟ أنت بخيل يا محمد، بخيل قوي."
محمد باستنكار: "بخيل في إيه يا هانم؟ دا أنا وفرت لك حياة مكنتيش تحلمي بيها."
هناء بدموع: "حياة إيه دي يا شيخ؟ ينعل أبو الفلوس اللي تخليك شايف نفسك حاجة كبيرة حتى على مراتك ومفكر إنك لما توفرها الفلوس كأنك وفرت كل حاجة. لااا، إحنا مش محتاجين حاجة. إحنا مش محتاجين فلوس. إحنا محتاجينك أنت. محتاجين حضنك وحنانك اللي حرمتنا منه."
محمد بصوت عالي وغضب: "دلوقتي أنا وحش ها؟ أنا الوحش دلوقتي والغلطان؟ وأنتِ ملاك؟"
هناء بنفي ودموع: "مش ملاك. أنا بني آدمة محتاجة حب وحنان. محتاجة زوج يطمني ويحبني. أنت بخيل عليا بكلامك وحنانك. لا مرة خدتني في حضنك، ولا مرة قولتلي أنا جنبك. ورغم كده، لما اتحطيت أنت وأهلي في اختيار، اخترتك.
محمد بندفاع: "عشان الفلوس. مش ده السبب إنك سبتيني؟ أهلك؟"
هناء بصتله بصدمة وفي غصة. وقفت في زورها وحطت إيديها على قلبها: "أنت مفكر إني سبت أهلي عشان الفلوس؟ أنا سبتهم عشانك أنت عشان بحبك. عارف أنا فرحان فيك؟ عشان الزمن كرر نفسه. ولما اتحطيت في اختيار مع بنتك، اخترت حبيبها وسابتك. رغم إن ده حصل مع شهد قبل مدة، بس باين إنك مش بتتعلم."
محمد رفع إيده ونزل على وشها بغضب: "أنتِ إزاي تتكلمي معايا كده؟ أنتِ باين نسيتي إنك كنتي خدامة أنتِ وأهلك عندنا."
هناء مع كل كلمة صدمتها بتزيد. ولا زود صدمتها إنه رفع إيده ومدها عليها.
شهد كانت بتتابع حورهم من الأول وحاسة إنها بتتخنق. وده بيزيد وجعها ومش عارفة تعمل إيه. واتمنت لأول مرة إن حور تكون موجودة، لأنها كانت هتعرف تتصرف وتهدي الموضوع. بس أول أبوها ما مد إيده على أمها، افتكرت فرع وهو بيضربها. قربت من أمها وحضنتها وبصت على أبوها بكره. غصب عنها. هي حاسة إنه فرع مش أبوها.
هناء غصب عنها حاولت تتمالك نفسها ومسكت إيد شهد وقالت: "أنا راجعة لأهلي. راجعة ليهم، لأن أنا مكاني معاهم. وده من زمان. بس أنا اللي لسه فاهمة كده دلوقتي."
محمد انصدم من قرارها. هما طول عمرهم بيشدوا قصاد بعض، بس متوقعش إنها تاخد خطوة زي دي.
شهد مسكت أمها جامد: "أنا رايحة معاها."
هناء بصتله بخزلان. للحظة افتكرت إنه ممكن يتمسك بيها وما يسيبهاش. بس دلوقتي لو كان فيه أي أمل انقطع. كان نفسها تقوله طلقني، بس مقدرتش تنطقها. وقالت: "أنا ماشية."
شهد مسكت إيد أمها ومردتش تسيبها.
محمد بغضب: "استني هنا يا حور."
شهد بصتله بخيبة أمل: "أنا مش حور يا بابا. أنا شهد."
محمد بغضب: "مش عايز حد منكم. حتى لو مت، مش عايز حد. مش عايز حد. كله برا. برااااا."
محمد قعد وهو متأكد إنهم هيرجعوا تاني وهيترجاوه. بس حط وشه بين إيديه بحزن.
يوسف وصله خبر بمكان ريان وإنه بيتحرك في اتجاه بيته. يوسف طار بعربيته يستناه قدام العمارة، لأنه قلق عليه من كلام حور. أول ما ريان وصل، يوسف نزل من عربيته. بس استغرب لما لقى فيه وحدة ماشية جنبه وبينهم طفل ماسك إيديه.
يوسف باستغراب: "مين دول يا ريان؟"
ريان بجمود: "مدام صافي. مراتي وعمر ابني."
ياترى حياة حور وريان هتبقى إزاي؟ وتصرف محمد وأنانية هيوصلوه لفين؟ وصافي رجعت ظهرت تاني، بس بدور وبشكل مختلف جداً. ياترى حور هتتقبل وجودها ولا...؟ ريان قال إن عمر ابنه. معنى كده إنه متجوزها قبل حور؟ طب ما هو مستقر أهو. أمال اتجوز حور ليه؟ رد فعل حور هيبقى إيه؟ ورد فعل يوسف لما يعرف إن صاحبه متجوز واحدة كمان ومن زمان؟ ولا أبو حور؟
تكملة الفصل التاسع عشر.
يوسف باستغراب: "مين دول يا ريان؟"
ريان بجمود: "مدام صافي. مراتي وعمر ابني."
يوسف ببسمة: "اتشرفت." ثم فتح عينيه على وسعه. "مرات مين وابنك إيه؟ أنت اتجننت؟"
تحدج ريان ببرود. جذب يوسف يده لبعيد قليلاً.
يوسف بغضب: "أنت بتهزر يا أستاذ. مرات مين ده أنت لسه متجوز الصبح. استنى، استنى. أنت متجوز من زمان كده؟"
ريان ببرود: "أيوه."
يوسف بغضب: "يا بروك يا أخي. ويا ترى حور تعرف؟"
رد ريان في رد فعل حور. هو مش عارف هي هتعمل إيه. ورد فعلها هتكون إزاي. بس هي لازم تتقبل ده. لأن صافي مراته الأولى. مش هي.
حاول ما يفكرش. هو عارف إنها هتصدمه برد فعلها.
خرج من شروده على صوت فونه.
حور كانت فوق قلقانة على ريان. بتحاول تتصل بيه بس مش بيرد. وفونه رن. فردت بسرعة: "أيوه يا ريان."
سمر باستغراب: "أنا سمر يا بنتي. وهو ريان للدرجة دي واكل عقلك؟"
حور بقلق: "أصل ريان مشي بعد كتب الكتاب على طول ومش..."
سمر نطت من على السرير بعد ما كانت قاعدة عليه: "استنى، استنى. كتب كتاب إيه؟"
حور ضحكت بوجع: "إيه ده؟ أنتِ متعرفيش إن بابا خلى ريان يتجوزني عشان يخلص؟ يعني أنا دلوقتي رسمي مرات أخوكي. وفي بيت أخوكي. استنى، باين ريان جه."
سمر بلهفة: "استنى متقفليش. عايزة أبركلكم مع بعض."
حور ببسمة: "حاضر يا فندم."
حور قربت من الباب وريان ظهر من وراه. وحور رمت نفسها في حضنه بلهفة: "كنت فين يا ريان؟ وإزاي متقوليش إنك خارج وتسيبني قلقانة عليك كده؟"
ريان بلع ريقه بتوتر وابتسم: "اتفضلي يا صافي."
حور بعدت عنه وبصت لقت صافي وعمر داخلين. قربت منهم بعدم فهم، بس رحبت بيهم.
"صافي عاملة إيه؟ وحشتيني. اتفضلي، اتفضلي."
يوسف كان لسه موجود. لسه عايز يفهم الحكاية ويتكلم مع ريان. بس استغرب ترحيب حور بصافي: "سبحان الله بترحب بيها ولا كأنها صاحبتها. طلع قلبك طيب قوي ياحور."
ابتسمت حور قوي لما شافت عمر: "عامل إيه يا بطلو."
عمر بفرحة: "أنا فرحان إني شوفتك يا حور. أنتِ وحشتيني. كنت بسأل مامتي دايماً عليكي."
حور بنصف عين وهي تتحدث معه بمشاكسة: "بجدي؟"
يوسف بحسرة: "ياااه. وأنا اللي كنت جاي أتقأى لأصابع عمر. بس..."
عمر بسعادة: "أيوه. حتى اسألي مامتي. وأنا كنت عايز أشوفك عشان أعرفك على بابي زي ما وعدتك."
حور ببسمة: "وهو بابا جه من السفر؟"
عمر قرب من ريان. ريان أول ما لقى عمر بيقرب، غمض عينيه بألم لأنه عارف اللي هيحصل. بس بسرعة رسم الجمود على وشه.
عمر بسعادة: "بابي دي حور اللي كنت بقولك عليها."
ثم نظر لحور: "ده بابي يا حور."
حور فتحت عينيها بذهول: "بابي؟ إزاي؟ قصدك إن ده أبوكي؟"
يوسف ابتسم: "يعني هي بابي غير أبوكي؟ البنت اتجننت واللهي."
عمر بتأكيد: "أيوه يا حور، ده بابي."
نظرت حور لريان منتظرة تفسير. بس لما متكلمش سألت هي: "عمر بيقولك يا بابا ليه يا ريان؟"
عمر كشر وبصله بعدم فهم.
ريان بجمود: "عشان أنا أبوه ياحور. صافي تبقى مراتي."
حور بصتله بعدم فهم وضحكت قوي: "لااا، متهزرش. هو اليوم مش ناقص هزارك الرخم يا ريان."
حور استنت إنه يتكلم ويوضح إنه بيهزر، بس ملامحه بدل إنه مش بيقول غير الحقيقة.
حور لفت بضهرها تبص لصافي: "قصده إيه ريان يا صافي؟ وإزاي عمر ابنه؟"
صافي بتوتر: "ريان جوزي يا حور، وأبو عمر. وإحنا متجوزين من زمان. بس هو كان رافض يعلن جوازنا."
حور بذهول وعدم فهم: "متجوزين إزاي يعني؟"
صافي بتكشيرة: "متجوزين زي أي اتنين يا حور."
حور بصوت عالي: "لااا، دا انتوا ناوين تجننوني. يوسف، أنت هتقول الحقيقة. قولي صاحبك متجوز عليا؟"
يوسف معرفش يرد عليها وبعد نظره عنه.
ريان هو اللي رد:
ريان بنفي: "لااا يا حور."
حور ابتسمت، بس البسمة اتمحت لما ريان كمل: "صافي مراتي الأولى. يعني أنتِ اللي جاية عليها."
حور عينيها اتملت دموع وهزت رأسها بعدم تصديق: "تصدقي مختلفة؟ آه، هي الأولى وأنا التانية. صح؟ أنت صح."
عمر قرب منها لما لقاها بتعيط: "مالك يا حور؟ متعيطيش."
حور زقته بعيد بغضب ودون وعي: "ابعد عني. متلمسنيش."
عمر وقع على إيده وعيط. مش عيط من الوجع، عيط عشان حور زقته.
ريان قرب بسرعة عليه وحضنه وبص على إيده يفحصها. وبعد كده عطاها لصافي اللي كانت بردوا بتفحصه بلهفة.
ريان بغضب: "أنتِ مجنونة؟ أنتِ إزاي تزقيه كده؟"
حور بغضب: "إيه؟ خايف عليه قوي كده؟"
ريان بصلها بضيق: "حور، ده طفل. يعني مش هتطلعي غضبك فيه."
حور بصتله بذهول ودموع: "أنت ليه محسسني إن الموضوع عادي؟ أنت متجوز عليا؟ آه، سوري، طلعت متجوز قبلي وأنا معرفش. وجاي بكل وقاحة ليلة جوزنا يعتبر وتقولي إن أنا مراتك وده ابني. أنت بني آدم حقير. أنا عمري ما توقعت إنك أنت بالذات تخدعني. بس هقول إيه؟ كلكم زي بعض خوانة ومتعرفوش غير الغدر."
ريان قرب منها بغضب ومسك أيديها جامد وهي بتتألم: "طولتي لسان. مش عايز. أنا هراعي إنك مصدومة ومش قصدك حاجة من اللي قولتيها."
حور نفضت إيده بغضب: "لااا، قصدى يا ريان. قصدي كل كلمة قولتها. وبقولك بقا أنا مستحيل أعيش مع واحد زيك. فااااهم؟ طلقني. معدش فيه أنا وأنت. أنت فاهم؟ معدش فيه حور وريان خلاص. بح. طلقني واتقى شرى لأني مش هسكت ولا أهلي هيسكتوا."
ريان كلام حور استفزه. واللي استفزه أكتر إنها ممكن تسيبه: "طلااااق؟ مش هطلق. عارف ليه؟ عشان مستني أشوف هتعملي إيه. وعيلتك المبجلة هتعمل إيه؟" قرب منها وهمس في ودنها: "وأبوكي هيعمل إيه؟ أبوكي أساساً مفكرك إنك غلطتي معايا. بمعنى أصح، معندوش ثقة فيكي. هتروحي تقولي له اللي فضلتيه عليا باعني."
حور بصتله بدموع: "طب كويس إنك عارف إني فضلتك على أهلي."
حور مسحت دموعها. هي لحد دلوقتي مش مصدقة إن ده ريان. لا، طريقته ولا نظراته ولا فاهمة حاجة. بقا ريان حبيبها يكسرها كده؟ مستحيل. ريان مستحيل يعمل كده. هههه، يعمل إيه؟ هو لسه هيعمل؟ يا غبية، هو عمل وطلع متجوز ومستقر. عنده زوجة وعنده طفل. طب اتجوزك ليه؟
حور فاجأت ريان بسؤالها. حتى سؤالها فاجأ الكل: "أنت اتجوزتني ليه؟ آه، مستغرب السؤال. طب خلاص بصيغة تانية. ما سبب زواجك بي؟ اتجوزتني ليه؟ ريان، أنت عندك زوجة وابن. فتجوزتني ليه؟ ها؟ قول. انطق."
ريان سكت، مردش وهرب بنظره بعيد.
حور بضحكة موجعة: "امممم، مش لاقي إجابة، صح؟"
حور بتتكلم وهي حاسة إن حد ماسك قلبها بيخنقها ومش رحمة: "أنا ماشية يا ريان. وزي ما قولتلك، طلقني. ممكن توصلني يا يوسف؟"
يوسف كان زعلان عشانها. الوجع باين قوي على ملامحها. على كل حاجة. مع كل كلمة كسرتها باينة في عيونها. لما سمعت طلبها حاولت تبتسم: "ممكن طبعاً."
ريان مسك أيديها: "أنتِ مفكرة نفسك بتعملي إيه؟"
حور ببسمة موجوعة: "رايحة بيتي."
ريان ببرود: "بيتك هنا. ومليش خروج من هنا. أنتِ فاهمة؟"
حور بزعيق: "مش بيتي ده. مستحيل يكون بيتي. أنت فاهم؟ أنا سيباه ليك. اشبع بيه أنت وهي."
حور مشت تجاه الباب. ورغم وجعها كانت بتبصله بتحدي.
ريان مسك أيديها وسحبها تجاه الأوضة.
حور بزعيق: "أنت بتعمل إيه؟ أنا مستحيل أعيش مع واحد زيك. أنت خلاص انتهيت من حياتي. فاهم؟ خلاص مفيش ريان وحور. سيبني بقا."
ريان ولا كأنه بيسمعها. ومش بيبصلها حتى. فتح باب الأوضة وزقها جوه وقفل عليه هو وهي. وقعد وحط رجل على رجل.
حور بصتله وهي هتتجنن من بروده ده.
حور بدأت تكسر في كل حاجة. حاسة نفسها هتتجنن. هو كل اللي حصل ده كله حقيقي؟ الأول أبوها واللي عمله وإنه رخصها. ودلوقتي ريان حبيبها يكسرها ويدمرها. فضلت تكسر بوجع في كل حاجة. مش شايفة حاجة غير إنهم كلهم بيجرحوا وبيكسروا فيها.
ريان بيرقبها ببرود ظاهري، بس موجوع من جوه. هو عارف إنه أذاها، بس هو مفيش في إيده حاجة يعملها. حاول يقرب منها.
حور حاسة بيه. بصتله بغضب وعيون مشتعلة، موجوعة بس غضبانه أكتر: "ابعد. متحاولش تقرب. فاهم؟ أنت لو راجل سيبني أخرج من هنا وطلقني."
ريان بغضب: "أنا راجل غصب عنك. وطلاق مش هطلق. عارف ليه؟ عشان أنا خارج عشان تهدي."
حور بنرفزة فضلت تضربه في صدره: "أنت إيه؟ أنت أسوأ حاجة حصلت لي. ليه بتوجعني كده؟ دا أنا قدمت لك قلبي من غير ما استنى مقابل منك. وكل حاجة بسندك فيها. وأنت أول حاجة تعملها إنك تكسرني."
ريان مقدرش يرد عليها وخرج وسبها.
حور قاعدة في جنب تعيط بحرقة.
ريان ببرود: "مدخلتيش أوضتك ليه؟"
صافي بحزن: "قولتلك بلاش تعرفها إنها مراتك يا ريان. كسرت فرحتها."
ريان بتنهيدة: "كده كده كانت هتعرف يا صافي. متشغليش بالك بحاجة. أنا اللي المفروض من البداية خالص كنت أعلن جوازنا. بس أنا ظلمتك أنتِ وعمر. ومستحيل أكرر ده تاني. ادخلي أنتِ ارتاحي واتكلمي مع عمر عشان ينسى اللي حصل ده."
صافي بلهفة: "وأنت رايح فين؟"
ريان ببسمة: "نازل أتمشى شوية."
صافي بحب: "ماشي يا ريان. تروح وترجع بسلامة يا حبيبي."
ريان بسها من جبينها ومشي وسابها.
سمر كانت هتتجنن من اللي سمعته. دخلت بسرعة أوضة عمار اللي كان بيلبس عشان يسافر يروح شغله.
عمار بصلها بخضة بسبب عياطها.
قرب منها بسرعة: "مالك يا سمر؟ بتعيطي ليه؟"
سمر ببكاء: "أنا حور. أنا..."
عمار ضمها بهدوء: "اهدي بس وقولي مالك."
سمر أومأت وهي لسه بتعيط: "ريان اتجوز على حور."
عمار بعدم فهم: "هو ريان اتجوز حور أساساً؟"
سمر بهدوء: "أصل حور كلمتني وقصت ما حدث."
عمار بعدم تصديق: "يعني ريان دلوقتي متجوز اتنين؟"
سمر ببكاء: "أنا عايزة أسافر دلوقتي."
عمار بذهول بسبب اللي سمعته: "طب روحي البسي. وأنا هروح أقول لبابا وجدي إنك هتسافري معايا."
سمر ببسمة: "شكراً يا عمار. وأنا دقيقة وهكون لبست."
عمار بشك: "رغم إني مش مصدق إنك هتلبسي في دقيقة، بس يلا."
سمر كشرت وراحت بسرعة تكلم سمر. نت عليها مرة واتنين مردتش.
سمر بتأفف: "أنا ابقى أكلمها بعدين."
سمر جهزت نفسها وراحت بسرعة لعمار، حتى من غير ما تاخد أي هدوم ليها. كل همها إنها توصل لحور.
في الطريق عمار عدى على شهاب بعربيته وركب معاهم.
شهاب ببسمة: "إزيك يا سمر؟ أخبارك إيه؟"
سمر حاولت تبتسم: "أنا كويسة الحمد لله."
شهاب بص لها قوي وقال: "باين إنك زعلانة يا سمر. قوليلى عمار مزعلك في حاجة؟"
سمر عينيها دمعت وهي بتفتكر إزاي حور كانت واقفة جنبها حتى في مشكلتها الأخيرة. مسبتهاش. مقدرتش ترد على شهاب. وبصت للناحية التانية.
شهاب بص لعمار وعمار هز رأسه بضيق: "استنى أما نوصل ونعرف فيه إيه."
شهاب اتلغبط أكتر، بس سكت.
سمر فونها رن وهي فتحت بسرعة.
سما بهم: "كنت عايزة حاجة يا سمر؟"
سمر بدموع: "أنتِ لسه فاكرة تتصلي؟ يا سما. المهم حور. حور يا سما."
سما بخوف مبهم: "مالها؟ هي فين؟ هي عرفت اللي حصل في الفيلا؟"
سمر بنفي لحديث سمر وحزن وهي تتحدث: "معرفش حاجة. بس حور وقصت ما حدث."
سما وقفت بسرعة بدموع: "يا نهار أبيض. سترك يا ستار. هو إيه اللي بيحصل معاهم ده يارب. استرها."
"أنا رايحلها بسرعة."
سمر بدموع: "وأنا كمان رايحلها. قدامي عشر دقايق وأوصل."
سما قفلت معاها بسرعة وراحت تجهز نفسها.
فوزية: "مالك يا بتي؟"
سما حاولت تبتسم: "أنا رايحة لحور عشان هي زعلانة بسبب اللي حصل."
فوزية بحزن: "هي عرفت اللي حصل؟ روحي وخليكي جنبها يا ضنايا."
سمر خبطت جامد على الباب بغضب.
صافي استغربت التخبيط ده.
عمار بضيق: "أهدي شوية يا سمر."
سمر بدموع: "واللهي منا سيباها معاه لوحدها وأمشي. حور متستاهلش كده."
شهاب بعدم فهم: "أنا مش فاهم حاجة. وحور هتبقى هنا بتعمل إيه؟"
عمار بتأفف: "ريان اتجوز حور."
شهاب بعدم تصديق: "اتـجوزها؟ طب وسمر زعلانة ليه؟"
عمار بتنهيدة: "عشان اتجوز على حور. فهمت؟"
شهاب بلخبطة: "واللهي أنا منا فاهم حاجة."
عمار ضحك بغلب: "واللهي ولا أنا."
صافي بحدة: "استني ياللي على الباب. هي الدنيا هتطير؟" وفتحت.
سمر بصت لها من فوق لتحت. وبعد كده زقتها ودخلت.
عمار بتأسف: "أنا آسف. هي مش قصدها. هو ريان فين؟"
صافي بإصفرار: "عادي ولا يهمك. بس انتوا مين؟"
عمار بتعريف لنفسه وإيجاز: "أنا أخوه. مقولتليش هو فين؟"
صافي ببسمة: "أهلاً أهلاً. اتفضلوا. بس ريان بره مش هنا."
سمر بصوت عالي: "هنتفضل يا أختي، بيتنا ومتروحناش. بس مقولتيش أنتِ مين يا أوختي؟ معلش. هو ريان جاب خدامة؟"
صافي بذهول أشارت على نفسها: "أنا خدامة؟ أنتِ مجنونة ولا إيه؟ أنا أبقى مرات ريان."
سمر بصتلها بغل: "قولتيلي بقا أنتِ تبقي مرات ريان."
عمار طلع من الأوضة وهو بيفرك عينه: "مامتي؟ هو بابي جه؟"
الكل بصله بذهول وقالوا بصوت واحد: "بابي؟!"
شهاب ببسمة: "صلاة النبي أحسن. هو ده ابن ريان؟"
صافي ببسمة: "أيوه، ده عمر ابني وابن ريان. مقولتوش تشربوا إيه؟"
عمار باقتضاب: "شكراً."
سمر قامت بغضب: "حور فين؟"
صافي بأسف: "حور في أوضتها." وأشارت تجاه الغرفة وهي تكمل حديثها. "بس..."
سمر مستنتش تسمع حاجة وراحت على الأوضة اللي أشارت عليها.
صافي جات تروح وراها، بس الباب خبط. نفخت بغيظ وراحت تفتح، على أمل إنه يكون ريان.
سمر خبطت عليها، بس مسمعتش صوت. فنادت: "حور. حور أنا سمر."
حور جريت على الباب: "سمر! أنتِ هنا؟"
سمر بحزن: "أيوه يا حور. افتحي."
حور بغضب: "أخوكي حبسني. افتحي انتِ."
"لأنه قافل من برا."
سمر بغضب: "إزاي يحبسها؟"
سما دخلت زي الإعصار بالظبط. وزقت صافي بغضب. وبصت لعمار وشهاب بغضب: "فين حور؟ انطقوا."
شهاب وعمار بصوا لبعض بتفاجئ. بس مفضلوش كده كتير بسبب صوتها اللي بقى أعلى وأشرس: "قولتلكم حور فين؟ انطقوا."
صافي بصت لها بغيظ: "أنتِ مين؟ وإزاي تدخلي كده؟"
سما بصت لها ببسمة غامضة: "متـقوليش إنك مرات ريان."
صافي خافت من نبرتها، بس ردت بثقة: "أيوه، مراته."
سما قربت منها: "يبقى لازم أبركلك." وضربتها.
وصافي صرخت بوجع: "أنتِ غبية! مبتفهميش؟ أنتِ إزاي تعملي كده؟ حيوانة."
سما ببرود، بس ده مينمع إن نظراتها كانت كلها غضب: "تؤ تؤ. عيب يا روحي. ليه الغلط؟ بس ده مين؟"
"معلش. هو ريان جه؟"
عمار بصلها بتوتر: "مينفعش. ريان."
سمر بصوت باكي: "والنبي يا عمار اكسروا الباب."
سما بتهديد وغضب: "اكسروا الباب وإلا واللهي هتصل على أبوها. وهو يجي يتصرف. وأهي الحكاية تكبر."
شهاب لعمار: "يلا يا عمار."
عمار بضيق: "مينفعش ريان."
سمر بصوت باكي: "والنبي يا عمار اكسروا الباب."
سما بتهديد وغضب: "اكسروا الباب وإلا واللهي هتصل على أبوها وهو يجي يتصرف. وأهي الحكاية تكبر."
شهاب لعمار: "يلا يا عمار."
عمار بضيق: "مينفعش ريان."
رمضان بصدمة: "هناء؟"
هناء بحزن: "إيه؟ مش هتدخلني يا خوي؟"
رمضان بتنهيدة: "لااا، هدخلك يا هناء. دا بيت أبوكي."
هناء ابتسمت بحب: "ربنا يكرم أصلك." وبصت على رمضان اللي كان بيبص على شهد اللي مش معاهم خالص. بتبص حواليها بقرف للمكان والحارة.
هناء ببسمة: "دي شهد بنتي. وده خالك رمضان يا شهد."
شهد بعدم تركيز: "ها؟ خالي رمضان؟ اتشرفت بمعرفتك."
رمضان هز رأسه: "اتفضلوا. مش هنتكلم على الباب."
عمار هز رأسه بتردد وكسروا الباب.
البنات دخلوا بسرعة وحضنوا حور. بس حور بعدت عنهم وهي بتقول بسرعة: "أنا لازم أمشي من هنا قبل ريان ما يجي."
ريان ببرود وهو بيبصلها: "وأنا جيت يا حبيبتي."
ياترى الحكاية هتوصل لفين بين حور وريان؟ وهل مش هيبقى فيه حاجة اسمها حور وريان زي ما حور قالت؟ وهل ريان هيرضى إن حور تبعد وتسيبه؟ ولا الحكاية خرجت عن سيطرته؟ وريان جرحها أكتر بكلامه، حتى ولو كان رد فعل على كلامها، كان المفروض صبر؟ طبعاً البارت بيضرب نار، بس ده كله هزار. اللي جاي حاجة تانية خالص. حاجة مختلفة. حور مش البنت الضعيفة، وريان مش الراجل الهين. والمشكلة الأكبر هي صافي، تبقى مين؟ ياترى صافي مرات جلال زي الكل ما قال؟ طب لو هي مرات جلال وعايز يحميها، مكنش فيه حاجة تجبره إنه يتجوزها. الحكاية كل ما تتعدل غموضها يختلف وينتشر. مستنية طبعاً ردكم على التعليق بتاع البارت وردكم على البارت نفسه.
رواية حور الريان الفصل العشرون 20 - بقلم نوران محفوظ
هز عمار رأسه بتردد وكسروا الباب.
البنات دخلوا بسرعة وحضنوا حور.
بس حور بعدت عنهم وهي بتقول بسرعة: "أنا لازم أمشي من هنا قبل ريان ما يجي."
ريان ببرود: "وأنا جيت يا حبيبتي."
حور بلعت ريقه وقالت بقوة: "يلا يا سما أنا عايزة أمشي من هنا."
سمر بصتلها بحزن.
ريان ببرود: "عفوًا تمشي منين؟"
سما بغضب: "إيه ده يا جدع هو إحنا علشان ساكتين هتتمادى ولا إيه؟ حور هتمشي من هنا وانت خليك في حالك وعيالك."
وهي بتشاور على صافي وعمر.
عمر قرب من ريان بخوف: "بابي هما الناس دول عايزين إيه؟"
ريان ابتسم بحب: "ولا حاجة يا حبيبي وهما هيمشوا دلوقتي، مش كده؟"
عمار بص لشهاب اللي كان بيبص على ريان بيحاول يفك شفراته بس من غير فايدة.
ريان وهو بيضغط على سنانه: "دخولكم البيت وأنا مش موجود وكمان تكسروا الباب ده ليه؟ حساب تاني عندي."
حور بتأفف وضجر: "خلصت تهديد ليهم؟ ممكن أمشي بقى لأني زهقت بجد."
ريان ابتسم بأصفرار وقرب منها وجه يمسك أيديها بس هي بعدتها وهربت بعيونها بعيد: "أنت عايزة توصلي لإيه من ده كله؟"
حور بصتله ببسمة وقاعدة على الكرسي ورجله على الثانية: "امممم عايزة إيه صح؟ سؤالك ده صح. إيه ده انتوا لسه واقفين؟ اقعدوا سمر سما اقعدوا وانت يا عمار اتفضل."
شهاب ببسمة مصطنعة: "هي قالت اقعد يا شهاب ولا أنا مسمعتش؟"
عمار ضحك بخفوت وهز رأسه: "بلاها."
شهاب بص لها بغيظ: "والله أخوك عنده حق يتجوز عليها وقعد."
حور ببسمة مصطنعة: "هقولك أنا عايزة إيه. أولًا كده طلقني."
ريان كان لسه هيتكلم بس حور رفعت أيديها علشان ما يتكلمش: "استنى بس هو أنا قولتلك إنك ممكن تعترض؟ أهدى بس كده واسمعني للآخر. انت عايزنا نقف قصاد بعض في المحاكم؟ لو انت عاوز كده فأنا لااا. عارف ليه؟ لسببين. الأول إنك في يوم من الأيام كنت حبيبي والتاني إني ليا سمعتي. رغم إنها مش هتتأذى زي سمعتك، بس انت باين مستبيع كل حاجة. بس جملة أخيرة ورحمة أبويا لندمك على كل حاجة عملتها. ما هو أنا مش بسيب حقي يا سيادة المقدم، فاااهم؟"
ريان كان بيسمعها وهو مش متفاجئ من قوتها. هو عارف حور وعارف إنها قوية أو بترسم القوة. ما هي بنت زيها تدخل عالم رجال الأعمال والكل يعملها ألف حساب. أكيد مش ضعيفة. قلبه وجعه من فكرة إن ميبقاش فيه حاجة اسمها ريان وحور. وعارف إنها بتهدد وخلاص.
الكل كان بيبص لحور بإعجاب، بس فيه اللي بيبصلها بشفقة وحزن، ودي كانت سما اللي عارفة إنها موجوعة قوي.
ريان أول ما خلصت كلام ضحك قوي. ضحك بسخرية: "إيه ده بجد؟ بس كويس إن لسه فاكرة إني المقدم."
وبعد كده اتكلم بصوت قوي: "طلاق مش هطلق، وخروج من هنا مش هتخرجي، فاااهمة؟"
حور اتوترت من صوته العالي وشوية القوة اللي هي مصطنعة اتبخرت.
حور بغضب: "هتطلقني يا ريان وإن مكنش برضاك هيبقى غصب عنك، فاهم؟ وإلا واللهي العظيم هكلم بابا وهعرفه كل حاجة وهو يتصرف معايا."
ريان بسخرية: "وانت فاكرة إن أبوكي هيكلمك من الأساس؟ هو انتي ناسيه إنه اتبرى منك ولا إيه؟"
حور بصت له بألم وعتاب: "لااا مش ناسيه يا ريان، بس أنا هنفذ له طلبه وأتجوز عادل. أتوقع ساعتها هيرضى ومش هو بس اللي هيسعى إني أطلق من..."
ريان قاطعها بصوت قوي وغضب: "حوووور."
ريان قرب منها ومسك أيديها بغضب: "إنت باين إنك اتجننتي؟ جواز إيه اللي بتتكلمي عليه؟ انتي على ذمتي."
حور باستفزاز: "آه جواز."
ما هو انت هتـ...
ريان مسك فكها بغضب: "كلمة طلاق مسمعهاش منك تاني، وإلا وربى هعمل حاجة طول عمرك ما هتنسيها، فاااهمة؟ واتفضلي ادخلي أوضتك."
حور صوتها طلع مهزوز غصب عنها: "انت مش هتحبسني، فاهم؟"
ريان بضيق: "مش هحبسك طول ما انتي بتسمعي الكلام. هعملك زي الأول."
حور بصت له بوجع وهزت رأسها بلا: "أنا مش عايزة أقعد هنا."
ريان بحده: "مش هتقعدي غير هنا، فاهمة؟"
سما بغضب: "يا بجاحتك يا شيخ! يعني لا راضي يطلقها، لااا وكمان مخليه عايشة مع ضرتها علشان يحرق قلبها أكتر. أما انت شخص بجح صحيح."
ريان ببسمة باردة: "يا ريت يا آنسة سما تمسكي لسانك شوية."
سما بصت له بغيظ ولسه هتتكلم.
عمار اتكلم لما لقى ريان بيشاور له بمعنى ياخدهم ويمشي.
وعمار قال بهدوء: "طب إحنا ملناش لازمة هنا، يلا بينا."
سمر بدموع: "أنا مش هسيب حور."
حور ابتسمت وقربت منها وهمست لها: "روحي يا سمر. أنا لسه ليا حق إن كان عند أخوكي أو عند مراته."
سمر بصتلها بحزن وهزت رأسها.
عمار ببسمة باهتة: "يلا يا سمورة."
سما بحزم: "سمر هتقعد معايا. إيه رأيك يا سمر؟"
سمر بفرحة: "أنا موافقة."
عمار برفض: "لااا يا سمر."
سما بمقاطعة بضيق: "خلاص يا أستاذ. سمر هتقعد معايا. تقدر تقول لي هتقعدها فين مثلاً؟ معاك انت وصاحبك؟"
عمار بضيق من أسلوبها: "خلي بالك من نفسك يا سمر. ولو احتاجتي حاجة متردديش واطلبيها مني."
سما ابتسمت بحبس.
سما شدت سمر وقالت بضيق: "طول ما هي في ضيافتي مش هتحتاج لا منك ولا من غيرك حاجة."
عمار بص لها بغيظ ومتكلمش.
شهاب بسرعة: "طب استنى نوصلكم."
سما بتأفف: "مش عايزين منكم حاجة."
شهاب بتعقل: "كده أفضل من المواصلات."
سما بصت له بشراسة: "لااا طبعاً. أنا عندي أمشي بس متجمعش مع حد فيكم في مكان."
شهاب بص لها بغيظ: "إنت طالعة فيها على إيه؟"
بصت له بسخرية ومردتش عليه وبصت على حور: "حبيبتي لو احتاجتي حاجة اتصلي بيا على طول. ورغم إني لسه عند رأيي إنك تسيب البيت ده وإلا فيه وارتاحي منهم."
ريان ببسمة صفرا: "شرفتي. ويا ريت ما تكرريش الزيارة تاني."
سما بسخرية: "واللهي أنا ميشرفنيش المكان ده ولا كان على وجودي هنا. فهو لأجل حور وبس. وخلي بالك من مراتك وابنك وخليك في حالك."
ريان مسك أعصابه بصعوبة من كلامها: "وانت يا سمر مش عايزة تقولي حاجة؟ عيونك كلها عتاب."
سمر بحزن: "بكرة يا ريان هتعرف إنك خسرت كل حاجة مع حور."
ريان بص بعيد: "وأنا مش هسيبها علشان أخسر حاجة. حور في قلبي."
حور بصت له بسخرية وألم.
صافي بوجع وحزن: "ريان أنا ممكن أمشي من هنا وكل حاجة ترجع لطبيعتها."
ريان بنفي: "صافي انتي زي حور عندي بالظبط ومستحيل أسيبك تمشي."
صافي ابتسمت بحزن.
وحور بصت لهم بجمود ودخلت أوضتها والكل مشي.
وشهاب حاول يقنع سما.
شهاب بغيظ: "يا بنتي هنوصلكم بدل تعب المواصلات."
سما بحده: "ياريّت تخليك في نفسك وبس. متفكرش فينا يا أبو قلب كبير انت."
عمار ضحك: "قولت لك ريح نفسك. دي بنت لسانها ما بيقولش غير دبش وبس."
سما بصت له بقرف: "لااا هو بيقول كل حاجة بس بيعرف يقيم الناس كويس."
عمار بغيظ: "يا بت اسكتي أحسن ما أزعلك."
سما مشت بغيظ وقالت بسخرية: "طب ما تزعلني. أنا عايزة إني تزعلني."
عمار بص لها بغيظ وسكت، وهي اتكلمت بسخرية: "ابقى اتكلم على قدك يا شبح."
شهاب بص لها باستغراب: "إنتي غريبة قوي. أنا أول مرة قابلتك فكرتك غير كده."
بصت له بقرف: "فكرتك غير كده؟ انت قصدك إيه؟"
شهاب بسرعة: "قصدي توقعت إنك بنت رقيقة."
وسما ابتسمت بس بسرعة قالت بغضب: "وانت تفكر فيا ليه أصلاً؟ يلا يا سمر مش ناقصين بلاوي. وإيه هيغيرهم عنك؟ ما هما تلامذته."
شهاب بص لعمار: "شراسة."
عمار بنفي: "دي وقحة."
شهاب بغيظ: "أخوك يغلط وأنا ألبس. بس أنا فرحان في البت حور."
عمار بحزن: "حرام عليك يا شهاب. اللي ريان عمله يكسر أي بنت."
شهاب بندم: "مش قصدي كده. بس رغم اللي ريان عمله، بس هي مسكتتش."
عمار بضحك: "اللي زي حور مش هتسكت. وأنا وانت أهو هتخلي ريان يلف حوالين نفسه."
شهاب بتأكيد: "عندك حق. ومتنساش إنها مسنودة بمين دي. لو قالت لأبوها..."
عمار مقاطعاً: "مش هيعرف يعمل حاجة. ريان مش شوية. ريان ليه اسمه ووزنه. انت ناسي هو مين؟"
شهاب باستدراك: "آه انت صح. طب البت طارت كده."
عمار بغيظ: "قصدك سما دي يا عم. دي جهنم على الأرض. استغفر الله. لسانها متبرى منها. بس أنا هبقى شمتان فيك. دي لو اتخانقتوا بعد الجواز مش بعيد تقتلك."
شهاب ببسمة خبيثة: "ما أنا هاخدها للحجة."
عمار بص لها وضحك قوي: "دي مش بعيد أمك تعملها كفتة. أمك بتغير عليك من كل حاجة وأي حاجة."
شهاب بحب: "ربنا يبارك لي فيها."
ريان وقف مكانه مش عارف يروح ورا حور ولا صافي. اتنهد بضيق وقعد مكانه.
عمر طلع يدور عليه: "بابي أنا جعان."
ريان اتنهد وافتكر حور وهي بتكتب له الطلبات.
حور ابتسمت: "ها بقى يا رينو؟ الطلبات دي تجيلي تمام؟"
ريان بص في الورقة لقى مكتوب فراخ وكبدة وحاجات كمان، بس ضحك لما شاف آخر حاجة.
حور باستغراب: "بتضحك على إيه؟"
ريان بضحك مش مسيطر عليه: "إنتي عايزة شيبسي وكولا ولبان؟ مش عايزة مصاصة بالمرة؟"
حور ضربته في صدره بغيظ وخرجت وهي بتقول له: "متتأخرش عليا، ماشي؟"
ريان خرج من شروده على صوت ابنه: "بابي أنا جعان."
ريان عينه اتعلقت بحور اللي خارجة من الأوضة.
فهمس لعمر: "روح قول لطنط حور إنك جعان."
بصله بحزن: "بس هي زعلانة مني."
ريان بهمس: "قول لها اسف يا صدفتي وهي هتسامحك. وخليها تعمل لك حاجة تاكلها."
عمر ابتسم بحماس وجرى: "حور حور."
حور بصت له بضيق ومشيت تجاه المطبخ وفتحت الفريزر وطلعت الكبدة.
عمر بحزن: "حور إنتي زعلانة مني؟ طب خلاص أنا آسف يا صدفتي سامحيني."
حور لفت بسرعة وقالت له مين اللي قال له يقول كده.
عمر شاور على ريان اللي غمزلها وهي بعدت وشها واتنهدت بضيق: "عمر أنا مش زعلانة منك، بس ممكن متكلمنيش دلوقتي لأني مضايقة."
عمر ببرائة: "يعني انتي مش زعلانة؟"
حور هزت رأسها بلا: "مش زعلانة يا سيدي. انت عملت حاجة تزعلني؟"
عمر هز رأسه بسرعة: "لااا يا حور أنا معملتش حاجة."
حور ببسمة: "يبقى خلاص مش زعلانة. ممكن تسيبني أعمل حاجة آكلها لأني جعانة."
عمر ببرائة: "طب وأنا كمان جعان. ممكن أبقى آكل معاكي؟ مش باكول كتير. هاكل شوية صغيرين."
حور ابتسمت على برائته، بس لما لقت ريان بيبص عليهم ويبتسم تلقائي افتكرت إن ده مش نفس الطفل اللي جذبها ببرائته وخفت ظله. لا دا ابن جوزها. قد إيه إنك تكتشف إنك مخدوع في شخص بالنسبة ليك كل حاجة بتبقى حاجة وحشة وألمها بيبقى لا يطاق.
حور هزت رأسها علشان تركز في اللي بتعمله.
وعمر بيرقبها بسعادة، ريان بحزن.
ريان اتنهد بضيق ودخل المطبخ على أساس إنه هيعمل قهوة يشربها.
حور لما ريان قرب منها حست بخنقة، إحساس مختلف عن الأول. هي حاسة إنها مش طايقة قربه. نفسها يبعد. غمضت عينيها بخنقة واتنفست ببطء وبعدت عنه.
ريان بص لها بغيظ وحور كملت اللي بتعمله.
ريان ببرود: "اعملي حسابي معاكي في الأكل."
حور ابتسمت لمجرد إنها في المطبخ وبتعمل أكل ليها هي وجوزها، بس اللي محى ابتسامتها لما ريان كمل كلامه: "ومتنسيش صافي لأنها ما أكلتش حاجة من امبارح."
حور اتخنقت بالدموع وقلبها حست إن حد مسكه وبيضغط عليه، فقالت بصوت طلع واطي غصب عنها: "أنا مش هعمل غير لنفسي. وانت والهانم حرين."
ريان قرب منها بعبث: "طب ليه؟ من واجبك إنك تعمليلي أكل."
ريان مع كل كلمة بيقرب وحور بتبعد لحد ما خبطت في الحيطة وريان قرب منها ولف إيده حوالين وسطها وبص في عيونها ونزل بعيونه يبص على شفايفها اللي بتتحرك.
حور بلعت ريقها بتوتر وحاولت تتكلم مش عارفة. وجت تبعده ريان مسك أيديها ورجعها ورا ضهرها.
وقرب منها ولمس شفايفها بحب وحنان وخوف.
وحور مقدرتش تبعده. ثبتت مكانها وهي مش مستوعبة اللي بيحصل، بس مقدرتش تقاوم ده. ريان حبيبها وجوزها وبدّلته.
عمر كان واقف ومش فاهم حاجة، بس ابتسم لما لقى مامته بتقرب منه وقال بفرحة: "مامى بابي حاضن حور زي ما كان بيحضنك وبيصلحها علشان زعلانة."
صافي اتجمدت مكانها وهي بتشوف الموقف الحميمي ده قدامها. وبصت عليهم بحزن وكسرة. وعينيها اتملت بالدموع.
حور عينيها جت على صافي اللي متجمدة في مكانها. فبعدت ريان عنه.
ريان بعد بس فضل ماسكها من وسطها.
عمر بفرحة: "بابي إنت صلحت حور زي ما بتصالح مامى."
حور الكلام نزل على قلبها سكاكين. وبعدت عن ريان، بس ريان رفض يسيبها. بس هي هزت رأسها وعيونها مليانة دموع.
ريان اتنهد بغضب وحور بعدت بجمود وقربت تكمل باقي الأكل.
صافي بصت لريان بعتاب وقالت بدموع: "ياريت حاجة زي دي تاني تبقى في أوضة نومك مش قدام الولد." ومشت.
ريان مشي وراها بسرعة: "صافي استنى."
ويادخل وراها الأوضة.
حور اتخنقت قوي، وقفت النار ودخلت أوضتها تعيط.
كانت عايزة تكسر أي حاجة قدامها، بس تكسر إيه؟ الأوضة متكسرة. فبدأت ترتبها وهي بتعيط وبتكلم نفسها: "غبية بتعيطي ليه علشانه؟ علشان اللي باعك بتعيطي بسببه وهو طلع متجوز؟ لا وكمان مخلف؟ يارب هو أنا إمتى هفرح؟ واللهي أنا مش معترضة بس نفسي أفرح فرحة وتكمل."
حور خلصت تنضيف الأوضة ودخلت الحمام وأخدت دوش ولفّت فوطة حوالين جسمها.
وخرجت لقت ريان قاعد على السرير. بصت له بجمود وقربت من دولابه تطلع أي حاجة تلبسها.
ريان بعد ما اتكلم مع صافي وصلحها افتكر حور واستسلامها بين أيديها ودخل الأوضة. لقها مترتبة وصوت الدوش شغال فعرف إنها بتاخد حمام. قعد على السرير، بس أول ما شافها خارجة عيونه اتجمدت عليها. عيونه كانت بتلتهم كل تفصيلة فيها. بلع ريقه بتوتر من هيئتها المغرية. وقرب منها بدون وعي وحصرها بين الدولاب وبينه.
حور لما ريان قرب منها حست إنها هتغمى عليها. ولعنت ضعفها قدامه. بس لما جه يبوسها شمت ريحة صافي فيه. عيونها اتملت بالدموع وقالت كلمتين فوقوا ريان: "أنا بكره نفسي وبكره..."
ريان بص لها لسه مش مستوعب هي قالت إيه: "حور."
حور انتفضت بعيد عنه بغضب: "متنطقش اسمي."
ريان جه يقرب منها.
حور بعدت وقالت بقرف: "ريحتك مش طايقاها. إنت كنت معاها؟"
وقالت بسخرية: "هي ما كفتكش ولا إيه؟"
ريان ابتسم ببرود هو المفروض يتقبل أي رد فعل منها بعد اللي عمله معاها: "اممم يعنى حاجة زي كده."
حور رد غيظها. بصت له بغيظ وشدت قميص من قمصانه ودخلت الحمام تلبسه.
حور خرجت بخطوات سريعة باين إنها غضبانه. بس ريان مكنش شغال باله بغضبها قد ما هو شاغل باله بهيئتها. كان مركز مع كل حركة. وهي بأبسط حركة حتى ولو مش مقصودة بتخليه يتجنن.
حور مسكت فونها واتصلت بسما وطلبت منها إنها تبعت لها هدومها. وقفلت معاه.
ريان باعتراض: "مكنش له لازمة. أنا هشتري لك هدوم."
حور اتجاهلته وخرجت برا. لقت صافي واقفة في المطبخ بتكمل الأكل. صافي ابتسمت لها وحور بصت لها بغضب. إزاي كانت بتتكلم معاه عادي ومقلتلهاش ليه إن ريان جوزها؟
حور وقفت تعمل أي حاجة سريعة تاكلها لأنها جعانة جدا.
صافي ببسمة: "أنا بعمل الأكل. مش مهم تعملي حاجة."
حور بصت لها باحتقار: "مقولتيش ليه إن ريان جوزك؟"
صافي عينيها اتملت دموع: "لأنه كان مانع إني أقول لأي حد إننا متجوزين."
حور بصت لها بغيظ: "إنتي كنتي عارفة إني معاه في بيت واحد وكان عادي؟"
صافي ابتسمت: "أنا بثق في ريان. وبعدين هو مكنش معاكي في البيت. هو كان مشغول."
حور بصت لها بغضب وسكتت لأن الفترة اللي قعدتها في بيت ريان كان بيدرب دفع جديد.
صافي ببسمة: "قولت لك متعمليش حاجة. أنا..."
حور بحده: "بص يا مدام صافي. ياريت تخليكي في حالك. ملكيش دعوة بيا، فاهمة؟ وده أفضل على فكرة."
صافي بحزن: "حور إحنا كنا أصحاب."
حور بصت لها بسخرية: "عمرك شوفتي اتنين ضراير أصحاب؟ إنتي مجنونة يا بت؟ وزي ما قولت لك اتجنبيني خالص انت وابنك."
حور كانت ماسكة سكينة بتشاور بيها على وشها. وصافي خافت ورجعت لورا.
وحور كملت كلامها: "بس بصراحة إنت كنتي طيبة بزيادة أساساً. تخلي أي حد يشك فيكي. فقولت يمكن نظرتي المرة دي غلط. بس طلعت صح. ما هو مش واحدة شافت من الناس مليون لون تعرفش تطلع حربية منهم. فياريت بقى تخليكي في حالك وبعيدة عني. لأن اللي بيقرب مني بلدغة. وأنا لدغتي القبر. أوكي ي حبيبتي. وعندك حق. أنا اتعب نفسي ليه؟ أنا هاكل من أكلك. أصله بيعجبني. وأنا بحب أعترف دايماً بالحقيقة."
صافي بصت لها بتوتر بتحاول تداري ده وقالت بحزن: "أنا قولت لريان يعرفك الحقيقة قبل الجواز. بس هو اللي رفض. أنا عارفة إن حقك تزعلي. بس ده مش ذنبي."
حور بشفقة مصطنعة وهي تمط شفتيها: "يا حنينة."
ريان خرج من الأوضة وسمع صوتهم في المطبخ. بصلهم بإهتمام: "إنتوا بتعملوا إيه؟"
صافي ببسمة: "بجهز الأكل. ثواني وهجهز السفره."
حور راحت للتلاجة وفاتحتها واخدت خيارة وقاطعتها وهي بتقتحم منها: "وأنا باكل خيار على ما الاخت صافي تطبخ."
ريان بص لها بتعجب: "إنتي هتاكلي من الأكل اللي صافي عملته؟"
حور بغمزة: "حد يلقى خدمة ببلاش ويقول لااا؟ دا يبقى تبتر على النعمة. وإلا يتبتر عليها تزول من وشه. ولا إيه؟ أنا هسمع أي حاجة على التلفزيون لما تخلصي يا صفصف يا أختي."
ريان بحاجب مرفوع: "صفصف!! دا من امتى الرضى ده كله؟"
حور مطت شفايفها وقربت منه بدلع: "أصل صفصف عرضت إننا نكون أصحاب. وهي نعم الرفيقة."
ريان مكنش مركز غير مع حركة شفايفها. وحور لما لاحظت ده ابتسمت بانتصار وهي بتقول لنفسها: "الصبر جميل. وأنا هربيكم من جديد."
حور بعدت لما ريان قرب وقالت بضحك: "عمر يا عمر. تعالى نتفرج على TV يا روحي."
عمر قرب منها بحماس: "هنسمع سيمبا."
حور ابتسمت وقالت: "هنسمع سنو ويت ونشوف الساحرة الشريرة ههههه. اللي عايزة تقتلها."
صافي بصت لها بغيظ ومتكلمتش.
وأول حور ما بعدت قالت بحده: "ريان أنا مش هستحمل كده."
ريان اتنهد بضيق: "حور كانت بتتكلم عادي. هي طريقة كلامها كده."
صافي دمعت: "ريان هو انت شايف إني معدومة الكرامة علشان أستحمل أهانتها لي؟"
ريان قرب منها وباس جبينها: "إنتي غالية عندي يا صافي وأنا مستحيل أخلي حور أو غيرها يهينك."
صافي ضمته ليها بحب وريان بدلها الضمة بتنهيدة من الأيام اللي جاية.
ريان بعد ببسمة: "يلا أنا ما أكلتش من إيديك من زمان وبجد وحشني أكلك."
صافي ابتسمت بحب وقالت بلهفة: "يا خبر! دا أنا عيوني ليك."
حور كانت قاعدة وهي هتموت وترجع تروح المطبخ تشوفهم بيعملوا إيه. ولما لقت ريان جاي عليها بعدت عينيها بلامبالاة.
ريان قعد جنبها وزفر بغيظ وقال ببسمة: "عجبك قميصي؟ قصدى مريح يعني."
حور ببرود: "اممم هو زي صاحبه بالظبط. ضيق لدرجة تخنق."
ريان بمغزى: "بس القميص واسع."
حور بألم وضحك: "ورغم كده حاسة إني مخنوقة فيه. حاسة إنه عامل زي أفعى بتلف حوالين ضحيتها علشان تبلعه."
ريان بهدوء: "وإيه اللي جبرك إنك تلبسيه؟"
حور ببسمة باردة وهدوء ومغزى: "ما هو أنا مش هفضل لبساه على طول. هييجي يوم واخلعه وأبدله بحاجة تليق بيه."
ريان بهدوء: "حتى لو مش بتحبيها."
حور ببسمة مستفزة: "حتى لو مش بحبها. المهم أكون مرتاحة فيها."
قطع استرسال حديثهم الباب.
حور وهي تنهض: "حتى الوقت في صالحي. شوفت إزاي يا أخي."
ريان بغضب: "استنى رايحة فين؟"
حور بسخرية: "ادخلي أوضتي. افتحي الباب هتلاقي البواب ومعاه شنطة هدومي. ابقي هاتيهالي على الأوضة."
ريان بصلها له بغيظ وهي ابتسمت باستفزاز ودخلت أوضتها.
ريان بحنق: "هدومك أهي يا هانم."
حور ببسمة باردة: "شكراً يا رينو. خد بقا الباب في إيدك."
ريان قرب منها بغيظ: "خدي بالك أنا صبري ليه حدود."
حور قبل ما ترد صافي كانت بتنادي على ريان.
حور ببسمة مغتاظة: "الحق المدام بتنادي عليك."
ريان جه يقرب منها صافي نادت تاني.
فسبها بغيظ وقال بضيق: "إيه يا صافي؟"
صافي عينيها اتملت دموع: "ما فيش حاجة. بس الأكل هيبرد."
ريان شد شعره بضيق وقال بأسف: "صافي أنا..."
صافي قاطعته: "يلا يا ريان. عمر جعان."
ريان قعد على السفرة بس مأكلش. وصافي لاحظت ده وقالت بغيظ: "الأكل مش عاجبك ولا إيه؟"
ريان ببرود: "لااا. مستني حور."
صافي اتنهدت بحزن وسكتت.
حور خرجت لابسة بجامة عادية ورافعة شعرها لفوق. ريان أول ما شافها ابتسم تلقائي.
وصافي متابعة كل ده. الأكل عدى ما بين نظرات ريان لحور ولامبالاة حور وأسئلة عمر وحنق وغيظ صافي.
حور ابتسمت لعمر اللي كان بيتكلم معاها: "أنا هنام يا عمر. تصبح على خير."
عمر بلهفة: "حور هو أنا ممكن أنام معاكي؟"
حور بصت على ريان وبعد كده على صافي المبتسمة وقالت بسخرية مقصودة: "بس مامى باين متعودة تنام وانت في حضنها. ومينفعش يا حبيبي تسيب مامى. ممكن تزعل. تصبحوا على خير."
عمر عينه اتملت بالدموع وريان واخده في حضنه بسرعة: "خلاص مفيش رجالة بتعيط. تعالى هنام أنا وانت مع طنط حور. يلا."
صافي بغيظ: "لااا عمر هينام معايا أنا. أخاف أساساً ينام معاها. مش شفتها بتعمله إزاي ولا زقيته إزاي."
ريان بنظرة حادة: "ادخل يا عمر أوضة حور. وأنا جاي وراك."
ريان قرب من صافي وقال بجدية: "حور عمرها ما آذت طفل يا صافي. شيلي الوسواس ده من راسك."
صافي بدموع: "أنا شايفة إن حور خدت كل حاجة ليها. ابني وجوزي."
ريان اتنهد: "صافي الكلام ده ملوش لازمة."
صافي بدموع: "إزاي يعني؟ تقدر تقولي امتى أخر مرة اتعاملتي معايا كزوجة أو أخدت حقوقي منك؟ ريان انت بعيد كل البعد عني من يوم ما حور دخلت حياتي."
ريان بص لها واتنهد: "صافي أنا مش هقدر أديكى حاجة مش ملكي."
صافي بمغزى: "بس تقدر تديني اللي ملكي يا ريان. أنا قولت إنها هتكون نزوة كالعادة. هتقعد يوم يومين أسبوع. بس انت بقالك خمس شهور من يوم ما عرفتها وانت ملمستنيش. ريان يا تعملني كزوجة يا طلقني."
ريان بص لها وقال بضيق: "وأنا مش هطلقك يا صافي وانت عارفه كده كويس."
صافي ابتسمت بدموع: "يبقى اعملني بما يرضي الله."
حور سمعت نهاية الحوار لأن عمر كان عايز يشرب وهي راحت تجيب له مايه وسمعت من بداية صافي وهي بتقول يا تعملني كزوجة يا طلقني. حور وقفت تسمع باهتمام. كان عندها أمل إن ريان يطلقها، بس دموعها نزلت غصب عنها أول ما سمعت رد ريان.
وريان لمحها وهي بتمسح دموعها ودخلت المطبخ. واتنهد بغضب وساب البيت وخرج وقفل الباب بغضب.
حور عرفت إنه خرج وقاعدة تفكر. ياترى إيه اللي جاي؟ وإيه نهاية علاقتها بريان؟ طب هو ليه متمسك بيه ومش عايز يطلقها؟ ولا حتى عايز يطلق صافي؟ وآخر الحكاية دي إيه؟ بس هي مش هتقدر تكمل كده. حطت إيدها على قلبها بألم. قلبها بيوجعها جامد ودموعها نزلت بحزن على حالها. وخدت المايه ودخلت الأوضة.
حور بضيق: "خد يا عمر المايه أهي. ويارب تنام بقى لأن الحكاية مش ناقصة خنقة."
عمر ببرائة: "إنتي زعلانة يا حور؟"
حور بخنقة: "آه يا عمر. مخنوقة وزهقانة."
عمر ربع رجله بسرعة: "طب تعالى وأنا هقرأ لك قرآن."
حور بصت له بصدمة: "إنت حافظ قرآن يا عمر؟"
عمر ببسمة: "أيوه حافظ الجزء الأول."
حور بصت له بعدم تصديق: "كنت بتروح لشيخ؟"
عمر هز رأسه بلا: "لااا. بابا هو اللي كان بيحفظني."
حور هزت رأسها بعدم تصديق: "ريان؟"
عمر كشر بنفي: "مش بابا. بابا جلال."
ياترى إيه اللي جبر ريان يتجوز صافي؟ هل مثلاً عشان عمر ولا عشان سبب تاني مُبهم؟ ياترى إيه الخطوة الجاية اللي حور هتاخدها؟ ريان بيحب حور طب صافي إيه؟ هل ممكن جوز يوصي صاحبه يتجوز مراته؟ حور مش سهلة. بس لحد دلوقتي محدش عارف معدن صافي إيه؟