تحميل رواية حظ الملايح بقلم حنين ابراهيم pdf
بقلم حنين ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
إستيقظت من نومها بسبب أصوات الخربشات المزعجة لتجد الساعة تشير إلى 1 بعد منتصف الليل. تزفر بضيق من أختها التي تقلب في كراريسها المبعثرة بتوتر، يبدو أنها فقدت شيئًا ما. لتخاطبها بنعاس: "نهاد حبيبتي بتدوري على إيه؟" نهاد بتوتر وهي على وشك البكاء: "مش لاقية قلم الحظ بتاعي." سحبتها أختها من يدها وهي تتكلم بهدوء لسريرها: "طيب أقعدي هنا و أنا هدورلك عليه." كانت تحاول تهدأتها وهي تسألها عن بعض المواضيع غير المهمة، حتى وجدت أنها غفت مكانها. لتنزع القلم الذي وضعته نهاد خلف أذنها، و دثرتها لتتوجه هي الأخرى...
رواية حظ الملايح الفصل الأول 1 - بقلم حنين ابراهيم
إستيقظت من نومها بسبب أصوات الخربشات المزعجة لتجد الساعة تشير إلى 1 بعد منتصف الليل.
تزفر بضيق من أختها التي تقلب في كراريسها المبعثرة بتوتر، يبدو أنها فقدت شيئًا ما.
لتخاطبها بنعاس:
"نهاد حبيبتي بتدوري على إيه؟"
نهاد بتوتر وهي على وشك البكاء:
"مش لاقية قلم الحظ بتاعي."
سحبتها أختها من يدها وهي تتكلم بهدوء لسريرها:
"طيب أقعدي هنا و أنا هدورلك عليه."
كانت تحاول تهدأتها وهي تسألها عن بعض المواضيع غير المهمة، حتى وجدت أنها غفت مكانها.
لتنزع القلم الذي وضعته نهاد خلف أذنها، و دثرتها لتتوجه هي الأخرى لسريرها و تنام قبلها.
وجدت الباب يفتح ببطء و والدتهما تدخل رأسها لتطمئن عليهما.
الأم بهمس:
"هي نامت؟"
هزت رأسها نعماً.
الأم:
"طب كويس ترتاحلها شوية قبل الإمتحان لحسن هي من الصبح هالكة نفسها بالمذاكرة."
سمر كانت تدثر نفسها و تغمض عينيها للعودة إلى النوم:
"أنا مش عارفة قا.تلة نفسي على الإمتحانات كده ليه؟ مهما كانت نتيجتها و مهما دخلت كليات قمة أخرها لبيت جوزها."
نظرت لها الأم بإمتعاض:
"أممم قولي لنفسك بدل ما إنتي لا ليكي في شغل البيت ولا في الذاكرة و قاعدة طول اليوم قدام اللاب توب."
سمر بإنزعاج:
"ماما بليز أنا بكرة عندي إمتحان و مش عايزة إحباط."
الأم بإستهزاء:
"أما نشوف."
أغمضت عينيها محاولة العودة للنوم لكنها لم تستطع بسبب التفكير.
لتنهض عند سماعها الأذان لتتوضأ و تصلي الفجر.
أيقظت أختها لتصلي معها.
سمر بخفوت:
"نهاد قومي."
نهضت نهاد وهي تفرك عينيها بنعاس:
"صباح الخير."
سمر بإبتسامة:
"صباح النور يلا قومي إتوضي و صلي الفجر وبعدها سمعيني إنتي حفظتي إيه إمبارح."
إبتسمت نهاد و شكرت إهتمامها بها رغم أنها أيضا ستجتاز الإمتحان معها بعد أن رسبت السنة الماضية في إجتياز البكالوريا.
بعد أن أدوا صلاتهم و راجعوا دروسهم، دخلت لهما والدتهما لتعلمهما أنها حضرت لهما الفطور ليتناولاه قبل ذهابهم.
بعد قليل على سفرة الإفطار.
الأب بتساؤل:
"ذاكرتو كويس؟"
سمر:
"ايوة يا بابا."
نظرت لها والدتها بتعجب:
"و إنتي من إمتى بتذاكري ولا بتفتحي كراس؟"
كانت سمر تقشر البيض المسلوق و تتحدث بلامبالاة:
"منا بذاكر في اليوم الي يشرحلنا الأستاذ و بقفل الكراس بعدها ملهاش داعي أفتحها كل الشوية."
نهاد بضحك:
"ربنا يديني من روقانك الي بيبقا عندك يوم الإمتحان ده."
لتجيبها أمها:
"قصدك برودها و عدم إهتمامها."
ليطلعها والدهما بتحذير لتسكت و تكمل فطورها.
أنهت الفتاتان فطورهما و جهزتا نفسيهما للذهاب للامتحان.
وقفت الأم عند الباب و هي تدعو لهما بالتوفيق:
"نهاد رديدي دعاء الإمتحان و متقلقيش من حاجة مهما كانت نتيجتك إحنا فخورين بيكي."
نهاد قبلت خدها وردت عليها بإبتسامة:
"حاضر يا روحي متقلقيش أنا هجيب إمتياز بفضل دعواتك و كمان قلم الحظ بتاعي هيساعدني."
والدها من عند الباب:
"يلا يا بنات عشان هوصلكم."
نهاد بحماس:
"يلا."
خرجت مع ولدها و سمر كانت ستلحق بها قبل أن تمسك والدتها بيدها:
"سمر أوعي تزعلي من كلامي أنا بفوقك لنفسك عشان تقدمي كل الي عندك و متتخاذليش و تتكاسلي في يوم أنا نفسي أشوفك أنت و أختك في أحسن المراتب و عشان ده يحصل لازم تشتغلي على نفسك عشان تحققي طموحك."
أبتسمت سمر وقبلت جبينها:
"أنا عمري ما أزعل منك يا ماما لأني عارفة إن مفيش حد هيهمه مصلحتي قدك."
الأم:
"ربنا يرضى عنك يا بنتي و يراضيكي."
سمر:
"آمين يارب."
مرت أيام الإمتحان و نهاد توصل الليل بالنهار لتحقق العلامة المرجوة، و سمر كان يبدو عليها اللامبالاة.
حتى جاء أخر يوم اجتازاه وعادا إلى البيت الذي ما إن دخلته سمر حتى ألقت نفسها على أقرب أريكة:
"ياااه أخيرا الواحد خلص أمتحاناته و هيعرف ينام براحته."
سامية (الأم) بسخرية:
"يا سلام و إيه الي كان قالق راحتك الأيام الي فاتت ده إنتي كنتي بتنامي بعد صلاة العشاء و ترجعي من إمتحانك تنامي لغاية ما أجهز العشا."
سمر:
"ما هي دي إستراتجيتي في المذاكرة بنام بدري عشان أصحى بدري أذاكر المادة الي عليا و كده المعلومة تثبت في راسي و بنام لما برجع عشان أبقى فايقة لمادة بكرة و أعرف أركز و أحل."
نهاد جلست بجانبها:
"تصدقي عندك حق أنا في مرة كنت هنام على نفسي في الإمتحان بسبب السهر."
سمر بمزاح:
"عشان تعرفي بس إن النوم ده ضروري ضمن الإستعداد للإمتحان."
***
بعد أيام.
سامية:
"سمر نهاد قومو ساعدوني نروق البيت ستكم و عمتكم زمانهم جايين."
فتحت سمر عين واحدة قائلة بنعاس:
"أصبحنا و أصبح الملك لله، هو يعني لازم كل ما حد يجيلنا قلبها يبقى ترويق و فرهدة؟"
سامية و هي تسحب الغطاء بغيظ:
"قومي يا كسلان، أنا عارفة طالعة لمين مفرهدة خلقة؟ و لسا هعمل الكحك و خلافه من الأطباق."
خرجت سامية و هي تتمتم و تركت الفتاتان تنظران لبعضهما بترقب لتقفز سمر فجأة و تركض نحو المطبخ.
نهاد وهي تركض خلفها:
"سماار إوعي."
سمر بمقاطعة:
"فكك مني أنا النهاردة دوري في المطبخ و إنتي التنضيف."
نهاد وهي تدب قدميها في الأرض:
"يا ماما قولي حاجة."
سامية بملل:
"قسموا الشغل مع بعض زي العادة بطلو غلبة."
نهاد من بين أسنانها:
"ماشي."
ثم نظرت لأختها بتوعد و ذهبت لقضاء أشغالها قبل وصول جدتها و عمتها اللذان قررا القدوم للاحتفال معهما بنتائج البكالوريا.
في المساء اجتمع الكل ليسجل البنات رقم جلوسهن.
نهاد طارت من الفرحة:
"نجحت نجحت."
سمر:
"مبروك يا نودي."
ثم سجلت رقم جلوسها هي الأخرى لتجد أن الحظ حالفها هذه المرة و نجحت و بعلامات جيدة.
عمتهما ببرود:
"مبروك يا سمر."
ولفتت لنهاد بابتسامة:
"ألف مبروك يا نهاد."
باركت لهما جدتهما و أعطتهما مبلغا بسيطا من المال.
وأخبرتهما أنها ستجهز لهما غرفة عندما تسافران لها لإكمال المرحلة الجامعية في الجامعة القريبة منها.
مرت الأيام و كان وقت العطلة الصيفية.
سمر بتعب:
"هموت من الحر يا ناس. ياريت كنا سفرنا مع تيتة صيفنا هنا."
نهاد وهي محتضنة المروحة تقريبا:
"ده على أساس إن هنبقى كل يوم في البحر؟"
سمر:
"بس الهوا هناك يرد الروح كونها قريبة من البحر."
سامية:
"يلا يا بنات قومو شوفو وراكم إيه."
نهاد:
"حاضر يا ماما."
سمر:
"و النبي إغسلي إنتي المواعين و أنا هدلق المية. في الأرض و اعوم قصدي أنضفه."
نهاد:
"بتأفف ماشي."
أثناء تنضيف سمر للأرضية:
"آه ده حتى الأوضة بقا فيها برودة شوية."
سمعت رنين هاتف والدتها لتجيب:
"الو إزيك يا مرات عمي أه كويسين ما عدا ماما يا عيني تعبانة و حالتها حالة اهي اهياه الدكتور قال لازملها راحة اه مش لازم تشتغل. إيه ده ؟ بجد فرحة بعد أسبوع ؟ ألف مبروك. عايزين واحدة تطبخ لكم ؟ بصي نجاة بنتك عندي على الفيس بوك هبعتلك أكونت وحدة تعمل أكل الأفراح تحفة و بسعر كويس : تمام أي خدمة."
أقفلت الخط و التفتت ورائها لتصرخ بفزع عندما وجدت نهاد ووالدتها يبرقان عينيهما فيها:
"في إيه بتبصولي كده ليه."
أمها:
"مين الي كان على الخط."
سمر بسرعه:
"مرات عمي عزماكي الأسبوع الجاي على فرح إبنها. بتقولك ألف سلامة عليكي و متتعبيش نفسك هتجيب طباخين و ناس تشتغل لها في الفرح."
ثم ذهبت راكضة لغرفتها و تلحقها نهاد:
"بت يا سمر هي مرات عمك قالت كده فعلا."
سمر:
"ايوه أنا لمحت لها إن ماما تعبانة مش هتروح تشيل كل شغل الفرح على كتفها و طلبت منها تجيب طباخين و شغالين بفلوس مش طول الوقت."
نهاد:
"نفسك حلو في الطبيخ يا سامية هتعملي أكل الضيوف تخلص الأكل الناس عايزة قهوة يا ساميه و مفيش أضبط من قهوتك تشرفنا قدام المعازيم و هي و بناتها حاطين رجل على رجل طول الفرح ولا كنتها الي حافظة كلمتين فرنسي و عاملة فيها خواجايه."
نهاد:
"سيفو بلي الي هناك دول مخدوش الجاتو روحي حطيلهم قبل ما تغسلي المواعين."
ولما رديت عليها و طلبت منها تخدمهم هي عشان مشغولين:
"مي سافا با توا إنتي عارفه الفستان ده بكام لو إتدلقت عليا القهوة إنتي الي هتشتريلي غيره."
وقالت ذلك بحركات وجهها المضحكة.
نهاد بقلق:
"مع إن ماما ممكن تزعل بس جدعة يا سمر على الأقل هيبقى عندي فرصة أتشيك و أرقص بدل الجري طول اليوم على مساعدتهم في تحضيرات الفرح."
سمر بمرح:
"أي خدمة يا شقيقي."
***
رواية حظ الملايح الفصل الثاني 2 - بقلم حنين ابراهيم
دخلت والدتهما، كان يبدو عليها الغضب وهي تنظر لسمر، لكنها طلبت منهما الجلوس بهدوء لتحدثهما بأمر مهم.
سامية: بصو يا بنات، بصراحة أبوكم اليومين دول فيه مشاكل وهو مش هيقدر على مصاريف جامعتكم إنتو الإتنين، ولازم وحدة منكم تتنازل السنة دي.
د: طب ينفع؟
سمر أمسكت يدها بسرعة: حاضر يا ماما، مش هسجل السنة دي وخلّي نهاد تروح لوحدها عند تيتا تكمل جامعتها.
سامية بفرحة: ربنا يكملك بعقلك يا عين أمك، أنا هروح أقول لأبوكي عن قرارك.
نظرت لها نهاد بحزن: ليه كده يا سمر؟ بعد ما ضيعت سنة من عمرك عشان تخصص الي انت عاوزاه، تضيع السنة دي كمان؟
سمر بصوت مخنوق: انت ما شفتيش ماما كانت بتبص لي ازاي؟ كلامها يبان إنه موجه إلينا، بس هي في الحقيقة كلامها لي أنا بس. هي كانت بتطلب مني أنا أسيب الجامعة عشان شايفاني ما عنديش فيها، عشان ما بذلتش مجهود زيك. أنا مع إني والله بعمل اللي عليا وزيادة، أنا لو كنت كتير نوم وقت الامتحانات، فدا عشان بهرب من التوتر بالطريقة دي، مش عشان مكسلة ومش فارقلي زي ما إنتو فاكرين.
نهاد كانت تضم أختها وتهدئها، وهي تشعر بذنب لترك أختها لجامعتها بسببه.
بعد أيام، كان هاتف سامية يرن. لتجيب سمر: الو، السلام عليكم يا طنط، أزيك وإزاي جنى؟ عاملين إيه؟ بجد يعني فرح سامح بعد أسبوع؟ ألف مبروك. آه إحنا كويسين، ما عدا أمي أصلها تعبانة اليومين دول والدكتور قال لازم لها راحة. معلش بقى مش حتعرف تساعدك المرة دي عشان تعبها. خلاص، حاضر هنكون أول الموجودين.
أقفلت الخط لتجد أمها واختها تنظران لها.
سمر: في إيه؟ بتبصولي كده ليه؟ خضيتوني.
سامية: كنتي بتكلمي مين؟
سمر: مرات عمي، بتقولك حددوا الفرح الأسبوع الجاي. وياريت بلاش تبينيلهم شطارتك هناك، عشان قولتلهم إنك تعبانة.
سامية: مش هوريهم شطارتي، ياريت إنتي اللي تخبي خيبتك هناك وتحركيليك شوية. مش ناقصة تلحقي كلام من مرات عمك وأختها عليكي، وطول الوقت يقعدوا يقولولي إنك هتفضلي بايرة.
سمر: إيه ده؟ هما مالهم بيا؟ دي ما يلهوا ببناتهم أحسن.
سامية بحنق: أنا مش هعيد كلام كتير، ياريت تسمعي الكلام، ما تعمليش فضايح في الفرح.
بعد الأسبوع، كانت سمر وعائلتها يسافرون في السيارة مع والدها. عند وصولهم، رحبت زوجة عمهم وجنى بـ نهال بحرارة، بينما كانت ترحيبهم بـ سمر عادياً. سمر لم تكترث لذلك لأنها تعرف سبب حبهم لنهاد.
أثناء الاحتفال بالعرس، كانت سمر جالسة تضع رجلاً على رجل، وزوجة عمها كل فترة تأتي لها تسألها إذا كانت تحتاج شيئاً وتريد أكل شيء أو تحب شرب العصير، في محاولة منها للإيحاء لها بأنها من يجب أن تقدم العصائر وتعمل مع أختها.
لكن سمر كانت ترد بابتسامة سمجة: شكراً، أنا مرتاحة كده.
تركتها زوجة عمها بغيظ.
مرت من أمامها نهاد وهي تقدم القهوة للضيوف، وخلفها نسرين بالحلويات.
سمر وهي تحمل فنجان القهوة: يا بنتي، روحي حطي الصينية وتعالي شوفي فيه فقرة هيعملوها أهل العروس. تحفة.
نهال بحزن: مش هينفع، مش فاضيين.
نظرت لها ولـ نسرين بشفقة، ثم بحثت بنظرها عن بنات عمها وزوجات أولاده، لتجدهم مجتمعين مع الدي جي يختارون الأغاني ويرقصون.
كزت على أسنانها بغيظ: وإيه؟ مطلبتوش مساعدتهم ليه؟ ثم انتبهت لملابس أختها وإيه اللي إنتي لبساه ده؟
نهاد بطيبة: جنى قالتلي إن الفستان ده أحلى علي.
نسرين كانت تعدل نظارتها قائلة بشفقة: أنا قولتلها إن اللي كانت لبسته أحلى، بس جنى اتريقت عليا وقالتلي إني مبفهمش في الموضة عشان أتكلم.
سمر بغضب: ماشي يا جنى الك...
في ثواني، سكبت القهوة على نهاد التي صرخت وأوقعت نظارة نسرين، وعندما انحنت لألتقاطها، طلبت منها سمر أن تصرخ وتقول بأنها جرحت يدها.
لم ينتبه أحد لما فعلته سمر لأنهم كانوا مشغولين بالأغاني والرقص، لكنهم توقفوا عند سماعهم صرخات البنات، وعندما ذهبوا للأطمئنان عليهما، حكت لهما سمر أن نهاد انسكبت عليها القهوة، أما نسرين فعندما كانت تحاول لملمة الزجاج جرحت نفسها. كانت نسرين تمسك بيدها كما أخبرتها سمر.
بعد أن اقتنعوا بقصتهم، أخذتهما سمر من يدهما وصعدت بهم لغرفة تغيير الملابس. ربطت يد نسرين بشاش وجعلتهما يغيران ملابسهما لأخرى أجمل، ووضعت لهما المكياج.
نزلوا ليبهروا كل الحضور بطلتهما.
أجلست سمر بجانبهما بكل كبرياء، وازدادت فرحتها عندما وجدت جنى وزوجات أخوتها بدأوا بضيافة الحضور، ونهاد ونسرين يستمتعان بالعرس ويرقصان.
رواية حظ الملايح الفصل الثالث 3 - بقلم حنين ابراهيم
بعد قليل كانت الفتاة التي تقف على الـ dj تنادي على صديقة العروس لترقص معها.
توجهت سمر نحوها لتعانقها.
العروس بفرحه: صاحبيي و حبيبي.
سمر: إيه يا مز إتجوزتي و نقضتي عهد السنجله الي بنا؟
نورهان: أعمل إيه إبن عمك الي قمر و ميترفضش الصراحة.
سمر وهي تراقصها: طول عمري بقول مش بتفكري أبعد من مناخيرك محدش صدق.
نورهان: تقصدي إيه؟
سمر: بكره تفهمي قصدي.
أنهت معها الرقصه وعادت للجلوس مع أختها و نسرين.
وكان مقابل لها زوجة عمها و زوجة إبنها يهزان رجلهما بعصبية. لم تلقي لهما بال.
الابعد قليل من الوقت جلست معهم جنى بتعب: أه يا رجلي أنا تعبت لسا المواعين متغسلتش. نهاد تعالي إنتي إغسليهم.
سمر: نهاد إتحرقت من رجلها و مش هتعرف تقعد تغسلهم.
تنفست بحنق ثم نظرت ببابتسامه لنسرين: بنت خالتي القمر.
سمر: يا بت خلي عندك دم إنتي عيزاها تفك الشاش و دمها يتصفى قدامك عشان حضرتك مش عايزه تغسلي مواعين بدالها؟
جنى: طب تعالي إنتي.
سمر وهي تريها يديها بغرور: و أفسد المونكير و الإكسسوريز دي إشتريتها عشان إيه؟
جنى: يا سمر أخويا جاي بعد نص ساعه و أنا عايزه أكون موجوده في كل لحظة دي ليله مميزه بالنسبالي يرضيكي كتله المواعين الي هناك تعكنن عليا لحظه زي دي؟
سمر ببرود: أه يرضيني ما إنتي رضيتيها علينا في فرح أخوكي الأول والي بعده.
جنى بغيظ: ماشي يا سمر خليكي فكراه.
بعد قليل دخل العريس ليراقص العروس ثم يصطحبها معه.
أثناء رقص دخلت جنى بينهما.
جنى: اسمحيلي باللحظة دي.
نورهان بإحراج: طبعا إتفضلي.
عادت للوراء خطوتين وجنى طلبت من الديجي تغيير الأغنية بأخرى تفضلها تتحدث عن الإخوات.
وبدأت في الرقص مع العريس المستغرب من تصرفها.
عادت سمر مسرعه لصالة الفرح عند سماعها للأغنية بعد أن غادرت لإرتداء حجابها عند دخول العريس.
وجدت جنى ترقص مع العريس ونورهان العروس تقف على جنب.
سمر بغضب: أه يا جنى الك…
دخلت وسط النساء لتسحب نورهان من يدها وتأخذها نحو العريس.
نادت على جنى وهمست لها بأن ترك الساحه لأنها خاصة بالعريسين.
غادرت بحنق لتدع العريسان يكملان رقصتهم.
بعد قليل أحضرو (الكيك) ليقطعاها ويطعمه قبل أن يطعمها هو.
سمعا جنى تقول بمزاح: هتأكل مراتك و سايب أمك الي واقفه جنبك؟
نورهان مالت على سمر باستغراب: هو في إيه.
سمر: قولتلك فكري أبعد من مناخيرك عشان تشوفي الأبعاد كويس.
نورهان: أيوه بس مش لسا بدري على الحاجات دي دنا لسا مخططه أبدا أكسب أهله بعد شهر أكون إتعودت عليه هو شخصي.
سمر بهمس: هيهي يا و تهيوءاتك قال شهر قال.
نورهان: ربنا يسترك.
فاروق: في ذلك الوقت حاول أن لا يتعصب على أخته: طبعا هأكلها بس في الأول نخلص الوقت المخصص للعروس عشان دي لحظه خاصه بيها ولا إيه رأيك يا ماما.
أمه: طبعا يا حبيبي كلامك عين العقل.
سمر كانت ترفع حوجبها لجنى محاوله إغاظتها.
بعد قليل تأبطت نورهان ذراعه ليصعدا لغرفتهم.
بعد وصولهما الغرفه وجدا حقيبتين أمام الباب.
فاروق: إيه ده مين الي جاب الشنط دي هنا.
سمر من خلفهما: أنا الي طلبت منهم يلمو فيها شويه هدوم يكفوكم أسبوع.
فاروق: ليه.
سمر: عشان عملالكم مفاجأة و حجزتلكم أسبوع في أوتيل.
فاروق بفرحه: طول عمري بقول عليكي أجدع حد في عليتنا.
أكملت سمر جملتها: وإنت الي هتدفع.
يكشر فاروق: طب غوري من هنا مش عايز منك حاجه.
سمر: بهزر يا رمضان دي هديه مني أنا و بنات الشله.
نورهان عانقتها: ربنا ما يحرمني منكم يا أجدع صحاب.
فارق: طب هنقولهم إيه تحت و زمان صحابي كلهم مشيو و مفضلش عربيه تاخدنا.
سمر: هتنزل إنت و عروستك تقولهم إن صاحبك حجزلك أسبوع في أوتيل هديه و إنت مينفعش ترفضو العربية مهاب أخو نسرين مستنيك تحت.
فاروق: كده كتير والله مش عارف أشكرك إزاي.
سمر: إحنا اخوات مفيش بينا الكلام ده.
نزل العريسان لتحت و بلغوهما أنهما سيقضيان الأسبوع في الأوتيل مع إعتراض البعض بأن هذا مخالف لعادتهم.
كانا سيركبان السياره أوقفته سمر.
استنى شويه.
فاروق: في حاجه يا سمر.
سمر: نسيت مقولتلكش أهم حاجة إنت في الأسبوع ده هتعرف طبيعه نورهان كويس عشان لما تجيلي بعد ست شهور تشتكيلي منها هفكرك إنها مكنتش كده.
فاروق بعدم فهم: تقصدي إيه؟
سمر: مع الأيام هتعرف قصدي.
ثم ذهبت للجهة الأخرى عانقت صديقتها بتأثر: هتوحشيني يا نورهان.
نورهان: يا بنتي إنتي ليه محسساني إننا مش هنشوف بعض تاني ده أنا إتجوزت إبن عمك مخصوص عشان منتفارقش و نفضل صحاب طول العمر.
إبتسمت سمر و تركتهما.
وجدت جنى تنتضرها على الباب: يلا في شغل مستنينا جوه.
سمر: دقائق أشيل المونكير و أغير هدومي و أنزل.
بعد أن صعدت إنفجرت بالبكاء.
كانت نسرين معها واستغربت عندما سألتها.
سمر: مش مصدقه إن نورهان إتجوزت و هتيجي تعيش مع العيله المتسلطه دي يا ترى هتواجهيهم ولا هيطبعوكي على طبعهم و تقلبي عليا.
نسرين بضحك: متقلقيش شكلها طيبه و جدعه.
سمر: مهي مشكلتها إنها طيبه.
بعد عشر أيام كانت سمر نائمه لتفيق بانزعاج بسبب رنين هاتفها.
نظرت للساعه كانت تشير على أنها التاسعه صباحا: خير اللهم إجعله خير.
فتحت الخط لتقفز من مكانها: نهارك….يا نورهان إنتي لحقتي؟
رواية حظ الملايح الفصل الرابع 4 - بقلم حنين ابراهيم
سمر: يا بنتي استهدي بالله خلينا نفهم.
نورهان ببكاء: بقولك زعقلي.
سمر: لا عايزة الحكاية من الأول.
نورهان: بصي إحنا من يومين من أول ما جينا وأنا حاسة إنه مش طايقني وبيتعصب عليا من أقل كلمة.
سمر: أه كملي.
نورهان تكتم شهقاتها: قولت يمكن متعصب من حاجة بره البيت خصوصًا إن مديره مرضيش يزود الإجازة أكتر من أسبوعين.
سمر: يقوم يعكنن عليكم في الأسبوع اللي فاضل من الإجازة. تمام، كملي.
نورهان: منا برضه استغربت التغيير ده وحسيت إن في حاجة مش مضبوطة. قولتله فاروق حبيبي إيه اللي مزعلك، فضفضلي واحكيلي. لقيته فجأة فتح في وشي وبقى يزعق: "إنتي إزاي النهاردة متساعديش مرات أخويا وأمي في المطبخ؟ وفوق ما إنتي سايباهم كمان مستنية منهم يحطولك الأكل؟ كل ده عشان مرات أخوه طلعت الصينية لعندي لما كنت برتب الشنط في الدولاب؟" هي كانت مرة واحدة ومن نفسها، أنا مطلبتش حاجة من حد.
سمر: فاروق قالك كده؟ غريبة، لو ما كنتش أعرف طريقة تفكيره كنت هقول أمه ملت دماغه وحرضته. وبعدين عملتي إيه؟
نورهان: نزلت المطبخ وعملت أكل للبيت كله زي ما هو عايز.
سمر: حلو إنك مكترتيش الجدال وعملتي اللي يرضيه. اتصلتي بيا ليه برضه؟
ثم نظرت إلى الغرفة: بما إنك رتبتي الهدوم يوم ما وصلتو، إيه الكركبة اللي إنتي عاملاها دلوقتي؟
نورهان: منا لما خلصت فضلت مدايقة، قولت أشغل نفسي وأفضي الدولاب وأطبقه تاني بعد ما أنفض ورا الدولاب وأمسحه.
نورهان: منا معرفتش أحركه واتكسفت أطلب من حد يساعدني. قمت اتصلت بيكي وبالمرة أفضفض معاكي.
سمر مسحت وجهها بضيق: هترتاحي كده يعني؟
نورهان: آه.
سمر ساعدتها بتحريك الخزانة والتنظيف.
بعد دقائق: يلا أنا ماشية وإنتي خلصي بسرعة قبل ما جوزك ييجي ميلاقيش مكان ينام فيه.
نورهان كانت ترتب الغرفة ببطء استنزف سمر.
نظرت لها نورهان رافعة حاجبها بسخرية: يبقى ينام عندها بقى؟
سمر ضحكت بشدة عندما فهمت مقصدها: برنس. الله يعينك يا فاروق على الموقف اللي حطيت نفسك فيه.
في المساء كان فاروق عاد بعد أن أحضر هدية ليعتذر من زوجته عما بدر منه في الصباح، فهو يعرف أنه تكلم معها بطريقة فظة. ليفاجأ بغرفته مقلوبة رأساً على عقب.
نورهان ببرود: إيه ده، إنت جيت؟ ثواني هسخنلك الأكل، أنا النهاردة عملتلك كل الأكل اللي قولتلي إنك بتحبه. وكملت غسلتلهم المواعين ونضفت البيت الدور اللي تحت، ولسه طالعة لأوضتي عشان تعرف بس إن مراتك مش خايبة زي ما إنت فاكر، اهو بس هي مكانتش واخدة على جو البيت بس وكانت متوقعة إن حماتها هتقسم الشغل علينا وتشرحلنا كل واحدة هتعمل إيه.
فاروق: أنا مكنتش أقصد اللي قلته الصبح، أنا بس...
نورهان: وليه متقولش اللي إنت عايزه بوضوح ومن غير شخط وعصبية؟
تخلت عن برودها عندما غلبتها دموعها: عارف لو إنت كنت طلبت اللي عايزه بهدوء وكلمة طيبة كانت هتفرق معايا، مش تحسسني إنك جايبني هنا خدامة ليك ولأهلك وأنا اللي مقصرة معاكم.
فاروق بحنية: خدامة مين؟ ده إنتي برنسس البيت ده وكوين قلبي.
نورهان: أيوه كده، كل بعقلي حلاوة.
أعطى فاروق الهدية لنورهان التي سعدت بها.
نورهان: طيب أنا هحطلك الأكل، في الوقت ده إنت رتب الأوضة لغاية ما أرجع.
قبل أن يفتح الباب كانت جنى ووالدتها يركضان إلى الغرفة المجاورة قبل أن تكتشف أنهما كانا يتنصتان عليها.
عند نزولها المطبخ.
جنى بخبث: شفتي أهو، لا عملوا مشكلة ولا اتخانقوا. شكوتك ليه طول اليوم إن مراته طول الوقت نايمة وسلفتها هي اللي بتوصلها الأكل لأوضتها مجابش نتيجة. أقطع دراعي من هنا إن مكانتش عاملاله عمل، واهو كمان هو اللي بيوضبلها الأوضة.
أمها: عمل إيه؟ أعوذ بالله، ربنا يستر عليه.
جنى: بكرة هثبتلك كلامي.
بعد أيام.
سمر كانت تتحدث في الهاتف مع نسرين وتسأل عن أحوالها.
نسرين بدموع: سمر، أنا في مشكلة ومش عارفة أكلم مين يساعدني.
قلقت سمر من نبرة صوتها وسألتها عن طبيعة مشكلتها، بما أنها في سن المراهقة، شيء واحد خطر على بالها.
سمر: مشكلة إيه؟ تخص شاب كلمك ووعدك بحاجة ورجع في كلامه؟ انطقي.
نسرين: حاضر، سيبيني فرصة أتكلم. لا، مش بكلم حد، والمشكلة متخصنيش، تخص ماما وبابا.
سمر: ماله؟
نسرين: بابا قرر يتجوز على مامتي.
رواية حظ الملايح الفصل الخامس 5 - بقلم حنين ابراهيم
سمر: طب إهدي إهدي وأنا جيالك حالا.
خرجت من غرفتها ترتدي حجابها لتقابل والدتها في الطريق.
سامية: رايحة فين يا سمر؟
سمر: عند خالو.
سامية: حصل حاجة؟
سمر: لا، هروح أسلم عليهم وأرجع.
سامية: طب متتأخريش عشان أنا ونهاد خارجين نشتري لها هدوم للجامعة.
سمر بسرعة: حاضر.
خرجت مسرعة.
بينما سامية دخلت لزوجها لتطلب منه النقود.
سامية: بقولك نهاد محتاجة شوية فلوس عشان تشتري لبس ومصاريف جامعتها اللي قربت.
أيوب: استني لما أقبض عشان تجيبي لسمر معاها.
سامية: سمر مش هتحتاج هدوم الفترة دي لأنها كده كده هتقعد في البيت.
أيوب: لا يا سامية، إنتي كده بتفرقي بين البنات وبتدخلي الغيرة بينهم، مش كفاية خليتي واحدة تكمل جامعتها والتانية تقعدلك في البيت؟
سامية: أنا مش بفرق بينهم بس كل واحدة منهم ليها اهتماماتها، نهاد تعبت وسهرت عشان تجيب مجموع حلو يدخلها الكلية اللي هي عايزاها، في الوقت اللي سمر مكنش فارق لها.
وأنت يا خويا مرتبك يا دوب يقضي، وأنا قلت بما إن سمر مش في دماغها خليها تقعد في البيت، أهو تساعد في شغل البيت وتوفر مصاريف على الفاضي، وحتى هي كانت مبسوطة إنها هترتاح من هم المذاكرة.
أكملت بضحك: إنت عارف إنها مش بتحب تصحى بدري، وهي أول ما فاتحتها في الموضوع كأنها مصدقت.
أيوب بشك: يارب دي متكونش حيلة من حيلك اللي بتحاولي تقومي سمر بيها على مزاجك.
***
عند سمر كانت تدق الجرس لتفتح زوجة خاله.
نوران: حبيبة قلبي، عاملة إيه؟
سمر: إيه المقابلة دي؟ مفيش يا ستي وحشتيني، قولت أجي أشقر. هو خالو موجود؟
نوران: لسه مجاش، كمان نص ساعة ويوصل هو ومهاب، عقبال ما أجهز الغدا.
نظرت لها سمر بتقييم من الأعلى لأسفل: هتلحقي تغيري هدومك وتظبطي نفسك؟
نوران: ليه، مين اللي جاي؟
سمر: هو لازم يكون في حد جاي؟
خرجت نسرين من غرفتها عندما سمعت صوت سمر.
رحبت بها وطلبت منها الذهاب إلى غرفتها ليدردشوا قليلاً قبل وصول والدها.
بعد قليل من الوقت.
سمر: عرفتي إزاي بقا إن أبوكي ناوي يتجوز؟
نسرين: من تليفونه امبارح، أخدته أشوف عليه شوية دروس بحضر الثانوية العامة وكده، ولقيته منزل المسنجر وبيكلم عليه زميله ليه، وكانت آخر رسالة ليهم بتسأله هييجي يطلب إيدها إمتى، وهو قايل لها أنه هيفاتح مراته وولاده قريب.
سمر: طب سألتيه عن حاجة أو عرفتي منه عايز يتجوز تاني ليه؟
نسرين: لا، أنا رجعت الموبايل مكانه قبل ما بابا يعرف إني شوفته، ومسألتوش عن أي حاجة، مكنتش عارفة أواجه إزاي ولا أقوله إيه؟
سمر: ومهاب عرف ولا لسه؟
نسرين: معرفش، بس حاسة إنه عنده علم بالموضوع لأنه طول الوقت بقا في مشاكل بينه وبينه بابا.
سمر بتفكير: امم، والحل دلوقتي؟
نسرين: مش عارفة، منا عشان كده اتصلت بيكي.
سمر: خلاص، لما يبقى خالو ييجي هبقى أكلمه. يلا بينا نساعد أمك في الغدا.
نسرين: لا، أمي مبتحبش حد يدخل معاها المطبخ أو يساعدها في اللي بتعمله.
سمر: لا، مهي لازم تتعود بعد كده.
سمر: نور حبيبة قلبي، محتاجة مساعدة؟
نوران: لا، أنا خلاص خلصت، مستنياهم بس ييجوا عشان أسخن وأغرفلهم الغدا.
سمر: طيب تمام، تعالي بقى نظبطك.
نوران: يا بت، هو ده وقته؟
سمر: ده بذات الوقت المناسب عشان نعمل اللي نفسنا فيه، بصي أنا كنت اتعلمت شوية مكياج مع الفستان اللي لبستيه يوم الفرح، هيطلعك إيه مزة.
نوران: يا بت، فستان إيه ده، أنا شرياه أحضر بيه المناسبات بس.
سمر: عزيزتي المرأة، أنتي كربة بيت من حقك تدلعي نفسك وتعتبري كل يوم مناسبة ليكي وتظبطي نفسك وتتشيكي. قوليلي ليه؟
نسرين ونوران بصوت واحد: ليه؟
سمر بتذكر: عشان اا عشان إيه افتكرت، عشان إحنا في وقت اللي بقوا النساء العاملات الغاوين يتعبوا نفسهم جوه وبره البيت ويشتغلوا مدراء يتأمر عليهم ويرجعوا للبيت ويعملوا الأكل أو أي حاجة تانية، ورغم كده تلاقيهم على سنجة عشرة، فساتين إيه وعطور إيه تخلي أي راجل ينحني لها، يعني زوجة وكمان تساعده في المرتب وتهني جوزها.
أما إنتي بقا ملكة في بيتك، جوزك بيروح الشغل 7 الصبح وموفرلك كل حاجة عشان يرجع من الشغل يلاقييكي بهدوم البيت اللي ريحتهم توم؟ طب إنتي قوليلي راجل طول اليوم بيتعامل مع زميلات وعملاء أشكال وألوان وأم أحمر وأصفر ويرجع البيت يلاقي المنظر ده، نفسه تتسد من البيت ولا متتسدش، عينه هتزوغ ولا لأ؟
نوران بضحكة ساخرة: هو خالك بعد العمر ده هيبص بره؟ ههه، ومين اللي هيرضى بيه؟
سمر: يبص وميبصش ليه، وخصوصًا لو الإغراءات كترت واللي المفروض يعصمه سايبه دورها لغيره. ده حتى خالو لقطة وميتسبش، كفاية عضلاته اللي بازة من البذلة ولا شعره المسبسب، أقطع دراعي من هنا إن مكانش بيتعاكس كل يوم بحلاوة أمه.
كانت نوران تمسح الأطباق بشرود.
سمر: الشهادة للحق، مراته مهتمية فيه، مخلياه مرتب وحلو على سنجة عشرة، بس ناسيه نفسها ومهملاه.
نوران بتأفف: يووه يا سمر، إحنا كبرنا على الكلام ده، هو إنتي عايزاني أرجع أصغر نفسي بالعافية؟
سمر: يلا، إذا إنتي كبرتي خلينا نشوف لخالو عروسة صغيرة.
في تلك اللحظة كان حسان داخل البيت وسمع آخر جملة ليقول بمرح: تبقي عملتي جميلة في خالو.
ركضت سمر لتعانقه: خالو وحشتني.
رواية حظ الملايح الفصل السادس 6 - بقلم حنين ابراهيم
حسان: حبيبة خالو عامله إيه؟
سمر: الحمد لله، وإنت عامل إيه يا سونه؟
حسان بضحك: يا بنتي بطلي تناديني بالإسم ده، وإحترمي السن اللي ما بينا على الأقل.
سمر: سن إيه يا أبو سن ده؟ أنا لحد دلوقتي صحباتي لو يشوفونا مع بعض بيقولولي أخوكي متخرج جديد ولا إتوضف في شغل.
حسان باستغراب: ليه؟
إقتربت له لتهمس في أذنه: عشان يطلبوك مني رسمي.
أطلق حسان ضحكة صاخبة: طب وبعد ما بيعرفوا إني بشتغل بيطلبوا إيدي ولا بيلغوا؟
سمر: لا، منا بقولهم إنك متجوز وعندك ولاد عشان كده بيصرفوا نظر.
أمسك بفكها بمزاح: وإنت تقوليلهم ليه يا مفترية؟ كنت أديني نمرتها وأنا أقنعها.
سمر بشهقة: إيه؟ وتتجوز على نوران قرة عينك؟ إخص عليك.
حسان: عادي، حقي الشرعي.
أدار وجهها ناحية نوران ونسرين اللذان يقفان بعيدًا بعض الشيء ويحاولان معرفة ما يتودود به سمر وحسان.
حسان بخفوت: أنا راضي، ذمتك ده منظر واحدة تقابل بيه جوزها.
سمر: ما تحترم نفسك يا حسان، إنت عايزها تلبسلك القصير وتمكيجلك قدام الولاد؟
حسان ضربها بكف يده على رقبتها: مش شرط قصير، كفاية تلبس حاجة شيك، تظبط شعرها، مش عيب تحطلها ولو كحل تخفي هالات عنيها كده.
سمر: دفعتلها كام للكلام ده؟
حسان: أدفع إيه؟
قبل أن تنطق سمر بشيء آخر قاطعتها نوران: هتفضلوا واقفين عندكم كتير؟
سمر: حاضر يا طنط، جايين أهو.
أكملت بهمس: نكمل كلامنا بعدين.
دخلت سمر للمطبخ لحقتها نسرين لتسألها بفضول: كنتوا بتتكلموا في إيه؟
سمر: بحاول أفتح معاه موضوع الجواز التاني، يمكن يحكيلي بيفكر في إيه.
نسرين: وقالك إيه؟
قاطع كلامهما الصوت العالي بالخارج.
نوران: مية مرة قولتلك متدوسش على السجاد بجزمتك.
حسان بضيق: منا ملقيتش الشبشب.
نوران بنفس النبرة: كنت قولتلي أجيبهولك من البلكونة.
حسان: وإنتي إيه اللي خلاكي توديه هناك، مخليتيهوش هنا في الجزامة ليه؟ ولا هو نكد وخلاص.
نوران: حطيتها تنشف بعد ما غسلتها.
حسان مسح على وجهه بضيق: أنا آسف يا ستي، ممكن تجيبيه وتخلصيني؟
خرجت للشرفة متأففة، وضعت صندله أمامه وغادرت، ليدخل هو للحمام ليغتسل.
سمر بتعجب: هما طول عمرهم كده؟
نسرين: بصراحة هما كل فترة كده ناقر ونقير، بس إحنا كنا متعودين إنهم طول عمرهم كده يتخانقوا فترة ويرجعوا يتعاملوا عادي.
سمر: عادي، اللي هو بيكبروا دماغهم من المشاكل ولا بيتصالحوا؟
نسرين: مش فاهمة.
دخلت نوران للمطبخ لتغير سمر الموضوع: أنا رايحة بقى عشان اتأخرت.
خرجت تلبس حذائها باستعجال: خالو متنساش تكلمني قبل الماتش بنص ساعة، هروح أعمل مشوار صغير وراجعة.
نوران: ودا يصح برضو يا سمر تطلعي من غير ما تتغدي معانا؟
سمر: معلش يا طنط مرة تانية، ماما أكدت عليا متتأخرش عشان طالعة مشوار هي ونهاد.
نوران: ماشي، متنسيش تسلميلي عليها.
سمر: حاضر.
خرجت لتتنفس نوران بضيق: يا ساتر يا رب، دمها سمن.
نسرين: حرام عليكي يا ماما ليه تتكلمي عليها كده.
نوران: بت، إنتي احترمي نفسك وإنتي بتكلميني، كان عندها حق نبيلة لما قالتلي إنها علمتك قلة الأدب بمصاحبتك ليه.
نسرين: حوش الأدب اللي هتعلمه من مصاحبة جنى اللي كل قعدتها بتجيب في سيرة الناس وتشيلنا ذنوب، ولا تقعد تسم بدني بتريقتها على نضارتي الكبيرة وتقويم سناني.
تركتها ودخلت غرفتها بضيق، بينما نوران اكتفت بالسكوت بعد أن شعرت بألم ابنتها من تنمر جنى وزميلاتها عليها وعلى شكلها.
نوران بحزن: ربنا يصلح حالك يا بنتي.
وأكملت بغضب: ويهديكي يا جنى قبل ما أديكي على دماغك، ولا هيهمني زعل أمك.
عند سمر، وصلت للبيت ووجدت ولادتها وأختها على وشك الخروج وينتظرون عودتها.
سمر: كويس إني لحقتكم.
أخرجت ورقة من جيبها: بابا، ممكن تجيبلي شوية حاجات؟
أيوب وهو يفتح الورقة: إيه الحاجات دي؟ ريزن وألوان؟
سمر: احم، أصلي بفكر أعمل مشروع صغير من البيت.
نظرت لها والدتها بغضب و…
رواية حظ الملايح الفصل السابع 7 - بقلم حنين ابراهيم
ساميه بحنق: مشروع إيه يا أم مشروع؟ حبكت دلوقتي وإحنا رايحين نجيب الحاجات لأختك تزودي مصاريف على الفاضي؟
سمر: يا ماما منا هرجع اللي صرفته مرتين لما أبيع شغلي.
ساميه: وإنتي فاكرة الشغل ده بالساهل؟ بسهولة تعملي شغل بالكواليتي حلو؟ وبسهولة تلاقي مشتريه؟ مكانش حد غلب يلاقي شغل.
سمر: يا ماما أنا فعلاً بدأت تسويق للشغل اللي هعمله في البيدج عندي وناس كتير أبدوا اهتمامهم وقالوا إنهم مستعدين يشتروا لو كان الشغل حلو، عشان كده طلبت من بابا يشتري لي المعدات أشتغل عليهم وأحط صور لشغلي في البيدج.
أيوب: هو إيه الشغل اللي ممكن تعمليه بالريزن؟
سمر بحماس: حاجات كتير. صواني وأطباق تقديم، الكيك، حامل مصحف، تزيين علاقات المفاتيح، إكسسوارات وغيرهم.
طبق الورقه في جيبه: باين إنه شغل كويس. حاضر هجيب اللي إنتي عايزاه عشان تبدئي بيه.
سمر بفرحه: أحلى بابا في الدنيا.
ساميه: لكن...
أيوب بجمود: خلاص يا ساميه، اللي عندي قولته. إنتي قولتي إنك عايزة سمر تشوف اهتمامات تانية، وبما إنها متحمسة للشغل ده، سيبيها تجرب.
نظرت لهما بضيق ولوم لتحدثه معها بتلك الطريقة أمام ابنتيها وغادرت.
أدمعت عيون سمر، أسرعت للدخول لغرفتها بصمت لتفرغ كل مشاعرها السلبية على شكل بكاء مرير بعد أن تأكدت بأن الجميع غادر.
***
حسان كان يتصل على سمر.
حسان بمرح: إيه يا سوما؟ الماتش هيبدأ بعد دقايق وإنتي لسه مجيتيش؟
سمر حاولت جعل صوتها طبيعي: معلش يا سونة، مستنية بابا وماما يرجعوا من بره عشان مش هينفع أسيب البيت وهما مش هنا.
حسان: تمام، متتأخريش.
بعد قليل، عاد أيوب والعائلة للبيت.
كانت ساميه تحمل الأكياس بغضب: أهو يا سمر جبنالك حاجتك، ومعرفناش نشتري لنهاد الهدوم اللي هي عايزاها. يارب تنبسطي لما أختك تروح بهلاهيل وسط زمايلها.
سمر: ياما مكبرة الموضوع ليه؟ ما قولتلك إنها مسألة وقت وهارجع المبلغ مع فوايد وأجيب لها اللي نفسها فيه.
ساميه بسخرية: ابقي قابليني ساعتها.
شعرت سمر بالإحباط.
حتى ربتت نهاد على كتفها: ولا يهمك يا سمر، أنا كده كده كنت هاخد طقم من عندك أمشي بيه لحد ما ربنا يفرج.
سمر بابتسامة: يا خبر؟ ده الدولاب كله تحت أمرك.
نهاد: يا سلام، ده إيه الرضا ده كله.
سمر: بغرور، أنا أصلاً كنت ناوية أتبرع بيهم عشان هشتري هدوم جديدة من مالي الخاص.
نهاد: أنا الحق عليا إني كلمتك أصلاً.
غادرت وهي تتفقد الأكياس.
بقيت سمر مع والدها، طلبت منه الذهاب إلى بيت خالها.
أيوب: ماشي، بس ما تتأخريش.
سمر: الماتش هيخلص حوالي عشرة، لو مكنش في شوط تالت هخلي أيهاب يوصلني بعربيته.
نظر لها أيوب برفعة حاجب.
لتكمل كلامها: مع نسرين يا بابا.
أيوب: تمام.
سمر: سلام يا أحلى بابا.
عند بيت خالها، كان حسان وسمر يتابعون المباراة بحماس.
سمر: بصي يا عم، بصي لزميلك قدام المرمى. لااا، ضيع الهدف. منك لله.
حسان: أهدي كده، الماتش لسه في أوله.
سمر: أيوه بس لو فضلو كده كل واحد بيفكر بنفسه هيخلي الفريق كله يخسر.
حسان: عندك حق، ممكن الشوط الثاني المدرب يديهم تعليمات بكده.
سمر: آه، إنت عارف؟ الفريق ده عامل زي العيلة. لو مكنوش متفاهمين ومترابطين، في النهاية الكل هيكون خسران.
حسان: بتلمحي لحاجة ولا أنا بتهيقلي؟
سمر أكملت كلامها: وهنا مدير المجموعة دوره مش توفير المال لإدارة الفريق بس، هو عنده دور أهم في إنه يشوف النواقص ويكملها. مش حل دايماً إنه يغير مدرب أو لاعب.
حسان: اها، وإيه كمان؟ قولي اللي عندك من غير لف ودوران.
سمر: خلينا نتكلم عن الإمكانيات اللي بتقدمها قصاد النتائج المتوقعة. يعني إنت عايز تلاقي مراتك متشيكة ومتزوقة لما تيجي من الشغل وهي طالع عينها من الصبح في البيت؟ أغسل، أكنس، أحضر فطار، أغسل مواعين، أحضر الغداء، ويادوب هتخلص مواعين عشان تعمل العشا، ومطالبة إنها تعملك فيها هيفاء وهبي في البيت عشان عينك متزوغش بره وتحافظ على بيتها؟ طب قولي تجيب طاقة لكده كله منين؟ وإنت داخل من بره على خناق ومشاكل، لا هي ولا إنت حملها.
حسان: وأنا إيه المطلوب مني أعمله؟ أجي أعمل شغل البيت مكانها ولا إيه؟ مش فاهم.
سمر: لا، بس توفر إمكانيات تساعدها وتقدر تعبها طول اليوم في البيت وتربية الأولاد. هي حتى لو مطلبتش ومشكتش، فهي خلاص تعبت من الضغوط دي كلها.
حسان بتنهيدة: وأنا بإيدي إيه أعملها؟
سمر: عندك مثلاً في المطبخ، ممكن تساعدها وتجيب لها غسالة أطباق توفر عليها الوقت. الغسالة القديمة تتغير بوحدة أوتوماتيك بدل قطمة الضهر وهي بتنقل الهدوم بين الأحواض. الأكل مش حرام تجيبوه من برة كل فين وفين؟ تكسروا الروتين حتى. تجيبلها كريمات لأيديها اللي جالها إكزيما من كتر الكلور، ومراهم لرجلها اللي بتوجعها بالليل من كتر الجري عشان إنتو تكونوا مرتاحين بالبيت، وهي أول ما هتقدر ترتاح منهم هتنام والهالات هتروح. نفسيتها تتحسن، تستقبل بابتسامة من بره.
حسان: أنا مفكرتش بالأمور كده، وهي عمرها ما طلبت مني حاجة.
سمر: ولا هتطلب عشان هتستخسر كل ده عشان ولادها هيحتاجوه، مش مهم هي.
في ذلك الوقت، دخلت نوران لتسألهم أن كانوا بحاجة أي شيء لأنها تشعر بالنعاس وقد تنام بعد لحظات.
تأملها حسان بنظرة مختلفة، من زوجة مهملة لزوجة تحاول التوفيق بين دورها كأم وربة منزل، اهتمت بكل تفاصيله وأولاده ليراهم الناس بأحسن هيئة، تجعله مفتخراً بنفسه وبأولاده.
حسان بابتسامة: لا، تقدري تروحي ترتاحي. لو احتاجنا لحاجة هنعملها لنفسنا. كفاية تعبك طول اليوم.
شعرت نوران بالاستغراب من طريقته.
نوران: ماشي، تصبحوا على خير.
ردوا في صوت واحد: وإنتي من أهله.
سمر بحماس: بصي، وجووووول! هو ده تقدم المطلوب، وأحصل على أهدافي.
رواية حظ الملايح الفصل الثامن 8 - بقلم حنين ابراهيم
بعد إنتهاء المباراة، فرك حسان عينه بنعاس:
"يلا تصبحي على خير."
سمر:
"تصبحي على خير إيه؟ إنت مش هتوصلني البيت؟"
حسان نظر لساعته:
"الوقت إتأخر، إيه رأيك تباتي هنا؟"
سمر:
"لا مش هينفع، عندي شغل بكرة."
حسان:
"شغل إيه؟"
سمر:
"أصلي فكرت أفتح مشروع صغير بدل القعدة في البيت، وبكرة بإذن الله هبدأ فيه."
حسان:
"برافو عليك، ربنا يوفقك."
في تلك اللحظة دخل مهاب.
حسان بحده:
"أهلاً بالبيه، ما لسا بدر."
رد مهاب متأففاً:
"معلش، صحابي كانو عازميني أتفرج الماتش معاهم في القهوة، أنا آسف."
حسان:
"تمام، ابقى وصل بنت عمتك لبيتها قبل ما تنام."
سمر بهمس:
"يوصلني فين؟ أنا قولت لبابا إنه هيوصلني، بس كنت فاكرة إن نسرين هتيجي معايا، بس هي نامت من بدري."
حسان:
"فيها إيه يا سمر، كلها خمس دقايق بالعربية، وبعدين مهاب زي أخوكي، ده هو الي مربيكي إنتي ونسرين."
سمر باحراج:
"ماشي يا خالو، الي تشوفه."
حملت حقيبتها وتوجهت له بتوتر:
"يلا؟"
مهاب:
"يلا يا ختي."
سمر:
"تصبح على خير يا خالو."
حسان:
"وإنتي من أهل الجنة يا سوما."
ابتسمت ومشيت خلف مهاب.
كانت تشعر بالتوتر وتفكر في ردة فعل والدها، قاطع تفكيرها صوت مهاب:
"عمتي عاملة إيه؟"
سمر:
"كويسة الحمدلله، بتسأل عليكم."
ركبا السيارة، بدأ بالقيادة، لاحظ توترها وحاول التخفيف منها.
مهاب:
"إلا قوليلي، إنتي إختارتي كلية إيه؟"
سمر:
"لا منا مختارتش، وقررت آخد بريك السنة دي."
مهاب:
"طب وناوية تعملي إيه الفترة دي؟"
سمر:
"بفكر أعمل إكسسوارات من الريزن، أنا لاحظت من فترة إن الناس من فترة متجهة للموضة دي، بس مفيش حد بيعملهم في منطقتنا."
مهاب:
"امم، فكرتي إزاي هتقدري تروجي للشغل ده وهتبيعيه إزاي؟"
سمر:
"أه، أنا بالفعل روجتله، بعد ما بقى عندي متابعين كتير على الفيس والإنستا، لما قولت إني هوفرهم قريب كله إتحمس، ده غير إن في محل إكسسوارات جنبنا عرضت عليه أحط شغلي عنده وهو رحب بالفكرة."
مهاب:
"شكلك مخططة للموضوع كويس، ربنا يوفقك."
سمر بابتسامة:
"ويوفقك، هو إنت لقيت شغل بعد تخرجك؟"
مهاب:
"للأسف لا، محدش بيشتغل بشهادته."
سمر:
"عادي يا عم، عندك عربية تقدر تشتغل بيها لحد ما تلاقي شغل ثابت."
مهاب باهتمام:
"أشتغل إيه؟"
سمر:
"تعملها تاكسي، تشتغل عامل توصيل طلبات كده يعني."
مهاب:
"فكرة برضو، بس إزاي أخلي الناس يطلبوا إني أوصلهم أوردراتهم؟"
سمر:
"عن طريق السوشيال، ياعمي، بس أنا صفحتي معنديش ناس كتير متابعاني."
سمر:
"خلي موضوع صفحتك وترويجها عليا، هجيبلك زباين كتير، بس في المقابل توصل أوردراتي مجانا."
مهاب:
"تمام، موافق."
سمر:
"إتفقنا."
أوقف السيارة عند منزلها، نزلت وشكرته، تبادلا الأرقام ليتفقا لاحقاً على التفاصيل.
كانت تصعد السلم عندما رن هاتفها.
سمر:
"شش، مش وقتك خالص."
فتحت الهاتف لترد بهمس:
"الوو، أيوه يا نورهان."
نورهان ببكاء:
"أنا عايزة أطلق."
سمر بتنهيدة:
"روحي نامي يا نورهان، روحي نامي، وبكرة هنتكلم ونشوف إيه الموضوع."
نورهان:
"بقولك عايزة أطلق وأمشي من البيت ده."
سمر:
"لا يا نورهان، إنتي مش عايزة تطلقي، إنتي عندك مشكلة كبيرة مع جوزك أو عيلته، ولو أتصلتي بعيلتك كانوا جم أخدوكي للبيت وطلقوكي من غير ما يسألوا إيه اللي حصل، كفاية اللي شافوه يوم الفرح عشان يقلقوا، بس إنتي أتصلتي بيا أنا عشان أحل المشكلة من غير طلاق، عشان كده بقولك أقفل دلوقتي وأنا بكرة هجيلك ونشوف الموضوع."
أخرجت مفاتيحها لتدخل إلى البيت بهدوء محاولة عدم إصدار أي صوت.
نزعت الحذاء لتمشي نحو غرفتها، شهقت بفزع عند سماع صوتاً يناديها وسط الظلام:
"سمر."
سمر بلعت ريقها:
"بابا؟ حضرتك لسا صاحي؟"
أيوب:
"مستنيكي، أصل قلقت عليكي لما أتأخرتي."
سمر بتوتر:
"لا متقلقش، أنا بس إتأخرت عشان مهاب مكنش موجود عشان يوصلني، أول ما رجع من بره خالو طلب منه يوصلني، إنت عارف هو مش بيسوق بالليل عشان ضعف نظره."
أيوب حاول عدم إبداء غضبه:
"أيوه عارف، بس إنتي عرفتيني إن مهاب هيوصلك مع نسرين."
سمر بدموع:
"أيوه، بس هي نامت من بدري، مكانش ينفع أصحيه."
تنفس أيوب يحاول تهدأة نفسه عندما وجدها ترتجف ليمسد على خدها بحنان:
"سمر، أنا واثق فيكي وعارف إنك مش هتعملي حاجة غلط، أنا بس خايف عليكي."
سمر:
"وأنا قد ثقتك فيا، وبعرف أحافظ على نفسي، طول ما إنت في ضهري محدش يقدر يأذيني."
ابتسم أيوب:
"طب هو عامل إيه وكلمك في إيه وإنتوا في الطريق؟"
سمر:
"هو كويس، كان بيسأل عليكم، وبعدين إتكلمنا عن الشغل، إقترحت عليه يشتغل مندوب ويوصل أوردرات، وأداني رقمه عشان نتفق إزاي أروج لصفحته في المقابل لما تجيني أوردرات هيوصلها مجانا."
نظرت له لترى تعابير وجهه، لكنه لم يبدي ردة فعل.
أنزلت رأسها:
"ولو عندك مانع في ده، أنا همسح رقمه ومش هكلمه تاني."
أيوب:
"لو الموضوع شغل بس أنا معنديش مانع، بس ياريت متخبيش عليا حاجة، حتى لو كان إيه، وأنا أوعدك أسمعلك وأنصحك."
سمر بابتسامة:
"من غير ما تقول، أنا بعتبرك صاحبي وبير أسراري."
أيوب:
"بس إنتي عمرك ما حكيتيلي أسرار."
سمر ببساطة:
"منا ما عنديش أسرار، صدقني لو فيه هقولك."
أيوب:
"ماشي يا لمضة، تصبحي على خير."
سمر:
"وإنت من أهل الجنة."
دخلت غرفتها وجلست على سريرها لتختفي ابتسامتها عندما فتحت الدرج لتخرج قماشة سوداء معقودة بشكل غريب وهي تتذكر أين وجدتها.
فلاش باك.
نورهان:
"يلا إنتي من هنا وأنا من هنا، نحرك الدولاب."
سمر بتأفف:
"غاوية إنتي فرهدة من يومك."
نورهان:
"أعمل إيه؟ إتعودت لما أبقى متضايقة أشغل نفسي بشغل البيت والتنضيف، بابا كان بيضحك عليا لما يلاقيني خلصت البيت وقمت جبت سلم أنضف السقف."
انفجرت سمر بالضحك، كانت تحرك الدولاب ووضعته بسرعة لأنه كاد ينقلب فوقها، اهتز قليلاً لأن نورهان كانت تحمله من الجهة الأخرى لتقع من فوقه تلك الرزمة، حملتها سمر بسرعة وخبأتها عندما وجدت نورهان ت বাক্যها في كتفها.
نورهان:
"إنتي مجنونة؟"
سمر بابتسامة تخفي توترها:
"وأنا برضه؟ على العموم إوعي تحكي على طبعك ده لأي حد هنا عشان هيروقوكي طول اليوم لو عرفوا."
أنهت معها العمل وغادرت، لكن قبل أن تذهب للبيت توجهت للمسجد لتجد أحد أصدقاء فاروق، كان معروفاً بالتزامه وأبوه شيخ معروف بفك السحر، طلبت التحدث معه لتريه ما وجدته.
يتبع…
رواية حظ الملايح الفصل التاسع 9 - بقلم حنين ابراهيم
في اليوم التالي، سمر ذهبت لبيت عمها.
استقبلتها جنى بتكشيرة كالعادة.
جنى: يا أهلا، هو إنتي ناوية تنقلي عندنا؟
سمر: طول عمرك قليلة ذوق، بس متخيلتش إنك للدرجادي. اوعي كده بلا قرف.
دخلت إلى الصالة لتجد أفراد العائلة مجتمعة.
سمر: يا أهلا بالعيلة الكريمة.
كانت نورهان تجلس بعيدا عنهم تحاول كبح دموعها، لكنها انفجرت بالبكاء عند دخول صديقتها.
نورهان: سمر تعالي شوفي الي حصلي.
سمر فزعت عندما رأتها تبكي، ولكن صدمتها كانت أكبر عندما اقتربت منها نورهان لتحضنها ورأت خدها المحمر.
سمر: إيه الي حصل يا نور وإيه الي في وشك ده؟ انطق.
نورهان دون أن تتكلم، نظرت إلى فاروق نظرات تحمل ألم الخذلان ولوم.
سمر نظرت له الذي طأطأ رأسه، وإلى جميع الحضور ونظراتهم، منهم من كانت شفقة وحزن، ومنهم الشامتة.
سمر كزت على أسنانها: نور، اطلعي لمي هدومك وعلى بيت أهلك.
الكل اتصدم.
فاروق نظر لها باستعطاف: نورهان، أرجوكي اسمعيني، والله أنا مش عارف عملت كده إزاي.
نورهان: سمر، قوليلها إن ده مش طبيعي، أنا عمري ما مديت إيدي على ست.
نورهان بقهر: ويوم ما تمدها تمدها عليا أنا، وعشان بدافع عن حقي في إنك تنفذ وعدك ليا بإني أكمل دراستي لحد ما أتخرج من الجامعة.
جنى ببرود: إنتي كنتي تستاهلي عشان تبقي تقلبي أدبك معايا تاني، الظاهر إنك صدقتي نفسك وعايزة تقلبي نظام البيت عليا.
لتسمع صوتًا من خلفها جعلها ترتجف.
الصوت: إيه الي بيحصل هنا؟
عادت.
سمر: اهلا يا عمي.
نبيلة بلعت ريقها بتوتر: سامح؟
حاولت رسم ابتسامة مرحبة به: إنت نزلت من البلد إمتى يا حج؟
سامح: النهاردة، سمر كلمتني وقالت إن في مشكلة في البيت ولازم أنزل حالاً.
نظرت لها نبيلة بحقد: مشكلة إيه؟ ربنا ما يجيب مشاكل، دي العروسة بس النهاردة كانت بتدلع وفاروق وقفها عند حدها.
سمر اقتربت من أذن عمها: وضربها بالألم.
ليضرب العم عصاه بغضب.
سامح: الكلام ده صح يا ولدي؟
نبيلة بدفاع: مش تعرف عملت إيه الأول.
قاطعت كلامها عندما وجدت ملامح زوجها لا تبشر بالخير وهو ينظر لها.
سامح: مية مرة أقولك متدخليش لما بكون أنا أتكلم.
عاد بنظره لولده: ضربت مراتك يا سبع الرجال؟ هي دي آخرة تربيتي فيك؟
كان فاروق مطأطأ رأسه خجلًا من نفسه بعد ما فعل. لم يحصل أن فقد أعصابه بتلك الطريقة يومًا، وخصوصًا على امرأة وليست أي امرأة بل زوجته وحبيبته. لقد حذرته من قبل أنها لا تسامح بسهولة، وإن سامحت لن تنسى. يعلم أنه بفعله قد أحدث شرخًا بعلاقتها ولن يندمل بسهولة، كل هذا بسبب لحظة غضب.
قاطعت تفكيره سمر عندما تكلمت.
سمر: بص يا عمي، فاروق من أول ما جه وكلمني بخصوص صحبتي وإنها لفتت نظره وناويها في الحلال. أنا نبهته إنه لو مش هيعرف يسعدها ويحافظ عليها، بلاش يعمل أي خطوة تخلي بيني وبين صحبتي اللي بعتبرها أختي حساسية. وإنت لما شفته مصر، جيت كلمتني قلتلي إقنعي أهلها اللي كانوا مصرين تكمل دراستها الأول وأنا هعاملها زي بنتي وأكتر. وشرطها إحنا موافقين عليه. هي كان ممكن تتصل بأهلها ياخدوا حقها، بس أنا قولتلها إنك مش هتسامح في حقها وتستناك لما ترجع. وهي وافقت عشان متكبرش المشكلة لما توصل لأهلها وعشان خاطر العيش والملح اللي بينا. ياريت حضرتك متخيبش ظنها زي الباقي.
نظر لعائلته بغضب: والله عال، بقا أغيب يومين تقلبوا البيت زريبة و عمالين ترفسوا فيها في بنت الناس زي البهايم، وكمان بتصغروني قدامها وبتخالفوا كلمتي. إنت إزاي تفكر تمنعها من جامعتها بعد ما وعدت أهلها إنك مش هتوقف في طريقها؟
نبيلة بتوتر: يا حج، إحنا ما منعنهاش ولا حاجة، إحنا بس اقترحنا عليها تأجل السنة دي، يعني ميصحش عروسة جديدة وتبقى كل الوقت بره، لا دي عاداتنا ولا دي تقاليدنا.
سامح: عادات وتقاليد البيت أنا اللي أحددها، مش إنتوا. وإنت يا فاروق، لما إنت شايف إن شرطها كان خارج العادات وافقت عليه ليه من الأول وعشمّتها؟
فاروق نطق أخيرًا: يا بابا، أنا مش معترض على شرطها، أنا اعترضت على الأسلوب اللي كانت بتكلم بيه أمي وجنى. لما دخلت لقيتها متخانقة معاهم، ولما حاولت أهديها علت صوتها عليّ.
سامح بحده: قمت ضاربها قدامهم.
صمت فاروق مجددًا ولم يعرف ما عليه قوله.
وجه كلامه لزوجته وابنته: إنتوا الاتنين مطالبين تعتذروا منها، لأن قرار دراستها يخصها هي وزوجها وبس. وإنت هتحب على راسها وتعتذر منها كمان، وخليك فاكر إن كرامة مراتك من كرامتك، ولما تقبل إنه يتقل منها قدامك تبقى... هه، ولا بلاش.
كانوا سينطقون باعتراض، لكن تراجعوا بعد أن نظر لهم سامح بتحذير. ليعتذروا منها مرغمين، وفاروق فعل كما طلب والده تحت نظرات حقد وغيرة من حولهم.
سامح بابتسامة: ها يا ست سمر، راضين إنتي وصاحبتك كده؟
سمر: لا.
جنى بغضب: لا بقا، أنتي شكلك عايزة تسوقي فيها.
سمر: إنت حليت مشكلة الصبح، بس في مشاكل تانية حصلت قبلها وهي اللي أنا اتصلت بيك عشانها.
سامح: مشاكل إيه؟
سمر: دي لازمها قعدة على رواق كده بحضور ولادك، ويا ريت تسمح لنورهان تبات عند بيت أهلها الأيام دي لغاية ما نحلها.
كان الجميع يطالعون على بعضهم باستغراب، لكن سامح شعر أن ما ستقوله خطير لدرجة أنها لا تريد التحدث بخصوصه أمام صديقتها. لذلك طلب من فاروق أن يقلها لبيت أهلها. خرج بعد أن أحضرت حقيبتها.
اجتمعت العائلة في غرفة المعيشة.
سامح: مشكلة إيه اللي اتصلت بيا عشانها؟
سمر أخرجت من حقيبتها كيسا وضعته أمامهم على الطاولة.
سمر: تقدروا تقولولي إيه دي؟
فتحت الكيس بتأفف لتنظر لما بداخله.
سمر: إيه القرف ده.
تقدمت زوجات إخوانها بفضول لرؤية ما بداخله.
لترميه إحداهن بفزع: بسم الله الرحمن الرحيم.
والثانية فقط تحدق بصدمة.
نبيلة ضربت على صدرها: يالهوي، جبتي العمل ده منين؟
سمر: من أوضة فاروق لما طلعت لنورهان أنقل معاها الدولاب.
نظرت لعمها: هي متعرفش إن فيه حد جوة البيت وصل بيها للشرك عشان يعملها مشاكل مع جوزها ويفرقهم. مين هو معرفش، بس عارفة إنك هتعمل التصرف الصحيح في الموقف ده. مش معقول يعني نفضل عايشين في نفس البيت اللي فيه حد بيتمنى لنا الـ...
حملت حقيبتها وغادرت بعد أن لمحت لعمها عن الحل الأفضل بالنسبة له.
بعد أن خرجت، ذهبت جنى لغرفتها تسب وتشتم ملقية اللوم عليها وعلى صديقتها التي قلبت حياتهم بدخولها عليها.
أما سامح، قرر ما هو أفضل حل.
بعد أيام، كانت سمر تمارس هوايتها المفضلة بعد أن أنهت عملها لهذا اليوم.
سمر: هقرأ رواية خفيفة كده من الفيس عقبال ما الزينة دي تنشف وأعلقها في السلسلة والأساور. خلينا نشوف بطلتنا بتقول إيه.
البطلة: طب إنت عايز إيه دلوقتي؟
ليغمز بوقاحة: عايزك.
أصبح وجهها مثل حبة طماطم عندما فهمت قصده.
سمر: وأنا يتحرق معاكم ليه؟ بلا نيلة إنت وهي. آه لو كنت مكانك كنت عرفت مقامه الواطي.
في تلك اللحظة، دخلت والدتها.
والدتها: بتكلمي مين؟
سمر: مش بكلم حد، كنت بقرأ في رواية.
سامية: رواية؟ طب قومي البسي شوفي مهاب هو قاعد مستنيكي برة.
سمر: حاضر، جاية وراكي على طول.
لبست حجابها وخرجت.
سمر: ابن حلال، كنت لسا هكلمك عشان أقولك إني اتفقت مع كذا واحد عشان توصلهم أوردرات.
مهاب بسرعة: أنا مش جاي أكلمك في شغل.
سمر: امال عايز إيه؟
مهاب: أنا عايزك...
قبل أن ينهي جملته، كانت سمر تقاطعه.
سمر بشهقة ضربته بكفها على خده صارخة به: آه يا واطي.
اتسعت عيني مهاب وسامية وحتى سمر بصدمة مما حدث.
سمر بصوت شبه باكي: ثانية واحدة، هفهمك، هفهمك بس إنت بلاش تتهور.
رواية حظ الملايح الفصل العاشر 10 - بقلم حنين ابراهيم
مهاب: إيه اللي انتي هببتيه ده؟ القلم ده لي؟
سمر: لا لبطل الرواية اللي جوه. أصلي كنت عايزة أديله واحد بس جات فيك معلش.
سامية وهي تلطم على وجهها: حسبي الله ونعم الوكيل، اللي فاضحاني في كل حتة.
مهاب كان يقف مثل الصنم: رواية؟
مسح على وجهه محاولاً السيطرة على أعصابه: طب امشي قدامي عشان خالك عايزك.
سمر: خالو؟ طب ثواني هكلم بابا أقوله وأطلعلك.
دخلت إلى غرفتها، وسامية أجلست مهاب في الصالة وأحضرت له العصير.
سامية وهي تجلس معه لتعذره باحراج: حقك عليا يا مهاب، والله مكسوفة من اللي عملته. سمر مش عارفة مالها، من ساعة ما بقت بتقرأ الروايات وهي دماغها فوت. مرة ألاقيها بتعيط معاهم، ومرة بتضحك من غير سبب.
مهاب باحترام: يا عمتو، حضرتك مكبرة الموضوع كده ليه؟ أنا متعود على هزارهم من وهما صغيرين، هي ونسرين. بس ممكن أطلب منك طلب؟
سامية: أكيد يا حبيبي، طلب إيه؟
مهاب: ممكن متحسبنيش عليها تاني أو تدعي عليها، لأنك كده بتضريها وبتضري نفسيتها من غير قصد.
سامية: يا خويا، وهي بيحوق فيها حاجة ولا بتتأثر؟
مهاب ابتسم وأجابها شارداً في نقطة ما: بتتأثر، صدقيني بتتأثر.
سامية باستغراب: حاضر يا خويا، مع إنها كلمة عادية بتطلع كده في لحظة غضب، مش بيبقى قصدي حاجة.
مهاب: وافرضي لحظة الغضب كانت ساعة استجابة؟ إيه رأيك بدل ما تدعي عليها تدعي لها، زي مثلاً ربنا يهديكي.
سامية بمزاح: هحاول أفتكر دي وقتها.
سمر خرجت وهي تحمل هاتفها، وضعته في الحقيبة: يلا بينا.
مهاب وقف: يلا. خرج معها، ركبا السيارة، انطلق.
مهاب: هو انتي كنتي بتقولي إيه عن الشغل من شوية؟
سمر: احم، أنا... أنا كنت عاملة جروب على الفيس لأصحاب المشاريع الصغيرة والجديدة، وحطيت بوست طلبت منهم يذكروا مشاكل اللي ممكن تعطل شغلهم، ولقيت كذا بنت بتشتكي إنهم مش عارفين يسوقوا لشغلهم، ولما بيجيلهم أوردر في منطقة بعيدة شوية عن المحل بيعتذروا عنه لأنهم مبيبقوش عارفين هيوصلوا له إزاي. فأنا جمعتهم في الخاص وقولتلهم نتفق على خطة نسوق بيها شغلنا ونجيب عامل توصيل. بنضم للجروب هو اللي يتكفل بالتوصيل. ولحد دلوقتي اتفقت مع أربعة، واديتهم الواتس بتاعك. لما يجيلهم أوردر هيبعتولك التفاصيل في مسج.
كانت تتكلم وهي تنظر للطريق. التفتت له عندما لم تجد رداً، لتجده يطالها بنظرات لم تفهمها.
سمر: مالك بتبصلي كده ليه؟
مهاب: انتي كويسة؟
سمر استغربت سؤاله: انت شايف إيه؟
مهاب: حاسس إن صوتك متغير، كأنه كنتي بتعيطي.
سمر ابتسمت محاولة إخفاء ضيقها: لا، أنا تمام بس...
كان مهاب موجهاً نظره للطريق أثناء قيادته، لكنه التفت إليها بنظرة خاطفة: بس إيه؟
كانت سمر تضع يدها في فمها كاتمة شهقاتها، ودموعها تنزل بصمت.
اضطر مهاب أن يقف على جنب ليسألها بقلق: سمر.
سمر ببكاء: أنا تعبت أوي يا مهاب. هي ليه مصرة تجرحني كده؟ كل مرة بتثبتلي إني مليش قيمة عندها.
مسحت دموعها والتفتت له بجسمها: عارف إن النهاردة مكانتش أول مرة؟ هي قالتلك إنها بتدعي كده في لحظة غضب، مش كده؟ انت عارف لما حسبت كام مرة ممكن تكون قالت نفس الكلمة لنهاد أو دعت عليها في لحظة غضب زيي، لقيت إنها ولا مرة عملت كده. يمكن عشان ولا مرة غضبت عليها زيي أنا. لما حاولت أرضيها ومعرفتش، لقيت نفسي بأمن على دعاها في إن ربنا ياخدني، يمكن كده ترضى عني وترتاح.
كان مهاب يستمع لها دون أن يقاطعها بكلمة، فقط تركها تفرغ ما بداخلها، لكنه عند سماعه آخر جملة هب باتجاهها يضمها نحو صدره بلهفة: بعد الشر عليك، إوعي تقولي كده تاني.
أما سمر شعرت براحة بعد أن أخرجت كل ذلك الكبت بداخلها. لم تشعر بنفسها إلا وهي داخل حضنه، مربتة على ظهرها لتسحب نفسها بخجل.
لعن نفسه في سره على فعلته، يرى ماذا ستظن به؟ أأيستغل لحظة ضعفها ويأخذها حجة ليمسكها كيف ما شاء؟ كيف سيقنعها أن نيته لم تكن سيئة اتجاهه؟
مهاب: سمر، أنا آسف، أنا...
سمر محاولة تغيير الموضوع: هو خالو كان عايزني في إيه؟
مهاب شغل السيارة مجدداً: معرفش، أنا دخلت البيت لقيتهم متخانقين، هو وماما. ولما شافوني شخط فيا وقالي روح جيبلي زفتة عشان هي سبب اللي أنا فيه.
سمر: وانت عرفت إن أنا الزفتة دي إزاي؟ وبعدين إيه اللي هو فيه؟
مهاب: مبيقولهاش غير للغالين، نسرين أو انتي. ونسرين في البيت، لما نوصل هتعرفي اللي هما فيه.
سمر: ربنا يستر.
عند وصولهم للبيت، دقوا الجرس وفتحت لهم نسرين بيدها قطعة البيتزا: سمورة، ادخلي، ادخلي.
سمر بهمس: ما الدنيا ربيع والجو بديع اهو، امال انت كنت مخوفني ليه؟
مهاب: ادخلي جوة وانتِ تعرفي.
سمر دخلت لغرفة المعيشة لتجد حسان يجلس يفرك يده بعصبية مقابل زوجته التي تلوي ثغرها بعدم رضى.
سمر: السلام عليكم يا أهل الدار.
حسان بابتسامة مصطنعة: وعليكم السلام. اهي الزفتة وصلت. نسرين، تعالي خودي الطفح من قدامي كلوه. انتو كان يوم ملوش ملامح لما سمعت كلامك يا سمر.
سمر: بالراحة كده يا سونة، فهمني إيه اللي حصل.
حسان أمسك جهاز التحكم ليقلب بين القنوات: اسألي مرات خالك.
ألهمت نوران قبل أن تسألها: الله يسامحك يا سمر، بقا كده عايزة تخربي بيتي.
سمر بتسرع: ليه؟ هو أنا اللي قلت له يتجوز عليكي؟
نسرين لتتوه الموضوع: أنيل... أنيل.
سمر: انيل؟
نسرين: خليتيه يجيب أكل من بره.
سمر بغباء: وايه المشكلة؟ مش فاهمة.
نوران وقفت واتجهت نحوها: ويجيب أكل من بره ليه وأنا موجودة؟ كنتِ الي بيعمله برة أحسن مني في إيه؟ ويضيع فلوسه على أكل مش ضامنين نضيف ولا لأ.
توقفت نسرين عن المضغ وهي تنظر للقطعة المتبقية بتوجس.
نظرت لها سمر: كملي، متخافيش.
يا طنط، المطاعم دي عليها مراقبة دورية لنظافة المكان، وبعدين هو حب يريحك النهارده من وقفة المطبخ، إيه المشكلة؟
نوران: انتي عارفة الأكل ده بكام؟ ده تمن مصروف يكفينا لأسبوع قدام.
سمر: وانتي مالك بتمن الأكل ده؟ انتي غريبة جداً.
نوران: برضو هتقولي مالك؟ امال مين اللي ليه؟
سمر أمسكتها من يدها وتوجهت بها نحو أحد الغرف: بعد إذنك يا خالو، خمس دقايق وراجعين.
حسان كان يشاهد التلفاز بلا مبالاة.
بعد دقائق معدودة، وجد زوجته تقف أمامه.
نوران بخجل: مش هتقوم تاكل؟ قبل الأكل هيبرد.
حسان ببرود: نفسي اتسدت.
نوران: أنا آسفة، مكانش قصدي أضايقك. أنا كان قلبي عليك عشان فكرت إنك كده بتبعزق فلوسك اللي انت طول الشهر شقيان عشان تجمعهم، بس سمر عندها حق، مفيش ضرر بين الفترة والتانية نجيب حاجة من نفسنا.
وقف حسان مقابل لها بعد أن تأكد أن الأولاد في المطبخ يرصون الأكل، ليقول بحنان: وأنا بشتغل وبشقى طول الشهر عشان أعرف أصرف على راحتكم ومخلكمش محتاجين لحاجة.
نوران: ربنا ما يحرمنا منك يارب.
سمر من داخل المطبخ: ما تخلص ياسونة، عايزين ناكل.
حسان بضحك: جايين يا طفسة.