تحميل رواية خادمة الفهد بقلم صفاء حسني pdf
بقلم صفاء حسني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انتي يا بنتي كنتي فين؟ البلاد مقلوبة عليكي. تظهر فتاة شعرها الأسود الطويل والبشرة القمحية ووجهها المستدير وملامحها الطفولية في وجهها البريئة وقالت: ليه يعني إن شاء الله هتعيني أكون وزيرة؟ ضحك الشاب وقال: يا بختك على لسانك. لا مش وزيرة، هيخلصوا عليكي. ضحكت الفتاة وبصقت في وجهه وقالت: يا ما خفت. روح شوف لك لعبة تاني. تكلم بجدية: انتي مش مصدقاني؟ البت بنت عمك مطلعة عليكي إشاعة إنك لا مؤاخذة والبلد كلها شروط على عمك يخلص عليكي. ضحكت الفتاة بسخرية: يعني إيه لا مؤاخذة ده؟ متعدل يا وقت وتتكلم عدل. رد ع...
رواية خادمة الفهد الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم صفاء حسني
خرجت هدير وجدت أن الشاب يقف ينتظرها ولم يذهب.
كانت مستغربة وسألته:
"حضرتك سايب الحاجة مع مين وليه منتظر هنا؟"
لم يكن يعرف ماذا يقول أو لديه مبررات.
تنهد وقال:
"مع صديقتك في الطائرة وطلبت أن تنتظر الطائرة حتى تنتهي وسوف نتأخر."
اعتذرت هدير بخجل وقالت:
"أنا آسفة جداً أني أخرتكم."
خرجت وهي تبحث بعينها عن والدها ولكن لم تجده.
كان الفضول يمتلكها.
أن تعلم ما حدث.
هي قلقة أن يحصل مع أختها كما حصل معها وتقع ضحية لشاب وغد يلعب بها وبمشاعرها.
نزلت دموعها.
رأى الشاب دموعها فسألها:
"ما الذي جعلك تبكين؟ هل أنتِ جئتي معنا عنوة؟"
استغربت هدير لهجته قالت:
"يعني إيه عنوة؟"
ابتسم الشاب وقال:
"أقصد غصب عنك."
تنهدت هدير قالت:
"لا بالعكس، أنا فعلاً محتاجة أهرب من كل حاجة ونفسي أزور بيت الله عمرة أو حجة."
نظر لها بامتنان وقال:
"بإذن الله سوف يقبل دعاءك بالصلاة."
تنهدت هدير وقالت:
"ممكن تعلمني الصلاة لما أسافر معاك عشان محدش علمني الصلاة، نفسي أتعلم الصلاة والصوم وأحج. نفسي ربنا يغفر كل خطأ ونفسي الرجل الغلبان يلقى بنته عشان بعيد عنك ضياع البنت مصيبة."
شعر الشاب بحزنها وكسرتها وشقتها وطلب منها:
"اهدئي، أنتِ لسه صغيرة والعمر أمامك تقربي من ربنا براحتك."
"أما بخصوص هذا الشخص، أنا لي معارف في شرطة الغردقة سوف أتحدث معه وآخذ كل المعلومات من المطار وباذن الله سوف يعثر عليها."
"ومعنى دموعك هذه أنك قلبك طيب وتحب الخير."
هزت رأسها ومشيت معه وهي تقول بينها وبين نفسها:
"ليس مثلما تقول يا أخي، أنا كنت مثل الصنم لا يشعر لا يحس، أضحك وأشرب، جسدي متاح لأي شخص يدفع أكثر، كنت حيوانة وليس إنسانة، حتى نغم في البداية لم تهمني، بالعكس كنت أتمنى أن تقع في الوحل مثلي. لم أفكر في يوم أن يوجد في داخلي رحمة أو قلب. من زرع هذه الرحمة؟"
دموع نغم وهي تحمي عن نفسها.
"والمرة الثانية ولد..."
فاقت من حديثها مع نفسها عند وصولهم إلى الطائرة الخاصة.
صعدت وكان بالفعل تجلس الممرضة وأمها كانت لسه بتفتح عيونها وتبحث عن هدير وقالت:
"كنت فين يا حبيبتي؟ أوى تكوني سبتيني لوحدي."
اقتربت منها وطلبت من الممرضة تقوم:
"معلش يا منى اقعدي أنتِ في مكان تاني."
نظرت لها منى بغيظ على اهتمام الكل لها ولكن كتمت غيظها وقامت.
جلست بجوارها هدير ومسكت يدها وقالت:
"أنا معاكي يا ست الكل وتحت رجلك، هو أنا صدقت أصلاً أن ربنا بعتك ليا."
ابتسمت السيدة واستمرت تتحدث عن ذكريات قديمة وهي تسمع لها.
ثم جاء الطعام ووضعت لها قطعة قماش وبدأت تأكلها وتمسح فمها.
كل هذا تحت أنظار الشاب.
وصل فهد على الفيلا وركن فهد واقترب من ملك وهو يجعلها تستيقظ لكن لم تستيقظ في نوم عميق.
حملها مثل ما حدث في الماضي ودخل بها إلى المنزل.
عندما رأتها أسماء كانت تشعر بضيق وما بينها وبين نفسها:
"هي رجعت تاني؟ أنا قلت إن أهلها هياخدوها وخصوصاً لما عرفت من مرات عمها إنها فقدت الذاكرة، إيه اللي رجعها ده وفين أهلها؟"
كان فهد نائم ملك على أول أريكة أمامه في هذا الوقت.
اقتربت أسماء ومثلت الدموع وقالت:
"حمد الله على سلامتها، هي بخير يا بيه. عنك يا بيه أنا أظبطها."
نظر لها فهد ولم يهتم أو يعير لها أي اهتمام وازاح يدها ونادى على إبراهيم وقال:
"عمي إبراهيم، عمي إبراهيم."
جاء إبراهيم جري وهو يرد:
"الحمد لله على سلامتها، نورت البيت."
هز رأسه بالامتنان ثم قال:
"عملت اللي قلت لك عليه يا عم إبراهيم؟"
هز رأسه إبراهيم بحزن وقال:
"تم يا بيه ومن بكرة كل اللي انت عايزه يتنفذ."
سأله فهد وقال:
"طيب جهزت غرفتي زي ما قولت لك؟"
رد إبراهيم:
"أيو يا بيه، هو إمتى الفرح بإذن الله؟"
وقعت كلمة الفرح على أذن أسماء كالصاعقة جعلتها تتجمد مكانها.
لسانها عايز يسأل وخايفة من السؤال.
في الوقت ده بدأت تفوق ملك وهي بتسأل:
"أنا فينا؟"
اقترب منها فهد وقال:
"احنا وصلنا البيت يا ملك."
نظرت له ونظرت للمكان وهي تستوعب ما حدث معها وقال:
"حضرتك مش الباشا اللي أنقذني من الشاب اللي كان راكب العربية وبيتحرش بيا صح؟"
اعتقد فهد أنها تكمل التمثيل وقال:
"أنا، أنتِ بخير."
نظرت ملك بتوهان:
"طيب انت جبتني ليه هنا؟ أنا كل اللي فاكرة إن الناس لما اتلموا وبعد كده مش فاكرة حاجة."
انصدم فهد وبدأ يشك هي بتمثل ولا بتتكلم بجد.
ثم سألها:
"أنتِ متذكرة إيه بالضبط؟"
ردت:
"أنا كنت في الشارع بدور على مكتب تشغيل عشان أشتغل وبسأل شاب اتحرش بيا وصرخت وحضرتك جيت وأنقذتني."
بدأ يشعر بقلق وقال:
"طيب تعالي معايا."
ومسك إيديها وسحبها وطلع بيها الغرفة وأغلق الباب.
هي شعرت بالرعب والخوف وكانت ترجع للخلف وهو يذهب نحوها وهي إلى الخلف حتى وقعت على السرير وهو اقترب منها وسألها:
"هو انتي هتفضلي تمثلي عليا لحد امتى؟ عشان أنا بدأت أشك إنك فقدتي الذاكرة وبتعملي كل ده عشان تهربي من اتفاق الزواج. لكن الموضوع مابقاش بمزاجك وهنتجوز يوم الخميس، مفهوم؟"
نظرت له ملك وقالت:
"تمثيل إيه؟ أنا بتكلم بجد وانت إزاي أول مرة تشوفني وعايز تتجوزني؟ مش غريبة."
ضحك فهد بسخرية وقال:
"ملعوبة والدراما الجديدة هي إيه؟ فهميني."
كانت تعدل نفسها ملك من على السرير وقالت:
"انت بتتكلم كده معايا ليه؟"
ونظرت للغرفة وصرخت:
"انت كمان عايز تتحرش بيا؟ حد ينقذني."
كتم فمها بيديه وهي بتصرخ وقا:
"مش عايز أسمع ليكي صوت، مفهوم؟ انتي مراتي. هنسافر أنا وانتي وهنقضي شهر عسل وهتكون من حقي، عجبك أو مش عجبك، وفيه عقد ما بينا. تمثلي إنك فقدتي الذاكرة وتأليف مليون قصة مابقاش ياكل معايا، مفهوم؟"
كانت ملك بتفرفر من تحت إيده ونفسها مكتوم حتى أغمى عليها.
انصدم فهد كان بيحاول يفوقها وزعل من نفسه إنه الغضب خلاه عنيف معاها.
اتصل بفارس يجيب الدكتور وييجي له.
فارس كان في السيارة هو وهبه ومحمد ومتجهين إلى البيت.
أخذ هبه ومحمد زي ما طلبت منه ورايح على بيته.
زعق فهد وقال:
"لا تعالي هنا بسرعة، ملك أغمى عليها ومش عارف أتصرف ولا فاهم حاجة."
انصدم فارس وقالا:
"إيه اللي حصل؟"
بدأ فهد يتحدث وقال:
"بالمختصر اللي حصل وفجأة هي أغمى عليها."
تنهد فارس وقال:
"يبقى كده شك الدكتور عماد كان في محله، أنا جاي وهجيبه معايا."
انصدم فهد وقال:
"شك إيه؟ طمني، هي بخير؟"
تنهد فارس وقال:
"ملك كل ما هتنام وتصحي من النوم مش هتتذكر إلا آخر حديث فقط، أي كان الحديث ومع أي حد. عشان في الأشعة أثبتت إن عندها ورم على المخ ضغط على الذاكرة وأول ما بتنام أو يغمى عليها بيقف عقلها عند آخر موقف عاشته ولن تتذكر ما قبله."
انصدم فهد وقالا:
"إيه الكلام الفارغ ده؟ أنا أول مرة أسمع الكلام ده، أو إوعى تكون انت وهي بتعملوا ملعوب عليا."
ضحك فارس وقال:
"ملعوب إيه بس؟ أنا هجيب لك الدكتور والأشعة. فاكر لما طردت الكل بعد ما انت قلت أنت جوزها ونامت شوية؟ ولم رجعنا عملت إيه؟ صدقت إن مكتوب كتابكم. ووقتها الدكتور طلب تلعب لعبة ويشوف خيالها يوديها لفين ولما تنام وتقوم إيه اللي هاتفكر فيه. وده اللي حصل أول ما نامت وصحيت افتكرت إن كل القصة اللي عملتها افتكرتها حقيقة."
شهق فهد وقال:
"طيب دلوقتي لما تصحي أو تفوق إيه الدراما الجديدة؟"
ضحك فارس وسأله:
"كان آخر كلمة قولتها إيه؟"
تنهد فهد وصرخ فيه وقال:
"وبدأ يتحدث معاها."
"ملك ردي عليا، فوقي بالله عليكوا."
وأحضر زجاجة برفان وبدأ يشممها ليها وبعد قليل بدأت تفوق ونظرت له بحب وهيام وقالت:
"صباح الخير يا حبيبي."
ثم حاوطت رقبته بيدها وهي تقول:
"انت وحشتني أووي، كل ده سفر."
وقعت كلماتها عليه مثل الماء البارد وهو لا يستطيع أن يقاوم قربه منها.
بدأ يزيح يده وقال:
"صباح الخير، ممكن تدخلي تاخدي شاور عشان تفوقي وبعد كده نتكلم."
ابتسمت ملك وقال:
"عيوني."
ورمت قبلة في الهواء.
دخلت بالفعل أخذت شاور وظبطت نفسها ولفت البشكير على نصف جسمها وخرجت كانت جميلة لا تقاوم.
وزاحت الفوطة من على شعرها ونزل على ظهرها واقتربت منه وضمت:
"بذمتك حد يسيب عروسته في شهر العسل ويروح شغل؟ يلا تعال."
وسحبته من قميصه فوقها وكان فهد في وضع لا يحسد عليه وهي ما بين إيده ومستسلم بكل جوارحه ومعترف بزواجهم في هذه اللحظة فقد السيطرة.
وفجأة.
رواية خادمة الفهد الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم صفاء حسني
اقترب فهد منها وهى تسحبه نحوه بكل أنوثة ورقة.
بالفعل مد يده ولمس شعرها الناعم الطويل ورفعه عن عيونها، ثم لمسه جبهتها بحنية.
اقترب منها بشفتيه ثم قبلها وقال: "مش وقته يا حبيبتي، فى ضيوف منتظرين تحت، عاوزك تلبسي أشيك فستان عندك."
تذمرت ملك بطفولة وهى تتمتم: "أهو فى ضيوف بتزور حد فى شهر العسل؟ إيه الرخامة دى."
ابتسم فهد وقال: "عندك حق والله، رخامين فوق ما تتصوري، بس أعمل إيه، ابن عمي وصديقه، انتي فاكرة أكيد الدكتور فارس."
نظرت له وهى تشعر بالتوهيان، ولكن أوهمته أنها تتذكره وقالت: "أكيد مش هو، حضر فرح صحابى."
ابتسم فهد على طريقتها وهى تخلق أي طريقة لكي هو يحكي لها عن فارس.
فاستغل الفرصة وقال: "إحنا أصلاً معملناش فرح يا قلبي."
نظرت له ملك وفى عيونها خوف وحيرة وسألته: "يعني انكتب الكتاب بدون فرح ولا معازيم؟"
ابتسم فهد ما بينه وبين نفسه، وأراد أن يطرق الحديد وهو ساخن وقال لها: "إحنا أصلاً لم يتم كتب كتابنا."
انصدمت ملك عندما سمعت كلمته، وكانت تبحث عن شيء يسترها.
ثم أخذت الملاية ولفت بها جسمها كله وهى تصرخ في وجهه وتقول: "انت بتتكلم بجد؟ ولما حضرتك مش متجوزني واقف في الأوضة هنا ليه؟ وإزاي سمحت لنفسك تقرب مني؟ اخرج برا لوسمحت."
صفق فهد يد فوق يد وقال: "يا بنت المجنونة، مش انتي اللي قربت مني وكنت كل ما أجي أحكيلك تكتمي شفايفي بقبلة."
نظرت له ملك بخجل وقالت: "وانت ليه ممنعتنيش؟ ولا ما صدقت."
ثم افتكرت شي وقالت: "هو أنا إزاي موجودة في بيتك وأنا مش مراتك؟"
تنهد فهد وقال لها: "البسي هدومك وتعالي تحت، وأنا أفهمك كل حاجة."
رفضت ملك وقالت: "أنا أصلاً مش هقعد دقيقة معاك، وبالفعل هنزل، لكن هسيب بيتك، انت مخادع."
تركها فهد دون أن يتحدث وخرج.
أغلق الباب.
وعندما خرج وجد أسماء أمامه، كانت تتنصت على كلامهم، وبعد ذلك عملت نفسها تأخذ بعض الملابس من غرفة أخرى.
نظر لها بغيظ وما بينه وبين نفسه قال: "حسابك تقل قوي يا أسماء، وسوف تتعاقب على كل ما فعلتيه، ولكن ليس قبل أن تعترفي بكل ما فعلتيه وتبرئي أمي وصديق أبي من التهمة التي اتهمتهم بها من سنتين، وأنا كنت مثل المغيب وصدقت هذا الملعوب."
ثم تحدث بصوت مرتفع وهو يزعق فيها: "بتعملي إيه هنا؟"
كانت أسماء سعيدة أن لسه متجوزوش، وأن هي هتسيب البيت، وخصوصاً لما تواصلت مع مرات عمها على التليفون.
وهى تتذكر: "ما دام ليلي معايا."
أجابت عليها وقالت: "أنا زفت، مين عايزني؟"
ردت ببرود أسماء وقالت: "واضح القمر زعلان من حاجة، على العموم أنا اسمي أسماء، اللي كنت منزلة بوست ضياع ملك بنت أخو جوزك، وانتي بعتي لي رقمك، فاكراني؟"
تنهدت ليلى وقالت: "أوي، عايزة إيه إن شاء الله؟ نكرمك، البت طلعت ناسيه كل حاجة، والرجل اللي قولتي عليه طلع شديد وعرف يأثر عليها، وأخدها البيت وبيقول مراته ومعاه عقد بيقول كده."
انصدمت أسماء وضربت على صدرها: "انتي بتتكلمي بجد؟ إزاي بس، وهي أصلاً مكملتش أسبوع عندنا من يوم ما جابها وهو راجع من شغله، ومنهم يومين كانت تعبانة ومش في وعيها، والباقي خادمة وبتحاول تثبت نفسها، يبقى اتجوزها إمتى؟ أكيد بيشتغلكم."
تنهدت ليلى وقالت: "ويشتغلني ليه يا حسرة؟ هي عندها إيه أصلاً يبص له غير لسان؟ وسمعت كده بيقول عقد مدني."
ضحكت أسماء وقالت: "يقصد اتجوزها عرفي، هي من دول اللي بيجيبهم يتجوزها يومين ويرميها."
انصدمت ليلى وقالت: "نعم يا أختي، انتي مش لسه قايلة يا بت أنها كانت خادمة ومقربش منها؟ فين بقي؟ متجوزها عرفي بقي، وعلى العموم هو قال يكتب كتابه عليها يوم الخميس."
شهقت أسماء وقالت: "لا، وحياة أمه على جثتي، دا أنا أقتله، مش أنتظر كل ده عشان يتجوزه، وأحاول أخليه يشوفني غير خادمة ويجي يتجوز."
"أه، ما أنكرش أني لما حاولت أقرب منه صدني وكان بيطردني، وألفت فيلم الخطوبة عشان أفضل في البيت، لكن كدا لازم أنا اللي أكون العروسة. انتي فين؟ أنا محتاجة مساعدتك، انتي تاخدي إمضيتها وأنا أمضي على عقد الزواج."
بلعت ريقها ليلى وسألتها: "إزاي بقي يا فالحة؟ وأنا اتطلقت وعملت زي ما قلتي لي ومنفعش."
ابتسمت أسماء وقالت: "دي لعبتي، تعالي بس وأنا وقتها أخبيكي في أوضة في البيت محدش بيقرب منها، ننفذ خطتنا فيها."
هزت رأسها ليلى وقالت: "موافقة، ابعتي العنوان."
استمرت الطائرة نصف ساعة وهبطت، ونزلت هدير والسيدة المسنة.
وهدير كانت دماغها مصدعة من كلام السيدة المسنة، وذهبوا إلى الأوتيل.
كان مكان فخم جداً، دخلت هدير وهى مبهورة، وطلعت الحقيبة مع عامل، وهى أيضاً طلعت معهم.
وكان محجوز لهم جناح كبير، كانت مبهورة به.
ساعدت السيدة المسنة وحممتها، وألبستها ملابس أخرى مثل طفل صغير، ثم أعطتها العلاج ونامت.
كانت منى تعبت وقالت: "آه يا مفاصلي، أنا لو كنت أعرف إنك هتخليني أحميها ما كنت جيت معاكي أو ساعدتك، أنا جاية ممرضة مش بيبي سيتر، مفهوم؟ انتي بقي لو حاسة إنك قدها اتفضلي."
في نفس الوقت كان اقترب الشاب من الغرفة لكي يطل على والدته.
وأول ما اقترب نادى عليه شخص في المكان: "وليد بيه."
ترك الباب واتجه نحوه.
وقبل ما يغادر سمع صوت منى، اقترب مرة أخرى وسمع حديثها.
وفجأة اقترب وليد من الغرفة لكي يطمئن على أمه، وسمع بعض الكلام كان يدور بين منى مع هدير وشعر بضيق وكان في قمة الغضب.
وشعر أنه ندم أن يحضر أي أحد يخدم أمه بالمال، وأنه تعب من هذا، وأيضاً لا يريد أن يتزوج واحدة تكون طمعانة فيه ولم تهتم بأمه مثل ما حدث معه في الزيجة الأولى.
وكان السبب أن حالة أمه تدهورت، وكان يبحث عن ممرضة تكون مخلصة، وتعب في بلده في الأردن، لأن كان معظمهم يستغلوا انشغاله، وبعد الاهتمام يقل مع مرور الوقت.
فاقترح عليه طبيب هناك وقال: "فلاش باك."
تذكر عندما ذهب إلى الطبيب وهو حزين وقال: "أنقذني أمي صحتها تدهورت، ولا أعلم ماذا أفعل، أترك عملي وأجلس بجوارها، أقسم بالله فعلت فترة ولكن خسرت مناقصة كبيرة، لا أعلم ماذا أفعل."
تنهد الدكتور وقال: "أعلم أنك تعبت من كل شهر تبديل ممرضة أو جليسة مع والدتك، ونصيحتي الذي أقترحها عليك أنزل مصر في مستشفى جيد لكبار السن، وأيضاً للمخ والأعصاب، اذهب لهم وهم من يساعدك في أن تجد ممرضة جيدة، والذي تدفعه هنا هناك سوف تدفعه على اثنين وليس واحدة، واقترح لك أن تترك والدتك هي الذي تختار بنفسها."
انصدم وليد وقال: "كيف هذا؟ أنت تعلم أنها تعاني من الزهايمر الشديد بعد وفاة أختي، فكيف أؤمن لاختيارها؟"
ابتسم الطبيب وقال: "نعم عقلها ينسي، وجسدها يمرض، لكن قلبها وإحساسها لا يخيب، اجعلها هي تختار من يخدمها، ونصيحة عندما تلاقيها تزوجها."
انصدم وليد وقال: "أتزوج ممرضة؟ أنت تمزح صح؟"
ابتسم الدكتور وقال: "وما بها الممرضة إذا كانت فتاة صالحة؟ اختبر الفتاة التي تصلح أن تعيش معك ومع والدتك شهر، اثنان، كانت قدها، تزوجها."
قطع شروده صوت شخص يقول: "وليد بيه، تم ما طلبته، والبنت عادت إلى أبوها."
سأله وليد بلهفة وقال: "أين كانت الفتاة؟"
قال الشخص: "كانت ضائعة في سفري، طلعت مع أصدقائها وحصل خلاف بينهم، تركتهم ومشيت كثير، وبعد من الوقت وجدت نفسها ضائعة، وبعد قليل شافت بعد العرب وضموها لهم، وكانوا يبحثون عن فريقها."
ابتسم وليد وقال: "لا أعلم كيف أشكرك يا محمود باشا على الخدمة دي."
ابتسم محمود وقالع: "عيب عليك، أنت صديق حميم لفهد باشا، وهو خيره علي، فهذا أقل واجب."
ابتسم وليد وقال: "ما أخبار فهد الآن؟ ياه، كنت ناوي أزوره، لكن بعد أن انتهى من أمور عالقة هنا، وأنا سعيد أن هذا الأب أطمأن على ابنته، كان حزين للغاية."
هز رأسه محمود وقال: "بإذن الله، أنت لا تعلم ما كان سعادة الأب عندما عثرنا عليها وكانت بخير. قال إنه فقد ابنة آخر له الكبيرة بسبب عناده وصغر سنه."
انصدم وليد وقال: "لا حول ولا قوة إلا بالله، ما حدث بها؟ احكي لي."
نظرت لها هدير بغضب وقالت: "حبيبتي اخفضي صوتك، أمي نامت."
ضحكت منى وقالت: "انتي صدقت وعايشة في الدور وقاعدة تقولي أمي، أوعي يا بت، فاكرة بحركاتك ده إنك هتوقعي وليد؟ لا، فوقي، هو لو عرف ماضيك عمره ما يبص في خلقتك، فوقي كدة واتعدلي. واتفقنا كان إنك هتكوني معايا ونقسم الفلوس عشان السيدة تعلقت بيك."
انصدمت هدير من أسلوبها وقالت: "مين اللي عايشة الدور؟ فوقي لنفسك انتي يا منى، وأنا مش بتهدد، مفهوم؟ كل الموضوع إن فعلاً عايزة أطهر ذنوبي بخدمة السيدة، ومعتبرها في مقام جدتي اللي ربتني. وواضح إن السيدة دي راعية ابنها وربته أحسن تربية، عشان كده هو يحرص على راحة أمه، ووقت ما قرر يدفع كل الفلوس ده مقابل يشوف أمه في أحسن صورة، وأنا جيت معاكي تطوع لله مش فلوس. لو على الفلوس عندي، وممكن أعمل فلوس من الحرام لو كنت قعدت مع أصدقائي، لكن أنا عايز أتغير، وأكون حاجة كويسة ليه. مش عايزة تساعديني وتحرمينا من الفرصة دي؟ و معلش، انتي مش دكتورة، انتي ممرضة، ويمر عليكي حالات كتير بيطلبوا مساعدة منهم، والمفروض انتي ملكة الرحمة مش التذمر."
صفقت منى وهى تبتسم وقالت: "والله العظيم بترسمي على تقيل، ووليد بيه دخل مزاجك وعايز تدخلي ليه من ناحية أمه."
انصدمت هدير من تفكيره ولعنت نفسها أنها اتكلمت عن حياتها في المستشفى عشان تكون لبان في لسان واحدة زي ده.
وسألتها: "هو مين وليد بيه ده؟ اللي بتقول عايز أوقعه؟ أنا مش فاهمة إنتي بتقولي إيه."
ضحكت منى وقالت: "انتي عايزة تفهميني إنك متعرفيش أن ابن الست اللي انتي مهتمة بيها اسمه وليد."
سرحت هدير قليلاً عندما جاء عندها وسألها عن اسمها، ولكن هي كانت في وقت لا تعي أنه كان يريد يعرفها على اسمه.
فاقت وقالت: "نامي يا منى بالله عليكي، والمرأة الجاية مش هطلب منك مساعدة، خسارة فيكي الثواب ده، انتي دورك الحقن والعلاج وأنا الراعية."
ابتسمت منى مجملة وهى خايفة لو حصلت تخسر شغلها.
وما بين نفسها قالت: "الواضح أنها متعرفش أن البيه اسمه وليد، وهي فعلاً نيتها فعل الخير، فاستغلها لصالح واتعلم منها، ممكن يتجوزني."
وقالت: "بهزر معاكي، انتي صدقتي، بالعكس أنا بساعد كل الناس وبهتم بيهم. كل اعتراض أن لسه جين من طريق كان ممكن بكرة، لكن خلص يا ستي مش اعترضت تاني، ومعاكي."
كان وليد استمع إلى حكاية الأب الذي عقابه الله أن تختفي بنته الكبيرة، ولا أحد يعلم شي عنها بعد أن رماها من أجل زوجته.
وما بين نفسه قال: "هذه الفتاة أي كانت فين أو وقعت في الوحل، فهذا كله بسبب أبوها وهي ضحية له."
ثم اقترب من الباب وسمع آخر حديث فقط.
كان لا يعلم من الذي كانت معترضة ومن الذي كانت موافقة، لكن توقع أنها هدير، لأن من تريد تساعد رجل لا تعرفه يمكن أن تساعد أي شخص.
ولكن في الحالتين قرار يأخذ أمه غرفته الأفضل.
ودق الباب مرة، اثنان.
جاءت منى، كانت هدير نامت من التعب.
رفعت منى حجاب على شعرها، لكن نص شعرها ظهر وابتسمت وقالت: "نعم يا وليد بيه، أي خدمة."
خفض رأسه وهو يسألها: "أين أمي يا آنسة منى؟"
ردت منى وقالت: "إنها نائمة الآن."
وحكت له أنها لم تقصر معها وقامت بتحميمها والاعتناء بها، بمساعدة صديقتها وهى تضحك وقالت: "تجديد في شغلنا، تعبت بسرعة ونامت، لكن أنا متعودة على السهر، لا تقلق، سوف تكون في عيوني."
هز رأسه وليد وقال: "بعد ما أمي تستيقظ، الأفضل أن تأتي بها غرفتي، وإذا احتاجت شي سوف أبلغكم. أنا عملي هنا مجرد يومين وسوف نسافر إلى الأردن بعد ذلك."
ابتسمت منى وقالت: "لا تقلق، هي في أمان معايا وعيوني لا تغفل طول الليل، فكون مطمئن."
هز رأسه وليد وتركهم وقال بين نفسه: "أكيد كان مجرد حديث عابر وليس شكوى من خدمتي أمي، ولكن سوف أضعهم في اختبار وأشوف من الذي تصلح تكون زوجتي وتراعي أمي في غيبتي مثل ما قال الطبيب."
كانت أسماء تتذكر حديثها مع ليلي، وبعد الانتهاء من معرفة كل ما حدث قالت: "إحنا الاثنين عندنا مصلحة، انتي ترجعي لزوجك وترجع بنتك ليك، وتاخد كل حاجة تخص ملك، وأنا غرضي أن أرجع البيت ده زي ما هو وأكون أنا ست البيت وأتزوج من فهد بيه."
ابتسمت ليلي وقالت: "واضح إنك مش سهلة، طيب يا ستي، بنت سلفي ملك ده على قد ما ذكي، لكن كمان طيبة جداً فوق ما تتصوري، وإحنا استغلنا أنها فقدت الذاكرة، وأحكي ليك إيه اللي حصل، وإنها كانت فين، وهو كتبها عقد عرفي وهي لم تعرف كدة، هتكره ومش هتوافق يتجوز، لكن بشرط تخليه يمضي على تنازل عن كل حاجة."
هزت رأسها أسماء: "اتفقنا، ابعتلك العنوان تيجي وترتب كل حاجة."
ابتسمت ليلي وقالت: "حلو الكلام، أعدي على أي محل ملابس محجبات وأشتري نقاب وأجي كأني بساعدك لحد ما نتم الموضوع."
ابتسمت أسماء وقالت: "الله ينور عليك، يسلم أفكارك."
خافت أسماء وبالفعل نزلت، لكن انتظرت في مكان حتى ينزل، وبعد كده طلعت عند ملك.
ودقت الباب.
كانت ملك بحثت عن ملابس ولم تجد شيء، لأن أسماء نقلت كل الملابس لغرفة أخرى.
بحثت كثير ووجدت في آخر الخزانة كيس فيه فستان لونه أصفر مع بعض الخطوط السوداء ومعه حذاء وأيضاً برفان.
وجدته ولا تعلم بتاع مين، ولكن كان هو الوحيد موجود.
لبسته ولمت شعرها ديل حصان ثم كحكة، وهى تنظر إلى المرايا وتحدثت مع نفسها: "هذا الفستان ليس لفتاة في سني، هذا استيل مختلف، لكن جميل."
ووضعت برفان ولبست الحذاء.
وفجأة التفتت وجدت.
رواية خادمة الفهد الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم صفاء حسني
التفت ملك وجدت سيدة تجلس على السرير وتبتسم لها وقالت:
"أنتِ فعلاً نسخة تانية مني. أنا مصدقتش عمي إبراهيم لما اتصل بيا وقالي إن ابني اختار واحدة شبهك."
ابتسمت وقالت:
"أنا عارفة إنك تايهة ومش فاهمة حاجة. ممكن تقعدي جنبي وتسمعيني؟"
اقتربت ملك منها وكأنها مسحورة وقالت:
"أنتِ بتتكلمي عن مين؟ ومين عم إبراهيم؟"
ابتسمت سهير وقالت:
"أنا اسمي سهير وبكون مامت الشاب اللي خرج من شوية."
وجه ملك احمر من الخجل والصدمة وقالت:
"أنتِ كنتِ موجودة من بدري هنا؟"
ابتسمت سهير وقالت:
"لأ، أنا دخلت عشان أحط لكِ الهدوم، عشان عارفة إن الوطي أسماء شالت كل الهدوم اللي عمي إبراهيم حطها."
ابتسمت ملك وقالت:
"يعني الهدوم دي بتاعتك أنتِ صح؟ أنا كمان استغربت."
سألتها سهير وقالت:
"ذوقك مش عاجبك أكيد؟"
هزت رأسها ملك بالنفي وقالت:
"لأ والله مقصدش. حضرتك جميل جداً. بعتذر."
مسكت يدها سهير وهي معجبة بشخصيتها وقالت:
"تعالي اقعدي جنبي، عاوزة أتكلم معاكي قبل ما حد ييجي ويحس إني أنا هنا ويسمعنا."
هزت رأسها ملك وقالت:
"أكيد حضرتك. لكن أنا كنت عايزة أمشي، لإن مش زوجة ابنك زي ما أنتِ متصورة."
ابتسمت سهير وقالت:
"أنا هقولك كل حاجة، وأنتِ أكيد هتستوعبي. لو عجبك كلامي نتفق، مش عجبك اعملك اللي انتي عايزاه."
بلعت ريقها ملك وهي فعلاً مش فاهمة حاجة وقالت:
"اتفضلي حضرتك."
تنهدت سهير وقالت:
"أنا مكنتش أعرف انتي مين إلا لما عمي إبراهيم اتصل بيا يوم ما ابني جابك على البيت من أسبوع تقريباً، عشان كان بيطمني على ابني كل فترة والتانية."
استغربت ملك وقطعتها وسألته:
"ليه هو انتي مش أمه وعايشة معاه؟"
بلعت ريقه سهير وقالت:
"للأسف ابني طردني من البيت ومن حياته من سنتين تقريباً أول ما اترقى واتنقل لجهاز أمن الدولة."
اترعبت ملك وقالت:
"أعوذ بالله. في ابن بيعمل كده في أمه؟ يعني أنا محتجزة في جهاز أمن الدولة؟"
ابتسمت سهير على طيبتها وقالت:
"لأ يا قلبي، ده بيتي أنا وابني. كل الحكاية واحدة طردتني من بيتي عشان قامت بإهانتي وتشكيك في شرفي. ولما جوزها عرف استحلف ياخد حقه. واتفقت للأسف مع الملعونة اللي اسمها أسماء، وكانت بتتابع حركات أول بأول. وشغل واحد عند الشخص اللي مشككين فيه، وبقى هو اللي يتصل برقمي. وطبعاً كانوا مهكرين رقمي مع أسماء، وكانت تتكلم معاه على إني أنا كل ده وأنا مغيبة، لحد في يوم جالي اتصال بيقولي إنه تابع منصور بيه، وإن ابني كان عنده واغمى عليه وتعبان. أنا انصدمت."
استغربت ملك وسألتها:
"طيب ليه متصلتيش بابنك؟"
تنهدت سهير وأكملت:
"اتصلت وكان غير متاح. ووقتها عقلي وقف. وبالفعل رحت على بيت منصور."
سألتها ملك وقالت:
"آسفة إني بقطعك، لكن منصور ده كان معرفة يعني وعارفه مكان بيته. وممكن ابنك يزوره لأي سبب؟"
هزت رأسها سهير وأعجبت بذكاء ملك وقالت:
"آه يا بنتي، هو بيكون صديق زوجي وكان في ود. لكن لهفتي على ابني مخليني أفكر في التفاصيل دي. وروحت قابلنا الموظف في البيت وأنا بلهفة بسأل."
فلاش باك:
"حضرتك أنت اللي اتصلت بيا؟"
هز رأسه وقال:
"آه يا هانم، ابنك بخير متقلقيش، أكيد ضغط شغل مش أكتر."
سألته بلهفة:
"طيب هو فين؟ ومنصور بيه فين؟"
هز رأسه وقال:
"موجود معاه فوق. وقال: أول ما تيجي أوديك عنده. تعالي معايا."
طلعت معه. وهي طالعة فجأة رش سبراي.
"اسأل ليه بترش يا ابني المادة دي؟"
رد عليه: "تعقيم."
وقبل ما يكمل، كانت غابت عن الوعي. جاءت السيدة وسندتها ودخلتها غرفة النوم الخاص بـ منصور. وقالت:
"نفس الكلام بتتصل بـ منصور وتقوله إن السيدة سهير جات على البيت وكانت متوترة، وبعد كده أغمى عليه."
اكنزلت دموع من عين سهير وقالت:
"محستش بنفسي إلا بعد ساعات، ومنصور جانبي وأنا وهو بدون ملابس. وإبن دخل وشافني وأنا لسه بفوق ومكنتش فاهمة إيه اللي بيحصل. فجأة سمعتي بقت على كل لسان، أنا ومنصور وابني طردني من حياته. ودخل قسم عمليات خاص، ومسك ملف الجاسوس. لكن بطريقة غير أخلاقية مع اتفاق مع سيدة تمتلك بيت دعارة. أي شخص يتم الشك فيه، أو توقعه، بيتاخد على هناك ويتم تغيبه عن الوعي، وياخدوا كل المعلومات وكمان يتصور بعمل لا أخلاقي. اتغير ابني بقى مع بنات الليل وكل يوم مع بنت شكل، يكتب معاها عقد ويخرجها من بيت الست دي تلعب على الشخص اللي مطلوب. وبعد كده لما يتم الشغل يتمحي أي سجل ليه، ويشتغل في مكان تاني. لحد ما جيت أنتِ."
انصدمت ملك ووجهها اتغير ولسانها مش قادرة تقولها:
"يعني أنا؟ أنا كنت من البنات دي؟ وهو جابني هنا عشان أنفذ مهمة؟"
هزت رأسها سهير بالنفي:
"لأ يا بنتي، أنتِ فعلاً كنتِ هناك، لكن ضحية حد هو اللي وداكِ هناك ولا فهمته إن ابني كان طلب بنت في نفس مواصفاتك، لكن أكبر منك شوية. لكن لما راح يقابلك أنتِ طلبتي منه يساعدك ويخرجك من هنا، حتى لو هتشتغلي خادمة. وبالفعل اتفق معاكي إنك ضميت على ورق بالمقابل إنك تخرجي. أنتِ وقتها كنتِ فاكرة نصيبك في بيت أهلك. لكن بعد كده طلع جوز مدني، أو بالمعنى المصري عرف إن."
انصدمت ملك والدموع نزلت من عيونها وصوتها اتحشر جوها وقالت:
"أكيد بنت زي دي تتفوق جوزي عرف أحسن من أكون في بيت مشبوهة. لكن إيه اللي كان مطلوب مني؟ المقابل؟"
تنهدت سهير وقالت:
"مش هتصدقي لو قلت لك إنه عمل كده عشان وقع في حبك من أول نظرة. ورغم كده كان بيوقع مع نفسه. لكن الملعون إنه كان عايز يجهزك عشان تاخدي رئاسة الشركة. لأن هددته لو فضل على نفس الوضع ومتجوزش زي وصية أبوه ملهوش ورث. لأن في إيطاليا بيكون الشركة بالتناصف بين الرجل والمرأة، والست بتورث نصف ورث زوجها. وطبعاً هو كان مصدوم لما شافني في الوضع ده، فـ عاند ورفض. وبعد كده قرار يجب واحدة."
قطعتها ملك وقالت:
"من تشكيلتك يعني واحدة رخيصة زي ما متصورة أن حضرتك كده؟"
هزت رأسها سهير بكسرة:
"للأسف. وآخر مرة كان موجود عندي في إيطاليا، قعد شهرين يحاول يبحث عن مخرج يخرجني. وفي الآخر محامي قال ليه المخرج الوحيد إنه ينفذ وصية أبوه. كل حاجة تروح باسمه واسم أخته. غير كده أنا المسؤلية."
تنهدت ملاك وقالت:
"وطبعاً أنتِ مش عاوزة يتجوزني عشان ما ياخدش كل حاجة منكِ؟"
هزت رأسها سهير بالنفي:
"لأ، بالعكس عايزة تتجوز. أنا لما عرفت من عمي إبراهيم حكايتك، وإزاي ابني متأثر بيكِ، ده معجزة. ووقتها عمي إبراهيم قال لي: نسخة منك يا ست الهانم. في الأول وجعتني، لكن اعتذر وقال: مقصدش يا هانم، أنا أقصد فيها شبه منك كتير، وإنه فعلاً مرتاح ليها. لكن بعد الحادثة بتاعتك وعرف إن ابنته كانت قاصدة تموتك لما شافت حب فهد ليكِ وانشغاله بيكِ، اقتنعت."
كلمت ملك كلامها وقالت:
"حضرتك، هو إيه المطلوب مني بالضبط؟"
هزت رأسها سهير وقالت:
"أنا عرفت من الدكتور إنك فاقدة الذكرى، وإنك آخر حاجة بتسمعيها وتنامي تاني يوم بتقومي على نفس الحالة. الصراحة كنت عايزة أستغلك إنك تتقمصي شخصية عشان توقعي أسماء واللي مشغلنها في شر أعمالهم. لكن مش عارفة إزاي انجذبت بجد ليكي. فيكِ طاقة غريبة تجذب أي حد ليكي، والخير ليكي."
كانت ملك مصدومة وسألتها:
"يعني أنا لو نمت ممكن أصحى تكون شخصية جديدة؟"
تنهدت سهير وقالت:
"لأ، لو أخدت علاج ده نوعه غالي جداً مش موجود إلا في بلد واحدة ومستخلص من عشب بحري. أول ما تاخديه يذوب الجلطة الدموية اللي في دماغك وسببت إنك في الوضع ده."
شهقت ملك وقالت:
"يعني حرية مع ابنك بعقد عرفي وعلاجي معاكي. وأنتم الاتنين عايزين تستغلوني. لكن لو رفض يرجعني المكان اللي أنقذوني منه، أو انت هتسيبيني المرض يأكل في جسمي. كل ده عشان حرب أم مع ابنها صح؟ لكن أنا مش موافقة حضرتك."
هزت رأسها سهير وقالت:
"ده يرجع ليكي. لكن انتي لو ساعدتيني في المقابل هتتخلصي من كل ده. هتتعالجي وكمان هتكملي تعليمك مع شغل ثابت في شركة كويسة. كل اللي هتمليه تتقمصي شخصية لساعات لحد ما تعترف أسماء بكل حاجة. وبعد كده."
قطعتها ملك وقالت:
"واحدة إبليسية زي ما أنتِ بتقولي، ونجحت تخون الناس اللي شغالة معاهم، هتصدقيني؟"
ابتسمت سهير وقالت:
"هتصدق وجربي. هي دلوقتي بتفتح الباب. كل اللي هتعمليه تتقمصي شخصيتك."
"مشيت" وقفت كلامي. بدأت تتحرك. سهير تتكلم. عملت كل حاجة.
سألته ملك وقالت:
"طيب أنتِ بتقول لازم أكون سمعت اسمك قبل كده عشان أعيش الحالة دي؟"
ابتسمت سهير على ذكائه وقالت:
"عندك حق. أسماء بتفتح الباب دلوقتي. هتشوفني فهتتصدم وهتجيب اسمي. وبعد كده نرش اسبراي فيغمى عليه وعليكِ هتصحي تتقمصي الدور."
تنهدت ملاك وقالت:
"مش هتنسى عشان هيك برشام دلوقتي."
وبالفعل أخرجت علبة علاج مختلف وأعطتها منهم كبسولة مع بعض من الماء.
بالفعل فتحت أسماء باب الغرفة. انصدمت وصرخت:
"مش معقول سهير! أقصد مدام سهير!"
ردت سهير:
"آه يا أسماء، وجيه وقت العقاب."
ورشت الاسبري فـ أغمى عليهم.
في هذا الأثناء جاء دكتور المخ والأعصاب، وأيضاً فارس. وسمعوا صوت أسماء.
الجميع اتجه نحو الصوت وانصدم الجميع عندما رأوا.
رواية خادمة الفهد الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم صفاء حسني
كانت تتخيل سهير أنها نفذت فكرتها وأن ملك وأسماء سيغمى عليهما.
ولكنها فاقت على كلام ملك وهي تسألها:
_ أنتي عايزة الاعتراف يجيب نتيجة فعالة؟
هزت رأسها سهير وقالت:
_ أكيد نفسي تعترف بكل حاجة قدام ابني، مش مهم عندي أي حد تاني.
ابتسمت ملك وقالت:
_ يبقى سيبك من موضوع رش سبراي الإغماء دا يا مدام، أنتي خبيرة في الأدوية زي ما بتقولي، هنرش سبراي الصراحة، ونخلص الموضوع النهاردة على الحامي.
انصدمت سهير وقالت:
_ سبراي الصراحة! هو في حاجة زي دي؟
ضحكت ملك بسخرية وقالت:
_ يعني بذمتك في علاج يفتت الورم ويرجع الذاكرة ومش هيكون فيه سبراي للصراحة؟
ابتسمت سهير وقالت:
_ أنتي بتتمسخري عليا يا ملك، حقك. بس أنا في ثواني أعرف.
بعثت رسالة لشخص متواصل معها بجوار المنزل وسألته على الواتس:
_ في رش يخلي أي حد يقول الحقيقة؟
يظهر رجل بملامح تدل أنه صيني أو كوري وكتب لها:
_ نعم يوجد، سوف أبعثه لكِ الآن.
اتجهت سهير إلى النافذة، كان قد تسلق الشخص من خلال سلم.
أعطاها علاج ملك وأيضًا سبراي الصراحة وقال:
_ هذا السبراي يجعل صاحبه يكون بين الوعي واللا وعي، أي لا يتذكر ما حدث بعد أن ينتهي المفعول.
ابتسمت سهير وقالت:
_ شكرًا شاوني، هذا هو المطلوب.
وقفت سهير أمام الباب وأسماء تفتح الباب.
انصدمت أسماء عندما رأت سهير وقالت:
_ سهير! أقصد مدام سهير، جيتِ امتى؟
ابتسمت سهير وقالت:
_ مش بيتي، أجي زي ما أنا عايزة. أنا أوعدك إني هطردك طردة الكلاب، وهعملها صدقيني.
ابتسمت أسماء بدون خوف وقالت:
_ أنتي حاولتِ في الماضي تثبتي عليا كل حاجة ومعرفتيش. الدليل كان علني قدام الجميع.
أخرجت سهير الرش وقالت:
_ مش ده اللي أنتم رشيتوه عليا؟
انصدمت أسماء وصرخت وهي تقول:
_ مدام سهير! ابعدي ده أرجوكي.
وجيه، تخرج، منعتها ملك ومسكتها ورشت سهير السبراي. كان يفوح في المكان.
سمع الجميع صوت الصريخ.
اتجه كلهم من فهد وفارس والدكتور إلى الصوت، وهو قلقان على ملك.
وقفت ملك وهي ترتدي ملابس سهير ونفس التسريحة واستخبت سهير.
كانت تنظر لهم وقالت لأسماء:
_ أنتي شفتي عفريت؟ وسع كده، أنا مش عارفة إيه اللي رمانا على البيت العجيب ده.
لم تتركها أسماء، كانت بين الوعي واللا وعي وتعتقد أن ما زالت سهير أمامها.
الآن المادة الذي رشيتها تجعلها تهلوس وتتخيل أحداث غريبة.
واتجهت نحو ملك.
_ أنتي رشيتِ إيه في وشي؟ أنتي عايزة تعملي فيا زي ما عملت فيكي صح يا مدام؟
وتضحك وهي في حالة هستيريا.
استغربت ملك وسألتها:
_ مين سهير دي ورشيت إيه؟ ابعدي عن طريقي يا بت انتي.
ابتسمت أسماء بسخرية:
_ لا طبعًا مش هتلحقي المرة دي، سوف أتخلص منك.
واقتربت من ملك وخنقتها، فانكتم نفس ملك.
اقترب الجميع لينقذ ملك من تحت إيدها اللي فقدت الوعي لدقائق بسيطة.
كانت تضحك أسماء:
_ قتلت سهير، قتلتها عشان كانت جاية تنتقم مني.
واقتربت من ملك:
_ انطقي وبتهز في جسد ملك: قومي يا سهير، مش أنتي جيتِ تحاسبيني؟ قومي.
كان الجميع في حالة زهول من حالة أسماء وكلام أسماء.
في هذه الأثناء دخلت ليلي البيت وسمعت الصوت فاتجهت نحوهم لتسمع ما يحدث.
وبالفعل بدأت تفوق ملك بسرعة، تذكرت كل حديثها مع سهير وشعرت أنها متذكرة كل شيء.
وسألت نفسها:
_ مش معقول، العلاج فعلاً خلاني افتكر كل حاجة. المهم لازم أقلد مامت الوسيم عشان تظهر براءتها.
وبالفعل بدأت تقلد كل شيء يخص سهير وقالت بكل شموخ:
_ آه رجعت ليكي ولابني عشان أثبت براءتي. أنتي يا قليلة الأصل تعملي فيا كده وتتفقي مع جيهان ضدي، تفو عليكي.
ما زالت أسماء في حالة هستيريا وقالت:
_ أنا اللي أتفخوس عليا مش أنتي، هزقتيني وبعد كده طردتيها وطلبتي من أبويا يرجعني البلد عشان طقم صيني، كان لازم أنتقم منك، أنا محدش يقدر يكسرني. آه خرجت ليها وولعت في عود كبريت وقولت ليها يا حرام مرات ضابط محترم تنطرد، طيب أنا خدامة مليش تمن. رغم لو بيدي كنت دفعتها التمن.
ضحكت أسماء:
_ أنا قلت الكلمتين من هنا وجيهان اتصلت بجوزها وحكت كل اللي حصل. وطبعًا أنتي عارفة أي ضابط جه وكل عيونه شر ودخل يمسك فيكي، لكن منصور بيه وقفه وتصدر ليه. وكانت الدنيا ولعة.
لعبت بلسانها وقالت:
_ متعة حقيقية والحفلة قلبت لخناقة، كنت مستمتعة لحد ما انتهت على خروج الشخص وهو شايط. وبعد كده رسم اللعبة إنه ينتقم من الكل منك ومن منصور. وبالفعل تم هكر تليفونك بنسخة تاني معايا، وأيضًا منصور. وبدأت اللعبة بعد ما اشتروا واحد من عنده. وكنت بشكك فيكي قدام ابنك. على حسب بتكلم مع نفسي وأقول: هي الست دي مش وراه غير التليفون وتحب وتتحب؟ عيب على اللي في سنها، دي المفروض تربي عيالها. ومادام مش قادرة... تتجوز تاني إيه المانع.
انصدم فهد وهو يسمع لاعترافها وتذكر كل ما فعله.
تتابع الرقم والتسجيلات والكلام.
ولما عرف أنها خرجت مشي وراها ولما دخل وهو بيسمع صوتهم وهم بيضحكوا لحد ما شافهم في حضن بعض.
اتجه نحو أسماء ومسكها بعنف وصرخ وبوجع وقال:
_ أنتي يا أسماء تعملي كل ده ليه؟ ومين اللي كانت بتكلمه؟
ضحكت أسماء وقالت:
_ كان تسجيل فيها صوت متركب وتم تشغيله أثناء دخولك عشان تشوف وتسمع بعينك.
صرخ فيها وقال:
_ ليه كل ده؟ ما أنا جبت لك حقك ورفضت إنك تمشي. أنا كنت فعلاً فاكرك بريئة، وعمري ما كنت اتصور إنك تعملي كده. أنا حبيتك يا أسماء، وما كانش فارق معايا خادمة أو أي حد يقول فهد اتجوز خادمته. وكنا هنتجوز لما جيت على طول. ليه عملتي كده في أمي؟ ليه؟
عيطت أسماء بهستيريا وقالت:
_ وأنا كمان حبيتك قوي وقولت ربنا عوضني بيك عن كل حاجة. أنت كنت حب الأول يا فهد.
تنهد فهد وقال:
_ وأنتي كمان كنتِ حبي الأول وحب الطفولة. ولما عم إبراهيم وداكي البلد لما كبرتي، واحنا كبرنا اتجننت وكنت هاموت من شوقي ليكي.
الكل كان مصدوم، وخصوصًا سهير اللي كانت في الحمام.
وكمل:
_ وأقنعت أمي تقنع عم إبراهيم يرجعك تاني.
كملت أسماء وقالت:
_ وأنا خلقت مشاكل كتيرة عند عمي، عشان يزهق مني ويرجعني ليك. سنين كانت بتمر عليا وأنا باشتاق ليك. طلبت منك ماتبعدش بعد ما، قلت ليك بكون هشة وضعيفة من غيرك، بضيع من غيرك، بكون تايهة ضائعة، قلبي يتمزق، بدور على حد يشبهك. بفتكر كل كلمة وكل حرف. أضحك لما أتذكر ضحكتك وأبكي لما بيوحشني صوتك. بكون يتيم مخنوقة، بضحك وقلبي بيتقطع، تعبي بيزيد وبيقطع فيا. أنت عارف إنك دواء ورغم كدة كنت تغيب وأنتظرك. ولما ترجع تغيب تاني. بقيت حاساك زي الشهاب اللي بنتظره، لكي أتمنى كل اللي بحلم بيه. مع كل سنة مرة لما أعرف أشوفك. واتصلت بيك وقلت ليك وحشتيني، قلت ليك ولو زعلان سامحيني لكن ماتسيبنيش.
تنهد فهد وقال:
_ وأنا ما سبتكيش ولا اتخيلت عنك، لكن انتي اللي فجأة بعدتي وهربتي من حبي. كنت كل ما أجي أتكلم معاكي تبعدي. بررت ليكي تدريب في الكلية وعشان كده مكنتش بقدر أجي أشوفك إلا في الإجازة. كنت بسافر لك مسافة كبيرة عشان بس أشوفك. ولما رجعتي فرحت جدًا وفتحت الموضوع مع أمي وكنت هتقدملك. ماكنش لازم تعملي كل ده. وفجأة كل الدنيا ارتبكت فوق دماغي منظر أمي.
صرخ وقال:
_ أنا كنت بأثبت نفسي عشان أرجعك، عشان كنت هاموت وأنا مش جنبك. لكن فجأة صورة أمي وافتكرت هتكوني جنبي. لكن انتي انخطبتي لمحمود عشان أقطع الأمل.
تنهدت أسماء وقالت:
_ عملت كده عشان تفتكر إني اتخليت عنك عشان اكتشفت إنك أخويا.
انصدم فهد من كلامها وصرخ وقال:
_ أنتي بتقولي إيه؟ أنتي سامعة نفسك؟
بكت أسماء وقالت:
_ أنت متصور كان سهل عليا أشوفك وأنت موجوع. أنت مش عارف بموت إزاي كل ما أشوف بنت تقرب منك أو واحدة تجيبها معاك وتقضي ليلة معاها.
تنهد فهد وقال:
_ ومين السبب في كل ده؟ مش أنتي، وجاية تقولي أخوكي.
تنهدت أسماء بدموع:
_ سمعت أبويا وهو بيتكلم معاها وعرفت إنها أمي. رميتني وأنا طفلة، اتبهدلت وراحت اتجوزت واحد غني وذو مقام عالي، رمتني للبواب اللي عندها.
انصدم فهد وقال:
_ نعم؟ أنتي بتقولي إيه؟
خرجت سهير وقالت:
_ كدب، والله العظيم كدب. مين قالك كده؟
انصدم فهد لما شاف أمه وضمها وقال:
_ سامحيني يا أمي.
_ كل ده تعمليه؟ مين قالك أصلاً إنها أمك.
بكت أسماء:
_ سمعتك وأنت بتتكلم معاها.
اتعصب على أسماء وقال:
_ أنا كنت بترجاها عشان متخرجيش من البيت، وكنت بحكيلها إنك اتحرمت من أمك. ليلي أمك اسمها ليلي يا بنتي. وسبتني وهربت عشان تتجوز واحد عنده ورشة.
كانت ليلي مصدومة، خلعت النقاب واقتربت منهم.
انصدم إبراهيم وقال:
_ ليلي!
جريت ليلي وضمت أسماء في حضنها وقالت:
_ مش معقول بنتي أسماء.
أثناء هذا الحديث وكل الاعترافات خرجت ملك بعد ما سمعت اعتراف فهد وحبه لأسماء.
كانت تشعر بخنقة وخصوصًا لما شافت ليلي.
تذكرت كل حاجة حدث معها.
حست بخنقة، مش عارفة مبررها إيه.
افتكرت اللحظات البسيطة مع فهد.
على قد ما كانت سعيدة أن كل الأسرار انكشفت، وكان هذا السبراي جعل الجميع يقول الحقيقة.
لم يتصور أحد أن فهد كان يعشق أسماء بهذه الطريقة.
كانت ملك على قد ما هي حاسة بالضياع، لكن سعيدة أن فكرتها جعلت كل واحد يقول الحقيقة.
وفجأة يد وُضعت على كتفها وصوت شخص بيسألها:
_ رايحة فين يا ملك؟
رواية خادمة الفهد الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم صفاء حسني
التفتت ملك وجدت يد الدكتور فارس الذي انتبه لخروجها واتجه نحوها وسألها:
_ رايحة فين يا ملك؟
اتنهدت ملك وقالت:
_ دكتور فارس أهلاً بيك. عايز إيه؟ أقصد واللا أقولك سلام.
شعر فارس بحيرتها وسألها:
_ إنتي فاكراني صح؟ بقيتي بخير؟
اتنهدت ملك وهزت رأسها:
_ آه بخير الحمد لله. ممكن توديني عند هبة وعمي؟
رد فارس وقال:
_ هما عندي، بس عايز أفهم. إنتي من شوية كنتي بتتقمصي شخصية سهير، وفجأة أسماء اعترفت بكل حاجة. إيه اللي حصل؟
ابتسمت ملك بسخرية وقالت:
_ أسبراي الصراحة هو السبب.
استغرب فارس وابتسم وقال:
_ أسبراي الصراحة! رجعتي لدمك الخفيف يا ملك.
هزت رأسها ملك بالنفي وقالت:
_ أنا بقول الحقيقة. مامت الوسيم قالت إنها عندها شركة أدوية ومستحضرات تجميل، وقالت إن علاج ذاكرتي عندها، في المقابل إني أقلد كل حاجة بتعملها وأخلي أسماء تعترف. ولما قولتلها: "مدام إنتي خبيرة، أكيد عندكم علاج للصراحة؟" وده كان السبب. لما رشوا الإسبراي بدأ مفعوله يفوح في المكان، والكل بقى يقول الصراحة.
استغرب جداً فارس من كلام ملك:
_ أنا عارف إنها في شركة أدوية، لكن إزاي علاج يرجع ذاكرتك بالسرعة دي؟ إلا لو...
صمت دقيقة يفكر وشك ما بينه وبين نفسه وقال:
_ إيه الحكمة في كل اللي حصل ده؟ أنا لازم أفهم.
اتنهدت ملك وقالت:
_ ها أقولك بالملخص المفيد. الوسيم اتوجع جداً لما خسر حبيبته وأمه في نفس اللحظة، وهو مكنش فاهم إيه اللي بيحصل في حياته. باع أمه واحتفظ بحبيبته، لكن خلاها خادمة عشان يكسرها ويحرق قلبها وهو بيجيب كل يوم واحدة معاه. ولما سافر لأمه ورفضت جوازه من أسماء بعد كل اللي حصل، ولما رجع شاف حبيبته انخطبت لمحمود السواق، قرر يتجوز بنت من بيت دعارة عشان يكسرهم هما الاتنين.
نزلت ملك على الأرض وهي بتعيط، كملت:
_ لكن لسوء الحظ أنا اللي وقعت في طريقه. ما أنكرش إنه أنقذني من هناك، لكن في المقابل اتفق معايا نتجوز جواز على الورق، مقابل أكمل تعليمي وينقذني من مستقبل ارميت فيه بغدر. وأمه اتفقت معايا مقابل علاج أمثل الدور ده كله. شوفتي إزاي الكل معتبر ملك عبيطة وساذجة.
بدأ شك فارس يوضح وقال:
_ علاج إيه؟ فاهمين في علاج يعالج من مرة واحدة؟
اتكلمت ملك وهي بتشهق:
_ برافو عليك، زي ما خمنت. أنا مجرد لعبة. استغلتني مدام سهير عشان تكشف أسماء، لما عرفت إني عملت الحادثة. أكيد هي اتفقت مع الدكتور يعطيني حاجة تمحي كل حاجة من ذكرياتي. ولما جت تتفق، جابت العلاج المضاد ليه. لكن إنت عارف أنا اكتشفت إيه؟
تنهد فارس وهو يشعر بوجعها وقال:
_ اكتشفتي إيه يا ملك؟
_ صرخت ملك بوجع:
_ إني معرفش مين ملك اللي قدامك دي، عشان استحالة أكون ملك اللي كانت فاكرة نفسها إنها قوية وهتحمي نفسها من كل خطر، ووعدت أهلها تكون بألف راجل. فجأة بقيت خادمة تحت رجل مرات عمها، وبعد كده ضحك عليها فهمي ورماها في بيت مشبوه. وبعد كده وقعت في إيد ابن عمك. كل ده حصل معاها وهي فاكرة نفسها ناصحة وطلعت أغبى خلق الله.
في الداخل انسحب فهد وأمه خلفه وهي تتحدث معه:
_ الحمد لله إن حقيقتها ظهرت قدامك. شوفت اللي إنت صدقتها وكسرتني طلعت عملت إيه. أنا حلفت إني مظلومة، لكن مصدقتنيش يا فهد. وكنت فاكرني بأضحك عليك.
كان فهد رافض يسمع أي كلمة وقال:
_ ارجوك يا أمي سيبيني شوية لوحدي، بالله عليكي. عشان أنا مخنوق.
رفضت إنها تخرج وقالت:
_ للدرجة دي حبك لأسماء عمى عيونك وأكتر من حبك لأمك؟
صرخ فيها فهد وقال:
_ هي مش كذابة يا أمي، عشان أنا كمان سمعت كلامك مع إبراهيم. إنتي كنتي قاصدة تلعبي بالألفاظ. إنتي كنتي عارفة إني وأسماء بنحب بعض، ورغم كده بعدتيها. ومع الأيام لما كبرنا افتكرتي إن الشباب كبرت وعقلت، لكن اتصدمتي لما عرفتي إنها بقت مراتي. قولتي إزاي تفسخي الموضوع ده؟ بإنك تشككيها وتستغلي كلام الراجل الطيب عن زوجته، بإنها تشك إنها أختي؟ صح يا أمي؟ ارجوك سيبيني بقى.
هزت رأسها سهير وقالت:
_ ما أنا سبتك سنتين. عملت إيه؟ من خادمة لعاهرة، خسرت شغلك، منصبك، وكيانك عشان أسماء. ولو عملت كده، أه عشان عارفة إنها متنفعش ليك. وأهو ظهرت الحقيقة قدامك إنها لعبت بسمعتي. لو ملك رفضت تساعدني، كنت فضلت دايماً متهمة في نظرك.
انصدم فهد وفهم حديثها خطأ، واعتقد أن كل ما حدث من ملك مجرد تمثيل. وجهه تغير وهو مصدوم وقال:
_ نعم؟ هي كمان مشتركة في لعبة معاكي؟ اطلعى يا أمي وسيبيني، وإلا أقولك أنا سايب ليك المكان.
تحت كانت أسماء وليلى وإبراهيم يتحدثون. عندما علمت ليلى أن أسماء ابنتها وأنها تحب صاحب البيت هذا وهو أيضاً يحبها، مثلت أنها ضحية وأخذت بنتها في حضنها وقالت:
_ أسماء بنتي حبيبتي، أنا مش مصدقة نفسي. كل السنين دي بدور عليكِ. اللي حرمني منك منه لله.
صرخ إبراهيم فيها وقال:
_ بلاش تمثيل يا ليلى. إنتي اللي رميتي بنتك وسبتيني. إيه رجعك دلوقتي؟ شايفة بنتك بقت نسخة تانية منك؟ يلعن اليوم اللي اتجوزتك فيه. حاولت المستحيل إنها تكون مختلفة عنك، لكن الغل والانتقام اتحفر في جيناتها. وللأسف ملك الغلبانة طلعت ضحية ليكم انتوا الاتنين.
مرة واحدة، الاثنين بصوت واحد:
_ متجيبيش سيرة الزفتة دي على لسانك، هي السبب.
صفق إبراهيم كف على كف وقال:
_ مفيش فايدة، فوضت أمري ليك يا رب.
وخرج وتركهم. اقتربت ليلى من بنتها وقالت:
_ لازم ترجعي حبك ليكي يا بنتي. إنتي اتسرعتي وغلطتي إنك عملتي كل ده.
دفعتها أسماء بكل قوتها وقالت:
_ مليكيش دعوة بيا، عشان إنتي السبب. أنا بكرهك كره العمى، إنتي السبب في كل اللي أنا فيه من قبل ما تظهري في حياتي. وبعدين مش إنتي اللي قولتيلي أخلق حريق في البيت عشان يتهموها بالإهمال، وكمان تتحجز في المستشفى وتعرفي توصلي ليها؟ وأهي النتيجة، سهير طلعت أذكى مني ومنك. واستغلت ملك ووقعتني في شر أعمالي، منك لله. لما عرفت إنها مش أمي وإني اتسرعت، كنت برسم إني اتجوز من فهد، وأرجع حبي، وأنا عارفة إنه بيحبني. لكن دلوقتي صورتي اتغيرت في نظره. دورك في الانتقام لسه ما جاش.
وتركتها وسابتها.
شافت فهد خارج من غرفته متجه إلى المسبح. اتجهت نحوه وقربت منه ولمست كتفه بحنان. كان يشعر فهد بلمسة يدها ونزلها من كتفه وقال:
_ عايزة إيه يا أسماء؟
اقتربت ووقفت أمام وجهه وقالت:
_ عايزك تسامحني. الانتقام عماني إني أشوف الحقيقة. أنا كنت بموت لما عرفت إني أختك.
ضحك بسخرية وقال:
_ إنتي لسه في نفس الأسطوانة يا أسماء. كفاية تمثيل بقى وأظهري على حقيقتك.
بكت أسماء ورمت نفسها في حضنه وقالت:
_ وحشتني، وحشني حضنك أوي وصوتك والكلام معاك. سنتين وأنا بموت في البعد عنك، وإنت بتعاملني مجرد خادمة. كنت أموت وأنا شايفاك بتخسر كل حاجة بسبب.
قاطع حديثها وزاحها من حضنه وقال:
_ كملي بسبب مين؟ مش بسببك، بعد ما شوهتي سمعة أمي.
كانت تبرر مواقفها وقالت:
_ أنا كنت بأدمر أمي اللي رمتني. كنت مصدومة. إنت لو كنت سمعت الحديث كنت هتشك زيي.
ضحك بسخرية وقال:
_ ومين قال إن مسمعتش الحديث؟ لكن أنا فكرت بعقلي، لكن إنتي ألغيتي عقلك.
نظرت له أسماء وهي مصدومة وقالت:
_ يعني مصدق إني ماكدبتش عليك؟
صرخ في وجهها وقال:
_ لا كدبتي يا أسماء، وبدل المرة ألف. لكن حبي ليكي كان بيعميني. أه ما أنكرش إنك كنتي صح في شكك، لكن إحنا اتعاهدنا إننا ما نخبيش حاجة عن بعض، من يوم ما بقينا روح واحدة وجسد واحد.
وبدأ يتذكر.
فلاش باك.
عندما طلبت سهير منهم أنها تمشي من قدامه. طلب فهد منها تهدأ وقال:
_ حاضر يا أمي، أهدى بس وكل حاجة هتتصلح.
ومسك إيد أسماء واتجه بها على الحديقة الخلفية وقال:
_ كان لازم تكسري طقم الكاسات من أول يوم ليك. إنتي ليه عنيدة؟
لفت يدها على رقبته وقالت:
_ غصب عني. وحشتني جداً وكنت هاأتجنن وأتكلم معاك، وإنت ناسيني وواقف مع أصدقائك.
وكشرت بطفولة:
_ مش أكتر مني.
ضمها فهد لحضنه، مش أكتر مني. ضمها وفضل يدور بيها بشوق وحنين، وهي سعيدة وهي ما بين إيديه وقال:
_ أنا خلاص اتخرجت وكمان اتعينت هنا. يعني مفيش سفر تاني. وهطلب إيدك من عمي إبراهيم وهقول لأمي.
كشرت أسماء وقالت:
_ عمرها ما حبتني يا فهد. معتبراني خادمة وبس. حبي ليك مكتوب عليه الإعدام.
قرب شفتيه من شفتيها لكي يسكتها، ودابا مع بعض للحظات وقال:
_ مش عايز تقولي كده. إنتي زوجتي على سنة الله ورسوله من يوم ما كتبت كتابي عليكي في آخر سفرية. كنت مستني أثبت نفسي في شغلي، وبعد كده أعرف أمي.
هزت رأسها أسماء وقالت:
_ عشان كده سمعت كلامك وجيت. عشان بجد أنا من غيرك بأضيع. عقلي بيقف، مبعرفش أعمل حاجة غير المشاكل بس.
حملها فهد ودخل بها غرفة صغيرة في الحديقة وهو يقبلها وقال:
_ أنا بعشقك وبعشق مشاكلك، وكل حاجة فيكي. ومش هنبعد عن بعض تاني، وعد.
ودخلوا الغرفة واندماجوا مع بعض روح وجسد واحد.
شعرت سهير بغياب فهد. ذهبت تبحث عنه، وهي تبحث في الحديقة سمعت صوتهما. اتجهت نحو الغرفة وانصدمت عندما وجدتهم مع بعض، وهو يقول:
_ دلوقتي بقيتي ملكي، أنا وبس. مراتي وعشقتي، وكل حاجة ليا.
ضمته أسماء بكل حب:
_ أنا كلي ليك يا فهد. ولو أقدر أعيش خادمة الفهد وما أبعدش عنك لحظة، موافقة. لكن مبعدش من حضنك ده.
شهقت سهير وقالت:
_ يا بنت الحرام! إمتى لحقتي توقعي ابني؟ وكمان متجوزك! لا أنا لازم أعمل حاجة. أنا لو مرجعتكيش مطرح ما جيتي ما أبقاش أنا. هاترجعي وإنتي مكسورة.
عادت إلى مكانها وانتظرت ياتي فهد إلى ضيوفه. ثم اتجهت إلى المطبخ.
قام فهد من حضن أسماء وقال:
_ المرة دي ماتتحسبش. بس أنا سايب الضيوف. أخرج آخد شاور وأرجع ليهم، وإنتي جهزي نفسك عشان النهارده هاأقولهم إننا اتجوزنا، مفهوم؟
ابتسمت أسماء بكل فرحة:
_ حاضر.
خرجت أسماء وهي متجهة إلى المطبخ.
كانت سهير اتجهت لعم إبراهيم وقالت:
_ إنت اتحايلت تيجي، لكن أسماء مش زيك يا عم إبراهيم. شخصيتها مختلفة، وأنا خايفة على ابني منها. أنا ممكن أتصور منها أي حاجة.
تنهد إبراهيم وقال:
_ ماتتصوريش إنها طالعة نسخة منها. يا هانم، حاولت لكن معرفتش. العرق غالب.
سألته تقصد مين؟
رواية خادمة الفهد الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم صفاء حسني
سألته سهير: تقصد مين؟
تنهد إبراهيم وقال: زوجتي اللي جيبتها من البلد.
كانت المدينة لها عالم جديد، وبعد ما ولدت أسماء تركتني وطلبت الطلاق، وقالت إنها متقدرش على عيشة الخادمة. لم أعلم عنها أي مكان.
وفجأة من سنة راحت تدور عليها، افتكرت أن عندها بنت وبدور عليها وعاوزة تجوزها لواحدة.
أثناء هذه الأحداث، كانت أسماء تمر من أمام المطبخ متجهة إلى غرفتها، وأيضاً عاد فهد ومر من الحديقة أمام نافذة المطبخ. انتبهت سهير من أسماء، ولكن لم تنتبه من فهد، وتركت إبراهيم يرد.
تحدث إبراهيم وقال:
في أم تعمل كده مع بنتها؟ مستحيل! مش كفاية رميتها وهي طفلة، اتحرمت من حنانها. أنا متصورتش بجد يحصل كل ده بدل ما تاخد بنتها في حضنها.
ردت سهير، على أساس تشكك أسماء، وقالت:
أنا أهم حاجة عندي ابني، ما يعرفش الموضوع ده. أنا مش عندي استعداد أخسره عشان غلطة في الماضي، وأنا أعوضها عن كل حاجة، بس بعيد عن هنا. في الأول والآخر بنتي، ومتربية في حضني وعمري ما رميتها. آه، طلبت منك توديها البلد لما كبرت وشدت عودها عشان خوفت عليها لما الشباب كبروا. مشاعره تتجه نحو بعض، وخصوصاً إني عمري ما فرقت ما بينهم، وهما أخوات في النهاية، لا يجوز يتخلق ما بينهم علاقة، غير كده. فاهمني؟ وإلا كلامي فيه غلط؟
هز رأسه إبراهيم بامتنان أنها وضعت أسماء في مقام ابنتها وقال:
أكيد بنتك وحقك تخافي عليهم. ربنا يحفظهم وتفرحي بيهم.
تنهدت سهير وقالت:
آمين يا رب العالمين. في حياتك يا عم إبراهيم، أنا وفقت إنها تيجي لما قلت إنها هتتجوز. وقتها مش هيكون في مشكلة أو مانع من وجودها في البيت، غير كده يبقى يحصل جرم وخطأ لا يغتفر.
انصدمت أسماء لما سمعت الكلام، عقلها وقف. لم تنتظر أن تسأل؟ كان الحديث من بعيد، إنها أمها وخائفة الابن يحب أخته. جريت على الحديقة تبكي، وتصرخ:
يا بنت الحرام! منك لله، أنا اتجوزت أخويا وعملت علاقة معاه، وعمرك ما اعترفت إننا أخوات، ليه مقولتيش؟ منك لله يا شيخة، والله العظيم لأنتقم منك على كل حاجة عملتيها فيا، وعلى ذلي وعيشتي كخادمة، وكمان على الحب اللي لازم أموته بيدي، كل قلبي.
صرخت أسماء بوجع وهي نفسها تدمر كل حاجة. فجأة خسرت كل حاجة.
استمعت جيهان وهي تحكي بعصبية بعد أن انطردت، ووجدت خيط الانتقام.
صرخ فهد فيها وقال:
أنتي عيبك متسرعة يا أسماء وفهمتي الكلام غلط ومشيتي في الانتقام.
صرخت أسماء بدموع وقالت:
أنا افتكرت وقعت في الحرام واتجوزت أخويا، كانت صدمة عليا يا فهد. كنت منهار، كل ما افتكر اللي حصل ما بينا، حاولت أطلعك من قلبي مقدرتش.
صرخ فهد وقال:
لكن انتي نجحتي تخرجي حبك من قلبي، نجحتي إنه ما يكونش ليا قلب. وخصوصاً لما جيتي بعدها وطلبتي الطلاق. أنا انصدمت. طلبت منك إجابة، فاكرة قولتي إيه؟
نزلت دموع أسماء وقالت:
آه فاكرة. عبت في رجولتك، لكن انت كمان ما قصرت وذبحتنا بسكينة، وإلا نسيت.
قطع حديثها فهد وقال:
لا منسيتش، عشان وقتها قدرت تحولي الحبيب إلى وحش كاسر. ومن وقتها كان لازم تكوني تحت عيوني، عشان أثبت لك رجولتي. كان كل يوم حبيبك في بيوت الدعارة، دمر مستقبله وحياته عشان وقع في حب متخلفة. وفعلاً انتي مكنتيش تصلحي تكوني زوجة ليا، انتي مجرد خادمة الفهد.
وتركها وخرج وهو مخنوق، مش شايف قدامه. لعبة أمه حولت حياته لجحيم.
وتذكر ما حدث.
نزلت دموع أسماء وهي تتذكر كيف دمرت حبيبها وهو دمرها.
(فلاش باك)
يوم اثنين ثلاثة. تهرب أسماء أن تواجهه.
اتجاه فهد إلى أمه واعترف بحبه لأسماء وطلب يد أسماء وقال:
أنا عايز أكمل نص ديني.
نظرت له الأم بكل ضيق وقالت:
لكن انت الحمد لله دينك كامل، شاب محترم، ويعرف الحلال من الحرام، ويعرف معاشرة الفتيات دون زواج حرام.
علم وقتها أن أمه رأته، ثم قال:
طيب كويس، انتي وفرتي عليا السكة. أنا بحب أسماء وهي كل حياتي، عاوزة تصدقي أو ماتصدقيش، هي زوجتي.
اتنهدت أمه وقامت ولمست ذقنه وقالت:
يا ابني أنا أم ونفسي أفرح بـ ابني، مش أزوجه خادمة. انت عايز الناس تاكل وشك، لما يقولوا اتجوزت خادمتك. فوق يا فهد.
رفع صوته فهد وقال:
ده اللي عندي يا أمي، ورايح أطلب أيدها من أبوها. بموافقتك أو لا، هاتكون أسماء ست البيت، وهاتتحول من خادمة فهد لحبيبته وعشيقته وأم أولاده.
وترك أمه وذهب يبحث عن أسماء، التي اشتاق لها. لم يرها من يوم الاحتفال.
كانت أسماء تمر في البيت وراتها سهير، فأكملت اللعبة وهي تمثل أنها تتحدث مع صديقتها وقالت:
عاوزة مشورتك يا سماح، فهد حب أخته، أعمل إيه؟ أنا لازم أمنعه يتجوز منها، ده كارثة.
وكانت تنظر من المرآة على أسماء التي تستمع إلى حديثها، وكأنها ترد على صديقتها وقالت:
إزاي أقولها بس؟ انتي مش شفتيش تربيتها وأخلاقها بقوا إزاي. حاولت تكون تحت عيوني، لكن للأسف تأثير أهل إبراهيم ضيع كل حاجة.
كانت تصمت وتنظر على رد فعل أسماء، ثم تكمل الحديث:
آه يا ستي، عارفة إن غلط إني معترفتش بيها لزوجي، كان يفرق، لكن انتي عارفة كل الحكاية.
اشتعلت النار في قلب أسماء ودموعها نزلت، وخرجت من المنزل واتجهت إلى الحديقة الخلفية واتصلت وقالت:
أنا موافقة على كل اللي تطلبه.
وأغلقت الهاتف.
ذهب فهد وجدها في الحديقة الخلفية، كانت واقفة وفي عيونها حزن. كان يشتاق إلى حبيبته.
كانت أنهت أسماء الحديث. وضع فهد يده على كتفها، وهو يتحسس رقبتها، ثم اتجه إلى وجهها بلمسة حانية تجعلها لا تستطيع التحكم في حالها. استمر على هذه الطريقة وهو يسحب جسدها في حضنه، وهو ما زال يمرر أصابعه حتى أدخل يده في صدرها. في هذا الوقت كانت لا تستطيع التحكم بنفسها. ابتعدت من بين يديه وقالت:
سيبني يا فهد بعد إذنك.
رفض فهد وقال:
لا مش هسيبك، مش بس عشان مشتاق جداً ليكي، لكن عشان أفهم إيه اللي مزعلك مني.
صرخت أسماء في وجهه وهي داخلها يقول: أنت أخي لا يجوز. ولكن لا تريد أن تكشف أوراق الانتقام. وقالت:
الحب والزواج لوحدهم ما يعملوش حياة جميلة يا فهد.
استغرب فهد وقال:
أنا بأشتغل وظروفي المادية كويسة، إيه ناقصني.
صدمته أسماء وقالت:
ناقصك رجولتك. أنا من يوم ما قربت مني، لم أشعر بمتعة وشعرت إني في حضن أخي أو أبي، وليس زوج يعطيني كل متعة في الحياة، لكي أستطيع أكمل. وإذا لم أشعر بمتعة كيف أعيش.
استغرب فهد حديثها الذي يجرح، وظن أنها تعاتبه أنه تركها سريعاً، لأن ضيوفه موجودين، وهي كانت تريد أول لقاء حميم معه يكون في النور، ويستمر لمدة طويلة وينام ويقوم يكمل معها، مثل أي عريس وعروسة. وقال:
آه عشان بس قمت من حضنك، متزعليش، أنا ها أعوضك وأعرفك مين الراجل.
جرحته أسماء وقالت:
أنا عاوزة أطلق يا فهد، لأنك لا مؤاخذة لا تكفي فتاة مثلي.
أنصدم فهد وشعر بكلامها إهانة في رجولته. مسكها من شعرها وقال:
أنا إيه يا حيوانة؟ هو في بنت ناس تقول لجوزها وحبيبها كده؟ وإلا انتي من النوع اللي لازم تشوفي سي السيد معاها. عيوني يا أسماء، أنا ها أوريكي الراجل دلوقتي، لكن أقسم بالله العظيم أثبت رجولتي، وهطلقك.
وسحبها من شعرها.
كانت أسماء ندمت على كلامها واستفزازها ليه. هي كانت متصورة يطلقها بسهولة، لكن هي جرحت كرامة حبيبها. إزاي أخوها يقرب منها تاني.
وجاية توضح وجهة نظرها.
لم يستمع لها، كان مثل الفهد المفترس، الذي يريد أن يأكل فريسته بأي طريقة.
أدخلها غرفة في مخزن خلف الفيلا وربط يديها ورجلها وأغلق المخزن. بعد الوقت ثم عاد مرة أخرى.
بكرسي يتحول إلى سرير ووضعه ثم فتحه.
كانت أسماء تعتذر منه وقالت:
ارجوك يا فهد، أنا مقصدتش، اسمعني بس.
رفض أن يسمعها فهد وقال:
مش انتي عاوزة راجل ومحستيش بـ أنوثتك، أحسسك بيها.
وحملها وهي مربوطة من على الأرض، ثم وضعها على السرير وبدأ يمزق ملابسها حتى ظهر جسدها العاري. وبدأ يقبل كل جزء فيه وهي مربوطة. كان يلمس كل مكان بطريقة تجعلها يثير شهوته وتتوه من بين يديه. وبالفعل نج
رواية خادمة الفهد الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم صفاء حسني
وفجأة كانت ملك في حضن فهد وهو ينظر لها وهي تنظر له.
ثم صرخ فيها فجأة: "أنتِ هنا بتعملي إيه؟"
نهضت من بين يديه وقالت: "هسيبها لكِ مخضرة وجاية أمشي."
مسك إيديها ورفض يمشي وقال لها: "لا يحلوة، دخول الحمام مش زي خروجه، وفهد المليجي محدش يقدر يضحك عليه، مفهوم؟ ادخلي على البيت."
صدمت ملك وقالت: "أدخل فين؟ وحمام إيه؟ ومين فهد المليجي ده؟ ومين ضحك على مين؟ هو أنت مسطول يا باشا؟"
قبض يده بعنف شديد وهو يسحبها وقال: "أنتِ بتقولي مين مسطول؟ أنتِ ليلتك سودة."
سحبت ملك يديها منه وهو يسحبها وصرخت: "هو أنت بتطبق المثل ولا إيه يا باشا؟ ولا اضرب المربوط يخاف السايب؟ أصحى كدا."
"وفوق اتفاقنا إنك تنقذني مش تحبسني وتخليني أسير عندك عشان تحرق حبيبتك بيا. أنا مش عبدة تشتريها أنت أو والدتك."
وقف فهد وقال: "الله ينور عليكي، عرفتي أهو إنك أخليتي ببنود الاتفاق لما مشيتي وراء أمي واتفقتي معاها عليا، ومثلتِ إنك فاقدة الذاكرة، ومرة، واحد بيتحرش بيا، ومرة زوجي وحبيبي، ودلوقتي فجأة افتكرتي كله حاجة."
صدمت ملك أنه بيتهمها أنها كذابة وصرخت فيه وقالت: "فهد باشا، أنا عذراك إنك مدبوح وإنك بتفتكر كل ذكرياتك مرة واحدة والدفاتر القديمة انفتحت قدامك، لكن مش في المقابل إنك تظلمني، لأن ربنا يعلم إني مليش دخل في حاجة، وأكيد واحد زيك في مكان حساس واضع كاميرات بيده ويعرف يكشف الحقيقة من الكذب. وأقسم بالله العظيم إن اتفاجئت بوالدتك قدام عيوني في الغرفة وهي تذكرني بكل شيء بعد أن طلبت أتناول علاج يجعلني أتذكر كل شيء. وكل اللي عملته نفذت تعليمات زي ما عرفت حضرتك، وأنا على الحال دا، وأنا مليش علاقة بحربك مع والدتك سهير هانم أو مع حبيبتك أسماء. فبالله عليك سيبني أرجع عند عمي وبنت عمي وأشوف حياتي الجاية هاتمشي إزاي."
كان مصدوم فهد من هجومها وجرئتها في كلمة الحق وعدم خوفها وقال: "خلصتي رغي؟ يلا بقا على الأوضة كدة من غير نقاش."
صفقت يد على يد وقال: "هو نقول تور يقول احلبوه، ولا أنت مش عايز تسمع غير نفسك وبس؟ أنا مليش مكان في بيتك، فارجوك ارحمني وحررني."
لم يستمع لها فهد واقترب منها وحملها وقال: "لما أقولك تعالي على الأوضة تيجي من غير كلام، إحنا لينا غرفة نتناقش فيها."
كانت ترفس برجلها وتحاول أن تفك نفسها من بين يديه لكن لم تستطيع، هو طول بعرض وهي جسمها قليل بالنسبة له.
كان يريد فارس يدخل ولكن شعر أنه ليس له الحق، فتركهم وعاد إلى هبة ووالدها الذي تركهم في بيته لوحدهم وهو يعلم أن ملك تستطيع أن تتصرف.
كان فهد يحمل ملك أمام الكل، أسماء وأمه، وأيضًا ليلي. كانت أسماء في داخلها نار لأنها لم تستطيع أن ترجع حبه مرة أخرى.
عند هدير كانت تهتم بالسيدة ومعها في كل خطوة حتى انتهى وليد من عمله وكان المفروض عايز يجهز باسبور للبنات عشان يسافروا بيه.
دق الباب يسألهم لكن الباب كان شبه مفتوح ولم يسمع صوت، وبعد ذلك سمع صوت أنين.
كانت هدير تسجد على المصلي وتصلي وهي تطلب من ربنا السماح. كانت تتوسل لربنا أن يسامحها ويغفر لها وأنها مترجعش للطريق ده تاني عشان وقتها مش عارفه هتكون مصيرها إزاي. كانت تبكي بوجع حتى استمعت صوت السيدة وهي قريبة منها وضمتها وقالت: "بتبكي ليه يا بنتي؟"
اترمت هدير في حضنها وأصبحت تبكي بقهرة وقالت: "عشان محدش بيحبني يا أمي، أولهم ربنا وأبي وأمي. أنا كنت ضائعة يا أمي لحد ما أنتِ مسكتي في إيدي في المستشفى، ووقتها حسيت إن ربنا بعتك لي. أنتِ الفرصة اللي تطهرنا من كل غلط عملته."
كانت السيدة لا تفهم هدير ولكن كانت تلمس شعرها وتربط عليها بكل حنان.
وقتها قلب وليد دق وقرر أن دي اللي هتكون شريكة حياتي، لكن في الأول عايز أعرف إيه سرها.
وليلي كانت تشعر بالغضب الشديد من اتجاه ملك الذي دائمًا منتصر، ولكن وعدت نفسها هذه المرة لا، ووعدت أن سوف تساعد ابنتها أن ترجع حبها وأن ترجع ثقتها بها وتعيش معها في هذا العز.
وصل فهد إلى الغرفة وهو حامل ملك وهي ترفس وتطلب النزول حتى وصل وفتح الغرفة ثم دخل ونزلها وأغلق الباب.
كانت ملك مصدومة وسألته: "أنت عايز مني إيه؟ أنا مش هقدر أكمل اتفاقي معاك، فارجوك اتركني أرحل."
لم يرد عليها وعم الصمت لبعض الوقت ثم جلس على الأرض بجوار مثل الطفل الصغير الذي يشعر بالضياع وحزين، وكانت عيونه حمراء ويوجد فيها دموع ترفض أن تنزل وقال: "ممكن نتكلم وبعد كده اعمل اللي انتي عايزاه."
تنهدت ملك واستغربت حاله وهذا الهدوء الذي أول مرة تراه فيه وقالت: "اتفضل، لكن صدقني أنا مكذبتش عليك ولا مثلت دور زي ما أنت متصور."
تتنهد فهد وهو يبلع ريقه وقال: "عارف يا ملك، مصدقك. وأنا هقولك أنا ليه اخترتك انتي الوحيدة من عند اعتماد ليه، وبكل صراحة، وهقولك مهمتك إيه، لكن اسمعني بدون ما تقطعني. وبعد إذنك تعالي جنبي عشان أنا عارف أسماء وأمي سوف ياتوا لكي يستمعوا حديثنا."
وفتح لها لاب توب، فانصدمت بالفعل عندما وجدت أسماء تقف أمام باب الغرفة وأمه في الفراند وتقترب لكي تسمع الحديث.
اقتربت بالفعل منه وجلست بجواره وطلبت منه يتكلم.
أغلق فهد الكاميرا وقال: "أنا عارف إنك عندك حق في كل كلمة قولتيها. أنا فعلاً وقعت ما بين نارين، أمي وأسماء. ومن زمان الاثنين تحسي نسخة من بعض، وممكن ده اللي شدني لأسماء لأنها وهي طفلة واحنا بنلعب كانت دائمًا تقلد أمي، وأبتسم مثل ما فعلت اليوم. كنا أطفال ومشاعرا صداقة، وكانت أسماء مختلفة عن دلوقتي، آه، منكرش كان فيها عيوب، لكن للأسف مكنتش بشوفها. أقصد اهتمامها ليا وقت ما كنت بذاكر كانت بتسهر جانبي وتحضر لي القهوة وسندوتشات، رغم سنها الصغير، الفرق بيني وبينها هو في ثلاث سنوات، كانت هي في ثانية إعدادي وأنا في الثانوية. في الوقت اللي أمي فيه نايمة أو ليست موجودة هي من كانت بجواري أنا وفارس، وتحضر كل شيء. كان فارس لا يحب تطفلها وجلوسها في وسطنا وكان ينسحب إلى غرفته، وكنت بشوفها بتعيط. لم يزعلها كنت أقترب منها وأمسح دموعها وأطلب منها أن تساعدني، كانت بتكون في قمة السعادة. مع الوقت اتعلقت بيه، أصعب إحساس هو التعلق، أشد من الحب. الحب حالة تأتي في لحظة تشعر أن قلبك يدق، لكن حب التعلق هو أصعب أنواعه. وبالفعل بعد ما اتعودت على وجود أسماء ولحظة أمي وجوده دائمًا معايا وتخدمني شعرت بالخوف عليها، منكرش، من حقها ابنها في سن مراهقة وأمامه فتاة صغيرة في أول نضوجها، صعب تترك البنزين بجوار النار. وبالفعل بعد أن انتهيت من امتحانات الثانوية، وربنا رزقني بتقدير جيد جدًا، وكان لي من الممكن أقدم في كلية الشرطة، طلبت من عمي إبراهيم يرسل أسماء عند أهله لأنهم كبروا تكون مع بنات عمها أفضل أن تكون بجوار شباب. وفي اليوم ده جات أسماء وعيطت وطلبت مني أنها تفضل جانبي وأنها بالفعل بتحبني. كنت أول مرة أسمع كلمة حب من أسماء، ممكن كانت وقتها طفلة وقالتها بعفوية، لكن غرست جوى قلبي. ووقتها قولت ليها أنه تقريبًا مش هيكون في البيت، وأن اللي هيكون موجود فارس بس، لأن مجموعي كان أعلى مني وسوف يدخل طب، وكانت متصورة أمي أن سبب المجموع القليل وجود أسماء."
وابتسم وقال: "منكرش إنها عندها حق في ده. المهم سافرت أسماء، ووقتها حسيت روحي بتتسحب منى حرفين، وقتها سمعت أغنية بتعبر عن كل اللي حاسه وبدأ يتندم الأغنية بصوته وقال:
"حافظ كل كلمة فيها وكأن روحي بتتسحب مني والدنيا ليه وقفت خلاص بيا
ضاعت خلاص اللي عشانها بغني سابتني ليه ودموعي في عيني
راحت وسابت قلبي خايف موت وسابتني عايش كل ثانية بموت
تمثال ملامح فاضي من جواه مجروح وبصرخ بس من غير صوت
وكأن شيء جوايا مات فيا مابقاش فيه طعم لحاجة حواليّا
أنا بس عايز أعرف أنا هعيش إزاي، ده أنا كنت عايش ليها مش ليا
قلبي عليها تعب وجاب آخره من كتر ما تملا شوق على آخره
لقيتني تايه جوه بحر عذاب يوماتي فيه بغرق ميتين مرة
جوايا نار متبنش من بره وبداري فيها لحد ما قلبي داب
راحت وسابت قلبي خايف موت وسابتني عايش كل ثانية بموت
تمثال ملامح فاضي من جواه مجروح وبصرخ بس من غير صوت
وكأن شيء جوايا مات فيا مابقاش فيه طعم لحاجة حواليّا
أنا مش عايز أعرف أنا هعيش إزاي، ده أنا كنت عايش ليها مش ليا."
انتهى فهد من تندنتى الأغنية وقال: "وقتها حسيت بكل كلمة في الأغنية، ومقطعتش علاقتي بيها، وبدأنا نتواصل مع بعض صوت ورسائل، كنت بشحن ليها عشان نعرف نبعت رسايل لبعض، وأنا في الكلية كانت كل كبيرة وصغيرة تقولها لي حياتها هناك إزاي، ولم كنت باخد إجازة كنت بتصل بيها عشان كان بيوحشني صوتها. أربع سنين اتحول حب مراهقة إلى إدمان، فعلاً أدمنتها لدرجة مكنتش بشوف حد غيرها، وخصوصًا أول ما سافرت عشان أزورها، وقتها كان عودها فرد وبقيت تجنني. مقدرتش أستحمل أني أبعد عنها، وبالفعل قررت أتزوجها، خصوصًا وقتها كان أبوي جالها أزمة قلبية وأمي كانت حزينة وبعد كده مات. مكنش ينفع أطلب منها الطلب ده، وكمان عرفت من عم إبراهيم أن جيه عريس لأسماء من طرف أمها وهي رافضه ومنهارة، ولم كلماتها كانت صوته حزين موتني، فقرات أتزوجها وبعد كده أبلغ أمي. وأنا خلصت واتعينت في قسم قريب من بلدها وده سهل عليا وجودي جنبها، وهي خلصت معهد سنتين، ووقتها لم عرفت أن جيه ليها عريس كان عقلي راح مني. وبالفعل خدتها وروحت عند مأذون، وبالفلوس جاب الشهود واتجوزني حد من غير ولي أمرها، وهي خلقت مشكلة مع بنت عمها وأبوها أنطر يجيبها. لم شفتها في الحفلة كنت مشتاق ليها وهي كمان، ورغم كنت وعدتها أن مجرد عقد زواج لحد ما أطلب ايديها، لكن غصب عني اليوم ده دخلت عليها. وبعد كده أمي عرفت واتحولت حياتي لجحيم. فعلاً ملحقتيش أشبع من حبيبتي ولقيت الطفلة اللي ربيتها على إيدي اللي كانت إدمان لي بتقولي أن مش رجل، انكسرت حرفيًا ونزلت دمعة. خدعتني وقتها دبحتني بسكينة، وزي ما أنتِ سمعتي كانت حجتها أنها كانت فاكرة أمي أمها. أمي بالفعل كانت عندها بنت قبل ما تتجوز أبوي عشان وقعت في حب واحد لكن غدر بيها وسابها، وهي كرهت مشاعر الحب وسافرت عاشت لوحدها بحجة الدراسة. وبالفعل أكملت دراستها في إيطاليا واشتغلت وخلفت بنتها، وبعد ما كملت ستة دخلتها مدرسة داخلية عشان تعرف توافق ما بين شغلها. ووقتها قابلت بابا عشان كان شريك في الشركة من الباطن، لأن عمل ضابط الشرطة لا يسمح ليه أن يعمل عمل آخر، خصوصًا في نفس بلدنا. اشترك مع صديقها وقابل ماما وحصل تفاهم ما بينهم، وكان يعرف بموضوع بنتها، لكن هي فضلت أنها تكمل دراستها في إيطاليا عشان أختي تمتلك الجنسية هناك. وبالفعل اتجوزت أبي وجيت على الحياة. كانت كل فترة أسافر معها وأشوف أختي الكبيرة، لكن محدش كان يعرف بموضوع أختي خالص، حتى أسماء وأمي. استغلت ده أنها كانت تتكلم عن بنتها اللي سابتها، وكل ده شكك أسماء، وبدون عقل دبحتني بسكينة. طالما وبالفعل نجحت تسوي سمعة أمي بالاتفاق مع واحد كان يكره أبى جدًا. وسافرت أمي عند أختي، وأنا مقدرتش أبعد عن أسماء، مجرد وجوده في البيت وإن اسمع صوتها واشوفها وهي بتضحك كان بيسعدني. وبعد كده هي انخطبت لـ محمود السواق الخاص بي، وقتها اتجننت، ده كانت ملكي أنا، إزاي غير ياخدها مني؟ كنت مكسور وكنت كل ما أضعف أشتاق ليها أجيب بنت تقضي الليلة تنسيني احتياجي ليها."
صدمت ملك وقالت: "يعني أنا كنت مجرد كنت عايز ليل تقضيها وتتخيل أنك عايش مع حبك؟"
تنهد فهد وقال: "لا طبعًا، أنتِ مختلفة من أول يوم شفتك فيه. في البداية صعبت عليا، ولم سألت عنك عرفت أنك صادقة في كل كلمة."
قامت ملك من جواره وهي تسأله: "أنت اتجوزتني ليه أو كتبت عقد مدني ليه؟ عشان تكسر من فيهم ولا عشان تذلني أنا؟"
رواية خادمة الفهد الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم صفاء حسني
مسك إيديها فهد وطلب منها إنها تجلس. سحبها وهو بيقول:
"إنتي أكتر واحدة بأثق فيها يا ملك. أنا صدقتك وعشان كده عايزك تصدقيني وتسمعيني."
سألته ملك وقالت:
"أنا سامعاك، اتفضل."
هز رأسه فهد وقال:
"أرجوكي اقعدي."
نظرت له وهي مستغربة حاله، ثم جلست ملك بجواره. فجأة صدمها، ووضع رأسه على حجرها مثل الطفل الذي يضع رأسه على رجل أمه. كانت تشعر بالخجل الشديد ولم تستطع التصرف، لكن كانت تتحدث مع نفسها:
"ماله الوسيم؟ الهم واضح عليه. أنا متصورتش إن فهد بجبروته ضعيف كدا."
وأكمل فهد كلامه وهو على قدميها وقال:
"إنتي عارفة أنا عايز أتخلص من إدماني ليها. أنا مبقتش أحبها، وكشفتها على حقيقتها وإنتي السبب. هي ماكانتش تتصور إني وضعت كاميرات في كل مكان، كنت براقبها. كنت عايز أشوف إن كانت بتحب محمود ولا لأ، كنت عايز أعرف لسه بتحبني ولا لأ. وكنت كل ما أحس إنها تتحدث مع صورتي، وتبكي كنت أشعر بالانتصار. لكن أدمنت وجودها، نفسها في الطعام، رائحتها وهي تتجول في المنزل. نعم أمي محقة، أنا كنت أعذب نفسي بيدي. ولما علمت إنها تشك إني أخوها وفعلت معي ذلك وكسرتني بدلاً من أن تحكي لي، وبعد ذلك اتفقت معها أن تمنع زواجي منك."
ضحك بسخرية وقال:
"كانت تنقل أخباري لأعدائي، فقط لتكون هي سيدة البيت. وهي من أشعلت النار في المطبخ لكي تظهر عيوبك بأنك مهملة ويتم طردك. ولم تكتفِ بهذا، نشرت صور لكِ ومعلومات عن مكانك وتواصلت مع ليلي، مرات عمك، لكي تصل لكِ. كل هذا فعلته ليس بدافع الغيرة أو حبها لي، ولكن فعلته لكي تكون سيدة المكان. حتى لم يفرق لها أني أعيش وحيد طول عمري. لا يهمها غير أن تكون بجواري وتتمتع بكل ما أملكه. وهي تعلم أني كنت أحبها، ولذلك كنت متمسك بها وسمحت لأمي بالرحيل."
تنهدت ملك وهي تشعر بوجعه وقالت:
"إنت فعلاً عذبت نفسك، لا منك عشت مع حبيبتك ولا منك بعدت عنها. أنا عارفة إنك زعلان من والدتك لأنها السبب وأنها رمت بذرة الشك وأنبتت مع نفسها. وأيضاً مسكت فيها هي أول واحدة، لأن بذرة الشك مثل النبات الشيطاني، الشك خنقكم كلكم. أمك قدرت تكسبك من جديد، وطبعاً طبع أسماء اللي واخدة ورث من ليلي، وهو أن تهاجم من قبل أن تفهم، خلاها خسرتك. وإنت كبريائك خلاك تفتكر لما تخلي أسماء قدام عينك وتكسرها، إنت كدا هترتاح. لكن للأسف إنت زي ما قلت، أدمنتها ومش شايف أي واحدة غيرها ولا عايز تشوف. وغير كده، رحت عشان تجيب واحدة من بيت دعارة عشان تقولها: 'أنا هتجوز واحدة زي دي'. جربت مع كل الرجال عشان تثبت ليها إنك راجل وإنها خسرتك. لكن نسيت حاجة مهمة، إن الرجال مش بس متعة وشهوة، الرجال أفعال وكيان. وأسفة جداً، إنت ظلمت نفسك وصدقت واحدة غبية، لأنك بالفعل راجل وبجد اللي صدق دموعي وصدقني."
"إنت عارف اعتماد عرضتني على كام واحد قبلك، يجى ٦ منهم رجال أعمال وغيرها. كانت تفرض عليا أخرج وأكون جليسة ليهم وتسيبنا لوحدنا عشان يتكلم معايا ويقول كل حاجة وهو سكران. وكل واحد فيهم كنت بأترجاه ينقذني، كان بيكون مش في وعيه. لحد ما زهقت، ماكنتش عارفة إنها بتسجل كل كلمة وبعدها كنت بتعاقب وأتحبس في غرفة. ظلمة، منهم لله ليلي وفهمي. أنا اتعذبت وشوفت أيام سودة. ما أنكرش إن صعبت على هدير، وكانت تنقذني من الشباب الوحوش وتنام مكاني وتخبيني عشان محدش يقدر يقرب مني. وحاسة إن ربنا هينقذها ويرجع لها الثواب ويرزقها بشخص كويس يطهرها."
قام فهد وكان بيسمع حديثها وشايف دموعها اللي كانت بتقطع فيه.
وكملت وقالت:
"ما أطولش عليك، لكن إنت فعلاً رجل أنقذتني يومها مرتين. مرة من الموت بعد ما قررت أنتحر، ووفيت بوعدك وأنقذتني من اعتماد. وده يدل إن معدنك كويس. لكن كنت ضحية لأكتر اتنين حبيتهملكن الفرق ما بينا إنك راجل."
وغضب الراجل ورد فعله غير الست.
شهقت ملك وقالت:
"إنت عارف أنا عايزة أمشي."
اقترب منها فهد ومسح دموعها بيده وسألها:
"ليه يا ملك؟ ولو حسيت إن عندك حق، ها أسيبك تمشي. لكن ها أأمن كل حاجة ليكي."
دق الباب. وليد انتبهت هدير منه وقالت:
"اتفضل يا أستاذ. آسفة إني اتأخرت عليك، كنت بأصلي."
ابتسم وليد وقال:
"تقبل الله يا أفندم. لكن أنا متذكر إنك قولتي إنك لا تجيدي الصلاة ونفسك تتعلمي."
هزت رأسها هدير وقالت:
"نعم، ولكن أمي." وشاورت على أمه. "علمتني، سبحان الله، حتى وهي تتذكر أشياء وتنسى أشياء، لم تنسَ الصلاة. وفي الأمس سمعت الأذان، طلبت مني أساعدها لكي تصلي وطلبت مني أصلي معها، وتعلمت منها. وبعد ما انتهت، تحدثت معي وحفظتني سورة الفاتحة والمعوذتين."
ابتسم وليد وقال:
"نعم، هي دايماً معي تفعل هذا. تتذكر عندما كانت تعلمني وأنا صغير أنا وأختي، وهي ترى فيكِ أختي."
سألته هدير وقالت:
"وماذا حدث لأختك؟ وأين هي؟"
تنهد وليد وجلس بجوارها على سجادة الصلاة وسند رأسه على الحائط وقال:
"أختي ماتت."
تنهدت هدير وقالت:
"الله يرحمها ويحسن إليها. ما السبب؟"
بلع ريقه وقال:
"أختي أحبت شاب ولكن كان ليس من مستوانا والكل كان رافض، ولكن هي كانت مصره على الزواج منه. وخصوصاً إنه كان في بلد أخرى، فوافقت عليه لأنها كانت تحبه بجنون. وسافرت معه، ولكن مثل ما كنا متوقعين، كان طمعان فيها. وهي كانت خايفة إنها تعرفنا بكل اللي بيعمله معاها. ونزلت واشتغلت وتعبت معاه، كان مريض وعاطل وعايز فلوس وبس. لحد ما تعبت ودخلت المستشفى وبلغني إنه مش معاه يدفع مصاريف المستشفى. وسافرنا ليها أنا وأمي."
كان ابن… تنهد وليد وهو يتذكر.
"كان ضاربها عشان تعبت ومنزلتش تشتغل. لما عرفت عملت فيه محضر وقررت آخدها معايا. وبالفعل جهزت إجراءات سفرها وكل حاجة لازماها وركبنا السيارة عشان أرجع بيهم. ابن الحرام لحقني وطاردني لحد ما عملنا حادثة."
صدمت هدير وشعرت برعب عليه، ولم تكن عارفة لماذا. وسألته:
"وإنت حصلك حاجة في الحادثة دي؟"
رجع فارس وهو محتار من إصرار فهد يتمسك بملك رغم إنه بيحب أسماء. كان بيسأل نفسه هو ليه فهد اختار ملك بالتحديد عشان تكون بديلة لأسماء. هز رأسه:
"صح كده، أنا وصلت. هو عايز ملك بديل لأسماء. الملامح قريبة من بعض. كان عايز يثبت لأسماء إنه عرف يجيب واحدة نسخة منها عشان متفتكرش إن هي مالهاش بديل. سبحان الله، أنا عمري ما استلطفت أسماء دي."
وتذكر أن طلعت أسماء أخت هبة. وإزاي يقولها المعلومة دي. وفيه فرق فظيع أصلاً ما بين أسماء وهبة، زي الشمس والقمر، والنور والظلام.
دخل المنزل وجد هبة كانت على سجادة الصلاة تصلي وتدعي لملك أن تكون بخير. نظر لها وهو يستعجب أن هذه الفتاة هي أخت لأسماء وابنة ليلي.
اقترب منها وجلس على الكرسي وقال:
"تقبل الله يا هبة. كنتي بتصلي إيه؟"
ردت هبة وقالت:
"كنت بصلي ركعتين تهجد والشفع والوتر."
"طمني على ملك، أخبارها إيه؟"
ابتسم فارس وقال:
"بخير مع فهد، ما تقلقيش عليها. قولي لي، إنتي ناوية على إيه؟ وإيه مخططاتك اللي كنتي بتقولي إنك نفسك تعمليها لوالدك الصبح في المستشفى؟"
سرحت شوية ثم ركزت وقالت:
"آه، تقصد إني أكمل تعليمي بإذن الله. أنا جالي تربية شعبة رياض أطفال هنا في القاهرة وبكرة ها أروح بإذن الله أقدم ورقي وأقدم في بيت طلبات وكمان أبحث عن حضانة أشتغل فيها بجوار التعليم. وعايزة أأجر شقة وبإذن الله ملك تعيش معايا ونبعد عن أمي عشان مش هاترحمني."
استعجب فارس وقال:
"هي أمك صعبة أوي كدا ليه؟ وإيه اللي عملته كده ليه في ملك؟ ما دام أصلاً طلع أبوكي عارف إنها اتجوزت فهمي، محلل ليه رمتها في البيت المشبوه ده ليه؟"
تنهدت هبة وقالت:
"اللي عرفته من بابا إن أمي كانت متزوجة من رجل تاني وعمي كان محامي، وأيضاً فاتح ورشة صناعة الأحذية لبابا عشان والدي زي ما أنت شايف طيب جداً وكان رزقه قليل وبيشتغل عند الناس. المهم أمي راحت قدمت طلب طلاق من زوجها وتم بالفعل طلاقها واتنازلت عن كل حقوقها. وبعد كده بقيت تزور عمي كتير في مكتبه وكانت عايزة تلعب عليه. لكن عمي كان بيحب زوجته وبيحترمها وشغله خلاه حافظ النظام ده. لكن من سوء حظ بابا." وضحكت ببراءة. "وحظي إن جيت على الدنيا، إن بابا كان بيزور عمي عشان يطلعه على أوراق تخص الورشة عشان الضرائب، وقابل أمي. انصدم فيها. وبعد كده عرفت إن أخو عمي. ف انتظرتُه تحت المكتب وعملت دراما عشان تتكلم معاه وإنها وقعت ورجلها مجزوعة. المهم ركبت العربية ووصلها وقدرت تسحبه على شقتها وحصل اللي حصل. وطبعاً كان لازم يصلح غلطته واتجوزها. وجيت نورت الدنيا، بقيت بنت بابا الملاك وليلي الشيطانة. وطبعاً عمي ما كانش طايق أمي وكان عارف إنها طمعانة في أبي والورشة والبيت. لكن كل ده كان يملكه عمي. ورغم كدا ساعد بابا وعطاه دور والورشة. انصدمت أمي لما عرفت الموضوع ده بعد سنين ومن وقتها هي هاتتجنن ويكون كل حاجة ليها لأنها بتعشق الفلوس."
هز رأسه فارس وقال:
"واضح إنك شايلة منها وبتتكلمي وبتحكي عنها كأنها مش أمك."
ردت هبة وهي مكسورة عشان مفيش أم تبيع بنتها.
أاتصور فارس أن هبة تعلم بـ أني أسماء أختها. وقال:
"إنتي تقصدي أختك أسماء عشان اتنازلت عنها لوالدها؟"
انصدمت هبة وسألته بلهفة:
"بتقول إيه؟"
رواية خادمة الفهد الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم صفاء حسني
كانت هبه ترتدى إسدال صلاة وحجاب فوق رأسها.
نظرت له هبه وهى تسأله:
- انت بتقول ايه؟ أنا عندى اخت بجد؟ رد عليا.
شعر فارس أنه اتسرع وقال:
- اسف جدا، ماكنتش عايز الموضوع ده يزعلك. أنا كنت فاكر إنك عارفة.
ابتسمت هبه مرة واحدة وقالت:
- أزعل ليه؟ أنا فرحانة جدا. من زمان كان نفسي يكون عندى اخت، مش عارفة أشكرك إزاى.
وبطيبة وفرح منها، جريت ضمت فارس ببراءة من فرحتها:
- شكرا جدا، أجمل خبر سمعته في حياتي.
عندما اقتربت منه وهى في حضنه، شعر بإحساس غريب لم يشعره من قبل. خرجت من حضنه سريعا واستمرت تنط مثل الطفلة الصغيرة:
- أنا عندي اخت وكمان أكبر مني، يعني يكون لي اخت. آخدها في حضني ولما أكون مضايقة أحكي معاها. هي فين؟
ونادت على أبوها وقالت:
- أنا ليا اخت يا بابا، أنا عندي اخت.
انصدم محمد من كلام هبه وفرحتها وجاء نحوها وهو يسألها:
- خير يا بنتي، إيه الكلام اللي بتقوليه دا؟
ابتسمت هبه وقالت:
- والله يا بابا دا حقيقي. ماما كان ليها بنت.
"أكيد حبيبتي تعبت من غير أمها وعانت."
ونزلت دمعه من عيونها وقالت:
- أنا عاوزة أشوف اختي، هي فين واسمها إيه وعايشة إزاي وسعيدة ولا حزينة؟
ابتسم فارس على طفولتها وفرحتها واستعجب:
- إزاي بس دي تكون اخت أسماء؟ حاسس إن ملك اخت هبه تمام. أه ما أنكرش ملك عندها بعض الحنكة غير هبه، ورقة بيضاء، طفلة في جسد فتاة.
ثم بدأ يحكي تفاصيل بسيطة وقال:
- كان فيه حديث مع فهد وأمه وملك. فجأة اعترف إبراهيم إن ليلى تكون أمها. وبعد كده ظهور ليلى في الفيلا وجريها على أسماء. ثم أنا متصورتش إن كل المفاجآت دي تظهر النهارده.
فجأة نزلت دمعه من هبه وقالت:
- حبيبتي يا أسماء، يا ترى شعورك إيه وانتي شايفة أمك اللي اتخلت عنك؟ ارجوك وديني عندها.
عند ملك، اتنهدت وقالت:
- عاوزة أمشي عشان خايفة أتعلق، خايفة أحب المكان، أتعود عليه. وكمان أنا هفضل في نظرك الفتاة اللي كانت جالسة رجال، وممكن في يوم تشك فيا. حتى لو زوجتك على الورق زي ما بتقول، خايفة على مشاعر أسماء، لأنها حبتك بجد. ممكن غلطتها اتسرعت، لكن غيرتها عليك كانت ظاهرة من أول يوم جيت فيه، وكان ظاهر جدا. وأنا محبش أكسر قلب حد. ممكن كنت أساعدك إن أسماء تتغير وتكون زي ما انت حابب، لما تقلدني في كل حاجة. ممكن أخليها تصدق إننا متجوزين وتغير عليك.
ابتسم فهد على حديثها وسألها:
- لكن إيه؟ أنا متعود منك الصراحة والصدق ومتاكد إنك بنت وإن محدش لمسك.
انصدمت ملك وشهقت وقالت:
- عرفت إزاي؟ أوعى تكون قربت مني.
اقترب منها وكتم صوتها اللي ارتفع وقال:
- اهدى أبوس إيدك، هقولك. لما كنتي في المستشفى مرات عمك شككت فيكي وفي شرفك، فطلبت من الدكتورة تطمن عليكي، وخصوصا انتي وقعتي فوق ماسورة كبيرة خوفت تتاثري.
استغربت ملك وهي حزينة:
- هي مرات عمي بتكرهني ليه؟ أنا عملت فيها إيه عشان بتسعى تدمر سمعتي؟ بجد تعبت، لكن مليكيش الحق إنك تطلب من أي حد إنه يلمسني عشان يتأكد. مش لازم أثبت بالدليل شرفي. الإنسان من أفعاله.
هز راسه فهد وقال:
- عندك حق وعارف، لكن للأسف اضطريت عشان زي ما قولت ليك. انتي وقعتي فوق ماسورة وانتي بتنطي من الشباك. والدكتورة لما عرفت كانت عاوزة تتأكد إنك مش انجرحتي.
وقالت:
- فلاش باك.
"دكتورة نسائي تكشف على ملك بطلب من مرات عمها."
سألها فهد وقال:
- حضرتك تخصص إيه؟
ردت الطبيبة وقالت:
- أنا نساء وتوليد.
عندما سمع فهد ثار وصرخ فيها وقال:
- وجيه هنا ليه؟
- مفيش دخول ومحدش يقرب من ملك، مفهومات.
تنهدت الطبية وقالت:
- حضرتك أنا مش هاأضرها. وإن كان نية مرات عمها وحشة أو حلوة، لكن في الطبيعة البنت بتكون حساسة جدا وهي قفزت من مكان مرتفع ووقعت على ماسورة عشان نطمن.
مشيت خطوتين ومشي معها وهي بتشرح له. أثناء الوقت دخل دكتور بتاع الأشعة يتحدث مع دكتور الأعصاب وقال:
- المشكلة إن هذه الفتاة إذا نامت سوف تنسي كل شيء. وممكن أيضا تتقمص شخصية مختلفة على حسب الموقف.
رد الدكتور وقال:
- والدة الظابط فهد تمتلك شركة أدوية عالمية وتم اختراع علاج لهذه الحالة النادرة. وهذا العلاج حبة واحدة في اليوم سوف يجعلها تتذكر، لأنه يمنع ضغط الدم على الذاكرة. لكن هي شرطت أنها سوف تعطيها لها بنفسها.
هز رأسه الطبيب وقال:
- تمام.
أكملت الطبيبة وقالت:
- شوف حضرتك أنا مرت عليا حالات كثيرة تم جرحها. منهم بيكون إهمال من أمهاتهم لأنهم لم يقوموا بتوعية بناتهم إنها تنتبه من قفز أو إنها تقع عشان متنجرحش وتيجي تندم بعد كده. وفيه ألعاب بلاش البنت وهي صغيرة تلعبها، ركوب العجل مثلا أو مراجيح. وكمان كل فتاة مختلفة عن أخرى. مرت عليا حالات كثيرة للأسف. التواصل الاجتماعي جعل المجتمع أصبح مطلع على كل شيء واتمحت الأخلاق والدين. أتعلم أنا جاءت لي فتاة كانت تمارس هذا مع شاب من خلال شاشة تليفون.
أنصدم فهد من حديثها وقال:
- لهذه الدرجة؟
هزت رأسها الدكتورة:
- وأكثر طبعاً من خلال فيديوهات يتبادلونه مع بعضهم. وهي واثقة فيه مرة بمرة جرحت نفسها. وفيه فتيات وشباب كثير أصبحوا يقلدون الغرب ممارسة كل شيء. واتمحت تقاليدنا.
كان فهد يركز في كلامها وقال:
- طيب إيه يضمن لي إنك لم تقومي بجرحها وإن مرات عمها دفعت لك مبلغ عشان تطلعي فيها مشكلة؟
ابتسمت الدكتورة وقالت:
- حضرتك اسأل الدكتور فارس عني، أنا لست من النوع الذي يبيع ضميره.
سألها فهد وقال:
- هل متأكدة من خلال الكشف سوف تعلمين كل هذا؟
ابتسمت الدكتورة وقالت:
- مش بقولك كشفت البنت أنها تمارس. وهي كانت تقول وقعت.
تنهد فهد وكان لا يعلم هو صح أم خطأ، ولكن وافق وتم نقلها على غرفة الدكتورة وقال:
- لها لو اكتشفت إنك كنت السبب في جرح لـ ملك، هتروحي وراء الشمس.
هزت رأسها الطبية وقالت:
- لا تقلق وانتظر هنا وتابعني من خلف الزجاج. هذا حقك أنت زوجها.
وبالفعل تم الكشف من تحت الملابس وبدأت تتأكد أنه لا يوجد جرح.
كانت كويسة طبعاً وطلبت منهم يرجعوها واعطت لهم التقرير الطبي وقالت:
- هي بخير ولم يلمسها أحد ولم تمارس.
كان فهد سعيد.
نظرت له ملك بحزن شديد وقالت:
- يعني انت كمان شكيت فيا؟ مش قولت ليك إني خايفة من كدا؟
اعتذر فهد وقال:
- أنا أسف، حقك عليا ووعد مش ها تكرر تاني إني أشك فيكي. لكن عايز أعرف إيه الحاجة التانية اللي مانعاكي تقعدي؟
هربت ملك من أنها تعترف أنها خايفة تتعلق بيه وتحبه وقالت:
- دلوقتي أنا اللي عايزة أفهمه، انت عايز تبعد عن أسماء ولا عايزها تتغير؟
تنهد فهد وقال:
- عايزك تحميني منها.
ابتسمت ملك وقالت:
- بودي جارد يعني؟
ابتسم فهد لوصفها وقال:
- آه، عايزك تكوني بودي جارد قلبي.
ابتسمت ملك وقالت:
- عشان كدا نقلتني في غرفتك؟ خايف تيجي أسماء وتدخل عندك وتخليك ترجع ليها؟
نظر لها من تحت النظارة وقال:
- إنتي إزاي بتقرأى أفكاري كدة؟ رغم إن فيه فرق كبير ما بينا. أنا بحسك طفلة قادمة. إنتي عندك ١٨ تقريبا صح وأنا عندي ٣١ سنة، لكن باستغرب من تحليلك وفهمك ليا.
ابتسمت ملك وهربت من الحديث وقالت:
- ممكن أكون مخاوية. المهم أنا عندي شروط عشان أكون بودي جارد قلبك.
ابتسم فهد وقال:
- اتفضلي.
بدأت تقول ملك شروطها وقالت:
- أولا، كل يوم هتقرا لي كتاب زي بابا الله يرحمه ما كان بيعمل، وهتكون مقامه. وثانيا، نوم على الأرض مش هنام، نحط حاجز على السرير نفصله.
ابتسم فهد وقال:
- لكن أنا مش كبير أوي عشان يكون عندي بنت من سنك، لكن حاضر يا ستي. قولي إيه كمان.
وضعت ملك إيديها في فمها تفكر ثم قالت:
- لما أفتكر أقولك. المهم هات لوح خشب وكمان ستارة على ما آخد العلاج.
سألها فهد وقال:
- علاج إيه اللي هاتاخديه؟
تذكرت كلام أمه وخافت تجيب سيرتها يضيق وقالت:
- الدكتور ادته لي من شوية لما جه مع الدكتور فارس. قال لازم آخده قبل النوم عشان لو نمت وصحيت ممكن أكون في حالة تانية.
ابتسم فهد وهو يغمز لها وقال:
- آه زي ما اعترفت إنك بتحبيني وما كنتيش عايزة أسيبك.
شعرت ملك بحرج وحبت تهرب وقالت:
- أحب مين؟ نجوم السماء أقرب لك من إني أحبك. المهم هات بسرعة.
ضحك فهد ودخل غرفة الملابس وجاب ستارة وأيضاً لوح خشب مولة سرير قديمة. لكن لاحظ شيء.
ولكن قاطعت تركيزه ملك وقالت:
- فين الحاجة؟
خرج فهد وأعطاها الأشياء. أخدت الخشبة واستمرت تفكر. وجدت مكتب بعيد عن السرير مرتفع، فوضعت لوح الخشاب على طرفه والآخر بين رأس السرير، فقسمت السرير نصفين بالعرض ووضعت الستارة. ثم وضعت لوحة خشب آخر مابين الجهتين وقالت:
- ده احتياطي وبكرة جيب ماسورة تركبها ونركب الستارة مظبوط. أنت النص ده وأنا ده. يلا بقى عشان تعبانة ونفسي أنام. افتح كتاب واقرأ لي حاجة.
أخرج دفتر كان يوجد بين الملابس. كان يوجد فيه شعر من كلماته وبدأ يقرأ:
"أميرتي
مالي أراكِ والنجوم
في أعالي السماء؟
أنورك كنور القمر مبتهج.
أشعر وكأنكِ جزء من القمر.
وأنتِ نائمة مستلقية
في هدوء الربيع وجمال أزهاره.
أنتظر كل ليلٍ أن يأتي الليل مسرعاً
كي أنظر إليكِ وأنتِ مستلقية
معي.
آه، ولا إيه؟
تأخذين دواءً كي يعالج تعبكِ وإرهاقكِ، وأنتِ تخدرين جسدي بجمالكِ. حينما أنظر إلى وجهكِ أخاف أن تتركيني، فبالرغم من أنكِ في نوم عميق، ولكن قلبي وعيناي ورئتاي يشعران بنبضات قلبكِ وهمسه وحنينه.
قدر مفعول الدواء وما يسببه من تنويم وتخدير لجسدكِ، ولكني لا أستطيع أن أترككِ. أعلم أن جسدكِ ربما نام وعيناكِ، ولكني أرسل إحساسي إلى قلبكِ الذي يشعر ويحس، حتى لو نام جسدكِ.
أقترب بأذني رويداً رويداً وأسمع نبضات قلبكِ الرقيقة وهو ينبض بكل حب ورومانسية ليس لها مثيل من قبل أو من بعدها. أنتِ حبيبتي، قد نمتي من شدة الألم، ولكن ما زلت أقترب نحو شريان قلبكِ وأسمع دمه وهو يتدفق بدفء وهدوووء على باقي جسدكِ المستلقي، وكأنه موج بحر في ظلمات ليالٍ ساكنة فوقها سماء صافية وقمر منير."
كانت ملك نامت من تأثير العلاج وكان لا يعلم فهد لماذا اختار هذا الكلام الذي كتبه من سنين من وحي خياله، ولكن لم يتصور أنه يراها قدامه ويشعر بها.
ونامت ملك في نصف السرير وهو أيضاً.
كانت أسماء في الخارج على نار والغيرة تميتها بشدة. تريد أن تقتحم هذه الغرفة التي هي من حقها وفهد وحضنه.
"أنا الذي يجب أكون في الداخل."
اقتربت أمها وهي تشعر بوجعها وقالت:
- أنتي من حقك تشعري بالضيق، لكن أنتي زوجته على سنة الله ورسوله، لي سؤال، يوم ما قام بطلاقك كان على يد مؤذن، استلمت قسيمة طلاقك.
تذكرت أسماء وقالت:
- لا، كان وقتها يمارس معي آخر مرة لكي يثبت لي أنه رجل. ولا يعلم أني أعشقه بجنون وكنت مستمتعة وأنا معه. ولكن يلعنها سهير كانت زرعت الشك بداخلي أنه أخي وأنها أمي، فجرحته بطريقة بشعة وأهانته.
تنهدت ليلي وقالت:
- هذه العقربة اتركيها لي. الآن سوف نذهب إلى محامي ونشكك في طلاقك وتعطيه قسيمة زواجك. تأكدي أنه لم يطلقك رسمياً، لفظي فقط. ثم بعد الحكم تأخذ جزء ترسله للشركة التي ملكها له لكي تثبت أنك زوجته. وفي هذه الحالة يكون مجبر تكوني معه حتى لا يخسر ماله. ثم تحاولين أن تقضي ليلة معه لكي تنجبي طفل منه فيجبر عليكي. أنا معاكي ولن أترك هذه الفتاة تنعم بكل هذا، أنتي من تستحق هذا.
ارتمت أسماء في حضنها وقالت:
- مش عارفه أشكرك إزاي. من الصبح من النجمة أروح لمحامي وهيرجع فهد لـ خادمتة.
في شرم الشيخ عند هدير.
أرسلته بلهفة وقالت:
- حضرتك اتأثرت بالحادثة، ثم تراجعت وقالت: أقصد الحاجة اتأثرت بالحادثة وكانت السبب.
بدأ يشرح لها كيف حدثت الحادثة وقال:
- هو كان يطردنا وأنا في الطريق، ثم اقترب من الباب الخلفي الذي فيه أختي وبدأ ينصدم فيه بعنف مرة واثنين. وكنت كل ما أهرب منه يلحقنا مثل المجنون. حتى انفتح الباب الخلفي وكنت أنصدمت في شجرة كبيرة لأني كنت في الصحراء بجوار جبل. وقتها وقعت أختي من السيارة، ثم انحدرت من أعلى الجبل. أمي كانت إصابتها بسيطة، لكن شافت أختي وهي تقع، فجاءت لها حالة عصبية وبعدها دخلت في حالة زهايمر.
قالت هدير:
- لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وهل أُعاقب هذا الذي يدعى زوجها؟
قال وليد وهو يتنهد:
- نعم، تم سجنه ولكن لم يستمر كثيراً. عقله أيضاً فل لأنه كان يحبها بجنون، ولكن أيضاً طمعان فيها. فلما شعر أنها سوف تتركه لحق بنا. وبعد ذلك عندما رآها تقع من فوق الجبل وتموت أصابه الذهول. وبعد أيام انتحر من داخل السجن.
استشهدت هدير وقالت:
- لا إله إلا الله. في حب كدا دمر نفسه وحبيبته. ما كان يحافظ عليها. للأسف الزمن ده مفيش ست تعتمد على رجل، واعتمدي على يدك. لأن للأسف البنت والست بتكون عملة رخيصة بيضحك عليها باسم الحب. وكل واحدة بتكون ضحية بطريقة معينة.
استغرب وليد طريقة وجعها وقال:
- هو إنتي ممكن تحكي لي إنتي مين؟ عشان أظن إنك مش ممرضة. والصدفة جعلتك توافقي إنك تبقي مع أمي. حسيت ما بينكم كيمياء.
تنهدت هدير وقالت:
- هي افتقدت بنتها وأنا افتقد أمان الأهل وحنانهم. وخرجت للواقع المرير.
كانت عادت منى وسمعتهم يتحدثون وقالت:
- لا كدا ممكن تحكي ليه وتصعب عليه. وأنا عاوزة يوم ما أحس إن شكي صح وهو بالفعل غرضه يتزوج فتاة تكون حريصة على أمه. فلازم يختارني. ولو اختارها وقتها أصدمه بماضيها. وعلى وعلى أعدائي.
ودخلت وقالت:
- كنت أبحث عنك يا وليد بيه وانت هنا بتتسمر مع هدير.
نظر لها وليد بغيظ وقام من مكانه وسألها:
- أي خدمة؟ وأين كنتي؟ مش انتي هنا لكي تحرسي أمي وتكوني بجوارها؟ كيف تتركيها وتخرجي؟ هو أنا بأدفع المال عشان تتفسحي هنا ولا عشان تهتمي بأمي؟
دافعت عنها هدير بسرعة وقالت:
- العلاج كان خلص ونزلت أشتري غيره.
انصدمت منى من سرعتها في إنقاذ الموقف وهي تعلم أنها نزلت تتمشى على البحر، ثم قالت:
- فعلاً، وبحثت كثير على صيدلية ولم أجد.
لم يقتنع وليد وقال:
- أين شريط العلاج الذي كنت تبحثي عنه؟
كانت منى مرتبكة ولكن نظرت لـ هدير التي تشاور لها. وبالفعل انتبهت وأيضاً وليد انتبه وأخرجت الشريط وأعطته إياه.
كان وليد مستغرب مساعدة هدير لـ منى والكذب. رغم هو يعلم أن كل هذا غير صحيح. ما هي حكمتها؟
هز رأسه وليد وقال:
- حاضر أجيبه. وبعد إذنكم مفيش واحدة تخرج من الغرفة من غير إذني. ولو نقص أي شيء بلغوني. هذا رقمي.
مدت يدها منى وأخذت الكارت.
خرج وليد وتركهم وهو مستغرب هدير.
اقتربت منى من هدير وسألتها:
- إنتي عملتي كدا ليه؟ أنا لو مكانك ما كنتش عملت كدا. كنت غرقتك عشان تطلعي وحشة. إيه السبب إنك تساعديني وتغطي عليا؟
ردت هدير وقالت:
- عايزة تعرفي السبب الحقيقي؟
نظرت لها منى وقالت:
- أكيد، إيه السبب؟
رواية خادمة الفهد الفصل الثلاثون 30 - بقلم صفاء حسني
نظرت لها منى وهي تسألها:
ما هو السبب الذي جعلك تقفين معها؟
ابتسمت هدير وقالت:
أنا عارفة إنك محتاجة ترتاحي من شقى السنين، وربنا يرزقك برجل مرتاح يكون من نصيبك. وده مش عيب ولا حرام. وأتمنى بجد إن البيه وليد يحبك أو على الأقل يرتاح لك. لكن انتبهي، هو أول ما يختار واحدة هيختارها عشان أمه، وهي في المقام الأول.
انصدمت منى من كلام هدير وشعرت ببعض الغيظ وقالت:
إنتي بقا شايفة نفسك إنتي اللي تستحقي المقام ده، وعشان كده بتعملي جميلة معايا عشان وصلتك ليه؟
لا، ده بعدك. وأنا مش بأتهدد. إنتي اللي تخافي مني، لأني أقسم بالله العظيم، لو وليد فصلني أو رجعنا القاهرة، لأكون معترفة بكل اللي أعرفه عنك.
ضحكت هدير هستيريا، كانت ما بين الضحك والبكاء وقالت:
منى، إنتي فاكرة إن فيه مقارنة ما بينا وهو يختار واحدة؟ تبقي غبية لو فكرتي كده.
إن في حد يفكر يتجوزني وأكون زوجته وأم أولاده ويكون سندي وظهرى؟ وبكت بهستيريا ونزلت على الأرض ببكاء:
ده حلم بعيد المنال، مستحيل. مش عشان خايفة من تهديدك، لا والله. عشان أنا مبقتش أنفع يا منى. وصدقيني أنا مش عارفة أنا جيت هنا ليه ووافقت ليه.
ممكن عشان اتأثرت بهبة بنت عم ملك، كنت بشوفها وهي بتصلي وبتقرأ قرآن، حاجة كده زي الملاك. غيرت منها، كنت نفسي أتغير. وأول ما الحاجة مسكت فيا، لاقيت فرصة إني أهرب من كل اللي حصل معايا. أبدأ حياة جديدة، أشتغل، أعتمد على نفسي، بدون مساعدة رجل، أو رجل يدخل حياتي.
وقلت أعمل خير يطهرني من أخطائي، أو عشان أبعد عن جو كنت موجودة فيه ومجبورة سنين طويلة أكون فيه. ربنا ما يوقعك في ضيقة زي اللي وقعت فيها. إنتي الأفضل يا منى، أقسم بالله إنتي الأفضل. وأتمنى ليكي تكوني من نصيبه، أو ربنا يرزقك شخص يحبك ويكون مستواه المادي مرتاح. وأنا والله العظيم هقف جنبك. وعمري ما هكون عازل ما بينك وبين أي شخص.
كل الموضوع إني عارفة إنك بنت نفسك تتفسحي، وتنزلِ ماء وتجري وتفرحي نفسك، تحبي وتتحبي. والحياة أجبرتك إنك تكوني ممرضة، وإنك تصرفي على أهلك وعلى نفسك بالحلال. وحطي تحت الكلمة دي مليون خط. إنتي الأفضل يا منى، أقسم بالله. إنتي تعبتي واختارِتي الطريق الحلال وربنا يكرمك. وأنا عملت كده عشان أدافع عنك مش أكتر.
كل الموضوع عاوزاكي تتحكمي شوية في عواطفك، وتقربي من والدة وليد. خليها تحبك، اهتمي بيها، خليها تحس إنك الشخص اللي يثق فيه، وإنك هاتكوني جنب أمه. لأن لو بتفكري في وليد، شرطه الأول أمه. فهمتي يا قلبي؟
قامت هدير بدون حديث ودخلت على الحمام غسلت وجهها.
جلست منى بجوار السيدة التي كانت تستمع إلى حديثهم وتخزنه في ذاكرتها البسيطة، ونظرت لها السيدة:
هو بنتي بتعيط ليه؟ مين زعلها؟ أوعى تكون إنتي زعلتيها؟ والله لأقول لوليد عليكِ يا وليد يا وليد.
اقتربت منها وهي مصدومة، واقتربت من السيدة وقالت:
استهدي بالله يا حاجة، والله العظيم ما زعلتها ولا قربت منها. هي بس كانت تعبانة ودخلت الحمام. وأنا تحت أمرك، أؤمريني عاوزة إيه؟
نظرت لها السيدة بعد أن نسيت ما كان يحدث وقالت:
هو إنتي مين؟ وإيه جابك هنا؟ وفين وليد وبنتي؟
وقامت تبحث عنهم.
مسكت منى فيها وقالت:
أهدي يا حاجة، أبوس إيدك بلاش التوهان دلوقتي. أنا فيا اللي مكفيني، أقسم بالله العظيم.
ثم نادت هدير:
يا هدير، يا هدير تعالي والنبي. الحاجة عاوزة تخرج.
خرجت هدير جري واقتربت من السيدة وقالت:
رايحة فين يا أمي؟ أنا هنا معاكي.
عاوزة تروح لوليد.
هزت رأسها السيدة وقالت:
آه يا بنتي، وحشني أوي. طول اليوم في شغله وبقعد لوحدي. بلاش تسافري تاني يا هدى وتسيبيني.
ابتسمت هدير وقالت:
أسافر أروح فين؟ أنا مليش ملجأ غير هنا معاكي. تعالي خدي العلاج ونامي شوية. إحنا بليلة.
هزت رأسها السيدة ومشيت معها وكأنها طفلة صغيرة في يد أمها، وذهبت على السرير وأخذت العلاج ونامت.
وفعلاً ناموا.
عند فارس.
طلب فارس من هبة تهدأ وقال:
مش وقته يا هبة، الوقت متأخر والكل هايكون نام. ادخلي نامي إنتي والحاج وبكرة من النجمة هانروح عند أسماء.
ابتسمت هبة وقالت:
هي اسمها أسماء؟ شكلها إيه؟ طويلة؟ قصيرة؟ محجبة ولا بشعرها؟ عصبية ولا هادية؟
ابتسم فارس وقال:
فيها كل الصفات دي وأكتر. أسماء اختك دي شخصية متناقضة. إحنا متربيين مع بعض من وهي صغيرة. كان الكل فاكر إننا أخوات، وإنها أخت فهد.
جلست تستمع لحديثه عن ذكرياته مع أختها أسماء، حتى غفت على الكرسي وكانت بريئة وجميلة.
ابتسم الأب وقال:
على طول كده هبة، أول ما تقعد تتكلم معاها، وكان جه ميعاد نومها تلاقيها تنام في أي مكان.
ابتسم فارس وقال:
ربنا يباركلك فيها يا رب. طيب انقلها غرفتها عشان مش تبرد.
ابتسم الأب وقال:
طبعاً يا ابني. إنت دكتور قد الدنيا وإنسان كويس، وعشان كده وافقت نقيم عندك. غير كده كنت روحت فندق لحد ما أطمئن على ملك. لكن نسيت أسألك: هي أسماء بتكون بنت مين؟ عشان كده اتربت معاكم وإزاي عرفتوا إنها بنت ليلي؟
بدأ يحكي فارس ما حدث واتكلم بصراحة وقال:
أسماء مختلفة جداً عن هبة وملك يا عمي. هي السبب في إن ملك تدخل المستشفى. وأنا بجد مش عارف إزاي هبة ببراءتها ده تروح برجليها عند أسماء. حاسس إنها هتستغلها لصالحها، خصوصاً إن هبة قريبة من ملك. شورى عليا أعمل إيه؟
ابتسم الأب وقال:
ما تفكرش كتير. العمل عمل ربنا والصباح رباح. ادخل نام يا ابني.
ابتسم فارس وقال:
ونعم بالله.
وحمل هبة ما بين يده، وهي حركت يدها وأصبحت في حضنه. كان ينظر لها، ووجهه الجميل، وخصلة الشعر التي رفضت أن تستمر تحت الحجاب وتمردت ووقعت على عيونها. اتجه إلى غرفة الضيوف ونامها على السرير وهي تمسك في رقبته دون أن تشعر.
بدأ يفك يديها من على رقبته بهدوء وهو ينظر لها وقال:
سبحان من صور.
لكن وهو يفك يديها وقع على السرير وهي كانت بين يديه.
حاول المستحيل أن يجعلها تقوم ولكن هي لم تتحرك. كان يشعر بإحراج.
اقترب الأب من الغرفة ووجد هبة نائمة في حضنه مثلما كانت تفعل معه وهي تعتقد أن أبوها هو الذي بجوارها. تنهد وقال:
أول مرة بنتي تشعر بالأمان مع شخص وتمسك بيه وهي نائمة غيري. طول عمري خايف ل محدش يحبك يا بنتي أو يجي عليكِ أو يستغلك. من كثرة الكلام اللي كانت تقوله عليكِ ليلي، كانت تفسر البراءة والورقة البيضاء بالعباطة.
كان يتذكر كلام ليلي وهي تقول:
"تبقي تقابلني لو لقيت واحد يقبل ببنتك العبيطة دي، ينضحك عليها وياخد كل فلوسها اللي إنت بتتعب فيه."
بدأت تدور فكرة في رأسه. واقترب منه.
اعتذر فارس وقال:
مش عارف أقومها أو... بمعنى أصح، خايف أصحّيها. ساعدني أخرجها من بين.
تنهد الأب وقطع حديثه وقال:
تخرجها من بين حضنك اللي هي حست فيه بالأمان. إنت عارف هي فاكراني أنا، عشان كانت دايماً تتكلبش في كده. بس عندي سؤال ليك.
شعر فارس بخجل وهز رأسه بالموافقة وقال:
اتفضل يا عمي.
نظر له وسأله:
انت حاسس بإيه وبنتى فى حضنك، وبصراحة رجل لرجل؟
أنصدم فارس من سؤاله وكان محرج ومش عارف يرد يقول إيه. ومن خلال الصدمة تنح ولم ينطق.
ابتسم الأب وقال:
أنا عارف، من حقك تنصدم من السؤال. لكن اعتبرني صديقك مش أبوها وبسأل. إحساسك إيه وهبة في حضنك وما بين إيديك؟ حاسس إنك تعبت، وبتقول إيه البلوى اللي اتحدفت عليا ده؟ ولا بتقول إيه؟ طلع اللي في عقلك وقوله.
تنهد فارس وأغمض عيونه وقال:
الصراحة مش عايزها تخرج من حضني، وتفضل نايمة في لحد الصبح. بنتك حضنها دافي وكله حب وبراءة.
ابتسم الأب بارتياح وقال:
يعني شعرت بحب من ناحيتها، ولا بتقول نفسك ده بريئة زي ما بتقول وعلى نيته؟
رد فارس بأحراج وقال:
بنتك جميلة جداً يا عمي، والبراءة مش عيب، دي كنز، ومحظوظ الشخص اللي بنتك تكون زوجته. لأنها زي ما بتقول بريئة ورقة بيضاء، لا تمتلك المكر بل تمتلك العفوية. إنت خايف ليه وبتسأل ليه؟
تنهد الأب وقال:
الصراحة عشان السبب ده خايف عليها. أنا يا ابني مريض بالسرطان الكبد، في آخر مرحلة. وأنا واقف قدامك حلاوة روح. لما عرفت كنت خايف جداً على بناتي، ملك وهبة. لكن ملك ناصحة شوية عن هبة، قدرت تحافظ على نفسها رغم وقوعها في الوحل. والحمد لله لقيت الشخص اللي يتجوزها وتكون في عصمته واطمن عليها. لكن هبة خايف جداً عليها.
أنصدم فارس وقال:
انت متأكد؟ طيب مقولتش ليه واحنا في المستشفى؟ إنت محتاج علاج لازم تتابع كيماوي.
تنهد الأب وقال:
بقالي شهرين عليه يا ابني.
ولمس شعره وأخرجه من بين يده وقال:
وده الدليل، شعري بيقع. يجي في يوم ملك هتخاف مني.
ونزلت دمعة كانت رافضة تنزل.
كان يشعر فارس بوجع الأب وحاول يخرج هبة من حضنه، لكن رفض الأب ومسك أيديها وقال:
سيبها يا ابني، أنا هكون صريح معاك، في مثل بيقول: "اخطب ل بنتك". وأنا شعرت فيك إنك الأفضل لبنتي. فهل توافق أن تستمر هبة في حضنك دائماً؟
أنصدم فارس من سؤاله ومش عارف يرد إيه.
ابتسم الأب وقال:
عارف إنك مصدوم. واسيبك تفكر وبكرة بالله عليك تبلغني.
وبدأ يسحب ابنته من بين حضنه ونامها وحضنها.
خرج فارس وكأنه سايب قطعة من روحه. كان يتذكر كل لحظة قضاها مع هبة خلال فترة تعب ملك لحد النهارده. براءتها، لما كانت تفرش السجادة جانب ملك وتدعي لها، ومسكتها للمصحف، ضحكتها البريئة، فرحتها لما قامت بالسلامة، حزنها إنها مش فكراها، فرحتها لما عرفت إن عندها أخت.
لكن ماكنش عارف يقرر أن ده حب أو اهتمام أو بنت مختلفة. لكن تذكر أن يعتبر نفس الفرق ما بين ملك وفهد، نفس الفرق ما بينه وبين هبة. وإن هبة لسه هتدخل الجامعة ولسه هتعيش حياة جديدة وممكن تقابل ناس وتحب. وقبل ما يكمل شعر بوجع في قلبه لمجرد تخيله إنها ممكن تحب أو تكون مع أحد غيره. نام من التعب والتفكير اللي مجننه.
اقتنعت أسماء بكلام ليلي وانسحبت من الغرفة وهي الغيرة تشتعل في داخلها، لكن اختارت الصبر.
واتجهت إلى غرفتها تنام.
كان فهد يتأمل ملك وهي نايمة حتى نام هو الآخر.
بعد ساعات طلع الصباح، وكانت ملك تتقلب حتى أصبحت بجوار فهد، وهو أيضاً وجهه أمام وجهه. فتحت عيونها لوهلة وابتسمت في وجهه. وبعد لحظات فاقت وقالت:
أنا فين؟ إيه اللي جابني هنا؟
فتح عيونه فهد على صوتها وهي تصرخ وسألها:
إيه اللي فيه على الصبح مالك؟
بدأت تتذكر ملك بعد قطفت من بالليل وقالت:
مش اتفقنا إن الجزء ده بتاعك وده بتاعى؟ إيه جابك جنبي؟
تنهد فهد وقام نظر فوجد هي من جاءت إلى جزءه وأيضاً تصرخ. فمسكها من خدودها وقال:
ملك بالله عليكِ فوقي كدا وصحصحي. ده الجزء بتاعي اللي تحت الستارة واللي خارج الستارة بتاعك، يعني إنتي اللي جيتي عندي مش أنا. فقومي كدا اغسلي وشك على ما أبلغ أسماء تجيبلك هدومك.
سمعته بيقول كدا فجلست وربعت رجليها أمامه ونظرت له:
اسمعني كدا بتقول هتتصل بمين؟ عشان أنا صاحية طرشة وعمية وعقلي مفوت. عيد الكلام تاني كدا.
قام جلس أمامها نفس الجلسة وقال:
بجد إنتي مش سمعتي ولا بتهزري؟ حاضر يا ستي أعيد عليك الكلام. كنت بقولك هاكلم أسماء.
نظرت له بصدمة وفتحت فمها بذهول. فاستغرب فهد وسألها:
مالك مصدومة كدا؟
نظرت له وقالت:
إنت فعلاً مفيش أمل معاك. روح اتصل بيها واطلب منها كل اللي إنت عاوزه، وخليك تحت رحمتها. هي وليلي وسبني يعم أخطط أنا مستقبلي، وحياتي وأعوض السنة اللي ضاعت من عمري في قهر وذل.
كان فهد مستغرب حديثها معه بكل الجرأة دي واتعصب وقال:
إنتي يا بت لسانك دا دايماً متبرى منك. إيه العك اللي بتقوليه ده؟ أكون تحت رحمة مين يا حليتها؟ فوقي لنفسك كدا وماتظنيش نفسك آملة.
ردت عليه ملك وقالت:
أنا ولا آملة ولا زفت وفايقة جداً، لكن إنت اللي نسيت اتفاقنا وده الشرط الثالث: تنسى إنك تطلب حاجة من أسماء، أو تتصل بيها. إنسى إنك محتاج ليها. مفهوم؟ هدومك، لبسك، أكلك، كل حاجة تخصك مسؤلتي. ولا اشتكيت وتعبت يا عم وقتها اسألها. لو عايز تتخلص من إدمانها وتعرف تقرر إنت عايز إيه عشان إنت تايه يا فهد بيه، ومش عارفة إن كنت بتحبها أو بتكرهها، عايزها أو رافضها. فكرتني بأغنية عمر دياب.
ابتسم فهد عندما بدأ يفهم وسألها:
أغنية إيه بقا اللي توصف حالتي دي؟
قامت ووقفت على السرير بشقاوة، وضمت صوابع يدها كأنها مايكرفون وقالت:
هغنيهالك.
بدأت تغني:
أحبك أكرهك
أسيبك أندهك
أعلق نفسي بيكي وللا أعمل فيكي إيه
أضمك أبعدك
أخونك أوعدك
غريب إحساسي بيكي مش مطمن له ليه
إحساسي ده ممكن يهد جبال، يضيع
بين حبي ليكي وكرهي ليكي خيط رفيع
لا القرب مرتاح له ولا البُعاد قادر عليه
أحبك أكرهك
أسيبك أندهك
أعلق نفسي بيكي واللا أعمل فيكي إيه
أضمك أبعدك
أخونك أوعدك
غريب إحساسي بيكي مش مطمن له ليه
حاجات غريبة بحسها وأنا بين إيديك
كتير بخاف منك وكثير بخاف عليكِ
حاجات غريبة بحسها وأنا بين إيديك
كتير بخاف منك وكثير بخاف عليكِ
لا القرب مرتاح له ولا البُعاد أقدر عليه
أحبك أكرهك
أسيبك أندهك
أعلق نفسي بيكي ولا أعمل فيكي إيه
أضمك أبعدك
أخونك أوعدك
غريب إحساسي بيكي مش مطمن له ليه
أعلق نفسي بيكي ولا أعمل فيكي إيه
غريب إحساسي بيكي مش مطمن له ليه
أحبك أكرهك
أسيبك أندهك
أعلق نفسي بيكي ولا أعمل فيكي إيه
أضمك أبعدك
أخونك أوعدك
غريب إحساسي بيكي مش مطمن له ليه
أحبك أكرهك
أسيبك أندهك
أعلق نفسي بيكي ولا أعمل فيكي إيه
أضمك أبعدك
أخونك أوعدك
غريب إحساسي بيكي...
عند هدير.
صحيت الصبح.
وصلت هدير وجدت منى تجلس صامتة، سألتها:
مالك يا منى؟
تنهدت منى وقالت:
أنا مش وحشة يا هدير وإنسانة كويسة ومش باستغل الفرص. آه ما أنكرش فرحت إن ربنا بعتلي فلوس كتير، من مجرد عمل بسيط يريحني من التعب والسهر والجرى من غرفة لغرفة، وحقن وجروح ودم. أنا بعيش والله حياة تصعب على الكفار. وفي الآخر يقول ده ممرضة مقضياها، ونسمع كلام زي الزفت عن التمريض وأنها بترسم على الدكاترة أو بتقضيها معاهم.
إحنا بيطلع سمعة وحشة علينا كأننا شغالين في كباري مش مستشفى. ما يعرفوش إننا بنطلع عين اللي جابونا عشان مليم غير الأمراض المعدية، وفيه منا اللي بيجيلها فيرس سي بسبب المرضى اللي بنتعامل معاهم. بلوى بنعيشها. وما أنكرش طمعت إن أوقع وليد ويحبني، لكن إنتي عندك حق. وليد مش من الرجالة اللي عيونهم زايغة، وبيرسم يوقع ممرضة. وليد عايز اللي يهتم بأمه فقط.
وواضح إنها اختارت. وأنا شايفة إنك اتعلمتي كل حاجة. اتعلمتي حتى إزاي تركبي محلول، وتقيسي الضغط، وكمان حفظتي الأدوية. يبقي وجودي ملهوش فائدة.
وأرجع أنا؟
رفضت هدير وقالت:
رجوع إيه وكلام فارغ إيه؟ مش هترجعي. وأدينا شغالين على أكمل وجه. وهنقعد مع بعض. مش مهم المسمى. إنتي تكوني ممرضة وأنا خادمة أو ونيسة لمريضة مسنة. وممكن نشتغل مع بعض في كل مكان. وليد قدم لنا طبق من فضة إننا نسافر بلد عربية. فاهمة يعني إيه بلد عربية؟ يعني هنشتغل وها يبقى معانا فلوس. ولو في يوم قال دوركم انتهى نروح نشتغل مع أي حد تاني. فاهمة يا عبيطة؟ إنتي أختي اللي ربنا ما كتبليش أعيش معها.
ضمتها منى وقالت:
اتفقنا. من النهارده مفيش غيرة وأيدينا هاتكون في إيد بعض. وفعلاً مفيش راجل ينفعنا. أيدينا وصحتنا هي اللي هتخلينا نجيب فلوس والنصيب يجي في وقته.
وفجأة.