تحميل رواية «حور الريان» PDF
بقلم نوران محفوظ
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
المدير بضيق: حضرة المقدم، إنت ليه لحد دلوقتي مسلمتش القضية اللي معاك؟ ريان ببرود: لأنها لسه مخلصتش يا فندم. المدير باستفسار: إزاي لسه مخلصتش وكل أطرافها بيدل إنها انتهت؟ ريان بهدوء: يا فندم، الموضوع أكبر من كده بكتير وأنا هقدم الدليل على كلامي. المدير باستفزاز: قدامك 24 ساعة تأكد صحة كلامك، ولا إنت عايز وقت أكبر؟ ريان ببرود: ولك ذلك. وتركه وذهب. المدير بغيظ: مش عارف مغرور على إيه. خرج ريان متوجهاً إلى مكتبه. يوسف بحرج: إزيك حضرتك يا فندم! رفع ريان حاجبه ولم يجب. يوسف بضيق: يعني مش عاجبك إني بحتر...
رواية حور الريان الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نوران محفوظ
بابا جلال قصدك إيه يا عمر يا حبيبي أنا مش فاهمة.
عمر بابتسامة: يوه هو انتِ متعرفيش أنا اسمي عمر جلال وعندي اتنين بابا ريان وبابا جلال.
حور كشّرت بتفكير: أنا سمعت اسم جلال فين قبل كده؟ وبعد كده بصت لعمر: طب يا عمر مين أبوك الحقيقي؟ قصدي يعني اللي قولتي له يا بابا الأول.
عمر بحزن: بابا جلال وحشني قوي. عارفة يا حور أنا بحب بابا ريان بس بابا جلال بحبه أكتر شوية صغنين.
حور ابتسمت بحزن على يتم الطفل ده: طب احكي لي بقى عرفت بابا ريان امتى؟ واحكي لي شوية عن بابا جلال.
عمر همس بنوم: الصبح يا حور، أنا عايز أنام.
حور بصت له بغيظ: أما انت عيل تقيل. نام نام.
عمر بابتسامة: طب تعالي أقرأ لك شوية قرآن زي ما كنت بعمل مع بابا ريان.
حور تنهدت ونامت وعمر قرأ لها قرآن ومحستش بنفسها وهي بتغمض عينيها براحة.
ريان راح مكتبه ومعداش دقايق ولقى يوسف داخل المكتب.
بصله بشماتة: إيه يا جوز الاتنين؟
ريان بغيظ: وحياة أبوك ما هي ناقصاك.
يوسف قعد قدامه وقاله: ليه تعمل في حور كده؟ ذنبها إنها حبيتك.
ريان بصله ببرود ومردش عليه.
يوسف ضحك جامد: المفروض كنت سألتك السؤال ده، بس أنا مش هسأل كده. هقولك ليه اتجوزت صافي؟ أصلي بصراحة مش مقتنع إن عمر ابنك ده عنده 6 سنين.
ريان سكت شوية وابتسم ببرود: إيه اللي طلب منه إن يجمع لك المعلومات للدرجة دي؟ معرفش يجيب معلومة خايبة قوي كده.
يوسف ابتسم بمكر: ومين قال لك إني مش عارف؟ مش ممكن أنا عايز أسمع منك.
ريان باستفزاز: ومش هتسمع حاجة. زي ما عرفت إن عمر ابن جلال، هتعرف الباقي لوحدك.
يوسف ضحك قوي: أنا آه عرفت إن عمر ابن جلال، بس اللي مستغربه ليه اتجوزت صافي؟ ولا تكون حلوة في عينك بعد موت جلال.
ريان بصله ببرود. هو عارف يوسف بيلعب على أعصابه علشان يوصل للي عايزه.
ريان ابتسم ببرود: مش عيب أما تمارس مهنتك على أستاذك.
يوسف بضحك: أنا بدردش عادي. ما هو أصل بصراحة صافي...
يوسف ضغط على شفايفه وهو بينطق اسمها وده ريان مستحملهوش.
ورفع صبعه بتحذير: كمل، واوعدك إنك مش هتتحرك من مكانك إلا على قبرك.
يوسف مستغربش رد فعله، بس كمل باستفزاز: وده حب بقا ولا إيه؟
ريان بصله قوي ورد بمشاعر باردة مستفزة في نفس الوقت: اممم تقدر تسميها حب أو غيرة شرقي على مراته.
يوسف مط شفايفه بذهول مصطنع: إيه ده؟ انت بتحب صافي؟ طب حور إيه؟
يوسف كمل كلامه ببطء واستفزاز: نزوة مثلاً ولا شهوة.
ريان اتكلم بصوت غاضب وعالي وقال بتحذير: انت بتلعب في منطقة غلط. بلاش دي بالذات، لأن بسببها ممكن أنهي حياتك. فاهم؟
يوسف كمل بإصرار. هو عايز يوصل لحاجة ولازم يوصلها، والفرصة مش هتتكرر تاني، لأن واضح إن ريان أعصابه متوترة وهو بيضغط زيادة عليه وده هيخليه ينفجر. بس هو مش هينسحب ولازم يعرف ريان متجوز مرات جلال ليه؟ ما هو مستحيل يكون متجوز علشان ابنها، بس السبب الأرجح إن ريان متجوزها نزوة. بس ريان ميعملش كده ولا يبص على مرات صاحبه حتى لو مات.
ريان عارف إن يوسف بيلعب على أعصابه ويمارس مهنته عليه، بس المشكلة إن أعصابه فلته لوحدها وممكن يحصل ما لا يحمد. بس يوسف مش عايز يفهم كده. ريان مش خايف إنه يتكلم لأنه عارف إنه مش هيقول حاجة غير اللي هو عايز يقولها، حتى ولو هو تحت ضغط. بس هو ممكن يعمل حاجة تانية تأذي يوسف.
يوسف كمل باستفزاز: طب وانت زعلان ليه؟ ما هي هتتطلق وهتتجوز غيرك، أو ممكن أتجوزها أنا.
ريان لحد هنا أعصابه فلتت. مش كفاية حور اللي كل شوية تقوله طلقني. لا كمان يوسف بيكرر ده. وتتجوز مين؟ ويوسف اتجنن. بس هو غلط إنه يتكلم في منطقة محظورة بالنسبة لريان.
ريان لكم يوسف في وشه بغضب ومسكه من لياقة القميص بغضب: قولت لك دي بلاش. وضربه، وبين كل لكمة أو ضربة ريان كان بيكرر كلمة بلاش.
ريان كان بيضربه وهو مغيب، ويوسف مستحمل ضربه علشان يفضّي مخزون غضبه. بس ريان بدأ يضرب في مناطق حيوية وده خلى يوسف يلكمه في إيده بوجع.
ريان رجع لورا وبص على يوسف بأسف، وهو مكنش عاوز يوصل لكده. بس غباء يوسف اللي وصله لكده.
يوسف قعد على الأرض بوجع وبص على ريان بيغيظ: روح يا شيخ منك لله. آآآه. مش قادر.
ريان رغم حزنه عليه، إلا إنه قال بتشفي: تستاهل يحصل فيك كده وأكتر.
يوسف قال بغيظ واستفزاز: وفيها إيه يعني لو اتجوزت حور؟ هو انت لازم تموت علشان أتجوزه؟
ريان بغضب وتحذير: هكمل عليك يا يوسف. حور خط أحمر ومستحيل تبقى لغيري أو على اسم غيري مهما حصل.
يوسف بضيق وهو بيحرك فكه براحة: طب ما انت اتجوزت صافي يا جدع، ولا هو حلال عليك وحرام عليا؟
ريان بغيظ: لا يا خفيف. بس مروحتش قولت لجوزها جوز لي مراتك.
يوسف باستفزاز: يعني أستنى موتك الأول؟
ريان رفع إيده على أساس إنه هيضربه، ويوسف انكمش على نفسه بخوف: بهزر بهزر. هو انت مبتهزرش يا رمضان؟
ريان بضحك: لااا بهزر يا ختي. وضربه بهزار. وريان قام جاب علبة الإسعافات الأولية علشان يعقم له جروحه.
ريان روح لقى حور نايمة وعمر نايم في حضنها. بص عليهم بسعادة ودخل الحمام.
وبعد فترة خرج وباس حور من جبينها بحب، وخدها وبعد عنها قبل ما يتمادى. وبص على عمر بحب، لأنه كل ما بيشوفه بيشوف جلال صاحبه عمره.
وتلقائي ابتسم بنصر إنه قرب من هدفه.
وبعد كده ضم حور وعمر ليه ونام براحة.
حور صحت على أذان الفجر. ابتسمت براحة وبصت جنبها لقت ريان نايم وملامح وشه بريئة، لا مرسوم عليه خبث ولا مكر ولا حزن ولا حتى برود. فمدت إيديها تلمس وشه بحب. بس سحبت إيديها فجأة لما شافت عمر وافتكرت اللي حصل. اتنهدت بحزن وعينيها دمعت. فمسحت دموعها ودخلت تتوضأ.
حور توضت وخرجت تصلي وتدعي ربنا إنه يهدي ريان ويرشده لطريق الصحيح ويخفف ألم قلبها.
حور بكت بضعف: يا رب أنا مش هقدر أستحمل أكتر من كده. قلبي وجعني قوي. حاسة بصخرة عليه. مش عارفة امتى هفرح فرحة وتكمل. مش عايزة أسيبه، بس مش هكمل معاه كده. هو عنده أسرة كاملة، زوجة وابن. بس أنا دخيلة. ليه يا ريان؟ ليه تعمل فيا كده؟
حور عيطت جامد بانهيار.
ريان كان حاسس بيها من أول ما لمست وشه بإيديها وقد إيه أتمنى إنها تفضل كده لوقت أكتر. ابتسم تلقائي لما لقاها بتدعي له. بس وجعه عياطها والخنقة اللي هي فيها. بس هو مش في إيده حاجة. مش هينفع يطلق صافي حتى لو بيحب حور. بس وعده لجلال مينفعش يكسره. بس يا ترى هيفضل يعذب في حور لأمتى؟
لما شافها انهارت مستحملش أكتر من كده وقرب منها وخدها في حضنه.
وحور المرة دي مَرفضتش حضنه. بالعكس دي دخلت فيه قوي وكأنها هتنحرم منه قريب.
ريان فضل يهدي فيها: صدفتي الجميلة، أجمل صدفة حصلت لي. خليكي واثقة فيا. أنا ليكي انتِ وبس. ما فيش حد مشاركني فيكي. فاهمة؟
حور نفت برأسها بضياع.
ريان مسك وشها بين إيديه وهمس بابتسامة بس صغيرة كأنه متأكد إنه كلامه مسكن بس لدلوقتي، وبعد شوية مفعوله هيروح: حور لريان، وريان لصدفته وبس.
حور دفنت راسها في صدره وهي متأكدة إنه بيقول كده علشان يهديها وبس.
شويه وحور طلعت بصمت من حضنه لما سمعت صوت عمر. وبصت في الساعة لقتها سبعة. فتنهدت بتعب.
حور بجمود: خد دوش علشان شغلك.
ريان هز رأسه ببطء. انهيارها بالشكل ده تلف أعصابه وخلّاه مش متوازن. فدخل بصمت للحمام.
عمر بابتسامة: صباح الخير.
حور ابتسمت بوهن: صباح النور يا عموري. روح بقا شوف مامي لأني عايزة أغير هدومي، وعيب أغيرها قدامك.
عمر فرق عينه بنوم: حاضر يا حور.
عمر خرج وحور غيرت هدومها لشورت جينز وبلوزة قصيرة بحمالات، وسابت شعرها على ضهرها. وحطت لمسات من الميكب تخفي السواد اللي تحت عيونها وإرهاق ملامحها. ابتسمت بشحوب ودخلت المطبخ تعمل قهوة. ولقت صافي في المطبخ بتجهز الفطار.
ريان خرج بص لها بتوتر، وحور لاحظت ده وابتسمت بنصر.
ريان قرب منها وهو بيحاول يرجع اتزانه ونجح في كده: حور اعملي لي قهوتي معاكي.
حور بصت له كأنه بيقولها: يا شيخ وأنا مالي؟ بس ما اتكلمتش. وكمان عملت قهوتها.
صافي لما لاحظت ده ابتسمت: صباح الخير يا ريان. ثواني هجهز لك أنا قهوتك.
ريان بص لها باستغراب. هو مشافهاش أساسًا، بس ابتسم: صباح النور. لا حور هتعملها.
صافي ابتسمت بضيق.
حور خرجت بتمايل: سوري يا رينو. خلي صفصف تعمل لك قهوتك.
ريان بص لها بغيظ وقال لصافي: اعملي لي قهوة.
صفاء شالت الأطباق علشان تحطها على السفرة: من عيوني يا حبيبي. افطر بس الأول.
حور بغيظ وسخرية: تنشلي في عيونك حبيبتي.
ريان قعد جنب حور وابتسم وقرب من خدها. وحور انصدمت منه. وريان مشي بشفايفه على خدها لحد ما وصل لأذنها براحة: يا صدفتي، ليحصل لك حاجة من كتر الغيرة والغيظ.
وأخد القهوة منها. حور كانت لسه هتتكلم. لقت صافي جاية. فقربت بسرعة منه وبوست خده بحب: ولا يهمك يا حبيبي. أنا وانت واحد.
ريان استغرب رد فعلها، بس فهم لما لقى صافي بتقرب منهم وعيونها مليانة دموع. وبصت للقهوة اللي في إيديها. وبعد كده بصت على القهوة اللي في إيد ريان.
ريان ابتسم وشاور لصافي بحنان تقعد جنبه.
صافي قعدت جنبه بحزن وهي حاسة إنها ملهاش مكان بينهم.
حور بصت لها بسخرية. هي متأكدة ورا الوش ده حرباية بتتلون بكل لون. بس متبقاش حور غير لما تكشفها. وبعد كده بصت على ريان بغيظ واتنهدت بحزن وهي مش عارفة حياتها معاه هتاخد أي اتجاه تاني.
ريان سمع صوت فونها اللي هو قدامها على السفرة واستغرب إنها مردتش عليه ليه.
بص على الفون ولقى الاسم أمل. بص على حور لقها شارده: حور. حور. حووووور.
حور انتفضت بفزع: فيه إيه؟ خضتني. متعرفش تنادي براحة؟
ريان باستفزاز: تلفونك يا هانم. ردي عليه. وبعدين أنا بقالي ساعة بنادي عليكِ بس انتِ اللي في دنيا تانية.
حور بصت له بضيق وأخدت فونها وبعدت عنهم وابتسمت: أمولة أخبارك إيه؟
قاطعتها أمل بسرعة: نص ساعة وتكوني هنا. محمد بيه مولع الدنيا بسبب الصفقة اللي انتِ ماسكاها. لأن كل حاجة واقفة بسبب إنك مجتيش المكتب ولا عطيتينا تعليمات. بسرعة يا حور.
حور جرت على أوضتها بسرعة ولبست دريس طويل لحد كاحل رجلها بدون كمام، ضيق من فوق وبينزل باتساع. وشدت شنطتها بسرعة ومسكت الشوز في إيدها وبتلبسها وهي ماشية.
ريان بص لها باستغراب: رايحة فين؟
حور بسرعة: رايحة الشركة. ممكن توصلني ولا آخد تاكسي؟
ريان بنفي: لااا. هوصلك. بس تعالي افطري.
حور بصت له برفض: أفطر إيه؟ أنا لازم أوصل الشركة دلوقتي.
صافي بضيق: يبقى امشي. لأنه لسه بيفطر.
ريان رفع إيده بالقهوة: أنا كده كده مليش في الفطار. يلا يا حور.
عمر جرى بسرعة على حور بسبب نظرات أمه: حور ممكن أروح معاكي؟
حور مكنش عندها وقت للمناهدة.
فزفرت بضيق: عمر أنا رايحة الشغل.
عمر عيونه دمعت وبصلها بترجي: مش انتِ بتحبيني؟ يبقى خديني معاكي.
ريان بتدخل: عمر حبيبي، حور عندها شغل.
حور قاطعته بغضب: خلاص يا ريان. يلا يا عمر.
عمر خاف من لهجة حور وانكمش على نفسه وبعد خطوة: خلاص مش عايز أروح.
حور زفرت بنفاذ صبر بسبب عمر وريان اللي بص لها بعتاب.
حور قاعدة وهي بتضحك بغيظ وقالت بحزن مصطنع: عمر لو مروحتش أنا مش هروح وبابا هيضربني.
عمر فتح عينه بصدمة وقال بسرعة: زي مامي ما بتضربني؟
حور وريان بصوا له بصدمة وبصوا على صافي بسرعة اللي كانت مبرقة عيونها لعمر. ولما ريان بص لها اتوترت وخافت بس حاولت تداري ده.
ريان بهدوء: صافي إيه اللي عمر بيقوله ده؟
صافي نفت بسرعة: أنا مش بضربه غير لما يعمل حاجة مش كويسة.
ريان بصلها بغضب: أنا بحذرك يا صافي. فاهمة؟
حور نفخت بغضب: مش فاضل غير تمن دقايق.
حور شدت ريان بإيد وعمر بإيد وهي بتتكلم: ابقى حظريها بعدين الله يهديك. يلا بينا. الموضوع في روح يا ريان.
ريان مزاجه اتبدل من لمسة إيديها وكلامها.
حور أصرت هي اللي تسوق.
ريان بحنق: حور هدي السرعة يا حبيبتي. دي عربية مش طيارة.
حور مظهرش على ملامحها حاجة خالص وكأنها مش سامعاه.
ريان زعق لما لقى عمر خايف. بس حور مردتش عليه. ونزلت من العربية بسرعة هي وعمر وهي بتطلع لسانها باستفزاز لريان.
وريان كان عايز يضربها و يضحك عليها وعلى حركتها اللي مش بدل إنها سيدة أعمال داخلة شركتها. لا دي طفلة بتودع أبوه.
ريان نزل ولوح بإيده باي باي لعمر وحور، وبعد كده ركب عربيته ومشي.
أمل أول ما شافت حور جريت عليها وحضنتها: وحشتيني يا حور.
حور ابتسمت وضمتها هي كمان وقالت بمشاكسة: براحة هتخنقيني.
أمل بعدت عنها وبصت لها بحنق: أما إنك رخمة صحيح. بقالك كام يوم مبتجيش الشركة ليه يا هانم؟ وبعد كده شافت عمر فشاورت عليه وهي بتسأل: ومين ده كمان؟
حور هزت راسها بابتسامة حاولت ترسمها: هجاوبك على كل حاجة يا حبيبتي بس أنا هروح أشوف إيه المشكلة.
أمل بتسأل: هو انتِ جايباه معاكي ليه؟ وهو مين؟
حور مشت بسرعة وهي بتجاوبها: عمر يبقى ابن صديقة ليا. خلي بالك منه.
أمل هزت راسها بتفهم: طب تعالي يا سي عمر وانت قمر كده.
حور دخلت المكتب بعد ما أبوها أذن ليها.
محمد بص لها باشتياق بس مغلف ببرود.
حور أول ما شافت أبوها كانت عايزة ترمي نفسها في حضنه وتشتكيله. ولقت نفسها بتقوله: بابا أنا عايزة أطلق.
محمد حس إنه سمع غلط وبصله بتساؤل بمعنى قول لي قولتي إيه تاني.
حور اتنهدت وعينيها اتملت دموع: انت سمعت صح. أنا عايزة أطلق.
محمد للحظة كان هيرمي كل حاجة وراه وياخدها في حضنه لما شاف عينيها فيها دموع ويقولها إنه جنبها وهيعمل كل اللي هي عايزاه. بس افتكر لما خيرها بينه وبين ريان وهي اختارت ريان. يبقى لازم تتحمل نتيجة اختياره.
محمد ابتسم ببرود: باين يا باشمهندسة نسيتي إنّي من يوم اختيارك للواد اللي انتِ متجوزاه وأنا اعتبرت إنك مش بنتي ومعنديش غير واحدة بس. أما إن لو وجودك في الشركة أوحى ليكي بحاجة، فشيلى ده من راسك خالص. انتِ هنا بصفتك الباشمهندسة حور. نرجع للشغل بقى.
محمد كمل كلامه وحور مش شايفة ولا سامعة حاجة. المرة دي قلبها معدش فيه مكان سليم. بابها سابها وقت ما هي محتاجة. يبقى ريان مش غلطان. هو هيبقى أحن من أبوها.
حور عمرها ما توقعت ده. وتلقائي افتكرت لما شهد رجع.
محمد فتح لها حضنه من غير حتى ما تطلب ده. بسهولة. لا ده دايما محمد بيفرق بينهم. بس مش للدرجة اللي إنها تحتاجه وهو ينسحب. مش الأب السند. طب هو ليه مش سندها؟
كل الأفكار اتركمت في رأسها وحاولت تركز معاه بعد ما نبهها أكتر من مرة.
وخلصوا كلام وحور رجعت مكتبها وحاولت تبعد أي أفكار عن دماغها وتركز بس في شغلها زي ما هي متعودة إن الأحزان ليه وقت والسعادة وقت والشغل وقته.
تمنت الملف بغيظ: مش عارفة أركز. مش فاهمة. أووف.
حور عينيها دمعت بحزن وحطت رأسها على المكتب بتفكر في حياتها. مدام أبوها مش عايزها وريان كمان، ما تبعد وتسيبهم. بس هي مستعدة تعيش من غير ريان.
حور وقفت عند السؤال ومستغربة ليه مسألتش نفسها إنها ممكن تعيش من غير أبوها.
فتحت عينيها بسرعة. هي مش مستحيل تعيش من غيره. الفكرة بس خنقتها. هي لما قالت له طلقني كان علشان كرامتها وإنه جرحها.
عمر كان متابع حور واستغرب أما عيطت. وكان هيسألها بس خاف إنها تزعق له أو تضربه. فكان بيبص عليها من غير ما يتكلم.
حور رفعت عينيها بتعب من الصراع اللي جواها واستغربت وجود عمر. هي مسمعتش ليه صوت. افتكرت إنها أخدته من أمل من غير كلام ودخلت المكتب. فابتسمت لما افتكرت كلام عمر وعرفت هي إيه أول خطوة هتاخدها. وشاورت لعمر يقرب.
عمر لما لقاها ابتسمت فرح قوي وجرى عليها.
حور بابتسامة: مالك قاعد مش بتتكلم ليه؟
عمر فرق إيديه وقال ببرأة: خوفت إنك تضربيني.
حور مذهولة. ليه عمر خايف إنه يضرب كده؟ وليه بيجي في باله إنها ممكن تضربه؟
حور ابتسمت: أنا مش هضربك يا حبيبي. بس انت ليه خايف كده؟ ومين اللي كان بيضربك؟ بابا جلال؟
عمر هز رأسه بلاء بس مردش يتكلم.
حور حاولت معاها كتير إنها تعرف بطريقة مش مباشرة. وعرفت بس استغربت ليه صافي بتضربه على أقل حاجة كده. حور فكرت وحست إن صافي وراها حاجة كبيرة. واتصلت على حد يجمع لها معلومات عنها. في غصون ساعتين بالكتير وعايزة تعرف كل حاجة عنها. والشخص ده المحامي الخاص بيها.
حور طلبت أكل لعمر وهي مأكلتش. وعمر نام بسبب إن حور اتأخرت في الشغل بسبب الشغل الكتير المتراكم.
حور الساعة جت 10 وهي لسه في مكتبها أو في الشركة لوحدها.
حور رجعت راسها لورا بتعب وخلعت النضارة وفرقت عينيها بتعب.
وفي الوقت ده اللي طلبت منه إنه يجمع المعلومات عن صافي اتصل بيها وهو اسم محي.
محي بسرعة: حور هانم.
حور اتكلمت بلهفة: ها يا محي. وصلت لحاجة؟
محي بخوف باين قوي في صوته واتلفت حواليه: حور هانم. كل حاجة في ملف. والملف ده في البنك في خزنة باسمك. الست دي مش كويسة. دي بتشتغل مع مافيا. آآآه.
حور وقفت بخوف وفزع.
محي بوجع: سيبني. عايز مني إيه؟
: انت عرفت حاجة مكنش لازم تعرفها. وصافي هانم بتوصلك سلامها.
الشخص ده أخد تليفونه وابتسم وقال جملة خلت حور تتجمد مكانها بخوف ورعب: استنى انت كمان سلام صافي هانم. وهو قريب قوي.
حور غمضت عينيها بخوف ونفسها بقى مسموع ودقات قلبها بقت عالية جامد. وفجأة حست بإيد على كتفها.
حور انتفضت برعب: أنا معملتش حاجة.
طبعًا أنا قولتلكم هننقل من حدث لحدث. مش هعدي بارت غير وأنا بفاجئكم. دعمكم ليا بقى.
دلوقتي حقيقة صافي ظهرت. يا ترى إيه خطوتها اللي جايه؟
يا ترى ارتباط ريان ليه علاقة بحقيقتها ولا هو أساسًا ميعرفش حقيقتها؟
يا ترى إيه اللي هيحصل مع حور؟ ومين الشخص اللي ظهر في آخر البارت؟
رواية حور الريان الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نوران محفوظ
ريان بصلها باستغراب وقلق: أهدى يا حبيبتي، دا أنا ريان.
حور مكنتش راضية تفتح عيونها من الخوف، وكل اللي حصل بيدور في دماغها، ومحي اللي مات، ومافيا، وصافي، وسلام. لدرجة إنها مسكت دماغها بوجع وصرخت: بااااااااس! ووقعت على الأرض.
ريان انتفض برعب من حالتها: حور! حور حبيبتي! حور فوقي!
ريان حاول يفوقها بس كانت مش بتفوق. عمر جرى عليه وهو بيسأل بخوف: فيه إيه يا بابا؟ حور حصلها إيه؟
ريان شال حور بسرعة وقال: امشي يلا يا عمر قدامي.
عمر نفذ اللي ريان قال عليه. ريان كان مرعوب على حور، وكل شوية يبوس دماغها كأنه خايف يفقدها. ولعن نفسه لأن اللي حصلها ده انهيار أكيد بسببه وبسبب ضغطه عليها. باس دماغها تاني بخوف وهي بيترجاها إنها متسيبوش وتفضل معاه، وأنه مش هيقدر يعيش من غيرها.
ريان بترجى: حور حبيبتي أنا آسف، بس بس اوعي تسيبني، أنا مش هقدر من غيرك، أنا مش حاجة من غيرك. انتي لو حصلك حاجة أنا هكون عايش ميت.
باس دماغها وهو بيقولها: خلاص، معدش كتير، كل حاجة هتخلص وهنعيش أنا وانتي في سعادة وبس، بس انتي متسبنيش.
باسها من رأسها. ريان نيمها على الكرسي اللي ورا، وعمر خد راسها على رجله بخوف وقلق عليها وهو بيعيط.
ريان ساق بسرعة وهو كل شوية يبص على حور.
ريان وصل المستشفى وخدها بسرعة وطلب ليها دكتور يطمنه عليها. والدكتور طمنه ببسمة إنها ساعتين وهتفوق بسبب المهدئ.
ريان عرف إنها عندها انهيار عصبي.
ريان للدكتور: أنا ممكن آخدها البيت.
الدكتور هز رأسه بأنه ممكن.
ريان خدها ووصلوا البيت ودخلها أوضتها ومردش يسيبها.
صافي بتأفف: ريان، انت بقالك أكتر من ساعة ونص قاعد كده، طب على الأقل غير هدومك.
ريان هز رأسه بنفي وقال ببرود: أنا كويس كده.
صافي بحزن: لااا، انت مش كويس يا ريان. طب عشان خاطري خد دوش أو على الأقل غير هدومك لحاجة مريحة أكتر.
ريان ابتسم لها: حاضر يا صافي.
وفجأة افتكر حور وهي بتقولها: حد يلقي خدمة ببلاش ويقول لأ! دا يبقى تبتر على النعمة، والا يتبتر عليها تزول من وشه، ولا إيه؟ أنا هسمع أي حاجة على التلفزيون لما تخلصي يا صفصف يا أختي.
فبص عليها واتنهد بحزن.
ريان بص حوليه: اومال عمر فين؟
صافي ببسمة لطيفة: نام، يلا يلا على الحمام.
ريان اتنهد بقوة وقام خد هدوم ودخل الحمام.
صافي كانت مركزة معاها، ولما بيبصلها كانت بتبتسم برق.
ولما دخل الحمام، صافي قربت من حور وقالت بغل وحقد: شايفة بيهتم بيكي إزاي؟
صافي بصت على رقبتها وقالت ببسمة: بس لو انتي مش هنا هيبقى كل حاجة ليا، مش كده؟
مسكت رقبتها جامد وخنقتها.
حور انتفضت بإختناق وحست بإيد حوالين رقبتها. حاولت تبعد الإيد بس مقدرتش.
صافي قربت منها وهي لسه بتخنقها: انتي اللي جريتي ورا موتك.
حور فتحت عينيها وشافت صافي وعينيها اللي مليانة كمية شر وحقد ملهاش آخر، وبدأت تحس إنها خلاص هتموت ومش قادرة تبعدها أو تقاوم حتى.
صافي سمعت صوت باب الحمام بيتقفل. انتفضت بسرعة بعيد عنها.
حور خدت نفسها بقوة وهي بتفرك رقبتها وعينيها بتقفلها وتفتحها بسبب إنها مش قادرة تاخد النفس.
ريان دخل وهو باصص على السرير وانخض من هيئة حور وقرب منها بسرعة ومشي إيده على ضهرها برفق وهو بيتكلم: خد نفسك يا حبيبتي، براحة، أيوه، أهدى.
حور بدأت نفسها تنتظم نوعاً ما، بس عينيها على صافي اللي كانت بتبصلها بتحذير.
حور فجأة افتكرت اللي حصل من أول اتصال محي لحد ما صافي كانت بتخنقها. حضنت ريان جامد وهي بتقوله بخوف: طلعها برا، أنا مش عايزها في الأوضة.
ريان فهم إنها مش عايزة صافي في الأوضة، وطلب منها ده بس بطريقة مش مباشرة: صافي، روحي نامي لأن الوقت اتأخر، وعمر لوحده وممكن يصحى وهو بيخاف لو صحي وملقاش حد جنبه.
صافي ابتسم بتصنع: طب طمني على حور، هي كويسة؟
ريان بتنهيدة: مش عارف، ملهاش، متقلقيش عليها، هتبقى كويسة.
صافي بتمنى: يارب. طب تصبح على خير.
ريان ببسمة: وانت من أهله.
ريان أول صافي ما خرجت حاول يطلع حور من حضنه، بس هزت رأسها برفض. فتمدد على السرير وهي في حضنه وسابها تهدى.
وبعد فترة اتكلم: حور، انتي إيه اللي حصل معاكي وصلك لكده؟
ريان بص عليها فلقها نايمة، فباس جبينها وغمض عيونه وبيفكر، ياترى إيه اللي حصل مع حور، ولا اللي حصلها كان بسببه؟ حاول ينام ونجح إنه يهرب في النوم.
حور فتحت عينيها بليل لما شافت كابوس وقامت بتنهج.
حور فتحت عينيها بليل لما شافت كابوس وقامت بتنهج، وشافت خيال رايح جاي قدام الأوضة. خافت واتوترت وقامت من جنب ريان وهي مرعوبة، بس حاولت تتماسك. وفجأة أول ما خرجت من الأوضة لقت إيد بتشدها وتكتم بؤها وهمست ليها: زي الشاطرة مش عايزة صوت، تعالي ورايا، احنا لازم نتكلم.
حور هزت رأسها بخوف.
صافي مشت قدمها وحور مشت وراها وهي بتكلم نفسها: مش لازم تخافي، مينفعش تخافي، مش دي اللي تخافي منها.
حور لحد ما عرفت تضبط انفعالها وخوفها.
صافي دخلت الأوضة وبصت على عمر لقاته نايم. فرجعت ببصرها على حور.
صافي قعدت وحطت رجل على الرجل وقالت ببرود: دلوقتي انتي عارفة أنا بشتغل إيه؟
حور اتوترت وعرفت إن الكذب مش هينفع، لا هيقدم ولا هيأخر، فحاولت تتكلم بهدوء رغم خوفها: أيوه، عرفت إنك مافيا. بس السؤال هنا، ياترى ريان عارف؟
صافي ضحكت بصوت واطي: غلط، مش ده السؤال. فكرتك أذكى من كده، السؤال هنا، انتي هتعيشي لحد إمتى؟
صافي وقفت ولفت حوالين حور: أنا هحكيلك قصة، بس مش أي قصة، دي قصة بتأليف وتمثيل واخراجي أنا. اممم، هبدألك من الأول. أنا كنت بنت بسيطة جداً لدرجة متتوقعهاش وفقيرة، بس بين يوم وليلة شوفت جريمة غيرت حياتي. شوفت واحد بيقتل أكتر من واحد غصب عني. خوفت وصوتي طلع، مسكوني واغتصبوني، مش واحد لأ، دا ثلاثة، وزعيمهم أو البوص بتاعهم عرض عليا عرضين لما لقاني حلوة وجميلة. الأول الموت، والتاني إني أكون معاه. اخترت إني أكون معاهم، طبعاً محدش هيختار الموت. وأول مهمة كانت إن فيه اتنين ظباط لازم أخلي حد فيهم يحبني. كانوا جلال وريان. بس أنا لما شوفت ريان انجذبتله وحبيته جداً، بس معرفتش اوقعه. بس اللي استغربته لما جلال اتقدملي دون أدنى مجهود مني ومن حبه ليا، اتجوزني بسرعة. وطبعاً بعد كده عرفت إنها منظمة كبيرة، بس أنا كنت بنفذ كل حاجة لحد ما عطوني حبوب معرفش هي إيه وقالوا لازم أشربها لجلال وعملت كده.
حور شهقت بصدمة: انتي اللي قتلتي جلال؟
صافي هزت رأسها ببرود: لااا، معرفش، بس أتوقع إن الحبوب كانت عشان ميبقاش مركز أو في كامل وعيه عشان يقدروا يخلصوا منه.
حور مستغرباها بتتكلم عن اللي حصل معاها وكأنه بتقول نكتة أو حاجة عادية.
صافي ابتسمت ببرود: أنا عارفة إن ريان بيحبك. وأقولك على حاجة بقى؟ أنا اللي طلبت من ريان يتجوزني لأني مش هعرف أعيش من غير راجل، وهو وافق لأن جلال كان مأمنه عليا وعلى عمر. ونكمل حكايته بعدين، بس عارفة أنا حكيتلك ليه؟
حور بصتله بإهتمام ملحوظ.
صافي ضحكت: هتعرفي قريب، قريب قوي. يلا، اطلعي برا، ومش هقولك ريان لو عرف حاجة، هموتهولك.
حور خرجت وهي بتفكر: لازم آخد خطوة سريعة. أول حاجة هعملها إن ريان لازم يعرف كل حاجة. بس هي ممكن تقتله؟ بس ريان ظابط وهيعرف يتعامل كويس معاهم. بس دي بتقول إنهم منظمة، يعني مش مافيا عادية. بس لازم يعرف كل حاجة، بس لازم دليل عشان دي مش حاجة عادية. بس لااا، هي هتقوله وهو هيصدقها. بس ممكن يصدقها كـ ريان حبيبها مش كـ ظابط. الظابط محتاج أدلة. خلاص، هي هتحاول توصل لدليل. بس لااا، يا حور، انتي مش قد الناس دي. أيوه، أنا هقول لريان على طول، صدق صدق، مصدقش يبقى حر. بس صافي دي خطر، لازم كل خطوة تكون محسوبة.
حور معرفتش تنام طول الليل بتفكر إزاي هتقول لريان، وياريت صافي ممكن تعمل إيه.
في اليوم التالي.
ريان كان في مكتبه شغال على قضية مهمة جداً بالنسبة ليه، فيها تار قديم لأنها السبب في إنه يفقد صديقه. بس افتكر لما صحى ولقى حور صاحية واستغرب ده، بس هي طمنته وكانت عايزة تقوله حاجة مهمة، بس قطع ده تليفونه بيطلبه في الجهاز.
يوسف دخل كالعادة: أصاحبي أخبار؟
ريان بص له ببرود ونزل بنظره تاني على الملف اللي في إيده.
يوسف عدل الجرافة وابتسم: لااا، أنا كويس خالص.
أبوه ضربه على دماغه: مش هتعقل خالص؟ طب حتى في شغلك اعمل لنفسك هيبة كده.
يوسف بص لها ببسمة: سيادة اللوا، والله لو على العقل فأنا نفسي، بس دي حاجة من عند ربنا، أصله وراثة يا بيه.
أبوه بص له بغيظ ورجع بص لريان وقال ببرود: اطلع برا.
يوسف بص له بصدمة: انت بتطردني؟ وبعدين مش انت اللي قولتلي أجي عشان القضية الجديدة؟
اللوا سامح بص له بغيظ: اترزع يا حيوان.
يوسف قعد وابتسم: انت عارف أنا مش هقولك غير الله يسامحك، ما انت زي أبويا بردوا.
اللوا سامح بحدة: ياريتني يا خويا ما كنت خلفتك، دا كنت عايش في جنة، بس أقول إيه على طمع الإنسان.
يوسف بغمزة: وانت طماع بقا ولا إيه الحكاية؟
ريان كان متابع اللي بيحصل، هو أصلاً بيحب مشاكسة اللوا وابنه اللي مش بيتجمعوا مع بعض غير ويتخانقوا.
فجأة جه للوا تليفون غير ملامحه خالص، بس قال لريان: حور فين؟
ريان بص له باستغراب: حور مطلوبة في القسم.
ريان وقف مرة واحدة: نعم؟ مطلوبة فين؟
اللوا أشار له بالجلوس: أهدى، متهمة في قضية قتل لأنها آخر واحدة كلمت المحامي، وده أصلاً المحامي بتاعها.
ريان بحدة: حضرتك قولت إنه المحامي بتاعها، يعني طبيعي تكلمه.
اللوا ببرود: ريان، انت عارف الإجراءات، غير إني مقولتش إنها اللي قتلت. عمتا، روح كلم حور لأنها مطلوب استدعاء ليها.
ريان اتنرفز: حور مش هتروح قسم، فاهميني؟
يوسف بسرعة: ريان، أهدى، دا مجرد تحقيق.
ريان مسك دماغه بوجع: حور، حور مش هتستحمل، دي كان عندها انهيار عصبي امبارح.
اللوا ركز في كلامه: عرفت السبب إيه؟
ريان هز رأسه بأسف: أكيد أنا السبب.
اللوا بهدوء: روح شوف مراتك واعرف مالها. ولما ترجع نبقى نتكلم في القضية، لأن عدد الخطف زاد لدرجة إننا إحنا اللي مسكنا القضية.
يوسف بتسأل: طب بنات ولا أطفال اللي بيتخطفوا؟
ريان قام وقف ومشي وسابهم.
اللوا سامح بأسه: بنات من بين عمر 16 : 20.
يوسف أومأ بتفهم: اممم، وده ليه علاقة بنفس المنظمة؟
اللوا سامح رجع رأسه بتعب لورا: اممم.
ريان اتصل على حور أكتر من مرة، بس كل مرة يلقى فونها بيطلع مقفول.
ريان ساق عربيته بسرعة لشركة التهامي، وهو في الطريق اتصل على صافي اللي ابتسمت بسخرية، هي عارفة هو بيتصل ليه.
صافي بحب: السلام عليكم.
ريان بسرعة: حور، حور عندك يا صافي؟
صافي بجهل: لااا، مش هنا، أكيد في شغلها، يا ريان بتسأل ليه؟
ريان قفل الفون من غير ولا كلمة، وده خلى صافي تتجنن: ماشي يا ريان، دلوقتي روحك في إيدي، يا بن أحمد، ابقى شوف هتلقيها إزاي؟ ههههههه.
عمر كان واقف بيبص عليها بخوف. ولما شافته صرخت عليه: قرب هنا.
عمر قرب بخوف: نعم يا مامي.
صافي مسكته من إيده جامد: متقولش زفت مامي، انت غلطة، عارف يا عمر لو بابا ريان عرف حاجة من اللي انت سمعتها؟
عمر هز رأسه بسرعة: مش هقوله حاجة، أنا أصلاً مسمعتش حاجة، تسمحلي أدخل أوضتي؟
صافي زقته بغضب: ما تروح في داهية، هو أنا ناقصة؟
عمر دخل أوضته بخوف وقعد في ركن ضامم رجليه لجسمه بخوف: بابا جلال، تعالى خدني معاك. وفضل يكرر الجملة دي برعب.
ريان دخل الشركة زي الإعصار وطلع على مكتبها بسرعة وشاف أمل متوترة وقاعدة بتشتغل، بس أول ما شافت ريان عقدت حاجبيها بعدم فهم: ريان باشا، اتفضل حضرت.
ريان مردش عليها ودخل المكتب بسرعة على أمل إنه يلقى حور قاعدة كالعادة، ولبسة النضارة بتاعتها، وقدمها اللاب والملفات، وفي إيديها القهوة بتاعتها. بس ده كله اتبخر لما فتح الباب ولقى المكتب مترتب.
ريان مسك دماغه بتوتر وقلق كبير وخوف امتلك كل ذرة فيه.
أمل من وراه: ريان باشا، فيه حاجة؟
ريان قال بصوت مرتعش وكأنه خايف يسمع الإجابة: ح ور فين؟
أمل بصت له بعدم فهم من سؤاله وحالته، بس قالت: حور مجاتش النهارده، بس غريبة، كلكم بتسألوا عليها ليه؟ والأغرب إنك مش عارف هي فين.
ريان بلهفة: مين تاني سأل عليها؟
أمل بهدوء: سما وسمر قالوا إنهم متفقين معاها إنهم يشوفوا بعض، ولما لقوها اتأخرت، جم يشوفوها.
ريان قلبه انقبض أكتر وعنده إحساس غريب إن حور في خطر. اتخنق لدرجة إنه كسر مكتب أمل، وسط ذهول أمل وخوفها منه.
محمد طلب من ميرا تشوف فيه إيه، وراحت قالتله إن فيه حد بيكسر مكتب أمل.
محمد طلع واستغرب من وجود ريان واتكلم بحدة: انت يا همجي بتعمل إيه؟ ولو ما مشيتش من هنا هصل بالأمن وهما يتصرفوا معاك.
ريان عيونه كانت حمرا، هو أصلاً مش عارف هو عمل كده ليه. كل اللي حصل كان في لحظة جنون، لحظة خوف سيطرت عليهم.
محمد كمل كلامه بغريزة أب، بس حاول ما يبينش ده: ويا ريت تبلغ المدام إن ده شغل مش على كيفها تدخل وتخرج، تبلغها إننا استغنينا عن خدمتها.
محمد قال كلامه مجرد تهديد، مش عايز يقول إنه محتاجها جنبه، إنها وحشته، إن غيابها يوم بيأثر في الشغل وبيأثر فيه، هو قبل كل ده.
ريان رد عليه بسخرية: لو لقيتها هبلغها.
محمد أول ما استوعب فتح عينيه على وسعها وقرب من ريان بلهفة: قصدك إيه؟ حور فين؟
ريان رفع كتفه ببساطة وحيرة: معرفش.
محمد اتجنن ومسك ريان بغضب من هدومه: يعني إيه معرفش؟ بنتي فين؟
ريان فك إيد محمد ببرود: دلوقتي بقت بنتك؟ أنا مش هسيبها وهقلب عليها الدنيا لحد ما أرجعها. أرجع حور مراتي.
ريان ساب محمد ومشي على البيت يدور عليها.
محمد لسه مصدوم وافتكر لما قالتله: بابا، أنا عايزة أطلق. وهو قابلها بتشفى، ولا كأنها بنته، بل ده عملها على إنها عدو. محمد مسك تليفونه وكلم صديقه ليه، اللوا سامح.
ريان أول ما وصل البيت بقا يدور فيه زي المجنون، وصافي وراه بتسأله فيه إيه وهو مش بيرد. لآخر قعد وحط رأسه بين إيديه بضعف وهو بيسأل نفسه: يا ترى انتي فين يا حور؟ وايه اللي حصل معاكي؟
محمد كان هيتجنن، مفيش أي حاجة تدل إنها كانت مخطوفة أو أي حاجة تدل حتى إنها هربت، كأنها اتبخرت. وده خلاه يحس بالذنب وتأنيب الضمير، لأنه المفروض كان وقف جنبها.
عدى أكتر من أسبوع ومحدش عارف يوصلها أو يعرف مكانها، وريان طول الوقت أعصابه مشدودة ومش بيرجع بيته غير كل يومين تلاته، وده اللي غايظ صافي، لأنه حتى لو رجع بيبقى عشان يطمن على عمر ويقعد معاه ساعتين ويمشي تاني.
ريان كان قاعد في مكتبه ومهموم، وده واضح قوي عليه وشارد. هو المفروض يفوق بقى. حاسس إنه بيدور عليها في دايرة مقفولة. افتكر كلام اللوا سامح.
فلاش باك.
ريان كان قاعد كعادته في المكتب، واللوا سامح دخل وهو حزين عليه، أول مرة يشوفه كده، مهموم، حزين. فقعد قدامه، وريان مخدش باله إنه دخل أساساً لأنه كان في ذكرياته مع حور.
اللوا بهدوء: لحد إمتى؟
ريان فاق على صوته وبصله باستفهام بمعنى يعيد اللي قاله تاني لأنه مسمعش هو قال إيه.
اللوا سامح عاد كلامه تاني: وريان ابتسم بسخرية: لحد ما ألاقي مراتي.
اللوا سامح أرخى ظهره: ولو مرجعتش؟
ريان غمض عينه يضبط انفعاله وحاول يتكلم ببرود كعادته: يبقى هفضل كده.
اللوا سامح ابتسم بسخرية على رده: بقا الشبح تبقى نهايته كده؟
ريان غمض عينه بوجع: الشبح طلع فاشل، عرف يحل كل القضايا اللي جاتله، عدا أهم واحدة.
اللوا ببرود: انت اللي بتدور على حبيبتك ومراتك، مش على واحدة مفقودة.
ريان ابتسم بألم: بقالها أسبوع، ياترى عملوا فيها إيه؟ دي لو كانت عايشة أساساً.
اللوا ببسمة: هترجع، عشان ده شاور عليه، مش هيسيبها غير لما ترجع، لأنه مش عايش من غيرها.
ريان غمض عينيه بوجع: خايف.
اللوا بص له بقوة: مش الشبح، مش واحد من تلامذتي أنا اللي يخاف. قوم دور كويس على حور التهامي، على واحدة مفقودة. ابعد قلبك والمشاعر، وابدأ دور بعقلك.
وسابه ومشى.
نهاية الفلاش باك.
ريان خرج من شروده على صوت يوسف: ريان، ريان.
ريان بصله بضيق: فيه إيه؟
يوسف ببسمة: مش عارف، اللي هقوله هيطمنك ولا هيقلقك أكتر.
ريان بصله بلهفة: حور، انت عرفت حاجة عنها؟
يوسف هز رأسه وهو زعلان على حال ريان: عرفت إنها اتخطفت.
ريان ضرب بإيده المكتب بغضب: اتكلم، ده كله أنا عارفه.
يوسف اتكلم مرة واحدة وبسرعة: اللي خطفوا مراتك نفسهم اللي بيخطفوا البنات.
ريان انصدم أكتر، هو اتوقع أسوأ الاحتمالات، بس ده أسوأ وأسوأ.
ريان حط رأسه بين إيديه وعينيه كانت فيها دموع.
يوسف قرب منه، هو عمره ما توقع إنه يبقى ضعيف كده أو للدرجة دي.
يوسف بهدوء: ريان، أهدى، وخلينا نفكر إزاي هنرجعها، وكمان متنساش إن دي القضية اللي شغالين عليها.
ريان زعق بصوته كله: أهدى إزاي؟ أهدى إزاي وهي بين شوية... كل اللي يهمهم.
ريان مقدرش يكمل.
بس يوسف ابتسم بإصرار: هترجع يا صاحبي، بس لما ترجع انت الشبح.
ريان ابتسم بشر: هاتلي الملف اللي يخص القضية واطلبلي شهاب وعمار.
هناء كانت قاعدة في دوامة ذكرياتها مع محمد ورجعت لليوم اللي اكتشفت إن محمد بيخونها، ولما أبوها جالها.
أبو هناء بحزن: يا بنتي، افهمي، لازم تمشي من هنا، القاعدة هنا إهانة ليكي يا بنتي، انتي غالية، انتي أغلى من كده، انتي نور عيني، ارجعي يا بنتي بيتك، ده مش بيتك ولا عمره كان.
هناء بدموع: هرجع مطلقة ببنتين يا بابا، ومين اللي هيصرف عليا؟ انتوا يا دوب مكفيين نفسكم، ورمضان اللي بيدخل على قده وقد مراته وعياله، ومدحت سافر يبني مستقبله (أخو هناء التاني).
أبو هناء بغير رضى عن حديثها: تعالي يا قلب أبوكي، ربنا ما بيقفلش بابه في وش حد.
هناء وهي بتحاول تقنعه: عمي وعدني إن ده مش هيتكرر ومحمد ندمان.
أبو هناء هز رأسه بيأس: طب يا بنتي، ده كله كلام. ارجعي معايا وأنا هجبلك حقك يا غالية.
هناء هزت رأسها: مش هقدر أسيب محمد يا بابا.
أبوها اتنرفز من ردها: الحب اللي يقلل من كرامة الواحد يبقى بنقصه يا شيخة، أبو ملعون الحب اللي يعمل في صاحبه كده. قولتلك هيجرحك وهيدوس على قلبك. محمد آه ابن أخويا، بس يوم ما اتقدملك قولتلك، اخترتي بقلبك مش بعقلك. أنا عارف إن معدنه أصيل، بس الفلوس عميته.
محمد دخل على آخر جملة: عمي نورتاب.
أبو هناء بعد وشه عنه: لا سلام ولا كلام، أنا جاي آخد بنتي وبناتها وأخرج من البيت ده.
محمد اتكلم بحزن: يا عمي، دي كانت غلطة، سامحني، هناء خلاص سامحتني وأنا وعدتها.
أبو هناء هز رأسه بيأس: المشكلة إن اللي عندك ده داء، غرورك ده داء، وانتِ يا بنتي، يا تيجي معايا، يا ربنا يسهلك بعيد عننا.
هناء قربت منه بلهفة: انت بتقول إيه يا بابا؟ أنا مقدرش أستغنى عنك أو عن محمد وبناتي.
أبوها هز رأسه: صدق اللي قال، مراية الحب عامية. أنا ماشي، بس ياريت متندميش، وربنا يسهلك يا هناء بعيد عننا. أنا تعبت من مشاكلك، وقولتلك الحل، بس المشكلة فيكي. ياريت متندمي.
محمد قرب منها وهو عارف إنها هتنهار وحضنها بحب: وأنا مش هسيب ليها فرصة إنها تندم.
أبو هناء بص لها بسخرية: ياريت تكون راجل وتنفذ كلمتك. وسابهم ومشى.
أبو هناء مشي وهناء انهارت ومحمد كان بيطمنها بكلامه وهو واخدها في حضنه: هعوضك عن أهلك، هكون أبوكي وأخوكي وكل حاجة ليا، انتي اخترتيني وأنا عمري ما هخذلك.
خرجت من شرودها على صوت شهد: يلا يا ماما، عمتو هدى (مرات رمضان) بتقولك تعالي كولي معانا.
رواية حور الريان الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم نوران محفوظ
كانت تبتسم بحزن وهى تمرر عينيها على الفتيات، اللاتي هنّ جميعهن أصغر منها سنًا.
"إحنا هنفضل هنا لحد إمتى؟ وإحنا فين؟"
هزت رأسها بشرود: "مش عارفة، بس اللي متأكدة منه إننا مش في مصر."
"هما كل يوم ياخدوا واحدة مننا، أنا خايفة الدور يجي عليا."
هزت حور رأسها بخوف من الفكرة دي. بس بنت سألتها، وكانت أصغر واحدة فيهم، عندها 15 سنة: "هو انت عندك كام سنة يا أبلة؟"
حور ابتسمت، مش عارفة هما إزاي يخطفوا بنت صغيرة كده: "24 يا نـ...ـجـ...ـوا."
"ياااه، انت كبيرة قوي، أنا فكرتك أصغر من كده."
حور مدت شفتيها بتفكير: "بجد؟"
"أيوه يا أبلة، انت قمر قوي، بس انت كبيرة، هما ليه خطفوكي معانا؟ وهما خطفونا ليه؟"
البنت كانت بتتكلم ببراعة لدرجة إنها خلت عيون حور تدمع، إنهم هيدنسوا براعة زي دي. لأ، هي مش لازم تستسلم.
"قولتيلي انت في سنة كام؟"
البنت ببسمة وفرحة: "تالتة إعدادي."
حور حاولت تفكر، بس حالها وحال البنات، اللي كل واحدة غرقانة في همومها وخوفها إنها اللي ييجي عليها الاختيار المرة الجاية، مخوفها.
الباب انفتح، والبنات كلها رجعت لورا بخوف. بس حور حاولت تتحلى بالقوة. هي مش هتسمح إنهم يلوثوا واحدة تانية. الأيام اللي فاتت هي كانت لسه مصدومة من اللي حصل، فمقدرتش تمنعهم وهما بياخدوا أول وتاني بنت.
حور الوحيدة اللي وقفت. ودخل واحد اسمه مارك.
مارك أول ما شافها واقفة ضحك: "ماذا عزيزتي؟ هل لهذه الدرجة مستعدة؟"
مارك كان بيتكلم إيطالي في البداية، بس بعد كده كمل إنجليزي عشان تفهمه. بس حور كانت فاهمة اللغتين، وابتسمت بسخرية رغم خوفها، ومتكلمتش.
جاك مرر نظرة على البنات كلها عشان يختار منهم.
"مفيش واحدة منهم هتتحرك من هنا، فاهم؟"
مارك بص لها بعدم فهم، بس صرخت فيه بالإنجليزي: "لن تأخذ أحد يا حقير! اخرج من هنا!"
مارك بص لها بشر ونظرات شيطانية وقرب منها بغضب: "من هو الحقير يا عا...ـر...ـة؟"
حور انتفضت بغضب: "انت هو العاهر يا حقير! اتركنا نذهب، خير لكم جميعًا."
مارك ابتسم بغضب وقرب منها.
وحور كانت بتتنفض من الرعب اللي جواها، وقناع القوة كان خلاص هيوقع. بس وقف ده كله رجل تاني صرخ في مارك: "مارك، أحذرك أن تقترب أكثر."
مارك بعد عنها بغضب، ورغم كده اتكلم باحترام: "سيدي، إنها..."
الراجل بتحذير مرعب: "هل اخترت الفتاة؟"
مارك اتنفس بغضب: "لم أستطع، بس تلك الـ...ـعـ...ـا..."
الراجل فتح عينه بغضب جحيمي: "أحذرك أن تنعتها بهذا اللقب مرة أخرى. اخرج، أنا من سأتولى اختيار الفتاة."
حور كانت مركزة معاهم ومستغربة دفاع الراجل ده عنها، بس عيونه حاسة إنها شافتها قبل كده. أيوه، هو هو البوص بتاع مؤمن أو...
بس لما لقتُه بيشاور على بنت منهم.
"سيبوها بقا، حرام عليكم."
الراجل شاور لحور إنها تسيبها، بس هي رفضت ده ومسكت أكتر فيها. والبنت مسكت في حور بخوف ورعب.
"قولتلك سبيها."
حور هزت رأسها بنفي وهي مرعوبة.
البوص مسكها من شعرها، تلقائي سابت البنت. والبنت بقت تمسك فيها، بس الحرس شدوها وخرجوها.
البوص شد شعر حور جامد وقالها بصوت عالي: "خافي على نفسك يا مدام الريان، لأن اللي هيحصلك هيبقى أصعب بكتير من أي واحدة فيهم، ومتخافيش، انت دورك قريب، بس هيكون في مزاد."
حور ضحكت بصوت عالي رغم الوجع: "يبقى بتحلم، وريان هيحوله لكابوس."
ضحكت بصوتها كله. وده استفزه أكتر.
البوص شد شعرها جامد ورفع وشها وضربها بالقلم: "ريان! ريان! أنا هحبهولك راكع، فاهمة؟ بسببه رجلي انقطعت، وانت هتبقي شر انتقام ليها. قعدي بقا، عدي اللحظات، لأنها مش هتتكرر."
حور بصت على رجله وابتسمت بشماتة وفخر بزوجها. والبوص مستحملش ده ونزل فيها ضرب بغضب.
ونجوان حاولت تساعدها، بس زقها وانخبطت في الحيطة ورأسها انفتح.
حور، ورغم ده كله، كانت بتبتسم بسخرية، وده كان بيخليه يضربها أكتر.
البنات حاولت تساعد نجوان وهما بيبصوا على حور برعب.
حور اتكمت في ركن.
البوص فتح عينه برعب لما لقاها كده. فصرخ في الحرس: "شيلوها، وبص على نجوان، ودي كمان، وتعالوا ورايا."
ريان بدأ يشتغل على القضية ويجمع الخيوط اللي هتوصله لمراده.
"وصلت لأيه يا شهاب؟"
شهاب ببسمة: "مكانهم موجود في الملف، وكل المعلومات اللي وصلتها فيه."
ريان ابتسم بنصر: "تمام، تمام."
ريان بص لعمار نظرة فهمها، وعمار هز رأسه وقال.
"تمام يا فندم."
ريان لشهاب: "عايز أعرف آخر أخبار قضية محي محامي حور وصلت لفين؟"
شهاب هز رأسه: "تمام."
خرج. وعمار استأذن بردوا وخرج.
يوسف بص لريان، وريان نظر له بمعنى: "قول وصلت لأيه، وإزاي اتخطفتي؟"
يوسف اتنهد: "أنا عرفت إنها مش مخطوفة غلط أو عشوائيًا، لا لا، دي مخطوفة عشان هي مراتك، أو لأنه..."
ريان ابتسم بشر وكمل: "عرفت حقيقتها. اوف اوف، أنا الغلطان اللي خليتها تختلط مع حور. وربنا لأشربها المرار، وأخليها تدوق أسوأ من اللي عملته في حور."
يوسف انخض من هيئته وحاول يهديه.
ريان رد عليه بكل برود: "متخافش، مش هتور، بس أنا عارف إزاي هعرف كل حاجة منها." وغمز له.
يوسف ضحك وقاله: "ومين زيك يا شبح؟"
ريان رجع البيت وكالعادة صافي في أبهى صورة. مقدرش يبتسم، بس قدر يظهر ابتسامة باردة.
صافي استغربت رجوعه في وقت زي ده، بس ابتسمت بحب وقربت منه: "ريان، غريبة إنك جاي دلوقتي."
ريان مد إيده لعمر اللي واقف في جنبه، فـ قرب منه بسرعة وحضن ريان بخوف. ريان استغرب حالة عمر وزعل إنه أهمله.
ريان ابتسم لعمر وحضنه قوي، وافتكر لما حور كانت بتبص له بغيظ، وابتسم.
ريان ببرود لصافي: "جهزي الأكل على ما أغير."
وبص لعمر وابتسم بحنان: "وانت بقا تعالى عشان وحشتني قوي قوي."
ريان دخل الأوضة وكان مخنوق. بص على الهدوم اللي حور كانت لبسها آخر مرة وعيونه دمعت.
"بابا، انت بتعيط؟"
ريان مسح دموعه بسرعة: "لا لا يا عمر، مش بعيط، بس انت مالك خايف كده ليه؟"
عمر عيط وهمس لريان: "أصل مامتي بتضربني."
ريان بص له بصدمة: "صافي!! وبتضربك ليه يا عمر؟"
عمر حضن ريان بخوف: "أصل أنا سمعتها وهي..."
الباب خبط وكانت صافي: "ريان، الأكل جهز."
ريان رد من غير ما يفتح: "أوكي يا صافي."
سمع ريان صوت خطواتها بتبعد، فبص لعمر اللي بدأ يحكيله كل حاجة.
"أصل يا بابا، حور لما خدتني الشغل معاها، كنت نايم وصحيت وهي بتتكلم في التليفون، وبعد كده خافت لما انت جيت.
وف نفس اليوم بليل، كانت قاعدة مع ماما. أنا صحيت عشان أشرب، بس سمعت ماما بتقولها..."
صافي قعدت وحطت رجل على التانية وقالت ببرود: "دلوقتي انت عارفة أنا بشتغل إيه."
حور اتوترت وعرفت إن الكذب مش هينفع، لا هيقدم ولا هيأخر. فحاولت تتكلم بهدوء رغم خوفها: "أيوه عرفت إنك مش... بس السؤال هنا، ياترى ريان عارف؟"
صافي ضحكت بصوت واطي: "غلط، مش ده السؤال. فكرتك أذكى من كده. السؤال هنا، انت هتعيشي لحد إمتى؟"
صافي وقفت ودارت حوالين حور: "أنا هحكيلك قصة، بس مش أي قصة، دي قصة بتأليف وتمثيل وإخراجي أنا. اممم، هبدألك من الأول: أنا كنت بنت بسيطة جدا لدرجة متتوقعهاش وفقيرة، بس بين يوم وليلة شفت جريمة غيرت حياتي. شفت واحد بيقتل أكتر من واحد غصب عني، خوفت وصوتي طلع. مسكوني واغتصبوني، مش واحد لأ، دا ثلاثة وزعيمهم أو البوص بتاعهم. عرض عليا عرضين لما لقاني حلوة وجميلة: الأول الموت، والتاني إن فيه اتنين ظباط لازم أخلي حد فيهم يحبني. كانوا جلال وريان، بس أنا لما شفت ريان انجذبت له وحبيته جدا، بس معرفتش أوقعه. بس اللي استغربته لما جلال اتقدم لي بدون أدنى مجهود مني ومن حبه ليا، اتجوزني بسرعة. وطبعًا بعد كده عرفت إنها منظمة كبيرة، بس أنا كنت بنفذ كل حاجة لحد ما عطوني حبوب معرفش هي إيه، وقالوا لازم أشربها لجلال، وعملت كده."
حور شهقت بصدمة: "انت اللي قتلتي جلال؟"
صافي هزت رأسها ببرود: "لأ معرفش، بس أتوقع إن الحبوب كانت عشان ميبقاش مركز أو في كامل وعيه عشان يقدروا يخلصوا منه."
وسمعتها بتكلم واحد في الفون وبتقوله: "بدأ في البكاء. هي ماما وحشة يا بابي قوي كده؟"
نظر له بتلهف يريد سماع ما كانت تقول: "قول بس كانت بتقوله إيه."
عمر بدموع: "هي كانت بتقول إنها كده عملت اللي عليها ومهمتها انتهت. هي قصدها إيه يا بابي؟"
ابتسم بشر: "ولا حاجة، ولا حاجة يا عمر. يلا ناكل."
قابلوا صافي اللي واضح إنها ملت من الانتظار وكانت رايحة تستعجلهم.
وقالت بحنق وترقب لملامح ريان خوفًا من أن يكون عمر تحدث بشيء: "اتأخرتوا ليه؟"
ريان ببرود: "إنتي عارفة إني جسمي مرهق الفترة دي، فكنت برتاح شوية."
صافي بدلع: "أنا ممكن أعملك مساج."
ريان بغمزة: "طب نيمي عمر عشان يبقى بمزاج، وأنا هجهزلك عصير."
ابتسمت بفرحة وأخذت عمر حتى ينام. بينما ريان كان يبتسم بسخرية.
امل بحزم: "متدخليش يا ميرا، وخليكي عارفة إنك مسؤولة عن مكتب محمد بيه، بس فاهمة؟"
ميرا ببرود: "وانت عارفة الظروف اللي محمد بيه بيمر بيها الفترة دي، وأنا المسؤولة عن الشغل."
أمل باستنكار: "مسؤولة عن إيه؟ انتي فاهمة انتي بتقولي إيه؟ ولا انتي قولتي أهو مولد وكل واحد ياخد نصيبه."
ميرا بغيظ: "أنا مش عارفة انتي دخلك إيه، بقولك إيه، هدخل مكتب حور يعني هدخل."
أمل بحده: "قصدك إيه يعني هتدخلي غصب؟ لا لا، انتي اتجننتي."
ميرا بغرور: "محمد بيه اللي أمر بكده."
أمل ببسمة مستفزة: "تمام، أنا هطلب محمد بيه وأسأله."
ميرا بعصبية: "فيه إيه يا أمل؟ ما تكونيش الشركة بتاعتك وأنا معرفش؟"
أمل ببرود: "لأ، مش شركتي، بس دي أمانة، ومش معنى إن أصحابها غايبين يبقى كل واحد ينهش فيها ولا يوصل أسرار الشركة للمنافسين."
ميرا بتوتر: "قصدك إيه؟ هو انتي هتعمليلي حكاية عشان عايزة أدخل مكتب حور؟ بتاعتك دي بقول أهو، اشبعي بيه، بس لو محمد بيه قال حاجة، هقوله إنك السبب."
وتركتها وذهبت بغضب.
طارق كان رايح يسأل أمل عن حور ووصلوا ليها ولا لسه، بس استغرب إلحاح ميرا إنها تدخل مكتب حور. ولما مشت قرب من أمل ببسمة: "كانت عايزة إيه؟"
أمل بغيظ: "بنت قليلة الأدب و بتهددني أنا الحيوانة، قال لما محمد بيه... مش عارفة جاك البله وانت كله صناعي."
طارق ضحك على تصرفها وطريقة كلامها وحركتها: "بس بس، حرام عليكي. وبعدين ميرا قمر."
أمل باستنكار: "عفوًا. وبعدين انت جاي عايز إيه؟ ولا هو انت بتدخل في أي حاجة وخلاص."
وكملت بحزم: "اتفضل على شغلك يا باشمهندس."
طارق بص لها بغيظ: "أنا مش جاي عشان سواد عيونك، أنا جاي أسأل إيه آخر أخبار حور ووصلوا لأيه."
أمل ببرود: "أنا بشتغل هنا زي زيك، هعرف منين."
طارق باستنكار: "بس انتي صاحبتها."
أمل بسخرية: "أيوه بالظبط، صاحبتها. هي صاحبة حور وحور مش موجودة، يبقى إيه؟ مش ناقصة غباء، الله يخليك."
طارق بغيظ: "انتي دبش كده ليه؟ خلينا في المهم."
طارق بدأ يتكلم بجدية: "دلوقتي إحنا داخلين مناقصة كبيرة، ومش هينفع ننسحب بالشكل ده، الشركة هتدهور. فأنا هستخدم سلطتي، لأن ده الوقت المناسب، لأنها بتوقع."
أمل بمقاطعة: "سلطتك؟ انت ليه حاسسسني إنك صاحب الشركة؟"
طارق بغرور: "أنا مكان حور، متنسيش، هي اللي أمرت بكده."
نظرت له بحنق وهي تتذكر ما حدث في آخر يوم لحور بالشركة.
حور ببسمة: "اتفضل يا طارق، استنى انت كمان يا أمل."
أمل بقلق: "خير يا حور؟"
حور بتوتر وقلق حاولت تخفيه: "مفيش حاجة يا أمل، اقعدي بس اسمعي هقول إيه."
طارق قعد: "اتفضلي يا فندم."
حور بجدية: "انتوا الاتنين أكتر شخصين بثق فيهم وأقدر أأتمنهم على الشركة، لأ ومش الشركة بس، شغلي كله."
أمل بعدم فهم: "قصدك إيه يا حور؟ مش فاهمة كلامك، ممكن توضحي."
حور بهدوء وعملية: "طارق، انت هتكون مكاني، يعني المدير التنفيذي، وانت عارف إن سلطتي أكبر."
طارق باعتراض: "بس يا فندم، دي مسئولية كبيرة جدًا، وأنا..."
حور بنفاذ صبر ومقاطعة: "وانت قدها، وأنا واثقة من كده. طارق، أنا ليا نظرة في اللي قدامي وأقدر أفهمه كويس."
طارق بصلها بإعجاب مقدرش يخفيه. حور أصغر منه ورغم كده خبرتها واسعة جدًا ومتمكنة.
حور كملت كلامها لأمل: "وبالنسبة ليكي يا أمل، انتي زي ما انتي، بس هتفهمي طارق شغله، وهتفضلي جنبه تتابعي معاه الشغل، أمل، المسؤولة الكبيرة عليكي."
أمل بتأكيد: "فاهمة يا حور، بس انتي ليه بتقولي كده؟ هو انتي مسافرة؟"
حور بهمس: "خايفة من اللي جاية، وحاسة إن هيحصل حاجة تقلب كل الموازين."
أمل بعدم فهم: "قولتي حاجة؟"
حور بجدية: "لأ، مقولتش. كل واحد على شغله. أه يا أمل، ياريت تتصلي بعادل الراضي إن التعاقد بينا فنّي، وخلاص، وارضي أي تعامل مع عادل بيه، فاهمة؟"
أمل بعدم فهم: "ليه يا حور؟"
حور بغضب: "البيه بيلعب من تحت لتحت، وأنا مش فاضية ليه دلوقتي."
أمل ما فهمتش هي عايزة توصل إيه، بس قالت: "تمام، تمام."
حور لطارق: "استنى انت يا طارق، وانت يا أمل، اتنين قهوة."
نهاية الفلاش باك.
أمل بتنهيدة: "عاملة حسابها لكل حاجة، وبتكون سابقة كل حاجة بخطوة. ربنا ينجيها، بس هنعمل إيه مع عادل الراضي ده مش هيسكت."
طارق بجدية: "تعالى بس دلوقتي نركز في المهم، وسيبى عادل لما يجي وقته. أنا هحلها."
أمل بتأكيد: "تمام، يلا."
طارق مشى قدامها بغرور: "اعملي قهوة وهاتيها المكتب."
أمل بصت له بغضب، وقبل ما تتكلم قاطعها بغمزة: "بس حلو الخمار عليكي، عقبال النقاب." وقال بصوت واطي: "وانتي مراتي."
أمل انكسفت، وتلقائي خدودها بقت طماطم، وهي اتكلمت بسرعة عشان تخبي كسوفها: "هـ... هجيبلك القهوة."
هناء بقلق: "شهد، انتي اطمنتي على اختك زي ما قولتلك؟"
شهد بتوتر: "أهدي يا أمي وارتاحي. أنا كلمتها وهي طمنتني عليها وعايشة ومبسوطة مع ريان. بس خوفت إنها تكلمك تعرف إنك تعبانة فتقطع شهر عسلها وتيجي. انتي عارفة هي متعلقة بيكي إزاي."
رمضان ببسمة: "أهدي يا هناء، انتي مش شايفة انتي عاملة إزاي. وحور مش هتصدق إن ده دور برده."
هناء ببسمة وحنان: "وحشتني قوي." ثم أكملت بقلق: "بس قلبي وجعني عليها."
مرات رمضان هدى: "ده بس عشان انتي متعلقة بيها زيادة. وحاولت تغير الموضوع: طب تصدقي شهد بتك شقلبت حال الحارة من يوم ما دخلتها، وكل يوم خالها بيرد بالخمس عرسان."
هناء ابتسمت بحب: "شهد قمر، ربنا يحفظها لي."
شهد عيونه دمعت من كلام أمها وقالت بمشاكسة: "عشان إيه بس يا أنطي؟ دول لو محمد بيه عرف إنهم اتقدمولي مش بعيد ينفيهم. هههه."
شاركها الجميع الضحك.
نظر لها بتشفي وهو يراقب حركتها. كانت تنازع الموت وتلتقط نفسها بصعوبة: "ليه؟"
نظر لها بتشفي: "حبيت أردلك اللي عملتيه معاه."
تحدثت بصعوبة وانفاس لهاثه: "مش هترجع... ولو أنا مت، هيكون موتها هي أكيد."
ابتسم بشر: "انت صح. انت الموت هيريحك من اللي هعمله فيكي."
بعد مرور القليل من الوقت.
صرخت بعنف: "آآآه!"
بصت حولها بعدم فهم، كان حلم، بس إزاي؟ أنا متأكدة إنه كان حقيقي. أكيد ريان.
بصت جنبها، كان نايم. إيه ده؟ أنا هتجنن ولا إيه؟
قبلت وجنته بحب واحتضنته ونامت بجانبه.
رمقها بنظرة خبيثة عندما شعر بانتظام أنفاسها وتحرك من جانبها ببطء وهو يردد بهمس: "ولسه، ولسه."
حور فاقت وبصت حواليها باستغراب. للحظة حست إن اللي فات ده كان كابوس، بس لما حاولت تقوم، جسمها وجعها. ورغم كده قامت قاعدة. لقت نفسها في أوضة حطانها بيضة، وفيها شباك صغير وعالي وعليه حديد، وفي الأوضة سريرين صغيرين، السرير مينفعش أكتر من واحد ينام عليه.
أغمضت عينيها بوجع ومشت في اتجاه السرير التاني. لقت نجوان. حاولت تفوقها وفتحت عيونها بوجع وتعب.
"إنتي كويسة يا أبلة؟"
حور ببسمة صغيرة: "أيوه يا نجوان، انتي عاملة إيه؟"
نجوان مسكت رأسها بوجع: "ابن الـ...ـغـ...ـشـ...ـيـ...ـمـ...ـة هبدني هبدة في الحيطة."
حور فتحت عينيها بعدم فهم: "هـ...ـا؟"
نجوان ابتسمت، بس حور مرة واحدة شاورت لها تسكت.
ونجوان بصت لها باستغراب. حور اتحركت ناحية الحيطة.
حور اتعدلت: "نجوان، أنا هشوف حاجة وجاية."
نجوان بخوف: "لأ والنبي يا أبلة، بلاش، أنا خايفة عليكي، ممكن يضربك تاني."
حور مسكت ضهرها بوجع: "ربنا ينتقم منه، متخافيش، هحاول أجي على طول."
نجوان بتردد: "بس يا أبلة."
حور معطتهاش فرصة وخرجت بسرعة وهي بتلتفت حواليها. ودخلت الأوضة. بس غريبة، الأوضة متقسمة لتلات أجزاء، وكل جزء منفصل عن اللي قبله.
حور دخلت أول جزء. استغربت الأدوات اللي فيه. كان عبارة عن سكاكين، خناجر، مشارط.
حور ابتسمت بفرحة واختارت مشرط صغير وحطته في جزمتها. والناحية التانية كمان.
دخلت تاني قسم، عينيها وسعت باستغراب، فيه مواد كتير، مواد كيميائية. حور خافت حتى تقرب منها، بس الفضول خدها وقربت بحذر وحرص ولبست جلفز. وبصت للمواد وهي مش فاهمة: "مش كنت درست حاجة تنفعني بدل الهندسة، إن شاء الله لو صيدلة."
ورغم كده، حور أخدت جزء من مادة غريبة معرفش ليه، بس هي بتاخد أي حاجة ممكن تخدمها. وهي خارجة لاحظت مادة مسممة، ودي الوحيدة اللي كان مكتوب اسمها. ابتسمت وأخدت منها بتردد: "أنا مش هستخدمها غير في الضرورة."
حور خلعت الجوانتي وسمعت تاني صوت الأنين. دخلت آخر قسم، وده بقا انصدمت من اللي شافته.
حور قربت بحذر من الشخص المربوط ده وقالت بهمس: "انت... يا انت."
الشخص حاول يفتح عيونه بتعب: "انتي مين؟"
حور بخوف: "وطي صوتك، انت اللي مين؟"
الشخص باستخفاف: "روحي يا شاطرة، قوليلهم إن أساليبهم دي رخيصة قوي."
حور بعدم فهم: "أروح لمين؟ وأساليب إيه؟ وبعدين اتكلم كويس، دول لاعبين متش كور في وشك."
الشخص بغضب: "يا بت الـ...ـحـ...ـو...ـر..."
حور حطت إيديها بسرعة على فمه: "اسكت يا جدع."
الشخص ده انصدم صدمة عمره لما شاف الخاتم اللي في إيد حور، ورجع بذكرته.
ريان ببرود: "هروح أهبب إيه يا جلال؟"
جلال بضيق: "يا ابني هنختار خواتم لزوجات المستقبل."
ريان ببرود: "انت فاضي يا ابني." وبعدين مين قالك إني هتجوز؟"
جلال بمرح: "إيه هتترهبن؟"
ريان بضحك مستهزء: "هترهبن إزاي وأنا كل يوم في حضن واحدة."
جلال بمرح: "ما هو أنا نفسي تنضف. طب بس ريحني وتعالى معايا."
ريان راح بلامبالاة وهو متأكد إنه بيضيع وقت، بس فيه خاتم عجبه جدا واشتراه.
جلال بمرح: "أهو، أول خطوة تمت بحمد الله. باقي العروسة هههه. طب إيه رأيك بما إننا مش عارفين اسمها، نكتب لقب. أنا بالنسبة ليا، اللي هتوقعك دي هتكون ملكة، برنسيس، حاجة كدا. أكتب عليها برنسيس الريان."
ريان بص له ببرود ومتكلمش.
جلال ضربه على رأسه: "يا بارد، رد ياض، رد."
ريان ضحك: "طب يلا عشان يوسف المفروض إنه مستنينا في المطعم."
حتى حور في اليوم ده سألت ريان.
حور باستغراب: "برنسيس الريان؟"
ريان بتساؤل: "مش عاجبك ولا إيه؟"
حور بنفي: "لأ مش قصدي، أنا توقعت إنك يا تكتب اسمي يا تكتب حاجة ليها علاقة بـ... صدفة."
ريان حضنها بحب وشدها جنبه وقال باشتاق: "الخاتم ده بقاله سنتين وأكتر معايا."
حور انتفضت بغضب: "يعني انت كنت بتحب حد غيري؟ ويا بجاحتك بتديني خاتمه؟"
ريان بص لها بغضب: "ما تسكتي أفهمك، متبقيش دبش كده."
حور بغيظ: "أنا دبش؟!"
ريان اتجه لها: "يا ستي، كل الحكاية إن جلال أصر نشتري خواتم جوازنا مع بعض، وهو اللي اختار اللقب ده بما إننا مكنش نعرف اسم العروسة إيه. أنا أساسًا مكنتش عايز أشتريه لأني كنت شايف إنه مش مهم."
حور بتفهم: "عشان مش هتتجوز وكده؟"
ريان ببسمة وحب: "بس شفتك شقلبتي حياتي وخلتيني واحد تاني. بحبك."
حور ببسمة وعشق: "بعشقك."
جلال طلب من حور إنها تخلع الخاتم.
حور بنفي وغضب: "مستحيل أقلعه."
جلال بتساؤل: "مش عايز أشوف بس إيه اللي مكتوب جواه."
حور قلعت الخاتم وحطته قدام عيونه بحيث إنه يشوفه. والاتنين قالوا مع بعض: "برنسيس الريان."
حور لسه هتتكلم سمعت أصوات بتقرب من الأوضة.
حور اتوترت، وجلال بص لها، شاور لها على مكان كان فيه كذا برميل، وهي وقفت وراه.
نجوان اتوترت من تأخير حور، وفضلت رايحة جاية في الأوضة، وفي الآخر حست نفسها دايخة، فقعدت على السرير بتعب وهي بتتمسك رأسها: "آه يا عين المفترية، دا رزعني في الحيطة الغبي."
محمد طول الأسبوع ماسابش وسيلة توصله لحور إلا وعملها، وكلم كل معارفه إنهم يدوروا عليها، بس من غير شوشرة عشان الموضوع ما يوصلش للصحافة. وافتقد دفء الأسرة اللي ضيعه بغبائه، وقرر إن لما حور ترجع، هيلم عيلته حواليه ومش هيقع في نفس الغلط تاني.
وافتكر لما حور طلبت إن طارق يكون مكانها لمدة أسبوع لأسباب شخصية، وهو متجادلش معاها، ع أنها اختارت طارق. اتجادل ع أنها هتسيب الشغل.
افتقد هناء وحنانها وكلامها اللي زي البلسم على القلب. دخل أوضته اللي وحشته، اللي كان مفرقها من وقت اختفاء شهد. ندم، وأخد قرار إنه هيصلح كل حاجة ويبعد حور عن ريان. وممكنش بيعدي يوم إلا وهو محمل ريان الذنب كامل ويتخانق معاه. هو بيعتبر ريان لعنة ودخل حياة بنته، وهو يخلصها منه مهما كان التمن.
جلال طلع عايش، ياترى دي لعبة جديدة من البوص ورجالته؟ ولا ورا إن جلال يطلع عايش سر جديد هنكتشفه؟
الغموض بدأ يختفي بمعنى إننا اكتشفنا حقيقة صافي، وإن ريان كان عارف حقيقتها.
ياترى إيه علاقة الحبوب اللي جلال أخدهـا بوجوده في مكان زي ده؟ أكيد الحبوب دي سهلت مهمتهم؟
صافي أيامها بقت معدودة، بس ياترى هتخرج كده من غير بصمة في حياة حور أو ريان أو جلال؟
ياترى إن جلال عايش هتبقى مفاجأة لريان وبس، ولا للـ...ـو؟ ولا هو كان عارف؟
الحكاية بتوضح وبتتكشف حقايق جديدة.
رواية حور الريان الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم نوران محفوظ
عمار بتوتر: عارف لو ريان عرف إننا سيبنا القضية اللي شغالين عليها عشان نشوف حبيبتك هيعمل إيه.
شهاب بضيق وهو بيبص حواليه بيدور عليها: خلاص يا عمار وحشتيني يا عم، ونفسي أشوفها.
عمار وهو بيضيق عينه بمرح: وقعت في الحب يا بيضه، مبروك. بكرة نشوف معارك الحما ومرات الابن.
شهاب بغيظ: ريح نفسك، أمي في الصعيد وإحنا في القاهرة، يعني مفيش معارك ولا حاجة.
ثم أكمل بابتسامة ظهرت تلقائي عندما رآها تسير مع صديقتها، اقترب منها بسرعة وهو يقول ببسمة: سما، أخبارك إيه؟
سما ابتسمت أول ما شافته بس حاولت تتحكم في نفسها وكشرت: نعم، حضرتك عايز حاجة؟
شهاب بحنق: حضرتك!! أنا شفتك فجيت أسأل عليك.
عمار قرب منهم وشهاب بص له بمعنى يحاول يشغل صاحبتها في الكلام عشان ينفرد بسما، وهو بص له بغيظ.
عمار بدأ يتكلم مع البنت دي وهي بدلته الحوار، وهو غمز لها بمعنى إنهم يبعدوا.
سما بسخرية: لااا، بجد كتر خيرك.
ثم قالت بجمود: في حاجة تانية؟
شهاب ابتسم بحب: في إنك زي القمر وأنتِ مكشرة.
سما عينيها وسعت بصدمة وقالت بندفاع: يا حيوان، أنت بتعاكسني!
شهاب فتح عينه بذهول: أهدي يا بنتي، يخربيت كده، أنا بقول رأيي عادي.
سما بغضب: احترم نفسك، ومش معنى إني بتكلم معاك إنك تسوق فيها.
شهاب بذهول: أسوق في إيه؟ هو أنا عملت حاجة؟
سما بغضب: أنت كمان عايز تعمل؟ يا بجاحتك! يا شيخ!
شهاب بغضب: بت، اتلمي أحسن.
قاطعته بحده: احترم نفسك يا أخويا. وبعدين أنا ليا اسم، وبالنسبة لك بقى الألقاب محفوظة.
عمار ببسمة مصطنعة: قولتلي بقا اسمك إيه؟
سلمى ببسمة: اسمي سلمى.
عمار بتكشيرة: وأنتِ صاحبة سما؟
سلمى بنفي: لااا، إحنا مش أصحاب، بس هي كانت محتاجة محاضرة وكانت بتسألني مين اللي كان موجود وكده.
عمار بهدوء: توقعت ده.
سلمى بتكشيرة: قصدك إيه؟
عمار بسرعة: قصدي إن الجمال والأناقة دي مستحيل تكون صاحبة شهد.
سلمى بتصحيح: قصدك.
عمار سابها ومشي لما شاف شهد أخت حور وقال باستغراب: شهد، بتعملي إيه هنا؟
شهد اتفجأت بعمار بعد ما كانت بتدور بعينيها في المكان عايزة تشوف سما.
شهد باستغراب: عمار، بتعمل إيه هنا؟
عمار بمشاكسة: برجع الذكريات، بس أنتِ اللي بتعملي إيه هنا؟ أوعى تكوني بترجعي الذكريات أنتِ كمان.
شهد بصت له باستغراب من طريقة كلامه، لأن الفترة اللي اتعملت معاه كان دايماً بيتكلم بجدية وفي أضيق الحدود، بس هزت راسها ببسمة خفيفة: لا، جاية أشوف سما.
عمار شاور لها على سما اللي كانت بتتخانق مع شهاب، وقربوا منهم.
شهاب بغضب: يا بت اسكتي أحسن ما دشديش لك دماغك دي.
سما بغيظ: احترم نفسك يا حضرة، أنا لحد دلوقتي مش عايزة أغلط فيك.
شهاب بسخرية: بقا ده كله ومغلطيش فيا؟ لااا، محترمة قوى.
سما بغيظ: أيوه محترمة، غصب عنك وعن عيلتك كلها.
شهاب صوته على بغضب: لااا، لحد هنا وكفاية، إن كنت مستحملك فده مش معناه إنك تتمادي وتجيبي سيرة علتي.
سما بغضب: وأنا مقولتلش استحملني أو كلمني، يا أستاذ، ما أنتوا كلكم كده. وعرف صاحبك إن اللي حصل ده مش هيعدي كده، ولما حور ترجع، دا لو كان راجل وعرف يرجع مرته، مش هتستنى مع واحد زيه.
عمار أدخل بهدوء عشان الموضوع اتطور: آنسة سما، الموضوع مش مستاهل كلامك ده، وبعدين من باب الواجب حتى إنك متغلطيش في ريان دا مهما كان جوز صاحبتك أو أختك زي ما بتقولي وتحترميه.
شهاب قاطعه بغضب: وهي دي تعرف الاحترام؟ دي مش شاطرة غير في طول اللسان.
سما بحده: احترم نفسك، يا اسمك إيه؟ وبصت لعمار: وصل كلامي لسيادة المقدم ريان بالنص كده، خليه راجل ولو لمرة مع حور ويرجعها.
شهاب بغضب: احترمي نفسك، دي أنتِ بجد بنت ناقصة ترباية. وأنتِ عارفة لو كلامك ده وصل لريان هيعمل فيكي إيه.
سما بتحدي: أنا ممكن أقوله في وشه، معنديش مانع ومش بخاف غير من اللي خالقني.
عمار بهدوء: كل اللي أنتِ قولتي هعتبره من باب إنك خايفة على صاحبتك، ولسلامتك أنتِ. كلامك مش هيوصل لريان، لأن زي ما شهاب قال، لو ريان عرف رد فعله مش هيعجبك، وبالذات في الوقت ده.
سما جات تتكلم تاني، شهد صرخت فيهم بغضب: اسكتوا شوية وفهموني، في إيه ومالها حور.
الكل سكت. سما وشهاب كانوا لسه مكتشفين وجود شهد وعمار بسبب اللي حصل، نسى إنها موجودة.
عمار هو اللي اتكلم وقال: حور مخطوفة.
شهاب بص له بغيظ إنه ممهدش للموضوع. وفجأة كلهم سمعوا صرخة شهد: آآآيه! إزاي وامتى وليه؟ معنديش خبر ولا حتى ماما. آآآه.
شهد انصدمت من كلام عمار واتلخبطت وحاسة نفسها تايه ومش عارفة بتقول إيه. وفجأة صرخت بغضب وبصت لعمار: سما كان قصدها إيه من ده كله؟
سما بغضب: وأنتِ يعني حور تهمك؟ ولا دلوقتي جاية تمثلي؟ أختك مخطوفة من أسبوع، كنتِ فين؟ دا أنتِ حتى متصلتيش بيها. أنتِ أساساً متتسميش أخت حور، دايماً كانت جنبك، دايماً في ضهرك وأنتِ بتوقعيها في المشاكل وبس.
شهاب قاطعها بغضب: بت، اسكتي.
شهد عيطت جامد وطلبت من عمار ياخدها لريان وعمار وافق وخدها معاهم.
شهاب بص بغضب لسما ومشي.
نجوان قربت من حور بلهفة: أخيرا جيتي، تعالي تعالي.
حور دخلت بسرعة قبل ما حد يشوفها.
حور بصدمة: دا أنا حاسة إني في مسلسل.
نجوان بعدم فهم: بتقولي كده ليه؟ تعالي أحكيلى اللي حصل معاكي.
حور بصتلها وضحكت قوي: أنا هباع.
نجوان بتكشيرة: ويا ترى في سوق عكاظ؟
حور بفخر: لااا، في مزاد. هههه.
نجوان بضحك: ومالك فرحانة كده ليه؟ ولا كأنك هتتجوزي.
حور ضحكت بصوت عالي ومسكت دماغها بوجع: أصل مش عارفة هقولك إيه.
حور اتفكرت لما جلال شاور لها عشان تتخبى وهي راحت بسرعة ورا البراميل اللي استغربت ريحتها، كانت وحشة قوي لا تطاق، بس استحملت بسبب خوفها من اللي هيحصل لو حد شافها.
البوص بضحك: جبت لك حاجة من ريحة الحبايب.
جلال متكلمش بس ملامحه كانت جامدة ومش بيبص لهم حتى.
حور رفعت رأسها شوية تشوف مين دول، شافت واحد وهو البوص وجانبه اتنين تانيين، جاك وواحدة ودي أول مرة تشوفها.
واضح قوي إن البوص بيكره جلال من نظراته له.
البوص ضحك قوي وشد شعر جلال جامد ورفع وشه وبصله بشماتة: قولت لك إن صاحبك هيشرف جنبك هنا، بس جبت لك قلبه هههه، وهو هيجي لوحده.
البنت دي اتكلمت بغل وكره واضح تجاه ريان وده استغربته حور. طب لو البوص بيكره ريان فده ممكن يكون بسبب الإصابة واللي هي بتر رجله؟ طب دي ريان عملها إيه؟
مش كنت أعرف إن الشبح ممكن يهب، بس أنا مبسوط عشان هاخد حقي منه وأخليه يندم جدًا.
حور من طريقتها عرفت إنها مش مصرية لأنه بتتكلم عربي مكسر وده واضح.
حور وهي بتكلم نفسها: دا أنت مشهور قوي يا ريان، حتى عند الأجانب.
جلال متكلمش بس ابتسم بسخرية واضحة. والبنت كملت كلامها: بقا أنا بنت ليوفرسويكي يضحك عليا عشان أعمل اللي أيزه، بس أنا هنتقم منه عشان ميتجرأش ع أسياده.
حور بصت له بتوسل: وملقتيش تنتقمي منه غير فيا؟ طب كان عندك صافي ولا من حق دي منكم؟
جلال هنا اتكلم ببرود: مش غلطة إنك هبلة وبيضحك عليكي.
جاك ضربه في وشه: اخرس يا كلب واتكلم كويس مع أسيادك.
جلال ابتسم قوي بس البسمة دي كانت مخيفة، حتى حور اتوترت من بسمته ونزلت ورا البرميل تاني: تؤ تؤ، ليه بس يا جاك؟ الغلط أنت مش عارف من الكلب واللي ماشي يهوهو ورا شوية حيوانات زيه.
البوص رفع إيده عشان يوقف جاك.
البوص ببسمة: مسألتش يعني نقصد مين بكلامنا؟
جلال هز رأسه بلامبالاة: ريان ملهوش نقطة ضعف.
البوص هز رأسه بأسف مصطنع: كان الود ودي أقولك معاك حق، بس اللي متعرفوش إن صاحبك وقع وحب وبقا له نقطة ضعف، واللي هي مراته.
جلال انصدم إن اللي شافها تبقى مرات ريان، وغمض عينه بعجز وبس فتح ببرود وقال: مبروك.
الكل بص له بعدم فهم وهو كمل ببرود أكبر مسحوب بسخرية: مبروك الجحيم اللي فتحتوه على نفسكم.
البوص اتجاهل كلامه وكمل: عندي خبر هيفرحك أكتر، مدام الريان هتتباع النهارده، بس مش بطريقة عادية، نو نو، دي هتتباع في مزاد هيكون موجود فيه أكبر أعضاء مافيا. وخرجوا وتركه عندما أتى اتصال للبوص: لماذا.... نعم، سوف يتم إلغاء كل شيء.. ولكن من هذا الذي يريدها.... تمام.
حور طلعت من ورا البراميل وهي قلقانة وع متلخبطة وع مش فاهمة، قربت من جلال اللي قال: أنتِ مرات ريان؟
حور هزت رأسها بنعم.
وهو جلال ابتسم قوي بفرحة غريبة: مبروك.
حور ببسمة طلعت غصب عنها: هي متأخرة شوية ومش في مكانه، بس الله يبارك فيك.
جلال ابتسم: اتخطفتي إزاي؟
حور افتكرت لما كانت سايقة، وولد وقفها، وبعد كده مش فاكرة حاجة، بس متأكدة إن صافي هي السبب لحد دلوقتي. صدى المكالمة الأخيرة اللي بينها وبالمحامي بتاعها بتردد في ودانها.
حور فجأة قالت له: بسبب مراتك.
جلال عقد حواجبه: مراتي؟
حور قامت بسرعة: أنا همشي، بس هشوفك تاني إزاي؟
جلال ببسمة وثقة: هتعرفي توصلي لي، لأنهم عايزين كده، زي ما هما عارفين إنك هنا دلوقتي.
حور بصت له بصدمة وهو ضحك قوي: يا مدام الريان، أنتِ مش في مكان عادي، ولا عصابة خاطفاكي، دي مافيا.
حور قعدت تاني: يعني نتكلم؟
جلال ضحك: نتكلم.
حور ابتسمت وكشرت بعدها: اومال خليتني أروح ورا البراميل ليه؟
جلال ببسمة: عشان أخليهم يفكروا إني معرفش إنهم اللي مسهلين دخولك هنا، مثلاً.
حور ضحكت: مثلاً. بس مرة واحدة قالت ريان هيفرح قوي لما يشوفك.
جلال ابتسم بشغف: وأنا نفسي أشوفه، وحشني قوي. بس اتجوزتوا أنتوا وريان إزاي؟
حور ضحكت: أنت عايزني أحكيلك؟
جلال ببرود: أصلهم كده كده بيتفرجوا علينا، فخليهم يسمعوا قصة حبك أنت وريان.
حور ابتسمت باشتياق، بس كشرت مرة واحدة تاني: هو أنت إيه اللي خلاك تتجوز صافي؟
جلال ابتسم ومتكلمش. وحور كملت: بس تعرف عمر ابنك جميل قوي، وأكيد هيفرح لما يشوفك.
ابتسم بلهفة: هو كويس؟
حور بتأكيد: أيوه كويس، الحمد لله.
جلال بضيق: امشي بقا.
حور بصت له بدهشة: نعم؟
جلال بغضب: قولتلك امشي، امشي، امشييييي.
حور خافت منه وطلعت بسرعة.
نجوان بصوت عالي: ابله، ابله، ابله. روحتِ فين؟
حور ابتسمت بحنان: أنا هنا، بس بفكر في حل.
نجوان ابتسمت: هنخرج إن شاء الله، وجوزك البطل هيخرجنا.
حور ابتسمت بتمني: بس إحنا لازم نساعده.
نجوان بصت لها بإهتمام: إزاي؟
حور حسيت بصداع: نجوان، أنا هنام، بس أو أوعي تنامي لو حسيتي إنك عايزة تنامي، صحيني تمام.
نجوان ابتسمت: حاضر يا ابله.
حور أول ما غمضت عينيها نامت من وجع جسمها، بس نامت ودماغها مشغول، يا ترى جلال ماله وإيه سبب تصرفه ده.
جلال كان في الأوضة اللي جنبها بيعاني من الوجع وإنه مش قادر بسبب المواد اللي بيدخلوها جسمه وإنه محتاج لها.
وف واحد دخل الأوضة، بس دخل القسم بتاع المواد الكيماوية، وعطى لجلال اللي كان واضح إنه رافض إنه ياخدها، بس معرفش يقاوم بسبب إنه مربوط، وكمان بسبب جسمه اللي اتشنج.
صافي قامت بتنهج وهي بتحلم بنفس الحلم، أو فاكرة إنها بتحلم، متعرفش إن ده كله واقع.
صافي بصت جانبها كالعادة، ريان نايم، بس المرة دي بصت له بخوف وبعدت عنه ودخلت الحمام. وريان فتح عيونه وابتسم بسخرية وهو بيقول بكره: ولسه، ولسه يا صافي هانم. وضحك.
شوية وسمع صوت الباب بيخبط، ولما فتح لقى شهد وشهاب وعمار.
ريان بص لهم ببرود وقال: نعم.
شهد بصت له بدهشة من استقباله: أنا عايزة أفهم كل حاجة، وحور فين؟
ريان بص لعمار وشهاب بغضب بسبب إنهم جايبنها هنا: تمام، اتفضلوا انزلوا تحت في كافيه جنب العمارة، استنوني فيه.
شهد كانت هتتكلم، بس شافت صافي اللي جاية من ورا ريان وبتنشف شعرها: مين يا حبيبي؟
شهد فتحت عينيها على وسعها بدهشة وصدمة.
ريان ببرود: دا عمار وشهاب.
شهد ببسمة ساخرة: طب إيه مش هتعرفني بالمدام وتقولها أنا مين؟
صافي بصت لريان: هي مين دي يا ريان؟ وبتتكلم معاك كده ليه؟
ريان شاور لصافي تدخل، وصافي كشرت بغيظ: أوك، هدخل، بس مش قبل ما أعرفها عليا وأقولها أنا مين.
صافي كانت بتتكلم بشماتة، ما هي عارفة إن دي شهد أخت حور.
أنا بقى يا ستي، أبقى مرات ريان. كانت بتتكي قوي على مرات ريان عشان توصل لشهد حاجة، ونجحت في كده. هي عايزة شهد تثور، وأساساً شهد مبتعرفش تمسك أعصابها، متهورة ومندفعة.
شهد قالت بصوت عالي وغضبان: مرات مين ي مجنونة؟ أنتِ أخرك ليلة معاها في السرير وبس، دا أخرك يا حقيرة.
صافي اتكلمت باستحقار وحقد: روحي شوفي أختك فين اللي محدش عارف ليها طريق.
سما ركبت تاكسي ومشيت وراهم عشان تعتذر من شهد لأنها زودتها، ولما وصلوا العمارة وقفت تستناهم تحت، بس فضلت مترددة تطلع، بس أقنعت نفسها تطلع تعرف وصلوا لإيه في قضية اختفاء حور. ولما طلعت سمعت كلام صافي واندفعت نحو الشقة وزقت ريان من غير كلام، ووقعت صافي على الأرض بغضب.
وشهد هي كمان، والاتنين كانوا بيضربوا بغل، وصافي كانت بتقاوم، بس ضربهم أذهل.
ريان قرب بسرعة في نفس الوقت اللي عمار وشهاب اندفعوا فيه.
ريان شال شهد من على صافي وبص لعمار وقال: امسك دي.
عمار خدها وهي كانت بتتحرك، وهو كان شبه حضنها عشان يتحكم في حركتها.
شهاب بقا كان بيحاول يسلك شعر صافي من إيد سما اللي ماسكاه بغل ومش راضية تسيبه.
شهاب بحده: سما، كفاية كده.
بس سما لا ردت عليه ولا حتى بصت له، كل اللي بتعمله إنها بتضرب في صافي، مش شايف غير كسرة قلب صاحبتها واختها بسببه.
شهاب كان مركز مع تفصيل وشها وكان هيموت ويضحك على كلامها وتعبيرها، بس اتحكم في نفسه: بصي، اعتبريها مش موجودة، اعتبريها هوا.
شهد بصت لريان وشورت على صافي بقرف: يا ريت تدخل المدام عشان أقول الكلمتين اللي عايزهم وأمشي.
شهاب همس لسما: شوفي حتى وهي متعصبة كلامها وألفاظها رقيقة، مش زيك.
سما نفضت إيديه بقرف: اشبع بيها يا بتاع رقيقة أنت. وأنتِ يابله، اتنيلى ادخلي عشان نتكلم مع الراجل كلمتين، ولا عايزني أتكلم أنا معاكي.
صافي خدت خطوة لورا بخوف، وريان شاور لها تدخل، والأوضة وهي دخلت بسرعة. ووقف وقعد وحط رجل على رجل ببرود: امم، عايزين إيه؟
سما بصت له بغضب: يحرق أبو دمك يا شيخ، إيه البرود ده؟ أنت مولود في تلاجة.
شهاب همس لعمار: لسانها أطول منه.
ريان بص له ببرود ومردش عليها.
شهد قعدت هي كمان: أختي فين؟
ريان اتحكم في حزنه وطبع نبرة صوته باردة عكس اللي جواه: مختفية.
سما أدخلت وهي بتقول بغضب: قصدك مخطوفة يا أستاذ.
شهد اتنهدت وهي بتحاول تتكلم بصوت هادي: إزاي يا ريان؟ حور كانت أمانة عندك، إزاي تفرط فيها بعد ما فضلتك علينا كلنا، بعد ما اختارتك أنت تكون عيلته؟
ريان افتكر لما هي اختارته، والحزن اتجمع أكتر جواه، وافتكر لحظات تانية كانت بينهم وقال ببرود: حور هترجع.
شهد قامت وقفت: أتمنى كده. وبالنسبة لجوازك ومراتك وابنك، فده هنتكلم فيه لما حور ترجع. سلام يا سيادة المقدم.
الكل خرج، وريان حط راسه بين إيديه بوجع وهو بيفتكر حور.
قالت بصعوبة من بين ضحكتها: هو أنت بتكلم طفلة؟
ضربها بحنق على جبهتها: يا بت، بقا أنا بحاول أفهمك غلطك بالرفق واللين؟ طب أنا غلطان. تعالي بقا.
حور بنفي وضحك: لااا، خلينا في الرفق واللين، أنا أصلاً حبيت أسلوبك ده، حسيت إنك أب بتعاتب ابنك أو بنتك.
ريان بضحك وحب: طب ما هو أنتِ بنتي.
حور برقة: يعني أنا بنتك؟
ريان بحب: أنتِ بنتي وحبيبتي ومراتى وروحي وحياتي كلها.
حور بحب: وأنتِ أجمل صدفة.
ريان فاق من ذكرياته مع حور على صوت صافي اللي كانت غيرت هدومها وحاطة ميكب يخفي آثار الضرب، بس كان ظاهر: ريان، أنا عايزة أسافر يومين.
ريان ببرود عكس الابتسامة اللي جواه: اممم، طب استنى يومين عشان أعرف أجي معاكي.
صافي اتوترت وده بان على ملامحه، وريان لاحظ كده وابتسم بسخرية، بس بدل تعبير وشه بسرعة للبرود.
صافي حاولت تهدى: ريان، أنا حابة أكون بعيدة شوية، عايزة آخد فاصل من حياتي وكل حاجة، أنا تعبت. أنت من يوم جوازك من حور وأنت متغير معايا، وكمان بعد اختفائها، مهما حاولت ترجع طبيعي، بتبقى متغير معايا، فأنا هبعد عشان أنا طاقتي خلصت، وأهو أعرف هكمل معاك ولا لأ.
ريان ابتسم بسخرية، وبعد كده رسم تعبير الأسف على وشه: أنا عارف إنك اتحملتي كتير يا صافي، بس دا الوقت الوحيد اللي عايزك جانبي فيه. ولو أنتِ محتاجة فاصل عشان تكملي، أنا موافق، بس عمر مش هيسافر، أنتِ عارفه أنا متعلق بعمر قد إيه، فمش هينفع تتسحبوا أنتوا الاتنين مع بعض، وأهو تعرفي تفكري كويس من غير ضغط، لأنك عارفه زي ما أنا متعلق بعمر، هو متعلق بيا الضعف.
صافي ابتسمت بتوتر، هي كانت عايزة عمر، لأن خلاص مهمتها هنا انتهت، لكده مهمتها انتهت بأنها تاخد الفلاشة من ريان. طب عمر ابنها كان كلمة واقعها غريب عليها، لأنها عمرها ما عملته كابن، بس برضوا حاسة إنها متقدرش تبعد عنه، بس وجوده مع ريان أفضل. هي مش عارفة إيه اللي هيحصل تاني، ولا مهمتها الجاية إيه، وهي مستحيل تدخل ابنها عالم زي ده، وريان مستحيل يقسى عليه لأنه ابن صاحب عمره. فهمت بالموافقة، وحضنت عمر جامد وفضلت تبوس فيه، ما هي خلاص بتودعه.
وبعدت عن عمر وحضنت ريان وفضلت وقت كبير في حضنه، وريان مستغربش ده لأنه عارف إنها بتحبه.
صافي اتكلمت بهمس جنب ودانه: ابقى خلي بالك من نفسك ومن عمر، بحب.
ريان ابتسم بمكر: مالك يا صافي؟ اللي يشوفك يقول إنك بتودعيني، مش مسافرة وراجعة تاني.
صافي بلعت ريقها بتوتر، بس قالت بصدق: أنت عارف أنا بحبك إزاي يا ريان؟ أنا بعشقك، وكان نفسي تحبني ولو واحد في المية من حبي.
ريان ابتسم لها ببرود، وهي هزت رأسها بيأس. ريان محبهاش ومستحيل يحبها، هي وحدة بس اللي ملكت قلبه. وبعد كده ابتسمت بغموض ومشت.
يوسف أول ما شافها خرجت، طلع لريان اللي عطاله عمر.
ريان لعمر: حبيبي، أنا رايح أجيب حور.
عمر بص له بفرحة: بجد يا بابا؟
ريان بتأكيد وحنان: أيوه يا قلب بابا. ودلوقتي عمو يوسف هيوديك عند مامتك.
يوسف بتدخل: هوديك عند ستي يا ضنا. يا عمر، يلا بوس بابا عشان نمشي.
ريان ابتسم له بحب، ويوسف ابتسم بغموض: سهلت كتير، هي لما خدت الخطوة الأولى.
ريان ابتسم بمكر: أكيد.
حور فجأة وهي نايمة، حست بعيون بتخترقها وقامت مفزوعة، ولقته البوص وجنبه البنت اللي شفتها معاه عند جلال، بس اللي استغربته وعينيها وسعت من الصدمة، وجود صافي.
وقالت بصدمة: صافي؟
صافي ضحكت بشماتة: أيوه، صافي يا مدام. أوبس، أوبس، أو آنسة، بس متخافيش، كلها شوية صغيرين وهتبقي مدام. هههه.
حور بلعت ريقه بخوف وقالت بقلق: قصدك إيه؟
صافي عطتها ضهرها: جهزوها يا بنات، تعالي معايا يا أمليا.
أمليا هزت رأسها بنفي: لااا، أنا هشرف عليها بنفسي.
صافي هزت رأسه بلامبالاة: براحتك، بوص.
البوص كان مركز مع حور وكان بيكلمها بنظراته.
حور لاحظت نظراته اللي بتقولها نظرات وقحة، هي شافتها قبل كده، بس المرة دي خايفة وخايفة قوي.
البوص رد وعيونه مركزة على حور اللي بصت له بقرف: عايزة إيه يا صافي؟
صافي بمكر: مقولتش ليه إنها عجباك؟
حور بصت لها بغضب وقرف.
هو قال بقلة حيلة: أنتِ عارفة إن اللي هياخدها ده هيدفع فيها قد إيه، وهو اللي بيعد لينا الشحنات المدة دي، وشرطه إنها تكون فرجن.
صافي كشرت: طب ليه ما ممكن ياخد حد من البنات اللي جوه، معظمهم فرجن.
البوص بص لها ببرود: دي أوامر من عند الأعلى يا صافي، وبعيداً عن الملك طلبك.
صافي ابتسمت بدلع: وأنا عيوني للملك.
البوص ابتسم بسخرية بعد ما طلعت وقال: لااا يا حلوة، مش عيونك، تؤ تؤ، دي رقبتك.
حور كانت متابعة كلامهم باهتمام عشان تشوف مخرج، ولما عرفت إن فيه شخص عايزها هي بالذات، استغربت ده. ولما البوص قال آخر كلمتين عرفت إن صافي هتموت. حسيت بالأسف عليها، لأنها هي اللي عملت في نفسها كده.
أمليا بشماتة: يلا يا عروسة الشان، نجهزك.
حور بصت لها بقرف: الود ودي أجيبك من أم شعرك الأصفر دي يا بت أنت، بس هحاول أكبت رغبتي دي. مهي مش ناقصة بهدلة.
حور فكرت في حل للمشكلة دي، لازم تشوف حل عشان تعرف تخرج وهي سليمة. لازم تتواصل مع جلال تاني، ممكن يلقى حل. حل إزاي بس وهو متكتف ومحبوس الحبسة السودة دي؟ لااا، مهو ممكن يقولها اقتراح، مش هتخسر حاجة. أيوه، وهي كمان تفكر في حل.
حور طلبت منهم يخرجوا وهي تجهز نفسها، بس أمليا رفضت ده وفضلوا معاها.
حور بغضب: محدش هيدخل معايا وأنا بلبس، فاهمة؟ وإلا وربنا ما أنا لابسة حاجة.
أمليا بصت لها بغضب: أنتِ ليه عنيدة كده؟ استسلمي، لأن ده بقا أمر وواقعي، فاهمة؟
حور بصت لها بغضب هي كمان: بت، أنتِ أنا مش قابلكي من أول ما شوفتك، فياريت تخرصي.
أمليا بعدم فهم: أنتِ بتقولي إيه؟
حور ببسمة مستفزة: بقول برا عشان أبدل هدومي، عايزة أغير، ها فهمتي؟
أمليا هزت رأسها بضيق: أوك، بس خدي دول يساأدوكي (يساعدوكي) عشان نخلص.
حور هزت رأسه بنفي: أنا هساعد نفسي.
أمليا شاورت للبنت يخرجوا: أوك، هور، بس بلاش هركات ممكن تأذيكي، فاهمة؟
حور بسخرية: فاهم، فاهم.
أمليا والبنات خرجوا، وحور مسكت الهدوم بصدمة. الهدوم عبارة عن فستان أسود كب بفتحة ضهر واسعة، وفتحة من عند الصدر ضيقة شوية، وفوق الركبة، وأسود لامع.
حور عينيها وسعت أول ما شافته. حور مش محجبة أكيد، بس مش بتلبس هدوم قصيرة، كل لبسها فساتين طويلة. المهم لبسته، وطلعت المشرطين وحطتهم في الشوز بعد صعوبة، بس المشكلة المواد دي هتحطها فين. فضلت تفكر وشافت شنطة صغيرة فعرفت إنها جاية مع الفستان، مسكتها بسرعة.
الشنطة جلد، فتحت فتحة صغيرة من بره وحطتهم فيها وحاولت تعدلها زي ما كانت، ونجحت في كده.
حور وقفت قدام المرايا: يا نهار أبيض، دا ريان ممكن يولع فيا لو عرف إني لبست الفستان ده.
حور رجعت راسها لورا: يا ترى هنتقابل تاني ولا خلاص معتش فيه حاجة اسمها حور وريان؟
جاء صوت من خلفها: متخافيش يا أختي، دا أنتِ قاعدة على قلبه وكبسة على نفسه.
حور بصت وراها بسرعة واستغربت الشخص ده، أول مرة تشوفه: أنت مين؟
أمليا دخلت: جابر، هات حور يلا، البوص مستني.
حور بصت لها بقرف: جاية يا أختي، مستعجلة على إيه؟
جابر بص لها بهدوء: حاضر يا فندم. أنتِ يا بت، امشي قدامي من غير ولا كلمة.
حور بصت له بغضب: إيه بت دي؟ ما تحترم نفسك.
جابر كشر عيونه: طب يلا يا أمي، قدامي.
حور هزت رأسها بضيق: قليل الذوق.
جابر بص لها من فوق لتحت: مش حاسة إن الفستان ده ضيق؟
حور هزت رأسها بتأكيد: أيوه، ضيق شوية، بس أنت بتسأل ليه؟
حور كانت بتتكلم تلقائي، يعني بترد على سؤاله، بس لما ركزت استغربت سؤاله وشكت في الشخص ده. هو ممكن يكون تبع ريان؟ طب لو تبع ريان هيقولها كده ليه؟
جابر بص لها بعدم اهتمام: عادي.
حور ركزت نظرها عليه، بس هي متعرفوش خالص، دي أول مرة تشوفه، هي متأكدة من كده.
البوص اتكلم أول ما شاف حور وهو بيبص لها بنظرات وقحة، فغمز بعيونه: أنا دلوقتي عرفت هو هيتجنن عليكي ليه.
حور قرفت منه ومن نظراته، ولفت وشها الناحية التانية، بس انصدمت من الشخص اللي شافته، آخر واحد كانت تتوقع إنها تشوفه هنا، غمضت عينيها يمكن تكون بتحلم، وفتحت عينيها تاني، بس لااا، دا هو.
حور لسانه اتربط.
والتاني بص لها بحب وعشق وقرب منها بهدوء: أخيرا، أخيرا يا حور، بقيتي ملكي.
رواية حور الريان الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم نوران محفوظ
حور قرفت منه ومن نظراته، ولفت وشها الناحية التانية، بس انصدمت من الشخص اللي شافته. آخر واحد كانت تتوقع إنها هتشوفه هنا. غمضت عينيها يمكن تكون بتحلم، وفتحت عينيها تاني، بس لأ، ده هو.
حور لسانه اتربط.
التاني بص لها بحب وعشق وقرب منها بهدوء:
"أخيرًا، أخيرًا يا حور بقيتي ملكي."
حور لسانها اتلجم. عايزة تصرخ وتقول له: "انت بتعمل ايه هنا؟ وقصدك ايه؟"
الشخص ده مسك إيديها وسحبها منها وهو بيقول:
"أكيد ريان أول ما يعرف إنك بقيتي منتهكة وغيره قرب ليكي ولمسك، هيطلقك. متخافيش يا حبيبتي، أنا هتجوزك."
حور صرخت بغضب:
"انت مجنون! سيب إيدي أحسنلك يا عادل!"
البوص اتكلم:
"مستعجل على ايه يا عادل؟ الليل لسه طويل."
عادل رجع حور ورا ضهره بغضب من نظرات البوص:
"وانت دخلك ايه؟ أنا نفذتلكم كل حاجة انتوا عايزينها، يبقى خلصنا."
البوص بضحك:
"هو أنا قلت حاجة يا عدولة؟ طب ادخل الأوضة مجهزة عشانك يا عريس، واهو أعصابك تفك بدل ما هي قافشة كده."
عادل مردش عليه وشد حور اللي كانت بتشتم وتسب فيه عشان يسيبها.
جابر كان بيضغط على إيده بغضب، وأكتر حاجة معصباه إنه واقف عاجز مش عارف يعمل لها حاجة ولا يساعدها.
انسحب من بينهم بهدوء.
أمليا بشماتة:
"نفسي أشوف ريان لما يعرف هيعمل ايه."
البوص ضحك بتشفّي:
"هيعرف وهجيبه راكع."
في الأوضة عند حور، عادل زقها جامد بغضب على السرير وهو بيقول لها:
"أهدي بقى، متعصبنيش."
حور بصت له بغضب:
"انت أحقر واحد أنا قابلته في حياتي. يعني اللي ورا خطفي وإني أجي مكان زبالة زي ده، وإن بنات تيجي هنا ومصيرها يكون العهر أو الموت... أزاي تعمل كده؟ ليه؟ فين عقلك عشان تعمل حاجة زي دي؟"
حور كانت بتصرخ بغضب وقهر في وشه وهي بتفتكر البنات وهم بياخده.
عادل مستحملش هجومها عليه فرد عليها بغضب وصوت عالي:
"عملت كل ده عشانك انت، عشان تبقي ليا. انت السبب في كل ده. انت السبب إن البنات دي تكون في مكان زي ده. حاولت أبعدك عنه أكتر من مرة لما هربتي عشان متتجوزنيش وقعدتي في بيته. بص على الصدمة اللي مرسومة على وشها بسخرية وكمل: "أه، كنت عارف. مستغربيش قوي كده. اللي صبرني إنه مكنش في البيت، بس لما خرجتوا روحت شقة جارتكم أو مراته الأولى وعرفت منها إنك بتحبيه. ولما سألتها هي قالتلك؟ قالت: أنا واحدة الحاجة اللي زي دي أعرف أحس بيها. مصدقتهاش غير لما شفت صورك انت وهو وانتوا في دار الحياة. كان واضح من نظراتك إنك بتحبيه وتصرفاتك... مكنش في إيدي حاجة أعملها غير إني أدور ورا ريان ولقيت الأسوأ مني. انت رفضتيني عشان علاقاتي، رغم إن كان آخري كلام أو رقصة مع واحدة، إنما العلاقة مصولتش للمصون. جوزك وصل لدنجوان بكل المقاييس. مكنش بيخرج من البار غير في حالة من الاتنين. الأولى لو عنده مهمة، التانية وهو ساحب الزبالة اللي شبهه. فقولت خلاص، أول ما تعرفي إنه بالسوء ده هتسيبيه. وأول ما مشيتي بعتلك صور، بس اللي استغربته إنك مبعدتيش، لأ، دا انتي كنتي بتتمني قربه. ويوم ما اتقدملك بعتلك رسايل وصور تحذير، بس مهتمتيش. انتي إيه؟ أشمعنى هو؟ أنا أنضف منه مليون مرة. هعيشك في المستوى بتاعك وأعلى كمان. يا شيخة حرام عليكي، دا أنا كنت بتمنالك الرضا، ترضي؟"
حور كانت بتسمعه بصدمة وذهول. يعني هو اللي كان بيبعت لها الصور دي؟ شكت إنها صافي، بس متوقعتش إن عادل ورا ده كله. كلامه صدمها. هي عارفة إن حبها لريان خلاها تتغاضى عن حاجات كتير قوي. هي عارفة ماضي ريان، بس عمرها ما واجهت نفسها بيه. وبعدين هتحاسبه على إيه؟ على وقت هي ما كانتش موجودة فيه؟
عادل قرب منها وقعد على ركبته قدامها ورفع وشها بإيده:
"حور، أنا بحبك ومستعد أعمل أي حاجة. أنا وصلت لدرجة إني ممكن أقتل. فهيميني يا حور، أنا بقيت بتنفسك. حاولت أقرب منك ودايماً كنت بحاول، انت بتصديني. أنا اشتغلت معاهم عشانك، عشان تكوني معايا زي ما انتي معايا دلوقتي."
حور طريقة كلامه خوفتها، بس حاولت ترد عليه بهدوء:
"وانت كده شايف إني معاك؟"
عادل ابتسم ابتسامة خوفتها وقعد جنبها على السرير. حور جت تبعد، بس هو شدها وهي وقعت في حضنه ومسكها من وسطها واتكلم قدام شفايفها:
"وانتي كده مش معايا؟"
حور في اللحظة دي كانت نفسها تقتله. زقته بغضب:
"انت حقير وحيوان! انت إزاي تسمح لنفسك تعمل كده؟ أنا مكتوبة على اسم غيرك، إزاي تستباح لنفسك إنك تقرب ليا كده؟ ابعد عني، ابعد!"
عادل اتكلم بهدوء مستفز:
"مكتوبة على اسم غيري!! مش كده؟ طب إيه رأيك تكون أول بصمة ليا أنا؟ كفاية هو الأول في حاجة ولا إيه؟"
حور خافت على نفسها لأنه حاطط حاجة معينة في دماغه وعايز يوصلها. فحاولت تتكلم بتعقل:
"عادل، خلينا نتكلم بهدوء. انت عاوز توصل لإيه؟"
عادل بشغف وهو بيبص لها نظرات حور قرفت منها:
"انتي."
حور ابتسمت ومدت إيدها تقلع الكعب:
"سوري، أصل رجلي وجعتني منه. نكمل بقى؟ طب الطريقة اللي انت عايزني بيها دي تليق بحور التهامي؟"
حور حاولت تلهيه بالكلام على ما يطلع.
عادل اتكلم بسخرية، هو عارف هي عايزة توصل لإيه:
"حور، اللي انتي بتقوليه ده مش هيفيدك. أنا كده كده هعمل اللي أنا عايزه. صبرت عليكي كتير، وجه الوقت اللي آخد فيه اللي أنا صبرت عليه."
حور لقيته بيقرب بطريقة خوفتها، حاولت تقوم بسرعة بس هو شدها، مسبلهاش فرصة ورمها ع السرير. المشرط اللي حور كانت ماسكاه، اللي هي أخدته من الشوز، دخل في رجليها.
صرخت بوجع، بس هو فكرها بتصرخ خوف منه، فقرب منها أكتر ونزل بجسمه على جسمها. وده دخل المشرط في رجليها أكتر.
حور دموعها نزلت من الألم. المشرط في رجليها والتاني مش رحيمها. حور حاولت تزقه بس هو متحركش. كل اللي عايز يوصله إنه يكسرها ويكسر ريان.
حور ألم رجليها طاغي على كل حاجة حواليها، والتاني مش رحيمها. عادل مد إيده يشق الفستان بغضب من حركتها، وحور شدت المشرط بسرعة من رجليها.
في نفس اللحظة اللي إيد عادل قطعت فيها الفستان، حور مستحملتش لمسات عادل أكتر من كده، وفي لحظة دخلت المشرط في بطنه، بس المشرط فضل في إيدها.
عادل عينه وسعت وحط إيده على بطنه، وحور زقته بسرعة وبصت على رجليها وهي مش شايفة الجرح من كتر الدم اللي مليها وهي مش قادرة تقف عليه.
لما عادل أخد حور ودخل، أمليا بصت للبوص بنصر. وبعد كده البوص شاور لمارك ييجي وراه.
هو وأمليا دخلوا المكتب. البوص اتكلم بجدية:
"يجب أن ننقل الفتيات ونترك هذا المكان، فنحن لن نتوقع ما هي خطوة الشبح القادمة، خاصة وأننا نرسل له ذلك التذكار."
أمليا ردت وهي بتبتسم بنصر:
"أتوقع أنا أراه راكعًا أمامي حتى أرحمه بعدما يرى ما الذي تستطيع أمليا ليو أن تفعله، فهذا الفيديو سيجعله يجن."
البوص بص لها بنفاذ صبر:
"أمليا، لا تجعلي الانتقام يشوش رؤيتك، فأنت لا تلعبي مع أي أحد، إنه الشبح."
مارك بطاعة:
"سنتحرك حالًا، ولكن لا تنسى موعدنا مع الملك."
البوص بص لها وبعد كده اتكلم:
"سنتحرك بعد ذهاب الملك مباشرة."
دخل رجل مباشرة للغرفة وهو يقول:
"الملك لن يأتي اليوم، هكذا يريد أن يصل لكم. وأرسلني حتى أساعدكم، فالملك وصلت له معلومات بأن الشبح في طريقه لهنا."
البوص بص له بشك:
"وما الذي يجعلني أصدقك يا هذا؟"
رد الرجل بخشونة:
"لا تنعتني بهذا، فأنا الفريدو حفيد الملك."
سمع الفريدو صوت صراخ فرد وهو يتضح عليه الاستمتاع بهذا الصراخ:
"ما هذا الصراخ؟ يتضح لي أنكم تقيمون حفلة."
ردت أمليا وهي تقترب منه بإغراء:
"نعم، فنحن نقيم حفلة على شرف زوجة الشبح."
وضع يده على خصره ليقربها هامسًا لها:
"أتوقع أن أرى زوجة الشبح، فمن المؤكد أنها لديها أساليب مختلفة عن الجميع لتوقع الشبح، فمن المعروف أن الشبح لا يفضل أي شيء، فهو لا يميل سوى للمميز."
رمقها بنظرة خاطفة فردت وهي تحرك إصبعها على صدره:
"ليست مميزة، بل إنها أقل من العادي."
رمقها بشك، فسمعوا صوت صرخة قوية.
ضحك الفريدو باستمتاع أكبر:
"من الواضح أن الحفلة انتهت."
ضحكت أمليا والجميع بنصر.
رد مارك قائلًا:
"سأذهب لأتأكد، ولعل يكون لي نصيب."
رمقه الفريدو بسخرية:
"من الواضح أنك نسيت لما أنا هنا. حذرتكم وأنتم وشأنكم."
كان البوص يتابع ما يحدث وهو يدرس تعبير وجه الفريدو الذي تتبدل بين السخرية والاستمتاع والخبث.
الفريدو بجدية:
"سأذهب أنا، وإذا أردتم مساعدة، أبلغوني."
نظر له البوص وهو يعطيهم ظهره ويذهب في طريقه:
"انتظر الفريدو، فما زلت أريد منك مساعدة."
نظر له بنفاذ صبر:
"تعلم شيئًا ما، أنا لا أسمع أي شيء على مراحل، حتى ولو كانت أوامر الملك شخصيًا. فيا هذا، قل ما لديك أو دعني أذهب."
نظرت له أمليا بإعجاب ومارك بحذر، فمن الواضح أن هذا الشخص ليس بسهل.
بينما أشار البوص بالخفاء لأحد رجاله بحركة معروفة بينهم، لاحظ ذلك الفريدو الذي كان يرصد حركات الجميع، فقال بعدما رفع سلاحه ببطء تجاه الشخص الذي يقترب منه وأصابه في قدمه.
انفزع الجميع من صوت الرصاصة:
"ترحيبك ليس هين يا رجل، ولكن انتظر ترحيبي، انتظر ترحيب الشبح."
انفزع الجميع من معرفة هويته الحقيقية.
أشار البوص لرجاله، ولكن في لحظة لم يجده أمامهم بعدما ألقى أحد الرجالد عند حور بعد ما بعدت عن عادل وهي بتبص على رجليها ومش قادرة تقف عليها.
عادل اتحرك بصعوبة وبصلها بغضب:
"ليه؟ أنا بحبك."
حور اتكلمت بصعوبة بسبب وجع رجليها:
"انت حيوان وأزبل شخص قابلته في حياتي. بتعمل مقارنة بينك وبين ريان؟ انت أساسًا مينفعش تتقارن بيه، مجرد مقارنة. ريان عمره ما كان هيعمل اللي انت عملته. انت خونت بلدك، انت مجرد خاين، بس ريان ممكن يموت وهو بيدافع عن بلده."
رجع رأسه لورا بتعب وضحك بصوت طلع واطي:
"أنا عملت كل ده عشانك، بس اللي انت بتتكلمي عليه ده معملش حاجة عشانك. أقولك على حاجة؟ انت بقالك أسبوع وهو يعرف مكانك من تاني يوم، بس هو فين؟ وانت فين؟"
مكملش كلامه، وف رصاصة اخترقت صدره.
حور بصوت وراها بسرعة بعد ما سمعت صوت بيقول:
"دماغي وجعاني من كتر كلامه وجالي صداع وأنا مش ناقصة."
حور أول ما بصت وراها، جابر بعد بعيونه لما لاحظ حالتها وخلع قميصه وحدفه لها:
"البسيها بسرعة عشان نتحرك لأن مفيش وقت."
حور سألته وهي بتلبسه:
"البنات؟"
جابر رد عليها بنفاذ صبر:
"البنات خرجوا من هنا وف طريقهم لمصر."
حور مسكت شنطتها ولفيتها حوالين وسطها.
جابر بص لها بغضب:
"أما البنات دول، فيهم تفاهة."
حور بصت له بغيظ ومتكلمتش. وهو لما لقى حركتها بطيئة قرب منها ومسك إيديها وشده بسرعة عشان تتحرك.
حور بوجع:
"براحة يا عم، براحة. انت ساحب ايه وراك؟"
جابر اتكلم من تحت سنانه:
"بت انت امشي وانت ساكتة. انتي تعرفي لولا إني مضطر مكنتش قربت منك ولا أنقذتك."
حور بصت له بغضب وعنها دمعت:
"براحة، أنا رجلي وجعاني."
جابر بص لها بخضة:
"مالها رجلك؟ إيه دي مجروحة؟"
جابر بص حواليه يشوف أي حاجة يربط بيها رجليها، ملقاش، فقال بمرح:
"إنتي خدتي القميص، باقي البنطلون؟"
حور ضحكت بخجل:
"واللهي يا شهاب هقول لريان."
شهاب ضحك بعدم تصديق:
"إيه ده؟ إنتي عرفتيني؟"
حور بسخرية:
"هو فيه حد مش طايقني غيرك؟"
شهاب بص لها بسخرية:
"لأ، ما شاء الله عليكي. انتي اللي بتحبيني قوي."
حور جت تتكلم، شهاب رفع إيده في وشها:
"ولا كلمة. أنا عايز أخرجك من هنا."
حور بتسأل:
"هو ريان هنا؟"
شهاب هز رأسه بأيوه وهو ساكت.
حور بصت حواليها لقت الأوضة اللي جلال كان فيها، فقالت بسرعة:
"شهاب، المقدم جلال محبوس هنا."
شهاب بص لها بعدم معرفة:
"مقدم مين؟ بس اسكتي عشان أعرف أخرجك."
حور بعدت عنه وراحت ناحية الأوضة وسمعت.
البوص أول ما ريان كشف هوية البوص، شاور بسرعة لمارك بإشارة هو فاهم معناها، وشاور لكم رجل يجوا وراه، وراح الأوضة اللي حابس فيها جلال، ما هو ده وقته. جلال اتساب لما يأسوا إنهم يعرفوا منه حاجة عشان لحظة زي دي.
البوص قرب منه وهو بيبص لها بغضب، وواضح إن جلال فهم من نظراته إن فيه حاجة حصلت.
البوص شاور لرجالته إنهم يفكوه. جلال مفيش خوف منه لأنه كان محتاج للمواد اللي بيدخلوها جسمه عشان يعرف يتحرك بحرية. كان ماشي بصعوبة، حاسس إنه نسي المشي إزاي وجسمه هزيل.
البوص بغضب وعيون بتلمع بالانتقام:
"هحقق أمنيتك وهخليك تحضر موت صاحبك."
جلال عرف إن ريان وصل. على قد ما كان فرحان، على قد ما كان خايف. خايف إنه يحصله حاجة وينكتب إنهم يفترقوا، بس المرة دي للأبد. جلال كان عنده ثقة إنه هيقابل ريان تاني، حتى ولو كان يوم ما هيشوفه يوم موته، بس كان متأكد. بس هو خايف يخسر صاحبه، والخوف بدأ يستحوذ على قلبه.
حور سمعت آخر جملة البوص قالها، وشهاب قرب منها عشان يشدها ويمشوا، بس غصب عنه خبط رجلها اللي اتصابت، وهي اتألمت بصوت عالي، وشهاب بص لها بغضب واضح.
شهاب سمع صوت حد بيقرب فبعد بسرعة وساب حور.
الرجالة دخلوا. حور للبوص، والبوص ابتسم بفرحة، كأنه لقى البيضة اللي هتبض له دهب.
أمليا قربت من حور وهي ماسكة مسدس وقالت بشر:
"هقتلك عشان يتعلم الدرس كويس."
البوص بغضب:
"أمليا، ابعدي الزفت ده عنها."
أمليا كانت مصممة إنها تقتل حور. صوبت المسدس على رأس حور وهي مبتسمة قوي.
حور غمضت عينيها. وجع رجليها قوي لدرجة إنها مش خايفة من أمليا، بس وجعها بقى لا يطاق. ولسه بتنزف دم.
صوت الرصاصة اتردد صداه، بس الرصاصة كانت من مسدس غير مسدس أمليا، لأن البوص معرفش يعمل حاجة يوقفها بيها غير إنه يهوش بسلاحه، بس الرصاصة جات في جنبها.
أمليا مسكت جنبها بصدمة واغمى عليها.
حور بصت لها بصدمة. كانت عايزة تقتلها، وهي اللي ماتت.
البوص شد حور جانبه وبص لمارك وشاور له يجيب جلال وييجي وراهم.
حور ماشية معاه بصعوبة، وجلال كمان، لأن محتاج الجرعة بتاعته في جسمه بيترنح وشبه إن الرجالة شالينه وبيحاول يتحكم في نفسه.
حور رجلها بتنزف بطريقة مرعبة ووجعها بقى لا يطاق. حاسة إنها هتفقد الوعي.
وفجأة لقت البوص اتوقف عن الحركة.
البوص اتكلم باستفزاز:
"اممم، هتعمل إيه؟ وأنا معايا ليك بدل الأمانة اتنين."
ريان قلبه وقف من أول ما شافها. هو كان نفسه يشوفها عشان يطمن عليها، بس مش في الحالة دي. هدومه متقطعة، وشعرها متبهدل، وهي متبهدلة.
قطع تأمله كلام البوص، وده خلاه يرفع عيونه عن حور ويبص له يعرف إيه الأمانة التانية. كان منتظر تفسير منه، بس لما عيونه وقعت على حد موطي وشه في الأرض، قلبه دق بطريقة مرعبة. مش ممكن. أكيد مستحيل يكون هو.
البوص سهل الموضوع لما وجه كلامه لجلال:
"يا جلجل، مش عايز تشوف انتيمك؟ عيب يا راجل، دا حتى بيعتبرك أكتر من أخ."
جلال عيونه كانت مليانة دموع. مش عايز يرفع رأسه وريان يشوفه بالضعف ده كله. بس غصب عنه رفعها. وحشة قوي. لأ، وحشة إيه؟ كلمة قليلة قوي قدام اللي هو حاسس بيه. نفسه يحضنه، بس غصب عنه رجليه خانته ووقع.
ريان أول ما شافه مكنش مصدق نفسه. وافتكر اليوم اللي وصله خبر موته، والصدمة اللي حصلت له. بس لأ، جلال عايش أهو قدامه. أول جلال ما رفع رأسه، قلب ريان كان هيقف.
ريان دقق في ملامحه الباهتة. ملامحه باهتة قوي ووزنه قل وعيونه حواليه سودة وملامحه مرهقة وإيده بترتعش.
أول جلال ما وقع، قلب ريان وقع معاه من الخضة وخوف إنه يخسره. وجه يقرب، بس محسش غير برصاصة بتخترق كتفه.
البوص ضحك بشماتة:
"لو مش خايف على نفسك، خاف عليه. احركه كمان وشاور على المسدس وهتبقى في حد منكم انتوا التلاتة."
حور كانت مركزة مع انفعالات وش ريان اللي معرفش يخبيها كالعادة. كان واضح على ريان قوي الصدمة. واضح أنه اتصدم، بس ده منعتش إنه يبان تعبير الاشتياق. الاشتياق.
وإن جلال وحشه. لحظة انتفضت جسم ريان لما جلال وقع. بس اتوجعت هي لما الرصاصة أصابت ريان.
غمضت عيونها بوجع وحسرة إنه كالعادة ملبسش واقي.
جوان بغضب:
"انت واخدنا على فين؟"
يوسف حاول يهدى نفسه ومردش عليها وكمل كلامه مع الظابط:
"أنا هنزل."
الظابط بذهول:
"تنزل فين سيادتك؟ الطيارة خلاص في الجو."
يوسف بص له بتفكير:
"في هنا برشوت مش كده؟ إحنا أساسًا مبعدناش كتير عن الأرض."
الظابط بص له باستغراب:
"بس..."
جوان اتدخلت بغضب:
"أنا بتكلم بقالي ساعة بقولكم كان معانا بنت كمان."
يوسف بعدم اهتمام لكلامها:
"ووجه كلامه الظابط، طب أنا هنزل."
يوسف نزل بالبرشوت وساعده إنه مكنش ارتفع جامد ورجع تاني لريان.
حور غمضت عينيها بحسرة وألم إنه كالعادة ملبسش الواقي، وبصت على كتفه اللي بينزف بوجع يمكن أكبر من وجع رجليها.
ريان كان مركز على جلال وتعبير وشه اللي ظهر عليها الوجع وعدم الاتزان وهو بيتألم على الأرض.
البوص شاور لواحد من رجاله يمسك حور. وبص لريان وهو بيبتسم بشماتة ونصر:
"والله وجيت تحت درسي يا يا شبح. مراتك ولا صاحبك؟ أبدأ بمين فيهم؟ إيه رأيك لو أسيبلك الاختيار قدامك دقيقة، ولو مختارتش فأنا اللي هختار."
ريان مش عارف يفكر ومش لاقي حل. حاسس إن دماغه وقف. حاول يشوف أي طريقة يخرج بيها بدون ما يخسر حد منهم، بس خلاص عقله وقف عن التفكير. بص لجلال لقى لسه بيتألم، راح بعينه لحور اللي ابتسمت بهدوء وحركة شفايفها: "أنا واثقة فيك."
ريان مش عارف يعمل إيه وتصرف حور ضغطه أكتر. والدقيقة خلصت.
البوص اتكلم بنصر:
"الدقيقة خلصت وباين إنك موصلتش لقرار، وأنا هساعدك."
البوص رفع السلاح على رأس حور، وحور اتنهدت. غمضت عينيها وهي بتتشاهد.
بس البوص ابتسم ببرود واتكلم:
"بقول أحسن أخلصك من صاحبك لأنه كده كده كان ميت، ومعادش فيه فرق لو بدأنا بيه."
البوص نظرته كانت كلها تصميم وشر. منساش ريان اتسبب له في إيه، وهو كان وعد نفسه بالانتقام، وأهي الفرصة جات له على طبق من دهب، وهو مستحيل يضيعها. معاه بدل وسيلة اتنين، وأهو ينتقم من ريان ويتشفى فيه.
البوص رفع المسدس بتصميم على رأس جلال، وجلال كان مرحب بالموت. الموت اللي كان بينتظره كل يوم بقاله سنتين، منتظر الموت. في أي وقت في اليوم اللي هيموت فيه مش هيحزن غير على حاجة واحدة، إنه كان نفسه يحضن صاحبه اللي عاش على أمل إنه يشوفه.
جلال وقف وهو مرحب بالموت. والبوص ابتسم بسخرية:
"عارف إنك مش همك تموت ولا تعيش، ولا أنا حقيقي، أنا كل همي إني أوجعه. أيوه، كل همي أوجع صاحبك. ههههه."
ريان غمض عينه بعجز، بس فتحها بتصميم. هو مش يوم ما هيلاقي صاحبه عايش هيخسره. راح بنظره على حور، ومستحيل يخسرها، دي الحاجة الحلوة اللي في حياته، دي نور حياته وأجمل صدفة.
بس في لحظة كان فيه رصاصة في الجو.
جلال عيونه اتفتحت على وسعها، وحور بصت للدم بصدمة.
ريان ابتسم براحة. هو مش هيستحمل يخسرها أو يخسره. فأما لقى البوص ضغط على الزناد، زق جلال واتحرك من قدام المسدس، بس الرصاصة لمسته من ناحية كتفه.
حور صرخت بفزع:
"ريااان!"
حور قعدت على الأرض وهي مش قادرة:
"حرام عليك يا ريان."
ريان حط إيده على كتفه وابتسم بغموض، وبص للبوص، والبوص صوب السلاح في وشه، وريان ابتسم ابتسامة مخيفة. بس البوص كان في مركز قوة، فابتسم بسخرية.
حور قررت تساعد ريان، بس مش عارفة إزاي، وافتكرت حاجة مهمة فجأة. قربت بسرعة من البوص وضربت رجله المبتورة جامد، لدرجة إن الطرف الصناعي وقع.
حور استخدمت عنصر المفاجأة. قربت من البوص بسرعة وهو بص لها باستغراب.
فابتسم وهو متخيلش إنها تعمل كده، واليوم وقع تحت رجليه.
رجالته رفعت سلاحهم بسرعة على حور، بس ريان كان أسرع ومسك المسدس اللي وقع من البوص وصوبه عليه.
ريان اتكلم بعنف:
"نزلوا سلاحكم أحسن ما أطير رأسه قدامكم."
وبص عليه بسخرية وهو بيبص له بغضب.
ريان شاور لحور تقرب، وهي قربت وهمس وهو مركز عينه على الكل:
"هتاخدي جلال وعربية تبعد كيلو من هنا من ناحية الغرب. في العربية فون هتتصلي بآخر رقم وهتروحي مكان ما هيبلغك، فاهمة؟"
حور هزت رأسها بتفهم وهي بتحاول تتماسك ومتبينش الألم على وشها:
"وانت؟"
ريان بص لها بحدة:
"هتمشي ومش هتبصي وراكي، فاهمة؟ جلال أمانتك يا حور، لو حصل له حاجة بسبب عندك أو إهمالك، مش هسمحك."
حور دموعها نزلت:
"وأنا مش هعرف من غيرك، ولو انت حصلك حاجة أنا مش هسامح نفسي."
ريان طمنها وهو بيبص حواليه لما لاحظ همس غريب:
"روحي يا حور، أمشي دلوقتي واعملي اللي قلتلك عليه."
حور عقلها بيقولها اسمعي الكلام، وقلبها بيقولها هتسيبه لوحده؟ هتسيبه يواجه ده كله لوحده؟ والعقل بيقول: انتي هتكوني ضغط زيادة.
حور قربت من جلال. جلال كان بين الوعي واللا وعي. حاولت تسنده بس كان تقيل لدرجة رهيبة، ووجع رجليها أكبر، بس حاولت متبينش وتسنده. ابتسمت لريان، وريان كان متابعها.
حور قبل ما تختفي سمعته بيقول:
"إنتي أجمل صدفة في حياتي."
حور دموعها نزلت بضعف:
"وأنت حياتي."
وخرجت بجلال.
ريان بص لهم، بس لقى واحد ناقص منهم. وقبل ما يدير حس بحركة وراه، فتحرك بسرعة. والراجل وقع على الأرض. ريان صوب سلاحه وهو بيبتسم بشر، بس حس بحاجة على رأسه. بص حواليه لقى العدد كبير، وحور حد مسكها من شعرها، وجلال مرمي على الأرض.
غمض عينه وهو حاسس بغحز وضعف كبير.
حور حاولت ما تعيطش، بس كان ماسك شعرها جامد.
بصلها بغضب:
"هل تتوقعين الهرب بتلك السهولة أيتها ال****."
ريان بص له بغضب وقرب منه بسرعة، بس اللي كان رافع السلاح على رأسه ضربه رصاصة.
ريان حط إيده على جنبه وهو حاسس إن النهاية قربت خلاص.
حور ضربت الراجل بغضب وقربت بسرعة من ريان.
ريان ابتسم وهمس بكلمتين:
"بحبك يا صدفتي."
ريان فقد دم كتير من جروح كتفه، والرصاص لما جات في جنبه، مقاومش الإغماء، أو حس إنه مش هيعرف ينقذهم، ففضل الانسحاب. الانسحاب في دنيا تانية.
حور غمضت عينيها بوجع:
"وأنا بعشقك يا قلب صدفتي، بس لازم تقاوم عشانى. طب مش عشانى، عشان جلال."
حور شاورت عليه وجلال كان بيتلوى من كتر الألم.
ريان كان مش حاسس ولا سامع حاجة.
رواية حور الريان الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم نوران محفوظ
حور مسكت المسدس اللي واقع جنب ريان وصوبته على الراجل اللي ضرب ريان بالرصاص. وبكل كره وغل، قتلته.
الراجل اللي كان ماسكها قرب منها بسرعة علشان ياخد المسدس، بس هي صوبته عليه. فوقف وهي رافعة إيده كنوع من الاستسلام. بس لما لاحظ جرح رجلها، ابتسم بخبث وراح رامى سلاحه على رجلها. وده خلاها تصرخ وهي بتنحني والمسدس وقع منها.
الراجل جه يقرب منها بس لقى حد حاطط السلاح على راسه.
شهاب اتكلم بغل واضح: اثبت يلا مكانك وانتوا ارموا الأسلحة يلا.
شهاب كمل كلامه بالإنجليزي: Everyone drop your weapons.
الكل رمى سلاحه وهو شاور لحور إنها تاخدها. وحور قامت وهي بتقع وأخدت السلاح.
شهاب انصدم من ريان اللي مرمي على الأرض سايح في دمه.
حور قربت من ريان: ريان، فوق. إحنا خلاص في أمان. ريان حبيبي، رياااااان.
حور حاولت تفوقه بس هو مش مستجاب. ولما هي لقت كده، صرخت بانهيار.
شهاب اتكلم بخوف: شوفي نبضه.
حور شافت نبضه اللي كان ضعيف جداً وأنفاسه اللي بتطلع بصعوبة.
عمار كان بيراقب المكان من بره زي ما ريان أمره. بس لما اتأخروا، دخل وفضل يتسحب ويتسلل. قرب لما سمع صوت شهاب. انصدم من حالة ريان.
حور جريت عليه تطلب منه المساعدة.
حور بانهيار: ريان، يا عمار ساعدني أخرجه من هنا.
عمار كان مشتت، بس فجأة شاف حد بيقرب من شهاب. رفع سلاحه بسرعة وضربه رصاصة.
شهاب بس وراه لقى الراجل مات ورجع بنظره لعمار.
عمار عرف إنه مينفعش يتأثر باللي بيحصل دلوقتي. ع الأقل بص لأخوه وغضب عنه. دمعة نزلت وهو بيرفع سلاحه وبيشارك شهاب.
حور قربت من ريان، الدموع مغرقة عيونها وحاولت تقومه. وفجأة لقت نجوان قدامه.
نجوان قربت منها بسرعة: حور، مالك؟ حصلك حاجة؟
حور شاورتلها على جلال: حاولي تسنديه علشان نخرج من هنا.
نجوان حاولت مع جلال وجلال حاول يساعدها ويسيب حمل اقل عليها.
حور بقى رفعت ريان بصعوبة ويادوب لسه بتتعدل، وقع منها.
حور غمضت عينيها بوجع وعجز، وفتحتها بتصميم ورفعته. في اللحظة دي ريان فتح عينه وغمض بتعب شديد.
حور ما شافتهوش بس حاولت تسنده. والمشكلة إنه تقيل وحور مش عارفة لوحدها. لقت حد رفعه معاها. ابتسمت بأمل أول ما لقاته يوسف.
وهي بعدت عن ريان وراحت تساعد نجوان.
حور كانت ماشية رجليها بتنزف بس هي مش حاسة بيها. كان كل همها إنها توصل للعربية.
يوسف وصله للعربية وبص لحور: ريان.
حور أومأت. هي عارفة هو هيقول إيه.
يوسف بص لريان بوجع: أنا هرجع أساعد شهاب وعمار، وأنتِ شخص هيجي كمان دقيقة بس أنا مش هقدر أستنى. أهو جه.
يوسف سابها وكلمه وهو ركب العربية وساق بسرعة كبيرة. وصولهم لمستشفى وريان دخل أوضة العمليات وجلال كمان.
نجوان قربت منها لما لقتها مش متزنة: مالك يا حور؟
حور مردتش عليها وقربت من ممرضة وهي بتتمشى بصعوبة: لو سمحتي.
نظرت لها الممرضة: ماذا تريدين؟
حور وهي عينيها بتغمض: هل أستطيع أن أستعير هاتفك لدقيقة واحدة؟
نظرت لها قليلاً بتفكير ثم ردت ببسمة: يمكنك ذلك، تفضلي.
حور خدت الهاتف واتصلت على أحمد صديقها اللي في إيطاليا.
أول ما فتح، حور اتكلمت بصعوبة: أحمد، تعالى بسرعة.
أحمد انتفض ووقف بسرعة: مالك يا حور؟
حور عطت الفون للممرضة وهي بتفتح عينيها بصعوبة: أرجو أن تبلغيه باسم المشفى. ووقعت أغمى عليها.
أحمد كان القلق بيكلوه وهو بيلف حوالين نفسه وملامحه اتجمدت لما سمع صرخة حد باسمها.
نجوان أول ما حور وقعت صرخت بخوف: حور!
أحمد فضل يزعق: حور، حور ردي عليا.
الممرضة ردت عليه باسم المستشفى وهو أخد مفاتيحه وخرج بسرعة.
أحمد وصل بسرعة المستشفى طبعاً سأل وطلع لغرفة حور.
نجوان كانت واقفة برا وهي مش عارفة تعمل إيه. حاسة إنها فاضل تكه وتنهار.
مفيش حد تسند عليه. أول مرة تحس بإحساس الغربة ده. ده الغربة طلعت وحشة بطريقة.
شويه وشافت حد وقف الممرضة وهو بيسألها: أريد أن أعرف أين غرفة حور التهامي.
نجوان مفهمتش حاجة غير اسمها. وعلشان كده قربت.
الممرضة هزت راسها بعدم معرفة: لا أدري. انتظر دقيقة وسأجيبك.
أحمد هز رأسه بإمتنان: شكراً جزيلاً.
الممرضة ابتسمت بعفوية: لا داعي للشكر.
نجوان قربت وهي بتقول: هو أنت تعرف حور؟
أحمد أول ما سمعها بتقول بص لها بسرعة وهو بيهز راسه. ونجوان اتكلمت والدموع بتنزل من عيونها براحة وحست بأمان إن فيه حد معاها وكأن ربنا استجاب لدعوتها. اتكلمت وهي بتشهق وقالت بصعوبة: حور في أوضة العمليات. مش عارفة ليها.
ولما قالت كده، وقعت على الأرض بضعف.
أحمد بص لها بشفقة. باين عليها طفلة صغيرة ووجودها هنا مش مناسب مع سنها. فأبتسم بوهن وهو بيبص على أوضة العمليات: أهدي يا آنسة، إن شاء الله هتكون بخير.
نجوان هزت رأسها بنفي وهو بتقول: أنا خايفة قوي عليها. دي رجليها كانت بتنزف جامد ومحدش خد باله غير لما وقعت من طولها.
أحمد كان هيرد بس فونه رن وسمع صوت ريم مراته وهي بتقول بقلق: فيه إيه يا أحمد؟ خرجت من الشركة وأنت بتجري بالطريقة دي.
أحمد ابتسم بحب وهو سمع صوتها اللي مليان قلق عليه واتنهد بثقل: مفيش يا ريم.
ريم هزت رأسها بعدم اقتناع وهي بتقول: مالك يا حبيبي؟ صوتك ماله؟ قولي وطمني قلبي.
أحمد اتنهد بحزن وهو بيقول: حور يا ريم.
ريم ردت عليه باهتمام وهي بتقول: أيوه يا حبيبي مالها حور؟
أحمد فضل عنه صوته طلع مهزوز وقال: تعالي يا ريم ع مستشفى ***.
ريم بصت للفون بخضة ورفعتها على إذنها تاني: قول، فيه إيه؟ إيه اللي حصل؟
أحمد بثقل: ريم، أنا مش قادر أتكلم. تعالي أنتِ هتفهمي بنفسك.
شهاب بعصبية: عمار انسحب يا عمار، سامعني؟
عمار بغضب وهو بيبص على عدد الرجالة اللي محوطينهم: مش هينفع. فيه بنات لسه جوه. أنا متأكد.
شهاب اتكلم بنرفزة وهو بيتبادل ضرب النار: قولتلك خرجتهم كلهم. افهمني.
عمار اتخفى في مكان قريب من شهاب وهو بيملي خزينت مسدسه اللي خلصت: المعلومات اللي وصلت بتقول إن البنات اللي مخطوفة من عمر 16: 20، وأطفال تحت عمر 10 سنين.
شهاب ضرب راسه بغضب من تصميم عمار. هو لف المكان كله بس موصلش غير للبنات.
فاتكلم بغضب: عمار اسمعني. اااه.
شهاب محسش غير رصاصة بتخترق دراعه وواحد حاطط المسدس على راسه وهو مبتسم بنصر: نقول The end.
عمار بص على شهاب بخوف وأنب نفسه لأنه سبب تشتت شهاب. وحاول يفكر في حل سريع. فانسحب ببطء من مكانه وقرب من شهاب. وأول ما رفع سلاحه سمع طلق ناري.
بص بفزع ع شهاب بس هدى لما لقى الراجل اللي كان ماسك شهاب هو اللي اتصاب.
عمار شد شهاب بسرعة بعيد عن ضرب النار.
شهاب ابتسم بصعوبة: كنت هموت يا ابن الكلبة.
عمار رفع سلاحه وهو بيهز راسه بيأس. وشهاب ركز في تبادل النار.
عمار بص بسرعة يشوف مين اللي ساعدهم. لقى يوسف اللي بلغه بالإشارة بالانسحاب.
عمار بدله الإشارة بالنفي وهو بيعرفه إن المكان لسه فيه أطفال.
يوسف بصله بنفاذ صبر ورفع كف إيده كإشارة إنه لسه قدامه خمس دقايق يحاول يشوف هما فين ويطلعهم.
عمار انسحب بعد ما أكد إشارته ويوسف أمنه وهو بيقوله: المكان هينفجر في أقل من خمس دقايق. أسرع.
عمار هز رأسه بتأكيد وجرى بسرعة يدور على الأطفال بس مش لقى حد. دور كتير بس المكان كبير ومش عارف يوصل ليهم. اتنهد بتعب وبص في ساعته لقى بقى دقيقتين.
يوسف بص لشهاب وحرك إيده بمعنى جه وقت الانسحاب. وشاور ليه يطلع وهو هيأمنه.
شهاب هز رأسه بتعب وخرج بسلسلة من غير ما يلفت الانتباه.
ويوسف كذلك.
شهاب بص ليوسف وهو بيقول بعصبية: عمار لسه مخرجش. أنا هدخل.
يوسف مسكه من كتفه: وأنت لو دخلت هتعرف تنقذه؟ لاااا! ولا حتى هتعرف تنقذ نفسك. استنى لسه باقي دقيقة يمكن يخرج.
شعر بنار تأجج في صدره وهو يصرخ: يمكن يخرج ويمكن لأاا وأنا مش هستحمل إن حياة صاحبي تبقى احتمال. أنت فاهم؟
يوسف غمض عينه بتعب وخوف. وفجأة لقى بنات كتير باين إنهم أقل من سن العشر سنين بيخرجوا بسرعة.
يوسف بص لهم بصدمة. كانوا أكتر من عشرين. يوسف شاورلهم على مكان بعيد وهو بيقول: اجروا بسرعة يلا يلا.
شهاب روح معاهم: يلا يا شهاب.
شهاب عينه كانت متعلقة على الباب وهو عنده أمل إنه يلقى عمار خارج بعدهم. ومسمعش يوسف.
يوسف زعق بصوت عالي: حضرة الملازم نفذ الأمر. حاول تبعد الأطفال لأبعد مكان، فاهم؟ يلا شهاااب.
شهاب مش قادر يتحرك ويسيب روحه متعلقة في المكان. فصرخ بعنف: مش همشي. أنت فاهم؟ أنا داخل.
شهاب جه يتحرك بس يوسف مسكه بغضب: تدخل فين؟ باقي 30 ثانية. أنت مستوعب؟
شهاب كان بيحاول يحرر نفسه بس يوسف ضربه في وشه بغضب وانفعال.
وشهاب دموعه متعلقة في عيونه وهو بيشاور. وفجأة بدون استيعاب منهم المكان اتفجر بقوة لدرجة إنهم اتحدفوا بعيد.
شهاب بص على المكان بعدم استيعاب وجرى بسرعة. ويوسف حاول يوقفه بس معرفش.
شهاب جرى وهو بيقول بصوته كله: عماااار.
يوسف بعصبية: شهاب استنى، مينفعش اللي بتعمله ده. شهاااب.
شهاب قعد على الأرض وهو بيصرخ: عماااار.
بس فجأة جه صوت واضح إنه قريب منه: يا ابني أنا وراك.
شهاب بص وراه بسرعة وبعدين تصديق لقى نايم على الأرض وفي حروق في وشه وذراعه وأماكن تانية.
قرب منه بسرعة وعمار اتكلم: علشان تبقى تصدقني.
شهاب حضنه جامد بحب وخوف. شعور إنك تكون على حافة إنك تفقد شخص عزيز عليك صعب. ما بالك بصديق أنت بتعتبره كل حاجة في حياتك.
شهاب محسش بالدموع اللي نزلت من عيونه وهو بيحمد ربنا.
عمار فهم رد فعل شهاب وحضنه جامد وهو بيطمنه.
يوسف قرب منهم: ها يلا يا أبطال علشان ورانا شغل لسه.
شهاب بعد عن عمار ولف وشه بسرعة ومسح دموعه. عمار حط إيده على كتف شهاب وابتسم: أنا بخير.
شهاب هز راسه وهو بيبصله بسخرية: رغم إنه مش واضح.
عمار جه يقوم بس مقدرش. باطن رجله كان محروق جامد.
شهاب بصله بمعنى يا شيخ وساعده يقف وسنده هو ويوسف.
عمار اتكلم: كتفك عامل إيه؟
شهاب هز راسه وهو بيبص على كتفه: عادي. الرصاصة يا دول سلمة عليه.
شهاب بص ليوسف: هو حضرتك مين اللي هيوصل الأطفال؟
يوسف اتكلم بجدية وهو بيقرب ع البنات: فيه طيارة مجهزة. المفروض إحنا كنا هنرجع بيها. فدي هي اللي هتوصل البنات.
شهاب هز راسه بتفهم: إحنا كده رايحين المستشفى لريان.
يوسف هز راسه بشرود وهو مش مصدق اللي حصل ومش ناسي شكل ريان وهو بينزف وسايح في دمه. خايف يروح المستشفى يسمع حاجة هو مش مستعد ليه. ده لو ريان جراله حاجة هو ممكن يموت فيها. وجلال اللي طلع عايش. هو حاسس إنه تايه مش فاهم حاجة.
أحمد ونجوان جروا ع الدكتور أول ما شافوا خارج من أوضة العمليات.
أحمد سأله: ما الأخبار؟
الدكتور رد باللهجة المصرية لأنه من هيئة نجوان واضح إنهم مصريين والمريض كمان: المريض عنده تلف في الأنسجة بشكل عام وده بسبب مواد مخدرة ومواد كيميائية كانت بتدخل جسمه ع مراحل بشكل أو بآخر. بس خير لأنها بتعوض نفسها. فهو محتاج رعاية لفترة من الوقت وهيرجع أفضل من الأول.
أحمد بص لنجوان اللي هزت راسه بعدم فهم.
أحمد اتكلم: يا دكتور أنا قصدي ع المريضة حور. هي بنت وكانت الإصابة في رجليها.
الدكتور هز راسه بتفهم: اااه تمام. الدكتور اللي بيعالجها هيخرج دلوقتي وأنا كنت بتكلم ع المريض اللي جه معاها.
أحمد بص لنجوان وهو مستني تفسير. فهي اتكلمت: حور كان معاها اتنين. أتوقع واحد منهم جوزها والتاني ظابط عادي.
أحمد هز راسه بتفهم وسمع صوت ريم وهي بتنهج: أحمد.
بصلها بسرعة ومسك ايديها تقعده ع مرسى وهو بيقول بعتاب: بتجري يا ريم؟ مش خايفة ع ابننا اللي في بطنك؟
ريم هزت شفتيها بخجل وهي بتقول: سوري حبيبي بس أنا نسيت.
بص لها بسخرية: والكرش ده إيه؟ مش واخده بالك منه؟
ريم كزت ع سننها بغيظ ومتكلمتش.
فهو ضحك بخفوت وقال: اتأخرتي ليه؟
ريم بصتله بتذمر: لو حضرتك فاكر إن كان فيه اجتماع وهما جوم ع آخر لحظة وأنا خارجة ف اضطريت أحضرها.
أحمد هز رأسه بتفهم وهو بيقول: عملتي خير.
ريم سألته بإهتمام: ها إيه الأخبار؟ حور عاملة إيه؟ وشاورت ع نجوان ومين دي؟
أحمد ابتسم وشاور لنجوان تقرب: معلش فاكريني باسمك وتقربي إيه لحور؟
نجوان فرقت إيدها بخجل وتوتر: أنا أنا كنت مخطوفة مع حور. واسمي نجوان.
ريم بصدمة وهي بتضرب صدرها: بتقولي إيه؟ حور كانت مخطوفة؟!!
أحمد بص لها بذهول: مخطوفة؟!!
نجوان هزت راسها: أيوه، كانت مخطوفة.
ريم هزت رأسها بعصبية: إزاي بس؟
أحمد حاول يهديها: استني يا حبيبتي هنفهم كل حاجة من حور.
ريم حسيت إن أعصابه بقت مشدودة ومش قادرة تتحرك من مكانها.
أحمد قرب من الدكتور أول ما شافه خرج.
أحمد سأله: ما أخبار الفتاة يا طبيب؟
الطبيب ببسمة: جرح بسيط لا تقلق، ولكنه سبب لها فقدان الكثير من الدم وهذه هي المشكلة. ولذلك تم تعويضه ببدل وتم تخيطه ثلاث غرز. ولكن المشكلة الأكبر إنه تسمم. ولذلك يجب أن تبدل عليه يومياً ولا تلامس الأرض قدمها لأسبوع ع الأقل. وبعد ذلك تستطيع أن تسير عليها ولكن بحذر وليس كثيراً أيضاً، ويجب أن تلتزم بالتعليمات حتى لا تتعقد الأمور أكثر.
أحمد هز رأسه بتفهم وهو بيقول: بسيط وتسمم ومتخيط ومبتسم.
الطبيب بحاجب معقود: هل تريد شيء؟
أحمد ببسمة: معذرةً يا طبيب. كان هناك رجل أيضاً.
تحدث الطبيب بملامح مزعجة قليلاً: لا أعلم الكثير عنه. ولكن ما أعرفه أن حالته حرجة. فدعوه له.
هز أحمد رأسه متفهماً: والفتاة متى نستطيع رؤيتها؟
ابتسم بسمة خفيفة وهو ينظر في ساعته: أمامها أقل من خمس دقائق فقط وسوف يتم نقلها إلى غرفتها وهناك تستطيعوا رؤيتها. عذراً الآن فأنا لست متفرغة.
هز رأسه بتفهم وهو بيشكرها.
اقترب من ريم وهي بتسأله بتلهف ونجوان تنظر له بإهتمام لعدم فهمها شيء مما قاله الطبيب.
ريم بلهفة: ها يا أحمد قالك إيه؟
ضحك أحمد ع حديث الطبيب وقال ببسمة: بيقولك جرح بسيط بس مسمم وخسرت دم كتير. بس خير مفيش قلق.
شهقت الفتاتان وقالت ريم بذهول: خير بس إزاي؟
ضمها أحمد بألفة وهو يقول: يا بت دي حور. وحش. متخافيش.
نظرت له بغيظ وهي تقول: ملكش دعوة بصاحبتي.
نظر لها بحاجب مرفوع: طب ما هي زميلتي بردك.
واقاطعهم صوت: آسف ع المقاطعة بس أنتوا منتظرين حد هنا؟
نظر له أحمد بحاجب معقود: بتسأل ليه حضرتك؟
يوسف بتوضيح: علشان أخويا في العمليات ع حسب ما أتوقع. فبسأل يعني. لو اقترب نجوان سريعاً التي انسحبت بعدما سمعت ما تريد لتركهم ع راحتهم.
حضرت الظابط.
نظر لها بلهفة: ها إيه اللي حصل وفين حور؟
انتبه كلاً من أحمد وريم ليعرفوا من يكون هذا وما صلته بحور.
نجوان بدموع: حور وقعت فجأة ورجلها مجروحة و... وقصت ما حدث وماذا أخبرهم الطبيب عن جلال.
اقترب عمار وشهاب منهم ومن الواضح إنهم كانوا بيضمدوا جرح شهاب.
فقال عمار بلهفة: إيه اللي حصل و و ريان؟
يوسف وهو يحاول تهدئته: عمار براحة. أهدى. ريان لسه في غرفة العمليات وحور كويسة بس داخت لأن رجلها كانت مجروحة و...
ضغط عمار ع كف إيده وقال سريعاً: طب المفروض هي انتقلت أوضة عادية مش كده؟
نظر ليوسف فنظر يوسف لأحمد اللي قال بجدية: أتوقع كده. استنى أسأل أي ممرضة.
انسحب أحمد من بينهم وتحدث قليلاً مع ممرضة ما وأتى وهو مبتسم: أيوه انتقلت أوضة عادية رقم 389.
نظر عمار ليوسف: هروح أطمن عليها بس خليك أنت هنا علشان لو الدكتور خرج ولا حاجة. وأنت يا شهاب ارتاح شوية علشان جرحك.
هز شهاب رأسه وهو يغمض عينيه بتعب.
ذهب كلاً من نجوان وعمار وأحمد وريم لغرفة حور.
كانت حور مازالت تحت تأثير البنج ولا تعي بشيء مما يحدث حولها.
تركهم عمار وخرج أحمد أيضاً معه. وتبقى كلاً من ريم ونجوان مع حور.
دقائق من وصول أحمد وعمار لمكان تواجد شهاب ويوسف. وخرج الطبيب وهو يزفر بتعب وينظر حوله ليرى أهل المريض.
التقط منديل ورقي وهو يجفف وجه وجبينه خاصاً.
اقترب يوسف سريعاً بصورة أفزعت الطبيب شخصياً قائلاً: أخبرني ما حالة المريض.
نظر له الطبيب وهو يتفحص لهفته فقال بعبوس: هل أنت أخ المريض؟
أومأ وهو يجيب عليه بسؤال: ما وضعه؟
أومأ الطبيب بهدوء وهو يتفهم قلقه: لا داعي للخوف، فهو حالته شبه مستقرة. ولكن هناك بعض القرارات التي يجب أن توقعوا عليها.
يوسف بص له برعب حرفياً وبص لعمار اللي كان منتظر الدكتور يكمل كلامه.
ابتلع يوسف ريقه وهو يومأ له ليكمل حديثه. أشار الطبيب لممرضة تحمل بعض الأوراق: لا أستطيع أن أخبركم. هناك رصاصة عالقة بكلية المريض ويجب استئصالها ع الفور حتى لا ينتشر التسمم الذي سببته.
ضغط عمار ع كف إيده بغضب وخوف وحزن ومشاعر كتير وتوازنه اختل. وأحمد سنده.
يوسف غمض عينه بألم حاسس إنه هو اللي موجوع أو هو اللي هيتم استئصال كليته. وضغط بخوف مكان كليته وغصب عنه دمعة من عيونه نزلت.
عمار رفض إنه يمضي ع الإقرار. ويوسف اضطر يمضي.
علشان الدكاترة تكمل شغلها.
حور كانت بتئن بصوت وكأنه لسه بتعيش الأحداث. كانت بتشوف كابوس اللي حصل معاها. كانت بتشوفه ع هيئة كابوس. شافت الراجل وهو مصوب السلاح ع ريان وهي بتصرخ علشان ريان ياخد حذره بس هو مش سامعها. الطلقة جات في جانبه وهي صرخت بعنف وانتفضت وهي بتنادي عليه: رياااان.
ريم ونجوان كانوا قاعدين يتكلموا مع بعض ومش حاسين باللي حور بتعانيه. ومرة واحدة سمعوا صوتها وهي بتصرخ باسم ريان. فقربوا منها بسرعة لقوها فاتحة عينيها بفزع وحاطة إيدها ع قلبها اللي بيدق بسرعة رهيبة وبتتنفس بصورة مش طبيعية.
ريم خرجت بسرعة تنادي ع دكتور. ونجوان حاولت تهديها.
حور بصت حواليها وهي بتحاول تفتكر إيه اللي حصل. افتكرت لما كلمت أحمد وداخت ووقعت وريان في أوضة العمليات.
اتعدلت بسرعة وهي بتحاول تقاوم ألمها علشان تطمن ع ريان.
نجوان حاولت تقعدها تاني بس حور رفضت ده وبتحاول تقوم.
نجوان بنفاذ صبر: حور إهدي. أنت رجلك وجعاكي. عايزة تقومي تروحي فين؟
حور بعدتها وهي بتقول: أوعي يا نجوان. أنا عايزة أطمن ع ريان. سيبيني.
ريم دخلت وهي معاها الدكتور. فقالت: افحصها من فضلك.
الطبيب جه يقرب. حور رفعت إيديها بغضب: قولتلك مش هنيل أعمل حاجة غير لما أطمن ع ريان.
الطبيب شاور لاتنين من الممرضات يدخلوا ويمسكوها.
حور عيونها دمعت لما شافت الحقنة المهدئة اللي الدكتور بيجهزها. واتكلمت بدموع: أرجوك لا أريد مهدئ. لا أريد. أريد أن أطمئن ع زوجي حتى ولو لدقائق معدودة. لا تفعل ذلك في. أرجوك.
الدكتور بص لها باستغراب من طلبها بس مشافش في عيونها غير حب وخوف. ابتسم بإعجاب ع حبها لزوجها وقال: لكن أنتِ يلزمك الراحة.
قاطعتها وهي تحاول استعطافه: لا أريد شيئاً سوى رؤية زوجي. أتوسل إليك أن تجعلهم يتركوني لأراه. وبعد ذلك أفعل ما شئت. لن أمانع.
حور كانت بتتكلم وقلبها حرفياً في نار بتحرقه من خوفها ع ريان. حاولت تستعطف الدكتور لأنه مستحيل يسيبها من غير ما يديها المهدئ.
الدكتور مقدرش يرفض قدام إلحاحها الكتير وحبها وخوفها ع جوزها اللي واضح ع صوتها ونظراتها حتى حركتها.
الدكتور بجدية: سوف أتركك لبعض الوقت. ولكن لن ستذهبين قبل أن أفحصك.
حور حركت رأسها بسرعة: أوك.
الدكتور فحصها وهو بيهز رأسه بيأس لأنها لازمها راحة وكمان رجليها مستحيل تقدر تقف عليها.
حور كانت متابعة كل حاجة بيعملها بلهفة علشان يخلص. بس لما كشر وهو بيفحص جرحها مسكت قلبها بخوف من إنه يرفض. ولما اتكلم سمعته بتركيز.
الطبيب بعملية: جرح قدمك ليس ببسيط. يلزمه الراحة. وأيضاً أي حركة حتى لو كانت بسيطة سوف تكون خطيرة. لذلك أنا أمنعك من الحركة.
حور اتكلمت بعصبية: أنا بتقول إيه؟ أنا أنا هعمل اللي أنا عايزه. أنت فاهم؟
ريم اتدخلت: طب يا دكتور ما هي ممكن تستخدم كرسي متحرك.
الدكتور بصلها بعدم فهم. فهي اتكلمت بالإيطالي: أقترح أن تستخدم كرسي متحرك حتى تستطيع التحرك.
تنفس ببطء وهو يحاول أن يشرح لهم وضعها. فهو ليس بهين. وأقل حركة ممكن أن تجعل الحالة حرجة. فقال بتنهيدة: افهموني. أقل حركة ممكن أن تؤذيها. ولو كما تقولين كرسي متحرك هذا خطأ.
ريم حاولت تتكلم مع الدكتور اللي رفض إنه يغير رأيه. وحور كمان: أرجوك اسمح لها بالذهاب وقدر خوفها ع زوجها وتهورها عندما تفيق مرة أخرى.
الدكتور بص لها وبص لحور وهو يقول: يا فتاة لما كل هذا العند؟
تحدثت بعند أكثر: اسمح لي حتى لا أخرج وقدمي من دون علم أحد.
تنفس بغضب وهو يتنهد بيائس وأشار لممرضة وهو يحدثها حتى تجلب كرسي متحرك. انصاعت الممرضة لأوامره وذهبت وساعدوها لتجلس عليه.
الدكتور بتحذير: لا تبذلي مجهود ولا تنهضي من عليه.
نظرت له ببرود وتركته وذهبت. فتنفس بعصبية. فنظرت له ريم وهي تقول باعتذار: آسفة لك. أنت تعلم مدى قلقها ع زوجها.
همس بغضب: إنه قنبلة من العند هذه المخلوقة.
قالت ريم بعدم فهم: معذرةً.
تحدث ببسمة صفراء: لا شيء. أستطيع أن أبشر عن لي أم ماذا؟
ريم بخجل: آسفة. وتركته وذهبت.
تنهد وهو يقول بيأس: الشرقيات غريبات.
رواية حور الريان الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم نوران محفوظ
احمد اول ما شاف حور قرب منها بسرعه ومسك الكرسي بدل نجوان وهي بتتكلم بمعاتبة:
جيتي ليه يا حور؟
حور اتكلمت بلهفة واتجلت كلامه:
ريان ريان يا احمد طمنيني عليه.
احمد رسم بسمة خفيفة وهو بيتكلم:
ريان لسه في أوضة العمليات بس الدكتور طمنا عليه، متقلقيش.
حور بصت حواليها لقت عمار قاعد في ركن ودفن راسه بين رجليه وواضح إنه بيعيط من اهتزاز جسمه.
ويوسف ساند راسه بتعب وشهاب ماسك دراعه بألم.
قربت من يوسف بالكرسي واحمد ساعدها واتكلمت بلهفة:
يوسف ريان عامل إيه؟
يوسف هرب بعنيه وهو بيتكلم:
كويس، حور الدكتور طمنا عليه، متخافيش وارجعي أوضتك وارتاحي.
حور بصتله بغضب وهي شايفة عينيه بتهرب من عيونها واتكلمت بحده:
قول الحقيقة، ريان ماله؟
يوسف اتنهد، هو أساسا مش قادر يتكلم ولا يتجادل مع حد، وحور مش هتسكت غير لما تعرف ماله.
يوسف سكوته طال وحور خلاص على حافة الانهيار، عايزة تسمع حاجة تطمنها بس سكوته أصعب من كلامه.
فصرخت فيه بغضب ودموعها بتنزل وبتحاول تقوم من على الكرسي:
حرام عليك رد ااااه!
حور مستحملتش تقف على رجليها ووقعت على الأرض.
الكل جرى عليها، عدا عمار اللي مكنش معاهم من الأساس.
يوسف أول واحد ساعدها، سندها وقعدها على الكرسي.
وقعد على رجليه قدامها واتكلم بهدوء بس عينيه كان فيها وجع وحزن ودموع:
حور، انتي عارفة ريان قوي ومش هيسيبني لوحدنا لأنه عارف لو سابنا احنا هنتعب وهو ميهونش عليه تعبنا وكسرة قلبنا، ريان حالته شبه مستقرة و والرصاصة سكنت في كليته علشان كده هيشيلوا الكلية.
حور هزت راسها بنفي وهي مش مستوعبة حاجة، يعني إيه شبه مستقرة واستئصال كلى؟
حور مسكت راسها بوجع لا يطاق وبصت حواليها وهي شايفة كل حاجة بتتحرك وسمعة أصوات بس كلها داخلة في بعضها، وفجأة محستش بحاجة خالص.
احمد جه يشيلها بس يوسف رفع إيده علشان يوقفه وزقها بالكرسي ودخلها أوضتها وشاور للبنات يساعدوها.
واتنهد بتعب وبص عليها مرة أخيرة وخرج.
يوسف أول ما وصل لقى عمار واقف مع الدكتور هو وشهاب واحمد.
فجرى بسرعة عليهم.
عمار كان لسه بيبكي بصمت من خوفه على أخوه الكبير وقدوته وكل حاجة ليه، حس بحد بيهزه بإيده، مسح دموعه وهو بيبص باستفهام، فلقاه شهاب وهو بيشاورله على الدكتور.
فجرى بسرعة ناحيته، واحمد وشهاب راحوا علشان يطمنوا على ريان.
الطبيب ببسمة:
لا تقلقوا، الحالة مستقرة الآن.
عمار بلهفة:
يعني هو هو بخير؟
شهاب حط إيده على كتفه وهو بيهز راسه علشان يهدى.
عمار حط إيد على إيد شهاب والإيد التانية على قلبه وهو بيسمع كلام الدكتور.
الطبيب ببسمة مطمئنة مصحوبة بعملية:
لا تقلقوا، حالته مستقرة وسيتم نقله لغرفته وهناك تستطيعوا الاطمئنان عليه.
ريان اتنقل أوضة عادية والكل كان حواليه مستني يفوق، يوسف كان قاعد عند إيده اليمين وهو بيرقبه.
وعمار من الجهة التانية، شهاب مقدرش يقف زي احمد وقعد على الكرسي بعيد شوية عن السرير.
ريان حرك إيده بخفة وده خلى يوسف يصرخ زي طفل صغير وهو بيقول:
ده حرك إيده!
الكل بص له بتحفز وهم مستنيين ريان يفوق.
يوسف بص له بفرحة ومسح الدمعة اللي نزلت من عينيه:
ريان يا صاحبي فوق بقى.
ريان فتح عينيه بتعب وبطء وحاول يتعود على الإضاءة اللي في الأوضة.
ريان صرخ بضعف بسبب يوسف اللي كان حاطط وشه قدام ريان بالظبط.
يوسف بص له بخوف:
مالك؟ في حاجة بتوجعك؟ أطلب لك الدكتور.
ريان حرك إيده بوهن وحطها على قلبه وهو بيزفر بغضب:
أنا قلبي كان هيقف بسببك، حد بيحط وشه في وش حد بالطريقة دي.
يوسف بص له بتذمر:
كنت بطمن عليك وبشوف عينيك بتتحرك ولا لأ.
ريان بص له بسخرية:
وهو علشان تطمن عليا تلزق فيا؟
عمار مسح دموعه وهو بيبص لهم بغيظ:
آه يوسف هياخدك مننا ولا إيه؟ أنا كمان عايز أطمن عليك.
عمار حضنه براحة علشان جرحه.
ريان حس بوجع في جنبه فبعد عمار براحة وهو بيبتسم وبيسأله بقلق:
إنت بخير؟
عمار هز راسه وهو مش قادر يبصله غير بحب:
أيوه الحمد لله.
ريان غمض عينيه وهو بيفتكر اللي حصل، بيفتكر جلال اللي شافه، ودي كانت أكبر صدمة بالنسبة له، صدمته خلته مش متزن وعجزه عن إنه يدافع عنه وعن حور، حور.
هي فين؟ دار بعنيه وهو بيدور عليها، هي وجلال.
ريان حس إن قلبه وجعه وهو مش لاقيها وسطهم، فتكلم وهو بيسأل عنها وغصب عنه صوته طلع مهزوز:
حووور فين؟ هي وجلال؟
يوسف انصدم، ده هو نسي جلال خالص بسبب حالة ريان.
عمار رد عليه وهو مش فاهم نص سؤاله بس توقع جلال ده الراجل اللي هما أخذوه مع ريان:
حور كويسة، متقلقش، بس...
عمار سكت وهو مستغبى نفسه، المفروض ميقولوش حاجة، بس حتى لو مقالش هيقول إيه سبب عدم وجوده وهيبرره إزاي.
ريان كان بيبتسم بتركيز وهو خايف يقول إن حصلها حاجة، بس لما سكت حس بغصة في قلبه، فقال:
إيه؟ سكت ليه؟
عمار ابتسم وهو بيقول:
حور كانت مستنياك قدام أوضة العمليات على فكرة، بس اغمي عليها فجأة.
وهي هنا في أوضة قريبة منك.
ريان اتحرك بسرعة بس جرحه وجعه، فضغط على شفايفه وهو بيكتم وجعه.
يوسف ساعده إنه يتعدل وهو بيقول بتأنيب:
براحة يا ريان، إنت خارج من الموت.
ريان حط إيده على جنبه وهو حاسس بوجع جامد فيه وقال وهو بيتألم:
جنبي وجعني قوي، هو فيه إيه؟
الكل بص له بحزن وعمار لف وشه الناحية التانية ودموعه نزلت.
يوسف حاول يبتسم واتكلم بمرح:
أصلهم لقوا عندك حاجات زيادة فشلوها.
ريان عقد وشه وهو مش فاهم، بس باين تعبير الألم عليه:
يوووسف مش وقت هزارك.
احمد ادخل:
حمد الله على السلامة يا أستاذ ريان.
ريان بص له وهو بيحاول يعرف مين ده وهل شافه قبل كده، بس هو ما يعرفوش، ولو شافه هو ما بينساش حد.
احمد اتكلم لما شاف حيرته:
أنا احمد، ماسك فرع شركة التهامي اللي هنا وصديق حور.
ريان هز راسه بنفاذ صبر وهو بيضغط على جرحه:
آه ماشي.
احمد حاول يمهد للموضوع:
ريان، ده طبعاً... لو تسمح لي أشيل الألقاب.
ريان هز راسه ومتكلمش، واحمد كمل:
انت عارف إن كل مؤمن مبتلى و...
ريان قاطعه مرة واحدة:
ليه التمهيد ده كله علشان تقولي استأصلوا كلية؟ ريان غمض عينه بألم، يعني هي أول مرة أخسر حاجة ولا هتكون آخر مرة؟
يوسف قرب اسندني.
يوسف بص له بعدم فهم:
ليه يا ريان؟ لو علشان حور فهو كويسة وشوية هتيجي هي بنفسها.
ريان اتكلم بحده:
أنا مش هفضل هنا وأنا مش عارف مراتي جرالها إيه، هتساعدني ولا...
ريان قطع كلامه وهو بيحاول يقوم.
يوسف هز راسه بيأس وقرب يساعده وعمار كمان.
ريان أول ما وقف شاورلهم يبعدوا.
يوسف اتكلم بغضب:
ريان بلاش استهتار، إنت لسه قايم من عملية ورصاص.
ريان قاطعه وهو بيحاول يسند نفسه بنفسه:
أنا متعود على كده ودي مش أول مرة ولا آخر مرة، روحوا اطمنوا على جلال اللي انتوا نسيتوه.
يوسف ضرب جبهته بغضب من ريان وعينيه احمرت من غضبه وسابه ومشى وراح على أوضة جلال.
عمار حاول يتكلم معاه بهدوء:
طب لو إنت مش عاوز حد يساعدك، على الأقل هنجيب لك كرسي.
ريان مشى وهو بيحاول يسند نفسه ويمشي جنب الحيطة علشان لو توازنه فلّت يلقى حاجة ينسند عليها وقال وهو ماشي:
أنا مش عاجز، وروح اطمن على سيادة المقدم جلال.
عمار هز راسه بيأس من أخوه اللي عمره ما هيتغير، عمار عرف هوية جلال بس لسه شخص مبهم بالنسبة له، وراح علشان يطمن عليه تنفيذا لأوامر ريان.
يوسف أول ما دخل لقى جلال فايق وبييبص على السقف وهو مبتسم كأنه بينسج حاجة في خياله.
يوسف اتكلم ببسمة:
باشا مصر، ملك الأموات طلع عايش.
جلال ضحك:
تعالى يا مصيبة، إنت لسه زي ما إنت.
يوسف راح حضنه بمشاكسة:
وأكتر يا ملك الأموات.
جلال ابتسم بحب، هما كانوا اتنين أصحاب ويوسف انضم ليهم مؤخرا، بس كان حاجة غيره وغير ريان، كان هو اللي بيرسم الضحكة على وشهم وهم في قمة الحزن.
جلال اتكلم بتلقائية:
تلاقي ريان...
قطع كلامه لما افتكر حالة ريان، هو أول ما فاق مكنش فاكر حاجة، ولما يوسف دخل كان بيفتكر اللحظة اللي شاف فيها ريان بعد سنتين، فقال بسرعة:
ريان، ريان حصله حاجة؟
يوسف نام على السرير وهو بيزقه:
ولا حاجة، الباشا راح يشوف مراته.
جلال ابتسم لما افتكر حور، بس لفت انتباهه جملة يوسف:
ليه هي حور مالها؟
يوسف شال دراعه بغيظ:
يا أخي اتأخر شوية وخد دراعك ده عندك، وبعدين إنت لحقت تتعرف عليها؟ مبتفوتش لحظة، حور دي...
شهاب دخل الأوضة هو وعمار وسمع آخر جملة فتكلم بسخرية:
وكالة أخبار متنقلة.
يوسف ضحك:
أنا مش عارف إنت شايل حور على راسك ليه.
شهاب باستنكار:
أشيلها على راسي؟ هو أنا ناقص خنقة؟ وبعدين هي اللي مش طيقاني مش أنا، لأ.
جلال زعق فيهم:
أنا سألت سؤال، بيقول حور مالها؟ مردتوش ليه؟
شهاب وقع من الناحية التانية:
يا عم اتأخر شوية، كده كمان يا عم يوسف خد عندك شوية يا جماعة، أنا صغير ياكش هما شوية العضلات هي اللي متخنة الواحد شوية، كنت بتقول إيه بقى يا باشا؟
جلال كان حاسس إنه مخنوق بينهم، فتكلم بغيظ وهو بيبص ليوسف:
مين ده؟
يوسف ابتسم:
نسخة يوسف الجديدة، بس بالإضافات شوية رخامة وحاجات كتير كده.
جلال اتكلم بغضب مستنكر ذلك:
هو إحنا كنا ناقصين يوسف واحد، لما ييجي نسخة تانية؟ لا. وأسوأ.
شهاب اتكلم بغيظ:
حظك يا با، هتقول إيه بقى؟ وبعدين هو إحنا اعترضنا لما جات نسخة تانية من ريان؟ ده إحنا لينا الجنة والله.
يوسف ادخل في الكلام:
لا. معندكش حق يا شهاب، جلال مش زي ريان، هو إنت تقدر تقعد كده جنب ريان؟
شهاب بتفكير:
صح يا جو، عندك حق.
جلال هيتجنن، سأل سؤال فتحوا حوار عليه ومجاوبوش.
جلال وقعهم هما الاتنين على الأرض في لحظة واتكلم بغضب:
بره يا غبي منك ليه.
شهاب مسك كتفه بغضب:
يا بن الغشيمة، كتفي اتدمر خلاص.
جلال بص له بغضب ويوسف ابتسم بهزار:
مش قصده، أهدى، ده واخد رصاصة في كتفه وضغط بالعافية.
عمار اتكلم ودي أول مرة يتكلم من ساعة ما دخل:
حمد الله على السلامة يا حضرة المقدم، حور إصابتها خفيفة في رجلها، متقلقش.
وريان بخير.
جلال بص على مصدر الصوت، شاف شاب مبتسم بس بسمته باهتة وباين عليه الإرهاق:
إنت مين؟
عمار اتكلم بجدية وهو بيدرس ملامحه:
ملازم أول عمار احمد الشرقاوي.
جلال عينه وسعت بصدمة وهو بيقول:
مش ممكن! إنت ابن رضوى؟ إزاي؟
عمار والكل استغرب رد فعله.
عمار هز راسه برفض:
أنا والدتي اسمها سلوى.
جلال استغبى نفسه على ردة فعله وسرعة رده وحاول يتوه الموضوع وقال ببسمة:
مش إنت أخو ريان بردوا؟
الكل فهم، ويوسف كان أول مرة يعرف إن أم ريان اسمها رضوى، عمار هز راسه بتأكيد:
أيوه، بس من أم تانية.
جلال ابتسم:
اتشرفت بمعرفتك.
عمار اتكلم باحترام:
الشرف ليا يا فندم.
جلال ببسمة:
أفندم إيه بقى؟ إنت تعتبرني زي ريان.
عمار اتكلم بحماس:
ده يبقى شرف ليا يا فندم.
جلال هز راسه وهو بيبص على شهاب اللي لسه بيمسح على جرحه بضيق:
إيه يا حضرة الظابط، انشف كده.
جلال بص ليوسف:
مش واجب نطمن على مرات أخونا.
يوسف هز راسه بتأكيد:
واجب بردوا.
ريان دخل وهو سامع صوت حور بتصرخ فيهم:
مش عايزة مهدئ تاني، سيبوني أروح أشوفه.
ريم وقفت قدامها وهي ماسكة بطنها بتصرخ فيها:
حور بطلي عند، دي صحتك، الدكتور قال الإهمال بتاعك ممكن يتسبب في بتر رجلك.
حور اتجاهلت كلامها وجت تقوم، الدكتور شاور للممرضين يمسكوها، وحور أول ما شافته صاحت بغضب:
لن يمنعوني، اتفهم، اتركني وشأني.
صاح بصوت جهور يقول:
لماذا العناد يا فتاة؟ تركت تذهبين له كما أردتي.
حور اتكلمت بحزن:
ولكني لم أطمئن عليه، وهذا وهي تشير لقلبها، لم يطمئن، سوف أمضي أن أي شيء يحدث لي فأنا المتسببة الوحيدة.
نجوان اتكلمت بتعقل:
بصي يا حور، أنا هروح أشوفه ولو اتنقل أوضة عادية تروحي تشوفيه، غير كده عذاب ليكي.
ريم هزت راسها وهي متعصبة من حور اللي أول مرة تشوفها كده.
وشاورت لدكتور، ودكتور هز راسه بتفهم.
ريان هو اللي رد على نجوان وهو داخل:
ملوش لازمة، أنا جاي بنفسي ليها.
حور أول ما سمعت صوته مصدقتش وقامت تجري، بي للأسف وقعت أول ما رجليها لمست الأرض.
ريان قرب منها بلهفة وهو بيساعدها.
حور هبطت وحضنته جامد:
رجلي بتوجعني قوي قوي يا ريان، مش قادرة أستحمل.
ومقالتش حاجة بعد كده وده بسبب المهدئ اللي الدكتور عطاها لها من غير ما تحس.
الدكتور اتكلم بجدية:
إنها متهورة، وذلك سوف يعود عليها بالسلب.
الدكتور تنح شوية وتلقائي ضحك:
من الواضح ليس هي فقط، وشاور على ريان اللي كان على لبسه دم.
ريان حاول يشيل إيد حور من حوالين خصره علشان جرحه اللي واضح إنه اتفتح.
الدكتور ابتسم بتفهم:
لا تقلق، سوف أرسل طبيب يطمئن على جرحك.
الدكتور كمل كلامه وهو بيشاور على حور:
عنيدة للغاية، ولكن من الواضح أنها تعشقك، لا تعلم ماذا فعلت حتى نسمح لها أن تراك، حافظ عليها فلن تجد مثلها، رغم أني متأكد من أنك عاشق لها.
ريان ابتسم بمجامله، هو مش قادر يتكلم ولا حتى يرد عليه مجرد رد عابر.
ريان بص لها بتعب ورجع بنظره للدكتوره:
مما تعاني؟
الطبيب شرح حالتها بإختصار ومشى.
مسح على شعر حور بحب وهو بيتنهد بحزن لأنه السبب في اللي حصل ليها.
احمد شد إيد ريم براحة وشاور لنجوان علشان يخرجوا.
ريان جرحه كان مفتوح منه غرزة، والدكتور اطمن عليه وخرج، وريان حاول يتحرك من جنب حور علشان يطمن على صاحبه.
بس حور كانت ماسكة فيه جامد، فابتسم وهو بيحاول يوطي علشان يبوسها بس مقدرش، فمدد جسمه براحة جنبها وغمض عينه بتعب ومحسش بنفسه وعينيه بتروح في النوم.
بعدها بشوية سمع أصوات همس جنبه، ففتح عينه وهو مش قادر، بس فجأة غمضها وفتحها بسرعة وانتفض من مكانه لما لقى جلال قدامه.
حط إيده على جانبه وهو بيتألم. جلال قرب منه بخوف:
مالك يا ريان؟
ريان ابتسم وحضنه:
وحشتني يا صاحبي.
جلال رد بتلقائية:
وانت حضنك وحشني قوي قوي يا ريان.
ريان ابتسم بحب، مقدرش يخفيه، ده صاحبه وأخوه بيفهمه من نظرة.
يوسف غصب عنه حس بغيرة من اللي بيحصل قدامه، هو حاسس إن جلال هياخد ريان منه تاني، وده اللي هو مش عايزه ولا هيقدر يستحمله.
جلال شاور على حور:
تعالى نطلع بره علشان منزعجهاش.
ريان ابتسم وهو بيبص عليها وعينيه لمعت، وجلال ابتسم بفرحة لصاحبه.
جلال قرب منه علشان يسنده وريان رفض لأن جلال باين عليه الإرهاق والتعب.
جلال سنده غصب وهو بيقول:
أحيانا الصاحب بيبقى سند، بيقولوا كده، إيه رأيك نتأكد منه؟ قال جملته بمرح وضحك.
ريان هز راسه بيأس وشاور ليوسف اللي كان متابع الموقف وافتكر ريان لما رفض إنه يساعده.
يوسف لما لقى ريان بيشاور له راح ناحيته بسرعة وهو مبسوط إنه لسه فاكره.
ريان ضحك وهو بيسند على يوسف:
إنت تعبان يا جلال ومش قادر تمسك نفسك، فمش هتيجي تسندني؟ واشاور على جسمه.
جلال هز راسه بتأكيد وهو بيضحك:
واللهي باين إنك إنت اللي تخنت، أو أنا اللي خسيت.
يوسف سند ريان بكل حب وفرحة، وقعد الشباب يتكلموا بس بعيداً عن اللي حصل مع جلال.
ريان من وقت لوقت كان بيحاول يجذب انتباه يوسف اللي مش بيشاركهم الحوار.
ريان كان فرحان جداً برجوع صاحبه، وده كان باين في نبرة صوته وضحكته اللي غير طبيعية وتفاعله مع الكل، حتى شهاب وعمار علقوا على ده وهم بيضحكوا.
يوسف فجأة حس إنه بعد عن ريان وفكر، ياترى لو جلال مرجعش كان هيبقى هو مكانه؟ هز راسه باستنكار لتفكيره واستغفر ربه واستأذن بحجة إنه محتاج يتنفس هوا بعيد عن هوا المستشفى.
واللي زعله أكتر إن حتى ريان ملاحظش اللي قاله. مشي بهدوء، هو مش بيكره جلال ولا بيحب ريان حب امتلاك، هو شايف ريان قريب قوي منه وهو كمان نفسه يبقى قريب من ريان كده. يوسف ممكن يتصل بريان علشان يقول له جبت تيشرت جديد، بس ريان عكسه، مفتكرش مرة إن ريان اتصل بيه أساسا، دايما هو اللي بيحاول يقرب من ريان مش العكس.
ريان بعد خروج يوسف بربع ساعة:
ها يا يوسف، صوتك؟ بص حوليه ملقاهوش.
فبص تلقائي لجلال وقال: فين يوسف؟
جلال هز كتفه بمعنى إنه مش عارف.
عمار رد وهو مستغرب إزاي ريان ملاحظش إن يوسف خرج وسابهم:
يوسف خرج يشم هوا برا المستشفى، بيقول مخنوق.
ريان اتجنن:
خرج؟ خرج إزاي؟ هو مجنون؟ اتصل بيه دلوقتي ييجي هنا.
عمار حاول يتصل بيه بس الفون مش بيرن:
فونه مقفول.
ريان اتنرفز أكتر والجرح شده عليه:
هاتولي هدوم ألبسها يا عمار علشان أخرج أدور عليه بسرعة.
جلال بحده:
تخرج فين وإنت أساسا مش قادر تمشي؟
ريان مهتمش بكلامه وشاور لعمار ينفذ اللي قال عليه.
شهاب ادخل:
يا باشا، إحنا ممكن ننزل ندور عليه وإنت ارتاح.
ريان اتنهد بنرفزة ولسه بيتكلم سمع صوت يوسف وهو بيتكلم بمرح:
مساء الخير يا... إيه؟ فإيه؟ بتبصولي كده إيه؟
ريان قرب منه بغضب وهو مش حاسس غير إنه هينفجر في يوسف، حاسس إن كل الأفكار السيئة اتملكت منه أول ما عرف إنه مش موجود. ريان اتكلم بغضب وهو بيزقه:
إزاي تخرج؟ إنت مش عارف الخطر اللي حواليك ولا ممكن يحصلك إيه؟
يوسف حاول يهديه وهو مش فاهم فإيه:
فإيه يا ريان؟ وبعدين ما أنا قلت قبل ما أخرج.
ريان مسك دماغه بغضب وشخط فيه:
وأنا مسمعتش ولا حتى رديت عليك.
يوسف اتنرفز من رده:
وأنا قلت مش ذنبي إنك مكنتش فاضي تسمعني، ثم إنا مش طفل قدامك.
ريان قطعه وهو بيمسكه من هدومه بغضب:
إنت عيل يا يوسف، سامع؟ افهم دلوقتي هيفيد بإيه لو حد هاجمك وانت لوحدك.
يوسف بعصبية وهو بيزقه إيده:
قلت لك أنا مش عيل، أنا ظابط، الفرق بيني وبين رتبة، افهم إنت.
جلال شد ريان بعيد وهو بيصرخ فيه:
ريان، جرحك فتح تاني.
ريان حس ومع إنه مش قادر يقف بس بيقاوم:
أنا كويس، مش عايز حد غير الأستاذ ده.
وشاور على يوسف.
عمار كان جاب دكتور وجه.
يوسف لف وشه بعيد عن ريان بغضب.
الدكتور دخل وحذر ريان من العصبية والرحمة لأن ده غلط.
جلال اتكلم لما لقى الكل ساكت:
يوسف، إنت عارف إن ريان بيخاف عليك.
يوسف كان بيأنب نفسه علشان هو السبب إن جرح ريان يفتح تاني:
وأنا قلت قبل ما أنزل.
جلال لف وشه ناحية ريان:
ما هو بصراحة مش غلطان يا رينوا، فك بقى.
ريان اتكلم بحده:
بطل يا حيوان، وبعدين أنا قلت لكم كلكم بره.
شهاب اتكلم بمرح:
بعد ما خدت عرضك مننا.
جلال بتأثر:
ليه المعاملة الجافة دي؟ ده أنا مشفتكش من سنتين.
ريان رفع حاجبه بتريقة:
وإنت يا عمار، مش عايز تقول حاجة.
عمار اتكلم بجدية وكأنه أب بيأمر ابنه:
عايزك تاخد بالك من نفسك ومش كل حاجة على أعصابك كده.
ريان بص له بذهول وشاور بحده:
كله بره.
استنى إنت، شاور ليوسف.
يوسف وقف وهو بيزفر بضيق من غيظه:
نعم؟ إيه؟ خرجتهم كلهم علشان تحسبني مش شايف إنك صغير على دور إنك تبقى أب لواحد قدي.
ريان شاور له يقرب، وأول ما قرب ضربه بخفة على راسها:
بتعتبني و زعلان مني علشان خايف عليك.
يوسف عيونه دمعت وهو بيبصله بعتاب:
وإنت يهمك زعلي؟ ما خلاص جلال رجع وهياخد مكاني.
ريان مسك إيده وضغط عليها جامد، ويوسف بص له بعدم فهم، وريان حاول يضغط جامد على إيده وقال:
إيه رأيك نقطع إيدك دي؟ ماهي مش مهمة، إنت عندك إيد تانية.
يوسف شد إيده بوجع:
يا عم فال الله ولا فالك.
وبعدين جيبت الصحة منين؟ ده أنا شايل كلية والجرح مفتوح مرتين.
ريان بص له بذهول وقال بحده مزيفة:
بتقرأ عليا يا حيوان.
يوسف لوى شفته باستهزاء:
قال القر نافع معاك قال.
ريان بص له بغيظ وكمل كلامه:
يوسف، أنا كان قصدي إنك إنت وجلال مينفعش أستغنى عن حد فيكم، وبعدين أنا مكنتش حاضر ذهنيا مع حد، أنا جنبي كان بيوجعني بس محبتش أقلقكم.
يوسف بص له بشك:
بجد؟
ريان ضربه بخفة:
فإيه؟ هو أنا خلفتك ونسيتك؟
يوسف ابتسم وبعد كده كشر:
أنا مش بكره جلال بس...
وسكت.
ريان فاهم يوسف وفاهم تفكيره، ده بيعتبره ابنه، يوسف بالنسبة له حاجة وجلال حاجة تانية خالص، بيحس إنهم مينفعش يتقارنوا لأن ده ليه مكانة مختلفة عن التاني.
ريان هز راسه بتفهم:
عارف قصدك، اسندني يلا علشان أشوف حور وأطلب طيارة علشان هنرجع مصر وهات لنا هدوم.
يوسف قال باعتراض:
إنت بتقول إيه يا ابني؟ طب على الأقل استنى يوم يومين، طب لو مش عشانك علشان الغلبانة.
ريان اتكلم بجدية:
المكان هنا مش متأمن، فمن الأفضل نسافر.
يوسف هز راسه بقلة حيلة:
حاضر يا باشا، أي أوامر تانية.
ريان ابتسم وقاله:
يلا ساعدني.
يوسف ابتسم وقرب منه وهو فرحان من تبرير ريان له وساعده يوصل لأوضة حور.
ريان كان بيتعمد يرمي ثقله كله على يوسف ويرخم عليه.
يوسف رد عليه بغيظ:
كفاية كسرت ظهري لما شلتك، فاهدى كده وبراحه عليا.
ريان اتجاهل كلامه وهو لسه بردوا بيرخم عليه:
يعني دي جزاتي؟ مش إنت اللي زعلت لما خليت جلال اللي يسندني؟
يوسف نفخ ومردش عليه.
ريان قبل ما يدخل الأوضة بص لنجوان وهو مش عارف هي مين.
احمد قرب منه:
عارف إننا اتعرفنا في وقت مش مظبوط وظروف مش كويسة، بس أنا حقيقي فرحان إني شوفتك.
ريان هز راسه ببسمة.
ريم ابتسمت وقربت بحماس:
وأنا كمان مبسوطة جداً، كان نفسي أشوفك من كتر كلام حور عليك، دي أكلت دماغي أنا واحمد بيك.
ريم لاحظت نظراته اللي واضح فيها إنه مش عارف هي مين:
آه نسيت أعرفك بنفسي، ريم، حرم المهندس احمد وصديقة حور.
ابتسم لها بهدوء:
اتشرفت بمعرفتك يا مدام ريم.
ريان قبل ما يدخل رجع تاني وبص لأحمد:
ممكن يعني لو المدام تجيب هدوم لحور لأننا هنسافر.
كمان ساعة ولا حاجة.
احمد كشر بعدم فهم:
مسافرين فين؟ وحور لسه تعبانة وكمان إنت.
ريان حاول يبتسم:
اممم كده أفضل، بس...
ريم قاطعته وهي بتبتسم:
تمام حضرتك.
ريان حاول ما يلمحش لحاجة وهو بيقول:
بس ياريت يكون فستان طويل، إنت عارف حور.
احمد المرة دي هو اللي اتكلم وهو بيمسك إيد مراته:
تمام.
وسحب مراته ومشى.
ريان لقى الكل بيبصله، فتجاهل الكل ودخل.
احمد بص لها بغضب:
شفتي يا هانم؟
ريم مش فاهمة هو متعصب من إيه:
فإيه يا احمد؟
احمد حاول يتحكم في عصبيته:
ريم، ريم، ريم، قلت لك قبل كده الفستان ده ميتلبسش.
ريم عقدت حواجبها بعدم فهم:
احمد، إحنا مش في مصر.
احمد قاطعها بعنف:
كلام كل مرة، احمد، إحنا مش في مصر، إحنا في إيطاليا ومش أنا بس اللي بلبس كده وإنت متجوزني وأنا بلبس كده.
حاولت معاكي بدل الألف مرة تغيري نظام لبسك وكله كان بلين، بس إنت مش مهتمة، وأه، مكناش في مصر، بس إنت مسلمة؟ عارفة يعني إيه؟
ريم اتنرفزت:
وإيه اللي اتغير دلوقتي؟
احمد ضرب إيده في الحيطة:
اللي اتغير نظرة واحد زي ده وهو بيقول لك مراتي بتلبس فساتين طويلة.
ولا نظرته ليكي، عايزاني أتخانق كام مرة وأضرب كام واحد؟ بصي يا ريم، إنت خلاص، أنا فقدت الأمل فيكي وفي إنك تتغيري.
ومشى وسابه.
ريم مشت وراه وهي بتفكر في كلامه، احمد أول مرة يتنرفز عليها أو يكلمها بلهجة دي، وهو أه دايما كان بيحاول يخليها تغير طريقة لبسها وكان بيشتري لها فساتين طويلة وهي كانت بترفض تلبسهم، ولو لبست واحد مش بيبقى أكتر من ساعة، كانت دايما تشوف لمعة عينيه أول ما تلبس فستان من اللي جابهم، لدرجة إنه لما كان بيزعل منها كانت بتصلحه بالطريقة دي، ولحد دلوقتي فاكرة نظرته لما ترجع تلبس اللبس اللي هي متعودة عليه.
خرجت من تفكيرها على صوته وهو بيقفل باب العربية جامد.
نزلت وراه وهي بتنادي عليه:
احمد، احمد.
احمد مردش عليها ودخل فتح الدولاب وطلع فستان، عينيه أول ما شافه فاكر إمتى جابه كأنه امبارح.
فلاش باك.
احمد بفرحة باينة في صوته وهو بيحط إيده على وشها:
ريري، أنا مين؟
ريم ضحكت عليه وشالت إيده وهي بتقول:
تعالى يا احمد، كنت فين؟ دورت عليك كتير.
احمد مد إيده بعلبة، ترارا، رفع حاجبه بمشاكسة:
حذري، إيه ده؟
ريم كشرت بعبوس، هي عارفة إيه ده، كالعادة، أكيد فستان.
احمد اتجاهل ملامحها وهو بيفتح العلبة:
ده يا ستي الفستان اللي عجبك.
ريم بصت الفستان بحماس وفردته بسرعة بس كشرت وهي بتقول:
إيه ده يا احمد؟ ده مقفول.
احمد ابتسم:
حبيبي، إنت غالية عندي وأنا عايز أحافظ عليكِ ليا.
ريم بضحكة وحب:
وأنا ليك إنت وبس.
احمد ابتسم بحماس:
طب إيه عجبك؟ هتلبسيه؟
ريم ابتسمت بزيف:
أكيد يا حبيبي، بس مش دلوقتي، أنا لسه صغيرة.
احمد بمحاولة:
حبيبتي، إنت مش صغيرة، إنت عندك 24 سنة دلوقتي.
ريم بطاعة مزيفة لإنهاء الحوار:
أوك، هبقى ألبسه.
وعلقته في الدولاب.
احمد غمض عينه بيأس وسكت لأنه عارف إنها مش هتلبسه.
نهاية الفلاش باك.
احمد شد الفستان وفتح دولابه وجاب كذا بدلة بعدد الشباب.
ومشى وقف عند العربية لما لقهاش جات، استنى شوية بردوا مجاتش، فنادى بصوت عالي:
ريم، ريم.
لما مردتش قلق عليها.
فدخل بسرعة وهو بينادي بقلق:
ريم، ريم، إنت فين؟
ريم طلعت وهي بتبتسم بسمة باهتة:
نعم يا حبيبي.
قرب منه وهو بيأملها وقال بقلق:
إنت كنتِ بتعيطي؟
هزت راسها بلا، ودموعها بتنزل غصب عنها واتكلمت بصوت مبحوح وكلام بيطلع بصعوبة:
أنا أنا مبعيطش، بس أصل تعبانة شوية.
احمد قرب منها وهو شايف أثر الدموع وقال وهو بيضحك:
طب والدموع دي؟
ريم نفت وهي بتمسح دموعها:
دي مش دموع، دي...
احمد خدها في حضنه:
بس يا حبيبتي، بس.
ريم عيطت وهي بتقوله:
إنت زعقتلي وكمان اتعصبت عليا، وإنت أول مرة تكلمني كده.
احمد بأسف:
أنا عارف إني غلطان، بس يا حبيبتي، أنا عايزك تلبسي طويل، على الأقل مش بقول تتحجبي.
ريم عيطت أكتر:
طب إنت زعقتلي جامد.
احمد ضمها أكتر وهو عارف إنها حساسة وأقل حاجة بتأثر فيها، ده غير الحمل:
خلاص، مش هازعقلك تاني.
ريم ابتسمت بس كشرت تاني:
احلف.
احمد ببسمة:
واللهي.
ريم ضحكت وهي بتحضنه أكتر:
وأنا هحاول ألبس زي ما إنت عايز.
ومن دلوقتي كمان.
احمد ضحك بفرحة وهو مش مصدق:
طب يلا، يلا، ده أنا جبت لك فساتين كتير.
ريم كشرت:
لا. أنا اللي هختار، وإنت اقعد هنا استناني علشان نروح للناس اللي اتأخرنا عليها دول.
احمد ضحك وهو بيغمز:
طب أساعدك طيب.
ريم كشرت وهي بتدخل:
احمد.
احمد ضحك بصوت:
خلاص، خلاص، بس بسرعة.
ريان دخل وتلقائي ابتسم لما شافها، قرب منها وهو لسه مبتسم.
بس بسمته اتمحت وهو بيأملها، وشها باهت.
وفيه كدمات خفيفة فيها.
نزل بنظره لرجليها وغمض عينه بوجع، هي كده وجعاه، والا وجعه أكتر إنه هو السبب في ده كله.
قرب أكتر وقعد جنبها ومسك إيديها بحب واتكلم بحزن:
عارف إني بعذبك معايا وإني آذيتك، واللي حصل لك ده بسببى، بس مش هقدر أبعد.
مش بعد ما الدنيا تديني السعادة اتنازل عنها، إنتي سعادتي يا حور.
بس بوعدك إني مش هأذيكي، بس سامحيني لو ده حصل غصب عني.
حور، أنا بعشقك.
حور ابتسمت وهي بتفتح عينيها:
حور بتعشق ريان.
وماسماه.
ريان بص له بتركيز وقال بمشاكسة:
إيه ده؟ إنتي صحيتي إمتى؟
حور بتفكير مزيف:
يمكن من أول ما حسيت بيك جنبي.
ريان عقد حواجبه:
يعني سمعتي كل حاجة؟
حور ضحكت باستمتاع:
أيوه، سمعت كل حاجة.
ريان ضحك على ضحكتها وسمع صوت خبط على الباب:
ادخل.
يوسف دخل والكل دخل وراه، يوسف اتكلم وهو بيحاول يستفز ريان:
أنا سمعت صوت ضحكتك، فعرفت إنك فوقتى، فجينا نطمن عليكي.
ريان بص له بغيظ واتكلم من تحت سنانه:
وهي كويسة، تقدروا تخرجوا بقى.
جلال قرب وهو بيغمز لريان:
إزاي نخرج قبل ما نشكر مدام الريان؟
طبعاً أنا ممنون ليكي لأنك أنقذتني، يمكن لو مدخلتيش مكنتش هبقى بينكم، طبعاً غير إنك إنتي اللي خرجتيني من المبنى رغم كل اللي حصل.
حور بصت على ريان اللي كان باصص عليها بفخر:
أستاذ جلال، أنا معملتش غير اللي عليا، غير إني عارفة إنت تعني إيه لريان.
وريان حتى بعد ما انصاب طلب مني أساعدك.
ريان حضنها من كتفها بحب.
شهاب اتكلم بجدية وهو بيبصلها بتقدير وأسف في نفس الوقت:
حاولت أساعدك لما عادل أخدك، بس معرفتش، كنت ملتزم بحاجات تانية غير إن الأوضة كان عليها مراقبة، بس إنت عندك مواهب مدفونة، دا إنتي شلفتي (جرحتي جروح كثيرة).
حور بصت له بحنق:
الله وأكبر، وأنا أقول المشرط دخل في رجلي إزاي.
شهاب بص لها بغيظ:
تصديقي بالله، الواحد مهما حاول معاكي، إنت مينفعش معاكي غير الدبش.
حور رفعت حاجبها باستفزاز:
واللهي، ده على حسب الشخص.
شهاب بص لها ببرود وبص لعمار:
شايف، ويرجع أخويا يضربني ويكثف تدريبي.
هي اللي مستفزة، أنا إيه ذنبي؟
ريان زعق فيه:
شهااااب.
شهاب شاور عليه بغيظ:
شوفت، شوفت.
جلال بص لهم بعدم فهم وهو مش عارف هما بيتخانقوا ليه، فاتكلم وهو بيبص لريان:
هو إيه ده؟
ريان هز راسه بيأس، يوسف ضحك ورد عليه:
لا. خد من ده كتير، حور وشهاب مش بيتجمعوا غير ويتخانقوا.
جلال بص له بعدم تصديق ورجع ببصره لريان اللي هز راسه بأيوه وهو بيشاور إنه ده خارج عن سيطرته.
جلال ابتسم وهو بردوا حاسس إنه تايه بينهم.
شهاب اتكلم تاني وهو عاوز يغيظها:
بس اللي مكنتش أعرف إنه إنتي قتالة قتلة.
حور حركت حواجبها باستفزاز:
طب كويس إنك عرفت، خد بالك بقى.
عمار والكل استغرب ردها:
غريبة يا حور، إزاي تقدري تقتلي حد كده؟
الكل بص لها باهتمام منتظر ردها، وريان لما حس برعشة جسمها حضنها أكتر.
حور اتكلمت وملامحها مبهمة:
الأول كان هيدبحني، يعني يا قتلة يا يدمرني، مترددتش لحظة إني أدافع عن نفسي بكل قوتي، ورغم كده مكنش قصدي يموت.
والتاني قتل جوزي، شايفه حبيبي وجوزي واقع على الأرض وهو بيتألم، فكنت تحت صراع نفسي وضغط عصبي، يعني كنت زي المغيبة، مش عارفة بعمل إيه، وحتى لو كنت في وعيه مكنتش أترددت لحظة وقتلته.
شهاب ابتسم بإعجاب وهو بيوضح لها:
عادل مش إنت اللي قتلتيه، لأنه لما إنتي ضربتيه بالسكينة مامتش.
بس مات على إيدي، قالها بنوع من الفخر.
عمار ابتسم على حبها لأخوه وهو فرحان لأن ريان يستاهل اللي يحبه بجد.
جلال اتكلم بس وهو بيوجه كلامه لريان:
ونعم اختيارك.
ريان ضحك ووشه منور من الفرح.
يوسف ضحك وهو بيفتكر شكل حور وهي شايلة ريان:
بس كان شكلك مسخرة وإنت شايلة ريان.
حور كشرت وبصت على ريان:
على فكرة هو اللي تقيل.
شهاب ضحك:
دي أول ما حاولت تشيله وقعت بيه.
أنا كان هاين عليا أسيب المهمة وأساعدها، أشفقّت عليها بصراحة.
يوسف بضحك:
دي مصدقت لما روحت أسعدها لقيتها سابته، خس شوية يا رينوا علشان المدام.
ريان بص له ببرود وهو بيكشر بغيظ:
اممم، يوسف.
يوسف بص له وهو بيضحك:
نعم يا رينوا؟
وضحك تاني.
ريان ابتسم ببرود:
عمار، هو اللوا سامح قال إيه قبل ما نطلع المهمة مباشرة؟
عمار وهو بيفتكر:
قال خد بالك من يوسف لأنه هيبوظ المهمة، ولو ده حصل، خلص عليه هناك.
يوسف ابتسم بزيف:
أبويا قوي، بس إنت إيه اللي فكرك؟
ريان بعد عن حور وهو بيمثل إنه بيقوم:
أصل ناوي أنقذ أوامره، إنت عارف إنها من جهة عليا.
يوسف سكت شوية يستوعب كلامه وبعد كده فتح عينيه برعب:
أنا أساسا بص، اعتبرني مش موجود.
ريان ضحك ضحكة صفرا:
يكون أحسن.
ويوسف شاور على بؤه بمعنى إنه مش هيتكلم.
ريم دخلت هي واحمد بعد ما استأذنوا. احمد بص لهم بذهول:
هما إزاي سامحين للعدد ده كله يتواجد في أوضة مريض؟
يوسف ابتسم بفخر:
أصل شقطت الممرضة وقولت لها تدرّي علينا.
عمار ابتسم وهو بيقول:
ابقى علمني يا باشا مهارتك دي.
يوسف رفع ليقته بفخر:
من عيوني.
احمد ابتسم لهم:
على العموم، أنا جبت لكم لبس علشان شكلك متبهدل قوي.
ريم كانت قربت لحور وهي مبسوطة وقالت بمشاكسة:
أخيراً جوليت هانم صحت.
حور ابتسمت وهي بتبصلها:
وحشتيني يا ريري.
ريم قربت منه وهي بتكلم ريان:
معلش يا أخ ريان، ابعد شوية علشان أعرف أحضن البنية.
ريان كشر باستفزاز:
سوري، بس إنت ممكن تحضنيها عادي.
ريم كشرت بغيظ وبصت لحور:
هو جوزك مستقصدني ليه؟
حور مفهمتش هي قصدها إيه، بس بصت لريان:
قوم يا ريان.
ريان بص لها بتذمر:
على فكرة أنا تعبان وشايل كلية، المفروض المعاملة أفضل من كده.
حور افتكرت إنه استأصل كلية، فقالت بلهجة باين عليها اللهفة:
أنا نسيت، إزاي؟ طب وإنت عامل إيه؟ و...
ريان قاطعها وهو بيهزها براحة من كتفها:
أنا كويس حبيبتي، تمام، أهدي، أنا قدامك أهو، شايف فيا حاجة؟
حور عينيها اتملت دموع وسكتت. ريان باس راسها:
يا ست البنات، أنا زي الفل واللهي.
حور فتحت بؤها بذهول من لهجته وراحت قافلة بؤها تاني.
ريان ضحك:
أنا هروح أغير هدوم المستشفى دي، وريم هتساعدك إنك تغيري، هي والممرضة، ولو عايزاني أساعدك أنا معنديش مانع.
قال آخر جملة بمرح وصوت منخفض وصل إليها فقط.
حور ضربته بخفة في صدره وهو اتأوه بزيف:
آه يا مفترية، أدي آخرة اللي يعمل خير.
ريان قبل ما يطلع من أوضة حور لاحظ حاجة فوقف.
وجلال اتكلم بتذمر:
ريان.
ريان مردش عليها وشاور على نجوان اللي كانت نايمة في ركن الأوضة:
مين دي؟
يوسف ضرب جبهته بتذكر:
دي بنت كانت مخطوفة مع البنات، ولما نزلت من الطيارة، واضح إنها نزلت ورايا بنفس الطريقة.
حور ادخلت:
دي نجوان يا ريان، وساعدتني كتير، وساعدت جلال كمان.
ريان هز راسه بتفهم:
طب فوقيها كده، إحنا قدامنا نص ساعة نخرج من المستشفى.
حور فتحت عينيها بعدم فهم:
نخرج؟ طب إزاي ورجلي؟
ريان سابها ومشى وهو بيقول:
مش هينفع نفضل هنا أكتر.
شهد بصت على سما بضيق وتأفف:
إنتي عايزة مني إيه دلوقتي؟
سما هزت كتفها بلامبالاة:
وأنا هعوز منك إيه؟
أنا بس كل اللي قلته، هتروحي لمحمد بيه اللي هو أبوكي وتسأليه إيه آخر أخبار اللي وصل له تخص حور، وتقولي لي قال لك إيه.
شهد اتكلمت باستفزاز وعنجهية:
وأنا إيه اللي يخليني أقول لك يا إنتي؟
سما ابتسمت ببرود وهي بتبص لها من فوق لتحت:
اممم، معنديش حاجة تجبرك إنك تقولي لي، بس أنا عايزة أطمن بس على حور أختي.
وضغطت على آخر كلمة.
شهد بصت لها بغيظ ورفعت صباعها بنرفزة في وش شهد:
حور مش أختك، حور أختي أنا وبس، فاهمة؟
محمد بيه التهامي مخلفش غير حور وشهد، مش باقي غير الخدمين، تتساوي بينا.
سما ضحكت نص ضحكة:
وإنت انفعلتي ليه يا بنت البشوات؟ وأوعي تكوني غيرانة من بنت الخدمين اللي جزمتها تسوى عنك بس بصراحة عذراكي، بس الغلط عندك إنت، اللي ضيعتي أختك من إيدك.
تشاو يا يا شهد هانم.
وضحكت بصوت، وده غاظ شهد لدرجة إن عينيها دمعت.
سما مشت وهي بتشتم في شهد:
أما بنت مستفزة صحيح، بس أنا زودتها معاها، لا. هي تستاهل.
هناء طول الأسبوع ده بتتصل بشهد اللي مرجعتش البيت ولا حتى اتصلت بيها، وده قلقها أكتر، بس أخوها كان بيطمنها ويقول لها إنها ممكن يكون محمد هو اللي مانعها.
رمضان قعد جنب أخته اللي ماسكة تليفونها ولسه بتحاول تتصل بحور أو شهد:
يا هناء، يا حبيبتي، إنت بقيتي في نص حالك، بالله هدي، وبعدين إنت قلتي حور اتجوزت، أكيد مشغولة في حياتها الجديدة، وشهد، إنت عارف محمد متعلق بيها إزاي، أكيد هو اللي مانعها إنها تيجي.
رمضان كان بيقول كده وهو مش مقتنع بده، بس بيحاول يطمنها.
هناء دموعها كانت بتنزل وهي مش قادرة تتكلم، هتتكلم تقول إيه؟ هتقول له حاسة إن بناتي فيهم حاجة.
ومش قادرة حتى أروح أطمن عليهم.
وبصت على رجليها اللي وقعت عليها من حوالي أسبوع بعد ما شهد ما شت، كانت بتحاول تساعد مرات أخوها علشان متحسش نفسها عالة، ووقعت، والدكتور ربطها برباط ضغط وطلب منها إنها متخليهاش تلمس الأرض لمدة أسبوعين.
رمضان اتنهد بحزن وشد أخته لحضنه:
يا حبيبتي، متعمليش في نفسك كده، طب خلاص، أنا هروح أطمن عليهم، هات لي بس عنوان بيت جوز حور.
هناء اتكلمت بلهفة:
بجد يا رمضان؟ بس إنت عندك شغل، وأنا مش عايزة أتقل عليك.
رمضان باس راسها بحب:
ولا يهمك يا روحي، هروح أطمن على أميراتي، وبعدين حور وشهد بناتي زي ما هما ولادك بالظبط.
هناء كتبت له العنوان وهي حاسة بأمل جديد بيتولد جواها.
بعد أخوها ما سابها ومشى، حطت راسها بين إيديها وهي بتكلم نفسها:
لدرجة دي يا محمد، قدرت تبعد وتقسى، وحتى معملتش حساب عشرة ولا قرابة؟ الله يسامحك يا محمد، الله يسامحك على وجع قلبي، على عمري اللي فات وأنا حاسة إن عايشة مع واحد تاني غير ابن عمي وحبيبي، وعلى وجع قلبي بسبب بعد بناتي؟ بقا دي جزاتي بعد كل اللي عملته معاك؟ ربنا يهديك يا محمد، ربنا يهديك.
شهد فتحت باب المكتب بعصبية وبصت بعدم فهم:
إيه اللي بيحصل هنا؟
محمد زق ميرا بسرعة وهو بيفتكر اللي حصل.
ميرا دخلت المكتب ولاقت محمد في دنيا تانية، بيفرق راسه بوجع.
فمشت براحة وهي مبتسمة ووقفت ورا الكرسي وبدأت تعمله مساج، ومحمد استرخى، حتى إنه مرفعتش راسه يشوف مين ده لأنه عارف هي مين، بس انتفض على صوت بنته:
إيه اللي بيحصل ده يا بابا؟
محمد بص على ميرا بتوتر اللي كانت متوترة أو بتمثل ده.
ميرا ردت ببسمة:
شهد، نورتي الشركة.
شهد بصت لها بقرف:
إنتي يا حيوانة؟ إيه اللي كنتي بتعمليه؟
وإنت إزاي تسمح لها بكده؟
محمد حاول يهدى واتكلم بهدوء:
كان عندي صداع وهي كانت بتعملي مساج، يا شهد تعالي بس قولي عايزة إيه وجاية ليه؟
شهد اتنرفزت من رد أبوها، فبصت له وهي رافعة حاجبها:
لا. واللهي، في أسبرين تعرفه، ده بياخدوه علشان الصداع، وإنت يا حيوانة مش عايزة أشوفك في الشركة دي تاني.
شهد شدتها من دراعها لما لقتها مش راضية تتحرك.
محمد اتعصب ودي كانت أول مرة يعلي صوته على شهد وقال بصوت عالي:
شهد، إنتي اتجننتي؟
شهد خافت من صوته، هي أساسا مش متعودة على الصوت العالي، فوقفت.
وميرا بصت لها بانتصار وشدت إيديها من إيد شهد بقرف وهمست ببسمة مستفزة بصوت موصلش غير لشهد:
ابقي شوفي إنت بتتعملي مع مين.
شهد بصت لها بغيظ وبصت على أبوها اللي كمل كلامه:
إنتي إزاي تتصرفي كده وأنا موجود؟
شهد ابتسمت قوى ومحمد وميرا استغربوا ده، وراحت قاعدة على المكتب:
عندك حق، دي أشكال مينفعش أتعامل معاها، لأني كده بنزل من مستواي، أنا هطلب لها الأمن.
ميرا فتحت عينيها بصدمة وبصت على محمد مستنية رده.
محمد جه يتكلم فشهد بصت له:
هتطلبي إنت ولا أطلب أنا؟
ومسكت تليفون المكتب.
محمد شده من إيديها:
إنتي اتجننتي؟
شهد ابتسمت تاني وشاورت لميرا:
برا.
ميرا فتحت بؤها وهي بتقول:
الكلام ده ليا؟
شهد بصت لها بغضب:
وهو ف غيرك هنا؟ برا.
محمد هز راسه علشان تسمع الكلام، وهي خرجت بنرفزة وقفلت الباب بغضب.
محمد اتكلم بحده:
إيه التصرف ده؟
شهد مسكت قلم ضغطت عليه جامد لدرجة إنه انكسر وهي بتحاول تهدى نفسها بس مقدرتش وسألته:
إيه اللي بينك وبين البت دي؟
رواية حور الريان الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم نوران محفوظ
مسكت قلم ضغطت عليه جامد لدرجه انه انكسر وهى بتحاول تهدى نفسها بس مقدرتش وسألته:
ايه الا بينك وبين البت دى؟
محمد انصدم من سؤالها واتوتر اكتر وهى ابتسمت بألم:
ياااه لدرجه دى يا محمد بيه؟ دى من عمرى انا وحور.
محمد زعق بغضب:
إنتِ ازاى تكلمينى كده؟
شهد غمضت عنيها وهى بتبتسم بس بكسره:
تانى مره تعلى صوتك عليا يا بابا. وبسبب مين؟ حتت سكرتيره؟ ولا هى اكلت عقلك لدرجه؟ زى مكنتش اتوقع انك من دول يا محمد.
محمد كان بيسمعها وهو ف اوج حالات غضبه ومحسش بنفسه غير وهو بينزل بإيده ع وشها.
شهد فتحت عنيها بصدمه وبصتله وقلبها بيبكى قبل عيونها لدرجه انها حطيت ايديها ع قلبها بألم ووقعت من ع الكرسى.
جات تقوم وقعت ع الأرض. محمد انصدم من تصرفه ده وبصلها بأسف. جه يقرب منها لقها وقعت ع الأرض. قام بسرعه وهو بيحاول يقومها من ع الارض.
شهد زقت ايده بعنف وقامت. وقبل ما تخرج بصت عليه لقاته خارج وراها. بصتلها بحزن وشاورت ع رقبته بصدرها:
قفل زراير قميصك يا محمد بيه وامسح رقبتك علشان الموظفين مينفعش يشوفوك كده.
وحطت ايديها ع وشها:
يا خساره بجد يا خساره يا بابا. رميت الدهب علشان لمعت التراب الكدابه.
ومشت وسابتهم.
محمد راح الحمام وبص ع نفسه لقى طبعت شفايف.
وروح اتعصب اكتر وزعق بصوته كله:
ميرااااا.
ميرا اول ما سمعت صوته انخضت. بعد ما كنت بتبص ع شهد بشماته. شهد ابتسمت ليها باستفزاز وقالتلها ببرود:
نهايتك ع أيدى انشاء الله.
ميرا رغم الخوف الا جواها الا انها قالت بثقه:
تؤ تؤ نهايتك عيلتك هى الا ع أيدى.
ودخلت وهى بتمشى باستفزاز وبصت لشهد ببسمه بارده وقفلت الباب ف وشها.
شهد اتعصبت:
يا بنت الكلب اصبرى بس عليا يا انا يا انتى.
وقربت من الباب علشان تسمع الا هيحصل.
محمد اول ما شاف ميرا مسك ايديها بغضب وهو بيشاور ع رقبته:
ايه القرف ده؟
ميرا ابتسمت باغراء وقربت منه اكتر:
ف ايه يا محمد؟ كنت بدلعك. وحشتنى اعمل ايه وانت مشغول عنى الفتره دى بمشاكل بناتك ومراتك.
محمد مسك ايديها بغضب:
اوعى تنسى انتِ تبقى مين يا بت انت ولا انت ايه.
ميرا بنرفزه:
لااا كان ع مين. فأنا عارفه انا مين كويس. انا مراتك يا محمد بيه ولا نسيته.
محمد مسكها من شعرها بغضب:
دى حتت ورقه. غرفة لا راحت ولا جات. انت كنتى بس لمزاجى. انت حشره افعصك وقت ما ابقى عايز. فاهم؟
ميرا حاولت تشد شعرها من ايده وهى بتتكلم بغضب:
دلوقتى بقيت حشره؟ اومال لما كنت بتيجى تترمى ف حضنى وتسيب بنت الحسب والنسب مرميه ف البيت ع ودانها وهى ولا داريه بحاجه؟ يا بجاحتك يا شيخ.
محمد رفع ايده ونزل بيها ع وشها:
اخرسي.
ميرا بعدت ايده عن شعرها بغضب وبعدت عنه كذا خطوه:
مش هسكت يا محمد. انت منيم مراتك ع ودانها سنتين. فاكر اتجوزتنى من امتى؟ بقالى سنتين ف عصمتك. اشمعنا دلوقتى عاوز تسيبنى؟ ولا لقيت بنت تانيه من دور عيالك عايز تلف عليها وتغريها بفلوسك؟
محمد بصلها بغضب:
انت الا طماعه وكلبة فلوس. وانا شبعت رغباتك بلفوس ورغباتى ب*******.
عنيها دمعت بوجع:
لااا مش كلبة فلوس ولا حاجه. بس انت الا مجربتش الفقرمحمد قاعد ع مكتبه وهو بيعدل هدومه:
اوعى تفكرى انك شريفه وتعيشى الدور. انت طماعه. عطيتك فلوس ومشبعتيش. كنتى بتلعبى من ورايا وسايبك. وده لأن كان لسه ليكى لازمه. بس دلوقتى مش عايز اشوف وشك.
ميرا اتجننت من كلامها:
ادينى حقى وانا هسيبك وهطلع من حياتك. والا الورقه العرفى هتوصل للمدام.
محمد ابتسم ببرود:
انت بتهددينى؟ يبقى لسه معرفتيش محمد التهامي يبقى مين. ولو حط حد ف رأسه هيعمل ف ايه. قولتهالك كلمه. مش عايز اشوف وشك. ويا ويلك لو شفتك. ولو صدفه يبقى انت الا اختارتى نهيتك.
ميرا بلعت ريقها بخوف وخرجت وهى مش عارفه ترد عليه.
شهد سمعت كلامهم و انصدمت صدمة عمرها ف ابوها ومثلها الأعلى. واول ما سمعت نهاية الكلام انسحبت براحه وهى مش عارفه تفكر ولا مستوعبه الا حصل.
رمضان راح للعماره الا ساكن فيها ريان. جه يدخل البواب نادى عليه. فبصله بعدم فهم.
البواب اتكلم وهو بيبصله باستغراب:
انت مين يا اخينا وعايز مين؟
رمضان ابتسم بسمه خفيفه:
انا عايز حضرة المقدم ريان. مش شقته هنا بردوا.
البواب ابتسم:
انت عايز ريان بيه. ايوه شقته هنا. بس هو مش هنا.
بصله بتفهم لعله يكون ف عمله:
طب وحور مراته؟
البواب بحزن لاح ع وجه وظهر ف نبرة صوته:
الست حور مش هنا بردوا.
رمضان قعد حواجبها بعدم فهم:
يعنى ف الشغل مثلا؟
البواب اتكلم بضيق:
ف ايه يا اخينا؟ هو انت موراكش شغله ولا مشغله ولا ايه؟ حل عننا خلينا نشوف مصلحنا. الله لا يسيئك.
رمضان ابتسم وهو بيمد ايده ف جيبه وابتسم بحزن لأن الفلوس الا معاه مش كتير. طلع ورقه بخمسين وحطها ف ايده:
انا ابقى خالها وعايز اطمن عليه.
البواب بص ع ايده وابتسم بسماجه:
ايه دى؟ المهم انا هقولك بما انك خالها اهو اريح قلبك. ست حور انخطفت.
رمضان فتح عينه ع وسعها:
انخطفت؟ ازاى؟ انت بتقول ايه؟
البواب بتأفف:
بص يا اخينا دا الا سمعته. واتفضل بقا من غير مترود علشان نشوف اشغلنا. يالا.
رمضان مشى وهو بيفكر هيقول لأخته ايه وازاى انخطفت. ف علامات استفهام كتير ولازم يعرف إجابتها. والوحيد الا هيجاوبه ابن عمه محمد. بس ياترا هو ممكن يكلمه تانى بعد ما بقالهم حاولى 15 سنه متقطعين ومش بيكلموا بعض؟ لا طبعا مش هينفع. هو هيروح الفيلا ويمكن يلاقى شهد هنام واهو يعرف منها كل حاجه افضل.
حور بصتله بغيظ:
ها لبست همشى ازاى حضرتك؟ انا رجلى زى ما انت شايف.
ريان ضحك وهو بيحط ايده ع جانبه:
وانا واللهى مش قادر اشيل نفسى.
نجوان أدخلت:
طب حضرتك ما نستنى لحد ما حور تقدر تمشى وحضرتك تبقى كويس.
ريان بصلها بتذكر:
نجوان مش كده؟ حاسس انى شوفتك قبل كده. بس فين مش فاكر. المهم يا انسه نجوان مش هينفع نفضل هنا اكتر من كده.
حور كشرت:
شوفتها فين يا ريان؟ هو انت مش عاتق؟ وبعدين البنت لسه صغيره. شوفتها فين؟
ريان ضربها ع رأسها بخفه وهو بيوطى علشان يشلها:
صفى النيه شويه. يمكن شوفتها صدفه او مع حد. مش لازم الا ف دماغك.
حور بصتله بفزع:
انت هتعمل ايه؟
ريان حاول يشلها بس مقدرش فحطها بسرعه وهو بيحط ايده ع جانبه بوجع:
لااا مش نافع. مش هقدر.
شهاب ضحك وهو بيدخل:
يعينى ع الرجاله.
ريان بصله بغضب. ف شهاب بص ع حور وهو بيقول:
خسى شويه. كانوا بيوكلوكى ايه وانت مخطوفه؟
جلال قرب من ريان وضربه ع كتفه:
انت كنت عايز تشلها ازاى وانت لسه عامل عمليه؟
ريان مشى وهو بيبصلها:
مكنتش عارفه انها هتبقى صعبه كده. فكرت انه هيبقى ألم خفيف.
احمد ابتسم وهو بيقول:
انا ممكن اشلها عادى.
ريان فتح عينه بذهول:
عفواً؟ تشيل مين؟
حور بلعت ريقها وضحكت بتوتر:
احمد بيه بيهزر يا ريان. مش قصدى.
احمد بص ليهم بعدم فهم وبص ع حور فهزت رأسها بنفى. فهو استغبى اقتراحه:
انا كنت بقترح مش اكتر.
ريان بصله بغيظ وحده:
لااا متشكرين. خلى اقتراحك لنفسك.
يوسف أدخل وهو بيقول:
طب ايه معاد الطياره؟ باقى عليه ساعه الا ربع والمفروض نكون طلعنا من هنا.
ريان شاور لعمار:
اطلب من اى ممرضه تجيب كرسى متحرك.
عمار هز رأسه وهو مبتسم ع غيرة اخوه:
حاضر.
عمار رجع وهو معاه ممرضه بكرسى متحرك.
ريان ابتسم واتكلم:
هل من الممكن ان تساعديها لتجلس عليه؟
الممرضه ابتسمت ببشاشه وهى بتبص حوليها:
انتوا مصرين صح؟
ريان ابتسم واتكلم مصرى:
ايوه احنا مصرين يا.
البنت اتكلمت بسرعه وهى مبتسمه بألفه:
اسمى روح. ومبسوطه قوى انى قبلتكم. احساس حلو قوى لما تقابل حد من بلدك.
ريان ببسمه:
وانت ايه الا خلاكى تسافرى يا روح وتسيبى بلدك؟
روح ابتسمت بفرحه:
اولا انا جيت هنا ف تدريب هخلصه. ولو لقيت فرصه حلوه هنا هكمل. ولو لااا هرجع بلدى.
شهاب مشى براحه وقرب من حور وهمس بتفكير:
مش ملاحظه حاجه ف اسمها.
حور اساسا كانت شويه وهتنفجر. ولما شهاب اتكلم بصتله بغيظ:
مش نقصاك.
شهاب ببسمه مستفزه:
ضرتك الجديده اسمه عكس حروف اسمك. ر و ح. ح و ر. مش صح؟
حور بلعت ريقها بغضب:
ضرتى!! ابعد يا شهاب احسنلك.
شهاب هز كتفه بلامبالاه:
براحتك. انا كنت بحذرك اهو. تروح صافى وتيجى روح.
شهاب ابتسم براحه وهو شايفها منفعله بالطريقه دى ورجع وقف جنب عمار وهو بيحمد ربنا إن ريان مخدش باله لأنه لسه بيتكلم مع الممرضه.
عمار اتكلم وهو بيبصله بغيظ:
عملت ايه يا اخرة صبرى؟
شهاب ابتسم براحه وهو شايف حور هتولع:
عملت كل خير. استنى وانت هتشوف ثمار الخير ده بنفسك.
حور اتكلمت بصوت عالى:
ايه يا انسه؟ انت نسيتى انت جايه ليه؟ ولااا الكلام مع الأستاذ عجبك؟
عمار بصله وضحك بقلة حيله:
تموت ف تهديت النفوس.
شهاب ضحك بصوت واطى:
طبعا دى لعبتى.
ريان بصلها بعدم فهم:
أهدى يا حور. معلش. ممكن تساعديها تقعد ع الكرسى؟
روح ببسمه:
تمام. بس ممكن تساعدنى لأنى مش هقدر لوحدى.
حور غمضت عنيها بغيظ وشتمتها ف سرها وقالت:
تعالى يا حبيبتى وانا هحاول اساعدك. بلاش الأستاذ الله يعنى لسه عامل عمليه.
روح بقلق:
عملية ايه؟
ريان جه يتكلم بس حور اتكلمت بسرعه:
عيب كده يا انسه. بلاش احراج. انت عايزاه يقولك ايه بس؟ عيب فين حيائك.
الكل مسك ضحكته بالعافيه لما فهموا قصد حور. وريان كشر بغيظ وسكت.
ريم قربت هى ونجوان:
احنا هنساعدك يا انسه روح. بس يلا لأنهم المفروض يسافروا دلوقتى.
روح غمضت عنيها بإحراج وقربت تساعدهم. وحور ضغطت ع رجليها برجلها السليمه.
روح بوجع:
اااه براحه يا انسه.
حور بصتلها بعدم فهم مصتنع:
هو انا عملت حاجه؟
روح وقفت بعد ما حور قاعدة ع الكرسى وبصت ع رجليها بوجع:
حضرتك دوستى ع رجلى.
حور قلبت عنيها بملل:
سورى. مأخدتش بالى.
ريان ابتسم بمشاكسه لحور وهو بيغمز وشد الكرسى قدامه:
نستأذن احنا يا انسه.
روح ابتسمت:
فرحت إنى شوفتكم.
حور مسكت ايد ريان بغيظ:
واحنا يلا يا حبيبى هنتاخر ولا ايه يا يوسف.
يوسف ضحك وهو بيأكد كلامها:
ايوه هنتأخر.
حور بصت لريان بغيظ:
يلا.
ريان اتكلم بخفوت وهمس:
أهدى يا حبيبتى.
حور ضغطت ع أسنانها بغيظ:
متتكلمش. ايه دى؟ سامع؟ يلا.
ريان هز رأسه وهو بيبتسم لروح وخرجوا كلهم. واقفوا تحت قدام العربيه. كانوا عباره عن سيارتين.
اول عربيه ركب فيها جلال وشهاب و عمار هو الا هيسوق.
احمد ركب هو وريم ونجوان ف عربيته.
ريان بص لحور وهو بيفكر ازاى هيركبها العربيه:
بصى ركزي معايا. انا هوطى وإنتِ لفى اديكى حولين رقبتى. بس براحه. فاهم؟
يوسف بصله بملل:
وده كله ليه؟ هشيلها انا وخلاص.
ريان رفع حاجبه بسخريه:
لما ابقى سوسن هخليك تشيل مراتى.
حور ضحكت وريان بصلها بغيظ:
عجبتك دى؟
حور حاولت تدير وشها وهزت رأسها بأيوه. فهو ضحك بقلة حيله:
يلا يا اخرة صبرى.
ريان حركها براحه وهى كانت حاسه بوجعه وحطها ف العربيه من ورا وهو بيتنفس:
اخيرا.
حور بعدم تصديق:
دى خطوه.
ريان قعد جانبها وهو بيقول بتأثير:
صحة الواحد بقت ع قده يا بنتى.
حور ضحكت وهى بتحط رأسها ع كتفه:
فصرخ: يا بنتى كتفى. استهدى بالله كده واقعدى حلو.
حور بصتله بقلق:
انت كويس؟
ريان حط ايده ع كتفه بوجع:
بخير. متخافيش.
وشدها جانبه وحط رأسه ع كتفها وهو بيكمل كلامه:
وكده بقيت احسن.
حور ابتسمت وهى بتميل برأسها ع رأسه.
يوسف بص عليهم من المرايه واتنهد بفرحه وهو بيقول باشتياق:
جايلك يا سمر.
شهد شافت الحارس بيتخانق مع حد فقربت بالعربيه والبواب فتح لها الباب.
شهد نزلت وهى متنرفزه:
ايه الا بيحصل هنا؟
الحارس بتوتر:
يا هانم مفيش حاجه.
شهد قاطعته وهى بتترمى ف حضن الراجل الا بيتخانق معاه:
خالو.
وتلقائى بدأت تعيط. خالها حاول يهديها بس هى فضلت كده لحد ما فرغت الطاقه الا جواها.
ارفتحت رأسها وهى لسه ف حضنه:
تعالى يا خالو ندخل جوا احسن.
مسحت دموعها وبصت للحرس بغضب:
حسابكم معايا بعدين.
رمضان اول ما دخل بص تلقائى حوليه. شهد فهمت نظراته:
ف الشغل يا خالو. تعالى اقعد. عزيزه يا عزيزه.
خالها قعد مكان ما شاورت.
عزيزه بتعجل:
نعم يا شهد هانم؟
شهد بصتلها بحده وابتسمت وهى بتبص لخالها:
تشرب ايه يا خالى؟
خالها كان بيرقبها وبيراقب تصرفاته الا تعتبر نسخه من ابوها. ابتسم بسخريه إن ف نسخه تانيه من محمد. وقال بهدوء:
اى حاجه يا ست عزيزه.
عزيزه ابتسمت وهى مستغربه وجوده:
نورت يا رمضان بيه.
رمضان ضحك بصوته كله:
بيه ايه يا ست عزيزه. الحال من بعده كلنا خدمين لقمة العيش.
عزيزه ابتسم ع كلامه. هى تعرفه لأنها كانت بتشتغل عند عمه قبل ما تشتغل عند ابن عمه:
يبقى قهوة يا رمضان.
رمضان قاطعها:
ومن غير بيه.
عزيزه ابتسمت ومشت وسابته.
شهد مستغربتش كلام خالها. هى بقالها معاه اكتر من شهر فهى شبه فاهماه.
رمضان ابتسم وهو بيتكلم بحنان:
كنتى بتعيطى ليه يا ست البنات؟
شهد ابتسمت وهى بتكز ع سنانها علشان متعيطش:
مفيش يا خالو. بس علشان انت كنت وحشنى.
رمضان اتكلم وهو بيبصلها:
بقى علشان كده يا ست شهد؟ مش انت الا مشيتى وقولتى عدونا؟ وحتى مطمنتيش امك ع اختك حور؟
شهد بلعت ريقها بتوتر:
حور!! اصل بابا يعنى.
رمضان قاطعها وهو بيقول بعتاب:
ليه يا بنتى مقولتيش إن حور مخطوفه؟
شهد مسحت وشها وهى مخنوقه من كل حاجه وجات تتكلم. قاطعه صوت هو عارفه قوى بقاله اكتر من 15 سنه مسمعهوش:
وكنت هتعمل ايه؟
رمضان لف برأسه يشوفه. لسه زى ما هو. الكِبر والتعجرف اساسه والغرور الا عمره ما تخلى عنه ف كلامه. اتنهد بضيق. هو كان بيتمنى ما يشفهوش. وأستغفر ربنا بصوت عالى.
محمد قرب وهو بيبصله بسخريه:
شوفت شيطان؟
رمضان رسم بسمه خفيفه واتكلم:
عامل ايه يا بن عمى.
محمد قعد وابتسم نص بسمه:
اممم بخير يا يا بن عمى.
رمضان سأله وهو بيحاول يهدى نفسه:
بالنسبه لحور.
محمد قاطعه بعجرفه:
بنتى هترجع النهارده. وشكرا عن السؤال. ودلوقتى تقدر تتفضل. وجودك مش مرغوب فيه.
رمضان بصله بأسف وقال جمله:
بكره هتندم. بس بعد فوات الأوان.
ومشى. بس شهد نادت عليه:
خالو استنى. انا جايه معاكم.
محمد اتنرفز من تصرف شهد ونادى عليها بزعيق:
شهد.
شهد اتكلمت من غير ما تبصله:
سورى داد. انا عايزه اكون مع مامى بجد. انا اتفجأت بيك. انا اه يمكن اكون نسخه منك. بس بعرف افرق بين الا ينفع اتعامل معاه كده ومين لااا. انا حاسه انك شخص تانى يا بابا. بقيت بتكلمنى بصوت عالى وده عمرك ما عملته قبل كده. وكمان...
وسكتت. وبعد كده اتكلمت تانى:
ياريت ترجع نفسك يا محمد بيه. قبل فوات الأوان.
ومشت مع خالها.
خالها ابتسم بحب وفرحه:
انا فرحان أن فيكى حاجه من هناء. مش كلك محمد.
شهد اتكلمت بحزن:
انا اسفه يا خالو. بسببرمضان ابتسم وشدها ف حضنه وهو مبسوط بيها:
ولا يهمك يا قلب خالو. بس تعرفى فين شغل ريان ده؟ نروح نستفسر ونشوف ايه الا حصل مع حور وهترجع امتى. ووصلوا لأيه.
شهد ابتسمت وهى مبسوطه:
اكيد هترجع النهارده. مسمعتش بابا قال ايه؟ انا فرحانه قوى يا خالو. بس هنروح نتأكد. ايه رأيك؟
رمضان ضحك بفرحه ع بنت اخته:
نروح طبعا يا قلب خالو.
رمضان وقف وهو مصعوق وبيبص ع المبنى بذهول:
ياااه. دا هما هيرضوا يدخلونا يا شهد؟
شهد ضحكت ع خالها وقالت:
استنى دقيقه يا خالو.
وسابته ووقفت اتكلمت مع الحارس ورجعت تانى:
يلا يا خالو.
رمضان بصلها بعدم فهم:
يعنى هندخل؟
شهد ضحكت وهى بتمسك ايد خالها:
يلا بقا يا خالو.
شهد بصت حوليها وهى مش عارفه تروح فين. ومالها بيتابعها. شافت ظابط فسألته:
لو سمحت مكتب اللوا سامح فين؟
الظابط بهدوء:
بصى يا انسه هتاخدى الطرقه دى كامله. وبعد كده هتلقى يمين وشمال. خدى شمال ف يمين وهتلقى المكتب.
ومشى وسابها.
شهد وصلت للمكتب. وطبعا بعد ما سمح ليها دخلت.
سامح اول ما شافها ابتسم:
انا عارف ابوكى مش هيصبر. تعالى يا بنتى. اتفضل.
شهد ابتسمت:
ده خالى رمضان.
سامح ابتسم بشاشه وهو بيمد ايده:
اتشرفت بمعرفتك يا استاذ رمضان. اتفضل اتفضلوا اقعدوا. وقفين ليه؟
رمضان ابتسم براحه:
الشرف لينا يا فندم.
سامح ضحك وهو بيقول:
يا راجل دا انت زى اخويا. قولى يا سامح وبس. مقولتهوش تشربوا ايه؟
رمضان ابتسم بإحراج:
احنا متشكرين واللهى ع استقبال ده. و مش عايزين نعرف بس غير ايه اخر اخبار حور. وهترجع امتى؟
سامح بصله بعدم فهم لأنه لسه قايل محمد بأخر الأخبار وأنهم قدامهم اقل من ساعه ويوصلوا:
لااا متخافش ع حور. هى راجعه مع جوزها. وبص ف ساعته: قدامهم بالكتير ربع ساعه ويوصلوا.
اهو ع ما تكونوا شربتوا حاجه هتصل بيهم اعرف وصلوا ولا لسه.
رمضان رد بلهفه:
شكرا جدا ليك يا سامح بيه.
سامح ضحك وهو بيمسك تلفون المكتب:
مصمم بردوا؟ قولت قولى يا سامح.
سامح وبسهبعتلكم حاجه تشربهوا وانا هشوف آخر الأخبار.
سامح دخل تانى وهو مبتسم بفرحه:
لااا كله تمام. حور وريان ف شقتهم دلوقتى. تعالوا اوصلكم ف طريقي انا رايح ليه.
شهد ابتسمت بفرحه:
لااا انا معايا عربيتى. يلا يا خالو. شكرا قوى يا سيادة اللوا.
اللوا سامح ببسمه:
ولا يهمك يا بنتى.
ريان ابتسم انه اخيرا ف بيته. وحور بصت للبيت تانى وهى بتفتكر اخر فتره وصافى والرعب الا عاشته ف اخر لحظات ليها ف البيت. وبصت ع ريان بغموض.
يوسف قعد ع الكرسى بتعب:
اااه مش قادر. دا الواحد لو كان ف حرب مكنش هيبقى كده. انا حاسس إن كل عضمه بتشتكى لأختها عن الظلم الا عاشته.
حور ابتسمت وهى بتبصله وشاورت لنجوان تقرب:
انا داخله اوضتى. براحتكم. طبعاً.
يوسف ضحك:
راحة ايه اكتر من كده؟ مش شايفه شهاب و عمار نايمين ازاى.
حور ابتسمت بهدوء ودخلت الاوضه هى ونجوان.
جلال بصله ببرود وهو بيقعد جانبه:
ايه يا بنى. السنتين الا بعتهم دول مغيروش فيك اى حاجه؟
يوسف ضحك باستفزاز:
لااا زى ما انا. مفيش حاجه بتغيرنى. وبعدين مش المفروض تروح لأهلك تطمنهم عليك؟
جلال اتنهد بإشتياق:
ياااه نفسى واللهى. بس ابوك بقا منه لله. انت نسيت إنه قال نتجمع عند ريان؟
ريان حط ايده فوق رأسه وهو نايم ع الكنبه:
ما هو ريان الكفه المايله.
يوسف ضحك قوى:
الحمد لله ان ابويا مش مزهقنى لوحدى. علشان تعرفوا ايه الفرق.
وايه هو الفرق يا سيادة الرائد؟ انا جتلك شخصياً علشان اعرف الفرق ده. نطق بتلك العباره اللوا سامح وهو بيدخل.
جلال ضحك بصوته كله وهو بيفتكر يوسف لما كل مره يجيب سيرة ابوه ويجى.
يوسف غمض عنيه برعب:
هو انت ايه؟ كل ما اجيب سيرة ابوك تطلع ف وشى؟ انصرف. انصرف.
اللوا سامح بصلهم بغموض وقال بصوت عالى:
انتباه.
عمار وشهاب انتفضوا وقاموا وقفوا وهما بيحيوه وعنيهم لسه مغمضه. ويوسف و جلال كذلك.
اللوا سامح بص ع ريان بسخريه:
وانت ايه؟ مش تباعهم؟
ريان ابتسم ببرود:
لااا معلش. اصل معايا عذرى وشايل كليه.
اللوا سامح زعق بصوته:
ريان. انتباه.
ريان وقف ببطئ وهو بينفخ:
تمام يا فندم.
اللوا بصلهم بسخريه:
مكنتش عمليه بسيطه زى دى الا تعمل فيكم كده.
وشاور ع شهاب و عمار الا شهاب نايم ع كتف عمار وعمار بيزق رأسه بغيظ علشان ينام هو ع كتفه. ويوسف الا باين انه بيقرأ قرأن. وجلال الا باين من حركة ايده وجسمه تشنج اعصابه.
شاور لجلال يقعد. وهو قعد بتعب.
ريان بصله بحاجب مرفوع:
محدش قالك إن كنت واخد رصاصتين ف كتفى وواحده ف جانبى ولا ايه؟
اللوا ضحك ع أسلوب ريان الا بدأ يرجع لطبيعته وهو مش واخد باله:
اقعد يا ريان. بس قبل ما تقعد مش هترحب بضيوفك؟
واخد خطوه جانبه وظهر رمضان وشهد. فأبتسم ببرود:
اتفضلوا. ف حاجه يا شهد؟
شهد بغيظ وهى بتقول بصوت واطى:
وقح.
حور ابتسمت وهى بتشاور لنجوان:
بصي يا نوجا افتحى الدولاب ده كده. ايوه هاتى الدرس ده. والا بعده باتنين. ايوه. هو ده. اتوقع انه هيناسبك. ادخلى بقا خودى دوش قبل ما ريان يدخل الاوضه.
نجوان هزت رأسها وهى بتبص ع الفستان بفرحه ودخلت الحمام.
حور عقدت وشها بضيق:
وانا بقا هفضل عجزه كده لحد امتى؟ اوف.
حور حاولت تقوم براحه تجيب باقى هدمومها بس مش عارفه تتحرك برجليها. فضلت تتنطط علشان توصل للرف الا هى عايزاه. وده كان بيوجع رجليها. فسندت ع الدولاب بتعب وهى مش عارفه توصل للرف. فعنيها دمعت من وجعها. ومن شعورها بالعجز. ورجلها التانيه فلتت فوقعت ع الأرض وصرخت بوجع. ف الكل دخل الاوضه. واول حد وصلها كان ريان وبعده شهد.
ريان بصلها بخوف وهو بيساعدها وعدلها تقعد ومدد رجليها:
ايه يا حور؟ الا قومك من ع السرير؟
حور غمضت عنيها بوجع وخجل وهى بتبص ع الدولاب ومتكلمتش.
ريان اتنرفز:
بتقومى ليه من ع السرير؟ ردي.
حور شدته من هدومه بتوتر. وهو قرب منها وهى همستله:
طلعهم برا علشان...
وبصت ع الدولاب بخجل.
ريان اتنهد بتعب. وسامح اتولىعنه المهمه دى:
يلا يا شباب.
حور سمعت صوت مسمعتهوش من فتره:
حور يا بنتى انت كويسه؟
كلن باين قوى ف صوته القلق والخوف عليها. وهى اول ما سمعت صوته ابتسمت:
خالو.
خالها قرب منها بفرحه:
قلب خالك. انت كويسه؟
حور هزت رأسها:
بخير يا باشا. بس رجلى وجعانى شويه. والدكتور قالى راحه اسبوع كده.
نجوان استغربت من وجودهم وانكسفت قوى. وريان شافها واتجهالها وهو بيبص ع حور بتفكير وضيق وهو مش عارف يشلها. ابتسم وهو بيحط ايده ع جانبه وسمى. وقرب منها وجه يشلها.
حور صرخت فيه بخوف:
لااا انت لسه تعبان. انا هسند ع نجوان.
شهد قربت منها وقالت ببسمه:
حمدلله على السلامة.
حور بصتلها بفرحه:
البرنسيسه شهد هنا. وحشتنى قوى يا قلبى يا بنتى احضنينى. مش هعرف اقوماحضنك.
شهد ضحكت بفرحه وهى بتبصلها وعنيها دمعت وهمست بحب وهى بتمسك ايديها:
وحشتنى قوى قوى.
حور ضغطت عليها بحب وشاورت لريان:
اطلع انت بقا. انا معايا الا هيساعدونى.
ريان رفع حاجبه. وخالها قرب منها:
كنت عايزه تروحى فين يا حبيبتى؟
حور انحرجت وبصت لريان بصلها بضيق وهو بينفخ.
حور محستش غير و خالها بيشلها.
حور شهقت بصدمه. وريان انصدم من كده وقرب وهو بيقول بغيظ:
انت بتعمل ايه؟
خالها بصله بلامبالاه وبرود:
هدخلها الحمام.
حور انحرجت اكتر ودفنت وشها ف صدر خاله.
ريان كشر بغيظ:
تدخلها فين؟ عفواً؟ لا شكرا. انت ممكن تتفضل معايا نقعد مع الرجاله برا. وانا هساعدها تدخل.
ريان قال كلامه بجرأة. وحور بصتله بصدمه وهى بتقول بصوت منخفض:
وقح.
خالها ابتسم باستفزاز وقعد جانبها ع حافة المغطس:
عادى. دى بنتى. اختى يعنى. ياما غيرلتلها هدومها. وياما.
ريان ضغط ع ايده بغيظ. وابتسم ابتسامه صفرا:
لااا مسمعتهوش.
خالها اتجهله خالص واتجه بيها للحمام. وريان بصله بغيظ ودخل وراه:
مش يلا ولا متكونش هتساعدها تاخد حمامها كمان؟
ريان كان بصله بغيظ ورفع حاجبه بتهكم:
هتتكسف منى انا وانت لااا؟ طب ع الاقل انا جوزها. ومفيش حاجه جديده عليا.
ريان قال كلامه بجرأة. وحور بصتله بصدمه وهى بتقول بصوت منخفض:
وقح.
خالها ابتسم باستفزاز وقعد جانبها ع حافة المغطس:
عادى. دى بنتى. اختى يعنى. ياما غيرلتلها هدومها. وياما.
ريان متحملش اكتر فقال بصوت عالى:
شهد. شهد.
شهد اتكلمت من برا:
ادخلى ساعدى اختك. وانت يا حج رمضان تعالى معايا.
رمضان ابتسم وخرج. وفرح لما شاف حب بنت اخته ف عيون جوزها وغيرته عليها حتى من اقرب الناس ليها.
اللوا كان بيتكلم مع يوسف وشهاب وجلال. وسكت اول ما شافهم وابتسم:
ايه يا ريان؟ مش هتشربنا حاجه؟
ريان شاور ع المطبخ وهو بيقعد بتعب:
واللهى المطبخ اهو. الا عايز حاجه يعملها.
اللوا بصله بذهول:
انت من امتى كنت قليل الاصل كده؟
ريان ابتسم بتعب:
واللهى ما قادر اقوم. انا شايل كليه يا ناس. ما الحيوان واخد رصاصه ف دراعه وقاعد متكسح اهوه.
شهاب فتح عين وبص وهو بيقوله بحنق:
مش ناقصه قر. الله يكرمك.
اللوا ابتسم بغموض وبص ع ريان. وبعد كده ع يوسف. وبعد كده ع شهاب.
ريان اتجاهل نظراته وضغط ع جانبه بألم. وكتم وجعه جواه.
اللوا ابتسم:
يوووسف.
يوسف لطم بغيظ:
انت كسبنى ف البخت ولا ايه يا عم؟ انا ابنك. اطلعلك البطاقه. بص هنا مكتوب ايه؟ يوسف سامح عبد الفتاح الانصاري. ها. اسمك ده ولا ايه؟
شهاب بتركيز:
ورينى كده.
يوسف ابتسم بفخر:
انت مش مصدق انى من عيلة الانصاري ولا ايه؟ خد يا عم اتأكد.
شهاب بص ف البطاقه جامد ووشه احمر. وادى البطاقه لعمار الا حصل معاه نفس الحاجه. وضحك جامد.
يوسف بصلهم بغيظ:
انتوا بتضحكوا ع ايه؟
شهاب ضحك جامد وشاور ع صورته الا ف البطاقه:
بص انت طالع بودن واحده ازاى؟ ههههههه.
يوسف خد البطاقه بغضب:
اما انتوا عيال رخمه صحيح. ايه ده بجد؟ انا بودن واحده؟
وضحك معاهم.
اللوا بصله بغيظ من تافههته:
ع المطبخ. اعملنا قهوة.
يوسف بصله بغيظ وابتسم. يوسف وقال بمشاكسه:
انا مروح لرشا حبيبت قلبى.
اللوا بحده:
يوسف. ع المطبخ.
يوسف اتنهد بغيظ وقام وهو بيبرطم بكلام مش مفهوم.
شهد ساعدت حور تاخد شور وساعدتها تلبس هدومها وقاعدتها قدام المرايا وهى بتنشف شعرها.
حور ابتسمت وهى بترقبها باستمتاع وقالت بمشاكسه:
ع فكره رجلى الا وجعانى مش أيدى.
شهد ابتسمتلها بحنان:
وانا حبه اظبتلك شعرك. عندك مانع؟
حور هزت رأسها وهى مش مصدقه إن دى شهد اختها. ضحكت بفرحه ومسكت ايد شهد وباستها من باطنها.
شهد جسمها ارتعش من حركة حور. وتلقائى بصت عليها وعنيها دمعت.
حور ضحكت بفرحه:
شهد حبيبتى. انا نفسى احضنك.
شهد اتصنمت من طلب حور. وعنيها اتجمدت فيها الدموع. ومش قادره تاخد موقف ولا تقولها ايه. هى نفسها تحضنها هى كمان. بس ف حاجه بتمنعها. كأن فى حاجز بينهم.
رواية حور الريان الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم نوران محفوظ
حور بصتلها وهي مش فاهمة إيه اللي مخليها مش عارفة تاخد قرار، وهو طلبها محتاج التفكير ده كله. المفروض أول ما طلبت كده كانت رمت نفسها في حضن حور.
حور استغربت رد فعلها جداً، بس سكتت ومتكلمتش، بس ده أثر على حور.
حور حاولت ترسم ابتسامة، بس غصب عنها طلعت باهتة: "أومال ماما فين؟"
شهد: "ماكنتش محتاجة ضغط أكتر، هي لحد دلوقتي مستغربة، هي ليه مرمتش نفسها في حضن أختها."
حاولت ترد عليها بهدوء، بس نبرتها طلعت حادة: "ماما في البيت، هو انت بتفكري في حد كفاية إنك تفكري في نفسك وبس؟ كل اللي حصل بسببك انت."
رمت اللي في إيديها وسابتها وخرجت.
نجوان كانت قاعدة على السرير وسايبة الأختين مع بعض، وتلقائي افتكرت أختها اللي وحشتها جداً، هي ملهاش حد في الدنيا دي غير أختها تقى، فضحكت وهي فرحانة إنها هترجع تشوفها. جذبها حديث حور الودود وهي بتقول لشهد: "أنا نفسي أحضنك."
استغربت ده، لأنها لو هي كانت رمت نفسها في حضن أختها على طول، بس سكتت وهي بتتابع الموقف بحب، بس صدمتها رد فعل أخت حور. بس قالت إن ممكن يكون بينهم مشاكل، وانحرجت قوي لأن دي حاجة خاصة والمفروض هي متكنش هنا.
حور اتنهدت بحزن وعينيها دمعت، هي مش فاهمة شهد مالها، أحياناً بتكون طبيعية وكويسة وتصرفاتها بيكون واضح فيها إنها بتحب حور، وأحياناً بتتصرف العكس.
هي تعبت وخلاص طاقتها هتنفذ بجد، هي أساساً شالت فوق طاقتها. حطت رأسها بين إيديها وعينيها بتدمع بدون صوت، لما حست بحد وراها، مسحت الدموع براحة وجابت المشط من على الأرض وابتسمت: "عايزة حاجة يا نوجا؟"
نجوان هزت رأسها بالنفي: "انتي كويسة يا أبله؟"
حور هزت رأسها وهي بتحاول تنشغل بشعرها ومتتكلمش كتير: "أيوه يا نوجا، دقيقة بس هلم شعري."
حور لمّت شعرها واتنفست بغيظ وهي بتبص على رجليها، وبصت عليها بإصرار وقامت وقفت عليها وهي مش طايقة لنفسها ولا أي حاجة، وصرخت مرة واحدة بصوت واطي: "آآآه."
نجوان قربت منها بخوف وقالت وهي بتعاتبها: "يا أبله، مش الدكتور قال متمشيش ولا حتى رجلك تلمس الأرض؟"
حور رفعت إيديها تمنع نجوان تسندها وهي بتهز رأسها بسخرية: "مش هيحصل حاجة أكتر من اللي حصل، ولا حتى في حد بيسند حد، دايماً متعودة أسندهم كلهم، بس لما وقعت ملقتش حد منهم جانبي."
وبدأت تحاول تمشي بس مش عارفة، بس برضه كانت مصرة إنها تمشي لوحدها، وهي لسه بتخطى أول خطوة برا باب الأوضة، وقعت على الأرض وهي بتصرخ، بس لحظت رجل حد قدامها.
حور قلبها ارتعش بخوف لما عرفت مين اللي قدامها، ما هي بتعرف تميز كل حاجة فيه، أو أي حاجة مرتبطة بيه، ده أبوها.
محمد لقى باب الشقة مفتوح، دخل واتجاهل نظرات الكل، اللي منهم مستغرب واللي منهم بيبصله بذهول أو برود. بدأ يبص حواليه يشوف بنته فين، بس ملقهاش. اتنهد وهو بيغمض عينه وبيفتكر آخر مشهد حصل في الشقة دي.
هناء قربت من محمد بغيظ وغضب: "انت بتقول إيه؟ انت إيه اللي وصلك إنك تشك في بنتك؟ حور مستحيل تعمل كده."
محمد انفعل: "اسألي بنتك شوفتها إزاي، ولا البيه كان شكله إيه وهو بيفتح الباب، البيه كان قميصه كله متفتح والروج ملياه. اختاري تكوني بنتي أو مراتى."
كتب يا شيخنا.
مشهد ورا التاني بينعرض قدامه، وحس بقلبه بينتفض وهو بيبص على الأوضة، ولقى الباب بينفتح، فقرب منه وفجأة شاف حور تحت رجليهم.
محمد وطى ومد إيده، وهي بترتعش لبنته. حور بصتله بعدم تصديق، وقبل ما تمد إيديها لقت ريان بيساعدها تقف وهو بيزعق: "أنا لسه قايلك إيه؟ ها؟ إيه الإهمال ده؟ الدكتور قال إن ممكن يحصلك مضاعفات لو رجلك لمست الأرض قبل أسبوع، بس انت ولا انت هنا ولا همك حاجة."
حور عينيها دمعت، هي مسمعتش ريان، هي كانت متابعة أبوها وافتكرت لما قالتله: "بابا أنا عايزة أطلق"، وأهو إزاي رد عليها بقسوة وشماتة.
غمضت عينيها بوجع وسندت أكتر على ريان وهي بتبتسم: "أنا كويسة، بس زهقت من القعدة وإحساس العجز وحش."
ريان ربط على إيديها وهو بيبتسم: "كلها أسبوعين وترجعي تتنططي تاني في كل مكان، بس إهمالك ممكن يخليكي كده طول عمرك، افهمي يا حبيبتي."
حور غمضت عينيها وهي بتهز رأسها: "امممم حاضر."
ريان ابتسم نص بسمة وهو بيبص على محمد ببرود: "نورت يا حمايا."
محمد بصاله بغيظ واتكلم ببرود: "مش حماك، ولا عمر ده هيحصل."
ريان ضحك باستفزاز وهو بيلف إيده حوالين وسط حور: "وبالنسبة لبنتك دي، اللي هي مراتي."
محمد ضحك بنفاذ صبر: "اهي دي غلطة وأنا جاي مخصوص علشان أصلحها."
قاطعهم دخول عمار من ورا شهد، اللي ضمت حاجبيها بضيق ووقفت تتابع اللي بيحصل وهي حاسة إنها هتتخنق من وجود أبوها.
محمد بص على ريان بغيظ ونقل نظره لحور وهو بيبتسم: "حبيبتي أنا جيت أنفذلك طلبك."
حور بصتله بسخرية وهي مش فاهمة قصده إيه.
شهاب بص لعمار اللي كان لسه داخل وهو بيغمزه: "الله يسهلهم، الأخ وأخوه مش سايبين بنات العيلة في حالهم."
عمار بصاله بغيظ: "تعرف تسكت؟ وبعدين اللي في دماغك ده غلط."
شهاب ضحك باستفزاز: "أوعى تكون كنت خارج علشان تدخن، وليعوذوا بالله."
عمار بصاله بحنق: "تصدق بالله انت حلال فيك سما هتربيك من أول وجديد، واهي تعمل اللي أمك معرفتش تعمله."
شهاب اتنهد وهو بيفتكر سما: "اتجوزها بس وتربيني، أربيها، إحنا حرين مع بعض."
عمار اتكلم باستفزاز: "على أساس إنها قبلك."
شهاب كان هيرد، بس سمع آخر حاجة محمد قالها، فابتسم بحماس: "نكمل الكلام بعدين، خلينا دلوقتي في العرض ده."
عمار قعد جانبه وضربه على دماغه: "احترم نفسك يا أستاذ، وبعدين أوعى تدخل أو تقول حاجة أساساً، ريان ومحمد بيه بنزين ونار، يعني مش محتاجين تدخل."
شهاب ابتسم وهو مركز معاهم.
اللوا سامح ده كله كان بيتابع اللي بيحصل وهو ساكت ومدخلش.
ريان كشر وهو بيحاول يفهم محمد عايز يقول إيه أو يوصل لأيه: "وياترى حور بقى كانت طالبة منك إيه؟"
محمد ابتسم بنصر وهو بيبصله، وريان فهم إن اللي جاي حاجة أكيد هتعصبه: "افتكر إنها كانت طالبة مني إني..."
وقرب من ريان وهمس في ودانه وهو بيبتسم بشماتة: "أطلقها منك، مقدرتش تعيش معاك يوم واحد ورجعت تجري لأبوها علشان يطلقها، ههههه."
ريان ضغط على إيده بغضب وبص لحور وهو بيحاول يهدى، فضغط على خصرها بدون وعي.
حور حطت إيديها على إيديه اللي ع وسطها وهي بتقول: "ريان مالكم؟"
محمد ضحك وهو بيبصلها: "معلش يا بنتي، يمكن الصدمة كانت كبيرة عليه شوية. تعالي يا حبيبتي، انت مكانك مش هنا، انت مكانك جنبي ومعايا، ويوم ما هديكي لحد هديكي للي يحافظ عليكي وعارف قيمتك كويس، مش واحد متجوز وكمان طلع عنده ابن."
محمد كان بيتكلم وهو عايز يوصلها إنه هو اللي صح واختياره من الأول كان صح، ونظرته في ريان كانت حقيقية. محمد متأكد إن حور هتسيبه، ما هو مفيش واحد هيعيش مع واحد متجوز، لا وكمان عنده ابن، ده غير إن حياتها كمان معرضة للخطر، وفي الأساس هي اللي طلبت منه إنها تطلق.
ريان سكت وهو مش عارف يقول إيه، وقلبه حرفياً بينتفض من الخوف، هو عارف حور وخايفه تاخد قرار متهور. ريان ركز على ملامحها وهو بيحاول يفهم رد فعلها هيكون إيه.
حور ابتسمت، وابتسامتها وسعت تدريجياً وهي بتقول: "مش هنتكلم واحنا واقفين، اتفضل يا بابا، أه قصدى يا محمد بيه، تعالى اتفضل. أنا عارفة إن المكان مش قد المقام، بس انت اللي جيت ليه بنفسك، اتفضل اتفضل."
حور ضحكت أكتر وهي شايفة يوسف خارج من المطبخ.
يوسف طالع وهو بيضحك: "أنا جيت، أما عملتلكم شوية قهوة على كام سندوتش. إيه ده؟ حور؟ حماتك بتحبك، تعالي كولي معانا. إيه ده؟ ومحمد بيه كمان هنا؟ أكيد حماتك كانت بتحبكم."
محمد بصالها بقرف، ويوسف قال بعدم فهم: "إيه؟ مكنتش بتحبك؟"
حور ضحكت وهي بتقوله: "جيه في وقته هو كمان. تشرب إيه يا محمد بيه؟ أنصحك تجرب قهوة يوسف، أهي يمكن تعجبكم."
محمد اتنفس ببطء وابتسم باصفرار: "أنا مش جاي أضيف."
حور ابتسمت وهي بتقول بإصرار: "اتفضل يا يا بابا، اقعد. مش هتيجي بيت بنتك لأول مرة من غير ما تاخد واجبك؟ يوووسف هات قهوة هنا لمحمد بيه، بس مظبوطة، أصل بابا بيحب كل حاجة مظبوطة."
يوسف ابتسم وهو بيتمتم: "ربنا يسترها." وقرب حط فنجان قهوة قدام محمد، وقدم القهوة للكل وقعد هو في جنب ياكل.
شهاب بصاله بغيظ وقرب منه ومد إيده ياخد سندوتش.
يوسف مسك إيده: "انت هتعمل إيه؟"
شهاب شاور بعنيه على السندوتشات: "هاكل، أكيد مش جاي أتفرج."
يوسف كشر بغيظ وشاور بصبعه: "واحد."
عمار خطف واحد بسرعة وقال وهو بياكل: "صح يا شهاب، كفاية واحد."
علشان نلقى حاجة ناكلها.
يوسف قام يجري على البلكونة بالسندوتشات: "اللي هيقرب هعوره."
وقبل ما يقفل البلكونة، عمار وشهاب زقوها ودخلوا.
يوسف حاول يهرب بس ملقاش مهرب، فقال بتفكير: "طب بصوا، هنقسمهم، ماشي؟"
عمار بص لشهاب وضحكوا بخبث، وعمار شد الطبق بسرعة.
يوسف صرخ فيهم وهو بيقول: "إيه؟ يلا خفة الإيد دي، انت دخلت عندنا غلط."
حور ابتسمت وهي بتسأله: "مقولتش حضرتك إيه الطلب اللي طلبته منك وانت جاي تحققه ليا؟"
اللوا سامح ابتسم بإحراج: "طب استأذن أنام."
محمد ابتسم: "ملوش لازمة يا سامح، انت زي أخويا بالظبط."
سامح قعد وهو مش مستلطف الجو وكان نفسه ينسحب، بس في نفس الوقت قعد كفضول.
محمد بص لحور جامد وقال: "حور، انت طلبتي مني إني أطلقك من ريان، أكيد ملحقتيش تنسي، وأنا موافق وهطلقك."
اللوا سامح بص حواليه يشوف في حد موجود غيره، ملقاش شهد قاعدة بعيد شوية ومفيش حد تاني.
ريان ضغط على إيده بغضب وهو بيبص على حور.
حور ضحكت بصوتها كله، والكل بصالها باستغراب، عدا ريان اللي كان بيجز على سنانه.
حور حطت إيديها على بقها وهي بتقول ما بين ضحكها: "آسفة، بس بجد حسيتها نكتة، وهو محدش ضحك غير لايه؟ هي لدرجة دي نكتة؟"
محمد كز على سنانه بغيظ: "حور، بلاش أسلوبك ده، ومش انتِ اللي جيتي وعيونك مليانة دموع وقولتي بابا أنا عايزة أطلق."
حور حطت إيديها على قلبها بألم وقالت وهي بتحاول تتنفس، حاسة إن فيه غصة مش عارف تبلعها ولا تتنفس منها: "هو انت شوفت دموعي بجد؟ شوفتني وأنا واقفة ومش قادرة أعيط؟ شوفتني وأنا خايفة أترمى في حضنك تمنعني وتخذلني؟ شوفت بنتك حور؟ شوفتها وهي مكسورة وبتقولك بابا أنا عايزة أطلق؟ بنتك اللي ربيتها إنها تكون راجل؟ شوفت الراجل بتاعك مكسور وضعيف وخذلته؟ وممدتش إيدك تطبطب عليه؟ شوفتني مكسورة وشمات فيا؟ فاكر قولتلي إيه؟ دا أنا حافظاها صم، عارف ليه؟ علشان لما افتكر اللي ريان عمله فيا مزعلش ولا أحزن. عارف ليه؟ علشان أبويا اللي رباني، اللي عشت معاه 24 سنة من عمري، عشت سند ليه، أول ما شافني مكسورة شمت فيا، قالي: دا اختيارك واتحملي نتيجته. قالي: حور مقدرتش تكمل."
وهي حاسة بضيق في صدرها وغصة من كتر الدموع، بس وقفت، خدت نفسها، وقالت: "قالي، قالي: انت مش بنتي، أنا اتبريت منك."
هههههه.
حور دموعها نزلت، ضحكت وهي بتمسح دموعها: "عارف يا بابا؟ أنا بحبك قوي واللهي العظيم بحبك. حاولت أثبت إني راجل تعتمد عليه وسند ليك، اشتغلت وأنا لسه بدرس ووصلت للمنصب ده بتعبي. كان نفسي أشوف مرة نظرة فخر في عيونك ليا، كان نفسي تشاور وأنت فرحان وتقول دي بنتي، كان نفسي في حاجات كتير، كان نفسي تاخدني في حضنك وأشبع منه، أنا رغم الفلوس وكل حاجة عندنا، كان نفسي في حضن منك، كان نفسي لما أضعف تقويني، ولما أقولك ريان جه عليا تقوللي: هاخد حقك. أنا."
حور في آخر الكلام كانت بتتكلم بتهته وهي مش قادرة تاخد نفسها من كتر الدموع: "انت ليه مش بتحبني؟ طب طب هو أنا مش بنتك؟ بس إزاي؟ واللهي فكرت مليون مرة إني مش بنتك، لدرجة إني عملت تحليل DNA من وراكم، وكنت خايفة أنصدم، بس طلعت بنتك، انصدمت أكتر، وفكرت ليه بتفرق بيني وبين شهد؟ طب ليه شهد لما بتغلط بيطبطب عليها ويقولها المرة الجاية هتبقى صح، ولما تعيط يقوم الدنيا ميقعدهاش؟ دا انت سبت أوضتك انت وماما علشان تنام في أوضة شهد. أنا مش عارفة إيه فايدة الكلام ده دلوقتي، بس أنا مش قادرة أسكت أكتر. دايماً قريبة منك وأنا بعيدة، من صغرنا، ولما شهد هربت قولت هحاول أعوضك، لقيتك بتقسى أكتر. بابا أنا بحبك قوي، ونفسي، نفسي. أنا بحبك ونفسي في حضنك زي شهد، نفسي يرجع العمر بيا وتاخدني في حضنك زي شهد، نفسي تبوس راسي وأنت رايح الشغل زي شهد وتقولي: خلي بالك من نفسك. نفسي في حاجات كتير، كلها انت. نفسي في حنانك وعطفك وحبك وحضنك."
حور نبرتها بدأت تعلى أكتر: "انت غلطان، أيوه غلطان يا محمد بيه، مين قالك إنها قوية؟ ها؟ مين قالك كده؟ أنا ضعيفة قوي وهشة قوي، ولو جم شوية ريح هيخلوني انهار. أنا أنا مش زي ما انت بتقول، أنا بقيت زي ما انت عايز، بس حور، حور مش كده. حور بتمثل، بتمثل كل حاجة، قوة وجرأة، بس حور طفلة عايزة حضن وأمان وعايزة أب وأم متفهمين. حور عايزة عيلة مترابطة، رغم كل ده، أنا مكرهتش شهد، بس للأسف حتى أختي مستكتره عليا الحضن."
حور سكتت وهي بتنهج، وشها كله دموع. ضحكت وهي بتقول: "أنا بقول إيه؟ لااا، أنا آسفة، مكنش قصدي أقول كده. أيوه صح، أنا غلطانة، أنا إيه اللي بقوله ده؟ أنا مفش حاجة عايزة أقولها. أنا عندي عيلة الكل يحلم بيها، أم جميلة وحنونة، وأب بيحبني. أيوه صح، مش انت قولت كده يا ريان؟ انت قولت إنه بيحبني."
ريان هز رأسه وهو مش قادر يتكلم، عينيه كانت بتقول ألف كلمة وكلمة وهو مش قادر ينطق حرف، خايف دموعه تخونه وتنزل. حاول يرسم البرود، بس مش قادر، انهيارها بالشكل ده أذاه ووجعه، حاسس بكل كلمة بتقولها، حاسس بيها. هو عانى أكتر، بس في اللحظة دي نسى وجعه وعاش وجعها.
حور صرخت وهي مش شايفة من كتر الدموع: "رد عليا، متهزش راسك."
ريان شدها لحضنه وهو بيداري وشه وبيمسح دموعه: "بس يا حور، كفاية، حرام عليكي، قلبي مش مستحمل."
حور بعدت عنه وهي بتصرخ: "وأنا مين يحس بقلبي؟ مين حس بيه؟ أنا قوية، قوية قوي، شايف يا محمد بيه؟ حور قوية إزاي؟ شايف دموعها مغرقة وشها إزاي؟ شاااايف؟ شايف يا بابا؟ شايف القوة؟ اااه رحمتك يارب رحمتك ولطفك بيا وبقلبي يا رب."
ريان مش وحش، لااا. ريان ضحى بيا علشان شغله، زي ما انت ضحيت بيا علشان الشغل والعيلة وكل حاجة. أنا المظلومة، أكيد أنا مش مظلومة، أكيد أنا ظالمة، ما هو مش هيحصل معايا ده كله من غير سبب. أنا وحشة من جوا، علشان كده، علشان كده محدش بيحبني، كلكم كذابين، أيوه كلكم كذابين.
قولتلي إنك بتحبني، شاورت على ريان وهي بتكمل كلامها، وصدقتك. قولتلي: يا حور شيلي الأوهام دي، أبوكي بيحبك، وصدقتك. عارف لما قولتله: يا بابا أنا عايزة أطلق، وأنا مهزومة، حاسة إني مقهورة ورايحة أتسند عليك، ما هو أنا من حقي أتسند على حد. جريت عليه، كان نفسي بس أشوف القلق مرسوم على وشه. زعقت في ريان أكتر: "عارف قالى إيه؟ عارف قالى بالنص كده: باين يا باشمهندسة، نسيتي إني من يوم اختيارك للواد اللي انتي متجوزاه، وأنا اعتبرت إنك مش بنتي، ومعنديش غير واحدة بس. أما إن لو وجودك في الشركة أوحى ليكِ بحاجة، فشيلى ده من راسك خالص، انت هنا بصفتك الباشمهندسة."
حور دمعت أكتر وهي بتمسك ريان من قميصه وبتهزه بعنف: "بيحبني؟ صح؟ بيحبني زي ما انت بتحبني بالظبط؟ كلكم كذابين، كلكم."
شهد قربت منها وهي بتعيط وقلبها متزلزل من جوه على أختها، هي أول مرة تشوف حور منهارة كده، حور طول عمرها سند ليهم، لدرجة دي كلهم كانوا عُمى مش شايفين وجعها.
حور مسحت دموعها، وأول ما شافت شهد بتقرب قالت بغضب: "جاية وفاتحة إيدك عايزه تحضنيني يا شيخة؟ حرام عليكي، حرام عليكي. جوه قولتلك إيه؟ رغم إني المفروض إنك من قلقك عليا ترمي نفسك في حضني، قولتلك شهد أنا نفسي أحضنك."
حور كررت جملتها وهي بتعيط أكتر: "شهد أنا نفسي أحضنك."
حور فتحت إيديها وفتحت إيدي كده، استغربت إنك ليه مرمتيش نفسك في حضني؟ كنتي بتفكري تحضنيني ولا لأ؟ هههه، ويا ريتك في الآخر.
حور سكتت وشاورتلها ترجع: "لااا، مش عايزة إنك تحضنيني شفقة. لااا، أنا آه دلوقتي باينة ضعيفة واصعب عليكي، بس اسألي أبوكي عليا، وهو هيقولك إني بمية راجل، مش كده؟ إيه ده؟ انت بتعيط يا محمد بيه؟"
حور ضحكت وهي بتعيط: "أوعى تقول إني اكتشفت إنك كنت قاسي عليا؟ لااا، بالله بلاش، أصلها متأخرة، ومتأخرة قوي، قوي. متخافش على الشغل، هرجع أتابعه وهننزل عادي، دي رجلي اللي مجروحة مش دماغي. وإن كان على طلبي منك وهو طلاقي، فأنا..."
حور سكتت وهي بتبص على ريان اللي بيهرب بعيونه علشان محدش يشوف دموعه: "أنا مش زعلانه منك يا ريان، مينفعش أزعل، أصلي مش بني آدمة، أنا آلة تشتغل وتنام 3 ساعات، ولو نامت أكتر تبقى كارثة. ولا زعلانه منك يا محمد بيه، ولا منك يا يا شهد هانم. أنا زعلانه من نفسي، زعلانه إني حاولت أتصنع شخصية تانية تعجب محمد بيه وتسند شهد هانم وتبقى مثال للكل. أنا لما حبيتك يا ريان كنت على طبيعتي، بس يا خسارة حبيتك وقولت خلاص بقى، مفيش وجع تاني يا بت يا حور، الحياة خلاص هتضحكلك، حور ضحكتلي."
"هدية كانت مميزة، قولتلي يوم جوازنا عمرك ما هتنسيه، ووفيت بوعدك، جبتلي واحدة وابنها وتقولي مراتي وابني، وأنا المفروض أرضى بالأمر الواقع؟ ما هو أنا خلاص مليش أهل ولا سند، حتى ولو كان ليا عمرهم ما كانوا سند ليا، وجيت عليا قوي، تعبتني ووجعت قلبي. فاكر إن شغلك ممكن يشفعلك؟ غلطان واللهي غلطان، بشغل أو من غير، قراري واحد وهو إنك تطلقني يا ريان، بس هستنى أسبوعين بس، اهو لحد ما أقدر أمشي أو على الأقل أتسند على عكازي، وبعد كده مش عايزة أشوف وشك، كفاية وجع وتعب، حرام عليكم، حرام عليكم واللهي."
ريان قرب منها وحور رفضت إنه ياخدها في حضنه، بس هو شدها غصب عنها وحضنها وهو بيهديها ومخبى وشه فيها، واتكلم بصوت مبحوح من العياط: "هعمل اللي انتي عايزاه، هعمل كل حاجة انتي عايزها، بس مش هطلقك، مستحيل أتخلى عنك، واللهي دا أنا أموت قبل ده ما يحصل."
اللوا شاور لتالت شباب ومسك محمد من إيده اللي كان بيبكي ومنهار، وشاور ليوسف على شهد، بس شهد كانت أسرع من الكل وهي بتنزل تجري، فجرى عمار وراها بسرعة.
رمضان بقى مستحملش كلام حور، كان في المطبخ علشان يشرب، لما ملقاش ميه خرج وسمع كلام بنت أخوه صدفة، ومقدرش يستحمل أكتر ومشى وهو بيستغفر.
محمد وقف على باب الشقة وبص على حور، لقاها منهارة في حضن جوزها، غمض عينيه بألم وعطاها ضهره.
حور نادت عليه: "محمد بيه، الزوج المشرف اللي كنت عايز تجوزه ليا، طلع شغال مع مافيا وهو السبب إني انخطفت. اتوقع الباقي، اللوا سامح يقدر يشرحهولكم."
محمد أول ما حور نادت عليه قلبه انتفض من مكانه بفرحة لأنه عارف بنته مستحيل قلبها يقسى عليه، بس انخذل لما سمع هي قالت إيه. مشى وهو منزل رأسه.
سامح حاول يتكلم مع محمد، بس محمد سابه، وحتى مركبش عربيته ومشى وهو مش عارف هو رايح فين. كل اللي سامعه وشايفه حور وهي منهارة. غمض عينيه بوجع وهو بيضغط على إيده، وكل كلمة حور قالتها بتردد جواه ولسه سامع صداها في ودانه.
ليه مش بتحبني؟ طب طب هو أنا مش بنتك؟ بس إزاي؟ واللهي فكرت مليون مرة إني مش بنتك، لدرجة إني عملت تحليل DNA. أنا ضعيفة قوي وهشة قوي، ولو جم شوية ريح هيخلوني انهار. أنا أنا مش زي ما انت بتقول، أنا بقيت زي ما انت عايز. أنا من حقي أتسند على حد، جريت عليه، كان نفسي بس أشوف القلق مرسوم على وشه. بابا أنا بحبك. أنا أنا بحبك ونفسي في حضنك زي شهد، نفسي يرجع العمر بيا وتاخدني في حضنك زي شهد، نفسي تبوس راسي وأنت رايح الشغل زي شهد. زي شهد، زي شهد، زي شهد.
محمد مسك دماغه بوجع وهو بيقول بصوت عالي: "واللهي انت وشهد واحد، انت بنتي زي ما هي بنتي. أنا أنا آسف."
الناس بصتله باستغراب، واللي بصله بخوف، واللي فكره مجنون، وناس بقت تعدي وهي بتقول ربنا يشفيه، والا يتكلموا وهم بيتهمسوا عليهم.
محمد قعد على كرسي وحط رأسه بين إيديه.
كان نفسي في حاجات كتير، كان نفسي تاخدني في حضنك وأشبع منه، أنا رغم الفلوس وكل حاجة عندنا، كان نفسي في حضن منك، كان نفسي لما أضعف تقويني، ولما أقولك ريان جه عليا تقوللي: هاخد حقك.
محمد دموعه نزلت بعجز وهو بيتكلم: "أنا آسف يا بنتي، أنا آسف يا نور عيني. ياااه، دا الحقيقة مرة، واللهي ما كان قصدي أبعدك عني، واللهي بحبك، بحبك قوي، ومقدرش أستغنى عنك، دا انتِ سندي. اااه يا قلبي أنا، ربيتك زي ما تربية ونسيت إنك محتاجة حنان وحب، كنت بقسى عليكي علشان تبقي أقوى، معرفش إني كده بضعفك أكتر. كنت عايزك سند وعكاز ليا، ونسيت إني المفروض أبقى سندك الأول. بس مش بفرق بينكم، مش بفرق."
راجل واضح قوي، البساطة والفقر على هدومه. شاف راجل قاعد بينتحب. قرب منه.
ابتسم وهو بيقول: "مالك يا بني قاعد كده ليه؟"
فصل النهارده عبارة عن مواجهة بس، مواجهة كانت متأجلة. حور انهارت وقالت اللي كانت بتحس بيه تجاه أبوها.
حور قالت كلام يوجع بس حقيقي، زي ما قولت كانت مواجهة متأجلة.
شهد رد فعلها خذل حور.
أي حد بيبقى محتاج سند علشان لما يقع يعرف إن في إيد هتتمد تقومه، ولو مال في حيط هيسنده، ولو غلط فيه اللي هيعرفه غلطه ويصلح معاه، ولما يتعب أو يموت يلقى اللي يحزن عليه. بس ده كله حور كانت حاسة بنقيضه.
حور وهي بتتكلم عقدت مقارنة بسيطة بين ريان ومحمد، وإن ريان مش وحش، وإنها بتحبه زي ما هي برضه بتحب أبوها، وإن الاتنين خذلوها وبعوها مقابل الشغل.
شهد لما جات تقرب، ياترى الدافع كان الشفقة ولا إن أختها منهارة والمفروض إنها تكون جانبها.
حور وصل بيها التفكير إنه ممكن ميكونش أبوها وعملت تحليل أبوية.
ياترى حور هتفضل مصممة على الطلاق ولا ريان مستحيل يوافق على كده زي ما طلبت قبل كده؟
بارت النهارده كان عبارة عن مواجهة، بس فيه حاجات كتير إحنا مفتقدينها في حياتنا ومشاعر محتاجة.
رواية حور الريان الفصل الثلاثون 30 - بقلم نوران محفوظ
ليه مش بتحبيني؟ طب طب أنا مش بنتك؟ بس إزاي؟ والله فكرت مليون مرة إني مش بنتك. لدرجة إني عملت تحليل DNA. أنا ضعيفة قوي وهشة قوي ولو جه شوية ريح هيخلوني أنهار. أنا أنا مش زي ما أنت بتقول، أنا بقيت زي ما أنت عايز. أنا من حقي أسند على حد. جريت عليه، كان نفسي بس أشوف القلق مرسوم على وشه.
بابا أنا بحبك. أنا بحبك ونفسي في حضنك زي شهد. نفسي يرجع العمر بيا وتاخدني في حضنك زي شهد. نفسي تبوس رأسي وأنت رايح الشغل زي شهد. زي شهد، زي شهد، زي شهد.
محمد مسك دماغه بوجع وهو بيقول بصوت عالي: واللهي أنت وشهد واحد. أنت بنتي زي ما هي بنتي. أنا أنا آسف.
الناس بصت له باستغراب. وفاء بصت له بخوف. وفاء فكرت مجنونة. وناس بقت تعدي وهي بتقول ربنا يشفيه. والأغلب يتكلموا وهما بيتهمسوا عليه.
محمد قعد على كرسي وحط رأسه بين إيديه.
كان نفسي في حاجات كتير. كان نفسي تاخدني في حضنك وأشبع منه. أنا رغم الفلوس وكل حاجة عندنا، كان نفسي في حضنك منك. كان نفسي لما أضعف تقويني. ولما أقولك ريان جه عليا تقول لي هاخد حقك.
محمد دموعه نزلت بعجز وهو بيتكلم: أنا آسف يا بنتي. أنا آسف يا نور عيني. يااه، ده الحقيقة مرة. واللهي ما كان قصدي أبعدك عني. واللهي بحبك، بحبك قوي ومقدرش أستغني عنك. ده أنتِ سندي. آآه يا قلبي. أنا ربيتك زي ما تربي، ونسيت إنك محتاجة حنان وحب. كنت بقسى عليكي عشان تبقي أقوى. معرفش إني كده بضعفك أكتر. كنت عايزك سند وعكاز ليا، ونسيت إني المفروض أبقى سندك. بس مش بفرق بينكم. مش بفرق.
راجل واضح قوي، البساطة والفقر على هدومه. شاف راجل قاعد بينتحب. قرب منه. ابتسم وهو بيقول: مالك يا بني قاعد كده ليه؟
محمد دموعه نزلت وهو مش شايف حاجة بس سامع صوت: قولها إني كنت غبي. أنا واللهي ما كان قصدي أفرق بينهم. أنا عارف إن شهد هشة ورقيقة. فكنت بحاول أكون جنبها عشان متتكسرش. كنت شايف فيها نفسي قوية وتقدر تاخد حقها عن شهد، فقولت دي اللي هتكون سندي. دي اللي هتبقى عكاز ليا وللعيلة من بعدي. معرفش إني كنت باجي عليها قوي كده لحد ما كسرت كل حاجة فيها.
يوم ما جت لي وهي بتقول إنها عايزة تطلق، كان هاين عليا أقوم آخدها في حضني وأنا بقولها كل حاجة هتبقى كويسة ومحدش يقدر يقربلها طول ما أنا عايش. بس أنا غبي أعمى. كنت شايف إنها مبتغلطش، ولو غلطت يبقى لازم تتعاقب عشان متكررش الغلط. قولتلها اتحملي نتيجة اختيارك، وأنا حاسس بقلبي مخنوق. هي متعرفش إني كنت بروح أطمن عليها كل يوم وهي نايمة، وكنت ببقى متابع كل خطوة بتخطيها.
أنا أنا آسف. هي قالت، هي قالت لي بضيع الاتنين من إيدك. والاتنين ضاعوا. الاتنين ضاعوا. وهي كمان عمرها معارضتني في قرار، وأنا كنت هدمر حياتها. أنا اللي وحش يا بنتي، مش أنتِ. أنا الظالم وأنتِ المظلومة. فكرت تربيتي ليكي هتقويكي، بس طلعت بتكسر كل يوم حاجة فيكي.
غمض عينه وهو بيفتكر الجملة اللي زلزلزت قلبه من مكانه: "نفسي في حاجات كتير كلها أنتَ".
الراجل طبطب على كتفه وهو مش فاهم منه حاجة: معلش يا بني ارضى بنصيبك.
محمد بكى بانهيار: واللهي فخور بيها. فخور إنها بنتي.
الراجل ابتسم بكسرة ووجع على وجع راجل زي ده وانهياره بالشكل ده: اهدى يا بني، أنت كنت بتتكلم عن بنتك.
محمد حط إيده على قلبه بألم ووجع: آه، كنت بتكلم عن بنتي وسندي. وسكت. مش عارف يقول إيه ولا إيه. سكت وعقله بيقول كتير. كتير قوي. كتير لدرجة حاسس إنه هيتجنن.
الراجل طبطب عليه وهو بيحاول يطيب بخاطره: ما دام أنت لسه بتتنفس يا بني، يبقى تعرف ترجع كل حاجة لأصلها ولطبيعتها. البنت دايماً حبيبت أبوها. روح خدها في حضنك وطمنها إنك دايماً جنبها. واللهي هتفرح وتطير من الفرحة. عوض بنتك يا بني قبل ما الزمن ياخدها منك وتبني حياة جديدة بعيد عنك.
محمد بص له وهو بيمسح دموعه وقال بسخرية: ما خلاص بعدت وبعدت قوي، وبقى عندها اللي يعوضها عندي.
محمد بيتكلم وهو حاسس بغيرة إن ريان حضنها وهي منهارة وهو لا. كان نفسه ياخدها هو في حضنه، بس بعد إيه؟ ما هو اللي عطى الحق ده لغيره.
الراجل ابتسم ببشاشة: حضن الأب وحنانه مستحيل حد في الدنيا دي كلها حد يعوضه. متسيبش بنتك تضيع من بين إيديك. ومهما حصل مفيش حاجة تعوض حضن الأب. أي حاجة تانية دي بقا مسكن وبس. قوم قوم يا بني ربنا يهديك.
الراجل قام، بس قبل ما يمشي، محمد بابتسامة أمل ابتسمت على شفايفه: شكراً يا.
الراجل ضحك وهو بيقول له: راضي يا بني، اسمي راضي.
ومشى وسابه وهو عيونه بتدمع وبيقول: ربنا يهديكي يا بنتي ويرجعك عن اللي في دماغك ده وترجعي لحضني. وحشتيني يا نني عيني.
حور بعدت عن حضن ريان وهي بتبص له بجمود غير طبيعي. ولفت وشها الناحية التانية وهي بتبص على رجليها بعجز.
ريان بص لها بحزن واتكلم وهو عارف إنها هتسمعه: كنت عارف إنهم زقوها علينا عشان توقع حد فينا. بس اللوا سامح قال لو أنت اللي مثلت إنك بتحبها هتبقى مكشوف. لأن اللي معروف عنك إن مالكش في الحب والجواز، فهيعرفوا إننا كشفناهم. المهم دي مش هينفع لها غير جلال. وجلال وافق. بس أنا كنت بتابعه من بعيد. الكلام ده من حوالي تمن سنين أو أكتر. المهم، جلال مثل إنه بيحبها واتجوزها. ودي كانت خطتهم. بس اللي حصل إن جلال مهما كان يدور ورا صافي ميقدرش يوصل لحاجة، وده بسبب إنهم قطعوا التعامل معاها. بعد فترة جلال صدمني وهو بيقول إن صافي حامل. طبعاً هو ميعرفش ده حصل إزاي. هو كان بيحطلها حبوب. بس جلال مرضيش إنه يأذي الطفل. وجه عمر. كان فرحة جلال وفرحتنا كلنا. طبعاً جلال كان متابع القضية بجانب القضايا التانية اللي بياخدها لحد ما عرف يوصل لميعاد الشحنة اللي هيدخلوها. أنا وقتها كنت في مهمة. ولما رجعت عرفت إنه انقتل، وأهله كمان عملوا له جنازته. أنا مقدرتش أروح أشوف أم جلال. يعني أول مرة أروح أشوفها أقولها البقية في حياتك. جلال مكنش صاحب بالنسبة لي. لا لا، ده كان أكتر من أخ.
ريان سكت وكمل كلامه: بعد موته بسنة، كنت دايمًا بزور صافي وأنا جوايا غل وغضب. لو سبته هيحرقها ويحرق كل حاجة. لحد ما جت طلبت مني أتجوزها.
وابتسم بسخرية لأنها عايزة راجل وعمر عايز أب. طبعاً إحنا كنا مستنيين خطوتهم دي عشان نعرف نعمل إحنا كمان اللي عايزينه. حور، أنا ملمستش أي واحدة من يوم ما شفتك صدفة. حتى صافي. أنا حبيتك أنتِ وعشقتك أنتِ. مفيش أي واحدة ممكن تاخد مكانك. مكنش ينفع أرفض إني أكمل المهمة. كانت بالنسبة لي تار. وما كنتش هجيبها تعيش معاكي ولا أعمل كده في يوم جوازي أو أعرض لموقف زي ده من الأساس. بس قالت إن فيه ناس هاجمت عليها. وكان.
سكت شوية وبعد كده بص لها بعشق. كمل كلامه: كزهرة هي في رقتها تحمل من قطرات الندى ما يجذب الأنظار. كالشمس في توهجها عند خجلها. كالبحر في هيجانه عند غضبه. تروق لي بسمتها، والأكثر تذمرها وغضبها. حتى أرى الورد الجوري ساكن وجنتيها. فهي حياتي، بل هي الملاذ.
حور بصت له بذهول وقالت وهي بتمسح دموعها: أنت بتقول إيه؟
ريان ابتسم أكتر وقال: مسحور أنا، وغريق في بحر عينيكي. في حضنك أنا وجدت الحياة. فكلما بعدتي عني أجد قلبي هائمًا وعقلي مغيبًا ونفسي مشتعلة. يا ملاذ الحياة.
حور فتحت عينيها أكتر وهي بتسمع غزله، بس بطريقة تانية. طريقة جذابة. ريان ابتسم أكتر وهو بيقول: إن ضاقت بي الحياة وأصبحت لا تطاق، فيكفي بسمتك فأنتِ لي الترياق.
حور ضحكت بصوتها كله وهي بتقول: أنت بتكتب خواطر؟
ريان ابتسم وهو شايف ضحكتها وقال بغرور: أنا مواهبي كتير. متعديش.
حور سكتت وكشرت: تركتني رماد امرأة بعدما كانت ابتسامتي مصدر تفاؤل للجميع. بعدما كنت مليئة بالحيوية والحماس، أصبحت كورقة جافة تحرقها الرياح وتسكن مع سكونها. نزعت مني روح التفاؤل وجعلتني ظل امرأة.
ريان مسك إيد حور وركع تحت رجليها: واللهي العظيم بحبك وبموت فيكي. وكنت مستحيل أخلي واحدة غيرك على ذمتي وتشيل اسمي. لو أعرف إني هقابلك وأحبك، كنت هترهبن ومستحيل أقرب من غيرك طول حياتي.
حور عيونها دمعت: ريان، أنت محسيتش بوجعي؟ ولا كسرت قلبي وأنت داخل ومعاك وبتقول لي دي مراتي وده ابني. أنا مش عارفة أنسى إزاي. كنت محتاجة حضنك وأنت كسرتني بالطريقة دي. أنا آه بحبك، بس أنت هنتني. خلتني أقف قصاد نفسي وأسألها، أنتِ إيه اللي فيكي غلط عشان أي حد يقرب منك يجرحك ويكسرك كده.
ريان مسك وشها بين إيديه وهو بيحاول يخليها تبص له: حور، بصي لي. حور.
حور غمضت عينيها وهي بتنزل رأسها لتحت. هي مش عايزة تبص له. هي عارفة إنه مستحيل يجرحها بقصده، وإن شغله اللي كان عايز كده من قبل حتى ما تدخل حياته. بس هي كمان ملهاش ذنب، وقلبها كمان، والوجع اللي عاشته وكل اللي حصلها بسبب شغله وجوازه. مش ذنبه. مين يستحمل إن بين يوم وليلة تلاقي حبيبك بيقول لها اعرفك على مراتي وابني؟ لا. ويوم جوازها، اليوم اللي البنت بتبدأ فيه حياة جديدة، فجأة تشوف كل حاجة قدامها، كل حاجة مدمرة. حياتها وحب حياتها وقلبها. ومين يستحمل الوجع ده؟
ريان كان مصمم إنه تبص له. عايز يعرف نظرتها اتغيرت، حبها قل ولا لسه زي ما هو. هو واثق إن العيون مبتكذبش، مهما قال الإنسان وألف حكايات. العيون لغتها أصدق حاجة.
ريان رفع وشها وهي مصممة.
حور فتحت عينيها بوهن وبصت له: أهو. عايز تقول إيه؟ مهما قلت.
ريان قاطعها وهو بيبص لها بحب: بس بحبك.
حور اتكلمت بزهق وهي مش واخدة بالها من اللي قاله: ريان، إحنا حكايتنا انتهت.
ريان ابتسم وهو بيقرب منها وباس عينيها: غلط. إحنا حكايتنا لسه بتبتدي.
حور هزت رأسها عشان متتأثرش بيه وهي بتفكر نفسها باللي حصل: لا، أنا.
ريان قاطعها تاني: أنتِ حبيبتي وبنتي وكل حياتي.
حور كشرت وعينيها بتدمع: أيوه، عشان كده قولت لي إن مليش أهل.
ريان شدها لحضنه: آسف، واللهي آسف. طب أبوس راسك؟ طب.
حور ابتسمت بهدوء وهي بتقول: اممم، مش عايزة أبوس راسك. بس بجد لو عايزني أسمحك، لازم تنفذ شرطين.
ريان ابتسم وهو ماسك إيديها: اسمها طلبين.
حور كشرت وهي بتقول بعند: لااا، شرطين يا ريان.
ريان ضغط على سنانه: شرطين، شرطين. قولي.
حور بصت له باستفزاز وهي بتشد إيديها منه: يا ريت تتكلم معايا بطريقة كويسة. أنا مش خدامة عندك يا أستاذ.
ريان ابتسم ابتسامة صفرا: آه، إحنا بدأنا. قولي يا روحي إيه الشرطين.
حور ابتسمت وهي بتتعدل في قعدتها: أيوه، خلينا في المهم. بص يا حضرة المقدم، شرطي الأول إنك تعتزل الشغل ده.
ريان قاطعها بجدية وهو بيتكلم بحنان: حبيبتي، أنا مستحيل أسيب شغلي. فبلاش تدخلي الشغل في أي طلب من طلباتك.
حور هزت رجليها وهي بتبتسم بغموض وقالت بسخرية: لا، متخافش. مش قصدي تستقيل يا سيادة المقدم. أنت هتاخد إجازة بس. ومش كتير. أسبوعين. أسبوعين بس. في خلال الأسبوعين دول هتكون سكرتيري الخاص. وتخلي محمد بيه، اللي هو والدي، يعتبرك في مقام ابن ليه. إزاي معرفش. إنما ليه بقا ده؟ لأن أنا معنديش استعداد أعيش في الحروب اللي بتحصل ما بينكم. ولا إني آخد صف حد ضد التاني. لأني خلاص، My energy is over. ف أنت وشطارتك يا حضرة الظابط. وأه، الفترة دي هنكون أصحاب. قدرة تقنعني أكمل.
حور سكتت وهي شايفه انفعاله. فابتسمت بانتصار. وهو حاول يهدى نفسه: إيه؟ يبقى إيه؟
حور ضحكت بصوت عالي: يبقى نكمل يا رينو. بس متنساش إن فيه احتمال تاني.
ريان بص له بغيظ وهو بيبتسم: منستش يا قلب رينو. بس هو لازم محمد بيه يعتبرني ابنه. مينفعش يعتبرني أي حاجة تانية.
حور بصت له بعدم فهم: حاجة تانية زي إيه؟
ريان اتكلم بجدية وهو بيحط رجل على الرجل: مينفعش مثلا أبقى منافس له.
حور بصت له بسخرية: ليه؟ وأنت دلوقتي بالنسبة له إيه؟
ريان ضحك وهو بيغمزلها: عدو يا روحي.
حور اتكلمت بجدية: ريان، اللي عندي قولته. ويا ريت تقوم تعملنا أي حاجة ناكلها. لأني جعانة موت.
ريان حط إيده في شعره وهو بيقول بجدية: عارفة يا حور، أنا بقالي كام سنة عايش لوحدي.
حور قالت وهي بتفكر: في حدود 7 سنين.
ريان هز رأسه بنفي: لا، في حدود خمس سنين. هو أنا آه طول عمري لوحدي، بس أنا سكنت هنا من خمس سنين بس. المهم، أنا حاولت كتير أطبخ. ودي كانت أول وآخر حاجة أفشل فيها. أنا مليش خلق للطبخ أو حتى للمطبخ يا حبيبتي. أنتِ لما كان يبقى نفسي في أي حاجة آكلها، كنت بقول ليوسف وهو كان بيطبخها لي. أنا هطلب أكل. تاكلي إيه؟
حور هزت رأسها باقتناع وتأثر: ياااه. قد إيه اتأثرت. نادى على نجوان. شوفها تاكل إيه هي كمان.
شهاب بص لعمار بجدية: قولي بقا كل حاجة من البداية للنهاية.
عمار بص له بعدم فهم: بداية إيه ونهاية إيه؟
شهاب ابتسم بنص عين وهو بيرجع بضهره لورا: عايز أعرف إيه حكايتك مع شهد.
عمار ابتسم بسخرية: وعمل لي تحقيق؟ والحكاية من أولها لآخرها واستجواب وبتاع. عشان تعرف حكايتي مع شهد. وبعدين بتجمعني أنا وشهد إيه؟
شهاب ابتسم بسخرية: بجمعكم بسبب اللهفة اللي شفتها في عيونك تجاهها. أو لأني شفتك معاها كتير النهارده.
عمار غمض عينيه وهو بيشتمه وفتح وهو بيبتسم ببرود: ومين قالك إن فيه حكاية؟
شهاب ابتسم بفخر: أنا ظابط مخابرات. يعني مفيش أي حاجة تمر عليا مرور الكرام كده. فقول إيه الحكاية؟
عمار بغيظ: مصمم إن فيه حكاية. طب مش قايل.
شهاب اتنهد وقال بمرح: طب خلاص. مفيش حكاية. لما خرجت وراها، خرجت ليه؟
عمار اتنهد بهدوء وقال فلاش باك.
عمار شاف شهد خارجة من أوضة حور باندفاع وباين إنها بتبكي. فنادى عليها. شهد ولما مردتش خرج وراها: شهد، شهد.
شهد وقفت وهي بتمسح دموعها وقالت ببرود: نعم؟ محتاج حاجة؟
عمار اندهش من أسلوبها بس تجاهل سؤالها: رايحة فين؟
شهد بصت له بتأفف: يخصك في إيه؟
عمار ابتسم ببرود: هو ميخصنيش ولا حاجة. بس كان سؤال عابر. بس مش صح تكون عيونك مليانة دموع وأنتِ بتتحركي. ها، بقا مقولتيش رايحة فين؟
شهد سكتت مردتش. وهو كمل كلامه: عارفة، أنا مستغربك جداً ومستغرب علاقتك أنتِ وحور. ولحد دلوقتي فاكر مشهد عمري ما هنساه. فاكر لما حور شافتِك يوم ما فرنك كان خاطفها، إزاي فتحت لكِ حضنها. كان واضح قدامي أختين علاقتهم قوية. أخت كبيرة غفرت لأختها الصغيرة. بس بعد كده حسيت إنكم بعدتوا جداً عن بعض. واستغربت سرعة خروجك من الأوضة. كنت متوقع تخرجي وأنتِ ساندة حور أختك. مش عايز أسمع أي مبرر لأني مليش حق. إلا ليها الحق. إلا أنتِ سبتيها جوا.
نهاية الفلاش باك.
شهاب قال وهو مستنكر علاقتهم: واللهي يا شيخ، تحس إنهم مش أختين. أنا آه متعاملتش مع شهد، بس حور من النوع المسؤول وعقله وبتحكم عقله في كل حاجة ومش مندفع. عكس أختها. حور من النوع اللي يعتمد عليه. وده واضح جداً من منصبها في الشركة.
عمار ضحك وهو بيبص له من فوق لتحت: إيه ده؟ أنت بتمدح في حور؟ لا لا، ده أنا أسجل بقا. دي لحظة تاريخية.
شهاب ابتسم وهو بيكمل كلامه: ده على المستوى العام. إنما الشخصي حاجة تانية خالص.
عمار بص لها وهو بيقول: كان نفسي أعرف ليه بتعملها كده؟ ومش بطقها، رغم إنها شخصية محبوبة واجتماعية.
شهاب ضحك بصوته كله: واللهي ما أعرف. بس مش معنى إني بتخانق معاها إني مش بطيقها.
عمار ضحك بسخرية وهو بيفتكر طريقة كلامه مع حور: يا شيخ، تصدق ظلمتك.
يوسف بص لجلال: يا بني، ادخل. مش هينفع تفضل واقف كده.
جلال هز رأسه بإرهاق: هات عمر بسرعة بس يا يوسف.
يوسف اتكلم بإصرار وهو بيشد إيده: لا لا، هتدخل. أنا أصلاً مش عاجبني الوضع ده. اللي هو محدش منا يعرف عيلة التاني. طب إزاي؟ أول كان بسبب الكلية والتدريب. بس دلوقتي مستحيل تمشي قبل ما أعرفك على ست الكل.
يوسف شد جلال ودخله غصب عنه. وجلال كان أصلاً تعبان ومحتاج يرتاح ومحتاج يروح لعيلته. وحشته قوي أمه وحشته بحنانها وحبها ليه. وأبوه. ياااه، وحشوه قوي.
رشا كانت قاعدة على السفرة هي وعمر وبتحاول توكله: يا حبيبي، كل بقا. تعبتني معاك.
عمر بص لها وهو بيكشر: يا نانا، أنا عايزة أكلم بابا ريان أطمن عليه هو وحور.
رشا بصت له بغيظ: أنت يا ولد، مش قولت لك تاكل الأول، وبعد كده هخليك تطمن عليه.
نظر لها بشك قبل أن يقول: يا نانا، أنا حاسس إنك بتكذبي.
يوسف بص لجلال بمعنى شوف ابنك. بس جلال مكنش واخد باله غير من عمر اللي بيبص له بحب واشتياق. وحشه قوي. وحشة إيه بس دي قليلة على اللي حاسس بيه.
يوسف اتكلم وهو بيقرب وضرب عمر على رأسه من ورا: أما أنت عيل ثقيل صحيح. حد يقول لنانا أنتِ بتكذبي؟
عمر هوه كتفه بهدوء: سوري نانا، أنا آسف. الكلمة خرجت وقت انفعال.
يوسف فتح بؤه وجه يرد معرفش. فزقه بغيظ: خرجت وقت انفعال! تربية ريان. مستني منك إيه؟
ابتسمت والدتها عندما رأته وهي تنتقل بنظرها على سائر جسده لتطمئن قلبها. واقتربت منه وهي تهتف بقلق: أنت كويس يا يوسف؟
ابتسم بحنان وهو بيقرب يبوس رأسها: بخير يا ست الكل الحمد لله. بوسة من غير سامح باشا ما يقفشني.
ضحكت وهي تتسأل واخذت تتطلع تجاه الباب: أيوه، من حق. هو فين؟ ومين ده يا يوسف؟
يوسف ضرب رأسه وهو بيقول: أنا نسيتك يا ابني. وبعدين إيه الهدوء اللي أنت فيه ده؟ قرب يا عم كده.
قاطعه حديثه صرخة عمر ابنه وهو يجري تجاه أبيه: بااابااا.
جلال فتح إيديه وهو بيستقبل ابنه بحرارة واشتياق ودفن وجهه وهو بيشم ريحته، وبيبوّسه بلهفة واضحة. واتكلم بتقطع: عمر، حبيبي. وحشتني.
عمر اتكلم وهو بيحضنه أكتر وبيعيط: وأنت وحشتني أكتر يا بابا. أنت لسه عايش. ما مت. أنا كنت عارف إنك بتحبني ومش هتسبني خالص خالص يا حبيبي يا بابا.
جلال عيونه دمعت وهو بيبوسه: أنا مش هسيبك ولا هخليك تبعد عني خالص يا قلب بابا.
جلال اتعدل وهو بيشيل عمر وقرب من أم يوسف اللي كانت بتتأمله بعيونها. ابتسمت أول ما قربت وهي بتقول: أخيرا جيت. عمر صدعني وهو بيقول لي عايز بابا ريان. بس أكتر حاجة مفرحاني إني شوفتك. يوسف كان وجع لي دماغي بيك. وعمر الكام يوم اللي قاعدة معايا مكنش بيتكلم غير عنك.
جاء يوسف حتى يتحدث ولكنها أوقفته وهي تتابع حديثها: معرفش، كان نفسي أشوفك من كلامهم عليك، ولا من مدح سامح فيك.
جلال ابتسم وهو فاهم هي قالت كده ليه. لأنه ولو مرة دخل بيت حد من أصحابه. ولا حتى هما كانوا دايمًا يتجمعوا في بيت ريان. فمد إيده يسلم عليها. وهي سلمت عليه. اتكلم وهو بيسحب إيده: أنا جلال أبو عمر.
رشا مفهمتش هو قصده إيه. إزاي أبو عمر؟ وهي اللي تعرفه إن ريان هو اللي أبو عمر.
يوسف اتكلم وهو بيوضح لها: بص، أنا هفهمك. ده يا ستي ملك الأموات.
امه بصت له بحاجب مرفوع: اللي هو؟ لا واللهي فهمت أنا كده.
جلال بص له بقرف وعمر بعدم فهم.
سامح اتكلم وهو بيقرب بيأس: قولت لك بلاش خلفة. مش عايز. كفاية أنتِ في حياتي. قولت لي لااا، وكنتي منهارة.
رشا قربت منه بلهفة: اتأخرت ليه يا سامح؟
سامح حط إيده على كتفها بحب وهو بيقربها منه أكتر وباس رأسها: يا ستي لا اتأخرت ولا حاجة. الحكاية وما فيها إن كنت بشوف ريان وباطمن على الشباب.
رشا هزت رأسها بتفهم.
اللوا سامح اتكلم بهدوء: جلال المقدم جلال مكانته عندي من مكانة ريان بالظبط.
يوسف بص له بذهول وهو مستغرب كلامه وقال وهو بيمط شفايفه بحنق: ألا مقولتش من مكانة يوسف ابني.
نظر لها اللوا سامح بحاجب مرفوع وهو يتصنع عدم السمع: ها؟ بتقول حاجة يا يوسف؟
هز كتفه بغيظ وهو يشير على جلال: طب إيه؟ مش هتغدوه؟ الراجل هيقع من الجوع.
رشا بصت ليوسف بلوم: إزاي بس يا ابني؟ أنا هجهز الغدا حالا.
اللوا سامح ببسمة وهو بيوجه كلامه لجلال اللي ملامحه بتدل على الرفض: اتفضل يا سيادة المقدم على أوضة السفرة.
جلال ابتسم وهو بيقول: معلش يا سيادة اللوا، أنا بقالي فترة طويلة بعيد عن أهلي. وأنت عارف كده. فلازم أروح.
ابتسم اللوا وهو بيقول له: ماشي يا جلال، بس متعوضه.
جلال ضحك وهو بيقول: أكيد يا فندم.
اللوا ابتسم وهو بيشاور لعمر وبعد كده قال بصوت عالي: يوووسف.
يوسف انتفض وقام وقف بسرعة بعد ما كان قعد وقال: نعم يا بابا؟
اللوا ببسمة ممتعضة: أوصل جلال.
جلال بنفي: أنا هاخد تاكسي.
اللوا سامح بجدية: اسمع الكلام يا جلال. ويلا يا يوسف.
يوسف ابتسم باصفرار: آه طبعاً طبعاً. يلا يا جلال.
جلال ابتسم ومسك إيد عمر ومشى.
يوسف بص لأبوه وهو بيقول: اعترف وقول. اتبنتني من أنهو ملجأ؟
سامح ابتسم وهو بيمد إيده يمسك إيد رشا: أنا لقيتك مرمي في الشارع فصعبت على رشا. أنت عارف قلبها طيب إزاي.
يوسف بص لهم بجدية ومشى وهو بيفكر: ياترى لقاني في الشارع بجد؟
وضحك بغباء ومشى.
ريان ابتسم وهو بيفكر في حياتها. وفي حور. وبعد كده كشر وهو بيفتكر شروطها: بقا كده يا حور؟ لو مخليتك أنتِ اللي تقولي لي خلاص سمحتك وسيب الشغل وكل ده في يومين مبقاش الشبح.
افتكر شرطها التاني وهو بيكمل كلامه: لا دي كمان عايزاني أقرب من أبوها وأخليه يعتبرني ابنه. ده يطيق العمي ولا يطيقني. ربنا يسترها بس. كل حاجة وليها حل.
حور ابتسمت وهو شايفاه قاعد بيكلم نفسه وابتسمت لنجوان وهي بتطمنها.
ريان أول ما شافها وشاف نجوان ساندها قرب يساعدها وقعدها وقعد جنبها وهو بيبتسم.
حور اتكلمت وهي بتشاور لنجوان اللي باين عليها إنها مكسوفة: تعالي اقعدي يا نوجا.
ريان بص لها باهتمام لما حس إنها عايزة تتكلم.
حور بصت له بجدية: ها؟ محدش سأل على نجوات لحد دلوقتي؟
ريان هز رأسه وهو بيقول: لا لا. اللي عرفته إن أختها كانت عاملة بلاغ باختفائها. واتوقع إن وصلها خبر بمكان وجود أختها.
نجوان ابتسمت بفرحة: أنا مش عارفة أشكركم إزاي واللهي يا أبلة.
حور ابتسمت بهدوء وهي بتبص على ريان: ولا يهمك يا نوجا. اشكري بيه ريان بس.
ريان ضحك وهو بيقول: آه. اشكري بيه ريان.
حور ضربته بغيظ.
نجوان ابتسمت بخجل وهي بتقول: شكراً يا بيه.
الباب خبط. فريان غمزل لحور: هروح أشوف مين على الباب يا قمري.
ريان أول ما فتح الباب البنت بصت له بذهول وهي بتقول بإندهاش وفرحة: ريان.
ريان بص وراه ورجع بص للبنت وابتسم بهدوء: أنتِ تعرفيني؟
البنت ابتسمت بفرحة وعينيها بتلمع بلمعة غريبة: أنت بالذات مستحيل أنساك.
ريان بلع ريقه وبص وراه.
حور لما لاحظت غيابه بصت لنجوان: معلش يا نوجا، روحي شوفي ريان اتأخر ليه.
نجوان بلعت ريقها بكسوف: أصل يا أبلة مش هينفع. أنا بخاف قوي من جوز حضرتك.
حور ضحكت وهي بتقول لها: طب ساعديني. وبعدين مش عايز اكي تخافي من حد. خليكي جريئة يا نوجا. بس تكون جريئة في الحق.
وقاطع كلامها لما سمعت آخر جملة البنت قالتها وقالت بهمس: نهار أبوك أسود. أنت اتجوزت تاني عليا؟ تاني إيه؟ قصدي تالت.
البواب بعدم معرفة: أنتوا مين يا بهوات؟
جلال نزل شباك العربية وهو بيقول: أنت جديد هنا؟
البواب مفهمش مغزى سؤاله: لا لا، أنا واقف بدال أبويا اليومين دول لأنه تعبان. أقدر أخدمكم إزاي؟
يوسف ابتسم وهو بيقول: إحنا جايين نشوف مدحت بيه وحرامه. مقولتش اسمك إيه؟
مسعد ابتسم وهو بيقول: اسمي مسعد يا بيه. بس مقولتش أقولهم مين.
جلال ضغط على إيده بتعب: أنت يا بني آدم افتح الباب. أنا ابنهم يا غبي.
مسعد فتح الباب وهو بيقول: ابنهم إزاي؟ هو مش المفروض معندهمش عيال؟ واللهي ما أنا فاهم حاجة.
يوسف بإصرار: ما تهدى بقا يا جلال. دانت بتتحرك بصعوبة. سيبه وأنا هشيله.
جلال فكر إن توتره ملهوش لازمة لأن يوسف ميعرفش حاجة. فحاول يبتسم ونزل ومشى قدامه.
يوسف شال عمر وهو بيبص حواليه. فيلا أشبه بقصر كبير. وليها جمال مميز وجذابة تلفت انتباه أي حد.
يوسف ابتسم بعفوية. وأول ما شاف جلال وقف مكانه وهو عارف أكيد إن كل حاجة وحشته وبيته أكيد وحشه.
يوسف قرب منه وهو بيقول: وحشك البيت صح؟
جلال هز رأسه وهو حاسس إنه هيعيط من اشتياقه لكل حاجة. جلال هز رأسه وهو بيقول: أنا مشتاق لكل حاجة فيها. لأمي وأبويا. البيت. وضحك وهو بيكمل: واللهي حتى الخدم.
يوسف ضربه بخفة وهو بيقول: انشف يا سيادة المقدم.
جلال قلبه كان بينتفض. وأول ما دخل البيت فضل يلتفت حوليه.
الخادمة أول ما شافته صرخت وهي بتجري تنادي: يا هانم، يا رضوى هانم، يا مدحت بيه.
رضوى خرجت ووراها مدحت وهي بتقول بغيظ: فيه إيه يا روما؟
أقاطعت كلامها وهي بتفتح عينيها بذهول وعدم استيعاب. وإيدها بترتعش. وبلعت ريقها وهي بتحاول تتكلم. بس مدحت أول ما شاف جلال جرى عليه. وجلال جرى يقابله وحضنه باشتياق. وعيونه بتدمع وهو بيردد الحمد لله. حضنه جامد لدرجة إن جلال آن من كتر الألم. باس رأسه وبعد عنه وهو بيطبطب على كتفه: أنت عايش يا ابني. أنا مش مصدق إنك اخيراً رجعت لحضني.
جلال مد إيده برعشة ومسح دموع أبوه. وأبوه مسك إيديه وباسها وهو بيقول: ياااه. أخيراً شوفتك قبل ما ربنا يسترد أمانته.
يوسف كان متأثر جداً باللي بيحصل. غريبة فعلاً لما يكون ابنك الوحيد وفجأة يخطفه منك الموت. وفجأة تشوف قدامك حقيقة متجسدة.
يوسف بعد عيونه عن جلال وأبوه وركز مع أمه اللي لسه واقفة مكانها. بس حس إنه شافها قبل كده. لا لا، ده مش مجرد إحساس. هو متأكد. بس فين وشافها إزاي مش فاكر.
غمض عينيه بإرهاق: الواحد مش محتاج غير إنه يرتاح. وأكيد هفتكر شوفتها فين.
مدحت مسك إيد جلال وهو بيبتسم وشده وقرب من مراته وحط إيده في إيديها: جلال رجع يا رضوى. جلال اهو قدامك حقيقة. ابننا اهو يا رضوى. ابننا بينا.
رضوى رفعت إيديها لوش جلال وهي بتحسس عليه كأنها بتتأكد إنه حقيقة. وبعد قالت بعدم تصديق: أنت جلال صح؟
جلال هز رأسه وهو بيعيط ومستنى اللحظة اللي هتحضنه فيها. ياه، قد إيه حضنها وحش. وحشة قوي بطريقة غريبة. وحشة لدرجة إنه عايز يفضل في حضنها.
رضوى صرخت بصدمة وهي بتشده لحضنها. وكأن قلبها استجاب لأمنية ابنها. خدته في حضنها وهو استسلم لحبها وحنانها اللي مستحيل يتعوض. فضلت تبوس فيه بلهفة وهي قلبها بينتفض من الفرحة. علت صوتها وهي بتحمد ربنا وبتقول: أخيراً استجابت لدعواتي يارب. الحمد لله رجعت لي ابني من ولادي الاتنين. الحمد لله يارب رجع لي التاني كمان. وبوست ابنها بحب ولهفة.
يوسف استغرب كلامها. ولادي الاتنين!! هو جلال عنده أخ تاني؟ لا لا، مستحيل. جلال معندوش إخوات. ولا حتى كان عنده أخ ومات. هو متأكد من كده. ياترى قصدها إيه؟ ومين أخو جلال التاني؟ ومدام مستنية التاني وبتدعي ربنا إنه يرجع، يبقى أكيد عايش. بس هو مين؟