تحميل رواية «لا تخبري زوجتي (زهرة)» PDF
بقلم الكاتب اسماعيل موسى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ب مونت كارلورواية لا تخبري زوجتي الفصل الأول 1لم أكن قادره علي فتح فمي، لقد حذرني بالموت منذ صغري، ترسخت الفكره في ذهني بعد أن وجدو دعاء صديقتي مذبوحه في المصرف القريب منا، بداء الأمر في عمر التاسعه عندما كنت العب ودعاء علي السلم، حينها اغرانا بقطع شيكولاته جميله، اجلسنا علي حجره بالتناوب ووعدنا بمزيد من الايس كريم والشيكولا اذا حضرنا كل يوم دون أن نخبر أهلنا، كنا أطفال ولم نتمكن من مقاومة الشيكولالكن دعاء شعرت بالألم بعد أن قام بقرصها حتي احمر جسدهاحينها قالت لي انها لم تذهب هناك مره اخري، بعده...
رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى
وصلت السياره مدرسة زهره الجديده، ترجل ادم من السياره وطلب من زهره ان تنتظره داخل السياره حتي عودته، كان يخاطبها بلهجه ابويه كأنها طفله صغيره مشاغبه مما جعل زهره تتميز من الغيظ
غاب ادم بعض الوقت داخل المدرسه بعدها ظهر مره اخري وطلب من زهره ان تتبعه وطالبها بحسن السلوك وان ترد علي قدر السؤال كل ذلك وزهره تكتم غضبها ورغبتها بالصراخ في وجهه بلا سبب
جلس ادم علي مقعد في مكتب المديره التي رحبت بها واجرت معها مقابله صغيره بعدها أبدت موافقتها علي انضمام زهره للمدرسه وطلبت من أحدا المدرسات ان تنهي أوراق التحاقها بالمدرسه
انتظر ادم زهره حتي انتهت الاجرأت بعدها رافقها للسياره مره اخري ليقلها نحو المنزل، ابدي ادم سعادته بسلوك زهره والتزامها وذكائها
لكن زهره كان كيلها قد طفح لذلك قالت ببرود لماذا تعاملني كطفله؟
أوقف ادم السياره ورمق زهره بنظره طويله متمعنه ثم قال ستعاقبين علي ذلك يا زهره سأطلب من سولين ان تعاقبك
زهره ببرود لماذا لا تعاقبني انت سيد ادم؟ مثلما تعاقب الفتيات الاتي يحضرن لغرفتك كل ليله؟
انطلق ادم بسيارته مره اخري دون أن يرد عليها لكن زهره كانت مصره على إثارة غضبه
الا تعتقد انني استحق رد؟
ستة أشهر وانا اقطن معك في نفس المكان لأول مره أراك حتي انك لم تهتم باستقبالي او السؤال عني
اتعتقد انني غير مهمه لهذا الحد؟
ادم، اصمتي من فضلك زهره؟
زهره، لن اصمت سيد ادم، لست خادمتك ولست مضطره للخوف منك أو طاعتك
ادم وهو ينظر للطريق أمامه، لازلتي صغيره زهره لتدركي حجم الفرصه التي سنحت لك
زهره صغيره جدا سيد ادم ولا أصلح لك
ادم بعصبيه، لماذا تربطين كل شيء بي وبك؟
انتبهي لدراستك، حياتك، حققي حلمك ولا تجعلي فضولك يفسد خططك
انا مبتعده جدا عنك سيد ادم، للدرجه التي تجعلني افر من أمام باب وكرك كلما عبرت صدفه
ادم وهو يبتسم، تعتقدين انني وحش!؟ زير نساء؟
زهره، اجل سيد ادم اعتقد ذلك، انت تختباء خلف قناع ولا تبدي طبيعتك الحقيقيه
ادم، وهل ذلك مهم؟. يعنيكي في شيء؟
زهره وهي تنظر أمامها، لا
ساد صمت بعدها حتي وصلت السياره باب المنزل وخرج منها ادم مندفع نحو غرفتك وهو يمنح التعليمات لسولين بضرورة معاقبة زهره
لأنها غير مستعده للذهاب للممدرسه الان
زهره من خلفه بغضب وهي تبكي انا اكرهك، اكرهك
رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى
دلفت زهره متذمرة لغرفتها. بعد مضي بعض الوقت، استدعتها سولين فقد كانت مسؤولة عنها، وطلبت منها أن تشرح لها سبب غضب السيد آدم منها.
صمتت زهره ولم تنطق بكلمة. عندما ألحت سولين، قالت زهره: "يمكنك سؤاله، فأنا لم أفعل أي شيء يغضبه."
حارت سولين، فمن عادتها تنفيذ أوامر السيد آدم بلا نقاش.
زهره بسخرية: "خائفة أنتِ منه يا سولين؟"
سولين بارتباك: "أنا أعمل تحت إمرة السيد آدم منذ عشرة سنوات تقريباً، وأعلم أنه عندما يأمر بمعاقبة شخص، فلابد أنه ارتكب خطأ ما."
زهره بضحكة ماكرة: "انسَي كل ذلك. إذا سألك، أخبريه أنكِ قمتِ بمعاقبتي، وأنا من جهتي لن أفتح فمي."
سولين: "مستحيل! حينها قد يعاقبني السيد آدم، وأنا لا أتحمل عقابه!"
زهره بفضول: "تتحدثين كأنه بعبع. ماذا بإمكانه أن يفعل؟" قبل أن تردف بمكر وهي تلوح بكراسة قديمة: "كيف سيعاقبكِ سيده يا سولين؟"
سولين بنبرة متوترة وقد احمرت وجنتيها خجلاً: "من فضلك يا زهره، لا تخرجي عن صلب الموضوع."
ثم نهضت من مكانها وتمشّت خلال الصالة وهي تضع إصبعها على جبهتها وتنقر به جبينها بسرعة.
"عقاب؟ عقاب؟ آه، أنتِ ممنوعة من اللعب ودروس الرقص والجلوس في الحديقة وتناول طعامك معنا."
ثم قالت وهي تحدث نفسها: "أعتقد أنه عقاب مناسب." دون أن تنظر لزهره، صعدت درجات السلم نحو غرفة آدم وهي تتمتم: "لنرى إن كان سيوافق؟"
لم تتمالك زهره نفسها عن الضحك، كان الموقف كله بالنسبة لها هزلي جداً وتافه.
غابت سولين مدة طويلة، حتى شعرت زهره بالفضول والريبة وهي تفكر: "مجرد كلمتين تحتاجان كل ذلك الوقت؟"
أخيراً، ظهرت سولين على درجات السلم بتنورتها الضيقة الصغيرة وهي تربت على مؤخرتها وشعرها سارح بلا نظام.
"السيد آدم لم يوافق على العقاب، يعتقد أنكِ تستحقين عقاباً أقوى وصارم."
زهره: "ماذا فعلتِ بالضبط؟ لأول مرة أرى السيد آدم غاضباً لذلك الحد؟"
زهره بنبرة خبيثة: "أخبريني أنتِ يا سولين، ماذا حدث لكِ في غرفة السيد آدم؟"
سولين بغضب: "زهره؟ يبدو أن السيد آدم محق في كلامه، لطالما كان صادقاً ولديه وجهة نظر معتبرة. أنتِ تحتاجين للتأديب، أنتِ لم تعدي في الشارع بعد. تحدثي بأدب يا زهره من فضلك، فأنا الملامة على تصرفاتك."
زهره بغضب وهي تتحرك نحو غرفتها: "لقد سئمت كل ذلك، هذه المسرحية البغيضة." دلفت لغرفتها وصكت الباب بقوة.
لحظات، وقبل أن ترقد على سريرها مبتسمة، سمعت صراخ آدم وهو ينادي باسمها: "زهره؟ زهره؟"
نهضت زهره من على سريرها مزعورة، متوترة. سرعان ما فتحت باب الغرفة وركضت نحو الصالة.
كان آدم واقفاً في منتصف الصالة بملابس رياضية يدخن لفافة تبغ بشموخ.
"اقتربي هنا؟" قال فور رؤيته زهره التي انصاعت لأمره بلا كلام.
وقفت أمام آدم بانكسار وأدب، والذي أمسكها من شحمة أذنها وقرصها.
"لماذا تفتعلين المشاكل؟"
زهره بنبرة بريئة: "أنا لم أفعل شيئاً."
آدم بكل غضب: "الآنسة سولين تقول أنكِ ترفضين طاعتها؟"
زهره بهمس: "لم يحدث إطلاقاً أن قمت بمعارضتها."
آدم وهو يترك أذنها: "عليكِ أن تفهمي أن الآنسة سولين مهتمة بتعليمك وتحسين سلوكك، وأن عليكِ أن تكوني مطيعة لها في كل وقت."
زهره بخنوع: "حاضر."
آدم: "أفهم من ذلك أنكِ ستتلقين عقاب سولين بلا تبرم؟"
زهره: "أجل."
آدم وهو يصعد لغرفته مرة أخرى: "سولين، أعتقد أننا انتهينا هنا. هناك ضيفة ستحضر بعد قليل، أريد كل شيء جاهزاً ومرتباً."
سولين: "حاضر."
رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى
تم تنظيف الرواق وترتيبه وتفعيل موسيقى هادئة.
بدت سولين في كامل انشغالها حتى أنها نسيت زهرة وعقابها.
في الموعد المحدد، ظهرت الضيفة، فتاة شابة ترتدي عباءة زرقاء وحذاء أحمر أرضي.
تركت شعرها ضفيرة طويلة على جانب، وانتشر الكحل على رموشها.
سولين: مرحباً، في الوقت المحدد.
الفتاة بابتسامة رقيقة: السيد آدم يكره أن ينتظر أحد.
كانت تعرف الطريق، لذلك صعدت درجات السلم نحو غرفة آدم دون أن تلحظ زهرة أو تنظر إليها.
تنهدت سولين بعدها وجلست على الأريكة.
زهرة بضيق: ماذا الآن؟
سولين بإشارة من يدها: يمكنك الانصراف، زهرة، أنا مشغولة الآن.
زهرة: طبعاً مشغولة، تنتظرين أوامر السيد آدم ربما.
وصمتت زهرة بحرج.
سولين: ربما ماذا؟
زهرة: لا شيء، أنسي الموضوع.
سولين: حسناً.
زهرة: هل يمكنني الآن الذهاب لغرفتي، آنسة سولين؟
سولين: اجل.
لفت زهرة إلى غرفتها بالطابق العلوي، ولم تنسَ أن ترمق الباب المغلق بغضب.
لطالما قررت أن تفتح الباب وتقتحمه وليحدث ما يحدث، لكنها تمنع نفسها في كل مرة لأنه قرار غير مسؤول.
بعد أن صعدت غرفتها وجلست بعض الوقت في الشرفة، نزلت زهرة للطابق الأرضي مرة أخرى وسألت سولين: ماذا عن المدرسة؟
سولين: سأذهب بالغد. هل هناك شيء آخر؟
زهرة: ستذهبين للمدرسة.
سولين: عليكي أن تذهبي للنوم الآن حتى تستيقظي مبكراً.
زهرة وهي تبتسم: حاضر، آنسة سولين.
ظلت الموسيقى تصدح في غرفة آدم حتى بعد منتصف الليل، موسيقى هادئة.
الغريب أن زهرة لا تسمع أي حركة قادمة من غرفة آدم، ولا حتى صوت كلام.
لقد بات الفضول يقتلها لمعرفة ما يحدث خلف الباب المغلق.
في الصباح، ارتدت زهرة الزي الخاص بالمدرسة وبدت فيه مضحكة جداً.
حتى أنها قبل أن يسخر منها الطلبة، سخرت هي من نفسها.
كانت زهرة قد أعدت جيداً من أجل الدراسة، لذلك من أول يوم أثبتت تفوقها.
ثم ما لبثت أن انسجمت مع جو المدرسة وعاد إليها حنين الأيام التي تتذكرها من الماضي.
نزعت حقيبتها وألقتها على الرصيف وانغمست بين الطالبات الأصغر منها سناً تلعب معهم في الفناء.
لقد كانت غارقة حتى أذنيها في اللعب عندما سمعت نداء آدم عليها.
السيد آدم؟
ردت بخجل وهي تتمنى أن تبتلعها الأرض، فقد كانت ملابسها متسخة وشعرها منفوش.
لم تعلم كيف وصل آدم إلى الفناء دون أن تراها، ولا كيف فكر أن يحضر بنفسه لإحضارها من المدرسة.
وقررت أنه مهما كانت العواقب، فإنها ستتعارك مع سولين لكتمانها تلك الأسرار الهامة عنها.
وعندما جلست في السيارة، لم تفتح فمها مطلقاً، بل كانت منكمشة على نفسها بأدب وكان الخزي يقتلها.
فلطالما أرادت أن تبدو جميلة وأنيقة عندما يراها آدم، لكن في كل مرة يفاجئها وهي غير مستعدة.
لقد عز ذلك في نفسها حتى أنها راحت تبكي بحرقة وألم.
آدم: لماذا تبكين؟ أشتري لك حلوى؟
قال ذلك وهو يبطئ حركة السيارة.
زهرة وهي تمسح دموعها: سيد آدم، لا تخاطبني كأنني طفلة. أنا كبيرة جداً ولست صغيرة.
أنهت جملتها وهي تجذب تنورتها لتغطي ساقيها.
آدم: كبيرة للحد الذي يجعلك تتخلين عن حقيبتك وتنخرطين في عراك شارع من زميلاتك الأصغر سناً منك؟
زهرة وهي تعاود البكاء: لا تعاتبني على نزوة، ولا تنسَ أنني حرمت من طفولتي. لقد فعلت ذلك رغماً عني.
قال آدم وقد بدأ يشعر بالشفقة نحوها وأسرع من حركة السيارة: لا حلوى إذاً؟
زهرة: لا علاقة للحلوى بالسن، سيد آدم.
أوقف آدم السيارة وهو مبتسم أمام محل سكاكر وطلب من زهرة أن تبتاع ما ترغب به.
اشترت زهرة شوكولاتة متنوعة وقدمت واحدة لآدم بأدب قائلة: تفضل؟
آدم: شكراً لك، أنا لا أتناول الحلوى.
زهرة وهي تدفع قطعة الحلوى داخل الحقيبة بغضب: هذا أفضل.
افترض آدم نفسه لم يسمعها وواصل القيادة نحو المنزل.
وكان يمكن لذلك الموقف أن يمر هكذا دون عواقب.
لكن زهرة كعادتها لا تستطيع أن تقتل فضولها.
من تلك الفتاة التي كانت عندك بالبارحة وماذا كانت تفعل؟
آدم وهو يرمقها بغضب: في المرة القادمة التي تنسين فيها نفسك، زهرة، وتتعدين حدودك، سأعاقبك بنفسي!
زهرة وهي تبتسم بمكر: مثلما عاقبت سولين أمس؟
آدم وهو يرمقها: أجل.
لم تتوقع زهرة ذلك الرد مطلقاً، مما جعلها تتلوى من الارتباك وتشعر بالخجل.
حتى أنها فور توقف السيارة، ركضت نحو غرفتها بسرعة ونسيت حقيبتها خلفها.
رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى
في الأيام اللاحقة، بدأت زهرة تفتعل المشكلات في المنزل. ترفض تناول الطعام، تتحدث بصوت مرتفع، تتأخر في الاستيقاظ من النوم.
لكن آدم لم يظهر في تلك الفترة. حتى أنها خلقت مشكلة في المدرسة واضطرت سولين للاعتذار للمديرة وتوبيخ زهرة بصورة عنيفة وحبسها في غرفتها كعقاب لها.
احتارت زهرة. لقد فعلت كل شيء لنيل انتباه آدم، حتى أنها فكرت أن سولين ستخبر آدم عنها وأنه سيقوم بطلبها لعقابها، وأعدت الكلمات والحركات التي ستفعلها في حضوره.
حتى أنها تجرأت مرة وسألت سولين عن السيد آدم عندما كانا على وفاق يستمعان لأغنية لفريق بيتس.
قالت سولين: "السيد آدم منشغل جداً، الله يكون في عونه، جدوله غارق بالمواعيد حتى أنه ينام سويعات قليلة جداً. وبدا آخر مرة رأيته مرهقاً جداً وانخرطت معه في شجار لعدم تناوله طعامه واكتفائه بالقهوة ولفافات التبغ."
زهرة بسخرية: "الله يساعده على ماذا؟"
سولين باستغراب: "على عمله طبعاً."
زهرة بنبرة أكثر سخرية: "يبذل مجهود كبير؟"
سولين: "أجل."
زهرة، وهي تحدق في عيون سولين العسلية: "أخبريني كيف يعاقبك السيد آدم؟"
سولين بنبرة صارمة: "تأدبي يا زهرة، انتبهي لدروسك واحمدي الله على الفرصة التي قدمها إليك السيد آدم."
صمتت زهرة لحظة متخيلة نفسها مكان سولين، تحمل له فنجان القهوة وتعمل على خدمته وتعلم أسراره الغامضة.
لكن شرودها توقف عندما لمحت سيدة أربعينية تدلف لباب المنزل.
لقد كان شعرها أبيض تماماً وقصير، مرتدية قميصاً أبيض بلا أكمام، تنورة حمراء قصيرة، وحذاء لبني بياقة عنق طويلة، ساعة سواتش سوداء.
وعلى عنقها وشم زهرة حتى أعلى صدرها.
انهضت سولين بسرعة ورحبت بها وأخبرتها أن السيد آدم في انتظارها.
تأسفت المرأة عن تأخرها بسبب المواصلات. وبات الوضع فوضوياً معتماً أمام فهم زهرة.
لماذا تعتذر امرأة بتلك الأناقة تحضر لمنزل شخص عازب من أجل شيء ما، تظنه قبيحاً، عن تأخرها؟
وتساءلت ما تلك السطوة التي يمتلكها آدم حتى يدفع كل أولئك لاحترامه وطاعته؟ ولابد أنه يجبرهم على ذلك.
تابعت زهرة المرأة النحيفة الجذابة التي صعدت درجات السلم وهي تتمايل بوجل حتى اختفت عن نظرها.
"آنسة سولين؟"
"ماذا يفعل السيد آدم مع كل تلك الفتيات؟"
سولين: "ليست وظيفتي أن أسأل السيد آدم عن ما يفعله، بل خدمته فقط."
ثم قالت سولين: "زهرة، لا تنسي المحاذير التي أخبرتك بها."
"لا شأن لك بالسيد آدم، لا تطرقي بابه ولا تتطفلي عليه."
زهرة: "أفهم طبعاً، لا نية لدي أن أفسد مزاجه."
سولين بغضب: "ماذا تعني؟"
نهضت زهرة من مكانها وهي تقول: "لا تظني أنني صغيرة يا آنسة سولين ولا أفهم ما يحدث في غرفة السيد آدم كل ليلة."
سولين وهي تهز كتفيها: "أنت لا تفهمي أي شيء يا زهرة."
زهرة: "فعلاً، أنا لا أفهم أي شيء ولا أرغب بمعرفة أي شيء."
ثم سمع كلاهما كلمة "زهرة؟" وكان صوت آدم يصرخ من غرفته باسمها.
نظرت زهرة تجاه سولين تطلب مساعدتها.
لكن سولين قالت: "إنه يطلبك أنت."
صعدت زهرة درجات السلم راكضة، قابلها آدم على باب غرفته وطلب منها أن تطلب من سولين أن تصنع فنجاني قهوة وتحضرهما لغرفتها.
"أستفهمت زهرة، أحضرهما أنا؟"
آدم وهو يصك الباب: "قلت سولين."
نزلت زهرة درجات السلم مرة أخرى وأخبرت سولين وهي تتصعب بطلب السيد آدم.
قصدت سولين المطبخ وصنعت فنجاني قهوة، حملتهما على صينية نحاسية نحو الطابق العلوي حيث غرفة آدم. وتبعتها زهرة متعللة بذهابها لغرفتها.
حينها انفتح الباب ولمحت زهرة في صورة خاطفة تلك المرأة الأربعينية راقدة على السرير تسند رأسها براحة يدها اليمنى وأسفل ظهرها وسادة عالية، وكان الحذاء لا يزال في قدميها، على وجهها ابتسامة جميلة.
أغلق الباب بسرعة وواصلت زهرة سيرها نحو غرفتها، وعلى وجهها نصف ابتسامة سرعان ما تحولت لامتعاض.
رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى
تلقت زهرة نبأ وفاة حسني بخيبة أمل وبرود. رغم كل ما تعرض له من مرض وخيانة كما تفترض، لازال في داخلها غضب منه. غير المفهوم بالنسبة لها أن الخبر أتاها عن طريق سولين بالصدفة، فقد كانت مهتمة بكل ما يتعلق بالسيد آدم كما تقول، حتى تفاصيله الصغيرة، ولا تترك أي شاردة أو واردة حتى تضعها في بالها.
لقد كان الأمر بغيضاً بالنسبة لزهرة، لطالما تمنت أن تنسى سولين أي شيء حتى تركض بسعادة وتفعله لتري رد فعل آدم الذي تحول لكل عالمها دون أن تريد، وما هي إلا نجمة تدور حوله.
في الرابع من الشهر، ظهرت النتيجة الشهرية لزهرة ونالت درجات جيدة استحقت عليها مدح آدم. فقد كان مهتماً جداً بها ولا يترك فرصة تتعلق بدراستها إلا ووضعها في مقدمة أولوياته.
انتهزت زهرة الفرصة لتلقي بنفسها في أحضان آدم ببراءة، والذي اكتفى بالربت على كتفها ووعدها بمكافأة، ثم دفعها ببطء بعيداً عنه.
كانت زهرة تنتظر أكثر من ذلك، تحتاج شيئاً أكبر، إلا أنها لا تعرفه. كل ما تفهمه أن فرحتها منقوصة ولا يمكنها الشعور بها. وأرادت تلك المرة بالذات في حضور آدم أن تبدي امتعاضها لطريقته في التعامل معها. فقد رفضت أن تتناول الطعام معه رغم ندرة حصول ذلك، وتعللت بفقدان الشهية ولَوت فمها في إشارة واضحة لعدم رضاها، حتى لا يلتبس الأمر على آدم، وما كان يتبقى سوى أن تصرخ أنها غير سعيدة بلا سبب.
فقد كان واضحاً أن لا أحد تعرض لها أو حاول إغضابها، بل الكل سعيد بنجاحها وتفوقها.
أنهى آدم طعامه ثم نهض نحو غرفته وطلب من سولين أن تتبعه بفنجان قهوة من يديها خصيصاً، كأنها أول مرة يحتسي قهوة من صنعها. وفسرت زهرة ذلك بمحاولة آدم إغاظتها، فضربت قدمها بالأرض حتى جزعت وصرخت متوجعة بصوت مرتفع، مما دفع آدم للعودة على صوتها المرتفع.
حينها كانت زهرة تمسك كاحلها والألم بادٍ على وجهها وسولين تحاول مساعدتها.
عاين آدم كاحل زهرة الملتوي قبل أن يحملها نحو غرفتها، تتبعه سولين.
مددها على السرير وهي متشبثة بعنقه متحججة بالألم، حتى نجح أخيراً في الفكاك من عناقها.
قام آدم بوضع كمادات باردة على كاحل زهرة المتورم وراح يمسدها بلطف وهو جالس إلى جوارها.
قالت سولين: "سأتصل بالطبيب."
لكن آدم رأى أن الأمر لا يستحق الذهاب للمشفى أو حضور دكتور. الذي حدث مجرد جزع بسيط يحتاج إلى راحة، وعلى زهرة عدم مبارحة سريرها حتى يُشفى كاحلها.
بعد ذلك، مد آدم وجهه ليقبل جبهة زهرة، التي حركت رأسها فجأة لتلتقي شفتيها بشفتي آدم.
كانت لحظة فجائية جعلت آدم يرتعش ويهب مذعوراً من مكانه، تاركاً مهمة مساعدة زهرة لسولين.
ارتسمت ابتسامة ماكرة على شفتي زهرة، ولم تتوقف عن النظر إلى سولين التي بدت غير مهتمة بما حدث، فهو لا يعدو كونه حركة عفوية من زهرة.
زهرة: "أرأيتي؟"
سولين: "رأيت ماذا؟"
زهرة: "لقد قام بتقبيلي في شفتي."
سولين وهي تواصل وضع الكمادات على كاحل زهرة: "لقد كان اصطداماً لا أكثر يا زهرة."
زهرة: "تشعرين بالغيرة يا سولين؟"
سولين ببرأة: "لماذا قد أشعر بالغيرة؟"
زهرة: "لأن آدم لم يقبلك في شفتيك مثلي."
سولين وهي تضحك: "أنتي فتاة صغيرة وأفكارك مجنونة مثلك."
لكن للحظة، باغتتها فكرة أن آدم لم يحاول من قبل تقبيلها وسرحت لبعض الوقت.
زهرة: "آه، تصرخ من الوجع." بعدما أصابتها سولين في كاحلها دون أن تشعر.
سولين بحرج: "آسفة، لم آخذ في بالي."
زهرة: "تُفكرين به؟" أقول لك أنه جميل حقاً ويستحق أكثر من ذلك.
سولين وقد عاد إليها تماسكها: "امسكي لسانك يا زهرة، تأدبي، انتبهي لدروسك، اتركي تلك الأمور البغيضة."
سمعت سولين نداء آدم يطلب القهوة، لذلك منحت زهرة برشامة مسكنة وطلبت منها النوم، ثم قصدت المطبخ لتصنع فنجان قهوة لآدم.
أغمضت زهرة عينها كأنها نائمة تحلم بقبلة آدم. بعد رحيل سولين، تسحبت نحو باب غرفتها وقامت بفتحه.
بعد عشرة دقائق، صعدت سولين درجات السلم تحمل فنجاني قهوة نحو غرفة آدم.
زهرة وهي تفكر في بالها: "لقد قال آدم فنجان قهوة واحد؟"
وقفت سولين أمام غرفة آدم، عدلت هندامها قبل أن تطرق الباب وتدخل.
سارت زهرة ببطء نحو غرفة آدم، كانت تعلم أن سولين ستتأخر بعض الشيء بالداخل، لذلك كانت مطمئنة ووضعت أذنها على باب الغرفة تتلصص عليهم.
رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى
ما رأيك في تصرفات زهرة؟
جلست سولين على المقعد أمام آدم واضعة قدمًا على قدم:
لا بأس بها يا آدم، زهرة تحتاج للصبر، لا تنسى ما تعرضت له.
فكر آدم:
لكن تصرفاتها أحيانًا تزعجني، تلك النظرة في عينيها، أنا لا يمكن أن أكون حبيبها.
ضحكت سولين بصوت مرتفع:
أنت تقول الحقيقة يا آدم.
قالت زهرة بغيظ:
تظنني أحبك؟ تعتقد أنني سأصبح واحدة من فتياتك؟!
سولين:
لكن زهرة منجذبة إليك بسبب الطريقة التي تعاملها بها، غموضك، أسرارك تستهويها، زهرة عنيدة ولن تتوقف عن ملاحقتك.
بعد صمت، قال آدم:
أفكر بتبنيها لينتهي كل ذلك؟
انفتح باب الغرفة وسقطت زهرة على الأرض، كانت مستندة على الباب وفقدت توازنها. بحرج نهضت زهرة، كانت خدودها متوردة وفي قمة الارتباك.
قالت وهي تعدل وقفتها:
أنا آسفة. يمكنكم متابعة حديثكم، سأنصرف الآن.
سارت زهرة تجاه الباب متوقعة أن تسمع كلمة "قفي"، "استديري"، "عقاب"، "صراخ"، "لوم". لكنها صكت الباب بسلام وسارت نحو غرفتها بصمت.
ظل باب الغرفة مغلقًا كأن شيئًا لم يحدث، ورغم أن زهرة كانت غير قادرة على استيعاب ما حدث لها للتو، إلا أن كلمة "تبني" طنت في أذنها. "يريد أن أصبح ابنته؟ لا يكن لي أي مشاعر؟" سولين جالسة مع آدم ولا شيء يحدث بينهم كما توقعت، كل تلك الأفكار المشوشة غزت عقلها دفعة واحدة.
حتى وهي تشعر بالإدانة، صكت زهرة الباب بغضب، رزعت باب الشرفة وركلت المقعد:
يخططون لي كأني مقعد، طاولة، لا شيء، بهيمة لا تمتلك عقل، من أجل حفنة نقود ينفقها عليّ يظن أنه ملكني!
في عمقها لم تكن فكرة تملكها من قبل آدم هي التي تزعجها، لكنها لم تقبل طريقة التملك نفسها. ليس تملك أبوي ما حلمت به، بل تملك آخر، سيطرة، تحكم، احتواء. كل ذلك في مهب الريح الآن.
صرخت:
لست حثالة لن أقبل بذلك حتى لو تسولت اللقمة، أنا إنسانة حرة.
تذوقت زهرة الكلمة "أنا حرة". مدفوعة بتلك الفكرة، انطلقت زهرة راكضة نحو غرفة آدم. طرقت الباب بعنف:
سيد آدم؟
فتحت سولين الباب بهدوء:
زهرة، أرغب بالحديث مع السيد آدم؟
سولين، السيد آدم مشغول الآن.
زهرة:
كنت منذ دقيقة في الداخل وأعلم أنه غير مشغول.
همست سولين:
زهرة أرجوكي، ارحلي الآن.
زهرة بتحدي:
ليس قبل أن أقابله.
قال آدم من داخل الغرفة:
ماذا تريدي؟
ترددت زهرة لدقيقة قبل أن تدلف لداخل الغرفة وتقف أمام آدم بصمت.
آدم:
سألتك ماذا تريدي؟
زهرة وهي تدير ظهرها:
لا شيء.
آدم:
لا شيء لا تعني أن ليس هناك شيء، افتحي فمك اللعين.
صدمت الكلمة زهرة، هذه النبرة التي ترغب بها وتحبها.
زهرة بتلعثم:
أردت أن أعتذر، كنت أمر من أمام الغرفة وتعثرت، سقطت على الباب، أردت أن أشرح سبب وجودي هنا منذ دقائق.
آدم:
مفهوم، بعد ذلك راقبي طريقك جيدًا يا زهرة لأن صبري بدأ ينفذ.
برقت نظرة تحدي من عيني زهرة، رغبة في المناكفة، رغبة في خلق حديث ومساومات.
آدم:
ماذا تنتظري؟ اذهبي لدروسك.
زهرة ببرود:
لا تخاطبني كأنني أمة يا سيد آدم، أنا لست جارية هنا. كونك تنفق عليّ لا يعني أنك تمتلكني.
آدم بذهول:
آها، القطة الصغيرة ترغب باللعب.
زهرة:
أنا لا أرغب بأي شيء ولا أفعل ذلك لنيل اهتمامك، أنا أوضح لك موقفي كما علمتني سولين بأدب.
آدم:
طيب آنسة زهرة، هل يمكنك أن تتركيني بمفردي الآن؟
زهرة بنبرة أكثر برود:
طبعًا سيد آدم، طبعًا.
ورفعت حاجبها بطريقة درامية مضحكة جعلت آدم يبتسم.
زهرة:
لن ترى وجهي مرة أخرى بغرفتك.
آدم بلا مبالاة:
ماشي.
أردفت زهرة وهي تسير تجاه الباب:
ولن أتحدث إليك مرة أخرى، ستكون الآنسة سولين حلقة الوصل بيننا.
آدم:
وهذا ما أرغب به أصلًا.
زهرة بغضب:
وقد نلته.
اختفت زهرة وتركت آدم وسولين غارقين في الضحك.
سولين:
ألم أخبرك أنها تحبك؟
آدم:
بدا ذلك واضحًا جدًا.
زهرة من خلف الباب بصوت مرتفع:
وأنا لا أحبك، كفاكم تخيلات.
آدم بصراخ وهو يركض ناحية الباب:
قلت ارحلي.
ركضت زهرة تجاه غرفتها وأغلقت الباب على نفسها.
عندما استيقظت زهرة لم تلمح آدم في المنزل، ورغم مرور يومين لم تتمكن من رؤيته. عرفت بعد ذلك أن آدم غادر المنزل، سافر خارج البلاد ولن يعود في وقت قريب.
رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى
مضي يوم، اسبوع، شهر وآدم لم يظهر بعد.
كنت أعرف أنه مسافر، ولم تكن تعنيني وجهته في البداية.
لكني سرعان ما اشتقت لوجوده، أن يكون موجودًا حتى ولو لم نتبادل الكلام، كان يشكل طمأنينة بالنسبة لي.
ثم إن آخر موقف جمعنا لم يمضِ كما رغبت.
أردت أن أبعث له رسالة غامضة أن يهتم بي أكثر، لكنه لم يفهمها.
أو ربما فهمها ثم قرر الهرب.
كنت أعلم أنه يهاتف سولين ويطمئن على أخباري من خلاله.
طالما تمنيت أن يطلبني، أن يتحدث معي ولو لدقيقة واحدة.
أن يسألني كيف تمضي أيامك يا زهره؟
حينها كنت سأخبره أنني لست بخير.
وعندما يسألني عن السبب، سأصمت حتى يظن أنني أغلقت الهاتف.
ثم أقول: لأنك غير موجود.
لكن السيد آدم غير مهتم، ولا يعنيه ما أشعر به.
فالرجال لا يمتلكون قلوبًا رقيقة مثلنا.
الرجال لا يمتلكون قلوبًا أصلًا.
سألت الآنسة سولين عن السيد آدم.
تأوهت، قالت: في رحلة عمل.
كانت مهمومة من أجله، وبدت صادقة.
وشعرت من كلامها كمية اهتمامها بأدب، وأنها تعلم ما يفعله بالضبط.
قلت: متى سيحضر؟
قالت سولين وهي تبتسم بمكر: هل ذلك مهم؟
"على الإطلاق"، قلت، "لكن نحن نعيش في منزل واحد، ولست ناكرة للجميل يا آنسة سولين."
"متى سيحضر؟"
قالت سولين بلا مبالاة: "عندما ينهي عمله."
سولين ليست سهلة، أشعر أنها ماكرة وتتعمد إغاظتي.
"لم يحدد موعد العودة بعد؟"
سولين بفضول: "لماذا تسألين؟"
لم أرد على سولين، تركتها تتعفن في الصمت ورحلت.
شغلت المدرسة جانبًا كبيرًا من اهتمامي.
في الفترة التي قضيتها في المدرسة شعرت أنني كبرت أضعاف عمري.
لم أعد تلك الفتاة المشاغبة التي رآها آدم تتعارك في الملعب والسجات تغطي ساقها.
اختفت السجات التي أحدثها سقوطي على الأرض، خربشات العراكات.
تغيرت، تغيرت من أجله.
منذ المرة التي رآني فيها ألعب مع زميلاتي قررت أن أتوقف عن اللعب حتى لا أبدو مجرد فتاة طائشة.
لكن ذلك الغامض لم يحضر ولا مرة للمدرسة.
شعرت بخيبة، لكني حافظت على هدوئي.
بعد مضي شهرين كاملين شغلت نفسي خلالهما بالمذاكرة وتحصلت على الدرجات النهائية محاولة نسيان آدم.
طلبني على الهاتف.
كنت مرتبكة، ضائعة، لا أعلم الصدفة التي تجعله يطلبني دومًا وأنا غير مستعدة.
قال: "مرحباً زهره، كيف حالك؟"
ارتفعت دقات قلبي، لهاثي.
واكتفيت بالصمت.
أطنان من الكلام توقفت فوق طرف لساني.
شعرت أنني وقحة وبكيت.
تحدد موعد عودة آدم، وطلب من سولين قائلاً: "طالما أن زهره لا ترغب بمحادثتي، اسأليها عن ما ترغب أن أحضره لها من سفري."
قلت لسولين: "سأخبره بنفسي، لست صغيرة ولستِ والدتي."
ضحكت سولين، قالت: "في آخر مرة شللتِ يا زهره، تصلبتِ وتخشبتِ حتى أنني ظننت أنك فقدتِ النطق."
شعرت بالحرج، قال آدم: "لكِ ذلك؟"
قالت سولين: "السيد آدم لم يخبرني أي شيء."
قلت بسعادة: "يعني غير غاضب مني؟"
قالت سولين برخامة: "اسأليه بنفسك."
كان الهاتف يرن عندما ألقت السماعة إليّ.
"أنتِ وغدة كبيرة يا آنسة سولين"، قلت ذلك ويدي ترتعش.
"مرحباً"، قال آدم بهدوء.
قلت: "مرحباً سيد آدم."
قال: "القطة تحدثت أخيرًا."
قلت: "أرجو أن تكون بخير وبصحة جيدة وتتناول طعامك في موعده وتقلل من تدخين لفافات التبغ والنزهات."
قال آدم: "تتحدثين مثل سولين؟"
أعجبني تعليقه، لطالما أعجبت بسولين وطريقتها.
قال بعد أن تنهد: "ها؟"
"القلم بيدي والدفتر، أخبريني بتسوقك."
قلت: "المهم أن تعود إلينا بخير."
ضحك آدم، قال: "يعني أطوي الدفتر؟"
قلت بصراخ: "لا، أين أنت؟"
"في باريس"، قال.
"ياه، باريس!؟"
قال: "أجل."
قلت: "حسناً، اكتب عندك: تشكيلة من فساتين شانيل، حقيبة فيكتوريا سيكريت لبنية اللون، أوشحة وجوارب، ساعة سواتش، عطور."
قال آدم: "أووو، أنت تنوين تفليسي؟"
قلت بضحك: "أنت الذي طلبت."
قال: "حسناً، طلباتك أوامر."
نسيت البقية، سرحت في صوته، لماذا لا يكون دومًا هكذا؟
تنهدت، قلت: "عد بسرعة."
وأغلقت الهاتف.
رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى
عاد آدم من سفره، كانت في استقباله سولين في المطار وظللت أنا في المنزل مع صديقتي الخادمة نرتب المنزل وننظفه.
كنت أنتظره بلهفة مشوبة بقلق، سرعان ما وصلت السيارة ولاح منها آدم محملًا بالحقائب والأكياس، قام بنقلها على مرتين وطلب مني أن أحمل أمتعتي بنفسي.
حسناً، سأخبركم عن لقائي بآدم. تصافحنا مع ابتسامة، قال: "مرحباً".
وقلت: "حمد لله على سلامتك".
تابعته وهو ينقل الحقائب التي أصر على توصيلها لغرفته بنفسه مع مجموعة كبيرة من اللوحات المرسومة، كان يعاملها كأنها أطفاله.
كانت هناك حفلة صغيرة على شرف وصول آدم ونجاح جولته، وكان عليّ أن أساهم في العمل: كنس، مسح، طبخ، نظافة، وورود.
في المساء، ارتديت فستانًا موفًا وقمت بتسريح شعري جديلة طويلة ووضعت المساحيق على وجهي وأحمر الشفاه، بدوت كما رغبت، ليس مجرد طالبة، بل شابة جميلة.
استقبلت الضيوف مع سولين كما طلبت مني سولين، وقُدْتُهُم للصالة.
الكثير من الفتيات الشابات، ونساء مختلفات العمر.
قبل بدء الحفلة، ظهرت أميرة على الدرب الترابي تخطو بإعياء في فستان مذهل.
لقد عرفتها بالكاد، كانت تغيرت تمامًا. وأنا أيضًا عاملتها بلطف. أردت أن تمر الليلة بلا مشاكل.
"أنتِ هنا؟" سألت أميرة وكأنها عرفت للتوق.
"نعم، منذ مدة طويلة، الشكر للسيد آدم."
"أميرة، كلنا علينا أن نشكر آدم، إنه حقًا شخص رائع."
اغتظت من كلامها، تقول: "شخص رائع؟ ماذا يعني ذلك؟"
علاقة مريبة لا يمكن وصفها بالروعة.
كنت مثل الفراشة، انتقل بين الضيوف وعلى وجهي ابتسامة، وكان الكل يعاملني على أني قريبة آدم.
وسط الصخب والغناء، انتهزت الفرصة، تسللت لغرفة آدم، تفقدتها، كان بها عدد هائل من اللوحات، بعضها مغطى بالأقمشة، والبعض الآخر مكشوف.
رسومات لفتيات لطالما رأيتهم يدلفون لغرفته، ابتسمت، آدم رسام؟
واصلت البحث، كانت لدي فكرة تنغص عليّ الحفلة: صورة أميرة.
بعد الكثير من البحث، وجدتها في آخر الغرفة، أميرة مضطجعة تحت شجرة يتساقط أوراقها على العشب بعيون دامعة.
حملقت باللوحة، إنها حياتها تمامًا.
"ماذا تفعلين هنا؟"
صدمة، انكمشت على نفسي، "أنا، أنا..."
"قلت: أنا..."
ضحك آدم، "حذرتك من الاقتراب من غرفتي."
"آسفة،" قلت وأنا أهم بالرحيل.
اعترض آدم طريقي، "تبدين جميلة يا زهرة."
"شكراً لك،" قلت، "الحفل..."
"ضيوف..."
"ماذا تفعلين هنا؟ أرغب بإجابة مقنعة."
تلعثمت، قلت: "لا أعرف."
قال آدم: "سكوتك، صمتك، لن يمنعني من معاقبتك."
شعرت بالخوف والخجل والفضول، قلت: "عاقبني."
"اقتربي،" وأشار آدم بيده، مشيت تجاه آدم يأكلني الفضول.
"قبليني،" أمرني!
قلت: "أقبلك؟"
قال: "نعم."
"كيف؟"
قلت: "قبليني يا زهرة، أليس هذا ما ترغبين به؟"
قلت: "لا أعرف الحقيقة، أنا... يجب أن أرحل."
جذبني آدم ناحيته، قلت: "قبليني."
"لا يمكن أن تكوني جادة، أنتِ تمزحين، صح؟"
أخرج آدم لفافة تبغ وهو ينظر تجاهي قبل أن يشعلها.
"أنتِ لا يمكنكِ أن تكوني هكذا، ليس هذا ما ترغبين به."
قلت: "من فضلك دعنا نعود للحفلة."
رفع آدم كتفيه، "كما تشائين،" قال أخيراً.
وأنا أعبر من جواره، قبلته على خده وركضت.
رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى
استمرت الحفلة إلى الساعة الثالثة فجراً، اكتفيت خلالها بمتابعة آدم الذي يتنقل بين المدعوين بخفة، يمازح واحدة، يلقي نكتة، يهمس لأخرى، لكنه لم يحاول ولا مرة النظر تجاهي. لقد تأخر لقاء عينينا حتى الفجر.
قصد آدم غرفته بعد أن ودع ضيوفه، والتهيت أنا مع سولين في تنظيف الفوضى التي خلفتها حفنة الفتيات الجميلات.
كان أول شيء فعلته عندما فتحت الشمس عيونها أن قصدت المدرسة بعدما اقترضت بعض النقود من سولينا.
بعت لوحات وقائم وألوان زيتية وفرشاة. تناولت طعام الغداء وأخذت قيلولة صغيرة بعدها، وبعد أن قررت الشمس الرحيل، أخرجت طاولة ومقعداً ووضعتها أسفل شجرة الصفصاف. ثبت لوحة على القائم وحاولت الرسم.
"امرر الفرشاة هكذا، ارسم فماً وأنفاً وشعراً وعيوناً."
لكني لم أفلح ولا مرة في رسم وجه آدم كما أرغب. أدركت أن علي أن آخذ دروساً في الرسم، ولم يكن هناك أفضل من آدم لتلك المهمة.
لم يظهر آدم على مدى يومين، كان منعزلاً داخل غرفته لا يخرج منها، مستمتعاً بالصمت والموسيقى وفناجين القهوة التي تدخل غرفته بانتظام.
حاولت أن أقابله، لكني بعد تلك الليلة كنت محرجة من مقابلته. في كل مرة كنت أقترب من طرق باب غرفته، تتحرك قبلتي على خده وأركض راحلة. ذلك الشعور الذي ظل يلاحقني لأيام لاحقة.
واظبت على الرسم تحت شجرة الصفصاف مع كل غروب للشمس، أخربش، ألطخ اللوحات بالألوان مثل طفلة لا تدري ما تريده.
"حسناً، أرسل لي آدم رسالة، قال لسولين: أخبريها أن الرسم يحتاج لموهبة وليس لعبة، وأن الألوان لو كانت تمتلك صوتاً لصرخت من فظاعة بلاهتي."
"شكراً آدم، كلماتك حمستني أكثر للمواصلة، على الأقل كان يتابعني دون أن أشعر، هناك تقدم واضح."
"أنسي سولين، أخبريه أنه يمكنه أن ينقذ الألوان وصاحبة اللوحة إذا وافق على تعليمي."
"حسناً، وصلني الرد، إذا تمكنت من المرور للمرحلة القادمة من دراستي سيقوم آدم بتعليمك."
كان علي أن أنتظر شهرين آخرين، دراسة، مذاكرة، سهر، امتحانات، ثم انتظار النتيجة على نار من أجل عيون السيد آدم.
كان هو بذاته من أخبرني أنني نجحت بتفوق. حينها كنت جالسة بالحديقة أخربش كعادتي.
لقد تمرغت على العشب من السعادة وأخبرته أن الوقت حان ليفي بوعده.
"ليس الآن، تحجج السيد آدم، أنا منشغل جداً."
لكنه حينما لمح الدموع بعيني، وكنت افتعلتها للتو، قال: "أنتظرك في غرفتي مساء الليلة."
رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل الثلاثون 30 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى
قد يبدو الأمر تافه وغبي، لكني إحترت في ما علي إرتدائه من ملابس.
وددت أن أبدو أنيقة، جميلة، وغير متكلفة.
ولأنني كغيري من الفتيات أكون أجمل في بعض الملابس عن غيرها، لذلك اخترت ما يمنحني الثقة.
السيد آدم لن يمانع برؤية كاحلي.
ارتديت تنورة بيج وتي شيرت موف وانتظرت أن يطلبني آدم.
اعتقدت أنه نسي موعدنا لأن الوقت تأخر حتى الساعة التاسعة مساءً.
لكنه طلبني أخيراً بنفسه.
خرج من غرفته، انحنى على سور السلم وصرخ: "زهرة؟"
"أنا هنا"، قلت وأنا أتسلّق درجات السلم.
استقبلني آدم على باب غرفته.
رمقني بنظرة مطولة قبل أن يسمح لي بالدخول.
"مرحباً سيد آدم"، ولوحت بيدي.
"أهلاً زهرة، تفضلي عزيزتي"، خاطبني بطريقة رسمية وأشار بيده للدخول.
دلفت داخل الغرفة، ظللت واقفة حتى أشار لمقعد في نهاية الغرفة.
جلست عليها.
ولأنه ظهري، رتب بعض الأوراق، كتب بعض الكلمات، أخرج سيجاره أشعلها ونفخ دخانها.
أدار مقعده ليصبح في مواجهتي، ابتسم.
كنت جالسة واضعة يدي على ركبتي.
شعري جديلة طويلة خلف ظهري، وفي معصمي الساعة التي أهداها لي.
طلب مني أن أقف إلى جوار لوحة من القماش معلقة على حامل الرسم.
وقفت.
"حسناً، تناولي الفرشاة؟"
وضعت فرشاة الرسم في يدي.
"ارسمي أي شيء يخطر في بالك."
كنت أعلم أنه يراقبني وكنت أعلم أنني لن أرسم ولا خط طالما ينظر إلي.
"زهرة، عزيزتي، لا تخافي، نحن لسنا في اختبار. خربشي أي شيء."
"لدي لوحات أخرى."
تشجعت، رسمت دائرة بلهاء، عيون وأنف.
"ليس هكذا"، قال من خلف ظهري وهو يقبض على يدي.
ارتعشت، ثم استسلمت لملمس يديه.
سرحت يدي تحت يده على قماشة الرسم، خط بعض الخطوط المتفرقة.
كان رأسه منحنياً تجاهي، فقد كان أطول مني.
كانت رسمة غامضة لكن سرعان ما تشكلت صورة، كانت صورتي.
"قلت: واو، رائعة."
قال: "أنتِ فعلتِ ذلك."
قلت: "شكراً لك، لكني لم أفعل أي شيء سوى الاستجابة ليدك."
"هذه الدائرة لا ترسم هكذا زهرة، بل هكذا، والنقطة هناك لابد أن تكون قاتمة."
"اللوحة مثل الحقيقة، بلا تصور، بلا خطة."
"سنفشل."
حناني آدم جانباً وأكمل اللوحة، تركني أتابعه حتى انتهى.
كنت أمشي على عشب أخضر منتصف حديقة وشخص يأخذ بيدي نحو البحيرة.
بـ تنورتي القصيرة الضيقة وشعري الذي بدا أطول.
"انتهى الدرس"، قال آدم وهو يكاد يتصبب عرقاً.
شعرت بخيبة، كنت أتمنى أن يطول لقاؤنا، أن نتحدث أكثر، ليس عن الرسم بل أنا وهو.
"هل يمكنني الاحتفاظ بها؟" قلت وأنا أنزع اللوحة من الحامل.
"لا مانع"، قال آدم طالما ذلك يعجبك.
"حسناً، شكراً لك سيد آدم، شكراً لك."
طويت اللوحة، مررت بقربه، قبلته على خده ورحلت.
نمت تلك الليلة واللوحة في حضني، كانت أحلامي أكثر من رائعة.
مهما كانت صفة ذلك الشخص في اللوحة الذي يمسك بيدي، اعتبرته آدم.
في الصباح حدقت في اللوحة أكثر.
الشخص في الرسمة لم يكن آدم.
كان شخصاً أكبر سناً ووقاراً، وكان يضع يده على كتفي بحنان ودِفء.
لقد قام آدم برسم والدي.
بكيت، لم أتخيل أن تجتاحني تلك المشاعر وتجرفني نحو الماضي.
لم أتصور أنني أفتقد والدي لذلك الحد.
ابتعدت عن اللوحة، رمقتها بتركيز.
"اللعنة!"، صرخت، "أنت لست والدي آدم، ولا يمكنك أن تكون والدي."