تحميل رواية «كارمن» PDF
بقلم ملك ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت تتحرك بخفه وهي تحمل المشروبات الباردة وتوزعها بأحترافيه على حضور هذا الحفل التي جاءت تعمل به گ نادلة. تبتسم بسخرية وهي تتابع ما يفعله اصحاب الطبقة المخمليه التي كانت تنتمي اليها منذ فترة بعيدة. اقتربت منها صديقتها “مودة” والتي تسكن معها في نفس الحي. ابتسمت مودة وتحدثت بأنبهار: – انتي شايفه اللي انا شيفاه ده! هو في ناس عايشين كده فعلاً ولا احنا اللي مش عايشين! ابتسمت ساخرة والقت نظرة سريعه حولها واجابة: – متخليش المظاهر دي تخدعك يا مودة.. تبدلت نظراتها الي الغضب واضافة: – الناس اللي زي دول م...
رواية كارمن الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم ملك ابراهيم
أومأ برأسه بالإيجاب.
"وتغيرك ده شيء يسعدني.. على الأقل اطمنت على السنين اللي عاشها ابني بعيد عني وهو معاك."
نظرت إليه بعمق.
تحدث مرة أخرى قبل أن يذهب:
"على فكرة أنا متجوزتش بعدك."
حدقت به بدهشة. تركها وذهب من غرفة مكتبها. وقفت تفكر في حديثه وتتذكر حديث أزهار عندما أخبرتها باستماعها لحديث جدها وفراج وعلمت بزواج رشيد قبل سفره. جلست على مقعدها وهي تفكر في حديث رشيد، ثم ظهرت ابتسامة رقيقة على محياها وهي تتذكر كلماته وهو يخبرها أنه لم يتزوج من أخرى.
***
خرج رشيد من غرفة مكتب كارمن وذهب إلى المكان المخصص للأطفال. وقف يتابع عمر من بعيد وهو يلعب. لاحظ الشبه الكبير بينه وبين ابنه. اقترب منه بخطوات هادئة. نظر إليه عمر بدهشة. انحنى على ركبتيه وتحدث إلى عمر وهو يبتسم له بحنان:
"ممكن أعرف اسمك إيه؟"
تحدث عمر بصوته الطفولي:
"اسمي عمر رشيد الجبالي."
خفق قلب رشيد بقوة بعد استماعه لاسمه بصوت ابنه. نظر إليه عمر باستغراب. عانقه رشيد بقوة كبيرة دون مقدمات. تفاجأ عمر لكنه لم يستطع الابتعاد عنه بسبب عناق رشيد له القوي.
خرجت كارمن من مكتبها ووقفت تنظر إليهما من بعيد. توترت المشرفة عند رؤيتها لكارمن وهي تتابع ما يحدث. ركضت المشرفة سريعا إلى عمر وتحدثت إلى رشيد بتوتر:
"لو سمحت أنا لازم آخد الولد حالا.."
ثم تحدثت إلى عمر وهي تمسك بيديه:
"تعالى معايا يا عمر."
ذهب عمر معها وهو ينظر إلى رشيد بدهشة. وقف رشيد يتابع ابتعاده عنه وقلبه يخفق بقوة. اعتدل في وقفته ونظر خلفه إلى كارمن وهي تقف تتابعهما من بعيد. عاد إليها واقترب منها وتحدث بغضب:
"عمر لازم يعرف إني باباه ومش هصبر عليكي أكتر من يومين بس."
أومأت برأسها بالإيجاب وهي تنظر إليه بتوتر. تحدث مرة أخرى قبل أن يذهب:
"ولا لازم تعرفي إني مستحيل هسامحك على السنين اللي حرمتيني فيها من ابني."
نظرت إليه بصدمة. تركها وذهب وهو في أشد حالات الغضب، لا يصدق أنه يعانق ابنه مثل الغريب ولا يستطيع إخباره أنه والده.
وقف خالد في انتظاره بالخارج أمام سيارته. اقترب منه رشيد وهو في أشد حالات الغضب. تحدث إليه خالد بدهشة:
"إيه اللي حصل يا رشيد طمني؟"
أجاب رشيد بنبرة حادة:
"كارمن حرمتني من ابني خمس سنين يا خالد!! بحضن ابني ومش قادر أقوله إني أبوه."
نظر إليه خالد بصدمة قائلا:
"يعني الولد ابنك فعلا؟"
أجاب رشيد بحزن:
"أيوه يا خالد.. ابني.. ابني عنده خمس سنين وأنا ما كنتش أعرف إن عندي ابني!"
نظر خالد إليه بحزن:
"بس إزاي كارمن قدرت تخبي إن عندك ابن طول السنين دي؟ وفتحت المكان ده امتى وإزاي قدرت تديره لوحدها وهي بتربي ابنها؟! أنا مش مصدق إن كارمن قدرت تعمل كل ده لوحدها!!"
تحدث رشيد بغضب:
"كارمن اتغيرت يا خالد.. مبقتش هي البنت اللي أنا حبيتها واتجوزتها زمان!!"
أومأ خالد برأسه بالإيجاب قائلا:
"معاك حق يا رشيد.. الطبيعي إنها كبرت ومرت بظروف صعبة كتير واحنا لسه مش عارفين إيه اللي مرت بيه تاني في الخمس سنين اللي أنت سافرت فيهم بعد ما طلقتها!"
نظر رشيد أمامه وتحدث بإصرار:
"أنا لازم أعرف كل حاجة عن كارمن من بعد طلاقنا."
تحدث خالد بثقة:
"أنا هحاول أساعدك ونجمع معلومات عن حياتها طول الخمس سنين دول وإن شاء الله ابنك يعرف إنك باباه وتقدر تاخده في حضنك وتعوضه عن اللي فات من عمره وأنت بعيد عنه."
أومأ رشيد برأسه وهمس بحزن:
"إن شاء الله."
*****
في المساء.
عادت كارمن إلى شقتها هي وابنها. ساعدت عمر في تبديل ثيابه ثم أعدت له وجبة العشاء وهي شاردة بالتفكير في رشيد. جلست معه يتناولون الطعام معا. كان عمر يتناول طعامه وهو يشاهد أحد أفلام الكرتون على التلفاز، وكارمن جالسة بجواره تنظر أمامها بشرود.
بعد انتهاء عمر من تناول طعامه، نظرت إليه كارمن وقررت التحدث معه. أغلقت التلفاز ونظرت إليه تتحدث بهدوء:
"عمر في حاجة مهمة لازم تعرفها."
تحدث عمر بتذمر:
"يا ماما أنا عايز أتفرج على الفيلم الأول."
تحدثت كارمن:
"اللي هتكلم معاك فيه دلوقتي أهم من الفيلم.."
ثم رسمت ابتسامة مرحة على وجهها وأضافت:
"مش أنا كنت وعدتك إني هكلم بابا عشان يرجع وتشوفه؟"
نظر إليها عمر باهتمام وترقب. حاولت إخفاء توترها ثم إضافة:
"بابا خلاص هيرجع من السفر بعد يوم أو اتنين بالكتير.."
صاح عمر بصوت مرتفع بسعادة. تلألأت عينا كارمن بالدموع وهي ترى هذه السعادة في عيني ابنها وصوته وقفزه المهلل بالاحتفال بعودة والده. ابتسمت إليه والدموع تنسال من عينيها دون أن تشعر وتحدثت إليه بدهشة:
"كل الفرحة دي عشان هتشوف باباك؟!"
تحدث عمر بسعادة وهو مازال يقفز مكانه باحتفال:
"أنا فرحان أوي يا ماما.. أخيرا هشوف بابا وهيلعب معايا ونخرج في كل مكان مع بعض."
ابتسمت كارمن وهي ترى سعادة ابنها وعانقته بقوة وتحدثت إليه بحنان:
"أنا بحبك أوي يا عمر.. أنت أغلى حاجة في حياتي."
تحدث عمر بسعادة:
"وأنا كمان بحبك أوي يا ماما وبحب بابا أوي ونفسي أشوفه."
تحدثت كارمن بحزن وهي تعانقه بقوة:
"هتشوفه يا حبيبي إن شاء الله."
*****
صباح اليوم التالي.
بداخل شركة والد رشيد بالقاهرة. كان رشيد يجلس بداخل غرفة مكتب رئيس مجلس الإدارة ويراجع عدد كبير من عقود وأوراق الشركة. اكتشف اختلاس مبالغ هائلة من أموال الشركة من قبل المسؤولين عن إدارة الشركة في غيابه هو ووالده عن الإدارة طوال الخمسة أعوام!
أغلق الملفات وألقاها بغضب فوق المكتب بعد أن تأكد من سرقة المسؤولين لأموال الشركة وادعائهم الكاذب بخسارة الشركة طوال السنوات الخمس حتى قرر رشيد ووالده التخلص من هذه الشركة وخسارتها. الآن علم السبب الحقيقي لخسارتهم وعليه استرداد أموالهم من هؤلاء اللصوص ومعاقبتهم على خيانتهم للأمانة التي تركها لهم والده.
دَلفت السكرتيرة إلى غرفة المكتب وقطعت شروده وأفكاره وتحدثت إليه باحترام:
"أنا بعتذر جدا.. بس في مدام برا مصممة تقابل حضرتك!"
تحدث رشيد باستغراب:
"مدام مين؟!"
أجابته السكرتيرة:
"مدام كارمن الهواري."
انتفض رشيد من مكانه وخرج سريعا من غرفة مكتبه واقترب من كارمن يتحدث إليها بقلق:
"كارمن إيه اللي حصل انتي كويسة؟.. عمر كويس؟!"
أومأت كارمن برأسها بالإيجاب وأجابت بتوتر:
"آه الحمد لله متقلقش.. أنا بس كنت بوصل عمر للمدرسة وجيت أتكلم معاك شوية."
تنهد براحة ثم أشار بيديه إلى غرفة المكتب قائلا لها:
"اتفضلي."
أومأت برأسها وهي تنظر إليه بتوتر ثم دلفت إلى غرفة المكتب وهو خلفها. وقفت السكرتيرة تتابع ما يحدث باهتمام وانتظرت حتى أغلق رشيد باب غرفة مكتبه ثم أخذت هاتفها واتصلت على شخص ما لتخبره بما يحدث بالشركة الآن وأخبرته بزيارة كارمن الهواري وحديث رشيد معاها.
بداخل غرفة مكتب رشيد..
جلست كارمن على أحد المقاعد وهي تنظر حولها بتوتر. وقف رشيد يتأملها للحظات ثم اقترب منها وجلس مقابلا لها. ارتجف جسد كارمن بتوتر ورشيد يجلس بالقرب منها. لاحظ رشيد توترها وارتباكها مع اقترابه منها وابتسم بداخله ثم تحدثت بهدوء:
"تشربي إيه؟"
أجابته بهدوء:
"شكرا.. أنا بس جيت أتكلم معاك في حاجة مهمة."
تحدث رشيد باستغراب:
"إنتي إزاي عرفتي إني هنا؟"
أجابته بتوتر:
"سألت وعرفت."
أومأ برأسه بالإيجاب وهو ما زال يتأملها بعينيه بعمق. توترت كثيرا من نظراته وتحدثت إليه بنبرة حادة:
"انت ليه بتبصلي كده؟"
أجاب عليها ببرود:
"عادي يعني.. انتي اللي ليه خايفة كده من نظراتي ليكي؟"
حاولت رسم القوة على ملامحها أمامه وتحدثت بنبرة تبدو حادة قليلا:
"أنا مش خايفة.. أنا جيت أتكلم معاك وماشيه على طول."
ابتسم لها بثقة وتحدث:
"وأنا سامعك.. اتفضلي اتكلمي."
تحدثت بهدوء:
"أنا اتكلمت مع عمر امبارح وقولتله إنك هترجع من السفر بكرة."
ابتسم رشيد وتحدث بسعادة:
"يعني هشوف ابني بكرة وأقدر آخده في حضني."
أومأت برأسها وتحدثت بتردد:
"بس أنا مقدرتش أقوله إننا منفصلين.."
نظر إليها رشيد باهتمام. خفضت كارمن وجهها وأضافت بتوتر:
"بصراحة مقدرتش أقوله وأضيع سعادته وفرحته برجوعك.. عمر كان نفسه ترجع وتشوفك ونتجمع عيلة واحدة زي ما بيشوف أصحابه مع باباهم ومامتهم.. مقدرتش أقوله إننا انفصلنا من زمان."
نظر إليها رشيد وتحدث بغضب:
"ومين كان السبب إننا ننفصل من زمان؟"
نظرت إليه كارمن بدهشة. وقف من مكانه بغضب وارتفعت حدة صوته وأضاف بنبرة غاضبة:
"مين كان السبب في تدمير حياتي كلها؟ مين كان السبب إني خسرت شغلي اللي كنت ناجح فيه.. ومين كان السبب إني خسرت قلبي اللي اتوجع كل السنين دي من الفراق.. وخسرت حياتي وأجمل سنين كنت بتمنى أعيشهم مع ابني وأشوفه وهو بيكبر قدام عيني."
نظرت إليه كارمن بغيظ وتحدثت بغضب هي الأخرى:
"والله أنت اللي اتسرعت وطلقتني!! اتخليت عني وسبتني في أكتر وقت كنت محتاجك فيه."
قاطعها رشيد بصوت مرتفع:
"طلقتك عشان تبقي حرة ومتبقيش مسجونة معايا زي ما أنتِ قولتي!! ولا نسيتي أنتِ قولتي إيه؟.. لو كنتي نسيتي أنا بقا منستش وكلامك لسه بيتردد جوايا كل يوم وكل لحظة."
تحدثت كارمن بصوت مرتفع هي الأخرى:
"المفروض كنت تراعي حالتي النفسية وتعرف إن كل الكلام اللي أنا قولته ده كنت بقوله وأنا جوه صدمتي بموت ماما."
تحدث إليها بغضب:
"للأسف الكلام اللي بيطلع وقت الصدمات ده بيكون من القلب لأن العقل وقتها مبيبقاش متحكم في أي كلام بنقوله.."
تحدثت هي الأخرى بغضب:
"لا الكلام اللي بيتقال وقت الصدمات ده مش بيكون من القلب ولا العقل.. بيكون من الصدمة نفسها وأنت اتسرعت وطلقتني وسافرت ومفكرتش حتى تسأل عليا."
نظر إليها بدهشة وهو يجيب على حديثها بنبرة ساخرة مختلطة بالغضب:
"آه فعلا أنا اللي غلطان واتسرعت ومكنتش بسأل عليكي!!.."
صمت للحظات ثم أضاف:
"أقولك على حاجة.. أنا اللي غلطان من أول حكايتنا مع بعض! أنا اللي حبيتك من كل قلبي واتحديت أهلي ومامتك واتجوزتك غصب عن الكل عشان مسمحش إن حد فيهم يفرقنا أو مامتك تجوزك لراجل قد عمرك تلت أو أربع مرات.. أنا فعلا اللي غلطان.. وأنا كمان اللي غلطان لما وثقت فيكي وكنت مستعد أضحي بعمري عشانك وفجأة لقيت نفسي بيتقبض عليا في بيتي ومخدرات بتطلع من أوضة نومي ومن دولابي وأنا معرفش ولا فاهم إيه اللي بيحصل وكل خوفي وقتها كان عليكي أنتِ وكل لحظة كانت بتفوت عليا وأنا في السجن كنت بفكر فيكي وكنت خايف تصدقي إن المخدرات دي بتاعتي وبكده أكون خسرت ثقتك فيا.."
نظرت إليه بحزن والدموع تنسال من عينيها بندم. لم يتوقف عن الحديث وهو يستعيد ذكرياته المؤلمة وأضاف:
"وللأسف اكتشف إن انتي شهادتي عليا وانتي اللي ساعدتي أعدائي عشان ينتقموا مني وانتي شريكة في تدمير مستقبلي ومع ذلك مكنتش مصدق لاخر لحظة إن انتي تعملي فيا كده! رغم إن كل اللي حواليا أكدوا إن انتي السبب في كل اللي حصلي.. أول ما خرجت من السجن جريت على باب بيتك وكنت بخبط زي المجنون وأنا بصرخ باسمك وبنادي عليكي ومفيش رد منك، لما عرفت إنك هربتي وسافرتي بلد تانية كنت بموت في اللحظة ١٠٠ مرة.. كنت بسأل نفسي كل لحظة انتي ليه عملتي فيا كده؟.. ليه هربتي وسبتيني.. كان جوايا إحساس قوي إنك مظلومة وكنت خايف عليكي حتى من نفسك ومقدرتش أعيش هنا من غيرك وفضلت عايش في بلد غريبة أربع سنين وأنا بدور عليكي وأسأل نفسي في اليوم مليون مرة انتي فين وحصلك إيه؟.. ولما عرفت إنك رجعتي، رجعت عشانك وللأسف لقيتك زي ما أنتِ متغيرتيش وفضلتي تصدميني بكل حاجة تعمليها من أول ما كانوا هيجوزوكي وانتي لسه على ذمتي لحد ما عرفت إن انتي كنتي حامل وحصلك إجهاض وأنا معرفش ولحد ما وقفتي قدامي وقدام أهلي وأهلك وطلبتي مني الطلاق وقولتي كل اللي في قلبك وعرفت انتي بتشوفي حبي ليكي إزاي!!"
انهارت في البكاء وهي تستمع لكلماته وهو يواجهها بما فعلته به. انهيارها أمامه وصوت بكائها كان أقسى عليه من ذكرياته المؤلمة.
أومأت برأسها وتحدثت بصوت حزين وهي تبكي:
"عندك حق.. أنا أذيتك كتير.. وندمت بس خلاص.. أنا عارفة إن وقت الندم فات واحنا مبقناش ننفع لبعض."
نظر إليها بغضب وتحدث بنبرة حادة:
"فعلا إحنا مبقناش ننفع لبعض."
نظرت إليه بحزن وتحدثت:
"بس عمر ملوش ذنب في كل اللي حصل بينا."
تحدث بنبرة غامضة:
"متقلقيش على عمر.. عمر هيسافر معايا ويعيش معايا ومع جده وجدته."
انتفضت من مكانها وتحدثت بصدمة:
"سفر إيه؟! أنت بتقول إيه يا رشيد.. عمر مين اللي هيسافر معاك؟!"
أجاب عليها ببرود:
"عمر ابني."
تحدثت بصدمة:
"انت أكيد بتهزر صح؟.. مستحيل تكون بتفكر تحرمني من ابني؟!"
أجاب عليها بنبرة غامضة:
"أكيد أنا مش هحرمك من ابنك يا كارمن زي ما حرمتيني منه خمس سنين.. أنا بس هاخده يعيش معايا وانتي لما تحبي تشوفيه تقدري تيجي تشوفيه في أي وقت."
تحدثت بغضب:
"ابني مستحيل يبعد عني يا رشيد.. أكيد مش هسمحلك تيجي تاخده مني بكل السهولة دي وأنا أقف أتفرج عليك."
تحدث إليها بنبرة حادة:
"ابني هيعيش معايا أنا يا كارمن وهعوضه عن السنين اللي انتي حرمتينا فيها من بعض."
اقتربت من باب الخروج بغضب وتحدثت قبل أن تخرج من غرفة مكتبه:
"مش هتقدر تاخد ابني مني يا رشيد.. القانون في صفي وابني هيفضل معايا ومش هسمحلك تقرب منه."
تحدث إليها بنبرة ساخرة:
"ومين قالك إني هاخده منك بالقانون! في طرق كتير أقدر آخده منك بيها."
نظرت إليه بصدمة وتركته وذهبت. ابتسم رشيد بعد خروجها من الغرفة وجلس على مقعده وهمس بداخله:
"هنشوف يا كارمن هتعملي إيه عشان تحافظي على ابنك."
*****
في مكان آخر.
تجمع ثلاثة من المسؤولين عن إدارة شركة وجيه الجبالي بالقاهرة.
تحدث أحدهم بنبرة صوت قوية:
"إحنا لازم نتحرك بسرعة وخطواتنا تكون أسرع من خطوات رشيد الجبالي.. رشيد أكيد اكتشف دلوقتي سرقتنا للشركة ومعاه أوراق ممكن تودينا في داهية."
تحدث مدير حسابات الشركة بخوف وتوتر:
"الأوراق كلها بقت مع رشيد.. كان لازم نعرف بخبر رجوعه عشان نظبط أوراقنا.. إحنا لازم نلاقي حل بسرعة وإلا هنلاقي الشرطة قدامنا بعد شوية."
تحدث أحدهم بدهشة:
"نقطة ضعف إزاي يعني؟! رشيد الجبالي ملوش نقطة ضعف.. عيلته كلهم عايشين برا مصر!"
أجاب عليه المدير السابق بثقة:
"فعلا عيلته كلهم برا مصر.. لكن نقطة ضعفه الحقيقية موجودة هنا في مصر."
رواية كارمن الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم ملك ابراهيم
عائلته كلهم برا مصر.. لكن نقطة ضعفه الحقيقيه موجوده هنا في مصر.
نظروا إليه بدهشة، أومأ لهم برأسه بالإيجاب واضاف بثقة:
– في حاجة عرفتها.. لو اتأكدت منها يبقا سهل اوي نقدر نضغط على رشيد.
تحدث مدير الحسابات:
– لازم تتأكد بسرعه.. لو اتأخرنا اكتر من كده هنلاقيه مقدم الأوراق اللي معاه للنيابة بكره الصبح.
أومأ برأسه بالإيجاب قائلا بثقة:
– متقلقوش.. ساعة بالكتير وكل المعلومات هتكون عندي.
*****
عادت كارمن إلى عملها وحديث رشيد يشغل تفكيرها، تتسأل بداخلها هل سينفذ تهديده لها ويأخذ ابنها رغما عنها. لا يمكنها العيش بدون ابنها، ماذا تفعل الآن؟ هل ستهرب منه مجددا! أم عليها مواجهته بكل قوتها!
بعد ساعات قليلة دلف عمر غرفة مكتبها وهو يركض إليها بحماس:
– ماما أنا جيت.
ابتسمت له وعانقته بقوة قائلة له:
– حمدالله على السلامة يا حبيبي.. قولي عملت إيه في المدرسة النهارده.
ابتسم بسعادة وأخبرها بكل حماس:
– اليوم كان حلو أوي يا ماما.. تعرفي أنا قلت لكل أصحابي إن بابا هيرجع بكره خلاص.
نظرت إليه بحزن وقامت بعناقه مرة أخرى ولكن هذه المرة كانت بقوة أكبر خوفا من أن يأخذه منها رشيد كما أخبرها.
استغرب عمر من عناق والدته له بهذه القوة وتحدث بدهشة:
– ماما هو في إيه.. أنتي بتعيطي؟
ابتعدت عنه كارمن وجففت دموعها وتحدثت بصوت حزين:
– لا يا حبيبي مش بعيط.. أنت بس بتوحشني.
ابتسم عمر وقبلها على خدها وتحدث إليها بنبرة مرحة:
– يعني أنا هوحشك بكره كتير يا ماما؟
نظرت إليه كارمن باستغراب وخفق قلبها بخوف قائلة:
– اشمعنا بكره يعني يا عمر؟!
أجاب عليها وهو يضحك بمرح:
– أنتي نسيتي يا ماما!! مش أنا عندي رحلة مع المدرسة بكره.. هنروح عند الأهرامات وهنتصور هناك كلنا.
التقطت أنفاسها براحة وتحدثت وهي ترسم ابتسامة على وجهها:
– أنا فعلا كنت ناسيه.
تحدث عمر بحماس:
– وأنا كمان نسيت لما قولتي إن بابا هيرجع بعد يومين وقولت لأصحابي أنا مش هاجي معاكم الرحلة عشان بابا هيرجع من السفر بكره بس هما زعلوا وقالوا لازم أروح معاهم عشان نتصور كلنا مع بعض.
ابتسمت كارمن وتحدثت:
– روح يا حبيبي الرحلة مع أصحابك.. بابا هيرجع من السفر بالليل وهتكون أنت رجعت.
ابتسم عمر بسعادة قائلا:
– بكره هيبقى أحلى يوم في حياتي.
ابتسمت كارمن وقامت بعناقه مرة أخرى.
*****
في المساء بمنزل عائلة رشيد.
جلس المحامي الخاص بعائلة رشيد أمامه وتحدث إليه رشيد بصوت غاضب:
– كل اللي اتورط في سرقة الشركة لازم يتحاسب.. كل الأوراق دي لازم تكون قدام النيابة بكره الصبح.
أخذ المحامي الأوراق من يديه وتحدث إليه بهدوء:
– يعني المتورطين في السرقة هما مدراء الشركة والمسؤولين عن إدارتها في غيابكم؟
تحدث رشيد بغضب:
– خانوا الأمانة وسرقونا وكانوا مفهمينا إن الشركة بتخسر.
تحدث المحامي بثقة:
– اعذرني الغلط الرئيسي للسرقة اللي حصلت كان سفركم.. في مثل قديم بيقول "المال السايب بيعلم السرقة" ووجيه بيه وحضرتك سبتوا كل حاجة هنا وسافرتوا واكيد هما استغلوا سفركم وغيابكم عن الشركة وقدروا يختلسوا كل اللي قدروا عليه.
تحدث رشيد بعصبية:
– مفيش أي مبررات للسرقة اللي حصلت.. الناس دول خانوا الأمانة وسرقونا ولازم كل جنيه سرقوه من الشركة يرجع.
تحدث المحامي:
– يعني حضرتك عايزني أقدم الأوراق دي للنيابة ونتهمهم بالسرقة؟!
تحدث رشيد بتأكيد:
– بالظبط كده.. ويا ريت يكون بكره الصبح عشان محدش فيهم يلحق يهرب.
وقف المحامي وتحدث بثقة:
– تمام.. أنا هاخد الأوراق معايا وهقدم بلاغ فيهم بكره الصبح وهبلغ حضرتك بأي جديد.
أومأ رشيد برأسه بالإيجاب. ذهب المحامي وترك رشيد يجلس بمفرده، كان شاردا في كارمن وابنه، نظر حوله إلى المنزل الفارغ وتمنى من قلبه لو يمتلئ المنزل بوجود ابنه وحبيبته.
*****
صباح اليوم التالي.
وقفت كارمن أمام منزلها تودع ابنها بابتسامة وهو يصعد إلى الباص الخاص بالمدرسة والذي سيأخذه هو عدد من زملائه في رحلة ترفيهية إلى الأهرامات.
تحدث إليها عمر بحماس قبل أن يتحرك الباص:
– ماما لو بابا رجع من السفر قبل ما أرجع من الرحلة قوليله عمر مش هيتأخر وهيرجع بسرعة.
ابتسمت كارمن وأومأت برأسها بالإيجاب وفى عينيها دموع تتلألأ، تحرك الباص وهي تقف تلوح بيديها لابنها. كانت تفكر بقلق في مواجهة رشيد وعمر الليلة وتخشي أن ينفذ رشيد تهديده ويأخذه منها بالقوة كما أخبرها.
*****
في مكان آخر.
تجمع المسؤولون عن إدارة شركة وجيه الجبالي، المتهمون بسرقة أموال الشركة.
تحدث المدير المالي للشركة بتوتر:
– متأكدين إنهم هيقدروا يعملوا اللي طلبناه منهم ويخطفوا الولد؟
تحدث المدير المسؤول عن إدارة الشركة:
– متقلقش.. هما متخصصين في المسائل اللي زي دي.
تحدث المدير المالي بقلق:
– ربنا يستر.
*****
بمنتصف طريق الباص، أوقفته سيارتان سوداء اللون وترجل منهم عدد من الملثمين.
حالة من الهلع أصابت الأطفال والمشرفين على الرحلة، توقف اثنان من الملثمين وتحدث واحد منهما إلى الآخر:
– مين فيهم الولد اللي إحنا عايزينه؟
أجابه الآخر:
– معرفش.. مبعتوش صورة الولد!
تحدث الملثم الأول بصوت غاضب:
– أنت غبي! أومال إحنا هنعرف الولد إزاي؟!
نظر إليه الآخر وتحدث بقلق:
– هما مبعتوش صورة بس قالوا إن الولد اسمه عمر.
تحدث الملثم الأول وهو ينظر إلى الأطفال:
– مين فيكم عمر؟
أجابه خمسة من الأطفال:
– أنا.. أنا.. أنا.. أنا.. أنا.
حدق بهم بصدمة ثم تحدث إلى الملثم الآخر بغضب:
– قالولك اسمه عمر إيه؟
أجاب بتوتر:
– مش فاكر.. هما قالوا اسمه بس أنا مش فاكره.
صرخ به الملثم الأول بغضب:
– إحنا كده هنروح في داهية.. في 5 أولاد اسمهم عمر وإحنا لازم نتحرك من هنا حالا..
ثم نظر حوله إلى الأطفال بعددهم الكبير الذي يقارب الثلاثين طفل وأضاف:
– بقولك إيه.. العيال دول شكلهم ولاد ناس تقيلة..
نظر إليه الآخر باهتمام، أضاف الملثم الأول بثقة:
– أنا بفكر إننا نعمل مصلحة على المصلحة وعلى رأي المثل.. إن خطفت أخطف جمل.
تحدث الآخر بدهشة:
– يعني إيه؟!
أجاب الملثم الأول:
– يعني نخطف الأتوبيس بكل العيال اللي فيه ونطلب فدية من أهاليهم.. يعني العيل الواحد مش أقل من مليون جنيه ودول حوالي 30 عيل.. يعني 30 مليون جنيه.
لمعت عيناه وهو يستمع إلى رقم الـ 30 مليون جنيه. ابتسم له وتحدث بحماس:
– يبقى نخطف الأتوبيس ونفرقع الباشا اللي طلب مننا نخطف الواد.. والطالعة اللي كانت هتبقى بنص مليون.. تبقى بـ 30 مليون.
ابتسم الملثم الآخر واقترب من السائق وقام بضربه بقوة فوق رأسه حتى فقد الوعي ثم ألقاه خارج الباص وهدد المشرفين على الرحلة بإطلاق النار عليهم إذا لم يترجلوا من الباص ويتركوا الأطفال. ترجل المشرفون من الباص بخوف وتولى واحد من الملثمين مهمة القيادة.
*****
بعد ساعة من اختطاف الباص، بدأ خبر الاختطاف في الانتشار عبر مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية.
كان رشيد بداخل منزله يتناول القهوة وهو يشاهد بعض الأخبار ولفت انتباهه خبر عاجل لاختطاف باص لمدرسة خاصة به عدد كبير من الأطفال.
رن هاتفه برقم المحامي الخاص به وأخبره المحامي أنه في طريقه الآن لتقديم الأوراق إلى النيابة واتهام مسؤولين الشركة بالاختلاس. طال الحديث بينهما عبر الهاتف ورشيد يؤكد عليه ضرورة الإسراع في إجراءات القبض عليهم قبل هروبهم.
*****
بداخل غرفة مكتب كارمن بالمطعم.
دلت إليها إحدى الموظفات وهي تتحدث إليها بفزع:
– مدام كارمن هو عمر ابن حضرتك في رحلة تبع المدرسة بتاعة النهارده؟
خفق قلب كارمن بقوة وأجابته بقلق:
– آه.. بتسألي ليه؟
أجابت الموظفة:
– أصل أنا شفت اسم المدرسة اللي فيها عمر ابن حضرتك دلوقتي على النت وبيقولوا إن أتوبيس الرحلة بتاع المدرسة اتخطف!
صرخت بها كارمن بصدمة وجذبت الهاتف من يديها تطلع إلى الخبر وتقرأه بصدمة، بدأ قلبها في الخفق بقوة شديدة وتشعر أن الهواء يختفي من حولها، تركت هاتف الموظفة سريعا وأخذت هاتفها الشخصي وقامت بالاتصال على مشرفة الرحلة التي أخذت منها عمر في الصباح.
أجابتها المشرفة وهي تبكي وأخبرتها أنها تجلس الآن بداخل قسم الشرطة هي وكل مشرفين الرحلة بعد اختطاف الباص وبه الأطفال.
صرخت بها كارمن بجنون وسألتها عن عمر:
– وابني.. عمر.. عمر معاهم؟
بكت المشرفة وأجابت:
– للأسف خطفوا الباص وفيه كل الأطفال.
بكت كارمن وأغلقت الهاتف سريعا. وسرعان ما تذكرت تهديد رشيد لها بأخذ عمر منها بطريقة غير قانونية! قامت بالاتصال على رشيد. كان هاتف رشيد مشغول بالحديث مع المحامي. لم تنتظر كارمن وأخذت هاتفها وركضت وهي تبكي.
*****
على جانبي أحد الطرق الصحراوية.
توقف الباص وبداخله الأطفال والخاطفون.
لم يتوقف بكاء الأطفال منذ اختطاف الباص وهم بداخله. صرخ بهم أحد الخاطفين وتحدث إليهم بصوت مرتفع:
– اللي هسمع صوته فيكم هقتله دلوقتي بالمسدس اللي في إيدي ده فاهمين..
أومأ الأطفال بالإيجاب وهم يكتمون أنفاسهم بيديهم من شدة الخوف.
خرج الملثم الأول من الباص ولحق به الملثم الثاني وتحدث إليه بقلق:
– هنعمل إيه دلوقتي وإزاي هنوصل لأهل العيال دول ونطلب منهم الفلوس؟
أجاب الملثم الأول بثقة:
– اهدى بس أنا مش عايزك تقلق.. طول ما العيال دول معانا إحنا في أمان..
نظر إليه الثاني بقلق. اتجه الملثم الأول إلى الباص وتحدث إلى الأطفال بصوت قوي:
– اللي معاه موبايل فيكم يجيبه هنا حالا واللي هيخبي تليفونه أنا هخلص عليه.
أخرج كل الأطفال هواتفهم وأعطوها له، أخذ منهم الهواتف وقام بإغلاقها إلا هاتف واحد أمسك به وهو ينظر إلى الملثم الثاني وتحدث إليه بثقة:
– التليفون ده هو اللي هيجيب لنا الـ 30 مليون.
نظر إليه الملثم الثاني بدهشة وانتظر يرى ماذا سيفعل.
*****
وصلت كارمن بسيارتها إلى منزل رشيد وترجلت من السيارة وهي تبكي وركضت إلى منزله. وقفت أمام المنزل وهي تضغط على زر الجرس وتطرق على الباب بقوة وتنادي رشيد بصراخ.
فتح لها رشيد الباب بصدمة، صرخت به وهي تبكي:
– عمر فين؟
حدق بها بصدمة وذهول:
– عمر فين يعني إيه؟!
دلت إلى منزله وهي تبكي وتصرخ باسم ابنها، دلف رشيد خلفها وامسك بذراعها وتحدث إليها بصوت قوي:
– تعالي هنا ردي عليا.. الولد فين؟!
أجابته كارمن بصراخ:
– أنت خطفته..
حدق بها بصدمة:
– خطفته مين.. أنت أكيد اتجننتي؟!
تحدثت وهي تبكي:
– الباص بتاع المدرسة اتخطف وأنت هددتني إنك هتاخده مني بالقوة.
حدق بها بصدمة ثم نظر إلى شاشة التلفاز وتذكر الخبر الذي رآه منذ قليل عن اختطاف باص مدرسة خاصة، ثم عاد ببصره إليها وتحدث بصدمة:
– عمر كان في الباص اللي اتخطف النهارده الصبح؟
أجابته وهي تبكي:
– رجعهولي يا رشيد وأنا هعملك كل اللي انت عايزه بس أرجوك أنا مقدرش أعيش من غير ابني.
نظر إليها بصدمة قائلا:
– أنت فاكرة إن أنا خطفت ابني؟! أنت أكيد اتجننتي يا كارمن!
تحدثت وهي تبكي:
– رجعلي ابني يا رشيد.. أنا هموت لو ابني جاله حاجة.
رن هاتف كارمن وأوقف حديثهما، حدقت كارمن بهاتفها وتحدثت بلهفة:
– دا عمر..
جذب رشيد الهاتف من يديها قبل أن ترد وأجاب هو على الهاتف:
– الو.. عمر..
جاءه الرد بصوت غليظ:
– أيوه يا باشا.. ابنك معانا هو وكل العيال اللي كانوا معاه في الأتوبيس.
تحدث رشيد:
– انتو مين؟
أجاب الآخر:
– إحنا اللي معانا العيال وعايزين على كل عيل فيهم مليون جنيه.
نظر رشيد إلى كارمن وهي تتابع حديثه بالهاتف بلهفة ثم تحدث:
– فدية يعني؟
أجاب الآخر:
– بالظبط كده يا باشا.. دا لو عايزين عيالكم يرجعولكم تاني؟
تحدث رشيد بخوف مزيف:
– لا طبعًا كل طلباتكم هتتنفذ زي ما انتوا عايزين وهنجبلكم الفلوس لحد عندكم بس بلاش تقربوا من الأولاد.
شعر الخاطف بالثقة وتحدث بقوة:
– يبقى تبلغ كل أهالي الأولاد اللي معانا وتقولهم كل واحد فيهم يجهز المليون جنيه وإحنا هنكلمك تاني.
تحدث رشيد وهو مازال يدعي الخوف منهم:
– حاضر بس خليني أطمن على ابني الأول.
تحدث الخاطف:
– ابنك اسمه إيه؟
أجاب رشيد:
– اسمه عمر رشيد الجبالي.
وقف الخاطف بداخل الباص وتحدث بصوت مرتفع:
– عمر رشيد الجبالي يجي هنا بسرعة.
في هذه الأثناء قام رشيد بأدخال كود سري على الهاتف ليستطيع من خلاله معرفة موقع المتصل.
تحدثت كارمن مع رشيد وهي تبكي وسألته عن عمر، أشار إليها بأن تصمت واستمع إلى الأصوات على الجانب الآخر بتركيز.
اقترب عمر من الخاطف وهو يبكي من شدة الخوف، أعطاه الخاطف هاتفه وتحدث إليه بنبرة حادة:
– خد كلم باباك.
أخذ عمر الهاتف بخوف وتحدث وهو يبكي:
– الو..
خفق قلب رشيد بقوة عندما استمع إلى صوت ابنه وهو يبكي، تحدث إليه رشيد بلهفة:
– عمر حبيبي أنا بابا متخفش.
تحدث عمر بسعادة وهو يجفف دموعه:
– بابا.. أنت رجعت؟ .. أنا كنت عايز أرجع من الرحلة بسرعة عشان أشوفك بس هما خطفوني..
ثم بدأ في البكاء مرة أخرى وأضاف:
– بابا أنا خايف أوي وكان نفسي أشوفك أول ما ترجع من السفر..
تحدث إليه رشيد بقوة:
– أنا رجعت خلاص يا حبيبي متخفش أبدا..
جذب أحد الخاطفين الهاتف من يد عمر وتحدث إلى رشيد:
– خلاص يا باشا اطمنت على ابنك.. جهز فلوسك وبلغ أهل باقي العيال يجهزوا فلوسهم وانتظر مني مكالمة..
أغلق الهاتف وقام بتحطيمه أمام أعين عمر الذي بكى مرة أخرى بخوف.
وقف رشيد ينظر أمامه بصدمة وصوت ابنه الباكي يتردد على سمعه. تحدثت إليه كارمن وهي تبكي:
– إيه اللي حصل يا رشيد؟ مين دول وعايزين إيه من عمر؟
نظر إليها ثم نظر إلى الهاتف وتحدث وهو في طريقه لمغادرة المنزل:
– أنا لازم أتحرك حالا..
أمسكت كارمن بيديه وهي تتحدث ببكاء:
– هتروح فين يا رشيد أنا هاجي معاك.
نظر إلى يديها الممسكة بيديه ثم نظر إلى عينيها الباكيه وتحدث:
– اتعلمي تثقي فيا ولو مرة واحدة يا كارمن.
خفضت وجهها وتحدثت وهي تبكي:
– أنا خايفة على عمر أوي يا رشيد.. عمر لو جاله حاجة أنا هموت.
رفع يديه وضم وجهها بين يديه وهو ينظر بداخل عينيها وتحدث بثقة:
– اطمني يا كارمن وحاولي تثقي فيا.. وأنا بوعدك إني هنقذ عمر حتى لو هضحي بحياتي.. المهم أنتي وهو تبقوا بخير.
نظرت إليه وهي تبكي، قبّل جبينها وذهب وتركها. وقفت تبكي بخوف وتدعي الله من قلبها أن يحفظهما.
*****
تحدث رشيد هاتفه أثناء قيادته للسيارة مع مجموعة من زملائه القدامى في الداخلية. وصل إلى مديرية الأمن وتقابل مع عدد من الضباط وكان كثير منهم زملائه وأخبرهم بالمكالمة التي جائته من الخاطفين وبالكود السري الذي أدخله على الهاتف أثناء المكالمة.
تعاون معه فريق من رجال الشرطة المختصين واستطاعوا تحديد موقع الخاطفين عن طريق الكود الذي أدخله رشيد.
تشكل فريق آخر من رجال الشرطة للتفاوض مع هؤلاء الخاطفين وفريق آخر للتعامل معهم.
تقابل رشيد أثناء تواجده بمديرية الأمن مع مساعد وزير الداخلية والذي رحب برشيد عند مقابلته وتفاجئ أن ابن رشيد الجبالي من ضمن الأطفال المخطوفين.
تحدث مساعد وزير الداخلية مع رشيد وهو يتذكر حادثة خطف مماثلة حدثت منذ عشرة أعوام تقريبا:
– أنا فاكر إن كان في حادثة خطف زي دي لأتوبيس رحلات برضه من حوالي 10 سنين ومفيش ظابط قدر يتفاوض مع الخاطفين ويقفل القضية بنجاح غيرك يا رشيد.. حقيقي وزارة الداخلية خسرتك.
تحدث رشيد بإصرار:
– المرة دي ابني اللي مخطوف وأنا وعدته إني هرجعه.
نظر إليه مساعد وزير الداخلية باهتمام، تحدث رشيد بإصرار:
– اسمح لي أكون مع القوة اللي هتتحرك للمكان اللي فيه الأولاد.
نظر إليه مساعد وزير الداخلية وتحدث بثقة:
– أنت ساعدتنا نعرف مكانهم بسهولة يا رشيد.. وأنا متأكد إن إنت هتساعدنا في تحرير الأطفال والقبض على المجرمين بدون خسائر.
رواية كارمن الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم ملك ابراهيم
انت ساعدتنا نعرف مكانهم بسهوله يا رشيد.
وأنا متأكد إن انت هتساعدنا في تحرير الأطفال والقبض على المجرمين بدون خسائر.
تحدث رشيد بإصرار:
أنا لازم أتحرك مع القوة دلوقتي، بعد إذن حضرتك.
نظر إليه مساعد وزير الداخلية بتفكير.
تحدث رشيد مرة أخرى بإصرار:
لو سمحت يا فندم، ابني مع الأولاد المخطوفين، وحضرتك عارف إن أنا أكتر واحد هقدر أنقذ الأطفال دول.
تحدث مساعد وزير الداخلية بثقة:
تمام يا رشيد، ربنا معاكم.
ذهب رشيد ولحق بالقوة المكلفة بتحرير الأطفال.
في مكان آخر، جمع مدراء الشركة وهم ينتظرون مكالمة الخاطفين.
تحدث المدير المالي بتوتر:
كده الموضوع طول أوي وإحنا لازم نلاقي طريقة تانية ننقذ بيها نفسنا.
نظر المدير التنفيذي إلى هاتفه وتحدث بغضب:
الأغبياء قافلين تليفوناتهم ومش عارف أوصلهم.
تحدث واحد آخر بخوف:
يا جماعة الوقت اللي إحنا بنضيعه ده مش في صالحنا، إحنا لازم نتحرك بسرعة قبل ما رشيد يقدم الورق للنيابة.
تحدث المدير المالي هو الآخر:
فعلاً، إحنا لازم نتحرك أسرع من كده، ودلوقتي مفيش قدامنا غير الخطّة التانية.
تحدث المدير التنفيذي بغضب:
تقريباً مقدمناش دلوقتي غير الحل ده.
جلست كارمن بداخل منزل رشيد تنتظر عودته هو وابنها. لم تتوقف عن البكاء منذ ذهابه. لم تجد شيئاً بيدها يمكنها فعله غير الدعاء لهما. استعدت للصلاة بالوضوء وهي تبكي وتدعو الله من قلبها أن يحفظهما ويعديهما إليها بخير.
بعد غروب الشمس.
بداخل الباص المخطوف.
وقف اثنان من الخاطفين بداخل الباص وهما ينظران بملل إلى الأطفال وهم يبكون بخوف. ثم ترجل الاثنان من الباص وذهبوا إلى زعيمهم وتحدث أحدهم بملل:
وبعدين في العيال الزنانة اللي مبيفصلوش عياط دول، إحنا دماغنا وجعتنا.
نظر زعيمهم إلى زميله الثاني وتحدث:
هنفتح تليفون ولد تاني ونكلم أهله ونهددهم، لو مبعتوش الفلوس دلوقتي هنفجر الأتوبيس بعيالهم.
تحدث أحد الخاطفين:
بس الخوف، ليكونوا بلغوا البوليس؟
تحدث زعيمهم بنبرة ساخرة:
وإنت فاكر إن لسه البوليس معرفش لحد دلوقتي!
نظروا جميعاً إلى بعض بقلق وتحدث أحدهم:
شكل الموضوع هيكبر وإحنا مش قده، كنا خطفنا الولد اللي الجماعة قالوا عليه وخلاص.
تحدث زعيمهم بغضب:
خطف بخطف ونطلع كسبانين كام مليون، مش أحسن من الكام ألف اللي كانوا الجماعة دول هيدوهالنا، وفي النهاية هتبقى قضية خطف برضه!
صمتوا جميعاً للحظات ثم تحدث أحدهم:
عندك حق، بس كده الموضوع كبر والليل دخل علينا وإحنا لسه مش عارفين هنعمل إيه!
أجاب زعيمهم بثقة:
أنا عندي خطة، متقلقوش. أكيد أبو الولد اللي كلمناه الصبح كلم باقي أهل العيال عشان يجهزوا فلوسهم. أنا دلوقتي هفتح تليفون عيل تاني وهكلم أبوه واحددله المكان اللي هيسلمني فيه الـ 30 مليون، وأنا هروح أقابله وأفهمه إنكم جوه الأتوبيس وممكن تفجروه لو أنا مرجعتش بالفلوس. وأول لما أتصل عليكم أطمنكم إن الفلوس معايا وكل حاجة تمام، تتحركوا وتسيبوا المكان هنا، وأنا هاجيلكم على المكان بتاعنا ومعايا الفلوس.
نظروا إليه بتفكير وأعينهم تلمع بلهفة لرؤية النقود. أومأ أحدهم بالإيجاب قائلاً:
اتفقنا، هجيبلك تليفون من بتوع العيال وأفتحه نعمل المكالمة ونتفق مع أبو الولد على المكان، وحاول تستعجله عشان نخلص.
وبعد لحظات قليلة عاد إليه بأحد الهواتف وقام بفتحه وأعطاه إلى زعيمهم وتحدث إلى والد الطفل وطلب منه أن يقابله بعد ساعتين ومعه الـ 30 مليون جنيه.
قبل اقتراب سيارات الشرطة من موقع الباص، توقفت السيارات بأمر من رشيد وتحدث رشيد إلى زملائه:
إحنا مش هنقرب أكتر من كده عشان ميشوفوش العربيات. لازم نكمل الطريق على رجلينا، وكويس إننا في الليل دلوقتي عشان نقدر نتحرك ونقرب منهم من غير ما يشوفونا.
أوقفه أحد الضباط وهو يستمع إلى الإشارة التي أتته من مديرة الأمن الآن:
لحظة يا رشيد. في إشارة جات من مديرية الأمن دلوقتي. الخاطفين كلموا واحد من الآباء وطلبوا منه يجهز الفلوس في خلال ساعتين ويقابله، وهددوه إن الباص فيه متفجرات وأي تدخل مننا هيفجروا الباص بالأولاد.
توقف رشيد بصدمة بعد أن ارتجف قلبه قليلاً بخوف على ابنه الوحيد. شعر بالغضب الشديد من هؤلاء ومن حالة الرعب والفزع التي تسببوا فيها لهؤلاء الأطفال الصغار.
فكر للحظات ثم تحدث إليه بثقة:
وصلني بالمديرية دلوقتي حالا. لازم أتواصل مع والد الطفل اللي كلموه. عايزينه يطلب منهم إن تسليم الفلوس يكون في موقع الباص بهدف إنه يطمن على الأولاد الأول.
أَومأ له الضابط بالإيجاب وأعطاه اللاسلكي ليتواصل مع الضباط بمديرية الأمن ليخبروا والد الطفل ماذا عليه أن يفعل الآن.
في موقع الباص بعد دقائق قليلة.
تحدث زعيم الخاطفين بحيرة:
والد الطفل كلمني دلوقتي وقالي إن الفلوس جاهزة معاه، بس أهالي الأطفال عايزينه يسلمني الفلوس هنا بعد ما يطمن على الأولاد الأول عشان يتأكد إن الأولاد فعلاً معانا.
تحدث أحد الخاطفين:
كلامهم منطقي. أكيد عايزين يطمنوا إننا فعلاً اللي خاطفين الأولاد مش حد بيشتغلهم وبيستغل اللي حصل.
فكر زعيمهم بقلق ثم تحدث:
يعني أرد عليه وأقوله موافقين؟
أجاب أحدهم:
أيوه كلمه، وهو لما يوصل هنا إحنا هنكون عاملين حسابنا وهنعرفه إننا حاطين متفجرات في الباص وأي غدر منه هيفجر الباص بالأطفال.
تحدث واحد آخر:
يا جماعة ولا هيحصل غدر ولا حاجة. الناس دول عندهم الملايين كتير، ومليون من كل واحد فيهم قصاد حياة ابنه مش هتفرق معاه في حاجة.
تحدث آخر بتأكد:
بالظبط كده. خلينا نخلص بقى من العملية اللي دبسنا نفسنا فيها دي. الليل دخل علينا والعيال خلصوا الأكل اللي كان معاهم ومش عارفين لو طلع علينا النهار هيحصل إيه!
أومأ زعيمهم بالإيجاب وتحدث بالهاتف مرة أخرى وأخبر والد الطفل بموافقته وأخبره بالموقع الذي يقف به وينتظره، وهدده بوجود متفجرات بالباص كما اتفقوا.
استمع رشيد إلى الإشارة التي أتتهم الآن من مديرية الأمن وأخبروهم بموافقة الخاطفين على استلام النقود بموقع اختطاف الباص.
توقف رشيد ومعه قوة كبيرة من رجال الشرطة ساعة أخرى في انتظار وصول حقيبة النقود.
وصل والد الطفل بسيارته إلى الموقع الذي يقف به رجال الشرطة في انتظاره. اقترب منه رشيد وتحدث إليه:
هستأذنك آخد عربيتك عشان أوصلهم أنا الفلوس.
تحدث والد الطفل بقلق:
أنا خايف ينفذوا تهديدهم ويفجروا الباص بالأولاد لو حسوا بأي قلق. الفلوس مش مهم، خليهم ياخدوها، المهم الأولاد.
تحدث إليه رشيد بإصرار:
لازم تعرف إن ابني الوحيد في الباص مع أولادكم، وأكيد أنا مش هعرض حياتهم للخطر عشان الفلوس! بس برضه لازم المجرمين دول يكونوا عبرة لغيرهم، وإلا كل يوم هنلاقي حالات اختطاف زي دي كتير.
نظر إليه والد الطفل بتفكير ثم أومأ برأسه بالإيجاب:
حضرتك معاك حق. اتفضل العربية والفلوس.
تحدث إليه رشيد بثقة:
إن شاء الله الأولاد هيكونوا بخير، صدقني.
أومأ والد الطفل برأسه وترجل من السيارة بقلق. تحدث رشيد إلى الضباط وأخبرهم بخطته في القبض على هؤلاء المجرمين والحفاظ على حياة الأطفال.
صعد رشيد إلى داخل السيارة وتحرك بها في الطريق إلى موقع الباص، ووقف والد الطفل مع رجال الشرطة في انتظار إشارته.
تحدث أحد الخاطفين وهو يشير إلى السيارة التي تقترب منهم:
في عربية بتقرب مننا، شكله أبو الولد اللي كلمناه ومعاه الفلوس.
نظر زعيمهم إلى السيارة وتحدث إليهم بسرعة:
اتحركوا كلكم واركبوا الأتوبيس، مش لازم يعرفوا إحنا عددنا كام.
تحركوا بسرعة إلى الباص ووقف زعيمهم في انتظار سيارة والد الطفل وهو يرسم على ملامحه القوة والشر.
اقترب منه رشيد بالسيارة وحاول إتقان دور الأب الخائف على ابنه وترجل من السيارة وهو يحمل بيديه الحقيبة.
اقترب منه زعيم الخاطفين وهو ينظر إليه بتركيز. نظر رشيد إلى الباص وتحدث بتوتر تعمد إظهاره:
الأولاد كويسين، عايز أطمن عليهم.
تحدث إليه الآخر بصوت قوي:
الفلوس جاهزة؟
أجاب عليه رشيد وهو يتعمد إظهار التوتر والقلق:
آه جاهزين زي ما طلبت، المهم أشوف الأولاد وأطمن عليهم.
تحدث الآخر بقوة:
بلغت البوليس؟
أجاب رشيد وهو يدعي الخوف:
بوليس إيه بس، إحنا اللي يهمنا الأولاد ومش مهم أي فلوس.
شعر الآخر بالراحة وتحدث بثقة:
هتطمن على الأولاد، بس المهم أطمن أنا على الفلوس الأول.
أخذ منه الحقيبة وقام بفتحها وتأكد من وجود النقود بداخلها بالكامل، ولمعت عيناه بسعادة وهو يلمس بيديه هذا المبلغ الكبير من المال. تابعه رشيد بتركيز وتحدث الخاطف بسعادة وهو يمسك بحقيبة النقود:
إحنا هناخد الفلوس ونتحرك دلوقتي وهنسيبلك الأتوبيس وفيه العيال، بس لو حسينا بأي غدر هنفجر الأتوبيس والعيال فيه.
هذا المشهد ذكره بمشهد مشابه منذ عشرة أعوام، عندما أتى لتحرير باص مدرسة به عدد كبير من الفتيات. تذكر عندما رأى كارمن لأول مرة. ابتسم بداخله ثم نظر إلى الخاطف بثقة وتحدث:
متقلقش، أنا اللي يهمني إن الأولاد يكونوا بخير.
شعر الخاطف بالأمان وتحرك بخطوات مسرعة إلى الباص وتحدث إلى زملائه وتحركوا بخطوات مسرعة إلى سيارتهم وصعدوا بداخلها وانطلقوا بها بسرعة.
تابع رشيد تحركهم بالسيارة بثبات ثم ركض إلى الباص وهو يتحدث إلى زملائه عن طريق اللاسلكي:
اتحركوا في الطريق اللي قولتلكوا عليه، عايزكم تكونوا في استقبالهم وابعتوا لي عربيات إسعاف هنا بسرعة.
صعد بداخل الباص وتفاجأ بنوم عدد من الأطفال. تحرك بداخل الباص وهو يبحث بعينيه عن ابنه.
كان عمر يجلس بمنتصف الباص مستيقظاً ويظهر على وجهه آثار الدموع. اقترب منه رشيد وهو ينظر إليه بلهفة:
عمر، إنت كويس؟
ثم جذبه من مقعده وعانقه بقوة. شعر عمر بالخوف وارتجف بداخل حضن والده. ابتعد عنه رشيد وهو يتأمله باهتمام وتحدث إليه بقلق:
حبيبي، إنت كويس؟
نظر إليه عمر بخوف وأومأ برأسه بالإيجاب. تحدث إليه رشيد وهو يمسك بيديه وينظر إليه بحنان:
عمر، إنت مش عارفني. أنا بابا. أنا رجعت من السفر النهارده وكلمتك في التليفون.
ابتعد عنه عمر بخوف وتحدث بصوت منخفض:
بس إنت مش بابا. إنت اللي كنت مع الظابط عند الألعاب بتاعنا.
نظر إليه رشيد بصدمة واستغرب من ذكاء ابنه وذاكرته القوية. استمع إلى أصوات سيارات الشرطة والإسعاف وصعود عدد من رجال الشرطة إلى الباص وتحدث أحدهم إلى رشيد:
عربيات الإسعاف وصلت، خلينا نخرج الأطفال من هنا بسرعة.
نظر رشيد إلى ابنه ثم نظر إلى الأطفال وتحدث إلى رجال الشرطة:
براحة على الأطفال اللي نايمين عشان ميخافوش.
ثم عاد ببصره إلى ابنه وتحدث إليه:
تعالى معايا يا عمر.
ابتعد عنه عمر بخوف وتحدث ببكاء:
أنا عايز أروح لماما.
حزن رشيد من خوف ابنه منه وتحدث إليه بهدوء:
حاضر يا عمر، أنا هرجع لمامتك.
اقترب منهم أحد الضباط وهم يأخذون الأطفال خارج الباص. أراد رشيد الإمساك بيد ابنه لكن عمر جذب يديه من يد رشيد بخوف وذهب مع أحد الضباط.
وقف رشيد يتابع ما فعله ابنه بحزن. اقترب أحد الضباط من رشيد وتحدث إليه:
في خبر وحش يا رشيد. للأسف الخاطفين قدروا يهربوا من رجالتنا.
نظر إليه رشيد بصدمة ثم نظر إلى ساعة يديه وتحدث بإصرار:
مش لازم يهربوا.
تحرك رشيد وترجل من الباص واقترب من إحدى سيارات الإسعاف ووقف ينظر إلى ابنه بداخل سيارة الإسعاف والطبيب يطمئن عليه بالكشف الطبي. صعد رشيد إلى داخل سيارة الإسعاف وتحدث إلى الطبيب بقلق:
طمني يا دكتور، الولد كويس؟
تحدث الطبيب بثقة:
اطمن يا فندم، الأولاد كلهم بخير.
نظر رشيد إلى ابنه. نظر عمر إليه بخوف وابتعد بعينيه عن رؤيته. اقترب منه رشيد وقبل أعلى رأسه وتحدث إليه بحنان:
عايزك تعرف إن أنا بحبك أوي.
نظر إليه عمر بدهشة. ابتسم له رشيد وتحدث مرة أخرى:
وماما كمان بتحبك أوي. خلي بالك منها.
شعر عمر بشيء بداخله يجذبه إليه، لكنه لا يصدق أنه والده حقاً. ابتعد عنه رشيد وهو يبتسم إليه وترجل من سيارة الإسعاف ووقف ينظر إلى ابنه وينظر إليه عمر، حتى أغلق الطبيب باب سيارة الإسعاف وانقطعت نظراتهم، وتحركت سيارة الإسعاف مبتعدة عنه.
جاء صوت من خلفه قطع تركيزه مع ابتعاد سيارة الإسعاف التي تحمل ابنه:
كل الأطفال بخير الحمد لله يا رشيد. كده نص مهمتنا نجحت. باقي نجاح النص التاني من المهمة والقبض على العصابة اللي خطفوا الباص.
نظر رشيد إلى ساعة يديه مرة أخرى وتحدث بثقة:
هنقبض عليهم، متقلقش.
نظر الضابط إلى ساعة رشيد بدهشة قائلاً:
إيه حكاية الساعة، كل ما أكلمك تبص فيها؟
أجاب عليه رشيد وهو ينظر إلى ساعة يديه باهتمام:
دلوقتي هنعرف مكان المجرمين دول.
عقد الضابط ما بين حاجبيه باستغراب قائلاً:
إزاي يعني؟
ابتسم رشيد وهو يشير إلى ساعة يديه:
شنطة الفلوس اللي العصابة خدها فيها جهاز تتبع متوصل بساعة إيدي.
حدق به الضابط بصدمة. ابتسم رشيد بثقة وتحدث وهو ينظر إلى ساعة يديه:
قدرت أحدد مكانهم فين دلوقتي. لازم نتحرك بسرعة والقضية دي تتقفل قبل بكرة الصبح.
ابتسم الضابط وتحدث إليه:
حقيقي وزارة الداخلية خسرتك يا رشيد.
تحدث رشيد بثقة:
كل شيء نصيب وأنا راضي باللي وصلتله في شغلي.
ابتسم الضابط وتحدث بفضول:
هنعرف إيه دلوقتي وإزاي هنقبض على المجرمين دول؟
نظر رشيد أمامه بتفكير للحظات ثم تحدث:
خلينا نتحرك على المكان اللي حدده جهاز التتبع.
أومأ الضابط برأسه بالإيجاب وقام مع رشيد.
بعد ساعة.
بداخل منزل عائلة رشيد.
ما زالت كارمن تنتظر عودته هو وابنها وتبكي وتدعو الله من قلبها أن يعودا إليها بخير.
دقائق قليلة ورن جرس الباب. ركضت كارمن بلهفة وفتحت الباب. ابتسمت بسعادة عندما رأت عمر ابنها يقف أمامها وخالد صديق رشيد يقف خلفه.
عانقت ابنها بقوة وحملته عن الأرض وهي تقبله بكل سعادة والدموع تنسال من عينيها. بكى عمر بداخل حضن والدته وتحدث إليها بخوف:
أنا مش هروح رحلة تاني عمري يا ماما.
بكت كارمن وتحدثت إليه وهي تعانقه بقوة:
وأنا مش هبعدك عني تاني يا حبيبي. أي مكان تروحه لازم أكون معاك. مش هسيبك تبعد عني تاني أبداً.
تحدث إليها خالد وهو يقف أمام الباب:
رشيد كلمني وقالي أجيب عمر عندك. ومتقلقيش على عمر، في دكتور شافه واطمن عليه قبل ما أجيبه هنا.
نظرت إليه كارمن وتحدثت بقلق:
وفين رشيد؟
نظر خالد إلى عمر بحزن ثم أجاب عليها:
رشيد لسه مهمته في القبض على الخاطفين مخلصتش. ادعي ربنا يرجع بالسلامة.
خفق قلبها بقوة وتحدثت بقلق:
يعني إيه؟ قصدك إن حياة رشيد في خطر؟
تحدث خالد بحزن:
رشيد كل اللي يهمه إنه يحافظ على حياتك وحياة ابنه وعمره ما فكر في حياته. رشيد ضيع من عمره عشر سنين في حبك. مقدرش يحب غيرك ومقدرش يكمل حياته هنا من غيرك. رشيد محزنش على خسارته لشغله قد ما حزن على خسارته ليكي. رشيد حبك بجد وكان مستعد يضحي بحياته كلها عشانك، ولما جات فرصة إنه يضحي بحياته عشانك إنت وابنه مترددش لحظة.
لمعت عيناها بالدموع وشعرت بألم قوي بقلبها وتحدثت بخوف:
كلامك ده معناه إيه؟ رشيد جراله حاجة؟
ابتسم خالد بداخله عندما شعر بخوف كارمن على رشيد وتحدث بثقة:
الله أعلم إيه اللي جراله. بس كل اللي أقدر أقولهولك إن رشيد حياته في خطر دلوقتي.
بكت كارمن وتحدثت بهلع:
إنت بتقول إيه! أنا عايزة أروح لرشيد دلوقتي حالا.
تحدث خالد برفض:
للأسف مش هينفع تتحركي من هنا دلوقتي. رشيد طلب مني أحميكي إنت وابنه لحد ما يرجع.
بكت كارمن بخوف وتحدثت بحزن:
قلبي بيوجعني. حاسة إن رشيد جراله حاجة وإنت مش عايز تقولي الحقيقة.
تحدث خالد:
ادعيله يا كارمن. ادعيله ربنا يحفظه ويقدر يقبض على المجرمين دول بأقل الخسائر.
بداخل مكان شبه مهجور.
كان هناك مبنى مكون من طابق واحد فقط. هذا المكان الذي أشار إليه جهاز التتبع بوجود حقيبة النقود فيه.
وصل رشيد بداخل سيارة الشرطة وخلفه العديد من سيارات الشرطة واقتحموا المبنى الذي اجتمع به الخاطفين.
تفاجأ الخاطفين من وجود رجال الشرطة خلفهم بهذه السرعة وسرعان ما حدث تبادل لضربات النار بين رجال الشرطة والخاطفين.
بداخل منزل عائلة رشيد:
كانت كارمن تجلس وهي تضم ابنها إليها وتبكي وتدعو الله من قلبها أن يحفظ رشيد.
نظر إليها ابنها وتحدث إليها بخوف:
ماما، هو الظابط اللي جه معايا ده يبقى صاحب بابا؟
أجابته كارمن بحزن:
آه يا حبيبي.
تحدث عمر بدهشة:
مش الظابط ده يبقى بابا الولد اللي ضربته وإحنا بنلعب؟
أومأت برأسها بالإيجاب وهي تبكي.
كان خالد يجلس في منزل عائلة رشيد ويقوم بحماية كارمن وابنها كما طلب منه رشيد. تحدث خالد إلى عمر:
وباباك اللي كان معايا يا عمر وهو اللي أنقذك النهارده.
نظر عمر إلى والدته. أومأت له والدته وهي تبكي وتحدثت:
آه يا عمر. بابا رشيد هو اللي أنقذك النهارده. بابا بيحبك أوي يا عمر.
ابتسم عمر وتحدثت إليه:
بابا قالي كده النهارده وقالي كمان إن إنتي كمان بتحبيني أوي. أنا آسف يا ماما عشان كنت خايف من بابا. أنا فرحان أوي عشان شفته النهارده وخايف يكون زعل مني.
تحدث إليه خالد:
باباك عمره ما يزعل منك يا عمر. باباك أكتر إنسان بيحبك في الدنيا كلها.
تحدثت كارمن هي الأخرى:
لما بابا يرجع هيفرح أوي لما تقوله إن إنت بتحبه يا عمر.
ابتسم عمر بسعادة. قطع حديثهم صوت رنين هاتف خالد. نظر خالد إلى الهاتف بتوتر وأجاب بتردد. تابعته كارمن بعينيها بقلق. انتفض خالد من مكانه بفزع قائلاً:
إزاي ده حصل! ورشيد عامل إيه دلوقتي؟
انتفضت كارمن من مكانها هي الأخرى وخفق قلبها بقوة كبيرة قائلة:
رشيد جراله إيه يا خالد؟
أجاب عليها خالد بحزن:
رشيد اتصاب وحالته خطيرة.
صرخت كارمن بانهيار. بكى عمر وهو ينظر إلى والدته. لم تتوقف كارمن عن الصراخ حتى تحدث إليها خالد مرة أخرى:
أنا هروح المستشفى بسرعة أطمن عليه.
أوقفته كارمن وهي تبكي:
خدني معاك يا خالد. أنا لازم أطمن على رشيد.
تحدث عمر ببكاء هو الآخر:
وأنا كمان عايز أشوف بابا يا ماما.
تحدث إليهم خالد وهو يتجه إلى الخارج بخطوات مسرعة:
تعالوا معايا بسرعة.
خرجت كارمن وابنها بيديها وهي تبكي بخوف على رشيد. صعدوا بداخل سيارة خالد وانطلق خالد بسيارته سريعاً إلى المشفى.
بداخل المشفى.
وقف الطبيب يتحدث إليه بابتسامة:
حمد لله على السلامة يا بطل. نحمد ربنا الإصابة كانت سطحية. بس دراعك لازم يفضل في الجبس شهر على الأقل.
أومأ برأسه بالإيجاب.
دلف خالد إلى الغرفة وخلفه كارمن وابنها. انهارت كارمن وهي تركض إليه وتتحدث إليه ببكاء:
رشيد، إيه اللي حصل؟ رشيد إنت كويس؟ طمني عليك. لو جرالك حاجة أنا هموت من غيرك.
تحدث عمر أيضاً وهو يبكي:
بابا، أنا آسف متزعلش مني. أنا بحبك أوي يا بابا.
نظر إليهما رشيد بدهشة. وقف خالد يبتسم من بعيد. تحدث الطبيب إلى كارمن بهدوء:
اطمني يا مدام، جوز حضرتك بخير. ده مجرد إصابة بسيطة جداً.
حدقت كارمن برشيد وتحدث وهي تدقق النظر بذراعه المصاب:
إصابة بسيطة!
أومأ الطبيب برأسه وتركهم وذهب من الغرفة. ابتسم خالد وخرج من الغرفة خلف الطبيب.
شعرت كارمن بالخجل ووقفت بعيداً عنه. ابتسم رشيد وفتح ذراعه لابنه وتحدث إليه بلطف:
طمني يا عمر، إنت كويس دلوقتي؟
ابتسم عمر وأجاب عليه بسعادة:
آه يا بابا كويس. عمو قال لماما إن إنت تعبان أوي وخوفنا عليك.
نظر رشيد إلى كارمن وتحدث إلى ابنه:
وماما خافت عليا؟
أجاب عمر بصوته الطفولي:
أنا وماما كنا خايفين عليك أوي يا بابا. إحنا بنحبك أوي وعايزينك تبقى معانا على طول. عشان خاطري يا بابا مش تسافر وتسبنا تاني.
ابتسم إليه رشيد وقبل مقدمة رأسه وهو يتحدث إليه:
وأنا بحبك إنت وماما أوي ونفسي أعيش معاكم على طول.
خفق قلب كارمن بقوة ونظرت إلى رشيد بخجل. وقف رشيد واقترب منها وهو يمسك بيد ابنه وتحدث إليها بصوت هادئ:
الحمد لله قدرت أرجعلك عمر بالسلامة زي ما وعدتك.
نظرت إليه كارمن بخجل وتحدثت بصوتها الرقيق:
أنا آسفة.
ابتسم رشيد وتحدث إليها بمراوغة:
وأنا كمان آسف.
تحدثت بخجل:
آسف على إيه؟
أجاب عليها وهو يتعمق بالنظر إلى عينيها:
آسف عشان سافرت وسيبتك إنت وعمر كل السنين دي لوحدكم.
تحدثت بخجل:
يعني مش هتسافر وتسيبنا تاني؟
أجاب عليها وهو يبتسم إليها بعشق:
أنا جربت كتير أعيش من غيرك ومقدرتش. وبفكر لو ناخد فرصة تانية يمكن ننجح المرة دي.
نظرت إليه كارمن بخجل وابتسمت.
تحدث عمر بحماس:
بابا، إحنا هنرجع بيتنا امتى؟
تحدث إليه رشيد بمكر:
اسأل ماما.
نظر عمر إلى والدته قائلاً لها:
ماما، إحنا هنرجع بيتنا امتى؟
أجابته كارمن وهي تنظر إلى رشيد بخجل:
لما بابا يخف يا حبيبي هنرجع بيتنا مع بعض.
تحدث عمر إلى والده:
خف بسرعة يا بابا عشان نرجع بيتنا.
تحدث رشيد وهو ينظر إلى كارمن:
هنرجع يا حبيبي إن شاء الله.
خجلت كارمن وخفضت وجهها أرضاً. اقترب رشيد من ابنه وتحدث إليه بنبرة مرحة:
عمر، ينفع تطلع تقول لعمو خالد يخلص إجراءات خروجي من المستشفى.
تحدث عمر بحماس:
آه يا بابا هطلع أقوله بسرعة.
تحدثت كارمن وهي تتجه للخروج من الغرفة:
متقلقش، هطلع أقوله أنا.
أمسك بيديها سريعاً ومنعها من الحركة. ركض عمر خارج الغرفة بحماس وأغلق الباب خلفه. توترت كارمن كثيراً وارتجف جسدها بقوة مع لمسة يديه ليدها. ابتسم رشيد وتحدث إليها بهدوء:
لسه جسمك بيرتجف أول ما بلمس إيديكي زي زمان.
خجلت كارمن وتحدثت بتوتر:
رشيد، إنت بتوترني على فكرة.
اقترب منها أكثر وهو يتأملها بنظرات عاشقة:
كارمن، موافقة نبدأ حياتنا مع بعض من جديد؟
نظرت إليه بعمق وتحدثت بتوتر:
خايفة منحاولش نكمل تاني.
تحدث إليها بثقة:
إحنا دلوقتي اتنين غير اللي اتقابلوا من عشر سنين وأنا واثق إننا هنقدر نكمل المرة دي. المهم الصراحة والثقة يا كارمن. الصراحة والثقة أهم أسباب نجاح أي علاقة.
تحدثت كارمن بالإيجاب:
بس أنا اتغيرت كتير عن الأول يا رشيد. مبقتش البنت اللي إنت حبيتها زمان.
تحدث إليها بفضول:
المهم لسه ليا مكان في قلبك ولا لأ؟
أجابته بدون تردد:
قلبي كله ملكك من أول ما عرفت إيه هو الحب ومشاعري تجاهك عمرها ما اتغيرت.
ابتسم بسعادة قائلاً:
يعني موافقة؟
أومأت برأسها بالإيجاب وهي تخفض وجهها بخجل.
بعد مرور ستة أشهر.
بداخل شركة وجيه الجبالي بمصر.
جلس رشيد أمام مكتبه يتحدث إلى والده بالهاتف:
متقلقش يا بابا، كل الفلوس رجعت والحمد لله الشركة رجعت تنافس بقوة تاني وقدرنا نقف على رجلينا.
تحدث والده عبر الهاتف:
كويس إن الحرامية دول خدوا عقابهم واتحكم عليهم بالسجن.
تحدث رشيد بثقة:
اطمن يا بابا، مفيش حق بيضيع والحمد لله ربنا عوضنا عن كل الخسائر اللي اتسببوا فيها.
دلف عمر وهو يركض إلى غرفة مكتب والده في شركة جده بحماس. استقبله رشيد بسعادة وهو يتحدث بالهاتف:
البطل بتاعنا وصل أهو.
تحدث وجيه الجبالي بسعادة:
عمر عندك؟
أجاب رشيد:
آه لسه واصل حالا.
ثم تحدث إلى عمر:
تعالى يا عمر كلم جدو.
ركض عمر إلى والده وأخذ منه الهاتف وتحدث إلى جده بسعادة.
دلت كارمن إلى غرفة المكتب. وقف رشيد واستقبلها وهو يعانقها بحب قائلاً:
إيه المفاجأة الحلوة دي.
تحدثت كارمن بابتسامة:
عمر مصمم إنك تعزمنا على الغدا برا النهارده.
تحدث رشيد بحنان وهو يغازلها بنظراته:
أنا عيوني لعمر ومامت عمر.
ارتجف جسد كارمن بخجل وخفضت وجهها أرضاً. أغلق عمر الهاتف بعد انتهاء المكالمة مع جده واقترب من والدته ووالده وتحدث إليهما بحماس:
يلا عشان نتغدا برا يا بابا.
انحنى رشيد قليلاً وقام بحمله بيديه وتحدث إليه بمزاح:
والباشا عايز يتغدا فين النهارده؟
تحدث رشيد وهو يبتسم:
إنت مصمم على بدلة الظابط دي أوي يعني؟
أجاب عمر بحماس:
آه يا بابا، مصمم عشان أنا عايز أكون ظابط لما أكبر.
ابتسم رشيد وهو ينظر إلى كارمن وتحدث بنبرة مرحة:
تقريباً كده اسم عيلة الجبالي هيفضل في الداخلية العمر كله.
تحدثت كارمن وهي تبتسم بسعادة:
عمر رشيد الجبالي. إن شاء الله هيكون أحسن ظابط في وزارة الداخلية.
تحدث رشيد وهو يبتسم ويغمز لابنه بمرح:
أهم حاجة لو في يوم عرفت إن في باص بنات اتخطف أوعى تنقذهم. هتلاقي فجأة حياتك كلها اتقلبت.
تحدثت كارمن بغيظ:
وحياتك اتقلبت للأحسن ولا الأسوأ؟
أجاب عليها وهو ينظر إليها بعشق:
للأجمل. كانت أجمل حاجة حصلت في حياتي لما قابلتك وبدأنا حكايتنا والحمد لله إنها انتهت بالسعادة وإن شاء الله نفضل مع بعض لآخر العمر❤️ كارمن ورشيد❤️النهاية.