تحميل رواية «لا تخبري زوجتي (زهرة)» PDF
بقلم الكاتب اسماعيل موسى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ب مونت كارلورواية لا تخبري زوجتي الفصل الأول 1لم أكن قادره علي فتح فمي، لقد حذرني بالموت منذ صغري، ترسخت الفكره في ذهني بعد أن وجدو دعاء صديقتي مذبوحه في المصرف القريب منا، بداء الأمر في عمر التاسعه عندما كنت العب ودعاء علي السلم، حينها اغرانا بقطع شيكولاته جميله، اجلسنا علي حجره بالتناوب ووعدنا بمزيد من الايس كريم والشيكولا اذا حضرنا كل يوم دون أن نخبر أهلنا، كنا أطفال ولم نتمكن من مقاومة الشيكولالكن دعاء شعرت بالألم بعد أن قام بقرصها حتي احمر جسدهاحينها قالت لي انها لم تذهب هناك مره اخري، بعده...
رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل الحادي عشر 11 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى
تدهورت حالة حسني الصحية بصورة خطيرة. الأوجاع النفسية أشد قسوة من الأمراض ذاتها.
أوكلت زوجة حسني خدمته لزهره ولم تعد تشغل بالها بطلباته. في الماضي، عندما كان يشتكي لها من إهمال زهره، كانت توبخها، لكن الآن لم تعد مبالية. لم تعد تسمع له.
الفتاة تقدم لها خدمات جليلة وليست مستعدة لفقدانها. كانت زهره تفعل ذلك متعمدة. لم تنسى لحسني أبداً ما فعله بها في الماضي. كلما كبرت وفهمت، ازداد حنقها على حسني ورغبت في معاقبته أكثر.
كانت تقدم له الطعام والشراب بانتظام، بصفة رسمية ولا تتحدث معه. ثم بدأت تتأخر بعض الشيء. في النهاية، أصبحت لا تقدم له الطعام إلا إذا طلبه أكثر من مرة.
بقايا طعام زوجته. لم تتعب نفسها بطبخ جديد. هذا ما يليق به.
في مرة، كانت زهره منشغلة بغسيل الملابس وألح حسني في طلب الطعام، رغم أنها طالبته بالانتظار حتى تنتهي، ويدها مشغولة. لكن حسني ظل يطالب ويردد حتى شعرت زهره بالغضب وتوجهت لغرفته.
كان مضجعاً على ظهره بهيئته المزرية. لما رآها، بادرها:
أين الطعام؟
زهره بغضب وهي تشير بيدها:
قلت لك انتظر.
حسني:
أريد الطعام الآن.
زهره:
سأقدم لك الطعام وقتما أشاء، يمكنك أن تتذمر وتشتكي لزوجتك.
حسني بغضب:
أنا سيد المنزل وسيدك، ولست بحاجة للشكاية لزوجتي. ستفعلين ما أمرك به.
زهره:
أنت سيد نفسك فقط، ولا حكم لك على زوجتك.
حسني:
كيف تقولين لا حكم لي على زوجتي؟
زهره بنكاية وسخرية:
زوجتك تفعل ما ترغب به، ما عليك سوى أن تضع لسانك في فمك.
حسني وهو يصرخ باستماثة:
أنا سيدك وسيدها، أنا فقط أعطيها مساحة من الحرية، لكنها تسير تحت طوعي.
زهره وهي تضحك:
تعطيها مساحة من الحرية بأن تقضي كل ليلة في منزل رجل مختلف!
ثم قبل أن يفتح حسني فمه، أردفت زهره:
تعرف أنك لم تعد مكتمل الرجولة، من حق زوجتك أن تلقي بنفسها في أحضان شخص آخر.
حسني بصراخ:
توقفي يا لعينة، يا كلبة، كيف تتهمين زوجتي الطاهرة بذلك؟
ليس كل النساء عاهرات مثلك.
زهره:
لا تنسَ يا لئيمة أنك كنت تعلق أصابع قدمي بطاعة حيوانية كي أرضى عنك.
زهره وهي تسير تجاه حسني الراقد على ظهره:
كنت تجبرني على ذلك، منذ صغري وأنت تثير داخلي الرعب، لقد قتلت أعز صديقاتي.
حسني وهو يطلق ابتسامة باهتة ويحملق في عيون زهره بشر:
واقتلك أنت كما قتلت والدتك.
رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل الثاني عشر 12 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى
الماضي يطاردنا دومًا، فنحن بالغالب لا تحضرنا وتباغتنا إلا الذكريات التي نهرب منها.
لطالما بكت زهره ليالي طويلة لفقدانها والدتها. في كل ليلة كان يتحرش بها محسن، كانت تبكي لخسارتها التي دمرت حياتها.
وقفت أمام حسني، تفكر بقتله، لكن بطريقة تشفي غليلها، فقتله مرة واحدة غير كفيل بإطفاء النار الملتهبة داخلها.
حسني بوجه شاحب يبتسم لزهره التي مدت يدها نحو رقبته الرفيعة مثل سنبلة القمح.
زهره: رقبتك متعفنة يا حسني، منذ كم يوم لم تغسل نفسك.
حسني: ابتعدي عني يا حشرة!
زهره وهي تعنقه برفق: رائحتك مقرفة يا حسني، ورفعت الغطاء الذي يستره. تبولت على نفسك مرة أخرى؟
حسني يفتح فمه وهو يحاول جذب الفراش على سرواله المبلل.
زهره بكامل قوتها تصفعه على وجهه: أنت طفل؟ تتبول على نفسك يا مقرف!
حسني يحاول دفع زهره بعيدًا عنه: اتركيني، أنت شيطانة لعينة.
زهره وهي تتأفف من الرائحة وصفعه أخرى ترن على خد حسني: لها حق زوجتك أن تخونك.
حسني بصوت رفيع: ابتعدي عني، اتركيني!
أطلقت زهره ابتسامة لطيفة: حسني، لا تخف، أنا لن أقتلك، قتلك راحة لك.
حسني: ابتعدي، أقسم أنني سأخبر زوجتي أنك قمت بضربي.
زهره وهي تبتعد قبل أن تجلس على مقعد مجاور له: زوجتك؟ أين هي زوجتك؟
حسني براحة، بعد أن ابتعدت زهره عنه وظن أنها خائفة من زوجته: زوجتي عند صديقاتها.
زهره وهي تضحك: كل ليلة عند صديقاتها؟
حسني: أجل.
زهره تقصد أصدقاؤها الرجال.
حسني وهو يشعر بأن أنفاسه تختنق: اصمتي، اصمتي. زوجتي شريفة ولا أرى أي سبب يدفعها لخيانتها.
زهره وهي تضحك: سبب واحد؟ يا حسني أن تتبول على نفسك كل ساعة تقريبًا، رائحة غرفتك متعفنة من الزنخ. فاقد للرجولة.
توقفي، صرخ حسني، توقفي.
زهره: أتوقف؟ أنا لم أبدأ.
حسني: ماذا تعني؟ ماذا ستفعلين؟
زهره وهي تكتم أنفاسه: لقد قتلت والدتي.
حسني وهو يتملص تحتها بيده السليمة: سأختنق.
لم تتركه زهره إلا بعد أن رأت الموت في عينيه. ضحكت بجنون: ليس الآن يا حسني. وركضت تجاه المطبخ.
حاول حسني أن ينزل من السرير بقدمه السليمة، لكن زهره لم تمنحه فرصة. عادت من المطبخ تركض نحوه.
زهره: عد إلى غرفتك يا كلب.
حسني وهو يلمح السكين خلف ظهرها: حاضر.
سقط حسني على الأرض وزحف نحو غرفته وهو يلهث برعب.
رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل الثالث عشر 13 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى
وضعت زهره السكين على شعلة الموقد حتى احمر بدنها.
حتى أنها من شدة حرارتها تكفي لشواء أرنب.
قبل أن تقصد غرفة حسني المتكور على نفسه برعب، سمعت طرقات على باب الشقة.
لم تلحظ زهره أن الوقت مر بسرعة، وتعجبت.
"أن الأيام التي نحزن فيها، نتعرض لصدمات، خيانة، ظلم، يمر الوقت ببطء مميت."
تركت السكين في المطبخ وسارت تجاه باب الشقة لتفتحه.
كان الليل انتصف تقريبًا، لذلك سألت عن الطارق.
"أنا فلان."
زهره لا تعرف الصوت ولا صاحبه.
"ارحل، العنوان خاطيء."
"افتحي يا زهره."
جاءها صوت زوجة حسني ضعيف وواهن.
فتحت زهره باب الشقة لتجد زوجة حسني مترنحة، غارقة في السكر.
إلى جانبها رجل ثلاثيني بغيض.
وضعت يدها على كتفها.
وصلها الرجل للأريكة ثم قال: "سأرحل."
"انتظر بعض الوقت."
طالبته زوجة حسني وهي تمسك بكم قميصه.
جلس الرجل وهو يرمق زهره بتركيز.
"زهره؟ أين سيدك حسني؟"
"في غرفته نائم."
"ايقظيه، أخبريه أن لدينا ضيف."
"حاضر."
دلفت زهره غرفة حسني.
"المتربص، عادت زوجتي."
قال ذلك بعدما سمع صوتها.
"اجل."
"حسني وهو يبتسم: سأخبرها بكل شيء، يا لعينة، ستمزقني."
"تفضل، إنها تنتظرك بالصالة."
ابتسم حسني.
"مع عشيقته."
تجهم وجه حسني.
استند على الجدار وخرج للصالة.
وجد زوجته راقدة على الأريكة، رأسها في حجر ذلك الرجل.
"ما هذا؟" صرخ حسني بحنق.
"اجلس، رحب بضيفنا."
"انهضي يا كلبة."
الرجل وهو ينهض بجسده: "سأنصرف، لا أرغب بمشاكل."
"لن ترحل إلا عندما أرغب."
"كيف تقولين ذلك؟ هل جننتي؟"
أمسك حسني بتلابيب الرجل في محاولة يائسة لضربه.
لكنه تلقى صفعة قوية من زوجته على وجهه جعلته يسقط على الأريكة.
"زهره، سيد حسني، رحب بضيفنا. أنا لا أرى أي شيء يدفعك للغضب."
"اسكتي أنت يا ملعونة."
"اصمت أنت، وضع لسانك النجس في فمك. أقسم يا حسني إذا فتحت فمك لألقيك في الشارع."
"أنتِ قذرة، لعينة."
وهي تقترب منه: "حذرتك أن تفتح فمك."
جرى كل شيء بعدها بسرعة.
زوجة حسني جرفته من قميصه على الأرض لخارج الشقة.
قبل أن تطوح به بركلة من قدمها على الدرج نحو الشارع.
تجمع بعض الجيران المتطفلين.
لكن صراخ زوجة حسني جعلهم يغلقون أبواب الشقق.
انصرف الرجل بعدها في حال سبيله.
ولم تلبث زوجة حسني أن غرقت في النوم.
نزلت زهره الشارع.
كان حسني متكوماً على الأرض أمام البناية يبكي بحرقة.
ساعدته على النهوض وصعدت به درجات السلم دون كلام وأعادته للشقة.
"قالت زوجتك نامت، لقد فعلت ذلك على مسؤوليتي الشخصية."
لم يرد حسني عليها.
القي بجسده على الأريكة بلا كلام ولا حراك.
رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل الرابع عشر 14 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى
قضت زهرة ليلة سعيدة وأغمضت عينيها على فرحة لأول مرة منذ زمن بعيد.
استيقظت متأخرة كعادتها في الأيام الأخيرة. حسني بالغالب لا يغادر مكانه، وزوجته لا تستيقظ إلا مع العصر.
وجدت حسني متكوماً على الأريكة مثلما تركته في الليلة الماضية.
اختارت أن تبدأ يومها بكوب شاي وسألت حسني: "هل ترغب بواحد؟"
لم يجيب حسني طلبها وكان قد فتح عينيه للتو.
صنعت زهرة كوب الشاي الخاص بها وجلست على الأريكة بعد أن أزاحت قدمي حسني، فسقطت على الأرض.
لم يتبرم حسني أو يبدي انزعاجه، اكتفى بالنظر أمامه بشرود.
"زهرة،" وهي تنظر تجاه حسني، "ما حدث بالأمس سيد حسني أمر مخزٍ جداً. زوجتك العفيفة، الشريفة، هل كنت تتخيل يوماً أن تحضر رجلاً غريباً لمنزل الزوجية في أنصاف الليالي؟ صحيح أنها كانت سكرانة، الله أعلم أين كانت تقضي وقتها، لكن لهذا الحد لا تعتبر لك قيمة؟"
انتظرت زهرة حسني أن يبادلها الكلام أو أن يجادلها، لكنه ظل صامتاً، شارداً، محدقاً بالفراغ.
"زهرة، سيد حسني، هل تعلم أن زوجتك تنوي إحضار هذا الشخص الغريب للمنزل مرة أخرى؟ ربما كل ليلة؟"
التوى فم حسني وظهر ريم أبيض على شفته وزأر بصرخة مكتومة.
"زهرة،" وهي تحاول اكتشاف ما حل بحسني، "هل فقدت النطق، شللت؟"
"حسني، بصعوبة، أتعرض لأزمة قلبية، اطلبي الطبيب فوراً. ثم بكلمات متقطعة: أيقظي زوجتي."
رمقت زهرة حسني الذي يتلوى من الألم، تذكرت والدتها عندما كانت ملقية على الأرض تشعل دماً عندما استنجدت بحسني الذي قام بقتلها وتأخير ذهابها للمشفى.
"أنت مريض يا حسني؟"
حسني يحرك رأسه دون قدرة على الكلام.
"زهرة،" وهي تغادر مكانها، "زوجتك بغرفتها، اطلبي منها أن تنقلك للمشفى."
زأر حسني مرة أخرى مخرجاً مخاطاً أبيض من فمه.
"لا تتركيني."
شغلت زهرة نفسها بغسل بعض الأطباق حتى فوجئت بحسني الذي زحف نحوها على الأرض ويمسك بطرف تنورتها ويجذبها نحوه.
"انقليني للمشفى أرجوك."
"زهرة،" وهي تعبر من فوقه نحو الأريكة في الصالة، "مستحيل حسني، لقد منحتك الفرصة التي لم تمنحها لوالدتي. اذهب لزوجتك فأنا مجرد عاهرة لعينة، أليس هذا كلامك؟"
"حسني،" الزاحف مرة أخرى نحو الصالة بحركة أقل، "أرجوكي؟"
"زهرة،" منهية الكلام، "زوجتك أحق بك."
كافح حسني للوصول لسرير الزوجية وأمسك بطرف الملاءة ليوقظ زوجته المتغيبة في سبات عميق.
"أنقذيني."
زوجته برأس ثقيل مترنح وضائع من الأمس.
"اتركني."
"حسني، أنا مريض، أموت."
زوجته وهي تركله بقدمها.
"ابتعد."
انبطح حسني على ظهره يغرغر من الألم وقدمه ويده تتجلط ببطء.
بعد نصف ساعة، وبعد أن نغص عليها زوجها نومتها الهانئة، استيقظت زوجة حسني لتتعثر بحسني الراقد على الأرض.
"زهرة؟" نادت زوجة حسني بصوت مرهق.
"مابه؟"
"زهرة، من المطبخ، يبدو أنه مريض."
"زوجته، أليس علينا أن ننقله للمشفى؟"
كان حسني قد فقد القدرة على الحركة تماماً، بالكاد يطرف بعينيه.
"زهرة،" وهو تنظر من طرف الباب متيقنة من تمكن المرض منه، "أجل."
حضرت سيارة الإسعاف وقام المسعفون بنقل حسني للمشفى وتأكد إصابته بجلطة أحدثت شلل كامل في معظم أطرافه وتلعثم في الكلام أو فقده.
"لو حضر في وقت مبكر لتمكنا من إنقاذه."
كان الليل حل وجلست زهرة جوار حسني الذي استعاد وعيه لبعض الوقت.
قالت زهرة: "قال الطبيب إنه كان يمكن إنقاذك لو حضرت مبكراً للمشفى. ألا يذكرك ذلك بشيء؟"
حسني وعينيه تدمع وغير قادر على الكلام ينظر تجاه زهرة بوجه ملتهب بالكره.
انخفضت ضربات قلبه وأحدث الجهاز صوت مزعج وحضرت الممرضة بسرعة.
غادرت زهرة الغرفة مقررة الذهاب للشقة بعد رحيل زوجة حسني هي الأخرى.
استقلت تاكسي نحو الشقة، عندما وصلت أخذت حماماً طويلاً غسلت به بعض همومها.
رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل الخامس عشر 15 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى
حضرت زهره فطيره محشوه بقطع السجق والجبن وجلست تلتهمها امام التلفاز.
الشقه فارغه، لأول مره تشعر زهره بالراحه، إنها انسانه لديها كينونتها الخاصه.
كانت المرآه أمامها، صورتها منعكسه فيها، وقفت زهره في مكانها واقتربت من المرآه بحذر.
"لا ابدو أنثي هكذا" قالت وهي تضحك.
"شعرها يحتاج مكواة رجل لينسدل".
سمعت طرقات على باب الشقه، ارتدت بقية ملابسها وغطت شعرها وتوجهت ناحية الباب.
"من الطارق؟"
"افتحي" اجاب صوت رجولي من الخارج.
"من انت؟"
"انا صديق سيدتك اميره، كنت هنا أمس".
"سيدتي ليست هنا، تعالي في وقت آخر".
"اميره طلبت مني الحضور، قالت انتظرني في الشقه".
"زهره، بأرتياب، اميره ذهبت للبحث عنك".
"لا، انتي لا تفهمي، لقد هاتفتني وطلبت مني أن انتظرها هنا".
تذكرت زهره ذلك الرجل، نظراته التي تفهمها.
"قلت لك انها ليست هنا وانا لن افتح الباب الا في حضورها".
الرجل بغضب: "افتحى يا خادمه".
"زهره، قلت لك انصرف، ثم اردفت بلؤم، إذآ لم ترحل سأخبر اميره انك حضرت هنا في غيابها".
الرجل: "هل تعتقدي انني خائف منها؟. سيدتك اميره خاتم في اصبعي".
"زهره، ما تفعلها معها، ما بينك وبينها شيء لا يعنيني".
"كل ما يخص اميره يعنيني وانت أيضاً".
"زهره بغضب ارحل قبل أن اصرخ علي الجيران وتحدث فضيحه".
"إياكي ان تعتقدي انني لم أفهم علاقتك بحسني، انا افهم الرجال جيداً".
"هذا الوغد كان يتمتع بجسدك؟!".
"قلت لك انصرف قبل أن اصرخ".
الرجل: "إذآ لم تفتحي الباب، سأجبر اميره علي احضارك لي".
"زهره، انت وقح جدا، اتظن انك تملكني؟"
"انا لا أقول اي كلام، باشاره من اصبعي ستحضرك اميره لي".
"زهره، وقد انتهي صبرها ارحل من هنا يا وسخ يا......."
"اقسم بربي ان افضح".
ابتعد الرجل عن الباب وسمعت زهره صوت خطواته تنزل السلم.
بعد رحيله، فكرت زهره ان بقائها في تلك الشقه قد انتهى وان عليها ان تسكن شقة والدتها المغلقه وتبحث عن عمل في مكان آخر.
عمل يدبر لها نفقاتها فهي قليلة الإنفاق واي مبلغ سيكفيها.
كانت حائره جدا، منذ زمن طويل لم تنزل الشارع، كيف سأبحث عن عمل؟
لكن الطريق الاخر قاتم واسود، زهره لن تسمح لأي رجل مره اخري ان يلمس جسده.
لقد قرفت من كل ذلك وتفضل التسول عن تلك الأفعال القبيحه.
أخرجت مفتاح شقة والدتها الذي كانت تحتفظ به، فتحت الباب وغادرت الشقه.
ظلت حتي الفجر تنظف الاتربه من الشقه ونامت علي الأرض بعد أن قام حسني ببيع كل الأثاث.
في الصباح ارتدت افضل ملابسها، ما تبقى منها، ونزلت الشارع للبحث عن عمل.
رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل السادس عشر 16 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى
بعض الذكريات لا نستطيع نسيانها أو تجاهلها.
لقد ضربت في مقتل.
تتسكع زهره أربعة أيام في الشوارع بحثًا عن عمل بلا جدوى. البعض كان يعتقد أنها متسولة ويطردها دون أن يستمع لها. والبعض الآخر يراها صغيرة على العمل. أما النوع الأسوأ، فذلك الذي كانت زهره ترى الرغبة في عينيه.
جلست تحت شجرة على الرصيف المقابل لفرن فطائر، والتي تقدم فطائر محشوة بالسكر والعسل والجوز، تفكر جديًا في العودة لشقة حسني. على الأقل هناك كانت تجد الطعام والشراب نظير خدمتها.
ثم شردت زهره لبعيد وهي تراقب طلاب المدارس في زيهم الموحد وهم يتوافدون على فرن الفطائر ليبتاعوا الكعك بفرحة. الفرحة التي حرمت هي منها. ثم تذكرت زوجة حسني التي كانت لا تقوى على فعل أي شيء دون مساعدتها، وكيف تخلت عنها بسهولة ولم تبحث عنها رغم أن باب الشقة في الشقة.
الطلبة الذين يتلاعبون في ما بينهم بمزاح. لكن زهره لا تمتلك ولا صديق واحد. لقد نشأت وحيدة وتربت وحيدة، ولا تتخيل أن يصبح لديها صديقة مقربة مثل باقي الفتيات.
سرعان ما راحت زهره تبكي، فقد كان لها قلب رقيق رغم كل ما قاسته.
رحل الطلبة بعد أن ابتاعوا الفطائر، ولاحظت زهره فتاة ثلاثينية تعرج على قدمها تنظف رخامة عرض الفطائر وهي تعرج. كان هناك قدر ضخم تحاول الفتاة رفعه لكنه استعصى عليها.
ما كان من زهره إلا أن تقدمت نحوها وساعدتها على نقله لداخل الدكان، ثم تركتها ورحلت حتى قبل أن تسمع كلمة شكر.
الفتاة لاحظت ملابس زهره الممزقة. نادت عليها وقدمت لها واحدة.
زهره وهي تنحي يد الفتاة جانبًا:
"أسفة، أنا لا أمتلك نقود."
الفتاة بسخرية:
"أنت متسولة؟"
زهره:
"ماذا تعني كلمة متسولة؟"
الفتاة:
"تعني الذين يمدون أيديهم من أجل استجداء الناس ونيل بعض النقود."
زهره وهي ترحل:
"لا، لست متسولة."
انطلقت زهره نحو شقتها بمعدة خاوية. حاولت النوم، لكن الجوع أبى عليها إلا أن تظل مستيقظة.
فكرت زهره أن تطرق باب الجيران من أجل طلب بعض الطعام. معظمهم يعرفون والدتها الميتة، لكنها شعرت بالحرج. ملأت معدتها بالماء ونامت.
منتصف الليل، سمعت زهره طرقات على باب شقتها. كانت زوجة حسني. أبدت زهره سعادتها لأنها تذكرتها، وربما تحتاجها في بعض العمل ويمكنها تناول الطعام حينها.
قالت زوجة حسني:
"لدي ضيف يرغب بخدمتك."
زهره:
"أي ضيف يأتي منتصف الليل؟"
أميرة وهي تترنح من السكر:
"ضيفي أنا سيمنحك نقود."
زهره باستغراب:
"أنا أخدمك منذ دهر ولم تمنحيني ولا قرش."
أميرة بتأفف:
"هل ستحضرين أم لا؟"
فكرت زهره، طالما أميرة في الشقة فلا خطر عليها. ثم إنها لم تعد تحتمل الجوع، لذلك لحقت بها نحو شقته.
ولجت زهره لداخل الشقة ووجدت ذلك الرجل نفسه، شعرت بقتامة وضيق في صدرها. رغم ذلك دخلت الشقة وتوجهت ناحية المطبخ.
أميرة نادت عليها:
"زهره، سأذهب للنوم. احرصي أن تخدمي ضيفي جيدًا."
رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل السابع عشر 17 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى
زهره من المطبخ بصوت مرتفع: كيف أخدمه؟
أميره وهي تتحاشي النظر في وجه الرجل: إخدميه بالطريقة التي يرغب بها.
شعرت زهره بالقلق من نبرة أميره.
زهره: أنا لم أفهم ولا كلمة مما تعنين.
قالت زهره وهي تعتزم الرحيل.
خرجت زهره من المطبخ ولاحظت أن أميره لم تذهب للنوم كما أخبرتها منذ قليل، بل كانت مضجعة بوجه باهت المعالم على بطنها بجوار الرجل دون أن ترفع رأسها، الغارقة في وسادة ناعمة.
زهره: قولي لي كيف أخدمه؟ أجهز طعام؟ أصنع قهوة؟ شاي؟ عصائر؟
أميره دون أن ترفع رأسها: اسأليه.
قالت زهره بغيظ: حاضر.
زهره: ماذا ترغب حضرتك؟
الرجل غامض الملامح وهو يفترس زهره بنظراته العميقة، والتي أشعرتها أنها عارية أمامه.
الرجل: قلت لك ستأتين.
قالت زهره مدافعة عن نفسها: قل ما ترغب به من فضلك.
فرك الرجل شاربه الطويل، مسد ظهر أميره بيده، أطلق ابتسامة مقيتة.
الرجل: قلت لك، أميره لا ترفض لي طلباً.
أدركت زهره ما يعنيه الرجل بكلامه.
تذكرت حديثهم الذي دار قبل أيام من خلف الباب المغلق.
الرجل: فنجان قهوة مظبوط أولاً يا حلوة.
زهره وهي تقصد المطبخ: حاضر.
كل ما فكرت فيه زهره بعدها كيف تهرب من الشقة. ستقدم فنجان القهوة بأدب، تضعه على الطاولة، تركض تجاه الباب، تهرب ولن يرى أي شخص ملامحها مرة أخرى في تلك الشقة النجسة حتى لو ماتت من الجوع.
كانت غارقة في تلك الأفكار عندما تبعها ذلك الرجل تجاه المطبخ وهو يبتسم، ابتسامة وقحة، لئيمة.
حافظت زهره على مسافة مناسبة بينه وبينها تمنع أي اتصال جسدي.
تناول الرجل كوب ماء فارغ، غسله بالماء ثم وضعه مرة أخرى مكانه وزهره تراقبه بقلق.
الرجل وهو يرمق القهوة على النار: أميره لم تعد مناسبة بالنسبة لي. حتى الطعام الجميل يأتي وقت ولا نستطعمه، التكرار ممل يا زهره، يقتلنا دون أن نشعر.
زهره وعينها على ركوة القهوة: اتركني في حالي من فضلك.
الرجل وهو ينظر لجسد زهره: أعلم أنك عانيت بما فيه الكفاية، لقد تقرحت قدماك من المشي في الشارع بحثاً عن عمل. لكن أنا لدي عمل لك، عمل مناسب وغير متعب براتب جيد.
زهره: أنا آسفة، لكني أرفض العمل عندك.
الرجل وهو يقف بجوار زهره ويرفع يده تجاه طبق ليعدله: كيف ترفضين عرضي قبل أن تسمعيه؟
زهره بانزعاج: اسأل نفسك هذا السؤال، نظرتك شريرة، أنا خائفة منك.
الرجل وهو ينظر تجاه أميره المضجعة في مكانها بلا حراك: أنتِ مختلفة يا زهره، لن أعاملك مثل أميره.
زهره: قلت لك أن أعمل عندك، لقد انتهيت من العمل عند الناس.
الرجل وهو يهم بالرحيل: سأمنحك وقت للتفكير، سيكون لديك مكان خاص للنوم، ستتقاضين راتب ٢٥٠٠ جنيه، ستكون لك مساحتك الخاصة، لن أتعرض لك أو أحاول التحرش بك مثلما كان يفعل معك حسني.
زهره: أنت كاذب.
الرجل وهو يوليها ظهره: لقد تعذبتي بما فيه الكفاية يا زهره، حان الوقت لتكملي تعليمك وتعيشي حياة محترمة.
فتحت زهره فمها لتتحدث لكن الرجل رحل وهو يقول: لا تستعجلي بالرد.
عندما تقررين ردك ستجدين أمامي.
تركها وسط ارتباكها وغادر الشقة ورحل، هكذا دون أن يحدث أي شيء من الذي فكرت فيه زهره.
لكن الخوف لم يكن غادرها بعد ولم تصدق أنه صادق في حديثه.
لذلك غادرت الشقة فوراً نحو شقتها، أغلقت الباب خلفها ورقدت على الأرض تضم جسدها المرتعش.
توقعت في أي لحظة أن يطرق ذلك الرجل باب شقتها، أو يقتحمها، فهي على كل حال ضعيفة ووحيدة ولن تستطيع فعل أي شيء.
لكن أفكارها ذهبت مع الريح.
مضت الليلة والنهار، ليلة أخرى ولم يحدث أي شيء مما توقعته.
رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل الثامن عشر 18 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى
بحثت زهره عن عمل مره أخرى، توسلته وطلبته بلقمتها، لكن لا أحد يرغب بعمل فتاه بالسادسة عشر من عمرها.
ممشوقة القوام، جميلة، وبلا هوية.
الكل يطمع في جسدها بعد أن يعرف أنها مقطوعة من شجرة ولا أحد تلجأ إليه.
تعرف ذلك من نظراتهم.
الحياة في الشارع لا تختلف عن الحياة في شقة حسني، الكل يسعى لشيء واحد وزهرة قرفت من كل ذلك.
عادت لشقتها في قمة الإعياء والإحباط.
لو كان لديها شخص واحد يهتم بها لتغيرت حياتها.
لأمكنها تغير حياتها نحو الأفضل وربما تحقيق أحلامها.
فلزهره أحلام مثل غيرها من الفتيات، أن تكمل تعليمها وتعيش حياة نظيفة بلا ذل أو تحرش بجسدها.
راحت زهره تتلوي من الجوع والقهر.
ماذا سيحدث إذا ذهبت إليه؟
لقد وعدني أن يهتم بي ويحافظ علي.
ربما يكون شخص طيب ويوافق على عملها عنده دون أن يتعرض لها.
انتظرت حتى أشرقت الشمس.
ثم أرغمت نفسها على الانتظار حتى منتصف النهار.
ثم بدأت البحث عن ذلك الرجل.
لقد منحها عنوانه.
قال لها: "سأكون بانتظارك يا زهره، ستجدين عندما تتخذين قرارك."
لم تكن شقة كما توقعت زهره، بل منزل من طابقين متوسط الأناقة والفخامة.
تشعر وأنت تتأمله أن كل قطعة فيها تم اختيارها بعناية لتتماشى مع ذوق معين.
تحيط به حديقة معقولة نبتت بها أزهار مختلفة وتحيط بها أشجار كبيرة.
طرقت زهره باب المنزل وقلبها واقع بين قدميها.
وقبل أن ينفتح الباب فكرت ألف مرة أن ترحل.
لكن السيدة الأنيقة التي فتحت لها الباب بابتسامة خلاقة غيرت انطباعها.
لقد قالت لها: "أخيرًا حضرتي؟ كنا بانتظارك."
لأول مرة تشعر زهره بأهميتها.
حتى أنها لم تعد مبالية بما يحدث لها بعد ذلك.
دلفت داخل المنزل بحذاء مهترئ متسخ وملابس، رغم حرصها على انتقائها بعناية إلا أنها كانت قديمة، باهتة الألوان.
من هنا قادته الفتاة الأنيقة نحو الرواق.
وطلبت منها أن تنتظر بالصالة ريثما تخبر سيدها.
غاصت زهره خلال مقعد وارف متكورة على نفسها محاولة إخفاء ثقب في تنورتها.
عادت الفتاة مرة أخرى دون سيد المنزل.
صفقت بيديها ظهرت خادمة أخرى شابة.
"نظفيها"، أمرتها الفتاة.
زهره: متى سأقابل صاحب المنزل؟
الفتاة الأنيقة وهي ترفع كتفيها باستهانة: وقتما يرغب.
احتاجت زهره لحمام طويل حتى تنظف الأوساخ العالقة بجسدها وتسريح شعرها الملتصق ببعضه.
عندما انتهت الخادمة من تنظيفها ونظرت زهره في المرآة لم تعرف نفسها.
كانت فتاة مختلفة، جميلة ورقيقة.
ارتدت ملابس جديدة على مقاسها جهزت لها خصيصًا.
واختارت لها الخادمة تسريحة شعر ذيل الحصان.
ثم تناولت عشائها في المطبخ.
قبل أن يتركوها بمفردها لبعض الوقت.
عادت الخادمة الأنيقة مرة أخرى وعرفت نفسها لزهره.
كان اسمها سولين وطلبت منها أن تتبعها.
سارت زهره خلف سولين التي صعدت درجات السلم نحو الطابق العلوي.
وقلدتها خلال رواق مفروش بالسجاد نحو غرفة لها شرفة تطل على الحديقة.
أخبرتها أنها غرفتها الخاصة.
وسمعت زهره موسيقى هادئة قادمة من آخر الرواق.
تركت سولين زهره ورحلت.
زهره بعد أن جلست على السرير وقفزت عليه بسعادة.
ركضت تجاه خزانة الملابس الممتلئة بفساتين وقمصان متعددة الألوان والأقمشة مرتبة بعناية.
إلى جوار خزانة الملابس مكتبة بإطار خشبي مذهب رصت بها مجموعة من الكتب والمجلات.
ثم منضدة واطئة، مقعد، ثرية، دفتر يوميات وقلم.
فتحت زهره الشرفة المطلة على الحديقة وتنهدت بعمق وهي تتنشق عبق رائحة الورود التي وصلت إليها.
ثم طائر صغير يحلق بين الأشجار بحثاً عن عشه.
كان القمر بدر أغرق الحديقة بلون فضي جعلها تجف.
دون أن تشعر نامت زهره بملابسها على السرير بعدما ارتخى جسدها الجائع من الوجبة الدسمة التي تناولتها.
لكن سولين حضرت إليها.
كانت زهره تكافح النعاس وسولين تبدل لها ملابسها.
قبل أن تتمنى لها ليلة سعيدة.
رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل التاسع عشر 19 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى
فتحت زهرة عينيها بعدما ارتوت من النوم، وظلت في سريرها غير مصدقة، تستمع لشقشقة العصافير القادمة من الحديقة وقتًا طويلًا.
بعدها تركت الغرفة وعبرت الرواق الطويل نحو الطابق الأرضي. كانت الساعة تشير للعاشرة صباحًا، وبدا أن الخادمتين في شعلة من العمل.
قالت سولين وهي تحمل فنجان قهوة: "طعام إفطارك سيكون جاهزًا بعد دقائق يا زهرة. اغسلي وجهك ونظفي أسنانك."
ردت زهرة بأدب: "حاضر."
نظفت زهرة نفسها وجلست على المائدة تنتظر الطعام، فجأة تذكَّرت ذلك الرجل الذي لم تره حتى الآن. ارتعش جسدها لحظة وهي تسأل نفسها: "لماذا يفعل معها كل ذلك؟ ما غرضه؟"
ثم اصطكت أسنانها من الرعب عندما تذكَّرت نبرته وهو يتحدث معها من خلف باب شقة حسني عندما قال: "ستحضُرين عندي! أميرة لا تستطيع أن ترفض لي طلبًا."
شعرت بالتقزز وهي تضع احتمالات لعلاقته مع أميرة، امرأة متزوجة يحضر لمنزلها في منتصف الليل.
احتارت كثيرًا، فالشخصية الواحدة لا يمكن أن تتبدل هكذا بين ليلة وضحاها.
وُضع الطعام على المائدة ولم يظهر سيد المنزل، مما سمح لها أن تتناول طعامها بارتياحية رفقة سولين والخادمة الأخرى.
كانت تسأل نفسها: "لماذا لم يظهر حتى الآن؟ إنه حتى لم يرحب بها، أو يطلبها لغرفته كما توقعت."
أنهت طعامها واحتست القهوة مع الخادمتين الضاحكتين. بعدها طلبت سولين من الخادمة أن تقلم أظافر زهرة وأن تبدأ تعليمها إتيكيت تناول الطعام وطريقة التعامل مع الناس، فزهرة منذ مدة طويلة جدًا لم تتعامل مع أي شخص غير حسني وأميرة.
أنهت زهرة الدرس الأول ثم انطلقت للحديقة للعب على العشب والركض بين الزهور والأشجار. ظلت تركض وتتمرغ على العشب حتى تعرَّقت.
رقدت على الأرض تسترد أنفاسها، عندما حدقت بسطح المنزل لمحت ذلك الرجل يدخن لفافة تبغ، بيده فنجان قهوة، متكئًا بساعده على درابزين السطح، يرتدي نظارة سوداء محدقًا لبعيد بشرود واضح.
بسرعة عدلت زهرة وضعيتها، ثم بسرعة ركضت للداخل عندما لاحظت ملابسها المتسخة.
مضى معظم النهار وزهرة تتجول في منزلها الجديد دون مضايقات، مع تحذير واحد: عدم اقترابها من غرفة سيد المنزل أو الصالون الكبير الذي يجلس فيه بمفرده يستمع لموسيقاه ويقضي فيه عمله. كما أن سطح المنزل غير مرحب بها للذهاب إليه، خاصة وقت شروق الشمس أو وقت غروبها. عدا ذلك لها كامل الحرية في التجول في أي مكان ترغب به.
قالت سولين لزهرة وهي تبتسم: "السيد آدم يقول لكِ: لا تقتربي من غرفته أو مكان عمله، وبالمقابل السيد آدم لن يطلبك لغرفته أبدًا."
تنهدت زهرة وشعرت بارتياح عندما أعلمتها سولين بالترتيبات الخاصة التي أعدها السيد آدم من أجلها.
لقد أمر أن تبتاع الملابس التي ترغب بها، ثم من الغد سيكون هناك فريق تدريس يعمل على تنمية مهارات زهرة التعليمية حتى تستطيع تدارك ما فاتها كي تلتحق بالتعليم مرة أخرى.
"كوني فتاة شاطرة يا زهرة، السيد آدم يقول أن ذلك هو حلمك وعليكِ أن تقاتلي من أجله."
قفزت زهرة بسعادة واحتضنت سولين التي اعتبرتها منذ أول لحظة صديقتها.
التزمت زهرة بجدول الدراسة المعد لها ودروس الإتيكيت اليومية والموسيقى واللغة، منذ الساعة الحادية عشر صباحًا وحتى الثامنة مساءً، بعد ذلك فترة حرة تفعل ما ترغب به.
مضت أيام من الجد والالتزام، وكانت زهرة قد أنهت دروسها للتو وتجلس في الحديقة تتابع القمر تلفحها نسمات منعشة عندما مرت من جوارها فتاة شابة أنيقة وجميلة، ترتدي تنورة قصيرة لبنية وقميص أحمر، باقة عنق زرقاء وتسريحة شعر كاري، حذاء أحمر بشرائط جلدية وجورب موف.
بفضول تابعت زهرة الفتاة التي استقبلتها سولين بوجه منشرح وابتسامة ورافقتها للداخل.
ركضت زهرة خلفها نحو الداخل ولمحت سولين ترافقها لغرفة آدم.
قبل أن تعود مرة أخرى بمفردها.
جلست زهرة في الصالة تتابع التلفاز وعينها على السلم وسولين إلى جوارها.
مضت ساعة، ساعتان، لم تخرج الفتاة. على لسان زهرة تساؤلات كثيرة لكنها لا ترغب أن توقع نفسها في المشاكل.
انتصف الليل وحان موعد نومها ولم تظهر تلك الفتاة الوسيمة.
قالت زهرة بضيق: "سأذهب للنوم."
قالت سولين محذرة: "لا تقتربي من غرفة السيد آدم."
قالت زهرة بغيظ: "أحفظ التعليمات اللعينة لا تقلقي."
كان عليها أن تمر من على مكتب عمل آدم، الباب مغلق وموسيقى هادئة وصلت أذنيها.
قالت زهرة في نفسها وهي تمر بسرعة: "ما يفعله شأنه الخاص طالما يبتعد عني." كانت غاضبة ولم تعرف سبب ذلك.
رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل العشرون 20 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى
ظلت زهره راقده على سريرها تحاول النوم بضيق.
لكن الذي يملك أفكارًا تشغله لا يستطيع النوم بسهولة، بل يهرب منه.
وكانت أذنها مرصودة بباب غرفة السيد آدم تنتظر رحيل تلك الفتاة الأنيقة، لكن ذلك لم يحدث حتى الساعة الثانية فجرًا.
أخيرًا، أرغمت زهرة نفسها على النوم. ورغم فضولها، إلا أنها امتنعت في الأيام اللاحقة عن محاولة رؤية السيد آدم أو حتى ملاحقته.
لقد رحلت رغبتها بالتقرب منه بعد أن أدركت ما يفعله. فقد كانت حينها كبرت وتفهم ما يحدث خلف الأبواب المغلقة.
وضعت زهرة كل اهتمامها في الدراسة وتعلم اللغات وآداب التعامل مع الضيوف. وأصبحت تستطيع التعامل مثل سولين بكل أناقة وتهذيب.
حتى أبلغتها سولين أن السيد آدم مسرور من مثابرتها واجتهادها. حتى أن كل المدرسين يمدحون ذكاءها والتزامها.
ورغم أنها كانت تعتقد أنها تستحق هدية أو على الأقل رؤية السيد آدم، والذي رغم مرور شهرين لم تره ولو حتى صدفة، رغم أنهم يعيشون في منزل واحد.
قالت سولين لزهرة: "إذا استمريتي بهذا المعدل، فإن السيد آدم سيلحقك بمدرسة خاصة في أقرب فرصة."
زهرة الغير مقتنعة أن هناك بشرًا يفعلون الخير بلا مقابل، خاصة إذا كانوا من عينة آدم. كانت لديها بعض الشكوك.
حتى بعد ستة شهور، تمكنت زهرة من التفوق على نفسها. وباتت تحفظ الدروس كلها، تلعب الموسيقى وتمارس الرقص، وتبرطم بالفرنسية والإنجليزية.
أخبرتها سولين أن لديها اختبار هذه الليلة سيحدد مصير التحاقها بالمدرسة، وأن السيد آدم سيكون حاضرًا بنفسه لمتابعتها.
أبدت زهرة عدم اهتمامها، إلا أنها فور اختلائها بنفسها في غرفتها، راحت تختار بين فساتينها لتختار أجملها، والذي يجعلها تبدو أنيقة في نظر السيد آدم.
ظلت في شك وتردد لساعات طويلة، حتى اختارت أخيرًا أن ترتدي ملابس تشبه التي كانت ترتديها تلك الفتاة التي كانت ضيفة السيد آدم.
ثم انتظرت في غرفتها على أحر من الجمر حتى يتم استدعاؤها. وقد كان ذلك حدود الساعة الثامنة ليلاً.
خرجت زهرة بخجل. لأول مرة ستلتقي عيناها بعيني السيد آدم، لكنها تعرضت لصدمة حينما علمت أن السيد آدم اعتذر عن حضور الاختبار، وأن سولين هي التي ستجري الاختبار بنفسها.
نجحت زهرة في معظم الاختبارات رغم ضيقها. حتى حان موعد اختبار الرقص. وحينها كانت ترقص رقصة الفايكنج عندما دلفت لداخل المنزل فتاة شابة جديدة، لكنها بغاية الجمال. وصعدت لغرفة السيد آدم مباشرة.
حينها اختل تركيزها وكادت تسقط. لكن سولين تغاضت عن تلك السقطة ومنحتها العلامة الكاملة.
رغم ذلك، لم تكن زهرة سعيدة كما تخيلت بتحقق حلمها الذي لطالما انتظرته، وهو التحاقها بالمدرسة.
لذلك قصدت غرفتها من فورها ولجأت للنوم بعيون باكية دون أن تعلم السبب.
الساعة الثامنة صباحًا، أيقظتها سولين موبخة إياها تأخرها في الاستعداد لموعد الذهاب للالتحاق بالمدرسة. وطلبت منها أن ترتدي الزي المدرسي بسرعة ودون تلكأ.
ارتدت زهرة ملابس المدرسة بلا عناية ولا اهتمام. وخرجت وهي تفرك عينيها لتصطدم بالسيد آدم، الذي كان يرتدي بذلة أنيقة ويدخن لفافة تبغ في الصالة.
كادت زهرة أن تعود للخلف نحو غرفتها مرة أخرى من المفاجأة، لكن آدم كان قد لمحها.
لذلك سارت بغيظ نحو الصالة وهي ترمق سولين بغضب، لأنها لم تخبرها أن السيد آدم هو الذي ينتظرها بالخارج. حينها كان يمكنها أن تعتني بنفسها أفضل من ذلك.
فقد كرهت نفسها في ذلك الزي المدرسي، خاصة أنها لم تسرح شعرها بعناية.
سبقها آدم نحو السيارة، ولحقت به زهرة بكسوف ورهبة. فقد تغيرت صورته في نظرها وأصبح شخصًا غريبًا لا تعرفه.
جلست زهرة إلى جوار آدم في المقعد الأمامي، والذي اكتفى بالإيماء لها برأسه مع ابتسامة ضيقة وصغيرة.