تحميل رواية حظ الملايح بقلم حنين ابراهيم pdf
بقلم حنين ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
إستيقظت من نومها بسبب أصوات الخربشات المزعجة لتجد الساعة تشير إلى 1 بعد منتصف الليل. تزفر بضيق من أختها التي تقلب في كراريسها المبعثرة بتوتر، يبدو أنها فقدت شيئًا ما. لتخاطبها بنعاس: "نهاد حبيبتي بتدوري على إيه؟" نهاد بتوتر وهي على وشك البكاء: "مش لاقية قلم الحظ بتاعي." سحبتها أختها من يدها وهي تتكلم بهدوء لسريرها: "طيب أقعدي هنا و أنا هدورلك عليه." كانت تحاول تهدأتها وهي تسألها عن بعض المواضيع غير المهمة، حتى وجدت أنها غفت مكانها. لتنزع القلم الذي وضعته نهاد خلف أذنها، و دثرتها لتتوجه هي الأخرى...
رواية حظ الملايح الفصل الحادي عشر 11 - بقلم حنين ابراهيم
اجتمعت العائلة على السفرة وبدأوا بتناول الطعام وسط أجواء مرحة مع مزاح سمر وخالها.
بعد بعض الوقت، استأذنت للرحيل.
"طيب، خلي مهاب يوصلك."
"لا، مفيش داعي أتعب. أنا كده كده حابة أتمشى شوية."
"لا تعب إيه؟ أكيد لازم يوصلك، أفرضي حد ضايقك في الطريق."
ثم نظر لهما بشك.
"ولا مهاب هو اللي ضايقك؟"
سمر وجهها أصبح أحمر ومهاب بلع ريقه.
"لا أبداً، هو يقدر أصلاً؟"
"يا عم أضايق مين دي حتى سلمت عليا من شوية."
كانت نسرين خارجة من المطبخ عندما سمعته لتقول بضحك:
"قلم رصاص ولا حبر؟ نيها نيها نيهههههه."
نوران كانت تمسح يدها من الماء.
"بتضحكوا على إيه يا ولاد؟"
"ولا حاجة يا ماما، دي نسرين قاعدة تستظرف، قال يعني بتقول نكت."
سمر انتبهت ليد نوران.
"هو إيه الاحمرار اللي في إيدك ده؟"
"مش عارفة من إيه، بس هو كل فترة بيجيني كده وبحس بحرقان في إيدي بسببه."
فكرت قليلاً.
"إيه رأيك تيجي معايا الصيدلية نشوفلك حل؟"
"لا، مفيش داعي. نبيلة قالتلي إن صابون المواعين والكلور هما السبب ونصحتني أغير النوع بس."
سمر برقت عينيها.
"يلا."
"ماشي، تمام. هغير هدومي بس."
سمر ابتسمت وغمزت لخالها.
"دلوقتي هتنفذ وعدك وتيجي معانا تشوف مراتك ناقصها إيه."
"ربنا يستر."
ذهب الجميع إلى أخصائية التجميل لتعطيها كريمات ترطيب وتفتيح البشرة، وأعطتها أفضل المستحضرات المفيدة للشعر.
عند خروجهم، كان حسان يرمق سمر بنظرات نارية.
"إيه؟"
"يا سمر؟"
"إنت قولتلي ظبطيها."
"أيوه بس…"
"مبسش، يلا لسا عندنا شوية هدوم وميكب لازم نشتريهم."
"كمان؟ كده كتير."
"مش كتير على أم العيال، صدقني."
أكملوا تسوقهم وعادوا للبيت بعد أن أوصلوا سمر للبيت.
سمر عندما عادت، أكملت عملها وقامت بتصويره بعد أن تعلمت اختيار الإضاءة المناسبة وتصوير بطريقة جذابة. وضعتها على المواقع ونامت.
استيقظت صباحًا وفتحت هاتفها لتجد به الكثير من الإشعارات، هبت من فراشها بسعادة. عبثت به بعض الوقت ثم اتصلت بمهاب.
"مهاب، إنت فين؟ تجيلي البيت فورًا، عندنا شغلة."
توجه مهاب لبيت عمته لتعطيه سمر الطلبيات التي طلبتها مع العناوين ليوصلها مهاب ويستلم النقود.
مرت الأيام وبدأ عملها يُعرف على السوشيال ميديا والطلبات تزيد. لم يعد لديها وقت لعمل أي شيء آخر. وأصبحت والدتها تشتكي لأنها لا تساعدها كثيرًا، خصوصًا مع سفر نهاد لتسجل بالجامعة. حاولت سمر التوفيق بين العملين، لكن ذلك جعلها تشعر بضغط أكبر. ليس لأنها تعمل روتينها اليومي في البيت، وبعدها تجهز طلبيات زبائنها وتضعها على صفحاتها وتدون الطلبيات اليومية هو ما أشعرها بالضغط، بل كانت والدتها…
"سمر يا سمر."
سمر خرجت من الغرفة تحمل بيدها الهاتف.
"نعم يا ماما؟"
"نعم الله عليكي يا أختي، حطي اللي في إيدك وتعالي ساعديني في الأكل."
"دلوقتي يا ماما؟"
"أيوه دلوقتي، عازمين ضيوف ولازم كل حاجة تكون جاهزة."
"ضيوف مين؟"
"عمك وعيلته جايين النهارده، إحنا معزمناش نورهان من ساعة ما اتجوزت."
"طب أعمل إيه دلوقتي في شغلي، عندي أوردرات لازم أتابعها."
"مليش دعوة، حطي تليفونك النهارده واجلي شغلك لبكرة، مش هيجرى حاجة."
"افف، هحاول."
وضعت هاتفها وذهبت لمساعدة والدتها، لكنها كانت تتفقده كل فترة وتنهي عليه بعض الأشياء وتعود، وذلك أزعج سامية كثيرًا.
"يا زفتة، سيبي اللي في إيدك وتعالي، البطاطا هتتحرق."
"حاضر، حاضر جاية أهو."
عادت للمطبخ تتفقد القدر وتحركه من جهة، والمقلاة تنزع منها البطاطا وتضعه على جنب. لمت جميع الأواني، وضعتها في الحوض لتغسلها لاحقًا، وعادت لتمسك الهاتف بسرعة لتجيب على أسئلة زبائنها. دقائق واتصلت على مهاب.
"ألو."
"السلام عليكم."
"وعليكم السلام."
"إنت عندك أوردرات النهاردة لمنطقة (……)؟"
"أه، حوالي 4."
"طب كويس، ضيف عليهم الأوردر بتاعي قبل ما تروح، هبعتلك التفاصيل في الواتس."
أنهت المكالمة والتفتت لتجد والدتها تكاد تنفجر من الغيظ.
"بنتي، أنا مش قولتلك حطي الزفت ده؟ إنتي سايبالي كل حاجة لوحدي، وكمان هما شوية ويشرفوا، مش عايزين فضايح قدام مرات عمك اللي ما بتصدق تلاقي موضوع تلوك فيه مع باقي قرايبها."
تنهدت بتعب.
"والله أنا مش عارفة إنتو بتجيبوا طاقة تتدخلوا بيها في حياة الناس منين، أنا طاقتي يا دوبك بتدخل في حياتي بالعافية."
"عشان خايبة."
"شكراً يا ماما."
في المساء، حضرت عائلة عمها، رحبت بهم وخصوصًا نورهان. بعد أن سألوا عن الأحوال وأكلوا مع بعض، اجتمعت النساء في غرفة المعيشة أثناء ذهاب الرجال لصلاة العشاء في المسجد.
نورهان أخذت سمر على جنب لتشكرها.
"بس بجد يا سوسو، عملتي إيه خليتي عمي يوافق نطلع أنا وفاروق من بيت العيلة ونعيش في بيتنا الخاص؟"
"ولا حاجة، قولتله إن البيت بقى زحمة واللي فيه بقى ماشيين يخبطوا في بعض، عشان كده لازم يفضى شوية مكان عشان الواحد يعرف ياخد نفسه في البيت."
ضحكت نورهان على كلامها.
لتقترب منها سلفاتها ياقوت وعفراء لتقول إحداهما بغيض:
"طبعًا الحلوة رايقة وبتضحك بعد ما كل حاجة مشيت على مزاجها."
"كله برضا ربنا، مش بالحاجات التانية."
احمر وجه ياقوت من الغضب وغادرت.
لتنظر لهما عفراء من الأعلى للأسفل بقرف.
"حماتي كان عندها حق لما قالت حظ الملايح على الأرض طايح، وحظ القبايح في السما لايح."
"هيهييي، لا حلوة دي، طب امشي من قدامي يا ست المليحة عشان منزعلش من بعض."
مشت عفراء مغتاضة هي الأخرى.
"أنا بجد مش عارفة عملتلهم إيه عشان يتعاملوا معايا بالطريقة دي."
"سيبك منهم، دول غيرانين من ساعة ما روحتي شهر العسل اللي هما ما راحولوش عشان عاداتهم متسمحش، لبيت العيلة اللي عاشوا فيه عشان كانوا فاكرين إن مفيش حل تاني لغاية ما يخلفوا وولادهم يبقوا طولهم برضه حسب التقاليد المتعارف عليها. هما حاليًا مصدومين لأنك طلعتي عن العادات والتقاليد دي."
"وأنا ما يروحوا يقولوا لأزواجهم يعملولهم اللي عاوزينه."
المهم، سيبك منهم دلوقتي، خلينا فيكي. شغلك اللي حطاه على صفحتك تحفة."
"بجد عجبك؟"
"جداً، خصوصًا حامل المصحف. أعمليلي واحد."
"حاضر."
"يحضرلك الخير يا قلبي."
"إيه رأيك تشتغلي معايا؟"
"أشتغل إيه؟"
"هتسوقي لشغلي أنا وكام واحدة أعرفها، مع كل زبون هييجي من طرفك تاخدي نسبة."
"طب والجامعة والبيت؟"
"حاولي تضبطي لك وقت معين تقدري تشتغلي فيه."
"ماشي، هفكر وأكلمك لما أقدر أضبط أموري."
"تمام."
"يا بنات، واقفين بعيد ليه؟ ولا إحنا مش قد المقام؟"
"لا إزاي، إحنا كنا بندردش في شوية حاجات مش مهمة بالنسبة لكم."
"عارفة إن طول عمرك تافهة."
ضحكتا.
"استغفرت في سرها."
بعد بعض الوقت، دق جرس الباب ليدخل مهاب ويسلم على الجميع.
"سمر، ممكن دقيقة عايزك."
"خير يا مهاب؟"
مهاب أعطاها علبة.
"أنا حاولت أتصل بيكي تلفونك مقفول، خدي دي، الزبون ما استلمش ومش بيرد على الواتس."
"تلفوني أنا؟"
أخذتها منه.
"تمام، أسفة لو تعبتك معايا على الفاضي."
"تعب إيه ده، شغلي والحاجات دي وارد إنها تحصل."
تقدمت منهم جنى على استحياء.
"إزيك يا مهاب، أخبارك إيه؟"
"الحمد لله تمام، وإنتي أخبارك وإخبار جامعتك إيه؟"
"أنا الحمد لله مفيش جامعة لأني قررت أقعد في البيت وأتعلم طبخ وحلويات وخلافه من إدارة البيت عشان بكرة أبقى ست بيت شاطرة."
مهاب ابتسم بدون ولا كلمة وغادر.
سمر أغلقت الباب.
"ست بيت شاطرة، نينيني."
"طول عمرك بتغيري مني."
"هاأ، حلوة، عندك نكتة تانية؟"
تجاهلتها وعادت للجلوس مع والدتها.
"ماما، تلفوني فين؟"
"في أوضتك."
دخلت غرفتها وأمسكت هاتفها، وجدته مطفأ.
"الله يسامحك يا ماما."
لما فتحته وجدت إشعارات كثيرة، لكن لفت انتباهها الذي وصل من أختها لتتصل بها فورًا.
"ألو، أيوه يا نودي، عاملة إيه؟"
"كويسة، رجلي بس اللي وجعاني."
"مالها رجلك؟"
"اتكسرت الصبح وأنا بطلع لـ عمتك الأكل."
"ثانية واحدة، هو إنتي طلعتيولها ليه؟ هي كانت اتشلت؟"
"لا، هي بس كانت جاية تعبانة من الشغل، ولما قالتلي إنها مش قادرة تنزل تأكل، طلعتولها أنا."
سمر وهي تهز رأسها.
"طب اقفلي، اقفلي، وإحنا هنيجيلك بكرة، بس ولو طلع اللي في بالي صح يا نهاد، لهطين عيشتكم إنتوا الاتنين."
يتبع…
رواية حظ الملايح الفصل الثاني عشر 12 - بقلم حنين ابراهيم
في اليوم التالي سافرت سمر وعائلتها للمدينة التي تقطن بها جدتها.
كانوا يقطنون بعمارة من ثلاث أدوار:
الأول: حسين ومراته جمانة وولادهم أيمن وفرح.
الثاني: جدتهم وعمتهم عائشة، وانتقلت نهاد لتسكن معهم.
الثالث: كان مغلقًا ويفتحونه أحيانًا عندما تذهب عائلتها أو عائلة عمها لقضاء عطلتهم هناك.
بعد أن استقبلوهم وصعدوا بحقائبهم للأعلى واجتمعوا في غرفة نهاد.
سمر: بس إنتي إزاي وقعتي كده؟
نهاد: أصل الأرض مكانتش ناشفة بعد ما كبيت المية، كنت لسا بنشف لما عمتو جت. سبت الي في إيدي ورحت أعملها الأكل بسرعة قبل ما تنام من غير أكل، والدكتور منبه عليها تأكل كويس وتاخد أدويتها بإنتظام عشان الأنيميا.
سمر (مصطنعة الشفقة): أه يا قلب أمك، هي عندها أنيميا؟
كانت عائشة تقف بتوتر: أيوة، بس أنا قولتلها متتعبش نفسها وإني هنزل بنفسي لما أرتاح شوية.
كانت تنظر لها دون أن تتكلم.
في تلك الأثناء دخلت فرح بعد أن عادت من الجامعة.
فرح: السلام عليكم.
سمر ونهاد: وعليكم السلام.
نهاد: جبتيلي ملخصات المحاضرات؟
فرح: أه هما دول.
نهاد (وهي تقرأ الأوراق): طب ومحاضرة دكتور تيم فين؟
فرح (بملل): أصلها كانت أخر محاضرة وكنت مرهقة وجيت قبلها.
نهاد (ببكاء): يا فرح أنا كنت معتمدة عليكي، ليه تضيعي محاضرة مهمة زي دي؟ إنتي نسيتي إنه قالنا إن محاضرة الأسبوع ده مهمة ولو محضرناش هنسقط في الامتحان.
فرح (بلا مبالاة): يا شيخة ما نسقط، هو كان امتحان الآخرة؟
سمر (ببرود): عندها حق، وبعدين أنتي في إيه ولا إيه؟ لما تستردي عافيتك ابقي خدي الملخصات من زمايلك.
نهاد: ماشي يا فرح، ابقي قابليني لو لخصتلك محاضرات تاني ولا ساعدتك في شرحهم.
فرح: مش هتعرفي تعملي كده عشان إنتي حبيبة قلبي. (وأرسلت لها قبلة في الهواء).
نهاد: هتشوفي.
غادرت فرح.
نهاد (بحزن): هعمل إيه دلوقتي؟
سمر: هتعملي إيه؟ ارتاحي وبكرة ربنا يحله.
نهاد: إنتي عارفة إني محبش الدروس تتراكم عليا، وأنا عقبال ما أرجع مش هلاحق لا على اللي فات ولا اللي جاي.
سمر: طب نامي دلوقتي وأنا بكرة هحل الموضوع.
نهاد: هتعملي إيه؟
سمر: مش عارفة بس هشوف حل، متخافيش.
في اليوم التالي سمر ذهبت إلى الجامعة والتقطت بأستاذ تيم. أخبرته أنها أخت نهاد وتريد مساعدته حتى لا يضيع العام عليها. رحب بها، وبعد بعض الوقت طلبت منه أن يرسل لها الدروس على الواتس. وافق على ذلك وقال لها إن نهاد كانت من أنشط طلابه وسيكون مسرورًا بمساعدتها.
عادت وأخبرت نهاد بالأمر لتسعد وتعانقه.
نهاد: شكرًا يا أحلى أخت في الدنيا.
سمر: العفو حبيبتي، أنا نازلة أشوف ماما ومرات عمي تحت.
فرح: أصلًا هي راحت عشان شغلها مش عشانك.
نهاد: قصدك إيه؟
فرح: سمر من لما وصلت اتعرفت على كام بنت وقعدت توريهم صور لشغلها في الفيس وحصلت على كام أوردر. عنب وإنتي عارفة بنات الجامعة وفلوسهم.
نهاد: يا ساتر يا رب، قولي ما شاء الله ربنا يزيد ويبارك.
فرح: يا أختي خايفة لأحسدها؟
نهاد: أيوة يا أختي خايفة، مش شايفة عنك هتطلع على شغلها إزاي؟
فرح: بقا كده؟ ماشي يا ست نهاد، شوفي مين اللي هيقنع أيمن ييجي يتقدملك غيري. أصله امبارح كلمني وقالي شوفلي عروسة تكون حلوة وشاطرة وإنتي أول واحدة جيتي في بالي. بس بما إنك شيفاني حسودة وعيني وحشة، أنا هشوف واحدة من زميلاتنا في الجامعة تكون بتحبني عشان تكون مرات أخويا ونبقى صحاب طول العمر.
كانت ستغادر لتمسك نهاد يدها بسرعة.
نهاد: ومين اللي قالك إني مش بحبك؟ ده أنا كنت بهزر يا رمضان إنت مبتهزرش؟
فرح (بابتسامة): لا بهزر.
نهاد (باللهفة): إلا قوليلي، هو أيمن مسألش عليا خالص من ساعة الوقعة؟
فرح: لا إزاي؟ دا كل يوم بيسألني وبيقولي روحي شوفيها ولو محتاجة حاجة كلميني على طول.
نهاد (بفرحة): بجد؟
عادت سمر وكانت تنفخ بضيق.
نهاد: في إيه مالك؟
سمر (ووجهت كلامها لفرح): أمك عايزاكي تحت عشان تغسلي المواعين وتنضفي السلالم.
فرح: يوه، أنا عندي مذاكرة كتير ومش هلحق، تيجي تساعديني؟
سمر: أنا كمان عندي أوردرات لازم أخلصها قبل ما أمشي.
نظرت فرح لنهاد بمعنى "قلت لك" وغادرت.
جلست سمر بجانبها.
سمر: مش قولنا نبطل نخلي الناس يستغلوا طيبتنا؟ عشان كده مش بنجذب حبهم، إحنا بنجذب الناس التوكسيك بس؟
نهاد: إنتي بتتكلمي عن إيه؟
سمر: تقدري تنكري إن عمتك كانت طول الفترة دي جايباكي شغالة ليها وللبيت؟ ولما تنزلي لمرات عمك نفس الحاجة؟ بتسيب بنتها وتقعد تقلك عايزة أشوف طبيخك واعمليلينا كذا، وفرح تناديكي ديمًا لما يبقى نوبها في شغل البيت وتخليكي تعمليه؟
نهاد: أيوه، وفيه إيه لما أعمل وأساعد؟ هو هينقص مني حاجة؟ وبعدين طبيعي لما أبقى عايشة معاهم في البيت لازم يبقى ليا دور معاهم، ولا عايزهم يقولوا عليا جاية أكل وأنام عندهم وبس؟
سمر: أنا مش بقولك كلي ونامي، بس مش كل واحد ملوش نفس يعمل حاجة يخليكي إنتي تعمليها. ما هما كمان لازم يساعدوا في البيت ويخلوا عندهم دم.
في تلك اللحظة دخلت والدتهما وزوجة العم.
جمانة: شفتي بنتك يا سامية؟ كل ده عشان طلبت منها تغسل الهدوم مع فرح وتساعدها، مش بس رفضت بقلة ذوق وكمان جاية تملى راس أختها.
سمر: أملى رأسها، أه وبفطمها عشان تنتبه لنفسها شوية بدل ما هي من ساعة ما جت لكم وهي خاسة النص من جريها مش لاحقة لا على جامعتها ولا ترضي كل واحد فيكم. شوية مستغلين كسوفها من الرفض وعاملين تحرثوا عليها.
نهاد كانت تمسك يدها وتحاول جعلها تسكت، لكنها أبت إلى أن توقف كل شخص عند حده.
جمانة (نظرت لنهاد لتسألها بحزن): بقا إحنا يا نهاد كنا مستغلينك وجايين عليكِ؟
نهاد (بسرعة): لا يا طنط، الموضوع مش كده. كل الحكاية إن سمر زعلت على اللي حصل لرجلي وهي ربطت ده بأني بشتغل طول الوقت وكانت فاكرة إن بعمل ده عشان أرضيكم.
نظرت لها سمر بلوم، وهي أنزلت رأسها لكي لا تواجه نظراتها.
خجلت سامية من طريقة سمر وصرخت بها: سمر اعتذري حالا.
نظرت لها بنظراتها على جميع من في الغرفة لتتوقف عند جمانة: أنا آسفة، أنتوا صح. أنا اللي قليلة ذوق وأستاهل كل الكلام اللي هيتقال عليا عشان فكرت أتدخل بينكم.
غادرت الغرفة تمسح دموعها.
تقابلها عمتها وترى منها نظرة تشفي.
في اليوم التالي.
سمر: بابا، أنا نازلة أجيب شوية حاجات محتاجاهم.
أيوب: تحبي أوصلك؟
سمر: لا، المحل مش بعيد.
أيوب: طيب، في رعاية الله.
خرجت لتشتري ما يلزمها، وفي طريقها التقت بأستاذ تيم.
سمر: دكتور تيم، عامل إيه؟
تيم: أنسة سمر؟ كويس وإنتي أخبارك؟ ونهاد؟
سمر: تمام الحمد لله، الدكتور بيقول تقدر تفك الجبس بعد أسبوعين.
تيم: الحمد لله، لسا كنتي في بالي دلوقتي، كنت بفكر أكلمك عشان آخد موعد أجي أطمن عليها، زيارة المريض واجب برضه.
سمر: ده إنت تشرف يا دكتور، بابا في البيت دلوقتي لو حابب تنورنا.
تيم: أوكي، مفيش مشكلة.
اتصلت سمر بوالدها وأخبرته أن أحد أساتذة نهاد قادم لزيارتهم، وأغلقت.
رافقته للبيت، وفي الطريق جذبت معه أطراف الحديث لتعرف عنه أنه أرمل وليس لديه أولاد. لم يتزوج منذ وفاة زوجته حتى أصبح في منتصف الخمسينات، رغم أنه يبدو أصغر.
سمر: وحضرتك مش ناوي تتجوز تاني؟ يعني على الأقل تبقالك زوجة تونسك بدل العيشة لوحدك.
تيم: يا ريت، بس مين ترضى بشروطي؟
سمر: شروط إيه؟
تيم: مش طالب كتير، غير بنت حلال تصوني، وكمان مش عايزها تشتغل، عايزها بس تتفرغ للبيت.
سمر: امم، أنا أعرف واحدة بنت حلال بس هي بتشتغل الصراحة، بس ممكن لو حصل نصيب توافق على شرطك.
تيم: لا يا ستي، هتيجي بكرة تقولي عايزة أرجع لشغلي وتعملي صداع.
سمر: لا مش هتقولك، أنا عارفاها.
تيم: ماشي يا ستي، كلميها في الموضوع ولو وافقت هجيب أخويا ونروح نتقدم لها.
سمر: ماشي.
أدينا وصلنا البيت أهو.
ودخلت من باب العمارة وصعدوا بضعة درجات ليفتح باب عمها وتخرج منه عائشة.
عائشة: إيه ده، سمر مين ده؟
سمر: ده دكتور تيم، دكتور فرح ونهاد، وجاي يزور نهاد ويعمل الواجب.
عائشة: أه، أهلاً وسهلاً، تشرفنا، اتفضل يا دكتور، واقف عندك ليه؟
بعد أن دخل ورحب به أيوب، خرجت نهاد تتعكز على سمر. شكرته على سؤاله عنها وعن مجيئه.
وبعد بعض الوقت غادر.
عائشة: هتعملوا إيه على العشا؟ أنا جوعت.
نظرت لها والدتها بضيق.
سمر: عارفة يا تيتا، دكتور تيم قالي أنه بيدور على عروسة.
جدتها: ربنا يوفقك، باين عليه ابن حلال.
سمر: أه، وهو طلب مني أشوف له عروسة تكون بنت حلال وست بيت شاطرة وبتعرف تطبخ وسنها فوق الـ 30 ومتكونش بتشتغل برة البيت. تعرفي واحدة بالمواصفات دي يا تيتا؟ الراجل عايش لوحده بقاله سنين وعايز يذوق طعم الهنا على إيدين اللي هتبقى شريكة حياته.
كانتا تجلسان تدعيان التفكير عندما نطقت عائشة بحماس: ماما، إيه رأيك أعملك المحشي اللي كان نفسك فيه، ولا إيه رأيك بالمكرونة بشاميل اللي بتحبيها يا سمر؟
سمر (كاتمة ضحكتها): اللي تعرفي تعمليه يا عمتو.
عائشة: أنا أعرف أعمل كل حاجة، ولو مش مصدقاني هوريكي عمايل إيدي.
سمر: وريني.
ذهبت إلى المطبخ بحماس على غير العادة.
جدتها: تفتكري عائشة هتغير من نفسها؟
سمر: بكرة نشوف.
رواية حظ الملايح الفصل الثالث عشر 13 - بقلم حنين ابراهيم
جدتها بحزن:
أنا عارفه إن دلعي الزائد فيها خلاها إتكالية و مش بتعرف تعتمد على نفسها و لما كبرت معرفتش أحل الموضوع ده إزاي.
فضلت ترفض عرسان و تطلع لنا فيهم القطط الفطسانة لحد ما بقاش حد يجيلنا.
أنا في الأول شكيت و قولت يمكن في حد في حياتها و هي تحلف إن مفيش.
وديتها مشايخ و رقينا الها و الشيخ يأكد إن البنت مفيهاش حاجه.
لحد ما وحدة إقترحت عليا أوديها دكتور نفسي الي شخصتلي سبب تصرفاتها إنها من خوفها من حمل المسؤولية.
وهي بعد ما بقت مستعدة ليها بطل يجيها عرسان كويسين غير الي عايزها زوجة تانية أو لي أرمل و عايز تربيلو ولاده.
و الناس بقت تتكلم عليها لأنها عنست و عدت 30 وكمان بتتشرط عايزة واحد يكون عازب ؟ يا بت الي يدق بابك إقبلي بيه أن شاء الله حتى عجوز مكسح مدام هيستتك.
وهي رجعت زي الأول و أسوء جالها إكتئاب مبقتش تكلم حد ولا تخرج من أوضتها و لو ما إدينلهاش الأكل مش هتاكل.
لحد ما دخلتلها في يوم و زعقت فيها قومي يا بت بتعملي كده عشان إيه ولا مين عشان متجوزتيش ؟ الجواز نصيب و نصيبك لسا مجاش.
ولو على كلام الناس الناس كده كده مش بتسكت و فعلا إبتدت تتجاوز كلام الناس و مبقاش يهمها حد.
بس بقت أنانية و مش بتفكر غير في نفسها و راحتها و مش بتنفعني حتى بكباية الميه.
و أكبر مشاكلها مع مرات أخوها إنها بتسيبلها هدومها تغسلهم لها وهي مش بتساعد و إشتريتلها غسالة و بقيت بغسلها أنا بس لحد إمتى؟
هي المفروض دلوقتي شايلة مسؤولية نفسها وبيتها وولادها مش محيراني حتى في اللقمة الي هتاكلها.
سمر كانت تضع يدها على خدها بتفكير:
إنتي قولتي إن حالتها نفسية هي ممكن مبقاش ليها شغف في الحياة أصلا يخليها تتحمس تعيش يومها و تتفائل بالي جاي بكرة.
جدتها:
ممكن.
سمر:
على العموم هحاول أكلمها و أتصاحب معاها ممكن نعرف نطلعها من الي هي فيه.
وفعلا سمر بدأت تتقرب من عائشة أكثر لتفهم طريقة تفكيرها.
سمر:
إنتي عارفة يا عائش أنا بعمل الحاجات ليه و بجمع الفلوس دي؟
عائشة:
ليه.
سمر:
بصراحه من لما قعدت في البيت بقيت بفكر كتير و حسيت بخنقة من الروتين.
كل حاجه بتحسيني بملل حتى ألوان البيت هدومي و كرهتها.
بقيت طول اليوم على الأنترنت شوفت حياة تانية خالص للبلوقر فسح كل يوم شوبينڨ كل أسبوع حياة مثالية.
زعلت أكتر على نفسي و قولت إيه يا بت هو إنتي أقل منهم في إيه قومي شمري على إديكي و إعمليلك مشروع.
و دورت على الي ممكن أعمله و إتعلمت الريزن أون لاين وجبته.
متعرفيش إنتي متعة دمج الألوان إزاي بتريح الأعصاب يااه ولا لما تلاقي نفسك عاملة لوحة فنية بجد.
الشغل ده قادر يخرجني من أي مود وحش.
و بالنسبة للفلوس لما تمسكي كده الفلوس الي من شغل إيدك ليها طعم خاص كده.
ولسا لما يبقى عندي مبلغ كويس و أشتري هدوم و أغير ديكور بيتنا نفسيتي هتتغير معاه.
عائشة:
يا بختك بتشتغلي حاجه بتحبيها.
سمر:
و إنتي مش بتحبي شغلك؟
عائشة:
لا و مين يحب يشتغل في المصلحة الحكومية و يكون كل شغله يسمع شكاوي الناس.
سمر:
لو تبصي الموضوع بشكل تاني نظرتك هتتغير.
نظرت لها عائشة باستفسار.
سمر:
الناس بتيجي تشكيلك عشان إنتي بتحلي مشاكلهم يعني إنتي بتكوني سبب في راحة كتير من الناس لما تساعديهم يخلصو ورقهم.
بدل ما تبصي إن ده عنده مشكلة خلي نظرتك إن أنا عندي حل لمشكلته ودي حاجة تفرح.
مشيها بالحب و التفاؤل شوفي الدنيا هتضحك لك إزاي.
و يا ستي لو مش لاقية نفسك في الشغل ده سيبيه هي حياة وحده الي هنعيشها ليه نتمسك بالي يزعلنا فيها.
في اليوم التالي عادت عائشة على وجهها إبتسامة و بكل نشاط حضرت لهم الأكل غيرت أغطية الأسرة و غسلتها.
سمر:
مساء الروقان.
عائشة:
مساء الورد.
سمر:
مزاجك عالي النهارده.
عائشة:
و كل يوم كده إن شاء الله.
سمر:
يا رب.
جاء أيوب:
عائش بكرة في عريس متقدملك و عايز رأيك.
عائشة:
لو كان شخص مناسب أنا موافقة.
أيوب:
بس هو عايزها ست بيت و مش عايزها تشتغل.
عائشة:
بما أنه شايف نفسه مقتدر و يقدر يعيشني كويس أنا معنديش مشكلة و بيتي أولى بالوقت و المجهود الي هعملو في الشغل.
أيوب:
تمام على بركة الله.
في اليوم التالي جاء تيم و تقدم لها بشكل رسمي بعد أن جلسا معا و إتفقا على كل شيء أخبرتهم بموافقتها و يبارك لها الجميع.
بعدها غادرت سمر ووالديها إلى مدينتهم.
وفي اليوم الموالي ذهبت لبيت خالها لترحب بها زوجة خالها و نسرين.
سمر بمرح:
لا د إحنا تغيرنا و صغرنا كمان.
نوران بتفاخر:
عجبتك قصة شعري؟
سمر:
مش مهم أنا المهم الباشا ميكونش شايف غير الجمال ده ، اش اش ده كمان فستان جديد.
نسرين:
أه شوفتي الجمال.
سمر:
توحفة.
في ذلك الوقت دخل حسان.
سمر:
خالووو وحشتني.
حسان:
و إنتي أكتر يا قمر.
سمر بتساؤل:
مين قمر دي بقا ده إسم الست الي كنت هتتجوزها؟
حسان:
الي كنت هتجوزها؟
سمر بهمس:
مفيش داعي تنكر نسرين قالتلي على الشات الي شافته في تلفونك.
إنفجر حسان بالضحك:
ااه و عشان كده عملتي كل الحوار ده؟ لا يا ستي أنا لا أعرف قمر ولا غيرها ولا كنت ناوي أتجوز تاني من أساسه.
نوران ضربت على صدرها:
تتجوز تاني؟
حسان:
أه شوفتي سمر و نسرين كانو فاكرين إني بكلم وحده تانية و عايز أتجوزها.
نسرين:
أمال مين الي شوفت محادثتك معاها على المسنجر.
حسان:
قوليلهم إنتي يا أم مهاب.
نوران بضحك:
دي كانت وحده قريبتنا و كانت عايزة تجوز مهاب لبنتها بس مهاب رفض.
سمر:
ليه؟ هو مش قال إنه بعد ما يتخرج و يلاقي شغل هيتجوز و يأسس عيلة؟
حسان:
أيوة بس الضاهر إن في وحدة بعينها عايز يأسس معاها العيلة دي.
نسرين بحماس:
إيه ده بجد مين يا بابا مين؟
حسان:
لسا معرفش.
نسرين بتذكر:
اااه عشان كده إنت كنت زعلان منه وقتها.
في تلك اللحظة دخل مهاب:
السلام عليكم.
إتسعت إبتسامته عندما وجد سمر عندهم:
حمد الله على السلامه جيتو إمتى؟
مهاب:
بجد؟ متصلتيش طول الفترة دي حتى تطمني على الشغل ماشي إزاي.
سمر:
كنت مشغوله والله بس كنت يتواصل مع البنات أحيانا و كانو بيقولو إن الشغل ماشي كويس.
مهاب شعر بالحزن لأنها كلمت الجميع ماعداه وفكر أنها مازالت مستأة منه منذ أخر مرة إستأذن و ذهب لغرفته.
على الجانب الآخر كانت نسرين و حسان يتغامزان بخبث.
مرت الأيام و سمر تتطور في عملها ووالدتها أصبحت كل فترة تطلب منها المال لتوفر إحتياجات نهال و أحيانا لشراء أشياء لجهازهما.
كانت سمر تعطيها دون إعتراض رغم أن ذلك يعطل خططها المستقبلية.
وفي تلك الفترة كان كلامها محدود جدا مع مهاب يقتصر فقط على العمل مما جعله يشعر بالضيق إلى أن جاء اليوم الذي وصله إشعار أن سمر علقت في أحد صفحات حل مشكلتيدفعه الفضول ليعرف ما المشكلة التي جذبت إنتباهها و علقت عليها ليجد المنشور مكتوب كالأتي.
"أنا معجبة بشخص و في هذه الأيام أصبحت أشعر أنه يبادلني نفس الشعور و اليوم طلب مني الخروج معه في موعد لنتعرف أكثر على بعض هل أوافق"
تعليق سمر:
لا متوافقيش وهو لو كان محترم كان طلب أنه ييجي لبيتكم ويطلبك من أبوكي وغير كده هو عايز يتسلى و الأفضل ليكي تتجنبي تتعاملي معاه ولو كان زميل دراسة أو عمل خلي تعاملك معاه بحدود ولو حاول يلطف معاكي صديه.
إبتسم مهاب على كلامها و عاد له بعض الأمل بعد أن وصل لتفسير لسبب تعاملها.
رواية حظ الملايح الفصل الرابع عشر 14 - بقلم حنين ابراهيم
أثناء شروده وجد هاتفه يرن برقمه.
مهاب: احم الو السلام عليكم بنت حلال كنت لسا بفكر فيكي اقصد بفكر أكلمك عشان الشغل.
سمر: اه أنا كمان مكلماك بخصوص الشغل عندي ليك فكرة لشغل أون لاين لو مشيت الأمور زي ما في دماغي هنكسب منها ذهب.
مهاب: إشجيني.
سمر: بص يا سيدي إنت تفتح لك صفحة تبيع فيها منتجات.
مهاب: منتجات إيه؟
سمر: أي حاجة هتلاقي عليها عروض في الويب.
مهاب: مش فاهم.
سمر: بص يا سيدي في مواقع كتير زي متجر إلكتروني بيعرض حاجات كتير مستلزمات البيت، حلل، ستاير، أو موبايلات، وكله. إحنا بقا نعمل إيه؟ نستغل فترة العروض نشوف هما عاملين عروض و تخفيضات لإيه و نحط إحنا صورهم في البيدج و أول ما يجينا أوردر عليهم نروح نشتريه من الموقع و نبيعه للزبون بسعره العادي.
مهاب: طب لو أنا رحت إشتريت ولما أروح أسلم الأوردر الزبون ميستلمش بعدها؟
سمر: قنـ،بلة تفاؤل مشاء الله. هنشوف حل. أيه رأيك تطلب منهم مبلغ رمزي، حزاي 1% من ثمن الحاجة لتأكيد جدية الطلب.
مهاب: فكرة برضو. يلا على بركة الله.
مرت السنوات و تغير الكثير. مهاب أصبح يملك مكتب توصيلات. سمر أصيبت بحساسية في صدرها. الطبيب نصحها بالإبتعاد عن مواد مثل مسحوق غسيل الملابس أو الكلور ومواد غيرها مما جعلها تتوقف عن عملها الخاص لتشعر بالإحباط. أصبحت تعمل فقط على تسويق صفحاتها طوال النهار. و والدتها لم تكن راضية عن جلوسها طوال الوقت أمام الهاتف و أبدت إعتراضها عدة مرات.
سامية بغضب: يا بت قومي لملمي الكركبة الي إنتي فيها دي. أبوكي راح يجيب أختك النهاردة وأنا لسا مجهزتش حاجة.
سمر بملل: تجهزي إيه ياما دي نهاد بس الي جاية.
سامية: أيوه نهاد جاية وبفكر أحتفل بيها زي ما رفعت راسي و تفوقت في جامعتها و أتباها بيها وسط الناس.
سمر بلعت ريقها وتجمعت الدموع في عينيها لا إراديا: طب و المطلوب مني؟
سامية دون أن تنتبه لتعابير وجههة: قومي ساعديني أروق البيت و روحي إشتري لأختك قالب جاتوه. ولا إنتي مش فرحانة لأختك؟
سمر حاولت جعل صوتها طبيعي: فرحانة و فخورة بيها طبعاً.
سامية: طب يا ستي وريني و نشطي نفسك كده إعمليلك حاجة بدل قعدتك. على التلفون.
إبتسمت سمر محاولة إخفاء حزنها. لم تهنأ طويلا بحب والدتها و إفتخارها بها فهي منذ أن قصرت في موضوع المال عادت لمعاملتها الفضة معها. ولم تكتفي بشكوتها منها طوال الوقت لزوجات عمها أو خالها ومن كسلها في البيت. بل وصلت أن عايرتها بمرضها.
(أنا قلبي مكانش مرتاح لشغل ده من الأول بس إنتي مسمعتيش مني و أدي النتيجة. قومي وسيبي التلفون من إيدك قبل ما تبقي عميا و منلقاش نداوي فيكي إيه ولا إيه، اه ياربي ألاقيها منين ولا منين، مين هيرضى بيكي دلوقتي إذا كانو في وقتنا ده حتى الكاملة من كل حاجة و مش عجباهم هييجو يطلبوكي إنتي على إيه يا حسرة).
فاقت من شرودها. على دمعة إنسابت على خدها لتمسحها بسرعة و تساعد أمها في الإستعدادات.
بعد ساعات وصلت نهاد مع والدها لترحب بها والدتها بحرارة. وهي أيضا كانت سعيدة و عانقت والدتها ثم توجهت لأختها.
سمر: حبيبتي عاملة إيه؟
سمر بعيون ذابلة من الحزن: كويسة و إنتي؟
نهاد: الحمد لله مبسوطة أوي.
سمر حاولت الإبتسام: مبروك الأولى على الدفعة أربع سنين.
نهاد: الله يبارك فيك يا قلبي بس مبسوطة عشان حاجة تانية.
نظرت لها باستفسار لتغمز لها نهاد: سأخبرك في ما بعد.
إجتمعت العائلة مع بعض و كانو سعداء من أجل نهاد و فخورين بها.
في المساء دخلت الفتاتان إلى غرفتهما. كانت نهاد تحمل حقيبتها و تنوي ترتيبها. فتحت الخزانة لتفاجأ بكومة الملابس تقع منه.
نهاد بدهشة: إيه ده يا سمر؟
إلتفتت لترى الغرفة جيدا و تلاحظ أن سمر لم تمسح الغبار من أيام. نظرت تحت السرير لتجد أحذيتها موضوعة بفوضوية.
نظرت لها لدقائق دون أن تتكلم أي منهما لتجلس بجانبها و تسألها بحنان: سمر إنتي كويسة؟
إنفجرت سمر بالبكاء دون سابق إنذار. ضمتها نهاد إلى حضنها وهي تسمع منها كلام بعضه مفهوم و بعضه لا: أنا حاولت حاولت أبقى حاجه تخليها فخورة بس هي …. أنا مقدرتش و مش عارفه أعمل إيه تاني أنا … حاسه إن مليش قيمة و الدنيا كلها جاية عاليا. عايزين يحطوني في قالب عشان أبقى بالشكل الي يرضيهم بس أنا حاسه إنه مش مناسب ليا و ده مخليها زعلانة مني عشان أنا مش زي ما هي عايزة الناس.
نهاد: اشش إهدي دلوقتي و بكرة كل حاجه هتبقى كويسة.
سمر نامت من تعبها النفسي لتهرب من كل الضغوط.
في اليوم التالي إستيقظت نهاد قبل سمر و توجهت نحو المطبخ.
نهاد: صباح الخير يا ماما.
سامية: صباح الفل يا حبيبتي.
نهاد طلبت من والدتها الجلوس ليتحدثا قليلا: ماما هي سمر عاملة إيه اليومين دول؟
سامية بضيق: أختك تعبتني أوي يا نهاد. أنا قعدتها في البيت عشان تتعلم لها حاجة تنفعها بكرة لما ييجي عدلها بس هي طلعتلي بشغل الريزن ده و بقت يا تعمل القوالب يا طول الوقت على النت عشان تبيعهم و يا دوبك بتساعدني بشوية حاجات قليل. يعني ولما تعبت من صدرها و الدكتور نصحها متشتغلش تاني عشان يمكن الريحة تإذثها. قولت بركة هتلفت بقا لشغل البيت و تساعدني لقيتها بقت طول اليوم قاعدة في أوضتها يا نايمة يا على النت. ولما أطلب منها تخرج تساعدني تخرجلي و بوزها مترين كأنها جاية تعملي جميلة. لا وكمان أخذة مرضها حجة و مش بتقرب من الصابون و الكلور مش بتغسل بيه.
نهاد: يا ماما حرام عليك ده بدل ما تقدري الي هي فيه؟ يعني بعد ما جابت علامات كويسة قعدتيها في البيت ولما لقت شغفها في حاجة تانية إتحرمت منها و إنتي بدل ما تدعميها و تساعديها بتقطميها؟
سامية: شغف إيه يا أم شغف إنتي كمان. منا ياما حاولت معاها تلاقي شغفها في شغل البيت و ترتيبه. إنتي عارفة لما كل حاجه تبقى في مكانها تبقى حالتك النفسيه بتبقى عاملة إزاي.
نهاد: وإنتي عارفة يا ماما إن الموضوع مختلف مع سمر. هي لما بتبقى متضايقه و مكتئبة مش بتعرف تعمل حاجة من دي و ده بينعكس على حالة أوصتها زي ما إنتي شايفة يا ماما هي محتجاكي تسمعيها بس كلمة حلوة مش تحكيلها عن لو إتجوزت هترجعلك مطلقة عشان مش مرتبة.
سامية: غلطت يعني عشان بفطمها. أقولك على حاجة خالك طلبها مني لمهاب من سنتين و أنا رفضت.
نهاد لطمت على خدها: ليه كده يا ماما حرام عليكي.
سامية: اهو ده الي حصل. أنا عارف إن خالها بيحبها و مش هيسمح بزعلها بس الصراحة أنا لو عندي إبن مش هرضاله بنت خايبة زي سمر بتقوم الضهر تعمل قهوة و تروح تكمل قعدتها مع التلفون.
سمر من وراها: منا لو لقيت ناس مريحة في حياتي الواقعية إيه الي يخليني ألجأ للتلفون.
سامية: اهو يا نهاد جالك كلامي؟ شوفتي الخيبة الي أنا فيها بقى دي. عايزاها تبقى زوجة و كنة؟
أثناء حديثها سمر توجهت للرخامة سكبت قهوتها و عادت لغرفتها دون أن تعير أي اهتمام لأي كلام. أقفلت الباب لتنظر نهاد لأثرها و ردة فعل والدتها الحانقة بيأس.
بعد أيام كانت نهاد تحاول أن تخرج سمر من حالتها النفسية. أعدت لها أصناف أكل و حلويات وكانت تحاول التحدث معها في أشياء تهمها. و سامية كل ما كانت تفكر فيه أن نهاد شخصيتها مختلفة عن سمر و تستطيع الأعتماد عليها في فتح بيت.
نهاد: قوليللي يا سمر محاولتيش تجربي هوايات تانية؟
سمر: حاولت.
نهاد وهي تزين الكيك: حاولتي تعملي ايه؟
سمر: أكتب رواية.
سامية دخلت وسمعتها: هو ده الي إنتي فالحة فيه يا ختي.
رواية حظ الملايح الفصل الخامس عشر 15 - بقلم حنين ابراهيم
نهاد: ماما!
ساميه: إيه؟
نظرت لسمر وطلبت منها الجلوس: بصي يا بنتي مش هكذب عليكي، إنتي بالحال الي إنتي فيه ده مش عجباني، إنتي لازم تلتفتي لنفسك. إنت من كام سنة قولتي إنك عارفه إن أنا كل الي عايزاه مصلحتك.
سمر بنبرة باردة: طبعاً، وإنتي عشان شايفة مصلحتي رفضتي جوازي من مهاب من غير ما تاخدي إذني.
ساميه: أيوة رفضت، طب قوليلي سبب واحد يخليني أوافق عشان متصحيش الضهر؟ عايزة نوران تقول عليا إيه؟ بلاش نوران، إنتي فاكرة إن جوزك ممكن يستحمل كأبتك دي لحد إمتى؟ مهو أكيد زي أي شاب هيكون عايز شريكة حياته تبقى ست بيت شاطرة وزوجة فرفوشة وتملى عينه. مش بيئيد يزهق منك من أول شهر، وأنا مش عايزة الموضوع ده يحصل مع إبن أخويا ويبقي في حساسية بيني وبين أخويا عشان ولادنا إتطلقوا.
سمر: عندك حق، أنا وحدة نكدية ومش وش جواز أساساً. ونهاد كمان عندها حق، أنا هشوف حياتي وأجرب هوايات جديدة تشغلني بما إن خلاص مفيش أمل أتجوز وأكون عيلة.
كانت ستنهض لتمسك بيدها.
ساميه بضيق: سمر أنا مش بقولك كده عشان تقوليلي مش هتجوزي خالص، أنا بقولك كده ومستنية منك تثبتيلي العكس وتوريني إني غلطانة.
عوجت رقبتها وطلعتها بنظرات غريبة: بس أنا مش عاقة يا أمي عشان أخليكي غلطانة قدام نفسك والناس، فاكرة بقالك كام سنة بتملي راسي بكلمات شبه: "إنتي مش فالحة، إنتي مش إجتماعية زي جنى" مع إني مش عارفة إيه علاقة الإجتماعية بإني أقعد أتابع أخبار الناس وأضحك على مصايبهم. قولتي نهاد أشطر منك، ومع إنها أصغر منك بس هتحقق حاجات كتير ومطلعتيش غالطة، هتتعين معيدة ده غير مواهبها الي إنتي بتموتي فيها. أنا بقيت زي ما إنتي كنتي شايفاني، لا أكتر ولا أقل. أبقى غلطانة؟
غادرت وتركتهما.
لتجلس نهاد وتنزل ملأتها بحزن: من كام سنة يا أمي سمر مكانتش كده. في التجمعات العائلية كانت أكتر وحدة محبوبة فينا، كانت قدوتي. تعرفي أخر مرة شوفتها مبسوطة وعندها أمل في الحياة كانت إمتي؟ يوم نتيجة البكالوريا. عارفه؟ كانت طول الليل مصدعاني بأحلامها. "نهاد، أنا هخش كلية الطب تخصص أطفال، بكرة لما أتخرج هساعد أطفال كتير مش عارفين يعبروا عن وجعهم وهعمل وهعمل حاجات كتير" ضمن أحلامها. تعرفي أخر جملة قالتها كانت إيه؟ "ماما، بس هتبقي فخورة بيا أخيرًا".
دمعت عينيها عند ذكر أخر كلمة: بعدها بيوم كل الأحلام دي إنكسرت بمجرد كلمة منك، لا مجرد كلمة من مرات عمي.
نظرت لها سامية باستغراب.
نهاد: أيوة مرات عمي، فاكرة؟ قبل وخلال وبعد الفرح إتصاحبت عليكي إزاي، وكان كل كلامها إيه؟ "نبيلة: بنتك طالعة لعمتها جيهان، طول الوقت بتستكي منها إنها كانت عارفة مش هتعمر بيت عشان كده متجوزتش. سامية بنتك مش شالت حتى كوباية المية معانا، الله يعين أهل جوزها. إنتي هتجوزيها إزاي؟ بكرة هتعرك قدام جوزها".
ساميه: ماهو...
نهاد: مهو إيه يااما؟ طب كانت بنتها أولى بالكلام ده؟ عارفة هي بتقول كده ليه؟ عشان بتغير منها، عشان فرح كل ما تتحط في مقارنة مع سمر كانت سمر تكسبه.
تنهدت بحزن: عارفة هي بعدها قالتلي إيه؟ لما جيتوا لي عند تيتا قعدت تحكيلي عن أسطورة روسية، كان في واحد عايش في كوخ في غابة، كان لما يعدي عليه واحد من عابري السبيل ويطلب منه يدخل عشان يضايفه ويرتاح في الكوخ، يقوم مطلع سرير حديد. ولما الضيف كان ينام عليه وصاحب البيت يشوف إن السرير مش مقاسه، يفضل يقطع أطرافه لحد ما يبقى مقاسه. ولو الضيف كان أقصر بقى والسرير كبير عليه، كان يربط رجليه وإيديه على السرير ويفضل يسحب أطرافه الأربعة لحد ما تبقى مناسبة.
قالتلي يا نهاد: "أنا بقيت حاسة إن ماما عايزاني أبقى مناسبة لقالب السرير ده، مش عايزة تخليني أشوف قالب مناسب ليا، هي عايزة تحطني في قالب الي على مزاجها حتى ولو هو مش مناسب ليا، المهم يبقى مناسب بالنسبة إليها حسب متطلبات المجتمع. لازم أتحط في قالب ست البيت وإن لازم أتعلم الطبخ والتنظيف، بس مع إني ممكن أفصل وأعمل حاجات تانية ليه مش عايزة تساعدني في ده؟"
وفضلت سمر تايهة بين ترضيكي في الحاجات الي إنتي عايزاها ولا تدور على نفسها في الحاجات الي بتحبها، والي طبعاً إنتي هتوقفي ضدها فيها، عشان لما هتحكي لنبيلة وتقوليلها بنتي بتكتب روايات، هتشتغل تريقة عليها هي وبنتها.
ساميه: يا بنتي أنا مش قصدي أخليها تتضايق، أنا بس عايزاها تتعلم تعتمد على نفسها وأطمن عليها إنها لما بكرة تفتح بيت تشرفني قدام عيلة جوزها.
نهاد: بس طريقتك غلط يا أمي، إنتي كده أذيتيها كتير لما متقبلتيهاش بشخصيتها وحاولتي تطلعي منها شخصية تانية هي مش شايفاها.
ساميه بتنهيدة: طب والحل دلوقتي؟
نهاد: تسيبيها يا ماما، خليها هي تعيش حياتها بطريقتها مدام مش بتعمل حاجة غلط ولا آذت حد، خليها على راحتها.
ساميه قامت وضربت على رجليها بعدم رضا: أما نشوف أخرتها معاكم.
أمسكت نهاد الهاتف: ألو، السلام عليكم، إزيك يا عمتو؟ الحمد لله، اه إحنا كويسين بس سمر...
عائشة بقلق: مالها سمر؟
نهاد: سمر مش كويسة يا عمتو وعندها إكتئاب، ياريت لو تيجي عندنا وتساعديني.
عائشة: ماشي تمام، هاخد إذن تيم وأجي على طول.
نهاد: تمام.
أقفلت الخط وقامت لتلبس ملابس الخروج: سوسو أنا رايحة لبيت خالو، تيجي معايا؟
سمر وهي تعبث بالهاتف: مش هقدر، تعبانة.
نهاد: تعبانة؟ حاسة بإيه؟
سمر: شوية صداع.
نهاد وضعت يدها على جبهة سمر لتطمئن أن حرارتها ليست مرتفعة: ألف سلامة عليكي، خدي مسكن وارتاحي.
وصلت لبيت خالها، سلمت على نسرين ونوران وتكلمن قليلاً بعد أن ضايفتهن.
نوران: الا سمر مجاتش معاكي ليه؟ بقالها فترة مش بتيجي زي زمان.
نهاد: أصلها تعبانة شوية.
نوران: ألف سلامة عليها. على كده إحنا الي لازم نزوره.
نهاد: تأنسي وتنوري يا خالة، بس خليها يوم تاني لما تيجي عمتو عشان ناوية نخليها تطلع وتترفه عن نفسها، يمكن نفسيتها تتحسن شوية.
نوران: أيوة، أنا فعلاً ملاحظة إن سمر إتغيرت.
أو مهاب دخل من بره، كان باين عليه التعب، ألقى السلام عندما رأى نهاد، سلم عليها وسأل عن أحوالها وحال عمته، ثم دخل لغرفته.
لتقول نوران بحزن: وإبن خالك كمان إتغير وبقينا نطلع منه الكلام بالعافية.
نسرين: وكل الوقت مخنوق ومتضايق.
نهاد: إيه رأيك تخليه ييجي معانا كمان يغير جو؟
نوران: مش هيرضى.
نهاد: أنا هتكلم معاه. ناديهولي بس.
دخلت نوران لغرفة إبنها وأخبرته أن نهاد تريده في موضوع.
مهاب: خير يا نهاد؟ ماما قالتلي إنك محتاجاني في موضوع.
نهاد: ممكن نتكلم شوية لوحدنا؟
مهاب باستغراب: طيب، إتفضلي.
توجه للشرفة ليتحدثا قليلاً ويخرج مهاب يرسم على وجهه ابتسامة.
مهاب: طبعاً يا نهاد، إنتي تكلميني في أي وقت وأنا هفضيلكم نفسي وأوديكم لأي مكان أنتم عاوزينه.
نهاد بابتسامة: شكراً.
بعد أيام جاءت عمة سمر واجتمعت مع نهاد ونوران واتفقوا على يجعلوا سمر سعيدة.
عائشة: إيه رأيكم نروح نعمل شوبنج وبعدين نروح صالون تجميل ونعمل سكين وهير كير وبعدها نروح الملاهي.
نهاد: موافقة، بس يارب ترضى.
عائشة: هترضى.
اقتحموا عليها الغرفة ليجدوها مطفأة الأنوار وهي تلازم سريرها وتعبث بالهاتف.
نهاد ذهبت لتفتح الشباك، وعائشة فتحت الخزانة لاختيار الملابس، ونوران جلست بجانبها: يلا قومي ورانا مشوار لازم نعمله.
سمر: بتأفف، مشوار إيه؟ أنا مش عايزة أروح.
نوران: إحنا رايحين الصالون، بصي بشرتك بقت باهتة إزاي وعندك هالات سوداء، إنتي بطلتي تهتمي بنفسك كده ليه؟ فين سمر الي كانت بتنصحني ألتفت لنفسي وأديها حقها في الإهتمام؟
عائشة: وكمان هنجيب شوية هدوم عشان الي في دولابك دول مش عاجبيني ولا لايقين على سنك.
نهاد: بصي، أنا جبت تذاكر عشان هنروح الملاهي في المسا ونلعب بقية النهار.
سمر: بس أنا...
عائشة: سحبتها من يدها من غير بس، يلا، مهاب مستنينا تحت.
سمر بلعت ريقها: مهاب؟
ثم سحبت يدها: لا لا مش عايزة أروح معاكم.
نهاد: وأنا قولتلك هتقومي وتروحي معانا.
بعد محاولات قامت سمر وغسلت وجهها ووضعت بعض الكونسيلر لإخفاء تعبها، إرتدت ملابسها وخرجت.
لتصفر عائشة بإعجاب، ضحكت عليها نوران ونهاد.
عائشة: وإنتي يا سامية مش جاية معانا؟
ساميه: لا يا ستي، سبتلكم لعب العيال، أنا ورايا مسؤوليات.
عائشة: ماشي براحتك، يلا يا بنات.
نزلوا وقابلوا مهاب.
ركبت نوران ونهاد وعائشة في الخلف.
سمر وقفت بحيرة: يا سلام، وأنا هركب فين؟
فتح لها مهاب باب السيارة الأمامي: برنسيس سمر، إتفضلي.
وقفت مترددة قليلاً.
عائشة: يلا يا سمر قبل ما اليوم ينتهي وإنتي واقفة عندك.
لتركب سمر بخجل، ويركب هو بجانبها.
حاولوا جذب أطراف الحديث معها وجعلها تندمج معهم، لكن مهاب لاحظ أنها ليست على سجيتها وتجيب على قدر السؤال الموجه لها.
قضوا يومهم كما خططوا.
وفي أخر اليوم عندما كانوا في الملاهي.
سمر طلبت منهم ركوب العجلة الدوارة، لكن الجميع كان خائف ما عدا مهاب ليجلس بجانبها.
وما إن اشتغلت حتى بدأت بالصراخ، كل مرة ترتفع فيها تصرخ، ليس من الخوف، لكنها كانت تخرج كل ما في داخلها من حزن ومشاعر مكبوتة، كأنها كانت تنتظر فرصة كهذه لتصرخ دون أن تلفت الانتباه وسط كل هذا الضجيج حولها.
ومهاب بجانبها ينظر لتعابير وجهها وتغيرها مع كل مرة تسارع فيها اللعبة، من صرخة حزن وقهر ودموعها المنسابة، حتى أصبحت تصرخ من السعادة بعد أن تخلصت من ما كان يثقل على قلبه.
نزلوا من اللعبة لتتنفس سمر براحة.
سمر: شكراً يا مهاب.
نظرت له لتجده يطالعها بنظرات غريبة.
سمر: في إيه؟ بتبصلي كده ليه؟
مهاب: سمر، توافقي تتجوزيني؟
سمر: إيه؟
نظرت حولها بتوتر لتجد نهاد والبقية يقفون بعيداً قليلاً يشترون بعض من غزل البنات، لتلعن في سرها لوضعهم لها في هذا الموقف.
مهاب: سمر، روحتي فين؟
سمر بسرعة: مهاب بصراحة، إنت تستاهل وحدة أحسن مني، أنا مش هعرف أسعدك.
كانت ستغادر قبل أن يمسك يدها: بس أنا مش عايز أحسن منك، أنا عايزك إنتي.
سمر بدموع: ليه؟
تفاجأ مهاب من سؤالها، ثم قال بطريقة درامية مضحكة: عشان مش ناسي القلم الي إدتهوني من سنين، وأنا هتجوزك عشان أنتقم منك.
سمر: لا والله؟
يتبع…
رواية حظ الملايح الفصل السادس عشر 16 - بقلم حنين ابراهيم
يا سلام إيه جو الروايات الرخيص ده؟
مهاب: أمال إنتي عايزاني أقولك إيه؟ بقولك عايز أتجوزك تقولي لي ليه؟ أكيد عشان بحبك و شاريكي.
خجلت سمر من إعترافه لتغادر من أمامه مسرعة و سبقتهم للسيارة.
ليلحقو ها بعد قليل و يجدونها ركبت من الخلف.
ركبو بجانبها و نوران ركبت بجانب إبنها الذي قاد السياره و عاد بهم للبيت.
عند عودته مع والدته سألته عن سبب سعادته ليخبرها أنه سعيد لأن ليست سمر التي رفضته و أنها لم تكن تعلم بأنه طلب يدها كما أخبرته نهاد.
أنه عليهم التحدث مع والدها لأنه من سيخبرنا بجوابها.
سعدت نوران لسعادة إبنها ودعت له بالتوفيق.
في اليوم التالي مهاب أخذ والده ووالدته وطلبو يد سمر للزواج من مهاب.
سعد أيوب بالخبر لمعرفته لأخلاق مهاب و لكنه قال لهم أن عليه سؤال سمر ويبلغهم قرارها.
حسان: على بركة الله نادي العروسة بقا عشان نشوف رأيها.
خرجت سمر بتوتر و جلست بجانب خالها.
حسان: عاملة إيه يا سمر؟ على فكرة أنا زعلان منك عشان مبقيتيش تيجي و تتفرجي معايا على مباريات فريقنا المفضل.
ساميه بامتعاض: مباريات إيه يا حسان ألحاجات دي الرجالة مش للبنات و هي خلاص كبرت و المفروض تلتفت لأهتمامات البنات الطبيعية.
نوران حاولت تلطيف الجو: طب والله دي حتى كانت عملالي جو في البيت من يوم ما بطلت تيجي و حسان بقى بيخرج يتفرج مع صحابه في القهوة و أنا بقيت بحس البيت ناقصه حاجه.
حسان: و اهي إن شاء الله هترجع تنور البيت تاني.
سمر: أه أه إن شاء الله هبقى أجي أزوركم قريب.
ضحكو على خجله.
ليحمحم مهاب بحرج: هو ينفع يا عمي نتكلم أنا و سمر شوية على إنفراد؟
وافق أيوب ليجلس سويا في الشرفة.
مهاب: متعرفيش أنا إتبسطت أد إيه لما نهاد جت كلمتني و قالتلي إنك مش إنتي الي رفضتني من سنتين حسيت روحي ردت فيا كده.
سمر: خلاص يا عم متأفورش.
مهاب: مش بأفور إنتي لسا متعرفيش إنتي إيه بالنسبة لي.
سمر: طب قولي إنت أنا إيه بالنسبة لكم.
مهاب: احم الي في قلبي ليكي ميعبرش عنه الكلام بس كل الي أقدر أقولهولك إنك حاجه كبيره بالنسبة لي و أنا مستني اليوم الي إسمك فيه يرتبط باسمي عشان أثبتلك كلامي.
سمر: مهاب هو إنت ممكن تزهق مني في يوم.
مهاب: مفيش حد بيزهق من روحه و إنتي روحي يا سمر.
سمر: طب لو حصل مشكلة بينا أو إتخانقنا في يوم هتعمل ايه.
مهاب: يا ساتر وليه السيرة دي دلوقتي ربنا ما يجيب مشاكل.
سمر: إفرض يعني أكيد الحياة مش هتفضل وردية طول العمر.
مهاب بتفكير: أكيد هنلاقي حل مع بعض لما نقعد و نتناقش في خلافاتنا زي أي إتنين واعيين.
سمر: رأيك إيه في إستشارة الأهل في حل مشاكلنا.
مهاب: أنا بشكل عام مبحبش أدخل طرف تالت في مشاكلي مع حد فما بالك الحد ده تكون زوجتي مش شايف إن هيبقى الموضوع لطيف إني أحكي مشاكل بيتي و أطلعها برة مهما كان قريب مني بس ممكن ألجأ لحد منهم لو إستحال حل مشكلتنا بس أنا واثق إن ده مش هيحصل.
سمر: ليه.
مهاب: لأن أحنا الإتنين فاهمين بعض كويس و كل واحد فينا هيدي للتاني مساحة يقول وجهة نضره عشان نوصل لنقطة نتفاهم فيه.
مهاب: عندك أسئلة تانية؟
سمر: لا زي ما قولت إحنا عارفين بعض كويس بس أنا عندي عيب ممكن إنت متعرفوش.
أنا لما بزعل من الي قدامي على حاجة عملها مش هلوم ولا هعاتب بس هيبقى في بينا مسافة ولو الشخص ده مواقفه زادت معايا مشاعره مش هتهمني و ممكن أزعله مني جامد و أنا هنا مش بتكلم عن الناس الي بتغلط من غير قصد و الي بتعمل إعتبار لزعلي و يحاولو يطيبو خاطري ولو بكلمتين.
مهاب: ربنا ما يجيب زعل ما بينا يارب.
بعد قليل من الكلام دخلو و جلسو مع العائلة مجداد لتخرج النساء و يتركو الرجال مع بعض ليتفقو على التفاصيل.
مهاب: هطلب منك طلب يعني لو معندكش مانع بعد ما سمر تستخير و تبلغك موافقتها أنا عايز الشبكة و كتب الكتاب بعدها بأسبوعين.
يضحك أيوب و حسان عليه: يا بني مالك مستعجل كده ليه هو مش فيه جهاز.
مهاب بسرعة: لا أنا مش عايز كل ده أنا عايزها بشنطة هدومها بس و أنا هجهز كل حاجه في البيت بس هنطلع نختار كل حاجه مع بعض بعد كتب الكتاب.
إتفقو و غادر مهاب مع عائلته.
لم يخفى عليهم توتر سامية.
عندما سألها أيوب عن السبب أخبرته عن مخاوفها.
لامها أيوب على طريقة تفكيرها و طلب منها أن لا تلمح حتى لسمر عن الموضوع بل عليها أن الفرح بها و تريها أنها فخورة بها وتعرف أنها على قدر المسؤولية.
بدأت سامية تشعر بالضيق بعد أن وجدت أن كلام من حولها كله يوحي لنفس المعنى و هو أنها المخطئة.
بعد أيام بلغت سمر والدها بموافقتها ليعلم بدوره مهاب و عائلته الذين كانوا سعداء للغاية لرؤيتهم سعادة مهاب الملحوظة و خاصة أنهم لم يروه بهذه السعادة منذ أن بلغه حسان برفض عمته لفكرة زواجه بسمر و هو فكر أن الرفض من جهة سمر خاصة أنه لم يعد يراها كثيرا وهي قطعت زياراتها المتكررة لبيتهم.
بعد أسبوعين عزمو الأقربين من أهل العريسين لحضور كتب الكتاب.
نبيله: إيه الي إنتي بتقوليه ده يا نوران إنتو إزاي توافقو على كتب الكتاب بالسرعة دي.
نوران: أعمل إيه يا نبيله مهاب هو الي أصر على الموضوع عشان بعد كده ياخدو راحتهم و يطلعو مع بعض عشان ينقو جهازهم و عفش البيت.
نبيله: تعملي إيه يعني إيه كنتي إقنعيه يلبسو شبكة بس لغايه ما يتعرفو على بعض كويس إفرضي بكرة محصلش نصيب.
نوران: يتعرف عليها إيه أكتر من كده ده هو يعرفها من وهي في اللفة.
نبيله: أيوة بس هو ميعرفش طريقة تفكيرها كزوجة و ربة بيت قد المسؤولية ولا.
نوران: مهاب مش بيهتم بالحاجات دي كتير هو كان عايز زوجة تفهمه و يكون مرتاح معاها و هو شايف إن سمر بتفهم طريقة تفكيره و فيها كل المواصفات الي هتخليه مبسوط و الأهم من كده بيحبو بعض.
نبيله: حب إيه و نيلة إيه هو الحب اليومين دول بيكفي يفتح بيت؟
نوران: أيوة الحمد لله مهاب حالته المادية تسمح يفتح بيت.
نبيله: و سمر.
نوران: مالها.
نبيله: إنتي نسيتي إزاي ساميه كانت بتشكي منها و بتقول عليها مستهترة.
نوران: ساميه كل الي كانت بتقوله عليها يا سمر مش بتصحى بدري يا عملت أكل معجبهاش مع إنها قبل كده كانت بتجيني عشان يجربو طبخات هي و نسرين و أظن ده حال كل البنات حتى نسرين يجربو وصفات مرة تضبط عشرة لا لحد ما يتعلمو و على العموم هي بكرة لما تتجوز مهاب هفضل أعاملها زي نسرين و أعتبرهم صغيرين لسا بيتعلمو مع إني متأكده إن سمر بكرة هتبهرنا و مش بعيد كمان هي الي تعلمني.
أقفلت معها نبيلة الخط بضيق لتنظر لها جنى باستفسار: قالتلك إيه.
نبيله: كتب كتابهم بعد يومين.
جنى بهستيريا: يعني إيه؟ خلاص كده مهاب ضاع من إيدي؟
نبيله: ما إنتي الي خايبة قعدت أقولك قربي من خالتك و هي تقنع مهاب بيكي و إنتي شوحتي كده و قولتي لا أنا الي هوقعه في حبي.
جنى: منا حاولت معاه كتير و كنت بتلكك و بكلمه واتس بحجة إني بسأل على خالتو و أفتح معاه كلام بس هو كان بيصدني.
نبيله: عشان محترم و شايفك مدلوقة عليه هيبصلك على إيه ، عكس ستك سمر لفت على دماغه و خلت حتى نوران تحبها و تقتنع بيها زوجة لإبنها.
من جنى بعصبية: بكرة أوريها و أريكم إن أنا ست ستها.
_____
يوم كتب الكتاب كانت كل التحضيرات تمت على أكمل وجه و ينتظرون الشيخ لكتب الكتاب.
و العروس كانت تجهز نفسها في الغرفه مع البنات.
نهاد و نسرين لتدخل عليهم جنى: ممكن يا بنات تسيبوني مع العروسة على إنفراد؟
نظرت البنات لبعضهم بعدم إطمئنان.
سمر و هي تضع أحمر الشفاه: سيبونا يا بنات أشوف بنت عمي عايزاني في إيه؟
خرجت الفتاتان و بقيت سمر و جنى التي كانت تنظر لها بخبث: صعبانة عليا أوي عشان هتتجوزي واحد متعرفيش حقيقته.
سمر: تقصدي إيه؟
جنى: أنا و مهاب بنحب بعض و هو بيعمل كل ده عشان يغيضني و يخليني أندم على خناقتي معاه.
سمر كانت تضع الأيلاينر بهدوء: و يا ترى إنتو إتخانقتو ليه.
جنى: بتتكلمي كأنك مش مصدقاني بس عندك حق أنا عندي دليل يثبتك إننا كنا بنتكلم مع بعض و إتخانقنا من فترة عشان عرفت إنه بيكلم غيري.
أخرجت هاتفها لتريها محادثة لها مع حساب باسم مهاب لتبتسم سمر بسخرية: كلمك و إرتبطتو بعلاقة ملهاش مسمى شرعي و خانك مع وحدة تانيه شاب و كان طايش بس لما حط عقله برأسه و حب يتجوز جه دق بابي أنا يا حلوة و طلبني من أبويا عشان عارف إني هصونه.
ياريت تلمي كرامتك الي دوستي عليها و إنتي بتحاولي توقعي بيني و بين حبيبي بالشات الفيك ده و تقعدي على جنب من غير صوت فاهمة يا حلوة؟
قالت أخر كلمة وهي تضرب على خدها برفق ختمتها بنظرات قرف وتوجهت نحو الباب لبدأ كتب الكتاب.
صرخت فيها جنى: بس أنا بحبه يا سمر و هعمل أي حاجة عشان يبقى من نصيبي و النهارده قبل بكرة إيه رأيك لما أخليهم يشوفو الشات ده قوليلي هتثبتي إزاي إنه فيك و إنتي عارفة عمك و خالك لو عرفوا بحاجة زي دي هيضطر يختار يا يتجوزني و يلم الفضايح الي ممكن تحصل يا إما هيموتوه.
كانت نسرين و نهاد تقفان عند الباب و سمعا كلامها لكن قبل أن يدخلا و يخرجا جنى و إبعادها عن هنا حتى لا تفسد كتب الكتاب تفاجأ بسمر تدفعهما و تغلق الباب.
إلتفتت لجنى. و نظرت لها بش.ر.
نظرات جعلت جنى تخاف و تعود خطوتين للوراء.
يتبع….
رواية حظ الملايح الفصل السابع عشر 17 - بقلم حنين ابراهيم
اقتربت منها بسرعة لتمسكها من شعرها وتوقعها.
سمر بغضب:
بقولك إيه، أنا سكتلك كتير عشان كنتي صعبانة عليا، بس إنتي فهمتي سكوتي غلط وفكرتي إن مش هعرف أوقفك عند حدك. بس لا، فوقي لنفسك يا بنت نبيلة واعرفي إنتي بتتحدي مين. مش معنى إننا كنا بنقدر إحساسك بالنقص اللي بتحاولي تكمليه لما تتنمري علينا، وأفضل أقولهم معلش يا بنات قدّروا حالتها النفسية واستحملوها شوية، تقومي تتفرعني عليا.
استغليتي إني قفلت بيدج الشغل بتاعتي، ورحتي فتحتي واحدة باسمي عشان يجلك أوردرات من زبايني. وقلت وماله يا بت، سيبيها تسترزق. مع إن شغلك معـ، فن وبوظتي سمعة شغلي. وقلت وماله ميضرش.
لكن لحد كده وكفاية يا جنى. من هنا ورايح لو قربتي على أي حاجة تخصني هندمك. ولو إنتي نسيتي اللي كنت بعمله فيكي زمان، أفكرك.
كانت جنى تصرخ وتستنجد لأنها لم تكن بالقوة الكافية لإبعاد سمر عنها.
في الخارج كانت نهاد ونسرين يحاولون فتح الباب، لكن سمر أغلقته بالمفتاح وتركته في الباب.
في الصالة أوقفوا الاحتفال بعد أن سمعوا ضجيجاً بالداخل. لتذهب سامية ونبيلة الأول.
سامية: في إيه يا بنات؟
نهاد بتوتر: سمر وجنى جوه وتقريباً متخانقين.
نبيلة خبطت على صدرها: إيه؟
سامية طرقت الباب بقوة: سمر افتحوا الباب.
نبيلة: بنتك لو عملت حاجة لجنى مش هيحصل كويس.
نسرين بضيق: يا شيخة كنتي لمي بنتك الأول بدل ما هي بكل بجاحة جاية تقولها أنا بحب مهاب وهاخده منك.
سامية: أي حديث إيه اللي بتقوليه ده؟
نطق بها والد جنى من خلفهم، ليبتلع الواقفون ريقهم.
نبيلة بخوف: البت دي كدابة يا حاج، إنت عارف إنهم بيغيروا من جنى.
سامح بعصبية: بعدي أكده يا ولية.
طرق على الباب بعنف ليعم الصمت في الغرفة.
جنى: يا لهوي، ده أبويا.
سمر كانت ستفتح الباب لتمسك بيدها.
جنى: إوعي تقولي له على الحوار اللي دار بينا، أبوس إيدك.
أمسكتها سمر من فكها قائلة بهمس: ما إنتي لو كنتي عاملة اعتبار لأبوكي وسمعته بين الناس، ما كنتيش فكرتي تطلعي على نفسك سمعة زفت عشان أي حد مهما كان. تركتها بقرف وفتحت الباب.
سمر بابتسامة وبرود: خير يا عمي، في حاجة؟
سامح: جرى إيه يا بنتي، صوتكم كان عالي ليه؟
سمر: أبداً يا عمي، بس جنى كانت عايزة تطلع بالفستان ده وتغطي على حضوري، وناسية إني أنا العروسة والأنظار لازم كلها تبقى عليا.
نظر لهما سامح بشك لعدم تصديقه لروايتها.
سامح: لا متقلقيش يا بنت أخوي، جنى مش هتطلع من أوضة أصلاً لحد ما يخلص كتب الكتاب.
جنى باعتراض: يا بابا.
سامح بحده: مش هعيد كلامي تاني، ولا مفكراني مركب قرون اياك عشان أخليكي تطلعي بلبسك ومكياجك ده قدام الناس.
نبيلة: يا خويا مفيش حد غريب، ده إحنا و..
سامح: إبن خالتها مش محرم يا هانم، ولا عايزة تكابري في أوامر ربنا.
نبيلة نظرت للأرض: لا، أستغفر الله.
سامح: يلا يا بنتي عشان المأذون وصل وعايزين إمضتك.
سمر نظرت لجنى بانتصار وخرجت من الغرفة لتنهار جنى بالبكاء. ذهبت لها نبيلة لمواساتها، وسامية كانت تنظر لها باستغراب لكنها استنتجت أنها تبكي لأنها كانت تريد حضور هذه المناسبة المهمة مع ابنة عمه.
نظرت لها نسرين بانتشاء، أما نهاد أشفقت عليها بعد أن بدأت تشعر أنها مريضة تحتاج لعلاج نفسي.
بعد أن كتبوا الكتاب وانتهى الاحتفال، كل غادر لبيته.
سامح ما إن دخل مع عائلته للبيت، جنى كانت متوجهة بسرعة لغرفتها.
سامح ضرب بعصاه الأرض: وقفي عندك.
إرتجفت أوصال جنى، إلتفتت له وهي تبلع ريقها: نعم يا بوي.
سامح: إوعي تكوني مفكرة إن الفلم اللي عملته سمر مشي عليا، لاه. أنا مشيته بمزاجي عشان الليلة تعدي، بس إنتي من النهارده حسابك هيكون عسير معايا.
جنى بخوف: بابا، أنا أهـ.
قاطع كلامها صفعة مدوية من والدها: الضاهر إني دلعتك زيادة يا ست جنى، بس من هنا ورايح هيكون ليا تعامل تاني معاك، مفهوم؟
قال أخر كلمة بصوت عالٍ لترتجف جنى قائلة بخوف: مفهوم، مفهوم يا بوي.
سامح بحده: هاتي موبايلك ده ويلا على أوضتك، مش عايزة أشوف وشك.
غضبت من أمامه بسرعة وهي لا ترى أمامها من أثر الدموع.
نظر خلفه ليجد نبيلة تكتم شهقاتها: حسبي الله ونعم الوكيل في اللي كان السبب.
سامح أمسكها من شعرها: بتحاسبني على مين يا ولية.
نبيلة بألم: هو في غيرها مقصوفة الرقبة، جلابة المصايب.
سامح أحكم قبضته أكثر: هي مين دي اللي مقصوفة الرقبة دي، ضفرها برقبتك. على الأقل مش رامية نفسها على راجل وبتحاول تبوظ فرح بنت عمها، وإنتي بدل ما تعقليها بتدافعي عنها.
نبيلة بألم: آه، إنت هتصدق كلام نسرين وتشقق في تربية بنتك.
سامح: لا، جنى مش تربيتي. جنى نتيجة دلالك الزايد اللي خلاها واحدة أنانية وفاسدة، بس أنا هصلح غلطتي يوم ما فكرت أخليها لك تربيها، وهعيد تربيتها من أول وجديد.
تركها وغادر صافعاً الباب من خلفه بقوة.
في الأعلى كانت ريحانة وياقوت يراقبان بصمت.
ريحانة: تفتكر جنى هتسكت؟
ياقوت: متبقاش جنى لو مبوظتش فرحة سمر، واللي حصل النهارده مش هيعدي.
ريحانة: ولو عدى؟
ابتسمت بخبث: أنا هتأكد بنفسي إنه مش هيعدي.
عند سمر.
سامية: مكانش ينفع اللي عملتيه مع بنت عمك ده يا سمر. البنت كان نفسها تحضر كتب كتابك، وإنتي بسبب قلة ثقتك بنفسك خليتيها مقهورة.
سمر بضحكة تحمل معها قهر وألم: بجد يا ماما، بجد؟ إنتي شايفة إن ده الكلام المناسب اللي توجهيه ليا لما تحسي إني معنديش ثقة بنفسي؟ تلوميني على ردة فعلي بدل ما تيجي تطبطبي عليا وتقوليلي لا يا بنتي، إنتي العروسة النهارده والناس جاية عشانك، ومفيش واحدة هتقدر تغطي عليكي مهما لبست. كلام شبه ده أي حاجة.
تركتها ودخلت الحمام.
نهاد: يا ماما حرام عليكي. قولنالك إن جنى كانت عايزة تبوظلها الليلة عشان مهاب اختار سمر ومختارهاش هي، تقومي تعكنيني عليها في يوم زي ده.
سامية: بس هي مقالتش كده.
نهاد: هي قالت كده عشان عمي مينيموتهاش في إيده والليلة تقلب لعزا بسبب غيرتها وطيشها. أنا بحكيلك ليه؟ بجد يا ماما ربنا يهديك.
بعد شهر.
أيوب كان يتحدث في الهاتف: أهلاً وسهلاً وتنوروا، طبعاً البيت بيتكم.
أقفل الخط.
سامية: كنت بتكلم مين؟
أيوب: حسين أخويا بيقول إنهم بكرة جايين وعايزني في موضوع مهم.
سامية: موضوع إيه؟
أيوب: مرضيش يتكلم في التلفون وقال لي لما يجي هنعرف.
سامية: إن شاء الله خير.
نهاد كانت تقف عند باب غرفتها تستمع لهم، وبعد ذلك أسرعت بالدخول وبحماس: سمر، سمر، سمعتي بابا قال إيه؟
سمر بفزع: إيه، إيه يا نهاد؟ قال إيه؟
نهاد: عمي حسين وعيلته جايين بكرة.
سمر: وبعدين؟
نهاد بحماس: وبعدين إيه؟ أنا قولتي إن فرح كلمتني إنهم بيقنعوا فيه عشان يطلب إيدي لأيمن وشكله كده وافق.
نظرت لها بحزن: إنتي مش مبسوطة على شاني ولا إيه يا سمر؟
سمر: لا، أكيد هكون مبسوطة لفرحتك، بس أنا مش مطمنة لتأخير عمي عشان يوافق. تفتكري إيه السبب؟
نهاد: فرح قالت لي إنه مش هيوافق غير لما أيمن يلاقي شغلانة كويسة.
سمر: فيه الخير، مهو أكيد مش هيجوزوا وهو عاطل عشان يمرمط بنت الناس معاه. طب وهو بقى بيشتغل فين؟
نهاد: فتح مطعم صغير وإن شاء الله شوية شوية هيبقى حاجة كبيرة.
سمر بعدم ارتياح: طيب ربنا يوفقه.
بعد أن جاء عمها وطلبوها للزواج كما توقعت، سعدت كثيراً ووافقت دون لحظة تفكير.
سمر: يا بنتي، على الأقل صلي صلاة استخارة.
نهاد: صلاة استخارة أصليها لما أكون مترددة من قراري.
سمر: لا يا حبيبتي، بنصليها لما نكون ناويين نعمل أي حاجة وبنسأل ربنا لو كاتبلنا فيه خير ييسره ولو شر يبعده.
نهاد: بس أنا بحبه وهو وعدني إن حياتنا كلها تبقى خير وسعادة.
سمر: يارب يا نهاد، ربنا يسعدك ويديلك على قد نيتك.
نهاد: أيوه كده، ادعيلي دعوة حلوة ترفع لي المعنويات.
أيوب جلس مع عائلته وأخبرهم أن أيمن يريد أن يتمم العرس في أسرع وقت.
سمر: طيب، هو مستعجل كده ليه؟ ما يدوا لبعضهم فرصة يشوفوا إذا كانوا هيتفاهموا.
أيوب: أختك لازم تروح هناك بعد شهرين عشان هتكون معيدة في جامعتها هناك، وأيمن وجهان اقترحوا الفرح يبقى قبلها عشان مش هتبقى حلوة إنهم يعيشون في نفس البيت وهما مخطوبين، بس الناس هتقول إيه؟
سمر: إحنا مالنا بالناس يا بابا، إحنا واثقين في تربيتنا وده الأهم.
سامية بتأفف: أنا مش فاهمة سبب اعتراضك.
سمر: يا ماما، أيمن مش جاهز، لا شقة ولا عفش، ده غير جهاز نهاد. هنجيب مصاريفه منين؟
سامية بنظرة خبث: ما إنتي عندك حساب فيه مبلغ كويس ومهاب هيجهز شقتكم من كله، يعني إنتي مش محتاجاهم أوي، اديها منه وهي بكرة لما تشتغل هترجعهم بالتقسيط.
سمر بصدمة: أديها من حسابي وإنتي فاكرة إني هطلب منها ترجعهم أقساط كمان؟
سامية: أمال ترجعهم إزاي؟
سمر عضت على شفتها محاولة التحكم بنفسها: طب يا بابا، هو عنده شقة على كده؟
أيوب: لا، هما هيعيشوا الفترة دي في شقتنا اللي فوق.
سمر: حلو، ورأي عمي سامح وعائشة إيه في الموضوع ده؟
سامية: هو إنتي ليه مصرة تقفليها في وشنا؟ أنا مش فاهمة سبب أسلوبك الجاف من ساعة ما مرات عمك جت كلمتنا وإنتي قلبتي خلقتك، مع إن نوران بتحبك زي ما جهان بتحب نهاد، يعني مفيش مبرر لغيرتك.
سمر نظرت لها بصدمة: غيرة؟ يا أمي، إنتي شايفة إن قلقي عليها ده غيرة؟
يتبع…
رواية حظ الملايح الفصل الثامن عشر 18 - بقلم حنين ابراهيم
سمر وقفت: طب يا أما أنا آسفة أوعدك مش هتدخل تاني.
أيوب طالع زوجته بغضب.
سامية: هو إنتو بتبصولي كده ليه؟ كل واحد يجي يلومني شوية ويمشي. أنا كان قصدي إن إحنا عارفين مصلحة نهاد وهي وإبن عمها رايدين بعض، ليه منساعدهمش.
أيوب: في حاجة اسمها أسلوب الكلام، مش دبش ونرميه. ومكانش هيضر لو سمعنا وجهة نظرها.
سامية: وجهة نظر مين؟ سمر كل اللي عايزاه إن نهاد متتجوزش قبلها لأنها أصغر منها.
أيوب وقف: لو ده تفكيرك في سمر، أحب أقولك إنك مش عارفه بنتك كويس.
سمر كانت جالسة في مكتبتها الصغيرة تكتب في كراستها، تمسح دموعها كل حين.
نهاد جالسة خلفها: طب ما تعيطيش وافهميني إنتي قلقانة من إيه؟ مع إنك عارفة إننا بنحب بعض وأكيد هبقى مبسوطة معاه وإنتي هتتمنيلي السعادة، مش كده؟
سمر: أسباب قلقي أولاً مرات عمي إنسانة متسلطة وعمرها ما بتعترف بغلطها وبتقلب الطربيزة على اللي قدامها، وده مش هيكون في صالحك.
ثانياً فرح إنسانة استغلالية لأبعد حد، وإنتي عاشرتيها وشوفتي بتقعد تطلب خدمات منك إزاي، وأول ما احتاجتيها يوم وقعتك خيبت ظنك.
نهاد عانقتها من الظهر: أنا عارفة إنك بتقعدي تفكري كتير في كل الأمور وده بيتعبك، بس متقلقيش يا سوسو. أيمن غيرهم وأنا هتجوزه هو مش أمه وأخته.
سمر نزعت يدها: مفيش حاجة اسمها كده، وخصوصاً إنكم هتعيشو في نفس البيت. صدقيني وقتها هتلاقي نفسك متجوزة أيمن مع عائلته.
نهاد: بس أيمن وعدني أول ما شغله يكبر هيخرجني برة بيت العيلة، وخصوصاً إننا مش ضامنين إن يجي يوم وعمامي وعمتي يطالبو بحقهم فيه.
سمر: وهو ده اللي كان قصدي عليه لما سألت عن رأي عمي سامح وعائشة في الموضوع. وبعدين إنتي فاكرة إنك لما توافقي على بيت العيلة مرات عمي هترضى بعد كده تطلعو منه وتتحرم من شوفة أيموني موني كل يوم.
نهاد كتمت ضحكتها: بس بقى متفكرنيش بالدلع ده. إحنا لما كنا أطفال كنا بنتـ.
سمر: بنتريق عليه مع جنى بسبب تفاهته.
سمر: إحنا مكنتش بنتريق على الاسم على قد ما كنا بنتريق على دلع مرات عمي فيه وخلته واد فرفور.
نهاد بزعل: الكلام ده كان زمان، هو دلوقتي بقى راجل، متقوليش عليه فرفور تاني.
سمر: نهاد إنتي شايفة شخصية أيمن إزاي الفترة اللي قعدتيها عند تيتا؟
نهاد بحالمية: هو جان كده ولبسه شيك ورومانسي وبيكتب كلام غزل كده على صفحته يخليكي تدوبي دوب وتتمني لو تكوني إنتي المقصودة بالكلام ده، وعليه عيون تحسسني بالتوهان لما بيبصلي ويقولي طالعة قمر بالدرس النهارده.
قاطعت أحلامها سمر وهي تمسكها من فكها: بأي حق بروح أمك إنتي وهو يقولك الكلام ده؟
نهاد: أه يا سمر، إهدي بس أنا هفهمك.
سمر: مش عايزة أفهم حاجة. أنتي بجد خيبتي أملي فيكي، إنتي إزاي تسمحيله يكلمك من أصله؟ ويا ترى تجاوزتو في إيه تاني؟
نهاد: لا لا أنا مكنتش بسمحله ده، كلهم مرتين تلاتة مدحني فيهم. ولما قولتله إني مش من النوع ده من البنات قالي إنه عارف وعشان كده عايز يتجوزني وإني لو وافقت هيكون أسعد إنسان ووعدني هيخليني مبسوطة.
سمر بتفكير: يعني إنتي واثقة أنه هيوفي بوعده؟
نهاد هزت راسها بحماس: أيوه جدًا.
سمر بتنهيدة: طيب ربنا يوفقك.
نهاد حضنتها: ويوفقك.
ثم ابتعدت قليلا: يعني هتساعديني في الجهاز؟
نظرت لها مطولاً ثم هزت رأسها بشرود بنعم وعادت للكتابة.
صفقت نهاد بفرح: أحلى سمر.
إنتي بتكتبي إيه؟
سمر: أفكار لروايتي الجديدة.
نهاد: ربنا يوفقك.
بعد أيام كانت التجهيزات على قدم وساق من أجل عرس نهاد.
كانت دائمة الخروجات لشراء الحاجيات وتأخذ معها سمر لتدفع لها الناقص.
سامية: بصي يا نهاد، هناخد طقم الملايات ده.
سمر: يا ماما ده تالت طقم، خلينا نشوف الحاجات الناقصة.
سامية: أيوه بس أنا شارياهالك أربعة، وبعدين دول كمان مهمين عشان يبقى عندها حاجات تغيرها طول الوقت.
بعدها بقليل.
سامية: بصو دول بشاكير لونهم حلو.
البائع: وعاملين خصم لو اشتريتي أربعة الخامسة مجانًا.
سامية: أه حلو ده.
سمر: إيه الحلو يا أما؟ إحنا محتاجين واحد لوشها، اتنين بالكتير عشان جوزها ميمسحش وشه بنفس البشكير معاها، إنما خمسة ليه؟
سامية: لا طبعًا هتحتاجهم بعدين.
سمر: تبقى تشتري بعدين بعد ما تتجوز.
سامية: لا يا سمر، العروس مش لازم تشتري حاجة بعد جوازها غير بعد سنة وإحنا لازم نجيب لها كل حاجة تكفيها المدة دي. إنتي عايزة جهان تقول علينا إيه لما تلاقي أيمن بيشتري لها وهي لسه عروس؟ عايزاها تعايرنا وتقول إن جوزنالهم نهاد عر،يانة وهو كسوها؟
سمر: ما يكسيها مش هو ده واجبه، وهي تعايرنا ليه؟ ده بدل ما تبوس إيدها وش وضهر إننا رضينا بموني بتاعها؟
سامية تجاهلتها وأكملوا التسوق ونهاد كانت تختار الملابس.
عند الدفع سمعت سامية بثمن الأشياء لتشهق من الصدمة. نظرت للأكياس بتحسر بعد أن وجدت معها نصف المبلغ فقط.
نظرت نهاد لسمر باستعطاف لتخرج من حقيبتها النقود: عملت حسابي، كنت عارفة إن أمك هتجيب كل حاجة مكتوب عليها تخفيضات بس ما توقعتش تتهبل كده.
نهاد: ربنا يخليكي ليا يا سوسو ويقدرني أرجعلك المبلغ اللي دفعتيه ده.
سمر ضربت كتفها: متبقيش هبلة، اعتبريها هديتي ليكي.
بعد أسابيع نقلوا جهاز العروس إلى مدينة التي سيقام فيها العرس مع ترحيبات أهل العريس والزغاريت. صعدوا بالأشياء مع تفاخر سامية أنها استطاعت توفير كل اللوازم الأساسية والفرعية حتى في جهاز ابنتها ومن أعلى طراز.
جيهان بسخرية: بس مكانش ليه لزوم تكلفي نفسك بالطريقة دي. أنا عارفة إن شغل أيوب مبقاش زي الأول، أكيد حملتوه فوق طاقته وطلعتوه مديون.
سامية بدفاع: لا لكن...
سمر أوقفتها: سعادة نهاد تستحق نكلف عشانها. أتمنى بس من ابنك يقدر النعمة اللي في إيده وميضيعهاش لمجرد إنه مكلفش نفسه فيها وأهله وفروا له كل الإمكانيات اللي عمل بيها الفرح.
سامية زغدتها بدون أن ينتبه من حولهم: إيه اللي بتقوليه ده؟
جيهان: قصدك إيه يا سمر؟
سمر: يعني بنتنا غالية وإحنا دفعنالها الغالي، وأيموني لازم يفهم ده كويس قبل ما يزعلها عشان هيدفع تمن غالي.
فرح بابتسامة مستفزة: ربنا ما يجيب زعل بينهم. أنا واثقة إنها مش هتزعل عندنا طالما مفيش أي حد بيتدخل بينا، لأن أنا ونهاد صحاب من زمان وعارفة إنها مش هتزعل من حد فينا غير لو حد ملى دماغها من ناحيتنا.
سمر حملت فنجان القهوة لتشربه بهدوء متجاهلة ما ترمي إليه: هنشوف.
بعد بضعة أيام تم العرس بشكل عادي.
وبعد مرور أسبوع.
استيقظت نهاد بعد أن سمعت أصوات قادمة من المطبخ.
نهاد بخوف: أيمن يا أيمن قوم شوف مين اللي دخل البيت.
أيمن بنعاس: تلاقيها أمي، هيكون مين يعني.
نهاد باستغراب: هو أمك دخلت البيت إزاي؟
أيمن: هي معاها نسخة من المفتاح من لما كنت بوضب البيت وهي كانت تيجي تنضف، وسيبيني أنام بقى.
قالها وعاد للنوم لتقرر نهاد عدم مناقشته وتلبس الروب فقد كانت تلبس قميص فقط.
خرجت وجدت فرح ووالدتها يخرجون الأكل من الثلاجة.
جيهان: فيه فرخة في الفريزر، طلعيها تفك هنعمل بيها الغدا.
نهاد: صباح الخير.
فرح وهي تأكل التفاحة بعد أن أخرجتها من الثلاجة وغسلتها: صباح النور يا دودي، إيه اللي صحاكي بدري كده؟
نهاد: قلقت من النوم.
جيهان بابتسامة: أسفين لو زعجناكي، إحنا بس جايين ناخد شوية حاجات لازمانا الغدا.
فكرت نهاد أنهم كانوا ينوون إعداد الغداء لها لكنهم لا يملكون اللوازم بسبب صرف كل شيء في العرس.
نهاد بابتسامة: لا عادي مفيش مشكلة.
جيهان: طيب بما إنك صحيتي غيري هدومك وتعالي ساعديني في الغدا عشان عازمين هاني أخويا ومراته، أصل من كتر ما حكيتلهم عنك عايزين يجوا يتعرفوا عليكي.
فركت يديها بتوتر: حاضر يا مرات عمي.
تتبع…
رواية حظ الملايح الفصل التاسع عشر 19 - بقلم حنين ابراهيم
رواية حظ الملايح الفصل العشرون 20 - بقلم حنين ابراهيم
فتحت الباب لتجدها سمر تقابلها بابتسامة.
سمر: صباح الخير.
نهاد: أحسن شوية.
سمر: طب الحمد لله.
رفعت يدها التي كانت تحمل بها المفتاح.
سمر: خدي ده، إدتهولي مرات عمك تحت وطلبت مني أرجعه، وأديني رجعته. أهو، يلا بينا نحضر الفطار.
نهاد: مش عايزة أتعبك معايا يا سمر.
سمر: يا سيدي عيب، إحنا أهل. متقولش كده، يلا روحي اقعدي اتفرجي وأنا هحضرلك حاجة تاكليها.
جلست نهاد بتعب على الأريكة، وسمر كانت تقوم بإعداد الفطور عندما خرج أيمن يفرك عينيه بنعاس.
أيمن: صباح الخير.
سمر: صباح الخير. ثم قالت بتساؤل: إنت لسه هنا؟
أيمن: لا، هناك.
سمر: هيهي، خفة. أنا قصدي مرحتش الشغل ليه؟
أيمن: أبدًا، أصل الحال واقف اليومين دول.
سمر رصت الصينية وحملتها وتوجهت نحو نهاد.
سمر: ما أكيد لو مش هتصحي غير دلوقتي مفيش شغل هيمشي. اللي ناوي على رزقه يقوم يصلي الفجر ويتوكل على الله.
أيمن بابتسامة سمجة: إن شاء الله هعمل كده.
وضعت الأطباق أمام أختها ثم أخرجت هاتفها.
سمر: اديني اسم بيدج المطعم كده؟
أيمن: مش عامل لها بيدج، بس هبعتلك لينك الموقع.
سمر: عندك إيه؟ هو انت بتسوق لمطعمك إزاي؟
أيمن: كنت معين حد للموضوع ده بس فرح قالتلي إنه بيقبض فلوس على الفاضي، وهي عملت موقع حطت فيه صور المطعم والأكلات اللي بيقدمها.
سمر: وبعدين؟
أيمن: بس كده.
سمر: لا بقولك إيه، أنا حاليًا مش فايقة لك، بعدين هبقى أشوف الموضوع ده. نهاد، أنا هنزل دلوقتي شوية وهرجع لك.
نزلت سمر لتجد والديها على وشك المغادرة، والجميع كان يودعهم.
سمر لتسمع الحضور: بقولك إيه يا مرات عمي، نسخة المفتاح اللي انتي اديتهالي وقعت مني هناك. لو محتاجاها عشان تدخلي للبيت لما يكونوا مش فايقين، خلي أيمن يعملك نسخة تانية.
نظر لها الجميع بصدمة.
جدة سمر: نسخة إيه اللي معاكي يا جيهان؟
جيهان بارتباك: أبدًا يا حماتي، أنا كنت شايلة معايا نسخة احتياط عشان لو حصل حاجة لا سمح الله وأيمن مش موجود ولا حاجة.
سمر: أيوه بس لما دخلتي الصبح أيمن كان موجود، وإنتي بنفسك قولتي إنهم كانوا نايمين لما دخلتي وخدتي الحاجات من الشقة.
خجلت جيهان من الوضع الذي أوقعتها سمر به وحاولت تبرير موقفها بأنها لم تكن تعلم وأنها تفاجأت به عندما دخلت، لذلك أخذت ما يلزمها وكانت ستنزل لتحضير الفطور عندها. طالعتها حماتها بعدم رضا، ولأمتها لانتهاكها خصوصيتهما في بيت الزوجية وطلبت منها عدم حمله معها مجدداً.
غادر أيوب وزوجته وكان يشعر بعدم الارتياح بعدما رأه. ولولا الخجل كان أخذ نهاد معه لتكون على راحتها أكثر بعد الذي رآه في بيتها.
في الطريق كانت سامية تلوم جيهان على تصرفها قليلاً، وبعدها جاء الدور على سمر لأنها أحرجتها أمام الجميع، وجيهان لن تدع ذلك يمر مرور الكرام وسيعود بالسلب على نهاد.
أوقف أيوب السيارة بغضب.
أيوب: ممكن أفهم إنتي إيه مشكلتك؟ يعني إنتي سايبة الحمار وبتتشطري على البردعة؟
سامية: سمر بينت جزء من اللي بيحصل مع نهاد، وأنا وإنتي عارفين إن اللي خبته ممكن يكون أسوأ، والله أعلم سبب دخولها المستشفى كان إيه؟ وإنتي جاية تقوليلي سمر غلطت؟
سامية: أيوه غلطت لما اتدخلت لأن نهاد مش صغيرة وهتعرف تحل مشاكلها لوحدها، لكن لما هي بتدخل الأمور بتتعقد. صحيح جيهان مكانش ليها حق تاخد نسخة من المفتاح وتدخل عليهم في أي وقت، بس الأفضل لو كانت نهاد اتنقشت مع أيمن في الموضوع عشان يحلو الأمور.
أيوب: وأديه ما اتحلش، ولا أصلاً عرفنا بالموضوع غير لما سمر اتدخلت. وجيهان لو فكرت تضايق واحدة من بناتي عشان الموضوع ده، الأحسن نفض الجوازة المنيلة دي ونخلص.
سامية بصدمة: إنت بتقول إيه؟ عايز تطلق بنتك؟
أيوب: بقول اللي هيحصل لو عرفت بس إن نهاد مش مبسوطة وحد من عيلة جوزها حاول يدوس لها على طرف، هي ليها بيت أبوها مفتوح في أي وقت تحب ترجعله.
سامية بلعت ريقها، طلاق، وفضائح، مشكلة بين العائلتين. هذا كل ما جال في بالها. أي بيت سيكون به مشاكل؟ هل هذا يعني أن أي مشكلة سنحلها بالطلاق؟ سكتت كي لا تزيد غضبه وانتظرت أن تسمح لها الفرصة لتتصرف.
عند سمر كانت متشفية بما فعلته، وأن ذلك لم يكن كافياً بالنسبة لها. صعدت لإعداد غداء صحي لأختها، جلست معها قليلاً، سألتها عن أحوالها، لكن نهاد لم تجبها بشيء غير "تمام الحمد لله".
سمر فقدت الأمل في جعلها تتكلم، لذلك قررت الخروج وقضاء بعض الحوائج لها. طلبت منها نهاد أن تذهب الجامعة وتأخذ التقارير لإعطائها إجازة مرضية.
فعلت سمر اللازم ومرت من أمام المطعم الخاص بأيمن لتدخل وتنظر له بتقييم.
تقدم لها النادل.
النادل: أي خدمة يا فندم؟
سمر: ناديلي المدير من فضلك.
نفذ طلبها لينزل أيمن.
أيمن: سمر؟ خير إيه اللي جابك؟
سمر جلست على أحد الطاولات وطلبت منه أن يجلس.
سمر: أبدًا يا سيدي، بس كنت حابة أقترح عليك شوية حاجات بما إني عندي خبرة بسيطة بالشغل والتسويق، بس الظاهر إنك محتاج تضبط حاجات كتير خصوصًا إن فيه أكتر من مطعم في المنطقة هنا.
أيمن: قصدك إيه؟
سمر بثقة: عندي طرق تخلي مطعمك متميز، بس هتدفع كام؟
أيمن: أدفع لإيه؟
سمر: إدارة وتسويق المطعم.
أيمن: إنتي عايزة كام؟
سمر: عشان خاطر أختي.
ذكرت الرقم ليتفاجأ أيمن.
أيمن: مش شايفة إنه مبلغ كبير؟
سمر: لما تشوف النتائج هتعرف إني كنت أستاهل أكتر. فكر براحتك.
تركته وعادت لأختها، ورأت ما تحتاجه من تنظيف للبيت وغسلت الأواني. في تلك الأثناء اتصل بها مهاب.
مهاب: ألو، السلام عليكم.
سمر: وعليكم السلام، عامل إيه؟
مهاب: الحمد لله. وإنتوا عاملين إيه؟
سمر: نهاد لسه تعبانة شوية بس الحمد لله، بتقول الألم خف عن امبارح.
مهاب: ربنا يقومها بالسلامة. بقولك إيه؟
سمر: إيه؟
مهاب: وحشتيني.
سمر ابتسمت بخجل ولم ترد.
مهاب: إيه، مفيش، وانت كمان؟
سمر: لا مفيش، والتزم حدودك.
مهاب بغيض: حدود إيه؟ إنتي مراتي على فكرة لو انتي ناسيه يعني.
سمر: لا مش ناسيه، بس الكلام ده لما نكون في بيت يلمنا.
مهاب: إن شاء الله قريب عشان ميبقاش ليكي حجة بعد كده.
سمر: إن شاء الله.
مهاب: أنا اتصلت عشان أقولك إن ماما هتيجي تطمن على نهاد بكرة.
سمر: يعني هشوفك بكرة؟
مهاب ابتسم بخبث: يعني بوحشك أهو، امال ليه التقل في الأول.
سمر: مهاب، بطل رخامة.
مهاب: أنا رخمه؟ ماشي يا فلولتي، سلام.
سمر: في رعاية الله.
بعد أن انتهت نزلت قبل عودة أيمن للبيت، التقت بفرح لتسلم عليها وتطلب منها أن يجلسوا ويدردشوا. استغربت فرح لأنها ليست عادة سمر، ولكن لن يضر في شيء أن تجلس معها.
دخلت معها ليجدوا جيهان تجلس وتشاهد التلفاز وتفرك يدها بعصبية.
سمر: سلام عليكم يا مرات عمي.
جيهان بغير نفس: أهلاً، خير جاية ليه؟
سمر: أبدًا، لقيت نفسي فاضية قولت أما أدردش مع بنت عمي شوية.
نظرت جيهان لابنتها باستفهام لتشير لها الأخرى أنها لا تعرف ماذا تريد أيضاً.
بعد بعض الوقت من الحديث غير المهم، أصبحت سمر تسألها عن اهتماماتها وإذا كانت منجذبة لأحد. مالت لتجيبها فرح بارتباك أنها لا تفكر في ذلك قط. ابتسمت سمر بخبث وبدأت تتحدث عن صديقة لها عرفتها في هنا منذ سنوات وظلت على تواصل معها.
سمر: تعرفي بنت اسمها أشواق؟
فرح: آه أعرفها، تقريباً كانت صاحبة نهاد، مع إنها كانت دفعة أقل منها بسنتين.
سمر: آه هي دي، أنا من مدة كنت بعتلها سلسلة وهي عجبتها وفضلنا نتواصل بعدها. تعرفي إن أخوها هو اللي هيكون معيد مكان نهاد السنة دي؟
فرح بلهفة: هشام.
اتسعت ابتسامة سمر لتبدأ لعبتها الجديدة.