تحميل رواية حظ الملايح بقلم حنين ابراهيم pdf
بقلم حنين ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
إستيقظت من نومها بسبب أصوات الخربشات المزعجة لتجد الساعة تشير إلى 1 بعد منتصف الليل. تزفر بضيق من أختها التي تقلب في كراريسها المبعثرة بتوتر، يبدو أنها فقدت شيئًا ما. لتخاطبها بنعاس: "نهاد حبيبتي بتدوري على إيه؟" نهاد بتوتر وهي على وشك البكاء: "مش لاقية قلم الحظ بتاعي." سحبتها أختها من يدها وهي تتكلم بهدوء لسريرها: "طيب أقعدي هنا و أنا هدورلك عليه." كانت تحاول تهدأتها وهي تسألها عن بعض المواضيع غير المهمة، حتى وجدت أنها غفت مكانها. لتنزع القلم الذي وضعته نهاد خلف أذنها، و دثرتها لتتوجه هي الأخرى...
رواية حظ الملايح الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم حنين ابراهيم
سمر: أه هو ده هشام تعرفيه؟
فرح: أه هو كان من دفعتنا أنا ونهاد.
سمر: أه دفعتك اللي اتخرجت السنة اللي فاتت وإنتي لسه.
وجدتها تنظر لها بضيق.
سمر: أنا آسفة، كنت بهزر عشان فاكرة إن الموضوع مش فارق معاكِ.
فرح: مش هيفرق معايا ليه؟ عشان سقطت؟ محدش عارف أنا عملت مجهود قد إيه بس ما اتوفقتش للأسف.
سمر: على العموم السنة دي هتكون مع زميلك وأشواق قالتلي إنه بيشرح بضمير وهييتأكد إنكم هتبقوا من الأوائل، مع إنها قالت إن طبعه صعب، الله يكون في عون زوجته المستقبلية.
فرح: ليه؟
سمر (مصطنعة اللا مبالاة): أصل بتقول إنه منضبط جداً وبيحب كل حاجة تبقى في مكانها، تخيلي لما أشواق قالتلي إنها مرة نسيت ودخلت بجزمتها البيت الدنيا قامت ومقعدتش.
فرح كانت تستمع بانتباه.
سمر: تخيلي يتجوز بنت من بنات اليومين دول، أكيد مش هتستحمل معاه شهر.
سمر وجدت فرح شاردة في نقطة ما، ولكن استرسلت كلامها: هي طلبت مني بكرة نتقابل ونتعرف أكتر لأن معرفتنا تعتبر سوشيال، بس للأسف مش هعرف أروح لها عشان وقتي هيبقى كله في رعاية نهاد والبيت. أستأذن أنا بقى عشان ألحق أنام بدري.
غادرت سمر و تركت فرح تفكر: طب والله فكرة، هروح بكرة أساعد سمر وأخليها تاخدني معاها لما تروح لأشواق، أهي فرصة أتصاحب معاها وأحاول ألفت نظر أخوها.
نامت بسعادة عند تفكيرها في هذه النقطة.
عند سمر كانت جالسة تفكر في شرود وتتذكر شكاوى نهاد حول معاملة فرح ووالدتها لها، وأنها ظنت بأنها عرفتهم الفترة الماضية، ولكن يبدو أنهم كانوا فقط يعاملونها بلطف لكسب ودها واستغلالها بشكل جيد تلك الفترة.
***
نهاد: إنتي كان عندك حق وأنا اللي مكنتش شايفة الحقيقة كويس، مرات عمي طلعت متسلطة وحتى فرح اللي كنت فاكراها صاحبتي وهيبقى قلبها عليا لما أتجوز أخوها بقت بتعاملني ولا كأني خدامة عندها وبتحسسني إنها عملت فيا جميل لما أقنعت أيمن ييجي يطلب إيدي.
سمر: ليه عملت إيه؟
نهاد (بغيظ): ما عملتش حاجة ومش بتعمل حاجة غير إنها بتاكل وتشرب وتنام وسايبة كل حاجة فوق دماغي دي، حتى يوم ما نادتني وقالتلي تعالي ندردش طلعت عايزاني أنضف معاها أوضتها اللي قالباها زريبة، أنا بجد تعبت، لا بقيت ملاحقة لا على بيتي فوق ولا على طلباتهم اللي مبتخلصش تحت.
سمر: ابقي خودي موقف بعد كده ومتعمليش كل حاجة عايزينها، هما شوية شوية هيحسوا على دمهم ويبطلوا يطلبوا منك حاجة.
سحبت سامية الهاتف من أذن سمر: إيه اللي إنتي بتقوليه لأختك ده؟ ثم وضعت الهاتف على أذنها: متسمعيش كلامها وتجيبي لنفسك المشاكل، كلنا مرينا بالفترة دي وعديناها من غير مشاكل عشان سكتنا وتحملنا بيت العيلة ومشكلها لحد ما فرجت وبقى عندنا بيوتنا الخاصة، بس لو بدأتِها عند وعصيان من دلوقتي إنتي كده هتكسبي كره عيلة جوزك وعمرك ما هتتهني في حياتك حتى بعد ما تطلعي، إنتي حاولي تتعايشي معاهم الفترة دي بالود لحد ما تفرج عشان لما تطلعي تكون عمك وحماتك راضيين عنك.
نهاد (بطاعة): حاضر يا ماما.
سامية (بابتسامة رضا): أيوة كده بنتي الشاطرة، بتسمعي الكلام، ولو على شغل البيت إنتي كده كده هتعمليه سواء في بيت العيلة أو بيتك، عشان كده مش هيضر لما تعتبري إنك في بيتك وتعملي كل المطلوب منك ومتستنيش حاجة من حد وخليكي فاكرة إن الشغل مش هيضرك، ولا إيه يا سمر؟
سمر (بعدم رضا): اللي تشوفيه يا ماما، بس خليكم فاكرين إنها بكرة هتندم، وكل ما وطت رأسها كل ما هيفتكروا إنها خاضعة لهم وهتلاقيهم بكرة بيدلدلوا رجليهم من فوق كتافه.
تركتها وغادرت البيت وتوجهت لبيت خالها.
وسامية أنهت حديثها مع نهاد وأوصتها أن لا تخرج مشاكل بيتها خارجة مجدداً وأنها يجب أن تكون ذكية وتعرف كيف تسير الأمور دون تدخل طرف ثالث، لأن ذلك الطرف مهما كان يقصد الخير سيعقد الأمور لأنه ليس طرفاً في المشكلة ولذلك لا يرى الصورة كاملة.
أقفلت معها الخط بعد أن وعدتها أنها لن تشتكي مجدداً.
***
نامت سمر لتبدأ يوماً جديد بعد ساعات.
ويحدث ما توقعته عندما وجدت فرح تصعد معها وتساعدها في العمل وتلمح لها أنهما سينتهيان بشكل أسرع ويستطيعان الخروج معاً لاحقاً.
بعد بعض الوقت الذي فعلت به معظم الأشياء في وقت قياسي من الحماس، طلبت منها الخروج. تحججت سمر بمرض نهاد وأنها لن تتركها لوحدها. لتنزل فرح وتحضر والدتها بعد أن طلبت منها البقاء مع نهاد والاعتناء بها.
سمر: صدقيني مش هقدر النهاردة، أصلاً مهاب ووالدته زمانهم جايين ومش هينفع أخرج.
جلست بجانبها بتكشيرة: ما كنتي تقولي من الصبح إنك مش طالعة.
ضحكت سمر على تعابيرها.
بعد دقائق وصل مهاب ووالدته. نسرين لم تستطع المجيء بسبب جامعتها.
بعد أن رحبت بهم وضايفتهم، اطمأنوا على نهاد. نزلوا لبيت جدتها وجلسوا وبدأوا بالحديث العادي والسؤال عن الأحوال إلى أن استأذنهم مهاب لأخذ سمر لشراء بعض الأشياء لشقتهم، كان رآها في صفحة محلها يقع في منطقتهم. وافقوا ونزلوا سوياً.
سمر: حاجات إيه اللي عايز تشتريها من هنا؟
مهاب: مفيش، هي شوية رفايع قولت يمكن تعجبك، بس قبل ما تشتري حاجة هنتفسح شوية الأول.
سمر: نتفسح فين؟
مهاب: أنا عامل قايمة لكل الأماكن اللي قولتيلي إن نفسك تروحي لها بس الظروف مش مناسبة.
فرحت سمر لأنه تذكر كلامها منذ مدة.
***
عندما وصلت لبيت خالها كانت تبدو حزينة. سلمت على نوران الذي فتحت لها الباب ودخلت.
نوران: عاملة إيه؟
سمر: الحمد لله، إنتي بتعملي إيه؟
نوران: بحضر الغداء.
سمر: أساعدك؟
نوران: لا، أنا تقريباً خلصت، اقعدي ارتاحي.
سمر: مهاب موجود؟
نوران: أه في أوضته بيخلص شغل.
سمر: طيب أنا داخلة أشوف معاه عمل إيه بخصوص الكنب اللي طلبناه وكده.
نوران: ماشى.
بعد أن مشت خطوتين نادتها: سمر.
سمر: نعم.
نوران: ممكن أطلب منك تيجوا تقعدوا عندي فترة بعد الجواز؟ يعني مش تعيشوا على طول بس بجد من زمان نفسي أجرب جو بيت عيلة ده والحماة والكنة في بيت واحد.
سمر (بابتسامة): ما تخلينا بعاد وحبايب أحسن؟
نوران: ويمكن نبقى أقرب ونفهم بعض أكتر.
سمر (بحب): حاضر، هكلم مهاب في الموضوع ده.
طرقت سمر على الباب ليأتيها رد مهاب: خلاص يا ماما ربع ساعة أخلص اللي في إيدي وأجي أتغدى.
سمر فتحت الباب: دي أنا، مش ماما.
مهاب (بابتسامة): وأنا بقول البيت نور ليه.
سمر: بتعمل إيه؟
مهاب (وهو يضغط على أزرار اللاب توب): بخلص شوية شغل.
جلست بجانبه على السرير وخرجت منها تنهيدة حزن.
رفع مهاب نظره على اللاب ونظر لها بقلق: في حاجة حصلت؟
سمر: لا.
مهاب: أمال إيه سبب الحزن اللي في عنيكي دول.
وضعت رأسها على كتفه كأنها تخفف ثقل ما بداخلها عليه.
مهاب: حابة تحكي عشان ترتاحي؟
سمر: لا، حابة أفضل كده بس وأنا هرتاح.
أقفل مهاب اللاب ووضعه جانباً ليتفت لها ويضمها نحوه بحنان.
إنهارت حصونها وبدأت في البكاء بصمت. شعر هو بدمعة ساخنة على صدره ليربت على شعرها وظهرها ليشعرها بالأمان. يعرف أنها طريقتها لإخراج ضغط النفسي الذي تشعر به. تركها تفرغ كل مافي داخلها.
بعد أن هدأت سمر شعرت بالإحراج، ماذا سيقول عنها فتاة نكدية كل ما تعرفه هو البكاء.
وكأنه عرف ما تفكر فيه، حاول تلطيف الأجواء وسؤالها عن ما تنويه مستقبلاً وإذا كانت تفكر في ارتياد الجامعة مستقبلاً.
قالت إنها سترى إذا كان ذلك ممكناً.
وبعد ذلك أخبرته أنها كانت تتمنى أن تزور نهاد ويتجولان معاً في أنحاء المدينة، فهي تعرف هناك عدة أماكن تتمنى زيارتها وتختم يومها بالجلوس على الكورنيش وترى الغروب من هناك.
***
مهاب وهو يطرق أصابعه أمام سمر لتفيق من شرودها: سرحانة في إيه يلا عشان نلحق منظر الغروب.
أمسك يدها ومشيا سوياً. كانت تنظر له بسعادة من حين لآخر ممتنة لتفكيره بإسعادها ولو بشيء بسيط. لتأخذ عهداً على نفسها بمحاولة إسعاده مهما كلفها ذلك، فهو يستحقها.
رواية حظ الملايح الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم حنين ابراهيم
قضت يوما جميلا مع زوجها، ختاما بالجلوس على الكورنيش واستمتعا بالمنظر الجميل مع كوبين من العصير وبعض الدردشة اللطيفة.
عادوا مساءً، ومهاب أخذ والدته وعادوا لبيتهم، بينما سمر كانت تشعر بالنعاس، لكن فرح بقيت فوق رأسها تعاتبها لأنها تركت كل شيء عليها اليوم.
أخرجت سمر علبة من إحدى الحقائب:
"بصي جبتلك إيه معايا، دي مراية صغيرة لزوم الزينة. اشتريت اتنين، وحدة ليا ووحدة ليكي. خبيها مع الحاجات اللي جايباها لجهازك، هتطلع تحفة في التسريحة."
تفاجأت فرح بالهدية وفرحت لأنها تذكرتها بشيء:
"شكرا، بس المرة الجاية لما تحبي تروحي مكان بلغيني قبلها عشان أكون عاملة حسابي."
سمر: "حاضر."
هاتفها رن لتجيب:
"ألو، أهلا يا شوشو، إزيك؟ الحمد لله، إيه؟ نتقابل بكرة؟ مش عارفة هشوف ورايا إيه ونتفق."
كانت فرح تشير بوجهها أن توافق. ضغطت سمر على زر كتم الصوت وسألتها عما تريد قوله.
فرح: "وافقي، وبكرة أنا هساعدك زي النهارده ونخرج مع بعض."
سمر: "وجامعتك؟"
فرح: "بكرة إجازة."
سمر: "تمام."
عادت لتكلم أشواق، أخبرتها بموافقتها، لكن:
سمر: "بكرة لما أخلص هروح للمطعم اللي حكتلك عنه أشوف التعديلات اللي هحتاجها. نتقابل هناك؟ تمام، ماشي، بكرة إن شاء الله."
فرح: "مطعم إيه اللي بتتكلمي عنه؟"
سمر: "مطعم أخوكي. هو من كام يوم قالي إنه لو الوضع فضل على كده هيقفله، وأنا عرضت عليه أساعده لحد ما يقف على رجليه."
فرح: "إيه ده بجد؟ هو قالي إنه عنده مشاكل بس ما توقعتش إنه وصلت الدرجة دي. كنت فاكرة بيقول أي كلام عشان ما يدينيش مصروف."
سمر بانتباه: "إنتي بتاخدي مصروفك من أيمن؟"
فرح: "أيوة، أصل ماما قالتله إن معاش بابا يا دوب مكفي البيت ومش هيقدروا يصرفوا على جامعتي، عشان كده طلبت منه يصرف."
سمر: "أيوة بس هو كمان وراه مسؤوليات وزوجة وابن في الطريق ومطعمه اللي لسه محتاج مصاريف عشان يتعرف ويجيب شغل كويس."
فرح ببساطة: "وفيها إيه؟ ما مراته كمان بتشتغل وتقدر تساعده في البيت."
ثغرت سمر فاها من الصدمة، ولكن لم تعلق. فقط تركتها ودخلت غرفتها لتنام. وضعت رأسها على وسادتها لتحاول ربط الخيوط ببعضها. أخبرتها منذ مدة أنها تحتاج لنقود، استغربت سمر لماذا قد تطلبه منها ولا تطلب من زوجها. ظنت أنها تخجل أن تطلب منه، لتسخر منها وتخبرها أنها عليها أن تجعله يعتاد أن يعطيها النقود في أي وقت تحتاج، وإلا تعود أن تجعلها تعتمد على نفسها في تدبر أمورها المادية دون الحاجة إليه، لتجد اليوم أنه وعائلته لا يجعلونها تعتمد على راتبها لشراء حاجياتها الأساسية فقط، بل يطمعون أن تعطيهم منه ليصرف على البيت، وطبعاً تحت شعار "شريكة حياته" فهي المطلوب منها مشاركته براتبها.
سمر بتنهيدة: "فاهمين الجواز غلط والله."
نامت لتبدأ يوماً جديداً وتفكر كيف تشغل جيهان وفرح عن نهاد.
نزلت لها بعد أن أنهت مهامها عند نهاد مع فرح وجلست تحكي لها عن هشام، أخ صديقتها وشركته الذي ورثها عن والده، وأن زوجته ستكون محظوظة به فهو شاب وسيم وغني وطموح، ماذا ستحتاج أكثر. قالت لها أن صديقتها ووالدتها تفكران جدياً في تزويجه.
سمر: "هي قالت إني لو ما كنتش متجوزة كانت هتخطبني لأخوها، وطلبت مني أرشحلها بنت تكون قريبة مني تخطبها لأخوها."
كانت عيون جيهان تلمع وتفكر أن ابنتها ممكن أن تكون زوجة له، لكن حزنت عندما تذكرت أنها ليست قريبة من سمر كفاية. وقد تحدثها عن نسرين بدلاً من فرح، وحتى نهاد لن تساعد لأن علاقتهما أصبحت متوترة مؤخراً.
سمر نظرت لهاتفها: "اهي أشواق بتكلمني عشان نتقابل."
جيهان: "استني، مش فرح كانت جاية معاكي؟"
سمر: "أيوة، بس كنت فاكرة إنها انشغلت بالمذاكرة."
جيهان: "بلا مذاكرة بلا زفت، انتوا من الصبح طالع عينكم في الشغل ورعاية نهاد. روحوا فكوا عن نفسكم شوية، وما تقلقيش على نهاد، أنا هاخد بالي منها."
سمر: "لا، مفيش داعي تتعبي نفسك إنتي، أنا طلبت من تيتا تطلعلها."
جيهان: "كلام إيه ده اللي بتقوليه؟ إنتي عارفة إن حماتي صحتها على قدها وهتحتاج اللي يرعاهم هما الاتنين."
سمر: "أنا بس ما كنتش حابة أتقل عليكي، بس بما إنك ملاحظة إن تيتا تعبانة شوية، أتمنى تاخدي بالك منهم لحد ما نرجع."
جيهان: "ماشيه."
فرح خرجت من غرفتها:
"يلا يا سمر أنا جاهزة."
ثم نظرت لوالدتها بتوتر:
"ماما أنا خلصت مذاكرتي إمبارح بالليل، لو معندكيش مانع هنزل مع سمر."
جيهان: "طبعاً يا حبيبتي، أمال هتسبيها تنزل لوحدها؟"
فرح براحة: "شكرا."
عند خروجهما سألت:
"أقنعتيها تخليني أروح إزاي؟"
سمر: "ما أقنعتهاش، هي اللي طلبت أصلاً. ليه هي كانت رافضة؟"
فرح: "أصل كانت طالبة مني أركز أكتر في مذاكرتي وأشد على نفسي شوية، لما قولتلها إني طالعة ما كانتش راضية في البداية."
سمر: "معرفش بقا، يمكن حست بالذنب إنها شادة عليكي الفترة دي وإنتي مش متعودة على ده."
فرح: "يمكن."
بعد دقائق، وصلت سمر للمطعم، دونت بعض الملاحظات التي عليها تغييرها.
وقابلت أيمن:
"بص، إنت محتاج تغير الديكور هنا، والمطبخ مش عاجبني، مش نضيف، وما فيش مساعدين مع الشيف وهو لوحده مش هيلاحق."
أخبرته عما يحتاجه المطعم وبحسبة بسيطة كم يكلف.
أيمن: "وأنا أجيب فلوس منين؟"
سمر: "بيع عربيتك."
أيمن: "نعام؟"
سمر: "إيه؟ أمال إنت عايز تمشي شغلك إزاي؟ أنا بنبهك إن الحاجات الضرورية اللي المفروض موجودة في أي مطعم ناقصة عندك، وإنت قبل ما تفكر تسوق لمطعمك لازم تكون متأكد إنك على استعداد تقدم أفضل خدمة. إن كان عندك فرصة تشغل الفلوس اللي أدتهالك والدتك من ورثها بشكل صح، بس إنت ضيعتها، ودلوقتي لازم تدفع أكتر وتشتغل على المطعم من أول وجديد."
فكر قليلاً ووجد أن ليس لديه حل آخر ليوافق على اقتراحه.
بعد مدة، وصلت أشواق وجلست مع سمر. بعد السلامات والمحادثات، أبدت لها إعجابها بكتاباتها وقالت لها إنها تتوقع منها أن تصبح كاتبة مميزة.
سمر: "تسلمي حبيبتي، اسكربتات اللي بتكتبيها برضو حلوة ومفيدة. إيه رأيك نكتب رواية مع بعض؟ نجمع أفكارنا في رواية وحدة."
أشواق: "يا خبر، ده شرف ليا." اتفقا على عمل مجموعة في الفيسبوك خاصة برواياتهما، وكانتا متحمستين لأن لديهما نسبة عالية من المتابعين وتوقعا أن يصنعا شيئاً مميزاً مع بعض.
اتفقا على العودة بعد أسبوع الاحتفال في المطعم وترويج له، لتوافق أشواق على ذلك بدون مقابل.
كانت فرح تجلس معهما مثل الغريبة، إلى أن بدأت سمر تجذب معها أطراف الحديث وتعرفهما على بعض أكثر.
ارتاحت لها أشواق بعض الشيء بعد أن كانت تجدها فتاة مغرورة ولا تطيقها.
رواية حظ الملايح الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم حنين ابراهيم
بعد أيام كانت سمر تكلم أشواق يوميا و يتفقون على مواعيد ليتقابلو و فرح في تلك الفترة كانت تتود لهما وحتى جيهان تسأل كيف قضو يومهم و تحاول جس نبضها حول أخو أشواق و إذا وجدو له عروس
كانت تعود من جامعتها تصعد لنهاد و سمر قبل والدتها و تكون في قمة سعادتها عندما تساعد في شيء و تسمع سمر تمدحها على الهاتف
نهاد كانت مرتاحة و سعيدة لأنهم توقفو عن إعطائها الأوامر و إنتقادها في كل شيء
عادت سمر لبيتهم بعد أن تأكدت أن أختها تعامل المعاملة التي تستحق خاصة بعد أن عرفت جيهان أن سمر أنقذت إبنها من الإفلاس أصبحت ممتنة لهما
فرح أصبحت صديقة أشواق ودائمة الحديث معها حتى حدث ما توقعته و زارتهم والدته وطلبت يدها لإبنها هشام و تزوجو بعد أشهر
مهاب؛بقولك إيه
سمر:إيه ؟
مهاب: إحنا عامالين نحضر أفراح العيلة إمتى هنخلي العيلة تحضر فرحنا
هزت كتفيها ببساطة: في الوقت الي يناسبك
مهاب : إيه رأيك الأسبوع الجاي
سمر: معنديش مشكلة
مهاب:بس الشقة فاضلها شهرين
سمر:هقضيهم عند خالي
مهاب: سمر أنا بتكلم بجد أنا هروح لأبوكي أخليه يقدم الفرح
سمر:و أنا بتكلم جد كمان
توجه مهاب نحو زوج عمته بسرعة :عمي يا عمي
أيوب خير يا إبني
مهاب:أنا و سمر قررنا نعمل الفرح الأسبوع الجاي بعد إذنكم
أيوب:أيوة بس و القاعة و التجهيزات
مهاب:سيبو كل حاجه عليا أنا الي هحجز القاعة و أنا الي هعمل كل حاجه
أيوب:اللي تشوفوه يا ابني
مهاب حضنه بفرحة وخرج بسرعة ليجهز لعرسه أخبر والديه و حجز قاعة و أرسل الدعوات
بعد أسبوع كان الإحتفال بدأ من الصبح سمر أحضرت مصورة و أخذو صورا عديدة إرتدت فستان زفاف بسيط لكن كان مناسب مع حجابها وعند ذهابهم للقاعة دخلو على زفة إسلامية (دف و أناشيد )
كانت تتأبط يده و تنظر له بحب :الله الزفة دي حلوة أوي
مهاب:كنت عايز حياتنا تبدا من غير أي حاجة تغضب ربنا عشان ربنا يبارك فيها كنت عارف إنك مش هتمانعي
على الرغم من سعادة العروسين بالأجواء لكن كان هناك بعض المعزومين الذي لم يعجبهم
و أصبحو يتهامسون مبدين ضيقهم:لماذا لا يوجد ديجي كنا نريد أن نرقص على الأغنية الفلانية وبدأو يشتكون أنه عرس ممل إلى أن جاء وقت الأكل ليستعملو لسانهم في شيء أخر
كانت جنى ووالدتها يكادون ينفجرون غيضا لكن هناك من كان ينظر لهم بخبث
سمر كانت تشعر بالحر و العطش لتقف ياقوت وتحمل لها كوب عصير
خودي إشربي العصير ده يا حبيبتي أنا عارفه إنك مكلتيش من الصبح كمان و كده غلط عليكي ممكن يجيكي هبوط و إنتي واقفة
سمر بحسن نية:شكرا
شربته دفعة واحدة بعد دقائق بدأت تشعر بالدوار
لتهمس لمهاب و تخبره بذلك
مهاب بقلق:حاسة بإيه
سمر:حاسة إني عايزة أرجع
بحث عن والدته بين المعازيم ليشير لها بأنه يريدها أن تأتي لهم تقدمت منها والدتها و صعدا لها مع بعض أخبرهم أنها ليست بخير ليصطحباها للحمام
ولكن قبل أن تصل كانت بدأت تتقيأ أمام الضيوف لتحدث حالة من الهرج منهم من قال أن عين أصابتها و منهم من بدأ بالتحدث في عرضها
:أه عشان كده كانو مستعجلين على الجواز؟ عشان يدارو الفضيحة
ليقول أخر:إتقي الله وكف لسانك
هو أنا قولت حاجه غلط
كانت نظرات البعض متشفية و أخرى قلقة
نورهان:سمر حبيبتي إنتي كويسه؟
كانت تضرب على خدها لكن سمر فقدت الوعي ليحملها مهاب و يركض بها نحو المستشفى
نورهان كانت ترتجف من القلق نضرت إلى البقعة التي إستفرغتها لتتسع عينها من الصدمة:فارووق بص
فاروق:لا حول ولا قوة إلا بالله
نبهي عليهم محدش يجي جنب الحتة دي لحد ما أجيب صاحبي و أجي
بعد دقائق أحضره فقد كان ضمن المعازيم ليرى البقعة السوداء التي إستفرغتها و يفعل اللازم و يطلب منهم أخذه للعروس نفذ فاروق و ذهبو للمستشفى
أخبر فاروق بالقصة وقال له إن الشيخ طلب رأيتهم حالا في البيت
أخذها بعد نصف ساعة للبيت ليحضر الشيخ و بدأ في قرأة بعض الأيات بنية الرقية لتحصينها
:إنتي بتقري أذكار
سمر بتعب :أه الحمد لله بصحى الفجر بقرأ البقرة و الأذكار
: ماشاء الله و عشان كده ربنا حماكي وإلا كان زمان العمل إستقر في جسمك لإحداث مشاكل زوجية أو في صحتك لا قدر الله
سمر بشرود:الحمد لله
مهاب أمسك يدها:الحمد لله قدر و لطف
عاد لقرأة القرأن لكن هذه المرة تفاجأ الجميع بصوت خبط و كسر من ورائي الباب ليفتحو بسرعة و يجدو سامية واقعة متشنجة
عندما سأل مهاب والده و أيوب الذي كان يحاول أن يعرف ما بها عن الذي حدث قالو له أنها كانت تعطيهم صينية العصير عندما وجدوها فجأة تشنجت ووقعت على الأرض
رواية حظ الملايح الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم حنين ابراهيم
بعد دقائق طلب منهم الشيخ أن يحملوها ليقرأ عليها القرآن لأن ما حدث معها أثار سحرًا قديمًا.
بعد أن قرأ عليها، بدأت سامية في الصراخ والبكاء، طلبت منهم التوقف ولكن الشيخ لم يستمع.
حتى أغمي عليها.
خرج وأعطاهم قنينة ماء مرقي وطلب منهم أن تداوم على أذكار وسيزول أثر السحر.
بعد أن فاقت سامية، خرجت من الغرفة وجدت سمر تجلس في غرفة المعيشة بفستانها الأبيض تفرك يديها بتوتر وخوف لتنهار فجأة بالبكاء.
انتبه لها الجميع.
سمر بلهفة: ماما إنتي كويسة؟ حاسة بإيه؟
سامية استمرت في البكاء، أمسكت وجهها بحنان: أنا أسفة سامحيني يا بنتي.
سمر: إنتي بتقولي كده ليه ماما، إهدي أرجوكي إنتي لسا تعبانة.
سامية: أنا أسفة لكل مرة ضايقتك فيها وسببتلك حزن وكسرت قلبك، أنا ما أستاهل أبقى أم.
سمر عانقتها بسرعة: ششش، متقوليش كده، إنتي أحسن أم في الدنيا.
ربتت على شعرها وهي تتذكر كلام الشيخ عندما خرج أخبرهم أن العمل كان بينهما حتى أكرهها والدته.
لتسترجع شريط ذكرياتها معها وتضع مبرر لكل مرة كانت تعنفها وتعارضها بدون سبب، كأنها أخيرًا وجدت مسكنًا لآلامها تجاه والدتها.
بعد أيام مرت بشكل عادي.
سامية: أيوب أنا عايزة أروح لسمر، نوران قالتلي إنهم راجعين النهارده من الأوتيل.
أيوب: ماشي جهزي نفسك عقبال ما أتصل بأوبر.
ذهبت لبيت أخوها لتستقبلها نوران بترحاب وحملت عنها الصينية التي تحملها، وأيوب دخل بالأكياس.
نوران: يا أهلا وسهلا، ليه بس تعبتي نفسك ده الخير كتير الحمد لله.
سامية: ربنا يزيدك من فضله بس دي عاداتنا، أنا ملحقتش أعملها حاجة يوم صباحيتها عشان كده قولت نعمل الواجب لما يرجعوا من شهر العسل.
خرجت سمر من غرفتها.
سمر: ماما؟ يا أهلا، عاملين إيه؟
تقدمت نحوها سامية وعانقتها: إحنا الحمد لله، إنتي عاملة إيه؟
مسحت على وجهها: مالك خسيتي كده ليه؟ ولا يا مهاب إنت مش واخد بالك من بنتي ولا إيه؟
سمر: يا ماما خسيت إيه ده، أنا حتى لسا كنت بقول لـ نوران تعملنا سلطات على الأكل عشان نلحق العك اللي عملناه في الأكل.
سامية: لا سلطات إيه؟ هو إنتو أرانب؟ أنا جبتلكم شوية أكل ترموا عضمكم.
سامية: جيبي الأطباق يا نوران خلينا نحط الأكل.
نفذت نوران ووضعوا الأكل، جلس الرجال في الصالة والنساء في المطبخ كانوا يأكلون ويدردشون.
سامية: خدي دي يا سمر، حتة اللحمة دي عملتها زي ما بتحبي تاكليها، فاكرة لما كنتي صغيرة لما طبخت الفراخ وإنتي مرضيتيش تاكلي غير لما رجعت حمرتلك الورك لوحدك.
سمر ابتسمت: أيوه فاكرة.
سامية نظرت لنوران: كانت بتتعبني في الأكل، ما بتاكلش غير بشروط معينة، إبقي إتاكدي إنها بتاكل كويس عشان هي هتنسى نفسها ومش هتاكل لو ما وقفتيش فوق راسها.
مسحت سمر دمعتها وقامت بسرعة: أنا شبعت عن إذنكم.
استغربت نوران تصرفها ولكن سامية كانت تعرف سببه وبكت بصمت.
سمر دخلت غرفتها وبدأت بالبكاء أيضًا وهي تتذكر طفولتها عندما كانت والدتها تعد لها صحنًا خاصًا كل مرة تطبخ فيها، كانت تعلم أنها عندما تركز بشيء تنسى نفسها، لذلك عندما كان يبدأ وقت الامتحانات كانت دائمة الركض خلفها بطبق الوجبات الخفيفة، لكن جاء وقت معين شعرت سمر أن والدتها سئمت منها.
سامية: سماار بقولك تعالي إطفحي مش فاضية لدلعك ده.
سمر: بطلي طبعك ده مش كل مرة هطبخ مرتين عشانك، الأكل اللي يتعمل هتطفحيه ولو مأكلتيش إنتي حرة، روحي نامي من غير عشا.
مسحت دموعها وعدلت مكياجها وخرجت ترسم على وجهها ابتسامة.
كان والداها على وشك المغادرة، سلمت عليهم وعادت للجلوس مع حماتها.
نوران: هنعمل إيه دلوقتي؟
سمر: الأكل موجود للعشاء والمواعين الغسالة تتكفل بيهم، صح؟
نوران: صح، وأنا زهقانة، حسان راح لشغله ومهاب طلع يشيك على شغله.
سمر: بقولك، أنا جبت معايا شوية ماسكات حلوة، تعالي نعملهم ونروق على نفسنا بمسلسل حلو.
نوران: يلا جيبيهم نشوف.
دخلت وأحضرت معها الكريمات، تقشير البشرة وقبل الماسك وترطيبهما، إن بدأوا بوضع الماسك حتى سمعوا جرس الباب.
سمر: يالهوي مين اللي جاي لنا الساعة دي؟
نوران: معرفش، مظنش إنهم حسان ومهاب عشان لسا طالعين.
نوران كانت لم تضع الماسك بعد، لذلك ذهبت لترى من الطارق.
عندما تأكدت أن سمر ذهبت للغرفة لإزالة ما بوجهها.
نوران: نبيلة؟ يا أهلا وسهلًا.
نبيلة: أيوة مالك مخضوضة كده ليه؟
نوران: لا أبدًا بس استغربت إنك متصلتيش قبل ما تجيء.
نبيلة: يااه أتصل قبل ما أجئ بيت أختي؟ دي الدنيا اتغيرت.
نوران: يا نبيلة مش قصدي، على العموم اتفضلي، اتفضلي يا جنى مكسوفة ليه؟
جنى باحترام: يزيد فضلك يا خالتو.
دخلو للصالة ليتفاجؤوا بسمر تجلس على الأريكة ممددة رجلها وتشاهد التلفاز وما زالت تضع الماسك على وجهها.
سمر تدندن مع المسلسل: صاحي بعتمة ننادي ننادي لا صوت ولا نور جوة الحيطان.
جنى بضحك وسخرية: إيه الي إنتي عاملآه في نفسك ده؟
سمر: إيه ده جنى وطنط نبيلة يا أهلاً.
نبيلة: بقى ده منظر تقابلي بيه الضيوف.
سمر ببرود: سوري مكنتش أعرف إن في حد جاي، محدش اتصل بينا وعرفنا قبلها وأنا لسا حاطة الماسك و مينفعش أشيله قبل ربع ساعة، ولا عايزاني أرميه على الفاضي. على العموم زي ما قولتي ده بيت أختك و مفيش حد غريب بينا عادي يعني لما أتصرف معاكم بطبيعتي. أقعدوا واقفين ليه؟
نوران بتوتر: اتفضلوا عقبال ما أعملكم حاجة تشربوها، سمر تعالي إلحقيني.
قامت سمر ببرود.
نوران بعد أن دخلا المطبخ: إيه الي إنتي عملتيه ده؟
سمر: عملت إيه؟
نوران: أنا مش سبتك تدخلي تغسلي اللي في وشك ده.
سمر: استخسرت أغسلها قبل ما تدي مفعولها على وشي.
نوران: إنتي مجنونة؟ إنتي عارفة نبيلة هتقول عليكي إيه دلوقتي؟ ولسا لما كنا هنستلموكي كل وحدة شوية.
سمر: ينقصوا من ذنوبي ويدوني حسناتهم.
نوران نفخت بضيق: هاتي إزازة العصير من الثلاجة.
أعطتها لها، صبتها في كؤوس وخرجوا.
نبيلة بقرف: إنتي لسا متغسلتش وشك؟ روحي ياشيخة قرفتيني في النعمة اللي تحطت قدامي.
سمر: وتقرفي ليه يا طنط؟ ده حتى الكوبايات نضيفة والعصير لسا فاتحينه، أنا أعرف ناس كانوا بيحطوا أعمال لقرايبهم في النعمة اللي هياكلوها عشان تبقى نقمة عليهم.
بلعت نبيلة ريقها وقبل أن تسألها ماذا تقصد، توجهت سمر نحو الحمام لتغسل وجهها وتعود لتشاهد حيرتهم وارتباكهم باستمتاع.
يتبع…
رواية حظ الملايح الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم حنين ابراهيم
سمر تنهدت: أنا من سنين كان ليا صاحبة في إبتدائي، نشيطة ومحبوبة والأولى على القسم الي كانت فيه.
جنى باستغراب: بس القسم الي كنا فيه كنتي إنتي الأولى.
سمر بتفكير ثم نظرت لنبيلة: هي كانت في قسم تاني.
المهم، في يوم حالها إتغير وبقت مكتئبة، درجاتها نزلت وأمها بقت بتضربها وبتزعق بسبب ومن غير سبب. بعد سنين اكتشفت إن معمول لأمها عمل عشان تكرهها.
نبيلة أوقعت الكأس من يدها.
نظر لها كل من جنى ونوران باستغراب، وسمر أكملت:
كانوا عايشين في بيت عيلة مع عمامها ومراتاتهم. تعرفي لما كلمتني قالتلي أنا إزاي مجاش في بالي مع إني شفتها وهي بتحط بودرة غريبة في العصير وبتديه لماما، ولو كان يطلب منها تشرب منه كانت ترفض وتتحجج.
كل ده ليه؟ عشان ماما كانت المفضلة عن حماتها؟ ولا عشان بابا كان بيحبها وكل مرة يجيب لها هدية شكل وهي جوزها لا؟ طب أنا كان ذنبي إيه طفلة 8 سنين تقرر تبخ سمها عليا وتخلي أمي تكرهني بانتقاداتها ليا وشعوذتها؟ لما بقت كل يوم ضرب وشتمة.
ولو بابا فكني منها واتخانق معاها شاني، كانت تستنى يطلع وتفش غلها فيا على أساس إني سبب مشاكلها معاه، وتقولي مش هترتاحي غير لما أبوكي يطلقني. تعرفي يعني إيه لما بنت عندها 10 سنين وتروح تسأل جدتها عن اسمها في شهادة الميلاد من كتر القهر الي شافته منها؟ مبقتش مصدقة إن الي عايشة معاها أمها بجد.
جنى مسحت دموعها وقعدت جنب سمر: بس هي عدت كل ده ومخلتش حاجة تكسرها.
سمر: تفتكري كان سهل تعدي؟ تعرفي كام جرح فضل معلم بسبب أقرب الناس؟
جنى: كان صعب بس عدى، وهي لازم تنسى وتسامح.
سمر بصوت مخنوق: ربنا هو الي بيسامح ويغفر.
وأكملت بغضب تنظر لنبيلة بتحدي: إنما هي مش هتسامح وهتقتص منهم يوم القيامة، لو فضل بينهم وبين الجنة عفوها مش هتسامح.
قامت وأخبرتهم بوجه بارد: نورتونا، معلش مش هنعرف نقعد معاكم أكتر من كده، أصل ده وقت قيلولتنا.
نوران بدهشة: سمر؟ إيه الي إنتي بتقوليه ده؟ عيب.
جنى بتأثر: معلش يا خالتي، هي عندها حق. إحنا لازم نمشي، إحنا أصلاً كنا معديين من هنا وقولنا نيجي نسلم عليكم. يلا يا ماما.
نبيلة كانت كأن ضربتها صاعقة جمدتها في مكانها.
تمسكت جنى بيدها: يلا يا أمي، بابا هيستعوقنا كده.
مشت معها وهي في حالتها من الصدمة.
نوران كانت تقف بتوهان، كانت ستفتعل معها مشكلة، لكن حالة نبيلة أكدت لها أن ليس سمر من عليها افتعال المشكلة معها، بل هي معذورة لو كانت طردتها بشكل مباشر.
عند جنى ونبيلة:
دخلت للبيت لتنهار جنى بالبكاء: اااه ليييه؟ ليه يا أمي؟ ليه سحر؟ بتعمليلها عمل عشان تأذيها؟
هزتها بجنون: استفدتي إيه؟ استفدتي إيه غير إنك طلعتي من رحمة ربنا؟
لتفيق نبيلة من صدمتها وتنفسر في البكاء هي الأخرى: كنت صغيرة وجاهلة، والله تبت، تبت.
جنى بضحك وسط دموعها: تبتي بأمارة إيه؟ ده إنتي لسا واخداني ليها عشان تطلعي فيها عيوب الدنيا قدام أختك عشان توريها إنها غلطت إنها اختارتها بدل.
نبيلة بصدمة ودموع: أنا كنت بعمل كده عشانك. اه، مش إنتي قولتيلي إنها أخدت مهاب منك؟
جنى: لا يا أمي، أنا اكتشفت إنها ماخدتوش مني. أنا اكتشفت إني ببص للي في إيد سمر وأقنع نفسي إنها كانت من حقي. وبسببك.
نبيلة بصدمة: بسببي؟
جنى بانفعال: أيوة بسببك. مين الي كان يقعد يزن على دماغي؟ سمر عملت، سمر سوت. ليه إنتي مش زيها؟ لازم تبقي أحسن منها. بس بقا أنا مش عايزة أبقى أحسن من حد، لأني كل ما أشوفه اتقدم في حياته بنقهر وأفضل ثابتة مكاني مبتغيرش. أنا من النهارده هبص لنفسي بس، هشوف أنا كنت إيه امبارح عشان أبقى أحسن مني بكرة. أنا مش هبقى زيك أفضل أحقد على الناس وأذي وأشيل خوف ربنا من قلبي.
نزلت ياقوت من فوق تفرك عينيها: في إيه؟ بتزعقي ليه يا جنى؟ صوتكم جايب لأخر الشارع.
جنى: يا أهلا شرفتي. ويا ترى يا ماما قبل ما تتوبي، اديتي الصناعة لكتك عشان تبقى خليفتك؟
نبيلة نفت برأسها.
والجنى أوقفتها بيدها: ششش، متحلفيش.
ياقوت بعدم فهم: صناعة إيه؟
جنى بصوت عالي: الأعمال، بتاعت الأعمال. أنا نفسي أفهم إنتي بالذات سمر أذتك في إيه عشان تعملي كده يوم فرحها؟
ياقوت بارتباك: إنتي تقصدي إيه؟
جنى: قصدي العصير والي حطيتيه في العصير.
ياقوت رسمت البرود على ملامحها: هو أنا عملت كده عشاني؟ ده كان عشانك. أنا كنت بعاقبها على الي عملته معاكي يوم كتب كتابها.
كانت تتكلم وتضع يدها على ذقنها لتبعدها عنها جنى بنفور: بطلي كدب بقا، وقري إنك متكادة منها من يوم ما خلت فاروق يعمل شهر العسل لنورهان، وبعدها على طول خلت بابا يطلعهم من بيت العيلة قبلكم بعد ما كشفت العمل الي عملتيه لصحبتها. قولتي تزيحي سمر من طريقك الأول.
ياقوت على نفس البرود: كويس إنك عارفه. إنك عارفه إن كان المفروض أطلع من البيت قبل العروسة عشان أنا مرات الكبير، واستحملت بيت العيلة وقرفكم بما فيه الكفاية، وأبوكي ما عدلش لما بدأ بمرات الصغير. بس اللوم كله على الي جات لعبت بعقله لصالح صحبتها.
قبل أن تقول آخر كلمها كان نجيب يقف على الباب واستمع لكل ما قالته: ياه، بقا عملتي كل ده عشان غايرة منها لأنها طلعت لشهر العسل وخرجوا من بيت العيلة؟ طب كنتي قوليلي. هو أنا كنت هقول لأ.
ياقوت بخوف وارتباك: نجيب، أنا.
نجيب بجمود: طالق.
ياقوت لطمت ونبيلة خبطت على صدرها، وجنى لم تتأثر لأنها رأت أن هذا ما تستحق، خصوصا أنها لم تندم.
ياقوت ببكاء: إنت بتقول إيه؟ طلقتني؟ بعد سنين العشرة دي كلها كنت معاك فيهم على الحلوة والمرة، تطلقني مع أول غلط تشوفه؟
نجيب بسخرية: أول غلط؟ أنا استحملتك وعدتلك كتير، بس عمري ما توقعت إن غيرتك توصلك إنك تعملي سحر يا ياقوت. أنا لما سمر قالت إنها لقت العمل في أوضة فاروق، عمر ما جه في بالي إن الي عمله يبقا مراتي الي بحط راسي معاها على نفس المخدة كل يوم. جه في بالي مية سيناريو إزاي ممكن يكون وصل لهناك، إلا إن يكون حد من البيت ده. إحنا كلنا عيلة مع بعض وبينا حاجات كتير حلوة وعيش وملح. فقلت أكيد حد حقود من بره العيلة. يوم الفرح استغل فرصة إننا مشغولين وطلع. بس إنك تكوني إنتي؟
أخذ نفس عميقا وحاول تمالك نفسه: حالا تلمي هدومك وتطلعي برة.
رغم محاولات نبيلة لمسامحتها وانهيار ياقوت واستعطافه بالأولاد، لكنه رفض وقال إنه سيأخذ حضانتهم لأنه لن يأمن لها لتربيهم فيما يرضي الله لأنها لا تعرفه.
عند سمر:
رن هاتفها برقم عرفته على الفور: ألو، السلام عليكم. أخبارك وأخبار شغلك إيه؟ إيه؟ إزاي أيمن يعمل كده؟ لا متعمليش حاجة لغاية ما أجيلك.
رواية حظ الملايح الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم حنين ابراهيم
سمر بتوعد: إنت كده قفلت ملفك يا أيمن.
بعد أن عاد مهاب بوقت قصير.
سمر بدلع: هوبا حبيبي، ممكن أطلب منك طلب؟
مهاب: يا عيون هوبا، إنتي تأمري.
سمر: ممكن نروح بكرة لنهاد، أصلها وحشتني.
مهاب بتفكير: أجلي كمان أسبوع، تكون نسرين رجعت من جامعتها، وبالمرة نشوف اتفاقك مع دار النشر.
سمر بتردد: مهو...
مهاب: مهو إيه؟ هو في مشكلة جديدة ولا إيه؟
سمر: تقريبا كده أيمن هبب حاجة، وإحنا لازم نلحق الوضع.
مهاب: هبب إيه؟
سمر: عاكس وحدة شغالة عنده في المطعم، وهي اتصلت بيا وقالتلي إنها هتشكيه لأخوها، فيا نلحقه يا ما نلحقوش.
بعد نصف ساعة، كان يقود وهو يسألها عن التفاصيل.
سمر: من فترة أشواق كلمتني إن عندها زميلة محتاجة شغل، لأن أبوها متوفي وأخوها يدوب بيصرف فلوسه على علاج والدته وشغله باليومية، يعني النهاردة شغال، بكرة يا عالم. عرضت على أيمن يخليها تشتغل عنده دوام جزئي على حسب محاضراتها، وهو وافق. أخوها في الأول كان رافض، بس هي أقنعته إن ده الحل الوحيد عشان تكمل جامعتها وتحقق حلم أبوها بإنها تبقى دكتورة.
والنهاردة لقيتها بتكلمني وبتحكيلي إن جوز أختي عاكسها، ولما صدته قالها إنه مستعد يريحها من قرف الشغل ويصرف عليها لغاية ما تكمل جامعتها ويأجرلها شقة تفتح فيها عيادتها لو وافقت أنه يكتب عليها.
أنا طلبت منها تستناني ونحل الموضوع، بس هي بلغت أخوها، وزمانه رايحله من محافظته اللي هي أبعد مننا.
بعد بعض الوقت، وصلت سمر لبيت عمها لتدخل مثل العاصفة.
سمر: إيه اللي إنت هببته مع بنت الناس ده؟ بقى هي دي الأمانة اللي أمناك عليها؟
أيمن ببرود: أنا معملتش حاجة غلط، أنا طلبت الجواز.
كانت نهاد تنزل من السلالم ببطء بسبب حملها، عندما سمعت جملته.
نهاد: مين ده اللي هيتجوز؟
جيهان بتشفي: جوزك يا حبيبتي، وهيجيبها دكتورة بدل ما إنتي كل شوية "آه رجلي" و"آه ضهري" ودوني دكتور، أدينا هنجيبهالك تقعدلك 24 ساعة.
سمر بسخرية: تعرفي يا مرات عمي، أنا بموت في ثقتك بنفسك دي، دي ولا كأنها وافقت خلاص.
جيهان بثقة: هتوافق يا عيوني، عشان الفلوس بتعمل كل حاجة، وإنتي أدرى بظروفها. لما نكلم أخوها ونعرض عليه إنه يجوزهاله ويكتب الشقة باسمها، هيوافق.
نهاد بصدمة أكبر: شقة إيه اللي يكتبها باسمها؟ ثانية وحدة، قصدك الشقة اللي هو واخد كل فلوسي أول بأول على حس أنه يجهزها في أسرع وقت وأسكن فيها؟
سمر بصدمة: نعم يا روح أمك؟
أيمن حاطط رجل على رجل: الملاليم اللي كنتي بتديهاني دي من حقي، لأني سمحتلك تشتغلي برة بيتك وضحيت بأكتر من 8 ساعات في اليوم، مطالب البيت كانت أولى بيهم، وفوق كل ده بترجعي تنامي، ولو طلبت حقي الشرعي بتتحججي بالحمل والشغل.
مهاب: ما إنت لو كنت راجل كنت خليتها تقعد في البيت وترتاح، بس لا، إزاي تضيع عليك السبوبة اللي هتيجي من وراها.
جيهان: احترم نفسك وإنت بتتكلم مع ابني، هو كل اللي عمله إنه احترم رغبتها في الشغل، وفي المقابل هي قصرت في واجباتها اتجاهه ونسيت إن ليه متطلبات وحقوق، ومن حقه يجيب وحدة تشوف متطلباته.
سمر وهي بتردح: ويشغلها تحت إيده عشان يلهف كل اللي هيجي من وراها، يا عالم جعانة. هو فين عمي من كل ده، ولا هو موافق؟
جيهان بسخرية: عمك هيقول إيه؟ أيمن راجل ومن حقه ياخد قراراته.
سمر عروقها برزت وكانت هتهجم عليهم، لكن مهاب مسكها.
مهاب: يلا يا سمر، إحنا مش جايين نتخانق. نظر لنهاد: يلا يا نهاد، لمي هدومك ويلا بينا.
نهاد: وأنا مش هسيب بيتي وأمشي.
نظر لها الجميع بصدمة.
أيمن بسخرية: عين العقل يا حبيبتي.
سمر بصدمة: إنتي بتقولي إيه؟
نهاد حاولت التماسك أمامهم: زي ما سمعتي، محدش ليه دعوة باللي بيحصل بيني وبين جوزي، زي ما أنا متدخلتش في علاقتك بجوزك ولا قولتلك إنتي ليه فضلت تملي دماغي إن بيت العيلة مش كويس وإنتي عايشة فيه عادي، ودلوقتي عايزيني أغضب وأنا على وش ولادة وأتمرمط بابني؟ ساعتها مين هينفعني؟ بابا وماما هيفضلوا لحد إمتى شايلين همي، في المقابل إنتي هتسبيني وترجعي تعيشي مع جوزك وتنبطوا بحياتكم.
سمر بدموع: يعني تدخلي؟ هو اللي هيخرب حياتك وإنه يتجوز عليكي عادي تمام؟ ماشي.
التفتت لهم: مبروك يا ابن عمي، متنساش تعزمنا على الفرح.
نظرت لأختها بغضب وكانت ستغادر، لكن نهاد أمسكت يدها وعانقتها.
رواية حظ الملايح الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم حنين ابراهيم
مهاب بتساؤل: هي قالتلك إيه قبل ما نمشي؟
سمر: قالتلي شوفي بعتلك إيه على تلفونك.
فتحت الهاتف لترى الرسالة: أنا مش همشي من هنا غير لما أخد حقي، مش بعد ما نزفت كل طاقتي في العلاقة دي أمشي خالية اليدين وأسيب حقي وحق ابني لأبوه يصرفه على نزواته.
أقفلت الهاتف: طيب يا نهاد خلينا نشوف هتعملي إيه؟
عند نهاد كانت تنظر لهم بخيبة أمل.
"بقا هي دي أخرتها يا أيمن؟ هو ده تمن حبي ليك؟ ومعلش استحل ظروفي الفترة دي وأنا هعوضك، وإنتي يا مرات عمي موافقة؟ أمال فين كلامك لما اشتكتلك إني محتاجة الفلوس عشان الدكتور وقعدتي تقوليلي معلش استحملي، ماهو في الآخر كله هيبقى ليكي. هو فين اللي ليا بقى؟ عايز تتجوز بفلوسي؟"
جيهان: يا اختي فكري فيها بعقلك وبطلي عواطفك.
نهاد بعدم فهم: قصدك إيه؟
جيهان بخبث: البت يتيمة ومحتاجة اللي يصرف عليها، وهي أول ما تيجي هتخدمك وتريحك وهتفضل شايلة جميلنا فوق راسها، وأنا أوعدك إن مقامك هيبقى فوق مقامها.
ابتسمت بسخرية: لا والله، وفيك الخير يا حماتي.
تركتها وصعدت لبيتها بعد أن أرسلت تسجيل صوتي لكلام حماتها على واتس سمر.
سمعته لترسل لها: كلميني لما تبقي لوحدك.
اتصلت بها نهاد: ناوية تعملي إيه يا نهاد؟
نهاد: هوري حقيقته للناس وبعد كده هطلب الطلاق عشان لو اتطلقت دلوقتي هيطلع العيب فيا، ولا هطول منه حق ولا باطل.
سمر: طب هقولك على حاجة، اتصلي بعائشة وعمو سامح وقوليلهم إن أيمن عنده شقة ومجهزها ومش راضي يطلع من هناك، أقنعيهم إن في بينك وبين حماتك مشاكل والحل إنهم يطالبوه يطلع من شقتهم، وكمان عمي محسن لما يسمع إنه ناوي يتجوز هيطرده من العمارة كلها.
وبكده هيضطر ياخدك على شقتك وإنتي بإيدك بعد ما يبعد عن أمه شوية تميلي دماغه ليكي وساعتها ننفذ الخطة اللي بعده.
نهاد: تمام يا كبير.
أقفلت الخط لتجد مهاب ينظر لها وهو فاتح ثغره من الصدمة.
سمر باستغراب: إيه؟
مهاب: ده يخر.ب بيت اللي يزعلك.
سمر بتحدي: كويس إنك عرفت، خافي مني بقى.
مهاب رفع يديه باستسلام مبتسما على تعابير وجهها وهي تهد.
ده كان سيقود السيارة قبل أن توقفه.
سمر: استنى، ده شكل أخو البنت وصمة.
مهاب: وإحنا مالنا؟
سمر: انزل معايا دقيقة بس نكلمه.
نزل ومعها بالفعل لتعتذر منه عن الموقف الذي مرت به أخته بسببها، وتسمعه الحديث الذي دار بين أختها وحماتها لتريه سبب نية أيمن بالزواج من أخته.
جاد (17 سنة لكن): ابن ال. أنا هربيه.
مهاب نظر لها بضيق وأمسك يدها: يلا قدامي.
رافقه سمر وأكملت كلامها مع جاد.
سمر: خلي بالك وأنت بتضربه، عايزاك تكسرله بس إيد ولا رجل عشان نعرف نطلعك وترجع لعيلتك.
جاد ذهب لبيت أيمن ودق جرس البيت عندما فتح له أيمن.
جاد: حضرتك تبقى أيمن.
أيمن باستغراب: أيوة، وحضرتك تبقى مين؟
جاد بهدوء مبدياً احترامه: معلش ممكن تطلعلي نتكلم شوية في موضوع مهم.
أقفل أيمن الباب بعد أن خرج وسأله عما يريده.
لتتغير نظرة جاد: أنا أبقى أخو جهاد.
أيمن بلع ريقه بتوتر: يا أهلا، أنا لسه كنت هاخد رقمك وأكلمك...
لم يكمل أيمن كلامه بعد أن أمسكه جاد من عنقه: وأنت تكلمني عشان إيه؟ فاكر إن عشان إحنا فقراء هتعرف تبيع وتشتري فينا؟ لا فوق يا روح أمك، إحنا رجالة ونعرف نصرف على بناتنا ونحميهم، مش زيك بنعيش على عرق النسوان.
ونزل فيه ضرب وأيمن لا حول له ولا قوة.
جاد قوي البنية بسبب الأعمال الشاقة التي يقوم بها منذ وفاة والده ليصرف على عائلته ويجيد فنون القتال، فمنطقته مليئة بالشم.ين لذلك أتقنها لحماية نفسه وعائلته.
بعد دقائق التم الناس حولهم وفكوهما عن بعض، بالأحرى أنقذوا أيمن من بين يديه وأخذوه المستشفى. ومهاب كان قريبًا، عاد بعد أن أدخل سمر للسيارة، وعندما حل الرجال الوضع تكلم معهم وطلب منهم أن يتركوا جاد، فهو ما يزال صغيرًا على السجن، هو لن يكرر فعلته.
عند اعتراضهم على كلامه وقولهم إنه عليه تأديبه.
جاد بغضب: يعني كنتم عايزيني أعمل إيه مع واحد عا.كس أختي؟ أصقفله؟
عند معرفتهم بما فعله أيمن تركوه وأعطوه كامل الحق.
عاد مهاب وركب سيارته بغضب: عاجبك اللي حصل يا هانم؟
سمر: آه عجبني، وكان يستاهل أكتر كمان.
اتصلت سمر بنهاد وأخبرتها الذي حدث لتخبرها ببرود أنها ستلحق به للمستشفى.
سمر: طيب إحنا لسه تحت، هنوصلك.
أقفلت الخط.
اتصل بعمي محسن خليه يروح له المستشفى وإحنا هنسبقه.
مهاب بحدة: إيه؟ رايحة تشمتي؟
سمر بغضب: ممكن متكلمنيش بالأسلوب ده؟ إنت عارفني كويس وعارف إني مبحبش حد يجي عليا ولا على حد يخصني، وإنت قولت إنك قابلني بعيوبي قبل ميزاتي، ليه دلوقتي رأيك اتغير وجاي تلوم على ردة فعلي؟
مهاب: الصراحة متوقعتش رد فعلك يكون عنيف.
أدار محرك السيارة بعد أن نزلت نهاد وركبت معهم.
بعد ساعتين كانت العائلة مجتمعة، اطمأنوا على أيمن المجبس من يده ورجله.
وعند خروجهم من الغرفة أخبرتهم نهاد عن سبب ما حدث ليواسها ويعدوها أنهم سيقفون بجانبها ويرونه خطأه، لكن عليها أن تتحمل ولا تسمح لأي فتاة بخطف زوجها منه.
نهاد في سرها: (يخطفوه؟ على أساس إنه عيل صغير وأي حد يديله مصاصة هيروح معاه).
نهاد بمسكنة: طبعًا يا عمتو، عشان كده أنا بطلب منكم تطالبوه بحقكم في البيت، وكمان عمي لما يشد عليه هيضطر يسكننا أنا وابنه في شقتنا بدل ما يجبلي فيها ضرة، وأنا أوعدكم مش هخلي وحدة تخطفه مني.
وأكملت في سرها: (عشان هدهولها تشبع بيه).
وفعلاً فور خروجه لاموه وعاتبوه على تفكيره في زواجه الثاني، ونهاد بهذه الحالة، ووالده طرده من المنزل بأكمله.
أيمن: حاضر يا بابا، أول ما أفك الجبس همشي من هنا.
محسن: لا، إنت هتغور من هنا النهارده.
اتصل بشركة الشحن ونقلوا حاجياته للشقة، وأولاد عمه سامح ساعدوه وسندوه.
لهنا.
وفي المساء غادر الجميع. جيهان كانت ستعترض وتبقى معه ولكن زوجها حلف أن يطلقها لتنصاع له.
أغلقت نهاد خلفهم الباب وتنفست براحة: دي شقتي طلعت حلوة أوي ومريحة، قريبة من شغلي وفي الدور الأول يعني مش هتعب في السلالم.
بلع أيمن ريقه وهو يلاحظ تغير صوته لصوت شبه باكي مع آخر جملة.
اقتربت هي منه بوجهها الذي لا تبشر تعابيره بخير.
نهاد: هو إنت ليه كنت مصر تخليني تعبانة على طول؟ هو ده كان بيبسطك؟ بيرضي حاجة جواك يعني؟
ما تنطق.
قالت آخر كلمة ضاغطة على يده المصابة.
ليصرخ بألم: اااه، أنا أسف بس ماما قالتلي إن المشي كويس عشانك، وإن ده هيسهل لك الولادة.
نهاد: أمك؟ قولتلي. همم، ماشي يا رو.ح أ.مك.
تركته وغيرت ملابسها لتنام.
أيمن: هتعملي إيه؟ مش هتحطيلي أتعشى؟
نهاد: لا، أصل أمي قالتلي قبل كده الوزن الزايد بيضغط على العضم وكده إنت مش هتخف.
ثم أعطته ضهرها ونامت.
يتبع…
رواية حظ الملايح الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم حنين ابراهيم
بدأ أيمن يشعر بألم:
نهاد نهاد إلحقيني رجلي بتوجعني.
نهاد بملل: تلاقي مفعول المخـ،در ابتدى يزول مفيش في إيدي حاجة أعملها نام وبطل دلع.
أيمن بألم و غضب: إنتي عارفة أنا حاسس بإيه عشان تقوليلي دلع و مش دلع.
نهاد بحركة خاطفة قامت وجلست أمامه و إقتربت بوجهها لوجهه: طب إنت كنت تعرف أنا بحس بإيه كل ليلة عشان تقولي إني بتدلع و بحب النكد؟
فلاش باك
قامت نهاد من نومها تتنفس بصعوبة: أيمن أيمن قوم.
أيمن فتح عين واحدة ليجيبها بنوم: في إيه؟
نهاد كانت تحاول أخذ نفسها بصعوبة وهي تقول: قلبي قلبي حساه هيقف و مش قادرة أخد نفسي.
أيمن قام ليرى حالتها و يقول بقلق: إيه وده من إيه وامتى.
نهاد: من لما جيت أنام حسيت بخنقة في الأول قولت عادي بس شوية شوية نفسي بدأ يتقطع وبقيت بحس بتقل على قلبي.
أيمن: طب إهدي و أنا هتصل بماما تيجي تشوف لو محتاجة دكتور.
إتصل أيمن بوالدته ليخبرها عن وضع زوجته و يستعجلها أن تأتي معهم ليصطحبها للطبيب.
جيهان بنعاس: دكتور إيه يا إبني الي إنت عايز تروحله دلوقتي دي أعراض حمل عادي يعني قولها بس متنامش على جهة الشمال وهي شوية شوية تنفسها هيتنضم و تنام مش كل ماتشتكي من حاجة تروح بيها المشفى ده إحنا لسا في البداية أمال هتعمل إيه قدام روحو نامو و بطلو دلع منكم لله صحيتوني من أحلى نومة.
أقفلت الخط و عادت لتنام.
أيمن أخبر نهاد بما قالته له والدته و نام هو الأخر.
قامت نهاد من سريرها و هي تحاول إلتقاط أنفاسها.
أيمن: رايحة فين.
نهاد: أي داهيه تاخدني.
خرجت للشرفة فتحتها و هي تحاول ملأ رئتيها بأكبر قدر من الأكسجين جلست على الكرسي و بدأت تتنفس بهدوء إلى أن غلبها النعاس.
في الصباح الباكر وجدت أيمن يوقظها.
التفرك عينيها بتعب و بدأت تشعر بألم أسفل رقبتها: صباح الخير.
أيمن: مش هتقومي بقا ماما مستنياكي تحت عشان تحضري الفطار.
نهاد: بس انا تعبانة و مش قادره.
أيمن وهو يلبس ساعته و يجيبها بلا مبالاة: يلا ينهاد بطلي دلعك ده.
قامت نهاد تجر رجليها من التعب نزلت لحماتها و دخلت المطبخ لإعداد الفطور لكن أغمي عليها بعد لحضات.
ليضطر أيمن أن يأخذها للطبيبة التي لامتهم على إهمالهم وقالت إن ما حدث بسبب قلة الأكل و النوم.
نهاد: فاكر ولا أفكرك.
أنزل رأسه بخجل من نفسها.
نظرت لملامحه التي لم تستطع إخفاء شعوره بالألم الذي يزداد لتقرر الإشفاق عليه و احضير وجبة خفيفة لتعطيه دواءه بعده.
نهاد: كلها دقايق يبتدي مفعوله و الألم هيخف.
أيمن: شكر.
نهاد لم ترد و عادت للنوم.
في الأيام التي بعدها إستمر الوضع كالأتي.
نهاد كانت تقوم باكرا تقوم بأعمالها المنزلية و تضع له الأكل تعطيه دواءه تصطحبه للحمام كان يحاول فتح مواضيع معها و يكلمها لكنها كانت تتجاهله و تفضل العبث بالهاتف أو مشاهدة التلفاز بدلا من الحديث معه.
بدأ يشعر بالضيق لتجاهلها له لكنه يعذرها.
أيمن: نهاد هو مين بيهتم بالمطعم.
نهاد دون أن تزيح نظرها من التلفاز: معرفش.
أيمن بضيق: إزاي متعرفيش رزق جوزك بيروح فين.
نهاد نظرت له بطرف عينها بقرف ثم عادت لمشاهدة التلفاز: إنت عمرك ما كنت بتقولي عن رزقك بتكسب كام و تصرفهم فين هتفرق معايا في إيه دلوقتي.
نفخ بضيق عندما تذكر تحذيرات والدته أنه يجب أن لا يصارحها بأرباحه لكي لا تطمع فيه و تصرف ببذخ كان دائم الشكوى ليس معي الكثير و كل ما جنيته أصرفه للبيت.
لكن عند وقوعه في مشكلة لم تنفعه والدته فهي جاهلة لا يستطيع الطلب منها إدارته في غيابه و ضمان أن العاملين لا يغشونها ولا والده سيقبل فهو غاضب منه و حلف أن لا يتدخل بأي شيء يخصه و أخته بسبب صعوبة طباع زوجها لن تذهب لأنه لا يسمح لها بالخروج إلا للضرورة.
أثناء تفكيره في حل رن هاتف نهاد: ألو يا أهلا، جاية تمضي تعاقد؟ ألف مبروك.
ثم وجهت كلامها لأيمن: سمر بتسألك إذا كنت تعرف صاحب القاعة الي جنب المطعم عشان تعمل فيها حفلة تعلن فيها عن تعاقدها مع دار النشر و تروج لكتابها الجديد.
أيمن بسرعة: أيوة القاعة دي بتاعتي.
نهاد كزت على أسنانها بغضب ليدرك خطأه: منا كنت هعملهالك مفاجأة.
نهاد بقرف: زي مفاجأة جوازك مش كده؟
أكملت حديثها في الهاتف: أيوة يا سمر طلعت بتاعتي.
فتحت مكبر الصوت: خلاص نشوف قاعة غيرها.
أيمن بلهفة: وتشوفي قاعة تانية ليه ما القاعة عندي و بالخدمة.
سمر: صاحب القاعة متلقح في البيت و إحنا مش فاضين نروحله كل شوية ناخد رأيه في التعديلات الي هنعملها و نمضي معاه عقود الحفلات الي هتعملها الدار و كمان سيرتك الز.فت هتخليهم يبطلو يتعاقدو معاك حفاظا على بناتهم.
أيمن: أنا لسا كنت بفكر أعملها توكيل تدير بيه المطعم و القاعة لغاية ما أرجع.
نهاد: يا سلام يعني انا مصدقت أخد أجازة أمومة عشان تشغلني إنت في مطعمك ببلاش بلا نيلة.
أيمن: لا هدفعلك إلي تطلبيه.
نهاد: تمام المبلغ الي كنتي بديهولك الأشهر الي فاتت يتحول لحسابي الأول و بعد كده نشوف المرتب الي هاخده.
تردد قليلا ثم فكر أنها فتاة غبية سهلة الإنصياع مجرد كلمة حلوة و بعض الهدايا و سيكون قلبها ملكك فما بالك بحساب بنكي عندما يحتاجه لذلك وافق بسرور.
أنهت حديثها مع سمر التي كانت تبتسم بخبث.
خلال يومين باشرو التحضيرات بعد أن مضى لها عقد التوكيل لتتصرف كما يحلو لها بالمطعم.
وهي قامت بإدارته على أكمل وجه بمساعدة سمر.
لم تكن تعجبها الأكلات الذي يعدها الطباخ لتقف معه في المطبخ و تعطيه تعليمات معينة لطريقة إعداد بعض الأكلات.
لم يعجب هذا الوضع الطباخ: أنا الشاف هنا حضرتك و أنا عارف أنا بعمل إيه.
نهاد: معلش بس شغلك هنا مش عاجبني و أديك شايف الحال وقف أزاي والي يدوق الأكل هنا ميرجعش.
غضب لكلامها ونزع مئزره وإستقال.
إتصلت بسمر لتخبرها بالذي حدث جاءتها مسرعة و أخبرتها أنه من الصعب إيجاد بديل اليوم و عليهم أن يتصرفو لأنه بعد نصف ساعة سيكون وقت الذروة لتوافد الزبائن.
شمرت نهاد على يديها لتعد الأكل بنفسها و سمر قامت بمساعدتها.
بعد بعض الوقت بدأ الزبائن بالتوافد على المطعم و طلب الأكل كانت سمر مع 2 من النادلين يضعون الأكل.
سمر بابتسامة: أتمنى تدخلو صفحتنا و تدونا تقيكم للأكل لو عجبكم و لو عندكم أي ملاحظات ده دفتر تكتبولنا فيه ملاحظاتكم.
كان معظم الزبائن راضين عن الخدمة و أعجبهم الأكل.
ليعطوهم تقيمات جيدة.
شيئا فشيئا المطعم بدأ ينشهر.
نهاد إستمرت بالطبخ رغم حملها.
بعد أسبوعين تعافى أيمن بعض الشيء و بدأ يذهب معها بالعكازات سعد كثيرا لما آل إليه الوضع.
وطبعا لم ينسى مكافأتها و محاولة إسعادها بعد تلك المدة لتعود علاقتهما مستقرة بعض الشيء.
بعد مدة حان موعد ولادتها لتنجب طفلا و ترتاح لمدة كانت عينت طاهي يحل محلها لكن الزبائن كانو تعودو على طبخها و يطالبون بعودتها قريب.
بدأ أيمن بالإلحاح عليها بعد أسبوعين فقط من ولادتها أخبرته على مضض أنها موافقة و عند مغادرته إتصلت بسمر: كان عندك حق هو بيعاملني كويس عشان مصلحته معايا مش أكتر.
سمر: و إنتي كان عندك شك؟
نهاد: كان عندي أمل يكون إتغير لما بقى أب وفعلا يكون مهتم لراحتي و سعادتي.
سمر: بتفكري بإيه.
نهاد: جاهزة أنفذ الخطة التانية.
يتبع…
رواية حظ الملايح الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم حنين ابراهيم
في صباح اليوم التالي، كانت نهاد ذاهبة للمطعم.
نهاد بتردد: طب ومحمد يا أيمن هنعمل فيه إيه؟ ومين اللي هيرضعه؟
أيمن: هنسيبه عند ماما طبعًا، وأنا جبت علبة الحليب الصناعي اللي هتدهوله لما يجوع.
نهاد: إنت مش كنت بتقول إن الطبيعي أفضل من هنا لحد سنتين؟
أيمن بسرعة: نعمل إيه بقى، الظروف حكمت. يلا بسرعة عشان في ناس مهمين جايين للمطعم وبلوجرز هيعملوا دعاية حلوة ليه.
نظرت له نهاد بعدم رضا، وتوجهوا نحو بيت عمها. تركت طفل هناك وذهبوا للمطعم.
كانت سمر سبقتهم، ليسألها أيمن عن سبب حضورها.
سمر: أنا جاية عشان بكرة هعمل حفلة صدور أول كتاب ليا، ولازم أبدأ أعمله دعاية كبيرة.
أيمن: حلو، وأنا هعملك خصم كونك بنت عمي.
سمر بتهكم: كتر خيرك.
أيمن: هو إيه اسم الكتاب؟
سمر: تعلم أن تكون رجلاً. هجيبلك نسخة، متأكدة إنه هيفيدك.
أيمن: قصدك إيه؟
نهاد بسرعة: سمر متقصدش حاجة، هي بتحاول بكتباتها تدي نصايح وتذكرنا بأحاديث الرسول عشان نعمل بيهم في حياتنا، وهي حريصة إن لازم كل قارئ يستفاد ويطلع منها بمعلومة، وأنا كمان هاخد نسخة عشان أستفيد منها.
كان كل من سمر وأيمن يتبادلان النظرات، هي باستهزاء، وهو بغضب لوصول معنى كلامها له.
سحبت نهاد سمر للمطبخ.
نهاد: جبتي الحاجة؟
سمر: عندك في الخزنة. ادهني جسمك بيها وإلبسي. نفذي لما أقولك.
في الظهيرة، كان هناك الكثير من الضغط في المطبخ، وأيمن يدخل من حين لآخر لاستعجاله.
نهاد بتعب: أنا قولتلك جيبلي مساعدين، لأني لوحدي مش هلحق.
أيمن: حاضر حاضر، وقت تاني. دلوقتي خلصي بسرعة.
نهاد: أيمن، أنا حاسة بوجع في راسي ويمكن ضغطي نازل.
نظر لها بحيرة: طب اقعدي، أنا عندي حل.
خرج من المطبخ مسرعًا. ابتسمت نهاد بأمل، لعله بالفعل تغير مثلما شعرت الفترة الماضية، تنتظر منه كلمة محددة وستسامحه وتتراجع عما تنوي فعله.
ليعود مجددًا يحمل قرصًا من الدواء يعطيه لها.
أيمن: خدي ده هيطير الصداع. كلي ساندويتش الجبنة وكوب العصير ده عشان ضغطك ما ينزلش أو السكر.
أخذتهم من يده وتناولتهم، لتجده بعد دقائق يستعجلها للعودة إلى العمل.
أيمن: أنا سبتك ترتاحي أهو، وإديتك الدوا، أظن ملكيش حجة. الناس مستنية برة.
نهاد بغضب مكتوم: ماشي يا أيمن، قايمة أهو.
قامت تكمل عملها، وأيمن غادر المطبخ، لتقف وهي شاردة في كل أحلامها التي ضاعت معه.
**فلاش باك**
سمر: أنا مش فاهمة، إنتي متمسكة بيه كده ليه؟
نهاد: بقولك الواد رومانسي، يعني دلع، تلاقي فسح، تلاقي هدايا.
سمر: يا نهاد يا نهاد، ده ابن جيهان، دلوع الماما. عشان يدلعك محتاج يشتغل ويعتمد على نفسه، إنه يجيب فلوس، وأنا آخر معلوماتي إنه معتمد على أمه تصرف عليه من ورثها، وهتفتحله بيه مشروع لأول مرة في حياته.
لتدخل سامية بغضب: أديكي قولتيها اهو، هيشتغل ويعتمد على نفسه. إنتي معترضة على إيه؟
سمر: يا ماما، هو متعودش يشيل مسؤولية، وهو أول ما هيلاقي الحمل تقل عليه هيرميه عليها. ده واد فرفور.
كانت تنظر لها بغضب.
لتكمل سمر كلامها: إنتي عارفة إحنا فتحنا الموضوع ليه؟
نظرت لها نهاد بترجي: البيه طالب فلوس من نهاد عشان يكمل عليهم للعفش.
سامية: وماله؟ الراجل لسه فاتح مشروعه، ولسا بيقول يا هادي، وهي لازم تقف معاه وتقدر ظروفه.
سمر: تقف معاه حاجة، وتصرف عليه حاجة تانية يا ماما. الراجل لو شم ريحة الفلوس من مراته واتعود ياخد من الست، عمره ما هيقطعها عادة. وأدي دقني لو صرف عليها مليم طول ما هي بتشتغل وبتقبض.
سامية: وهي طالما معاها فلوس هتحتاج فلوسه في إيه؟
سمر بصدمة: إيه الكلام اللي بتقوليه ده يا ماما؟ طبعًا هتحتاج، يصرف عليها لأن ده واجبه. هي فلوسها هتحتاجها بكرة للزمن، لكن لو هي خدت دور الراجل والست في البيت، لما تروح تشتغل بره البيت طول النهار وتكمل اليوم تخلص متطلبات البيت، وبكرة يبقى في ولاد وتغير لده وتدرس لده، وفوق كل ده صارفة فلوسها على البيت وعليه، قوليلي هو لزمته إيه في حياتها؟
ثم نظرت لأختها.
سمر: معلش يا نهاد، اسمحيلي أفوقك من حلمك. هو آه في رجالة لما الست تقف جنبه في ضيقته بيشيلها فوق راسه ويدلعها، بس ده عشان بيقدر إنها أدته من عندها كرمًا منها مكانتش ملزمة. إنما أيمن وهو بيطلب طلبها بقلة ذوق ومحسسني إنه هيتفضل عليكي لما يخلص الشقة بسرعة عشان تتجوزو، كأن جوازك منه هو جايزتك.
تصدقيني يا نهاد، اللي زي ده مهما شلتيه عمرك كله، أول ما هتتعبي وتقعي، هيلومك إنك وقعتي ومتحملتيش أكتر من كده. وأسهل حاجة عنده يسيبك ويشوف غيرك، ولا هيلتفت لتعبك. عشان كده بقولك بطلي تدي كل طاقتك تبني في العلاقة دي طالما هو مبذلش نص الطاقة دي عشان يحافظ عليه.
بكت نهاد بدموع: ياريتني سمعت كلامك يا سمر. وطالبتُه بمقابل حبي ليه، اهتمام وتقدير. بس أنا اللي قللت من نفسي، لما فضلت أسمع اللي حواليا. إنتي الست، إنتي اللي لازم تدي ليه ولعيلته ولولاده. هو ده دور الست العطاء اللي بيبني حيطان البيت الدافئ. نسيت إن العطاء والحب لازم يكون بين الاتنين، والراجل هو أساس البيت عشان الحيطان متوقعش مع أول هبة ريح.
كانت تحدث نفسها وهي تحضر مقلاة، وضعت فيها الزيت على النار، وضعت اللحم، ليتطاير النار من سخونة الزيت. في المطاعم هذا شيء عادي، ولكن هذه المرة النار أمسكت بملابسها، لتصرخ نهاد محاولة إطفاءها. ضربت بالقدر الكبير الذي بجانبه ليقع وتصرخ أكثر. دخلت سمر بسرعة، رأت حالة نهاد، أمسكت بالطفاية وجهتها نحوها لتطفئ النار. بعد أن انتهت، رمتها جانبًا لتطمئن على نهاد.
دخل أيمن بعدها، ليجد سمر تضع لوحة تدعم رجل نهاد وتربطها.
أيمن بهلع: إيه اللي حصل؟
سمر بسرعة: النار مسكت فيها، ومن خوفها خبطت في الحلة، وقعت على رجلها اتكسرت.
كانت نهاد تصرخ، وأيمن لا يعرف كيف يتصرف، إلى أن صرخت به سمر.
سمر: اتحرك، جيب الإسعاف، هتفضل باصصلي كتير؟
ركض أيمن نفذ ما طلب.
**بعد ساعات**
نهاد ببكاء: أنا مش مصدقة إن إنت قدرت تعمل فيا كده بعد اللي عملته عشانك.
أيمن بسخرية: عملتي إيه على شاني؟ وبعدين أنا من حقي أعيش حياتي بشكل طبيعي، على الأقل لما أرجع من شغلي ألاقي مراتي محضرة العشا، مروقة البيت، دي أقل حاجة.
نهاد بصدمة: طب وأنا؟
أيمن: إنتي أصلاً مش هتعرفي تهتمي بنفسك، ده إنتي محتاجة اللي يوديكي للحمام ويقعد يخدم عليكي، وأنا مش مضطر أتحمل وضعك ده.
كانت تستمع له وهي تبكي وترجف، لا تستطيع الرد من الصدمة وشعورها بالخذلان.
ليفتح الباب بقوة وتطل منه أختها بهيئتها الغاضبة، لأنها كانت تقف في الجوار واستمعت لكل حديثه.
أختها: وضعها؟ هو مش وضعها اللي هي فيه ده بسببك، ولا نسيت؟ طب لو إنت حصلتلك نفس الحادثة، هي كانت هتعمل معاك نفس الفصل الناقص ده وتتخلى عنك؟ ولا كانت هتوقف جنبك لحد ما ربنا يردلك عافيتك؟
أيمن: بسببي ليه إن شاء الله؟ أنا اللي عندي قولته.
وجه نظره لزوجته وهو يقول بجمود: بكرة ورقتك توصلك عند بيت أهلك.
ثم غادر وتركها تنتحب وأختها تحاول مواساتها، متوعدة له في سرها أن تجعله يدفع الثمن.
ثم نظرت لها: بس بقى، اسكتي.
نهاد: ده قرر يطلقني من غير تفكير، مطمرش فيه كل اللي عملته عشانه، ولا عمل حساب للعيش والملح.
أختها: منا ياما حذرتك وإنتي مسمعتيش كلامي.
نهاد: هعمل إيه دلوقتي؟
أختها: متقلقيش، أنا هتصرف.
اتصلت بزوجها.
أختها: ألو، أيوة بقولك جوز أختي خرج من هنا دلوقتي ومقرر يطلقها. كلمه وخليه يتراجع، وفهمه هيخسر إيه. يلا سلام.
نهاد: ليه عملتي كده؟ أنا لا يمكن أفضل على ذمته ثانية واحدة، الوا... ده بعد اللي عمله.
أختها: أمسكتها من ذقنها قائلة: لا، إنتي هترجعيله، أمال تاخدي حقك منه إزاي؟ يلا فكي الجبس وشيلي الشاش اللي على وشك ده، وحصليني.
خرجت من المستشفى تخطط لاستعادة حق أختها.
رواية حظ الملايح الفصل الثلاثون 30 - بقلم حنين ابراهيم
قبل أن تغادر المستشفى مع أختها، وجدت والدها يصف السيارة أمامها ووالدتها تنزل منها بلهفة وبكاء.
"سمر، إيه اللي حصل لأختك ده؟ وإزاي ما اتصلتوش بينا لحد دلوقتي؟"
"أهدي يا ماما، نهاد كويسة، دي حادثة بسيطة في المطعم."
"متخبيش علينا يا سمر، مرات عمك اتصلت بينا وقالت لنا إن وضعها صعب واتشلت."
"بعد الشر عليها، إن شاء الله هي. بس أيمن اختلط عليه الأمر بين حالتها وحالة تانية حصلها تشوهات وشلل نصفي بعد ما بطنها اتحرقت والسقف وقع على ضهرها وهي بتحاول تهرب."
"وجوزها فين؟"
"معاها جوه، شايلها وبيجري بيها من دكتور لدكتور، وحالف يشيلها العمر كله لو تطلب الأمر."
"بقولك جوز أختك فين؟"
"اه، أيمن كان هنا من شوية بيعاتبها لأنها ما خدتش بالها من نفسها، وحالف يطلقها لأنها معادش تعرف تاخد بالها منه ومن البيت."
أثناء حديثهم، خرجت نهاد بعد أن ارتدت ملابس أحضرتها لها سمر.
"لتُعانقها والدتها وهي تبكي، وأيوب كان يشعر بغصة لما مرت به بدون علمه."
رن هاتف سمر لِتُجيب: "أيوة يا مهاب، طب اسبقونا على بيت عمي وإحنا هنحصلكم مع بابا."
"كانوا سيتحركون، أوقفتهم سمر لتطلب منهم أن لا يفصحوا عن حالة نهاد لهم حتى يعرفوا رأيهم بما سيفعله أيمن."
هز أيوب رأسه بنعم، متوعداً لأيمن. هل هذا جزاؤه بعد أن آمنه على ابنته، وهو الذي ظن أنه سيموت مطمئناً على بناته لأن كل واحدة منهم تزوجت رجلاً يعتمد عليه، سيكون معها على الضراء قبل السراء.
تحركوا بالسيارة. نهاد نزلت في شقتها، والبقية ذهبوا لبيت محسن الذي علم بقرار ابنه وكان يستشيط غضباً.
"وهو الواد غلط في إيه يا حج؟ إحنا جوزناه نهاد عشان يفضل شايل همها طول عمره؟ هو لسه صغير ومن حقه يعيش حياته."
"ياخي، ربنا يكسر حوقك إنتي وهو. طب وهي، محدش فيكم فكر فيها؟ هي وقفت مع ابنك قد إيه ولا استحملت قرفه إزاي؟ لأ وكمان بعد ما كبرتله المطعم وشهرته، جاي يتخلى عنها مع أول مشكلة حصلتلها؟"
"عندك حق يا بابا، عشان كده أنا قررت أخليها على ذمتي."
"أيوة كده يا بني، دي مهما كان من دمك وواجبك تقف جنبها وتسندها زي ما هي عملت لما إنت انكسرت، وكانت مستعدة تعمل أكتر."
بلع أيمن ريقه وهو يتذكر نهاد عندما كانت تسنده وتطعمه رغم غضبها منه، لكن ذلك لم يجعلها تقصر في حقه أثناء مرضه. كان سيعيد حساباته ويحاول هو أيضاً مساعدتها في محنتها، لكن تذكر أنه لا يستطيع عندما سمع والدته تعقب: "طب وهو وابنه مين اللي هياخد باله منهم؟ هو وابنه. يأجر بيبي سيتر ويجيب خدامة منين بعد الخساير اللي حصلت، ويا عالم المطعم هيرجع يشتغل إمتى؟"
"ويجيب بيبي سيتر ليه؟ وإنتي رحتي فينه؟"
"يعني أنا جوزته ليها عشان خدامة؟ قلت تريحني منه ومن طلباته، تقوم تقولي أجيبها أخدمها هي وابنها كمان؟ أدي اللي كان ناقص." ثم علت صوتها قليلاً: "ياريت يا حج كان ينفع، بس إنت عارف السن ليه حكمه، وأنا معدتش قادرة أراعي نفسي عشان أراعي هم التلاتة."
بعد قليل، وصل أيوب لمنزل. جلسوا وتحدثوا قليلاً عن وضع نهاد. أيوب لم يخبرهم بحالتها بعد. محسن كان سيدمع بمشفقاً على حالها الذي سمعه من أيمن، ويتمنى لو كان يستطيع أخذها لأحسن المستشفيات لعلاجها، ولو من حسابه إن تطلب الأمر.
"متقلقش، إن شاء الله هتخف وترجع زي الأول، مش هنحتاج نسفرها ولا نحتاج التكاليف دي."
"إن شاء الله، لأن فرح وأيمن أولى بالفلوس دي."
اتسعت عيناها بصدمة لتقرر مجاراة سمر وإكمال اللعبة، لتقول ببكاء: "شفتي اللي حصل لبنتي يا جيهان؟ وابنك بدل ما نلاقيه معاها وشايلها، نلاقي سمر بتقولنا إنه هيطلقها؟"
"حطي نفسك مكانه يا سامية، هو اتجوز عشان يبني عيلة ويعينو بعض على الحياة، لكن بحالتها دي، هي يدوب تعين نفسها."
"هو مين سبب حالتها دي؟ مش ابنك اللي مطلعها تشتغل وهي ما كملتش شهر على ولادتها؟"
سكتت جيهان، لم تجد ما تقوله.
انتبهوا على أيوب وهو يسألهم عن قرار أيمن.
"كل شيء قسمة ونصيب، وهما مبقاش بينهم نصيب."
"طيب، إحنا أصلاً جايين ناخد البيبي، ونهاد راحت تجيب شنطة الهدوم."
"هتجيبلها إزاي؟ قصدك مع مهاب؟"
"لا، مهاب راح يخلص شغل."
لم يلحق أن يسألها مجدداً لأن الباب كان يُطرق. فتحت سمر لتدخل نهاد بحقيبة كبيرة، تحت صدمة كل من جيهان وأيمن، وفرحة عمها لسلامتها.
" جبتي كل حاجة؟"
"طبعاً."
" توصلوا بالسلامة يا حبايبي، ياريت نفضل على اتصال عشان تطمنيني على حفيدتي."
"تقدري تيجي عادي على فكرة، هي كلها عشر دقايق وتكوني عندي شقتي، مش بعيدة. دفعت الحقيبة ودي كل هدومك يا موني، لو في حاجة ناقصة قولي هبقى أبعتهالك."
"نعم يا أختي؟ إنتي بتطرديني من بيتي؟"
"عشان أصححلك بس، ده بيتي. تمن كل اللي كنت بصرفه عليك من قبل كتب كتابنا لحد ما اتجوزنا، على فكرة، حتى المطعم نقلته باسمي لأني أنا اللي شهرته، ومستقبلي كان هيضيع جواه ببلاش لولا ستر الله."
"إنتي بتخرفي، بتقولي إيه؟"
"نهاد مش بتخرف يا أيمن، هي بس كانت عايزة تضمن مستقبلها لما لقتك بعتها في أول فرصة، وبالتوكيل اللي إنت عملتهولها، نقلت الشقة والمطعم باسمها بيع وشراء."
"ويجيب بيبي سيتر ليه؟ وإنتي رحتي فينه؟"
"يعني أنا جوزته ليها عشان خدامة؟ قلت تريحني منه ومن طلباته، تقوم تقولي أجيبها أخدمها هي وابنها كمان؟ أدي اللي كان ناقص." ثم علت صوتها قليلاً: "ياريت يا حج كان ينفع، بس إنت عارف السن ليه حكمه، وأنا معدتش قادرة أراعي نفسي عشان أراعي هم التلاتة."
بعد قليل، وصل أيوب لمنزل. جلسوا وتحدثوا قليلاً عن وضع نهاد. أيوب لم يخبرهم بحالتها بعد. محسن كان سيدمع بمشفقاً على حالها الذي سمعه من أيمن، ويتمنى لو كان يستطيع أخذها لأحسن المستشفيات لعلاجها، ولو من حسابه إن تطلب الأمر.
"متقلقش، إن شاء الله هتخف وترجع زي الأول، مش هنحتاج نسفرها ولا نحتاج التكاليف دي."
"إن شاء الله، لأن فرح وأيمن أولى بالفلوس دي."
اتسعت عيناها بصدمة لتقرر مجاراة سمر وإكمال اللعبة، لتقول ببكاء: "شفتي اللي حصل لبنتي يا جيهان؟ وابنك بدل ما نلاقيه معاها وشايلها، نلاقي سمر بتقولنا إنه هيطلقها؟"
"حطي نفسك مكانه يا سامية، هو اتجوز عشان يبني عيلة ويعينو بعض على الحياة، لكن بحالتها دي، هي يدوب تعين نفسها."
"هو مين سبب حالتها دي؟ مش ابنك اللي مطلعها تشتغل وهي ما كملتش شهر على ولادتها؟"
سكتت جيهان، لم تجد ما تقوله.
انتبهوا على أيوب وهو يسألهم عن قرار أيمن.
"كل شيء قسمة ونصيب، وهما مبقاش بينهم نصيب."
"طيب، إحنا أصلاً جايين ناخد البيبي، ونهاد راحت تجيب شنطة الهدوم."
"هتجيبلها إزاي؟ قصدك مع مهاب؟"
"لا، مهاب راح يخلص شغل."
لم يلحق أن يسألها مجدداً لأن الباب كان يُطرق. فتحت سمر لتدخل نهاد بحقيبة كبيرة، تحت صدمة كل من جيهان وأيمن، وفرحة عمها لسلامتها.
" جبتي كل حاجة؟"
"طبعاً."
" توصلوا بالسلامة يا حبايبي، ياريت نفضل على اتصال عشان تطمنيني على حفيدتي."
"تقدري تيجي عادي على فكرة، هي كلها عشر دقايق وتكوني عندي شقتي، مش بعيدة. دفعت الحقيبة ودي كل هدومك يا موني، لو في حاجة ناقصة قولي هبقى أبعتهالك."
"نعم يا أختي؟ إنتي بتطرديني من بيتي؟"
"عشان أصححلك بس، ده بيتي. تمن كل اللي كنت بصرفه عليك من قبل كتب كتابنا لحد ما اتجوزنا، على فكرة، حتى المطعم نقلته باسمي لأني أنا اللي شهرته، ومستقبلي كان هيضيع جواه ببلاش لولا ستر الله."
"إنتي بتخرفي، بتقولي إيه؟"
"نهاد مش بتخرف يا أيمن، هي بس كانت عايزة تضمن مستقبلها لما لقتك بعتها في أول فرصة، وبالتوكيل اللي إنت عملتهولها، نقلت الشقة والمطعم باسمها بيع وشراء."
"ويجيب بيبي سيتر ليه؟ وإنتي رحتي فينه؟"
"يعني أنا جوزته ليها عشان خدامة؟ قلت تريحني منه ومن طلباته، تقوم تقولي أجيبها أخدمها هي وابنها كمان؟ أدي اللي كان ناقص." ثم علت صوتها قليلاً: "ياريت يا حج كان ينفع، بس إنت عارف السن ليه حكمه، وأنا معدتش قادرة أراعي نفسي عشان أراعي هم التلاتة."
بعد قليل، وصل أيوب لمنزل. جلسوا وتحدثوا قليلاً عن وضع نهاد. أيوب لم يخبرهم بحالتها بعد. محسن كان سيدمع بمشفقاً على حالها الذي سمعه من أيمن، ويتمنى لو كان يستطيع أخذها لأحسن المستشفيات لعلاجها، ولو من حسابه إن تطلب الأمر.
"متقلقش، إن شاء الله هتخف وترجع زي الأول، مش هنحتاج نسفرها ولا نحتاج التكاليف دي."
"إن شاء الله، لأن فرح وأيمن أولى بالفلوس دي."
اتسعت عيناها بصدمة لتقرر مجاراة سمر وإكمال اللعبة، لتقول ببكاء: "شفتي اللي حصل لبنتي يا جيهان؟ وابنك بدل ما نلاقيه معاها وشايلها، نلاقي سمر بتقولنا إنه هيطلقها؟"
"حطي نفسك مكانه يا سامية، هو اتجوز عشان يبني عيلة ويعينو بعض على الحياة، لكن بحالتها دي، هي يدوب تعين نفسها."
"هو مين سبب حالتها دي؟ مش ابنك اللي مطلعها تشتغل وهي ما كملتش شهر على ولادتها؟"
سكتت جيهان، لم تجد ما تقوله.
انتبهوا على أيوب وهو يسألهم عن قرار أيمن.
"كل شيء قسمة ونصيب، وهما مبقاش بينهم نصيب."
"طيب، إحنا أصلاً جايين ناخد البيبي، ونهاد راحت تجيب شنطة الهدوم."
"هتجيبلها إزاي؟ قصدك مع مهاب؟"
"لا، مهاب راح يخلص شغل."
لم يلحق أن يسألها مجدداً لأن الباب كان يُطرق. فتحت سمر لتدخل نهاد بحقيبة كبيرة، تحت صدمة كل من جيهان وأيمن، وفرحة عمها لسلامتها.
" جبتي كل حاجة؟"
"طبعاً."
" توصلوا بالسلامة يا حبايبي، ياريت نفضل على اتصال عشان تطمنيني على حفيدتي."
"تقدري تيجي عادي على فكرة، هي كلها عشر دقايق وتكوني عندي شقتي، مش بعيدة. دفعت الحقيبة ودي كل هدومك يا موني، لو في حاجة ناقصة قولي هبقى أبعتهالك."
"نعم يا أختي؟ إنتي بتطرديني من بيتي؟"
"عشان أصححلك بس، ده بيتي. تمن كل اللي كنت بصرفه عليك من قبل كتب كتابنا لحد ما اتجوزنا، على فكرة، حتى المطعم نقلته باسمي لأني أنا اللي شهرته، ومستقبلي كان هيضيع جواه ببلاش لولا ستر الله."
"إنتي بتخرفي، بتقولي إيه؟"
"نهاد مش بتخرف يا أيمن، هي بس كانت عايزة تضمن مستقبلها لما لقتك بعتها في أول فرصة، وبالتوكيل اللي إنت عملتهولها، نقلت الشقة والمطعم باسمها بيع وشراء."
"ويجيب بيبي سيتر ليه؟ وإنتي رحتي فينه؟"
"يعني أنا جوزته ليها عشان خدامة؟ قلت تريحني منه ومن طلباته، تقوم تقولي أجيبها أخدمها هي وابنها كمان؟ أدي اللي كان ناقص." ثم علت صوتها قليلاً: "ياريت يا حج كان ينفع، بس إنت عارف السن ليه حكمه، وأنا معدتش قادرة أراعي نفسي عشان أراعي هم التلاتة."
بعد قليل، وصل أيوب لمنزل. جلسوا وتحدثوا قليلاً عن وضع نهاد. أيوب لم يخبرهم بحالتها بعد. محسن كان سيدمع بمشفقاً على حالها الذي سمعه من أيمن، ويتمنى لو كان يستطيع أخذها لأحسن المستشفيات لعلاجها، ولو من حسابه إن تطلب الأمر.
"متقلقش، إن شاء الله هتخف وترجع زي الأول، مش هنحتاج نسفرها ولا نحتاج التكاليف دي."
"إن شاء الله، لأن فرح وأيمن أولى بالفلوس دي."
اتسعت عيناها بصدمة لتقرر مجاراة سمر وإكمال اللعبة، لتقول ببكاء: "شفتي اللي حصل لبنتي يا جيهان؟ وابنك بدل ما نلاقيه معاها وشايلها، نلاقي سمر بتقولنا إنه هيطلقها؟"
"حطي نفسك مكانه يا سامية، هو اتجوز عشان يبني عيلة ويعينو بعض على الحياة، لكن بحالتها دي، هي يدوب تعين نفسها."
"هو مين سبب حالتها دي؟ مش ابنك اللي مطلعها تشتغل وهي ما كملتش شهر على ولادتها؟"
سكتت جيهان، لم تجد ما تقوله.
انتبهوا على أيوب وهو يسألهم عن قرار أيمن.
"كل شيء قسمة ونصيب، وهما مبقاش بينهم نصيب."
"طيب، إحنا أصلاً جايين ناخد البيبي، ونهاد راحت تجيب شنطة الهدوم."
"هتجيبلها إزاي؟ قصدك مع مهاب؟"
"لا، مهاب راح يخلص شغل."
لم يلحق أن يسألها مجدداً لأن الباب كان يُطرق. فتحت سمر لتدخل نهاد بحقيبة كبيرة، تحت صدمة كل من جيهان وأيمن، وفرحة عمها لسلامتها.
" جبتي كل حاجة؟"
"طبعاً."
" توصلوا بالسلامة يا حبايبي، ياريت نفضل على اتصال عشان تطمنيني على حفيدتي."
"تقدري تيجي عادي على فكرة، هي كلها عشر دقايق وتكوني عندي شقتي، مش بعيدة. دفعت الحقيبة ودي كل هدومك يا موني، لو في حاجة ناقصة قولي هبقى أبعتهالك."
"نعم يا أختي؟ إنتي بتطرديني من بيتي؟"
"عشان أصححلك بس، ده بيتي. تمن كل اللي كنت بصرفه عليك من قبل كتب كتابنا لحد ما اتجوزنا، على فكرة، حتى المطعم نقلته باسمي لأني أنا اللي شهرته، ومستقبلي كان هيضيع جواه ببلاش لولا ستر الله."
"إنتي بتخرفي، بتقولي إيه؟"
"نهاد مش بتخرف يا أيمن، هي بس كانت عايزة تضمن مستقبلها لما لقتك بعتها في أول فرصة، وبالتوكيل اللي إنت عملتهولها، نقلت الشقة والمطعم باسمها بيع وشراء."
"ويجيب بيبي سيتر ليه؟ وإنتي رحتي فينه؟"
"يعني أنا جوزته ليها عشان خدامة؟ قلت تريحني منه ومن طلباته، تقوم تقولي أجيبها أخدمها هي وابنها كمان؟ أدي اللي كان ناقص." ثم علت صوتها قليلاً: "ياريت يا حج كان ينفع، بس إنت عارف السن ليه حكمه، وأنا معدتش قادرة أراعي نفسي عشان أراعي هم التلاتة."
بعد قليل، وصل أيوب لمنزل. جلسوا وتحدثوا قليلاً عن وضع نهاد. أيوب لم يخبرهم بحالتها بعد. محسن كان سيدمع بمشفقاً على حالها الذي سمعه من أيمن، ويتمنى لو كان يستطيع أخذها لأحسن المستشفيات لعلاجها، ولو من حسابه إن تطلب الأمر.
"متقلقش، إن شاء الله هتخف وترجع زي الأول، مش هنحتاج نسفرها ولا نحتاج التكاليف دي."
"إن شاء الله، لأن فرح وأيمن أولى بالفلوس دي."
اتسعت عيناها بصدمة لتقرر مجاراة سمر وإكمال اللعبة، لتقول ببكاء: "شفتي اللي حصل لبنتي يا جيهان؟ وابنك بدل ما نلاقيه معاها وشايلها، نلاقي سمر بتقولنا إنه هيطلقها؟"
"حطي نفسك مكانه يا سامية، هو اتجوز عشان يبني عيلة ويعينو بعض على الحياة، لكن بحالتها دي، هي يدوب تعين نفسها."
"هو مين سبب حالتها دي؟ مش ابنك اللي مطلعها تشتغل وهي ما كملتش شهر على ولادتها؟"
سكتت جيهان، لم تجد ما تقوله.
انتبهوا على أيوب وهو يسألهم عن قرار أيمن.
"كل شيء قسمة ونصيب، وهما مبقاش بينهم نصيب."
"طيب، إحنا أصلاً جايين ناخد البيبي، ونهاد راحت تجيب شنطة الهدوم."
"هتجيبلها إزاي؟ قصدك مع مهاب؟"
"لا، مهاب راح يخلص شغل."
لم يلحق أن يسألها مجدداً لأن الباب كان يُطرق. فتحت سمر لتدخل نهاد بحقيبة كبيرة، تحت صدمة كل من جيهان وأيمن، وفرحة عمها لسلامتها.
" جبتي كل حاجة؟"
"طبعاً."
" توصلوا بالسلامة يا حبايبي، ياريت نفضل على اتصال عشان تطمنيني على حفيدتي."
"تقدري تيجي عادي على فكرة، هي كلها عشر دقايق وتكوني عندي شقتي، مش بعيدة. دفعت الحقيبة ودي كل هدومك يا موني، لو في حاجة ناقصة قولي هبقى أبعتهالك."
"نعم يا أختي؟ إنتي بتطرديني من بيتي؟"
"عشان أصححلك بس، ده بيتي. تمن كل اللي كنت بصرفه عليك من قبل كتب كتابنا لحد ما اتجوزنا، على فكرة، حتى المطعم نقلته باسمي لأني أنا اللي شهرته، ومستقبلي كان هيضيع جواه ببلاش لولا ستر الله."
"إنتي بتخرفي، بتقولي إيه؟"
"نهاد مش بتخرف يا أيمن، هي بس كانت عايزة تضمن مستقبلها لما لقتك بعتها في أول فرصة، وبالتوكيل اللي إنت عملتهولها، نقلت الشقة والمطعم باسمها بيع وشراء."
غادروا وتركوهما لصدمتهما. وجدوا مهاب ينتظرهم في الأسفل ليقلهم إلى المنزل. رأوه وأعجبهم، نقلو فيه بعد أن أخذ أيوب معاشه.
أيمن حاول الاعتذار والعودة، لكنها رفضت.
"المفروض لما أحط راسي على نفس المخدة مع جوزي أبقى حاسة معاه بالراحة والأمان، وأنا مش لاقية معاك الأمان لا المعنوي ولا المادي. حتى إنت أناني ومبتفكرش غير في نفسك، وأنا مستحيل أرجع أعيش معاك ويجمعنا سقف بيت واحد."
"بس الشقة والمطعم من حقي."
"حقك؟ هه، مش قولتلك أناني."
ثم تقدمت منه بوجه واجم: "الشقة دي أنا طفحت الدم عشان تخلص وأعيش مرتاحة فيها، والمطعم ده وصل للي وصله بفضل شطارة سمر ومجهودي بعد ربنا. إنت تحمد ربنا إننا سيبنالك القاعة تبدأ فيها من جديد، بس بعرق جبينك."
قاطعت كلامها بعد دخول أحد العملاء إلى المطعم لترحب به: "أنا جاي أحجز المطعم لعيد ميلاد أختي بكرة."
"يا أهلا وسهلا بحضرتك. تقدر تتفضل عندنا مدير فوق تقدر تتفق معاه على التفاصيل."
"بس أنا كنت عايز أكلم الشيف عشان نتفاهم على بوفيه اللي هيكون بكرة."
"أه، أنا هي الشيف."
ليبتسم: "أنا عارف."
"كور أيمن يده بغضب وغيرة."
"أفندم."
"أنا عارف، أختي طلبت مني نعمل الحفل هنا مخصوص عشان حضرتك شيف هنا. هي متابعاك على الفيس واتعلمت شوية من وصفاتك اللي بتحطيه."
"ده شيء يسعدني، اتفضل عشان نتفق على التفاصيل في المكتب."
ثم نظرت لأيمن: "أظن الكلام ما بينا انتهى. سلام."
يتبع…