تحميل رواية حورية في قلب الليل بقلم ميفو السلطان pdf
بقلم ميفو السلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بيوتنا البسيطه في احد الشوارع المليئه بالدفئ كانت تقف تلك الحوريه تنظر الي الماره من الشباك وتري السماء بنجومها فتاه رائعه الجمال حالمه تهيم في الجو الرائع تتلمس الدفئ من الخارج لتقف ساهمه ليصدح صوتها يلهب القلب كانت تغني وصوتها الرخيم ينساب من بين كرزتين ولا اروع كانت ملاك حوريه وهيا حوريه في الشكل والطبع وصوتها كعندليب يسحر من يسمعه كانت ذو صوت يشبه أنغام الكروان كانت الكلمات تنساب والحزن يعم محياها ..كم واحد ودع وساب … من غير أسبابشايف في عينيك نظرة حنين … بتحن لمين ولا مينطول عمرها ماشية الس...
رواية حورية في قلب الليل الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم ميفو السلطان
بعد أن ترك ليل جاسر ولؤلؤ، كان جاسر يحمل لؤلؤ وهي غاضبة ليدخل بها، لتهتف:
انت بتاخدني ليه؟ والله سيبني أروح أفلق دماغ الطور ده.
ليتنهد:
طب اهدي طيب.
لتهتف:
هو إيه اللي أهدي؟ أنت ما شفتش اللي عمله؟ أنا مش طيقاه، ده قذر قوي، ربنا ياخده.
ليهتف:
طب بطلي، بتدعي على أخويا عاد؟ خلاص بقى هكلمه يهدي عليها.
لتتنهد:
يا جاسر، حورية قلبي بيوجعني عليها.
ليقترب منها ويمسك يدها:
ما عاش اللي يوجع القمر.
لتطرق خجلًا من كلامه.
ليهتف:
يا لهوي، القمر احمر في ثانية.
لتهتف:
بطل بقى، إيه أنت ما بتصدق؟ وعيب بقى كل شوية، مش إحنا أصحاب؟
ليقترب منها ويلتصق بها:
أنت مصدقة حالك في الحتة دي؟
لتهتف:
بتقول إيه أنت؟
ليهتف:
مصدقة إننا أصحاب؟
لتهتف بخجل:
أمال إيه؟
ليشدها أكثر:
لاه، ده إحنا أصحاب وحبايب ومرتي وهموت عليها بالجوي.
لتهتف:
إيه بطل، عيب كده.
ليهمس:
لا خلاص عليا أكده. أنا دايب في القمر والله، ونفسي آخده وأتهنى بيه.
لتشهق:
بتقول إيه أنت؟
ليهمس:
بحب والله، دايب وعاشق كمان.
ليشدها أكثر:
عاشق عيونه الزرقا اللي لون السما. عاشق وشه اللي بينور لي حياتي. عاشق شعره الأسود لون الليل.
لينظر لشفتيها:
عاشق دول ونفسي فيهم بالجوي.
ليقترب ويهمس:
بحبك.
لتنظر إليه وقلبها يرجف بشدة.
ليهتف:
قلبك بيدق كيف الطبل، حبيبي حاسس بيا إياك؟
لتخجل ليرفع وجهها:
لاه ما تبعديش عيونك عني، رايد أتوه فيهم العمر كله وأقول إني وقعت لجنيه طلعت لي عالزراعية خدت قلبي.
لتتنهد وتهمس:
بجد يا جاسر بتحبني؟
ليهتف:
أحبك؟ ده أنا بعشقك عشق.
لتقول:
جاسر أنا خايفة.
ليهتف:
من إيه يا عمر جاسر؟
لتتنهد:
خايفة أصدقك، أنا تعبت أوي يا جاسر والله تعبت ومش حمل أتوجع.
ليهتف:
ما عاش اللي يوجع القمر، والله ما عاش ولا كان.
لتنظر إليه بحب، فهي تحبه وأدركت ذلك ولكنها كبتته خوفًا، لتهتف:
يعني مش هيجي يوم وما ألاقيش صدرك ده أركن عليه؟ جاسر أنا طول عمري ماليش حد إلا أختي وشايلاها، لو ميلت راسي نتاكل ونضيع. جاسر أنا أبان جاحده وجامدة بس غصب عني، أنا كنت أم وأب لينا وفوق ده أختي ضعيفة وغلبانة، خوفي عليها بيرعبني. أنا الأول ما كنتش واعية لبابا ولا لعناياه حورية اللي عاشت كل القهر اللي ما بينهم. فخافت وضعفت، أنا كبرت لقيت أختي ضعيفة كان لازم أقوى، وكل ما أقوى أخاف عليها أكتر. كنت أبص للبنات ألاقيهم بنات بيتكلموا في حاجات البنات وأهاليهم بيدلعوهم، وأنا كل اللي في بالي أعشي أختي إيه لتنام من غير عشا، كنت ساعات ما باكلش أصلًا وأقعد طول الليل أنغز نفسي أنت قوية إياك تضعفي لحد ما حسيت إن الضعف ده عيب وما ينفعش. أنا لو قربت منك هضعف، أخاف أنام على صدرك يجي يوم ما ألاقيش الصدر ده أتوجع وأموت.
ليشدها إليه:
يوميها يوم موتي أما ما تبقيش على صدري، أنا بوعدك إني أفضل جنبك وأمانك وحبيبك.
لتبتسم له بحب:
بجد يا جاسر، والنبي أوعى تقول وتخلف، أموت أنقطم ساعتها، ضهري هينقطم ولا هعرف أقوم لي قومة. جاسر ما تحطنيش في حضنك أنام وأطلع منه على وهم كبير، أنا بجد شفت من الدنيا كتير.
ليشدها ويدخلها أحضانه:
ده مكانك وده قلبك اللي هيموت عليكي والله.
لتحتضنه بحب، ليتنهد من مشاعره التي تطحن بداخله ليرفع وجهها ويتلمسها بحب ليهمس:
بحب القمر ورايد القمر.
لتحني رأسها ليحملها ويهتف:
يبقى خلاص أكده السكوت علامة الرضا.
لتشهق وتهتف:
نزلني، عيب كده.
ليضحك:
اهدي على روحك، أنزل إيه؟ ده أنا هطيح دلوق بس القمر يهدي بدل ما يتعب، والله هيتعب تعب، ده أنا هبهدله.
لتهمس:
جاسر بطل، عيب والنبي.
ليقبلها بهيام ويهمس:
طب سيبي العيب يجي براحة.
قلبي يا ناس هيفط من قمري، واندماج معها في عالمهم لتصبح له لؤلؤة تلهب القلب والعين، تركن أخيرًا تلك الجميلة على أحد بعد أن تعبتها أيامها وسنينها. لتنام في أحضانه بين القلب والضلع، هي السكن وهو السند.
في الصباح، استيقظت حورية لتجد ليل ينظر إليها بحب لتخجل منه وتنكمش ليضحك ويشدها إليه ليهتف:
أحلى صباحية على أحلى عيون. صباحك قمر يا مز أنت.
كانت مشتعلة ليضحك:
لاه عالصبح أكده؟ هنحمر؟ ما أخرجش أنا من المقعد أكده يا بنت الناس.
لتنكمش وتغطي رأسها خجلًا من أفعاله. ليضحك ويمد يده يداعبها من تحت الغطا لتصرخ:
بطل بقى، عيب.
ليهتف:
عيب إيه؟ ده أنت هلكتي قلبي بجمالك ده، قلبي هام في القمر وخلص عليه.
ليقول:
وحشتيني. ما تخرجي يا قمر من تحت الغطا أشوف قلبي وأتهنى.
لتنكمش:
بطل، أنت قليل الأدب يا ليو، ومش هكلمك عمري.
ليضحك ويداعبها لتصرخ لتلف الملاءة حولها وتقوم مبتعدة ليضحك:
رايحة فين يا هبلة أكده؟
لتندفع إلى الحمام لتجده يقوم مسرعًا لتصرخ وتبتعد للمنضدة وتلف حولها وتهتف:
بطل، أنت قليل الأدب.
ليضحك ويلف حول المنضدة لتصرخ ليهتف:
يا قمري هو أنا لسه عملت حاجة؟ تعالي بس.
ليمد يده.
لتصرخ وتبتعد:
أوعى، والله أموتك، إيه ده قليل الأدب قوي.
ليضحك:
يا بنت، مش عريس يا مري، ده إيه الحزن ده؟
لتهتف بخجل:
عريس تقوم تعمل قلة أدب وحاجات وحشة وأنا ما حسيت، بطل والله هأقول للؤلؤ إنك قليل الأدب تموتك.
ليضحك:
مرتي مهبولة.
ليتنهد:
يا قلبي، ما هم العرسان بيعملوا أكده يا بنت، أنت هبلة باينك.
لتهتف:
لا أنت وحش، لؤلؤ ما قالتش كده. لو قربت عيب، هيقولوا علينا إيه؟ عيب الله.
ليضحك:
هيقولوا؟ هما مين يا قلبي اللي هيقولوا؟
ليلف لتصرخ وتلف ليهتف:
أنا هأفضل ألف لحد ميتة، هأطولك أنا ميتة، تعالي بس أفهمك.
لتصرخ وتبتعد وتندفع للحمام لتقفل على روحها وتجلس:
إيه قلة أدبه دي كده يا ليو، بتعمل حاجات عيب.
لتتنهد:
إيه قلبي بيدق جامد، وحشني المضروب.
لتسمعه يخبط:
افتحي يا قلبي، حد يعمل في عريسه أكده؟
لتهتف:
عريس مش مؤدب، عيب على فكرة، عملت حاجات أنت.
ليضحك:
أقول إيه والله كل العرسان بيعملوا أكده يا قلب ليل وأكتر، أنا لحقت.
ليرجف قلبها ليتنهد:
أجيب لك لؤلؤ تقول لك بيعملوا إيه؟
لتصرخ:
بطل عيب الله.
ليهتف:
طب أجيب لك مين يعلمك؟ اطلعي وأنا أعلمك الحلو كله، وحشتيني.
لتهمس:
لا خايفة أطلع تعمل عيب.
ليضحك:
لا طب اطلعي وتشوفي.
لتهمس:
هتقعد مؤدب يا ليو؟
ليبتسم:
قلب ليو هيعمل اللي حبيبي عايزه وما هيزعله.
لتفتح الباب ووجهها أحمر ليندفع ويحملها لتصرخ ليهمس:
قلبي هأوريه الفرح اللي ما حدش شافه، قلبي اللي خد عقلي واتربع جوات قلبي والله.
ليقبلها ويهمس:
أنت حلوة قوي.
لتهتف:
بطل بقى، إيه ده؟
ليضحك:
لاه، ما عادش هأبطل، أنا ما صدقت نطقت وعيشت الجمال، ما هأبطلش تاني ورايد وحابب أكون للقمر كل حاجة.
لتنظر إليه وتدمع ليهتف:
طب ليه الدموع دي طيب؟
لتهمس:
عشان أنا عمري ما كان ليا حد إلا لؤلؤ، أنا طول عمري لوحدي.
ليشدها بحنان:
لاه دلوق فيه جوزك اللي ما هيهملك واصل.
لتهتف:
بابا قال لماما كده ورماها وسابها تموت.
ليهتف:
وأنا لو على طلوع روحي عمري ما هأسيبك.
لتنظر إليه بحب ليقول:
ما تبصيليش أكده، ما مصدقة إياك؟ أنت بتاعتي ليا، دنيتي رايدك جواها أنسعد بيها. أرميكي كيف حد يرمي النعمة دي وأي نعمة؟
لتهمس:
يعني مش هتعمل زي بابا يوم وتبعد عني؟ أنا يا ليل بخاف أوي.
ليهمس:
لاه الخوف راح خلاص.
لتبتسم بحب ليهتف:
عايزك تبطلي خوف، أنت مرت ليل الرفاعي، إياك حد يدوسلك على طرف، أنت أهنه ست الدار بحالها.
لتبتسم:
صحيح يا ليلي؟
ليهتف:
قلب ليلك صحيح يا قمري.
لتبتسم ليقبلها ليقول:
أنا حاسس إني طاير وخايف أكون بحلم، إلا أنا ماليش في الدنيا دي بس دخلتها وحاببها.
لتهمس:
وأنا عمري ما هأزعلك.
ليحتضنها:
وأنا عمري ما هأزعل لو زعلتيني.
ليشدها ويهتف:
تعالي أكده.
ليذهب إلى دولابه ويفتحه ويخرج علب كثيرة لتظل تنظر إليه ليضعها على السرير لتنظر هي:
إيه دول؟
ليحتضنها ويهمس:
افتحي وشوفي.
لتقترب وتفتح لتتفاجأ بأشياء كثيرة لتصرخ:
ليل أنت جايب لي حاجات بنات؟
ليبتسم:
أجيب لك الحلو كله.
لتظل تتفحص الأشياء، كانت سعيدة لتهمس:
حاجات حلوة أوي يا ليو، ربنا يخليك كتير يا قلبي.
ليشدها:
كتير إيه؟ بطلي، ده أنا أجيب لك وأصرف وأحمل لأجل أشوف فرحة عيونك دي.
لتحتضنه ليرفعها.
لتهمس:
بحبك وهأفضل أحبك لحد آخر يوم في عمري.
لتضع يدها على عيونه وتغلقها لتقترب وتقبل عيونه ليشدد عليها بقوة وقلبه يخفق بعنف.
ليهمس:
طب أهملك إزاي دلوق؟
ليدور بها سعيدًا:
رايدك ألف مرة.
لتهمس:
وأنا كلي ليك يا قلب حورية.
ليظل معها يغرقها حبًا ليذيبها ويزيل مخاوفها ويتروى في إغراقها بالحب، فهي كطفلة صغيرة براءة غير عادية ليتمهل ويتروى حتى لا يؤذيها لتذوب من حنانه وفرط عطائه لتستكين وتستجيب له وبين يديه ليشعر أخيرًا أنه وصل لبداية طريق العشق مع تلك الحورية.
مر الوقت وهو يحتضنها وكل منهم يتنهد ومشاعر متأججة من قربهم.
ليقبلها ويهمس:
نامي بقى وأنا هأروح شغلي.
ليقوم ويتركها.
لتحاول أن تنام فلم تعرف لتقوم وتلبس وتنزل تبحث عن سارة لتجد صابحة جالسة إلا أنها لم تملكها.
لتهتف صابحة بغضب:
إيه يا بت أنت؟ داخلة على يهود، ما فيش سلام؟
لتهتف حورية:
السلام عليكم.
لتهتف صابحة:
نعم؟ جاية ليه تورينا خلقتك العفش؟
لتهتف حورية:
من فضلك اتكلمي معايا كويس.
لتهتف:
ولو ما اتكلمتش يا حزينة هتعملي إيه؟ ده إيه القرف ده؟
لتتشجع حورية:
عيب كده، أنا مرات المبير هنا وست البيت.
لتهب صابحة:
يا مري، ست إيه يا أختي أنت؟ اتخبلتي يا بت أنت؟
لتقترب منها وتشدها من شعرها لتصرخ حور:
اكتبي، لأطلع روحك، مين دي اللي ست الدار؟
لتهتف حورية:
أوعى، أنت واحدة متوحشة، والله ما هأسكت لك وهأقول لليل يطين عيشتك.
لتهتف صابحة:
نعم نعم؟ مين اللي هيطين عيشتي؟ ليل؟ ليه واجع هو يسمع كلامك؟
لتصرخ صابحة:
إلحقي يا أمه إلحقي.
لتأتي أمها وتأتي سارة لتصرخ:
إيه يا صابحة مالك بيها؟ سيبي شعرها، أنت اتجننتي؟
لتهتف:
إلحقي يا أمه بتقول إنها ست الدار وليل هتجيبه يسخمط عيشتي.
لتنظر إليها أمها بغل:
هي مين يا محروقة اللي ست الدار؟ هي مين يا فاقدة ناسك؟
لتذهب وتشدها من شعرها:
سيبيها يا بنت أربيها.
لتصرخ سارة:
أنتم هتتلموا عليها؟ ابعدي عنها، سيبي شعرها.
لتهتف العمة بغل:
أسيب شعرها؟ طب الله في سماه لأكون حارقة قلبها عليه، هاتي يا بنت المقص.
لتصرخ حورية وترتعب سارة وتصرخ:
أنتم اتجننتوا؟ سيبي البنت.
لتجد صابحة تذهب لتحضر المقص لترتعب لتفتح تليفونها وتهتف:
ليل أنت فين؟ إلحقنا.
ليهتف:
مالك يا بت؟
لتهتف:
إلحق بسرعة تعالي عمتك هتجص شعر حورية وبيتخانقوا.
ليحس إن أنفاسه ستزهق.
بتجولي هتعمل إيه يا مري؟
كان لم يبتعد من أساسه ليأكل الطريق بفرسه.
يا رب، هو أنا مخلوق أعيش في المصايب؟
كانت صابحة قد أتت بالمقص لتذهب ساره وتندفع ترمي بجسدها على حورية وعمتها تصرخ وتحاول أن تدفعها هي وصابحة وعم الصراخ الدار.
لتهتف صابحة بغل:
هاتي يا أماي، إني هجصه.
لتمسك شعرها وتهم أن تقصه، لتحس بنفسها تطير بعيدًا فكان ليل قد دخل ليجد المقص بيد صابحة ليخبطها بأعلى قوة ويصرخ:
ابعدوا عنيها.
لتبتعد عمته وساره ليجد حورية منحنية ليندفع إليها ملهوفًا ويحملها ويصعد بها للأعلى ودخل بها وظل يتحسسها ملهوفًا ويتحسس شعرها بجنون فهو يعشقه.
ليهتف:
أنتِ كويسة؟ عملوا فيكِ حاجة؟
لتهز رأسها ليحتضنها بقوة ويشدد عليها.
لتهامس:
أنا خفت أوي.
ليهتف:
حقِك عليا بس ما هتتكررش تاني. مش جولت لك نامي. إيه اللي نزلك بس؟ كنتِ هتحرقي جلبي لو حد جه جارِك. أقول إيه؟ جلبي كان هيجف.
ليقبلها ويذهب بها إلى الفراش:
نامي يلا.
لتهتف:
لا مش عايزة، ما تروحش في حتة.
ليتنهد:
عندي اجتماع مهم يا جلبي معلش.
لتتنهد وتبتعد:
طب روح.
ليظل واقفًا ينظر إليها وقلبه يأكله ليخلع عباءته ويندس بجوارها.
لتهتف:
إيه؟ ما هتروحش الاجتماع؟
ليهتف:
يولع الاجتماع عاللي فيه، بس جلبي ما يخافش ولا يزعل تاني.
لتتنهد وتبتسم وتندس في أحضانه:
خفت عليا يا ليو.
ليهتف:
خفت بس وربنا جلبي كان بيصرخ لما وعيتلهم هيقربوا منيكِ.
لتتنهد وتمسك شعرها:
كانوا هيقصوه، أنا مش بحبه قوي. بس كنت هزعل عشان أنت بتحبه.
ليمسكه يتلمسه بهيام:
داني كنت الجهره تكلبش في جلبي العمر كله. ده لوحده أخد عقلي.
لتبتسم لتهتف:
يا سلام وأنا فين؟
ليظل ينظر إليها ولا ينطق.
لتهامس:
إيه؟ اخص عليك شعري بس.
ليتنهد:
لا مش لاقي كلام أقولك بيه اللي جوايا. حورية أنتِ اتملكتِ جلب ليل. شعر إيه بس ده؟ جلب القمر خد عقلي وولعني بطيبته وحنانه.
لتحتضنه وتهمس:
بجد يا ليو يعني مش هتسيبني عشان هبلة؟
ليضحك:
ده أحلى حاجة فيكِ.
لتتنهد وتهمس:
ليو أنت حنين قوي، حاسة بلمستك. أنا عمري ما حسيت بحنية من حد غير لؤلؤ. حاسة إن أخيرًا هركن على حد مش هخاف، أنا خلاص مش خايفة يا ليو أنتِ أنتِ...
لتقوم وتقبل خده:
أنت حلو أوي.
ليبتسم ويحتضنها:
وأنتِ ما فيش منك.
لتهتف:
يعني مبسوط بيا خالص؟
ليداعبها:
مبسوط بس ده ليلة إمبارح هرت جلبي.
ليمد يده لتتشنج:
إيه بطل، أوعى.
ليضحك:
لا ده أنا سايب اجتماع ودنيا وليلة وحبيبي باسني وقالي إني حلو، إيه شايفني طور ما بيحسش.
لتتنهد:
ليو بطل خليني أحس بحنيتك شوية.
ليهتف:
طب أنا مين يحس بحرقتي؟
لتنظر إليه لتقول:
عارف يا ليو أنا هعتبرك بابا وهقولك يا بابا، خلاص أنا عمري ما حسيت يعني إيه سند وعارف كمان عمري ما هزعلك وأسمع كلامك عشان تحبني بزيادة، أنا نفسي حد يحبني قوي.
ليحس بكلامها ويهمس:
وأنا هصونك العمر كله.
لتهامس:
ليو أوعى تسيبني للناس أنا بخاف، أنا هنام في حضنك وأقوم أحلم بأمانك، أوعى يا قلب حورية ده أنا غلبانة توجعني تاني.
ليقبل رأسها:
أقدر أوجعك إزاي ده أنتِ روحي.
لتتنهد وتقبل صدره:
نفسي نبقى عيلة كبيرة قوي ويبقى عندنا عيال كتير ويبقوا جامدين كده وياخدوا منك القوة وأكبر وسطهم فرحانة بيهم إن لهم عزوة ونسب. عارف كنت أقعد أكل اللقمة لوحدي زي الغلابة ولؤلؤ في الشغل ما كنتش بتتبلع والله، أبص حواليا دنيا فاضية. كنت أخاف أعمل مشكلة عشان ماليش حد يقف لي خالص. حتى لو ليا حق بسكت وأسامح عشان أعدي لأني مين هياخد باله مني. عشان كده طلعت ضعيفة وما بعرفش أنطق وأي حد يعمل حاجة بسامحه. ما كتر المسامحة ما بتعملش شخصية.
ليحتضنها ويقبل رأسها:
هتعملي أحلى عيلة وأحلى عزوة وهتقعدي في وسطيهم ست الدار وست الناس كلها. دنيتك لا فاضية ولا لوحدك، دنيتك فيها عالم يقف لك، عهد عليا اللي يقرب لك أنهش جلبه.
لتنظر إليه بحب وتقترب تقبل خده لتهامس:
وعدتني يا ليو تخلي بالك. والنبي ما توعدش إلا لو هتنفذ مش كده مش هتسيبني أبدًا. أنا بحبك قوي.
ليتنهد ويهمس:
وأنا جلبي هينفجر والله أنتِ حلوة ورقيقة وجلبك كله حنية.
لتتنهد:
أنا لحبيبي أي حاجة يعوزها.
ليهتف:
طب سيبي حبيبك بقى ياخد اللي يعوزه، إلا خلاص طار وكتمته وحشة.
لينهال عليها ويتوه معها لتستكين تلك الرقيقة لقلب الليل، على وعد بالأمان والحب.
لتستجيب له وتنام ليظل معها حتى نامت ليقوم وينزل ويتجه لصابحة وينهال عليها ضربًا.
لتصرخ عمته:
اتجننت إياك؟
ليهب غاضبًا:
اسمعوا بقى حورية مرتي ست الدار دي اللي هيقعد يقعد على أكده. اللي مش عايز له داره يتفضل عليها واللي هيمس مرتي ما هسكتلوش وآخرتها تروحوا داركم تقعدوا فيها لحالكم. وده آخر تحذير أنا عامل حساب العشرة فاهمة يا عمتي؟
لتصرخ عمته:
بتطردنا يا ليل؟ اكتم يا ولد، اتجننت إياك؟
لتسمع بدران:
لمي بتك يا حاجة مش هنقلبها حريقة. حورية مرت ولدي من مقام ولدي.
لتهتف العمة:
أنت موافق على المسخرة دي؟
ليقترب بدران وينظر لـ صابحة:
لو ما بطلتِ تخربي هجوزك وأغورك من أهنه فاهمة ما ناقصينش قرف. عقلي بتك يا حاجة مرات ولادي خلاص رجالهم عايزينه فتلمي الدنيا بقى إلا آخرتها وحشة ليكوا وأنتِ عارفة بدران.
وتركهم ومشى مع ليل ودفع صابحة بعيدًا.
لتنوح عمته:
يا نصيبتي يا نصيبتي خلاص الواد راح الواد راح عليه العوض. يا حرقة جلبي والراجل الكبير مشي على عومه.
لتهب صابحة بغل:
بطلي نواح بطلي والله لأحرق قلوبهم كلهم وآخد حق الضرب ده من قلبك يا ليل يا واد عمي.
لتقوم وتتصل بـ زكريا وتهتف:
اسمع يا زكريا، عايزة حد من اللي بيكرهوه.
ليهتف زكريا:
ليه عايزاه ليه؟
لتصرخ:
ما لكش صالح تجيبه تقابلني عند مخزن القمح هستناك هناك.
لتقوم مسرعة وتهتف:
جالك حرقة القلب يا ابن بدران إن ما كنت أعرفك كيف تمد يدك عليا.
لتفتح هاتفها وتفتح حساب ليل التي كانت سرقته منذ مدة لتراقبه لتنزل الصورة الخاصة بـ حورية. لترسل منه إحدى الصور إلى لؤلؤ فهي تعرف أنها ذات عنفوان. لتذهب مسرعة وتأخذ ذهبها وتتجه إلى مكان المخزن وتخبي وجهها لتقوم وتفتح هاتفها لتذهب إلى المخزن.
لتدخل لتجد زكريا معه أحد الرجال لتهتف:
اخرج بره يا زكريا.
ليستغرب زكريا ويخرج.
لتهتف:
اسمع يا ابن الناس الدهبات دي حقك عايزك تعور حد كأنك هتقتله.
ليهتف:
أمرك يا ست الناس.
لتقول:
أنت عارفني أنا مين؟
ليهز رأسه لتهتف:
أنا لؤلؤ مرت جاسر الرفاعي.
ليهتف:
البندرية وعايزة تقتلي مين؟
لتقترب منه وتخرج هاتفها:
بص أكده دي أختي حورية احنا ولاد العتامنة يتعمل فينا أكده.
ليبهت الرجل من منظر الصورة فـ حورية تغوص في الروث ليهتف:
لا يا ست الناس.
لتهتف:
أختي مجبورة وطلبت مني أتفق نحرق قلب الرفاعية.
ليهتف الرجل:
وأنا تحت أمرك.
لتقول:
اسمع بقى أنا أختي محروجة من الدار دي واتجوزت غصب وجوزها عم يضربها في الراحة والجاية وعايزة تاخد حقها.
ليهتف:
إيه عايزاني أقتل ليل الرفاعي؟
لتهتف:
لا أنا ما عايزاش قتل. عايزاه يبان إنه قتل ومش ليل اللي هتعوره.
ليهتف:
مين إياك؟
لتقول:
الحاج بدران كبيرهم.
ليبهت الرجل.
لتهتف:
إيه خايف؟ بأقولك إيه أنت لو مش قدها قول.
ليهتف:
لا قدها يا بنت الناس.
لتقول:
وما لكش صالح بحد غيري وتنسى أي حد. زكريا ما يعرفش حاجة أصل فاهم وإياك تخبره اعتبره مالوش صالح، أنا اللي أهنه ليا الكلمة.
لتهتف:
ها اتفقنا؟
ليقول:
اتفقنا.
ليقوم ويذهب ليخطط لضرب بدران وينفذ طلبها.
لتقف صابحة:
ولسه يا ليل إن ما حرقت قلبك لتعاود البيت وتنتظر الفاجعة.
كانت لؤلؤ نائمة في أحضان جاسر لتتململ بأريحية ليحس بها جاسر ليحتضنها ويظل يداعب وجهها بحنان.
ليهتف:
صباحية مباركة يا قلب جاسر.
لتحمر خجلًا ليهتف:
إيه القمر صاحي منور وأحمر أكده لا جلبي ما هقدرش أكده يا بنت الناس.
لتهامس:
ما تقدرش على إيه بس؟
ليهمس:
على جمال أمك أنا جلبي بيرجف من اللي أنا فيه حاسس إني دخلت الجنة.
لتلف يدها حوله بسعادة:
بجد يا جاسر فرحان بيا؟
ليهتف:
فرحان بيكي؟ بتقولي إيه أنتِ؟ ده أنا مجنون بيكي يا عمري وحاسس إني ما أستحقش السعادة دي.
لتهتف:
جاسر أنا بحبك أوي.
لينظر إليها بعدم تصديق ليشدها إليه يعتصرها ثم يبعدها ليهتف:
أنا مش مصدق القمر بيحبني صوح؟ بتحبيني يا جلبي؟
لتهز رأسها بحنان ودموعها تتجمع لينهال عليها يقبلها وقلبه سيخترق أضلعه ليهتف:
أنا حاسس إني هتجنن بتحبيني أخيرًا ده أنا جلبي هينفلق والله.
لتبتسم بحب:
أيوه بحبك لأني حسيت معاك بالأمان وحسيت إنك بقيت ضهري وسندي وبديلك قلبي وحبي بس أوعى يا جاسر ما تقدرش الحب ده، لؤلؤ مش سهل عليها توهب قلبها وتعطيه. لؤلؤ طول عمرها شايلة جبال يوم ما تحط كل حاجة وتنام على صدرك وتديك قلبها أوعى ما تقدرش ده.
ليهتف:
ما أقدرش إزاي ده أنا هاخد قلب حبيبي أغطيه بقلبي أنا بعشقك عشق مالوش وصف.
ليتلمس شفتيها بحب:
أنا طاير والله أخيرًا رضيتِ عليا كنت خايف ما تليقش ليا. قولت دي واعرة وقلبها جامد.
لتتنهد:
من اللي شفته يا جاسر أنا تعبت قوي.
بس أنا كان جلبي دايمًا دليلي يقولي حبيبي جواه حنية الدنيا. ماللي يحارب أكده عشان يصون أخته يبقى مليان حنية حسيتها ورايدها.
لتتنهد:
عندي حنية نفسي أغرقك بيها بس تديني الأمان ولا حد يمسني. أي حد يقرب لي أقف ورا ضهرك كده ومغمضة أنا هبقى بخير. لؤلؤ جاسر الرفاعي. لؤلؤ اللي أخيرًا لقت في صدرك عدم الخوف. أول مرة أنام وأنا مش خايفة عمري ما نمت إلا وأنا خايفة من الأذية. بس أنا واثقة إنك قد حبي وواثقة إنك ما هتخلي حد يمسني.
لينظر إليها بحب:
ده بروحي ما بقاش راجلك ساعتها لو شفت حد يقرب منيكِ يا قلب جاسر. يااه أخيرًا. ما كنتش مصدق إن حبيبي هيلين يا ناس بحبه يا ناس.
ليقف:
إيه إيه؟ أفضحك ليه هو الحب فضيحة؟
ليقف ويهتف عاليًا:
جاسر بيحب لؤلؤ يا عاااالم جاسر بيعشق لؤلؤ يا بششششر.
لتقوم وتضع يدها على فمه:
بطل هنتفضح.
ليحاوطها ويحملها ليهتف:
نتفضح أنا أصلًا مفضوح وما عادش هبطل.
ليأخذها ويداعبها لتضحك لينزل عليها لتستكين تلك اللؤلؤة في قلب ذلك الجاسر الذي وعد بالأمان ولكن هل سينفذ ذلك الوعد.
كانت صابحة تقف تأكل حالها وهي تسمع جاسر وصوته عاليًا وليل وضربه لها لتقف والغل يمزق أحشائها:
بكره أعرفك مين هي صابحة. صابحة ست الناس وتبقى ست الناس. طب يا ليل أنت وجاسر والحاديتين.
حاديتين يا حرباية بديلين. مسا مسا عليكي يا صفرا. بخت كلك قطر سواقه أعمى.
رواية حورية في قلب الليل الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم ميفو السلطان
قامت حورية سعيدة تشعر بسعادة طاغية، لتتلبسها حالة من الهيام والعشق. ذهبت إلى أختها لتحتضنها، وأخذتها لينزلا عند الزرع.
"أنا مبسوطة أوي يا لؤلؤ."
احتضنتها أختها لتهتف: "ليل اتغير قوي وقالي إنه بيحبني وعايزني. تخيلي عايزني أنا، حد عايزني."
احتضنتها لؤلؤ: "إنتِ مافيش حد يطولك يا قلبي بقلبك الدهب ده."
"بجد يا لؤلؤ، أنا اتحب قوي كده؟ خايفة قوي."
جلست ساهمة، خائفة أن يأتي يوم ويقلب ليل ويسيبها زي أمها. خايفة، حاسة إني مش مكتوبلي أفرح. أنا حبيته قوي ونفسي أعيش عمري تحت رجله. والله هبسطه وأديله حب الدنيا، بس يحسسني بالأمان وما يسيبنيش. أنا ما أتحملش يبعد عني، لو بعد أموت والله. ليل بقى حياتي كلها. راضية إني أبقى في حياته بأي صورة، راضية أبقى حبيبته ومراته عشان هو بقى دنيتي. أنا ضعيفة لدرجة إني ممكن أموت لو بعدت عنه. أنا ما حسيتش إني أنفع لحد. أول ما قالي عايزك، مش مصدقة. عارفة عشان كده هسعده وهشيله في عيوني عشان يفضل يحبني وما يبعدش عني."
كان ليل قد اقترب ليسمع كلامها كله.
"يا حبيبتي، الحب مش عطاء بس، لازم تاخدي."
نظرت إليها، كانت طيبة وقلبها دهب.
"مش عايزة آخد والله، مش عايزة. عايزة بس أفضل جنبه ويسيبني أحبه وأديله حبي. طول ما راضي بحبي هبقى مبسوطة. يا لؤلؤ، أنا عشت سنين من غير مشاعر، خايفة. عايزة أحب وما قدرتش لحد ما جه ليل. نفسي أديله روحي."
"يا حورية، التفاني في الحب صعب، لو حصل حاجة هتنجرحي أوي."
ابتسمت بحالمية: "لا، ليل وعدني إنه مش هيحصل حاجة. ثم إيه اللي هيحصل؟ أنا طيبة، ما بعملش حاجة. وهبقى له حبيبته اللي هيقوله هعمله، بس يحبني. أنا مش عايزة غير إني أتحب وأحس بالأمان. ليل حضنه أمان يا لؤلؤ. لو هيخليني بس في حضنه وياخد عيني."
قبلتها لؤلؤ: "ربنا يسعدك، يلا نطلع."
"لا، خليني شوية."
قامت لؤلؤ لتتركها. تنهدت حورية وتساءلت، لتدندن:
"أنا.. أنا كلي ملكك.. أنا كل حاجة حبيبي فيه بتناديك
أنا.. أنا مش بحبك.. الحب كلمة قليلة بالنسبة ليك
كانت فرحة جت لعندي.. في السعادة اللي بعيشها يا حبيبي أنت السبب
أوصف إيه وأحكيلك إيه.. معاك بضحك وبفرح مبقتش خايفة..
إزاي هخاف وأنا بين إيديك.. ساعات بخيالي بسرح.. قبل لما بحلم كل حاجة ألاقيها فيك."
حست به يحتضنها، لتنظر إليه بعشق وتهتف بصوت يأخذ العقل من حنانه:
"بوعدك يا حبيبي عمري شوقي ليك ما في يوم يقل
بقى فرحك وقت حزنك في التعب تلاقيني حضنك
كل يوم من عمري ليك.. لتهتف بس ليك."
ظل ينظر إليها، غير مصدق كم المشاعر التي سمعها منها، كلامها وعيونها. ليشدها يحتضنها، لتندس في أحضانه.
"كل ده ليا؟ إني كتير عليا والله."
لتطوقه بذراعها: "عارف يا ليو، أنا بحبك قد إيه؟ قد عمري كله. أنا مش حاسة غير بحضنك وبس."
لتنظر إليه: "بتحبني يا ليو وعايزني؟"
ليشدد عليها: "عايزك بس، دانا حاسس إن مافيش حتة في قلبي إلا ومجنونة بيكي."
"وأنا مش عايزة حاجة تانية، نفسي أسعدك، أعيش بس عشان أسعدك."
"إنتِ نعمة ربنا ليا، إنتِ الجنة اللي نزلتلي دنيتي."
لتنظر إليه بحب: "أوعى يا ليو تزعل مني عشان هبلة، ابقي سامحني. مش أنا بسامحك على طول."
"أنا أزعل من قلبي؟ أزعل من سعادتي في الدنيا؟ أزعل من نعمة ربنا؟ إنتِ إزاي كده؟ إنتِ مالكيش زي يا حورية."
"طب خلي بالك بقى وحافظ عليا، لا أروح منك."
"مين دي اللي تروح؟ ساعتها أكون ميت."
لتنظر إليه بحب: "صحيح يا ليو، عمرك ما هتبعدني وتعمل زي بابا."
"ما بقاش راجل ساعتها لما أسيب حرمتي وروحي تبعد."
"وأنا هحبك كتير وهبقى من إيدك دي لإيدك دي، بس تحبني."
ظل ساهماً، ليشدها يقبلها بشدة، لتخجل وتهمس: "عيب كده، إحنا بره."
"طب بسيطة." ليشدها يركب العربة، لينطلق بها إلى المرسم الخاص به. لينزل ويدخلها، ليأخذها ويتجه إلى إحدى اللوحات.
لتبهر وتنظر إليه، لتجدها لوحتها قد اكتملت، لتشهق وتحتضنه.
"ليو، دي حلوة قوي، كانت تشع مشاعر."
لتهتف: "إنت إزاي حاسسني أوي كده؟"
ليحتضنها ويهمس: "قلبي حاسس بالجمر بتاعي وحاسس قلبي الدهب."
لتنظر إليه بحب: "يعني أنا ست كويسة يا ليو، وأَنفع تحبني طول عمري؟ قول والنبي."
ليهتف بعشق: "إنتِ كتير عليا يا قلبي، كتير على أي حد أساساً. إنتِ نجمة عالية ماحدش يطولها."
ليقترب ويتلمسها بحنان ويهمس: "حوريتي، قلبي هيجف من جمالك وهموت عليكي دلوقتي."
لتخجل وتبتعد: "إيه يا ليو، بطل. إيه ده؟"
"لا، بطل إيه؟ ليو بيخش على جثتي يسيبها ويجيبها حريقة. واحنا لوحدنا والسما تاخد العجل والزرع ريحته تخش الجلب. ليشدها: "وحبيبي ياخد العجل والله ياخد العجل."
ليهيم بها لفترة، انسابت مشاعرهم عشقا. لتدفعه بخجل وتهتف: "يلا نجيب ورد."
ليستسلم لها، ليخرجا من المكان. وتبدأ هي في القفز هنا وهناك وجمع الورد، ليذهبا.
لتقابلها لؤلؤ لتجدها سعيدة، لتسعد بها.
"أنا هطلع أحط الورد."
لتصعد بها إلى الأعلى لتضع الزرع في إحدى الفازات.
لتقف لؤلؤ تنظر إلى ليل.
"مش ناوي تليني من ناحيتي يا بت الناس."
لتتنهد لؤلؤ: "ألين يا ليل، لما ألاقي أختي حاسة بالأمان."
"وإني دلوقتي قدامك إيه؟"
لتتنهد: "إنت بتحبها يا ليل."
ليتنهد ويهتف: "حورية بقت حياتي."
لتنظر إليه: "شايفة في عيونك الحب، بس اللي أهم من الحب الأمان يا ليل. خلي بالك، حورية غلبانة وطيبة ومش طالبة منك إلا الأمان. حورية عاشت هم وشخصيتها ضعيفة، ما تستحقش تتوجع."
"وأنا عمري ما هوجعها."
"يا ريت يا ليل، عشان السعادة اللي شايفة في عيون أختي لو انطفت هتموت. حورية ضعيفة وأبويا عمل فيها كتير، بقت مهزوزة، نفسها تحس إن حد عايزها. أوعى يا ليل يجي يوم وتطعنها."
"أطعن إيه؟ دي روحي يا لؤلؤ."
لتبتسم له وتصعد. ليصعد ليل إلى الأعلى. لتخرج صابحة من الخلف.
لتبتسم بخبث: "وماله، خليها آخر النحانيح يا سي ليل. افرحي يا ست لؤلؤ، دلوقتي هتخرجي بيد ليل إنتِ وأختك وتترموا رمية الكلاب."
صعدت حورية تضع الورد في المزهرية لترتبها. ليدخل عليها ليل ليحتضنها ويقبلها، وهيا سعيدة بلمساته.
لتهمس: "بحبك."
ليشدد عليها ويقبلها بهيام، ليبتعد ويحتضنها، ليظلا هكذا.
لتهمس هيا: "لولي، كنت عايزة منك حاجة."
لياخذها ويجلس ويجلسها على قدمه: "عيون لولي.. يا بت بطلي دلعك ده، جثتي بتسيب وما بخرجش من مجعدي وهفضح."
لتهيمس: "اخص عليك.. تتفضح إنك بتحبني وقاعد جنبي."
لتحتضنه: "ولا عاد يهمني مخلوق الله في سماه، أفضل راجل جنب الجمر هنا."
ليتنهد: "جولي يا قلبي، رايدة إيه؟"
لتهيمس: "كنت عايزة الأوضة اللي جنبنا آخدها."
ليقطب جبينه: "تاخدي إيه؟ مش فاهم. حورية، أوعي تقولي حاجة هبلة، إني ما هملهكيش لو روحك طلعت."
لتضحك وتحاوطه: "وأنا ما هملكش يا لولي لو روحك طلعت برضه."
لتقبله وتهمس: "كنت عايزها تفتحها على أوضتنا يعني، ونعمل قاعدة ومطبخ صغنون، حاجة زي استوديو كده بدل بالليل ما أنزل وأطلع، يبقى بيتنا الصغنون."
ليبتسم: "إنتِ عايزة كده."
لتهيمس: "عشان بالليل نسهر وأقوم أعملك حاجات حلوة وأفرحك بيها."
ليتنهد: "هتفرحيني أكتر من كده فين بس."
ليهتف: "عيوني يا عمر ليل من جوا."
لتصرخ وتحتضنه: "يا ليلي، بحبك، بحبك، بحبك."
ليحتضنها: "بطلي، والله هجوم. أفرتكك الصبح كده."
لتنكمش في أحضانه وتهمس: "لا والنبي خليني في حضنك، ضمني جامد أوي."
ليهمس: "حضني بس، دانا نفسي آخدك وأتوه فيكي. قربك ده بيكوي قلبي."
لتكلبش فيه: "بطل، عايزة حنانك والنبي."
ليشدد عليها: "اللي تأمر بيه أميرتي هعمله وبس."
ليظل معها فترة، يغزوها بحنانه الذي خرج منه لأول مرة لتلك الجميلة، لتنعم به.
لتهمس: "بقلك إيه يا لولي."
ليحتضنها: "إيه يا جلب لولي."
لتهيمس: "هو إنت وقعت فيا من إمتى؟ وإياك تخبي، أزعل."
ليضحك: "من ساعة ما وجعتي في حضني ونمتي وشعرك ده انفرد على دراعتي."
لتقطب جبينها: "أنا نمت في حضنك إمتى ده."
ليتنهد: "لما كنتِ قاعدة بتغني على الزراعية. لقيت حاجة بتشدني، صوتها زي الجنية. جولدت دا أكيد بسم الله الرحمن الرحيم. جربت لقيتك قاعدة، اتسحبت وقعدت. وشعرك بيهفهف عليا، كنت حاسس إني طاير. لقيتك ركنتي ونمتي على دراعي، عدلت يدي وجعتي في حضني. جعد قلبي يرجف لما حسيت إني هفطس، كنت خايف أتحرك لتفوجي. ومن ساعتها قلبي دج. لا كان ليا في المشاعر ولا أعرفها. كنت بلمس عليكي مسحور لحد ما فوقتي وهربتوا. كنت هموت، اتجننت. راحوا فين؟ قعدت أفكر فيكِ لحد ما جيتي بحالك."
ليحتضنها ومن ساعتها: "أرمح بعيد زي الطور تجيبيني على ملي وشي. مكفي لحد ما وجعت، ولا عدت قادر أرمح ولا أبعد."
لتهيمس: "إيه ده."
لتحاوطه بحنان وتهمس بدلع: "عايز ترمح يا لولي."
"وأنا يعني هسيبك أصلاً."
ليشدد عليها: "لأ لأ لأ. هتدلعي كده هفطس، ماقدرش."
لتداعب وجهه: "وإن ما كنتش أدلع على حبيبي أدلع على مين."
ليظل ينظر إليها، وقلبه يضخ دما. ليقوم ويحملها، لتهيمس: "لولي فيه إيه."
ليهتف: "اسكتي يا حورية، لاني ما عدتش قادر وربنا. لو كتمت حالي هنحصر."
لتقبله خده: "ليه يا لولتي؟ دانا بحبك. تنحصر ليه؟ مش عايزني أدلعك ولا إيه."
ليهتف وهو يأكلها بعينيه: "لأ، ادلعي، بس سيبيني بقى أدلعك أنا كمان. ومنيها أروي قلبي اللي هيطج من مكانه."
ليحتضنها ويغزوها بمشاعره التي كالت وفاضت من فرط حنانها.
صعدت لؤلؤ لتجد جاسر يستعد للخروج.
"إنت خارج يا حبيبي."
ليقترب ويحتضنها: "آه، عندي مشوار بره البلد."
"أنا اتكلمت مع ليل ويعني حاساه اتغير."
ليبتسم: "ليل راجل يا لؤلؤ، صحيح عانى كتير واتربى على العنفوان، بس بيحب حورية وهيراعيها."
لتبتسم وتهمس: "آه والنبي، الا قلبي بيوجعني."
ليقترب ويحتضنها: "إيه بتجولي إيه؟ جلب حبيبي بيوجعه؟ لأ عاش ولا كان."
ليقترب ويحملها.
"بتعمل إيه؟"
ليهتف: "أعمل داني هعمل عمايل، حبيبي قلبه بيوجعه، لأ لازم أخلي قلبه ده رايق ومبسوط."
لتهيمس: "جاسر، إنت مش خارج."
ليهتف: "أخرج وأسيب حبيبي موجوع؟ أعملها إزاي."
لتبتسم بحب: "أنا بحبك قوي، أنا حاسة إني ماعدتش جامدة، آه والله. كنت طول عمري جامدة، دلوقتي حاسة بضعفي ومبسوطة إني ضعيفة عشان إنت تقف في ضهري. أسيب لك نفسي وأسيب لك دنيتي، تتصرف زي ما تحب."
ليهتف: "وأنا ضعفك ده هحافظ عليه بروحي."
لتهيمس: "ودايماً جنبي ودايماً ما تسيبش حد يمسني، صح؟"
ليهتف: "أسيب حد إزاي؟ حد يهوب ناحيتك أموته."
"حبيبي، اوعدني يا جاسر، اوعدني. اوعد لؤلؤ اللي اتبهدلت في الشوارع واتهانت من خلق الله. اوعد لؤلؤ اللي اترمت في أنصاص الليالي تجيب لأختها لقمة تسد جوعها. اوعد لؤلؤ اللي ما عاشتش ولا فرحت ولا شافت فرح البنات. اوعد ونفذ، لأني ما أتحملش إلا إنك تنفذ. خد لؤلؤ، داويها من الدنيا اللي وجعتها وخلتها جامدة. خد لؤلؤ، عالجها، ترجع بني آدمة. نفسي أبقى بنت زي بقيت البنات، حبيبي يحافظ عليا. خد لؤلؤ وفرح بيها وفرحها."
لتنكمش في أحضانه نائمة، سعيدة في حضنك وعارفة إن ضهري مستور ووشي محمي. لتسيل دموعها وتكلبش فيه.
ليهتف: "مالك يا عمري."
لتتنهد: "خايفة أفرح، خايفة قوي."
ليحتضنها: "هتفرحي، عهد عليا لأفرحك العمر كله. تنامي بحضن راجل."
لتنظر إليه بحب: "راجلي."
ليبتسم: "ولا ليكي غيره يا جلب."
ليظل ساهماً، وقلبه يدق بعنف. ليهمس: "أنا بحبك حب مالوش وصف."
لينزل عليها يتوه معها ويعيشا أجمل لحظات عشق تروي قلوبهم المحبة.
نامت لؤلؤ حالمة، لتستيقظ فلم تجد زوجها. لتظل جالسة سعيدة. لتسمع تليفونها يرن، لتأتيها رسالة. لتفتح الرسالة، وما إن فتحتها حتى تلبستها الشياطين، لتهب مرة واحدة لتصرخ و...
رواية حورية في قلب الليل الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم ميفو السلطان
كانت لؤلؤ نائمة لتسمع رنة رسالة لها. لتقوم وتمسك هاتفها لتفتحه. شعرت أن الشياطين تلبستها.
صرخت: "يا نهار أبوه أسود ومطين!"
أمامها صورة لحساب ليل فيه صورة حوريه وسط الروث. شعرت أنها ستموت حية. لهبت و قامت و تهيجت و ظلت تدور في الغرفة.
اتصلت بجاسر فلم يرد عليها. مر الوقت، اتصلت به مرة أخرى.
صرخت: "أنت فين؟"
هتف: "إيه يا جلبي مالك؟ أنا بره البلد."
صرخت: "والحيوان اللي اسمه ليل فين؟ والله لأحرق قلبه وأوريه إن لؤلؤ وحوريه عضمهم ناشف."
هتف: "مالك يا جلبي بليل؟ حصل إيه؟"
صرخت: "حصل كل زفت على دماغه البيه. المفضوح منزل صورة مراته على الفيس. منه لله. والله لأوريه وأعلم عليه. أنا مش هسكت ولا يهمني حد. وحق أختي هاخده من نني عينه تالت ومتلت. روح قول لأخوك: لؤلؤ هتخلع قلبك. دا واحد طايح ملوش كبير. وأنا هعرفه يعني ملوش كبير. روح قله مش لؤلؤ اللي تتضرب على وشها وتتكت. إن ما أخليه ينوح زي الحريم، ما بقاش لؤلؤ. هو إيه؟ فاكر إنه هيطوح وهسكتله؟ مش بيقول عتامنه ورفاعيه؟ أنا هعرفه بنت العتامنه هتحرق قلبه إزاي. أنا أختي ستة وست الناس، ما يتعملش فيها كده. أنا كفايا عليا سكوت كده."
أغلقت الخط و هو مبهوت. هتف: "صورة إيه ومالها أكده؟"
فتح الصورة، هتف: "يا مري! ليل يعمل أكده؟ اتجنن اياك يا حزن الحزن. طب أعمل إيه دلوقتي؟ أنا بره البلد."
اتصل بأخيه فلم يرد. اتصل بلؤلؤ فلم ترد أيضًا. قرر أن يعود للبلد كي يتصرف في تلك المصيبة.
عند حوريه، كانت تجلس حالمة تفكر في ليل وكيف قضت معه ليلة حالمة. دخلت عليها لؤلؤ كالنار، صارخة: "شفتي المحروق جوزك؟ والله لأخلع قلبه وأنهشه بإيدي."
بهتت حوريه: "إيه يا لؤلؤ؟ عيب كده، ما تتكلميش عن جوزي كده."
صرخت لؤلؤ: "جوز الهم والغم. طب يا أختي اتفضلي شوفي جوزك منزل إيه؟ فضيحة."
نظرت حوريه، فانصعقت من الصورة. ارتجف قلبها: "ليل يعمل كده ليه؟ ليل عمل كده؟ لا مش ممكن." شعرت أن أنفاسها ستزهق.
صرخت: "لا دا مش ليل. أنا ما أصدقش. ليل ما يعملش فيا كده. أكيد فيه حاجة غلط. لا أنا متأكدة. أنا واثقة في ليل. هو حسسني بالأمان. لا يا أختي لا. ليل مش كده."
صرخت لؤلؤ: "أنت معتوهة؟ أمال ده مش ليل إزاي؟"
تنهدت حوريه و حاولت أن تتجلد. هتفت: "أما يجي هسأله. ليل ما يعملش فيا كده، مش بعد ما نمت في حضنه."
ظلت أختها تجادلها حتى انفجرت في البكاء وصرخت: "مش ليل، مش ليل."
تنهدت أختها، فقد خافت عليها و اندفعت تحتضنها.
عند ليل، كان يقف في الأرض مع والده. حل المساء، وصل إليه جاسر من السفر.
صرخ: "اتجننت يا ولد أبوي؟ خيبت على كبر؟ التار لحس عقلك اياك."
بهت ليل: "مالك يا زفت أنت؟ اتخبلت؟ اياك حد يهجم على حد أكده."
هتف جاسر: "من عملتك السودا دي؟ آخرتها تفضح مراتك يا حزين؟ من ميتة بندخل حريمنا في الجرف ده."
صرخ ليل: "ما تنطق فيه إيه في يومك الأغبر؟"
نظر إليه جاسر بغضب. أخرج هاتفه: "فيه دي؟ فيه الفضيحة دي؟ فيه مراتك بتفضحها أكده؟"
بهت ليل و نظر للصورة: "يا مري! إيه ده يا حزن الحزن. أنا ما نزلتش حاجة يا مراري. وعيتلها كيف دي؟"
أخرج هاتفه و مسح الصورة. هتف جاسر: "وصلت للؤلؤ وحوريه؟"
صرخ ليل: "وصلت لمرتي؟ يا دي الحزن! وجالت إيه؟"
هتف جاسر: "أنا اللي مرتي جالت وجالت. اخص عليك."
هتف ليل: "جولتلك ما نزلتش حاجة. منين الصورة دي؟ حد سرج تليفوني اياك؟ ومين عمل أكده؟ داني هطلع روحه بيدي. هم هم. أما نشوف هعمل إيه في البلوة دي."
استدار جاسر إلى والده: "هتيجي معانا يا أبوي؟"
هتف بدران: "لاه يا ولدي. عمك وهدان جاي يقعد معايا شوية نتسامر. وأنت يا ليل، شوف حالك يا ولدي. مراتك ماتتحملش حاجة عفشة."
استدار ليل ليذهب. جاسر أعطى أباه عصاه كانت بعيدة عنه. رفع رأسه ليلمح أحدًا يسلط بندقيته عليهم.
صرخ: "إلحق يا ليل! ولد المحروق ده!"
بهت ليل و استدار. انطلقت الطلقة لتدخل في جسد أبيهم. صرخ جاسر. هب ليل و انطلق. كان سريع البديهة كالفرس الرماح. جرى و طارد ذلك الحقير. جاسر حمل أباه و وضعه في العربة و انطلق إلى المشفى يصارع الزمن لإنقاذ أبيه.
ظل ليل يطارد ذلك الحقير حتى تجمع الناس و أهالوا عليه. أمسكه ليل و أهال عليه ضربًا. احتجزه الناس بعيدًا عن ليل الذي كان سيقتله. أخذوه إلى المشفى للاطمئنان على أبيهم. أمرهم أن يأخذوا الرجل إلى أحد المخازن و لا يسلموه للشرطة.
ذهب للاطمئنان على أبيه، علم أن الإصابة في ذراعه و أن أباه في حالة ليست سيئة. هتف جاسر: "أنا هرجع البيت أشوف البنات. وأنت شوف ولد المحروق ده وهات أبوك لو قدر وتعال."
انطلق كل إلى مكانه. دخل ليل على ذلك الحقير و أهال عليه ضربًا حتى تهالك الرجل. هتف ليل: "من اللي كراك يا نجس على بدران الرفاعي؟ انطق."
هتف الرجل وهو يلهث: "هاجول، هاجول والله."
ضربه ليل: "انطق يا فاقد ناسك."
هتف الرجل: "جاتلي حرمة اسمها لؤلؤ. هيا اللي ادتني دهبات. وجالتلي طخ الحاج بدران. وجالتلي إنها هيا وأختها واسمها حوريه اتفجوا يطخو الحاج عشان يحرجوا جلب ليل الرفاعي. وورتني تصويره أختها وهيا في الواغش. وكات البت محروجة. وجالتلي أختها هيا اللي فكرت تحرج جلبك عشان عملت فيها أكده. وإنك لازمن جلبك يتخلع. وإن ولاد العتامنه ماحدش يعمل فيهم أكده. وإنك مبهدل مراتك و واخدها غصب."
بهت ليل: "حوريه عملت أكده؟ هيا وأختها؟"
صرخ الرجل: "أي والله يا بيه. وجالتلي عايزه تحرج جلبك بالجوي وماهتسيبش طارها. ولاد العتامنه ما يتعملش فيهم أكده. أنا يعني كت بهوش بس يا بيه. والله لا فيه قتل ولا يحزنون."
تلبس ليل الشياطين: "بقي بت الكلاب هيا وأختها عايزين يموتوا أبوي؟ دانا هطلع روحهم." أهال عليه ضربًا حتى فقد الوعي.
عاد ليل مسرعًا إلى البيت ليجد أخاه جالسًا معه لؤلؤ وحوريه. دخل غاضبًا كالنار.
لتقفز حوريه إليه: "حبيبي أنت جيت. أنا والله يا ليلي ما صدقت أساسًا. استحالة أصدق فيك حاجة. أنا واثقة فيك يا قلب حوريه. والله أوعى تفكر إني بس حتى ظنيت فيك يا قلبي."
قابله بصفعة على وجهها. لتسقط على الأرض و تنظر إليه برعب.
لتهب لؤلؤ: "أنت! قطع إيدك بتمد إيدك عليها؟"
يهجم عليها و يمسكها من شعرها، يصرخ: "بقي يا فاجرة! تكري الراجل على أبوي؟"
يهب جاسر: "بعد إيدك! انجنيت اياك."
يصرخ: "الفاجرة دي هيا والحرباية التانية اللي كرو الزبالة وكرو الراجل على أبوك. الراجل اللي اعترف راحت بعد ما شافت التصويره. الراجل راحتله وخططت وورته التصوير وجالتله ولاد العتامنه ما يتعملش فيهم أكده. واتفجت هيا والحية التانية ودفعتله عشان يضرب أبوك. نساوينا كرو راجل على أبوك."
بهت جاسر و هوى قلبه. نظر للؤلؤ وحوريه. ينهال ليل على لؤلؤ ضربًا. حوريه انكمشت بجانب الحائط، تنتفض برعب و تنظر إلى أختها و قلبها يتمزق.
تسمع ليل يصرخ بغل: "إيه غلك ده؟ جاي مكفي على وشي؟ استسمح مراتك وأنت كيف الحية أنت والحزينة اللي عاملة ملاك."
لتحس لؤلؤ أن أنفاسها تتقطع. يلقيها تحت قدم جاسر.
تهتف بقهر: "سايب يضربني؟ سايب راجل غريب يضربني؟ أكري إيه؟ أنا ما عملتش حاجة."
يهتف جاسر بقهر: "عشان أكده كنتي عايزة تحرجي جلب أخوي وتعلمي عليه. عشان أكده جوليلي مالوش كبير؟ هعرفه؟ تكري الراجل على أكبرنا. أنا أستاهل منك أكده. تجرحي جَلبي. ليه أكده؟ داني عامل خدي مداس ليكي."
تصرخ: "ما عملتش حاجة. ما عملتش."
تهتف حوريه بنحيب: "إحنا ما عملناش حاجة والله."
يهجم عليها ليل و يمسكها من شعرها: "بقي أكده يا عجربة؟ وعاملة فيها كيف الحية بتتلوني وعاملالي ملاك؟ وأنت حية بتنهشي فيا؟ ولما جبناكي تحت طوعك. صحيح غلبت مرت عمي تجول خلي بالك من الحية اللي هتلدعك. واه لدعتك كانت صوح."
كان يضربها، وهي تنتحب و تنتفض و لا تفعل شيئًا. لؤلؤ تحت قدم جاسر، رأسها محني، لم تعد قادرة على الحركة من كثرة الضرب.
يصرخ: "أنتم إزاي أكده؟ صحيح لا ليكو فصل ولا تربيتو من الأساس ولا حد رباكو. كنتوا متسابتين أهناك."
تسقط حوريه من فرط ضربه و تنكمش. إلا أن لؤلؤ تجمعت نفسها و قامت.
تمسك جاسر: "أوعى تقول إنك مصدق. أوعى. أموت. جاسر بصلي ساكت. ليه؟ جاسر والنبي أنا مش حمل تعمل فيا كده."
تصرخ: "بصلي. بصلي. أمال كنت بتقرب ليه؟ أنا وثقت فيك. بصلي."
تهتف غاضبة: "ما بتبصليش ليه؟ اخص عليك. أنت راجل؟ أنت؟"
يهجم عليها ليل: "وليكي عين؟ مش شايفاه راجل؟ ماللي زيك ماينفعالهاش إلا شورابه خرج. إيه؟ عايزة تقتلي أبوي ويجي يطاطي ليكي؟ هاه؟ عايزة إيه؟ جولي تروحي وتخططي لده كله؟ أبوي يتقتل عشان تصويره؟ منك لله. إيه غلك ده؟ كنتي تعالي موتيني أنا. خدي حجك مني أنا. بس اللي زيك لازم ياخد جزاءه. أنت والحرباية التانية. إيه فاكرين إنكم عشان حلوين هتركبوا وتدلدلوا وتركبونا العيبة؟ لأ. أنتم هتترمو رمية الكلاب بره الدار وهتتفضحوا."
يشد لؤلؤ و يصرخ: "ارمى عليها اليمين دي. مرة سوء ما تستاهلش إنها تنساب."
تصرخ: "أوعى يا جاسر. أوعى. هموت والله. أوعى يا حبيبي."
يشدد ليل على شعرها. تصرخ: "اكتبي. إيه فاكره أهبل هيسمعلك؟ لا. أنت هتخرجي من أهنه مفضوحة."
يصرخ في أخيه: "ارمى اليمين. خليك راجل. مراتك حطت وشك في الطين. هتبقي دلدول ومرة. تقتل أبوك وتسيبها؟"
يرميها تحت قدمه. تشهق و ترفع رأسها و تنظر إلى زوجها. تهمس: "لا والنبي لا. ما تموتنيش. لؤلؤ هتموت. ما هقدرش أعيش. وتقومي لي قومة. لا يا جاسر. دانت جلتلي هبقى سندك. ما تقطعش ضهري. حرام تصدق. هعمل كده ليه يا حبيبي؟ والنبي بلاش. ما تصدقوش. حبيبي. أنا حبيبتك اللي نامت في حضنك."
يصرخ: "اخرسي يا رخيصة. ارمي اليمين بجولك."
تئن و تنظر إليه. يهتف جاسر بقهر: "أنت طالق."
تنهار أرضًا و تشعر أن قوتها نزعت منها. تهالكت و أحست بسكين ينغرز في قلبها. سقطت و تنتحب.
يهجم ليل على حوريه التي كانت تنتفض برعب. هذا كثير عليها و على شخصيتها. تسمع ليل يصرخ. تتشنج في يديه. يصرخ: "بطلي تمثيل بقى. وأنت بقى ليل بيجولك. ما عادش عايز يشوف وشك اللي كيف الحية ده. أنت طالق. ولسه هتترمو وتتفضحو. هناخد حقنا من العتامنه."
يلقيها بعيدًا، لتسقط على أختها مقهورة. يهتف: "يلا بره. ما أشوفش وشكم أهنه."
تحس لؤلؤ أنها ماتت و تهالكت. لم تعد قادرة أن تتحرك.
تقوم حوريه بقهر رغم خوفها و انتحابها. تحتضن أختها. لأول مرة تنهار لؤلؤ. جاسر قلبه ينهشه عليها.
تنظر إليه و تهتف: "يا ريتني ما حبيتك. أنت مت بالنسبة لي واندفنت. حبيبي اللي حبيته مات. وهبكيه عمري كله. أنت ما تنفعش تبقى حبيب من الأساس. لؤلؤ. أنت قتلتها وقتلت حبيبها. منك لله."
تحتضنها حوريه: "قومي يا حبيبتي. خلاص. ما عادش لينا مكان هنا. قومي."
تقوم و تأخذها في أحضانها. تذهب إلى ليل الذي كان يقف و الغضب يعميه. تهتف: "جلتلك هترميني زي بابا؟ فاكر؟ جلتلك ما توعدش وما تاخدنيش في حضنك. وأنت هترميني. ليه؟ كنت عارفة وحاسة. أنا ما صدقتش فيك. وأنت صدقت. أنا وثقت فيك. وأنت طعنت. أنت مزعتني. أنت مش بس عملت زي بابا. أنت أسوأ منه. أنت إزاي كده؟ إزاي؟ بس بجد أنت أكدتلي إن مفيش حاجة اسمها حب ولا أمان. أنت خلعت قلبي. وأنا غلبانة. وعمري ما هسامحك. أنا حبيتك وحبيت حضنك. وأنت وعدتني ما توجعنيش. بس أنت حضنك ده بقى موت بالنسبالي. ابعد عنه بالمشوار. أنت دمرتني ودمرت جوايا. بدل ما كنت بخاف. بقيت ميتة. أنت موت كل حاجة يا ليل."
يهتز هو لدقيقة، ولكنه أشاح وجهه بعيدًا و هتف: "بره. بدل ما أسوي جتل. وأنا ما بجتلش نسوان."
تأخذ أختها لتقول: "كثر خيرك. بس أنت قتلت و مزعت. أنت اتهمتنا بحاجة ما عملناهاش. وطلقتونا. وآخرتها ترمينا في الشارع في نص الليالي. ترمي لحمك يا ليل بيه."
يصرخ: "ما عادش لحمي. ولا هتبقى في يوم لحمي. لحم رخيص ما يتسماش على اسمي. روحوا للعتامنه. وأني هاجي آخد حجي منهم. عشان لو رحت بيكم دلوقتي هجلبها نار ورماد."
تنزل دموعها: "فعلا ما عادش هتبقى لحمك. ولا عمره هتبقى لحمك تاني. بس لحمنا مش رخيص. اعرف إن لحم حوريه عمره ما هبقى تاني لليل. اعرف إن حوريه ما عادتش هتنفع بسببك. اعرف إن حوريه هتعيش عمرها مدبوحة بسببك. عشت عمري خايفة. دخلت حياتي. حسيت مرة واحدة بالأمان. قمت على فلقة قلبي."
تقترب أكثر و هي تنتحب. ترفع يدها لتضعها على قلبه: "اللي هنا ده كان نفسي فيه. كان نفسي أعيش جواه. بس طلع ما فيش هنا حاجة من الأساس. فايتالك دنيتك وفرحانة إني فايتاها. عشان ربنا رحمته واسعة. إني ما أعيش عيشة أمي. آه. اترميت زيها. بس ما عشتش زيها. بكرة تعرف إن حوريه حبتك حب يكفي دنيا بحالها. بكرة تعرف إني غلبانة وانقتلت بسببك. بكرة تعرف إني ما عملتش حاجة وانظلمت. عيشت عمري مظلومة. يعني هيا جت عليك تكمل ظلم وتمزع؟ كانت دموعها تسيل.
تهتف: "فايتالك دنيتك. عيش فيها وكمل. أنتم الغل جواكم بيحركوا زي العرايس. ما بتعرفوش تحسوا. يا خسارة حبي ليك. يا خسارة نومتي في حضنك. يا ريتك ما وعدت. وعد الرجال سيف. بس طلع سيف ملوخ الصدأ. كله من الغل والكره. حوريه هتمشي من حياتك راضية بقسمة ربنا. قسمة ربنا ليا إن ما أسعدش ولا أفرح. راضية بقسمته إن ما ليش أعيش بأمان وأكمل خوف. قسمة ربنا ليا إن حبيبي يقتلني ويخليني ما أنفعش لحاجة تاني. افرح يا ليل إنك خدت طارك من ولاد العتامنه. أهو أخيرا التار اتخد بقتل بناتهم. افرح واقعد افتكر إزاي كنت بتحن عليا ودورت. خلعت قلبي. افرح وافرح بدنيا ما فيهاش حوريه. أنت فعلا ما ينفعش أكون ليك. واحدة ضعيفة غلبانة وواحد جاحد مالوش قلب. فايتالك لدنيا جديدة. اتجوز صابحة وافرح بيها. أنتم شكل بعض. بحمد ربنا إني ماشية. كنت هجيب منك عيال. الغل يكويهم. أموت أنا ألف مرة ولا أجيبش نسخة ليل الرفاعي من بطني. أنت صعبان عليا بجد. ربوكوا إن الغل بالغل. وربنا قال والكاظمين الغيظ. أنا بقى حوريه الغلبانة مش عايزاك ألف مرة لو جيت زاحف. إحنا ماشيين ونفدنا بجلدنا منكم. أنتم مش بني آدمين. حسبي الله فيكم."
شدت أختها و اتجهت إلى الخارج. لؤلؤ متهالكة، لا تقوى على الكلام و قلبها يمزعها.
ظلتا تمشيان في الليل وقد حل الظلام، وهما وحيدتان بلا مال ولا سند.
تهتف لؤلؤ: "هنروح لتيته."
تصرخ حوريه: "مش هنروح لحد خلاص. إحنا مالناش حد. ولا هيبقي لينا حد. انسي. واقفلي على الوجع ده."
ظلتا تمشيان و التعب أنهكهما. وصلتا إلى موقف العربات. خرجت حوريه سلسلتها و أعطتها للسائق أن يوصلهما مقابل الأجرة. حن الرجل و رفض. ركبا و بدأت رحلة العودة و رحلة الوجع. من فتاتين ليس لهما أي ذنب في شيء سوى أنهما أحبا بصدق.
وصلتا ليعطيهما الرجل مالًا ليركبا. وصلا إلى بيتهم. لتصل البيت، لتقوم حوريه بكسر شراعة الباب و تمد يدها و تدخل. ما أن دخلا حتى تهالكت لؤلؤ و انفجرت في البكاء. احتضنتها حوريه و بكت.
رفعت رأسها: "هنعنل إيه؟ أنا موجوعة أوي. حاسة إن طاقتي خلصت. حاسة إني هموت. أنا بحبه أوي. هموت يا حوريه."
كانت حوريه لا تنطق و تنتحب في صمت. تحتضن أختها. يبدو عليها الوهن.
تهتف: "اجمدي يا لؤلؤ. لازم نجمد."
تصرخ: "مش قادرة. حاسة إني هموت."
تقوم حوريه و تحاول أن تبدو قوية. تضعها على السرير: "لا لازم نجمد ونبعد. من بكرة هبيع البيت ده عشان ما حدش يوصلنا. ما جدك لو عرف هيجي ياخدنا ويرجعنا. لازم نبعد ونقطع علاقتنا بالماضي خلاص. الوجع مش هيروح. بس الوجع والنصيبة لو جدك رجعنا."
تقوم و تضع أختها في الفراش متهالكة. تصبح لؤلؤ كحوريه، ضعيفة، خانعة، و القهر ينهش قلبها. تنام و قلبها قد تمزق أشلاء.
تنسحب حوريه ببطء و تخرج و تسقط متهالكة و تنفجر في البكاء. كانت قد تحاملت على نفسها من أجل أختها. تنتفض و تظل ترتعش بقهر. تتكور على نفسها من وجعها و تأن خوفًا من القادم. فقد نامت على أمان الدنيا لتستيقظ على فاجعة نهشت قلبها.
تظل تنتحب: "رجعتي تاني يا حوريه لوحدك؟ والخوف بينهش فيكي. رجعتي تاني مرمية زي أمك غلبانة. كنت فاكرة إيه؟ كنت فاكرة الدنيا أمان؟ كنت فاكرة هتفرحي؟ بس ليه؟ ليه قلبي بيتمزع؟ ليه يا قلبي؟ عملت فيا كده؟ نمت على صدرك. أول مرة أنام من غير خوف. تصدق إني أقتل أنا يا قلب حوريه؟ أنا اللي مزقت قلبي. طب هعيش إزاي من غيرك؟ دانت روحي. أهون عليك ترميني كده؟ كده يا قلبي؟ أنا خايفة ومرعوبة. خلاص روحت خلاص. وراح الأمان. راح الدنيا اللي اتمنيتها. كان وهم يا حوريه. كل ده وهم. حبه وهم. كان كدب وعيشك فيه. نامي يا حوريه على قلب ليل واصحي مفجوعة. نامي وليل حطك في قلبه وقام نهش قلبك. قلب الليل اللي مبيعرفش إلا القسوة والغل. أنت عشقتي غلط وعيشتك غلط. واتخلقتي عشان تعيشي لوحدك خايفة مرعوبة."
تئن بوجع: "آه يا قلبي. رجعلك الخوف تاني ورجع الرعب جواكي. مالكيش لا تفرحي ولا تحسي بالأمان. لأن ما فيش أمان يا حوريه. انعادت قصتك وأنت صغيرة. أمك حبت واحد ورماها. أنت حبيتي واحد ونهش قلبك. عيشي بقى بخوفك واعرفي إن الدنيا دي دنية خوف ووجع. حاولي تعيشي وتبطلي خوف وقهر. وتبقي بني آدمة زي بقيت الخلق. هتكملي كده إزاي وأنت متمزعة؟ وليل نهش قلبك بعد ما كان سندك. هتعيشي إزاي يا حوريه؟"
تنهار و تشهق و تمسك قلبها: "آآآآه قلبي قلبي. حرام عليك. دانا حبيتك. حرام عليك. دانا غلبانة وما بعرفش أعمل حاجة. حرام. أعمل إيه في وجعي وخوفي يا رب؟ هون عليا. هموت."
تظل تنتحب إلى أن نامت كما هي مستكينة، وحيدة بلا سند ولا يد حانية عليها.
رواية حورية في قلب الليل الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم ميفو السلطان
مكث ليل وجاسر، كل منهما صامتًا لا يتكلم. كل منهما قلبه قد تمزق وأصابه الوجع على رحيل حب حياته.
وقف جاسر:
"يا ليل، هما مشيوا دلوقت؟ هيروحوا للعتامنة وهتنجلب نار."
صرخ ليل:
"يروحوا في داهية! إنت إيه النحنحة دي؟ اتجننت؟ أبوك كان هينقتل! إنت واعي؟ الفجرة عشان تصويره يقتلوا أبوك!"
هتف جاسر:
"ليل، ما أكده العتامنة هيقلبوها تاني."
صرخ ليل:
"وليهم عين؟ دا أنا هروح وأفضحهم! بس اصبر. اطمن على أبوك يومين كده وأقلب الدنيا وأحرج قلوبهم وأفضحهم. والمحروق اللي في المخزن، أموته بيدي بس يفوق."
انصاع له جاسر رغم وجعه على زوجته التي كانت نظراتها تحرقه:
"إني ما أقدرش أنسى عيونها، بتمزعني. طب ليه تعمل كده؟ كنت أقول هاخد لها حقها تالت ومتلت. داني كنت تحت رجليها."
تنهد وجلس:
"بس هي بتجول ما عملتش. لفكر... تكونش ما عملتش؟ إني حاسس إني هموت محصور. بس هي جالتلي هتحرج قلبه في كبيرة. ليه يا لؤلؤ؟ ليه يا جلب جاسر؟ طب هنروح للعتامنة نعمل إيه؟ ليل هيحرج الدنيا."
"طب أجيبها تاني تتأدب وترجع تاني؟ إني رايدها، هموت عليها. جايز عشان كنت طيب معاها ما عملتليش حساب. بس أجيبها إزاي؟ دي كانت هتقتل أبوي. طب أجيبها وتستسمح أبوي وأسامح؟ دا قلبي من جوه."
تدمعت عيناه:
"جلبي بينحرج. رايدها، هموت عليها."
ظلّا طوال الليل في قهر وتفكيرهم في تلك الحوريتان التي نهشا قلوبهم.
دخل ليل حجرته مهتاجًا، يحاول أن ينام من حرقة قلبه. ظل يفرك حتى هب مكويًا ليصرخ:
"هموت! هموت! منك لله! هموت ليه تعملي فيا كده؟ تمثلي عليا؟ وآخرتها تجتلي أبوك؟ داني اتغيرت عشانها. منك لله! حرجتي قلبي! آآآه! قلبي بيتُمزع. عشت عمري ما بحس، ويوم ما حسيت أموت أكده. طب أعمل إيه؟ قلبي مش قادر. ليه؟ ليه؟"
ظل يدور بغضب، ليلمح قميصها، ليقترب يتلمسه بقهر، ليضعه على أنفه ليشعر أنه سيجن. ألقاه بعيدًا وصرخ:
"ليه؟ ليه؟"
وضع يده على قلبه:
"إني حاسس إني هموت. ما أقدرش. هموت عليها. ليه؟ طب إيه؟ هعيش إزاي طيب؟"
تهالك مقهورًا:
"أروح أجيبها، بس آخد حقي الأول. ألبسهم العيبة وأجيبها أأدبها في داري. تجطم وتسمع الكلام وأرجع شديد تاني. أيوه أجيبها. ما أعرفش أسيبها. تيجي تعيش، بس ناخد حقنا وحق أبوي ويعيشوا بروحهم. يبعدوا ويتلموا ويعرفوا إن الله حق."
نزل ليل ليمسك قميصها:
"ما أعرفش هعيش إزاي. ما أعرفش هنام إزاي دلوقت. يا حسرة قلبي على حبي اللي اندعس بالرخيص."
لينام يومه مقهورًا، لا يقدر أن يغمض له جفن في بعد حبيبتهم.
مر يومان لتدخل حوريه على لؤلؤ:
"خلاص يا قلبي. كلها يومين نخلي الشقة. أنا وافقت بأي سعر عشان نلحق نمشي قبل ما نلاقي جدك طابب علينا. وهاخد الحاجات المهمة وهسيب الكراكيب. أنا لقيت شقة محندقة هننقل فيها."
كانت لؤلؤ صامته لا تتكلم، فحالها أصبح يغم وشحوبها يزداد.
مرت الأيام وانتقلا إلى الشقة وأخذا أشياءهما واستأذنا صاحب البيت ليضعا بعض الأشياء على سطح البيت إلى أن يرتبا أمورهما. لتستقرا أخيرًا وتبدأ حياة جديدة تمامًا عن سابقها.
مرت الأيام حزينة على ليل وجاسر، ليتحسن صحة بدران. وهنا قرر ليل أن يأخذ حقه من العتمانية ويفضحهم.
ذهب إلى ذلك الحقير وينهال عليه ضربًا ليهتف:
"بص بقى، أنت هاخدك ونطلع بيك على العتامنة ناخد حقنا من الزبالة اللي عملوا المصيبة دي."
وأخذه ليل وهو منهك ولا ينطق، ومعه جاسر. ليذهبا إلى بيت العتامنة.
دخل ليل ورمى الرجل على الأرض وصرخ:
"يا حاج عبدالرحمن، أظهر وتعالى هات لنا حقنا بدل ما ناخده بيدينا."
خرج عبدالرحمن مبهوتًا:
"ليل، مالك يا ولدي؟ حق إيه؟"
صرخ:
"إيه الصبايا ما جالو لكش لما جالكوا إنهم اتطلقوا؟ خافوا ينفضحوا. ماسألتهمش راجعين لك كيف؟ إيه ما بتسألش على حرمتك؟"
بهت عبدالرحمن:
"صبايا إيه يا ولدي اللي رجعوا واتطلقوا؟ أنا ما فاهمش حاجة."
صرخ ليل:
"مرتي ومرت جاسر اللي اتفجوا وكان هيموتوا أبوي. وطلقناهم."
بهت عبدالرحمن:
"بتقول إيه؟ أنت طلقت البنات؟ ومين اللي هيموتوا أبوك؟ أنا مش فاهم حاجة."
صرخ:
"إيه؟ هما فين؟ هاتهم هنا واني أفضحهم."
صرخ عبدالرحمن:
"أجيب مين؟ ما حدش هنا."
بهت ليل:
"ما حدش هنا؟ إيه هربوا بعارهم؟"
صرخ عبدالرحمن:
"ما تفهمني يا ولدي! جَلبي هيوجف."
انخرط ليل يحكي بغضب، وجاسر يقف صامتًا لا ينطق.
هتف عبدالرحمن:
"يا مري! مين دول يا ولدي؟ لاه بناتي ما يعملوش كده."
اندفع على الرجل:
"انطق يا ابن المحروق! بتتبلي على البنت ليه يا فاقد ناسك!"
صرخ:
"واد يا زكريا! أنت يا محمود!"
اقتربا. بهت زكريا وتراجع خوفًا. صرخ:
"أفجدوه صحته! أما أشوف الكداب النجس ده بيتبلي على أسياده ليه!"
صرخ الرجل وهاجم محمود ينهال عليه:
"والله دي الحقيقة! الست لؤلؤ جالتلي! حتى اسأل زكريا أهه واقف! مش عتماني وهي عتمانية!"
بهت زكريا وارتعب. استدار جده ونظر إليه بتجول:
"إيه؟ زكريا كان مع لؤلؤ؟ يا مري!"
صرخ ليل:
"كمان متفجين كلكوا تلبسونا العار؟ أديكوا لبستوه!"
هجم عليه جده وأمسكه من ملابسه:
"إنت تعمل كده؟ تاخد بنات عمك وتفضحنا كده؟ يا مري! يا مراري! تاخد البنات يا راجل يا صعيدي!"
ضربه وهجم عليه محمود ينهال عليه:
"والله يفضحك! فضحتنا يا واطي! عايز تجلبها حريقة! داني جتلك بيدي!"
صرخ زكريا:
"مش هما! مش هما! إني ما أخبرش حاجة. وما كنتش أعرف تخطيط الحية الرفاعية! أنتوا اللي حداكوا أفعى بتنهش فينا!"
بهت ليل وجاسر، ليندفع ليل:
"بتقول إيه أنت؟"
صرخ:
"استنى يا جدي هأقول. والله ما كنت عارف إنها عايزاه عشان تقتل جدي بدران. والله ما كنت أعرف."
صرخ ليل:
"هيا مين يا زبالة؟"
هتف زكريا:
"صابحة بنت عمك."
هوى قلب ليل وجاسر. هتف جاسر بلهفة:
"بتقول إيه؟"
قال:
"صابحة اتصلت بيا وجالتلي تبقي معايا وهأرجعلكوا البنات وهتجوز ليل. بس ما أعرفش هتعمل إيه. وطلبت الراجل ده جبتهولها وجالتلي استني بره. كنت مخبية حالها. وجالتلي اخرج بره. وما أعرفش اتفقت معاه على إيه. ولما سألتها جالتلي مالكش صالح. إنما يمين الله البنات ماشافوش الواطي ده."
هجم عليه يضربه:
"بتكذب ليه يا واطي وتجول لؤلؤ وحوريه؟ وهما ماشافوكش يا نجس!"
صرخ الرجل:
"ماهيا اللي جالتلي إني لؤلؤ واختي حوريه. أكذب ليه؟ أعرفهم منين أنا؟ وجالتلي مالكش صالح بزكريا لا تجوله ولا تهوب عنده. إني اللي هتصرف وكلمتي مسموعة. كنت مغلولة، بت جوية وجادرة. وكل شوية أني لؤلؤ ما يتعملش فيا كده."
هتف عبدالرحمن ويقول:
"وهو يا ولدي اللي يكري حد يجول على اسمه ولا يداري؟"
صرخ الرجل:
"ماهي كانت مدارية ومش باين إلا عينيها السود."
هوى قلب جاسر:
"عينيها السود؟ لؤلؤ عيونها زرق؟"
تراجع قليلاً وأمسك قلبه.
"يعني إيه مرتي ما عملتش حاجة؟"
وضع يده على رأسه:
"يعني إني طلقت مرتي ورميتها في الشارع؟ مرتي تنضرب من أخوي وأقف أتفرج وأستنجد بيا؟ إني مرتي راحت مني. البت اللي عشجتها ضيعتها من يدي."
سقط على الأرض ووضع يده على رأسه. وليلة واقف قلبه قد انشق ولم ينبث ببنت شفة.
هتف عبدالرحمن:
"يعني بناتي اتطلقوا واترموا في الشارع؟ يا دي السواد."
اقترب من زكريا وينهال عليه ضربًا:
"منك لله! خربت علي بناتي! أروح فين دلوقت؟"
هب مسرعًا ولبس ملابسه ليسافر ليرى أحفاده.
بينما ليل وجاسر يقفان والشلل أصابهم. ليهجم ليل على زكريا:
"كنت عايز مرتي ترجع صح؟ خططت لكل ده صح؟ أنت تستاهل القتل."
صرخ زكريا:
"يمين بالله ما كنت أعرف يا ولد عمي. هيا العجربة اللي في داركم."
وقف ليل. ظل يطحن في زكريا من حرقته ليرميه أرضًا:
"ماشي يا زكريا، ليا عندك حق وهاخده بطريقتي."
دفعه وشد أخاه الذي يقف مشلولًا ليرجعا إلى البيت. ليدخل ليل ويبحث عن صابحة ليجدها تجلس ضاحكة.
ليندفع وينهال عليها ضربًا:
"بقي يا واطية تكري راجل على عمك يا فاجرة؟"
صرخت صابحة:
"إنت بتجول إيه؟ كذب! كذابين!"
لينال عليها ضربًا ويرزعها في الحائط. وكلما نطقت يرزعها مرة أخرى حتى سالت الدماء من رأسها:
"آه يا زبالة يا واطية! تحرجيلنا قلوبنا أكده. أرمي مرتي في نص الليل؟ يا محروجة منك لله! هموت! اجتلك دلوقت تستاهلي القتل."
ظل يضربها ويرزعها في الحائط وهيا تهالكت. ليضع قدمه على وجهها ويهرسها:
"جايبه غلك ده منين؟"
أتت زوجة عمه تصرخ:
"ليهتف: "إني بسأل ليه؟ ما خبّرش مثلا؟"
نظر بغل لزوجة عمه:
"آه جايبه غلك منها. أجلب القدرة على فومها. تربية الغل والدود المعشش."
ضغط بقدمه على وجهها:
"محروجة يا بنت الجزمة. أعمل إيه؟ أعمل إيه؟ أموتك؟ أموت حالي؟ أموتكم كلكم؟"
هتف بغل:
"لاه لسه. إني هحرج جلبك."
ذهب وجاء بمكنة الحلاقة وشدها يزيل شعرها وهيا تصرخ وزوجة عمه تصرخ فيهم.
وقف جاسر بغضب حارق:
"لو نطجتي يا مرت عمي هتبقي برة الدار دي دلوقت وهخلي اللي ما يشتري يتفرج عليكي."
لتنهار هيا، فجاسر ليس من طبعه الشدة، لتخاف من تحوله.
ذهب بها ليل إلى أحد المخازن ويصرخ:
"هاتوا سلسلة."
نفذ الخدم وأمسك صابحة وهيا متهالكة ليربطها من ذراعيها واقفة والدماء تتفجر منها. ويربط رقبتها بالسلاسل.
صرخ:
"البنت دي تنام هنا عالأرض. ولو عرفت إن حد خرجها هجتلها وأجتلها. لا تاكل ولا تشرب إلا عيش وبج ميه. ويمين بالله يا مرت عمي لو عرفت إنك جربتي منها لأكون معلجكك معاها. تتعلجوا أكده من رجليكم لحد ما تنحرجوا وتموتوا."
اقترب من صابحة ورزعها بوكس:
"ده لمرتي."
رزعها مرة أخرى:
"وده لمرت أخوي."
لينال عليها ودي لحرقة جَلبي. لمح أحد جراكن التينر ليقترب ويغرقها بها لتصرخ صابحة من الألم فجروحها تنكوي.
صرخ:
"صَرخي كمان! صَرخي! جلبي بيرتاح من صريخك. كنت عايزاني أتجوزك يا مري؟ أتجوز إيه؟ شيطان؟ حدايه بتاكل قلوب الناس. إنت الشر كله! منك لله! وعشان كده، هتفضلي متعالجة أكده لحد ما ست الدار ترجع وتجول هعمل فيكي إيه. ما رجعتش الله في سماه لحد تربيتك ما هتخرجي منها."
اقترب منها كانت متهالكة والماء تشع من كل مكان:
"بصيلي واتملي مني. بصي لليل اللي كنتي عايزة تبقي مرته. هتفضي عمرك كله مفضوحة وهجبلك أنجس راجل في الناحية وأنجس عيلة تاخدك. هتفضي حياتك ذل وعار. عهد عليا إن ليل الرفاعي لأعيشك عيشة قهر ما حدش عاشها."
استدار وصرخ في أخيه:
"هات عنوان البنات وهنسافر دلوقت."
ذهب جاسر مسرعًا وحضر نفسه وانطلق ليذهبا إلى شقة البنات.
ليصلا ليجدا عبد الرحمن يقف في الأسفل. كان قد سبقهما. ليجده يجلس على الأرض ويضع يده على رأسه والقهر بادٍ عليه.
هتف ليل برهبة:
"مالك يا حاج؟ ما طلعتش ليه؟"
هتف بقهر:
"أطلع لمين؟ ما خلاص بناتنا راحوا."
هتف ليل وهوى قلبه:
"بتقول إيه؟ راحوا؟ راحوا فين؟"
هتف عبدالرحمن:
"بناتنا باعوا الشقة وراحوا خلاص. ما عادش لينا بنات من أساسه."
نشل ليل وهوى قلب جاسر:
"باعوا الشقة؟ لحقوا يبيعوها ويمشوا؟ ليه؟ ليه يعملوا كده؟"
نزلت دمعة من عين جاسر وهتف بقهر:
"عشان يقطعوا القديم ويقفلوا على الحصة يا ابن أبوي. عشان يبقي مالهمش حد ولا عايزين حد. بيهربوا من الناس اللي موتوهم."
صرخ ليل:
"يعني إيه مرتي راحت؟"
هتف عبدالرحمن:
"خلاص يا ولدي ما عادتش مرتك خلاص."
وتركهم وذهب.
وقف ليل يشعر بالجنون:
"هيا مين اللي ما عادتش مرتي؟ لاه حوريه مرتي روحي جلبي اللي بيخاف من الدنيا وخوفته. حوريتي اللي نامت على صدري ونهشت جلبها. ليتهالك على الأرض وتنزل دموعه."
"أخوك برضه يا جاسر، جَلبه انخلع. مرتي رميتها بيدي في الشارع. مرتي اللي بتخاف اللي كيف الملاك. مرتي الحورية اللي مالهاش زي. يا حرقة جَلبي! أعمل إيه؟ أجيبها منين دلوقت؟ خلاص أكده راحت مني. البت اللي بعشقها راحت."
خبط على رأسه:
"عملت إيه يا فاقد ناسك؟ خربت بيتك بيدك. أنت راجل سو دي تقتل. حوريه... دا حوريه ما بتعرفش إلا المسامحة. أنت إيه؟ كنت ملبوس شيطان؟ اتربي عالغل؟ بتقول عاشج... عاشج إزاي وأنت ما عرفتش مرتك كيفها؟ مرتك... أم جلب دهب."
صرخ بحرقة:
"آآآه آآآه! لاه! ما أتحملش! كان عقلي فين؟ إني راجل سو! عملت في حبيبي كده. لتسيل دموعه: "والله حبيبي! هنعمل إيه دلوقت؟"
هتف جاسر:
"خلاص خلصت أكده؟ ما هنلاقيهاش تاني. هما قصدوها يبعدوا ويقفلوا علينا. ما احنا جرف ويتجفل علينا وينهال التراب."
هب ليل:
"لاه! يمين بالله لاه! إني رجعت مرتي وهتبقى طول عمرها مرتي وهتشوف إني هفضل عمري كله مستنيها."
صعد إلى صاحب البيت وسأل السكان ليعلم أن لهم أشياء على السطح ليحس ببارقة أمل. لينزل إلى البواب ويغدق عليه بالمال ليخبرهم عنهم في حال عرف شيئًا.
عادوا أدراجهما وقلوبهم تنهشهم من الخوف على تلك الجميلتين.
ليدخل البيت ليقف بدران:
"إيه يا ولدي؟ جبتوهم؟"
وقف ليل وينظر لأبيه:
"نجيب مين يا أبوي؟ ما عادش حد نجيبه. خلاص العيشة خربت والمرار حل."
أتت زوجة عمه:
"بتعيط كيف النسوان؟ آخرتها."
استدار ليل بغل وينظر إليها ليهجم عليها ويمسكها من ملابسها ويصرخ:
"إنت إيه؟ إنت إيه؟ عايشة بغلك ده لميته؟ بتجولي كيف النسوان؟ إني حتى ما حصلتش النسوان. اللي يطلق مرته ويرميها ما يبقاش راجل. اللي ينجبر على وليه ما يبقاش راجل. أعمل إيه؟ منك لله! ربتيني وربيتي فيا الغل وما رحمتنيش. واحد مخلول مريض بالتار والغل. عيل صغير تسمميه كنه عبد عندك تجلبيه عفريت ليه؟ عملت إيه عشان تربيني كيف البهايم؟ إيه ده؟ جلبي يا شيخة! انحرج من الغل. حيوان ماشي مابيحسش. كلو قهر في قهر وعيشة سودة. إيه ما بترتاحيش؟ ما بترحميش؟ ليل العبد اللي وجعلك تربي في لحمه غل وسواد. عملت إيه في دنيتي عشان أنت تربيتي؟ وجايبه حية تلدع! لدغتها تجلبني! ليل الرفاعي انجلب من تربيتك السو وخلفتك العار. خراب بسببك وبسببي. راجل دلدول مالوش شخصية بتاخد وتنجاب. يا مري يا سوادي! إني ليل أرمي مرتي بيدي. داني أستاهل حرقة الجلب والعار. لبستيني العار ليه يا شيخة؟ منك لله! نفسي أقتلك أنت وبتك وأقتل حالي. إيه ده؟"
دفعها لتقع أرضًا خوفًا:
"إيه؟ خايفة دلوقت؟ بعد إيه؟ بعد ما جَلبتيني راجل أهبل؟ عتامنة ورفاعية وحزن أسود ونجتل ويجتلوا؟ يا مرارنا! إيه العيشة دي؟ هنجابل ربنا بغلنا إزاي؟ هندخل جنته إزاي؟ محروجة منك لله! بس إني خلاص ما عادش فاكرلك حاجة من أساسه. وجواي عايز أطيح فيكي وبتك. وأعرفي يا مرت عمي إن نهايتك خلاص. والدار دي دار حوريه ولؤلؤ."
نظرت إليه بقهر:
"آخرتها العتامنة يبقوا ستات الدار؟ محروجة عليها ليه؟"
هجم عليها وأمسكها من رقبتها ويخنقها بغل:
"عشان بحبها يا كافرة! بعشقها يا ظالمة! إيه؟ ما بتصدجيش؟ بتبصيلي أكده ليه؟ كني مخبول أو ملبوس. ليل ما يحبش ليه؟ ماهوش بني آدم بيحس؟ إيه كنتي مربية حيوان بهيمة بتنجر؟ منك لله عاللي عملتيه فيه. جَلبي بيتُمزع."
دفعها لتقع متهالكة.
ليدور هائجا يكسر فيما حوله ليهبط على الزجاج لتنشق يده.
هتف أبوه:
"اهدي يا ولدي."
صرخ:
"أهدي! أعملها إزاي؟ جولي جولي! ابنك لبس نفسه عار العمر كله. ابنك اتربي حلوف جاتله نعمة ربنا ما قدرهاش. جام ربك حرج جَلبه. آهه محروجة! هموت! طب هيا ذنبها إيه؟ تعرف واحد زيي؟ ذنبها إيه تحب جرف زيي؟ حد يجولي حوريه عملت إيه في دنيتها عشان تبقى من حق ليل الرفاعي يجهرها أكده؟ الملاك الطاهر يتعمل فيها أكده. إيه الذنب اللي عملته عشان تاخد عرة الرجالة؟ جولولي يا عالم ذنبها إيه؟ طب إني زبالة وسو، هيا ذنبها إيه؟ عايز أصرخ وألم الدنيا على فضيحتي وعاري. عايز أولول زي النسوان. ماني بقيت منهم. إيه الجهر ده؟ دنا العصر في جَلبي هيموتني."
يهيج:
"إني لازم أروح العتامنة ياخدوا حق بنتهم. إني هفضح نفسي بنفسي. إني ما أقدرش. ياما هموت نفسي."
نظر إلى عمته بغل:
"وأيوه هكتبلهم الدار دي. دار الرفاعية هتبقى لأولاد العتامنة بس يرضوا. بس يرضوا. إن كانوا هيرضوا من أساسه. أقول إيه؟ منك لله. فاكرة، فاكرة كلمتك؟ خد حقك لتبقى مرة. افرحي! أهه بقيت مرة! غلك وغل السنين خلاني مرة! حاسس إني هتجنن. ما خبّرش كان قلبه سينجلط وعروقه تلسعه."
اقترب بدران:
"اهدي يا ولدي. هنلاجيهم."
صرخ:
"فين؟ فين؟ نجيبهم منين؟ إني حرقت جَلبي وجَلَب أخوي بيدي."
ليبكي جاسر. ليقترب بدران:
"اهدي يا ولدي. يا حسرة جَلبي عليكوا."
هتف جاسر:
"اهدي؟ عاد فيها عيشة من أساسه. إني لبست طرحة وانفضحت جدام مرتي. أخوي يضربها وأني واقف كيف النسوان. إني مش طبعي أكده. انشليت لو فكرت دقيقة. كنت عرفت. بس ما لحقتش رجدتك وليل وطيحانه. ما خلانيش أفكر. الشيطان اتملك مني. يا عاري! يا عارك يا جاسر يا بن الرفاعي! مرتك تنضرب جدامك وتجف تتفرج. إيه الجرف ده؟ أخص عليك وعلي تربيتك. بجيت مرة وتختم عليك توب النسوان. البنت تجف وتجلك إني وثجت فيك. يا مراري! لؤلؤ اللي ماشفتش فرح. لؤلؤ اللي الكل نهشها عشان تحافظ على روحها واختها. لؤلؤ اللي ما بتبصش لنفسها أصل كلو لغيرها. يوم ما تحس وتهدي وتنام، أجي أغرز فيها. أجي أنهش جَلَبها وجلبي معاها."
ليتهالك وينتحب. وليلة واقف مقهورًا لا يعلم كيف ومتى ستمر أيامهم بدونهم.
مرت الأيام والأسابيع. ليأتي يوم وتسقط فيه لؤلؤ وتنفجر الدماء بين قدميها. لترتعب حوريه وتحضر الطبيبة لتخبرهم أن لؤلؤ حامل وحالتها تستدعي الراحة التامة. لا تتحرك حتى لا يسقط الحمل.
لتنقهر على حالها وتنزوي وتصمت ولا تتكلم. وتصبح حالتها مثل حوريه سابقًا، صامته خائفة لا تشعر بالأمان.
لتُحتضنها حوريه:
"ما تقلقيش يا قلب أختك. ربك بيعدلها. والله بيعدلها. ارتاحي يا حبيبتي."
هتفت لؤلؤ:
"طب هناكل منين؟ الفلوس قربت تخلص."
ابتسمت حوريه:
"أنت شلتيني عمر. جه الوقت اللي أشيلك بقى. من بكرة هنزل أدور على شغل."
هتفت لؤلؤ:
"إزاي وأنت ما بتعرفيش؟"
هتفت:
"أتعلم. مش الدنيا دي علمت علينا؟ يبقى نتعلم. أنا خلاص من بكرة هدور وربك هيبعت."
لتذهبا للنوم.
لتقوم حوريه وتبدأ رحلة البحث عن عمل. كانت الأبواب مغلقة أمامها. لتمر أيام وأيام وأصابها القهر. لتجد أخيرًا عملًا في أحد الكافيهات الكبرى. فكانت حوريه جميلة وتجذب العين فقبلت في الوظيفة. ولكن شروطها صعبة فيها تجاوز وملابسها مكشوفة وفاضحة. لتمتثل بقهر. فهي لم تجد شيئًا لتبدأ حياتها في الكافيه وتبدأ عذاباتها من تجاوزات البعض أو الكل. فكانت تلبس ملابس مكشوفة يظهر جسدها بسخاء. كان الكل يلبس ذلك والفتيات تنصاع للتهريج مع الزبائن. فرواد الكافيه معظمهم من الرجال. ولكن حوريه، رغم ذلك، تحاول أن تنجو بنفسها من ذلك المستنقع وتبحث عن عمل في مكان آخر. ولكنها لم تجد.
لتمر الأيام يومًا بعد الآخر ولؤلؤ تلبستها حالة من الجمود والصمت. فكانت حوريه تعمل منذ الصباح حتى الليل وتعود متعبة لتناما في أحضان بعضهما.
كانت حوريه تحاول أن تتماسك. ولكنها ما إن تعود للبيت وأختها تنام تقوم وتخرج بعيدًا عن أختها وتنهار وتنكمش وتظل تبكي طول الليل حتى أصابها الشحوب. فتحملها وصمودها يخلع قلبها. فخوفها موجود ولكنها تكبته. لأن هي السبيل لإنقاذ أختها. كانت دائمًا ما تتعرض لوقاحات البعض. لتدخل حمام الكافيه وتقفل على نفسها وتنكمش وتضم نفسها حتى تمر رعشتها. فالرعشة لا تفارقها والخوف ينهش قلبها. ولكنها تتجلد. تحاول أن تتناسى خوفها. إلا أنها كانت تتمزق لإحساسها بالخوف وعدم الأمان وتعرضها لبشاعات المجتمع الذي لأول مرة تنخرط فيه.
لتمر الأيام. كانت حوريه تعمل ليقترب منها أحد الرجال ويطلبها لتجلس معه. لتنهره على فعلته. إلا أنه لم ييأس. لتبدأ جحيم من نوع آخر. فذلك الرجل يلحقها. كان رجل أعمال قد رآها في الكافيه، أعجبته بشدة. ليتعقبها في كل مكان ويضغط عليها. كانت ترتعب منه. وما إن تراه حتى ترتعش. فهو لا يفارقها ويطاردها بكافة السبل لتكون له. وهيا صامدة لا تنساق إلى الرذيلة.
ليأتي يوم كانت خارجة من الكافيه. ليشدها يوم إلى عربته عن طريق أحد حراسه. لتصرخ فيه.
ليهتف:
"اسمعي بقى يا مزة. أظن إني صبرت عليكي كتير. أنا عايزك ومش هصبر أكتر من كده."
تصرخ وترتعش بقهر:
"ما تبطل بقى. حرام عليك. أنا مش هبيع نفسي."
يهتف:
"خلاص نضرب عرفي. أظن سهلة."
تنتحب:
"ما تحترم نفسك بقى."
يهتف:
"هديكي ميت ألف. إيه رأيك؟"
يشدها إليه:
"ما عنديش. أنا مش قليل. ولدعتي والقبر في ثانية أوديكي أنت وأختك المتلقحة في البيت في داهية."
تبهت وتصرخ:
"إنت مالك بأختي؟"
يهتف:
"مالي كتير. ماهتلاقيهاش. يبقى تنعدلي. هنضرب عرفي. آخدك ونسافر نقضي شهر اتنين وترجعي معاكي الميت ألف. وآخرك في الرد يومين. والا ما هيحصلكيش طيب أنت وأختك."
ليتركها وتشعر بالقهر والوجع. لتنهار وتجهش بالبكاء. فهو لا يترك لها فرصة إلا وهددها بها. لتعود لبيتها لتجد أختها تنتحب.
هتفت:
"إيه يا قلبي؟ مالك؟"
هتفت:
"هنعjustice إيه؟ أنا هولد قيصري. الدكتورة قالت. وهنجيب الفلوس منين ومصاريف البيبي منين؟ إحنا تقريبًا ما بناكلش."
تتجلد وتقول:
"اطمني حبيبتي. كل حاجة هتبقى كويسة."
صرخت لؤلؤ:
"منين؟ منين؟ نصرف منين؟"
هتفت حوريه:
"هتجوز يا لؤلؤ. واحد مبسوط."
تبهت لؤلؤ:
"إيه؟ تتجوزي مين؟ وعرفتيه منين؟ أنت هتتجوزي إزاي؟"
هتفت:
"زي الناس. هتجوز واحد معاه فلوس وهيديني فلوس."
تبهت لؤلؤ:
"إنت بتقولي إيه؟ هتبيعي نفسك؟"
هتفت:
"وليه ما تسميهاش استفيد؟ واحد غني معاه فلوس. هتجوزه."
هتفت لؤلؤ:
"إنت ما بتحبهوش؟ هتقعدي معاه عمرك من غير حب؟"
هتفت:
"أقعد معاه عمر؟"
لتضحك:
"هما شهرين يا حبيبتي. هتجوزه وألهف ميت ألف وخلصنا. نامي يا حبيبتي. أختك خلاص هتتصرف. اهدي كده وروقي. بلا حب بلا مسخرة."
صرخت لؤلؤ:
"هتترمي في حضن واحد بفلوس؟"
هتفت بقهر:
"آه! إيه المشكلة؟ ما احنا اترمينا قبل كده من غير فلوس. نستفيد بقى. فكك من الدراما دي. الميت ألف هيعيشونا كويس. إيه يعني شهرين؟ هيعدوا. بكرة الصبح هنكتب ورقتين ونخلص وهسافر معاه وهسيبلك الفلوس تصرفي براحتك. وأنا هخليه يزود الفلوس ما هو واقع فيا. وبنت البواب هتيجي تقعد معاكي تخدمك. نامي وارتاحي."
هتفت لؤلؤ بقهر:
"كلمي جدك. أنا هكلم جدي يبعتلنا فلوس."
هتفت:
"جدك مش هيبعت فلوس. جدك هيبعت ياخدنا ويرمينا لأي حد من ولاد أعمامنا. إيه؟ عايز تتجوزي زكريا ولا محمود وتعيشي محصورة؟ وياخدوا عيلك يرموه لأبوه؟ مش ابن الرفاعي؟"
لتنقهر لؤلؤ. وتتخيل كيف سيأخذون ابنها منها. لترتعب وتنصرف تلك الفكرة.
هتفت حوريه:
"إنت مزعلة نفسك ليه؟ إذا كنت أنا مش زعلانة. حياتي ضاعت من يوم ما جدك خدنا وسافر ورمانا للي رمونا بعد شوية. آهه واحد هيجي يديني قرشين ويرميني تاني عادي. حوريه اتخلقت زي أمها عشان تترمي. ماهياش عزيزة على حد. اهدي حبيبتي."
هتفت:
"آه. بكرة محتاجة شوية حاجات من البيت القديم. هروح أجيبهم وأحضرهم قبل ما أسافر."
وتركتها ودخلت. لتظل لؤلؤ ينهشها قلبها. فهي أحست أن حوريه ليست بخير. طب أعمل إيه؟ إحنا محتاجين فلوس. بس تبيع نفسها ليه؟ عشاني؟ ما أقدرش أتحمل. عرفي هتتجوزي؟ عرفي؟ يا مصيبتي! حوريه! حوريه تتبدل كده. كل ده عشاني؟ ينهشوا فيها عشاني؟
لتنهار لؤلؤ. فهي كانت دومًا السند لأختها. لتدخل حوريه وتنهار على الفراش من الوجع:
"خلاص يا حوريه؟ هتبيعي نفسك لواحد ياخد جسمك ويرميكي؟ خلاص بقت عيشتك كده؟ واحد رماكي ونهش فيكي وخلع جلبك. وواحد تاني جاي يكمل وينهش جسمك. خلاص دي حياتك من رمية لرمية."
لتنتحب وتنهار وتدخل في انتفاضة ورعشة. وبدأت تأن وتكتم صوتها في المخدة حتى لا تسمعها أختها. فتتألم:
"آآآه آآآه يا رب! ما عادش قادرة. يا رب! ليه يتعمل فيا كده؟ دانا غلبانة أوي والله غلبانة. يا رب! ليه كده؟ ذنبي إيه؟ أعيش عيشة كده؟"
لتظل تنتحب إلى أن نامت متهالكة مقهورة. تنتظر أيامًا مريرة بلا روح.
في الصباح ذهبت حوريه إلى البيت لتأخذ بعض المستلزمات وتنصرف. ليلمحها البواب. ليهب من جلوسه ويهتف:
"مش دي الست حوريه؟ أيوه!"
ليقوم جري ورائها ويتتبعها ليعرف عنوان سكنها. ليهتف:
"لا كده الباشا لازم يعرف."
واستدار ورفع السماعة و...
رواية حورية في قلب الليل الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم ميفو السلطان
كان جاسر وليل قد تحولا لأموات، وكل واحد فيهم ياكل روحه من هول الجرم الذي ارتكباه. الأيام تمر، والشهور تتوالى وهما قد هلكا من القهر، لا يتكلمان إلا القليل، منغمسين في العمل فقط، والشهور تنهش أجسادهما.
كانا قد ذهبا إلى دار العتامنة وأرجعا الفتاتان، واجتمع الكبار لتستعيد الفتاتان سمعتهما الطيبة، ويحق لكل من ليل وجاسر نفسه لتلك العائلة. وتقام عقوبة قاسية على زكريا بأخذ أجزاء من أرضه لحورية ولؤلؤ.
وهنا وقف ليل بينهم، يحق نفسه لكل. كان الكل مبهوتاً أن ليل يفعل ذلك في عقر دار العتامنة، لكن الليل يفعل أي شيء من أجل حوريته واسترجاع كرامتها. وبهت الجميع عندما أخرج ليل ورقة حجة دار الرفاعية مكتوبة باسم لؤلؤ وحورية. كان شيئاً مستحيلاً، فدار الرفاعية عريقة منذ زمن الزمن، ولكن ليل ألقاها تحت أقدامهم.
ليهتف: "الدار دي دار حورية ولؤلؤ، ستات دار الرفاعية. يأمروا ويتحكموا وما حد ينطق. وأي حاجة يرضوا بيها أنا كفيل أعملها. لو طلبوا أرض ليل الرفاعي كلها هرميها تحت رجل بنات العتامنة. لا عاد رفاعية ولا عتامنة ولا حزن أسود. فيه ليل وحورية وجاسر ولؤلؤ. فيه بنات دخلوا شالوا الغل من القلوب وحطوا جواه نور وخير الدنيا."
ليل الرفاعي واقف في وسط العتامنة خزيان وموطي راسه، رايد يستسمح الكبير والصغير. "أهل مرتي الغالية اللي هشيلها بعيوني."
كان الكل مصدوماً من فعلته، ليعلموا أنه يحب حورية ويعشقها حتى يفعل ذلك.
لتمر الأيام وحالهم يغم. كان جاسر ذو الطبع اللين أصبح كالنار، لا يقدر أحد أن يردعه من غضبه وعصبيته. كان كلما أحس بالغلط يدخل على صابحه ينهال عليها، فهو تحول إلى ليل آخر. كان يفعل ما يفعله ليعود إلى مقعده ولا يخرج منه، وقد انعزل تماماً. كان يناجي حبيبته ويعيب نفسه ألف مرة، والشهور تمر وجنونه زاد وفاض.
أما الليل فأصبح في حال. اتشح ليل بالصمت، لا ينطق ولا يغضب، وتخلى عن العنفوان، تحول إلى ميت متهالك. كان الكل يستغرب، أين ليل؟ ولكن ليل تاه في الظلمة التي وضع فيها نفسه بيده. كان كل ما يفعله يعمل ويعود ليقفل على حاله. ليخرج ملابس حورية ويحتضنها، كان لا يعرف كيف ينام، كان يتلمس خصلة شعرها ويذرف الدموع.
نزلت دموع ليل حسرة على حب حياته الذي أدرك أخيراً أنه هو الحياة. دواء الليل المظلم. كان الكل يتحسر عليهم، والأب يشعر بالقهر، فهو قد فقد أولاده، فجاسر أصبح مجنوناً لا يقدر عليه أحد، وليل لا ينطق ولا ينفعل لأي شيء، سكون وسكوت غريب كأن روحه انسحبت، جثة هامدة تتنقل. فالنفس راح بروح الملاك الذي دخل حياته وقتله بيده ليقتل روحه. كان يركع لرب العباد ويطلب زوجته منه باكياً، نادماً. كان اللين بقلبه وصل مداه حتى أصبحت شهقاته تسمع للكل في مناجاة ربه.
كان ليل يجلس في مرسمه ينظر إلى لوحتها التي أكملها، يتلمسها بحنان، ويخرج من جيبه خصلة شعرها يشمها بحنان. لينظر إلى السماء ساهماً وقلبه يرجف لتلك الجميلة ذات الشعر الذهبي التي هام بهما. ليغمض عينيه ويضع يده على قلبه.
ليهمس: "وحشتيني جوي... تعبت والله تعبت يا جلب ليل، والله جلبه. يا ترى عاملة إيه يا جلب ليل لوحدك؟ رجعتي خايفة تاني، رجعتي تترعشي. يا ترى انتو فين، جلبي بياكلني من رعبي عليكي يا عمري. بتعملوا إيه طيب، عايشين إزاي ومنين؟"
لتتساقط دموعه. "ما صدقتش إني عملت فيكي أكده. إني كنت شر يا جلبي والله، بس تبت، والله تبت عن غلي وجرفي. بعدك نضف جوايا، ما حاسسش بغل لحد. ليل النار راحت من جواه. يا ترى هييجي يوم وأحطك تاني في حضني؟ هتخشي تاني بكيفك وتنامي في حضني؟ آه، ما أستاهلش إنك تبصيلي، بس يمين بالله جلبي بيتمزق. الله يخربيت التار اللي حرق جلبي وهبلني، خلاني راجل جاحد بيمشي ورا الغل والكبر. دا حبيبي كان نايم قط صغير في حضني بشعره الجمر. أقول إيه؟ جلبي بيصرخ، شهور ما عرفتش أنام. ماهي كانت دوا تدخل حضني أنام وأحس بجسمها يخدر لي جثتي. يا رب إيه الوجع ده؟ زمانك خايفة يا جلب ليل وإني مش جارك. ما كنتش سند ولا حبيب، حاسس بجهر السنين. تجابلني، تجلي ما صدقتش فيك، أنا واثقة فيك. وأنا أجابلها بيدي على وشها، ينزل يهري جلبها. تجولي ما عدتش هبقى لحمك. كيف ده؟ داني أموت يا جلبي وتبقي ضفرك أطوله. حبيبي الحنين الطيب اللي جلبه مليان مسامحة. عجلك كان فين يا محروق؟ دي بجلبها ده ما تعرفش غير إنها تسامح. ما بتعرفش الغل من أساسه، طيبة السنين يا جاحد. التار هبلك وتربية مرت عمك خلتك جاحد من الغل. إنت ما تستاهلش حورية، إنت حرقت جلبك، تستاهلها. شهور بعدها جهرني، حاسس بعار ما حد حاسه غيري، حاسس إني ما عدت هنفع إلا إني أكون مرة وكيف النسوان، من العار والشين اللي اتنجعت جواهم. بس يا رب إني تبت، تبت والله. يا رب رجعهالي، رجع لي حبيبي، بس عهد عليا لارجعك جوا جلبي وفي نن عيني."
ليظل جالساً ودموعه تنسال دوناً عنه.
ليمُر الوقت. ليرن هاتفه، ليتنهد ويفتح هاتفه، ليهوي قلبه عندما يأتيه صوت ذلك الرجل ويخبره عن مكانهما. ليهب من مكانه ويذهب لأخيه ويصرخ في أخيه: "لقيناههم، يلا بسرعة." ليقوما ويحجزا طائرة، ليصلا إلى بيت البنات. ليندفعا يطرقان إلى البيت.
لتُقوم لؤلؤ متعبه، كانت قد حان ميعاد ولادتها. لتتحامل على نفسها لتقوم تتسند الحائط، فكانت متعبة، شاحبة، وقدماها متورمتان وتؤلمانها بشدة، وعندها ضعف عام من سوء التغذية. لتصل إلى الباب وهي تلهث، لتفتح الباب أخيراً، ليهوي قلبها. فأمامها ليل وجاسر، الذي انسل ما إن رآها في تلك الحالة.
لتترنح هي بتعب، ليندفع ويحتضنها، لتمسك يده وتحاول أن تستعيد وعيها. لتدفع يده وتسند على الحائط.
ليهتف وقلبه يخفق من السعادة: "جلبي، إنت حامل يا عمري."
لتقطب من نبرة الحنين في صوته، لتحامل على نفسها وتحاول العودة إلى الكرسي. لينظر إليها وإلى تعبها وشحوبها، وهي تتاوه في مشيتها. ليندفع ويحملها ويذهب بها إلى الكرسي، يجلسها بروية.
لتدفع يده بعيداً، ليتنهد ويتأملها. رغم شحوبها، لا تزال جميلة.
لتهتف بغضب: "إنتوا جايين ليه؟ نعم خير."
ليهتف ليل: "حورية فين؟"
لتضحك: "ياه، وبتسأل ليه يا ليل بيه؟"
ليندفع إلى الداخل يبحث عنها، وجاسر مشلول يتأملها بعشق، غير مصدق حالتها وأنها تحمل طفلة. ليهتف: "وحشتيني."
لتنظر إليه بغضب حارق، ليتنهد: "والله وحشتيني."
ليعود ليل ملهوفاً: "حورية فين؟"
لتضحك: "إنت مال أهلك؟ تلزمك في إيه؟ مش رميتها."
ليهتف: "لؤلؤ... متخلنيش أتغابي عليكي، فين حورية؟"
لتهتف: "إيه هتضربني تاني يا ليل بيه، ولا هتعمل إيه؟ قلي أعرف. ولا المرة دي جاسر بيه اللي هيضرب؟ جاي ليه منك؟ له إيه البجاحة دي؟"
ليصرخ ليل: "ما تنطقي، البت فين؟"
لتهتف بسخرية: "لا والله... طب يا سبع... أختي بتشتغل."
ليبهت ليل: "بتشتغل... بتشتغل إزاي دي؟ ما بتعرفش تعمل حاجة."
لتهتف ضاحكة بسخرية: "لا، ما عقبال أمالك اتجرأت وقدرت على الدنيا اللي قدرت عليها. بتشتغل في كافيه، تخيل أختي بتقدم مشروبات للزباين وبتغني كمان."
ليصرخ ليل: "بتجولي إيه؟ إنت تقدم إيه؟ دي تعرف تعمل أكده؟ يا مري، مرتي بتغني."
لتهتف وتحرق قلبه: "آه، بقت بتعرف، والزباين بيدوها بقشيش حلو. ما هي حلوة وصاحب المطعم شارط عليها تفرد شعرها وتلبس مسخرة. وده يملس ودا يحسس. هتفرحلها قوي."
ليهوي قلبه: "إني مرتي فارده شعرها للخلج ولابسة مسخرة وبتغني وبيحسسوا عليها. ليتلبسه الشياطين."
ليهتف: "طب انطقي، هيا فين؟"
لتضحك: "لا، آسفة والله، ما أحبش أخرب على أختي وشغلها."
ليصرخ: "إنت مجنونة يا بت، إنت مرتي بتحسس عليها؟ يا حرقة جلبي."
لِتضحك: "ما تخافش، التخسيس بفلوس وبقشيش، ما بيتحسسش عليها ببلاش."
لينقض عليها، ليدفعه جاسر: "بعد يدك."
ليصرخ: "مش سامعها بتجول إيه؟ يا فضحتك يا بن الرفاعي."
لتضحك لؤلؤ: "إنت لسه هتتفضح يا دكر. لا، الفضيحة طالتك من زمان. تصدق منظركوا قدامي، عايزة أجيب اللي في بطني."
ليصرخ بحرقة: "بطلي، فكري في أختك، جولي هيا فين."
لتهتف: "هقولك والله بجد، نفسي أشوف منظرك وأنت مقهور. آه، ابقي افتكر، خد ورد وأنت رايح عشان تبارك وتهني."
ليقطب جبينه، ليهتف: "أبارك وأهني؟ إنت بتجولي إيه؟"
لتضحك: "أصل عقبال عندك، حورية هتتجوز."
ليصرخ: "نهار أسود، مين اللي هتتجوز؟"
ليحس بقلبه سينشق، ليهجم عليها، يمسكها، لتصرخ.
ليقترب جاسر ويدفعه: "اتجننت؟ بعد يدك عنها."
ليصرخ: "بتجولك هتتجوز؟ واعي لحديتها ده."
لتكمل: "الله، وأنت زعلان ليه؟ بس عموماً، لسه هتفرح أكتر لما تعرف إن الجوازة عرفي."
لينحصر ويتراجع، ليهتف: "إنت بتجولي إيه يا مخبولة إنت؟ مرتي هتتجوز عرفي؟" ليحس أن جسده يلسعه وأن قلبه سينجلط.
لتقول: "بقول اللي حاصل، هتضرب ورقتين عرفي، هتسافر بكرة."
ليتراجع ليل ويضع يده على قلبه، ويحس بنغزة في قلبه، حورية هتتجوز عرفي وتسافر.
لتهتف لؤلؤ: "آه، ما أنا محتاجة فلوس وولادة وعلاج. والراجل كتر خيره هيديها ميت ألف. مالك زعلان كده؟ عادي، هما شهرين، هتقضيهم معاه وترجع. هتديله جسمها شهرين بفلوس. الميت ألف برضه هيفكوا زَنقة."
ليحس بالنار تسري في جوفه ويفهم مكنون تلك الجوازة، ليحترق، ليهجم عليها، يمسكها، لتصرخ.
ليندفع جاسر ويبعده ويصرخ فيه: "إنت اتجننت؟ إيدك ما تتمدش عليها."
ليصرخ: "مرتي هتتجوز عرفي؟ مرتي هتتحضن ويدفع لها فلوس."
لتصرح: "لتتحامل على نفسها وتقترب، تنظر في عيونه، لتهتف بغل: حورية باعت نفسها عشان تاكل لحمكو." لتشير على بطنها. "حورية اللي بتخاف، باعت نفسها وهتتحضن بفلوس ويدفع لها فلوس. بس أهو عرفي، أهون من الحرام، مع إنه كله حرام في حرام. هتصرف على لحمكو يا عرة الرجالة، من الحرام. لحمك عيالك هيبقي من حرام."
لتهتف: "مش من حرام وبس... لاااا، دا حرام وعار وفضيحة. وجايز لما أخلف أروح أعمل زيها، أمال هناكل ونشرب منين؟"
ليصرخ: "بطلي، إنت إيه؟ بطلي حرام عليكي، جلبي انحرق."
لتضحك: "متعة وأنا شايفاك كده. تخيل بقى حورية شكلها إيه... قالعة ومبينة نفسها وواقفة وسط الصالة بتغني. مرات ليل الرفاعي، قالعة وبتغني. لتضحك. أبقى عرف بلدك عشان يزفوك يا دكر. لا، والرجالة عينهم هتطلع عليها. تخيل مراد هياخدها انهارده ويتقفل عليهم باب بالعرفي ويحسس ويشبع بالعرفي. هيحسس على جسم مراتك بالفلوس. حورية هتبيع جسمها بالفلوس عشان مالهاش راجل يلمها ويصونها. حورية هتنام في سرير واحد بالفلوس يا دكر الرفاعي."
ليصرخ ويهجم عليها. ليقف جاسر ليرزعه ليل في الحائط، ليصرخ: "انطقي، مرتي فين بدل ما جيتلك دلوقتي."
لتصرخ: "مرتك إيه؟ مش طلقتها؟ إنت إيه فجرك ده؟ يا بجاحتك."
ليصرخ: "لأ، إني رجعتها من شهور. جلبي هيوقف. ليهتف: "لفيني العنوان، اخلصي. اخلصي، أما أنجد مرتي."
لتعطيه العنوان.
ليصرخ في أخيه: "هم، أما نلحق المصيبة دي." ليستدير جاسر ويمسك يده ويقبلها ويخرج مسرعاً.
كانت حورية تقف مع ذلك الحقير في الكافيه، وقد أعد كل شيء ليجلس ومعه المحامي. لتحضر هي وتقول: "هخلص اللي ورايا وأجي نخلص." ليستجيب لها. لتذهب لتأتي فقرتها، لتقف تغني. ليشير إليها الرجل، لتشعر بالقهر، لتذهب إليه ويصدح صوتها. ليشدها، تقع في أحضانه، لتظل تغني وهو محاوطاً إياها. كان صوتها يقطر ألماً ووجعاً.
لتقوم، ليقف هو بجوارها، واضعاً يده على وسطها، ملتصقاً بها، وهي تغني. في تلك اللحظة دخل ليل الكافيه، لينشل عندما سمع صوتها. ليجول المكان بعينيه، ليتوقف قلبه، فزوجته تقف بملابس فاضحة. جيبة ضيقة سوداء قصيرة فوق الركبة وعليها قميص ضيق يبرز مفاتنها.
وهناك رجل يمسكها من وسطها، ملتصقاً بها، وشعرها يتساقط عليه، وهي تحاول أن تبتعد ويبدو عليها البكاء. ليجلس الرجل، ليجدها تقع على قدمي الرجل. ليندفع يهجم عليهم، ليدفعها بعيداً ويهجم على الرجل وينهال عليه ضرباً.
لترتعد هي من منظره، وجاسر يبعد من يقترب، وليل في حالة من الجنون. ليجتمع الحرس، ويدفعون جاسر وليل يطيح بهم بجنون، كأنه أصابه مس من الجنون ولبسته حالة من الهياج الشديد، إلا أن الحرس كثرة، ليهجموا ويأخذون الرجل وحورية.
ليندفع ليل ويتحامل على نفسه ويكبلش في حورية. لتنتفض برعب داخل أحضانه، وجاسر يصارع الحرس يحاول الزود عن أخيه. إلا أن ليل كبلش في حورية، كان نفسه سينتزع من ضلعه. ليقف ينظر إليها، ليحس بخبط على جسده وهو لا يتركها ويكبلش فيها كأنها روحه. ليظل الحرس يضربونه بعنف وهو يتحمل، وهيا تنظر إليه بقهر ووجع عليه. وهو يتحمل ويحاول أن ينجو بها بعيداً. إلا أنهم تكاثروا عليه، وأتى شخصاً ليخبطه على رأسه، لينفتح رأسه، ليقع ليكبلش في قدميها.
لتنهار من البكاء، ليشدها لتقع، ويقفز فوقها يحتضنها بقوة. كان في حالة من الجنون، كان في رعب أن يأخذوها من أحضانه. ليتكالب عليه الحرس وهو فوقها، ينظر في عيونها بقهر، وهيا تنتحب. كانت عيونهما كأنها سكنت لبعضها، وعاد العصفور إلى حضن عشه. كان قد تاه في بحر عينيها ونسي من يوسعوه ضرباً وهو فوقها. كان يحس أن روحه بين يديه، لو راحت لصعدت روحه إلى السماء.
كان الخبط والضرب لا يتحمله أحد، ولكنه الليل من أجل الحورية ولحوريته فقط يقتل نفسه. ولكنهم تكاثروا عليه، كان من يخبطه على رأسه ومن يرفسه برجله، وهو صامد من أجل زوجته، لا يفك ذراعيه عنها. وهيا مرعوبة تنتحب، ليهمس: "هنقتل ولا أسيبك يا جلب ليل؟"
لتنهار وتنتفض، ولكن الكثرة تغلب كل شيء. ليأتي أحدهم ويرزع رأسه بأحد العصيان، ليفقد ليل قوته، ليتهالك هو، ليبعدوه ويأخذوها من أحضانه عنوة، وقلبه قد انخلع. ليرحلوا، ويظل هو ملقى على الأرض. ليندفع إليه أخيه، ليتحامل على نفسه ويقوم. كان في حالة بشعة، وليل كالمجنون، لا يعلم كيف يدافع عنه زوجته، فالحرس كثيرة.
لينشق قلب ليل ويصبح كالمجنون، ليحس أنه سيصاب بالهبل، فزوجته أخذت من أحضانه. لينفض الجمع، ليهجم ليل على صاحب المطعم، ليهتف: "البت اللي كانت بتغني دي مرتي فين؟ ولد المحروق ده."
ليهتف الرجل: "يا أستاذ، دا مراد بيه، رجل أعمال كبير، ما تقدرش عليه. وهو اتفق مع حورية يديها قرشين، هي، الحق يتقال، مش بتاعته. مسخرة، بس هو ماسابهاش ووافقت."
ليصرخ: "لفيني العنوان بسرعة."
ليخرجا، ويقف جاسر: "هنعرف إيه في المصيبة دي؟ البت اتاخدت، يا فضحتنا."
ليقف ليل والغل ينهشه: "إني هجيبه لو تحت الأرض."
ليهتف جاسر: "طب تعالي، أربطلك راسك، إنت متبهدل."
ليصرخ ليل: "إيكش أولع، والا أموت، والا أغور في مصيبة تاخدني. بعد بلا تربط، بلا تطين على دماغي."
ليرفع هاتفه، ليتصل بأحد تجار السلاح من الصعيد، ليهتف: "كيفك يا حمدان باشا؟ معاك ليل الرفاعي. عايز ترد لي جميلتي اللي في رقبتك يا باشا... تسلم... عايز رجالة كيف الأسود في مصر، ما يجولوش لاه على أي حاجة، يفوتوا في الحيط. عايز ناس ما عندهاش رحمة. ومالكش صالح بالفلوس، إني بس عايزهم، واللي يحصل ما يسألوش ليه ولا يجولوا ليه. ولما تخلص يختفوا من على ضهر الدنيا. عايزهم أستر شرفي يا حمدان باشا. شرف ليل الرفاعي هيتاخد، عايز ألحقه، والا ألبس العيبة والعار طول عمري."
ليستجيب الرجل فوراً. ليجري اتصالاته. ليتجمع الرجال، ليذهب إلى فيلته ذلك الرجل. ليهتف ليل: "إني عايز أخش، شوفوا، إني هنط من عالسور، إنتوا اعملوا واغش بره، كأنكم بتتخانقوا. أشغلوا الحرس هنا، شكلهم مش كتير."
لهم الرجال لتنفيذ ما طلبه.
ليهتف: "أول ما أخرج، تجلبوها نار ورماد."
لهم أن ينصرف. ليمسكه جاسر، ليهتف: "ليل، استنى، ممكن تتقتل؟ نبلغ البوليس."
ليصرخ ليل: "استنى، وأخوك يلبس طرحة؟ وعارف إن مرته جوه ورجل هيحط يده عليها؟ لاه، إني أتقتل أحسن، ولا إن حد يمسها. مرتي اتاخدت من يدي، واعي لدي. لما مرت الصعيدي تتاخد من يده، يا يقتل يا يرجعها. حرقة جلبي، وهيا بتتاخد من حضني، مالهاش تمن إلا روحي. إني ربنا بيحط عليا عشان كفرت بنعمته. إني ربنا بيحرق لي حَلْبي وهلبس العار. ليل الرفاعي لو مادخلش، هيحط وشه في الطين العمر كله. مرتي وشرفي وروحي جوه، لو مادخلت أموت حالي. يبقى لارجعها، لارجع جثته، ما تستاهلهاش. استنى إيه؟ إنت انهبلت؟ داني روحي اتاخدت من حضني، واعي لدي، واعي إنها كانت بين دراعاتي، وياجي راجل ياخدها. جلبي بيتفتت، وبيتك ع... حاسس إني هموت لو مارجعتش. خش، اهجم وهات حورية وحطها في عينيك."
ليهتف بتحذير: "جاسر، مرتي لو جرالي حاجة، تجعد في دار الرفاعية، تأمر وتتحكم العمر كله، ولا حد يمسها. وصيتي يا أخوي، حالي ومالي لحورية مرتي. سايبلك جلبي تصونه العمر كله، وتريح أخوك في تربته. جُولها إني اتربيت وتبت عن الغل. جُولها إن ليل ربنا شفاه، وجلبه أبيض وسواد الليل راح عشانها، وهعمل كل ده عشانها. جُولها ليل اتربي في بعدك، ليل أهون عليه يقطعوه، ولا يمس طرفك. جُولها ليل عاش ميت يا جلب ليل. خليها تسامحني، خليها تجف على تربتي وتدعيلي وتترحم عليّ. ولو مت، هموت وهيّا مرتي، لأجل تكون ليا في آخرتي، لو هخش جنت ربنا ويمن عليّ. عشت وهيّا مرتي، وهموت وهيّا مرتي. جُولها، كان نفسي أوطي على رجلها، أبوسها. جُولها ليل عرف يعني إيه نضافة، عرفهم لما النضافة بعدت عنه، لما جلب الحورية بعد عن ليل. جُولها ليل اتعلم يبقى بني آدم، اتعلم يحس. ليل كان هيعيش عمره مستنيك. جُولها ليل الرفاعي، لو عاش، هيفضل لبت العتامنة خدام عمره، بس ترضي. مرتي يا أخوي، جُولها حال ليل وماله كله ليكي. مرتي يا أخوي، في عنيك. مرتي يا جاسر."
لينصرف، ويبدأ الرجال تحتك بالحرس، لتقام مشاجرة، لينط ليل من عالسور، ويتسحب، كان الوقت ليلاً.
كانت حورية قد ارتعبت من منظر ليل، لتتفاجأ بالحرس يأخذون الرجل ويشدها أحد الحرس، وهيا تصرخ، ليذهب بها إلى فيلته. ليقف غاضباً: "مين الزبالة ده اللي هاجم علينا؟ تعرفه؟"
لتنتحب حورية بقهر: "ليصرخ: مين؟ قولي."
لتهتف: "ده... ده كان جوزي."
ليهتف: "وعايز إيه؟ في سنينه السودة؟ ماله محروق كده."
لتظل صامتة تنتحب.
ليهتف: "كنا هنتنيل نكتب، أهي اتقفلت."
ليظل يدور غاضباً، وهيا تنتحب.
ليهتف: "لا، إنت هتقرفيني، أنا راجل صاحب مزاج، ها؟ واتفقنا، يبقى تعدلي بوظك ده."
لتمسح حورية وجهها بخوف.
ليهتف: "أيوه كده... قومي ظبطي نفسك، هجيب الورقة نمضيها، وبكرة الصبح نسافر زي ما اتفقنا."
ليقوم الرجل. لترتعب.
لتقوم حورية: "هعمل إيه؟ هو جه ليه؟ كان عايز إيه؟ هما ضربوه جامد ليه كده؟ منهم لله."
لتسيل دموعها: "أنا خايفة. هو كان هيموت عشاني."
لتضع يدها على قلبها، تتذكر زوجها وهو مشتعلاً يطيح بالكل.
لتحترق حورية: "طب أديني أنا مهزوزة، والنبي."
ليهتف: "امضي، لاما أخلص عليكي."
لتقترب وتمضي الورقة، ليضعها جانباً، ويقترب: "دلوقتي بقيتي مراتي، حقي أتهنى بعد ما الزبالة جوزك قرفني. يلا خشي، هتلاقي بدلة رقص في الشنطة اللي جايبالك، افتحيها، هاتيها، يلا."
لتنظر إليه وتسيل دموعها.
ليهتف بحده: "ماتلا، هتحايل عليكي."
لتنتحب حورية بقهر وتدخل وتلبس البدلة، لتقف تنظر لنفسها... لتشهق بقوة ودمعها تسيل. "دي آخرتها يا حورية، تبيعي روحك. إنت ضيعتي خلاص."
لتخرج وتقف.
ليهتف الرجل: "يلا، عايز ليلة ملوكي."
لتقترب حورية، تسيل دموعها، لتشعر أنها ستموت حية، لا تقدر أن تسلم نفسها لغير حبيبها. لتحاول أن تعود للحمام، ليقوم الرجل ويشدها ويتلمسها بوقاحة، وهيا تقاومه.
في تلك الأثناء، كان ليل قد اعتلى الشرفة، ليتجمد عندما وجدها بتلك الهيئة. ليجد الرجل يقترب بشفتيه ليقبل زوجته، ليندفع. كان الشياطين تلبسته و...
رواية حورية في قلب الليل الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم ميفو السلطان
اعتلى ليل الشرفة ليلمح حورية تقف بتلك الحالة والرجل يأكلها بعينيه. اقترب يلمسها وهي تقاومه وتنتحب.
هنا تحول ليل إلى شياطين الدنيا، وعيناه كجمر يضجان بالشرر. ليندفع هجومًا، فبهت الرجل وارتعبت حورية.
لينال عليه ليل، كان يضربه بجنون. وكلما تذكر لمسته لزوجته، يهتاج ويشعر بالجنون، كان يضربه.
ليقوم الرجل ويكيل لليل الضربات، ويشد حورية ليصرخ: "انت مين يا زبالة؟ وازاي تخش بيتي وتهجم عليا أنا ومراتي؟"
ليصرخ ليل: "مرات مين يا روح أمك، دانا هطلع روحك في إيدي."
ليهتف الرجل: "انت جيت لموتك، اتلم وامشي بدل ما تتقتل وخدلك قرشين وسيبها."
ليقترب ليل والغل يأكله: "أسيبها لما أكون مرة ولابسة طرحة. أسيبها لما أكون راجل ديوث وسو. مرتي بروحك تجرب منها."
ليصرخ الرجل: "انت مجنون، إحنا كاتبين، جاي تاخد البت بتاعتي. اخرج بدل ما تتقتل وتترمي رمية الكلاب."
ليقترب ليل ويشد حورية خلفه: "أني أهه، اجتلني لو تجدر عشان توصلها تعدي على جثتي الأول."
ليهتف الرجل: "يبقى تتقتل." ليهجم على ليل، وبدأ الرجلين يتصارعان بقوة، وحورية تنتحب وتشهد بعنف.
كان الرجل قويًا، ولكن قوة ليل كانت في دفاعه عن شرفه وحرمته. ليظل يتشاجران حتى سقط الرجل أرضًا، وليلى لا يكف. كان في حالة من الجنون.
ليصرخ: "دي عشان مرتي، ودي عشان تحترم حالك وتبطل نجاسة، ودي عشان حرجة." جلب ليل الرفاعي ليتهالك الرجل ويصبح كالجثة.
ليتوقف ليل وهو ينهج بشدة، ليظل يحاول أن يستعيد نفسه، فهو يشعر بسكاكين تمزق أحشاءه. ليلتفت، فترتعب حورية من منظره.
ليقوم وعيونه تطق شرارًا إليها. ليقترب منها وهي تبتعد خوفًا وهلعًا. ليقترب ويخلع قميصه ليظهر صدره العاري، ليشدها ويلبسها إياه ويخبي نصف شعرها مع القميص، ويشدها لتتملص منه.
ليهتف: "هتفتحي خاشمك؟ هجتلك هنا واجتل حالي ونخلص."
ليستدير ويلمح الورقة، لياخذها ويمزقها إربًا. ليرفع تليفونه: "اجلبوها حريجة دلوقت، عايز الفيلا كوم رماد، وأي تسجيلات تمحوها، مفهوم."
هنا قامت القيامة، وبدأ اقتحام الفيلا، وأنهال وابل من الرصاص عليهم.
ليقوم ليل يحملها ويخرج بها من الفيلا، وهي مرعوبة تكلبش فيه. ليساعده الحرس. ليلقيها بالعربة ويدخل جنبها، وينطلق أخيه بالعربة ويترك الفيلا تشبط فيها النيران، وقد أصبح ما فيها أرضًا، وقد اختفى الرجال كأنهم أشباح بعد أن تمت المهمة.
لينطلق جاسر، ليشدها ليل ويعدلها في أحضانه، لتتململ وتدفعه صارخة.
ليخبط الكنبة بجوارنا، ليصرخ: "اكتبي دلوقتي، لو نطقتي هجتلك والله هجتلك." ليشدها لأحضانه، لتنكمش بخوف.
ليكلبش فيها، ويغمض عينه. طول الطريق كان يشعر بالنار في قلبه، وصورة ذلك الحقير يلمس جسدها. وكلما تذكر، يغرز أصابعه في جسدها، يتحكم في نفسه.
كان يشعر أنه سيموت حيًا إذا لم يلحقها. ماذا كان يحدث؟ كان يكلبش فيها بجنون، كأنه مس أو حدث بعقله شيء، وهي مرعوبة، فمنظره وهو يضرب الرجل كان مرعبًا. رجل أصابه الجنون، لم تراه هكذا من قبل.
كل ذلك وهي في أحضانه، وعم سكون رهيب في العربة، إلا من أنفاس ليل التي كانت تتصاعد بعنف. كان يملس على جسدها، يستمد سكينة قلبه، يحاوطها بأضلعه، كأنه استرد أنفاسه. أنفاس الليل الذي كوت قلبه من بعدها.
ليبعد وجهها، ينظر إليها، كان يتأمل ملامحها بعشق، وهي منكمشة خوفًا. كانت حالته ليست طبيعية. كان يتأملها ويعود ليعصرها بين يديه. كان لا يصدق أنه نجا بها.
ليصلا إلى البيت، لينزل ويشدها ويصعد بها إلى الأعلى، ويدفعها للداخل. إلا أنها تشجعت واستجمعت قوتها، رغم رعبها وارتعاشها، لتدفعه لتصرخ: "انت عايز إيه يا جدع انت؟"
ليبهت من نبرتها العنيفة، ليعلم أن زوجته تغيرت تمامًا. ليهتف: "خشي استري نفسك، بدل ما أسوي قتيل."
لتتحامل لؤلؤ على روحها، لتقوم: "نعم نعم، عايز إيه؟ انت جاي تشدها ليه؟ ليك عين يا بجاحتك يا أخي."
لتصرخ: "ابعد انت التاني، إيه القرف ده." لتقف أمام أخيه: "نعم، عايز منها إيه؟"
ليهتف غاضبًا: "تستر نفسها وتخش تلم لحمها."
لتهتف لؤلؤ: "مالكش دعوة، إحنا مبسوطين بلحمها، وهنقلع كلنا، عايز حاجة؟ وهولد وهروح أقلع معاها، ها ليك شوق في حاجة يا دكر؟"
ليهتف جاسر غاضبًا: "أهدي بلا تجلعي بلا تسخمطي."
لتهتف لؤلؤ: "وانت مال أهلك؟ مالك انت وهو جايين ليه؟ ماتسبها، مالكو إيه الفجر ده."
لتحتضنها حورية: "أهدي، انت تعبانة، أنا هتصرف، ماتخافيش حبيبتي."
لتهتف حورية: "يلا بره منك له، بدل ما أجيبلكوا الشرطة."
ليقترب ليل محذرًا، فهي تقف مكشوفة: "ثانية واحدة، تخشي تلمي نفسك وتلمي حالك اللي باين ده."
لتقترب لؤلؤ وتمسك أحد الطفايات وتخبطها به: "يلا يا ياض من هنا، أنا لو بصحتي أخلص عليك."
ليندفع ليل ليمسكها، ليقف جاسر له بينهم، لتمد يدها تدفعه بعيدًا.
ليصرخ: "ماتتلمي بقى."
لتهتاج وتستدير: "لمه لما تلمك يا زبالة يا واطي يا عرة الرجالة."
لتستدير وتبدأ في قذف بعض الأشياء عليه، وهو يتفاداها، ليصرخ في جاسر: "ماتلمها بقى."
ليهتف جاسر بلين: "أهدي يا جلبي." ليجد أحد الطفايات لزقت في وجهه، ليصرخ.
لتهتف: "بره بره، أنا مش هسكت، والله أموتكو، جايين ليه؟" لتصرخ وتحس بوجع.
لتهتف: "حورية، أهدي، أنا هتصرف." لتجلسها وتندفع لليل وتدفعه للخارج: "يلاا بره يا بتاع انت، يلا."
ليمسك يدها: "حورية، إني هايج وممكن أسوي قتيل، خشي استري حالك."
لتنظر إليه بغضب: "لأ، خد بقه وغور من هنا." ليدير جاسر وجهه.
ليصرخ ليل: "ماتلمي نفسك ولحمك ده."
لتحاول أن تقوم له لؤلؤ، فلم تستطع. ليقترب جاسر ويمسكها. لتمسك بيده وتقوم، وهو وراءها يسندها، وهي تمسكه وتسند عليه، وهو لا يفعل شيئًا إلا ليمتثل لها ذهابًا وإيابًا.
لتتشاجر مع ليل، لتصرخ: "لك إيه بلحمها؟ مش لحمها رخيص يا سي ليل؟ والا نسيت؟ إيه؟ انت بجح ليه كده؟ والله لو ما اتلميتوا لأفرج عليكوا الناس."
ليصرخ ليل في أخيه الذي ينظر إليها بعشق مبتسمًا: "انت واقف تسبل، منك لله. انت ماسكها تسندها، تحرج فيا، ماتهببها، تجعدها على جنب، ماهتجدرش تتهبب."
لتنظر لجاسر شذرًا. ليهتف جاسر: "طب أهدي، هتتعبى."
لتدفعه: "ابعد، ماسك إيدي ليه؟ انت جتك الارف، جتكو الارف كلكوا. مالكو بينا، نقلع نلبس نمشي بلبوص. مالكوش صالح."
لتذهب لليل وتهتف: "نعم يا بتاع ما جتلش نسوان، جاي ليه للنسوان؟"
ليصرخ في جاسر: "إني هجتلك مراتك، ها إيه رايك؟"
لتصرخ لؤلؤ: "طب تعالي اقتلني يلا، وريني كده، عايزة أشوف آخرك يا دكر. جاي ليه تعمل علينا دكر وانتوا قرف وما تسووش ساغ."
ليقترب جاسر: "طب أهدي، شكلك صعب."
لتصرخ: "صعب والا سهل، انت مال أهلك، هاه مالك انت بيا وماله بيها، جايين ليه؟ مش رمتونا، جاي ليه؟"
لتمسك بطنها وتتوجع. لينتفع جاسر ليمسكها: "طب أهدي، بالله أهدي."
لتظل تنهج، لتنظر لليل: "اخرج بره، مش عايزة أشوف وشكو النجس ده هنا، اخرجو بره."
لتدفع جاسر بعيدًا، لتندفع حورية وتحتضنها: "أهدي، حالتك ماتستحملش حبيبتي."
لتهتف: "لو بصحتي كنت عرفتهم مقامهم، يا بجاحتهم، جايين ليه دول."
ليقترب ليل ويشد حورية ويدفعها للغرفة: "خشي البسي عشان إني جبت آخري."
ليصرخ مرة واحدة، فلؤلؤ تحاملت على روحها وأحضرت أحد الكراسي ورزعتها في رأسه. ليصرخ ويستدير غاضبًا.
ليندفع يمسكها، لينتفع جاسر ويحتضنها بعيدًا عن أخيه.
ليصرخ ليل: "يا واد، هجتلهالك يمين بالله."
ليحس بخبطة على رأسه من الخلف، فكانت حورية قد أحضرت أحد عصيان المقشات وخبطته بشدة، ليصرخ ويستدير غاضبًا.
لتصرخ حورية به: "يلا يا شاطر من هنا، مش ناقصين قرف عالصبح."
ليضع يده على رأسه ويتحمل، فهذا كثير على شخصيته، ولكنه كتم نفسه حتى لا يهيج فيهم، فقد أشبعوه ضربًا. ليرفع حاجبيه: "والله أكنك مش ناقصة جرف، طب يا حورية، أنا هرجعك جطة من تاني." ليحملها لتصرخ.
لتندفع لؤلؤ وتمسكه من ضهره وتشده وتخربش فيه: "سيبها، سيبها، هموتك." وظلت تضرب فيه بأحد العصيان الموجودة، وهو يتحمل على نفسه، ليدفع لؤلؤ لتسقط، ليتلقفها جاسر بين يديه.
ليندفع ليل إلى الداخل ويدخل ويغلق الباب ويستدير: "هتغيري والا لأ؟"
لتهتف بغضب حارق: "مش هغير، ومالكش دعوة، ويلا بره."
ليقترب ليشق البدلة عن آخرها، لتصرخ وتنكمش.
ليهتف: "في ثانية ألاجيكي لابسة ولامة لحمك ده، بدل ما أزرجهولك."
لتستدير بقهر، تحضر فستانًا تلبسه، لتصرخ: "اطلع بره، أما أغير."
ليهتف: "لاه، َماهطلعش، غيري وأني واقف."
لتصرخ: "انت قليل الأدب، وماهيحصليش. وبعدين أنا ليا راجل، ماسمحش إن حد يقرب من حاجته."
ليهب ويذهب إليها ليمسكها: "اسمعيني أكده، ليكي إيه يا أختي."
لتنكمش خوفًا من منظره: "ليلوي ذراعها، النجس بتاع العرفي، والله كنت جتلتك وقطعتك نساير."
لتهتف بغضب: "وانت مالك بيا؟ ليك عندي إيه؟ هاه، دا جوزي ومضينا، وقت هبقى ليه؟ جاي تنكد على واحد ومراته ليه؟ مالك انت؟"
ليصرخ: "كنك هتبقي مرته، كنك كنتي هتكوني ليه؟ هتعطيه حالك؟"
لتنظر إليه بغضب وتهتف كاذبة: "أه، كنت هعطيه وهبسطه وهحبه، جايز نكمل مع بعض. كان هياخد اللي خدته مني واكتر، بس أنا بقه اتعلمت وكبرت وعرفت أبسطه إزاي. انت بره حياتي، وهو معايا في سريري، وهتفضل بره. بتنقذني من إيه؟ وأنا اديته نفسي قبل كده ميت مرة."
ليتحول إلى جمر. ليقترب، لتخاف وتتراجع. ليمسك رقبتها يعصرها، ليهتف: "جولي تاني، إيه؟ اديتيه إيه؟" كان يضغط عليها، أحس أنه سيقتلها، كان يشعر بالنيران تتأجج في صدره والقهر ينهشه.
ليهتف: "سلمتيله حالك يا حورية؟" كان سيقتلها.
لتصرخ: "بس بس، مش قادرة أتنفس، أنا ملمسنيش."
ليخفف من يده وينظر إليها بغضب حارق.
لتهتف بغضب: "والآخر برضه، انت مالك بيا؟ أنام أقوم، مالكش فيه."
ليشدها: "ليا كل حاجة، ليا، إنك مرتي."
لتصرخ: "بطل، انت مش مطلقني؟"
ليشدها إليه ويهتف: "ورجعتك بعديها بأسبوع." لينتفع ويلتهم شفتها في قبلة حارقة. كانت مشاعره تأكل قلبه، وخوفه، ومنظرها العاري، وذلك الرجل، ما كان ممكن أن يحدث، قد دبح فؤاده. وأراد أن يرتوي برحيق شفتيها، ويشدها إليه بقوة، يريد أن يدخلها إلى قلبه.
لتنشل هيا وتنصدم، فليل ردها إليه. لتنفعل وتدفعه، وتنظر إليه نظرة حارقة، وتلبس فستانها وتهتف بعنف: "رجعتني دي على نفسك؟ أنا لو القيامة قامت مش هرجعلك."
ليغمض عينه ويهتف: "حورية، أهدي، أنا والله غصب عني، وشرع يقص ما حدث من مؤامرة." لتحس بوجع أكثر وتنزل دموعها، لتمسحهم مرة واحدة.
لتقول: "وفاكر إيه لما تقلي كده؟"
ليهتف: "أنا آسف، والله آسف. حورية، أنا طبعي شديد وغشيم، وبعترف، بس والله بحبك، حورية، أنا بحبك."
لتنظر إليه بوجع، فهو لم يعترف لها رغم وضوح ذلك. لتغمض عينها: "بتحبني؟ اللي بيحب ما يرميش حبيبه. أنا قلتلك هترميي، وانت وعدتني، بس انت مانفذتش وعدك. ليل، إحنا قصتنا خلصت، وحياتنا خلصت، يا ريت تنسي أي حاجة، لأني ما عدتش حورية اللي تعرفها، البنت البريئة اللي بتخاف."
ليهتف: "والله هحطك في عيوني، وما هخلي حاجة تأذيكي."
لتصرخ: "تحطني في عيونك؟ ما قلتلي قبل كده؟ وإن مافيش حاجة هتاذيني، وطلعت انت الأذية. انت خلتني أتوجع ألف مرة، حولتني لوحدة ما أعرفهاش. ترميني في أنصاص الليالي، ما خفتش على لحمنا، ما خفتش. عارف بقالي شهور عايشة إزاي؟ أنا اللي بتكسف من خيالي، عارف القهر اللي عيشته؟ بتقلي قالعة ومبينة. عارف أنا موت جوايا نفسي عشان أعيش وأعيش أختي الغلبانة؟ ما فيش حد شغلني إلا لما كشفت لحمي، كله بينهش فيا. انت أولهم، نهشت فيا ورمتني للي ينهش فيا. ودا يبص، ودا يحسس. انت جاي تقول إيه؟ وبتعايرني بالعرفي وإنه هيرميني؟ ما انت رمتني بالشرعي. قبل ما تعيب، بص لروحك. أنا خلاص مت من جوا يوم ما لحمي اتكشف بسببك، مت من جوا. ابعد عني، أنا ولا انت ننفع تاني، وسيبني أعيش وأصرف على أختي بعرفي بقه، بأي حاجة. سيبني، أنا ما عدتش عايشة أصلًا."
لينفعل ويصرخ ويشدها: "انت ماهتروحيش بعيد عني، انت مرتي، ولا حد هيقربلك."
لتقول: "وهتعملها إزاي دي؟ إيه غصب؟ والا هتجرب بالفلوس؟"
ليبهت من كلامه. تهتف ما حرق قلبه: "ماشي، لو عايزني بالفلوس، أنا موافقة."
ليحس بقلبه سينخلع، فحورية قد تبدلت تمامًا، ولم يعِ من تلك الوقحة التي أمامه.
ليصرخ: "ما تحترمي نفسك، انت اتخبلتي؟"
لتهتف: "لا، ماتخبلتش. بستفاد من الدنيا اللي قالتلي انت ماتستحقيها وخرجتني منها. انت بالنسبالي ماتفرقش عن اللي هضرب معاه عرفي، عايزني تبقي تدفعلي."
ليقترب منها ويعتصر يديها: "انت تتعدلي والكلام الزبالة ده تبطلي، انت عاملة أكده ليه؟"
لتنظر لنفسها: "مالي عاملة إيه؟ حلوة ومزة والرجالة بتعوزني."
ليصرخ: "انت بقيتي أكده ليه؟"
لهتف بقهر: "تعليمك انت الأستاذ، وأنا التلميذ. حورية الضعيفة اتعلمت يا بيه. اتعلمت يعني إيه دنيا، وشفتكو على حقيقتكو. سيبني أكمل فيها وأكبر. أنا بقيت أعرف أتصرف وأتعلم. أه، اتعلمت. اتعلمت أفهم. اتعلمت أبقى بني آدمة. اتعلمت أعامل الناس. اتعلمت أبطل عبط، بس اتعلمت واتشرطت. كل تعليمة بشرطة في جتتي. جاي ليه؟ هاه، جاي أسامح وأسكت عادي؟ متوقع كده. لتقترب منه: "طب إيه؟ افرض كان خدني مراته؟ كت برضه هتعوزني؟ ليل الرفاعي هيعوز واحدة متاخدة بالعرفي؟"
ليصرخ: "بطلي تجولي أكده، إني بموت."
لتنظر إليه: "بتموت؟ بجد؟ إيه اللي موتك يا ليل بيه؟ اترميت مثلا؟ اتهانت مثلا؟ اشتغلت وانفضحت واتحسس عليك مثلا؟"
ليصرخ بحرقة: "بطلي."
لتضحك: "أبطل؟ إيه؟ مش متحمل إن رجالة لمستك؟ مش متحمل إن الراجل ده هينام معايا؟ كان هينام يا ليل لو كنت اتأخرت ساعة. مراتك لبست بدلة رقص لغيرك وحسس عليها لما شبع يا سيد الرجالة."
ليصرخ ويقوم مهتاجًا، يكسر في الغرفة بحرقة. ليلتفت بعيدًا ودموعه تنزل من القهر. كان كلامها يكويه.
لتشعر بالوجع، فهو رجل صعيدي. ليظل معطيها ظهره، ليتجلد ويهتف: "عارفة يا حورية، دلوقت إني حاسس إني توب الرجال، مش توبي. وعشان أخليه توبي لازم ترجعي. مرتي لازم ترجع في حضني، حتى لو كنتي اتاخدتي ألف مرة. يمين بالله اتحاسب عليه جدام ربنا، كنت هرجعك لو في عب الأسد. أنا وحلت نفسي بيدي، وربنا أدبني وخلاني أشوف مرتي في حضن تاني، دي لوحدها كوية. هفضل عمري كله، ماتروح من بالي. هيفضل عاري لحد ما أموت." كانت دموعه تنهال بقهر.
ليتنهد ويمسح دموعه ويستدير، ليهتف: "بس إني ما جدرش أبعد ثانية، لو قطعتيني. حورية، اعجلي، انت بلاش كلامك ده. فين حورية بتاعة زمان؟"
لتضحك: "الهبلة؟ لا، الهبلة اتركت في أنصاص الليالي مع أختها. ماتت خلاص. إنما اللي قدامك واحدة تانية."
ليغمض عينه، ليهتف: "لا، ماترمتش ولا ما ماتتش. حورية موجودة، وغلفت نفسها عشان ماتتوجعش. حورية عيونها موجودة، وأنا شايف ده فيهم. شايف نظرة الأمان اللي جالك أول ما وعيتيلي دخلت. شايف رعشتك في حضني، شايف عيونك اللي جواها حب موجوع."
ليقترب منها ويشدها، لينظر إليها بحب: "حوريتي، هرجعها، وجطتي هترجع ذي ما كانت."
لتدفعه: "عشم إبليس."
ليرفع حاجبيه، ليقترب منها بخبث، لترتبك بسهولة، فهي تتصنع الوقاحة والقوة، لكنها مازالت كما هي. لتشيح بوجهها حتى لا تخاف منه. ليبتسم ويقترب أكثر.
لتصرخ: "ماتقربش."
ليندفع ويلتصق بها: "ليه يا جطتي؟ ما جربش؟ ليه خايف يا جمر تخرج الجط اللي جواك؟ مطلعلي وحش يجفلي، وانت مش عارفة بتعملي إيه. فاكرة إنك أكده جوية، وانت هبلة، آخر حاجة."
لتنظر إليه بغضب: "انت تحترم نفسك وابعدلي."
يبتسم، وأقسم أن يخرج حالمته من داخلها. ليرفع يده ويتلمس رقبتها، ليهمس: "طب بالراحة طيب، عروجك هتنط من مكانها." كان يتلمسها لترتعش بخوف.
ليبتسم: "بتترعشي ليه يا جط؟ ما تخربش وتبعدني."
لتتجلد وتهتف: "اسمع يا بتاع انت، انت فاكرني إيه؟"
ليضحك ويهتف: "هبلة زي مانتي، وهبدتي هبدة لما شبعتي. بس حبيبي جوا ونايم ومخبي روحه وغلبان، وحبيبه جاله يدخله حضنه. والله هدخلك حضني."
لتدمع عيناها، فهي تحتاجه بشدة، فشهور الوحدة والخوف حرقت قلبها. فكانت تتصنع القوة، ولكنها ابتعدت واستجمعت ما بقي من قوتها. كانت ضعيفة كما هي، ولكن وجعها منه زاد.
لتهتف: "عايز تدخلني في حضنك ليه يا ليل؟ هاه، قول. انت ما حبيبتنيش، انت حبيت شكلي بنت جميلة وطيبة، إنما حب، مش ممكن يكون حب. أنا وثقت فيك لأني حبيتك، إنما انت لأ. اللي جوا حورية ما عرفتوش، لو كنت عرفته كنت عرفت إن استحالة أغدر بيك. امشي، امشي بقه، كفاية وجع."
ليشدها، ليصرخ: "يمين بالله حبيتك وعشجتك عشق، بس إني اتربيت غلط يا حورية. أنا عشت من غير أم، من غير حنية. ما عرفش يعني إيه حنية إلا أما دخلتي حياتي. يا حورية، أنا اتربيت من مرة، كنت بتسجيني الغل بالمعالجة، والله اتمرضت. جدري عيل صغير يتعمل فيه أكده؟ إني جلبي انهري سنة كاملة، بموت، ما عدتش عارف حالي، وآخرتها لما ألاقي روحي يحصل أكده؟ كنت هموت، وكنت مستعد أموت عشانك، يمين بالله نفسي آخدك في حضني العمر كله."
لتصرخ: "بطل بقه، أنا مش عايزة، مش عايزة."
ليتلمسها بحنان: "لاه، عايزة، وعيونك بتجول."
لتدفعه وتهتف: "بقي كده، عيوني بتقول؟ عايزني في حضنك؟" لتقترب منه لتهتف: "عارف امتى أرجعلك؟ لما تركع قدامي."
ليتسمر أمامها ويقف مبهوتًا.
لتهتف: "أه، لما تركع. تركع وتقول إنك أجرمت في حقي. لما تركع وتبكي زي ما بكيت شهور. أما تركع وتحس إن أنا ما أطولنيش عمرك إلا أما تنذل زي ما ذلتني. انت ذلتني يا ليل، بصيلي كمان، واستغرب. بصيلي وما تصدقش إن دي حورية الغلبانة، حورية اتغيرت. بقت زيك قاسية. اركع يا ليل يا رفاعي يا سيد الرفاعي، لبنت العتامنة."
لتضحك بسخرية: "تعرف تركع يا ليل؟ ليل الرفاعي بجلالة قدره يركع."
لتنظر إليه، كان يقف متصنمًا. لتهتف: "أهو ده المستحيل بعينه. إن ليل يركع لحورية، وبكده مستحيل إني أرجعلك من أساسه. امشي، امشي وعيش حياتك، وسيبني أعيش حياتي. ما عدتش تفرق واحد من غيره، كلها دنيا تموت. امشي بقه، لأنه انت مستحيل تبقي لحورية."
لتستدير تنتظر أن يخرج، والقهر يتلبسها. لتسمعه يقول: "يعني عايزاني أركعلك عشان ترجعيلي يا حورية؟ هو ده اللي هيريح جلبك؟"
لتصرخ: "أنا مش عايزة حاجة، أنا بقولك إن المستحيل عندي وعندك يحصل."
ليقترب ويديرها وينظر إلى عيونها، ليهتف: "ليل الرفاعي مستحيل يركع لحد يا حورية. إني جولتلك المستحيل كان ليل يحب ويتغير، واهو حصل. إن المستحيل الغل يطلع من جلبي، واهو حصل. إن المستحيل أنسي تاري وعنفواني وحميتي، واهو حصل. بس إنه يركع، دي ليها تمن، وتمن واعر جوي."
ليقترب وينظر إليها بحب، ولأجل ذلك... ليمسك يدها ويقبلها، لتنتفض عندما... يقطع الحب وسنينه ابننا اتبهدل عالاخر 😀😀😀
رواية حورية في قلب الليل الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم ميفو السلطان
اقترب ليل من حوريه.
لتشهق عندما ركع على قدميه.
لتنظر إليه بذهول ليهتف:
"إني آهه، كيف ما جولتي راكع يا حوريه؟ ليل ساب عنفوانه ودنية الكبر ورماها تحت رجلك بس عشان ترضى. جلب الليل الحجر انكسر ميت حته وخرج منه عشج السنين. هفضل عمري كله أكفر عن عملتي. هفضل عيوني مابتروح منها اللعار اللي لبسته بيدي. كويه جلب الصعيدي لما مرته تتلمس من غيره. توب الرجوله اندعك بس بيدي. آهه بنذل ليكي عشان ترضي.. آهوه بارك على رجلي عشان ترضي. لو تجيبيلي العتامنه كلهم هبرك جدامهم واستسمح حوريه تتراضي. بت العتامنه هوطي جدامها واترجاها. إني أصلا أطولها وأطول ضفرها. شهور لا عارف أعيش ولا أتنفس. ميت اتحولت لميت جاعد أتحسر على العار اللي عملته في روحي. آهه بارك يا جلبي وببوس يدك. اهه اعملي فيا مابدالك شالله أعيش عمري بارك على رجلي عشان بس ترضى. اتربيت غلط وعشت غلط وطبعي غلط بس إني رايد أتغير. إني اتغيرت ورايد أتغير أكتر. آهه ليل بيديكي حاله تغيريه. المستحيل إني أسيبك. المستحيل إني أفرط في عشجي ده. المستحيل. أرضي يا جلبي والله بعشجك."
لتنسال دموعها وتعود تلك الطفلة تضم نفسها وترتعش.
كانت مذهولة، لتخاف بشدة.
كيف يفعل ذلك؟ لم تتخيل فعلته.
ليرجف قلبها بعنف، فهي لم ولن تجعله يركع لأحد، فهو ليل الرفاعي.
لتصرخ وتشده:
"قوم قوم، انت اتجننت؟ انت ازاي تعمل كده؟"
ليهتف:
"أعمل عشانك كل حاجه وأي حاجه."
ليقوم ليشدها:
"اهه ركعت، يبقي ترجعلي يا جلبي. هموت على طرفك يمين بالله."
لتهمس:
"ابعد بقه أنا بكرهك. اوعي اوعي بلا تركع بل زفت، انت اتجننت باين في عقلك."
ليبتسم:
"لاه ماتجننتش، إني عجلت وعملت كيف ما أمرتي. ولو رايده أركع تاني هركع."
لهم أن ينزل.
لتصرخ باكية، منهارة، وتشده:
"بس بس بطل، اوعي تعمل كده، انت اتجننت. أنا مش هقبل بكده."
ليشدها إليه لتنفجر في البكاء.
ليشدد عليها:
"اشش خلاص يا جلبي خلاص. والله إني أسف، والله أسف. حجك عليا."
كان يمسد على جسدها.
"طب خلاص والله حبيبي، انت بطلي عياط والنبي كفاية، أنا جنبك أهوه."
كانت ترتعش وتنتفض.
كان يعتصرها.
ليظل يحاوطها ليهمس:
"والله كنت راضي أنجل عشانك، ولا أن حد يمسك ويمس طرفك. وانهريت ضرب لما شبعت، إني استحج الحرج بس حبيبي مايمسوش حاجة."
كانت تبكي.
ليمسد عليها ويعتصرها.
وهي تشعر أنها كانت تجري أميالا وارتاحت.
ليهتف:
"هشيلك بعيوني وجلبي. هشيلك على راسي. تجعدي تتشرطي."
لتهمس:
"مش عايزه. ابعد أنا بكرهك."
ليرفع وجهها وينظر إليها بعشق:
"حوريتي مابتعرفش تكره. حوريه إني أول مره أقولها في حياتي."
ليمسك وجهها بيديه:
"إني بحبك. إني بقيت أحب وأعرف أحب. إني بقيت بني آدم وبحس."
ليمسك يدها ويضعها على قلبه:
"فاكرة لما جولتي عايزه ده؟ آهه ده ربنا حياه. ويتمني تعوزيه يحطك جواه. إني ربنا شفاني واتربيت صوح. مرتي كت هتتاخد وعرضي كان هيروح. ودي عند الصعيدي جتله وموت. كت داخل أموت ولا هاممني. ووصيت جاسر تجعدي ست دار الرفاعية تامري وتتأمري. مالك ومال جوزك."
ليرفع وجهها.
كانت دموعها تسيل من كلامه.
فهي تعشقه، وطيبتها تكوي قلبها، وركوعه أمامها هزها بشدة.
ليهتف:
"إني آهه ماستحجكيش. إني آه سو وعملت العيبة. بس الغل يابت الناس ربنا يكفيك شره. انت ماتعرفيش اصلا يعني إيه غل. ماشفتهوش ولا اتربيتي عليه. إني بقه ربنا ابتلاني بالغل وكت هخش جهنم. ماربنا ماهندخلش جنته بالغل ده. لحد ماجيت دخلتي حياتي دوجتيني الحنية ورحتي من حياتي. دوجت النضافة عن حج. نضافة الجلب الأبيض."
ليرفع وجهها ليمسح دموعها:
"عهد عليا لاخلي عنيكي دي تفرح. فرح السنين. عهد عليا لاكون ليكي أمان عن حج بس ترضي. حوريه ساعديني، طالب تساعديني. بحلبك جوايا طبع الغشم والشدة. جربك هيداوي ده كله. هتسيبيني لمين."
لتنظر إليه ولا تفعل شيئا.
كانت طيبة، مسامحة، تعشقه بجنون.
عانت بعده الكثير ورجع لها الأمان.
كانت في أحضانه تشعر أن هذا مكانها.
لتستكين بغلب.
فهي ذاقت الويلات.
لتهمس بلين:
"مش عايزه ابعد."
ليتنهد ويقبلها على وجنتيها، ليهمس:
"مش عايزه ليل. مش عايزه حبيبك. حاسس بجلبك بيدج. حاسس بجسمك بيترعش كيف ما كان. حاسس بنفسك نار من جوفك. حبيبي واعي أنه موجوع بس لسه عايزني."
لتسيل دموعها، فهي فعلا تريده.
لتهز رأسها.
ليهمس:
"لاه عايزاني وشايف عيونك نار جايده. والله اتربيت وهتربي. اعملي مابدالك. داني كلت ضرب لما شبعت وكت هموت يا جلبي والله."
لتنظر إليه ببراءة ويلين وجهها.
ليبتسم، فهي طيبة.
ليهتف:
"حتي شوفي وشي بجي شوارع ازاي."
ليمسك يدها ليضعها على موضع إصابته:
"بتوجع ولا يهمني."
لتتلمس إصابته بحنان.
وقلبه سيخرج من مكانه.
ليهمس:
"واختك رزعتني بالكرسي ماعتش شايف. وانت جيتي كملتي. لو رايده أجيبلك عصيان الدنيا تكسرها على دماغي. أجيبلك يا جلبي."
لتهز رأسها بحنان.
كانت تراه مصابا وقلبها يؤلمها.
فمهما كانت تتصنع القوة والوقاحة، فهي كما هي، لم يتغير قلبها بطيبته وحنانه.
ليهمس:
"كت هنجتل وأريحك. كتي هترتاحي يا جلبي."
لتسيل دموعها بغلب.
فكلامه يعيد إليها حالميتها.
وقربه يعيد الحورية لتسكن لقلب الليل.
كان قربه جعلها تنزع ما توشحت به من قوة.
لتحس أنها تريد أن تستكين.
لتدخل ضلوعه، فهو أمانها وعاد إليها.
وهو يحس بها ويعرفها.
ليحاوطها ليهمس:
"انت ستي وتاج راسي. انت جلبي اللي عايش عشانه."
ليدفس رأسه في شعرها ليهمس:
"وحشتيني يا جلبي. حاسس إني كت في نار، أقسم بالله."
ليشدها ويعتصرها.
لتستكين وتغمض عينيها.
وتنساب رويدا رويدا.
ليبتعد ليجدها مغمضة.
لينفلق قلبه من السعادة.
ليقترب يتلمس شفتيها بحنان.
ليهمس:
"رايد أتوه فيكي. وحشتيني جوي يا جلب ليل. والله جلبه وروحه."
لتهمس بلين.
لم تعد تعي من قوتها شيئا من أساسه.
لتهمس:
"مش عايزه يا ليل. خلاص بطل. ابعد."
ليهتف:
"مش عايزه؟ ليو؟ حبيبك؟ مش أنا؟ ليو برضك؟ ليلك حبيبك؟"
لتنظر إليه بعشق:
"ليلي؟"
ليهمس:
"ليلك وهيفضل ليلك العمر كله يا واخده عجلي. جلبي هينخلع من عيونك وجمالهم. إني ماستحجش الجمر الطيب ده. يا جمالو وهو جمر أكده."
ليقترب بشفتيه يقبلها.
لتسمع صرخة عالية.
لتنتفض وتبعده.
كانت لؤلؤ بالخارج تقف منفعله وتصرخ:
"هو بيشدها ليه؟ ولا عشان أنا تعبانة ومالناش حد يقفله؟"
لتتأوه.
ليمسك جاسر يدها:
"براحة يا عمري. والنبي ماتنفعليش أكده. شكلك صعب."
لتصرخ:
"وانت مالك؟ صعب والا زفت؟ مالك بيا أنا؟ والله لاخرب بيته له عين."
لتصرخ فجأة.
ليهب:
"إيه يا جلبي مالك؟ والنبي ماتجهرنيش."
لتصمت قليلا.
تحاول أن تهدئ نفسها وتمسك في الكرسي وتغمض عينيها لتهدأ.
ليهتف:
"جلبي والنبي ماتجلجنيش. نجوم نروح لداكتور."
لتفتح عينيها وتنظر إليه بعيونها التي تحولت إلى رمادي.
لتهتف:
"تودي مين؟ انت مين أصلا عشان تودي وتجيب؟ انت مين عشان تتكلم وتقول؟"
ليهتف بوجع:
"جوزك يا قلبي."
لتضحك:
"لا بجد، أهلاً وسهلاً. حمدالله ع السلامة. وفقت لقيت نفسك كده والا شربت حاجة واتعالجت؟ جوز مين يابو جوز؟ جوز الهم والندامة."
ليتنهد بوجع:
"يا لؤلؤ أنا عارف إنك زعلانة."
لتضحك:
"زعلانة؟ ليه دست على رجلي فزعلتني؟ دا مسخرة والله. انت جاي ليه يا جاسر؟ بس عشان أبقى عندي معلومة."
ليقترب ويجثو على ركبتيه ويهتف:
"عشان أقولك أسف. والله أسف."
لتبعد عينها عنه.
فهو يجثو أمامها راكعا يطلب رضاها.
وهذه عند الصعيدي كبيرة.
لتسمعه يكمل:
"يا جلبي بالله ما رايد في دنيتي إلا انتي. بجالنا شهور بندور عليكو."
وأكمل لها ما حدث كله من وقوعهم في مكيدة تلك الحقيرة.
ليهتف:
"والله يا جلبي أنا كنت مبهوت وجلبي موتني عليكي. وجولت هروح أجيبك تاني من عند أهلك وأرضى وأسامح. حتى في عيبة اتعملت في حجي جبل ماعرف الحجيجة. والله كنت هروح أجيبك. تخيلي أكده لو مرة الصعيدي كت هتجتل أبوه ويعاود ليها بس عشان بيعشقك. كنت مش عايش الشهور دي. أنا جاي أبوس إيدك وأوطي تحت رجلك تسامحيني. اطلبي أي حاجة أعملها يا عمري. أنا اندبحت."
لتنظر إليه بغضب:
"اندبحت؟ من مين؟ مين اللي دبحك؟ أمّال أنا إيه؟"
لتصرخ:
"أمّال أنا إيه يا أخي يا ظالم منك لله؟ تنيمني في حضنك وتوعدني. وآخرتها ترميني وتترجاك تقوم مطلقني؟ قلتلك انت قلبي ودنيتي وأماني. ترميني كده؟ ما أدتنيش حتى فرصة أنطق. تسبب أخوك يمد إيده عليا؟ ليه؟ ليه مانتش راجل؟ اضربني أنت؟ ما فيش نخوة خالص؟ سايب أخوك يضرب ويشتم؟ ما صعبناش عليكو يا كفرة؟ نترمي في أنصاص اليالي؟ وراجع تقول أسف؟ أسف على ذلنا ليكو؟ أسف على وجعي وقهري؟ أسف على إيه؟ على ذل أختي الغلبانة في الشوارع؟ وأنا نايمة متلقحة؟ لا باكل ولا بشرب والدنيا ضيقة؟ والبيه نايم وسايبنا نتهان؟ إحساسي إني لوحدي؟ وشايفه أختي بيتاخد عرضها من زبالة وبتبيع نفسها عشاني بعد ما كنت هانم؟ أختي كانت هتتجوز عرفي؟ أختي الغلبانة اللي بتخاف كانت هتبيع جسمها عشاني؟ أختي باعت نفسها عشان تربيلكو عيالك؟ لحم عيالك كان هيجي من الحرام يا سي جاسر."
لتخبط على بطنها:
"ابن الرفاعية الرفاعية ماصرفوش عليه مليم. ابن الرفاعية كان هيتربى من لحم بت العتامنة. شهور أختي ده يحسس وده يبص. وأنا راقدة مذلولة ومقهورة. عارف يعني إيه لؤلؤ تنذل؟ عارف دي إيه؟ لؤلؤ طول عمرها قوية، بتتصرف، ماحد يمسها. لؤلؤ طول عمرها جبل مايهزه حد. انت دخلتك عليا حياتي ذلتني. انت جاي أقول إيه؟ إيه القرف ده؟ أسف على إيه؟ قول؟ قول ياه دا سهل خالص، أمزع فيك وأرجع أقولك أسفة. لا بجد أنا مش مصدقة."
ليهتف:
"أنا بحبك يا لؤلؤ."
لتصرخ:
"انت كداب، بطل تقول كده."
ليقترب ويمسك يدها ويقبلها.
"لا مش كداب، أنا بتنفسك. وغلطت اه، غلطت. بس هطبطب على جلبك لحد ما ترجعيلي."
لتقول:
"أرجعلك أنت؟ عارف يا جاسر ليل رغم اللي عمله ليه عذر. تخيل أنا لؤلؤ بقول كده. ليل اتربى لما مرات عمك خلته مريض بالتار والغل. ليل غلبان. بتبصيلي ليه؟ آه غلبان. ليل اتنقش جواه كره العتامنة. اتنقش جواه الحنية. يعني يقلب دلدول. ليل اتصرف بناء على تربيته الغلط من ست ماتعرفش ربنا. لو جه ينطق نقدر نلتمسله العذر. إنما أنت فين عذرك؟ انت ماحدش جه جنبك. انت اتربيت بعيد عن الغل. وأنك تصدق فيا دي نهاية لحبنا إن كان حب من أساسه. انت مش جاحد ولا مغلول. لااا دانت جواك لين الدنيا عندك. طبع الحنية والعقل اللي مش موجودة عند ليل. أعذرك إزاي قلي؟ قلي أعملها إزاي؟"
ليهتف:
"والله يا جلبي انشليت. ما فكرت. رجدت أبويا وليل واللي عمله شلني. وكلامك إنك هتحرجي جلبه على كبيرة خلاني مخبوط. إني ماببررش. والله ماببرر. وعارف إنّي غلطت من ساسي لراسي. سنة بموت في بعدك. اتحولت. ماعرفش حالي. بس إني هفضل تحت رجلك لحد ما تعاودي."
لتهتف ساخرة:
"ودي هتعملها إزاي وأنا مش عايزة؟"
ليشدها لتقوم.
لتتأوه بوجع وتمسك فيه.
ليهتف:
"أنا هخليها تنفع. وهعملها إزاي دي؟ هحب في حبيبي لحد ما أفطسه وأطبطب على جلبه. هكون سندك عن حج."
ليستدير ويأتي بأحد المصاحف:
"يمين بالله لاكون تحت رجلك أمانك وسندك."
لتدمع عيناها.
لتهتف:
"أنا بكرهك."
لينظر إليها ليجد عيونها زرقاء صافية.
ليشدها ويقبلها بقوة.
وهي تحاول بضعف أن تبعده.
لتستكين، فهي متعبة.
ليبتعد قليلا ويهمس:
"وحشتيني. والله وحشتيني."
كان محتضنا إياها.
لتدفعه:
"ابعد بلا طين على دماغك. انت إيه بجاحتك دي؟"
ليهتف:
"يا لؤلؤ عشان ابننا."
لتصرخ:
"مالك بيه؟ تعرف عنه إيه؟ صرفت عليه إيه؟ مالك أنت؟ عايزني أرجع؟"
لتنظر إليه:
"أرجع لمين؟ أنا مش شايفاك راجل أصلا."
ليصرخ:
"بطلي حرام بقى. إني غلطان ومتعب من ساسي لراسي. بس لأجل الله، لأجل عيالنا. بالله يا لؤلؤ ماتخربيش علينا."
لتضحك:
"أخرب علينا؟ لا والله. ليه تكونش ماهياش مخروبة؟ لا يا حبيبي، دا مخروبة ومخروبة على دماغك. انت بجح كده ليه؟"
ليصرخ:
"بطلي بقى، كفاية."
كان يحاول أن يسيطر على نفسه.
وهي تهينه بشدة.
ويتحمل رغم كونه صعيدي ولا يقبل إهانة من حرمته.
لتهتف:
"أبطل؟ حاضر هبطل. يلا خد أخوك وغورو من هنا. خش هات الحلوف اللي جوا وامشوا عشان أبطل. جاسر ابعد عشان أنا ممكن أعيشك سواد ماحدش عاشه."
"لؤلؤ هتطلع عليك حرقة السنة والذل والمرمطة."
ليقترب ويشدها إليه:
"إني موافق. اعملي ما بدالك بس تبقي في حضني."
لتصرخ:
"حضنك قطر."
لتدفعه وهيا تنهج.
لتنتابها وجع وألم فجأة.
لتصرخ:
"آه."
ليرتعب:
"مالك يا جلب؟"
لتصرخ أكثر:
"أنا بولد."
لتنطلق في الصراخ.
ليرتعب ويهتف:
"طب إيه هنعمل إيه؟"
لتمسك فيه وتصرخ:
"أنا بولد يا زفت. وديني مستشفى."
لتتوالى الصرخات.
لتخرج حورية مرتعشة لتقول:
"مالك يا قلبي؟"
لتجدها تصرخ:
"أنا بولد."
لتسرع وتحضر حقيبتها ويسرعا إلى المستشفى.
كانت تمسك يد جاسر وتتألم.
وهو يملس على وجهها.
وكل حين تصرخ.
ليقبلها.
ليهتف:
"بس يا جلبي خلاص. اتحملي. هنوصل أهه."
لتصرخ:
"أتحمل إيه؟ انت ماعندكش دم. لتصرخ والله لأطين عيشتك. انت السبب. منك لله. أنا هموت. كت جوازة طين. انت السبب. ااااه اااه."
ليهتف:
"طب حجك عليا. أهدي."
لتصرخ:
"ماتقلليش أهدي. أنا عايزة أفلقك نصين. اااه."
ليهتف:
"حاضر. جومي بالسلامة وافلجيني بس تجومي."
لتهتف صارخة:
"ماتقول للزفت التاني يسرع. هموت منكو لله."
ليهتف ليل:
"يعني بتصرخي وتجلي ادبك؟ ماتكتميل."
لتخبطه حورية:
"كتمه لما تكتمك أنت؟ مالك بيه؟"
ليمسب يدها ويقبلها:
"لا يا كتكوت. كده بتزود. وأنا مش هسكت يا قلب ليل."
لتهتف لؤلؤ:
"بت انت ردي عليه. هخلص ولاده وأقوم أطيح فيهم. آآآه. ربنا ياخدكو. ماتسكتيلوش، لا أقوم أفطسك."
لتهتف حورية:
"حاضر والله مش هسكتله. بس أهدي."
ليضحك:
"ليل والله انتو جوز بتنجان."
لتخبطه حورية:
"قل ادبك كمان."
لتصرخ لؤلؤ:
"أنا هعرفكو. أنا هوريكو. أديني هولد أهه وأقوملكو. هيستفرد بيكي والله لأوريك يا ليل الزفت. تشدها إزاي؟ وانت يا جاسر؟ أنا هعرفك. آآآه."
لتمسكه:
"انت السبب. بتوجع. اااه."
ليصرخ:
"طب أعمل إيه طيب يا جلبي؟ جطعتي يدي وملتيها خربشة وساكت أهه."
لتصرخ:
"وكمان ليك عين تنطق. ااااه يا رب بقى."
لتقوم وتخبط ليل من الخلف:
"انت ماشي على قشر بيض. انت التاني."
ليمسكها جاسر:
"أهدي."
ليهتف ليل:
"اللهم طولك يا روح."
لتصرخ لؤلؤ:
"طلعت روحك يا بعيد."
ليهتف:
"اكتمي بقى. والله أدور أهبدك تسورجي لحد ما نوصل. دا إيه المرار ده."
لتهتف لؤلؤ:
"تهبد مين يا حلوف؟ انت يا زفتة مش قاعدة جنبه؟ اهبديه بحاجة. انت سكتاله ليه؟"
لينظر إليها ليل:
"تبجي تسمعي كلامها أكده. عشان إني جبت أخري معاها. شوفي إني هعمل إيه."
لتنكمش بخوف.
ليهتف:
"أيوه أكده. ارجعي جطة. وانت يا طور لم حرمتك بقى."
لتنظر لؤلؤ لجاسر بغضب:
"نعم نعم؟ انت هتلمني؟ والله لأطين عيشتك. ومسكت فيه."
ليصرخ:
"إني نطقت. إني مالي. هوا اللي جال. ماني كاتم أهه. دا إيه المر ده."
لتصرخ:
"ولما هو مرار راكب معانا ليه؟"
لتدفعه تزقه:
"انزل يلا. مش عايزاك. أنا مش عايزاك. آآآه. هموت منكو لله."
لتندفع وتمسك رقبة ليل من الخلف وتصرخ.
ليهتف ليل بعنف:
"لميها يا طين. ماعرفش أتهبب. أسوج على أيامك السود."
لتصرخ وتشد في شعره:
"آآآه. انت عايز تموتني. أنا عارفة. عشان تستفرد بأختي. آآآه. انت ماشي براحة عشان تستفرد بيها. آآآه. والله أموتك."
ليصرخ ليل:
"ماتحوش يدها ياحلوف. خلصت على شعري منك لله."
ليقترب جاسر:
"طب أهدي. هنوصل أهه."
كان يفك يدها من شعر ليل.
لتصرخ وتمسك يده تغرز أظافرها:
"هموووت. بتوجع. ربنا ياخدك يا ليل. أشوفك والع يا ليل. آآآه."
ليصرخ:
"ماتحترمي حالك بقى. دا طين إيه ده."
لتصرخ:
"لا هقول. يا رب خده. دعوة الولادة مستجابة. يا رب خده. يا رب ياخدك يا ليل."
ليستدير ليقرصها من يدها.
لتندفع حورية وتعض يده:
"سببها يا متوحش."
ليقف بالعربيه مرة واحدة.
لتندفع لؤلؤ وتخبط في الكرسي.
ليصرخ ليل:
"هتتلمو والا يمين بالله أنزل أطيح فيكو. هو إيه؟ ماتتلمو؟ هنوصل نتزفت إيه؟ حرمة صعرانة."
لتصرخ:
"آآآه. آآآه. انت عايز تموتني. أنا عارفة."
لتهتف:
"ما تغور. ربنا ياخدك."
ليهتف:
"أما تنخرسي. وانت التانية تجعدي زي الجطة. هو فيه إيه؟ ماحنا متهببين. هنروح."
لتصرخ:
"آآآه. آآآه."
ليقفل ليل العربة ويربع يده.
لتنظر إليه حورية بلين.
لتهتف بوجع:
"ليل بطل. والنبي عشان خاطري. يلا."
ليتنهد وينظر إليها.
ليمسب يدها يقبلها بحنان:
"عايزاني أمشي يا جلب ليل؟"
لتخجل من نظراته.
لتهز رأسها.
ليقترب ويقبل يدها بحب:
"دانت بس تأمري يا جلبي."
ليتلمس يدها بشفتيه بحنان.
لتصرخ لؤلؤ:
"انت هتسبل وأنا بولد يا بجاحتك يا أخي. وجع في قلبك. دانت بجح."
ليستدير وينظر لأخيه بغضب.
لتنظر لجاسر:
"نعم؟ بتبصله ليه؟ هاه؟ عايز يعمل فيا إيه؟ قول."
ليتنهد جاسر:
"يا جلبي مانطجتش. يادي الطين."
لتصرخ:
"آآآه."
ليتنهد بغلب:
"طب بس أهدي بقى. خلاصلته."
تهتف:
"انت بتاخدني على قد عقلي؟"
ليصرخ:
"ماتهمدي به. مانطجتش."
لتنظر إليه بغضب وتصمت مرغمة.
ليكمل ليل.
ليتوقف ليل على المستشفى وينزلوا مسرعين.
ليحملها جاسر وهيا تصرخ.
ليتلقفها الأطباء.
لتمسك فيه وتصرخ بخوف:
"ماتسيبنيش."
ليحتضنها:
"لا يا عمري. أسيبك إزاي؟"
ليدخل معها إلى الداخل.
لتقف حورية تبكي منكمشة.
ليحتضنها ليل.
لتدفعه.
ليشدد عليها:
"وبعدين. أهدي بقى. انت بتترعشي؟ ما هسيبكش إني."
كانت تنتحب في صمت.
ليهمس:
"خلاص. والله هتبقي كويسة. أهدي."
لتهمس بوجع:
"أنا ماليش غيرها. أنا خايفه أوي."
ليشدد عليها:
"ماتخافيش يا جلبي. هتبقي كويسة. ولا ليكي أنا. والله أنا أهه معاكي."
لتهمس:
"اوعي والنبي ابعد. أنا تعبانة."
كانت ضعيفة، مهزوزة، مرتعبه من فقدان أختها.
وعاد لها الخوف والرعب.
عادت حورية الحالمة التي لا تعرف إلا اللين والحب.
من خوفها بفقدان أختها.
ليهمس:
"لا يا حوريتي. أنا عمري ما هبعد واصل. ارتاحي دلوك. وبعدين اعملي كيف ما بدك."
ليقبل رأسها ويظل معه.
لتظل هي بين يديه مستكينة.
ليمر الوقت.
لتخرج لؤلؤ أخيرا وجاسر معها.
كانت مخدرة.
ليقترب حورية وتعلم أنها أنجبت توأم ولا أروع.
لتقفز فرحا وتحتضن ليل.
ليتلقفها وقلبه ينبض بقوة.
لتهتف:
"بقت انتي؟ بقيت انتي يا ليو."
ليبتسم بسعادة على عفويتها.
لتهتف:
"بسرعة تعالي."
لتشده وتذهب لتراهم ومعها ليل.
لتحس لاول مرة بفرحة شديدة وحنان.
فهي كالطفلة.
لتحملهم.
ليقترب منها ليل.
لتهمس بسعادة:
"شوف. حلوين إزاي يا قلبي؟ أنا مبسوطة قوي."
ليحتضنها.
كان سعيدا.
وكانت تكلمه بعفوية.
وانخرطت تكلمه كيف ستتعامل معهم.
وهو محتضنها ويضع رأسه في شعرها.
يشعر أنه أصبح حيا والسعادة تغزو قلبه.
لتجلس وهو بقربها ومحتضنا إياها.
لتهتف:
"عارف يا ليل؟ دول شكل لؤلؤ. بس الولد شكل جاسر شوية. حلوين قوي. شوف إيديهم. أمورين إزاي وكيوت."
ليهمس بحب:
"بكرة تجيبي وتفرحي."
لتهتف بالميه:
"هيبقوا حلوين كده. أنا قلبي هيقف."
ليشدها إليه ويقبل رأسها:
"دانا اللي جلبي هيوجف والله."
لتهتف:
"بس بص بقى. إحنا مش هنتحكم فيهم. ماشي؟ مش هيبقوا مكبتوين عشان جاسر صعيدي ولؤلؤ عصبية. لا. أنا اللي هربيهم. دول زي القطط وقمرات."
كان سارحا في جمالها وعفويتها.
ليهتف:
"آه والله. جط وجمر. ياخد العجل يا جلبك يا ليل."
لتهتف:
"نفسي يكبروا ويفرحوا. ومايشوفوش يوم وحش. أنا حبتهم أوي يا ليو. بص عسلية إزاي."
ليقبل يدها.
كانت عيونه لا تحيد عنها.
ليهمس بعشق:
"ليو.. مامصدجش إني بسمعها."
ليهتف:
"أحلى عسلية."
لتقول بحب وعيونها تشع سعادة:
"دول نعمة من ربنا. أنا مبسوطة أوي. هفرحهم وأبقى ليهم أمهم التانية. أنا قلبي ماليان حنية وحب هدية ليهم. وماخليش حد يوجعهم أبدا."
ليهمس بحب:
"عارف إن جلبك دهب. يا جلبي. وهيجيلك اللي يسعد جلبك."
لتهتف:
"البنوتة قمر. وشوف شعرها. شكل شعري. هعملها برنسيسة وأطلعها أميرة. بس..."
لتتنهد بوجع:
"بس ماتبقاش زيي. نفسي ماتبقاش زيي. تبقي زي لؤلؤ. تعرف تاخد دنيتها وتنسعد بيها. تبقي قوية. مش عبيطة بتتاخد وتتجاب."
للتنظر إلى الطفلة وتسرح بحنان وتشكو همها:
"هتبقي أحلى بنوتة. هتبقي قوية وجميلة. مش هتتوجعي. ولا هخليكي تتوجعي. اياكي تبقي زيي ضعيفة وغلبانة. الدنيا توديكي وتجيبك. لا انت بنت لؤلؤ. مش بنت حورية. حورية هتفضل وحدها. ماينفعش حد يبقي زيها."
كان ليل قلبه يتمزع من كلامها.
لتدمع عيناه بوجع.
لتهتف:
"طب بص. انت قل لجاسر مالوش دعوة بيهم. آه. أنا اللي هاخدهم يباتو معايا. واياك يقرب منهم. يخلي باله من مراته. وأنا بقه دول بقوا بتوعي."
ليهمس بحنان:
"طب وأنا؟"
لتهتف:
"انت إيه؟"
ليقول:
"يعني جاسر هيخلي باله من مراته. وأنا هخلي بالي من مين؟"
لتقطب جبينها.
وتقوم من فضلك بقى.
بطل.
وابتعدت بالطفلة وظلت تهدهدها.
وهوي يقف قلبه يؤلمه عليها.
ويتأملها وهي تحنو على الأطفال.
ليهتف:
"منك لله. دي يتعمل فيها أكده. دا جلبي طيب وحنين. كت هتروح منك يا طور. دا حبيبي. هشيله بعيوني العمر كله."
عند جاسر.
كانت لؤلو تستفيق.
ولكن آثار البنج مازالت.
ليقترب منها جاسر.
فكانت تتأوه.
ليهمس:
"جلبي. انت كويسة؟"
لتنادي عليه.
ليهمس:
"أنا أهه يا عمري."
لتهتف:
"انت رجعت يا قلبي."
ليقول بحب:
"أيوه يا عمري."
لتهتف:
"طب ماتمشيش تاني. أنا محتاجالك أوي."
ليقبل يدها:
"وأنا عمري ما هسيبك أبدا."
لتتأوه وتتوه.
لتهمس:
"جاسر. جاسر حبيبي."
ليهمس:
"حبيبك جنبك يا جلبي. والله."
كانت تنادي عليه ولا تفعل شيئا.
وتهمس له بحبها.
ليحس بوجع أنه لا يستحق ذلك الحب.
ليقترب ويحتضنها.
لتهمس:
"هونت عليك يا قلب لؤلؤ."
ليقبلها:
"حجك عليا. والله محجوجلك يا عمري."
لتهمس:
"ماتسبنيش. أنا عايزة أموتك. بس ماتسبنيش."
ليقبلها:
"عارف إني هشوف سواد. بس ولابروحي أسيبك."
لتبدأ هي في الإفاقة.
لتتأوه.
ليقترب منها ويحتضنها.
لتفتح عيونها لتجده ملتصقا بها.
لتحاول أن تتحرك لتصاب بالألم.
ليهتف:
"حبيبي. أهدي. انت تعبانة."
لتهمس:
"أنا جبت نونو خلاص."
ليهتف:
"أحلى نونو. واتنين كمان."
لتبتسم وتقول:
"أنا جبت اتنين بجد يا جاسر؟"
ليهتف بسعادة:
"بجد يا روح جاسر."
لتهتف:
"عايزة أشوفهم."
ليقوم ويستدعي الممرضة لتحضر الأولاد.
ليأتي ليل وحورية.
لتندفع حورية تحضن أختها.
تقبلها.
لتهمس:
"قلبي انت فوقتي. ربنا يخليكي ليا. كنت خايفه أوي يا عمري."
لتحتضنها لؤلؤ وتمسد عليها.
فمهما أظهرت حورية قوتها، تظل تلك الطفلة التي تحتاج حاميها.
لتهمس لؤلؤ:
"أنا معاكي يا قلبي. ولا عمري هسيبك."
لتهتف حورية بوجع:
"كنت يتيمة من غيرك. قلبي كان بيوجعني."
ليدخل الكلام لقلب ليل يهلكه وينغز داخله.
ليذهب إليها ويشدها.
لتنتحب من رعبها على أخته.
لتقطب لؤلؤ وتشد أختها:
"أوعي. ماتقربش منها."
لتتأوه.
ليهتف ليل غاضبا:
"ماتخليكي في حالك. الله دا إيه ده."
لتهتف وتنظر لجاسر بغضب:
"انت قوله يحترم نفسه. أنا مش هسكتله. ويسيب البت. مش عشان هبلة يسوق فيها."
ليهتف ليل:
"انت مالك بيها يا بومة. ماتسيبيها. دانت لسه فاجه. إيه ده؟ وابور حرج."
لتبتعد حورية:
"بس بس. بتتخانقو على إيه؟"
ليشتم ليل في سره:
"منك لله. البت بعدتلي."
يذهب إلى أخيه ويخبطه:
"انت يا طور حوش البت دي عن مرتي. مرتي طيبة وهتتصالح بسرعة. انت مرتك عجربة."
ليهتف:
"ماتتهب. تسيبني في حالي. أنا هشوف طين ماحدش شافه. اكتم بقى وسبني بغلبي."
ليظلا واقفين.
ولؤلؤ تنظر إليه بغضب.
لتهتف:
"حورية تعالي اقعدي جنبي. واياك تتحركي. فاهمة."
لتمتثل لها حورية.
وليل ينظر إليها بغضب وقهر.
لتدخل الممرضة بالأطفال.
فيسود جو من الراحة.
وتحتضنهم لؤلؤ وحورية.
وينخرطا يتحدثان بطفولية وسعادة.
فالأطفال آية من الجمال.
لتهتف حورية:
"هتسميهم إيه يا لؤلؤ؟"
لتهتف لؤلؤ:
"هسمي البنت حور. والولد إيه رأيك؟ مازن."
لتهتف حورية:
"حور حلو. لا مازن مش قد كده."
ليهتف ليل متهكما:
"هتسمي واد صعيدي مازن؟ دا إيه المرار ده."
لتغضب لؤلؤ.
لتهتف حورية:
"وانت مالك؟ كان ابنك دا إيه؟"
لينظر إليها ويرفع حاجبيه.
وليقترب.
لتنكمش وتلتصق بأختها.
وتهمس:
"حوشيه والنبي."
لتنظر لؤلؤ بغضب:
"نعم؟ أفندم؟ كان من بطنك والا من بطني؟ كنت صرفت عليه مليم والا شفته والا ليك حاجة عندنا."
ليتنهد ويشده جاسر وهو يشعر بوجع من كلامها.
لتتنهد لؤلؤ من ليونته.
وتهتف بعفوية:
"أنا مش هسميه كده أصلا. بفكر بس. هو مالهوش يقول."
ليقترب جاسر ويحمل طفله:
"انت اللي تجولي يا جلبي. وليك كل الحرية. دانت بس تأمري. والله تأمري. تجولي مابدالك."
لتبتسم رغما عنها.
فهو مراعيا لأبعد حد.
هنا أحست حورية بقهر من معاملة جاسر لأختها.
وأنه يداديها.
ورغم أن ليل يتمنى أن تعود إليه، إلا أن بداخله بعض العصبية لم تذهب وتحسها.
فليل يتصلب في رأسه ويقهرها لو تجاوزت.
لتكتم نفسها وتحس أنها ستنفجر.
لتهتف لؤلؤ:
"أنا هسميه أدهم. اسم كده حلو."
ليبتسم هو:
"آه قوي والله."
لتنظر لأختها لتجد وجهها أحمر.
لتقول:
"مالك يا قلبي؟ إيه مش عاجبك؟"
لتقول حورية:
"لا يا حبيبتي حلو أوي."
لتقول:
"طب أسيبكو دقيقة."
وتقوم مسرعة وتخرج لا تدري أين تذهب.
لتندفع إلى إحدى الحجرات التي حجزها ليل وجاسر لهما.
لتنفجر في البكاء:
"إيه القهر ده؟ دانا حاسة إني ماليش قيمة خالص كده. كبت في كبت وتحكم. واعمل كده وما تعمليش كده. عمره ما يداديني ولا يحاول يمشي ورا كلامي. كلو نطح. ماتزوديش. ماتعمليش. إيه ده؟ قلبي بيوجعني."
لتنتحب.
لتحس بيده تحاوطها.
لتشهق وتبتعد بعنف عنه.
ليهتف:
"بتعيطي ليه يا جلبي؟ إيه اللي حاصل؟"
لتنظر إليه بغضب صارخة بعلو صوتها.
ليبهت:
"وانت مالك؟ أعيط والا أولع؟ أنا حرة يا أخي. ابعد. أنا بكرهك. انت إيه مابتحسش؟"
ليحاول أن يتجلد ويقترب منها ويشدها ويهتف.
فهو يكبت حاله من أجل أن يراضيها.
ولكن بداخله جزء من عنفوانه الصعيدي:
"أنا مالي. وما بحسش. أكده يا حورية. إني صابر وساكت أهه عشان أراضيكي. بس لاه هتعلي صوتك. هزعل."
لتدفعه وتنفجر.
فلم تعد تحتمل.
تحكمه وضعفها ينهشها.
لتنهار وتصرخ.
مما جعله ينصدم عندما قالت:
"..."
رواية حورية في قلب الليل الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم ميفو السلطان
كانت حوريه قد وصلت من القهر مداه. فما إن مسكها ليل وأخبرها أن لا تتجاوز في كلامها، لتنهار وتصرخ بهستيرية:
"انت مالك؟ انت إيه يا أخي؟ منك لله، كله تحكم وتكبر وجبر. مش بني آدم أنا بحس. ماليش أنطق، ماليش أزعل، ماليش أتكلم. جاي ليه؟ جاي تقلي آسف وخلاص؟ وأسمع الكلام عشان أنا غلبانة؟ اتقي الله، ربنا هيحاسبك. أنا أه غلبانة، أنا أه ضعيفة، أعمل إيه؟ عايشة موجوعة، وعشت قهر لما شربت. عشت خايفة من ذل أبويا لأمي، راجع تكمل ذل وجبر. عشت مهزوزة ضعيفة، قلبي بيموتني. نفسي أموت عشان أنا ما أعرفش أعمل حاجة، ما أعرفش أتصرف، ما أعرفش أعيش. نفسي أحبس نفسي بعيد عن الدنيا، عن دنيتك اللي ماينفعش أخشها. قلبي هيموتني، أنت حد قاسي وصعب وأنا غلبانة. اسكتي يا حوريه، اسكتي. حوريه آخرسي، تخرس حوريه عشان حوريه ما بتعرفش. ليه مش بني آدمة؟ أُراعي ويتعملي حساب وألف حساب؟ أتاخد وأتجاب من خلق الله؟ أبيع جسمي بالفلوس وما أنطقش خوف وجبر. أنت إيه يا أخي؟ مش حاسس بيا؟ كل اللي في دماغك حوريه طيبة وهتتراضي. ليه؟ ماليش كرامة؟ ماليش أنطق؟ ذل وضرب وإهانة وماليش حق أنطق؟ اتعرّيت واتفضحت، ماليش حق أنقهر على روحي؟ أنا نفسي بجد أموت عشان هرتاح أوي. لؤلؤ جوزها بيراعي ويدادي ويعملها حساب ويطيب خاطرها. ولو زعقت بيقدر. إنما أنا لو فتحت بقي، إزاي؟ إزاي؟ ماينفعش. ليل بيه ما يتزعقلوش، ليل بيه ما يتوطلوش كلمة. أصله ليل الرفاعي، إزاي الناس تاكل وشه؟ هيمشي يدادي في ست يتعيب عليها؟ أنا بقى مش عايزاك ولا عايزة دنيتك دي. أنا مش عايزة أعيش زي أمي. بخاف، أعمل إيه يا أخي؟ بخاف والله بخاف. يا رب إيه الوجع ده؟ ما فيش رحمة، ما فيش مراعاة. هتجبرني على إيه؟ هقلك خلاص وأنام في حضنك؟ خوف وجبر وأنا مدبوحة."
لتنهار وتضرب على قلبها:
"ده ما يستحقش يتراعي ويطبطب عليه. ده ملوش قيمة. أنا كلي، ماليش قيمة. أنا حاسة إني هموت، والله هموت. قلبي يا جاحد بيوجعني."
لتنهار وتتهالك على السرير وتنتحب. ليل يقف مشلولاً من كلماتها التي تقطر ألماً. ليعلم أن شخصه وعنفوانه لا يتناسب مع تلك الرقيقة. فهي كالزجاج، يجب أن تعامل كملكة أميرة، يراعي ويطبطب، لأنها لا تستطيع أن تصد عنفوانه. فالمراه الضعيفة يجب أن يرفق بها رجلها، حتى لا تنتهك أدميتها منه غصب عنه. ليحس أن خوفها هذا يجب أن يداويه بصبره وحنانه، وأن يجعلها تثق به، فكيف تخاف من تثق فيه؟ فرفقاً بالقوارير الضعيفة تجعلك سيداً بلا جبر. سيداً على عرش قلب تلك البسيطة التي أنهكها الوجع.
ليدرك أن سبيله إليها هو حنانه وعطاؤه. ليقترب منها ويشدها إليه ويهمس:
"عارف إنك موجوعة وإني شديد، بس والله بحبك. لا بحبك إيه؟ دانت روحي. عارف إني صعب، بس بضعفك ده هتلينيني وتخليني أراعي وأطبطب. بتقولي ماتستحقيش؟ دانت تستحقي أحفيكي وأركع على رجلي أداوي وأطبطب وأدلع. أسقيكي العشق ألوان. آه، طيبة وحنينة وحتة عسلية تتاكل، بس هجابل ده بحب والله. أوعدك إني هتغير، ولا هتجبر يوم. حبيبي، والله هراعي وألين ليه. والله هلين ليه. حوريه، أنا بقالي شهور ما بنامش وأنت بعيدة. المحروجة، صابحة غفلجتها بمكرها وكدبها ومثلت وخططت. يا بت الناس، أعمل إيه طيب؟ خابر إني عملت العفش كله، بس اتجطعت والله واتربيت صوح. جلبي، أنت حجك عليا."
ليقترب ويشدها إليه وهي تبكي، وظل يقبل رأسها وهي تنتحب. ليظل يتلمسها بحنان ويهمس:
"خلاص والله يا جلبي، حجك عليا. والله إني آسف. دانت غالية وست البنات. تجولي أكده؟ دانت مجامك من مجامي وروحي متعلقة لروحك. كل حاجة هتبقى كويسة. اتحمليني طاه، والله هتغير."
لتدفعه بقوة:
"أنا لا عايزة أتحملك ولا عايزك. يا ريت بقى ترحمني وترحم نفسك من العلاقة الفاشلة دي. أنا استحالة أخش دنيتك تاني."
لتتنهد وتهتف:
"طب مانا لو اتكلمت هتجولي بجبرك. أعمل إيه طيب؟ لا يا جلبي، علاقتنا مش فاشلة. أهدي أكده، داني بحب الجمر وهو عسلية أكده وبيعيط. كتكوت صغنن يا ناس وعيونه جمر. وما هسيبوش يبعد عن روحي."
لتقترب باكية:
"ليل، كفاية."
لتشهق:
"طلقني."
ليحس أن الكلمة غرزت في صدره، ستقتله. ليضع يده على قلبه، يوقف وجع قلبه. ليغمض عينيه، يحاول أن يتماسك. ليقترب ويندفع ويشدها بقوة، لتتململ. ليهتف:
"بطلي، هموت أقسم بالله بطلي."
ليظل مكلبشاً فيها وهي تنتحب، ليهمس:
"كلمتك دي مزعت جلبي. جالك جلب تطلبيها؟"
لتهمس بقهر:
"مانت عملتها."
ليحس بوجع، ليهتف:
"كنت حيوان. ما أعرفش عملت أكده كيف. أعمل إيه في الجهر اللي عملته؟ حبيبي والله ندمان، والله آسف ألف مرة. دانت روحي. طب اديني فرصة."
لتهمس:
"خلاص، خلصت."
ليتنهد:
"لا، ولا عمرها هتخلص. ولا هسيب حبيبي أكده."
لتهتف:
"والله دي مشكلتك."
ودفعته واندفعت للخارج. ليقف يتنهد:
"أهدي يا ليل، أنت عايزها وهتموت عليها. أهدي وهدي طبعك. حبيبك جط صغير، خده في حضنك ودادي. بطل تبقى حلوف."
ليفتح تليفونه ويبدأ في إعداد كيف سيعودون، ليعود هو إليهم. وجاسر ملتصق بلؤلؤ رغم أعراضها. أما حوريه فكانت منزويه بقهر، وليل قلبه يمزقه على إحساسها بالوحدة. وهو يحاول أن يكون لطيفاً، ليقرر أن يتركها حتى يعود بها إلى بيتهم، ليبدأ استعادتها.
ليأتي يوم خروجهم، ليحمل جاسر لؤلؤ. كانت عربة كبيرة مجهزة من الخلف لتنام لؤلؤ، وتاخذ حوريه الطفلين، ويجلس جاسر وليل في الأمام وينطلق بالعربة. لتستعجب الفتاتان، لتهتف لؤلؤ:
"انت رايح فين؟ دا مش طريق البيت."
ليهتف ليل:
"ناموا قدامنا ساعات ونوصل، فارتاحوا."
لتصرخ لؤلؤ:
"انت مودّينا فين؟"
ليهتف ليل:
"بيتنا، رايحين بيتنا."
لتنكمش حوريه. وتصرخ لؤلؤ:
"وقف العربية، والله أصوت وألم عليكوا الخلق."
ليهتف:
"والله صوت براحتك. جرحك هيوجعك."
لتزغد أختها:
"ما تنطقي، انت ساكتة ليه؟"
ليهتف ليل:
"بطلي نغز فيها. انت مالك ومالها؟ مش ليكي جوز؟ ماتسيبها. مابتتكلمش، مالك انت؟"
لتنظر إليه بغضب:
"وانت مالك؟ أختي وانغزها، أقطعها، أموتها. مالك انت؟"
ليهتف بقوة:
"ليه؟ مالهاش راجل يجفلها؟ اياك تبقي تمدي يدك أكده. وانت يا زفت، والله لو ما لميت حرمتك، انت حر."
ليهتف جاسر:
"ما تسكتوا بقى، انتوا إيه؟ مولدين على بعض."
ليهتف:
"نامي يا لؤلؤ، خلاص. إحنا طلعنا عالطريق."
لتستسلم لؤلؤ وتنتوي ما إن تعود لصحتها أن تقف لهم. أما حوريه فعادت إلى ارتباكها وخوفها من نفسها واستسلامها لليل، لتحاول أن تتجمد وتقف له وتصمد أمام صلده وقوته. لتنام حوريه ولؤلؤ، فقد أنهكتا في الأيام الماضية، وكان ليل وجاسر يتناوبان للسواقة. ليمر اليوم متعباً، ليصلا إلى البيت مرة أخرى. ليحمل جاسر زوجته التي كانت نائمة، ليصعد بها. وتاخذ حوريه الأولاد وتصعد بهم منهكة.
لتقابلهم عمته، لتهتف بغضب:
"إيه ده؟ هما دول إيه اللي رجعهم؟"
وااقتربت من حوريه، لتنكمش خوفاً. ليقترب منها ليل ويحتضن زوجته، ليهتف:
"ستات الدار يا مرت عمي، رجعوا ونوروا. ويا ريت تشوفي دارك بقى."
لتهتف زوجة عمه:
"بتطردي مرت عمك وبنتها يا ليل؟ اللي ربتك."
ليهتف:
"لا يا مرت عمي، إحنا عملنا بأصلنا. وانت وبتك حاربتوا وخربتوا البيت، وإني ما هسكتش واصل."
للتنظر إلى حوريه:
"مبسوطة يا حرباية؟ نطرد عشانكوا."
لتنظر إليها حوريه وتخفض رأسها. ليهتف ليل غاضباً:
"ارفعي راسك وردي عليها."
لتنظر إليه مبهوتة. ليصرخ:
"انت ست الدار دي، ردي عليها. ما هتسكتيش لحد واصل. أهنه دي دارك، فاهمة؟"
لتقترب منه، ليصرخ في أحد الخدم ليأتوا ويأخذوا الأطفال. ليمسكها من يدها، ليهتف:
"بتجولك يا حرباية في بيتك وبتشتمك، ما تعترديش عليها."
لتنكمش وتهمس:
"الله يسامحك."
لينفعل ويهتف:
"انت تردي عليها بجولك وتاخدي حقك."
لتترك يده وتذهب إليها، لتهتف:
"انت ليه بتكرهينا؟ وإحنا ما عملناش حاجة ليك."
ليهتف نبويه:
"عشان انتوا عتامنه وجتلتوا جوزي."
لتقترب منها وتمسك يدها:
"انت اتوجعتي من أهلنا، وإحنا اتوجعنا من أهلكم ومالناش ذنب. إحنا طول عمرنا موجوعين يا طنط. والله لو أقدر أشيل وجعك، لكت شيلته. بس ماليش ذنب والله."
لتهتف نبويه:
"بسببكوا بتي محبوسة بجالها سنة، وجوزك حابسها ومعلقها من رجبتها زي الكلبة. ما عادت هتنفع. خرجها يا ليل، مهما كانت دي إنسانة."
لينفعل:
"انت ليه أكده؟ أخرج مين دي؟ عايزة تتقتل؟ هيا اللي خربت علينا."
لتهتف:
"لا، اللي خرب الغل اللي جواكوا لبعض. خرجها يا ليل."
لتستدير:
"هخرج، وأنا مسمحاها. ربنا بيقسم بالكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، وأنا عفوت. يا ريت يا مرت عمي تعفي وتعيشي بقيت حياتك من غير غل."
لتذهب إلى ليل:
"خرجها يا ليل، عشان خاطري."
ليتنهد ويهتف:
"أعمل إيه فيكي؟ انت في حتة تانية وحاجة تانية."
ليستدير لزوجة عمه:
"انت وبتك يا مرت عمي هتروحوا داركم لما تتجهز. إني بجهزها. وخدوا الخدم اللي تعوزوهم، وهيوصالكو طلباتكوا لحد باب الدار. واللي تعوزيه في رجبتي يا مرت عمي."
ليستدير ويشد حوريه، ليحملها على الفرس ويذهب بها إلى منزل النيل. ليرجف قلبها. لينزل ويحملها، لتذهب بعيداً وتتركه. ليتنهد ويقترب:
"طب هتفضلي تبعدي أكده؟ إني ما جادرش يا جلبي. طيب، حوريه، طب بصيلي طيب. نفسي أبص في عيونك ليا. ياما ماشفتهمش."
لتتنهد وتصمت. ليقترب:
"لتهمس: بطل تبعد. أنا مش عايزك. الله هو عافية."
ليحتضنها، ليهتف:
"لا، مش عافية. محبة وعشق."
لتبتعد:
"ما عادش ينفع. أنا عمري ما هثق فيك."
ليتنهد:
"طب جولي طيب، رايدة إيه؟ هعمله. حوريه، تتمني إيه؟"
لتستدير وتنظر للنيل:
"حوريه، رايدة إيه؟"
لتغمض عينها:
"حوريه رايدة الأمان. رايدة تبطل خوف. حوريه رايدة إيد تطبطب. رايدة قلب ينيمها جواه. حوريه غلبانة، عايزة تفرح في دنيا ما فيهاش فرح. حوريه بتنام وتصحي مفزوعة. شريط حياتي بيمر قدامي، أبويا واللي عمله، وانت واللي عملته، واللي جرالي. مش متخيلة كان ممكن يحصل إيه لو ما جيتش وانقذتني؟ كنت هعمل إيه؟ أنا غلبانة قوي، حاجة كده تصعب على الكافر. جوايا خير، ليه بيجيلي شر؟ جوايا حب، ليه بيجيلي قسوة؟ أنا ماليش في دنيتك. انتوا مختلفين، وأنا انكتب عليا أبقى تعيسة. حوريه مش رايدة حاجة خالص. رايدة ما تتوجعش، رايدة تسيبها في حالها. أتمنى، أتمنى إيه؟ مانا اتمنيت يا ليل. اتمنيت الحب، اتمنيته وحسيته، واتأخد مني بأبشع وسيلة. أتمنى حبيبي ما حصل، وحبيبي مزع قلبي. أخاف أتمنى، لأن اللي بتمناه بيتأخد مني. أنا مش هتمنى ولا هعوز حاجة، لأني عارفة مش هتيجي. ولو جت هتوجع، وهي بتروح."
ليتنهد بوجع:
"لا، ما فيش حاجة هتروح. ده لما يكون حبيبك مش ليل الرفاعي. ده لما يكون حبيبك هيسيبك موجوعة أكده؟ لا، ليل الرفاعي عرف غلطه، وحج نفسه، ورايد تاخدي أمان الدنيا."
لتهتف:
"عشان ترميني بره بيتك في أي وقت وعلى أي غلطة."
ليتنهد ويخرج من جيبه ورقة، ليهتف:
"طب ودي عملتها ليه طيب؟"
لتقطب جبينها، لتنظر إلى الورقة، لتفتح عيونها بذهول، لتهتف:
"إيه دي؟"
ليهتف:
"بيت الرفاعي من عمر العمر بقى لحبيبي وخيته."
لتشهق:
"إيه؟ إيه؟ إزاي تعملوا كده؟"
ليهتف:
"عشان لو حصل زي ما بتجولي، ودا عمره ما هيحصل، ترمونا بره. أنت وخيتك دي داركم ودار ولادكم. إحنا اللي نترمى براها."
لتدمع عيناها غير مصدقة. ليهتف:
"إني رحت للعتامنة وانحجيت ليهم، وطلبت ياخدوا حق بتهم، وعرفتهم إنك أغلى من نن عيوني."
ليقترب ويحتضنها:
"والله أغلى من نن عيوني."
لتنظر إليه، ونظراتها تكوي قلبه. كانت حانية رقيقة، وما فعله لمس قلبها الحنون. ليقترب يلمسها بحنان، لتبتعد خجلاً. كانت مضطربة. ليحاوطها:
"سيبيني أجرب طيب. مش كل أما أجرب بتبعدي."
لتتنهد:
"أنا بعيدة من غير حاجة."
ليعتصرها بين يديه:
"لا يا جلبي، أنت جوه جلبي ونايمة متربعة. والله بموت عليكي، ونفسي تفضلي في حضني رايجة وهادية."
لتبتعد وهي تشعر بالارتباك. فهو كتب لهم بيت الرفاعي، وركوعه قبل سابق هزها بشدة. لتدوم تفكر، وعقلها ينهي مشاعرها التي لانت بقوة من أفعاله وإصراره على قربها. لتحس به حولها، لتغمض عينيها، تستمتع بلمساته. ليشدد عليها ويمسح على جسدها، لترتخي وتشعر بقلبها يلين، وتدخل حالة من الهدوء. ليهمس:
"أنت ست الدار. أنت جلبي ليل من جوه. هلين يا جلبي وهتربي، وهنعدل. بس ماتسيبنيش. جلبك ده هو علاجي. جلبك ده هو اللي عايش، اتمناه من الدنيا."
لتهمس:
"مش عايزة خلاص، بطل."
كانت تقاوم نفسها وحبها وطيبتها. ليديرها ويرفع وجهها:
"مش عايزة؟ وأروح لمين؟ إني أعيش إزاي؟"
لتهمس بوجع:
"أجوز واحدة صالحة تفرح بيك. أنا مش عايزة."
ليرفع وجهها:
"وهتجدري تسيبيني أجوز واحدة غيرك يا جلبي؟"
لتحس بغرزة في قلبها، لتغمض عينيها بوجع. ليقبل عيونها:
"هتجدر؟ أجرب من حد تاني؟ المس حد تاني؟"
لتنفعل:
"بس بقى."
ودفعته ووقفت، تحس أنها ستموت. ليبتسم. ليقترب منها ويشدها:
"جولي مش رايداك، يا ليل. بصيلي وجولي، روح لواحدة تانية تاخدك."
لتنظر إليه وتدمع عينها. ليقترب بهيام:
"جولي، رايدة ليل يبقى لحد تاني. رايدة ليل يلمس حد تاني، يعشق حد تاني."
لتسيل دموعها. فهي أهون عليها الموت، وأن يكون لغيرها. ليهمس:
"جولي."
ليقبلها قبلات رقيقة، ليهمس:
"ليل، حبيب حوريه وبس. استحالة يكون لغيرها، وهي استحالة تبعد عنه."
ليتلمس شفتيها بحنان:
"عايزاني أبقى لغيرك يا قمري؟ هتجدري."
لتتنهد وتذوب بين يديه، ليزيد من لمساته وحنانه وعشقه. ليهمس:
"أكون لغير حوريه."
لتنظر إلى عينيه، لتهمس لا شعورياً:
"ليلي."
ليحس أنه سيموت من رجفة قلبه. ليهمس:
"ليلك وحبيبك وكل ماليكي. ليلك اللي هيموت عليكي دلوك، وانت عيونك بتطلع نار أكده. حاسس إني مالك الدنيا، وإني حاضنك وحاسس بجسمك بين يدي. هموت عليه، ورايدة ألف مرة."
لتغمض عينيها، لتتذكر:
"لحم حوريه عمره ما هيبقي لحمي."
لتشهق وتبتعد. لينخلع قلبه:
"إيه يا جلبي؟ حصل؟ إني عملت إيه؟ اتفزعتي ليه؟"
لتنظر إليه باكية، وقلبها يعتصرها. لتهمس:
"عشان لحم حوريه عمره ما هيبقي لحمك يا ليل. لحم رخيص، ما يتسماش على اسمك."
لتندفع باكية وتتركه. ليقف يحس بكوية في قلبه، لينفعل ويخبط يده في أحد الأشجار:
"عيل زبالة، أنت زبالة."
ليتنهد:
"حجك عليا يا عمري. هدادي وأطبطب لحد ما تحسي إن ليل بقى حد ينفع واتربط بطيحانه. لحم إيه اللي رخيص؟ دانت العين والنني، دانت الغالية اللي ماتنجدر لا بمال ولا بدهب. دانت روح ليل، والله روحه."
ليظل واقفاً يتنهد بغلب ووجع على وجع حبيبته.
عند جاسر ولؤلؤ، كانت تنام بارتياحية. كان قد وضعها وظل بجوارها محتضناً إياها. ليحس بها تتأوه، ليمسد عليها. لتفتح عيونها، لتجده ينظر إليها بحب وهيام. لتشيح بوجهها حتى لا ترى نظراته، فهي توجع قلبها. ليعيد وجهها إليه ويهمس بحب:
"ليه مش عايزة تبصيلي؟ خايفة تحني؟"
لتهتف:
"أحن؟ أحن لمين وليه؟ أنت بتمني نفسك بحاجات مش هتحصل."
ليهمس بحب وهو يداعبها:
"لا، هتحصل. هتحصل بس يجي وقتها. حبيبي، أنا بحبه وهو بيحبني. وهقعد أحب فيه لما يحن على جلبي. ماتحن على جلبي يا جمر. انهريتبعاد سنة، كت بموت."
لتهتف:
"بقولك إيه بقى؟ بطل كلامك ده. وإذا كنت رجعت أنا هنا، دا مش معناه إننا رجعنا ليكوا. لا، أنا أستعيد صحتي. هقفلكوا كلكوا."
ليتلمس جسدها، لترتعش ويحس بها. ليبتسم:
"هتقفيلي إزاي طيب؟ مانتِ عارفة حبيبك ما هيسكتش."
لتهتف بسخرية:
"حبيبك؟"
ليقترب ويسقط بجسده عليها، لتصرخ:
"ابعد أحسن لك."
ليضحك ويهتف:
"مانتِ بتتمجلتي عليا وتتمسخري. حبيت أعرفك مين إني. إني سايبك طايحة تزعجي براحتك، ولا نطقتش. بس لازم نعرف الجمر إن إني أهه، وما هسيبوش إلا وأنا راجع جلبه. يا لهوي على جلبه لما يرجعلي."
لينال عليها يقبلها بحب وهيام، وهي تحاول أن تقاومه، وهو يزيد ويزيد. لتحس أنها تهالكت وغرزت أصابعها في يده من انفعالها. ليبتعد أخيراً، ليهتف:
"جلبي هيجف. وحشتيني جوي. يا جمالو وعينو لسه زرجة، ما قلبتش رمادي كيف الجمر. مانتش زعلان يا جط من بوستي؟ لا أكده ناخد واحدة تانية."
ليندفع ولا يعطيها فرصة الكلام، ليهيم معها فترة هلك فيها قلبهما. ليبتعد، وهي وجهها أحمر. لتحس بخجل من هجومه وانفلات مشاعرها. فهي في وقت في أمس الحاجة إلى الحنان والرعاية. فداخلها يشعر بحب لتلك المشاعر، وكرامتها تأبى إلا أن تنصاع إليه. ل تتململ بعيداً وتدفعه غاضبة:
"ابعد بقى، بلاش مسخرة. انت عشان عيانة هتستحلها."
ليهتف:
"لا، عشان بحب الجمر اللي عيونه لسه زرجة. يبقى رايق وعسلية. لضحك. أهوه غضب مني وعيونه بقت رمادي. زعلان ليه يا جمري؟ طيب دلوك."
لتنظر إليه بغضب:
"قوم من هنا بدل ما أسخمط عيشتك."
ليمسك يدها ويشدها، وينال عليها يقبلها بعنف. لتحس أنها ستنفجر. ليبتعد ويهتف:
"ها، لسه هتسخمي عيشتي؟ أنا سايبك ترغي بمزاجك، بس لا يا جلب جاسر، لسانك ده يخلي باله."
لتصرخ:
"إيه؟ هتضربني؟ والله ماسكتلك أنا."
ليضحك ويقترب منها، لتضع يدها على فمها. لينفجر ضاحكاً:
"آه، شفتي؟ هتسكتي وتبقي عسلية؟ يا أم أدهم."
لتشيح بوجهها، لتهتف:
"آه، هما دول اللي رابطني بيك من أساسه. ماتفكر في حاجة تاني. عشان لما ترمينا تفتكر عيالك."
ليتنهد:
"أرمي مين؟ أنت وعيالي. بقى ليكوا نص بيت الرفاعية يا لؤلؤ."
لتقطب حبينها. ليهتف:
"إحنا كتبنا ليكي ولهيتك بيت الرفاعي."
لتنظر إليه باندهاش:
"ليببتسم: أيوه يا جلبي. انكتب واتسجل."
لتنفعل:
"ومين قالك إننا عايزين بيوت؟ انتوا إزاي تعملوا كده؟ دا بيتكم انت. انهبلت؟"
ليقترب ويشدها، لتقع في أحضانه:
"لا، ما هبلناش. لما الرفاعي يدي بيته لمرته، ده معناه إنها قبل روحه، قبل أي حاجة. إحنا الرفاعي. أرضنا وبيتنا خط أحمر، واللي يمسهم بروحه. بس أنت اتحطيتوا قدام الخط ده، واتحط تحتيكوا ألف خط يا جلبي."
لتحني راسها وقلبها يرجف:
"لو عايزة تطردنا في أي وقت، اعمليها يا جلبي."
لتتنهد:
"أنا مش قاسية ولا وحشة زيكم. أنا مش عايزة بيوت. أنا أنا."
ليتنهد:
"عارف إنك مش عايزة بيوت ولا حاجة واصل."
ليمسك يدها، ليضعها على قلبه:
"لؤلؤ، عايزة ترتاح."
ليرفع وجهها، لتدمع عينها:
"لؤلؤ عاشت في الدنيا بتنحر فيها، لما وجعتها. عايزة ترقد وتحس إن دنيتها وسعت، ما عادت ضيقة. لؤلؤ شالت وشالت وشالت، لما اكتشفتها بركت عليها. عايزة حد يحضنه ويشيل. بس اللي واجع لؤلؤ إنها حبت جوي، واللي حبته كان رخيص، ما جدرش الحب ده. اللي تحبه لؤلؤ لازم يكون قد الحب ده. لؤلؤ لما تحب، لازم اللي تحبه يكون سند وضهر ووتد. لأن لؤلؤ لوحدها ألف سند."
كانت تنظر إليه جامدة. ليهتف:
"عارف إني ما كنتش عارف إني كنت حيطة مايلة، اللي يرفسها برجله تنهال. ماهي واغش ومبنية بالجرف."
لتنزل دمعة من عينه:
"عارف إني حبيب لؤلؤ، بس حبيب غدار وما يستحقهاش. بس، بس يمين بالله لو طلت أوطي تحت رجلك تسامحي، هعملها. عارف إنك شديدة ومش سهل تخليني، وعارف إني هشوف سواد وراضي. بس حاسس بقلبك وعيونك بتقول عشق السنين. يدك على جلبي، حاسة بيا؟ وعارف إنك حاسة، وعارف إنك عارفة إن جاسر لو كان بوعيه، ما كان عمل أكده."
لهمست:
"بس عملت."
ليتنهد:
"وليّا سنة بتربي. ليا سنة وشي في الطين. ليا سنة ما عرفش أعيش. لما وعيتلك أكده، حسيت إني ما جلت، ولا فيا ريحتها. مرتي شايلة عيالي اللي ما صرفت عليهم مليم. دي لوحدها توجع وتموت. بس إني أهه، رايد أفضل تحت يدك يا جلبي."
لتهمس بلين:
"لا، خلاص. مالي بيك. روح، مش عايزة."
ليبتسم ويرفع وجهها، لتخجل وتبتعد، وتهتف:
"العيال... فين؟ واختي. هاتهم، أنا عايزهم."
ليتنهد:
"عايزة إيه؟ أنت تعبانة. العيال مع فوزية، هتسهر بيهم وأنت تنامي عشان تعبانة، وحوريه مع جوزها."
لتهتف:
"نعم؟ نعم؟ هيا مين اللي مع جوزها؟ روح هات البت دي."
ليهتف:
"أجيب إيه؟ اتخبلتي؟ إني عايز أنام، وزمانهم ناموا."
لتدفعه:
"روح بقلك. أنت مش هتنام معايا في حتة. وحوريه هتنام جنبي. أخوك هيستفرد بيها، وهي عبيطة وهتتصالح."
ليرفع حاجبيه:
"طب ماتسيبيها تتصالح يا بت الناس. زعلانة ليه؟ ماتسيبيهم ينبسطوا. ما كفاية مرار واحد. عارف، وابور حرق إنها هتعدي عليا."
لتخبطه:
"أنا وابور حرق؟ أنا؟ طب روح بقى بدل ما أقوملك."
ليهتف لؤلؤ:
"نامي، الله يرضي عليكي."
لتنظر إليه بحزن:
"آه، عايز توسع لأخوك عشان أختي غلبانة. يقف ويتحكم فيها، والبت هبلة وتنخت. وما يقعدش يطلع روحه ويدادي فيها عشان تتصالح. آه، مانتوا زي بعض. بس لا، والله ما يحصل."
ليبتسم ويهتف:
"الجمر ما يزعلش. حاضر، هجيبهالك. بس أخويا هينطحني، إني خابر."
بس بشرط.
لتقطب جبينها، ليهتف:
"إني هروح أنام جار الطور، يبقي آخد حبة حنية أكده."
لتهتف:
"إيه؟ بتقول إيه؟ انت؟ يلا من هنا."
ليهتف:
"خلاص، براحتك. زمان أخويا صالح أختك وهايص معاها. ولا تعب ولا دادي، ولا حتى طلع روحه. أهو زمانه غرقان في العسل."
لتنفعل:
"عسل؟ عسل؟ الله يخربيته. الطور ده وأختي، آه هبلة. زمانها نخت. أنا عارفاها، عرق الهبل عندها عالي أوي."
ليلتصق بها:
"طب إيه؟"
لتهتف:
"إيه؟ انت؟"
ليضحك:
"عايز حبيبي يديني بوسة بكيفه."
لخبطه:
"لا بقى، أنت قليل الأدب."
لتظل مغتاظة، فهي تخاف على أختها من ذلك المتجبر. لتقترب وتقبله من خده، ليظل مغمضاً ولا يأتي بحركة. لتتنهد وتقترب من شفتيه لتقبله، لتشهق مرة واحدة، فقد قلبها وأراح جسده عليها. وأنهال عليها يقبلها، لتحس أنها تهالكت وغرزت أصابعه في يده من انفعالها. ليبتعد أخيراً، ليهتف:
"والله بحبك."
لتدفعه وتعطيه ظهرها. ليقوم ويذهب إلى أخيه مرغماً. ليطرق الباب، فلم يجد استجابة. ليظل واقفاً:
"ما بيفتحش ليه؟ الطين ده. زمانه متهني، واني واقف أعض حالي."
ليرزع الباب بقدمه، ليفتح له أخيه الباب غاضباً، يصرخ به و:
"شامة الدخان من هنا يا جلبي أمه 😂😂😂😂"
"الا تعرفوش ليل غضبان ليه يا ولاد؟"
"ما حد ينجد الواد ليل. ما بيلحق يتهنى. وشو شقق وشد من الكتمة. أكتر بطل حزين على ضهر الكوكب 😂😂😂😂"
رواية حورية في قلب الليل الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم ميفو السلطان
فتح ليل الغرفة غاضبًا ليجد أخيه، ليصرخ فيه مسترجعًا ما كان فيه.
كان قد صعد بعد حورية إلى حجرتهما، لتنكمش خوفًا من نفسها، فقلبها يرجف رغم وجعها منه إلا أنها تريد أن يضمها ليعوضها عما رأته من وجع، لتبتعد عنه وتنزوي.
ليتنهد ويهتف:
"مش هتغيري هدومك؟"
لتهز رأسها نفيًا.
ليتنهد:
"هتنامي كده؟ ما تغيري عشان ترتاحي."
لتهتف:
"مش عايزة، ومش عايزة أرتاح، سيبني في حالي بقى."
ليقترب منها لتنكمش أكثر، ليشدها إليه.
لتهتف:
"ابعد بقى، إيه ده؟"
ليهمس بالقرب من أذنها:
"أبعد إزاي وأنا جلبي مكوي؟ أنتِ حبيبتي جلبي، والله زعلان يا قمر، طب حقك عليا إني آسف."
ليقبل رأسها:
"اه والله غلطت، بس سنة وهموت، وبدور زي المجنون يا بنت الناس، جلبي انحرق لما شفتك في حضن ابن الكلاب ده، ولابسة كده، متخيلك طول السنة كده، دي لوحدها حرجة يا بنت الناس، مرتي انكشفت واتعرت."
لتهتف بقهر:
"ومين السبب؟ مين اللي رماني؟ مين اللي عراني وبهدلني ونزلني أشتغل وأنا ما بعرفش أعمل حاجة؟ أنت إيه مش حاسس؟ كنت في إيه؟ كنت متهانة وكل اللي أعمله أعيط وأنقهر على حالي وحبيبي اللي رماني، اللي قالي عمري ما هخونك، رماني وقالي لحمك رخيص."
ليشدها لتصرخ:
"ابعد، ابعد عن الرخيص."
ليقترب ويشدها ويحتضنها لتنهار، لتهمس بغلب:
"أنا موجوعة منك أوي، أنا تعبانة، حرام عليك."
ليقبل رأسها:
"رخيص إيه بس؟ د أنتِ ست الناس، كان ينجطع لساني يا جلبي. وأنا عهد عليا ماهوجعك تاني. حورية، إني عملت عملة حطت وشي واندعك في الطين يا جلب ليل. لحم إيه اللي رخيص، دَ حبيبي ما أعرفش أطوله عمري كله."
لتهمس:
"ابعد، مش مصدقّاك."
ليهتف:
"لا والله لا، ورحمة أمي هخليكي ست الناس عشان أنتِ ست الناس القمر اللي هموت عليه."
ليرفع وجهها وينظر لدموعها:
"طب بطلي عاد دموعك دي خلعت جلبي."
ليمسح دموعها ويحملها ويجلسها على السرير ويجلس تحت قدميها ويمسك يدها:
"بحبك وبعشقك ورايد قربك. سامحيني يا جلب ليل، والله جلبي كان."
يرفع عيونه إليها والدموع تتلألأ فيهما، لتحس بحنين جارف إليه.
لتخفض رأسها ليتنهد ويمسك يدها يتلمسها ويقوم ويجلس بجوارها ليأخذها في أحضانه ليهمس:
"عشقك جوايا خلص على جلبي في بعادك. بعدك ده نار ليّا وحرقة في جثتي."
ليرفع وجهها ويمسك يدها يضعها على قلبه، كان يدق بعنف.
ليهتف:
"حاسة بقلب حبيبك؟ حاسة بناره؟ والله هيولع يا جلبي."
ليمسك وجهها ويمسح دموعها ليهمس بحنين:
"بصي ليّ يا جلب ليل."
ليضغط على وجهها ويرفعه إليها:
"بصي ليّ جلبي بيوجعني، مش أنتِ ما بتعرفيش تسبّي حد موجوع، جلب حبيبك موجوع قوي."
لتنظر إليه لتجد في عيونه فيضًا من المشاعر دخل إلى فؤادها ولمس قلبها، لتهلك وتنساب مشاعرها فهيا صافية مسامحة. ليحس بلينها لينشرح قلبه، ليقترب ويقبل عيونها بحب ليهمس:
"عيونك دي وحشوني قوي، وحشوني والله."
ليتلمس وجنتها بشفاهه ويدها على قلبه تحس بنبضاته، لتهيم به دون وعي، ليريحها بهدوء وروية وينحني فوقها ليهمس أمام وجهها:
"بعشقك. ليلك بيعشقك عشق. ليلك هيموت عليكي وعمره ماهيزعلك يا جلبي."
لتهمس بحنان:
"أنت كداب، أنت وحش أوي."
ليهمس ويلمس شفتيها:
"أه وحش بس اتربيت، بس مش كداب."
ليحرك يدها على قلبه:
"شوفي بيصرخ ويقول بحب والله بحب، وهيراعي وهيتحمل لأجل حبيبتي، ما حبيبتي تتشال في العين والنني."
لتهمس بحب:
"لا مش عايزة خلاص."
ليقبلها قبلة حانية:
"مش عايزة إيه بس، وأنتِ سايحة وقمر كده يا قلبك يا ليل، حبيبك قمر وطيب قوي وعيونه راقت ومسامحة، حبيبي أنت والله."
لينزل بروية يقبلها بحنان وهيا سارحة في كلامه، أحس أنه سيموت فحبيبته على وشك أن ترضى له، كان يصب عليها حنانًا وهيا تاهت في كلامه وعشقه، ليشدها إليه أكثر ويتعمق في قبلاته ليهيم معها فترة خلعت قلبه. ليسمع طرقًا على الباب يستدعي تلك الحالمة، إلا أن ليل كان قد انخلع قلبه وانهال يقبلها لتتململ هى بقوة ليفيق لنفسه.
لتدفعه وتنكمش بعيدًا ليتنهد بغلب وجسده يحرقه ويريد أن يقتل من بالباب، ليقوم ويتحامل على نفسه ويفتح الباب ليجد أخيه واقفًا يركن على الباب ليصرخ فيه:
"إيه يا زفت الطين عايز إيه دلوقت؟ بتخبط ليه منك لله."
ليهتف جاسر:
"إيه مالك والع ليه كده بتطلع دخان؟ إني جيت أجارك."
ليصرخ ليل:
"عايز إيه؟ انطق."
ليهتف:
"مفيش، لؤلؤ عايزة أختها تبات معاها دلوقت وما هتسكتش."
لينفعل ليل:
"وتبات معاها ليه؟ مالهاش راجل تتهبب؟ إني مالي ومالكم؟ منكم لله."
ليهتف:
"أعمل إيه أنا؟ ما تجيبها تنام، أنا عايز أراضي مرتي."
ليصرخ ليل:
"يعني تراضي مرتك وتولع في جثتي؟ أشوف فيكم يوم."
لتمر حورية بجواره:
"أنا رايحة للؤلؤ."
لتنسل من جواره وتخرج محرجة، ليظل واقفًا مقهورًا، ليدخل جاسر وينام على السرير وليل يقف بالباب يريد أن يقتل أخيه وزوجته.
"منكم لله، البنت كانت بتلين، أشوفكم محروقين، جثتي ولعت وحبيبتي كانت في حضني رايقة، هموت دلوقت، والثانية غراب وهتعصيها عليا إني عارف."
ليرزع الباب ويستدير ويهبد نفسه على السرير.
ليهتف جاسر:
"فيه إيه يا زفت أنت؟ ما براحة."
ليقول ليل:
"أسمع صوتك هجوم أخلص عليك بالولعة اللي جوايا دي."
ليهتف جاسر بخبث:
"ليه يا حزين؟ كنت بتسحسح وقطعت عليك."
ليخبطه ليل:
"منك لله أنت ومرتك، أقول إيه؟ اديني هعض في الأرض، اتخمد بقى."
ذهبت حورية إلى لؤلؤ واحتضنتها وهتفت:
"إيه يا حبيبتي، كويسة؟"
لتهتف:
"أه يا قلبي، بس الجرح ساعات بينغز، بس تمام الحمد لله."
لتهتف:
"طب كملي نومك أنا هقعد بره شوية."
لتهتف لؤلؤ:
"حورية اقعدي ما تخرجيش، مش عايزاكي تقعدي لوحدك."
لتتنهد:
"ليه يا لؤلؤ؟"
لتهتف بغضب:
"عشان الزفت ليل هيركب على نفسك ويصالحك. وأنتِ هبلة وعبيطة وهتتصالحي."
لتتذكر حورية لحظاتها مع ليل لتحمر خجلًا، لتقطب لؤلؤ:
"نهارك أسود، أنتِ حنيتي يا زفتة؟ هتتصالحي؟"
لترتبك حورية:
"لا لا والله، هو بس اللي بيقعد يقول حاجات صعبة."
لتقاطعها لؤلؤ:
"أه وأنتِ تنخي وتحني، ما أنتِ معاقة أعمل فيكي إيه؟"
لتهتف حورية:
"ماهو بيعتذر أهه ومش هيعمل كده تاني."
لتخبطها لؤلؤ بالمخدة:
"أنتِ جاية تحرقي لي دمي وأنا نفسي عايزة تتصالحي يا طينة أنتِ."
لتقطب حورية جبينها وتحني رأسها، لتنفعل لؤلؤ:
"أيوة عشان يركب عليكي يا أختي ويدلدل وتبقى ممسحة لسيادته، عايزة تعيدي أمك وأبوكي. أمك كانت طيبة وهبلة زيك."
لترتعش حورية:
"لا لا مش عايزة، د أنا أموت والله."
لتهتف:
"يبقى تقفلي له وتطيني عيشته، ليل صعب، ليل مش سهل، جاسر أنا بقف ليه بيجي ويروح معايا، وأنا ناوية أسود أيامه عشان يبقى يسيب أخوه يضربني أوي ويخليه يطلقني. جاسر حنين."
لتهتف حورية بسرعة:
"والله وليل كمان."
لتصرخ لؤلؤ:
"ليل شديد، هتكشي هيركبك ويعملك أمك. خافي على نفسك أنا ما أعرفش أنا جوايا لخبطة مش عارفة هقعد وإلا أسيبه، قلبي بيشدني ليه وكرامتي بتبعد، إنما أنتِ قلبك هيكفيكي على وشك، خافي على نفسك وابعدي واقفيله، ولو وصلت إنك تقهريه اقهريه. يحس إنه لازم يحفي عشان يجيلك يركع ويتقي ربنا. جاسر غير وأنا غير، أنا أقدر آخد حقي إنما أنتِ آخرك تعيطي وتسامحي من غير ما يكون ليكي قيمة."
لتتنهد حورية:
"لؤلؤ، أنا موجوعة وبحبه قوي ومش هقدر أبعد عنه، أنا حاسة إني رجعت لأماني تاني رغم وجعي منه."
لتهتف لؤلؤ:
"يبقى تتعدلي وتخافي على روحك يا قلب أختك، حاولي تتغيري حتى تحفظي كرامتك. وقومي يلا نامي، وألاقيكي حنيتي ليه هطين عيشتك. مش بعد قلة أدبهم نحّن ليهم حتى لو هنّحّن يطلع روحهم."
لتقوم حورية وتظل تفكر فيه وكيف تجعل لنفسها قيمة، فهيا كانت ستستسلم له في ثوان، لتشعر بصواب كلام أختها، لتحس بقلق ولا تعرف أن تنام، لتقوم وتتسحب وتنزل للأسفل وتتجه إلى مكان الخيل وتظل تتلمسهم لفترة، لتذهب إلى قرب النيل وتجلس بهدوء وتنسال دموعها.
"أنا ليه ضعيفة كده؟"
لتجلس وتسرح لتجد نفسها تنساب منها الكلمات ويصدح صوتها رقيقًا موجوعًا:
"أنتِ مش قد الهوى، سيبي الهوى لناسه
إيه دخلك بإحساسه، البعد فيكي حلال
قالي من الكلام اللي بيوجع ياما بزيادة
وأنا سبته يتمادى.
عايزني أحبه وأمشي في سكة مغمضة وياه
وأصبح ألاقي نفسي ضحية جديدة من ضحاياه
وآخد لي سنين دموع عذاب وندم
عايزني أسيب له قلبي ده اللي محلتيش غيره
آه وأنا واثقة في ضميره
وضميره مات واللي يموت ما بترجعلوش حياة
لأكون خاتم في صباعك وتعمل فيا ما بدالك
تجيني وقت ما تجيني تسيبني لما يحلالك
ولو راحتك مع دموعي عيوني تبكي وتزيدك
وأسيب عمري وأيامي رهن إشارة من إيدك."
كانت تسرح في أغانيها، وليل كان مستلقيًا لا يعرف كيف ينام ويغمض عينه يفكر في قربها، ليسمعها تغني ليهب من مكانه مسرعًا ليعلم أنها بالخارج، ليهتف أخيه:
"رايح فين يا طين؟"
ليهتف ليل:
"لو رجعت لقيتك في المقعَد هخلص عليك فاهم؟"
ليتركه وينزل.
لينزل بسرعة يبحث عنها ليجدها بقرب النهر، ليقترب ويسمعها ليدخل الكلام قلبه ليحس بوجعها، ليقترب بهدوء. كانت تبكي وتغني وصوتها يقطر ألمًا، لتحس به يحاوطها لترتعش فجأة.
ليهمس:
"اهدي يا جلبي اهدي بالله عليكي، جلبك موجوع كتير عليه كده."
لتحاول أن تبتعد ليهمس:
"بالله عليكي شوية طيب، ريحي جلبك أنتِ."
لتحس بغلب وتستكين فهيا تتمزع بين حبها وخوفها أن تصبح أمها تهان وتضرب ولا يكون لها قيمة.
ليحتضنها بشدة ويظلا جالسين ينظران للمياه وهو يداعب ذراعها ويقبل شعرها ليهمس:
"أنتِ عالية قوي والله عالية ولا يوم ههينك، أنتِ فوق راسي."
لتتململ وتبتعد وتقوم ليحاول أن يقترب لتصرخ:
"ما تقربش والنبي، أبوس إيدك أنا تعبانة."
ليبهت من وجعها:
"طب أعمل إيه طيب؟ أداويكي إزاي؟"
لتصرخ:
"ما هتعرفش تداويني، أنا خايفة منك، خايفة أكون أمي. خايفة من جبروتك وعنفوانك وتحكمك. خايفة أنضرب وأتهان وأسكت لأني ما بعرفش أعمل حاجة غير إني أسكت. هتقعد تحب فيا وأسكت وهفضل ساكتة وهعيش عمري ساكتة. أنا حاسة إن جوايا بيتمزع من القهر. نسخة ثانية أبويا صعيدي يضرب ويهين ويتجبر وأمي غلبانة واحنا أهه بنفس النسخة، ما ننفعش ولو نفعنا أنت هتعيش عادي وتكمل إنما أنا هموت ألف مرة لإني ساكتة وكاتمة، هعيش دنيتك ساكتة وكاتمة، العيب فيا إني ما بعرفش أعمل غير كده والعيب فيك إنك مش حاسس بكده.
أنا مش عايزة يا ليل أبوس إيدك ما تموتنيش بالحيا."
لتهرب منه إلى حجرتها، ليلحقها ويشدها إليه.
ليقبض عليها وهتف:
"أنا مش عويل ولا واطي ألاقي نعمة بين إيدي وأتجبر عليها، أنا مش وحش يا حورية، إني عارف إنك طيبة وما بتعرفيش تعملي حاجة، أقوم أوجعك؟ ما أتسماش في صنف الرجالة كده."
ليشدها إليه:
"لا، أنتِ حبيبتي تتحطي في العين وهتعلم أجم حالي لأجل خاطر حبيبتي وهتعلم أبقى ليكي اللي أنتِ رايداه."
لتهتف:
"يا ليل والنبي مش عايزة."
ليعتصرها:
"لا، إني هخليكي تعوزي حياتنا دي وهتحبيها كمان."
لتدفعه بقوة:
"وأنت مش بكيفك، أنا موجودة وبقولك مش عايزة، أنت بقى دي مشكلتك."
لتتركه وتصعد إلى الأعلى لتجد جاسر يقف أمام حجرته، لتدخل حجرتها حزينة.
ليقف ليل وقلبه يأكله:
"أه يا جلبي، مشكلتي أنتِ أكبر مشكلة وهداويها صدقيني، ما هسيبش حالي موجوع كده وحبيبتي زاهدة دنيتي."
ليل: خلاص وعي لحالك يا جلبي، وعهد عليا اللي جاي كله أنت اللي تعوزيه.
ليصعد ورائها ليدخل، ليقترب.
ليل: حبيبي الكتكوت الصغير اللي خد عقلي.
لتنظر إليه ساخطة كالأطفال.
حورية: بطل تقول لي كتكوت دي، أنا مش عبيطة، بطلت عبط خلاص.
ليبتسم ويقترب.
حورية: ما تقربش بقول لك أهو، والله أسود عيشتك.
ليندفع ويحتضنها ويحملها ويدور بها، وهي تضربه وتتملص منه ليقع بها على الفراش.
ليل: بحبك وبموت فيكي.
لتغمض عينها لتشيح بوجهها.
حورية: أوعى ابعد.
ليل: قلبي يا ناس جمر وغضبان، بس بعاد ما اعرفش أموت فيها يا قلبي.
لتنظر إليه غاضبة.
حورية: موت أحسن، مش عايزاك.
ليرفع جبينه.
ليل: إني أموت؟ عايزاني أموت يا حورية؟ تتحملي بعادي؟
لتهتف.
حورية: آه أتحمل، أنت ما عدش في قلبي خلاص، رميتك ليا.
ليبتعد ويقف ينظر إليها يتفحصها.
لتهتف قاطبة.
حورية: بتبص لي كده ليه أنت؟
ليبتسم بحب.
ليل: بملي عيوني منك قبل ما أروح.
لتقطب جبينها.
حورية: تروح؟ تروح فين؟
ليهتف.
ليل: مش عايزاني أموت يا حورية.
ليستدير ويذهب للشرفة ويقفز عليها.
حورية: أنت اتجننت؟ أنت كل شوية تعمل حاجات وحشة؟ عايز توجع لي قلبي صح؟ أنت أشر واحد عرفته.
ليبتسم.
ليل: لا يا قلبي، عشان أريحك، ما أنا طول ما أنا عايش مش هسيبك أبدًا. يبقى أموت أحسن.
ليستدير.
حورية: لا لا بطل.
ليتنهد ويهتف.
ليل: ما أنت مش عايزاني، هعيش لمين؟
لتهتف.
حورية: عشان عشان عشان عمي بدران.
ليتنهد.
ليل: لا ما أعرفش أعيش.
ليستدير.
حورية: طب طب عشان جاسر أخوك.
ليهتف.
ليل: جاسر متهني، ما عايزنيش.
لتدمع عيونها، كانت تريد أن تقول عشاني، لتنفجر في البكاء.
ليل: انزل يا قلب ليل.
لتنظر إليه دامعة وتهز رأسها بغلب.
ليل: يعني مش عايزاني أموت؟
لتهز رأسها.
ليل: ليبتسم ليل حبيبك مش كده؟
لتنظر إليه قاطبة بطفولية.
ليتنهد.
ليل: خلاص أنا ما أعرفش أنا عايش ليه من أساسه.
واستدار ليقفز.
حورية: ليلي لا هموت.
ليتسمر مكانه فكلمتها ولهفتها حرقت قلبه. ليستدير ويعود ويقفز ويندفع ويحملها يعتصرها بين يديه وهي تبكي بشدة ليظل يملس عليها ليحملها لتركن على صدره. ليجلس ويجلسها وظل يمسد عليها وهي تنتحب وكل حين تخبطه على صدره من وجعها وهو يزيد من احتضانها.
ليل: اششش خلاص أهو قلبي لقلب حبيبي دوا وشفاء. حبيبي أنت العمر أنت روحي. ليل الرفاعي خلاص عارف إن قلب حورية رايده وعشان كده هصبر لحد ما حبيبي يعاود لحضني وقلبي.
لتستكين هي بتعب وترتخي ليحملها.
حورية: عايزة أروح للؤلؤ.
ليل: يمين بالله ما أنت رايحة في حتة، وهقفل الباب ده وأكهربه عشان أختك ما تهوبش ناحيته. هو إيه؟ أنا رايد أرتاح، تعبت.
حورية: لا احنا متخاصمين وما ينفعش، وديني لأختي هتبهدلني.
ليل: لا ما أوديش، أبوس يدك سيبيني ليلة، وربنا ما نمت من شهور.
حورية: وأنا مالي؟ أوعى احنا متخاصمين، ولو اتصالحت بسرعة لؤلؤ هتموتني وأنت هتركب وتدلدل.
ليضحك.
ليل: إني هركب وأدلدل؟ يا مري أنا عارف أجرب لما أركب وأدلدل؟ سيبيني يا حورية ورحمة الغالين لتسيبيني، ما نمتش يا قلبي بقالي شهور يمين بالله.
لتنظر إليه بطفولية.
حورية: وأنا مالي؟ أحسن أنت وحش.
لتتململ وتنزل وتتركه ليتنهد.
ليل: يا رب تعبت، نفسي آخدها في حضني وأنام.
ليقترب.
ليل: طب أهون عليكي؟ يمين بالله الصداع هيفرتك دماغي وعنيا هتموتني.
لتتنهد ليقترب.
ليل: طب آخدك في حضني طيب؟ ما هاعملش حاجة، حبيبك موجوع، شوفي عيوني حمرا إزاي، شوفي راسي عروقي طاجة.
تلين فمنظره شاحب.
حورية: لؤلؤ هتزعق لي.
ليشتمها في سره.
ليل: ما هانقولش، ها أقول أنا اتسخمطت، اتخمدت في أي نصيبة، نفسي أنام.
حورية: طب طب هنام بعيد وأنت هنا بعيد.
ليغمض عينه.
ليل: ماشي، أهو أي حاجة.
ليستدير ويخلع جلبابه ويغير ملابسه بملابس بيتية ليذهب للفراش ينتظرها لتقترب وتنام وتنكمش وتتطرف الفراش وتعطيه ظهرها.
ليظل ينظر لظهرها وقلبه يأكله.
ليل: هموت وألمسك يمين بالله.
ليغمض عينه ويتصنع النوم ويئن بوجع.
لتسمع هي أنفاسه لتستدير، كانت تعشقه وتحبه وتريده ولكن خوفها ووجعها وكلام لؤلؤ أخافها. لتظل تتأمله لتحس أنه نام لتقترب منه وتنظر إليه بهيام فهي اشتاقت إليه لتمد يدها تلمس شعره بحنان.
حورية: وحشتني قوي، حرام عليك.
ليحس أن جسده يتشنج من لمستها، أراد أن يهجم عليها.
حورية: كده توجع لي قلبي، عايزة أتصالح مش عارفة.
لتمسك يده.
حورية: هنا موجوع يا ليلي. أنت ليلي وهتفضل ليلي.
لتلمس وجهه بحنان ليفتح عيونه فلم يعد قادرًا أن يكبت نفسه لتشهق وتبتعد ليندفع ويشدها إليه.
ليل: يمين بالله لو اتحركتي لأجلبها مردغة وأطيح فيكي، نهدي كده عشان أنا بطلع دخان من كل حتة.
لتتململ بخوف فهو يحتضنها بقوة. لتتململ.
ليل: نامي يا حورية والله هزعلك، نامي أنا ما عدت قادر.
لتستكين هي بين يديه تتلمس الراحة لأول مرة ليحس بها نامت ليشدها عليه أكثر ويكلبش فيها ويدس رأسه في شعرها.
ليل: عايزة تتصالحي يا قمري وموجوعة. حقك عليا أنا آسف. هتربي والله هتربي أنا رايد وعاشق. يا قلبي نايمة في حضني خدت عقلي والله خدت عقلي.
ليريحها ويظل يتأملها بهيام لا يحيد عنها ليظل يتلمسها بحنان حتى تاه أخيرًا وانساب جسده سعيدًا بعودة روحه إليه ليحس أنه أخيرًا ارتاح وهدأ بعد دخولها في حضنه لينام لأول مرة هانئًا من شهور.
رواية حورية في قلب الليل الفصل الأربعون 40 - بقلم ميفو السلطان
استيقظ ليل في الصباح الباكر ليجد حبيبته ملتصقة به، فشعر بسعادة طاغية وهتف:
"يا دي الهنا، أحلى صباح. جلبي نايم في حضني، يا جماله. جمر، ربنا يهديكي يا جلبي. عايز أهرب بيكي، أفرح بجلبي شوية. جمر، ده الصغير مبيعملش غير إنه طيب ودمر."
داعَبها لتتململ بأريحية وسعادة، وهمس:
"جلبي، هتفطي؟ وأنتِ جمر أكده."
سمع خبطاً بالباب، فتنهد:
"هو أنا لو قتلت لؤلؤ، حورية هتزعل جوي؟ اسمها، ولا أرميها من على أي مصرف تفطس. وأبو حرج، يا ساتر."
قَبّل حورية:
"حوريتي، اصحي."
سمعت خبطاً وهمست:
"إيه يا ليو، عايزة أنام."
تنهد:
"يمين بالله، وأنا كمان. بس ألبومة جت."
سمعت صريخ لؤلؤ، فهبت:
"إيه؟ إيه؟ لؤلؤ؟ لؤلؤ هتضربني."
تنهد بغلب:
"خايفة من أمك، إياك أطلع لها."
هبت:
"قوم، قوم. استخبى، إحنا متخاصمين. قوم وإياك تقولها إنك بت هنا."
هتف بمشاكسة:
"طب هاتي بوسة طيب."
ضربته:
"قوم بقلك، إحنا مش متصالحين. قوم."
اقترب بخبث:
"هعلي صوتي لو ما ادتيني واحدة تريح جلبي، داني مهري."
هتفت:
"لا، مش هديك. أنت وحش، وأنا خلاص ما عدتش مراتك وهسيبك."
رفع جبينه:
"كنه أكده؟"
استدار ليفتح الباب، فاندفعت تشده، ليحتضنها بيده ويداعبها بالأخرى. همست بخجل:
"إيه؟ عيب، عيب. إيه قلة أدبك دي؟"
ضحك وهتف:
"هتيجي من سكات، وإلا أفتح الباب ويبقى شكلك وحش. واتصالحتي بسرعة."
غضبت:
"أنا مش هتصالح بسرعة، بقلك أهو."
ضحك:
"هترفعها ليه؟"
همس:
"واحدة بس، عشان خاطر ليل."
تنهدت بغلب، ولؤلؤ تصرخ بالخارج. اقتربت وقبلته على خده. استدار وركنها على الحائط وهمس:
"لاه، ما تبقاش أده."
ركنها ليقبلها ويتوه فيها، وهي مستسلمة ولا تفعل شيئاً. توهت وتوهت، فلانت وارتخت. احتضنها وهتف:
"منك لله يا لؤلؤ، البت سورتجت في حضني. يا جماله، جمر حبيبي سايح وجمر. هموت وهفطس."
قَبّلها وهمس:
"حوريتي، فُوقي. إني عادي أفتح لها، بس هتعض فيكي يا جلبي."
فاقت وهمست:
"ليو!"
هتف:
"جلبه وعيونه. ليو هيفطس."
انتفضت عندما سمعت لؤلؤ، فدفعته. تنهد وذهب وراء الستارة، ليفتح للؤلؤ.
"إيه؟ بقالي ساعة قافلة ليه؟"
هتفت:
"هاه؟ قافلة؟"
"أه، عشان ما حدش يخش عليا."
تنهدت حورية:
"أيوه، جدعة. الحلوف ده ما تخليهوش يقرب."
ذهبت وجلست بجوار الستارة، فارتعبت حورية:
"اسمعي، الحلوف ده لو قرب منك، تقفيله."
تنهدت حورية. خرج ليل رأسه ونظر إلى لؤلؤ بغضب.
"بصي، سيبه ليا. أنتِ عبيطة؟ أنا هتصرف. هوريه زفت ده."
كان الباب مفتوحاً ليمر جاسر ويدخل. لمح ليل وراء الستارة، فضحك. أشار إليه ليل ليأخذ لؤلؤ.
"بدور على ليل من بدري، تعرفي فين يا حورية؟"
ارتبكت:
"هاه؟ هاه؟ ما أعرفش."
هتفت لؤلؤ:
"وهتعرف منين، سي زفت فين؟ مالنا بيه، هاه؟ لتكون فاكرين إنكم هتضحكوا علينا، لا."
نظرت لأختها:
"شفتيه، سي طين ده امبارح؟"
هتفت حورية:
"هاه؟ شفته؟ لا، لا."
نظرت لجاسر بغضب:
"أهو، ماشفتش ومش هتشوف، وهتسود عيشته. إحنا مش عبط."
ضحك هو:
"لا، إزاي؟ داني اللي عبيط أنا وعيلتي. يا بختك يا ليل، بت متهني."
قطبت لؤلؤ جبينها:
"متهني؟ متهني؟ أنت بتقول إيه؟"
تنهد:
"بجول. ما بجولش يا جلبي. يلا، هتفضلوا قاعدين أكده؟"
هبت حورية:
"تعالي نشوف الولاد."
قامت لؤلؤ:
"ماشي، يلا."
نظرت لجاسر:
"قول للحلوف إن حورية مش هتتصالح، ويبعد عنها بدل ما أفلقه نصين."
استدارت وشدت أختها لتخرج. انفجر جاسر ضاحكاً، ونظر لأخيه:
"خيبة عالرجالة."
خرج ليل غاضباً:
"منك لله، أنت ومراتك."
ضحك جاسر:
"شكلك مسخرة. بس إيه يا واد، أنت بت هنا؟"
ابتسم وتذكر حبيبته، فسهم.
"أنت أتهنيت يا واد، وأنا بعض في حالي ومرتي بتعض فيا."
خبطه ليل:
"بتجر على إيه يا حلوف أنت؟ إني لحقت."
تنهد جاسر:
"يا بختك، مرتك لينة. ربنا يهديكي يا لؤلؤ."
تنهد:
"يلا نشوف أشغالنا."
أخذه وخرج ليروا أشغالهم.
ذهبت لؤلؤ تجلس مع أولادها ومعها حورية. لتدخل عليهم سارة، فتصرخ وتتجه إليهم وتحضنهم بحب:
"وحشتوني، وحشتوني. كده تسيبوني زي اليتيمة مع جوز غربان؟ يا لهوي، داحنا شوفنا مرار. كانت عيشة سودة."
هتفت لؤلؤ:
"كنت عايزانا نعمل إيه يا سارة، بعد ما ترمينا؟"
هتفت سارة بحزن:
"والله يا خيتي، الحرباية العجوزة صابحة، هي السبب. ده لبست وقالت إنها أنتِ يا لؤلؤ، وادته التصويرة وقالت له إنها عتمانية، وزكريا الطين كان جايبه ليها. فاتحككت إنك عتمانية، وتخيلي بقى كان أبوي هيتجتل، واعية لدي."
تنهدت لؤلؤ:
"آه، واعية. بس إحنا ذنبنا إيه؟"
هتفت سارة:
"مالكوش ذنب، والله. بس خواتي برضك معذورين، وبقالهم سنة في نار. تخيلوا، جاسر الحنين، النسمة، كان نار عصبي، ما بيطقش حد، وما بيخرجش من مجعدكو. قاعد جار هدومك، يملس عليها. دخلت مرة لقيته بيبكي. تصدقي، أخوي بيبكي."
تبهت لؤلؤ ويدق قلبها، فتحس بوجع.
"عارفة، كان زي المجذوب. وكل شوية من حرْجته، يخش يطحن في صابحة، ويروح يطحن في زكريا. ومرة اتعارك مع عتماني عشان بيجولوا هناخد بناتنا وهنتجوزهم. راح الواد غزه في كتفه، وجه سايح في دمه. اتجمع عيال العيلة، ووقفوا ليهم. يحوم جاسر، يحجف ويجول: مالكوش صالح، أهل مرتي يعملوا ما بدالهم. كان داخل على ليل سايح في دمه، جولنا ليل هيجلبها حرجة. دخل جاسر وقعد كيف الجطة، مانطق. وليل شرحه بس جام. داوى جرح أخوه من سكات، وجاله: اتحمل، إحنا نستاهل أكتر من أكده. وأبوي قاعد مامصدقش. ومرت عمي فتحت بقها، مسكها من رجبتها، كان هيموتها."
همست حورية:
"يا حرام، جاسر طيوب أوي."
نظرت إليها سارة:
"أيوه، جاسر حنين. واللي في جلبه بيطلعه، لدرجة إن أبوي دخله كتير واتخانج معاه، وكت ليلة وجاله: لو هفضل عمري كله مستنيها. والله يا لؤلؤ، جاسر بيحبك."
بكت عين لؤلؤ، وحنت إلى زوجها. فصابحة مكيدتها كانت نافذة الدور عليهم.
اقتربت حورية:
"جاسر حنين يا لؤلؤ، ما تتغابيش عليه."
هتفت سارة وليل:
"يا حور، مش حنين."
طرقت حورية، لتكمل سارة:
"ده أخويا اتبدل. ليل أصلاً شديد وواعر. كل اللي كان بيعمله، يمسك وشاحك معاه. منين ما يروح، ويروح عند النيل، مطرح ما لقاكي. والله يا حورية، ما كان بيجي من هناك. وأبوي كان بينوح، إنه فقد أولاده التنين. واحد حابس روحه فوق، والتاني شارد، بيملس على وشاحك، كنه مخبول. ليل آه، صعب. بس جواه حنية. ورغم اللي حصل، طول غيابك، ماشفتهوش متعصب. ساكت، ما بينطقش. أي حد يعاركه، ما بيردش. كنه روحه انسحبت. اللي كان وأبور، هو جاسر. الحال اتبدل، والمحروجة صابحة، حابسها. ليل مستني حبيبته تيجي تاخد حقها."
تنهدت حورية وهتفت:
"آخد حقي؟ آخده إزاي؟ ما بعرفش."
غذيتها لؤلؤ:
"عشان متخلفة. ده طور، يتهبش فيه."
تذكرت لمساته في الصباح.
"ليل، ده ليل حنين، والله."
هتفت سارة:
"يا عيني عالحب."
هتفت لؤلؤ:
"وإيه كمان يا معدولة، يا اللي هتهربي من الدنيا بتاعته؟"
قالت سارة:
"أقول فيكو إيه؟ هتسيبوا رجالتكم كده؟ وبنات العيلة هتموت عليهم. آه، غلطة، بس اتربوا. والبت الزينة ما تسيبش راجلها. دا البنات من ساعة ما مشيتوا، عملوا فرح البندراوية. مشوا والدنيا خلت وبقت سيبة. دا البت سعدية ما صدقت، وكل يوم نط لجاسر. أهنه ومرت عمي، كت كل يومين تجيب عروسة لليل."
هتفت لؤلؤ:
"مين؟ مين؟ اللي بتنط نط عليها عفريت؟ والنحنوح كان مبسوط بقه على كده؟"
ضحكت سارة:
"يا بنتي، بجولك حابس نفسه. تجولي نحنوح. بس برضك، دا راجل. وسعدية بت جمر، فايرة أكده، وعينها على جاسر. بس أجولك، أمها بتزوجها على ليل عشان الكبير، وأكده. وعندها بت تانية مسخوطة، أكده عندها تمنتاشر سنة، بس فرسة. أصل أمهم حلوة وجوية، عايزاها تقفش في ليل. واهه، كتر الزن، هتخربوا على حالكم."
وقفت حورية:
"يعني ليل بص للبنت الصغيرة دي؟ هي اسمها إيه؟"
هتفت سارة:
"اسمها فوقية. بس أجولكم، الحج، هما عيلة كويسة، وبنات كويسين. بس أمهم عجربة، وبتفطمهم. يعملوا إيه؟"
اندفعت حورية إلى لؤلؤ:
"الحج، هياخدوا ليل ويجوزوه."
هتفت لؤلؤ بغضب:
"والله، كنت أخرب بيوتهم. بيبصوا على ستات، أه. ما هم رجالة وقلالة الأدب. والله لأطين عيشته، اللي اسمه جاسر ده."
هتفت حورية:
"طب، وأنا؟"
صرخت لؤلؤ:
"وهطين لك عيشة ليل، ما تقلقيش."
هتفت سارة بخبث:
"أيوه أكده، ما تسيبوش رجالتكم. ربوهم. إنما تسيبوهم لمين عاد؟ ينفع جاسر عنده عيال جمرات، ما يربيهمش عاد؟ ويروح يتزوج؟ إحنا أهنه، الراجل بيتزوج عادي، على مرته."
صرخت لؤلؤ:
"ودين النبي، كنت شقيته نصين."
هتفت حورية بحزن:
"طب، ماليل ما عندوش عيال، هيتجوز صح؟"
هتفت سارة:
"وأنتِ هتسيبيه يا بت الناس؟"
وقفت:
"والله ما هكلمه، وأطين عيشته. بس مش عارفة أطينها إزاي."
هتفت سارة:
"تعالي، وأنا أقولك."
وانخرطت تبث إليها ما تراه في مصلحة أخواتها، حتى تلم شملهم.
مر الوقت، وأخذت الخادمات الأطفال، وقامت لؤلؤ وحورية وسارة، ونزلوا جميعاً ليتجمعوا على الفطار.
اقترب كل من جاسر وليل، ليقبل جاسر زوجته. واقترب ليل من حورية وهمس:
"وحشتيني جوي. مش عارف أقعد على بعضي من صباحية ربنا."
نظرت إليه بغضب وهتفت:
"ليه بتفكر في المسخوطة؟ مش كده؟"
ودفعته وذهبت. وهو واقف لا يفهم شيئاً:
"مسخوطة إيه اللي هفكر فيها؟ ومالها زعلانة أكده؟ أول مرة تتعصب أكده."
ذهب وجلس بجوارها، وظل يراعيها وهي غاضبة، لا تنظر إليه.
قام الأب واستدعى حورية ولؤلؤ. ليهب ليل وجاسر معهم.
"لاه، إني عايز مرات ولادي. مالكم أنتم."
أدخلهم إلى المقعد الخاص بالضيوف.
"اجعدي يا بتي. إني ماشفتكوش لما جيتوا، وحبيت أرحب بيكو. نورتوا الدار. وعارف إنكم جايين غصب. وليل حكالي كل حاجة، وعارف إنكم مش طايقين الدار باللي فيها."
هتفت حورية:
"لا يا عمي، أنت الخير والبركة."
هتف:
"كتر خيرك يا بتي، بت أصول. اسمعوا، البيت ده داركم، وليكم فيه أكتر من البهمتين اللي بره. أنتو أهنه ستات الدار، وانكتب ليكو."
هتفت لؤلؤ:
"مش بالكتابة يا عمي، هنستفاد إيه واحنا موجوعين؟"
هتف:
"خابر زين، بس إني بترجاكم، تدوا ولادي فرصة. ولادي عشقوكم. واللي شفته في السنة دي، وعيت إنهم اتبدلوا. جاسر كان زي المجنون، وليل ما بيكلمش حد، وساكت. ما مصدق إنه ما بيتعصبش، كاتم جواته، كنه بيعاجب حاله على عملته."
اقترب من حورية:
"ليل حنين يا بتي، بس هو متربي، راجل صعيدي وواعر. أنتِ اللي تخرجي حنيته. هيتجن عليكي والله يا بت. كنت أصدق في جاسر، إنما ليل، ما مصدق إنه عشق."
هتفت لؤلؤ:
"ماهو السبب يا عمي؟ هو اللي ضربنا وطردنا، وخلى جوزي يطلقني."
هتف:
"خابر يا بتي، بس الحرباية بت أخوي خططت صح. وحكاية التصويرة اللي عملتها، وجالك إنك هتحرج جلبه، خلاه هاج. وكانت الجيامة هتقوم، لولا زكريا، ولد عمكم، جال واعترف. وليل كل يومين يروح يضرب فيه من حرْجته. وجدك مابينطقش، والعيلة كلها. جدك وجدتك محصورين إنهم السبب في اللي جرالكم، وصحتهم راحت. والله يا بتي، الطلقة جت زي ما يكون خير. أهي لمّت العيلتين، وبجينا حبايب. تجوموا أنتم تبعدوا وتهملوا الدار؟ لاه، بناتنا ما يسيبوش دارهم واصل."
اقترب وأمسك لؤلؤ:
"هتسيبي دارك ودار عيالك لمين لحد غيرك؟ هتهملي جوزك لحرمة تانية؟ أنتو عتمانية شداد، وخابر إنك شديدة. آه، تطلعي روحه، إنما تسيبي حالك لغيرك، لاه يا بتي، أنتِ أعجل من أكده."
خفضت رأسها. ليقول:
"صوح يا بتي، البت الزينة ما تسيبش راجلها، حتى لو غلط. اهو راجع يحجف، وندمان. وأنتِ يا حورية، وأنتِ فعلاً حورية، هتجدري؟ دانتِ الحنية وناسها. يا بتي."
قالت:
"لا يا عمي، ما أقدرش."
ابتسم:
"يبقى خلاص، أكده. اهو، بره جوز تيران، هخرج أقول إنّي أقنعتكم إنكم تقعدوا أهنه، عشاني وعشان العيال. ولو الحال ما عجبش، هبني لكم دار، تجعدوا لحالكم، أو تعاودوا تاني، ويبقى حد ينطق. وأي حاجة، تجولوهالي. إني أهنه سندكم، ماشي يا بتي."
احتضنته الفتيات، وخرجن. ليعلم جاسر ما قرره الأب، ليقف:
"دار إيه يا أبوي، اللي هتبنيها لهم؟ وإلا يهملونا ويمشوا؟"
هتف بدران:
"إني جلت كلمة."
انفعل ليل:
"شهر إيه، اللي هيقعدوه ويمشوا؟ أنت خابر اللي جلتوه."
هتفت لؤلؤ:
"أه، هيبنوا لنا بيت عشان ما نطردش منه، وإلا نسيب لكم الدنيا أصلاً."
نظر إليه ليل بغضب. لتقف حورية:
"وأنت زعلان ليه؟ مش كنت مبسوط يا أخويا؟ والمسخوطة رايحة جاية. خلاص، خليك في حالك."
وقف ليل مبهوتاً. هتف جاسر:
"مسخوطة إيه يا واد، اللي مبسوط بيها؟ هي مراتك اتجننت؟ ومالها جلت عفريت أكده؟ دي كانت جطة صغيرة."
هتف ليل:
"ما خابرش. دخلت عند أبوي، خرجت مجلوبة. ربنا يستر."
كانت زوجة عمهم لم ترحل بعد، وستمكث فترة حتى يجهزوا البيت. ولكن ليل أمر أن لا تخرج صابحة من مقعدها، حتى ترحل. ليجد لؤلؤ وحورية، وسعدية وأختها فوقية، قد حضرتا. وكانت فتاتان في غاية الجمال، لِتجلسا مع زوجة عمهم.
همست سارة:
"إلحقوا، الحربايتين جم. ما جولتولكوش."
اقتربت فوقية من ليل وهتفت:
"بجولك إيه يا واد عمي، كنت عايزك الفرسة بتاعتي تشوفها، مالها إلا بيها حاجة، وأنا ما خبراش."
هتف:
"مالها يا فوقيه؟"
اقتربت منه و هتفت بدلع:
"تعبانة، وما خبراش مالها. باينها عينها على فرس شديد وجوي."
اقتربت لؤلؤ من حورية، التي تأكل روحها، لتغذيتها:
"إنتِ يا حزينة، إلحقي. البت بتسبل للواد."
هتفت حورية:
"هموت. ماله ده؟ وعنيها هتطلع على حبيبي. أعمل إيه؟ شوفي، واقفة تتمايع، والتاني مبسوط."
هتفت لؤلؤ:
"روحي ارشقي فيهم، ماتسيبيهوش. أبو ديل ده."
اقتربت حورية منهم، والتصقت بليل، الذي بهت من تصرفها.
"إيه يا ليو؟ مش تقلي يا قلبي، عندنا ضيوف؟ كانت تتدلع عليه."
حس بقلبه ينبض:
"مالها دي؟ هي اتجننت؟ ليو؟ إيه؟ إني بجيت ليو؟"
وضع يده على وسطها، سعيداً:
"دي... دي فوقية، بت عمي."
هتفت:
"آه، أهلاً حبيبتي. نورتي بيتنا."
نظرت إلى ليل بهيام:
"مش بيتنا يا ليلي؟"
ابتسم ابتسامة بلهاء:
"هاه؟ بيتنا؟ أيوه، بيتنا يا جلبي."
هتفت فوقية:
"منورة براجلها، زينة الشباب."
نظرت إليها حورية:
"أه، طبعاً. جوزي حبيبي. ربنا يخليهولي."
ركنت على صدره:
"لتلتفت، مش كده يا قلبي؟"
وقف مبهوتاً، وقلبه يرجف:
"أكده؟ آه، آه، أكده صوح."
هتف لنفسه:
"البت اتخبلت. ملبوسة، إياك؟ ده كانت غضبانه من شوية."
هتفت فوقية بغيظ:
"طب، هروح لمرت عمي، وأبقى أجيلك، وآخدك ونروح لفرس."
تركتهم وانصرفت.
احتضن ليل حورية:
"ما تيجي بوسة، وأنتِ جمر أكده."
دفعت حورية يد ليل:
"أوّعي، بلا مسخرة. وتبقي بقه تروح معاها؟ أطين عيشتك. هاه؟ أبقي أعملها يا ليل، لو فاكر إنّي هبلة وهسكت لك. لا، وهطين عيشتك، ومش هكلمك، والله، وهتشوف."
دفعت يده، وهو واقف كالآبلة، لا يفهم شيئاً:
"مالها دي؟ البت اتجلبت؟ هي المحروجة؟ لؤلؤ عملت فيها إيه؟"
كان الكل جالساً، وزوجة عمهم تجلس مع البنات، وسارة تنظر إلى زوجات أخواتها بخبث. فحورية تغلي من الداخل، ولؤلؤ ستنقض على زوجها. وخصوصاً أن سعدية لا ترفع عينها عن جاسر.
خبطته لؤلؤ:
"قوم من هنا. قاعد مع الستات ليه؟"
هتف:
"ستات إيه؟ أنا قاعد مع مرتي وعيالي. فيه إيه؟"
قرصته، ليهتف:
"اتجننتي إياك؟ مالك وأبور أكده؟"
هتفت:
"وأبور في عينك يا بتاع سعدية. والبت راشقة عينها فيك. والله لأطين عيشتك. عندك عيال، اتلم."
بهت:
"سعدية إيه؟ إني مالي بيها."
هتفت:
"أه، مالك بيها. وهي عينها هتخرم جتت. ليه؟"
هتف:
"طب، أنا مالي طيب؟"
قالت:
"ما هو أكيد، اديتها ريق حلو. مانتو رجالة بديل."
هتف:
"مبهوتاً؟ إني بديل؟"
هبت:
"أنا سيبالك الحتة، تبص براحتك، وتهز ديلك. بس والله، لأقطعهولك."
وقف مذهولاً:
"هو فيه إيه؟"
ذهبت إلى حورية وشدتها:
"يلا، انجري قدامي."
نظرت إلى ليل، وقالت:
"لا، خليني قاعدة. البت هتيجي تقعد جنبه."
صرخت لؤلؤ:
"قومي عشان لو قعدت دقيقة، هقوم أهجم على الحربايتين دول."
تنهدت حورية بغلب، وقامت. لتجد فوقية ستقوم لتجلس بجوار زوجها، لتعود وتأخذه من يده وتشده معها.
هتفت لؤلؤ:
"أنتِ بتعملي إيه؟ أنتِ."
قالت حورية:
"اطلعي، جايالك."
شدت ليل، الذي لا يعلم هل زوجته لبست أم ماذا جرا لها. لتقف، وتهتف:
"بص بقه، أنا هطلع مع أختي. وأنت تخرج من سكات. والله يا ليل، لو قعدت، لأطين عيشتك."
تنهد بغلب:
"طب، مش تديني فكرة؟ هطينها ليه، وإيه اللي جلبك أكده؟ كنتِ عسلية وطيبة. مالك جلتِ كيف الوابور، كيف أختك؟"
خبطته على صدره، فغيرتها جعلت قلبها ينهشها. قالت:
"آه، مش مبسوط؟ عايزني أفضل هبلة صح؟ وأنت تلعب بديلك."
"أنتِ البت جاية تقعد جنبك؟ والله كنت موتك."
هتف:
"بت مين؟ مالك يا جلبي أكده؟ والعة، مش تجوليلي طيب."
صرخت:
"اسمع بقه. أنا ما عدتش عبيطة. والزفتة فوقية دي، ما تقعدش جنبك ولا تكلمك."
هتف:
"طب، ليه؟ جرا إيه؟"
صرخت:
"كده! مالكش دعوة بيه."
هتف:
"طب، اعجلي أكده. هعض في الناس. إياك البت طالبة خدمة."
هتفت:
"خدمها عفريت. مالك بيها أنت تخدمها ليه؟ والله ماسكتالك. وإياك تروح معاها. أنت حر."
هتف:
"فيه إيه؟ هروح للفرس."
هتفت بحرقة:
"آه، فرس شديد وجوي."
قلدت في الكلام:
"البت دي لو قربت منها، هموتك نصين. فاهم؟"
هتف:
"اعجلي يا جلبي، بلاش فضايح."
أمسكت يده وشدته بعيداً:
"بقي مش عايز فضايح؟ ابعد عن النحنوحة، هاه؟ وإيدك تتمد عليها؟ هموتك. فاهم؟"
استدارت غاضبة، لتعود لتمسك يده، وتعضها بقوة.
"ابقي امسك إيدها بقه."
دفعت يده، وهو يقف مذهولاً. لتعود إليه مرة أخرى، وتحترم نفسك، وما تبصلهاش. أنت متجوز، وأنا مش هسكت لك. ماشي؟ بقه، أهه، والله ما هسكت لك."
وتركته ورحلت.
اقترب جاسر. وليل يقف مبهوتاً. هتف جاسر:
"مرتك غيرانة يا حزين."
وقف ليل مبهوتاً فترة، ليعي ما يحدث. ليبتسم فجأة، ويحس أن قلبه سينفجر من السعادة.
"أكده صوح يا جلبي؟ دا غيرانة صوح؟ يا جمالو، وهو غيران أكده. طب، إيه يا واد جلبي؟ هينشج من فرحته. بس، مجهور أبوك واقف، وخربطها."
هتف جاسر بخبث:
"لا، خلاص. مش بيغيروا. يشوفوا بقه اللي هيجرى. تعالي، قه، أم نشوف هنرجع المزتين إزاي."
وذهبا معاً، يخططان كيف يستعيدان من وقع لهم قلبهم، والعشق يهري قلوبهم من البعاد.
وقف ليل:
"واد يا طين، أنت مرتك ما تسيبش مرتي. منك لله. إني عايزها."
هتف جاسر:
"ما تكتم بقه. إني براضي مرتي. مالي بيك. وهي والعة من جيه بنات عمك. عارف، هتسود عيشتي."
تنهد ليل:
"طب، أعمل إيه؟ رايد تحن عليا شوية. تعبت من بعدها."
هتف جاسر:
"نعمل إيه يعني؟"
ظل ليل يفكر. هتف جاسر:
"إيه رأيك؟ أحدفك قدام أوتومبيل، تتعور؟ تخاف عليك البت. ماهي هبلة، وهتصدج."
خبطه ليل:
"عايزني أموت؟ وهتحن عليا فين؟ في تربتي؟ منك لله."
هتف:
"طب، هربطلك راسك، وأسندك، وأحط لك ميكروب، ويبان إنه دم. إيه جولك؟"
لمعت عين ليل:
"طب، هتعرف إزاي؟"
هتف:
"هجول لأختك سارة. ماهي في صفنا."
فقام، وأربط رأسه، ليجلس ليل، ويتصنع الوجع.
هتف جاسر:
"عارف لو انفضحت، ولؤلؤ كشفتك، إني ماليش صالح، فاهم؟"
هتف ليل:
"إني عارف إن مرتك عجربة. بس حاول تشغلها."
خبطه جاسر:
"اتلم. مرتي ما فيش زيها."
هتف ليل:
"طب، يلا يا نحنوح."
ذهب جاسر، وأخبر أخته.
"لتندفع إلى حورية ولؤلؤ. لهتفت: إلحجي يا حورية."
هبت حورية:
"إيه؟ فيه إيه؟"
هتفت سارة:
"الأوتومبيل خبط ليل، وراجد في فرشته. والدكتور جال: لازم مراعاة."
انخلع قلب حورية، فهبت لتمسها. لؤلؤ:
"إيه؟ أهدي. استني، أروح أشوف."
هتفت حورية:
"أوّعي تشوفي إيه؟"
لتندفع للخارج. فابتسمت سارة. قطبت لؤلؤ جبينها. ليدخل جاسر. لتخرج سارة، وتغمز له.
وقفت لؤلؤ:
"هي بتغمزلك ليه؟ هو إيه اللي حصل؟"
تنهد وجلس متصنعاً الزعل:
"كان بيوصل البت فوقية، وهو راجع، خبطه الأوتونبيل."
هتفت ساخطة:
"أحسن، عشان يبقي يبطل يهز ديله. أبو ديل."
هتف:
"ديل إيه طيب؟ ما تفهمني."
نظرت إليه ساخطة، ولا تنطق.
تنهد، واقترب:
"طب، إني عايز أعرف طيب؟ مالك من الصبح، وأبور أكده؟"
هتفت:
"ما فيش. ومالكش دعوة."
لتستدير. ليشدها إليه:
"لاه، ماليش إزاي؟ دانا وراك يا جمر، لما علبة الأحمر تنفتح."
قطبت جبينها:
"أحمر؟ أحمر إيه؟"
ضحك:
"أحلى أحمر عالأبيض، هتبقى مردغة. بس أروج، وتحلى يا عسلية."
نظرت إليه غاضبة، فكانت تحترق.
"وقاعد ليه؟ أمال فين المسخرة، والهئ والمئ؟"
ابتسم:
"قصدك إيه؟ مسخرة إيه؟"
هتفت:
"ما فيش. ما فيش."
كانت تأكل روحها. ليظل ينظر إليها مبتسماً، يعلم أنها تغار عليه.
"أما أقوم أنزل أشوف سعدية، كت طالبة حاجة."
هبت هيا مرة واحدة، وشدته:
"رايح فين؟ في أيامك الطين دي."
ابتسم:
"نازل. عايزة حاجة يا جلبي؟"
ظلت تأكل روحها، لا تعرف كيف ترجعه. لتمسك بطنها وتتأوه. ليستدير، ويندفع:
"إيه؟ فيكي إيه؟"
ليرجف قلبها من لهفته، لتلين. فهي خافت بشدة.
"تعبانة شوية."
احتضنها، وذهب بها للفراش:
"مالك يا جلب جاسر؟ فيكي إيه؟"
تنهدت:
"بطل، أنت كداب. الـ جلب جاسر."
ابتسم:
"ليل، ليل. إني ما فيه غيره، متربعة، وجاعدة متسلطنة جوا، يا لؤلؤتي."
تنهدت، فلمساته تعشقها. وغيرتها كوت قلبها.
"كداب، وعمري ما هصدقك."
انحنى يقبل وجنتيها. لتغمض عينها، ليستعجب كيف لانت هكذا. لينسعد، ويهمس:
"يمين بالله، ما كداب. وحبيبي، أنت، ما فيه حبيبي غيره."
فتحت عيونها، ليجدها كالماء الصافي. ليبتسم، وينزل يقبلها بهيام. غير مصدق، لينها هكذا. لتستجيب له. ليحس أنه سيجن من سعادته. ليداعب جسدها. لتعود لنفسها، وتنتفض، وتنكمش، وتدفعه.
تنهد:
"طب، بتبعدي ليه؟ ما كنا رايحين."
قامت، ووجهها أحمر:
"أنا رايحة أشوف حورية. هقوم أنا أشوف سي زفت ده عنده إيه، وأجيب أختي."
اندفع:
"لا، لا. لسه."
قطبت جبينها:
"لسه؟ هو إيه اللي لسه؟"
ارتبك:
"هاه... لسه... لسه... آه، لسه تعبان، والأوتونبيل خبطه، وضهره بيوجعه."
قطبت:
"ضهره؟ ضهره وإلا راسه؟"
هتف:
"هاه، راسه... ماهو، ماهو..."
هتفت:
"هو فيه إيه بالظبط؟ مش مرتاحة."
ليهتف:
"لا، ماهو ضهره، وراسه. آه، افتكرت."
اقتربت:
"جاسر، أنت بتكدب. ولو ما كتّش تقول الحقيقة، أنت حر."
هتف مسرعاً:
"طب، لو قلت، هتهدي؟ مالك جلتِ رمادي أكده؟"
هتفت:
"أنت بتكدب، صح؟"
يهز رأسه، مبتسماً.
"يعني مش عيان."
ابتسم، وهز رأسه.
"اممم، يعني بتضحكوا علينا."
هتف:
"ماليش دعوة. ده هوا يا جلبي، والله."
صرخت:
"بقي كده! طب، وديني له، والله لأموته."
لتندفع، وتذهب من أمامه.
تنهد:
"ليل، ليلتك طين. روبه، معلش بقى. أنت حظك فجر."
اندفعت حورية، لتفتح الباب على ليل، لتندفع مرعوبة عليه، لتقترب وتحتضنه:
"ليل، مالك؟ قلي، فيك إيه؟ جرا إيه؟ والنبي قلي، قلبي بيوجعني."
ابتسم بحب على لهفتها. ليهتف بوجع:
"تعبان، حاسس إني هموت يا جلبي."
اقتربت واحتضنته:
"بطل، بطل تقول كده."
لتنزل دمعة من عينها. ليرفع وجهها:
"ما تعيطيش يا جلبي، إني كويس."
تضع يدها على صدره:
"حاسس بإيه طيب؟ قول."
تنهد:
"موجوع جوي، وحاسس بنفسي بيروح."
همست:
"طب، أجيب دكتور؟"
هتف:
"لاه، بس رايد حاجة. خايف ترفضي، نفسي فيها، بس أطولها، وأموت بعديها."
هتفت:
"بطل، تقول كده. إيه هيا؟"
فتح ذراعيه لها، لتدفع إلى أحضانه. ليشدد عليها، ويقبل رأسها. لتكلبش فيه، خوفاً وهلعاً عليه. ليظل يمسد عليها، لتندس أكثر.
همس:
"جلبي، أنت والله، ما أقدر أبعد عنك. دا حبيبي، هموت عليه."
همست:
"طب، حاسس بإيه؟"
هتف:
"حاسس إني طاير. لو مت دلوك، هكون طلت السما."
ترفع وجهها، لينهال شعرها عليه. ليبتسم، لتهمس:
"بطل، بطل تقول كده. قلبي بيوجعني."
يحاوطها بيديه، ويركن فوقها، وهمس:
"أبطل أقول إنّي من غيرك، جلبي مابيدجش. إني ما عدتش شايف جدامي إلا أنت، ماشي سرحان فيكي، وما بفكر إلا فيكي."
همست:
"لا، والنبي بطل. خاف على روحك. كنت هتروح."
تنهد:
"أروح؟ ماني روحت من زمان في بعدك. ولو ما حبيبي رجعلي، هروح. إني خابر، روحي له."
همست:
"بطل، ما توجعش قلبي."
يقترب، ويقبل وجنتيها بحنان:
"ولوهت، وما يسيب دمعة تنزل من حبيبي. دا حبيبي حنين، وطيب، وما يريد إلا هو في حضني. والله، هو وبس."
يمد يده، يداعب وجهها بحنان، لتغمض عينها، تستشعر لمساته، التي تحتاجها بشدة. فحورية من داخلها، مازالت تلك الحورية، التي تريد أمانه، وهو ليل الرفاعي. ليقترب، ويتلمسها بحنان، لتتوه أكثر.
همس:
"إني ما استحجش الجمال ده، دا كتير عليا. حبيبي جمر، وهادي، ورايق، يا جلبك يا ليل."
ظل ينظر إليها، ليهتف:
"رايدك، ألف مرة. رايد أعيش، وأفرح بجمري، وأتهنى."
همست:
"ليو، بطل."
هتف:
"ما عدت جادر، ولا عايز. عايز أكون ليكي، كيف ما تريد. عايز أتربى من أول جديد، لأجل أتشكل، وأبقى الحبيب اللي تستحقه. لو أموت ألف مرة، وأرجع تاني من جديد، ليكي أنت."
همست:
"بطل، تجيب سيرة وحشة. قلبي بيوجعني."
يقبل قلبها:
"جلب حبيبي ده بيوجعه. الجمر ده موجوع عشاني. لا عشت، ولا كنت أوجعك يا جمري."
همست:
"ليو، بطل. هعيط والله."
يقبل رأسها بحنان:
"وإني ما هسيب دمعة تنزل من حبيبي. دا حبيبي حنين، وطيب، وما يريد إلا هو في حضني. والله، هو وبس."
يمد يده، يداعب وجهها بحنان، لتغمض عينها، تستشعر لمساته، التي تحتاجها بشدة. فحورية من داخلها، مازالت تلك الحورية، التي تريد أمانه، وهو ليل الرفاعي. ليقترب، ويتلمسها بحنان، لتتوه أكثر.
همس:
"إني ما استحجش الجمال ده، دا كتير عليا. حبيبي جمر، وهادي، ورايق، يا جلبك يا ليل."
ظل ينظر إليها، ليهتف:
"رايدك، ألف مرة. رايد أعيش، وأفرح بجمري، وأتهنى."
همست:
"ليو، بطل."
هتف:
"ما عدت جادر، ولا عايز. عايز أكون ليكي، كيف ما تريد. عايز أتربى من أول جديد، لأجل أتشكل، وأبقى الحبيب اللي تستحقه. لو أموت ألف مرة، وأرجع تاني من جديد، ليكي أنت."
همست:
"بطل، تجيب سيرة وحشة. قلبي بيوجعني."
يقبل قلبها:
"جلب حبيبي ده بيوجعه. الجمر ده موجوع عشاني. لا عشت، ولا كنت أوجعك يا جمري."
همست:
"ليو، بطل. هعيط والله."
يقبل رأسها بحنان:
"وإني ما هسيب دمعة تنزل من حبيبي. دا حبيبي حنين، وطيب، وما يريد إلا هو في حضني. والله، هو وبس."
يمد يده، يداعب وجهها بحنان، لتغمض عينها، تستشعر لمساته، التي تحتاجها بشدة. فحورية من داخلها، مازالت تلك الحورية، التي تريد أمانه، وهو ليل الرفاعي. ليقترب، ويتلمسها بحنان، لتتوه أكثر.
همس:
"إني ما استحجش الجمال ده، دا كتير عليا. حبيبي جمر، وهادي، ورايق، يا جلبك يا ليل."
ظل ينظر إليها، ليهتف:
"رايدك، ألف مرة. رايد أعيش، وأفرح بجمري، وأتهنى."
همست:
"ليو، بطل."
هتف:
"ما عدت جادر، ولا عايز. عايز أكون ليكي، كيف ما تريد. عايز أتربى من أول جديد، لأجل أتشكل، وأبقى الحبيب اللي تستحقه. لو أموت ألف مرة، وأرجع تاني من جديد، ليكي أنت."
همست:
"بطل، تجيب سيرة وحشة. قلبي بيوجعني."
يقبل قلبها:
"جلب حبيبي ده بيوجعه. الجمر ده موجوع عشاني. لا عشت، ولا كنت أوجعك يا جمري."
همست:
"ليو، بطل. هعيط والله."
يقبل رأسها بحنان:
"وإني ما هسيب دمعة تنزل من حبيبي. دا حبيبي حنين، وطيب، وما يريد إلا هو في حضني. والله، هو وبس."
يمد يده، يداعب وجهها بحنان، لتغمض عينها، تستشعر لمساته، التي تحتاجها بشدة. فحورية من داخلها، مازالت تلك الحورية، التي تريد أمانه، وهو ليل الرفاعي. ليقترب، ويتلمسها بحنان، لتتوه أكثر.
همس:
"إني ما استحجش الجمال ده، دا كتير عليا. حبيبي جمر، وهادي، ورايق، يا جلبك يا ليل."
ظل ينظر إليها، ليهتف:
"رايدك، ألف مرة. رايد أعيش، وأفرح بجمري، وأتهنى."
همست:
"ليو، بطل."
هتف:
"ما عدت جادر، ولا عايز. عايز أكون ليكي، كيف ما تريد. عايز أتربى من أول جديد، لأجل أتشكل، وأبقى الحبيب اللي تستحقه. لو أموت ألف مرة، وأرجع تاني من جديد، ليكي أنت."
همست:
"بطل، تجيب سيرة وحشة. قلبي بيوجعني."
يقبل قلبها:
"جلب حبيبي ده بيوجعه. الجمر ده موجوع عشاني. لا عشت، ولا كنت أوجعك يا جمري."
همست:
"ليو، بطل. هعيط والله."
يقبل رأسها بحنان:
"وإني ما هسيب دمعة تنزل من حبيبي. دا حبيبي حنين، وطيب، وما يريد إلا هو في حضني. والله، هو وبس."
يمد يده، يداعب وجهها بحنان، لتغمض عينها، تستشعر لمساته، التي تحتاجها بشدة. فحورية من داخلها، مازالت تلك الحورية، التي تريد أمانه، وهو ليل الرفاعي. ليقترب، ويتلمسها بحنان، لتتوه أكثر.
همس:
"إني ما استحجش الجمال ده، دا كتير عليا. حبيبي جمر، وهادي، ورايق، يا جلبك يا ليل."
ظل ينظر إليها، ليهتف:
"رايدك، ألف مرة. رايد أعيش، وأفرح بجمري، وأتهنى."
همست:
"ليو، بطل."
هتف:
"ما عدت جادر، ولا عايز. عايز أكون ليكي، كيف ما تريد. عايز أتربى من أول جديد، لأجل أتشكل، وأبقى الحبيب اللي تستحقه. لو أموت ألف مرة، وأرجع تاني من جديد، ليكي أنت."
همست:
"بطل، تجيب سيرة وحشة. قلبي بيوجعني."
يقبل قلبها:
"جلب حبيبي ده بيوجعه. الجمر ده موجوع عشاني. لا عشت، ولا كنت أوجعك يا جمري."
همست:
"ليو، بطل. هعيط والله."
يقبل رأسها بحنان:
"وإني ما هسيب دمعة تنزل من حبيبي. دا حبيبي حنين، وطيب، وما يريد إلا هو في حضني. والله، هو وبس."
يمد يده، يداعب وجهها بحنان، لتغمض عينها، تستشعر لمساته، التي تحتاجها بشدة. فحورية من داخلها، مازالت تلك الحورية، التي تريد أمانه، وهو ليل الرفاعي. ليقترب، ويتلمسها بحنان، لتتوه أكثر.
همس:
"إني ما استحجش الجمال ده، دا كتير عليا. حبيبي جمر، وهادي، ورايق، يا جلبك يا ليل."
ظل ينظر إليها، ليهتف:
"رايدك، ألف مرة. رايد أعيش، وأفرح بجمري، وأتهنى."
همست:
"ليو، بطل."
هتف:
"ما عدت جادر، ولا عايز. عايز أكون ليكي، كيف ما تريد. عايز أتربى من أول جديد، لأجل أتشكل، وأبقى الحبيب اللي تستحقه. لو أموت ألف مرة، وأرجع تاني من جديد، ليكي أنت."
همست:
"بطل، تجيب سيرة وحشة. قلبي بيوجعني."
يقبل قلبها:
"جلب حبيبي ده بيوجعه. الجمر ده موجوع عشاني. لا عشت، ولا كنت أوجعك يا جمري."
همست:
"ليو، بطل. هعيط والله."
يقبل رأسها بحنان:
"وإني ما هسيب دمعة تنزل من حبيبي. دا حبيبي حنين، وطيب، وما يريد إلا هو في حضني. والله، هو وبس."
يمد يده، يداعب وجهها بحنان، لتغمض عينها، تستشعر لمساته، التي تحتاجها بشدة. فحورية من داخلها، مازالت تلك الحورية، التي تريد أمانه، وهو ليل الرفاعي. ليقترب، ويتلمسها بحنان، لتتوه أكثر.
همس:
"إني ما استحجش الجمال ده، دا كتير عليا. حبيبي جمر، وهادي، ورايق، يا جلبك يا ليل."
ظل ينظر إليها، ليهتف:
"رايدك، ألف مرة. رايد أعيش، وأفرح بجمري، وأتهنى."
همست:
"ليو، بطل."
هتف:
"ما عدت جادر، ولا عايز. عايز أكون ليكي، كيف ما تريد. عايز أتربى من أول جديد، لأجل أتشكل، وأبقى الحبيب اللي تستحقه. لو أموت ألف مرة، وأرجع تاني من جديد، ليكي أنت."
همست:
"بطل، تجيب سيرة وحشة. قلبي بيوجعني."
يقبل قلبها:
"جلب حبيبي ده بيوجعه. الجمر ده موجوع عشاني. لا عشت، ولا كنت أوجعك يا جمري."
همست:
"ليو، بطل. هعيط والله."
يقبل رأسها بحنان:
"وإني ما هسيب دمعة تنزل من حبيبي. دا حبيبي حنين، وطيب، وما يريد إلا هو في حضني. والله، هو وبس."
يمد يده، يداعب وجهها بحنان، لتغمض عينها، تستشعر لمساته، التي تحتاجها بشدة. فحورية من داخلها، مازالت تلك الحورية، التي تريد أمانه، وهو ليل الرفاعي. ليقترب، ويتلمسها بحنان، لتتوه أكثر.
همس:
"إني ما استحجش الجمال ده، دا كتير عليا. حبيبي جمر، وهادي، ورايق، يا جلبك يا ليل."
ظل ينظر إليها، ليهتف:
"رايدك، ألف مرة. رايد أعيش، وأفرح بجمري، وأتهنى."
همست:
"ليو، بطل."
هتف:
"ما عدت جادر، ولا عايز. عايز أكون ليكي، كيف ما تريد. عايز أتربى من أول جديد، لأجل أتشكل، وأبقى الحبيب اللي تستحقه. لو أموت ألف مرة، وأرجع تاني من جديد، ليكي أنت."
همست:
"بطل، تجيب سيرة وحشة. قلبي بيوجعني."
يقبل قلبها:
"جلب حبيبي ده بيوجعه. الجمر ده موجوع عشاني. لا عشت، ولا كنت أوجعك يا جمري."
همست:
"ليو، بطل. هعيط والله."
يقبل رأسها بحنان:
"وإني ما هسيب دمعة تنزل من حبيبي. دا حبيبي حنين، وطيب، وما يريد إلا هو في حضني. والله، هو وبس."
يمد يده، يداعب وجهها بحنان، لتغمض عينها، تستشعر لمساته، التي تحتاجها بشدة. فحورية من داخلها، مازالت تلك الحورية، التي تريد أمانه، وهو ليل الرفاعي. ليقترب، ويتلمسها بحنان، لتتوه أكثر.
همس:
"إني ما استحجش الجمال ده، دا كتير عليا. حبيبي جمر، وهادي، ورايق، يا جلبك يا ليل."
ظل ينظر إليها، ليهتف:
"رايدك، ألف مرة. رايد أعيش، وأفرح بجمري، وأتهنى."
همست:
"ليو، بطل."
هتف:
"ما عدت جادر، ولا عايز. عايز أكون ليكي، كيف ما تريد. عايز أتربى من أول جديد، لأجل أتشكل، وأبقى الحبيب اللي تستحقه. لو أموت ألف مرة، وأرجع تاني من جديد، ليكي أنت."
همست:
"بطل، تجيب سيرة وحشة. قلبي بيوجعني."
يقبل قلبها:
"جلب حبيبي ده بيوجعه. الجمر ده موجوع عشاني. لا عشت، ولا كنت أوجعك يا جمري."
همست:
"ليو، بطل. هعيط والله."
يقبل رأسها بحنان:
"وإني ما هسيب دمعة تنزل من حبيبي. دا حبيبي حنين، وطيب، وما يريد إلا هو في حضني. والله، هو وبس."
يمد يده، يداعب وجهها بحنان، لتغمض عينها، تستشعر لمساته، التي تحتاجها بشدة. فحورية من داخلها، مازالت تلك الحورية، التي تريد أمانه، وهو ليل الرفاعي. ليقترب، ويتلمسها بحنان، لتتوه أكثر.
همس:
"إني ما استحجش الجمال ده، دا كتير عليا. حبيبي جمر، وهادي، ورايق، يا جلبك يا ليل."
ظل ينظر إليها، ليهتف:
"رايدك، ألف مرة. رايد أعيش، وأفرح بجمري، وأتهنى."
همست:
"ليو، بطل."
هتف:
"ما عدت جادر، ولا عايز. عايز أكون ليكي، كيف ما تريد. عايز أتربى من أول جديد، لأجل أتشكل، وأبقى الحبيب اللي تستحقه. لو أموت ألف مرة، وأرجع تاني من جديد، ليكي أنت."
همست:
"بطل، تجيب سيرة وحشة. قلبي بيوجعني."
يقبل قلبها:
"جلب حبيبي ده بيوجعه. الجمر ده موجوع عشاني. لا عشت، ولا كنت أوجعك يا جمري."
همست:
"ليو، بطل. هعيط والله."
يقبل رأسها بحنان:
"وإني ما هسيب دمعة تنزل من حبيبي. دا حبيبي حنين، وطيب، وما يريد إلا هو في حضني. والله، هو وبس."
يمد يده، يداعب وجهها بحنان، لتغمض عينها، تستشعر لمساته، التي تحتاجها بشدة. فحورية من داخلها، مازالت تلك الحورية، التي تريد أمانه، وهو ليل الرفاعي. ليقترب، ويتلمسها بحنان، لتتوه أكثر.
همس:
"إني ما استحجش الجمال ده، دا كتير عليا. حبيبي جمر، وهادي، ورايق، يا جلبك يا ليل."
ظل ينظر إليها، ليهتف:
"رايدك، ألف مرة. رايد أعيش، وأفرح بجمري، وأتهنى."
همست:
"ليو، بطل."
هتف:
"ما عدت جادر، ولا عايز. عايز أكون ليكي، كيف ما تريد. عايز أتربى من أول جديد، لأجل أتشكل، وأبقى الحبيب اللي تستحقه. لو أموت ألف مرة، وأرجع تاني من جديد، ليكي أنت."
همست:
"بطل، تجيب سيرة وحشة. قلبي بيوجعني."
يقبل قلبها:
"جلب حبيبي ده بيوجعه. الجمر ده موجوع عشاني. لا عشت، ولا كنت أوجعك يا جمري."
همست:
"ليو، بطل. هعيط والله."
يقبل رأسها بحنان:
"وإني ما هسيب دمعة تنزل من حبيبي. دا حبيبي حنين، وطيب، وما يريد إلا هو في حضني. والله، هو وبس."
يمد يده، يداعب وجهها بحنان، لتغمض عينها، تستشعر لمساته، التي تحتاجها بشدة. فحورية من داخلها، مازالت تلك الحورية، التي تريد أمانه، وهو ليل الرفاعي. ليقترب، ويتلمسها بحنان، لتتوه أكثر.
همس:
"إني ما استحجش الجمال ده، دا كتير عليا. حبيبي جمر، وهادي، ورايق، يا جلبك يا ليل."
ظل ينظر إليها، ليهتف:
"رايدك، ألف مرة. رايد أعيش، وأفرح بجمري، وأتهنى."
همست:
"ليو، بطل."
هتف:
"ما عدت جادر، ولا عايز. عايز أكون ليكي، كيف ما تريد. عايز أتربى من أول جديد، لأجل أتشكل، وأبقى الحبيب اللي تستحقه. لو أموت ألف مرة، وأرجع تاني من جديد، ليكي أنت."
همست:
"بطل، تجيب سيرة وحشة. قلبي بيوجعني."
يقبل قلبها:
"جلب حبيبي ده بيوجعني. الجمر ده موجوع عشاني. لا عشت، ولا كنت أوجعك يا جمري."
همست:
"ليو، بطل. هعيط والله."
يقبل رأسها بحنان:
"وإني ما هسيب دمعة تنزل من حبيبي. دا حبيبي حنين، وطيب، وما يريد إلا هو في حضني. والله، هو وبس."
يمد يده، يداعب وجهها بحنان، لتغمض عينها، تستشعر لمساته، التي تحتاجها بشدة. فحورية من داخلها، مازالت تلك الحورية، التي تريد أمانه، وهو ليل الرفاعي. ليقترب، ويتلمسها بحنان، لتتوه أكثر.
همس:
"إني ما استحجش الجمال ده، دا كتير عليا. حبيبي جمر، وهادي، ورايق، يا جلبك يا ليل."
ظل ينظر إليها، ليهتف:
"رايدك، ألف مرة. رايد أعيش، وأفرح بجمري، وأتهنى."
همست:
"ليو، بطل."
هتف:
"ما عدت جادر، ولا عايز. عايز أكون ليكي، كيف ما تريد. عايز أتربى من أول جديد، لأجل أتشكل، وأبقى الحبيب اللي تستحقه. لو أموت ألف مرة، وأرجع تاني من جديد، ليكي أنت."
همست:
"بطل، تجيب سيرة وحشة. قلبي بيوجعني."
يقبل قلبها:
"جلب حبيبي ده بيوجعه. الجمر ده موجوع عشاني. لا عشت، ولا كنت أوجعك يا جمري."
همست:
"ليو، بطل. هعيط والله."
يقبل رأسها بحنان:
"وإني ما هسيب دمعة تنزل من حبيبي. دا حبيبي حنين، وطيب، وما يريد إلا هو في حضني. والله، هو وبس."
يمد يده، يداعب وجهها بحنان، لتغمض عينها، تستشعر لمساته، التي تحتاجها بشدة. فحورية من داخلها، مازالت تلك الحورية، التي تريد أمانه، وهو ليل الرفاعي. ليقترب، ويتلمسها بحنان، لتتوه أكثر.
همس:
"إني ما استحجش الجمال ده، دا كتير عليا. حبيبي جمر، وهادي، ورايق، يا جلبك يا ليل."
ظل ينظر إليها، ليهتف:
"رايدك، ألف مرة. رايد أعيش، وأفرح بجمري، وأتهنى."
همست:
"ليو، بطل."
هتف:
"ما عدت جادر، ولا عايز. عايز أكون ليكي، كيف ما تريد. عايز أتربى من أول جديد، لأجل أتشكل، وأبقى الحبيب اللي تستحقه. لو أموت ألف مرة، وأرجع تاني من جديد، ليكي أنت."
همست:
"بطل، تجيب سيرة وحشة. قلبي بيوجعني."
يقبل قلبها:
"جلب حبيبي ده بيوجعه. الجمر ده موجوع عشاني. لا عشت، ولا كنت أوجعك يا جمري."
همست:
"ليو، بطل. هعيط والله."
يقبل رأسها بحنان:
"وإني ما هسيب دمعة تنزل من حبيبي. دا حبيبي حنين، وطيب، وما يريد إلا هو في حضني. والله، هو وبس."
يمد يده، يداعب وجهها بحنان، لتغمض عينها، تستشعر لمساته، التي تحتاجها بشدة. فحورية من داخلها، مازالت تلك الحورية، التي تريد أمانه، وهو ليل الرفاعي. ليقترب، ويتلمسها بحنان، لتتوه أكثر.
همس:
"إني ما استحجش الجمال ده، دا كتير عليا. حبيبي جمر، وهادي، ورايق، يا جلبك يا ليل."
ظل ينظر إليها، ليهتف:
"رايدك، ألف مرة. رايد أعيش، وأفرح بجمري، وأتهنى."
همست:
"ليو، بطل."
هتف:
"ما عدت جادر، ولا عايز. عايز أكون ليكي، كيف ما تريد. عايز أتربى من أول جديد، لأجل أتشكل، وأبقى الحبيب اللي تستحقه. لو أموت ألف مرة، وأرجع تاني من جديد، ليكي أنت."
همست:
"بطل، تجيب سيرة وحشة. قلبي بيوجعني."
يقبل قلبها:
"جلب حبيبي ده بيوجعه. الجمر ده موجوع عشاني. لا عشت، ولا كنت أوجعك يا جمري."
همست:
"ليو، بطل. هعيط والله."
يقبل رأسها بحنان:
"وإني ما هسيب دمعة تنزل من حبيبي. دا حبيبي حنين، وطيب، وما يريد إلا هو في حضني. والله، هو وبس."
يمد يده، يداعب وجهها بحنان، لتغمض عينها، تستشعر لمساته، التي تحتاجها بشدة. فحورية من داخلها، مازالت تلك الحورية، التي تريد أمانه، وهو ليل الرفاعي. ليقترب، ويتلمسها بحنان، لتتوه أكثر.
همس:
"إني ما استحجش الجمال ده، دا كتير عليا. حبيبي جمر، وهادي، ورايق، يا جلبك يا ليل."
ظل ينظر إليها، ليهتف:
"رايدك، ألف مرة. رايد أعيش، وأفرح بجمري، وأتهنى."
همست:
"ليو، بطل."
هتف:
"ما عدت جادر، ولا عايز. عايز أكون ليكي، كيف ما تريد. عايز أتربى من أول جديد، لأجل أتشكل، وأبقى الحبيب اللي تستحقه. لو أموت ألف مرة، وأرجع تاني من جديد، ليكي أنت."
همست:
"بطل، تجيب سيرة وحشة. قلبي بيوجعني."
يقبل قلبها:
"جلب حبيبي ده بيوجعه. الجمر ده موجوع عشاني. لا عشت، ولا كنت أوجعك يا جمري."
همست:
"ليو، بطل. هعيط والله."
يقبل رأسها بحنان:
"وإني ما هسيب دمعة تنزل من حبيبي. دا حبيبي حنين، وطيب، وما يريد إلا هو في حضني. والله، هو وبس."
يمد يده، يداعب وجهها بحنان، لتغمض عينها، تستشعر لمساته، التي تحتاجها بشدة. فحورية من داخلها، مازالت تلك الحورية، التي تريد أمانه، وهو ليل الرفاعي. ليقترب، ويتلمسها بحنان، لتتوه أكثر.
همس:
"إني ما استحجش الجمال ده، دا كتير عليا. حبيبي جمر، وهادي، ورايق، يا جلبك يا ليل."
ظل ينظر إليها، ليهتف:
"رايدك، ألف مرة. رايد أعيش، وأفرح بجمري، وأتهنى."
همست:
"ليو، بطل."
هتف:
"ما عدت جادر، ولا عايز. عايز أكون ليكي، كيف ما تريد. عايز أتربى من أول جديد، لأجل أتشكل، وأبقى الحبيب اللي تستحقه. لو أموت ألف مرة، وأرجع تاني من جديد، ليكي أنت."
همست:
"بطل، تجيب سيرة وحشة. قلبي بيوجعني."
يقبل قلبها:
"جلب حبيبي ده بيوجعه. الجمر ده موجوع عشاني. لا عشت، ولا كنت أوجعك يا جمري."
همست:
"ليو، بطل. هعيط والله."
يقبل رأسها بحنان:
"وإني ما هسيب دمعة تنزل من حبيبي. دا حبيبي حنين، وطيب، وما يريد إلا هو في حضني. والله، هو وبس."
يمد يده، يداعب وجهها بحنان، لتغمض عينها، تستشعر لمساته، التي تحتاجها بشدة. فحورية من داخلها، مازالت تلك الحورية، التي تريد أمانه، وهو ليل الرفاعي. ليقترب، ويتلمسها بحنان، لتتوه أكثر.
همس:
"إني ما استحجش الجمال ده، دا كتير عليا. حبيبي جمر، وهادي، ورايق، يا جلبك يا ليل."
ظل ينظر إليها، ليهتف:
"رايدك، ألف مرة. رايد أعيش، وأفرح بجمري، وأتهنى."
همست:
"ليو، بطل."
هتف:
"ما عدت جادر، ولا عايز. عايز أكون ليكي، كيف ما تريد. عايز أتربى من أول جديد، لأجل أتشكل، وأبقى الحبيب اللي تستحقه. لو أموت ألف مرة، وأرجع تاني من جديد، ليكي أنت."
همست:
"بطل، تجيب سيرة وحشة. قلبي بيوجعني."
يقبل قلبها:
"جلب حبيبي ده بيوجعه. الجمر ده موجوع عشاني. لا عشت، ولا كنت أوجعك يا جمري."
همست:
"ليو، بطل. هعيط والله."
يقبل رأسها بحنان:
"وإني ما هسيب دمعة تنزل من حبيبي. دا حبيبي حنين، وطيب، وما يريد إلا هو في حضني. والله، هو وبس."
يمد يده، يداعب وجهها بحنان، لتغمض عينها، تستشعر لمساته، التي تحتاجها بشدة. فحورية من داخلها، مازالت تلك الحورية، التي تريد أمانه، وهو ليل الرفاعي. ليقترب، ويتلمسها بحنان، لتتوه أكثر.
همس:
"إني ما استحجش الجمال ده، دا كتير عليا. حبيبي جمر، وهادي، ورايق، يا جلبك يا ليل."
ظل ينظر إليها، ليهتف:
"رايدك، ألف مرة. رايد أعيش، وأفرح بجمري، وأتهنى."
همست:
"ليو، بطل."
هتف:
"ما عدت جادر، ولا عايز. عايز أكون ليكي، كيف ما تريد. عايز أتربى من أول جديد، لأجل أتشكل، وأبقى الحبيب اللي تستحقه. لو أموت ألف مرة، وأرجع تاني من جديد، ليكي أنت."
همست:
"بطل، تجيب سيرة وحشة. قلبي بيوجعني."
يقبل قلبها:
"جلب حبيبي ده بيوجعه. الجمر ده موجوع عشاني. لا عشت، ولا كنت أوجعك يا جمري."
همست:
"ليو، بطل. هعيط والله."
يقبل رأسها بحنان:
"وإني ما هسيب دمعة تنزل من حبيبي. دا حبيبي حنين، وطيب، وما يريد إلا هو في حضني. والله، هو وبس."
يمد يده، يداعب وجهها بحنان، لتغمض عينها، تستشعر لمساته، التي تحتاجها بشدة. فحورية من داخلها، مازالت تلك الحورية، التي تريد أمانه، وهو ليل الرفاعي. ليقترب، ويتلمسها بحنان، لتتوه أكثر.
همس:
"إني ما استحجش الجمال ده، دا كتير عليا. حبيبي جمر، وهادي، ورايق، يا جلبك يا ليل."
ظل ينظر إليها، ليهتف:
"رايدك، ألف مرة. رايد أعيش، وأفرح ب