تحميل رواية خادمة الفهد بقلم صفاء حسني pdf
بقلم صفاء حسني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انتي يا بنتي كنتي فين؟ البلاد مقلوبة عليكي. تظهر فتاة شعرها الأسود الطويل والبشرة القمحية ووجهها المستدير وملامحها الطفولية في وجهها البريئة وقالت: ليه يعني إن شاء الله هتعيني أكون وزيرة؟ ضحك الشاب وقال: يا بختك على لسانك. لا مش وزيرة، هيخلصوا عليكي. ضحكت الفتاة وبصقت في وجهه وقالت: يا ما خفت. روح شوف لك لعبة تاني. تكلم بجدية: انتي مش مصدقاني؟ البت بنت عمك مطلعة عليكي إشاعة إنك لا مؤاخذة والبلد كلها شروط على عمك يخلص عليكي. ضحكت الفتاة بسخرية: يعني إيه لا مؤاخذة ده؟ متعدل يا وقت وتتكلم عدل. رد ع...
رواية خادمة الفهد الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم صفاء حسني
في أوضة صقر في المستشفى، كان صقر لسه ما فاقش، وخالد قاعد جنبه حزين.
كريم دخل عليه وقعد جنبه: أي هتفضل قاعد القعدة دي كتير؟ استهدي بالله وصدقني أكيد في حاجة غلط حصلت، فهد مستحيل يعمل كدة.
خالد بضعف وصوت أب موجوع على ابنه: ما تفضلوش تبرروا ليه، وبعدين أنا كنت هستنى إيه من واحد مش مسؤول زيه، وكل يوم بيسهر لوش الصبح؟ عارف يا كريم أنا حاولت قد إيه أصاحبه.
كريم: أيوة وعملت اللي أنا وصقر ما عرفناش نعمله، إنك صاحبتهم وبقيت واخد فهد ومعاذ ويزن حتى أدهم في حضنك.
خالد بوجع: كنت غلط يا كريم، آه كنت غلط جدًا. كان المفروض أعمل زي صقر وأخلي ابني يحترمني ويهابني، صقر كان صح يا كريم أنا أب فاشل. أول مرة أحس إني ما كانش المفروض أتجوز أو أعمل عيلة أساسًا.
كريم قرب من خالد وحضنه: وبعدين بقى في الكلام اللي بيوجع ده؟ كفاية يا خالد والنبي وروح ارتاح على الكنبة دي لحد الصبح.
خالد في اللحظة دي عيط بحرقة: أنا الحاجة الوحيدة اللي وجعاني إني مش هقدر أبص في وش صقر، عاش عمره كله بينفذ وصية أبويا وحافظ على اسم العيلة، وأجي أنا في يوم وليلة أهده، وبسبب أي عيل قذر زي فهد دمر نفسه ودمرنا.
في اللحظة دي صقر بدأ يفوق واتكلم بصوت متقطع: ماله فهد يا خالد؟
في المستشفى عند فهد.
الدكتور: أيوة يا عساف باشا، هو واخد نسبة منشطات كبيرة، كمان كانت ممكن تموته لولا إنه وصل في الوقت المناسب.
معاذ: يعني هو اعتدى على البنت بسبب القرف اللي كان واخده ده؟ اللي كان ممكن يموته، ربنا يسامحك يا فهد.
عساف: لا مش مقتنع إن فهد ممكن ياخد كمية المنشطات دي وليه أصلًا؟ بقولك إيه يا دكتور أنا عايز تقرير طبي مفصل عن حالته ونسبة منشطات وكل حاجة.
الدكتور: خلاص حاضر يا عساف بيه، بس هي حالة فهد مش مستقرة لأنه دخل في غيبوبة سكر، لكن لحد الآن الوضع مستقر.
معاذ حط إيده على وشه بتعب: واضح إن الوضع مستقر أوي، ده إيه المصايب دي بس! بقولك يا عساف أنا لازم أقعد جنبه ما ينفعش أسيبه كدة.
عساف: وأنا لازم أقابل البنت اللي اعتدى عليها دي وأنت خليك معاه.
في أوضة نسمة كانت بتحاول إنها تكسر أي حاجة قدامها، لكن الدكتور دخل واداها إبرة مهدئ.
عساف دخل الأوضة واتصدم أول ما شاف بنوتة يوحي من شكلها الرقة والطيبة، وللأسف عندها كذا إصابة في وشها وحالتها كانت وحشة أوي وبتترعش.
نسمة وهي نايمة بسبب المهدئ كانت بتقول: ما عملتش حاجة هو... هو السبب، حد يلحقني منه.
عساف اتوجع أوي لإنه اتخيل لارا مكانها: دكتور هي دي نسمة اللي كان مع فهد؟
الدكتور بحزن: للأسف هي، البنت من ساعة ما صحيت وهي منهارة، هي لسه واخدة إبرة مهدئة، من فضلك تعالى نخرج نتكلم بره.
وخرجوا يتكلموا بره الأوضة.
عساف بحزن: والتقرير الطبي بتاعها بيقول إنها كانت... أحم أقصد.
الدكتور بفهم: أيوة كانت آنسة وهو اعتدى عليها. بس واضح إنهم يعرفوا بعض لإنها كانت بتخترف باسمه كتير.
عساف قلبه وجعه أوي وساب الدكتور وراح مسك تليفونه ورد على لارا اللي كانت قلقانة أوي هي وهمس.
في التليفون.
لارا بخوف: أنت فين يا بابا؟ إحنا قلقانين أوي عليكم، عمو صقر عامل إيه دلوقتي؟ فهد الإعلام مقلوب عليه و...
عساف قاطعها بحزن: ما تخافوش كل حاجة هتبقى تمام، أوعوا حد ينزل من البيت، وأنا كلمت الحرس وما فيش حد يعتب ناحية البيت.
همس أخدت التليفون من عساف لما حست من صوته إنه مخنوق أوي ودخلت الأوضة: ألو يا عساف، مال صوتك يا حبيبي؟ اتكلم أنا بعيد عن لارا.
عساف بوجع: أنا كويس ما تخافيش، بس خلوا بالكم من نفسكم يا همس والنبي، أنا مش ناقص وجع قلب، يلا سلام.
وقفل عساف التليفون وهمس اتكلمت بحزن: طبعًا وأنا هاخد منك عقاد نافع يا عساف، استرها يا رب.
في فيلا الحديدي.
في الجنينة كان أدهم قاعد مع جميلة قريب من الإسطبل في مكان مخفي.
أدهم كان نايم على رجل جميلة وكانت بتلعب في شعره بحب وكانوا ساكتين، وقطع السكوت ده ضحكة أدهم.
جميلة باستغراب: بتضحك على إيه يا أدهم؟
أدهم: عليّا أنا وإنتي، خالد لو قفشنا هيعلقنا، عارفة يا جميلة إنك بتفكريني بأمي وبطيبتها.
جميلة قربت من وشه وقالتله بحب: الله يرحمها يا أدهم، بس علشان خاطري أنا حاول تنسى علشان على الأقل تقدر تعيش.
وفي اللحظة دي أدهم شد جميلة ناحيته وباسها بعنف، وجميلة كانت مصدومة لكن فرحانة بقربه ده، برغم إنها عارفة إنه كان غلط لكن للأسف اتمادت معاه.
وللأسف الموضوع اتطور بينهم، لكن في اللحظة دي بدأت جميلة تفتكر ثقة صقر فيها وبدأت تزق أدهم من فوقها بعصبية.
جميلة بغضب: ابعد عني يا أدهم، ابعد أما والله هوصّت وهفضحك، أدهم فوق.
وبعد محاربات من جميلة أدهم بعد عنها، وهي بدأت تعدل هدومها بكسوف.
أدهم وهو بينهج: أنا... أنا مش عارف عملت كدة إزاي، بس أنا عايزك يا جميلة أوي، وإنتي عايزاني مش كدة يا حبيبتي.
جميلة بدموع ضربته بالقلم على وشه: حبك برص يا أخي، والقلم ده علشان عديت حدودك معايا يا أدهم، وعلشان يفكر إن أنا جميلة صقر الحديدي مش واحدة من الزبالة اللي بتسهر معاهم كل يوم، ولعلمك لو اتكرر اللي أنت عملته ده تاني أنا هقول لصقر.
وطلعت جميلة أوضتها تعيط إنها خذلت أبوها واتمادت معاه في الغلط.
في مكتب يزن.
يزن كانت لسه هيضرب ميرا بالقلم لكن دخل عز بسرعة وقاله: الحق... الإعلام بيتكلم عن فهد الحديدي إنه مغتصب.
يزن بصدمة: أنت بتقول إيه؟
وبص لميرا اللي كانت بتعيط في صمت وقال: خد البت دي الحبس، وأوعى واحدة من الزبالة اللي تحت تلمسها يا عز، هحاسبك أنت.
وخرج يزن وراح لعساف المستشفى علشان يفكروا في حل المصيبة دي.
وعدى اليوم وقدر خالد يقنع صقر إن ما فيش حاجة حصلت لفهد، واليوم انتهى ونغم وقمر ما عرفوش حاجة.
تاني يوم الصبح في شقة كريم.
ياسمين كانت بتجري ورا يزن: استنى يا ابني، أنا عايزة أطمن على أبوك وفهد وخالد و...
يزن ضحك بتعب: والنبي ما تقولي أسامي أحسن العيلة كلها في حوارات، حتى عساف مطبق من إمبارح هو ومعاذ جنب فهد علشان في غيبوبة سكر.
ياسمين: طب وأنت رايح فين كدة؟ يا ابني أنت ما نمتش من إمبارح.
يزن: معلش بإذن الله هتتعدل، أنا هروح عند الواد صاحب فهد، عايز أعرف مين اللي بلغ الإعلام بالسرعة دي، الضابط قالي إن الإعلام كانت ملمومة من قبل ما يروحوا الفيلا أصلًا.
ياسمين: يا لهوي يعني ده فخ ومنصوب ليه؟ يا عيني يا فهد.
يزن بجدية: يا عيني إيه؟ ما هو لو كان راجل بجد وملوي هدومه ما كانش إداهم فرصة للقرف ده، أنا نازل يا ماما خلي بالك من نفسك يا حبيبتي.
وقبل يزن وباس راس والدته وراح يتقصى عن موضوع أسامة.
كارمن صحيت من النوم وبتفتح التليفون وبتتفاجئ بخبر فهد على النت.
كارمن بصدمة: يا لهوووي... فهددد! يا ماما يا قمر إلحقوووووني.
وفجأة أغمى عليها، وقمر ونغم وجميلة جريوا عليها.
في المستشفى عند صقر.
صقر بتعب: خلاص يا خالد مش قادر آكل، وبعدين هو أنا عيل صغير علشان ترعاني كدة؟
خالد بيحاول يتصنع الضحك: آه يا أخويا أرعاك وأرخم عليك كمان أنا حر، وكل بقى بدل ما ألبسهولك في وشك.
صقر: شغل التليفزيون يا كريم أحسن أنا اتخنقت من المستشفى دي.
وفعلًا فتح كريم التليفزيون، وأول قناة كان إعلامي بيتكلم عن فضيحة عيلة الحديدي، وإيه هيكون مصيرها وحاطين صورة لفهد.
خالد بعصبية: اقفل الزفت ده يا كريم.
صقر بصدمة: ابنك صورته ليه على التليفزيون؟ ماله فهد ردوا عليّا! مال ابنك يا خالد؟
خالد بحزن: ما تقولش ابنك، أنا ما عنديش عيال يا صقر.
صقر بتعب حط إيده على صدره وحاول ياخد نفسه.
خالد: اهدي يا صقر، مالك بس خد نفسك وأنا هناديلك الدكتور.
صقر بعصبية: أنا مش عايز دكاترة، أنا عايز أفهم ماله فهد.
وفي اللحظة دي دخل معاذ جري الأوضة وجري على صقر بحب وحضنه: بابا حمد لله على السلامة يا حبيبي.
معاذ: فهد دخل في غيبوبة سكر، ونغم عرفت اللي حصل وراحتله هي وكارمن وقمر.
خالد بخوف: غيبوبة؟ أحسن خليه يغور علشان نرتاح ونعيش في هدوء بقى.
وخرج خالد من المستشفى، ومعاذ بص لصقر اللي أخده في حضنه لإنه كان وحشه قوي.
وبعدها خالد رجع الفيلا وكان رافض إنه هو يروح يطمن على فهد، أما نغم وكارمن كانوا معاه.
وكريم رجع بيته، ويزن كان بيحقق في موضوع أسامة والفيلا، وعساف قرر إنه هو يروح يرتاح شوية.
وقمر وجميلة راحوا لصقر المستشفى.
في المستشفى عند فهد، نغم كانت قاعدة ماسكة إيده وبتعيط وبتقرا في القرآن، وكارمن كانت بتلعب في شعره وبرضه دموعها على خدها، وفجأة سمعوا صوت فهد وهو بيتكلم بيقول: نسمة... أنا آسف خالد... صقر إلحقني.
رواية خادمة الفهد الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم صفاء حسني
في بيت عساف، وخصوصًا في أوضة لارا.
عساف كان واخد لارا في حضنه بخوف، ولارا كانت مستغربة قوي وخرجت من حضنه وقعدت على السرير قدّامه.
لارا: جرى إيه يا سيادة اللواء، مالك قلبك بقى ضعيف ليه كده بس؟
عساف: اتلمي يا بت... بقولك إيه، أنا عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم.
لارا: يا سلام! اتكلم يا غالي... مش اطمنا على صقر، وبإذن الله هنتطمن على فهد. ارغي يا حاج.
عساف بجدية: أنتِ من النهارده مش هتنزلي من غير حراسة، وحوار إنك ترفضي والجو ده مش هينفع، ومش هسمح بيه تاني.
لارا بصدمة: إيه اللي حصل لكل ده يا عساف؟ ما تفهمني مالك خايف ليه كده؟ مش أنت اللي كنت بتقولي أوعى الخوف يعرف طريق قلبك؟ وقولتلي أنا خلفت بنت بس ربيتها كراجل... فين كلامك ده كله؟
عساف بخوف: أنتِ بنتي الوحيدة يا لارا، ولو حصلك حاجة أنا ممكن أموت... وأنتِ ماشية في الدنيا تخبطي، وآخرتها كسرتي إزاز عربية واحد.
لارا في اللحظة دي برقت وشبه فقدت النطق، لدرجة إن عساف ضحك على منظرها.
عساف ضربها بهزار على خدها: أنتِ متخيبة يا بت إني ما أعرفش بنتي بتروح فين وبتيجي منين؟ أنا سايبك بمزاجي، لكن الهانم افتكرت إني نايم في العسل.
لارا بقلق: يعني أنت عارف بالحوار يا كبير؟
عساف قاطعها في الكلام: قصدك الورشة يا بنت عساف مش كده؟ هو أنتِ يا بت يوم ما تحبي تصيعي وتعملي فيها حويطة هيبقى عليّا أنا؟ ده أنا بابا. وبعدين خلاص أنا سايبك بقالي كتير بتتعلمي هناك، بس كفاية كده.
لارا حضنته بسرعة: لا ده غلاوة همس عندك يا عم الدجوان ما تعمل فيّا كده... ده الورشة الحاجة الوحيدة اللي بحبها بجد، وبعدين أنا عرفت مين فضح سري على فكره.
عساف ضحك جامد: مش جميلة؟ ريحي نفسك دي برضه حسابها معايا بعدين. طب بصي أنا هداري عليكي علشان أمك لو شمت ريحة الورشة دي قولي على نفسك يا رحمن يا رحيم، بس تسمعي الكلام وتبقى على طول مع الحراسة... مفهوم؟
لارا بزعل: طب خليها من أول بكرة... أنا عايزة أروح أطمن على صقر وجميلة، وبعدها أروح الورشة، ومن بكرة أعمل اللي عايزه.
وبعد محاولات كتير من لارا، وافق عساف ولبست وراحت هي وهمس تزور صقر اللي أصر إنه يروح الفيلا.
في فيلا الحديدي.
لارا: ما كانش المفروض تخرج يا أونكل دلوقتي خالص، حضرتك تعبان... وصحتك في النازل، حتى بص وشك مخطوف إزاي.
صقر ابتسم، ومعاذ رمى عليها المخدة: إلهي يجيلك شلل نصفي في لسانك يا بنت عساف... يعني إحنا نخلص من نغم وكارمن تطلعي أنتِ.
لارا بزعل: الله ما أنا خايفة عليه يا زيزو... أونكل صقر أنا بعتبره في مقام بابا وبخاف عليه بجد، واللي بيعمله ده اسمه استهتار.
معاذ: والنبي لتقوليله يا لارا، أنا مش فاهم ليه على طول بيحب يعاند معانا على حساب صحته.
صقر: يا ولاد أنا كويس والله... المهم فهد طمنوني عليه... أنا واثق إنه ما يعملش كده، وكان نفسي أبقى معاه دلوقتي وآخده في حضني أطمنه.
لارا بزعل: بصراحة أنا كلمت نغم وقالتلي إنه لسه فايق وفي مرحلة صدمة. صعبان عليّا قوي... هو آه تلفان بس عبيط والله، ونسخة من نغم وخالد في طيبتهم، ومستحيل يعملها. بس تخيل يا أونكل كارمن برغم اللي هي فيه ده بكلمها قفلت السكة في وشي... بت مش سالكة.
معاذ وصقر ضحكوا.
صقر بص لمعاذ: روحله يا معاذ، أنا بقيت كويس يا ابني بس أوعى تسيبه، هو محتاجك قوي، وأنا هتكلم مع خالد.
لارا: وأنا هروح أشوف جميلة... النادلة مختفية من الصبح وما فكرتش حتى تسلم عليّا بعد إذنكوا.
في المستشفى عند فهد.
كارمن نايمة جنبه على السرير وواخداه في حضنها.
وبتقوله بحب: عارف يا واد يا فهد كنت بحس إني مش بطيقك خالص.
فهد بصلها بقرف وكارمن ابتسمت: آه والله أنا مش هضحك عليك، ده أنت زي أخويا، إلا لما حصل اللي حصل عرفت إني بموت فيك... مش أنت أخويا الصغير فهودي.
فهد بغيظ: قولتلك بلاش الاسم الزبالة ده قبل كده.
كارمن: قوليلي بصراحة إيه اللي بيحصل برا... خالد عرف؟ أكيد ما عرفش صح؟ والنبي ما تقوليه أنا مش عايزاه يضايق مني وأنا ما كنتش في وعيي.
وفجأة وهو بيتكلم كارمن لقيته بيدمع بحزن وكسرة أول مرة تشوفهم في عيونه، قربت وحضنته أكتر.
كارمن: ما تعيطش يا واد أنت... كل حاجة هتتصلح صدقني، وبابا هيعرف إنك مظلوم... أنا مصدقاك وواثقة إن ده فخ منصوب.
فهد بتوتر: طب... نسمة فين يا كارمن أنا عايز أشوفها.
وبدأ يعيط جامد: وعدتها إني هحميها منهم بس ما كنتش أعرف إن أنا اللي هاذيها... أقسم لك بالله إني عمري ما فكرت أعمل معاها كده، أنا بخاف عليها بجد يا كارمن... دي غلبانة قوي.
كارمن حاولت تهديه ومسحت دموعه: معلش كل حاجة هتبان على حقيقتها... بطل توجع قلبي بقى، أمك برا لو دخلت لقتك كده هتضربني أنا.
فهد ضحك بتعب: أنتِ متخيلة إن ده سبب يعني إني أهدى؟
في فيلا أسامة.
كان عساف ويزن عنده بيتكلموا معاه.
عساف بمكر: غريبة يعني... أومال فهد أخد كمية المنشطات دي إزاي يا أسامة؟ هو مش كان عندك برضه ساعة الفضيحة دي؟
أسامة بتوتر: آه كان موجود في الفيلا زيه زي كتير من صحابنا يعني، أنا مالي بقى هو معاه مين من صحباته ولا بياخد إيه.
عساف: آه يعني أنت عايز تفهمني إن الفيلا دي مفتوحة دعارة مثلًا... وأنت بقى بتاخد منهم فلوس على كده صح يا أسامة؟
أسامة بتوتر: إيه ده يا باشا لا طبعًا. وبعدين لو كلامك صح ما كنتش بلغت البوليس بنفسي عن فهد لما شوفت اللي عمله في البت.
يزن في اللحظة دي ما قدرش يتحكم في أعصابه وهو شايف أسامة بيلاوع في الكلام وواضح جدًا إنه كداب.
يزن قرب منه: بقولك إيه يا روح أمك... أنا مش بحب اللف والدوران كتير، أنا لما أسألك سؤال ترد عليّا... أنت اللي حطيت المنشطات صح؟
أسامة خاف من طريقة يزن لكن قاله بثبات: لا.
فاجأه يزن بالبوكس في وشه لدرجة إنه وقع من على الكرسي، ووطى يزن وجابه من شعره: برضه بتلاوع معايا... أنت عارف أنا ممكن أعمل فيك إيه، قسمًا بالله هدفنك حي وماحدش يعرفلك طريق.
أسامة بخوف: هو أنا عملت إيه؟ هو فهد يعمل المصيبة وأنا اللي ألبسها؟ هو ده جزاتي إني بخدم البلد؟
يزن اتغاظ قوي وجاب فازة وكسرها على دماغه وقاله بصوت عالي جدًا: وأنت بقى اللي ملاك يا ابن...
ورايح تبلغ البوليس بدل ما تبلغ الإسعاف يا واد؟ أنت فاكرنا مختومين على قفانا؟
عساف اتصدم من اللي يزن بيعمله وزقه بعيد عن أسامة وهو بيزعق: إيه اللي أنت بتهببه ده؟ أنت اتجننت ولا إيه؟ هتموته يا يزن علشان نقرره؟
يزن بعصبية: أنا أصلًا مش عارف أنت جايب كمية الهدوء دي منين يا عساف... الواد كداب وإحنا عارفين إنه كداب، خلاص سيبه ليّا بقى أنا هقررلك أمه.
عساف حاول يتحكم في أعصابه وقاله: يزن غور من وشي، ارجع القسم ومالكش دعوة بالموضوع ده.
يزن كان لسه هيعترض، عساف قاطعه بحدة.
وقاله: بقولك امشي يا حضرة الضابط.
وفعلًا اضطر يزن إنه يمشي علشان حس إن عساف اتعصب جدًا، ورجع البيت ينام وكأن ما حصلش حاجة.
في أوضة جميلة.
لارا بملل: بقولك إيه بقى يا ست جميلة، أنا قاعدة بقالي فوق النص ساعة قدامك وأنتِ مش بتعملي حاجة غير بتعيطي، ممكن أفهم بقى في إيه يعني؟ هل الدموع دي خوفًا على صقر ولا الفهد ولا لمين بالظبط؟ ده حتى أدهم حبيب القلب رجع.
وغمزتلها لارا بهزار وجميلة اتعصبت قوي: ما تجيبيش سيرة البني آدم ده تاني، أنا مش طايقة أسمع اسمه.
لارا رفعت حاجبها وقربت من جميلة ومسكتها من لياقة قميصها: وحياة أمك يا جميلة لو ما فهمتيني اللي حصل لأكون مديّاكي علقة محترمة... اتكلمي يا بت.
وفعلًا بصتلها جميلة بحزن وكانت محتاجة تحكي لحد، وقعدت حكتلها كل اللي حصل، ولارا كانت متغاظة جدًا من أدهم واتمنت إنه يكون قدامها عشان تديله بالبوكس في وشه، لكن جميلة حلفتها إن الحوار ده ما حدش يعرفه أبدًا.
وبعد حوالي ربع ساعة لارا بتحاول تفرفش جميلة.
جميلة: أنا خلاص صدقيني بقيت كويسة، المهم دلوقتي أنا عايزة أطمن على فهد... أنتِ مش متخيلة كمية الناس اللي كلمتني إمبارح من الجامعة.
لارا: بصراحة الله يكون في عون خالد، خبطتين في الراس توجع... قاعد في أوضته مش عايز يتكلم مع حد ولا عايز يشوف حد، حتى معاذ ما رضيش يفتحله.
جميلة بحزن: أنا أصلًا مستغربة إن معاذ واقف مع فهد برغم إن فضيحة فهد بقت في الجامعة بجلاجل. وممكن بسبب اللي فهد عمله ده معاذ أصلًا يتوقف عن العمل، أنتِ ناسيه إن هو معيد هناك؟
لارا بدأت تلعب في شعرها بملل: الصراحة الموضوع كل شوية بيتعقد أكتر، بس دي حاجة متوقعة من معاذ لإن معاذ بيحب خالد جدًا ومستحيل يسيب فهد لوحده... وغير ده كله ده تربية صقر الحديدي يا بنتي. يلا أنا لازم أروح الورشة حالًا. باي يا جوجو.
راحت لارا الورشة وقعدت حوالي ساعتين وخرجت منها وركبت عربيتها ومشيت، لكنها اتصدمت لما لقت عربية كبيرة سودة بتحاول تكسر عليها.
لارا باستغراب: إيه العبط ده؟ هو أعمى مش بيشوف ولا إيه؟ طيب أنت بقى اللي جبته لنفسك.
وبدأت لارا تستعرض إمكانياتها في السواقة وحاولت تهرب منه بمهارة، لكن هو برضه كان متمكن من السواقة لأقصى حد، وبعد حوالي ربع ساعة من المنافسة دي قدر إنه يكسر عليها.
لارا بغيظ: يا ابن اللذينة وحياة أمك ما هسيبك وهفتح دماغك النهارده.
وأخدت المفك من العربية بتاعتها وخرجت، لكنها اتصدمت أول ما شافته... (هو اللي كسرت إزاز عربيته... عاصي السيوفي).
لارا بصدمة: أنت الرجل المجنح بتاع النضارة السودة؟ أنت جاي تاني عايز إيه؟ شكلك حابب إن اللي حصل المرة اللي فاتت يحصل تاني مش كده يا شبح؟
عاصي اتغاظ وقلع النضارة وقاله بغيظ: أنتِ عارفة إن أنا أنا جايلك النهارده وناويها.
لارا ضحكت بتريقة: لا ده أنت شكلك بتحب حماقي قوي... إن جيت للحق أنا كمان بحب الأغنية دي قوي.
عاصي باستغراب: أغنية إيه؟ أنتِ يا بت عبيطة؟
لارا: لا قلة أدب هبردلك لسانك اللي أنت فرحان بيه ده... أنا حذرتك أهو... وبعدين أغنية حماقي يا جاهل.
وبدأت تطبل لارا على عربيتها وتغنيها: أنا جايلك وناويها، بظبط وقتيل على الباب بخبط، هاخاف ولا إيه؟ هتسلم بعديها فقصر، وبجد أنا مش بهزر، هاخاف ولا إيه؟
عاصي اتصدم من اندماجها وإنها مش خايفة منه تمامًا.
عاصي بصدمة: بس يا بت... أنتِ إيه مش خايفة مني؟ ده أنا حالف إني أفتح دماغك.
لارا ضحكت بتريقة: طيب بعد كده بلاش تحلف بحاجة أنت مش قدها يا توتو، وبعدين هو أنت فاكر لما تلبسلي جاكيت جلد أسود بقيت جامد أنت كده؟ وأنا يا مامي هموت في جلدي بقى؟
عاصي ضحك: أنتِ مين بجد؟ هو أنتِ طبيعية يا بنتي؟ أنتِ إزاي قادرة تضحكيني برغم كمية الغل اللي جوايا من ناحيتك؟ الله أعلم.
لارا اتكسفت من كلامه ودي كانت أول مرة تحصلها وسكتت، لكن عاصي قرب منها.
وقالها بغيظ: بس مش معنى كده إني هسيب حقي يا قطة... ده أنا عاصي السيوفي.
وفجأة مسك آلة حادة كبيرة ورفعها في وش لارا وهي برقت وفتحت بقها بصدمة.
رواية خادمة الفهد الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم صفاء حسني
وقالها بغيظ: بس مش معنى كدة إني هسيب حقي يا قطة... ده أنا عاصي السيوفي.
وفجأة مسك آلة حادة كبيرة ورفعها في وش لارا وهي برقت وفتحت بقها بصدمة.
لارا: إنت هتعمل إيه يا مجنون إنت؟
عاصي ابتسم بخبث: ما أنا قولتلك إني جايلك وناويها.
ومسك الآلة وبدأ يخبط على إزاز العربية جامد وبدأ يكسر فيه بغل.
لارا بصدمة: يخرب بيتك ويخرب البيوت اللي جمب بيتك يا شيخ... إنت عارف العربية دي بكام؟
عاصي رمى الآلة من إيده على الأرض: بس كدة عربيتك تقريبًا بقت شبه المرحومة اللي عندي في البيت، وبعدين عربية إيه اللي كام يا بيئة دي ما تسواش حاجة جمب العربية بتاعتي... يلا سلام يا أسطى.
ولسه عاصي هيمشي لارا جريت عليه واتشعلقت على ضهره وبدأت تعضه من رقبته.
عاصي بصريخ: يا بت العضاضة... أوعي يا بت انزلي. أعاااااااا والله ما هسيبك يا لارا الكلب.
عاصي وقعها من على ضهره ومسك رقبته بوجع وبدأ يبصلها بغيظ: والله ما هسيبك... تعالي هنا.
لارا كانت بتجري وتستخبى ورا عربيتها وبتطلع لسانها بغيظ: هو إنت فاكر إني هعيط على الإزاز؟ إنت اللي تعمل كدة يا حمادة مش أنا.
عاصي بغل: كمان حمادة... طيب ورحمة أبويا ما هسيبك يا لارا الزفت.
وحاول إنه يمسكها وفعلًا بعد محاولات مسكها بغيظ ولوي دراعها الأولاني.
لارا بوجع: إنت بتعمل إيه... إنت بتوجعني يا زفت. إيه ده إنت بترفع كم التيشيرت بتاعي ليه... لاااا إحنا متفقناش على التحرش.
عاصي بصدمة: أنا أتحرش بيكي إنتي يا صعلوق؟
ومسك إيديها وعضها لكن بغل أكتر بكتير ولارا اتغاظت جدًا واتوجعت وسابها عاصي وكان لسه هيركب عربيته وهو بيضحك سمع لارا بتعيط جامد. رجعلها تاني.
لارا كانت قاعدة على الأرض ماسكة إيديها اللي لواها وبتعيط: على فكرة أنا مش هسيبك في حالك والله ما هحلّك يا عاصي.
عاصي اتضايق أوي وقرب منها: هو للدرجة دي عضيتك جامد؟ والله ما أخدت بالي أصلي كنت مغلول منك يا لارا.
لارا بتمسح دموعها بطفولية: لا إيدي اللي لويتها لي كانت مكسورة قبل كدة من هزار أدهم معايا وإنت وجعتها لي أوي.
عاصي بخوف: أنا... أنا آسف والله، طب قومي معايا أوديكي المستشفى حالًا.
وفجأة لارا ضربته بالآلة بتاعته على دماغه بغشم وقالتله بغيظ: ما تقريبًا إنت هتروح المستشفى فعلًا يا سكر.
عاصي مسك رأسه بوجع: آه يا غشيمة... آه.
لارا شافت دم في راسه اتخضت وزقته عنها وركبت عربتها بسرعة ومشيت وهي بتردد: أنا قتلته وخلصت العالم من غتاته... أيوه أنا اللي قتلته... يا صغيرة على البهدلة يا لارا.
ومشيت بعربيتها. عاصي قام وكلم صاحبه تامر اللي جه ووداه المستشفى وكلم وعد أخته كمان.
_______________________________________________
في أوضة فهد في المستشفى.
دخلت نغم وشافت كارمن نايمة جمبه: قومي يا بت إنتي من جمبه، أخوكي تعبان.
كارمن: يا ربي على العنصرية اللي إحنا فيها... طيب يا ستي أديني قومت أهو.
نغم قعدت جنب فهد وأخدته في حضنها وبدأت تتكلم معاه بخوف: حمد لله على السلامة يا حبيبي إنت مش متخيل أنا حصلي إيه لما شوفتك بحالتك دي... أنا قلبي مخطوف من ساعتها.
فهد عيط بوجع: أنا آسف يا ماما والله غصب عني.
نغم مسحت دموعه وقالتله بخوف: طب صارحني يا قلب أمك... إنت كنت بتحبها وهي رفضاكي مثلًا؟ ولا كنتوا بتتخانقوا وإنت عملت فيها كدة؟
فهد بصدمة: إيه اللي إنتي بتقوليه ده يا ماما؟ أنا عمري ما أعمل كدة في نسمة أبدًا أو في أي واحدة وثقت فيا... ورحمة جدتي ما حصل الكلام ده... أنا شربت عصير الجوافة وبعدها حسيت نفسي مش شايف أنا بعمل إيه ومش سامع غير صريخ نسمة اللي مش قادر أخرجه من دماغي من ساعتها.
كارمن: كفاية يا ماما الكلام اللي يوجع ده. فهد ما عملش كدة وأنا واثقة فيه... والنبي قفلوا بقى على الموضوع ده وكفاية عياط وكل حاجة هتتحل.
فهد: ماما أوعي تقولي لصقر... أنا هصلح كل حاجة.
نغم بحزن ودموع: أبوكي عرف والإعلام عرف والدنيا مقلوبة يا ابني أساسًا... أنا مش عارفة ألاقيها منين ولا منين يا ربي.
كارمن بحدة: ليه كدة بس يا ماما حرام عليكي... فهد حبيبي بص لي ما تخافش ما ياما الإعلام طلع علينا كلام وإحنا كدبناه... فهد بص لي.
فهد بصدمة: نسمة يا كارمن... حد جاب اسمها ردي علياااا أوعي تكدبي.
كارمن: لا والله لحد دلوقتي محدش يعرف اسم أو شكل البنت اللي كانت معاك صدقني. إنت ارتاح خالص دلوقتي وأنا معاك ومش هسيبك.
وأخدته في حضنها وهو بدأ يغمض عينه بتعب.
وقامت نغم من جمب فهد وخرجت برا تعيط على حال ابنها وجوزها اللي حابس نفسه في أوضته ورافض يكلم حد وفجأة لقت حد بيحط إيده على كتفها.
___________________________________________
في أوضة صقر.
جميلة بابتسامة بتحاول تخفي بيها حزنها: يلا بقي يا بابي كل... إنت تعبان ومحتاج تتغدى جامد.
صقر بابتسامة: يا حبيبتي أنا كويس صدقيني... بس كفاية أكل بقى إنتي وخالد مش بتعملوا حاجة غير بتأكلوني.
دخلت قمر ومعاها أدوية صقر.
قمر بغيرة: بقي كدة... يعني لو جميلة هانم ما قعدتش جمبك تأكلك إنت مش هتاكل يا صقر؟ طبعًا ما إنت راحت عليا من زمان.
جميلة خرجت لها لسانها وحضنت صقر: قولها آه يا صقر... قولها إن أنا اللي في القلب.
صقر بصوت واطي لجميلة: وينكد عليا يا جوجو الأيام الجاية دي كلها ترضيها لأبوكي برضه؟
ضحكت جميلة جامد هي وصقر وقمر اتغاظت أكتر وفي اللحظة دي دخل أدهم.
صقر بفرحة: أدهم أخيرًا شوفتك يا ابني... قرب تعالى ده إنت واحشني يا ابني.
أدهم كان بيبص لجميلة بطرف عينه لكن بيحاول يداري واتكلم مع صقر: أنا تمام يا عمي... المهم إنت صحتك عاملة إيه دلوقتي يا حبيبي؟
صقر: أنا تمام سيبك مني أنا دلوقتي... قولي إنت كويس ليه بعدت وسيبتنا فجأة كدة؟ حد هنا زعلك من حاجة... ده معاذ وفهد بيحبوك أوي.
قمر وهي بتلعب في شعر أدهم: وأنا ونغم بنموت فيه. طب دي نغم معتبرة نفسها خالته صح يا أدهم؟
أدهم بحزن: آه ما ماما كانت دايمًا تحكي لي عن صداقتهم وإنهم كانوا زي الأخوات من قبل ما يتجوزوا أساسًا.
صقر قرب منه وحضنه: وبعدين يا أدهم إنت لازم تهون على نفسك شوية. هما مش هيغلوا على اللي خلقهم.
أدهم: إنت تمام يا عمي والله... أنا هروح أطمن على فهد... تيجي معايا يا جميلة؟
جميلة كانت حزينة على اللي هو فيه لكن بصتله بتردد واتفاجأت بصقر بيقولها: آه طبعًا روحي مع أدهم وهتلاقوا معاذ سبقكم.
وفعلًا جميلة جهزت وراحت مع أدهم وركبت معاه عربيته.
_______________________________________________
في الشقة عند كريم وياسمين.
في أوضة يزن كريم كان بيصحيه بالمخدة.
كريم: قوم ياض... إنت هتعملي فيها ميت... قوم يا يزن بدل ما والله أجيبلك الماية أقومك بيها.
ياسمين: براحة عليه يا كريم كدة ممكن يتخض ده نايم الصبح.
كريم رفع حاجبه باستنكار: مين ده اللي يتخض... ابنك ده هو اللي يخض يا أختي ده العفريت يعمله حساب.
في اللحظة دي يزن ضحك وكريم قفش إنه بيمثل النوم وشده من شعره وبص لياسمين بغيظ: جالك كلامي بيمثل إنه نايم... ده ابني وأنا عارفه كويس... قوم ياض.
يزن قام قعد على السرير وكان قالع التيشيرت ونايم بالبنطلون: ما أنا عارف يا كريم إنت هتتكلم في إيه. طالما داخل بالحماس ده كله يبقى عساف كلمك واشتكى لك مني.
كريم رمى في وشه التيشيرت بتاعه: البس الأول هدومك مش عارف قاعد كدة بتستعرض لنا عضلاتك يلااا... هو إنت ياض مش سقعان ده الجو برد يا عديم الإحساس؟
يزن ضحك: أديك قولتها عديم الإحساس يا بوب.
كريم بغيظ: سبحانك يا رب هو يوسف بقرفه.
ياسمين خبطت كريم في كتفه بغيظ: كريم ما تشبهش ابني بيه... يزن عمره ما كان زيه ولا هيكون سامع؟
كريم بصلها بندم وسكت وحس إنه فعلًا غلط لما جاب سيرة يوسف بعد العمر ده كله.
يزن باستغراب: هو مين يوسف اللي وشكم قلب أول ما قولته اسمه كدة؟
كريم: أحم ولا حاجة... المهم خلينا في موضوعنا إنت ليه ياض غشيم كدة... وما تقولش شغلي عايز كدة ما عساف كان ضابط وما كانش كدة.
يزن قام من على السرير وبيجهز هدومه علشان ياخد شاور: عساف ده عنده طولت صبر وأنا ما عنديش وقت للناس اللي مالهاش لازمة دي... هو زعلان إني فتحت دماغ أسامة. طب لعلمك بقى الواد ده لو أخدته ساعتين هيقر بكل حاجة... لكن مع عساف هيقعد سنة.
كريم من غيظه مسك الفازة وحدفها عليه لكن يزن كان أسرع منه ودخل الحمام وقفل الباب عليه وكان بيضحك.
كريم بغيظ: الواد دخل المستشفى يا حيوان. ابنك ده مستحيل يكون ضابط ده بلطجي... إنتي مخلفالي بلطجي وهيجيب أجلي قريب.
_______________________________________________
قدام أوضة فهد.
نغم لقت معاذ هو اللي وصل أول ما شافته اترمت في حضنه ومعاذ كان بيطبطب عليها بحب.
معاذ: خلاص يا نغم وحياتي عندك... صدقيني أنا هتصرف وكل حاجة هتتعدل.
نغم: هتحصل إزاي دي... إذا كان خالد رافض يتكلم معايا أنا شخصيًا يا معاذ.
معاذ: أيوه علشان كدة أنا جيت النهارده أنا هقعد مع فهد لحد ما الدكتور يكتب له على خروج وإنتي وكارمن تروحوا لخالد الفيلا وتحاولوا تتكلموا معاه. بحيث إنه يهدى من ناحيته شوية وهو ما يحصلش بينهم اشتباك أول ما يخرج.
نغم: يعني إنت شايف كدة يا معاذ وتفتكر أصلًا إن خالد ممكن يسمع مني في الظروف دي؟
معاذ: أيوه طبعًا هيسمع منك إنت وكارمن وأنا كلمت قمر وصقر كمان وهيتكلموا معاه... المهم أنا جبت لكم عربية بره بالسواق روحوا إنتوا.
وفعلًا نغم سمعت كلام معاذ وأخذت كارمن ومشيت من المستشفى وقعد هو معاه لكن فهد كان نايم وقرر إنه يسأل عن نسمة وكان رد الدكتور واحد إنها عندها انهيار عصبي وعايشة على المنوم الفترة دي.
_______________________________________________
في القسم.
عز دخل: خير يا يزن كنت عايزني في إيه؟
يزن بحرج: أحم بقولك إيه... إيه أخبار البت اللي كانت ممسوكة في الشقة الزبالة دي... أنا مش فاكر اسمها إيه.
عز: آه ميرا... إنت ما تعرفش إنها خرجت براءة إمبارح بعد ما مشيت بحوالي ساعة.
يزن قام وقف بسرعة من على مكتبه وخبط على المكتب بعصبية: يعني إيه طلعت بريئة... إنت بتستهبل يا عز، هو حسام اتهبل إزاي تخرج فهمني؟
عز رفع حاجبه باستغراب: وإحنا مالنا يا يزن أساسًا. القضية هو اللي ماسكها مش إحنا... هو اللي مسئول عن البنات اللي اتمسكت في شقة الآداب. إنما إحنا كنا عايزين خيري عزام وطلع ما كانش موجود هناك.
يزن بغيظ: طب ما ممكن البنات دي تكون عارفة أي مكان لخيري الزفت ده، هو مش كان بيروح على طول يسهر في الشقة دي... وأنا بقى شاكك إن ميرا دي بالذات تعرف كل حاجة.
عز باندهاش: مالك يا يزن بتتكلم كدة... وميرا مين اللي تعرف كل حاجة، ما كل البنات وأولهم صاحبة الشقة شهدت إن كان أول يوم ليها هناك غير إن الكشف الطبي أثبت إنها آنسة يعني برا كل الحوارات دي.
يزن: لا مش مبرر لازم نحقق معاها أنا وإنت... اسمع مني يا عز.
عز ضحك بتريقة: لا ده إنت اتهبلت رسمي... فوق يا يزن باشا إنت مالك بقضايا الآداب، إحنا بندور على خيري تاجر السلاح... شكل موضوع صقر الحديدي ملخبطك... أنا رايح مكتبي.
خرج عز من المكتب ويزن قعد وهو متضايق أوي: يعني خلاص كدة مش هشوفك تاني... أحسن برضه دي كانت واحدة باردة ومستفزة ودايمًا بتخرجني عن شعوري. بس هلاقيها وحياة أمي لألاقيكي يا ميرا.
قال: "خرجت برائة".
في المستشفى عند عاصي كان قاعد متضايق أوي وراسه ملفوفة بشاش بعد ما اتخيطت أربع غرز.
تامر صاحبه قاعد بيحاول يكتم الضحكة: "يعني بعد كل جو العصابات اللي أنا وأنت خططناله ده، في الآخر برضه أنت اللي اتعلم عليك. البت دي مسخرة."
عاصي بغيظ اتحرك من السرير باندفاع: "وديني ما هسيبها!"
"آه يا راسي، أخدتِ علي خوانة يا وعد."
وعد بضحك: "طب ما هي كل مرة بتعمل كده يا قلب وعد، وبعدين ما تتحمقش أوي كده أحسن الغرز تفك يا عاصي."
عاصي بتعب: "أنتوا جايين تشمتوا فيا ولا تهدوني؟"
"اطلعوا أنا عايز أقعد لوحدي أنا والشاش بره بقى."
عاصي بتركيز: "والنبي! طب قول بسرعة."
فيلا الحديدي.
نغم وكارمن كانوا بيحاولوا يتكلموا مع خالد لكنه كان رافض يسمع أي حد. وللأسف في الوقت ده معاذ كان جايب فهد وراجع الفيلا بيه.
في العربية بره.
معاذ: "ها هتدخل الفيلا ولا تروح تقعد عند عساف الفترة دي يا فهد؟"
فهد بتعب: "أنا لازم أتكلم معاه يا معاذ ولوحدنا، روح أنت مشوارك ما تخفش عليا."
معاذ: "يا عم ده أدهم وجميلة اللي عايزني، يعني ممكن يتأجل لكن..."
فهد: "معاذ من فضلك سيبني أنا هتصرف، وأنا واثق إن خالد هيديني فرصة أفهمه اللي حصل."
وخرج فهد من العربية ودخل الفيلا ما كانش عارف إيه اللي ممكن يحصل ومعاذ من خوفه فضل مستنيه في العربية.
رواية خادمة الفهد الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم صفاء حسني
ابتسمت ملك عندما سألها الطفل وقالت:
مش هتصدق لو قلت ليك إني مش عارفة أنا مين.
استغرب الطفل وسألها:
إزاي مش عارفة إنتي مين؟ في حد ما يعرفش هو مين؟
ضحكت ملك ونظرت لفهد وقالت:
عندك حق والله، لكن أنا زيك كده حصلت معايا حادثة من خمس سنين وصحيت مش فاكرة أنا مين ولا اسمي إيه، في ناس اهتمت بي.
وهي تنظر لفهد بامتنان ثم أكملت:
وقالوا إنهم يعرفوني وإني في شخص اتبناني.
ركز الطفل في حديث ملك، لحتى ما أعطت العلاج دون أن يشعر بطعمه.
كان فهد ممنون لها أنها بتحكي له وتلهي الطفل عن موت أمه وألم جسمه، وأعجب باللي عملته.
سألها الطفل وقال:
يعني إيه؟
اقتربت منه وهي بتعطي العلاج الثاني وقالت:
يعني بيصرف عليّ لحد ما أكمل تعليمي، كان مسؤول عني في كل حاجة، أكل وشرب ومسكن وملابس، وكان موصي مديرة أعماله تهتم بي.
سألها بلهفة وقال:
يعني إنتي ما عندكيش أم أو أب أو أخوات؟
شعرت ملك بحزنه وقالت:
آه، حتى اسمي أصبح لي اسمين، ولما سألتهم ليه يبقى لي اسمين؟ قالوا عشان في خطر عليّ ولازم أكون في أمان.
كان فهد واقف وهو بيسمع وجعها، لكن كان مستغرب ليه بتحكي لابنه كده؟ لمجرد تخفف عليه، ولا هي طبعها كده بتتكلم كتير.
سألها بدر:
عندك اسمين زي أنا عندي اسمين؟
ابتسمت ملك وقالت:
إنت عندك اسمين؟
هز رأسه الطفل وقال:
آه، بابا كان عايز يسميني عز على اسم جدي، لكن ماما كانت عايزة تسميني بدر الدين، فبقى اسمي بدر عز الدين.
نظرت له وإلى فهد وهي مستغربة وسألته:
يعني إنت اسمك مركب وعز مش اسم بابا؟
شعر فهد بالإحراج إنه ما قالش لحد دلوقتي اسمه ليها، ومش عارف ليه عمل كده.
اندهشت ملك لكن مش وقته تسأله وهما بقالهم كتير مش بيتقابلوا عشان يقولها، فابتسمت لبدر:
الاسمين أحلى من بعض يا أستاذ بدر، أنا زيك لما سألتهم كان اسمي إيه؟ قالوا كان اسمي ملك، لكن غيروا اسمي لاسم حياة.
ابتسم الطفل وقال:
بصري زي بعض، طيب إنتي عجبك أنه واحد فيهم؟
ابتسمت ملك وقالت:
الاثنين حلوين، لكن كان لازم أختار عشان مستقبلي، اسم حياة بقيت هي شهادة تعليمي. الكل بينادي بـ "حياة"، إنت اختار أم. اسمي الحقيقي كان من الماضي ومش فاكر منه أي حاجة، المهم اختار إنت.
ابتسم الطفل وقال:
إنتي اختاري الأولى هتناديني باسم إيه؟
ابتسمت ملك وقالت:
ممكن أقولك "الملك عز الدين أيبك" إيه رأيك؟
نظر لها بدر وهو مستغرب وقال:
مين عز الدين أيبك ده؟
ابتسمت الدكتورة:
زوج شجرة الدر، وكان ملك من المماليك زمان، كان رجل طيب وعادل، لكن أحيانًا الطيبة الزيادة بتوقع الأشخاص في مشاكل. المهم هبقى أحكيلك حكايته. وكده يا بطل أخذنا. وفي السلطان. الملك الرحيم السلطان بدر الدين أبو الفضائل لؤلؤ الأرمني النوري الأتابكي هو مملوك السلطان نور الدين أرسلان شاه بن السلطان عز الدين مسعود بن مودود بن زنكي بن أقسنقر صاحب الموصل. يعني كده الاسمين يا باشا أسماء مماليك، يا بختك، أنا بقيت محتارة أصلًا إنت دلوقتي زعيم وملك. وأنا مجرد.
ابتسم الولد وقطع حديثها وقال:
وإنتي الملكة، مش اسمك ملك؟ ومعنى كده إنتي حياة الملك.
ابتسمت ملك وقالت:
حلوة "حياة الملك" دي، طيب سمو الملك ممكن يرتاح وحياة الملك هتكون مشرفة عليه لحد ما يكون بخير، لكن لازم الملك ياكل ويشرب وياخد العلاج.
هز رأسه الطفل وقال:
لكن بشرط إن فهد ياكل معايا، مش بعرف آكل من غيره.
استغربت ملك وسألته:
مين فهد؟
ابتسم الطفل:
بابا، ما أنا نسيت أقولك أنا اسمي بدر عز الدين فهد عز العزيز، عشان بابا ما يزعلش ماما كتب اسمي مركب.
ابتسمت ملك وقالت:
اسم ملوك صحيح.
ونظرت إلى فهد اللي كان ينظر لهم، يبتسم تارة عندما يبتسم ابنه، ويكشر تارة أخرى عندما يتذكر موت أسماء. آه، هو حس إنها اتغيرت عن ما حبها زمان، لكن هي كانت الحب الأول ليه وأم ابنه وحزين عليها.
قطع شروده صوت ملك وقالت:
ممكن يا فهد باشا تاكل مع الملك والخادمة؟
أوقفها بدر وقال:
لا، إنتي مش خادمة، إنتي وصيفة الملك.
ضحك فهد على وصف ابنه وسأله:
إنت تعرف يعني إيه وصيفة؟
لعب بدر في شعره وقال:
لا.
ابتسم فهد وقال:
الوصيفة هي التي ترافق الملكة في زياراتها الرسمية، إذ جرت العادة، إذا تقرر خروج الملكة في زيارة من هذا النوع، سبقتها بعض الوصيفات إلى المكان الذي ستشرفه جلالتها بالزيارة، بينما ترافقها في ذهابها وخلالها إحدى هؤلاء الوصيفات.. والوصيفة هي التي تحدد مواعيد مقابلات الملكة، على ضوء ما تكون قد ألمت به من عاداتها وتنظيم أوقاتها.
ابتسم الطفل وقال:
يبقى من النهاردة هتكون ملك حياتي الوصيفة بتاعتي وكمان الطبيبة، وترافقني في كل مكان، مش أنا الملك؟
ابتسمت ملك وقالت:
فكرة حلوة، عيوني ملوكة تحت أمر الملك، هكون وصيفته وطبيبة بتاعته، لكن لازم الملك هو كمان يسمع كلامي، أنا متولية وظيفتين مهمين في القصر.
ابتسم بدر عز الدين وقال:
أوكي، هات الأكل بسرعة وتعالي يا ملك، فهد كل معايا.
وبالفعل استطاعت ملك تكسب حب بدر من أول لقاء، زي ما عملت زمان مع فهد، وأيضًا فهد الوقت اللي اتكلموا فيه نسي أسماء ونسي إنها ماتت من دقائق، وهو شايف فرحة ابنه وكأنه يعرفها من زمان قوي.
***
فجأة ليلى وجدت نفسها مريضة ومش قادرة تاخد نفسها، وقعت أغمى عليها، تم نقلها على نفس المستشفى. الكل تصور أنها أغمى عليها من صدمتها بموت ابنتها، وتم الكشف عليها. وبعد ما فاقت دخلت على الغرفة سهير وتحدثت:
البقاء لله في بنتك، وأظن إنك أصلًا مش فارق معاكي موتها عن حياتها، وسبحان الله الجينات الوراثية واحدة، هي كمان ما كانش فارق معها حياتك، ووضعت ليكِ حبوب العلاج الجديد اللي بيجري في الدم ويتم تسمم الدم.
انصدمت ليلى ومن الخوف وجهها ظهر عليه الشحوب والمرض وقالت:
يعني أنا هموت؟ ما فيش علاج؟
ابتسمت سهير واقتربت منها وقالت:
ما فيش علاج صنعته ملوش علاج مضاد ليه، لكن كل حاجة وليها تمن يا ليلى.
نظرت لها ليلى وهي تتألم وقالت:
اللي إنتي عايزاه أنفذه بس أرجوكِ ساعديني، الألم بيقطع في جسمي.
جلست سهير على الأريكة بجوار منها وهي تبتسم:
يا خسارة مش هعرف أقولك تعالي اركعي وبوسي رجلي زي ما عملت مع ملك الله يرحمها.
ثم تحول كلامها لغضب:
اللي قتلتها إنتي وبنتك، وحبيبتي ضحت بحياتها عشان تنقذ بنتي. المهم دلوقتي عشان تاخدي العلاج خلال ثلاثة أيام أو تحصلي بنتك.
شعرت بخوف على نفسها ليلى وقالت:
أنا هعمل كل اللي إنتي عايزاه.
ضحكت سهير وقالت:
جيه الوقت إنك تنكسري. المفروض تعترفي لابني فهد عن كل حاجة عملتها بنتك ومن البداية عندك 24 ساعة تفكري ابني بكل حاجة.
اتنهدت ليلى وقالت:
لكن أنا مش عارفة كل حاجة.
ابتسمت سهير وقامت عشان تمشي.
أوقفتها وقالت:
حاضر، هقوله على كل اللي أعرفه من يوم ما سابت ملك البيت لحد ما ماتت وكل اللي عملته أسماء معاكي، أرجوكِ أنقذيني من الألم، جسمي كله وجعني.
نظرت لها سهير وقالت:
مش دلوقتي، لما يتم دفن بنتك وبعد كده كل تفصيلة تحكيها.
هزت رأسها ليلى:
حاضر.
خرجت سهير واتجهت نحو ابنها وهي لا تعلم إذا ممكن يتقبلها أم لا. خطت خطواتها حتى.
***
اتجهت سهير إلى غرفة، فتحت الباب لكي تطمئن على الطفل وابنها، وهي متوقعة إن ابنها يستقبلها بطريقة سيئة، لكن هو كان مهزوم محتاج حضن أمه مهما كانت ما بينهم مشاكل. وبالفعل رمى نفسه في حضنها وهو حزين، وضمته سهير بحب وقالت:
البقاء لله.
لكن تذكر رفضها لأسماء فخرج من حضنها وانسحب خارج الغرفة.
شعرت بألم سهير وقالت ما بين نفسها:
هتعرف الحقيقة يا فهد، بجد هتعرف الحقيقة وإني مظلومة. أسماء اللي بتبكي عليها دي كانت بتديك علاج عشان ما تفتكرش بعدتك عني زمان، ولما فقدت الذاكرة ورجع حبك لي نجحت إنها تبعدك تاني، لكن أنا تعبت يا فهد، العمر مش فيه الغربة دي كلها. بكرة هتعرف كل الحقيقة، سامحتني أو لا أنا هفضل معاك ومع حفيدي.
نظر لها بدر عز الدين وسألها:
هو إنتي تيتة صح؟ أم بابا؟
كانت سعيدة إنه اتعرف عليها، جريت عليه وقالت:
آه أنا تيتة يا حبيبي، عرفتني إزاي؟
تحدث بدر عز الدين ببراءة وقال:
بابا كان بيحكي عنك كتير قوي، وخلانا نشوف صورة ليكي وقالي إنك مسافرة لشغل، عشان إنتي دكتورة كبيرة بتصنع الأدوية اللي بتعالج الناس، وكمان قالي إن المستشفى دي كمان بتاعتك.
كانت سهير سعيدة جدًا إن ابنها بيتكلم عنها مع ابنه، وشعرت إن ممكن في يوم يرجع كل حاجة ضاعت.
بعد قليل طلبت الممرضة من سهير أن تترك الغرفة لأن بدر لازم ياخد العلاج وينام.
انتبه بدر عز الدين إن ملك مش موجودة وسألها:
هي وصيفتي راحت فين؟
نظرت له سهير باستغراب وسألته:
تقصد مين؟
هز رأسه بدر وقال:
أقصد الدكتورة بتاعتي، أنا اتفقت معاها هتكون الوصيفة بتاعتي وأنا الملك وهتكون معايا في كل مكان.
ابتسمت سهير وقالت:
طيب هي فين؟ عايزة أشوفها.
دخلت الممرضة بعد ما خرجت ملك من باب جانبي في الغرفة عندما دخلت سهير، خرجت ملك ولم تراها. قالت:
للأسف يا هانم الدكتورة مش بتتعامل مع أي حد غير المريض.
استغربت سهير وتغيرت ملامحها وتفاصيل وجهها إلى غضب وقالت:
مش فاهمة، أنا المساهمة الأولى في المستشفى، مين قال القرار ده؟ وإزاي ممنوع عليّ أشوف دكتورة أو دكتور هنا، ومن حقي أشوف دكتورة حفيدي؟
اعتذرت الممرضة وقالت:
حضرتك ده أوامر من الدكتور شريف، حضرتك إن الدكتورة لم تتعامل مع أي شخص غير المريض لإنه الدكتور بتاعها، وهي بتدريب هنا، ممكن تسأليه حضرتك.
***
حصلت شوشرة ووصل الأمر عند هدير وذهبت هدير عند الدكتور شريف وقالت:
إنت وعدتنا إن حياة هتكون في أمان عندك، ليه خليتها تتعامل مع والد مريض وكمان تتكلم مع المريض وتحكي قصتها؟ كده ممكن تكون في خطر وخصوصًا إن المساهمين هنا أسماء وسهير.
بلع ريقه الدكتور شريف وقال:
المريض بيكون ابن أسماء وحفيد سهير وابن فهد بيه، والطفل حالته صعبة، عنده كسور وشاف أمه بتموت، ما كانش ينفع أي حد يتابع حالته غير الدكتورة حياة.
انصدمت هدير وقالت:
إنت متأكد إن أسماء ماتت؟ ياه سبحانك يا الله، ما شماتة، حقك بيرجع يا ملك. المهم مش عايزة الدكتورة سهير تشوفها، لحد ما نشوف فهد يعمل إيه، لا أنا ما عنديش استعداد أخاطر بحياتها.
هز رأسه الدكتور وقال:
أنا عايز أفهم ليه خايفة منهم؟ وليه ما حاولتيش تعرفي فهد كل حاجة؟
اتنهدت هدير وقالت:
أنا كان عندي مسؤولية كبيرة وهي إني أحمي ملك من أي شر، بعيد عن مرات عمها وأسماء وسهير. زمان لعبت في مخها، أعطتها علاج يخليها مرة تفتكر ومرة تنسى، ومش عارفة ده السبب إن لما حصلت ليها الحادثة اتمحت ذاكرتها. دي هي عارفة إن ابنها بياخد علاج عشان ما يفتكرش وساكتة، وما حاولتش تنقذ ابنها وتقف ضد أسماء.
يبقى ده ليه أمان إن تعرف ملك عايشة، وهي من الأساس معدومة المشاعر، أنا كنت رافضة تشتغل هنا أصلًا.
تنهد الدكتور شريف وقال:
هي بنت متفوقة مجتهدة، ما تنسيش إنكم ليكم أسهم في المستشفى ومن حقك تطلبي وتمنعي اللي أنتِ عايزاه. سيبها على الله، وسبحان الله ممكن ربنا يرد بعد السنين ده الحقيقة تظهر، وأنتِ قولتي إنه قابلها كتير لكن مش افتكرها ولا هي افتكرته، لكن ممكن يفتكروا بعض.
أو يخلق ما بينهم قصة حب جديدة.
هزت رأسها هدير وقالت:
الله أعلم، المهم خلي بالك.
***
اتجهت سهير عند الدكتور شريف بعد ما انسحبت هدير من باب آخر، دخلت سهير اتكلمت بشدة وقالت:
إزاي تمنع أشوف دكتورة بتشتغل هنا في المستشفى؟
بلع ريقه الدكتور شريف وقال ما بين نفسه:
بدأنا في الحرب يا ساتر استر.
ثم بدأ يتحدث:
مين قال كده يا فندم؟ أي دكتور اسمه تم تسجيله في الكشوفات من حقك تتعاملي معه وتقابليه حضرتك، ليكِ النسبة الأكبر في المستشفى.
بدأت ترتاح سهير وقالت:
طيب ليه الممرضة الغبية قالت ممنوع أشوف الدكتورة المشرفة على حالة حفيدتي؟
بدأ يوضح لها شريف وقال:
أولًا ده مساعدة بتاعتي وليس دكتورة هنا وليس لها كشف أو راتب شهري، مجرد متطوعة وهي تتعامل على أضيق الحدود لأنها لسه بتدرس في سنة تالتة طب وهي نفسها تختار قسم عظام الأطفال، عشان كده طلبت تيجي وتشرف على الحالات عاملي عشان تتعلم مش أكتر، لكن كل التقارير الخاصة بحفيدك أنا المسؤول عنها شخصيًا، وأعتقد حضرتك مش هتفرق معاكِ واحدة مجرد مساعدة دكتور مغمورة ولسه في أول طريقها.
اقتنعت بحديثه سهير لأنه قدر يلعب في حتة المقامات اللي هي مقتنعة بيها، وهزت رأسها وقالت:
تمام يا دكتور شريف، المهم عايزة عينك تكون على حماة ابني، مريضة في غرفة ١١٧ محدش يدخل عندها من غير إذن، ولما ابني فهد يدخل عندها بلغنا، وحطي كاميرات مراقبة في غرفتها وكاميرات تسجيل فيديو صوت وصورة.
استغرب الدكتور شريف لكن تذكر كلمة هدير: "ذنب ملك ناس بتخلص من ناس وكويس إن الكل بيوقع التاني"، وهز رأسه:
حاضر.
***
ذهب فهد لتحضير ورق دفن أسماء وكان معه صديقه وليد اللي دائمًا على اتصال معه، وعندما علم بموته نزل مخصوص علشان يكون معه.
ضم وليد فهد حضن شوق ومواساة ودعم، وبالفعل تم دفنها، وأيام العزاء عدت، وفي لحظة ضعف نظر فهد لوليد والدموع مستقرة بين جفونه وقال:
بقى لي سنين حاسس بالضياع مش متذكر حاجة، ووقت ما كنت أسألها إيه اللي حصل واتفقنا أقابله في النادي، عشان أعرف أعمل مواجهة ما بينها وما بين ممدوح، لكن سبقها الموت، وماتت السر معه وأنا كنت عايش في كذبة وتاريخ ضياع. لولا إنك يوم ما جيت وقولت لي إن فقد الذاكرة مكنتش عرفت، ومن وقتها وأنا في حيرة لكن براقب تصرفاتها مع أمها ومش عارف ليه خبوا عليا وإيه اللي حصل خايفين أعرفه، ألف سؤال في عقلي ملوش إجابة، واليوم اللي أعرف فيه منك إني فاقد الذاكرة.
لما زورتني لكن أسماء توهت الموضوع وفهمتني إنك مجروح وإن ملك بتكون حبيبتك.
انصدم وليد وحكى له:
أنا زي ما قلت لك يا فهد، لما عرفت إنك في المستشفى ورحت أزورك كان ممنوع أي حد يدخل عندك، انتظرت لما تخرج وبعد كده عرفت إنك اتجوزت، زعلت إنك مش بلغتني رغم كل أسرارنا مع بعض، وزرتك في البيت لكن وقتها أسماء منعت أقابلك وقالت:
فهد فاقد الذاكرة والدكتورة مانعة يتعامل مع أي حد أو يتعرض إن حد يفكره بذكريات، وإلا ممكن يموت. وقتها خفت عليك.
لكن بعد أربع سنين قابلت فارس في المطار وسلم علي وسألته عنك.
***
فلاش باك
إيه الغيبة ده يا دكتور فارس وحشتني.
ابتسم فارس:
وأنت أكتر، أخبارك إيه يا وليد؟ أنا محتار في أمرك يا وليد أنت شاب عربي ولا مصري؟
ضحك وليد وقال:
الاثنين يا فارس، أعمل إيه أم مصرية وأب أردني، المهم أخبار فهد إيه تذكر حاجة؟
نظر له فارس بدهشة وقال:
أنت عرفت إزاي إنه فقد الذاكرة؟
ابتسم وليد وقال:
هو سر حربي.
تكلم فارس بوجع وقال:
مش سر حربي ولا حاجة، لكن أسماء الله يلعنها وقفت الزمن عند فهد ولعبت في التاريخ والأيام عشان يفضل فهد يحبها، ولما حاولت أعرف فهد على حالته وأساعده يتذكر لفقت لي تهمة وكنت هخسر شغلي ورغم كده حاولت لكن تعبت فقررت أسافر، وفي الآخر هو اللي اختارها زمان فيدفع ثمن اختياره.
انصدم وليد ولم يقتنع بحديثه:
يعني الست اللي قابلتني هي أسماء مش ملك؟ لا فهد لازم يعرف أو يتذكر، أنا نازل مصر وهعدي عليه في شغله.
اتنهد فارس وقال:
ياريت تعرف تعمل اللي محدش قدر يعمله.
باك
بالفعل نزلت وقررت أقابلك، لكن الحادثة كانت شديدة فقررت آخذ خطوة خطوة المواجهة، وانتظرت أمام المنزل لحد ما أنت رجعت، ووقتها مش عارف أنا حاولت أكلمك كتير بعد كده لحد ما قدرت أقابلك في النادي ووقتها أنت سألتني.
فلاش باك
ابتسم فهد وقال:
أخيرًا اتقابلنا، أخبارك إيه؟ حكاية حبيبتك ملك.
استغرب وليد وقال:
ملك مش حبيبتي ولا أعرفها أصلًا، المهم أخبار والدتك إيه لسه متخاصمين رغم إنك عرفت إنها بريئة ومعملتش علاقة مع منصور وكل ده كان افترا من ممدوح.
انصدم فهد وقال:
علاقة إيه؟ تقصد ممدوح مين؟ مديرها في العمل؟ أنت ليه عايز توصل لي حاجة وتلخبطني؟
نظر له وليد وقال:
طيب إسأله عن حفلة تخرجك لما مامتك طردت زوجته وشوف يعمل إيه.
انصدم فهد وقال:
نعم! أنت بتقول إيه؟ أنا معملتش حفلة تخرج عشان أبوي كان مات وأسماء كانت في شهورها الأخيرة.
اتنهد وليد وقال:
خذني على قد عقلي.
وفي نفس الوقت انتبه ممدوح إن في حد غريب مع فهد اقترب منهم وقال:
بتعمل إيه هنا يا باشا؟
استأذن وليد وقال:
أسيبكم أنا، سلام يا صاحبي.
***
ابتسم فهد وهز رأسه وقال:
سلام.
ووجه حديثه لممدوح:
أنا كنت عايز أحجز لابني في النادي أنت عارف عنده خمس سنين.
فكر فهد في حديث وليد وقال:
أنا سعيدة جدًا إن المشاكل مخلتكش تتغير من ناحيته وأصبحت أقرب الناس لي وبتدعمني في شغلي رغم إن أمي أهانت زوجتك في حفلة تخرجي.
في لحظة نسي ممدوح إن فهد لم يتذكر وابتسم:
ده ماضي وراح، وبعد كده بقينا حبايبي وعارفين مين عدونا.
تنهد فهد وقال:
فعلًا حضرتك.
باك
تحدث فهد:
من وقتها صدقتك وبقيت أشوف أسماء بصورة تانية، لكن فعلًا كنت ناوي أواجهها، لكن ماتت قبل ما أسألها، ودلوقتي هدخل عند حماتي أسألها ممكن تكون عارفة حاجة.
هز رأسه وليد وقال:
ياريت أكون معاك عشان لو فعلًا قالت لك ووقع منها تفصيلة أكملها لك، لكن لازم تسمع منها قبل ما أحكي اللي أعرفه.
رواية خادمة الفهد الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم صفاء حسني
في المستشفى، دخل فهد عند ليلى وسألها:
"في سؤال محيرني، وبنتك كانت دائمًا بتهرب منه. أنتم إمتى اتصالحتم، وإمتى رجعتي لحياتها، وإزاي قبلتك في حياتها بالسهولة دي مش فاهم؟ وليه الكل خبى عني إني نسيت فترة من حياتي؟"
نظرت له ليلى بكسرة الألم والمرض وقالت:
"هقولك على كل اللي أعرفه، وإمتى ظهرت في حياتكم."
"الحكاية بدأت من يوم ما ضحكت على بنت سلفي وبعتها على بيت واحدة اسمها اعتماد عشان نخوفها وتمضي على تنازل عن بيت أبوها والورشة."
"وممكن أرجع أحكيلك قصتي من زمان، من يوم ما سيبت أسماء وأبوها."
"أنا وقعت في حب محامي كنت شغالة عنده، أو بمعنى أدق حبيت فلوسه ومستواه الاجتماعي، وتصورت إني ممكن أقدر أوقعه. كنت وقتها على ذمة جوزي أبو أسماء، وعشان أقدر أوقعه بحبي كان لازم أطلق من أبو بنتي، وبالفعل زهقته بعيشته وأهنته كثير فطلقني بدون أي مشاكل، لكن طلب مني أتنازل له عن بنتي."
"روحت واشتغلت عند المحامي وبدأت أمثل عليه دور الضحية اللي جوزها طلقها وأخذ منها بنتها."
"ولأن المحامي دا كبير وذكي وبيفهم في الناس، لعبتي مدخلتش عليه. حاولت بكل الطرق أوقعه بعد ما عرفت إن مراته موجودة في البلد، وهو بيقعد 3 أيام في القاهرة و3 أيام في البلد، وإن عنده مكتبين محاماة وناس كثير بتشتغل معاه. قولت الدنيا هتضحك لي وأتجوز جوازة نظيفة من واحد محترم ومقتدر حتى لو بقيت زوجة ثانية، لكن الراجل طلع بيحب مراته جدًا وعنده منها بنت ومقدرتش عليه، لكن عرفت إنها عندها مشكلة ومتقدرش تخلف ثاني. لعبت على موضوع الولد، زعق لي وقالي:"
"مين سمحلك تدخلي في حياتي وإنتِ مالك أصلًا؟ وبنتي عندي بمليون ولد."
"وطردني من الشغل في اليوم دا."
"أخوه الكبير جه المكتب، أخوه كان غلبان وعرفت إنه فتح له ورشة نجارة وكان عندهم بيت كبير. قولت مش مشكلة ينوبني من الحب جانب، وفعلاً عرفت ألعب على محمد واتجوزته. ووقتها أخوه اتعصب لكن مقدرش يعمل حاجة عشان عارف إن أخوه طيب، وكمان أنا هددته إني هقول لمراته إنه كان عينه عليا وألف مين يشهد، فسكت ورضي بالأمر الواقع وعشت في خيرهم، وربنا رزقني ببنتي الثانية لكن كانت طالعة زي أبوها طيبة وهبلة، اسمها هبة مرات فارس ابن عمك، مش عارفة حبها إزاي أصلًا واتجوزها."
نظر لها فهد وهو مصدوم:
"حبها عشان بريئة، سبحان الله. هو طول عمره نفسه يتجوز واحدة طيبة، لكن مش دا حديثنا دلوقتي كملي."
ليلى هزت رأسها وقالت:
"المهم عرفت إزاي أخليه يحبني ومايقدرش يستغنى عني، لكن مع مرور الأيام..."
قطع حديثها فهد وسألها:
"أنا كان سؤالي واضح، إنتِ ليه بتحكي لي قصة حياتك؟"
اتنهدت ليلى وهي بتتألم من الوجع ومستنية الدواء. افتكرت إنها لو قالت أي حاجة وسهير شافتها هتعطيها ولو جزء من الدواء. لكن سهير كانت عارفة لعبة ليلى.
وكانت حاطة سماعة بلوتوث داخل أذن ليلى عشان تعرف هي بتقول إيه وتقدر تتكلم معاها وهمست لها:
"سهير: متلفيش وتدوري مع ابني، احكي المفيد. أنا عارفة إن الألم بيقطع في جسمك، الحقي نفسك."
نظرت ليلى لفهد وقالت:
"أنا جاية لك في الكلام أهو، عشان تعرف وصلت لأسماء ولحضرتك إزاي من خلال ملك بنت سلفي."
"في يوم ضغطت على جوزي عشان يجبر أخوه يكتب ورشة النجارة باسمه، وتكون ملكه."
"ما هو عنده مكاتب ومش محتاج، ووقتها جوزي أول مرة يخرج عن شعوره لما غلطت فيه وفي أخوه، ضربني وطلقني بالثلاثة. ووقتها أنا اتغاظت وحبيت أحرقه، فجبت شاب من اللي بياخدوا درس مع ملك اسمه فهمي وجربته قدام عيون محمد، وعملت معاه علاقة قدام عينيه، ودبست الواد وقولت له لازم نتجوز وتكون محلل لي عشان جوزي طلقني، وكنت دائمًا بكسر محمد بالواد دا، وغير كدا شاب صغير كنت بستمتع معاه لحد ما أبو ملك عرف وحلف إنه يربيني، ولأن علاقاته كبيرة طلب من ظابط كبير يسجني، واتجرجرت من شعري قدام أهل البلد بتهمة الإرهاب بالرغم إني ماليش أي علاقة. اتحبست 3 أيام، ووقتها جه أخو جوزي للسجن وضحك ضحكة نصر وقالي:"
"إنتِ عارفة حريتك في إيدي، لكن هذلّك زي ما ذليتِ أخويا وكسرتِ نفسه، مش عارف عملتِ إيه مع الغلبان دا عشان يحبك الحب دا كله وينقهر عليك. أنا دلوقتي المحامي بتاعك في ثانية ممكن أخرجك أو..."
اترجيته وطلبت منه يخرجني، وفعلاً خرجني وطلب ألم نفسي وأمشي، لكن الغل كبر جوايا وكنت مقهورة منه، فلعبت في فرامل العربية بتاعته ولما ركب عربيته هو ومراته عملوا حادثة وماتوا. وقتها حسيت بالانتصار، لكن بعد كدا اكتشفت إنهم ماتوا بسبب انفجار عربية تانية وإن في عدو ثالث ليه.
"جه الراجل ده وسألني على أوراق كانت مع بنته ملك وطلب مني أساعده علشان يلاقيها، وفعلاً ذليت ملك وكسرتها علشان الثلاث أيام اللي قضتها في السجن، لحد ماعرفت البنت المفعوصة علاقتي بفهمي ومعجبهاش وقررت تعرف البلد كلها عشان يطردوني."
"لكن أنا سبقتها وبعتها على بيت مشبوه. اتحبست لمدة سنة، كنت عايزاها تنذل ويضيع شرفها، وكمان عرفت بعد كده إن الراجل حاول معاها علشان يعرف مكان الورق."
فهد تضايق جدًا علشان ملك وهو مش فاكر حاجة، وقرب منها وضربها بالقلم:
"يا سافلة إنتِ المفروض مكانك السجن."
"كملي عشان واضح إني كنت معيش حية في بيتي وأنا مش عارف."
ليلى هزت رأسها بوجع وهي ماسكة بطنها اللي بتقطع فيها:
"حضرتك أنا مش لوحدي، إنت كمان صدقت إن أمك إنسانة مش كويسة وبعدت عنها، وخليت عدو والدك حبيبك واشتغلت في شغلانة مع واحدة اسمها اعتماد وكنت سامح لبيت الدعارة يشتغل ومبلغتش عنهم."
استغرب فهد من كل اللي قالته وسألها:
"وأنا إيه اللي خلاني أبقى كدا؟"
ليلى بتنهيدة:
"اللي عرفته بعد كدا من بنتي أسماء إنكم كنتوا بتحبوا بعض جدًا، ولما حست والدتك بالحب دا طلبت من أبوها إنه يسفرها عند أهله، وفعلاً حصل لكن طلعت واخدة عرقي وما اتنازلتش عنك، كانت دائمًا بتتكلم معاك لحد ما إنت اتعلقت بيها أكثر، لكن إنت كنت كل ما تحاول تقول لوالدتك ترفض فقررت تقول لوالدك الأول وكنتوا راجعين إنت وهو من مشوار فحصلت حادثة واللي عرفته بعد كدا إنها نفس الحادثة بتاعت أهل ملك ومش عارفة إيه الرابط ما بينكم."
"لكن والدك مات في نفس الوقت."
"وحست أسماء إن خلاص فرصة إنها تكون معاك ضاعت."
"فمثلت عليك إن في عريس جاي يتقدملها، فإنت قررت تتجوزها من ورا والدتك واتجوزتها في البلد عند المأذون ووعدتها بعد التخرج هترجعها."
"وفعلاً رجعتها لكن والدتك مكنتش قابلة وجودها وعاملتها أسوأ معاملة، وإنت روحت تراضيها وشافتكم مع بعض فقررت تفرقكم عن بعض، ولعبت لعبة إنكم إخوات."
"ووقتها أسماء حست إنها مع أخوها مش حبيبها، ومن غير ما تفكر طلبت منك الطلاق وجرحتك، وفعلاً طلقتها وقررت تذلها وتخليها تحت عينيك، وبعد كدا أسماء اتعاونت مع الشخص دا ولعبت لعبتها."
"اتفقت مع واحد كان ظابط كبير واعتقد إن هو نفس الشخص اللي كان بيدور على الورق، واللي هو السبب في موت والدك، عشان كشف شغله مع اعتماد وقرر يفضحهم هو وواحد اسمه منصور فقرر يرمي عصفورين بحجر واحد يخليك تكون إنت تحت إيده ويذل منصور ويفضحه، ولعب لعبة هو وأسماء وخلوك شكيت في والدتك، وفعلاً إنت شوفتهم في حضن بعض، وخرجت والدتك من حياتك."
"وأجبرت والدتك إنها تتجوز من منصور عشان سمعتهم اللي ضاعت بعد ما اتصوروا مع بعض، وبكدا والدتك خرجت من الصورة وإنت كنت منهار فاشتغلت مع نفس الشخص وبقيت ذراعه اليمين في شغل اعتماد، لكن إنت كان ليك طريقة مختلفة، كنت بتنقذ البنات وكنت بدا قاصد إنك تكسر بنتي بإنك كل يوم تدخل ببنت شكل عشان تثبت رجولتك ليها، لكن واضح إن سحرها وحبك ليها كان أقوى من كرامتك، سبتها قدام عينيك سنة لحد ما شوفت ملك عند اعتماد معرفش إيه هي الأحداث اللي حصلت ما بينكم لكن كل دا عرفته من كلام بنتي."
"حاولت تقرب منك وفعلاً عملت معاك علاقة، لكن إنت وقتها مكنتش في وعيك ورفضتها وحلفت إنك هتتجوز."
"حست أسماء إنك بقيت بتنساها، ولما عرفت إن سهير كانت بتلعب عليها وإن هي فعلاً عندها بنت في إيطاليا وقتها ندمت إنها خسرتك وحاولت معاك حتى لعبة إنها انخطبت كانت عشان تخليك تغير عليها، لكن حركتها دي خلتك أنقذت ملك من تحت إيد اعتماد وممدوح اللي كان مخليها رهينة عندهم عشان هي اللي معاها كل حاجة تخصه وكان خايف على مستقبله حتى لما أنقذتها طلب ممدوح من أسماء تقتلها أو تتفشها المهم إنك متعرفش حاجة عنها وفعلاً عملت كدا."
"واتنقلت ملك المستشفى لكن إنت صدمت الجميع بإنك اتجوزتها."
فهد بصدمة وغضب من اللي بيسمعه:
"إنتِ بتقولي إيه؟ يعني أنا اتجوزت ملك اللي إنتِ بتقولي عليها؟"
دخل وليد وهو ماسك يده:
"فعلاً يا فهد، إنت وقعت في حب ملك وكنت دائمًا تقول لي ملك إنها عايشة في وسط وحوش، وقررت تساعدها، وتخليها تكمل تعليمها مقابل إنها تكون مراتك عشان تقدر تاخد حصتك في كل الشغل عشان والدك كان كاتب في الوصية مواصفات البنت اللي هتتجوزها إنها تكون بنت ناس ومتعلمة، لكن مع الوقت إنت وقعت في حبها."
كملت ليلى وقالت:
"بنتي معجبهاش الوضع خصوصًا لما عرفت إنها حامل منك وقلت لها إنك رافض تعترف بابنها وكمان قلت هتستنى لما تولد وتعمل تحليل DNA وبعد كده هتاخد الطفل لما تتأكد إنه ابنك."
"وقتها الحقد ظهر جواها وحاولت تخرج ملك من حياتك، أول مرة حرقت البيت وقتها والدتك استغلت الفرصة وحطت دواء لملك يخليها تنسى وقت بسيط، كانت بتاخد الدواء في وسط الأدوية ولعبت عليها وقالت لها دواك عندي لكن بشرط تساعدها وتعترف بكل حاجة زي ما عملت معايا، استغلت إن بنتي أسماء حطت لي دواء يموتني وقالت إنها عندها المضاد لكن بشرط أحكيلك كل حاجة."
فهد انصدم بكل اللي بيسمعه وسألها:
"مين اللي خلاني أنسى الفترة دي؟ وإزاي مع الدواء متحسنتش؟ وإزاي حصلت الحادثة؟"
وفين ملك؟
ليلى بلعت ريقها وقالت:
بعد محاولة الحرق أنا وصلت لملك، لكن انصدمت إن أسماء بنتي بتشتغل عندك وسمعت حكايتها، وكمان كنت انكشفت عند محمد وملك وتأثيري عليهم انتهى، وإنت كنت بتحقق في قضية موت أهل ملك. الصراحة قررت أدعم بنتي وعقلي مع عقلها، قررنا نجبرك تتجوزها، واتفقت مع ممدوح إنه يساعدها زي ما كان دائمًا بيرسم الخطط عشان إنت قررت تسيب الشغل اللي بالطريقة دي، واستغليت موت اعتماد وساعدت الشباب يتوبوا وده ما عجبش ممدوح فساعد بنتي، وخطفنا أختك وقتها ملك عرفت سمعتنا واتفقت معايا ننقذ أختك وناخدها هي عشان هي عارفة إن روحك في أختك، وفعلاً أقنعتك ولما رحت تصلي الجمعة الرجالة أخذتها، لكن أسماء بنتي النار ولعت فيها لما شافتك ملهوف على ملك ومش مهتم بحد غيرها وبتدور عليها، قررت تخلص من ملك واتفقت مع شباب يرموا مولوتوف في المكان ويظهر تأثير الشغب، لكن إنت قدرت توصل للمكان وبعد ما دخلت حصل انفجار وبعد وقت خرجتكم المطافي من الحريق، وماتت ملك وإنت فقدت الذاكرة. وقتها كانت أسماء خايفة من رد فعلك وخصوصًا بعد موت ملك، لكن لما الكل اكتشف إنك نسيت كل اللي حصل خلال سنة ونص ومش مفتكر غير حادثة والدك، وقتها جت على الطبطاب لبنتي واستغلت حبها اللي رجع ينبض في قلبك من جديد واتجوزتها بعد ما هددت أمك إنها توافق مقابل إنها تاخد بنتها وتسافر، وفعلاً إنت اتجوزت وهي سافرت بحجة إنها بتتابع حالة والدك، حاول فارس يتكلم معاك لكن باتفاق مع ممدوح اتهموا فارس إنه بيستغل شغله لأغراض شخصية وكان هيخسر وظيفته، وبكدا مثلوا عليك لعبة هو وبنتي.
***
افتكر فهد لما زعق واتكلموا عن أحداث المسلسل.
فهد:
لما كانوا بيحكوا لي عن أحداث المسلسل وأنا وقتها تعبت.
ليلى هزت راسها وقالت:
بنتي حطتلك منوم في العصير لما اكتشفت إنه بيحاول يفكرك بأي طريقة. ولما إنت أغمى عليك خاف عليك وقتها فقرر يسافر هو وبنتي هبة. وبعد كده أسماء بقت الكل في الكل وبدأت تذل فيا أنا وإبراهيم لما حاول يتكلم معاك طردته، فهو طلب منك يسيب الشغل ولما إنت سألته هي قالتلك مش هينفع تكون هي زوجتك وأبوها يشتغل عندك.
فهد هز رأسه بوجع وهو افتكر الموقف دا ونظرات إبراهيم وهو بيترجاه يتكلم معاه لكن أسماء منعته، لكن اللي مكنتش تعرفه أسماء إنه طلب منه يقعد ويراعي الكابينة ويهتم بيها عشان ماينذلش في كبره وهو مكنش فاهم يقصد مين.
فهد كان مصدوم وزعق:
وأمي سابتكم تلعبوا بيا عشان ما تخسرش شغلها صح؟
دخلت سهير في الوقت دا.
سهير:
لا يا ابني أقسم بالله أنا حاولت أبلغك لكن هي كانت لعبة بعقلك، في الأول هي كانت خاطفة نورسان ومكنتش عارفة هي فين وحلفت إني مش هشوفها إلا لما تتجوزها وأجبرتني أوافق، ومع كدا دخلتلك وقولتلك بلاش إيه اللي يضمنك إن كلامها صح إنت متأكد إنك بتحبها، فاكر وقتها قولت لي إيه: "إنتي ليه بتكرهيها؟ ليه عايزة تشككيني في حبيبتي؟ وفي ابني أنا واثق في أسماء". وبعد ما سافرت بعتتلك جواب وشرحت فيه كل اللي حصل.
فهد بصدمة:
جواب إيه ما وصلنيش حاجة؟
ليلى بلعت ريقها ومدت إيديها بالرسالة لفهد وقالت:
هي دي الرسالة، وقتها عرفت أسماء وأخذت الرسالة قبل ما تقع في إيدك، وطبعًا عشان إنت عشان ما تفتكرش أي حاجة حبت تخليك تكره أمك، وطلبت منك تسافروا علشان تزور قبر والدك ولما إنت رحت هناك...
سهير كملت:
إنت جيت وشوفت عمك منصور معايا وطبعًا كنت ناسي كل حاجة وناسي إنك إنت اللي مجوزني ليه بعد الفضيحة اللي هي كانت السبب فيها. ووقتها إنت افتكرت إني بخون أبوك وإني كذبت عليك وإني ما صدقت أبوك يموت واتجوزت. ومع كدا بعد ما اطمنت على بنتي حاولت أنا وعمك منصور إننا نتكلم معاك وإنت كنت بتصدني وما بتسمعش غير ليها وبس، بعتتلك جوابات عشان كانت غيرت رقمك، عملت المستحيل هي وممدوح عشان يعزلولك عن أي حد يفكرك بالسنة والنص دول لحد ما قررت أنزل مصر بعد ما أختك اتجوزت من ابن منصور. نشأت ما بينهم قصة حب هو دعمها بعد الحالة النفسية اللي عاشتها بعد خطفها وخصوصًا لما عرفت إن ملك ماتت مع إنها مكنتش قعدت معاها إلا ساعات بسيطة وقت الخطف لكنها حبتها وانهارت لما عرفت إنها ماتت.
***
كان فهد منهار ونفسيته تعبانة، كل السنين دي عايش في كذبة.
في نفس اللحظة دي جت الشرطة عشان تقبض على ليلى بتهمة قتل بنتها.
الشرطي:
حضرتك مقبوض عليكي بتهمة قتل بنتك.
صرخت ليلى:
دا مكنش وعدك ليا يا سهير إنتي اتفقتي معايا تعالجيني مش تحبسيني!
ردت عليها سهير:
لكن إنتي ما عندكيش حاجة، مجرد أعراض شديدة لدواء غلط سببلك وجع.
ليلى بزعيق:
مكنتش أعرف إنها هتاخذه معاها كنت متصورة إنها هتموت وأكون أنا الوصية على تربية حفيدي مع أبوه، لكن أنا فعلاً حاسة إني مريضة وكل جسمي واجعني.
ابتسمت سهير:
السن يا ليلى ووهمك إنك مريضة كان ليه تأثير نفسي إنك تحسي بالمرض دا غير التحاليل اللي طلعت وطلعتي مريضة سكر، وللأسف كنتي فعلاً هتموتي لولا إن الدواء اللي إنتي أخدتيه ملوش تأثير على مريض السكر، مجرد إنه بتظهر أعراض جانبية على المريض دوار ووجع في البطن وصداع شديد. لكنه كان السبب إننا نكتشف إنك مريضة سكر، وأكيد في السجن هيعطوكي دواء ليه.
***
خرج فهد من عند ليلى وهو تايه كاره نفسه وكل حاجة في حياته، حس قد إيه هو غبي وفجأة وهو ماشي حس بتعب وكان هيقع لكن للمرة الثانية مسكته ملك.
ملك:
خد بالك يا فهد باشا إنت تاعب نفسك جدًا وناسي إن عندك ولد محتاجك.
طلبت ملك من الممرضة تساعدها ودخلوه الغرفة وقاست له الضغط وكان ضغطه مرتفع. طلبت ملك دكتور باطنة يجي. وقربت منه ووضعت إيدها على رأسه. لكن فجأة...
رواية خادمة الفهد الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم صفاء حسني
اقتربت منه ملك تضع يدها على رأسه، لكنه أزاح يديها بعنف، وتذكر أسماء أول مرة اهتمت به وهو مريض في الوقت الذي كانت أمه مسافرة؛ لِمَ سهرت طول الليل تعمل له كمادات؟ لِمَ نامت في حضنه لتدفئه عندما كانت حرارته مرتفعة؟
وكان أسماء أمامه بدلًا من ملك، وكان يهلوس ويقول:
"أنتِ عايزة إيه وليه مهتمة بي أنا وابني؟"
استغربت ملك من سؤاله؛ لأنها فعلًا مش عارفة إيه اللي جذبها إليه، حاسة إنها مدينة له حاجات كتير لكن مش عارفة، إحساسها بيقول إن الشخص ده تعرفه أو كانت تعرفه، وهو كان كويس معها، ممكن حست إنه صديق أو أخ، بلعت ريقها وقالت:
"أنا دكتورة وده شغلي، وإحنا أصدقاء، ومتنساش أنت اللي وقفت جنبي في وقت تعبي وده حقك عليا."
ضحك فهد بسخرية وحزن وقال:
"للأسف فهمت لعبتكم يا بشر، النساء كلكم صورة واحدة، بتبدؤوا بالضعف والمسكنة والطيبة، كلكم كده وبعد كده بتظهروا على حقيقتكم، حيايا تلسع."
استغربت ملك من حديثه وقالت:
"هو حضرتك ليه بتجمع؟ محسسني إني بطلب إيدك، أنا مجرد كنت بشوف الحرارة، لو مش عايز مفيش مشكلة، هنادي على أي ممرضة."
رفض فهد وقال:
"مش عايز أي واحدة من جنسكم، كلكم نسخة واحدة، وبإذن الله لما أقوم بالسلامة أطرد كل الممرضات والدكتورات من المستشفى، وأنتِ أولهم."
انصدمت ملك من كلامه، لم تتصور أن الشخص الطيب اللي شافته من سنتين وقال لها المكان ده متاح ليكي للدراسة، هو نفسه الآن.
وكأنه فهد قرأ أفكارها وقال:
"عشان كنت مخدوع فيكم، كنت فاكر عايش قصة حب جميلة وربنا عوضنا بزوجة جميلة، لكن فجأة ظهرت كل الحقائق قدامي، وفجأة عرفت إن البنت الخادمة عندي كانت بترسم إن قلبها عليا ووقعتنا في حبها. لكن كان غرضها زي غرضك بالظبط، أكيد لما عرفت إن صاحب المستشفى، قولت ما بين نفسك ده رجل لقطة، أعلق ابنه بي وأضحك عليه. وممكن تكون بدأت التمثيلية من بدري من وقت تعبك، وممكن يكون تعبك نفسه لعبة، إزاي ما انتبهتش؟ اختيارك لنفس المكان الخاص بي مش غيره، وكمان تشتغلي في نفس المستشفى بتاعتي عشان تقربي مني، ونسيت إني راجل متجوز وقولتي ما بين نفسك هو هرب مني في المكان المفضل ليه، أروح أنا على المستشفى بتاعته ممكن أشوفه."
انصدمت ملك من أسلوبه واتهامه لها، وكانت مجروحة من جوها وقالت:
"لو سمحت حضرتك بلاش تغلط فيّ، أو تخمن حاجات مش حقيقة، أنا مش زي حد، وممكن فعلًا غلط إني اتكلمت معك بعفوية ببراءة وقت تعبي، ومكنتش أعرف إنها الحديقة بتاعتك، وأنت اللي طلبت تساعدني، مش أنا، افتكر كل حاجة يا فهد باشا، حتى اسمك مش عرفته إلا من ابنك اليومين دول، يبقى إزاي أرسم عليك أو أخطط لكل ده؟"
ابتسم فهد بسخرية وصفق:
"هو أنتم إيه؟ نسخة واحدة يا بنات حواء، نفس الكلام والتمثيل، وبعد كده تقولي العفوية والبراءة، ياه مش هي دي اللي رسمتها على وشك عشان توقعي أي حد، أنا بكره الكلمة دي، فاهمة يعني إيه؟ وبكره كل ست ومش عندي استعداد واحدة جديدة تدخل تدمر حياتي."
انزعجت ملك من حديثه وهي مستغربة حديثه، هي إمتى طلبت تدخل حياته؟ بالعكس هي بقى لها يجي سنتين مش بتشوفه إلا بالصدفة في الحديقة، ولما بدأ يتجاهلها، فبعدت مبقتش تروح وهو موجود عشان مش تفرض نفسها على حد.
"يبقى إمتى فرضت نفسي عليه؟"
ثم تنهدت:
"أكيد اللي حصل معه هو السبب."
ووجهت له الحديث:
"أنا مقدرة ظروفك وتعبك ومش هاخد كل كلامك ده على محمل الجد، أستأذن."
صرخ فيها فهد وقال:
"مش عايز أشوفك قدامي تاني، مفهوم؟ كلكم زي بعض، تتمسكنوا لحد ما تتمكنوا."
هزت رأسها ملك وقالت:
"شكرًا لحضرتك، متقلقش حضرتك، أنا مش فاضية أصلًا أشغل بال بيّ أو محتاجة ليك، ووقفتي دلوقتي معاك رد الجميل، لكن أنت شايفها إن بنت يتيمة فقيرة وبترمي شباكها، يبقى غلطان، أنا مش كده."
وانسحبت من أمامه، لكن فجأة مسكها من إيديها جامد، جذبها نحوه بكل قوته حتى أصبحت بين أحضانه، وهي استغربت وهو كان يتجنن من مشاعره ناحيتها، ليه مش عارف يتخلص منها؟ أكيد هي نسخة تانية عايز يلعب بيه.
وبكل قوة دفعها بعيدًا عنه، وقعت ملك على الأرض، انصدمت في الحائط.
***
في نفس الوقت، كانت في ممرضة داخلة، شافت الموقف، خرجت بلّغت دكتور شريف.
اتلم التمريض على صوت الغضب بتاع فهد.
دخل شريف، شاف ملك على الأرض تتألم من الدفعة القوية وانصدمت في الحائط، اقترب الدكتور شريف ومد إيده وقومها من على الأرض وهو بيعتذر:
"أنا آسف يا حياة، بجد آسف."
وتذكر حديث هدير وإن يبعد ملك عن الناس دول، وإنهم مش وراهم غير الأذى، وما بين نفسه:
"هدير حذرتني إنكِ مش تتعاملي معهم لكن أنا مسمعتش كلامها."
كتمت زعلها ملك وألمها وقالت:
"مفيش حاجة حضرتك، أنا بخير."
وطلبت منه:
"ممكن بعد إذنك أمشي وسامحني، أنا خلصت تدريب، أركز الفترة الجاية في دراستي، وربنا يعينك على مرضاك."
ومشيت وهي تتألم من رأسها، اللي مجروح والدم في شعرها، وكانت في صور بتظهر قدام عيونها لكن مشوشة.
لكن فهد كان عيونه على ملك اللي بتختفي من قدام عيونه، وكأنه يشعر بروحه تنسحب منه، مش عارف إن كان عايزها ولا لأ.
ثم غاب عن الوعي.
***
عادت ملك إلى البيت أو الدار؛ لأنهم حولوا الفيلا إلى دار مأوى إلى الفتيات الذين لم يجدوا مأوى، واشتروا منزل بالجوار أصبح دار أيتام ومسنين.
شعر مهاب أن ملك ليست على طبيعتها، حزينة وسألها:
"مالك يا ملوك؟ زعلانة ليه؟"
نظرت له ملك وقالت:
"مين قال إني زعلانة؟ أنا كويسة وبخير، أزعل ليه؟ عشان فقدت الذاكرة وعشان مش فاكرة أنت مين ولا هدير ولا مروان ولا وردة، أزعل ليه؟ مفيش حاجة تزعل."
اقتربت منهم هدير كانت عائدة من العمل وسمعت الحديث وقالت:
"أنتِ ليه حكيتِ قصة إنك فاقدة الذاكرة لأهل مريض؟ مش أنا منبهة عليكِ يا ملك؟ أنتِ ليه مش خايفة على نفسك؟"
نظرت لها ملك وهي تتحكم في دموعها ثم قالت:
"أولًا أنا حرة أقول اللي عايزة أقوله، وأنا مقولتش بصريح العبارة."
تنهدت هدير وقالت:
"قبل كده قولت لطفل تاني، أرجوكِ بلاش البراءة اللي أنتِ فيها دي، لازم تنتبهي على نفسك، وأنا حذرتك وقولت ليكِ إن في أعداء ليكِ، ومادام أنتِ كل ده مش فاكرة، يبقى لازم الحذر، مش كل الناس هتصدقك."
تحدثت بوجع وقالت:
"عندك حق، المتخلف افتكر وقفتي معه عشان أتقرب منه، إني عملت نفسي تعبانة عشان أستعطف، أو عشان أجري وراه."
وضحكت بسخرية وقالت:
"هو مين أصلًا عشان أجري وراه؟ وفاكر نفسه إيه؟ عشان صاحب المستشفى، سيبتها ليه مخضر يشبع بيها."
انصدم مهاب وسألها:
"إيه اللي حصل لكل ده؟ مين اللي زعّلك وقال الكلام ده عليكِ؟ انطقي يا ملك، وإيه الدم اللي في شعرك ده؟"
شهقت هدير وقالت:
"دم؟"
اقتربت منها وأزاحت الشعر، وجدت جرح صغير بسبب الانصدام في الحائط لكن ارتعبت:
"أنتِ إزاي سبتِ نفسك كده؟ ووقعتِ فين؟ مش تاخدي بالك؟"
اتنهدت ملك وقالت:
"هدخل آخد شاور وهكون بخير، مش تقلقي عليا يا هدير."
انسحبت وتركتهم، وبالفعل أخذت شاور ولاصقت الجرح بلاصق بعد ما طهرته.
وارتدت ملابسها ونامت على السرير، شعرت بألم من الدفعة في جسمها، وبعد العلامة الزرقاء أخذت علاج مسكن للألم ومضاد للالتهاب ونامت، حلمت بالمكان أنها في كابينة وبتضحك وبتجري خلفه لكن صورة الشخص مشوشة.
استمرت أسبوع مسخرة نفسها من اهتمامها بأطفال الملجأ، وما بين هروبها في غرفة النوم بسبب الصداع الذي يأتي مستمر والصورة التي تأتي أمامها باستمرار، وهي لا تعلم هل هذه الصور نبذة عن الماضي؟ يعني كده لازم ترجع إلى الدكتور المعالج.
وبالفعل قررت تروح، ومستغربة إنها مجذوبة للمكان ده، لكن برضه مش ينفع ده تابعه، مش هتروح هناك تاني.
***
استمر فهد يومين تعبان، ونفس اليومين كان بدر يبكي ويسأل عن ملك، ورفض يأخذ علاج أو يأكل.
لحد ما فهد قدر يمسك نفسه، وقرر يعيش لابنه فقط ومش يدخل حد تاني في حياته.
بالفعل تم نقل بدر عز الدين على المنزل، وطلب ممرض يهتم بيه ودكتور يتابع الحالة، رفض أي فتاة تعمل في المنزل، وشرط ده على أمه، وطبعًا وافقت، هي ما عندهاش استعداد إن حد تاني يدخل حياته، وانتقلوا من البيت القديم اللي يحتوي على جميع الذكريات إلى بيت آخر، عشان ميفكرش أي حاجة من كل اللي فات، لكن بدر كان رافض يتعامل مع حد ونفسيته كانت تعبانة.
لكن فهد كان بيحاول ينسى، لكن في يوم شعر إنه تايه، لقى رجله واخداه على الكابينة اللي على نهر النيل، وكان جواه نفسه يشوفها، آه غضب عليها وجرحها، لكن على الأقل كانت تستوعب، ولكن صرخ في نفسه:
"هتضعف تاني؟ فوق يا فهد."
اتجه فهد نحو الكابينة، وهو لا يعلم لماذا ذهب هناك، كان خايف يشوفها هناك وكمان عايز يشوفها.
كانت ملك قررت تقعد في مكان تاني بعيد عن حديقة الكابينة بتاعته عشان ميحصلش لقاء ما بينهم.
***
دخل فهد إلى الكابينة، كان يجلس في الداخل عم إبراهيم يرعى الكابينة ويهتم بيها، فوقه من شروده عم إبراهيم في المكان وسأله:
"مالك يا ابني؟ في حاجة؟"
نظر له فهد وهو تائه وتذكر بغضب وقال:
"أنت اخترت الهروب زي فارس وزي أمي، وتركتني تحت إيد بنتك."
شعر عم إبراهيم بالخجل وقال:
"أنت اللي كنت دايما محتفظ بيها، أيام كتير طلبت منك تخليها تبعد عنك، وإنك بتعذب نفسك مش بتعذبها لكن رفضت، كنت دايما ترجع ببنات الليل عشان تكسرها، لكن في المقابل أنت اللي بتتكسر، مش عارف ليه خليتها تشتغل خادمة في البيت رغم إنها كانت مراتك، ليه عملت في نفسك كده؟ أنا كنت بعمل المستحيل إنك تبعد عنها، عشان هي نسخة من أمها اللي دمرتني وسابتني زمان، لكن أنت اخترت تعذب نفسك لحد ما ظهرت ملك فرحت جدًا."
أوقفه فهد حديثه عن ملك وسأله:
"مين ملك اللي ماتت بسببي وبسبب بنتك؟ دايما أشوف صور مشوشة قدامي لكن مش أقدر أفتكر."
طلب منه إبراهيم يجلس وقال:
"طيب ارتاح، أنا أحضر لك حاجة تأكلها وأحكي ليك عن ملك وإزاي دخلت حياتك."
وبالفعل أحضر الطعام وجلس فهد أمام النهر ووضع الطعام أمامه وبدأ يحكي:
"ملك هي اللي أنقذتك مش أنت، هي أصلًا قدرت تحمي نفسها في بيت اعتماد، أنت رجعت من إيطاليا زعلان بعد ما عرفت إن والدتك بعد ما وافقت اتجوزت اللواء منصور، رغم إنك اللي طلبت منها لكن غيرتك على أمك كانت أقوى، وكنت فاكر إن كده بتأكد اللي شفته وإنهم على علاقة، ولما واجهتها وطلبت تاخد كل حاجة تخص والدك، وقتها المحامي اطلعك على وصية والدك إنك تتجوز من بنت متعلمة ذو مستوى رفيع، أنت شككت في الوصية واستمرت شهور هناك، وأنا جبت ولد من البلد محمود يساعدني، ووقتها بنتي لعبت عليه، قولت خلاص نسيت قصتك، وبالفعل جاءت هي ومحمود وقالوا إنهم هينخطبوا، استغربت، لكن قولت ممكن إنك تعرف الخبر تطردها، وخصوصا لما كنت بتكون سكران، كانت تدخل عليك وتمارس معك في الحرام، كنت نفسي أقتلها بيدي، لكن مش عارف ليه كنت ضعيف، كنت نفسي تتخلص من إدمانها، ولما بلغتك أنت رجعت، وكنت مكسور وقتها وطلبت اعتماد تعطيك بنت وتجهز ليك بنت ميكونش حد لمسها، لكن موجودة عندها وملهاش سوابق، لكن لما أنت روحت، كانت ملك بتحاول الهروب من البيت لكن أنت فضلت تدق على الباب وأنت سكران، وبالفعل فتحت ليك اعتماد، وكانت رافضة تسلمك أي بنت عشان أنت كنت لما بتاخد واحدة مش بترجعها عندها، وكنت بتمحي أي حاجة تخصها، وتركتك في غرفة وذهبت تختار ليك بنت، لكن ملك كانت في نفس الغرفة فضلت تهزق فيك وقتها لما رجعت فضلت تحكي ليا إنها قالت ليك كلام قاسي جدًا، رغم إنك مكنتش شايف ملامحها عشان الظلام، خليتك تفوق ورفضت تاخد بنت واتفقت تاخدها هي ودفعت نص تمنها لاعتماد، وتاني يوم روحت وأنت فايق عشان تشوف البنت، جهزت ليك اعتماد بنت تانية لكن أول ما سمعت الصوت رفضت وقولت إنك عايز نغم، فطلبت من نغم تجهز نفسها، وقتها نغم اتفقت مع شاب يجيب لها حبوب تظهر أعراض التسمم الغذائي."
كانت عايزة تنتحر ومحدش يلمسها، ووقتها ظهرت قدمك.
أنت انبهرت بيها واتفقت معاها تكون هي البنت اللي تدربها تكون سيدة أعمال عشان تمسك هي الشغل بدل سهير، وجبتها على البيت وحكيت لي.
وأنت متضايق إزاي تنقذها وتدفع كل الفلوس دي عليها، كنت مستغرب نفسك إنك مهتم بيها، وطبعًا بنتي النار شعلت فيها لأنك كنت بتخاف على ملك خصوصًا لما عرفت إنها حالة تسمم وفارس جه وعالجها.
كنت دايمًا تقولها "أم لسان طويل" وهي كانت تقولك "الباشا الوسيم".
يوم ورا يوم قلبك اتعلق بيها، مكنتش بتقدر تغيب لحظة عن عينك، كنت تمشي على الشغل بالليل وهي نايمة عشان الصبح تفطر معاها.
ابتسم إبراهيم.
في مرة سألتك ملك:
هو أنت عاطل حضرتك؟ معندكش شغل وإلا مشغلة دايمًا قاعد في البيت؟
وقتها فهد ضحك ورد عليها:
أنت مالك يا أم لسان، هتاكليني مثلًا؟
اعتذرت ملك وقالت:
لا سمح الله، لكن قعدة الراجل في البيت بتكون خانقة وخصوصًا لو وسيم.
اقترب فهد منها وهي قلبها بيدق.
مالها قعدة الوسيم في البيت؟
شعرت ملك بضعف وحبت تهرب فقالت:
يعني أنت في وسط بنتين ووسيم ومش عايز مثلًا يغيروا عليك؟ أنا أصلًا عذرة أسماء.
ابتسم واقترب منها:
وإيه كمان؟
ضحكت ملك وافتكرت أغنية، بدأت تغنيها وقالت مقطع:
غيرتك وظنونك.
ابتسم فهد:
وإيه كمان؟
ضحكت ملك وقالت:
طيب إيه رأيك تغني معايا الأغنية دي؟
ابتسم فهد:
أغنية إيه؟ هو أنتِ اللي بتقوليه ده أغنية؟
ضحكت ملك وقالت:
طبعًا أغنية بتحبني، هات تليفونك أشغلها.
بالفعل أعطاها التليفون وسألته:
هو كلمة السر إيه؟ أو افتح وهات اليوتيوب.
قال ليها فهد بحب:
الباسورد حياة قلبي.
استغربت ملك وقالت:
هو في حد يكتب باسورد أغنية؟ ومادام هي حياة قلبك ليه تعبها؟
ضحك فهد:
وإيه عرفك إني تعبها؟ أنا أصلًا بعشقها.
كشرت ملك وكتمت جواها وقالت:
ربنا يهديهم لبعض.
وجت تخرج مسك إيديها وقربها نحوه وسألها:
رايحة فين؟ مش هتغني؟
ردت ملك بحزن مكتوم:
لا، أنا كتبتها لك تبقي تغنيها مع حياة قلبك.
ابتسم فهد لما شعر بغيرتها ومسك إيديها وشغلها وقال:
حاضر وأرقص كمان.
ورقصوا مع بعض وهما يرددون الأغنية بطريقة كوميدية ساخرة زي سامون وحميد الشاعري.
ملك: بتحبني؟
فهد: طبعًا يا حياتي.
ملك: بتحبني؟
فهد: وبقولها يوماتي.
ملك: بتحبني؟
فهد: وبحب جمالك.
ملك: بتحبني؟
فهد: وبحب دلالك.
ملك: وإيه كمان!
فهد: غيرتك وظنونك.
ملك: وإيه كمان!
فهد: عقلك وجنونك.
ملك: وإيه كمان!
فهد: بتاخدني عيونك.
ملك: لحد فين!
فهد: فوق فوق فوق عند القمر.
ملك: بس.
فهد: وأبعد ما القمر بكتير.
بدوب فيهم وأهيم بيهم، وأقول يا قلبي دوب أكتر.
يا ريت أقدر أوفيهم.
طب أنتِ إيه؟
ملك: طبعًا يا روحي مجنونة بيك.
فهد: أنا؟
ملك: بلاقي عمري كله في عينيك.
فهد: أنا؟
ملك: أنت اللي حبك خلاني أقول بحبك وروحي فيك.
كان يتخيل فهد اللي بيحكيه إبراهيم وشعر بسعادة وكمان حزن وقال:
الله يرحمها، يا ريت افتكر كل اللحظات دي، ماتت بسببي ومقدرتش أحافظ عليها.
انصدم إبراهيم وقال:
ومين قال إن ملك ماتت؟ ملك عايشة.
نظر له فهد بحالة من الفرحة والدهشة:
أنت قولت حاجة؟
رواية خادمة الفهد الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم صفاء حسني
إبراهيم فكر شويه في نفسه:
أنا مش هينفع أقوله إلا لما أحكيله عنها عشان يتقبلها. هو قابلها كذا مرة، وأنا شفتها قبل ما يجي لكنها قعدت بعيد عن الكابينة لما سألتها إيه اللي حصل وحكيت لي اللي عمله وإنه في حالة غريبة وهي مش هتتكلم معه تاني وإلا هتقعد في الحديقة الخاصة بيه.
فأنا لازم أعرفه إنها ما لعبتش عليه من البداية وهي بريئة، ياريت بجد كانت البنت دي بنتي.
فهد قطع شروده وسأله:
روحت فين؟ أوعى تكون ناوي تخبي عني حاجة عشان أنا سمعت مبررات كتير اليومين اللي فاتوا دول، إن كان من أمي أو من فارس، والكل ظهر قدامي ضعيف، ومش عارف إزاي هثق فيك أصلاً وإنت أبوها.
استنى عندك، هو إنت إزاي عرفت كل التفاصيل دي وحصلت فين؟ وكان عادي أي حد يتطفل على خصوصياتي؟
اتنهد إبراهيم:
لا يا ابني، كنت مراقب بنتي وقتها، هي دخلت من باب جانبي في غرفتك وكانت دائمًا تدخل منه علشان تتجسس عليك وخصوصًا بعد ما ملك جت، وأنا اكتشفت المكان دا لما شفتها داخلة منه وكنت وراها وهي شافتكم وحست بالغيرة ولما رجعت شافتني قدامها وقتها ضربتها بالقلم وقلت لها:
فلاش باك
إبراهيم:
إنتي إيه؟ أنا بجد مصدوم فيكي، هي وصلت إنك تتجسسي على الراجل اللي لحم أكتافنا من خيره؟ ما تخلي عندك كرامة.
ضحكت أسماء بسخرية:
كرامة إيه؟ هو اللي عندها أب زيك يكون عندها كرامة؟ يا شيخ عندها حق أمي تهرب منك، لسه فاكر إنك تتصدم فيا.
ولمست بطنها وقالت:
أنا حامل في ابنه وهكون معاه وست البيت ده كله غصبن عنك، وخليك إنت دائمًا تحت رجليهم، وبدل ما تساعدني عشان أرجع ليه تروح تساعده يتجوز من دي، مين فينا اللي بنتك؟
زعق إبراهيم في أسماء وقال:
أنا فعلًا ضعيف وكان لازم أموتك بعد ما جبتي راسي في التراب.
ومسكها من شعرها.
لكن ليلى تدخلت:
إنت عايز تسقط بنتي؟
وضمتها في حضنها وقالت:
شوف يا راجل، إنت اخترت تكون خيال مآتة فخليك زي ما إنت وغمي عينيك.
خلي البنت تعمل اللي محدش فينا قدر يعمله، وبدل ما تساعدها وتكون سيد البيت بدل ما تكون خدام.
حس إبراهيم بضيق وقال:
بدل ما تقولي لها إن اللي إنتي بتعمليه ده غلط تحرضيها على الغلط والحقد، خليكي ماشية وراء أمك لكن آخرتك هتكون على إيديها.
باك...
إبراهيم مسح دموعه:
أنا بجد ما تصورتش إنها ممكن تقتلها، ما أنكرش إن بنتي كانت بتعمل مقالب في ملك من يوم ما دخلت البيت، يعني مرة حبت تخليك تطردها بتهمة الإهمال.
وبالفعل شعلت حريق في البيت، ووقتها والدتك استغلت الفرصة وطلبت من الدكتور يعطي ملك دواء يمحو ذاكرتها مؤقتًا، ورغم كده كانت ملك روحها حلوة وكانت كل ما تنام تقوم بشخصية جديدة جننتك وإنت اتعلقت بيها.
ضحك فهد وهو يتخيل اللي بيحكيه عم إبراهيم:
وبعد كده طلبت منها تقلد شخصية والدتك عشان أسماء تعترف بكل حاجة وفعلاً اعترفتلك أسماء بكل اللي حصل وليه كسرتك وبعدتك عنك، وطلبت منك تسامحها، لكن بعد ما كنت خلاص وقعت في حب ملك والغيرة خلتها حبستها في الثلاجة وكانت هتموت وإنت برضه لحقتها وبعد كده جبتها على هنا.
وقتها إنت أخدت ملك وقررت تعيش هنا إنت وهي لحد ما تشوف هتعمل إيه.
وفعلًا قعدتوا هنا أسبوع وأسماء كانت هتتجنن علشان تعرف إنت فين لحد ما شحنت أختها هبه وعم ملك إنك خطفت ملك ومش هتتجوزها وإنك أكيد عملت فيها زي باقي البنات، وكمان رفعت قضية إنها مراتك وإنها عاوزة ترجعلك، وصلك الخبر فرجعت ووقتها عرفت ملك إن أسماء حامل فرفضت تكمل معاك اللعبة.
استغرب فهد وسأله:
لعبة إيه مش إنت قولت إني حبيتها؟
ابتسم إبراهيم وقال:
إنت كبريائك منعك إنك تعترف إنك بتحبها خصوصًا لما قالت إنها شيفاك زي أبوها.
فوقتها لعبت معاها إنكم هتتجوزوا، إن الجواز يكون على الورق وإنك هتخليها تكمل تعليمها وتدخل الجامعة وهي وافقت لكن شرطها إنها تخليك تنسى أسماء، وتخرجها من حياتك، لكن لما عرفت إنها حامل رفضت تكمل، وإنت عشان خفت تسيبك.
سألتها تعمل إيه.
اقترحت عليك تصلي الجمعة وتسأل الشيخ واللي يقوله تعمله.
وفعلًا إنت خرجت من هنا وهي خرجت بعدك، إنت كنت فاكر إنها هربت من حياتك لكن هي عرفت إن ليلى خطفت أختك نورسان وهي اتفقت معاها تاخدها بديل وتسيب أختك.
وفعلًا ملك راحت عشان تسلم نفسها لليلى وحصل انفجار وإنت فقدت الذاكرة وهي اختفت.
انصدم فهد وقال:
يعني هي اختفت ما ماتتش؟
اتنهد إبراهيم:
آه يا ابني، وقتها اختفت من المستشفى، أنا كنت وقتها شاكك إن أسماء بعتت ناس تخطفها، لكن بعد كده سكت عم إبراهيم.
استغرب فهد سكوته وسأله:
عرفت إيه؟ قولي ما تخبيش عليا، حصل إيه علشان واضح إنك الشخص الوحيد اللي تعرف كل كبيرة وصغيرة.
اتنهد إبراهيم وقال:
وقتها أنا عرفت من هبه وفارس إنها ماتت، انصدمت وكرهت بنتي وسبت المكان وجيت على هنا ومكنتش عارف ليه، وبعد فترة شوفتها.
فهد بصدمة:
إنت بتقول إيه؟ شوفت مين؟ إنت بتتكلم عن مين؟
هز إبراهيم رأسه بتأكيد:
وإنت كمان شوفتها.
كان فهد مصدوم وحاسس إنه بيحلم أو الراجل ده بيضحك عليه وسأله:
مين اللي شوفتها؟ إنت بتلعب بيا إنت كمان ولا بتشتغلني؟
هز عم إبراهيم رأسه بالنفي وقال:
إنت فعلًا شوفتها واتكلمت معاها وكنت كل يوم بتشوفها.
إنتم الاثنين رغم إنكم فقدتوا الذاكرة لكن قلبكم كان متعلق بالمكان دا، وأول ما قدرتوا توقفوا على رجليكم جيتوا لنفس المكان كأن روحكم اتعلقت بيه وهي اللي وجهتكم لهنا.
إنت كنت بتابعها دائمًا وبعد كده بقيت تقعد وتتكلم معاها.
انصدم فهد واتفزع من كلامه:
إنت تقصد ملك هي حياة؟
أكد إبراهيم وقال:
آه هي.
اندهش فهد وكان جوه حيرة وسأله:
طيب مين اللي أنقذها وإيه اللي حصل؟
بدأ يشرح إبراهيم اللي يعرفه:
حد إنت كنت تعرفه أنقذها لأنك كنت موصي شخص يحط عينيه عليها لما تم نقلك.
حس فهد بالأمل وسأله:
يعني احتمال ملك تكون عايشة والشخص اللي إنت بتتكلم عنه دا بلغ الكل إنها ماتت عشان يحميها؟
هز إبراهيم راسه بالتأكيد:
أكيد أنا لما شوفتها ما صدقتش نفسي لكن في بنت قابلتني وكانت مفزوعة لما عرفت إن المكان ده خاص بيك لكن.
قطع حديثهم اتصال من البيت كانت سهير.
***
فتح فهد المكالمة وقال:
خير يا أمي؟
شعرت سهير بالفرحة وكانت مبسوطة إنه قالها يا أمي وسألته:
مين حياة دي يا فهد، اللي ابنك اتعلق بيها ورافض ياخد الدواء أو أي حاجة وتعب الدكاترة؟
انصدم فهد لما أمه سألته وبعد كده صرخ وافتكر:
اتهمها بأبشع التهم ولما زقها ووقعت.
وافتكر لحظاتهم مع بعض وقال:
أنا جاي يا أمي أنا وعم إبراهيم.
ابتسمت سهير وقالت:
ياااااه، فين الراجل الطيب ده من يوم الحية أسماء ما طردته من البيت وأخباره اتقطعت.
اتنهد فهد وقال:
هو بخير وجايين.
***
أغلق فهد التليفون وقال:
إنت سامع يا راجل يا طيب؟ حفيدك كمان اتعلق بملك ومجنن أمي ومش قادرة تسيطر عليه.
وابتسم بوجع:
يا خوفي يكون أخذ طبع أمه.
ربت إبراهيم على كتفه وقال:
أنا ما عرفتش أربي يا ابني لأن أمها مكانتش معايا والأم هي أساس البيت والمفروض في البداية الاختيار الصح، وبإذن الله ربنا يبعتلك اللي تداوي جروحك وتكون أم لبدر لأنه لسه صغير.
كان فهد خايف تارة وتارة أخرى عايز يشوف ملك لكن نفض اللي في دماغه وقال برفض تام:
توبت يا راجل يا طيب، حتى لو زي ما إنت قولت ملك عايشة لكن الماضي اتمحى، أنا مش هعيش غير لابني.
خد هدومك حطها في العربية وأنا جاي وراك أشيك بس على كل حاجة.
هز راسه إبراهيم ونفذ اللي قاله.
استمر فهد يتجول في الكابينة ويغلق كل الأبواب ثم أغلق باب الحديقة وخرج.
***
نزلت طائرة قادمة من فرنسا بعد ما فارس قرر يرجع هو وهبه.
لما عرفوا بموت أسماء وسجن ليلى.
طلبت منه هبه ينزلوا على مصر كانت حزينة إن أختها ماتت بصتله بخجل:
ليه أهلي طلعوا كدا يا فارس؟ نفسي أزعل عليهم لكن حزني على ملك موت أي حزن جوايا ليهم.
اتنهد فارس وقال:
هي دلوقتِ في دار الحق لكن ربنا جابلها حقها، أسماء ماتت زي ما كانت عاوزة تقتلها وعرفت من مرات عمي إن فهد عرف كل حاجة وهو اللي طلب مني أرجع وإن مكاني في المستشفى موجود.
هبه وقالت:
أنا حاسة بوجع ونار جوايا، عاوزة أزور أمي لكن كرهي ليها مخليني عاجزة وكمان عايزة أشكرها.
فارس بصدمة سألها:
تشكريها على إيه إن شاء الله؟
قربت منه هبه وحطت إيديها حوالين رقبته وقالت:
عليك يا حبيبي، لولا كل اللي حصل ما كنتش شوفتك ولا قابلتك، فاكر أغنية وردة اللي سمعناها مع بعض أول يوم جينا عندك أنا وبابا؟
وبدأت تغني:
آه لو قابلتك من زمان كانت حياتي اتغيرت
ولا كان جرى كل اللي كان لكن دي قسمة اتقدرت
مقسوم لنا مكتوب لنا نرجع نقابل بعضنا
لما بقى آن الأوان
لو كنت جيت من زمان كانت حياتي اتنورت
ولا كان نسى يوم الزمان يبعت بفرحة نورت
لما بقى آن الأوان
لو كنت شوفتك من زمان كانت عينيا اتعلمت
معنى الحنان معنى الأمان
ولا من دموعها اتألمت
ودي بختنا شوفنا الهنا يوم ما قابلنا بعضنا
لما بقى آن الأوان
ضمها فارس بحب وقال:
طبعًا فاكره أحلى يوم وأحلى لقاء كان عنده حق أبوكي لما قالي خد بنتي دي سند، حنينة وطيبة هتكون أمك وأختك هي مختلفة عن أمها وأختها.
بصتله هبه بحزن مصطنع ثم مشت خطوتين:
ما تكلمنيش.
فارس بصدمة:
ليه بس؟
بصتله بحزن وقالت:
عشان إنت مش بتحبني واتجوزتني بس علشان بابا وصاك عليا مجرد شفقة.
وكملت:
وأكيد بعد سجن أمي هتكون مستعر مني دلوقتي.
فارس انصدم من كلامها وبعدين ابتسم لما قطع كلامهم بنت صغيرة كانت ماسكة في هدوم هبه وتقول:
ماما إنتي زعلانة مني عشان وقعت الأكل في الطيارة وبهدلت نفسي آسفة يا ماما.
فارس شال الصغيرة وقال:
هي ماما تقدر تزعل مني أنا وإنتي؟ هي عارفة إنها حياتنا وكل حاجة لينا صح يا حياة؟
ابتسمت الصغيرة وبصت لأمها وقالت:
هي تزعل منك ماشي لكن مني أنا لا.
ابتسمت هبه وأخذت حياة من فارس وقالت:
طبعًا يا قلب ماما أنا ما أقدرش أزعل منك، أم هو إحنا متخاصمين؟
خبط فارس كف على كف وقال:
بأغلب أنا ضايع ما بينهم، أنا هروح أجيب الشنط وإنتوا استنوني هنا كلامنا لسه ما خلصش مفهوم؟
ابتسمت هبه وقالت:
هنروح على الحمام على ما تخلص عشان نغير هدوم حياة الحلوة.
سألتها حياة:
كل هدومي لسه في الشنط هلبس إيه؟
فكر فارس وقال:
طيب ممكن تشتروا هدوم من السوق اللي في المطار وكمان اشتروا لعب لبدر.
بصتلهم حياة بحيرة:
مين بدر ده يا بابا؟
هبة راحت على السوق واشترت لعب وهدوم وحياة بتختار سألت أمها وقالت:
هو إنتم ليه سميتوني حياة؟
ابتسمت هبة وسألتها:
مش عاجبك اسمك يا مفعوصة إنتي؟
هزت رأسها وقالت:
مش القصد هو ماشي لكن مش على الموضة.
شهقت هبه وقالت:
موضة إيه يا أم أربع سنين إنتي؟ يلا يا حياة أنا مش عارفة الجيل ده مولود كله بيفهم ما شاء الله.
وهي بتختار سمعت أم تنادي على بنتها:
ملك يا ملك روحتِ فين يا بنتي؟
اتأثرت هبه ونزلت دمعة من عينيها وسرحت في اليوم اللي عرفت إن ملك ماتت.
***
وصل فهد للبيت وطول الطريق بيفكر بكلام إبراهيم وبيكلم نفسه:
فهد: هو الراجل ده بيقولي الحقيقة ولا مجرد عشم لأني لما شفت حياة ما حسيتش بمشاعر أو إني ممكن أكون أعرفها، آه ممكن حسيت براحة،
ممكن صعبت عليا، لكن ما افتكرتش أي حاجة، وغير كده أنا أهنتها جامد وغلطت في حقها. يمكن لأني كنت خايف أتعلق بيها. مالك يا فهد؟ عقلك بيجيب ويؤدي، ما ترسي على بر.
فاق من شروده وهو قدام الباب.
كان وليد مستنيه بعد ما دور عليه في كل مكان.
وليد: كنت فين يا فهد؟ قلقتني عليك.
ابتسم فهد وقال:
كنت في المكان السري بتاعي، المهم كويس إنك جيت. تعالى نشوف الواد ابني، أمي بتقول إنه مجننها.
ابتسم وليد:
ما هي اتصلت بيا سألتني إن كنت معاك عشان بقالك وقت مختفي. نفسي أعرف المكان السري بتاعك ده.
ضحك فهد:
مش هينفع، إنت مش هتصدق إني كنت ناسي كل حاجة، وما نسيتش المكان ده وروحت عليه وأنا مستغرب، وعرفت بعد كده من عم إبراهيم إنه بتاعي.
وليد بدهشة:
هو إبراهيم ده مش هو...
وليد أتراجع وما كملش كلامه.
هز فهد راسه وقال:
آه هو أبوها وجد ابني ومختلف عنهم. أنا مش هقع في الغلط ثاني، لازم ابني يعيش في وسط عيلة وناس بتحبه عشان ما يقعدش يدور عن الحب زي أبوه ويترمي في حضن أول واحدة يحس معاها بالحب والحنان. لازم جده وجدته يكونوا معاه، وكمان خالته وعمته، الكل يعيش معايا. عايز أعوض الوقت والعمر اللي عشته لوحدي.
ابتسم وليد وقال:
عندك حق، الجنة من غير ناس ما تنداس، وأي حد لما يكون لوحده بيكون سهل أي حد يضحك عليه.
فهد بتأكيد لكلام وليد:
زي ما حصل معايا، انشغال أمي وتدويري عن الونس هو اللي عمل فيا كده.
دخل فهد وسمع صريخ بدر وهو بيبكي ومنهار ومحدش قادر عليه.
طلع فهد عند بدر وقرب منه وسأله:
ليه كل ده يا ابني؟ ليه رافض تاخد الدوا؟
بصله بدر بغضب وقال:
عشان إنت خلفت بوعدك ليا، فين الوصيفة بتاعتي؟ لسه ما جبتهاش.
اتنهد فهد وقال:
وصيفة إيه يا ابني اللي إنت بتسأل عليها دي؟ حتى لسه ما بقتش دكتورة ولا ممرضة، لسه بتدرس ومش عشان اهتمت بيك يبقى معنى كده هتكون دايمًا معاك.
بدر هز راسه برفض وقال:
هي وعدتني هتكون معايا، لكن إنت اللي زعقت فيها وطردتها من المستشفى. إنت ليه بتحرمني من كل حاجة بحبها؟ أنا عايز ملك حياتي.
انصدمت الأم لما سمعت الاسم وسألته:
مين ملك حياتك دي؟ مش إنت قولت اسمها حياة؟
هز راسه بدر وحكى كل اللي قالته ملك ليه:
هي ليها اسمين زيي وأنا سميتها كده. أنا مش هاكل ولا هاخد الدوا، عايز أروح عند حياة، لو مش عايزني أخف هموت وأروح عند ماما.
ضمه فهد بحب وقال:
بعد الشر عليك، أوعى تقول كده.
كلهم زعلوا على بدر وخصوصًا وليد وقال:
ما تعاندش يا فهد وما تخليش الماضي يخليك تكره حياتك وتعاند مع ابنك. تعالى يا بدر أنا هوديك لحياة قلبك أو ملك حياتك، وإنت إقنعها بنفسك عشان الدكتور شريف طلب منها وهي رفضت، يعني بابا مش هو السبب.
ابتسم بدر واتكلم بفرحة:
أنا هقنعها عشان أنا الأمير بتاعها والملك وهي هتسمع كلامي.
لكن كشر وقال:
بس أنا مش عارف مكانها.
صدمهم فهد وبقلة حيلة قال:
أنا عارف مكانها، لكن في شروط قبل ما تيجي، مش هتتعامل معايا وهي في حالها وأنا في حالي، وده آخر كلام عندي.
استغربت سهير من كل اللي بيحصل ده، إزاي فهد يعرف مكانها وإيه اللي مخليه رافض وجودها وإزاي قدرت تعلق حفيدها بيها.
سهير: أنا جاية معاكم وهقنعها معاك يا بدر، لكن لازم تاكل الأول علشان وشك يكون منور، هو في ملك وشه تعبان كده؟
بدر هز راسه بفرحة:
طبعًا هاكل، هاتي الأكل عشان أكون ملك.
أكل بدر وبعد ما خلص مسك العصاية عشان يتسند عليه وقال: أنا جاهز.
شاله فهد ونزل بيه واتجهوا للدار اللي كانت ملك وصفتها ليه قبل كده، وافتكر لما انتهت ملك من دروسها وكانت مروحة وهو قابلها.
فلاش باك:
إيه أخبار المذاكرة؟
اتنهدت ملك بتعب وقالت:
صعبة جدًا، مش عارفة أفتكر أي معلومات قديمة وكأني بتعلم من أول وجديد، خايفة بجد.
ابتسم فهد وقال:
أنا زيك كده بعد الحادثة لما رجعت لشغلي كنت تايه ومتلخبط، لكن مع الوقت عرفت أتعامل، وإنتِ كمان هتكوني تمام بكرة تشوفي.
ابتسمت ملك:
يسمع منك ربنا. وشكرًا بجد إنك سمحت إني آخد الدرس عندك، بجد كنت محرجة آخدهم في الدار وهدير خايفة أروح آخد دروس عند أي حد.
سألها فهد:
هو الدار بعيد عن هنا؟
ملك هزت راسها بالنفي وقالت:
مش أوي، هي عبارة فيلا كبيرة في الزمالك وصاحب الفيلا اتبرع بيها علشان تكون دار ومأوى للبنات، وبعد كده عرفت إنهم اشتروا فيلا ثانية وخلوها دار للمسنين والأيتام، والصراحة المجموعة اللي شغالة في المكان كلهم ناس كويسة جدًا.
ابتسم فهد وقال:
أكيد مش بيعملوا خير، طيب تعالي اركبي معايا أوصلك لهناك ما دام اتأخرت عليك، وكمان ممكن أساهم وأتبرع للدار.
ابتسمت ملك وقالت:
برافو عليك، أي وقت تحس إنك مضايق أو مخنوق تعالى الدار واتبرع ليهم، فرح الناس اللي هناك والأطفال. أنا نفسي أكون دكتورة عشان أساعدهم وأول مرتب ليا هتبرع بيه، ونفسي أقابل الشخص اللي اتكفل بيا ماديًا وساعدني في الظروف دي علشان أشكره.
حس فهد ببعض الغيرة وسألها:
هو ليه ساعدك إنتِ بالذات؟ هو يعرفك؟ طب إنتِ تعرفيه؟
ملك هزت رأسها بالنفي:
لا طبعًا ما أعرفوش، لكن نفسي أوي أقابله. أقولك على سر أنا اتقصيت وسألت شوية عليه، لكن كل اللي عرفته إنه شاب وسيم ومراته بتغير عليه ورافضة حد يقرب منه.
ضحكت ملك وقالت:
خايفة حد يخطفه منها.
كان فهد متلخبط وحاسس بالضيق وقالها:
يبقى أوعي تقابليه ومالكيش علاقة بيه، مفهوم؟ وأنا هساعدك وهدفع كل مصاريفك بعد كده، أكيد نيته مش كويسة.
ملك استغربت هجومه ده وقالت:
إزاي بس حد يعمل خير يكون مش كويس؟ وكمان هو بيعتبر ده تعويض عن خطأ هو عمله، أما إنت هتساعدني بمناسبة إيه؟
فهد اتغاظ واتكلم بحدة:
هو إنتِ ليه دايمًا لمضة كده وبتحللي كتير؟ غلط، لأنك صعبت عليا.
ملك بصتله بوجع وقالت:
شكرًا، نزلني هنا لو سمحت.
فهد برفض:
لا طبعًا هنزلك قدام الدار وهدخلك بنفسي وما فيش جدال.
فاق فهد من شروده على صوت سهير وهي بتقول:
هو المكان بعيد وليه نروح كلنا؟ كان ممكن نبعت لها وهي تيجي، مش محتاجة تاكل عيش، مش عارفة إزاي شريف مش عارف يقنعها.
بصلها فهد وقال:
خلاص يا أمي، اللي النهاردة بفلوس بكرة يكون ببلاش.
بعد وقت وصل فهد للدار وسأل عن حياة.
جت وردة بخوف:
إنتوا مين وعايزين مين؟ ممنوع حد يقابلها أو يشوفها يا فندم.
سهير بدهشة:
ليه؟ كانت بنت مين إن شاء الله؟ مش المفروض ده دار أيتام؟ يعني إيه التناكة دي؟
ردت وردة وقالت:
ما فيش تناكة، ومش معنى إنه دار أيتام يعني مسموح أي حد يجي يسأل عن حد نقوله شبيك لبيك.
في الوقت ده شاب اتصل بهدير وقالها إن في ناس بتسأل عن ملك، هدير خافت وجت بسرعة ولما وصلت.
هدير: أي خدمة يا حضرات؟ أنا مسؤولة عن الدار.
التفت الجميع لمصدر الصوت ومنهم وليد اللي اتصدم لما شاف هدير.
وليد: مش معقول! هدير!
رواية خادمة الفهد الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم صفاء حسني
التفت وليد ناحية مصدر الصوت، فرأى هدير. وليد لم يكن يصدق نفسه.
وليد بلهفة: مش معقول، هدير!
هدير انصدمت لما رأت وليد قدام عينيها بعد كل السنين دي، كانت في حالة صعبة من الخجل والخوف، مشاعر متلخبطة.
هدير بتنهيدة حاولت ترسم القوة على وشها وقالت: وليد باشا، أخبارك وأخبار الحجة إيه؟
ابتسم وليد ونسي هو كان جاي ليه، وقرب منها، عينيه مليانة شوق وحنين. وقرر ينفذ اللي كان بيحلم يعمله من يوم ما غابت عن عينيه، وبدون مقدمات، وقبل ما يسأل عنها أو يسأل هي كانت فين أو بتعمل إيه كل الفترة دي، وهل اتجوزت أو لا، طلع خاتم كان محتفظ بيه في صباع إيده وقال:
وليد: هدير، تقبلي تتجوزيني؟
الكل انصدم من الموقف ده، حتى أصدقاء هدير وفهد وسهير، الكل كان مصدوم.
تدخلت سهير في اللحظة دي وسألته: أنت تعرفها منين يا وليد؟
ابتسم وليد: دي حب عمري يا دكتورة سهير.
وقرب من فهد وهو مبسوط وقال:
وليد: دي هدير يا فهد اللي بدور عليها من خمس سنين، هدير اللي حكيتلك عنها وإني بتعذب ليل نهار من بعد اختفائها المفاجئ، وكنت هموت وأعرف هي فين.
وراح ناحية هدير مرة ثانية، ومسك وشها بين إيديه بكل حب وحنان وسألها: ليه عملتي كدا فيا يا هدير؟ ليه غبتي عني؟ ليه اختفيتي من حياتي؟
قطع كلامهم حد من الدار: ممكن يا أستاذة هدير تاخدي ضيوفك ونتكلم جوا.
بص له فهد من فوق لتحت باستغراب، وتوقع إن الشخص ده هو أكيد المسؤول عن الدار واللي بيراعي ملك ومهتم بيها وبيصرف عليها.
حس فهد بالغيرة والفضول، عايز يعرف هو مين وقال: حضرتك مفيش داعي إننا ندخل، كل المطلوب أننا نقابل الدكتورة حياة لو مفيش مانع.
ابتسم الشخص لما شاف فهد وقال: حضرتك نتكلم جوا أحسن، المكان هنا مش مناسب.
سهير كانت خايفة من تعلق بدر بملك ومعرفة فهد بمكانها، ده غير إن غيرة فهد كانت واضحة ونظراته كانت فضحاه.
سهير: حضرتك مين وتقرب لدكتورة حياة؟
فهد استنى يسمع رده، خصوصًا إن حياة كانت بتشكر فيه وكان نفسها تقابل الإنسان اللي بيساعدها.
فهد: أنت المسؤول عن الدار ده والمشرف على المأوى وحياة صح؟
سهير انصدمت إن فهد يعرف حاجات كتير، لأن المفروض إنهم ما اتقبلوش هو وحياة إلا من أيام قليلة في وسط مرض ووجع وحقائق بتظهر. إمتى عرف كل ده؟ وقبل ما تسأل،
***
قطع أفكارهم كلام الشخص ده وقال: أنا فاهم الحيرة اللي جوا كل حد فيكم، وإن في أسئلة كتيرة جوا عقولكم، وعشان كدا بطلب منكم إنكم تدخلوا جوا وأنا هجاوب على كل أسئلتكم. بعد إذنكم.
وبص لهدير وقال: وإنت كمان يا هدير، اجمعي الشباب وتعالي.
سألته هدير بخوف: حياة معاهم؟
هز رأسه بالنفي وقال: بلاش دلوقتي.
فهد باستغراب ورفعة حاجب قال: هو أنت ليه مأفور الموضوع كدا؟ تعالوا المكتب ونادي الشباب. هو أنت بتخوفنا يعني؟ أنت مش عارف أنا مين؟
ابتسم الشخص وقال: عارف، لكن للأسف أنت اللي مش عارفني. وعشان كدا بطلب منك تتفضل جوا وهتفهم كل حاجة.
كانت نظرات وليد على هدير لحد ما طلب منها تروح تجيب الشباب. مسك وليد إيديها وقال: أوعي تهربي مني تاني، مفهوم؟ أنا هستناكي هنا.
ابتسمت هدير بخجل ومشت علشان تجمع الشباب.
دخل وليد وفهد شال ابنه اللي كان مستغرب كل ده.
وقفه الشخص وقال: الأستاذ بدر يجي معايا عند حياة.
ابتسم بدر بلهفة وقال: طبعًا هاجي، أنا جاي علشانها أصلًا.
حس فهد بالغيظ وقال: أنا مش هسيب ابني لحظة حضرتك، ولو هتاخد ابني أنا هاجي معاه.
ابتسم الشخص ابتسامة كبيرة وهز رأسه وقال: حاضر، لكن أقسم بالله العظيم أنا مش عدو ليك، أنا لحم أكتافي من خيرك أنت.
فهد بص له بدهشة وهو مش فاهم حاجة وسأله: حضرتك بتكلمني أنا؟
هز رأسه بالتأكيد: أيوه يا فهد بيه، أنا حاتم الطائر، تلميذك ودراعك اليمين. ممكن بس لحظة أحكيلك كل الحكاية وبعد كدا تدخل تشوف أمانتك اللي أنت طلبت مني أحافظ لك عليها.
انصدم فهد من كلامه لأنه مش قادر يفتكره، لكن حس بالراحة وقعد على الكنبة.
حاتم طلب من وردة توصل بدر عند ملك.
وردة: حاضر.
***
وردة وصلت بدر عند ملك وهي مبسوطة أوي إن حاتم أتكلم معاها وطلب منها هي بالتحديد إنها توصل بدر.
وردة في نفسها: ده فاكر اسمي مش ناسيه. أنا قولت إنه مش فاكرني. يخربيت جماله وحلاوته، راجل كدا حكاية. اه منكرش إن كل اللي شوفتهم فيه ثلاث مرات لكن خطف قلبي وعقلي.
وردة ضربت نفسها وقالت: فوقي يا وردة على نفسك، إيه جاب لإيه؟ ده كاريزما وحاجة جنتل، أنا ما أجيش حاجة جنبه.
لكن اتولد جواها الأمل لما افتكرت وليد وهو بيقدم الخاتم لهدير.
وردة: ما هو وليد حب هدير على الرغم من إنها هربت منه وإنه عرف كل حاجة عنها، لكن شافها بصورة الملاك مش الشيطان أو العاهرة وكان هيتجنن ويلاقيها.
لاحظ بدر إنها بتمشي حبة وتقف وترجع تمشي حبة وتقف.
بدر: هو إنتي تعبانة؟
فاقت وردة من شرودها وكلامها مع نفسها على صوت بدر وسألته: ليه بتقول كدا؟
بدر: أصلًا كل شوية تمشي شوية وتقفي شوية. هو مكان ملك بعيد؟
ابتسمت وردة وقالت: لا مش بعيد، حقك عليا، كنت بكلم نفسي وسرحت.
سألها بدر: يعني إيه بتكلمي نفسك؟ مش فاهم.
ابتسمت وردة: يعني كل واحد بيكون جواه كلام عايز يقوله لكن خايف يقوله، فبيتكلم مع نفسه ويرد عليها.
بدر هز رأسه بدون فهم وقال: برضه مش فاهم. أنا اللي أعرفه اللي بيكلم نفسه مجنون، إنتي مجنونة؟
ضحكت وردة وقالت: ممكن والله مش بعيد. يلا يا باشا أوصلك.
***
حاتم قفل الباب وبدأ يتكلم بهدوء: أنا كنت مستني اليوم ده إن حضرتك تيجي هنا، كنت فاكر وقتها هتفتكر كل حاجة، لكن للأسف محصلش، لكن أنا هفكرك بكل حاجة. أنا اسمي حاتم محمد الطائر، كنت دراعك اليمين وسرك اللي مخبيه عن الكل. أي معلومات كنت بتحتاجها كنت أنا المسؤول عنها، والثقة اتبنت من أيام الجامعة عشان كنا زملاء مع بعض.
ركز وليد شوية وبعد كده قال بصدمة: مش معقول، أنت الواد حاتم الرخم اللي محدش في الجامعة كان طايقه! مش معقول أنت وفهد مكنتوش بطيقوا بعض أصلًا.
فهد بص له وبدأ يفتكر: فعلًا أنت اتغيرت كتير عن زمان، أنا فاكر زمان مكنش عندك عضلات وشعرك كان بني عشان كدا ما اتعرفتش عليك.
ابتسم حاتم وقال: ما أنت البركة فيك، لما كنا بندرب في الكلية ورميت القنبلة غلط وحصل انفجار، وقتها اتحرق شعري ووشي وحصلي تشوه واتعمل لي عملية بعد كده.
حاتم ابتسم وكمل كلامه: وبعد كدا تابعت مع دكتور علاج النبت، الجزء اللي كان محروق كان جزء كبير من الجهة الشمال، نص شعري ووشي فضلت أتعالج شهور ووقتها عطوني إعفا من الشغل، لكن أنت اتفقت معايا إني أكون دراعك اليمين وسرك وعينيك على كل حاجة، واشتغلت معاك في العمليات الخاصة ولعبت رياضة كتير وشعري المنبت الجديد طلع أسود.
ابتسم وليد وقال: والله فيه الخير اللي اهتم بيك. المهم إيه اللي حصل؟
حاتم بدأ يشرح معظم اللي كان بيشتغله مع فهد وإنهم كانوا بيوقعوا الخونة عن طريق بيت اعتماد. ولما عرف ممدوح إنه خالف كلامه وإنه قدر يوصل للبنت اللي معاها الورق اللي تثبت إنه كان ورا قتل أبوه، لعب مع أسماء وأمها عشان يخلصوا من ملك، لكن أنت كنت بعتلي رسالة بكل المطلوب. وقتها اتفقت مع هدير عشان أنت كنت معينها مسؤولة عن نص شغلك، رغم إنها جت من بيت اعتماد. ولما سألتك إزاي بلغتني إنها كويسة وإنها كانت المساعدة بتاعتك من أول يوم في بيت اعتماد وكانت بتنقلك كل الأخبار هناك، يعني كانت دراعك اليمين وكانت هي المسؤولة عن إنقاذ البنات، وكان كل ما بنت جديدة تيجي هي تبلغك فإنت تطلبه، وكنت بتمثل دور السكران اللي مش في وعيه علشان اعتماد تكلم ممدوح وميشكش فيك، وفعلاً أنقذت بنات كتير. ويوم ما جت ملك المكان ده، وقتها هدير بلغتك وإنت طلبت منها تخلي بالها من البنت لحد ما يرجع، لكن وقتها اعتماد شكت إن في حد بيسرب ليك كل المعلومات وبلغت ممدوح. وقتها ممدوح عطلك عشان ما ترجعش لحد ما يعرف مكان الورق، ووقتها هدير عرفت وعملت المستحيل عشان تبلغك تيجي وتنقذ ملك، وفعلاً أنت جيت وأنا وقتها بلغتك إن اعتماد رفضت إنك تاخد أي بنت. وقتها أنت روحتلها وإنت سكران، وهدير عرفت إن ملك بتحاول تهرب وبلغتك إنها قدام الباب. استنيت شوية ولما حست ملك إن في حد بيدق الباب دخلت غرفة الاستقبال. وقتها أنت اتكلمت معاها كتير وهي كانت فاكرة إنك سكران، ولما عرفت إنها ضحية اشتريتها من اعتماد وعشان هي بتبيع الدنيا عشان الفلوس وافقت وقالت لممدوح إنها هربت، وبعد كدا واحد من الشباب قتل اعتماد.
هدير: وأنا وإنت كنا معاها خطوة بخطوة لحد ما طمّنت الشباب وقدرت تخلّص باقي المجموعة، وطلبت منك إنها تطلع عمرة، وإنها لقت واحد خليجي محتاج واحدة تهتم بأمه وهتطلع معاه.
إنت وافقت، شكرتها على مساعدتها ولقيت فكرة إنها تخرج من البلد عن طريق شخص ثاني حلوة.
لكنها لما وصلت لشرم وإنت كمان عرفت إن الشخص اللي هي هتخدم أمه هو وليد، كنت مصدوم وفي لحظة خوفت على صاحبك. هي آه مساعدتك لكنك متقبلش لأخوك يحب واحدة زيها.
بص لهدير نظرة اعتذار: آسف ما قصدش.
بصتلهم هدير بوجع وقالت: أنا حاولت أكفّر عن الطريق اللي مشيت فيه غصب عني.
وليد قام وقف وهو مصدوم، وبص ناحية فهد: إنت حرمتني من حبيبتي بجد، أنا شمتان فيك ودعائي استجاب. أنا دعيت كتير على اللي كان السبب إني اتحرم من حبيبتي يذوق نفس الكاس، وإنت مش بس اتحرمت منها، لأ إنت نسيت كل حاجة وعشت مع حيّة مسحت عقلك.
فهد بلع ريقه ومع كل كلمة بيحكيها حاتم كان بيفتكر اللي حصل شوية بشوية.
هدير بررت وقالت: لكن هو خيّرني إني أحكيلك كل حاجة أو أرجع، عشان وقتها كان عرف بكل اللي ناوية عليه أسماء وكان عايزني أكون جنبها. اتصل بيا وقال...
فلاش باك
فهد: إنتي سافرتي يا هدير ولا لسه؟
اتنهدت هدير وقالت: لسه يا باشا وبفكر أرجع، وعرفت من حاتم إنك عايزني عشان كده اتصلت بيك. خير؟
اتنهد فهد وقال: أنا بجد مش عارف أبدأ منين وهل هكون أناني أو لأ، لكن كل اللي عايز أقوله إن ملك اتخطفت.
شهقت هدير بصدمة: حضرتك بتقول إيه؟ اتخطفت إزاي؟ إنت قولت إنها في حمايتك وعشان كدا أنا انسحبت.
فهد بدأ يوضحلها: للأسف طلع زي ما أنا كنت حاطط عين في بيت اعتماد ممدوح، كمان كان حاطط عين في بيتي ومش هتصدقي مين الخدامة بتاعتي.
هدير بصدمة: خادمة الفهد هي اللي بتنقل أخبارك؟ طيب إنت لازم تعاقبها!
اتنهد فهد: أكيد ليها عقاب وشديد كمان، لكن الأهم دلوقتي أنا رايح أنقذ ملك وحاتم معايا، وفهمته يعمل إيه. وبعد ما أنقذها هتكون أمانة عندك، محدش يقرب منها وتكمل تعليمها زي ما وعدتها.
استغربت هدير: حاضر، لكن هو حضرتك مسافر يعني ولا إيه علشان لو سألت عليك؟
اتنهد فهد ونفخ في الهواء: أنا مش عارف أصلاً هخرج من المغامرة دي عايش ولا ميت، لكن لازم أنقذ ملك بأي طريقة. وقت ما نخرج من هناك عينيكم ما تغفلش من عليها ثانية، أنا كتبت أسهم باسمك عشان تديري كل حاجة.
شهقت هدير بصدمة: أسهم باسمي أنا؟ ليه حضرتك؟ وإزاي تقدر تثق فيا للدرجة دي؟ أنا...
قطع فهد كلامها: أوعي تقولي كدا عن نفسك، لولاكي إنتي كانت حياة بنات كتيرة ادمرت. إنتي فعلاً زي ما ملك وصفتك ملاك في وسط وحوش، وأنا واثق إنك هتقدري على كل حاجة. هنفتح مأوى للبنات زي ما بلغتك وكل حاجة بتحلمي بيها حاتم هينفذها، وواثق إنك إنتي وحاتم هتكونوا عند حسن ظني.
كانت هدير مترددة ومش عارفة تقول إيه.
جاوب فهد قبل ما تتكلم: ننقذ ملك، وبعد كده أنا بنفسي هسلمك لوليد وأقوله اللي إنت فاكراها مش كويسة دي بـ 100 راجل ووقفت معايا وأنقذت كل فريقها. وعد مني أخرجك منها وأخلص من التصادم مع كل اللي كسرني أنا ووالدي، وبعد كدا كل حاجة تبقى تمام ولو سألتك ملك قولي لها هو نفذ وعده ليكي.
هدير هزت رأسها بالموافقة وقالت: حضرتك حتى لو ما فيش ميموري أنا كنت راجعة، وأقسم بالله العظيم ما كنتش أعرف إنه صاحبك. حاتم بلغني إنه صاحبك الأنتيم، وأنا استحالة أدخل ما بينكم أو أجبرك تحط نفسك في اختيار إنك تبرر شغلك وتعاوني معاك عشان يغفر لي. أنا عندي أمشي بكرامتي وأقوله أنا مين عشان يفتح عينيه وما ينخدعش بالمظاهر.
فهد حس بالندم عشان فضّل حياته وحياة حبيبته على حياة صاحبه، لكن هو فعلاً ما بقاش يثق في حد من اللي حواليه غير حاتم وهدير.
فهد: أوعي تلومي نفسك على حاجة، وصدقيني هجمعكم مع بعض عشان هو حبك بجد حب روحك الطيبة ودا هيساعدني إني أعرفه كل حاجة، لكن في الأول تعالي بسرعة ونفذي كل اللي يقوله حاتم.
باك
كملت هدير: هو دا اللي حصل، أنا اخترت أكون مع ملك لحظة بلحظة، وخوف فهد باشا كان في محله. فعلاً كانت أسماء محرضة ناس تموت ملك، ووقتها بلغنا الكل إنها ماتت، وطلبت من شريف يسلمهم جثة بنت من نفس عمرها وجسمها ويحجزها في مكان بعيد عن أي خطر، واستخدمنا اسم البنت البديلة لملك عشان تقدر تكمل حياتها، وخصوصاً إنكم فقدتوا الذاكرة. كانت مهمتي إني أخلي بالي من حياة وأحطها جوه عينيا وأراعي كل حاجة تخصك.
كمل حاتم وقال: أنا كانت مهمتي إني أوقع ممدوح في شر أعماله، ولما عرفت إنك فقدت الذاكرة وهو اتفق مع أسماء يمحوا لك الذاكرة، فضلت وراه بالمراصد وبتابع كل لحظة ليه وجمعت أوراق ومخالفات توديه ورا الشمس.
بصلهم فهد وهو شبه بيفتكر وسألهم: طيب ليه محدش فيكم أنقذني من تحت إيد أسماء؟
أكد حاتم وقال: حضرتك كنت نسيت إحنا مين عشان كدا ما كانش ينفع نظهر في الصورة، وممدوح كان عايز يحط إيده على كل حاجة تملكها وكان قدمنا فرصة إننا نحارب في كذا جبهة. نحافظ على ملك وعلى شغلك ونحاول نوقع ممدوح، وكمان ما نظهرش في الصورة لدرجة إن ممدوح اتصدم لما عرف إنك بعت أسهمك وحاول يوصل للشريك لكن ما قدرش. كانت كل حاجة في سرية تامة، وحضرتك رغم إنك نسيت كل حاجة لكن قابلت ملك لما اختارت تروح عند الكابين بتاعك بالتحديد. وقتها كنت فاكر إنها فاكرة، لكن بعد كده إنت كمان جيت واتقربتوا من بعض فهدير اقترحت نخليكم تفكروا بعض بدون تدخل عشان لو حصل تدخل أو ممدوح انتبه إن ملك عايشة مش هيسيبها لحظة.
قام فهد من مكانه وسألهم: ملك فين؟ أنا عايز أروحلها.
وقفه حاتم وقال: هتروح، لكن أوعي تعرفها حاجة. عاملها على إنها صديقتك اللي قابلتها، بلاش تضغط عليها علشان ممكن دا يأثر على صحتها لأنه حصلها تجمع دموي في المخ وضغط على الذاكرة، وأي محاولة إنها تعرف هتكون خطر على حياتها.
بدر راح ناحية غرفة ملك.
كانت قاعدة على مكتبها وأول ما شافته ابتسمت وقامت شالته وضمته: مش معقول الأمير بدر بذات نفسه عندي.
ابتسم بدر وقال: الأمير ما يتخلاش عن وصيفته أبداً، وجه يطلب منها تكون الوصيفة والدكتورة الخاصة بالأمير عشان يقدر يرجع يمشي زي الأول. قولتي إيه يا وصيفتي الغالية؟
ملك اتصدمت وقبل ما تنطق شافت فهد واقف قدامها بعد ما سابهم.
فهد: أنا بعتذر عن أي تجريح أو إساءة ليكي، لكن فعلاً بدر محتاج ليكي ورفض حد يكون معاه غيرك.
رواية خادمة الفهد الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم صفاء حسني
ملك اتصدمت وقبل ما تنطق شافت فهد واقف قدامها.
بعد ما سابهم فهد اتجه نحوها وكان عايز يعتذر:
أنا بعتذر عن أي تجريح أو إساءة ليكي، لكن فعلًا بدر محتاجلك ورفض أي حد يكون معاه غيرك، فلو سمحتي عايزك تكوني المشرفة على حالة ابني.
اندهشت ملك، بصتله وهي مستغربة إنه بيعتذر منها، لكن لما طلب إنها تكون المشرفة على حالة ابنه حست من طريقة حديثه بالإهانة وقالت:
حضرتك أنا لسه بدرس مش دكتورة، ممكن تلاقي أي دكتور شاطر يكون معاه.
ولفت وشها:
بعد إذنك عندي مذاكرة.
شعر بالحزن بدر وحاول يقف على رجليه بالعافية، كان هيقع. ملك وفهد جريوا عليه ومسكوه وعينيهم اتقابلت.
نظر لها فهد وهو يتكلم ما بين نفسه:
أنا عارف إني جرحتك، لكن وقتها كنت حاسس إني متعلق بيكي أوي، ومحتاجك أوي، لكن مش عارف السبب إيه. خوفت أقع مرة تانية، لكن متصورتش إنك إنتي أصلًا مزروعة جوايا من زمان.
لحظت ملك نظرته لها وأيضًا تحدثت مع نفسها:
إنت ليه دايمًا كده معايا؟ تبعد وبعد كده تقرب، من يوم ما قابلتك كنت بشوفك بتابعني وأنا خارجة من الجامعة، لكن لما كنت تحس إني انتبهت لنظراتك تهرب على طول. مش عارفة إذا كنت بتكرهني أو...
قطع بدر شرودهم بعد ما قعدوه وقال:
عشان خاطري يا حياة عايزك تكوني معايا، أنا مش عايز دكتور غيرك. أنا عارف إن بابا زعلك لكن إنتي اتفقتي معايا وملكيش دعوة ببابا.
فهد بص له بصدمة وقال:
بقى كده يا بدر؟ يعني تقلب عليا عشان حياة؟
ابتسم بدر وقال:
طبعًا دي حبيبتي على فكرة، واتفقت معاها هتكون حياة قلبي وهتيجي معايا.
ابتسمت ملك وباست رأسه وقالت:
أنا مقدرش على زعل بدر حبيبي، هاجي معاك لكن على شرط.
بدر هز راسه بفرحة شديدة:
موافق، هو إيه؟
بصت لفهد بجدية:
أكون معاك إنت وبس، ومش هتعامل مع الباشا أبدًا.
ابتسم بدر بفرحة:
أنا موافق، هو أصلًا الباشا طول الليل في الشغل وطول النهار نايم، مش هتشوفيه أصلًا يعني اتفقنا.
ابتسمت ملك وضربت كفها بكف بدر وقالت:
اتفقنا يا بطل، ونستعد للعلاج الفيزيائي. إنت قدرت تقوم وده كويس، يعني البطل خلال فترة بسيطة هيمشي.
كشر بدر وقال:
دكتور العلاج الطبيعي عنيف ومبقدرش أستحمل التمارين.
ابتسمت ملك:
ما تقلقش، عندي صديقة أخصائية علاج طبيعي هخليها تساعدني، المهم تسمع كلامي يا بطل.
فهد كان مصدوم من اتفاقهم مع بعض عليه.
فهد:
أحممم، أنا موجود على فكرة وليا رأي كمان.
بدر وملك بصوت واحد قالوا:
لا طبعًا ملكش رأي.
ابتسم فهد وقال:
يعني إنتوا ربطتوا عليا؟ أوكي أما نشوف مين قد كلمته، أنا مش هخليكم تشوفوا وشي واللي يقدر على التحدي.
ابتسم بدر:
يكون كسبان، وهتجيب لي بلايستيشن لو أنا وحياة قلبي قدرنا عليه.
ملك هزت رأسها برفض:
لا يا بدر، ده باباك من حقه يطمن عليك، مش هينفع ما يشوفكش.
ابتسم فهد وبثقة قال:
نخيتي بسرعة صح؟ أنا عارف إني مش بتقاوم.
وقفت ملك بتحدي وضحكت:
مكملتش كلامي يا بدر يا حبيبي، في طبعًا مواعيد للزيارة، ولو حصل تأخير الزيارة عن المعاد المتفق عليه وأنا دخلت عندك ممنوع يدخل أو يتكلم معايا أو معاك. والمواعيد هتكون الصبح بدري قبل ما أجي، ووقت الغداء الساعة 3 عندي محاضرة، وبالليل وقت النوم أكون أنا في بيتي نايمة في العسل نوم.
فهد ابتسم ووقف بتحدي وقال:
موافق، لكن شرطي إنك مش هتخرجي من بيتي إلا وقت المحاضرات والسواق يوصلك، وهيكون ليكي بيت صغير ملحق بالفيلا هيكون بتاعك وقت ما...
ملك قطعت كلامه:
هو إنت حضرتك فاكر إنك هتبقشش عليا ولا عشان في دار مأوى قولت بقى غلبانة وأحن عليها؟ لا يا باشا فوق لنفسك، أنا مش محتاجة لمأوى أو مساعدة من حد.
فهد ابتسم بتحدي وقال:
أنا بمن عليكي من زمان واللي غايب عن عقلك إني أنا صاحب المستشفى اللي إنتي بتشتغلي فيها، وأنا اللي بصرف عليكي من يوم ما دخلتي بيتي من 7 سنين، يعني مش جديد عليكي. وفي عقد ما بينا تخلصي تعليمك مقابل إني أخلصك من كل الماضي بتاعك، وجه الوقت اللي العقد فيه يتنفذ.
ملك بصت له بصدمة وحالة من الذهول والحيرة اتمكنوا منها.
ملك:
اتفاق إيه وعقد إيه وإيه اللي جه الوقت؟ هو موت مراتك أثر عليك ولا إيه؟ وعلشان كلامك ده مش هاجي معاكم.
فجأة من التوتر بدر بدأ يبكي:
هي ماما ماتت صح؟ ماما سابتني ومحدش بيحبني، ماما وجدتي سابوني.
ملك استغربت نفسها وقعدت على الأرض مقابل بدر ومسحت دموعه وقالت:
أنا معاك يا بدر ومش هسيبك.
بص لها بدر وعينيه كلها دموع:
وعد يا ملك حياتي.
ابتسمت حياة وسألته:
هو أنا ملك حياتك ولا حياة قلبك؟
ابتسم بدر من وسط دموعه:
الاثنين.
وقفت ملك وبصت لفهد بتحدي:
أنا جاية بشروطي أنا، مفهوم يا بدر؟
ومسكت عربية بدر واتحركت بيه.
قرب منها فهد وهمس في وذنها وقال:
إنتي حياة الفهد مفهوم، وملكي من زمان يا ملك روحي.
حست ملك إن قلبها بيدق جامد ومش عارفة ليه، بصت له بضيق.
ملك:
كلامنا مخلصش على فكرة، وعاوزة أفهم معنى كلامك ده إيه.
ابتسم فهد ولبس نظارته الشمسية ومشي قدامها بكل ثقة:
في بيت الفهد هتعرفي.
ملك استغربت نفسها إنها وافقت تروح معاهم، لكن هي فعلًا صعب عليها بدر لأن عنده مشكلة في رجله، الكبير ما بيستحملهاش، وكمان اتحرم من أمه وجدته، بجد صعبان عليها. لكنها مش عارفة ماله فهد باشا، كلامه غريب جدًا مش فاهمة منه حاجة.
وبعد شوية ملك افتكرت كلام هدير إنها أمانة في المأوى ده لحد ما الوصي عليها يجي ويطلب ياخدها من هنا. شافت هدير واقفة مع فهد بعيد وهو بيشكرها.
قرب فهد من هدير:
بجد شكرًا يا هدير على كل حاجة عملتيها معايا، وإنك حافظتي عليها كل الفترة دي، بجد مش عارف لو إنتي وحاتم مكنتوش موجودين كان هيحصل إيه معاها. حاميتيها من زمان وكنتي السبب إنها تكون معايا، وبعد ما ضيعتها مني رجعتيها ليا تاني.
ابتسمت هدير وقالت:
إنت بتشكرني أنا؟ إنت طهرتني من كل أخطائي، إنت خلتني بقيت إنسانة نظيفة ممكن تحب وتتحب، خلتني أقدر أرفع راسي قدام الكل، حضرتك إنسان كويس جدًا. حمتنا كلنا وأنقذتني من نفسي ويوم ما طلبت مني إني أقعد معاك ووقتها كتبت لي رقمك وقلت لي يوم ما تحبي تهربي من هنا أنا هساعدك. أنا وقتها ضحكت مفهمتش إنت بتتكلم بجد ولا بتهزر، لقيتك اديتني تليفون وقولت خليه معاكي وأنا هفهمك. الصراحة وقتها كنت فكراك زي غيرك عايز تشوف صور جسمي وتبعث لي فلوس زي كل الرجالة اللي بتيجي.
لكن إنت فعلًا قدرت تغيرني.
أول مرة كلمتك فيها وقولتلك: "أومرنا يا فندم، فيديو ولا صور؟" وقتها ثورت وغضبت عليّ جدًا.
فهد بدأ يفتكر اللي حصل؛ مع كل واحد يحكي له حاجة، بدأت ترجع له الذاكرة، وافتكر لما قابل ملك. بقت ذكرياته تظهر قدامه، كان بيسمع كلام هدير ويفتكر كل حاجة حصلت.
هدير كملت كلامها وهي فاكرة إنه سامعها وقالت:
وقتها قولت لي...
فهد افتكر كلمته ليها وكلامها معاه:
هو إنتِ مش عايزة تنضفي الفستان بتاعك؟ عايزة دائمًا تمشي وهو فيه بقعة؟
وقتها ضحكت من كلمتك وقولتلك: "يا باشا أنا مش بعرف أفك الألغاز، أنا شبيك لبيك، إنت اديتني التليفون ده ومن ورا اعتماد، يبقى عايز تقضيها صوت وصورة أو تفرج أصحابك عليّ."
خجلت هدير وهي بتفتكر ونزلت دموعها:
وقتها إنت شرحت لي بكل بساطة إن الفستان هو أنا والبقعة هي اللي أنا بعمله، وقلت لي: "أنا فعلًا هبعتلك فلوس لكن مش علشان الصور. اتفاقي هيكون أي بنت تقع ضحية اعتماد تبلغيني عشان أنقذها. زمان كان نفسك في حد ينقذك من الناس دي لكن بعد كده استسلمتي وعجبتك اللعبة، أنا بقى عايز أنقذ أي بنت تقع في المكان دا."
اتنهّد فهد وهو بيفتكر كلام هدير:
استغربت وقتها إنك طلبت مني الطلب دا، لكن الصراحة كنت عايزة أجمع فلوس كتير ومش فارق معايا إنت عايز البنات ليه، وإن ممكن مكنتش عجباك وعايز بنت خام فمشيت معاك في الخط.
فهد هز راسه برفض:
أنا مكنش تفكيري وقتها كدا ولا كنت أقصد.
ابتسمت هدير لكلامه وقالت:
أنا عارفة، أنا بس بحكيلك إنت عملت إيه معايا عشان إنت كنت بصراحة أمين معايا ومع كل بنت. كنت بتدفعلي وبتدفع لاعتماد، لكن كنت هتجنن، إنت مش واعظ ولا ملاك عشان تنقذ البنات أو تجبلهم وظيفة. كانت غريبة بالنسبة لي، لكن استمريت معاك لحد ما جت ملك.
اتنهد فهد وهو بيبصلها من بعيد وهي وقفت مكانها، كانت حاسة بخوف من المجهول، خايفة يكون في عليها دين ولازم تسده. آه ممكن تسده بخدمة الطفل معندهاش مانع، لكن نظراته ليها مش مريحاها.
بصلها بدر وسألها:
هو المكان دا فيه مغناطيس؟
بصت له ملك بتعجب وسألته:
ليه يا بدر؟
ابتسم بدر بطفولة:
عشان وأنا جاي عندك، صاحبتك كانت بتعمل زيك كدا، تمشي شوية وتقف شوية، وإنتِ كمان بتعملي زيها، إمتى أخف بقى وأقوم من على الكرسي دا؟
ملك بلعت ريقها من نظرات فهد اللي كل شوية بتتغير من ضحكة لتكشيرة على حسب كلام هدير، وهي مستغربة هو بيتكلم معاها في إيه وهي بتقوله إيه. ومن إمتى هدير بتحكي أي حاجة تخصني لحد؟ ولا يمكن اعترضت على مروّحها معاهم وهو بيقنعها.
انتبهت من أفكارها على كلمة بدر، وباست شعره وقالت:
هتمشي وهتكون زي الحصان وبكرة تشوف، أوعى تقطع الأمل، وأنا مش واقفة عشان أضايقك، لكن افتكرت مكان جميل هنا قولت ماينفعش أمشي من غير ما أفرجك عليه.
اتحمس بدر وسألها:
هو إيه؟ وديني عليه بسرعة.
ابتسمت ملك وقالت:
طبعًا لحد ما أبوك يخلص كلامه مع الهانم اللي ما صدقت شافته قدامها وموقفتش كلام.
استغرب بدر كلامها لكن معلقش. سحبته على ملاهي صغيرة وبقت تشيله وتقعده وتمرجحه وهي بتراقب حديثهم، لكن من بعيد هي شايفاهم لكن هما مش شايفينها.
***
هدير ما انتبهتش إن فهد افتكر وكملت:
وقتها كانت ملك بنت مختلفة، فهمتني كلامك و يعني إيه البنت تكون هدومها مبقعة وبنت تكون هدومها نظيفة. ملك فعلًا كان جواها نظيف، هي ساعدتني إن أحافظ عليها رغم إنك اختفيت مش عارفة ليه، حسيت إنه اختبار ليا، وإن لو البنت دي حصلها حاجة ممكن إنت تحاسبني، حسيت إنها مسؤولة مني وكأني أختها الكبيرة ولازم أحميها. والصراحة ملك هي اللي قدرت تنقذني وتغيرني بجد، ومن وقتها حسيت إني لازم أحميها. حتى لما وصلتها لحد عندك وقررت إني أبدأ من جديد.
لكن لما إنت قلت لي إنها اتخطفت وإنك عايزني أرجع عشان إنت ناوي تبعدها عن أسماء وخطرها، وقتها رجعت ومفرقش معايا حد لأني فعلًا حسيت إنها خلاص بقت مسؤولة مني، ولحد آخر يوم ملك وهبة وكل البنات الموجودين في المأوى هيكونوا تحت حمايتي زي ما وعدتك.
اتنهد فهد وقال:
آه وقتها كنت مضطر أسافر.
كان فهد عاجز عن الشكر والكلام، ابتسم وقال:
بجد أنا مش عارف أقولك إيه، أنا كان ليّ نظرة فيكي وإنك غير الكل، مش عارف ليه حسيت إنك شخصية قوية تعرفي تمشي فريق كامل وراكي وتحميهم، وكنتِ عند حسن ظني. وبجد أنا سعيد إنك قدرتي تنفذي كل طلباتي إنتِ وحاتم، النهاردة أقدر أجاوبك على سؤالك اللي سألتيه زمان.
ابتسمت هدير:
إنت افتكرت صح؟ يا ريت بجد تجاوبني عشان محتارة ليه صرفت كل الفلوس دي وعشان إيه.
فهد اتنهد وبص لأمه من بعيد اللي كانت خارجة هي ووليد. وليد لاحظ وقوف هدير مع فهد والغيرة كانت مسيطرة عليه، نفسه يعرف بتقوله إيه وجواه غضب من فهد لأنه حرمه من حبيبته. أما سهير شافت بدر على المراجيح فراحت ناحيته واتصدمت بملامح ملك اللي اتغيرت، احلوت كتير عن زمان، كبرت وظهرت عليها الأنوثة والجمال.
***
فهد كان مراقب أمه وهو بيتكلم:
أمي كانت ضحية زيك وكانت مجبورة على كل حاجة لحد ما بابا جه وأنقذها هي وبنتها وخالها، من بعد ما كانت سكرتيرة عند دكتور وكان بيستغلها في أعماله المشبوهة وإنها تعاشر الرجالة غصب عنها. كانت مجبورة على كل حاجة لحد ما عز الدين أنقذها وبقت سيدة أعمال. من يوم ما عرفت قصتها وأنا قررت أنقذ أي بنت تقع في الوحل عشان أنا مش أقل من أبويا، وخصوصًا بعد موت أبويا وشغلي مع ممدوح وقتها فهمت كلام أبويا وقررت أنقذ أي بنت تقع ضحية. وبابا كان كاتب إن جزء من الفلوس دي يتصرف في الخير. وقتها فكرت مع نفسي وقولت: "ما برضه هيكون خير إني أستر على بنت وأنقذها." معرفش وقتها كنت صح ولا غلط، وممكن فعلًا ضيعت سنتين في الموضوع ده. وكان الكل فاكر إني مقضيها سكران وضايع بسبب خدامة، منكرش إني كنت ضايع وحسيت بوجع، لكن ربنا كافئني بملك. بعدها كشر وقال: لكن أخذها مني تاني.
هدير برفض كلامه:
بالعكس ربنا كبير أكبر من كل شيء، وإنت فعلًا ما ضيعتهاش، من أول ما فُقْت اتجمعتوا في نفس المكان اللي كنت نفسك تحميها وتخبيها فيه. أنا وقتها اتصدمت لما لقيتك موجود، حاولت أتجاهلك وأعمل نفسي مش عارفاك عشان أشوف رد فعلك، لكن إنت عينيك كانت دائمًا على ملك وابتسمت:
زي دلوقتي وإنت عينيك بتدور عليها.
همهم فهد:
آه معاكي، كملي.
ابتسمت هدير وكملت:
وقتها حاتم اتفق معايا إننا نسيبك تفتكر لوحدك عشان كنا فاكرين إن غلط إن حد يفكرك.
اتنهد فهد وقال:
للأسف دي لعبة من أسماء إن محدش يفكرني عشان هي كانت عارفة لو حد حكالي حاجة الذاكرة هترجعلي بسرعة، عشان كده اختارت تعزلني وطبعًا ساعدها ممدوح عشان أفضل تحت عينيهم، وأول ما اتقابلت مع وليد من شهور وهو عمل المستحيل عشان يفكرني، حكالي عنك وإنه بيحبك وإنه بيدور عليكي، لكن أسماء شككتني في كلامه، لكن وليد ما يئسش زيك.
***
قرب منهم وليد بغيرة وهو بيقول:
بتقنعها بإيه المرة دي عشان تسيبني؟
ابتسمت هدير وفهد وقال:
أهو جه على السيرة، وزي ما قولتي يا هدير إن ربنا عنده حكمة إني أبعد عن ملك. ممكن كمان عنده حكمة إنه ما يلاقيكيش إلا عن طريقي عشان يعرف قد إيه إنتِ طاهرة وإنك اتغيرتي.
ربت فهد على كتف وليد وقال:
كان عندك حق يا وليد، العفة والشرف مش معناه إن البنت يكون ملمسهاش حد، بالعكس لما تتوب وتختار الطريق الصح برضاها هي أو طريق الغلط، وفعلًا هدير اختارت طريق التوبة عشان يوم ما تحب وتتحب تكون متأكد إنها هتحافظ عليك.
ابتسم وليد وقال:
وأنا مكنتش عايز كل الفترة دي عشان أعرف لأني لمست قلبها وفهمت إنها عايزة تتغير، كنت عايز أسندها وأدعمها لكن هي خافت من حبي.
هدير هزت رأسها بالنفي:
بالعكس أنا كنت خايفة إنك تفتكر إني استغليت مشاعرك عشان أطهر نفسي، خوفت صورتي تتهز في نظرك، لكن اختفاء ملك خلاني مش قادرة أفكر.
قطع كلامهم وهو بيسألهم:
هي فين ملك دي اللي غيرت الكل، خلت فهد قلبه يدق، وإن حياة فريق كبير تتغير؟
استغرب فهد وقال:
وإنت بتسأل عليها ليه بقى؟ يفرق معاك في إيه مش حبيتك ظهرت روح عوض وقت الفراق وسيبلي المهمة الصعبة دي.
استغرب وليد وسأله:
مهمة إيه دي؟
رواية خادمة الفهد الفصل الخمسون 50 - بقلم صفاء حسني
ابتسم فهد بسخرية وبص له بعد تنهيدة كبيرة:
"عايز تعرف مهمتي إيه ولا عايز تشوفها يا وليد عشان تقولها إني حرمتك من حبيبتك؟ ولا عشان تشوف إزاي هتزعل لو عرفت حقيقتي؟ إني إنسان أناني معنديش عقل، غبي، خليت خدامة وديوث يتحكموا في حياتي أنا وأمي. رميت أمي، عملت كل شيء منكر، وبضحك على نفسي وبقولك أعمل أشتري البنات وكأنهم عبيد، وأطلب منهم شغل وبعد كده أحررهم. هو ده أنا. مستحقش إن حد يعطف عليا أو أصعب على حد. أنا كل شوية تظهر قدامي وكلماتها ليا وهي بتقولي إني ضعيف. فعلاً أنا ضعيف ومقدرتش أحميها."
اعترضت هدير:
"حضرتك أوعى تقول كده. بالعكس إنت أنقذتها وأنقذت غيرها كتير."
فهد ضحك بسخرية وربت على كتف وليد:
"اشكر ربنا يا وليد إنك قدرت تقابل حبيبتك. على الأقل إنت عارف كل حاجة عنها وهي عرفت كل حاجة عنك. لكن أنا لسه فاكر حبيبتي من دقايق معدودة. كنت بشوفها قدامي، ووقعت في حبها مرة تانية وأنا ناسيها. كنت كل يوم بموت وأنا مستغرب إحساسي ده. كنت خايف إني أكون بخون مراتي، طلعت بخونها هي. طلعت هي الإنسانة اللي عقلي اختارها من سنين وقلبي اختارها من ثاني وأنا ناسيها. إنت مش عارف كنت بتعذب إزاي وأنا كل يوم بشوفها وبتمنى أقولها أنا بحبك، لكن كنت خايف لتخاف مني. فضلت أتهرب منها في حضن اللي كان لازم أرميها من حياتي. سنين ومش عارف بجد إزاي هقدر أخليها تفتكرني، ولو افتكرتني هتصدق إني كنت ناسيها؟ هتتقبلني؟ هتتقبل إني غيرت حياتها واسمها واتحكمت في كل حاجة بحجة وصايتي عليها؟ هتسامحني إن أبويا كان السبب في موت أهلها؟ أو إني حطيت ايدي في إيد اللي كان السبب في موتهم، الشخص اللي أنا اشتغلت معاه سنين؟ شوفت مهمتي صعبة إزاي؟"
ابتسم وليد وقرب من هدير ومسك إيديها وقال:
"لو هي حبتك أو حست بحبك هتسامحك وتتقبل حبك عشان الحب بيمحي أي أخطاء أو ذنوب. أنا حبيت هدير من قبل ما أعرف أي حاجة عن حياتها. ولما عرفت قعدت فترة أقنع نفسي إنها صح وإني لازم أنساها، لكن مقدرتش. سافرت الأردن."
كان في عيون هدير أسئلة كثيرة لكن خافت تقولهم، لكن هو فهمهم وابتسم وقال:
"متجوزتش حد يا هدير ولا حد قرب مني. لأنها بعد ما إنتي مشيتي حكت لي كل اللي حصل وإنك مش ممرضة وإنك جيتي مخصوص علشان تهربي من ذنوبك وتكفري عنها، وخصوصاً لما عرفت إنك وافقتي تزوري بيت الله. لكن هي كانت مستغربة هروبك لحد ما عرفت إني وقعت في حبك. وقتها سألتني."
فلاش
تنهدت منى وسألت وليد:
"وليد باشا ممكن أسألك سؤال؟"
بص لها وليد وهو مخنوق وقال:
"مفيش أسئلة. لو عندك إجابة أو تعرفي مكانها فين هرد عليكي، غير كده لا."
بصت له بعتاب:
"إشمعنا هدير عن كل اللي عرفتهم؟ معلش لا مؤاخذة إنت عرفت إنها كانت يعني..."
بص لها وليد بغضب وصرخ:
"إياكي تتكلمي نص كلمة عنها. هي أشرف منك ومن أمثالك. هي اه وقعت ضحية في بيت دعارة وهما اتحكموا فيها، لكن مش معنى كده إنك تهينيها. هي أول ما اتحررت منه دورت على الطريق الصح. حاولت تطهر نفسها وعشان حبتني بجد سابتني عشان عرفت إني حبيتها وهي كمان حبتني. قلوبنا وأرواحنا اتقابلوا وهي هتفضل على وعدها منتظرة في يوم أظهر في حياتها بالصدفة إن طالت المدة ولا قصرت هنتقابل. وإنتي مكانك معايا شغل وبس. هتقدري تخدمي أمي ولا عايزة زوج غني؟ عشان أنا مانفعش للأسف قلبي اتعلق بيها."
اتنهدت منى وقالت:
"أنا في البداية كنت جاية أشتغل يا باشا عشان عندي ديون في مصر وأنا اللي بصرف على أخواتي وأمي. وهي كتر خيرها ساعدتني وعلمتني إزاي أتعامل مع الحجة. ولو لسه محتاجين ممرضة..."
قطع وليد حديثها وهز رأسه بالموافقة:
"تمام."
باك
بصت له هدير بدموع وسألته:
"إزاي عرفت إني فعلاً كنت منتظراك تظهر في حياتي من ثاني؟ لكن كنت خايفة أحلم. أنا اكتفيت بلحظاتي البسيطة معاك واكتفيت..."
وليد قطع حديثها وابتسم وقال:
"اكتفيتي بصورتي اللي أخذتيها معاكي. وقتها عرفت إنك حبيتيني زي ما حبيتك. وإن بعدك مجرد اختبار ليا وليك إننا نستحق نتجمع تاني."
ووجه حديثه لفهد:
"على الرغم من إني نفسي أخنقك يا فهد عشان إنت كنت عارف مشاعري."
ابتسم فهد بوجع وقال:
"ما بقولك ربنا عاقبني واللي كنت فاكره صح طلع غلط. لكن إنت لسه قايل بنفسك إنه اختبار قوى حبكم وأظهر صلابته قدام الظروف. ممكن وقتها مكنتش هتقدر تكمل وكنت هتشك فيها في كل لحظة، لكن البعد أثبتلك إنك حبيتها وإنك سامحتها. متندمش على اللي فات."
اتنهد فهد وقال:
"نفسي بجد أقدر أخليها تسامحني أو تفتكرني أو تحبني."
سألته هدير سؤال كان في بالها محيرها:
"إنت بتحبها بجد ولا مجرد اتعلقت بيها؟ عشان من خلال معاشرتي لملك أي حد بيتعلق بيها."
بص لها فهد بغضب:
"مش فاهم تقصدي إيه بأي حد؟ في حاجة حصلت وأنا معرفش؟ اتكلمي بصراحة."
بلعت هدير ريقها وهي مرتبكة وقالت:
"مش عارفة هو مجرد شك مش أكتر. هو أنا منكرش إنها كانت دايماً يجذبها المكان وكانت بترتاح تقعد فيه، لكن بعد ما دخلت الجامعة بقت تهرب من العالم فيه. ولما سألتها ليه؟ قالت لي إنها حست إنها ثقيلة عليك وخافت إنها تتعلق بيك لمجرد إنك ساعدتها وإن مش كل حد يساعدني يبقى أتعلق بيه. استغربت كلامها وسألتها مين كمان خايفة تتعلقي بيه يا حياة؟ لكنها هربت من السؤال."
انصدم فهد وبص لها بعتاب وقال:
"مش إنتي قولتي لي إنها كانت دائماً تحت عينيك؟ إزاي بقى مش عارفة مين هو؟"
قطع حديثهم اقتراب حاتم منهم وقال:
"متقلقش يا أخي. أنا كنت متابعها في كل خطوة وفي كل مكان. وكل الموضوع إن هدير كانت تقصد الدكتور اللي متابعة معاه."
فهد بص لهم:
"متابعة معاه إزاي؟ ممكن توضح؟"
وضحت هدير:
"دكتور أخصائي نفسي. في صديقة رشحته علشان تروح تتعالج عنده عشان يساعدها تفتكر كل حاجة. وأنا كنت رافض وقلت لها بلاش، لكن هي كانت مصممة واتهمتني إني عايزها تفضل ناسيه كل حاجة، وخصوصاً بعد ما جدة حياة ماتت كانت تايهة."
سألها فهد وهو متلخبط:
"جدتها مين؟ ملك ملهاش حد غير عم واحد."
وضح حاتم:
"حضرتك لما أسماء كانت متفقة مع ناس يخطفوها، وقتها إحنا كنا جاهزين وكان لازم نحمي ملك زي ما اتفقنا. فعملنا تمويه وخلينا مكان ملك بنت تانية جت محروقة في حريق بيتها كانت مع جدتها، كان اسمها حياة أحمد المصري. كانت طالبة في مدرسة ثانوية وسنها قريب جداً من سن ملك. فبدلنا هدوم ملك ولبسناها لحياة وكل متعلقاتها ما عدا ده."
خرج مفتاح صغير من جيبه وقال:
"دا كان موجود في سلسلة."
استغرب فهد وأخذ المفتاح وهو محتار وسأله:
"طيب المفتاح دا بتاع إيه؟ وليه ملك نفسيتها تعبت؟ وليه احتاجت لدكتور نفسي وتعلقت بمين؟ أنا اتجننت بجد إيه علاقة كل ده ببعضه؟ ممكن توضحوا لي؟"
حاتم بدأ يشرح:
"اهدأ حضرتك. صدقني إنت بقيت بخير وبدأت ذكرياتك ترجع وهقولك كل حاجة. الفترة اللي إنت أخذت جنب من ناحية حياة لما دخلت الجامعة وقربك منها، افتكرت إنك ممكن تفتكرها أو إحنا كنا شاكين في ده. ووقتها حياة رجعت تاني لعزلتها وخصوصاً بعد موت جدتها. إحنا لما أخذنا اسم حياة وكل أوراقها لملك عشان نحميها من ممدوح وأسماء وعشان محدش يشك، فهمنا جدة حياة إن ملك هي حياة وغيرنا في ملامحها. اتعمل لملك عملية تجميل بسيطة فدا اللي خلى ممدوح ما يتعرفش عليها. وفهمنا ملك إن الست دي لازم تصدق إنك حفيدتها،"
عشان نفسيتها تعبانة، وفعلاً ملك بعد ما قابلتك وإنت شجعتها بقت متفائلة وقربت من الجدة وحست إنها عوضتها بحبها عن كل اللي خسرتهم.
لكن الست كان سنها كبير، بعد سنة ماتت، وفي نفس الوقت حضرتك بعدت عن ملك، في وقتها نفسيتها تعبت، ولما طلبت تفتكر وكانت مصممة تتابع مع دكتور نفسي.
وفعلاً اتحسنت وقررت إنها مش هتتعلق بشخص أو حد تاني.
كملت هدير:
وقتها لاقيتها بتعيط وحزينة جداً ونفسيتها تعبانة، سألتها: مالك؟
رمت نفسها في حضني:
أنا ليه ماليش حد؟ ليه الكل بيبعد عني؟ ليه كل ما أتعلق بحد يسيبني؟ أنا قررت إني مش هتعلق بحد تاني.
ربتت هدير على كتفها وقالت:
كلنا زيك يا ملك، مالناش حد يحبنا أو يحس بينا، كلنا ضحايا للظروف.
لكن إنتي أحسن مني، على الأقل إنتي لاقيتي ناس تكون وصية عليكي وتحميكي من أي شر.
اتنهدت ملك وهي حزينة:
لكن أنا عايزة أفتكر كل حاجة بالله عليكي.
*****
باك.
وقتها صعبت عليا وفعلاً راحت واتعالجت عند الدكتور، لكن بجد مش عارفة إيه اللي حصل وبدل ما الدكتور يساعدها وقع في حب ملك.
شهق فهد بذهول:
إنتي بتقولي إيه؟ مين يتجرأ يحب مرات فهد عز الدين؟
واجهته هدير:
محدش يعرف إنها مراتك ولا حتى إنت، ولعلمك هي كمان ارتاحت للدكتور، لكن سؤالك إن كانت حبته ولا لأ معرفش الحقيقة.
إحنا بلغناك بكل كبيرة وصغيرة، ورغم كده إنت كنت في الصورة من أول يوم، وبكده بقيت تعرف بكل حاجة حصلت مع ملك عشان ما تتهميش إن حصل مني تقصير.
واعمل حسابك، ملك تعرف ببنت عمها لكن ما افتكرتهاش، كنت كل ما أكلم هبة كانت بتسمع كلامنا والصراحة ما كنتش واثقة أقول لحد عن ملك ومش عارفة هبة هتسامحني ولا لأ.
وكمان رجوع ملك ومعرفة ممدوح إنها عايشة في الوقت ده هيكون خطر على ملك، كده كل الصور وضحت قدام حضرتك.
كمل حاتم:
وفي ملحوظة غايبة عنك، لو رجعت ملك عندك وعرف ممدوح إنك افتكرت وإن ملك عايشة مش هيكون كويس، وأكيد المفتاح ده يخص المكان اللي فيه الورق اللي ممدوح عايزهم.
*****
اتنهد فهد بوجع وندم على غبائه، وكل اللي كان شاغل تفكيره هل ملك وقعت في حب شخص تاني، ولو حصل هل هيكون ليه الحق إنه يزعل؟
طيب ما أنا عشت مع أسماء ٥ سنين وبعدت عنها، ورغم إن قلبي دلني عليها لكن عملت إيه؟ ٤ سنين اكتفيت بالمتابعة من بعيد والهروب، كنت خايف لتعرف إني حبيتها، كنت بهرب لحضن أسماء عشان أهرب من إحساس إني أكون خاين، عذبت نفسي بنفسي، ضيعت شبابي وفي الآخر إيه اللي حصل؟ كنت لعبة يا فهد لخدامة، إنت تستاهل كل اللي يحصل معاك.
فهد كان رايح ناحية ملك وابنه وهو بيفكر في كل ده، عينيه بتتكلم ألف كلمة، وقرر إنها لازم تفتكرني أو تحبني، أنا مش هستحمل تبعد عني مهما حصل.
قرب منهم وقال:
يلا يا بدور نمشي.
رد بدر وهو فرحان:
حاضر يا بابا، تعالي يا ملك اقعدي جنبي.
ابتسمت ملك وقالت:
روح إنت مع تيته وأنا هجيب الشنطة.
سألها بدر بقلق:
أوعي تضحكي عليا.
ابتسمت ملك وقالت:
ما تخافش، إحنا فريق.
ابتسم بدر:
حاضر.
وفعلاً راح مع سهير اللي كانت في حالة ذهول إن ملك عايشة وكمان بقت بتدرس وهتبقى دكتورة.
وابتسمت لذكاء ابنها اللي عمل كل ده علشان يحميها، لدرجة إنها شكت إن فهد كان فاكر لكن كان بيمثل على الكل، وقررت تواجهه لما يرجعوا.
راحت سهير وبدر ناحية العربية.
*****
بصت له ملك وسألته:
هو حضرتك الشخص اللي كان مسؤول عني اللي كانوا بيحكوا لي عنه؟
استغرب فهد وسألها:
دي حاجة تزعلك؟ بس عرفتي إزاي؟
اتنهدت ملك وقالت:
أزعل ليه؟ أنا مديونة لك بكل حاجة، وعرفت لأن هدير كانت بتتخانق معايا لمجرد إني اشتغلت في المستشفى، وكانت بترفض إني أروح لأي مكان.
ووقفتها قدامك كأنها واحدة بتسلم أمانة، لكن اللي مش فاهماه، إنت ليه سكت كل الفترة دي وليه دلوقتي؟
بص لها فهد بحيرة، هل يحكي لها ولا ما يحكيش؟ لكن قرر إنه يأجل أي كلام لحد ما تفتكر لوحدها حتى لو كانت فاكرة إنها جاية مجرد مجاملة.
لكنه حس بخنقة شديدة وحيرة ما تتوصفش، طيب لو وقعت في الحب أكسر قلبي؟ طيب أعمل إيه؟ أنا مخنوق.
لاحظت ملك ملامحه اللي بتتغير كل دقيقة وكأنه تايه.
فسألته:
حضرتك أنا بعتذر إن كان أسلوبي وحش معاك، وما تتخيلش إني جاية عشان أرد الجميل زي ما إنت متصور، أنا جاية عشان بجد بحب بدر وحاسة بألمه.
ابتسم فهد وقال:
أنا عرفت من الأستاذة هدير إنك متابعة مع دكتور.
ملك هزت راسها:
آه، عشان كنت محتاجة أفتكر، كنت هتجنن وأفتكر كل حاجة، لكن ما تقلقش مش هيحصل تقصير من ناحية بدر.
هز راسه وبنظرة شغف وحب:
أنا متأكد، لكن إنتي عارفة إن في حد كان السبب في اللي إنتي فيه، عشان كده أرجوك لو حبيتي تخرجي لأي مكان لازم أكون معاكي.
بصت له وابتسمت وقالت:
أكيد حضرتك، خلي بالك من بدر، هجيب شنطة هدومي.
ابتسم فهد:
شنطتك وصلت من زمان وكل حاجة جاهزة، ما فيش هروب.
بصت له بتحدي وقالت:
أهرب ليه؟ أنا لو مش عايزة أجي ما كنتش جيت، تمام؟ ومش معنى إنك الوصي عليا زي ما بيقولوا يبقى ليك الحق تتحكم فيا.
شهق فهد:
يا بنتي إنتي كل شوية في حال؟ هو أنا اتكلمت؟ أنا بهزر، أو الصراحة مجربك من زمان إنك دايماً بتهربي، ومش هقدر المرة دي إنك تضيعي مني تاني.
انصدمت ملك وسألته:
إنت بتقول إيه؟ أنا هربت منك إمتى؟ أنا برضه اللي كنت باجي بالعربية وأقف قدام الجامعة وأطمن عليا إني خلصت، وأول ما أجي أقرب منك ألاقيك اختفيت، وبعد ما أوصل الملحق ألاقيك راكن عربيتك، بجد أنا مش عارفة ليه، لدرجة إني قلت لنفسي إني لازم أتجاهلك، ولولا معرفتي بموت مراتك ما كنتش اتكلمت معاك.
اتنهد فهد وقرب منها ومسكها من كتفها وهزها وقال:
عايزة تعرفي ليه؟ هقولك ليه، عشان وقعت في حبك، عشان قلبي كان بيحارب عقلي، عشان خايف أكون خاين، وفي نفس الوقت مش قادر أبعد عنك، فجأة لاقيت إني بعشقك بجنون، وكأنك في قلبي من زمان، وما كنتش فاهم ليه كنت بموت كل يوم وإنتي بعيدة عني، وضمها لحضنه وهو بياخد نفسه من كتر الشوق والحب اللي مسيطرين عليه.
كانت ملك مصدومة ومش عارفة ليه استسلمت في حضنه وكأنها كانت مشتاقة ليه.
عم الصمت لدقائق، سمعوا صوت أغنية من بعيد وكانت كلماتها تعبر عن إحساسهم:
وحشتيني بسحر عينيكِ
بهواكِ بشوق لياليكِ
بلقاكِ بكل ما فيكِ
يا ملاكي وحشتيني، وحشتيني
أسرتيني وروحي معاكِ
عشقاكِ ومهما تروحي وياكِ
وحتى وعيني شايفاكِ وحشتيني، وحشتيني
وحشتيني بسحر عينيكِ
بهواكِ بشوق لياليكِ
بلقاكِ بكل ما فيكِ
يا ملاكي وحشتيني، وحشتيني
أسرتيني وروحي معاكِ
عشقاكِ ومهما تروحي وياكِ
وحتى وعيني شايفاكِ وحشتيني، وحشتيني
في ليالي عيونك ياما سهرت وياما اشتقت
وياما، ياما أنا ياما هويت
وفي بحر حنينك ياما سافرت وياما غرقت
وياما، ياما أنا ياما ناديت
في ليالي عيونك ياما سهرت وياما اشتقت
وياما، ياما أنا ياما هويت
وفي بحر حنينك ياما سافرت وياما غرقت
وياما، ياما أنا ياما ناديت
وفي يوم ما هواكِ نداني
من قبل ما أحس بحالي
وفي يوم ما هواكِ نداني
من قبل ما أحس بحالي
وحشتيني، وحشتيني
وحشتيني بسحر عينيكِ
بهواكِ بشوق لياليكِ
بلقاكِ بكل ما فيكِ
يا ملاكي وحشتيني، وحشتيني
في حكاية حبك تاني كتبت وثاني وصفت
وثاني، ثاني أنا ثاني حكيت
وفي شوقي لقربك ثاني حلمت وثاني احتارت
وليكي، ليكي أنا ليكي شكيت
في حكاية حبك تاني كتبت وثاني وصفت
وثاني، ثاني أنا ثاني حكيت
وليكي، ليكي أنا ليكي شكيت
وإن غبتِ عليَّ ثواني
في غيابك بنسى زماني
وإن غبتِ عليَّ ثواني
في غيابك بنسى زماني
وحشتيني، وحشتيني
وحشتيني بسحر عينيكِ
بهواكِ بشوق لياليكِ
بلقاكِ بكل ما فيكِ
يا ملاكي وحشتيني، وحشتيني
أسرتيني وروحي معاكِ
عشقاكِ ومهما تروحي وياكِ
وحتى وعيني شايفاكِ وحشتيني، وحشتيني
كان كل واحد منهم بيبص للثاني وكلمات الأغنية تتكلم عنهم، عن شوقهم واشتياقهم لبعض بعد غيابهم وفراقهم وبعدهم ولقاهم.