الفصل 3 | من 6 فصل

رواية خبايا القلوب الفصل الثالث 3 - بقلم حنان عبد العزيز

المشاهدات
17
كلمة
1,844
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

"يعني إيه مراتك هربت ليلة فرحكم؟ أنت اتجننت يا حمزة؟ صاح بها والده بغضب، لذاك الجالس أمامه لا حول له ولا قوة، فقط يضع يديه بين رأسه بصمت مُخيف للجميع. لتتجه إليه زوجته بقلق: "اهدى يا حج، علشان صحتك. أومال مش كده؟ ليصيح بها والد حمزة بغضب: "اهدى كيف؟ أنتِ مش سامعة ابنك وحديثه؟ بنت عمّه ومراته هربت ليلة دخلتهم. هنجول للخلج إيه، فهميني يا حاجة؟

لتتنهد زوجته بحزن وهي تنزل برأسها للأسفل، فمعه حق، كيف تهرب تلك الفتاة بعد الزواج مباشرة. ليقاطعهم صوت حمزة الجامد القاهر: "مراتي وهلاقيها، ومش عايز حد يتدخل في الموضوع ده واصل." لينظر إليه والده باستنكار وسخرية: "وه؟ مراتك! مراتك هربت يا حمزة، وهربت بسببك أنت اللي عملت فيها كده." ليرفع حمزة عينيه على والده بصدمة: "أنا يا أبويا؟

ليهتف والده بغضب: "أيوه أنت، مستغربش كده. مراتك متحملتش يبقى ليها درة وتتكتب على اسمك في ليلة فرحها. مفيش بنية عاقلة تجبل على حالها كده. بس أنت اللي شيطانك راكبك بالجوة يا ولدي وعملت اللي في راسك، وآخرتها هربت مراتك. هربت." نظر حمزة أمامه بصدمة واستيعاب وشرود، وتمر أمامه آخر لحظاته معها قبل أن يتركها وينزل للأسفل لعقد قرانه ودموعها، ليسير من أمامهم وهو ما زال على صدمته ويتركهم ويصعد إلى الأعلى.

تحت نظرات والده ووالدته الغاضبة والحانقة من تصرفاته المتهورة التي أودت بسمعة عائلتهم إلى الحافة. "بقولك مراته هربت، يعني دلوقتي هيطلع عصبيته كلها عليا وهيقول لي إنّي السبب في كل ده." لتصمت قليلاً وهي تستمع إلى رد الطرف الآخر، وهي تدور بالغرفة بتوتر وقلق، لتهتف بعصبية: "أنت عايزة يقتلني؟ أنا وجودي هنا خطر، ده مكملش كام ساعة على جوازنا والبيت كله مقلوب. إحنا كده بنلعب بالنار." لتتنهد

بضيق وتهتف بعد فترة: "ماشي، بس لو المفتاح مكنش معايا بعد كل اللي بعمله ده، ساعتها هقلب الترابيزة عليكم كلكم. سلام." لتغلق الهاتف وتجلس على الكنبة بتوتر وخوف ظاهر على ملامح وجهها، وتهمس لنفسها بخوف: "ملقتش ياربّي غير ده عشان أقع معاه في المصيبة دي." لتتنهد بخوف وهي تتذكر أول مرة رأت بها حمزة منذ قدومها هنا لأول مرة. "أنتِ مين وبتعملي إيه هنا؟

فزعت بخوف من الصوت الذي فاجأها وهي تقف في منتصف الغرفة، لتستدير خلفها بتوتر وهي تراه يقف أمامها بهيبته الطاغية وطوله الفارع وجسده الصلب بجلبابه الأسود، وهو يتطلع عليها بنظرة ثاقبة تشملها من قمة رأسها المغطى بحجاب أسود وعينيها القهوة الساحرة، وهي تنظر إليه بتوتر وارتباك ويدها الصغيرتين اللتان تفركهما ببعض. لتبتلع ريقها بتوتر وتنظر إليه بقوة وهمية: "أنا الخادمة الجديدة هنا، وكنت بنضف الأوضة." ليقترب منها بجمود محافظاً

على مسافة بينهما: "ومحدش قال لك إني هنا أصلًا، أويضتي ومحدش يجرب منها واصل يا بت المركوب أنتِ." لتعقد حاجبيها بضيق: "أنا ما كنتش أعرف، هما قالوا لي اطلعي نضفي الأوضة اللي فوق، ودي أوضة مش زريبة يعني." لتنظر إلى جانبها بضيق وحنق، وهو ما زال يتطلع إليها بغيظ من طريقة كلامها، وعندما انتبه إلى كلماتها المصرية ليعقد حاجبيه بجدية: "أنتِ مش من الصعيد على كده؟ لتهتف بضيق: "لا، من القاهرة. عن إذنك."

لتمر من جانبه وهي تسرع في الخروج، ولكن تتصلب على نبرته القوية التي تبث الرعب داخل أوصالها بشدة: "اسمعي يا مصراوية أنتِ، اتحشمي في كلامك. شغل الدلع الماسخ بتاع البنات المصراوية هنا مش بيمشي. هنا تشوف شغلك من غير كلامك الماسخ. يلا! هملي على بره." كانت سترد عليه، ولكن خانتها قدماها ولسانها عجز عن الرد، لتسحب نفسها سريعًا إلى الخارج وهي تتنفس الصعداء بتوتر، وتهمس بداخلها بخوف: "وده هخليه يتجوزني إزاي بس؟!

فاقت على أصوات عالية بالخارج، لتتجه سريعًا إلى الشرفة وتقع عيناها عليه وهو بظهر مشعث للغاية، كأنه كبر سنوات على عمره في تلك الساعات الأخيرة. لتنظر إلى الساعة لتجدها الرابعة فجرًا، وهو يصيح في الغفر الخاص به لكي يتتبعوا كل الطرق الرئيسية ويتفقدوا تذاكر القطار الذي أقلع في الساعات الأخيرة. كان يبدو عليه العصبية بشكل كبير.

بينما هي تتابع تحركاته وصراخه، وقعت عيناه عليها، حيث وقع أثر نظراته الحادة على قلبها كالسوط على الجسد بشدة. لتغلق الشباك سريعًا وتضع يدها على حجابها لتكتشف أنه انزلق ولم تأخذ بالها. لتتنهد بتوتر وهي تهمس لنفسها أنه لن يحدث شيء.

لتتجه إلى السرير لتنام قليلاً، فهي لم تغفل منذ ليلة أمس عندما سمعت صوت صراخه الغاضب بعد خروجه من غرفتها بقليل، لتستمع إلى حديثه مع والده لتكتشف هروب زوجته وابن عمه، ليظلوا على حالهم حتى ذلك الوقت. تمددت على السرير بتعب وهي تغمض عينيها، لتمر ثوانٍ قليلة وتفتح عينيها بألم وصدمة عندما شعرت بتلك القبضة الحديدية على يدها وتوقظها. لتنظر إلى صاحب القبضة الفولاذية لتجده يقف أمامها وهو ينظر إليها بشر وغضب.

لتبتلع هي ريقها بتوتر وتحاول الفرار من يده: "خير؟ أنت عايز إيه؟ وماسكني كده ليه؟ ليترك يدها ويمسك شعرها بقوة ويلفه حول يده، لتخرج آه متألمة وتضع يدها على يده التي تمسك بشعرها بقوة ودموع.

ليهمس لها بقوة: "اسمعي يا بت المركوب أنتِ، أنا كده مش طايق خلقتك من أساسها، بس اسمك مراتي. ولو بإيدي كنت دفنتك هنا ومحدش هيعرف مطرحك واصل، بس ملحوقة. اللي تيجي مراتي وبت عمي، ووقتها هتتلطجي وتترمى للديبة هنا. ولحد ما ألاقيها مش عايز أشوف طيفك، أنتِ فاهمة؟ لتهتف بدموع وألم: "سيب شعري، إيه اللي بتعمله ده؟ ليشدد قبضته أكثر عليها ويصيح بقوة: "انطقي! فاهمة؟ حديثي زين، انطقي! لتهز رأسها بدموع: "فاهمة، فاهمة، بس سيب شعري."

ليرميها بكل قوته على السرير ويقف أمامها ويتطلع إليها بقسوة نظرة أخيرة ويتركها ويغادر من الغرفة صافعاً الباب خلفه بقوة. بينما هي ظلت على حالتها بدموع وحزن وهي تناجي ربها بالخلاص. "مكنتش أعرف إنك هتيجي لي يا صفية، أول واحد بعد حمزة." لتتنهد صفية بشرود وهي تنظر إلى البحر أمامها وتهتف بهدوء: "مكنش قدامي غيرك، بس حمزة ميّعرفش طريقي، أظن كلامي كده واضح." ليقترب

منها ويمسك يدها بخفة: "عمري ما هقول له عشان ما ياخدكيش مني تاني يا صفية." لتبعد يده عنها بغضب: "اسمع يا ولد عمي، أنا جيت لك هنا عشان مصلحتي وأبعد عن حمزة، يعيد حساباته مش أكتر. لكن أنا لسه مراته وعلى ذمته، وأنت فاهم كويس. مين جمزة؟ وتبقى مراته كمان، هو مسابنيش عشان تاخدني؟ لينظر إليها بضيق وغضب: "فاهم يا صفية، بس ده قلبي مش بإيدي." لتبتعد عنه بضيق: "أنا داخلة أنام، تصبح على خير يا ولد عمي."

لتتركه وتغادر من أمامه وتدخل إلى غرفتها. بينما هو كان يتابعها بشرود ليتنهد بعشق يتخلله حد النخاع: "جيتيلي برجليكي يا بت عمي ومش هسيبك واصل، عشان معنديش أغلى منك أحافظ عليه في قلبي." "طالما أنت عارف مكان صفية، مجولتش عليه لحمزة ليه؟ أنت عارف إن روحه فيها كده؟ ليستند الآخر على كرسيه براحة: "هو ده الوقت اللي مستنيه من زمان." ليعقد الآخر حاجبيه باستغراب: "كيف كده؟

لهتف الآخر بهدوء: "ده الوقت عشان يقرب من زهراء. لما صفية تبقى معاه، كل اللي إحنا عايزينه يتنفذ. كده هيبقى مستحيل. لازم حمزة يعشق زهراء عشان ناخد اللي عايزينه." "بس لو حمزة شم خبر إنك بتعمل كل ده وأنت قريب منه، مش بعيد يقطع خبرك خالص." ليبتسم الآخر بسخرية: "أنا الوحيد اللي عمره ما هيشك فيا. هنخلص اللي عايزينه وندي المفتاح لزهراء وتخلص اللعبة على كده." "أنت ناوي تدي المفتاح لزهراء صح؟

ليبتسم بخبث: "بكرة هتعرف أنا هعمل إيه بالمفتاح ده. أنت عملت اللي قلت لك عليه يا ولد؟ "أيوه يا كبير، زمان الخبر هيوصل لهم دلوقتي عن حمزة." كانت تضع الأكل على السفرة بهدوء حين اجتمعوا ليبدأوا بالطعام. لينظر إليها جابر والد حمزة: "أومال فين جوزك يا زهراء؟ لتنظر إليه بتوتر: "في الشغل يا حج." لتهتف والدته: "طيب يا بتي، كلميه. ده من امبارح وهو على لحم بطنه ومادقش الزاد، خليه يرم غضمه."

لينظر إليها زوجها جابر: "مش عارف صفية كيف تعمل كده وتهمله." لتتنهد زوجته بحزن: "ربنا العالم يا حج باللي بيدور في راسها. بس ولدي يبقى زين، حالته صعبة." قاطع حديثهم هرولة الغفير بالداخل بسرعة وهو ينهج ليفزع الجميع من دخوله. ليصيح به جابر بغضب: "مالك يا ولد بتجري كده ليه؟ ليهتف الغفير بسرعة وهو ينهج: "حمزة بيه عمل حادثة جامدة جوي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...