تحميل رواية خادمة الفهد بقلم صفاء حسني pdf
بقلم صفاء حسني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انتي يا بنتي كنتي فين؟ البلاد مقلوبة عليكي. تظهر فتاة شعرها الأسود الطويل والبشرة القمحية ووجهها المستدير وملامحها الطفولية في وجهها البريئة وقالت: ليه يعني إن شاء الله هتعيني أكون وزيرة؟ ضحك الشاب وقال: يا بختك على لسانك. لا مش وزيرة، هيخلصوا عليكي. ضحكت الفتاة وبصقت في وجهه وقالت: يا ما خفت. روح شوف لك لعبة تاني. تكلم بجدية: انتي مش مصدقاني؟ البت بنت عمك مطلعة عليكي إشاعة إنك لا مؤاخذة والبلد كلها شروط على عمك يخلص عليكي. ضحكت الفتاة بسخرية: يعني إيه لا مؤاخذة ده؟ متعدل يا وقت وتتكلم عدل. رد ع...
رواية خادمة الفهد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم صفاء حسني
سحبت ملك بعنف من على المنشفة وكانت خارجة، أوقفها فهد وهو يسألها:
_ انتي رايحة فين؟ انتي مش شايفة انتي عملتي إيه؟
نظرت له ملك بغيظ:
_ عملت إيه تاني على الصبح؟ إيه ده؟ صبح إيه؟ ده وقت الغداء!
الكيك. بتجرى، وقعت علبة الشامبو من على الحوض. انتبه فهد، وفي دقيقة كانت ملك بتتزحلق على أرض الحمام. قبل ما تقع، سندها فهد. كانت ملك مغمضة عيونها وهي بتقع، واستسلمت للوقوع. وبعد شوية انتبهت إن فيه يد مسكت جسمها وحاوطها. فتحت عيونها ونظرت. عيونهم فقط هي اللي بتتكلم.
وبعد كده كانت بتخرج من بين إيده وهي متعصبة:
_ مش أنا طفلة! مسكتني ليه؟ كنت سبتني أقع أموت.
ابتسم فهد وبدأ يفك إيده وهي بتعدل نفسها:
_ تموتي مرة واحدة؟ لا يا حلوة، انتي بس كان يتكسر عضمك.
سألته ملك باهتمام ورقة وصوت منخفض:
_ هو انت خايف عليا؟
ابتسم فهد وهو بيهرب من إحساسه:
_ طبعاً خايف عليكي. لو وقعتي هتتكسري.
وبعد ذلك صدمها وهو يقول:
_ مين بقى اللي يمسح الحمام اللي بهدلتي أمه ويرتب الكراكيب في كل مكان؟
غضبت ملك وتنهدت وهي تشعر بضيق، ولم تعلم لماذا:
_ آه تمام، هعمل كل حاجة. لكن على فكرة، انت اللي وقعتهم، مش أنا. والمفروض اللي يقوم بإتلاف شيء يقوم بإصلاحه.
انصدم فهد ونظر لها بدون تعليق، وكان ماشي وهو يعطيها الأوامر:
_ عايز الحمام يبرق. عندك الديتول وكمان فرشة الأسنان.
نظرت ملك باستفهام:
_ طيب، الأولاني وباسمع عنه. لكن فرشة الأسنان لإيه؟ هو الحمام له أسنان؟
وكانت بتضحك وكملت:
_ ولو غسلت بيها انت بقى هتغسل سنانك بإيه؟ بإيدك؟ ولا فرشة الحمام الكبيرة؟
وكانت مستمرة في الضحك. نظر لها بغضب وقال:
_ دي فرشة مخصوصة للحمام، عشان ما بين السيراميك تنضف كويس. ولو مش عارفه، خلي أسماء تعلمك. لكن هتعلمك إيه؟ الغسيل؟ ولا إنك تعرفي تمشي؟ أنا مش عارف إيه اللي اتوفى في دماغي ووافقت تكوني خادمة إزاي؟ وانتي مش شاطرة إلا في اللماضة فقط.
وهو خارج، وكان فيه جزء من الشامبو على أول الحمام، وكان ها يتزحلق. ومسكت إيده ملك وهي بتضحك:
_ خلي بالك يا كبير، هاتقع! الطفلة هي اللي سندتك. وأوعي تنسى تخلي حد يعلمك المشي، أوكي؟ يلا سلام، أروح أكمل الأكل.
كان فارس مراقب الموقف وكان مستغرب اهتمام فهد لخادمة عنده، لكن بينه وبين نفسه:
_ لكن البنت روحها حلوة ودمها خفيف. أنا شفت ضحكة فهد اللي من يوم وفاة أبوه وجوز أمه وتركه، وهو نسي الضحك. لكن معقول فهد يقع في حب خادمته؟ طيب أنا ها أتأكد.
وملك خارجة من الحمام، أوقفها فارس:
_ بقولك يا ملك، إيه رأيك تيجي تشتغلي في المستشفى معايا؟
فتحت بوقها بذهول من المفاجأة، وخصوصًا لما قال عن اسم المستشفى. وبعد كده فاقت:
_ انت بتتكلم بجد؟ هما أصلًا يقبلوا أشتغل؟ أنا اللي أسمعه عنها إنها مستشفى كبيرة.
رد فارس:
_ وإيه المانع؟ انتي ممرضة، وأهم حاجة عندهم الكفاءة.
ضحك فهد وهو يتهكم على كلامه:
_ كفاءة إيه يا فارس؟ انت عايز تخسر وظيفتك؟ واضح دي معندهاش غير لسان وفقط.
نظرت له ملك بتحدي:
_ أنا عندي كفاءة ونص وهقدر أوفق ما بين البيت والمستشفى.
كانت أسماء ترقبهم وهي تشعر بالغيرة، تتمنى أن تمشي:
_ من إمتى فهد بيهتم بحد غير نفسه؟ ليه متمسك بالبت دي؟ أنا لازم أخليه يتخلى عنها ويرميها في الشارع، أو تروح مع فارس ونخلص.
وكانت بتفكر تعمل إيه، ثم ابتسمت بوجه انتصار.
استمر فارس وفهد يتحدثون مع بعض، اللي مع ملك إنها تقدر واللي ضد. انسحبت ملك وتركتهم وذهبت إلى المطبخ وهي بتجهز الغداء وبتفكر:
_ هو أنا أقدر أكمل تعليمي وأشتغل ممرضة وأيضًا خادمة؟ هو عرض المستشفى ده فرصة مش تتعوض، وخصوصًا إن اللي اسمه فهد ده ملوش أمان، ممكن يطردني في أي لحظة.
استمعت لها أسماء وهي تتحدث مع نفسها بصوت عالي، ووقتها قالت:
_ يسمع منك ربنا يا رب يطردك ونرتاح، عشان جوايا إحساس غريب من تمسكه بيكي. أنا شوفته مع ستات كتير، لكن النظرة اللي شوفتها من شوية دي مختلفة.
كان يتحدث فارس ويقنعه:
_ انت ليه مش مقتنع؟ أولًا انت مش وصي عليها ولا ليك حكم عليها. وثانيًا البنت مستقبلها إنها تشتغل في مجال تعليمها مش تكون خادمة. ومدام انت قلبك طيب وحنين وساعدها، كمل جميلك بقى وخليها تثبت نفسها.
غضب فهد على فارس:
_ هو انت شايف شغلها ممرضة يكون سند ليها؟ انت بتفكر إزاي؟ دي عيلة معرض يتنقل ليها عدوى من مريض.
ضحك فارس بسخرية:
_ على حساب إن لو اشتغلت خادمة عندك مش هتتعرض لخطر؟ ما هي انتحرت وهي في بيتك ومغلبتش، وهي تفرق إيه عندك؟
كهرب فهد من الإجابة اللي هو لم يعلم إجابتها لماذا؟ هذه الفتاة التي هزته عن كل اللي شافهم:
_ أنا مشغول، والبنت هي اللي تقرر. مش انت عندك مستشفى؟ روح وارجع بات مطرح ما كنت بتبات، وابعد عن دماغي.
تم تحضير البنات للأكل والكل اتجمع وعيونهم على هدير وسألوها مين اللي ساعدك. ابتسمت هدير وهي بتاكل وقامت جابت تسجيل سمعتهم فويسسات تم إرسالها واستلامها على إيميل الشبكة، والجميع بدأ يسمع أول فويس:
_ فاكرة يا وردة لما بعت الفويس ده؟
هزت رأسها وردة:
_ آه، لما انتي قولتي بلغي، وبعد كده هما ردو وجبت ليك التليفون.
_ لو سمحت أنا حبيت أبلغ الإدارة إن اعتماد ماتت، ومتسألش إزاي، ومش عارفة نتصرف إزاي أو نروح فين.
بعد فترة تم إرسال رسالة أخرى وقال:
_ يعني إيه مش عارفين إزاي؟ هو إيه اللي بيحصل عندكم؟ ومين معايا؟
وقتها أنا رديت عليه:
_ أنا واحدة من ضحايا المنظمة بتاعتكم، أنا وكثير معانا. والكيل طفح بينا من عمايل اعتماد. حبينا نبلغكم إننا هناخد فلوس اعتماد ونهرب.
تم الرد:
_ عددكم كام؟ ناوين تتصرفوا إزاي؟
ردت:
_ احنا بالفعل اتصرفنا، وتم حريق في البيت وكل الكاميرات محيتها. إن دخل المنزل أو اللي أمام المنزل، وهنروح منزل شخص عربي كان أعطى المفتاح لوردة.
تم الرد على الرسالة:
_ تمام كده، بكرة أقابلك والبيت ده يكون باسمكم، لكن محدش يعرف باتفاقنا لحد ما تعرفي تفرزي الناس اللي معاكي.
تم الرد:
_ احنا مش عايزين حد يشترينا تاني. حضرتك إحنا ناويين نتوب وندور على شغل حلال.
تم الرد:
_ سوف أبلغ القيادة وأرد عليكم. لا تغلقوا الإيميل.
بعد مواجهة ملك وفهد، وجاء اتصال وبلغه على طلباتهم. رد:
_ تمام، امحي كل حاجة.
رد:
_ تم يا فندم، لكن هما عندهم طلب.
رد فهد:
_ مش انت قولت البيت يكون باسمهم ويشتغلوا منه؟
رد المتصل بالنفي:
_ لا يا فندم، هما رفضوا يكملوا في الموضوع ده. هما أخدوا كل فلوس اعتماد وناوين يفتحوا مشروع.
رد فهد:
_ لازم يحتفظوا بالمال في بنك. ابعته بنك، طبعًا تحفظ الفلوس فيه، وبعد كده تقابلهم وتعرف هما بيخططوا لإيه. سيبك أنا دلوقتي.
أغلق المتصل معه وبعث فويس. كانت نامت هدير، صحيت على الصوت وفتحت الفويس:
_ هتروحي بالفلوس. أقدم البنك الساعة ٩ يقابلك شاب. ابعتلك صورته، وانت ابعتي صورتك وجيبي البطاقة الشخصية، وهو يتصرف بكل حاجة.
نظرت هدير على الساعة، وجدتها ٨ ونصف. ارتدت ملابسها وصورت نفسها صورة وبعتتها، واقتربت من الصندوق، أخذت الفلوس ووضعت بعض من الفلوس المدورة. كان أرسلها لها الشخص لكي لا أحد يشك، ومن يخون الفريق يتم القبض عليه. بالفعل أخذت الفلوس والذهب في حقيبة سفر، وكانت تنتظرها سيارة. أخذت ٥ باكو كل باكو يحتوي على ١٠ ألف جنيه في حقيبة يد، وتركت الباقي في الحقيبة الكبيرة. تم التعامل في البنك ووضع المال باسم شركة. وهي عائدة، طلبت من السائق أن يأخذها إلى مول. ذهبت حملت طعام وملابس للجميع.
بعد ساعة تم الاتصال:
_ في صورة لم يتم التخلص منها تخص شاب يدعى فهمي.
هز رأسه فهد:
_ تمام، أنا أحقق معه. وعملت إيه مع البنت؟
رد المتصل:
_ اتفقت معها وتم كل اللي طلبته مني، وانضافوا باسم شركة حضرتك. لكن هي انصدمت لما عرفت باسم الشركة وخايفة.
رد فهد:
_ بلغيها أن الشركة دي هتتوزع بالأسهم على الجميع، وبالأرباح السنوية كل واحد يفتح له مشروع. ولو حبوا يشتغلوا في الشركة + الأسهم. مدير الشركة منتظرهم يوم الأحد القادم. وأرسل لهم اسم الشركة والعقود اللي باسمهم.
هز رأسه المتصل:
_ وبدأ يقلب في الأسماء، ثم سأل: فيه عقد باسم ملك؟ مين دي؟
غضب فهد ورد:
_ على حسب إنك عارف كل الأسماء. نفذ المطلوب.
ابتسمت هدير وقالت:
_ هو دا اللي حصل.
الجميع انصدم وقالوا:
_ وكل ده واحنا نايمين في العسل!
سأل مراد وقال:
_ لكن ده اسمه غسيل أموال عشان محدش يقدر يقول من أين لكم هذا. لكن مين الناس دي وليه وافقت تساعدنا ولم يجبرونا أن نكمل معهم؟
استنتج مهاب وقال:
_ ممكن يكون اكتفوا منا وأصبحنا وجه قديم ليه، وأكيد يلاقوا ناس تانية وضحايا تاني.
جاءت أسماء وهي وشها مخطوف وبتنهج:
_ الحق يا فهد بيه، الحق!
رواية خادمة الفهد الفصل الثاني عشر 12 - بقلم صفاء حسني
استبقت أسماء خطواتها وهي تصرخ وتقول:
الحق يا فهد بيه.
انصدم فهد وهو يسأل:
خير يا أسماء، مالك وشك مخطوف كده ليه؟
بلعت ريقها أسماء.
في حريق في المطبخ، ملك سببت حريق. طلبت مني أروح أعمل الحمام زي ما حضرتك طلبت منها تبلغني. ووقفت في المطبخ لوحدها. أقولها أساعدك يا بنتي؟ تقول لي: أنا هعرف. وفي الآخر بسبب سرعتها وتهورها سببت حريق في المطبخ. ربنا يستر وما ينتشرش لباقي البيوت.
انصدم فهد ولم يستمع لحديثها. مجرد كان يسأل:
فين ملك؟ أوعى تكون في المطبخ.
ظهر على ملامح أسماء الحزن المصطنع وهي تقول:
ماعرفش إذا كانت جوه ولا خرجت، لكن هي السبب في الحريق.
جرى فهد قبل أن ينتظر بقي حديثها.
وهي ابتسمت بخبث وقالت:
لو ما اختنقتش من دخان الحريق، هيتم طردك ونرتاح.
وتتذكر فلاش باك.
ذهبت ملك لكي تحضر الطعام. اقتربت منها أسماء وقالت:
عنك، أنا مسؤولة عن الأكل.
نظرت لها ملك وقالت:
معلش يا أسماء، أنا متعودة. لما بعمل أكل ما بحبش حد يساعدني، بحس بتوتر روحي. أنتي نظفي الحمام لحد ما أخلص الأكل.
نظرت لها أسماء بغضب.
ليه إن شاء الله؟ هو أنا موجودة هنا من زمان وطول عمري مسؤولة عن الأكل ومن الطبيعي نشارك بعض في الأكل. ولما سبتك تعملي الفطار قولت عاوزة تثبت نفسها أول يوم. لكن يا حلوة، أنا أقدم منك هنا، يعني أنا الأولى بتحضير الأكل. وأنتي بقا قومي بتنظيف البيت، وإلا عينك على فهد بيه وماشي على مثل: أقرب لقلب الرجل معدته.
غضبت ملك من كلامها.
انتي عقلك ضرب ولا إيه؟ حكايتك إيه؟ فوقي على نفسك، وما تقوليش مع نفسك، ده أنا بنت صغيرة وأتحكم فيها براحتي وهكون مشرفة عليها وأشترط عليها. لأ يا ماما، فوقي. أنا محدش يقدر يلوي دراعي، ولا عشرة زيك. وده مش كلامي، ده كلام البيه بتاعك. هو اللي قالي: اطلبي من أسماء ترتب الحمام، هي بتعرف نظامي. وأنتي مكنتش واقفة الصبح وسمعتي وهو بيقول: عاوزين نجربها في الغداء. يلا، ما تعطّلنيش. أنا مش ناقصة روش دماغ.
أخذت ملك الأكل وذهبت وضعته على المنضدة.
قابلها فارس وابتسموا.
واو، إيه الأكل الجامد ده؟ ريحته بتجنن.
ابتسمت ملك ولكن تذكرت حديثه مع فهد وهي منسحبة وقالت:
مش انت انطردت من البيت؟ لسه قاعدة ليه؟
ضحك فارس على صراحتها.
انطرد مرة واحدة؟ لأ يا أختي، ما انطردش. ده بيتي، أو الأصح بيتي العيلة. كنت عايش مع عمي ومرات عمي وفهد، بعد ما أهلي ربنا افتكرهم وهما كانوا ديما السند والدعم لي لحد ما بقيت دكتور.
سألته ملك:
يعني أنا وهبه كنا دايما مع بعض كده لحد ما أهلي ماتوا، وبعد كده الله يسمحها مرات عمي فرقت ما بينا هي واللا ما يتسمى. وبعد كده افتكرت تنبيه فهد فسكتت.
تسألها فارس:
سكت ليه؟ احكيلي، إحنا مش بقينا أصحاب؟
شهقت ملك.
أصحاب على عينك! قال أصحاب قال. اقعد هنا وأوعى تمد إيدك على حاجة لحد ما أروح أجيب بقي الأكل. عارف لو لقيت حاجة ناقصة أعمل إيه؟
ضحك فارس.
هتعملي إيه يا شاطرة؟ هو سكتناله. دخل ب حماره! مالك، واخدة قلم في نفسك كده؟
طلعت لسانها ملك.
أنا مش هقع في فخك تاني. انت بتستفزني عشان أتأخر في مجيبي الأكل ويبرد، فيطردني ابن عمك ونروح أنا وأنت نشحت في السيدة زينب.
ضحك فارس.
فخ وكمان نشحت ونطرد؟ لأ يا ماما، روحي جيبي الأكل. انت مشكلة ومش أخلص من لسانك. روحي.
تركته ملك وذهبت إلى المطبخ وكانت تأتي بالطعام، تضعه وتحذره بأيديها وترجع. وكانت متأكدة أنها قفلت البوتاجاز على كل حاجة.
انتهزت فرصة أسماء أنها بتتكلم مع فارس على السفرة وأنها مش هترجع تاني ودخلت ولعت على زيت البانيه اللي طافية عليه.
وبعد أن قدح، رشت ماء وطلعت نار. قربت الستار بتاعت النافذة من البوتاجاز.
وخرجت.
عند ملك، كانت ترتب كل حاجة مكانها بطريقة جميلة وتذكرت الكيك.
حركات يديها أمام عيونها وهي تقول:
فاضل آخر حاجة وعيوني عليك.
ابتسم فارس.
حاضر يا ماما، أنا ولد مؤدب وبسمع الكلام.
ضحكت ملك وقالت:
برافو عليك، وأنا عملت لك كيك تجنن وحطيت عليها الفراولة. وإلا أقولك، شوف ابن عمك الوسيم غطس فين؟ ليكون بيدبر حاجة يتخلص مني بيه عشان قلب المؤمن دليله، وأنا مؤمنة وحاسة إن في مقلب يتعمل فيا. منك يا منه.
ضحك فارس، ما كانش قادر يمسك نفسه.
ماشي يا مؤمنة. ما خليتش حد يساعدك؟ فين أسماء وفين السفرجى؟
ابتسمت ملك واقتربت من ودنه وقالت:
أقولك سر؟ في بير.
ضحك فارس.
قولي يا أختي، أوعى تكوني قتلتيهم.
ضحكت ملك.
لأ مش للدرجة دي. أنا بس سربتهم. هو أنا ناقصة وجع دماغ؟ بعت محمود وضحكت عليه وقولت له إن عم إبراهيم عاوزك. وقولت لأسماء تروح تغسل الحمام زي ما الوسيم عايز.
أعجب بذكائها وصفق.
والله برافو عليك، وبتعرف تدير الوضع. بس ليه مش بتحبي حد يساعدك؟
ردت ملك:
أكيد يساعدون، لكن أول يوم صعب أتقلم. وأنا باخد وقت أتقلم مع حد يكون معايا في مكان عشان عشت وحيدة ٣ سنين.
سألها فارس بحزن.
هما أهلك ماتوا بسبب إيه؟
نزلت دمعة غصب عن ملك وقالت:
حادثة غريبة. كان بابا راح يشتري بضاعة لورشته وماما طلبت منه تنزل معاه عشان تجيب. وأنا كنت في المدرسة في امتحانات. ولم رجعت سمعت الخبر. ومسحت دموعها وقالت: بلاها نقلب في المواجع. وأنت كمان أهلك ماتوا إزاي؟ وإلا أقولك، بعد الكيك.
تركته ملك وذهبت إلى المطبخ. ودخلت المطبخ. انصدمت أن النار بدأت تمسك في الستارة.
أخذت الطاسة من على النار ووضعتها على الأرض وسحبت الستارة قبل أن توصل النار إلى الغاز الطبيعي ويحدث انفجار. ورمت الستارة في الحوض. لكن كان في دخان شديد.
وبدأت النار تهدأ في الطاسة، لكن طلعت دخان.
كان محمود أغلق باب المطبخ من الخارج عشان ما تقدرش ملك تخرج بعد ما اتصلت بيه أسماء.
محمود، انت فين وسايب السفرة؟
رد محمود:
ملك قالت إن أبوكِ عاوزني وبدور عليه مش لاقيه.
خير؟
لعنت أسماء ملك.
البت المفعوصة عاوزة تطيرني كلنا، وانت عارف إحنا بناكل الشهد هنا وعايزين نجهز نفسنا، وهي شغالة بتحط الأكل وتظبط الدنيا عشان تطلع هي البريمو.
اتعصب محمود.
مش جايبك يا أختي، مش بنت عمتك أو خالتك؟
تنهدت أسماء.
سيبك من مين اللي جابها دلوقتي. أنا هتفشها وأخلق لها مشكلة. لكن المطلوب منك تقفل عليها المطبخ عشان لما يجي فهد بيه ويشوف اللي عملته، يخليها ترجع البلد.
استغرب محمود.
انتي للدرجة دي مبقوقة منها؟ طيب جايباها ليه من الأول؟
اتعصبت أسماء على محمود وقالت:
والله لو ما نفذتش اللي طلبته منك، لفسخ خطوبتي وأختار.
ابتسم محمود.
اهدي بس كده، هي على طول زعبيبك ده. تطلع. حاضر يا ستي، هقفل الباب.
بالفعل اتجه وقفل الباب. وكده أي شبه تبعد عنها. وكان محمود أغلقه عادي مثل ما بيفعل كعادته.
باكلم يستمع فهد لأسماء وتجه يبحث عن ملك.
في اللحظة دي، كان متجه فارس ينادي عليه وجده في الطريق.
قال: كويس إن لاقيتك، تعال ناكل. ملك عملت أكل يجنن ومحضرة سفرة حكاية. بنت الذين، ده واضح إنها بتعزك أوي. مخليتش حد يساعدها عشان تثبت لك إنها شاطرة.
كان فهد مثل المغيب. لم يركز غير على سؤال واحدة:
هي فين ملك؟
استغرب فارس وسأله:
هتكون فين؟ في المطبخ بتجيب الكيكة. تعالي ننتظره على السفرة.
لم يكمل الاستماع له واتجه مباشرة جهة المطبخ.
وقف أمامه فارس وهو يشير على جهة السفرة.
خير يا فهد، رايح فين؟ السفرة من الجهة دي.
تنهد فهد ونطق أخيرًا:
ابعد عن وشي يا فارس. في حريق في المطبخ، لازم ألحق ملك.
وقع كلمة الحريق على سمع فارس وشعر بخوف ورعب. ووقف أمامه وهو يرى حريق كبير أمامه، أو يرتجع الذاكرة لهذا الحريق.
كانت ملك تحاول تفتح الباب لكن لم تستطع. قوتها وعزيمتها بدأت تتلاشى، خصوصًا أنها جات على نفسها ولم تسترح والمطبخ كان ملئ بالدخان. لم تتصور أسماء أن ملك سوف تستطيع أن تقضي على الحريق قبل أن يشتعل، ولكن مع غلق الباب جعلها تتنفس كل الدخان. كانت تحاول ملك فتح النافذة والخروج منها ووضعت كرسي، وهي بالصعوبة تستطيع أن تتنفس.
اتجه فهد إلى المطبخ وراء دخان يخرج من تحت الباب وكان في قمة الغضب. لم شاف الباب مقفول. فتح الباب من هنا وخرج كثير من الدخان اللي كان خارج من صنية القلي وجزء من الستارة. ولم يرى منه دخل يبحث عن ملك. وفجأة.
رواية خادمة الفهد الفصل الثالث عشر 13 - بقلم صفاء حسني
دخل فهد المطبخ ووجد دخانًا كثيفًا، بحث عن ملك فلم يجدها فشعر بالراحة وشكر ربه، كان في قمة غضبه ويبحث عنها ويصرخ.
كان فارس واقفًا يتذكر الحريق الذي حدث في مصنع والده. كان هو وأمه يزورون والده عندما أهمل أحد العمال وألقى سيجارته، فاشتعلت في القطن وفي لحظة كان المصنع كله قد اشتعل. كان الجميع يجرون هنا وهناك. كان هو يلعب مع طفل أحد العمال، بينما كانت أمه في الحمام داخل المكتب. عندما اشتعل الحريق، حاولت إنقاذ نفسها. صعدت على قاعدة الحمام وفتحت النافذة، وحاولت التسلق لطلب المساعدة. كان الدور الثاني. وهي تحاول طلب المساعدة وتصرخ، شعرت بضيق في التنفس واختل توازنها فسقطت أمام عينيه. أما الأب فقد احترق.
فاق فهد من شروده والدموع في عينيه على صوت فهد وهو يصرخ:
"ملك، ملك، أنتي فين؟"
نظر إليه وسأله:
"هل الحريق شديد؟"
رد فهد عليه:
"لا، واضح الزبالة المهملة. كانت فاكرة إنها هتعرف تطفيه من غير ما نعرف، وهربت. لكن وحيات أمها مش هرحمها وأبيتها في السجن، على إهمالها واستهتارها."
سأله فارس باستفسار:
"إنت متأكد إنها هربت؟ احكي لي اللي حصل عشان أنا مش مصدق. أصلاً إنها مهملة وممكن تغلط غلطة زي دي؟ واحدة عاشت يتيمة لوحدها 3 سنين، تخدم نفسها، تهمل في حاجة بسيطة؟ وكمان هتهرب إزاي؟ وأنا هنا، وعمي إبراهيم في الحديقة، والأمن. وأكيد إنت عندك كاميرات وهتعرف إن كانت خرجت أو حصل حاجة."
استمعت أسماء لهذا الحديث، وكانت مرعوبة وخائفة. هل بالفعل توجد كاميرات؟ أو لا؟ هو لم يتحدث عن هذا الموضوع قبل ذلك.
نظر فهد له. هو لا يريد أحدًا يعلم أن هناك كاميرات لكي يستطيع مراقبة العاملين عنده وهم يتصرفون على طبيعتهم بدون حذر.
هز رأسه فهد وقال:
"لا توجد غير اللي أمام الفيلا وفي الحديقة فقط للحماية من السرقة."
تنهدت أسماء بارتياح. إنه لم يعلم ما حدث، وسوف يطرد ملك.
ذهب فهد وقال:
"دور أنت عليها لحد ما أشوف الكاميرا."
استغرب فارس رفضه أن يأتي معه وتركه.
اتجه فهد على مكتبه وأغلق الباب وفتح اللاب توب الخاص به. أحضر فايل الكاميرات صوت وصورة في كل مكان في المنزل. بدأ في فتح اللي في المطبخ والحديقة، وانصدم عندما شاهد كل ما حدث.
كلام ملك مع نفسها في المطبخ، ودموعها، ثم أغلقت كل شيء ورتبت الطعام بطريقة جميلة، وخروجها إلى مكان السفرة عدة مرات، وحديثها مع فارس، عن موت أهلها والاعتماد على نفسها. ثم فتح فايل السفرة، ثم جعلهم كلهم في الشاشة. ابتسم لما رأى ملك وهي تعمل مقلب في محمود لأنها حضرت السفرة.
كان محمود داخلًا يأخذ الأكل وأعجب بمنظر الأكل:
"تسلمي إيديكي، شكل الأكل جميل. هاتِ عنك."
ابتسمت ملك وقالت:
"استنى، خد ده طبق مجهزاه ليك وده لعمي إبراهيم. شفته تعبان وراح يجيب علاج من الصيدلية. وده واجبك، هتكون في مقام ابنه لازم تشوفك واقف جنبه."
هز رأسه وقالت:
"تصدقي، عندك حق. أنا أروح أشوفه وأهتم بيه. لكن السفرة..."
ابتسمت ملك بهدوء:
"أنا موجودة، وأسماء موجودة. أنا قلبي عليك، عايزك تظهر قدامه حماك إنك سنده."
هز رأسه وهو مقتنع بكلامها:
"أكيد، يلا سلام..."
بعد الحديث، خرج محمود يبحث عن إبراهيم. ثم انتبه من حديث أسماء مع محمود. هو يعلم أنهم مخطوبان. ثم رآها وهي تلتفت يمينًا ويسارًا، ثم دخلت المطبخ. كبر شاشة المطبخ، رآها وهي تولع مرة أخرى على زيت القلي، وعلت النار حتى قدح. وكان في عين قريبة من الستار، ثم رشت ماء فتم الاشتعال. سحبت الستارة لكي تلتقط النار، ثم خرجت.
ثم رأى في الشاشة الأخرى عندما دخلت ملك وهي ترى النار وعدم خوفها وتصرفها أن لم يتم الحريق، ويديها التي احترقت. ضم يده باقتضاب، وخصوصًا عندما رأى محمود يغلق الباب ومحاولة ملك للخروج وقربها من النافذة، وعندما فتحتها وجدت بها السلك. اتجهت نحو البلكونة وفتحت الباب لكي تتخلص من رائحة الدخان.
في نفس الوقت، اتجه فارس إلى المطبخ ثم دخل على البلكونة يبحث عن ملك في كل مكان.
فتح فهد فايل الحديقة من جهة البلكونة. رأى ملك وهي تحاول الهروب ولكن شعرت بدوار وداخت. رأى المشهد وهي تحاول الصعود، سقوطها من على البلكونة على أرض الحديقة.
في الوقت الذي كان فهد يشاهد الكاميرا، كان فارس سوف يخرج ولكن تذكر حادثة أمه فعاد ونظر من البلكونة، ورأى ملك وهي ملقاة على الأرض تحت البلكونة. في هذا الوقت، طلع على السور ونط، وحدث له التواء بسيط لأن البلكونة مرتفعة. ذهب نحو ملك وبدأ يقيس النبض، وجده موجود ولكن ضعيف، ورأسها به دم.
في نفس الوقت، أغلق فهد اللاب توب.
قام فهد يجري على الحديقة وهو يلعن نفسه أنه شك فيها.
كان حملها فارس وكان يجري بها ورجله ملتوية.
"آه!"
فهد طلب فارس يجهز السيارة:
"بسرعة، لازم نلحقها."
بالفعل اتجهوا إلى السيارة وأدخلها فارس وجلس بجوارها وهو يعمل صدمات باليد لكي القلب لم يقف.
في نفس الوقت، كانت تجلس أسماء ببرود على السفرة وتتناول الطعام وتتحدث مع نفسها:
"والله يا بت يا اللي اسمك ملك، أكلك حلو ويجنن، لكن للأسف أنا زي الفريك ما بحبش شريك. وصدقت من 6 سنين شككت الباشا فهد في أمي وأنها على علاقة بشخص عشان تبعد عن البيت، وأكون أنا الكل في الكل. ومن وقتها الباشا كره الحريم ومفكرش يتجوز بعدها، وبقيت أنا الكل في الكل هنا. وكل ده عشان بس وقعت طقم كوبايات، وهي غلطت فيا كسرت أنفه مرات اللواء قدام ابنها. مش هقدر أتخلص منك إنتي يا مفعوصة، والله لأعرف إنتي جاية من فين وهاأرجعك."
وتتذكر في حفلة تكريم فهد وتوليه منصب مهم في الشرطة، وعزمت ناس مهم جدًا ونادت على إبراهيم:
"عم إبراهيم، يا عم إبراهيم."
جاء عم إبراهيم وقال:
"نعم يا ست هانم، أنا تحت أمرك."
ابتسمت السيدة وقالت:
"الأمر لله وحده يا رجل يا طيب، إنت عارف إن من يوم وفاة عزيز من سنتين وأنا ما عملتش أي احتفال، وابني اتكرم ومسك منصب مهم، وعاوزة أعزم ناس مهم وأصدقائه وأصدقاء زوجي وزوجتهم."
ابتسم إبراهيم وقال:
"مبروك، عين العقل. تخرجوا من الحزن شوية، نفسنا نفرح بالباشا فهد."
ابتسمت السيدة:
"والله ده اللي في بالي يا رجل يا طيب. ممكن يشوف بنت ويعجب بيها، بس كنت محتاجة ناس معاك يساعدك، ولا عندك حد من البلد تجيبه معاك؟"
هز رأسه وشكرها.
"كل ده عشان عاوز أجيب بنتي تقعد معايا بدل ما قاعدة لوحدها في البلد؟ مش عارف أودي جمايلك دي فين يا ست الكل."
ابتسمت السيدة وقالت:
"تسلم يا رجل يا طيب، أنا عارفة إنها بنت وما ينفعش تعيش لوحدها."
رد إبراهيم:
"أشيع ليها تيجي مع أخويا يساعدوني، ولو ارتحتي منهم أسيبها، لو ما ريحتكِ أشوف غيرها."
ابتسمت السيدة وربتت على كتفها:
"كيد، الرجل الطيب اللي زيك يجيب بنت زيه. روح جيبها إنت وشوف أهلك وناسِك."
تنهد إبراهيم:
"مش دايماً يا مدام. على العموم، شكرًا ليكي."
بالفعل، سافر إبراهيم وقابل أخاها.
"خير، إجيت خد بنتك يا إبراهيم؟ دايماً بتعمل مشاكل وأنا تعبت منه."
نظر له بخجل:
"أنا جي أخُدها يا خوي، هي فين؟"
رد أخوها:
"تلقيه جوه بعد ما ولعت الدنيا في بعضها. أنا مش عارف طالعة لمين كده، ده شيطان."
نظر له إبراهيم:
"ما تقولش كده يا أخوي، على الأقل راعي إنها بنت أخوك."
اعتذر الأخ وقال:
"ما قصدتش يا أخوي أجرحك، بس البت دي مش زيك، ولما تقعد في مكان لازم تعمل مشكلة. بتكره الخير للناس."
هز رأسه إبراهيم ودخل عند بنته وهو غاضب:
"ليه يا أسماء كسفتيني قدام أخوي؟"
ردت أسماء ببجاحة:
"أخوك ده ظالم، وأنتِ تستاهل كل اللي اتعمل فيه."
رد إبراهيم بحدّة:
"وعلى إيه تقولي كده على أخويا؟ لمي خلجاتك وتعالي معايا. الهانم وافقت إنك تيجي تقعدي معايا، لكن لو عملتي أي مشكلة..."
ابتسمت أسماء أخيرًا:
"هاطلع على وشي الدنيا وهشوف مصر، ومش بعيد أتجوز واحد ملو هدومه بدل المعفن اللي سابني عشان بنت أخوكي."
تنهد إبراهيم:
"الواد كان متقدم ليها من الأول، ليه تدخلي في الخط وتنقلِ كلام غلط وتخربي على بنت عمك وتيجي تقولي مظلومة؟ أنا شغال في بيت ناس محترمة، وفي الشرطة ومن سنين، وعزلت إنتي وأمك عن هناك وسبتكم هنا عشان تعبت من مشاكلكم. وأنا عارف خطورة إنك تيجي معايا، مش سهلة، لكن والله العظيم لو عملتي حاجة تصغرني ل أجوزك أزبل واحد يشبهك ونخلص."
نظرت له بغضب، لكن خافت ترد، لئلا يقلب فقالت:
"حاضر."
بالرجوع إلى الواقع، على دخول إبراهيم وهو غاضب ويقول لها:
"إيه اللي حصل في المطبخ وفين ملك؟"
رواية خادمة الفهد الفصل الرابع عشر 14 - بقلم صفاء حسني
سأل إبراهيم ابنته على ما حدث:
"إيه اللي حصل؟ وفين فهد بيه وفارس؟ وإنتي إزاي تقعدي تاكلي بالبرود ده وفيه حريق في البيت؟"
دخل محمود ورد وقال:
"شوفتهم يا عم محمود وهما بينقلوا ملك على المستشفى وهي بتنزف."
اتجه إلى أسماء وأعطاها الدبلة وقال:
"إنتي طلبتي مني أقفل الباب وفي حريق عشان البنت يحصل معاها مصيبة والبسها أنا. روحي يا شيخة منك لله، أقسم بالله العظيم لأقول لفهد بيه."
وخرج. ضحكت أسماء وقالت:
"أحسن، أنا أصلاً ما كنتش ضايقاه."
نظر الأب لها وهو يصفق كف على كف:
"ألعن اليوم اللي جبتك هنا فيه، قلبتي البيت كله. فجأة الست المحترمة، ابنها يشك فيها ويطردها، وتسافر هي وأخته الصغيرة، وحياته تتغير ويشتغل الشغل ده، ودلوقتي البت المسكينة ينقلوها المستشفى وتستغلي حب خطيبك عشان لو في كاميرات يظهر إنه هو السبب وتخرجي منها. أنا خلاص تعبت منك ولما يرجع البيه ها أخليه يطردك طرد الكلاب. أنتي عمرك ما هتتغيري وتكوني إنسانة كويسة."
ضحكت أسماء بدون مبالاة وكملت الأكل:
"كلمة مني أنا يا والدي العزيز، أخليله يطردك كل عيش. ونادى على محمود يشيل الأكل ويرجع الخاتم، مفهوم؟"
وتركتهم وذهبت تعمل اتصال في الحديقة الخلفية.
"أنا حاولت أتخلص من البنت زي ما طلبتوا، لكن نقلوها المستشفى، وشاكة إنه يكون حاطط كاميرات ويشوف اللي عملته."
ضحك الشخص وطمنها وقال:
"ما تخافيش، أنا متابع كل حاجة. المهم تعملي اللي قولت عليه، هاتدخلي بحساب وهمي وتنزلي صورة ملك على الفيس جروب المفقودين، وأول ما يظهر حد من أهلها ياخدوها ونخلص عشان تكمل خطتك. لازم تتجوزي فهد بأي طريقة، مفهوم؟"
ابتسمت أسماء وكانت منتظرة هذا اليوم وقالت:
"ده يوم المنى، لكن بعد كل اللي حصل ده وأنا خادمة، مش ها يقبل."
ضحك الشخص وقال:
"ما تقلقيش، كله ها يكون تمام. لكن اسمعي الكلام."
هزت رأسها أسماء وقالت:
"تمام يا فندم."
أغلق الهاتف.
"منتظر اليوم اللي أمسك ليك غلطة يا فهد. أنا عارفة إن الزبالة اتهببت ولعبت لعبتها وفضحتني أنا وأمك وخليت سيرتي على كل لسان، لكن إنت صدقتها وطردت أمك واشتكيت في الإدارة، وأخدت مكاني. لكن قربت آخد حقي. يوم ما تتجوز خادمة، عشان شرطين في اللقاء اللي في الوزارة، إنك تحضر مع زوجة، وعرفت إنك كنت بتدور على واحدة ملهاش سوابق وتكون تحت إيدك تتحكم فيها تحضر الاجتماع وبعد كده تقولها مع السلامة. لكن ضحكت عليكي اعتماد وجبتلك طفلة، مش هتنفع. حتى لو نفعت، أنا عايز أفضحك إنك اتجوزت خادمة وأكسرك قدام الناس. لكن إنت مش متقبل. أسماء رغم سلمت ودني ليها ومش ها أرتاح إلا لما تتجوزها. ويوم الاجتماع أقول للكل إنك اتفقت مع خادمتك عشان تزيحني من مكاني. لو مخليتش سيرتك على كل لسان، مبقاش أنا."
ابتسمت أسماء.
"أخيراً حلمي يتحقق. هو اتأخر لكن قرب. أنا عارفة بالشرط وكمان بالمؤتمر، وعشان كده إنتي جبتي البت دي هنا، لكن على مين؟ لازم ما تلاقيش غيري وأكون ست البيت ومرات الباشا."
في المستشفى.
وصل فهد وفارس. كان فارس اتصل بالمستشفى يجهزوا غرفة العمليات.
بالفعل جات نقالة وأخدتها على الغرفة.
دخل فارس يجهز نفسه لغرفة العمليات.
وقام الفريق بوضعها على جهاز التنفس وتظبيط ضربات القلب وتم تطهير الجرح. وبعد كده بعد ما تم تنظيم التنفس ثم تنظيف الجرح وبدأ عمل أشعة لمعرفة عمق الجرح. وبعد كده دخل فارس وشاف التقرير وبدأ في العملية.
كان فهد في الخارج متوتر، يلعن أسماء وما فعلت بأمه، كيف استمع لها، كيف لم يكشفها لحد الآن، كيف طرد أمه وبهدل صديق أبوه وقلب على الكل.
"عقلي كان فين؟ ودلوقتي كانت عايزة تقتل ملك، يعني فارس كان عنده حق، وإن أسماء مش سهلة. يا بنت، لما ملك تفوق بس وها أطلع عليكي القديم والجديد."
فتح اللاب توب اللي كان ماسكه في إيديه وقت ما انفزع على ملك وبدأ يتابع.
وجدها خرجت على الحديقة الخلفية وجلست تتحدث.
فتح فهد فايل إلى الحديقة الخلفية ووضع السماعة واستمع لحديثه.
وابتسم: "هي دي خطتك؟ عيوني، هنفذها ليك."
بعد قليل.
خرج فارس من غرفة العمليات.
جري يسأل عن ملك.
"وقالهي بخير."
"طمنّي."
تنهد فارس وبعد كده رد:
"إن شاء الله خير، هي وقعت فوق ماسورة الميه وعملت كدمة، تم تنظيفها، لكن خايف ليكون عمل ليها ارتجاج في المخ."
سأل فهد مستفسراً:
"وليه خايف من الارتجاج؟ مش إنت بتقول طهرت الجرح ومكنش عميق؟"
تنهد فارس:
"أحياناً بسبب الصدمة يحدث ارتجاج ويسبب فقدان ذاكرة."
شهق فهد وسأل:
"فقدان ذاكرة؟ ليه بس؟ المكان مكنش مرتفع يعتبر دور ثاني. حتى لو ماسورة المايه."
قطع حديثه فارس:
"أحياناً لما بيكون الإنسان متعرض لخوف شديد أو صدمات نفسية مع أقل ارتجاج في المخ يعطي إشارة للمخ عدم العمل في جزء. ولازم نستنى لما تفوق ونعرف إن كان الاصطدام اتسبب في حاجة أو هاتكون بخير."
تنهد فهد:
"بإذن الله هتكون كويسة، ملك بنت قوية."
نفذت أسماء المطلوب وفتحت صفحة وهمية ونشرت صورة لملك مع المفقودين وموجودة في مستشفى في القاهرة.
وصل الخبر للبلد وخصوصاً لليلي.
"تنهد. أخيراً ظهرتي. ظهروا عليكي عفاريت. أنا أبلغت عليا إني قتلت أهلك عشان آخد ورثك، لو ما فرجتش عليكي الناس، مابقاش أنا. ليلي وفين الموكوس فهمي؟ غرقان فين هو كمان. وإزاي خفاها في مكان مشبوه ودلوقتي موجودة في مستشفى خاصة. آخر حاجة."
استمعت إلى كلامها مع نفسها. هبه قررت أنها تنقذ ملك لأنها حميتها من حاجات كتيرة.
"رميتها في بيت مشبوه؟ ومين فهمي اللي ساعد أمها؟"
دخلت على أمها:
"أنا سمعت إن ملك بخير، أنا هروح أبلغ بابا ها ينبسط أوي."
صرخت ليلي وقامت لهبه:
"إنتي يا بت يا مجنونة رايحة فين؟ أوعي تبلغي أبوكي حاجة قبل ما أروح وأخليها تتنازل عن كل حاجة."
لم تستمع لها هبه وأصرت أنها تبلغ باباها.
صرخت فيها ليلي:
"إنتي مش ناقصة شغل أطفال وهبل بتاعك. أنا هروح وإنتي متتزفتيش تتحركي من هنا."
وهي ماشية، صدمتها هبه وقالت:
"لو ما روحتش معاكي، هابلغ بابا إنك السبب إنها تروح بيت مشبوه، وإنك بعتيها مع واحد اسمه فهمي."
انصدمت ليلي لما سمعت كلامها ورجعت ليها:
"إنتي عايزة تتطمني على ملك؟ عيوني، أخدك معايا، يلا البسي."
وفعلاً لبست وهي فرحانة. وأجرت ليلي عربية إلى المستشفى.
بتقلب هدير على اللاب توب رأت صورة ملك وهي في مكان للمفقودين وهي في مستشفى.
شهقت هدير وجريت على الشباب:
"يا مهاب، يا مروان، يا معتز، يا وردة، يا فرح."
الكل كان أمامها وبصوت موحد:
"خير يا بنتي؟"
ووضعت صورة ملك أمامهم والخبر. انفعال مهاب وقال:
"كنت عارف إنه مش حريص عليها وإنها مش هتمشي على رغبته وهتهرب. لازم نروح لـ نغم. إحنا نعتبر كلنا أخواته."
ردت هدير:
"عندك حق. يلا بينا."
وبدأوا يستعدوا للذهب.
فاقت ملك بعد وقت. وبدأ فارس يتابع حالتها.
ودخل عليها وهو مبتسم وسأل:
"أخبار ملوكة المشاغبة دلوقتي؟"
نظرت له ملك سائلة:
"إنت مين؟"
بدأ يقلق فارس وقال لها:
"إنتي نسيتيني بالسرعة دي؟ أنا فارس، أنا الدكتور بتاعك."
على دخول فهد يسأل:
"سمعت إن ملك فاقت؟ هي بخير؟"
نظرت لهم ملك وهي محتارة وبتسأل:
"هما إيه؟ فين ملك اللي إنتوا بتتكلموا عنها؟"
سألها فارس:
"إنتي اسمك إيه؟ وعندك كام سنة؟"
نظرت له بحيرة وهي تحاول تتذكر ولكن لم تتذكر.
على وصول ليلي وهبه. لم تنتظر وجرت على غرفة ملك وفتحت الباب بدون دق الباب ودخلت بدون سلام وجرت على ملك بحب:
"ملك حبيبتي."
نظرت لها وهي بتسألها:
"إنتي مين؟"
كانت ملك مستغربة. هبه ومش قادرة تتعرف عليه.
دخلت مرات عمها وهي كل عيونها شر، لكن عندما سمعت سؤالها استغربت. انتظرت تستمع الآخر عشان تفهم.
طلب فارس دكتور مخ وأعصاب. وجيه بدأ يسأل ملك:
"إنتي فاكرة اسمك إيه؟"
هزت رأسها ملك وقالت:
"لا."
سألها الدكتور:
"طيب إنتي عارفة إحنا في سنة كام؟"
نظرت ملك على نتيجة وقالت:
"2018 صح؟"
لاحظت نظرت عينها المتجهة على النتيجة. ضحك وقال:
"صح. طيب ممكن يا جماعة تسيبوا المريضة شوية؟ آخدها نعمل أشعة على المخ ونطمن عليه."
بالفعل خرج فارس وفهد. وملك ومرات عمها كانت منتظرة في الخارج تستمع الحديث.
اقترب فارس من هبه وسألها:
"إنتي مين وتقرب لملك إيه؟"
ابتسمت هبه ببراءة:
"أنا اسمي هبه، وبكون بنت عمها. سمعت ماما حد بيقولها إنه شاف صورة ملك على النت في جروب المفقودين. هي مختفية من سنة وشهرين وكنت هاتجنن عليها أنا وبابا. ما تصورتش لما أشوفها تكون بالحالة دي. هي مالها؟ وإنتوا مين؟"
كان فهد يراقب الكلام من الخارج وينظر عند ملك من الداخل. وتوقف عند سؤال هبه وهي بتسأله:
"إنتوا مين وتعرفوا ملك منين؟"
دخلت مرات العم وقالت:
"مش قلت ليكم بت ضايعة ومقضياها. هي طلعت عايشة مع شباب ويا عالم كانت بتعمل إيه."
صرخت هبه في وش أمها، وده كانت أول مرة، وقالت:
"حرام عليكي يا شيخة! إنتي عارفة إن ملك شريفة وعمرها ما تعمل كده أبداً. مش كفاية سوء سمعتها لحد ما خافت وهربت من البلد. عايزة إيه منها؟ أوعي تتخيلي عشان سكت زمان يبقي مش هاتكلم دلوقتي. أنا عارفة كل حاجة عنك وعارفة إن ملك بريئة."
صرخت ليلي في وش هبه قالت:
"إنتي لسانك طويل وعايز قطعه. هو إللي يقول الحق يبقي كافر."
قطع حديثهم دخول العم يبحث عن ملك بعد أن أخبرته هبه ب رسالة أنها عرفت ملك فين وهاتروح مع ليلي لحد ما تيجي.
ذهب نحو ليلي إلا كانت ماسكة في هبه. وضربها بالقلم وقال:
"إنتي طالق. فاهمة يعني إيه طالق؟"
وبالدموع وقعت كلمته عليها بصدمة. وبعد كده ردت ببجاحة وقالت:
"يعني خرجتيني من الجنة يا خي العيشة معاك تقصف العمر. تطلقني عشان بنت فلتانة زي ملك؟ طيب اسألهم، قولهم ملك تقرب ليك وكانت عايشة معاهم بصفة إيه كل المدة دي؟ وممكن يكذب عليك ويقولك كانت خادمة. في بنت شريفة تعيش مع شباب لوحدها وبدون ما حد يقرب منها."
في نفس اللحظة كان فريق بيت اعتماد جه وسمع تلقيح الكلام على ملك. والكل كان نفسه يقتل ليلي دي.
في هذا الوقت خاف على ملك تتلخبط ما بين الدائرة دي. وخصوصاً لما الشباب والبنات قالوا:
"نغم أشرف من الشرف واللي يتكلم كلمة على نغم تكون أيامه سواد."
تكلمت هدير وقالت:
"وقبل ما تتكلمي على البت بالباطل روحي شوفي نفسك وإنتي بتتنقلي من حضن عيل لعيل. إنتي فاكرة إن إحنا مش عارفين إنك."
وقبل ما ينطقوا، صرخ فهد في الكل:
"مش عايز أسمع نفس، وإلا أقسم بالله العظيم أوديكم كلكم في داهية. دي حاجة تقرف."
ووجه كلامه لليلي:
"إنتي لسه قضيتك شغالة وكل تاريخك الوسخ تحت إيدي، فبلاش تمثلي الشرف والعفة وتغلطي."
سألته ببجاحة ليلي:
"وإنت مين بقي إن شاء الله اللي بتهددني؟ تكونش إنت إلا ملك كانت عايشة عندك بصفة خادمة وهي مقضياها في فرشتك؟"
اقترب فهد وضربها بالقلم وقال لها:
"إنتي اتعديتي حدودك ووقعتي في المكان الغلط. وكل اللي عملتيه زمان كوم ودلوقتي كوم. لأنك غلطتي في مرات النقيب فهد عزيز الخولي."
رواية خادمة الفهد الفصل الخامس عشر 15 - بقلم صفاء حسني
عندما قال فهد إن ملك زوجته، كانت مفاجأة للجميع. وقعت عليهم بصدمة وتساؤل: "إمتى وفين؟"
شهقت ليلى: "نعم، بتقول إيه؟ وإزاي تتجوز بنت قاصر ماكملتش 18 سنة؟ أنت بتهزر صح؟ لو فعلاً.. هبلغ عليك إنك استغليت وظيفتك عشان تجبر طفلة على الزواج منك. وأيضاً لفقت لي تهمة عشان أنا الوحيدة اللي اعترضت."
جات ممرضة تطلب من الجميع الهدوء وطلبت أمن المستشفى.
نظر لهم فهد ينتظرون قليلاً، ثم وجه كلامه وهو يضحك: "حلوة دي، يعني بتلفي وبتدوري عشان تخرجي منها بريئة. طيب لو سألوك تقرب ليها إيه هتقولي إيه؟ روحي شوفي نفسك والقضايا اللي عليكي."
اقترب العم منه وسأله: "أنت فعلاً اتجوزتها يا ابني ولا بتقول كده عشان تدافع عنها؟"
ربت على كتفه وقال: "أقسم بالله أنه تم كتب كتابي عليها من أول يوم دخلت فيه بيتي، وكانت متفقة معايا إنها هتيجي تبلغك قبل ما تتعب."
تنهد العم وسأله: "طيب هي تعبت بسبب إيه؟"
رد فهد وقال: "حصل حريق في المطبخ وهي بتعمل الأكل."
ضحكت ليلى وقربت من عم ملك: "أنت هتصدقه يا راجل؟ ده بيضحك علينا. بذمتك في واحد في مستواه وعنده خدم وحشم، يشغل مراته؟ وإزاي يكتب كتابه من غير ولي أمر؟ دي قاصر!"
ضحك فهد بسخرية: "ولما بعتيها لبيت اعتماد مكانتش طفلة صغيرة وقاصر؟ الكل شهد عليكي إنك بعتي البنت. وفهمي اعترف بكل حاجة عملتيها. وأنا ماليش كلام معاكي، كلامي مع عمها. سلام بقى من غير مطرود."
وشاور بعينيه لأمن المستشفى يأخذوها. ثم طلب من الجميع الهدوء والانسحاب وقال: "أنا عارف إنكم بتعزوا نغم، الاسم الحقيقي ملك، لكن هي دلوقتي في ظروف صحية صعبة ومش عارف بجد إيه مدى الخطورة عليها لو حاولنا نفكرها."
قطع حديثه الدكتور: "بالفعل عندك حق. المريضة عقلها أصبح مثل الورقة البيضاء، لا تتذكر شيئاً. لأن بسبب الكدمة ضغطت على مركز الذاكرة."
تنهدت هبه ونزلت دموعها وسألته: "يعني هي نست أنا مين ونسيت كل حاجة بينا؟ طيب لو فكرتها بيا ممكن تفتكرني؟ هي وحشتني أوي."
اقترب فارس من هبه اللي منهارة وقال: "إن شاء الله تفتكر كل حاجة. لكن في البداية أكيد كل واحد يقولها هو مين. وهنبدأ معاها ذكريات جديدة. مع الوقت بإذن الله هاتفتكر."
أكد الدكتور على كلام فارس: "وياريت لو ذكريات جميلة أو حتى مزيفة. بلاش مواقف تكون فيها وجع أو ذكريات تضغط عليها وتفكرها بحاجة هي بتهرب منها. لأنها واضح إنها وضعت في ضغط شديد الفترة الأخيرة وعقلها رفض يستوعب أو يتذكر كل ما حدث."
هزت هبه رأسها وهي حزينة: "طيب إيه اللي أقوله وإيه..."
رد فهد عليها: "إنك بنت عمها مش أكتر أو أقل. بلاش سيرة وفاة أهلها أو أي حاجة ولدتك عملتها."
شباب اعتماد فهموا الرسالة، لكن مهاب لم يصدق أن ملك توافق تتجوز إلا لو فيه عرض ما بينهم. وسأله: "أنت قولت إن نغم وافقت على الزواج منكم مقابل إنك تنقذها من بيت اعتماد صح؟"
هز رأسه فهد وهو يتذكر ما حدث.
بعد ما تم التحقيق مع فهمي ورجع وغضب عليه وخرج من الباب، لكن بعد قليل رجع. وكانت نايمة والدموع في عيونها وشعرها منسدل على جسدها. اقترب منها ومسح دموعها ولمس شعرها.
قامت ملك مفزوعة وصرخت فيه: "أنت بتعمل إيه؟ ولا رجعت عشان تتأكد إني عاهرة بجد؟"
اعتذر منها فهد وقال: "أنا بعتذر منك وما أقصدش أجرحك. ومش عارف ليه خايف عليكي. وليه أشمعنى أنتِ اللي مصدقاكي عن أي حد تاني. رجعت عشان أقولك إنهم بخير وعندى عرض ليكي. لو وافقتي هاتكوني ساعدتيني وساعدتي الشباب إنهم يبدأوا من جديد."
تعدلت ملك من نومها وهي مبتسمة وقالت: "موافقة."
استغرب فهد وقال: "هو أنتِ عرفتي العرض الأول عشان توافقي؟"
ابتسمت بهدوء: "أي حاجة تخليهم يكونوا كويسين وأحميهم زي ما حموني، أنا موافقة."
تنهد فهد وقال: "تتجوزيني يا ملك؟"
صدمت ملك عندما سمعت الكلمة منه وصمتت بعض الوقت لتستوعب.
أوضح لها فهد وقال: "جوازي منك يكون عقد على الورق يا ملك، مجرد اتفاق إنك تكملي تعليمك. مش تمريض، لأ. هاتقدمي على ثانوية عامة وأنا هساعدك ووفرلك كل حاجة. مدرسين، كتب خارجية، كل حاجة. ولما تتفوقي ادخلي أي كلية اللي مجموع بتاعك يدلك عليها."
تنهدت ملك وسألته: "ليه أنا؟ اخترتني من كل البنات عشان تساعدني؟ وإيه المقابل؟"
تنهد فهد وقال: "فكرة العرض اللي عرضته عليكي في بيت اعتماد."
هزت رأسها ملك وقالت: "آه إنك محتاج واحدة لمهمة."
هز رأسه فهد: "بالفعل. لكن المهمة دي خاصة بشغلي. كنت محتاج بنت أتفق معاها نتجوز سنة مقابل أخرجها من إيد اعتماد. خلال السنة كنت أدربها على كل حاجة وكانت هاتشتغل في شركة وتكون ليها مستقبل. في المقابل تترك شغل اعتماد وتبني ليها مستقبل جديد."
صدمت ملك وسألت: "مع كل بنت كنت بتعمل كده؟ وليه اللفة دي؟ ما تقبض على اعتماد؟"
تنهد فهد وقال: "لو كنا قبضنا عليها كانت كل المجموعة هاتدخل السجن ويكونوا سوابق جنائية ومش هايلاقوا شغل. ومع كل بنت كنت باخدها كانت تعمل لي مأمورية. وبالمقابل بتختار المكان اللي تبدأ فيه حياتها وهي شريفة. لكن المرة دي المأمورية كانت تخصني أنا. كنت محتاج بنت وبمواصفات معينة."
ضحكت ملك بسخرية: "طيب ليه مفكرتش تتجوز واحدة تحبك وتحبها وتكون من بيت حسب ونسب؟"
ضحك فهد وداخله وجع وقال: "مفرقش كتير. وأنا ما عنديش ثقة في واحدة مهما كانت هي بنت مين. المهم عندي إنها تقنع الموجودين إنها بنت ناس."
تنهدت ملك وبرقة: "كنت حاسة إن ورا شخصيتك دي وجع. لكن مادام ساعدتني وساعدت غيري وهاتساعد الفريق، أنا موافقة."
وبضحكة طفولية: "رغم إني أشك إني أشرفك، لكن عندي شرط."
غضب فهد بسرعة: "أنتِ كمان هاتتشرطي؟ انسي الموضوع."
تقمصت ملك وقالت: "أنت ليه متسرع كده؟ مش كنت سمعتني الأول؟"
نظر لها وقال: "قولي وخلصيني."
"اعملي حسابك أنا في الموضوع ده خسران عشان هاستحملك الفترة دي كلها على ما يجي وقت المأمورية."
سألته ب استفسار: "هو إيه المهمة اللي تشرط على واحد زيك يكون متجوز؟ دي حرية شخصية ومن إمتى أي مكان بيشترط دا؟"
تنهد فهد وقال: "ده ما يخصش شغلك. ها أقولك وأمري لله. أبي كان عنده شركة بيديرها في إيطاليا عشان هو ضابط شرطة ممنوع إنه يشتغل أي شغل مع شغله. وكان ورث قرشين فاشترك مع واحد في إيطاليا. ومع الوقت قابل موظفة هناك وحبها واتجوزها وهي كانت شغالة في الشركة. وبعد كده مسكت الإدارة. أبي قبل ما يموت شرط إن ماليش حق إني أمسك الشركة أو أديرها إلا لما أكون متجوز. وطبعاً من شهر سافرت وقعدت مع المساهمين أقنعهم إني مش موافق على الشرط. قالوا إني ها أخسر حقي. وكنت عندي استعداد أرفض."
ابتسمت ملك وقطعت كلامها وقالت: "وعشان فهد بيه مش بيتلوى دراعه، وافق يلعب اللعبة دي صح."
تنهد فهد وقال: "صح يا غلباوية. والمفروض خلال 5 سنين أكون متجوز وكمان تكون متعلمة. عشان وقت ما ينتخبوا مديرة للشركة، مراتي تكسب وآخد الشركة منها."
تنهدت ملك وهي مستغربة وسألته: "هي المديرة دي تبقى مرات أبوك؟"
نفى فهد وقال: "لا مش مراته. أقصد آه مراته. سيبك.. موافقة."
استغربت تردده وبعد كده فهمت وقالت: "هو أنت عايز تاخد الإدارة من أمك وفيه خلاف ما بينكم. فعندك استعداد تضحي بشقى والدك وتعبُه في إيد واحدة غريبة عشان تكسرها؟ طبعاً مش موافقة."
غضب فهد وقال: "توافقي غصب عنك ورجلك فوق رقبتك. أنا أنقذتك من اعتماد وفي عقد انكتب ما بينا وأنتي مضيتي عليه. والعقد ينص إنك عشان تخرجي من عندي اعتماد لازم تكوني زوجتي. وأنتي من لهفتك إنك تخرجي وافقتي ومضيتي. نسيتي ولا أفكرك؟"
غضبت ملك وقالت: "عقد باطل على فكرة عشان مكنتش في وعيي وأنا أجبرت أمضي. اعتماد أجبرتني قبل ما أخرج أقابلك. وكنت فاكرة فهمي هو اللي بعتها. ماكنتش أعرف إنه عقد جواز مدني."
ابتسم فهد وقال: "والله برافو عليكي. أنتِ كمان عارفة إنه عقد جواز مدني وعارفة إنك بالذوق بالعافية أنتِ مراتي. آه محدش يعرف لحد ما أنا أقرر أقول. وهاتفضلي شغالة عندي. وهقدم ورقك في المدرسة تخلصي الثانوية العامة. أسفرك إيطاليا تاخدي جامعة من هناك في سنتين."
شهقت ملك وقالت: "أنت مرتب كل حاجة بقي وكأني حجر شطرنج بتحركه على كيفك؟"
ضحك فهد وقال: "برافو عليكي. يعني أنتِ مش عندك شروط؟ لكن فضل مني أوافق على شرطك. في المقابل أفتح فرع للشركة هنا يكون باسم الشباب والحصة الأكبر ليكي. يشتغلوا هما في حلال وتكوني أنتِ خلصتي تعليمك. وقتها لما أقدمك للشركة هناك تكوني واقفة على حيلك وشركتك شغالة وكمان دارسة من عندهم."
صدمت ملك وسألته: "كل ده عشان تكسر أمك وتخرجها من الإدارة؟ وإيه ضمنك إني أعيش لـ 5 سنين قدام؟ أمك هاتكون موجودة؟ أنت بجد مريض. أنا هاأسيبك أروح أعمل الأكل عشان مش لاقية حاجة أقولها."
رجع فهد للواقع.
على كلام الدكتور قال: "أهم حاجة دلوقتي إنها تعرف بس أقرب الناس ليها. مين يقرب ليها يدخل يعرف نفسه عليه."
ردت هبه وقالت: "أنا بنت عمها. ودا بابا عمها. ودا جوزها."
هز رأسه الدكتور وقال: "تمام. اتفضلوا."
ودخل فهد وهو مش عارف هاتتقبل إزاي إنها مراتي. ولو اتقبلت أقولها إيه؟ ده اتفاق ولا أعتبر إن الاتفاق ده محصلش؟ كان ممكن أعمل كده لو ماكنتش قولت لعمها. لكن دلوقتي مجبر.
دخلت هبه وقالت: "حمد الله على السلامة يا ملوكي. أنا هبه بنت عمك."
ابتسمت ملك وقالت: "هو الدكتور قالي العب لعبة."
نظر له فهد بغضب وقال: "نعم؟ لعبة إيه؟ يعني أنتِ فاكرة الكل؟ ردي عليا."
رواية خادمة الفهد الفصل السادس عشر 16 - بقلم صفاء حسني
كانت تتحدث ملك ببراعة وقالت:
"الدكتور طلب مني اعتبرها لعبة."
سمع فهد الكلمة وتسرع في الحكم وهو سأل:
"لعبة إيه؟ هو انتي بتلعبي علينا؟ ومانسيتيش حاجة وبتكذبي عليا؟"
استغربت ملك عصبيته وقالت:
"حضرتك مين؟ وليه تتهمني إني بأكذب؟ أنا أصلاً معرفكش ليه أكذب عليك."
تدخل الدكتور بعد ما رأى التوتر وبدأ يوضح:
"أولاً ده بيكون فهد عزيز زوجك يا ملك. أنا عارف إنك لم تتذكريه، لكن زي ما قولت ليكي انتي هاتعتبري كل حاجة إنك بتلعبى لعبة أو بتمثلي دور. وحاولي تتقبلي الأشخاص اللي حواليكي وتتعاملي معاهم واخلقي مواقف جديدة."
زت رأسها ملك:
"أخلق مواقف مع اللي انت بتقول عليه جوزي إزاي؟ وهو أصلاً معتبرني كذابة ومش عارفه ليه. ومدام أنا مش متذكرة مش معترفة إنه جوزي."
شهق فهد وقال:
"أظهر على حقيقتك. كل الفيلم ده علشان تقولي البوقين دول؟ بس انتي زوجتي وغصب عنك."
انفعلت ملك:
"لأ يا أستاذ أنت مفيش حاجة بالغصب. بالإحساس وأنا حاسة إنك غريب عني مش مؤلف. وواضح إني مكنتش مقتنعة بالجواز منك ولا معترفة بيه."
تنهد فهد وقال:
"اللهم طولك ياروح. حتى وانتي ناسيه بردو لسانك طويل."
تدخل فارس اللي شاف إنها نسيت كل حاجة ورغم كده لسانها لسه متبري منها:
"ممكن هدوء لو سمحت يا فهد؟ ومعلش هي عندها حق. امتى أصلاً اتجوزتها؟ وهي أصلاً عندك من أسبوع فقط ومنهم يومين كانت تعبانة فيهم. ووقتها انت قولت إنها خادمة."
تعصبت ملك من الكلمة:
"خدامة في عينك مين دي اللي خدامة؟ يا حضرت اقف عوج واتكلم عدل."
ضحك فهد وقال:
"انتي عايزة إيه؟ ما انتي اخترتي تكوني مراتي أو خدامة."
شهقت ملك:
"ولا ده ولا ده. أنا عايزة أنام مش عايزة حد هنا."
الجميع ضحك.
اقتربت هبه منها وربتت على كتفها:
"اهدّي يا قلبي وأنا هقولك كل حاجة ممكن."
سألتها ملك:
"انتي مين انتي كمان؟ ومعتبرينى مجنونة وتقولي اهدّي؟"
طلب الدكتور الجميع ينسحب من الغرفة:
"لو سمحتوا يا جماعة اللي بيحصل ده مش كويس لا للمريضة ولا ينفع في مستشفى. وواضح فعلاً إنها مش متقبلة حد فيكم. فأنا هاضطر أحجزها هنا لحد ما تتفقوا مع بعض وتقنعوها تتقبل تيجي مع حد فيكم."
ردت هبه وقال:
"بإذن الله هتيجي معانا احنا على بيتها وبلدها."
رد فهد:
"لأ طبعاً معايا أنا دي مراتي."
زعق الدكتور وقال:
"الكل يطلع برا لو سمحتوا."
وطلب من الممرضة تعطي لها مهدئ.
خرج الكل واقترب فارس من فهد:
"هو انت إيه حكايتك؟ ليه بتألف قصص وتقول ملك زوجتك؟ ومين الشباب ده؟ ومين اعتماد؟ أنا من أول يوم وأنا مش مصدق إن الملاك دي تكون قريبة الحرباية أسماء. فيا ريت تكون صريح معايا علشان أفهم ونقدر نساعدك."
اقتربت منهم هبه وقالت:
"وأنا كمان عايزة أفهم كل حاجة. لأني عارفة أمي إنها مش هتتنازل. وأكيد بتحاول مع بابا يرجعها. لأن للأسف عندها تأثير تخليّه ينسي أي كلمة أو عصبية. ولو رجعت يبقى ملك في خطر."
ركز فهد في كلامها وسألها:
"أنا الصورة اللي واخدها عنك مختلفة عن العقل ده. فممكن أفهم تقصد إيه؟"
تنهدت هبه وقالت:
"عندك حق. وحتى ملك لو متذكرة كانت استغربت. لأن طول عمري طيبة وعلى نياتي أو عبيطة لحد ما مشيت ملك. والصور وضحت قدامي. شفت أمي على حقيقتها. وبسببها كنت ها أتعرض."
ثم سكتت والدموع نزلت من عيونها.
في نفس الوقت كان عم ملك انسحب عشان يدفع فلوس المستشفى بعد ما طلبت منه السكرتيرة بعد ما طلب فهد الأمن لـ ليلي. خرجت وبعد قليل عادت واقتربت من الاستعلامات:
"لو سمحتي يا آنسة كنت عايزة أعرف حساب ملك عز الدين الأ في غرفة ١٩."
نظرت لها وقالت:
"دقيقة ها أشوف وأبلغك."
بحثت على الكمبيوتر وقالت:
"مفيش حد بالاسم ده."
تذكرت ليلي كلام صقر وقالت:
"آه نسيت. ممكن يكون انكتبت بـ اسم جوزها. شوفي كده حرم النقيب عزيز الخولي."
بحثت السكرتيرة مرة أخرى وقالت:
"آه موجودة. لكن الحساب خالص."
هزت رأسها وقالت:
"يا خبر جوزي من شوية نزل يدفع الحساب. ليكون دفعه بـ اسم حد تاني. والنبي يا بنتي ابعتي حد يطلب منه ينزل الحسابات ضروري عشان أنا تعبانة ومش معايا تليفون أبلغه وهو لسه قايلي إنه دفعه."
هزت رأسها وقالت:
"مفيش مشكلة."
ورفعت السماعة وطلبت من استعلامات الدور الثاني تبعت لـ أستاذ.
ردت ليلي:
"محمد عز الدين."
قالت السكرتيرة الاسم وبالفعل قبل ما يدخل خلفهم.
جات ممرضة وقالت:
"بعد إذنك ماتعرفش محمد عز الدين فين؟"
رد محمد:
"أنا محمد عز الدين. خير؟"
ردت الممرضة:
"طلبينك تحت في الاستعلامات إجراءات المريضة."
هز رأسه محمد وقال:
"حاضر."
بعد كده طلعت ليلي وانتظرت للمريضة وهى مبتسمة:
"برافو عليكي خدمتينى بقي بغرفة كده فاضية لمدّة ساعة وعيني ليكِ."
شهقت الممرضة وقالت:
"غرفة إيه يا مدام؟ احنا في مستشفى مش بانسيون."
طلعت فلوس من شنطتها وقالت:
"هو انتي فاكرة إيه؟ انتي شايفة جوزي تعبان؟ أنا كنت عايزاه ينام ساعة حبيبي من فزعه على بنت اخوه ضغطه انخفض وهو معاند وخايفة يجيله هبوط."
ردت الممرضة:
"لو كده تمام في الدور الرابع فاضي مفهوش حد."
سألتها ليلي:
"انتي متأكدة مفيش أي أجهزة؟"
جهزت رأسها وقالت:
"لأ طبعاً ده دور جديد لسه متشطب مجرد بس الأجهزة والسرير عشان يكون لـ الحالات اللي هاتحتاج تقعد مدة ومتابعة ولسه مش اشتغلت."
ابتسمت ليلي:
"الله ينور عليكي."
"ادخله الغرفة الكام؟"
ردت الممرضة:
"الغرفة رقم ١٢ آخر الممر ومفتوحة بنطلع نغير فيها."
ابتسمت ليلي مع نفسها:
"بتغير فيها بردوا ما علينا."
وأعطتها الفلوس.
اتجه محمد إلى تحت من خلال الأسانسير. كانت منتظرة ليلي ولما دخل ضغطت على الزر. طلع الأسانسير.
صرخ محمد فيها:
"انتي بتعملي إيه؟ انتي ست فجرة وبعتي بنت اخى وكل ده ليه؟ عشان البيت والورشة؟"
تركته يصرخ ويتحدث حتى وصل الأسانسير وفتح.
مسكت ايده وقالت:
"تعال نتكلم شوية وبعد كده اعمل اللي انت عايزه. وانت طلقتني خلاص."
صرخ محمد وقال:
"مفيش كلام. انتي وطيتي راسي في الأرض."
اقتربت منه بإغراء:
"بذمتك تصدق كلام بنتك الهبلة وبنت اخوك المجنونة؟ أهون عليك."
كان يضعف محمد قدامها وقال:
"إحنا عشنا انقطع مع بعض. انتي مقدرتيش تكوني أمي صالحة ومافيش دخان من غير نار."
مسكت ايده بحنان وسحبته على الغرفة وبعد كده أغلقت الباب:
"سأله انتي قفلت الباب ليه؟ عيب يا ليلي واحنا اطلقنا."
ابتسمت ليلي:
"بردو جوزي ومن حقي. وانت عارف إن بحب الموضوع ده وانت اللي عودتني عليه من يوم ما اتجوزت. نسيت الفيديوهات والدلع؟ بتوحشني يا راجل وبألك فترة مسافر وأنا مش على بعضي. ولما ترجع تطلقني؟ أهون عليك."
وفي دقيقة كانت خلعت الحجاب وفتحت العباية. كانت لابسة قميص نوم يجنن عليها ورمته بحنية على السرير ونامت فوقيه وبدأت تفك أزر القميص وبدأت تنزل. قبلت على صدره ثم نزلت على تحت.
أكملت هبه وقالت:
"أرجوك لو عايز تاخد ملك معاك خدني أنا وبابا. صدقيني أمي ده مش سهلة ومسيطرة عليه ومش بعيد كمان شوية تلاقيها رجعها عند المؤذن. ومش أول مرة تحصل قبل كده طلقها ورجعها."
سألها فهد وقال:
"واضح جداً إن أبوك طيب. لكن مش لدرجة يكون مش عنده نخوة وهو عارف إن زوجته يعني."
تنهدت هبه والدموع في عيونها وقالت:
"عندك حق. لكن اللي ملك مش تعرفه إن فهمي كان جوز ماما."
انصدم فهد وقال:
"نعم؟ انتي بتقولي إيه؟"
بدأت توضح:
"اللي حصل في مرة أبوي اتعصب وطلق أمي. وكانت طلاق بائن وكان لازم يحصل جواز من حد تاني من غير ما حد يعرف. ووقتها أمي استغلت فهمي واغترته وطلبت منه يتجوزها عشان تكون تحت امره وإنها اطلقت. وكان أبي في البيت. ولما شاف عمي عز الدين فهمي من البيت غضب وطلب من أبي يطلقها. لكن أبي استحى يقوله كان عارف. واستغلت أمي الموقف وفضلت على ذمة فهمي سنتين وهي، عايشة مع أبي وتروح تنام في حضن محمد لحد ما شات كانت مفهمي إنه رافض يطلقها وحبها. وكانت تحكي لـ أبي على تفاصيل بتحصل ما بينها وبين فهمي عشان يشتاق لها. وبالفعل قدرت توقع أبي في الحرام ويقرب منها وعمره ما يقدر يستغنى عنها وعندها كل الطرق."
وقتها غضب فهد وكأنه شايف صورة أمه في حضن صديق أبوه. وماكانش قادر يسمع. والصورة قدام عيونه وقال:
"وإيه المطلوب مني؟ انتي بتقولي الكلام ده علشان ترجع بنت عمك معاكي؟ مع السلامة."
تنهدت هبه وقالت:
"حضرتك فهمتني غلط. وواضح إني غلط إني كنت صريحة معاك. لكن رجوع ملك خطر عليها. أمي المرة دي مش هترحمها. وأنا خلاص خلصت ثانوية عامة وجاتلي كلية في القاهرة. وممكن آخد ملك تعيش معايا. لكن فضلت نعيش تحت حمايتك. وخصوصاً لما عرفت من هدير اللي انت عملته عشان تنقذ ملك. والمرة دي ملك بقيت زي الورقة البيضاء يعني أمي هتعرف تكتب سطورها براحتها. اختار ملك مجرد بنت انقذتها من بيت مشبوه، والا ملك مراتك وحبيبتك لو كنت حبيتها. واعمل حسابك إحنا مش عايزين فلوس لأن ملك عندها فلوس. لكن أمي هتموت وتكتبهم بـ اسمها."
كانت انتهت ليلي مع محمد اللي رجع نخ تحت إمكانياتها العالية. وبعد ما لبسوا طلبت منه يروح عند ملك ياخدوها معاهم.
كان محمد تحت تأثير اللحظة وهز رأسه بالموافقة.
وبالفعل نزلوا ودخلوا غرفة ملك.
ابتسمت ليلي وقالت:
"حبيبتي بنتي الغالية سلامتك الف سلامة."
"انتي مين كمان؟" ورفعت صوتها: "يا ممرضة انتي يا بني آدميين مش الدكتور مانعك تدخل حد؟"
ليسمع فهد صوتها راح عشان يشوف مين. لكن اتفاجأ بـ ليلي ومعاها محمد وهي بتتحدث بتمثيل:
"ليه كل ده تهون عليكي ماما ليلي حبيبتك؟"
صرخ فهد وقال:
"ماما مين يا حرباية؟ اخرجى برا من هنا."
كانت ملك مراقبة ولما شافت فهد اتعصب فرحت جداً. وشاورت بـ ايديها عليه يقربوه. وهو بالفعل ولما قرب كانت المفاجأة.
رواية خادمة الفهد الفصل السابع عشر 17 - بقلم صفاء حسني
أشارت ملك لفهد وعندما اقترب منها سألته:
"هو انت هتزعل لو روحت معاهم؟"
رد فهد:
"أكيد أزعل، انتي ناسيه كل حاجة ومش عايز حد يستغلك."
تنهدت ملك:
"لكن أنا مش عايزة أروح معاك، بخاف منك."
نظر لها وهو مستغرب:
"بتخافي مني؟ أنا ليه؟"
ردت ملك وقالت:
"الصراحة انت على طول متعصب كدة وأنا بخاف منك ومش حاسة إني أعرفك."
استغرب فهد وجاوبها بهدوء:
"أنا متعصب عشان انتي عنيدة يا قلبي، وإحنا ما كملناش أسبوع متجوزين عشان تاخدي عليا."
سألته ملك:
"طيب فين صور فرحنا؟"
مسكت ليلي في الكلمة دي وقالت:
"يا بنتي الشخص ده بيضحك عليكي، ومش متجوزك ده خطفك من البلد، وانتي راجعة من المصنع وقعدنا ندور عليكي بألنا سنة، ودلوقتي بيقول مراتي؟ صح يا أبو هبة؟"
هز رأسه محمد ورد:
"إحنا فعلاً ما نعرفش انتي كنتي فين، ودورنا عليكي كتير، ومن يومين شفت صور ليكي على جروب المفقودين إن تم العثور عليكي، في المستشفى هنا وجيت بسرعة، وفجأة قال لينا إنه اتجوزك."
بدأ يغضب فهد واتأكد إن هبة عندها حق وسأل:
"إيه هي مشكلتكم؟ الفرح تمام، أنا بتقدم لحضرتك وعايز أتجوز بنتكم ملك وتشرفوني في البيت وأعملها أحسن فرح."
كانت ليلي متغاظة لكن فكرت مع نفسها وابتسمت وقالت:
"ما فيش مشكلة، لكن رجلنا على رجلها لحد ما نتأكد إنك اتجوزته."
تدخلت هبة وقالت:
"لأ يا ست الكل، انتي مينفعش تيجي معانا، أنا هكون مع ملوكتي حبيبتي، وانتي ترجعي بالسلامة على البيت انتي وبابا عشان شغله المتعطل، أخ نسيت، انتي اطلقتي تاني؟ طيب المرة دي ها أدور على مين محلل عشان انتي اتعودتي أول ما تزهقي تعصبي بابا وتخرجيه عن شعوره يروحي يطلقك وتدوري على واد يكون محلل تقضي معاه وبعد كده تطلقي وترجعي؟"
غضبت ليلي وقربت تمسك هبة من شعرها.
وقف قدامها فارس وقال:
"عندك يا ست الكل، عيب تضربي عروسة وفين؟ هنا؟"
زعقت ليلي:
"مش عيب الكلام اللي بتقول عديمة التربية دي."
ضحكت هبة بسخرية وقالت:
"أنا متربية أحسن منك، ومش تربيتك، انتي تربية طنط عبير أم ملك الله يرحمها ويغفر لها، هي اللي ربتني أحسن تربية في الوقت اللي انتي كان كل همك نفسك وبس."
وصلت ليلي على آخرها وبصقت على الأرض:
"ياخسارة البطن اللي شالتك، ياريت كنت موتك قبل ما تيجي."
قربت هبة من أبوها بندم وقالت:
"لحقت تأثر عليك؟ سيبيها تهين فيا."
بلع ريقه محمد وقال:
"يا هبة محدش يزعل، من الأصول البنت ماينفعش تتجوز من غير موافقة ولي الأمر وأنا ولي أمرها، وثانياً انتي بنتي المتربية مينفعش تغلطي في أمك، إحنا مش ربيناكي على كده."
شهقت هبة وقالت:
"أنا أفوض أمري لله، منكم مفيش فايدة، انت بتدافع عنها بعد ما أجبرتني أنخطب، لولد صعيع كان يتعدى على بنتك وانت طردته ووعدتني تحميني وتخليني أكمل تعليمي، كل وعودك راحت فجأة عشان اترميت في حضنها."
رفع محمد إيده عشان يضرب هبة.
مسك إيده فارس وقال:
"أنا شايف إنكم مكبرين الموضوع، أنا عندي الحل، هاتقعدوا في بيتي معززين مكرمين لحد ما يتم تجهيز فرح على الضيق وكتب كتب ويجي فهد ياخد عروسته، أحسن من المشوار البلد رايح جاي، إيه رأيك يا فهد؟"
كان كل اللي بيحصل قدام ملك اللي انصدمت باللي بيحصل وحاسة إنها في دوامة، فمسكت إيد فهد وسحبته نحوها.
انخفض فهد منها وقال:
"أنا منتظر أسمع رأيك، واللي انتي عايزاه أنا أنفذه."
اتشعلقت ملك في رقبته ونظرت في عيونه وقالت:
"أنا عايزة أجي معاك عشان في عيونك بحس إنك أكتر شخص بيخاف عليا ومصدقاك، خدني معاك لو سمحت، ولو زوجي بجد اثبت للكل وشيلني في حضنك وخرجني من هنا."
شعر فهد بضربات قلبه بتدق بشدة، لم يستطيع أن يقاوم هذه المشاعر والأيد الصغيرة التي تحتويه من رقبته وهمسها ونفسها، لم ينتظر أن يفكر وحملها بين أحضانه وطلب من الدكتور يكتبلها على خروج.
كان يعترض الدكتور.
غضب فهد وكان بتعصب.
رفعت إيديها ووضعته في فمه وقالت:
"بلاش غضب أرجوك عشان ما أخافش منك."
ووجهت كلامها للدكتور:
"انت طلبت مني أعتبر حياتي كأني بمثل مشهد وأعيش اللي بأحسه، وأنا حسيت إن الشخص ده أكتر شخص بيحبني، ما يغركش عصبيته وغضبه، لكن عيونه لم بتيجي في عيوني بتلمع وبتكلمني عن كل حاجة هو بيخبيها."
كان فهد مصدوم من كلامها ورقتها وقرأت إحساسه بالسرعة دي، الإحساس اللي بيداريه عن نفسه.
هز رأسه الدكتور قال:
"اللي تشوفيه."
وطلب من الممرضة الورق عشان يكتبلها إذن الخروج.
بعد ما انتهى وبيعطي الورق لفهد عشان يمضيه.
نظر لها وطلب منها تنزل لحد ما يمضي.
شرت مثل الطفلة اللي ما صدقت تترمي في حضن أبوها.
ابتسم فهد وأشار لفارس.
اقترب فارس وهو مبتسم مش مصدق إن فهد بقى زي الخاتم في إيد ملك، مش معقول ده.
فهد خد الورقة ومسكه وأقربه لفهد ووضع القلم في فم فهد وقرب الورق وكتب اسمه بحركة القلم من بوقه.
الكل كان مزهول، حتى ملك كانت ما بين إيده وتنظر له بهيام.
وبعد ما انتهى رفعت إيديها ما بين رقبته وكتفه ورأسها على صدره وهي تسمع دقة قلبه.
خرج فهد ومحدش يقدر يتكلم عشان هي اللي اختارت يعني صدقته.
خرج بيها قدام المستشفى كلها لحد ما وصل للعربية.
ابتسمت ليلي وهي شايفة ملك واللي عملته وفي سرها:
"تربية إيدي، بنت اللعيبة في ثانية بلفت الراجل وخليته يشيلها، روحت معاه وكانت تقول عليا فاجرة، أنا إيه جنبها؟ ومش بعيد تخليه ينام معاها وهما في بحر الغرام، يا خبر أنا بس تخيلت جسمي كله بقى نار."
مسكت إيد محمد يلا بينا يا رجل واقف ليه، ركبت خلاص.
ترك إيديها محمد ورفض يمشي معاها.
انصدمت ليلي:
"إيه؟ مالك؟"
تنهدت محمد وقال:
"أنا عملت كده عشان أتأكد إن كان الواد ده جوزها واللا... لأ، والحمد لله طلع جوزها وبيحبها وربنا عوضها، ودلوقتي طريقي غير طريقك."
نظرت له ليلي بغضب:
"أنا مش لعبة في إيدك، أنا تعبت بجد وبنتك عندها حق، انت السبب إني بقيت كده."
ضحك محمد بسخرية وقال:
"أنا اللي كنت لعبة في إيدك، كنت تحت طوعك سنين، لكن خلاص خلصت."
استغربت ليلي وسألته:
"طيب ليه رفعت إيدك على بنتك مادام إنك خرجت من تحت طوعي؟"
ضحك محمد:
"عشان كنت عايز أتأكد من حاجة، ارجع البلد البيت عندك، أشبعي بيه، واللا تشبعي إزاي، وانتي طول عمرك جعانة مش بتشبعي، أنا عارف إن عينك على البيت والورشة، هتلاقي محامي منتظرك تمضي على تنازل عن الشيكات اللي كتبتيها عليا مقابل البيت والورشة، وجيبي ولد صغير يشبعك."
سلم.
اتجه نحو هبة وفارس وهو بيشكره.
ضحك فارس وقال:
"والله يا عمي ما كنتش متصور إنك شاطر في التمثيل كده."
ضحكت هبة ثم كشرت وقالت.
شدها وحضنها وقال:
"أنا أكتر يا قلبي، ما أنكرش إني زعلت إنك أهنتي أمك، لكن لو الرسالة اللي بعتيها لي وأنا في الأسانسير ما كنتش عرفت أتصرف."
نظر لهم فارس وسألهم:
"مش فاهم، انتوا ليه عملتوا كده؟ ممكن أفهم؟"
رواية خادمة الفهد الفصل الثامن عشر 18 - بقلم صفاء حسني
نظرت له حياة وهى في حيرة وعقلها واقف مش عارفه تسيطر على مشاعره الا فرضها مرة عليها. لكن انسحبت من بين ايده وهي تسال:
"يعني حضرتك عايز تفهمني انك بعدت عني عشان حسيت انك بتحبني، لكن خوفت تخون مراتك عشان بتحبها؟ وعايز اصدق كلامك؟ طيب ازي حضرتك؟ انا ما طلبتش منك حب وقتها، وحضرتك كتر خيرك كنت العون لي وساعدتني كتير، وانا مسامحاك عن الخطأ اللي حصل عشان فعلاً لولا الموقف ده كانت حياتي وقفت، وكنت عيشت في خوف وغربة. ومنكرش اني كنت ضايعة، وضحكتك واسلوبك وخوفك عليا قواك."
ثم تنهدت واخدت نفس طويل، حركت يدها برفض:
"خليك بعيد زي ما انت، عشان انا اعتبرتك أخ وصديق مش أكتر، ومطلبتش منك حب، وانت وعدتنا بكده. أنا أيام كتيرة كنت مخنوقة، كنت بدور عليك لمجرد أتكلم معاك. مكنتش عايزة أخُد من مراتك أو حياتك، مجرد أتصل ترد عليا أحكيلك عن يومي. لكن انت اخترت، ودلوقتي حضرتك مجرد خدعت نفسك عشان محدش بيحب اتنين في وقت واحد. وممكن عشان حضرتك مصدوم من زوجتك، ومعرفش إيه السبب اللي خلاك سبتني عشان كنت خايف على مشاعرها. لكن جي فجأة بعد موتها بشهر تقول كلام ميدخلش في عقل طفل صغير. أما بخصوص مجي عندك، أنا جاية معاك، لكن مجرد راعي صحي لابنك مش أكتر، عشان يساعدني في دراستي، يعني أنا موظفة عندك مش أكتر."
تركتهم واتجهت نحو هدير.
وقف فهد وهو يشعر بضيق وتغيرت ملامحه لحزن. هو يعلم انها لم تتقبل أي حديث منه، وعارف المواجهة هتكون أصعب من كده. لمجرد تبرير مواقفي لحياة كنت عايشها قبل ما افتكرها. اتهمتني اني اتخليت عنها واني مليش الحق أتكلم. طيب لو عرفت اني كنت ناسيها أصلاً وانها زوجتي هتعمل إيه؟ وممكن فعلاً عندها حق ان محبتهوش الحب الكبير اللي مهما اتمحيت الذاكرة يستمر الحب.
اقتربت حياة من هدير وابتسمت:
"كنت عارفة انك مجرد بتحافظة على أمانة عشان تسلميه لشخص في يوم من الأيام، لكن كنت بقول لنفسي لأ، هي فعلاً بتحبك، هي فعلاً بتخاف عليك. رغم كنت شايفك مجرد آلة شديد ملكيش مشاعر، كنت ماشية المكان على الساعة وكل واحد عارف يعمل إيه، وكأنك قيادة فريق. انتي كنتي دايماً تسأليني ليه مش مبسوطة وانتي معانا. دلوقتي هقولك السبب: عشان كنت بحس اني في سجن، وانتي السجينة اللي واجب عليكي تقفلي كل الأبواب عشان مهربش حد. لما طلبت أروح لدكتور نفسي كنت رافضة، ولما حاولت أكون أخت ليك واحكيلك عن مشاعر الدكتور وإني فرحانة ب اهتمامه وبتمنى يكون بيحبني، وشك جاب ألف لون، واتكلمت بحدة وتأمريني اني مروحش عنده تاني. كنت كل يوم بستنى مبرر منك، لكن للأسف انتي نفذتي المهمة على أكمل وجه، لكن خسرتي."
بلعت ريقها هدير وكانت عايزة تبرر موقفها، لكن مش عرفت. واتكلمت بنفس أسلوبها:
"مش فاهمة خسرت إيه؟ أنا مقصرتش معاكي يا حياة، وكنت دايماً حصن ليكي يا قلبي وبخاف عليكي."
وجاءت تربط على كتفه.
"ابعدت حياة ورفضت وقالت: وأنا مكنتش عاوزة حصن وحماية، أنا كنت عايزة الحب، ناس تحبني، لكن أنتم عايشتوني في أكشن كبير، وحد عايز يموتك وأفلام كنت بسمعها وسكت، لمجرد اني منتظر افتكر أنتم مين ومين اللي أعطاكم الحق تتحكموا في حياتي. لكن من اليوم ده لحد ما افتكر، أنا هعتبر إني كنت عندك في تدريب قاسي عشان بعد كده تسلميني للي يدفع أكتر."
انصدمت هدير من تفكيرها وأنها شبهتها باعتماد، رغم هي فعلاً عمرها ما كانت كده. ممكن أسلوبه كان قاسي، لكن مش لدرجة تبيع بنت. نظرت لها وسألتها:
"يعني انتي شايفاني إني بتجار في البنات وفتحت المأوى ده عشان بدل ما أحافظ على البنات أبيعهم؟ مش عارفة بجد أقولك إيه. تمام يا ستي، شكرًا."
تنهدت ملك وقالت:
"انتي ليه قلبك حجر كده؟ ليه مش اتهزيتي أو زعقتي أو دافعتي عن نفسك؟ ليه دايماً زي الريبوت كده؟ بجد أنا مش عارفة أقولك إيه. الحمد لله إن ربنا أنقذني من تحت إيديكي. ودلوقتي أحس بالحرية إني عصفورة، وصدقيني انتي هتندمي على عمرك اللي ضاع في انك تخدمي ده وتساعدي ده وترعي ده، وفي الآخر انتي فين؟ قولي."
ابتسمت هدير وقالت:
"أنا صعبت عليك يا ملك؟ والله العظيم إنك قلبك أبيض جدا. انت متعرفيش حكاية ولا تعرفي أنا كنت فين وبقيت فين، لكن مش أنا اللي أحكيلك، بنت عمك هي اللي هتحكيلك. وأنا منكرش إن قلبي كان حجر، وكنت روبوت، وكنت أوحش من وصفك بكتير. أنا مش ببيعك، أنا بسلمك لأكتر شخص حبك وخاف عليكي وحماكي من نفسه قبل الدنيا كله. حقق حلمك ووفي بوعده."
نفخت ملك بضيق وقالت:
"من أعطاك الحق ليه أو ليكي تتحكموا في حياتي؟ تغيروا اسمي وملامحي وكل حاجة."
"صدمت هدير: مين قالك إننا غيرنا ملامحك؟ انتي إيه اللي حصل لك يا ملك؟ أنا بجد مش قادرة أفهمك. من شهور اتغيرتي. لو افتكرتي كل حاجة كنتي عرفتي إننا حمانكِ."
هزت ملك رأسها بالرفض.
"حمتني؟ والا سجنتيني؟ لحد اللي مشغلك يفتكرني أو يحس بيا أو يعرفني. انتوا كلكم لعبتوا عليا لعبة. ولعلمك أنا رايحة عنده مش عشان الفيلم اللي بتحكي فيه من سنين وإني هو الوصي وإني مديونة لحضرته، لا طبعاً. أنا رايحة بس عشان أنا من يوم ما قررت أدخل الطب، وعهد نفسي إني مش أسيب مريض وابنه طفل ويتيم. وكمان أنا ناوي أتخصص في طب العظام."
ضحكت هدير واتكلمت ببرود:
"قولتي أضرب عصفورين بحجر واحد؟ حالة أقدمي، عاملي عشان تجهز درستك عليها. وكمان تحسيس إنك بتسدي ديونك كلها عشان لما تحبي تهربي من السجن اللي بتقولي عليه متكونيش مديونة. بس في حاجة صغيرة عايزكِ تعرفيها إنك أصلاً مش مديونة بحاجة. وكل قرش اتصرف عليكي من ورثك انتي، كان تعليم أو أكل. الشيء الوحيد اللي كان من غير تمن هو ده المكان اللي انتي كنتي بتعتبريه سجن ليكي، هو كان مجرد فعلاً ليكي ماوى، وكان ده طلبك وحلمك. هتيجي في يوم وهتفتكري. أما بخصوص إني معنديش مشاعر وريبوت والنظام ده..."
قطع حديثهم صوت وليد اللي كان واقف بعيد وقت ما جت ملك. لكن بعد ما سمع كلماتها وإهانتها لهدير، اقترب. لا يستطيع التحمل. وبدون وعي بدأ يتحدث بشدة:
"مين حضرتك عشان تقولي إن هدير ريبوت وملهاش قلب أو مشاعر؟ تطلعي مين انتي عشان تقولي ليه كده أو عيشتي إيه من اللي هي عيشته؟ ممكن تردي عليا؟"
مسكت في إيده هدير وطلبت منه يهدى وقالت:
"وليد باشا، اهدى ارجوك. هي مش تقصد، ملك طول عمرها طيبة."
انتبه وليد إلى الاسم، ولكن بسذاجة ودون أن ينتبه أن هدير قالت اسمها عشان ينتبه. لكن هو فتح في الحديث وقال:
"آه، قولي كدة. ملك اللي لسانها طويل وفاكرة نفسها إنها بـ 100 راجل. رغم كده وقعت في إيد اللي مش يرحمها، اللي باعك لاعتماد."
كانت ملك في حالة ذهول وسألتهم:
"مش فاهمة حضرتك، انت بتغلط فيا والا بتتكلم عن إيه؟ ومين اللي باع مين؟ ومين اعتماد؟"
أكمل دون أن يتوقف وليد:
"اعتماد ده قواد بيشتري البنات والشباب وبيستغل حاجتهم للمال من خلال مواقع على التواصل الاجتماعي، ويعمل أرشيف ليهم، وبعد كده يهددهم ويكونوا تحت أيديها. وانتي بعتكِ مرات عمك ليها. أم وهدير ووردة ومعظم الشباب كانوا تحت أيديها من خلال المواقع دي. وهدير اللي مش عاجبك ده، كانت هي العميلة السرية للظابط فهد اللي كانت بتخلص البنات من تحت إيد اعتماد قبل ما شاب يقرب منها أو رجل. هدير اللي قلبها حجر، حميتك في بيت اعتماد من إن حد يهتك شرفك. وكانت واقفة للكل لحد ما وصل فهد واشتركوا وحرروكِ من بيت اعتماد. وبعد ما اطمنت إنك بقيتي في أمان، نفذت وعدك لما انتي طلبتي منها تخلص كل الموجودين من اعتماد. وبالفعل خلصتهم، واشتغلت مع فهد وفتحت المأوى ده تحت رعاية فهد ووزارة الداخلية. أخد تصريح ليه عشان يكون مأوى لكل بنت أو ولد ملوش بيت في القاهرة، أو كل بنت خرجت من السجن أو هربت من أهلها قبل ما تقع ضحية لحده. هدير اللي بتقولي عليها من غير مشاعر، لما عرض عليها حب، مستغلتش الحب ده وقالت: واحد عايش حياته كلها في الأردن مش يعرف حد في مصر، اتجوزه يستر عليا. لا، أول ما سمعتني بعترف عن حبي لفهد، هربت مني جريت جرى عشان تكون الحارس الخاص لحضرتك، بعد ما كان المجرم اللي كان وراء كل حاجة حصلتلكِ كان يتجنن ويقتلك بعد ما خطفك عشان تحت أيدك أوراق توديه في داهية. لكن فهد عرف يوصلكِ وينقذكِ، والنتيجة إنكم استنشقتوا دخان كتير من وسط حريق وانفجار مستودع. واستمرتوا شهور تحت الرعاية. ولكن للأسف بعد ما فوقتوا، كان كل واحد فيكم نسي الثاني. فهد جاله نسيان جزء، لكن انتي عشان كنتي موجودة في المكان قبله وانصدمتي في راسك، فجالك نسيان كلي. وقتها بقى الملاك الحارس هدير هي اللي كانت بترعاكِ وتهتم بيكِ، وكانت أختك وأمك وكل حاجة. غير كانت بترد جميلة لفهد اللي كان السبب إنه يغير حياتها وحياة كل الشباب. وكان كتب لها توكيل بالتصرف بكل حاجة يملكها، وحافظت على كل حاجة على أكمل وجه. وفي الآخر تيجي انتي وتتهميها إنها بدون قلب أو مشاعر؟ بجد كنت عايز أتعرف على ملك اللي حكى لي عنها كتير فهد، وقال: ده اللي خطف قلبي وكياني. لكن متصورتش تكون بدون إحساس وتتهم الناس بعدم الإحساس."
كان وسط حديثه كانت تطلب منه هدير يسكت، لكن هو استمر في الحديث، لم يتوقف.
صرخت في هدير ووقفت أمامه:
"مين اداك الحق إنك تحكي لملك كل حاجة؟ فاكر نفسك إيه بكل اللي انت بتقوله ده؟"
"تبرير موقفه وليد وقال: مستحملتش تجرحك وتهينك وانتِ سكتِ."
استمعت ملك لحديثه وجالها حالة ذهول، لم تتحدث. اتجهت إلى السيارة وهي بدون وعي، حالة صمت عمت عليها.
جات تجري هدير عليها وتركت وليد، لكن وليد لم يسمح لها ووقفها:
"خلاص يا هدير، ملك مبقتش صغيرة، وكان لازم تعرف إنك وفهد بتحبوها، مش أعداء ليها أبداً."
نزلت دموع هدير وهي رافضة:
"مش مهم تفتكرني أعداء، لكن على الأقل كانت بتتكلم. عبرت عن كل اللي كانت كاتماه من سنين. انت مش عارف أنا كنت فرحانة إزاي وهي بتتكلم وبتهجمني. حسيت إنها رجعت ملك اللي أعطت اعتماد وبهدلتها، اللي كنت بشتم كبير وصغير. انت متعرفش أنا مديونة بقد إيه لملك. ملك هي اللي فتحت عيوني، هي اللي شعرت جوايا الأمل إني أعيش وأبدأ من جديد، وإن الحياة موقفتش ليا. قولت ليها: أنا خايفة الصدمة تأثر عليها. شفتها إزاي مشيت من غير ما تتكلم."
اعتذر وليد:
"آسف يا هدير، لكن أنا فعلاً بحبك أكتر من نفسي، بعشقك بجنون. أقسم بالله مستحملتش إنها تجرحك وتهينك، واقف ساكت. مكنتش أعرف إنها ملك. ولم انتي قولتي وشفتها أقدمي افتكرت كل كلمة حكاها فهد، وكأني شريط كاست فتح لوحده. محسيتش بقول إيه. وبعد كده وقف في حالة ذهول وسألها: هو أنا جبت سيرة أسماء وإن فهد اتجوزها؟"
في اللحظة دي ضحكت هدير وقالت:
"هو ده اللي ناقص؟ كان فهد دفنك مكانك."
ركبت ملك في الخلف بجوار بدر بدون ما تتكلم. وجلست الأم في الأمام بجوار فهد، وبدأ فهد يسوق.
سألته سهير:
"هي مالها ملك؟ أوعي تكون جبتها بالغصب يا فهد."
نظر فهد على ملك اللي في دنيا تانية ومش فاهم إيه اللي مزعلها. قطع شرودها فهد:
"الجميل زعلان ليه؟"
نظرت ملك له بدون ما تتكلم، وتذكرت ما حدث معها بعد هجوم فهد عليها في المستشفى.
**فلاش باك**
عدم دفعها، ساعدتها فتاة في المستشفى ومسكتها وخرجت بها.
"سلامتك، ألف سلامة يا دكتورة، انتي كويسة؟"
هزت ملك رأسها:
"آه كويسة، شكراً جدا."
وجاءت تمشي.
"طلبت منها الفتاة: ممكن طلب حضرتك لو أمكِ؟"
نظرت لها ملك وقالت:
"اتفضلي، خير."
"ابتسمت الفتاة: أنا عارفة إنكِ قريبة الدكتور شريف، وكنت عايزة أشتغل ممرضة هنا، وللأسف لسه متمش تعيني تحت الاختبار. فلو ممكن إنك تتوسطي لي، ينوبك ثواب. ده رقمي، بالله عليكي لو عرفتي بلغيني."
هزت رأسها ملك بابتسامة خاطفة لجبر الخواطر:
"حاضر، عيوني."
بعد يومين اتصلت الفتاة وطلبت منها تقابلها. استغربت ملك ووافقت تقابلها. جلست الفتاة تنتظر ملك، وعندما جاءت ملك. بدأت الفتاة تتحدث:
"أنا آسفة جدا إني أزعجتك، لكن في حاجة عرفتها وكنت عايزة أقولك عليها."
استغربت ملك وسألتها:
"حاجة إيه؟ أنا لسه معلش مكملتش الدكتور شريف."
"قطعت حديثها الفتاة وقالت: الموضوع يخصك انتي. أنا مش عارفة صح ولا غلط، لكن اللي عرفته إن في واحد اسمه فهد، أعتقدت اللي دفعك في المستشفى."
نظرت لها ملك بلهفة:
"ماله؟ هو بخير؟"
"هزت الفتاة: هو زي الحصان. اللي عرفته إنه يعرفك من زمان أصلاً، وإنك كنت عايشة عنده خادمة. أنا أصلاً فضولي بطريقة فظيعة وحبيت أطّلع على كل حاجة. المهم، اللي عرفته إن اسمك ملك محمد السيد. أبوكي كان محامي كبير وكان معاه ورق ضد أبو فهد ويوديه في داهية، فحب يتخلص من أبوكي عشان الورق ميوصلش للنائب. وأهلك ماتوا. وبعد كده فهد عرف إن الأوراق معاكي انتي، وإن في شخص كويس عايز يوصل ليكي وعرفك إن فهد مش شخص كويس زي ما انتي متخيلة."
انصدمت ملك من داخلها وشعرت بالخوف، لكن تذكرت حديث هدير عن شخص مجهول، وهي تثق في هدير أكثر من أي أحد. فقامت من على الكرسي بغضب:
"تمام، انتي بتقولي عندك فضول؟ وأنا مش بحب الناس الفضولية ومش هقبل حد."
ابتسمت الفتاة لأنها كانت متوقعة هذا، أو بلغها ممدوح بهذا. وفتحت تسجيل فيه صوت ممدوح وهو يتكلم بكل طيبة:
"الحمد لله إنك بخير يا ابنتي. حزنت كثير عندما علمت أنك توفيت، ولكن اليوم قلبي اطمن. أعلم أنك لم تقابلي شخص غريب، وخصوصاً رجل، لأنهم زرعوا في داخلك أن يوجد مجهول يطردك. ولكن أنا لا أطردك، أنا فقط أريد أن أجيب حقك أنتِ ووالدك من هذا الشخص الذي يدعى فهد، الذي استغل عمله ونفوذه. وكان يعمل قواد في مباحث الأدب. كان يعلم ببيت اعتماد، ولكن لم يجرؤ يوم أن يقبض عليها. أعلم أنهم سوف يقولون لكِ أنها هو الذي أنقذكِ من هذا البيت، ولكن ما حدث العكس. هو من اشترى الشاب الذي اسمه فهمي وخلاها يبيعك لاعتماد، وتركك هناك لمدة سنة، وكان يحاول أن يصل إلى الورق. لكن أنتِ كنتِ قوية وشجاعة، فلم تستسلمي. فظهر، كأنه الشخص الحماية أو المنقذ، وأخذكِ إلى بيته، وكان يحاول أن يرسم دور المنقذ لكِ تثقي فيه. رغم أنه يعشق حبيبته وخادمته أسماء الذي كانت أم ابنه، ولكن قال لكِ أنها دمرت حياته، وأنه ياريت التخلص منها، ولكن لم يستطع، وأنها حاولت كثير أن تقتلك. إن لم يحكي لكِ، لكن سوف يحكي لكِ أنها حاولت أن تقتلكِ مرتين. 3 مرة تم خطفكِ لكي يعلموا مكان الورق وهددوكِ بأنهم يقتلوكِ، ولكن أنتِ لم تستسلمي. مرة أخرى، حدث انفجار في المكان لم يكن متوقع، والكل كان يعتقد أنكِ متِ. ولكن في دكتور اسمه حاتم، كان شخص محترم، نعم الدكتور النفسي هو الذي أنقذكِ من الموت واهتم بكي ورعاكي. لكن العملية السرية لفهد اسمها هدير، عندما علمت أنكِ على قيد الحياة، أخذت وغيرت اسمكِ الحقيقي وكل شيء يخصكِ. حرمتكِ من بنت عمكِ هبه، وفهمت الكل أنكِ متِ، وسجنتكِ هي. وتتابع فهد في هذا المكان الذي اسمه مأوى، وهو مجرد بيت دعارة آخر، ولكن تحت مسمى مختلف. أنا أشكر الله أنكِ بخير، وأريد أن أقول لكِ: عدوكِ هو فهد. ترككِ كل هذه السنين لكي تسترجعي الذاكرة، ثم يعلم مكان الورق، وبعد ذلك سوف يتخلص منكِ. هو ليس يوجد في قلبه رحمة. هو من قتل زوجته أسماء وحرم ابنه منها. احرصي من عدوكِ الذي يقول إنه منقذكِ."
تم إغلاق التسجيل، وملك في حالة ذهول. وعندما ذهبت إلى الدكتور النفسي وسألته، فقال إنه يحبها ويتمنى لها الخير، وأن العدو الحقيقي...
**باك**
عادت ملك من شرودها وهي بين حيرة: هل فهد عدوه أم منقذه؟ هل حاتم وهذه الفتاة والشخص المجهول صادقين أم هدير ووليد وفهد؟ من الذي يوجد عنده الحقيقة؟ أنا وفقت آجي هنا فقط لكي أعلم ما هي الحقيقة.
تحدث بدر ببراءة وسألها:
"ملك يا حياتي، صراحة في إيه؟"
ابتسمت ملك له وقالت:
"مش صراحة، بس تعبانة شوية. هو إحنا قربنا نوصل؟"
رد فهد وهو ملاحظ طول الطريق ملامح وجهه الذي تتغير، وهي صراحة وكلها غضب، تارة حزن، تارة خوف، تارة أخرى. ورد:
"قربنا نوصل، وممكن تبدأوا من بكرة. وفي ملحق خاص بيكي بجوار البيت عشان تكوني على راحتك."
كانت تنظر له وهي مش عارفة هتعمل إيه الأيام الجاية والحقيقة فين بالظبط. هزت رأسها دون كلمة. وبعد الوصول واقتربوا من المنزل ونزلت معهم، وحمل فهد ابنه إلى غرفته اللي في الدور الأرضي. كانت تمشي خلفهم وهي تشعر أن هذا المكان ليس غريب عنها. الحديقة والممر. دخلت المنزل وعندما دخلت إلى المنزل فجأة...
رواية خادمة الفهد الفصل التاسع عشر 19 - بقلم صفاء حسني
رواية خادمة الفهد الفصل العشرون 20 - بقلم صفاء حسني
جاء أبو هدير وهو يقول:
_ بتنادي عليا؟ لقيت اسم بنتي هيلينيا. ابني هي كانت طالعة رحلة مع المدرسة على الغردقة. بسأل الطيارة رجعت ولا لأ. قلبي متوغوش عليها.
رد الشخص وقال:
_ أعلم يا ولدي. اقعد أنت وأنا هعرف لك كل المعلومات. أنا بتكلم عن فتاة أخرى اسمها هدير ويوجد تشابه كبير في اسم الأب.
نظرت له هدير وهو يتحدث. كانت تريد أن تجري عليه وترتمي في حضنه، وهي شايفاه مخنوق وضايع يبحث عن بنته.
ثم حدثت نفسها:
_ ما بينهم شبرين ولم يتعرف عليها. قالت: طيب مبحثتش عني ليه؟ ولا أنا مش بنتك؟
وكانت تتذكر بألم لما اتهمتها زوجته أنها سرقت المال وهي في الثامن من عمرها. وغصب عنها نزلت دموعها، خصوصًا لما اجتمع الجميع والكل صدق أنها حرامية. لكي يقترحوا مين ياخذها، والكل رفض يستلمها. ما عدا جدتها اللي صدقتها. وذهبت مع جدتها الذي كانت تعني لها الكثير. كانت تعتبرها أمها وعاشت أجمل سنين معها حتى ماتت. وعندما ماتت جدتها عادت إلى الذل مرة أخرى.
كانت تصرخ من داخلها:
_ لماذا لم يفعل معي هكذا؟ لماذا لم يظهر لي أي حب أو حنان؟
كانت حالتها صعبة جداً. ودخلت الحمام وجلست على الأرض تبكي على كل شيء حدث معها. وهي تلوم أباها:
_ لقد رزقت بفتاة أخرى والآن تجري خلفها، تخاف عليها تبحث عنها. أما أنا... رميتني أنت وزوجتك.
شعر بغيابها الشاب، وسأل صديقتها وقال:
_ هي فين صحبتك؟ أوعى تكون رافضة تسافر معنا؟ أوعى تكون بتشتغلني؟
تنهدت الفتاة وهي خائفة فعلاً لتكون هربت أو رجعت في كلامها ويضيع عليها فرصة. وقالت:
_ أروح أشوفها. أكيد دخلت الحمام.
نظر ببعض القلق ثم قال:
_ طيب يلا بسرعة عشان هنتاخر. ثم تراجع وقال: خليكي أنتِ هنا مع والدتي وأنا أروح أشوفها.
استغربت الممرضة وقالت:
_ حضرتك هتروح فين؟ ده حمام نسائي. محدش هيسمح لك إنك تدخله.
نظر لها بدون مبالاة وقال:
_ أنا هااتصرف. لا تتركي أمي لحظة، فاهمة؟ وإلا يكون آخر يوم ليكي في الدنيا دي.
هزت رأسها الممرضة وقالت:
_ حاضر.
(وما بينها وبين نفسها)
_ إيه اللي رماني الرمية دي؟ يلعن الحوجة للفلوس. ومسكت العربية المتحركة التي تجلس فيها السيدة وهي نائمة.
عند ملك، دخلت السيارة الخلفية وهي باستحياء تشكره:
_ شكراً جداً يا حضرة. صدقني هكون عند حسن ظنك.
ابتسم فهد وقال ما بين نفسه:
_ حتى وأنتِ فاقدة الذاكرة، بتسنجدي بيا وكأني لسه مقابلك النهاردة، مش من أسبوعين. ويا ترى كده أحسن.
وتذكر حديث الدكتور وهو بيسأله:
_ حضرتك التصادم كان خفيف جداً. ميعملش ارتجاج. ليه فقدت الذاكرة؟
ابتسم الدكتور وقال:
_ هو ده اللي عايز أعرفه منك. احكي لي من يوم ما قابلتها لحد الحريق.
بدأ يحكي فهد اللي حصل.
تنهد الدكتور وقال:
_ ملك عايزة تهرب من الواقع، من كل حاجة عاشتها. بعد وفاة أهلها، من خلال اللي عرفته من بنت عمها هبة وإزاي اتعرضت لضغط أكبر من سنها، وكمان زي ما أنت قلت بحبسها في بيت دعارة. وانتهت بإنك صدمتها إنك اتجوزت منها بدون علمها حتى لو عقد مدني. عشان كده هي رفضت كل اللي حصل معاها. وبرجاء ما تجبرهاش على الزواج مرة تانية. بعد ما حصل ضغط وجبر يقول إنها مراته وصدمتها ورفضها الموضوع. اقتنعت وقتها. لكن لما بنت عمها شككت في الموضوع وقالت له قدامها وموافقة ملك إنها تكون معايا. لازم أسمع كلامها في اللي هي عايزة تعيشه وتختاره.
وسألها:
_ أنتِ كده مبسوطة؟ بس أنا مستغرب. أوعى تكوني عايزة تبدئي القصة بتاعتك كده ومتخيلة إن فهد يقع في حب خادمته؟ يبقى بتحلمي.
ضحكت ملك وقالت:
_ برافو عليك، فهمتني. كدا حضرتك هتاخدني على بيتك أول مرة وفعلاً يكون لي أول مرة. وهاكون خادمة. وخلال أسبوعين… لو نجحت إني أكون حبيبتك نتزوج. منجحتش يبقى بلاش منها عشان مينفعش ارتبط بشخص مش عارفة إن كنت بحبه ولا لأ. وإن كان هو كمان بيحبني ولا لأ.
ما كانش قادر يمسك نفسه فهد من الضحك واستسلم وقال:
_ ماشي يا ست ملك. أنا موافق وعجبني لعبتك. ونشوف هتجيب نتيجة ولا لأ.
وبدأ يسوق السيارة. وضعت ملك دماغها على الكرسي. وبعد دقائق كانت نامت مثل الطفل الصغير. وكان بيفكر يعمل إيه مع أسماء وإزاي يوقعها وتعترف بكل حاجة. لأنه دلوقتي لم يستطع أن يثق فيها. وتذكر كلمات أمه في الحفلة وهي تقول:
_ بلاش هزار أنت وهو. البت دي مش سهلة. عايزة توقع حد فيكم وتتجوزه.
ضحك فارس وفهد اقتربوا من أمه وقالوا:
_ وأنتِ غيرانة يا بيضة؟ ومن مين؟ من أسماء بنت عم إبراهيم.
كمل فارس وقال:
_ أنا عارف إن قلبك حساس وبتخسي بالخطر قبل وقوعه. لكن مش لدرجة تشكي في بنت عم إبراهيم.
تنهدت سهير وهي مش مرتاحة:
_ مش عايزة أشوف وشها قدامي لحد ما الحفلة تخلص. وبعد الحفلة ليا تصرف تاني.
بالفعل طاوعوها وطلبوا من أسماء ترتاح في المطبخ.
استمعت أسماء بغيظ للحديث. وهي شخصية عدوانية جداً، فكانت تجلس في المطبخ وترقب الجميع.
جاء ضيف مهم. الكل التفت نحوه. رجل يتراوح عمره في الخمسين. عندما دخل اتجهت نحوه سهير بابتسامة عريضة وترحيب شديد:
_ بجد مش عارفة أشكرك إزاي إنك لبيت دعوتي.
ابتسم الرجل وقال:
_ ابن صديقي هو ابني. ووقت ترقيته يسعدني وافتخر أكون معه.
رحب به فهد وحضنه بشدة لأنه فعلاً كان يتذكر أبوه فيه. واستمروا في الحديث وكانت تبتسم سهير وسعيدة. وكان لا يوجد أحد غيره.
تحدثت سيدة من الجالسين وهي تتهكم:
_ مالها سهير فرحانة أوي كده؟ لم شافته.
ابتسمت سماح وقالت:
_ هو أنتِ ما تعرفيش الباشا كامل البيومي يا بنتي؟ ده شغال في جهاز أمن الدولة وصديق مقرب ليهم. وإظن له الفضل إن ينتقل ابنها لجهز أمن الدولة.
ابتسمت السيدة وقالت:
_ لكن شكلها وهي بتتكلم معاه كأنه شيء آخر وليس صديق فقط.
نظرت لهم سماح ثم قالت:
_ تقصدي بتحبه؟ لا طبعاً. هو صديق عائلة فقط. وزوجها لسه ميت من سنتين. إزاي تحب بعده. وأيضاً عندها فتاة صغيرة. اتقي الله.
تأففت السيدة وقالت:
_ هو أنا قولت حاجة؟ بس استغربت. وكمان اللي أعرفه إن جوزها كان مريض. إزاي كانت فاضية تجيب طفل تاني وهو صحته مساعدة.
قلبت وشها سماح وقالت:
_ أنتِ زودتيها أوي يا جيهان. عيب تقولي كده على سهير. بجد عيب عليكي. إزاي صحبتها وتتكلمي من وراءها. وكمان على شرفها.
في نفس الوقت اقتربت سهير وسمعت حديثهم وكيف دافعت سماح عنها. فاقتربت بابتسامة وقالت:
_ بعد إذنك، ورينا جمال خطوتك يا جيهان. مش عايزة أتصرف تصرف ما يعجبك.
قامت جيهان وهي تشعر بالحرج وقالت:
_ أنتِ بتطرديني من بيتك؟ صدقيني هتندمي.
ضحكت سهير بسخرية وقالت:
_ أنا فعلاً ندمت إني اعتبرت واحدة زيك صديقتي. وإني دخلتك بيتي. يلا من غير ما حد يتفرج عليكي. وإلا قسماً عظماً أنشر لك كل غسيلك. أنا تتهميني في شرفي؟ أنا اللي كنت بداري. عارف في بيت مين؟ في لحظة ابني والرجل المحترم لو عرف حاجة يمحيكي من على وش الدنيا. مع السلامة.
خرجت جيهان وهي تريد أن تنتقم.
باك… في حد هنا يا جماعة؟ يا آنسة هدير.
وبعد ذلك سمع صوت أنين وبكاء. وكان مستحي ولا يعلم لماذا يبحث عنها أو يهتم. فدخل خطوة وجدها جالسة على الأرض تبكي. أنصدم واقترب منها وهو يسألها:
_ آنسة هدير، أنتِ بخير؟ ليه بتعيطي؟
رفعت رأسها هدير والدموع ملى عيونها.
_ ثواني وهخرج.
اتنهد وقال:
_ تمام منتظرك أمام الحمام. ولكن برجاء ما تتأخري على الطيارة.
هزت رأسها بالامتنان وقالت:
_ حاضر.
بالفعل خرج وهو محتار ليه بتعيط وليه دائماً صامتة ولا تتحدث. رغم أن صديقتها طول الوقت تتحدث.
كانت انتهت هدير من غسيل وجهها ودخلت الحمام وخرجت وبتظبط الحجاب أمام المراية وقالت:
_ أكيد ربنا بعتلك الفرصة دي إنك تخدمي سيدة من عمر والدتك عشان يخفف عليكي. أبوكي أو أمك أنتِ ما استحملتش تعيشي معاهم. أنتِ نسيتي لما أبوكي رفض تعيشي لوحدك؟ وإنتي اللي اخترتي. متلوميش غير نفسك.
وعدلت الحجاب وخرجت. وفجأة…