تحميل رواية لا ترحلى بقلم لولو الصياد pdf
بقلم لولو الصياد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ولد الإنسان ومصيره بين يدي الله. أحيانًا تجبرنا الظروف على أشياء قد تكون خطأ، وأحيانًا أخرى تكون صحيحة. الأمر اليقين أننا نتعلم من كل تجربة نمر بها. في بعض الأحيان نرى الأشياء من خارجها فنظنها سيئة وبشعة، ولكن العجيب أنه عندما نقترب منها نراها أجمل ما يكون. وكذلك هي العلاقات، لا تحكم على شخص قبل أن تعاشره. فصدق من قال: هل تعرف فلان؟ قال: نعم. قال له: هل عاصرته؟ قال: لا. قال له: إذن فأنت لا تعرف. لذلك لا تحكم على شخص بظواهر الأمور. في إحدى محافظات مصر، وبالتحديد محافظة الدقهلية، وفي إحدى قُرى مرا...
رواية لا ترحلى الفصل الأول 1 - بقلم لولو الصياد
ولد الإنسان ومصيره بين يدي الله. أحيانًا تجبرنا الظروف على أشياء قد تكون خطأ، وأحيانًا أخرى تكون صحيحة. الأمر اليقين أننا نتعلم من كل تجربة نمر بها.
في بعض الأحيان نرى الأشياء من خارجها فنظنها سيئة وبشعة، ولكن العجيب أنه عندما نقترب منها نراها أجمل ما يكون. وكذلك هي العلاقات، لا تحكم على شخص قبل أن تعاشره. فصدق من قال: هل تعرف فلان؟ قال: نعم. قال له: هل عاصرته؟ قال: لا. قال له: إذن فأنت لا تعرف.
لذلك لا تحكم على شخص بظواهر الأمور.
في إحدى محافظات مصر، وبالتحديد محافظة الدقهلية، وفي إحدى قُرى مراكزها، يسير بسيارته وسط الطرقات الزراعية. فكعادتهم كل عام في عيد الأضحى المبارك، يذهبون إلى قريتهم الصغيرة من أجل صلة الرحم، وأيضًا من أجل الأضحية. فاليوم هو يوم وقفة عرفات.
كان يتصبب عرقًا، فالجو حار للغاية، ولا يستطيع أن يقوم بتشغيل مكيف السيارة من أجل والدته. لذلك كان يشعر بالضيق الشديد.
إنه مروان الحداد، شاب في حوالي الثلاثين من العمر، يعمل ضابط شرطة برتبة نقيب. كان ما يميزه ويزيده جمالًا ذلك الشارب الذي كان يحتفظ به منذ الثانوية العامة، فقد كان يقول دائمًا أنه سيصبح ضابط شرطة، وأن من أهم صفات ضابط الشرطة هو الشارب.
كان مروان طويل القامة، عريض المنكبين، ذو شعر أسود قصير للغاية، وعيون بنية يحيطها رموش ثقيلة، وحواجب كثيفة إلى حد ما. ولكن كان دائمًا ما يشعر بالغيظ من أنفه، فهو كبير إلى حد ما، ولكن يناسبه. كان صاحب شخصية قوية منذ بلوغه، وصاحب قرار، ودائمًا ما يتحمل نتيجة قراره سواء كانت صحيحة أو خاطئة. لم يجبره أي من والديه على شيء، وأعطوه حرية التعبير والاختيار. وكان ونعم رجال الشرطة، نزيه وينصر الحق مهما كان.
يعمل مروان بمكتب مكافحة المخدرات بالمنصورة، ومعروف عنه النزاهة والشفافية، وهو من رجال الشرطة الشرفاء، لذلك كان محبوبًا لدى رؤسائه كثيرًا. ولكن الغريب أنه لا يهتم سوى بعمله فقط، ولا يفكر بشيء سواه. من الممكن أن يسهر بالأيام دون نوم من أجل عمله. ولكن والديه كل ما يتمنونه أن يتزوج ويرزق بطفل قبل وفاتهم، حالهم كحال كل الآباء والأمهات.
الأب وهو ياسين الحداد، ضابط بالقوات المسلحة المصرية ولكنه متقاعد، كان يجلس إلى جانب ابنه بالسيارة، والأم بالخلف، وهي تدعى صفية الحداد، ابنة عم زوجها، وهي ربة منزل، لا يهمها سوى عائلتها.
الأب: مالك يا مروان، أنت مضايق؟
مروان وهو يحاول إخفاء ضيقه: مفيش يا بابا، بس تعبان. أنت عارف إني منمتش وصايم والجو حر، ومش عارف إيه لازمتها نروح النهارده، ما كنا نطلع بكرة بدري في التراويح نيجي على الدبح على طول.
الأب: يا ابني، أنت مش بتيجي غير في المناسبات هنا بس، وأنا بصراحة بحب وبرتاح في الجو هنا جدًا، وأنت عارف إن كل الناس هنا بتحبنا، وكمان عمك حلف لازم نفطر معاهم.
الأم: والله عندك حق يا حج، أنا بصراحة ببقى مبسوطة أوي في الوقت اللي بقضيه هنا يا مروان يا حبيبي، لازم تود أهلك. وبعدين مش جايز تشوف واحدة وتعجبك.
مروان بسخرية: آه فعلًا.
الأب: محدش عالم يا ابني نصيبه فين.
مروان بضيق: انتوا رايحين تعيدوا هناك وتدبحوا الضحية ولا رايحين تخطبوا؟
الأم: خلاص يا ابني، اللي انت عاوزه، بس متضايقش. وبعدين من امتى احنا جبرناك على حاجة.
مروان حتى يقوم بتغيير الموضوع: هي سمر مش هتيجي؟
الأم: لا، سمر أختك هتيجي هي وجوزها بكرة. محمد عنده شغل، ما أنت عارف حياة الدكاترة، وخصوصًا النسا والتوليد مش بيفضوا أبدًا.
الأب: ربنا يسعدهم يا رب ويهديهم لبعض.
مروان: آمين.
على الجانب الآخر، بمنزل جميل الحداد، كانت الزوجة وزوجة ابنها تقومان بإعداد الإفطار للضيوف. بينما هي بالأعلى بغرفتها، تبحث في ثيابها عما ترتديه. فسوف تراه اليوم، كم اشتاقت إليه. إنها هي سلمى الحداد، فتاة في الحادية والعشرين من العمر، جميلة إلى حد ما. ما يميزها عن غيرها تلك الغمازات بوجهها حين تضحك. تمتلك عيون سوداء كحيلة تشبه عيون والدتها، وبشرتها حنطية، وذو شعر أسود ناعم يصل إلى كتفيها، وفك صغير يعلوه شفتيها، وحسنة سوداء جميلة، وأنفها يناسب وجهها البيضاوي. الابتسامة لا تفارق وجهها، وذو دم خفيف للغاية، تعشق المزاح والضحك، وتعشق ابن عمها مروان.
ولكن ما يجعلها تشعر بالحزن أنها لم تكن تعشق الدراسة. لذلك دخلت مدرسة الثانوية التجارية وحصلت على دبلوم تجارة، فتعليمها متوسط. لذلك كانت دائمًا ما تقول لنفسها: كيف له أن يحبها وهو ضابط شرطة، بينما هي حاصلة على دبلوم متوسط؟ إنها سلمى الحداد يا سادة، مدللة أبيها وابنته الوحيدة، ليس لها سوى شقيق واحد. وكانت هي مصدر الفرحة لوالدها، تنشر الفرح والسعادة في أي مكان. لديها شخصية قوية، ولكن دائمًا ما كانت تشعر بالضعف حين تراه. تشعر وكأنها لوح من الزجاج، ولكن فليحذر لملمتها إن انكسرت، فإنها بالطبع سوف تجرحها.
أخيرًا ارتدت ملابسها وحجابها، ووضعت القليل من المكياج. وحين انتهت، سمعت صوت والدها ووالدتها المرحب بعمها وزوجته وحبيبها مروان. سمعت صوته، فخفق قلبها بقوة. فنظرت لنفسها بالمِرآة، وخرجت من غرفتها سريعًا حتى تراه.
وأخيرًا، ها هي تقف أمامه وجهًا لوجه. احمر وجهها بقوة وهي تقترب منهم، وكانت تشعر بقدميها لا تستطيع حملها، وكأن المسافة بينهم طويلة، وهي بالكاد لا تتعدى خطوات قليلة.
نظر العم إليها ورحب بها بقوة هو وزوجته، وهي تبتسم إليهم وترحب بهم. وأخيرًا هو. مدت يدها إليه بخجل، وقالت:
سلمى: ازيك يا مروان؟
هو بابتسامة مجاملة: أهلًا، ازيك يا سلمى؟ كل سنة وانتي طيبة.
سلمى بخجل وهي تسحب يدها ويحمر وجهها أكثر وأكثر: وانت طيب.
والد سلمى: يله يا جماعة، ادخلوا، انتوا غيروا هدومكم عشان خلاص المغرب هيأذن.
وبالفعل، بعد وقت قليل، تناول الجميع الإفطار. وها هم يجلسون جميعًا يتناولون الشاي بعد الإفطار.
جميل: وانت أخبار شغلك إيه يا مروان؟
مروان وهو ينظر إلى عمه ويتحدث بجدية: الحمد لله، ماشي الحال.
جميل: ربنا يوفقك يا ابني.
الجميع: يا رب.
بينما نظر ياسين الحداد إلى ابن أخيه، وقال:
ياسين: وانتِ يا سلمى، إيه آخر النكت عندك؟
فضحك الجميع على حديثه لها. بينما نظرت هي إلى عمها، وقالت له الكثير من المواقف والنكات، جعلت الجميع ينفجر بالضحك، حتى هو. ونسيت خجلها، ولكن بتجنب النظر إليه، فإن نظرت إليه لن تستطيع أن تقول حرفًا واحدًا.
نظر لها مروان لأول مرة بدقة. فلديها روح مرحة، وتجعل الابتسامة تشق وجه من يراها. لأول مرة يستطيع أحد أن يجعله يضحك بتلك الطريقة سواها. فقال دون وعي منه:
مروان بابتسامة: أنا أول مرة حد يضحكني كده. انتي بصراحة دمك خفيف أوي.
خجلت سلمى بقوة وشعرت بوجهها سوف ينفجر من شدة الخجل.
سلمى بخجل: ربنا يخليك.
والدة سلمى: هي كده على طول، مفيش في دماغها حاجة غير الضحك والهزار.
الأب بحب وهو يضم ابنته الجالسة إلى جانبه: سلمى دي هي نور حياتي، والضحكة اللي بتنور دنيتي.
والدة مروان: ربنا يخليهالك يا رب.
ولكن لا يعلم مروان، شعر بالضيق حين ضمها والدها إليه، ولكنه نفض هذا الإحساس سريعًا، فهي لا تهمه بشيء.
ولكن فجأة، سمع والدها يقول:
والد سلمى: انت عارف إن ابن ناصر المرسى متقدم ليها، شاب إيه ونعم الشباب، ومهندس، وهي مش راضية.
سلمى بضيق: بابا.
الأب بابتسامة: خلاص خلاص.
العم: سيبها على راحتها يا جميل، وبكرة نصيبها يجيلها لحد عندها.
الأم: لحد إمتى؟ أنا عاوزة أفرح بيها، اللي زيها اتجوزوا وخلفوا.
حينها سلمى قالت بعصبية:
سلمى: وأنا قلت مش هتجوز يا ماما، ومش كل شوية نفس الموضوع.
الأب بحب: وأنا يا حبيبتي عمري ما هجبرك على حاجة، اللي انتي عاوزاه.
ولكن جاء سؤال مروان المفاجئ لها، فقد كان يتابع الحديث دون أن يتكلم، ولكن شعر بالفضول، وقال:
مروان: وانتي مش عاوزة تتجوزي ليه يا سلمى؟
نظرت له سلمى نظرة طويلة، وقالت بكل قوة:
سلمى: زي ما انت مش عايز تتجوز ومحدش بيجبرك على الجواز، أنا كمان مش عاوزة اتجوز، وأظن موضوع الجواز ده خاص بيا أنا وبس، ومحدش له الحق إنه يجبرني فيه.
حينها شعر مروان بالحرج الشديد.
مروان: فعلًا، حقك.
قال ياسين والد مروان حتى يلطف الجو بمزاح:
ياسين: انتوا الاتنين رافضين الجواز، نجوزكم لبعض ونرتاح منكم.
حينها ضحك الجميع ما عدا هي وهو. ولكن كانت المفاجأة حين قال مروان:
مروان بجدية: وأنا موافق.
رواية لا ترحلى الفصل الثاني 2 - بقلم لولو الصياد
مروان بجدية: وأنا موافق.
نظر له الجميع بدهشة. هل ما تسمعه صدق أم أنه مجرد خيال؟ كعادتها، هو يريدها زوجة له؟ لا، بالطبع، إنه يمزح أو جن. لا تعلم، هل قال إنه موافق على الزواج منها؟
أفاقت من دهشتها على صوت والدتها وهي تقول بتوتر وهي تضحك:
الأم: شكل الهزار عجبك يا مروان.
مروان وهو ينظر لوالدتها:
مروان: بجدية، ومين قال إني بهزر.
نظر له والده بجدية وقال بتساؤل:
الأب: أنت بتتكلم جد يا مروان؟
مروان وهو ينظر لها، وكانت تنظر له ببلاهة وبطريقة مضحكة جعلته يكتم ضحكته:
مروان: أيوه يا بابا بتكلم جد، أنا عاوز أتوز سلمى.
حينها استغل والده الموقف وقال لشقيقه:
والد مروان: أنا بطلب إيد سلمى لمروان ابني، إيه رأيك؟
والدها بابتسامة: وأنا مش هتلاقي أحسن منه ليها، بس ناخد رأي سلمى.
نظر لها الجميع وسألها والدها بابتسامة وهي بجانبه:
الأب: إنتي إيه رأيك يا سلمى؟
سلمى وهي تكاد لا تصدق نفسها:
سلمى: بسرعة، أنا موافقة يا بابا، بس أنتم مش بتهزروا صح؟
الأب بجدية: هو ده في هزار يا بنتي.
والد مروان: يبقى نقرأ الفاتحة.
وتم قراءة الفاتحة. وحين انتهى الجميع من قراءة الفاتحة، وقفت سلمى والجميع يبارك لها. وحين اقترب هو منها، قال وهو يبتسم لها:
مروان: مبروك يا زوجتي المستقبلية.
ولكنها كعادتها لا تفكر أبدًا حين تراه، فقالت له:
سلمى: هو أنت بجد خطبتني؟
مروان وهو يكاد ينفجر بالضحك:
مروان: آه وهتجوزك كمان.
فقالت سلمى دون وعي منها:
سلمى: أنت مش خيال صح؟
مروان بابتسامة: لا، أنا حقيقة وواقع.
سلمى: طيب اقرصني عشان أصدق.
مروان وهو ينظر لها، هل هي طبيعية؟ فقد كان الجميع مشغولًا في الحديث عنهم وعن زواجهم.
مروان: أنتي هبلة.
سلمى وهي لا تفكر، فقد جنت من فرحتها بالتأكيد:
سلمى: طيب أقولك، اديني قلم.
مروان: لا، بصي، أنتي اخرجي من هنا وأنا جاي وراكي، هفوقك.
وبالفعل، سمعت ما قاله لها ووجدته خلفها.
سلمى: ها، اقرصني بقي.
مروان بمكر: لا يا عسل، ده أنا هفوقك.
وأمسك بيدها على أساس أنه سيقوم بقرصها، ولكنها انقضت على يده تعضها بقوة حتى صرخت من الألم.
سلمى بوجع: آه، خلاص، حقيقي، خلاص كفاية، إيه، ما بتاكلش لحم؟
مروان وهو لأول مرة يشعر وكأنه عاد طفلاً، عاد لمرحه القديم، كان خارج شخصيته التي اعتاد عليها منذ سنوات طويلة. لأول مرة يشعر بالمرح والسعادة. ولكن هل ما فعله حقيقي؟ أدرك مما يحدث أن تلك الفتاة المجنونة تحبه، ولكن لما لا؟ إنها أولًا وأخيرًا ابنة عمه وتحبه، وسوف يستقر معها وينجب منها، وبذلك يكون قد حقق هدف والده ووالدته. ولا ينكر أنها تجعله يشعر بالسعادة. مر باقي اليوم بهدوء، ولكن كانت السعادة تخيم على الجميع، خصوصًا سلمى.
وها هو صباح اليوم التالي، وكانت صلاة العيد وتكبيرات العيد تملأ الدنيا. وذهب الرجال لأداء صلاة العيد. وبعد ذلك تم ذبح الأضاحي وسط مرح وسعادة ووقوف الأطفال لمشاهدة ما يحدث.
أخيرًا، بعد الانتهاء، ها هي سمر، شقيقته، تأتي برفقة زوجها. كانت فتاة، أقل ما يقال عنها جميلة، تشبه إلى حد كبير الممثلة المصرية نرمين الفقي برقتها وهدوئها، ولكن هناك حزن كبير في عينيها لا أحد يعلم سببه، وخصوصًا أنها كتومة إلى حد كبير. سمر حاصلة على كلية تجارة إنجليزي، ولكنها لم تعمل بها، وذلك لأن محمد يغير عليها بشدة، فأصبحت ربة منزل ولديها طفلة صغيرة تدعى أسيل، تبلغ من العمر ثلاث سنوات.
بينما محمد، زوجها، طبيب أمراض نساء وتوليد، دائم الانشغال، بل تكاد لا تراه باليومين، وهذا أكبر سبب للمشاكل بينهم، الإهمال والبعد بينهم. محمد يشبه إلى حد كبير الفنان المصري مجدي كامل بشعره المجعد وعيونه العسلية الواسعة وبنيته القوية، حتى حينما يغضب يبدو قاسيًا. لديه لحية خفيفة سوداء مميزة تعشقها سمر إلى حد كبير.
رحب الجميع بهم بقوة. وذهبت سمر إلى الداخل، بينما سحب مروان أسيل منها وذهب إلى مجلس الرجال، فأسيل هي قلب خالها، يعشقها بقوة.
بينما أخذت سلمى سمر إلى الأعلى سريعًا وأخبرتها ما حدث بالأمس.
سمر بابتسامة رقيقة: أنا لما ماما قالت لي، مصدقتش بصراحة، فرحت لك أوي لأن عارفة قد إيه بتحبي مروان.
سلمى وهي تدور حول نفسها من السعادة: سلمي، أنا بجد مش مصدقة نفسي، أنا ومروان هنتجوز. أنا كنت بدعي ربنا في كل صلاة يحقق حلمي، لدرجة إني كنت أقول: يا رب إن مجمعتنيش به في الدنيا، يا رب اجمعني به في الآخرة. أنا حاسة إن قلبي هيقف من الفرحة.
سمر وهي تقف وتضمها إليها: ربنا يسعدك يا حبيبتي، إن شاء الله ربنا يتمم على خير. وأنتي طيبة وتستاهلي.
سلمى: يارب يا سمر، بس إنتي مالك وشك حزين كده ليه؟
سمر بتعب: معرفش يا سلمي، أنا تعبانة جدًا من امبارح وبطني تعباني وكمان الطريق زود التعب، ممكن برد.
سلمى بابتسامة: أنا هعمل لك كوباية نعناع هتطبطبك.
كان الرجال في الأسفل يتناولون الشاي بعد الغذاء. فنظرًا لوجود رجال أغراب، تناولت النساء الطعام وحدهن. ولكن سمر رفضت الأكل هي وسلمى معهم، فليس لديهم رغبة بالطعام.
كان مروان يلاعب أسيل ويضحك معها، حين قال محمد بزهق:
محمد: أنتم مطولين هنا ولا إيه؟
مروان بسخرية: إيه يا ابني، أنت لحقت؟ إيه جاي تزور السكة؟
محمد بجدية: لا، بس لسه عاوز أروح لأهلي وعندي حالات ولادة الصبح، عاوز أريح شوية، وكمان عاوز أخرج أختك، إنت عارف هتعملها موال.
مروان بحدة: اتكلم عن سمر كويس، ده أولًا، ثانيًا نظم مواعيدك ونظم حياتك المهرجلة دي، انت كل همك الشغل وبس. أنا مشفتش كده.
محمد: مش بأمن مستقبلهم.
مروان بسخرية: وهي الفلوس هي الأمان من وجهة نظرك؟ للأسف، أنت غلطان، وبكرة تندم.
محمد بسخرية: ماشي يا سيدي، بكرة نشوف. أما تجوز هتعمل إيه؟
كان مروان يهم بالرد حين سمع صوت صراخ سلمى المتواصل من الداخل.
سلمى: الحقووووووني.
رواية لا ترحلى الفصل الثالث 3 - بقلم لولو الصياد
طلب مروان ابنة عمه، من وجهة نظره المجنونة، من عمه وتمت خطبتها له. بينما سلمى كانت تطير من الفرح لأنها أخيراً ستتزوج بحبيبها وحلم عمرها مروان، وكانت تعتقد أنه كذلك يحبها. لكن مروان طلبها فقط حتى يستقر وينجب الأطفال، وليس لديه أي شيء تجاهها سوى أنها تشعره بالمرح، وأيضاً إرضاءً لإلحاح والديه عليه بالزواج.
بينما كانت سمر، شقيقته، في عالم آخر. تزوجت بحبيبها ونور عيونها محمد، ووالدة طفلتها الوحيدة. ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه. فزوجها شغله الشاغل عمله فقط، لا يراها ولا تراه. كان مشغولاً إلى حد كبير، لا يهمه سوى عمله وجمع المال الذي كان بنظره هو الأمان والمستقبل.
"سلمي... الحقوني!"
صوت صراخ سلمى من الأعلى جعل الجميع ينتفض ويهرولون إلى الأعلى ليروا ماذا حدث.
بالأعلى، دخلت سلمى بالنعناع إلى ابنة عمها سمر، التي وجدتها ساقطة أرضاً وتنزف بقوة. لم تدري ماذا تفعل، فجسدها كان ينتفض من الخوف والرعب على ابنة عمها. ولم تدري بنفسها سوى وهي تصرخ أن يلحقها أحدهم.
"سلمى... سمر حبيبتي قومي ردي عليا. مالك يا حبيبتي؟"
بينما كانت سلمى تتحدث برعب حقيقي لشحوب وجه ابنة عمها، دخلت والدة سلمى وزوجة عمها، يلحقها الجميع.
"بنتي!"
كان الرعب يسيطر عليهم، والبكاء هو سلاحهم، حتى دخل مروان ومحمد وعم سلمى ووالدها.
"إيه اللي حصل؟"
"معرفش. روحت اجيب لها نعناع لأن بطنها وجعها، لقيتها كده."
نظر مروان إلى محمد الواقف كالصنم، وكان بحالة صدمة.
"انت يا بني آدم انت مش دكتور؟ شوف مراتك."
اقترب منها محمد سريعاً وفحصها.
"واضح إنها حالة إجهاض."
"نعمل إيه يا ابني؟ ننقلها مستشفى ولا نعمل إيه؟ قولي."
"يا عيني عليكي يا بنتي."
"هاتولي شنطتي من العربية وأنا هتصرف."
وبالفعل أحضروا حقيبته، وقام محمد بعمل اللازم لزوجته وهو يبكي بداخله. فهي أغلى ما لديه، يحبها بل يعشقها، ويتألم ويكاد يصرخ وهو يراها هكذا كالجثة بين يديه.
وأخيراً، وبعد مرور ساعات، كانت سمر نائمة بفعل حقنة البنج التي أعطاها لها، في عالم آخر لا تعلم ماذا حدث معها.
وأخيراً، وبعد مرور ساعات، كان الجميع يجلس بالأسفل في حالة حزن.
"واضح إن المشوار أثر عليها."
"شكلها مكنتش تعرف إنها حامل."
"ربنا يعوض عليهم. ده نصيب، والحمد لله على كل حال، وربنا يستر وتقوم بالسلامة."
"يارب."
وجدوا سلمى تدخل عليهم وتجلس بتعب.
"إيه الأخبار يا سلمى؟"
"اخيراً. الحمد لله يا بابا، هي نايمة، ودكتور محمد قالي انزل وهو جنبها، هيتابعها وهي مش هتفوق غير بكرة إن شاء الله."
"أنا هطلع لها."
"لا يا ماما، سيبيهم سوا. جوزها معاها."
"عندك حق يا ابني."
"متقلقيش يا أم مروان، إن شاء الله خير."
"يارب."
"أظن كفاية علينا كده النهاردة، وكله يروح ينام دلوقتي."
"عندك حق يا ابني. كفاية كده، والحمد لله سمر بخير."
"الحمد لله. يلا يا جماعة كله ينام."
وبالفعل دخل كل منهم إلى غرفته.
بينما كان مروان يشعر بعدم الرغبة بالنوم، وأراد أن يشرب كوباً من القهوة، لذلك خرج من غرفته حتى يقوم بتحضيره. وحين دخل إلى المطبخ، وجد سلمى به، وظهرها إليه.
"بتعملي إيه؟"
شعرت سلمى بالفزع وقالت مسرعة:
"حرام عليك يا مروان. رعبتني."
"آسف، مكنش قصدي أخوفك. أنا مجاليش نوم وعاوز فنجان قهوة، جيت أعمله."
"أنا كمان مجاليش نوم. جيت أغلي كوباية لبن وأشربها. وطالما نفسك في قهوة، هعملك أحلى فنجان."
"ياريت."
وبالفعل قامت بتحضير كوب القهوة إليه، وجلست أمامه على إحدى الكراسي، تفصلهم طاولة. تذوق مروان القهوة باستمتاع.
"تسلم إيدك، القهوة روعة."
"أي خدمة."
"قوليلي انتي كده على طول."
"كده إزاي؟"
"يعني بشوشة وبتضحكي على طول."
"يعني بابا بيقول إني مجنونة، بس عارف جناني بيزيد لما بشوفكم."
"إشمعنى؟"
"عادي مفيش."
"إيه مكسوفة؟"
"أنا هطلع أنام."
"لا، واضح فعلاً إنك مجنونة."
"معاكِ."
"طيب يا مجنونة، تصبحي على خير."
"وانت من أهله."
وخرجت مسرعة وصعدت إلى غرفتها، وقلبها ينتفض فرحاً. لأول مرة تجلس وتتحدث معه هكذا، فكم كانت تتمنى أن يدوم الوقت بينهم أكثر. ولكن حدثت نفسها أنه سيكون أمامهم العمر كله.
في صباح اليوم التالي، كان محمد يجلس أمامها، لم يغمض له جفن. كان يشعر بالخوف عليها وينتظر أن تفتح عيونها بفارغ الصبر. وأخيراً وجدها تفتح عيونها وهي تئن من الألم.
"سمر حبيبتي، انتي كويسة؟"
"آه يا محمد، بطني وجعاني."
"معلش يا حبيبتي."
"إيه اللي حصل؟"
حكى لها محمد ما حدث. فبكت بقوة. قبل أن تأتي إلى هنا، علمت بحملها، ولكن لم تخبره. فهو لا يهمه أمرها، حتى وإن أنجبت عشرة أطفال لن يهتم لها.
"يعني راح؟ إنا لله وإنا إليه راجعون."
"ربنا كبير، وأكيد هيعوضنا."
"ملحقتش حتى أقولكم."
"انتي كنتي عارفة؟"
وأشارت بالموافقة، وتقول بكل الألم بداخلها:
"أيوه، بس ملحقتش أقول حاجة، وأقول ليه؟ وانت أصلاً أنا مش هماك في حاجة."
"إزاي تقولي كده يا سمر؟ انتي وأسيل أهم حاجة عندي في الدنيا كلها."
"احنا أهم حاجة عندك؟ بامارة إيه؟ بامارة إن بقعد بالأيام مش بشوفك؟ بامارة إن أول ما تدخل البيت عاوز تاكل وتنام وبس؟ عمرك سألتني أنا عايشة يومي إزاي بين أربع حيطان؟ وكل مرة وعد منك إنك تخرجنا، فجأة، معلش يا سمر، أصل عندي شغل مهم. عمرك حسيت قد إيه أنا محتاجاك؟ عمرك فكرت تهتم بيا زي شغلك؟ أنا ساعات كنت بقعد أكلم نفسي، حسيت إني كبرت وبقيت ست عجوزة وأنا لسه في عز شبابي. بقيت أحس إني زي الكراسي الكنب الموجود في البيت. بقيت أكره الأكل عشان دايماً باكل لوحدي. انت مش شايفني أصلاً يا محمد، عشان كده لما عرفت إني حامل حسيت إن لو قلتلك مش هتهتم، ومن زعلي وقهري على نفسي ابني راح. حتى لما قررنا نيجي هنا، وإحنا جايين تقولي مش عاوزين نطول عشان الشغل. كل حاجة شغل، شغل! يا شيخ ملعون ده شغل اللي دمر حياتي وخلاني أحس إني وحيد."
"أنا آسف، وأوعدك هعوضك عن اللي فات. إني آسف إني وصلتك لكده، بس انتي والله فهماني غلط."
"أنا تعبانة يا محمد، وبعد إذنك أنا هروح مع بابا وماما لحد ما أرتاح."
"حاضر يا سمر، زي ما تحبي. بس عاوزك تعرفي إني بحبك وعمري ما بطلت أحبك."
كانت سلمى بالأسفل، تجلس هي ووالدتها برفقة ابن خالها الذي جاء ليعيد على خالته.
"تصدق إنك رخم."
سعد، وهو شاب في ٢٧ من العمر، ويعتبر الأخ الأكبر لسلمى، ويحبها مثل شقيقته.
"برده مفيش عيديه."
"هههههه. هاخد عيديه زي كل سنة، ماليش دعوة، هات."
"أديها يا ابني، مش هتبطل زن."
في تلك اللحظة، كان مروان يستمع إليهم وبداخله بركان من الغضب. دخل وألقى السلام عليهم، وسلم على سعد، ولكنه شد على يده بغضب، جعل سعد يندهش منه. وفجأة قال له:
"سلمى، عاوزك جوه شوية."
"حاضر."
وذهبت خلفه وهي لا تعلم ماذا ينتظره، ولكن وجهه لا يبشر بالخير أبداً.
"أيوه يا مروان."
"هو انتي إيه؟ أي حد ضحك وهزار، مفيش كنترول خالص على كلامك ولا احترام ليا."
"أي حد إزاي؟ انت تقصد سعد؟ سعد أخويا الكبير، وأنا وابن خالتي ومربيني. وأنا مش هبلة يا مروان بيه عشان أضحك وأهزر على الفاضي والمليان. بس هقول إيه، انت لسه متعرفنيش كويس. وبعدين إيه مفيش احترام ليا دي؟ مروان، انت لحد دلوقتي بس ابن عمي وقارئ فتحتي. يعني أنا مش مراتك عشان تتحكم فيا. أنا طول ما أنا هنا، اللي ليه كلمة عليا هو أبويا وبس. وسيادتك لما أبقى في بيتك، ابقى ساعتها قول كلامك ده. ولاخر مرة هقولهالك، انت متعرفنيش كويس. أنا صحيح بضحك وبأهزر، لكن عنادية قوي."
وتركته وذهبت دون أن تنتظر أي رد منه. وقف مروان وهو يشعر بدهشة من حديثها، فتلك الفتاة شخصيتها عجيبة. وصدقت في قولها أنه لا يعرفها، ولكن الأيام بينهم، وسوف يعرف كل شيء يخصها، وبطريقته الخاصة.
بعد مرور يومان.
في أحد الأماكن التابعة لمدينة المنصورة.
كانت تخرج هي وصديقتها من الدرس. وهي فتاة في ريعان شبابها، إنها هي رحمة، فتاة في مرحلة الثانوية العامة، حالها كحال الكثير من الفتيات، تذهب كل يوم إلى دروسها وترجع إلى منزلها، تذاكر بكل جد واجتهاد. ولديها صديقتها وحبيبتها ورفيقة دربها أمل. كانت رحمة ذات جمال خاص، من ينظر لها يعشقها من أول نظرة، لبراءة وجهها وجمالها الناعم، بعيونها السوداء ووجهها البيضاوي وفمها الجميل، وأنفها المناسب لوجهها. وما زادها جمالاً هو خمارها، كانت فتاة متدينة إلى حد كبير. وكذلك رفيقتها أمل، كانت مثلها بأدبها وأخلاقها. كانوا يلقبونهما بالتوأم لأنهم لا يفترقون أبداً.
"ياه، أنا تعبت قوي النهاردة. الدروس كانت كتير أوي."
"أما مش مصدقة إننا خلصنا."
"أنا عاوزة أروح أنام ساعتين وأصحى أذاكر اللي خدناه."
"وأنا كمان."
"اهو توكتوك، يلا نركب بسرعة."
وبالفعل أوقفت أمل التوكتوك، وهو وسيلة مواصلات حديثة موجودة بالكثير من محافظات مصر، وخصوصاً القرى. ركبت كل منها، ولم يتوقف الحديث بينهم. وأخيراً جاء مكان نزول أمل، وهو بقرية سابقة عن قرية رحمة.
"خلي بالك من نفسك، ولما تروحي كلميني."
"حاضر."
ترجلت أمل من التوكتوك، ولكن كعادتها كل يوم، أخذت رقم التوكتوك وذهبت إلى منزلها. وهناك بداخل التوكتوك، كانت رحمة تنظر بإحدى الكتب وهي شاردة الذهن. وكان الوقت أصبح ليلاً، وتحديداً بعد صلاة العشاء، والجو هادئ. لاحظت رحمة أن سائق التوكتوك قد أخذ طريقاً آخر.
"هو انت مش ماشي في طريق البلد ليه؟"
"أصل الطريق التاني عليه كمين، وبياخدوا أي توكتوك يعدي من هناك. وده طريق مختصر، متقلقيش يا آنسة."
كانت رحمة تشعر بقلق رهيب، وهاتفها قد نفذ شحنه. وجدت رحمة نفسها وسط أراضي زراعية، والأغرب أن السائق قد توقف به.
"انت وقفت هنا ليه؟"
وجدته ينزل مسرعاً ويحاول سحبها بقوة من التوكتوك، وسط صراخها العالي. ولكنها استطاعت أن تفلت منه وتنزل من الجهة الأخرى. جرت مسرعة حتى تبتعد عنه، ولكن لسوء القدر، أنه استطاع أن يلحق بها ويمسكها، فسقطت أرضاً وهي تصرخ وتصرخ وتقاوم ذلك الخسيس الذي لا يعرف رحمة ولا شفقة. ظل يكيل لها اللكمات والصفعات، وهي تصرخ لعل أحد يسمعها. بينما قام هو بتمزيق ملابسها، وهو ينهش كل شبر بها دون شعور بالذنب. كانت تتألم وتشعر بروحها تنكسر، وهذا الوحش الكاسر يلمسها دون رغبتها، ينهشها كما ينهش الوحش فريسته، يغتصب روحها قبل جسدها. دقائق مرت عليها كسنوات، حين ابتعد عنها أخيراً، وهي تنام في وسط الأراضي الزراعية بعد أن اغتصبها، وهي تئن وتبكي دون توقف. كانت تنزف بقوة، ولكن ذلك الخسيس لم يكتفِ بذلك، وإنما اقترب منها ونظر لها، واقترب بيده القذرة منها، وهو يقول:
"مش هخلي حد يوصلي، وبصراحة انتي حلوة أوي، بس مش هخليكي توديني في داهية."
لم تفهم حديثه إلا حين اقترب ثانية منها، وهي كالجثة الهامدة، واقتلع عيونها من مكانها وسط صراخها العالي، وتركها وذهب بعد أن قام بفعله الشنعاء.
بينما على الجانب الآخر، بمنزل رحمة. منزل سعد الحريري، شاب في ٢٧ من العمر، يعمل بمهنة والده ورثها أباً عن جد، وهي مهنة الجزارة. يشبه إلى حد كبير الفنان المصري محمد إمام.
"رحمة لسه مرجعتش ليه؟ الساعة داخلة على ١١."
"معرفش يا ابني. بتصل بصحبتها، تليفونها مقفول. واختك كمان."
"طيب، أنا هروح لصحبتها يمكن عندها."
ذهب إلى منزل أمل، وعلم منها ما حدث، وأخذ رقم التوكتوك من أمل، التي أخبرته أن كان لابد أن تكون وصلت إلى المنزل منذ وقت طويل. ذهب سعد سريعاً إلى المنزل، لعلها تكون قد وصلت، ولكن لم يجدها. كان يشعر بخوف رهيب.
"أنا خارج أدور عليها."
"اتصل بمروان يا ابني، ابن خالتك اهو ضابط، ويساعدك."
وبالفعل قام سعد بالاتصال به. كان الجميع يبحث عن رحمة بكل مكان، حتى أخيراً وجد سعد اتصالاً من مروان يخبره أن يذهب إليه، وبالتحديد بمكان الحادث. وكان سعد قريباً منهم، فذهب مسرعاً. وجد الكثير من الناس مجتمعين وسط الأرض الزراعية. كان يشعر بقلبه ينقبض، وألم بصدره غريب. وجد مروان يقف وعيونه مليئة بالحزن.
"خيراً."
أشار له مروان بيده على مكان شقيقته. كانت قدماه ثقيلة، لا يستطيع تحريكها سوى بصعوبة. وأخيراً وجدها هناك، وعليها عباءة تغطيها. اقترب سعد منها، ورفع تلك العباءة عنها، وجدها في حالة يرثى لها. وما مزق قلبه أن عيونها الجميلة مقتلعة من مكانها. ضم جسدها البارد إليه، وصرخ بقوة وألم على ابنته وشقيقته، وقلبه وصغيرته التي نهشها ذلك الكلب دون شفقته. اقترب بفمه من أذنها، وهو يبكي ويقول:
"كنتي فرحتي وضحكتي، كنتي النسمة اللي بتررف عليا، كانت بسمتك بتخليني أنسى هم، كل حاجة. عمرك ما عملتي حاجة تزعلني، كنتي بتحسسيني إني أبوكي وسندك. مكنتش أعرف إنك هتروحي مني بسرعة كده، مكنتش أعرف إن مقصر في حقك كده، كان لازم أحافظ عليكي أكتر من كده، بس صدقيني يا حبيبتي والله اللي أغلى من الكل، لأخد حقك بإيدي واخليه عبرة للكل. ومتزعليش مني عشان قصرت في حقك ومحفظتش عليكي، ومحفظتش على أمانة أبويا. سامحيني يا رحمة، سامحيني."
انقلب كل شيء رأساً على عقب بما حدث مع رحمة.
كانت أمل تدخل منزل صديقتها وهي تبكي بقوة، حتى وجدت سعد يقف أمامها ويعترض طريقها، وهو يقول لها:
"عاوزك في حاجة."
"رحمة يا سعد، رحمة."
"عارف إن رحمة كانت غالية عندك، بس اسمعيني كويس، مش عاوز حد يعرف إنك خدتي رقم التوكتوك نهائي. فاهمة؟ ولا إنك ادتهولي. فاهمة؟"
"بس..."
"عشان رحمة، متتكلميش. فاهمة؟"
"حاضر."
ذهبت أمل وهي تبكي. بينما وقف سعد وهو يقول في نفسه:
"انتظرني، فموتك قريب للغاية."
رواية لا ترحلى الفصل الرابع 4 - بقلم لولو الصياد
نرجع بالأحداث شوية لإنعاش الذاكرة.
أنه هو مروان الحداد، شاب في مقتبل عمره، يعمل ضابط شرطة ويعشق وظيفته. لا يهمه سوي عمله، كان كل ما يهمه بحياته هو إرضاء والديه وأن يكون الأفضل بعمله. حتى قرر دون سابق إنذار أن يتزوج من ابنة عمه التي عشق ضحكتها، ولكنه لا يشعر تجاهها شيئًا، ولكن كانت بالنسبة له زوجة مناسبة. ولكن كان كلما نظر لها يشعر بانجذابه إليها.
بينما هي سلمى الحداد، ابنة عمه ومدللة أبيها وابنته الوحيدة. كانت تعشقه بجنون، كان تعليمها متوسط، ولكن كان هو محور أحلامها. كادت أن تموت من فرحتها حين طلبها للزواج. ولكنها رغم برائتها وخفة ظلها وجنونها، ليست بأي فتاة، ولا أحد يعلم ماذا تخبئ له.
على جانب آخر، كانت هناك شقيقته ونور عيونه سمر، التي كانت حياتها تتسم بالحزن والضيق بسبب إهمال زوجها وحبيبها لها من أجل العمل. كانت تمر الأيام دون أن تراه. وأخيراً علمت بحملها ولم تخبره ظناً منها أنه لن يهتم. ولكن وجعها الأكبر حين أجهضت، ولم يجهضها سواه زوجها طبيب النساء المعروف. انكسر قلبه، ولكن فات الأوان، فقد انكسر كل شيء بداخلها وطلبت منه البعد وهي تتمزق من داخلها لحبها له وألمها من إهماله.
... وآه من تلك الفتاة البريئة التي اغتصبها ذلك الوحش الكاسر دون شفقة ولا رحمة. كانت نور عيون شقيقها. كانت رحمة ولكنه لم يرحمها ومزق قلب شقيقها عليها.
مرت أيام يتسم بها الحزن والألم على الجميع. وها هو مروان يجلس برفقة ابن خالة، ينظر إليه كم أخذ منه الحزن كثيراً.
مروان: بحزن... شد حيلك يا سعد، أنت لازم تكون أقوى من كده.
سعد وهو ينظر إليه بلحيته الطويلة وعيونه الحمراء من قلة النوم ووجهه الشاحب من الحزن وقلة الطعام: بألم حقيقي... نهشها زي الكلب السعران وقلع عينيها وماتت. كل أما أفكر هي كانت حاسة بإيه، بموت. كل أما أحاول أنام أسمع صوتها وهي بتصرخ وبتستنجد بيا وتقولي الحقني. كل ما أتخيل رعبها وألمها وهو بيغتصبها بموت ألف مرة.
وانفجر في بكاء مرير.
مروان وهو يقول ويربت على كتفه: والله هجيبه يا سعد وأقدمه للمحكمة ولازم ياخد إعدام.
سعد وهو يرفع وجهه ويمسح عيونه بقسوة: كتر خيرك. أنا حق أختي في رقبتي ولازم آخده بيدي.
مروان بشك: أنت تعرف حاجة مخبيها عليا؟
سعد: بكذب... مفيش حاجة متقلقش يا مروان، لو عرفت حاجة أنت أول واحد هتعرف.
مروان: أتمنى...
...
على الجانب الآخر، كانت والدتها يحيطها والدة مروان وسلمى وسمر ووالدة سلمى.
الأم: بإيمان ودموعها على وجهها... أنا لله وأنا إليه راجعون.
سلمى بحزن: في الجنة إن شاء الله يا طنط.
الأم: يارب يا بنتي يارب.
والدة مروان: ربنا ينتقم منه.
سمر بألم: ده حيوان مش بشر يا ماما، وإن شاء الله يتعذب دنيا وآخرة.
الأم بحزن وبكاء: كانت نور عيني، عمرها ما رفضت ليا طلب، هاتي يا رحمة حاضر، اعملي يا رحمة حاضر. كانت زي النسمة، كانت بتخاف يا حبيبتي من الضلمة وبتخاف تنام لوحدها. كانت كل ليلة تنام في حضني. من يوم ما راحت حاسة إن الدنيا فاضية، بس أنا راضية يارب بقضائك. الحمد لله على كل حال، بس غصب عني حتة مني راحت مني ومش أي حتة، دي نور عيني وقلبي.
سلمى ببكاء: خلاص يا طنط، عشان خاطري.
الأم وهي تردد: أنا لله وأنا إليه راجعون.
نظر لها الجميع وبكوا بمرارة. لم يدمرها ذلك الخسيس وحدها، بل دمر أسرة بالكامل دون وعي منه.
توالت الأيام على الجميع، وكل منهم كان في دنيا بعيدة عن الآخر. كان مروان يفعل ما بوسعه للتوصل للقاتل والمغتصب، ولكن لا دليل. وأخيراً تم حفظ القضية ضد مجهول. كان بعيد كل البعد عن سلمى، يتصل بها مرة كل عدة أيام، مكالمة هاتفية عادية لا تتعدى الدقائق، سؤال عنها وعن أحوالها واعتذار عن انشغاله بقضية رحمة. حزن بقوة لإغلاق القضية. بينما كانت سلمى حزينة لكونه بعيداً عنها، ولكنها كانت تختلق له الأعذار بسبب قضية رحمة. ولكن بداخلها كانت تتمنى لو تسمع منه ولو كلمة حب واحدة، ولكنها سوف تنتظر.
بينما كانت سمر تهتم بابنتها وتحاول بكل الطرق أن تعود إلى سابق عهدها بمرحها، تداري حزنها. كان محمد يتصل بها يومياً، ولكن معاملتها له جافة. يخبرها كم يتألم لبعدها، ولكن كبرياؤها يمنعها من الاستماع إليه.
على الجانب الآخر، كان سعد يبحث ويبحث عن ذلك الجاني حتى أخيراً توصل إليه. كان يراقبه كل يوم، حتى الآن وبعد إغلاق القضية قرر أنه وقت التحرك.
ذهب سعد إلى موقف التوكتوك وبحث عنه حتى وجده. أنه هو المغتصب، شاب في حوالي 33 من العمر يدعى إبراهيم، مدمن مخدرات، عاطل، عاق بوالديه كثير المشاكل.
اقترب سعد منه وقال بهدوء: فاضي يا أسطى؟
ذلك الحيوان: أيوه يا باشا اتفضل.
سعد بعد أن ركب وأعطاه وجهته: بقولك إيه، أنت فاضي اليوم كله؟
ذلك الحيوان: أيوه يا باشا، اؤمرني، بس نتفق على اليومية.
سعد: هديك 500 جنيه. هروح بيتي أجيب شوية حاجات نوزعها على ناس. وأدي يا سيدي نص الفلوس مقدماً.
ذلك الحيوان وهو يأخذ المال بطرف يده وهو يقود: تمام أوي معاك.
ظل سعد يتبادل معه أطراف الحديث، وكان إبراهيم بحالة شبه مغيبة يتحدث كثيراً ولا يتوقف، وكأنه صديقه منذ زمن.
سعد: أنا عندي ليك صنف معتبر.
إبراهيم: حبيبي.
سعد بسخرية: نوصل بس وهديك اللي عمرك ما خدته.
وأخيراً وصلوا إلى منزل سعد. أدخله سعد إلى غرفة ببداية المنزل وطلب منه الانتظار قليلاً حتى يحضر بعض الأشياء. وأغلق الباب وخرج لدقائق وعاد إليه وبيده سيجارة مخدرات. كان سعد هدفه الوحيد أن يطمئن إليه. بينما الآخر كان سعيداً للغاية لحصوله على كل هذه النعم.
سعد: سمعت عن البنت اللي اغتصبت من كام شهر؟
إبراهيم بضحك وهو يشعل سيجارته: طبعاً.
سعد بهدوء: بيقولوا كانت حلوة قوي.
إبراهيم بتوتر: بس أنت بتسأل عنها ليه؟
سعد: اهو دردشة شباب. تعبان بس واد لعيب، مسبش دليل.
إبراهيم بضحك: بيني وبينك كده.
سعد: قول متخافش، سرك في بير.
إبراهيم: أنا اللي عملتها، بس البت كانت تستاهل.
سعد وهو يتحكم بأعصابه إلى آخر نفس: عملتها إزاي دي يا ابن اللعيبة؟
حكى له ذلك الخسيس كل شيء بأدق التفاصيل.
سعد وهو ينخفض قليلاً ويسحب بيده ذلك السكين الحاد الذي يذبح به: وأنا يا ابن الكلب هاخد حقها.
ودون أن يرمش له جفن، اعتدل ورفع سلاحه وفصل رأسه عن عنقه.
وخرج بعدها إلى أمه وقال وملابسه ملطخة بالدماء: خدت حقها يا أمي، دبحته. زي ما دبحنا كلنا.
رواية لا ترحلى الفصل الخامس 5 - بقلم لولو الصياد
خدت حقها يا أمه، دبحته زي ما دبحنا كلنا.
"ضيعت نفسك يا سعد، ضيعت نفسك يا ابني."
ضمها سعد إليه بقوة وقال بكل ثبات:
"ده حق اختي يا أمه، وأنا راضي بأي حاجة."
قام سعد بالاتصال بالشرطة وأبلغ بما فعله.
نصف ساعة على الأكثر ووصلت قوة الشرطة، وكان من ضمن تلك القوة مروان الذي اقترب منه بحزن.
"ضيعت حقك."
"أنا خدت حقي يا مروان، ومش ندمان. ولو رجع الزمن بيا هعمل كده تاني."
"كويس إنك سجلت اعترافه، ده هيفيدك جدا."
قام سعد بتسجيل ما حدث بينه وبين القاتل على شريط تسجيل، وحين وصلت الشرطة قام بتسليمه إليهم.
لم يشعر أي شخص بالشفقة على ذلك القتيل، بل كان حزنهم على سعد وما سيحدث له.
تم القبض على سعد واصطحابه إلى مديرية الأمن وسط بكاء أمه المرير، وسط حزن جيرانه.
ولكنه كان يشعر شعوراً آخر، شعور بالارتياح لأول مرة منذ أن قتلت شقيقته.
لأول مرة يشعر بأن ذلك الحزن الذي يثقل قلبه قد ابتعد عنه.
لأول مرة يشعر أن صراخ شقيقته قد توقف ولا يسمعه بأذنه.
الآن فقط ارتاح واطمأن قلبه.
مرت عدة أيام ثقيلة وسط تحقيقات النيابة العامة.
وتم توجيه تهمة القتل العمد إلى سعد وتحويل أوراقه إلى محكمة الجنايات.
ولكن مروان لم يتركه لحظة، وكان يساعده بكل قوته.
وكان سعد يجلس وينام بمكتب مروان، لم ينزل إلى الحجز نهائياً.
وها هو يجلس وحيداً حتى دخل مروان وهو يقول:
"في حد جاي يشوفك."
"حد مين؟"
"ادخل."
دخلت هي، إنها صديقتها ورفيقة عمرها أمل.
"ازيك يا سعد."
"ازيك يا أمل."
"هسيبكم شوية وهرجع."
خرج مروان بينما جلست أمل مقابله له.
"ايه اللي جابك؟"
"كنت عايزة أقولك إني آسفة، مكنتش هعرف إني السبب في اللي هتعمله."
"إنتي مش السبب في أي حاجة، ده حقها عليا."
"بس أنت ممكن تتعدم بسببي."
"حتى لو اتعدمت هكون مرتاح أوي، صدقيني."
"أنت عارف أكتر حاجة كانت بتتكلم عنها رحمة، هو أنت."
"كانت بتقول إيه؟"
"كانت دايماً تقولي إن مفيش راجل في الدنيا زي سعد أخويا، سندي. أنا معشتش مع بابا كتير، سعد هو أبويا. مقدرش يعدي يوم من غير ما أشوفه، رغم إنه بيبان صعب لكن مفيش أحن منه. نفسي لو ربنا كرمني واتجوزت، اتجوز واحد زيه بالظبط. وكمان حاجة، نفسي لو سعد هيتجوز، يتجوزك انتي. أنا عارفة إنه كبير بس أنا عايزكي انتي مرات أخويا، مش عايزة واحدة غيرك، لأنك صحبتي وفهماني. لحد ما أنا..."
صمتت أمل ونظرت أرضاً وهي تفرك يديها بقوة من شدة توترها.
"لحد إيه؟"
"لحد ما أنا اتمنيت فعلاً كلامها يتحقق، وتكون جوزي. وحبيتك من كلامها عنك، بس مكنتش أعرف إني بإيدي هضيعك."
"إنتي بنت جميلة أوي، وأكيد هتلاقي الأحسن مني. عايزك تكملي حياتك."
"بوعد..."
"هستناك، وهدعي ربنا إنك تخرج منها على خير."
"هفضل سنين كتير في السجن، حتى لو متعدمتش."
"ربنا كبير، وأنا عارفة وواثقة إنك مش هتتأخر. وأنا هستنى، والله ما هكون غير ليك، حتى لو استنيت ألف سنة. ولازم أحقق حلم رحمة، وكمان أخلف بنت وأسميها رحمة."
خرجت بعد أن جعلته يفقد كل تركيزه، وأعطته أملاً للحياة من جديد يحارب من أجله.
كم تمنى في تلك اللحظة أن يتحقق ما تقول.
دعا ربه أن يستجيب لها ويحقق أملها وأمل شقيقته.
على الجانب الآخر.
كان مروان يجلس بغرفته يعبث بهاتفه.
حين رن برقم سلمى، فتح الخط.
"إزيك يا سلمى، عاملة إيه؟"
"كويس."
"يارب دايماً. وعمي ومرات عمي عاملين إيه؟"
"كويسين، بيسلموا عليك."
عم الصمت لثوانٍ حتى قالت:
"مروان، هو أنت ليه بتعاملني كده؟"
"كده اللي هو إزاي."
"بتكلمني كل ما أكلمك أحس إنك عايز تقفل، أحس إني بفرض نفسي عليك دايماً. يا مشغول يا نايم كتير، متردش عليا. رغم إن ساعات كتير بلاقيك انتظار وبعدها متتصلش. أنا ليه حاسة إني آخر حاجة في حياتك؟ رغم إني خطيبتك، إن لازم أكون أهم حد عندك. تكلمني، تشكيلي، تحكيلي همك، تحسسني إني مرغوبة. أنا حاسة إن من كتر إهمالك ليا كرامتي وجعاني أوي. ورغم كده بديك أعذار عشان لما أبعد أكون عملت كل اللي عليا."
"اهدي يا سلمى، صدقيني والله إنتي فاهمة غلط."
"طيب فهمني."
وهو يأخذ نفساً عميقاً.
"حاسس إني عاجز. موضوع رحمة وسعد ده قلب حياتي. بحاول بكل الطرق أساعده. حاسس إني كنت غبي لما محطتش سعد تحت عنيا. كنت بدور على الجاني وناسي إن سعد مش سهل، وفجأة بقى قاتل بسبب غبائي."
"بس أنت عملت اللي عليكم."
"خلاص، اللي حصل حصل."
"إن شاء الله خير."
"سامحيني يا سلمى، وأرجوكي اتحمليني شوية. أنا عارف إني صعب، بس والله غصب عني. وصدقيني إنتي غالية عندي أوي."
"أنا هقفل عشان الوقت اتأخر، تصبح على خير."
"وإنتي من أهله يا عسل."
أغلق مروان الخط وهو يشعر إنه بالفعل مقصر معها، ولكن ليس بيده حيلة.
ولكن قرر أن يهتم بها ولو قليلاً مثل أي خطيب وخطيبته.
على الجانب الآخر.
وصل محمد إلى منزل أهل سمر، وها هو يجلس برفقتها هي وابنته بغرفة الصالون.
"اتفضل القهوة."
جلست سلمى تتابعه وهو يلاعب ابنته.
حتى رفع نظره إليها ونظر لها بشوق حقيقي.
"ليه بتعامليني على إني غريبة؟"
"لا أبداً."
"مش خلاص بقى."
"خلاص إيه."
"كفاية بعد عني وعن بيتك، عايزك ترجعي تنوريه تاني."
"مش هرجع يا محمد."
"يعني إيه."
"يعني أنا مش هقدر أكمل، أنا تعبت."
"تقصدي إيه بكلامك ده."
"أنا عايزة ننفصل، وبنتك تقدر تشوفها في أي وقت."
انتفض محمد واقفاً واقترب منها، ولأول مرة تراه هكذا.
"أنا هعتبر إني مسمعتش حاجة، وهسيبك براحتك، بس طلاق مفيش. وبعد عني مفيش. غلطت، لكن مش توصل للانفصال. وصدقيني أنا عمري ما هطلقك بموتي. لو طلقتك يا سمر، لما أموت ساعتها بس أبقى كده سبتك. ولحد ما أموت هتفضلي مراتي وهترجعي بيتك. وأنا أوعدك إني هتغير ومش هرجع زي الأول. وفكري ورضي عليا، وصدقيني اديني فرصة وأنا هصلح كل حاجة. وياريت تفهمي كلامي كويس."
وتركها وذهب، ولكنها ابتسمت بفرح.
أخيراً قد عاد إليها حبيبها السابق، وما أسعدها أكثر شعورها إنه متمسك بها وبقوة، لا يريد الابتعاد عنها.
الآن فقط أدركت إنه ما زال يحبها كالسابق وأكثر.
مرت الأيام سريعاً وسط اهتمام من مروان مع سلمى، جعلها تحلق في السماء.
لأنه أصبح يتحدث معها، رغم حديثهم العادي، ولكن كانت تشعر بسعادة لا توصف.
وأصبح محمد يومياً يقوم بزيارة سمر ويهتم بها، وكل يوم يخبرها إنه وحيد ويحتاج إليها وبقوة، اشتاق إليها.
ولكنها ما زالت على عنادها، تريد أن تذوقه عذابها السابق بعدم اهتمامه إليها.
ولكن كانت هي الأخرى مشتاقة إليه وبقوة، ولكن لتنتظر قليلاً فقط.
راق إليها ما يحدث بينهم من شد وجذب.
أخيراً وبعد طول انتظار، هاهي جلسة المحاكمة الخاصة بسعد.
كانت أمل تذهب إليه أسبوعياً، وكان مروان يسهل لها زيارته.
بينما كانت أمه تتألم بقوة، ولكن كانت أمل تذهب إليها يومياً، تذكرها بابنتها، تفعل لها ما تريد.
كانت أمل تعتبرها أمها الثانية، تحبها وبقوة.
وأخيراً هاهو قاضي محكمة الجنايات يحكم حكمه على سعد وسط ضربات قلب الجميع المنتفضة التي تدق بقوة.
الكل يدعو بداخله أن يرفق القاضي بحاله.
وأخيراً.
حكمت المحكمة حضورياً على المتهم.
رواية لا ترحلى الفصل السادس 6 - بقلم لولو الصياد
حكمت المحكمة حضورياً على المتهم بالسجن لمدة سبع سنوات.
تعالت صيحات الفرحة والبكاء من الجميع.
كان القاضي رحيماً رفيقاً به، علم علم اليقين أنه لو كان مكانه لقتله كما قتل سعد ذلك الخسيس.
حمدت الأم ربها أنها لم تفقد ابنها كما فقدت طفلته.
بينما اقتربت أمل منه وقالت والدموع تنهمر على وجهها وهي تنظر له خلف القضبان الحديدي:
"أمل: هستناك والسنين هتعدي."
"سعد: هرجع إن شاء الله قريب ليكم وهعوضكم."
"مروان بسعادة: الحمد لله يا سعد مبروك، ده يعتبر براءة والقاضي واضح إنه تعاطف معاك."
"سعد: الحمد لله، بس أنا عايز منك تاخد بالك من أمي وأمل لحد ما أخرج، دي أمانة عندكم."
"مروان بابتسامة: أمانتك في الحفظ والصون."
بعد مرور يومين على الحكم على سعد، ها هو مروان يصل إلى منزل عمه وسط دهشة من العم لحضوره المفاجئ.
"مروان: إيه يا عمي، مالك مستغرب ليه؟"
"العم: لا يا ابني، بس أول مرة تعلمها وتيجي لوحدك."
"مروان بابتسامة: إيه يا عمي، انت ناسي إني خطيب بنتك ولا إيه؟"
"العم بإحراج: طبعاً يا ابني، عمتاً تنور في أي وقت."
"مروان بهدوء: أنا عارف إنك مستغرب زيارتي، بس بصراحة كده وبدون مقدمات، أنا عايز أتجوز."
"العم بضحك: هههههه، طيب مش لما تلبسوا شبكة الأول؟"
"مروان: بص يا عمي، أنا وسلمى مش متعرفين جديد، إحنا ولاد عم وكمان نعرف بعض كويس، يعني الخطوبة دي للي هيتعرفوا على بعض، فعشان كده كنت عايز نعمل شبكة ودخلة وكتب كتاب في يوم واحد وفي أقرب وقت."
"العم: إيه يا ابني الاستعجال ده؟"
"مروان: معلش، عارف إني بستعجل، بس كده أفضل، وانت عارف شغلي وأنا بصراحة مش هقدر أجي وأروح كل شوية، عشان كده عايز أتجوز."
"العم: ماشي يا ابني، بس اديني وقت عشان الجهاز وكده."
"مروان: أنا الحمد لله شقتي جاهزة في بيتنا هناك، وانتوا جهزوا براحتكم، أسبوعين كويسين."
"العم بصدمة: أسبوعين إيه يا ابني، منلحقش؟"
"مروان وهو يمسك يد عمه: خلاص شهر على بركة الله."
"العم: ههههههههههه، كنت فاكرك عاقل، بس طلعت حاجة تانية خالص."
"مروان: هههه، البركة في بنتك."
"العم وهو يربت على كتفه: ربنا يوفقك يا ابني ويصلح حالكم."
"مروان: يارب. ممكن بقي أشوفها؟"
"العم: أكيد، ثواني هنادي عليها، واعمل حسابك هتتغدي معانا."
"مروان: ماشي، انت تؤمر يا كبير."
خرج العم واختفت ابتسامة مروان بسرعة. لماذا لا يشعر بتلك الفرحة التي كان يسمع عنها من أصدقائه قبل زواجهم؟ هل هذا بسبب عدم حبه لـ سلمى أم بسبب ما حدث في الأيام الأخيرة؟ لا يعلم، ولكن كل ما يهمه الآن هو إسعاد ما حوله وإسعاد سلمى التي أدرك وبقوة أنها تحبه ومن الواضح أنه منذ زمن طويل، وأدرك أنها ستكون زوجة وأم صالحة لأولاده وستكون عوناً له وأنها ستتفهم ظروف عمله وتتحمل كل شيء معه. وماذا يريد أكثر من ذلك؟
فاق من شروده على دخولها عليه ووجهها أحمر بقوة من الخجل.
"سلمى بهمس: ازيك يا مروان؟"
"مروان بابتسامة: الحمد لله."
جلست سلمى على كرسي بعيداً عنهما.
"مروان: عاملة إيه؟"
"سلمى: كويس."
"مروان: عمي قالك اللي قولته له من شوية؟"
"سلمى: آه."
"مروان: وإنتي إيه رأيك؟"
"سلمى بخجل: اللي تشوفوه."
كان مروان يدرك أنها ستوافق ولن تعترض على طلبه نهائياً.
"مروان: طيب تمام. شوفي إيه ناقصك وأنا معاكي وماما وسمر موجودين."
"سلمى: بس هنلحق نحجز قاعة بسرعة كده؟"
"مروان بابتسامة: متقلقيش، أنا هظبطها، أنا مش سهل برضو."
"سلمى بابتسامة: أنا عارفة إنك عنيد."
"مروان وهو ينظر لها بمشاكسة: لا وموز كمان وظابط صعب."
"سلمى بابتسامة: ماشي يا حضرة الظابط."
"مروان: هههههه، وإنتي الحكومة."
ابتسمت سلمى له وتبادلا القليل من الكلام، قبل أن يدخل العم ويطلب منها الذهاب إلى والدتها لتحضير الطعام. تناول مروان الطعام معهم وسط جو من الود والمحبة، شعر وكأنه بمنزله تماماً.
على الجانب الآخر، وصل محمد كعادته يوماً، ولكن كان بداخله تصميم أنه لن يخرج سوى بزوجته وطفلته اليوم.
دخلت سمر كعادتها بصحبة طفلتها المبتسمة لأبيها.
محمد وهو يأخذ طفلته، ولكنه لمس يد سمر عن قصد منه. كم اشتاق للمسة يدها.
ارتعشت سمر من لمسته العابرة بقوة واحمر وجهها. أدرك حينها من ردة فعلها أنها ما زالت على عهدها القديم تحبه وترتعش من أقل لمسة منه.
"محمد وهو ينظر لها: أنا مش هخرج من هنا غير وإنتي معايا، كفاية يا سمر، أنا بموت من غيرك صدقيني."
نظرت له سمر بدقة، أصبح وجهه شاحباً، فقد الكثير من وزنه، واضح عليه التعب بقوة.
"سمر: بس..."
"محمد وهو ينزل طفلته عن قدمه ويقترب منها ويجلس أمامها أرضاً ويمسك بيدها: سامحيني أرجوكي."
"سمر ودموعها تغرق وجهها: أنا مش مبسوطة، بس حبيتك تحس بعدك عني كان عامل فيا إيه."
"محمد بحزن شديد: حسيت واتعلمت، سامحيني."
"سمر وهي تنظر له بحب: سامحتك."
"محمد بسعادة لا توصف: أنا بحبك أوي وهعوضك والله صدقيني."
"سمر بحب: بحبك أوي."
"محمد وهو يقف سريعاً ويسحبها لتقف وهو يقول بسرعة وسعادة: بسرعة حضري حاجتك عشان نروح."
"سمر: مش قبل ما تستأذن بابي."
"محمد: إنتي تؤمري يا حبيبتي."
وبالفعل طلب محمد الإذن من والدها لاصطحاب زوجته وطفلته للمنزل، ووافق الأب وسط سعادة الأم البالغة لأنه أخيراً ستستقر حياة ابنتها الوحيدة.
كانت سمر تجمع أغراضها وسط فرحة لا توصف. نعم، تركته وجاءت بإرادتها ولم تخبر حتى والدتها عما حدث بينهما، ولكنها ما كانت لتترك منزل أبيها دون موافقته، فهذا ما تربت عليه وسوف تعلمه لطفلتها بالمستقبل.
في صباح اليوم التالي، وصلت أمل كعادتها يومياً إلى منزل سعد للاطمئنان على والدته وتحضير الطعام والجلوس معها لبعض الوقت.
أمل فتاة بسيطة حرمت من حنان أمها وهي في السادسة من العمر، كانت دائماً تشعر أن والدة سعد هي والدتها وستظل هكذا إلى نهاية العمر.
دخلت أمل كعادتها بمفتاحها الخاص الذي أعطته إليها والدة سعد.
"أمل وهي تنادي بصوتها العالي حتى لا تفزع والدة سعد: ماما يا ماما."
ولكن لا يوجد رد. دخلت مسرعة تبحث عنها حتى وجدتها ملقاة على أرض غرفتها.
"أمل بصراخ: ماماااااا."
رواية لا ترحلى الفصل السابع 7 - بقلم لولو الصياد
امل بصراخ: ماما
واقتربت منها سريعا وهي تصرخ باسمها وتبكي، لا تعلم ماذا تفعل ولكنها تذكرت الطبيب المجاور لمنزل والدة سعد والمتابع لحالتها.
فانتفضت مسرعة تجري إليه، كانت تهرول بكل قوتها وطرقت باب منزله بقوة.
فخرجت لها زوجته مفزوعة من طرقات امل على باب المنزل.
أخبرتها بمرض والدة سعد وسألتها عن زوجها، فاخبرتها أنه ما زال يتناول فطوره.
ودخلت زوجته إليه تستدعيه، وبعدها وجدت الطبيب يخرج إليها وبيده حقيبته وذهب معها مسرعا دون أن يتأخر، فقد كان رفيقًا لسعد بفعل الجيرة.
بعد مرور دقائق صعبة عليهما، أخبرها الطبيب:
"سكرها كان منخفض جدًا، واضح أنها أخذت الأنسولين ومأكلتش، فانخفض بشكل كبير، بس هي الحمد لله شوية وتفوق، بس لازم تاخدي بالك منها أو تشوفي حد يكون مرافق ليها يقعد معاها."
امل: حاضر يا دكتور ومتشكرة لحضرتك جدًا.
الطبيب: العفو.
حل الطبيب ونظرت لها امل بحزن، لم تدري ماذا تفعل ولكنها أقتربت من الطاولة التي بجانب التخت وأخذت هاتف والدة سعد وخرجت من الغرفة.
وقامت بالاتصال بشقيقتها والدة مروان وأخبرتها عما حدث.
وبعدها قامت بعمل أحسن طعام لها.
وبالفعل كانت تدخل الغرفة وجدت الأم بدأت بالاستيقاظ.
فاقتربت منها امل وقبلت يدها بحب.
امل: كده يا ماما تخوفيني عليكي.
الأم وهي تحاول الاعتدال بتعب، فاقتربت منها امل مسرعة وساعدتها.
الأم: والله يا بنتي ما أعرف إيه اللي حصلي، كنت راحة أتوضى لقيت دماغي لفت ومدرتش بالدنيا.
امل بحزن: عشان خاطري وخاطر سعد خدي بالك من نفسك.
الأم: حاضر يا حبيبتي.
امل بابتسامة: حضرتلك أحسن فطار لأحسن أم.
الأم بحب: ربنا يسترِك ويخليكي لي.
مرت حوالي ساعة وسط حديث من الأم عن سعد وطفولته، وكانت امل تستمع إليها وتشتاق إليه بقوة، تتمنى أن تغمض عينيها وتجده أمامها حراً طليقاً.
فاقاقت من شرودها على صوت طرقات على باب المنزل.
وحين فتحت الباب وجدت والدة مروان وأبوه.
دخلت الاخت وهي في حالة قلق على شقيقتها التي أخبرتها أنها بخير، ولكنها صممت وبقوة أن تذهب معها، وكذلك زوجها.
حاولت الرفض ولكن شقيقتها لم تقبل رفضها.
وبالفعل ذهبت معهم ولكن على شرط أن تعود ثانية، ووعدتها امل أنها ستأتي إليها يوميًا كعادتها بأي مكان حتى ولو كان هذا المكان آخر بقاع الأرض.
على الجانب الآخر، أصبح الكل يعلم بسرعة زواج سلمي ومروان.
وكان الجميع يرتب حاله للزواج وسلمي تحلق في السماء من شدة سعادتها.
كانت امل وسمر رفيقتان لها بكل شيء.
مرت الأيام سريعًا وها هو يوم زفافها.
كانت تنتظره أن يأتي ليأخذها من مركز التجميل.
كانت جميلة للغاية بحجابها، ملكة متوجة بفستانها الأبيض.
وأخيرًا وجدته يدخل وينظر حوله يبحث عنها وسط كل تلك العرائس المنتظرة كل منهم زوجها.
حتى وجدها واقترب منها وقال:
"انتي زي القمر ما شاء الله."
خجلت سلمي بقوة من حديثه إليها.
شعرت بأن وجهها يكاد يحترق من شدة الخجل ونظرت أرضًا.
مروان: يلا بينا.
ومد يده إليها.
وضعت سلمي يدها بيده وخرجت معه وسط فرحة وزغاريط من الجميع.
مر الزفاف بشكل هادئ وفرحة لا توصف من سلمي، أخيرًا تحقق حلمها وأصبحت زوجة إليه.
أصبح حقها تنظر له وقت ما تشاء، تلمسه بيدها حينما تريد، إنه زوجها.
كانت تشعر أن حياتها القادمة ستكون مليئة بالحب والسعادة، مليئة بفرحة لا يقدر بثمن.
لم تعد تريد أكثر من هذا، كانت تعيش أيامها على أمل نظرة منه والآن أصبح كله إليها.
ولكن هل ستستمر في أحلامها الوردية؟
على الجانب الآخر، وبعد انتهاء زفافها، هي سمر في غرفتها مع زوجها.
سمر بتعب وهي ترمي على التخت:
"خلاص مش قادرة تعبت طول النهار على رجلي."
محمد بحب وهو يضمها إليه:
"مالك يا حبيبتي سلامتك."
سمر وهي تضع يدها حوله وتضمه:
"متقلقش أنا كويسة، بس في حاجة مش مريحانيمحمد: خير.
سمر: مروان يا محمد مش حاساه مبسوط، أنا عارفة أخويا كويس، عارف زي ما يكون كان في الفرح بيقضي واجب.
محمد: يا شيخة بلاش التفكير ده، ده هو اللي طلب الجواز بالسرعة دي.
سمر: مش عارفة بس ده إحساسيمحمد وهو يرفع وجهها ويغمز لها:
"طيب وأنا مش هتحسي بي؟"
سمر وهي تنفجر بالضحك:
"والله مجنون."
محمد: بس بحبك.
سلمي: وأنا بعشقك.
وصلت سلمي ومروان إلى شقتهما.
وها هي بالمرحاض تقوم بتغيير ملابسها.
ارتدت قميص نوم أبيض طويل رائع الجمال وتركت شعرها مفرود خلفها وخرجت إليه.
حين خرجت ابتسم لها مروان ابتسامة بسيطة، وكان هو الآخر قام بتغيير ملابسه.
وجدها تقف مترددة بجانب الحمام وكأن قدميها ثبتت محلها.
فاقترب منها وأمسك بيدها وسحبها خلفه وجلس وأجلسها إلى جانبه.
مروان: مالك مكسوفة كده ليه؟
سلمي بهمس: مفيش.
مروان: متخافيش، ولو خايفة مش هقرب منك.
سلمي وهي على وشك البكاء:
"سلمي.. أنا بس متوترة."
مروان: طيب إيه رأيك ناكل؟
سلمي: ماليش نفس.
مروان وهو يسحب يدها إلى فمه ويقبلها قبله رقيقة ارتعدت على أثرها بقوة.
سلمي دون وعي: أنا بحبك أوي يا مروان، أوي من زمان وأنا بحبك، طول عمري مش بشوف غيرك، دايما كنت بدعي ربنا تكون من نصيبي، كنت بخاف تشوف حد غيري أو تحب واحدة تانية، كنت ببقى طايرة من الفرح لما أعرف إنك جاي، كنت بستنى أي مناسبة تيجي فيها عندنا وأعد الأيام بين كل مناسبة وأستناك، ومنمش من قبلها بيومين من كتر ما أنا طايرة من الفرح.
مروان بدهشة: ياه كل ده ليا؟
سلمي بحب: وأكتر، ومفيش عندي أمنية غير حاجة واحدة.
مروان: إيه هي؟
سلمي: إنك متكسرنيش، متخلنيش أحس إن حبي ليك ملوش لازمة، إنك تحبني زي ما بحبك.
مروان بكذب: وأنا بحبك يا سلمي.
حينها انهمرت دموعها فرحًا وارتمت بحضنه وضَمها إليه بقوة.
ورفع وجهها إليه وقبلها قبلته الأولى.
وبعدها حلق بها في بحر من الرومانسية، فهي زوجته حلاله.
نعم كذب عليها باعترافه بحبه إليها، ولكن لن يكون سبب حزنها وهي تحبه كل هذا الحب.
مرت أيام كثيرة على كل منهم.
سلمي تعيش في سعادة مع مروان وهو يعيش بكذب لا ينتهي.
بينما سمر ومحمد أصبحت حياتهم مستقرة، أصبحت الحياة كما هي تريد، لم يغضبها يومًا وأصبح الحب هو المسيطر على حياتهم.
بينما امل كانت تزور والدة سعد يوميًا وتزوره كلما سنحت لها الفرصة، وكان سعد يعد الأيام حتى يراها كل مرة ولا يمل من حديثها ويشعر بغضب لا يوصف كلما سمع صوت العسكري يخبرهم بانتهاء الزيارة.
كانت سلمي تعد طعام الغذاء، وحين انتهت دخلت عليه تخبره بالانتهاء.
وجدته يمسك بهاتفه ويبتسم.
منذ عدة أيام وهي لا تشعر بالراحة.
تشعر به بعيدًا عنها، يمسك بهاتفه طوال الوقت على غير عادته، وكلما سألته يخبرها أنه عمل.
وكلما اتصلت عليه يكون هاتفه بوضع الانتظار.
كان الشك يأكلها من الداخل وكرامتها تؤلمها أن تمسك بهاتفه وتعلم ماذا يفعل، ولكن هذا الشك سيقتلها داخليًا ولا تعلم ماذا تفعل.
وأخيرًا قررت أنها لابد أن تعلم ماذا يحدث.
مروان: حاضر... ثواني هدخل الحمام وجاي.
حين دخل مروان إلى المرحاض، اقتربت من هاتفه سريعًا وأمسكت به وفتحته.
وكانت صدمتها.
رواية لا ترحلى الفصل الثامن 8 - بقلم لولو الصياد
حين دخل مروان إلى المرحاض، اقتربت سلمي من هاتفه سريعًا وأمسكت به وفتحته. كانت صدمتها أنه لم يكن يتحدث إلا إلى شقيقته ويمزح معها. أغلقت سلمي الهاتف سريعًا وهي تشعر بالتوتر والشعور بالذنب لأنها فتحت هاتفه وبحثت وراءه وهو لم يكن يفعل شيئًا خاطئًا. شعرت بتأنيب الضمير، إنه الشك الذي يدمر أي علاقة ويقتل الحب. من جعلها تقوم بالبحث وراء زوجها؟
خرج مروان من المرحاض واقترب منها، فقد كانت شاحبة الوجه تنظر أمامها وتقف مثل التمثال. فاقترب منها.
مروان: سلمي.
انتفضت سلمي من ندائه إليها.
سلمي: ها نعم.
مروان بتعجب: مالك سرحانة واتخضيتي كده ليه؟
سلمي وهي تبتسم ابتسامة بسيطة متوترة: لا مفيش.
مروان: مش هنا.
مروان وهو يحتضنها من كتفها: يله بينا.
جلس كل منهم يتناول طعامه حتى قال مروان.
مروان: على فكرة سمر عزماني أنا وأنتي يوم الجمعة على العشا.
سلمي دون شعور: اه ما أنا عارفة.
مروان بدهشة: عرفتي إزاي وهي لسه قايلالي وقالتلي أقولك.
سلمي بتوتر: ها أصل...
مروان وقد فهم أنها بحثت بهاتفه.
مروان وهو يترك ملعقته ويقول: انتي بتفتشي ورايا يا سلمي؟ حصل.
سلمي وهي على وشك البكاء: أنا آسفة بس والله أنا...
مروان وهو ينتفض واقفًا ويقول بغضب: إيه؟ بتشكي فيا؟ بتشكي إني أعرف واحدة غيرك عشان كده الهانم بتدور ورايا.
سلمي وهي تنهمر دموعها: أنا آسفة.
مروان بغلظة: آسف غير مقبول. وآخر وأول مرة تلمسي موبايلي تاني أو أي حاجة تخصني، فاهمة.
سلمي ببكاء وصوت مرتعش من غضبه الذي أثار الخوف بنفسها: حاضر.
تركها مروان ودخل إلى غرفته. وحيدة، فانفجرت ببكاء مرير. هي المخطئة، هي من سمحت للحزن والغضب والشك أن يدخل بينهم. ولأول مرة ترى غضبه، لأول مرة ينفعل عليها هكذا، وتعلم أنه لن يسامحها على فعلتها تلك.
على الجانب الآخر، كانت سمر تجلس أمام التلفاز تشاهد إحدى البرامج حين دخل محمد عليها بعد يوم طويل شاق.
سمر بحب: حمد الله على السلامة يا حبيبي.
محمد وهو يقبل رأسها: الله يسلمك يا حبيبتي.
وجلس إلى جانبها.
محمد: أمال فين الكتكوته بتاعتي؟
سمر: نامت بعد ما طلعت روحي.
محمد: ربنا يحميها يارب ويحفظها من كل شر.
سمر: آمين يارب. أحضرلك الأكل يا حبيبي.
محمد: لا شوية. أنا حابب أتكلم معاكي في موضوع مهم.
سمر: خير يا رب.
محمد بجدية: أنا لازم أسافر أسبوعين مؤتمر طبي مهم جدًا.
سمر بحزن: وتسبني؟
محمد وهو يمسك بيدها: المؤتمر ده مهم جدًا يا حبيبتي وهما أسبوعين بس. وكل يوم هكلمك ولما أرجع هعوضك شهر في أي مكان انتي تشاوري عليه.
سمر: وعد؟
محمد بحب: وعد.
سمر: وتكلمني كل يوم كل شوية.
محمد بابتسامة: عنيا.
سمر: طيب بس أنا هاخد البنت ونروح عند بابا لحد ما ترجع.
محمد: ماشي يا حبيبتي.
سمر وهي ترمي بحضنه: تروح وترجعلي بالف سلامة يا حبيبي.
محمد: يارب يا حبيبتي ويخليكي ليا.
على الجانب الآخر، وفي صباح اليوم التالي، كان مروان يجلس بمكتبه كعادته يوميًا حين رن هاتفه برقم شقيقته.
مروان: صباح الخير على ست البنات.
سمر: صباح الخير يا حبيبي عامل إيه.
مروان: الحمد لله يا سمورة. انتي عاملة إيه.
سمر: الحمد لله. أخبار سلمي إيه.
مروان بضيق: كويسة.
سمر: مالك بتقولها كده من تحت ضرسك ليه؟
مروان بتنهيدة: اتخنقت يا سمر. مش قادر. حاسس إني بمثل طول الوقت.
سمر: سلمي بتحبك يا مروان ومش هتلاقي حد زيها.
حكى لها مروان ما حدث.
سمر: ده طبيعي. أنا لو مكانها وجوزي مشغول بالموبايل هشك فيهم.
مروان: أنا مش مرتاح وحاسس بالذنب. عارفة أنا ما صدقت المشكلة دي حصلت عشان أرتاح شوية. مفيش حاجة أطلبها غير ما تعملها. كل حاجة حاضر. ده غير إنها بتحبني بزيادة أوي. حاسس بملل. مش حاسسها أبدًا. طول الوقت بحبك. زهقت من كتر ما بقولها وأنا كمان. وأنا مش حاسس بيها.
سمر بتعجب: سبحان الله. عشان بتسمع كلامك ومطيعة وعمرها ما أثرت معاك تبقي مملة؟ عاوز إيه يا مروان؟ واحدة تزهقك من عنادها؟ عاوز واحدة كل حياتك معاها خناق؟ أنا مش عارفة إنت بتفكر إزاي.
مروان بإحباط: انتي اللي فهماني.
سمر بحزن: للأسف انت اللي مش فاهم نفسك ولا عارف انت عاوز إيه. بس نصيحة من أخت لأخوها. انت لو خسرت سلمي ساعتها هتندم أوي يا مروان.
مروان: ربنا يستر بقي من اللي جاي ويهديني.
سمر: يارب يا حبيبي.
على الجانب الآخر، وصلت أمل كعادتها إلى المنزل بعد انتهاء اليوم الدراسي.
أمل لزوجة أبيها: مساء الخير يا طنط.
زوجة الأب بقرف: ما لسه بدري يا هانم. مش عارفة أنا إيه لازمتها المدرسة.
أمل وهي تغير الحديث المعتاد عليه يوميًا: بابا عامل إيه دلوقتي؟
زوجة الأب وهي امرأة حقودة تكره أمل بقوة، فهي وحيدة أبيها وستورث كل شيء وتقاسمها به. كم تتمنى أن تغرب عن وجهها اليوم قبل غدًا.
زوجة الأب: مرمي جوه يا أختي من ساعة اللي حصله وهو زي الأعمى.
أمل وهي تأخذ نفسًا عميقًا تنفث به غضبها: أنا هدخل أشوفه.
دخلت أمل على أبيها المشلول كليًا بسبب حادث مروري قد أصابه منذ عام مضى.
أمل وهي تقبل رأسه: بابا حبيبي. وحشتني.
نظر لها الأب بحب دون أي كلمة، فهو فقد القدرة على الحركة والكلام. فقط عينيه هي ما تخبره بما بداخله.
أمل وهي تهتم به كعادتها بعد الرجوع من المدرسة: إن شاء الله يا حبيبي بكرة تخف وتبقى زي الفل.
ظلت أمل تتحدث معه دون ملل وتخبره عما حدث بيومها، حتى دخلت تلك العقربة لتعكر صفوهم.
زوجة الأب: اعملي حسابك في عريس جاي يشوفك الأسبوع الجاي.
أمل بحدة: سبق وقلت لحضرتك يا طنط إني مش هتجوز غير سعد لما يخرج إن شاء الله. وقلتلك الموضوع ده. ياريت متفتحيش تاني.
زوجة الأب بغضب: وأنا هفضل متحملاكي السنين دي كلها؟ لا يا أختي. أنا كفاية عليا هم أبوكي. ولعلمك أبوكي كتب البيت باسمي يعني ممكن أرميكي في الشارع في أي وقت. فبالحسني كده اتجوزي وغوري بعيد.
أمل وهي تنظر لها بكل كره وغضب: بابا عمره ما يعمل كده. واللي حضرتك متعرفيهوش إن البيت ده بيت أمي ومكتوب باسمي من قبل ما تموت. وحتى الأرض كمان. بابا كتبهالي وهستلم كل حاجة لما أوصل سن ٢١.
صدمت زوجة أبيها بقوة: انتي أكيد كذابة. مستحيل. هو مقليش حاجة عن الكلام ده.
أمل: بابا عمره ما قال لحد غيري وأنا عارفة من زمان. ومتحملة إهانتك ليا بس عشانه. بس كفاية بقي كفاية. أنا تعبت. وبعد كده مش هسمحلك تتكلمي معايا كده. ولا هسمحلك تتكلمي عن بابا وحش.
زوجة الأب: بكره... ممش هسيبك تاخدي حقي وأطلع أنا بلوشي.
أمل بلا مبالاة وقوة: اخبطي دماغك في الحيط.
وتركته وخرجت.
زوجة الأب: مبقاش أنا سعدية إن ما وريتك. وإن ما خدت كل حاجة منك وخليتك تتمني الموت. مبقاش أنا. وأنا وانتي والزمن طويل.
رواية لا ترحلى الفصل التاسع 9 - بقلم لولو الصياد
مر يومان عليها وحاله كما هو، لا يتغير. يدخل المنزل دون أن يعيرها أي اهتمام، ولو حتى بكلمة. يرفض حتى تناول الطعام، حتى وإن أراد كوب شاي أو فنجان قهوة، يعده بنفسه. تألمت وتألمت، بكت بشدة. حاولت بكل الطرق الحديث معه، ولكن نظرات عينيه كانت توقفها من شدة خوفها منه. شحب وجهها، لم تتناول الطعام منذ وقتها، وهو لا يشعر بها نهائيًا.
إلى متى ستظل هكذا؟ لا تعلم.
هو يجلس يشاهد مباراة كرة قدم بكل ارتياح، بينما هي الألم ينهشها من الداخل. اقتربت منه، فقد فاض بها الكيل. إلى متى ستنتظر أن يحن عليها؟
سلمي بحزن: "لحد امتى يا مروان؟"
نظر لها مروان، وقد خفّض صوت التلفاز.
مروان ببرود: "مش فاهم."
سلمي بحدة: "لحد امتى هتفضل متتكلمش معايا كأني جربة؟ لحد امتى هتفضل رافض تدوق حاجة من إيدي؟ لحد امتى هتفضل بعيد عني أميال، رغم إننا في شقة واحدة؟"
مروان ببرود: "والله اسألي نفسك مين السبب."
سلمي بعصبية: "آه غلطت واعتذرت، لكن الموضوع ميستدعيش كل ده. أنا حاسة إنك زي ما تكون ما صدقت إن أغلط عشان تعاقبني كده."
مروان بتوتر: "وأعاقبك ليه؟ وبعدين أنا مبحبش حد يقرب من حاجتي، وإنتي اتجاوزتي حدودك."
سلمي بحدة: "مفيش حدود بين الست وجوزها. المفروض إننا واحد، وأنا بحبك وإنت عارف كده كويس. وعارف إن عملت كده بدافع الغيرة."
مروان بجدية: "خلاص اقفلي على الموضوع ده. أنا أصلاً مسافر قريب، وكنت عاوز أقولك."
سلمي بصدمة: "مسافر؟"
مروان بحدة: "ده شغل فرقة هاخدها بره مصر، لأنها هتنقل مكان مهم. وبعدين هو إنتي طفلة؟"
سلمي بحزن: "اتجوزتني ليه يا مروان؟"
مروان بتوتر: "زي ما أي حد بيتجوز."
سلمي بدموع: "إنت عمرك ما حبيبتني. اللي بيحب بيحس، بيفرق معاه. إنما أنا مش فارقة معاك. من يوم ما اتجوزنا وأنا بكذب نفسي وأقول جايز عشان شغله، جايز لأننا اتجوزنا بسرعة، لما كنت بتقولي وأنا كمان بحبك، مكنتش بحسها من قلبك. حتى لما بتلمسني، دايماً بحس كأنك بتقضي واجب ومش ملهوف عليا. ممكن يعدي أسبوع متقربش مني، رغم إننا لسه متجوزين والمفروض إنك تكون مشتاق ليا، لكن عمري ما حستها منك. حتى لما باجي أتكلم معاك، دايماً تحسسني إني بكلم نفسي، كأني لوحدي. كل حاجة آه، وأحس إنك أصلاً في دنيا تانية."
مروان بتوتر: "دي أوهام في دماغك."
سلمي بغضب: "لأ مش أوهام. إنت محببتنيش. إنت أصلاً عمرك ما حبيت حد غير نفسك. ولما إنت مبتحبنيش، اتجوزتني ليه؟ قول."
مروان وهو يتنفض واقفاً ويقول بغضب: "اتزوجتك عشان أرضي أبويا وأمي، وعشان أخلف. أنا مكنتش عايز أتزوج أصلاً، لكن عشان زعلهم قلت أتزوج. وشفتك كويسة قلت ليه لأ. بس أنا مش مجبر إني أحبك، مش بسرعة وفي يوم وليلة هحبك. إنتي مراتي وزوجة كويسة، لكن أنا لا بحبك، لا إنتي ولا غيرك."
نظرت له سلمي بصدمة رهيبة، جعلت الدموع تتحجر بعيونها، وقالت:
سلمي: "مفكرتش فيا؟ إيه إحساسي؟ مفكرتش إني هكون حزينة؟ مفكرتش فيا ليه؟ ليه مسبتنيش في أحلامي؟ ليه تطلعني لسابع سما وتنزلني على جدور رقبتي؟ ليه يا مروان؟ ليه؟"
مروان بحدة: "وإنتي شيفاني إني فرحان إني بمثل طول الوقت إني بحبك؟"
ساد الصمت لثوانٍ، لتقول هي بحزن:
سلمي بحزن: "أنا هروح عند بابا ومش هرجع تاني. ويا ريت ننفصل بهدوء."
مروان بصدمة: "عاوزة تمشي؟"
سلمي: "معدش ينفع نعيش سوا. صحيح إني بحبك، لكن كرامتي فوق كل شيء، وعمري ما هعيش مع راجل مش بيحبني، حتى لو كانت روحي فيه."
مروان وهو يقترب منها ويقول بهدوء: "سلمي افهميني."
سلمي بحدة: "خلاص، مش عاوزة أسمع حاجة تاني. إنت مسافر، مش كده؟ دي هتكون الحجة اللي هروح بيها هناك. ويا ريت تطلقني، لأن مش عاوزة اسمي يرتبط باسمك نهائيًا."
مروان بجدية: "براحتك، بس أنا مش هطلق. والفرقة مدتها ٦ شهور، فكري فيهم كويس. ولما نرجع لينا كلام تاني. وأنا سفري بعد أسبوع، لحد يوم سفري هتكوني هنا. وبعدها تقدري تروحي عند عمي، وأنا هوْديكي بنفسي."
سلمي: "اتفقنا."
تركته سلمي وحيداً. كان يراها دائماً ملهوفة عليه، نظرات عيونها تخبره كم تحبه. لأول مرة يراها بتلك القوة، لا يستطيع قراءة عيونها. يشعر كأنها اقتلعت حبه من قلبها. لأول مرة يتألم. أراد أن يدخل إليها ويقول لها "لا ترحلي"، ولكن فليتركها حتى تستعيد نفسها، ويفكر هو ويستعيد نفسه ويقرر ماذا يريد.
مرت عدة أيام.
وبالداخل السجن، كان سعد يجلس بمحبسه، حين أخبروه أن لديه زيارة. شعر بالدهشة. من يومان كانت أمل لديه، توقع أن يكون مروان، ولكن قلق بشدة، هل حدث مكروه؟
دخل سعد إلى غرفة الضابط، وجد مروان وأمل وثلاث رجال. سلم عليهم وجلس يسأل بتوتر.
سعد: "في إيه؟"
مروان بابتسامة: "ولا حاجة، جاي أكلبشك."
سعد: "تقصد إيه؟"
أمل بخجل: " هنتجوز."
سعد بتعجب: "نتجوز مين؟ ما تفهموني."
مروان: "بص يا سيدي، أمل عندها مشاكل مع مرات أبوها، وعشان نمنع موضوع العرسان ده هتتجوز إنت وهي دلوقتي. أنا خلصت كل حاجة، وكمان لإنني مسافر فرقة وهتأخر شوية، فلازم أكون مطمئن."
أمل بحب: "وافق يا سعد عشان خاطري."
سعد: "ماشي."
وبالفعل تم زواج أمل وسعد.
بعد مرور بعض الوقت، دخلت أمل إلى منزلها وهي في قمة سعادتها. دخلت إلى أبيها وهي تقول بفرح:
أمل: "عملت اللي قلت لك عليه، اتجوزت أنا وسعد."
ووجدت زوجة أبيها من خلفها تصرخ:
زوجة الأب: "اتزوجتي؟"
أمل وهي تلتفت وتنظر إليها بحدة: "أنا حرة."
زوجة الأب بغضب: "ماشي يا أمل، بس افتكري إنك إنتي اللي بدئتي، والبادي أظلم."
أمل بغضب: "اللي إنتي عاوزة اعمليه، ومتنسيش إنك قاعدة في بيتي، وأنا مش هتحمل معاملتك دي كتير. كفاية أوي إني ساكتة لحد دلوقتي على اللي بتعمليه."
زوجة الأب: "ماشي."
***
على الجانب الآخر، هو مروان يذهب معها لتوصيلها إلى منزل أبيها. أيام وهي على صمتها، يرى حزنها ويتألم. شعر بخطئه وكم جرحها، ولكنها لا تتقبل كلمة منه. تعامله كأنه غريب عنها. تحولت 180 درجة من زوجة محبة حنونة إلى امرأة قاسية متحجرة. حولها هو بيده إلى تلك المرأة.
وأخيراً وصلوا. نظر إليها وقال: "أنا مش هطلقك يا سلمي، ولما أرجع نتفاهم."
سلمي بحدة: "قلت لك مش هرجعلك تاني، الموضوع انتهى."
مروان بعصبية حاول السيطرة عليها: "مفيش حاجة انتهت. أنا عارف إني غلطت وندمان، بس بلاش تبقي كده."
سلمي بقوة وهي تنزل من السيارة: "سلمي القديمة خلاص ماتت، وإنت دفنتها بإيدك. واللي بينا انتهى. وتروح وترجع بالسلامة يا ابن عمي."
مروان وقلبه يتألم. أدرك الآن فقط أنه يحبها ولا يستطيع أن يعيش بدونها. كان فقط متوتر ولا يعلم ماذا يريد، وحين أدرك أنه يريدها هي فقط له، كانت ضاعت من بين يديه وعلى يده. فليتركها ترحل الآن كما تريد، ولكن أقسم أنه سيعيدها إليه بأي شكل مهما كان، حينما يعود.
قال بداخله: "انتظريني يا حبيبتي، وارحلي كما شئتي، ولكنك ستعودي ثانية."
رواية لا ترحلى الفصل العاشر 10 - بقلم لولو الصياد
مرت أيام طوال على الجميع.
كانت سلمى في حالة يرثى لها، يومًا عن يوم تذبل ويسيطر عليها الحزن.
كانت ترى اتصالاته المتكررة بها، ولكنها لم تجب عليه ولا لمرة واحدة.
كانت تتمزق داخليًا كلما تذكرت حديثه إليها، تتألم وتتألم وتنهار داخليًا.
مزق قلبها، دمر حياتها حين أخبرها أنه لم يحبها يومًا.
كانت تشعر بذلك، ولكنها تكذب نفسها خوفًا من أن تصطدم بالحقيقة.
والآن، ماذا تفعل؟ لا تعلم.
أيام وهي على حالها، تشعر بالضياع حتى الآن.
حين وجدت باب غرفتها يدق، اعتقدت أنها والدتها، فسمحت لها بالدخول.
ولكن المفاجأة أنها لم تكن سوى سمر، شقيقته، التي دخلت بمرحها المعتاد.
سمر بحب: "سلمى حبيبتي."
وقفت سلمى من تحت أغطيتها وتبادلوا السلام.
جلسوا سويا على التخت مقابل بعضهم.
سلمى: "عاملة إيه وفين بنتك؟"
سمر بابتسامة: "مع ماما في البيت. بصراحة ما بصدق أخلع منها، دي بتجنني يا بنتي."
سلمى: "ربنا يخليهالك."
سمر: "يارب. أنا قلت لمحمد لازم أروح لسلمى وبعد جدال طويل عن خروجي، سمح لي أجي مع بابا هههههههه."
سلمى بابتسامة شاحبة: "أيوه مسيطرة."
سمر بجدية: "مالك يا سلمى؟"
سلمى بحزن: "مفيش حاجة، أنا كويسة."
سمر: "مروان كلمني وقال لي أجي أطمن عليكي لأنك مش بتردي عليه."
سلمى بعصبية: "مش عاوزة أسمع اسمه لو سمحتي."
سمر وهي تمسك بيدها: "مروان حكى لي اللي حصل وعارفة إنه وجعك قوي، بس صدقيني مروان مكنش عارف هو عاوز إيه. بس أنا واثقة إنه بيحبك. مروان لو مكنش بيحبك، مكنش هيتحايل عليا إني أجي أطمن عليكي، مكنش هيفرق معاه."
سلمى وهي تنفجر في بكاء مرير:
سلمى: "قهرني يا سمر، وجع قلبي. حسيت إن جاب سكينة وغرزها في قلبي. بتمنى كنت أموت وما أسمعش منه كده. وتقولي لي بيحبك؟ اللي يحب ما يوجعش كده، اللي يحب ما يقهرش."
سمر بجدية: "أوعي تكوني مفكرة إنه عشان أخويا بدافع عنه، لا يا سلمى. أنا لو مكانك هعمل أكتر من كده. بس الطلاق مش هو الحل."
سلمى بحزن وتنهيدة عميقة.
سلمى: "أنا مش قادرة أفكر."
سمر: "إيه رأيك تيجي معايا؟ أنا من ساعة ما محمد سافر وأنا زهقانة. تيجي معايا وأنا هقولك تنتقمي من مروان إزاي."
سلمى بتنهيدة: "لأ مش عاوزة أروح في حتة."
سمر بعناد: "متحاوليش، هتيجي معايا. يلا نجهز حاجتك وأنا هظبطك."
سلمى بابتسامة: "والله مجنونة."
سمر بضحك: "مش أكتر منك يا بنت عمي، جينات بقى."
لأول مرة منذ أيام، تبتسم سلمى من قلبها.
سلمى بحب: "ربنا يخليكي ليا يا سمر."
سمر وهي تقترب منها وتحتضنها بقوة:
سمر: "ويخليكي ليا يا أحلى أخت."
على الجانب الآخر، كانت أمل تعود من الخارج.
فاليوم قامت بزيارة سعد، زوجها وحبيبها.
حكت له ما تفعله.
زوجة أبيها حذرتها منها بقوة.
فالأيام الماضية تغيرت زوجة الأب 180 درجة.
تعاملها بكل حب وتهتم بأبيها وتعد أشهى أنواع الطعام.
وهذا التغير أثار القلق بداخلها.
نصحها سعد بالحذر منها، فهي امرأة من الواضح أنها ليست سهلة وتغيرها هذا من المؤكد أنها تخطط لشيء.
دخلت أمل المنزل وجدت أنه به العديد من الناس وبعضهم يبكي.
والنساء تربت على كتفها بحب ويبكوا.
سمعت صوت صراخ زوجة أبيها، فدخلت مسرعة.
وجدتها تبكي بقوة وأحد الرجال يغطي وجه أبيها ويقول: "البقاء لله."
أمل بداخلها: "ماذا يقولون هؤلاء الناس؟ هل جنوا؟"
فصحة أبيها كانت ممتازة بالأيام الماضية، كيف يقولون إنه قد مات.
أمل بغضب: "هو في إيه بالظبط؟"
واقتربت من أبيها تكشف وجهه ونظرت إلى ذلك الرجل وقالت بغضب.
أمل: "أنت مجنون بتغطي وشه ليه؟ بابا كويس."
زوجة أبيها ببكاء وصراخ: "مات يا أمل، أبوكي مات."
أمل بغضب: "اخرسي، بابا كويس."
ونظرت إلى أبيها وهي تتحسس وجهه البارد.
أمل بهستيريا: "بابا قوم بقى قولهم إنك كويس، أنت أكيد بتهزر."
ولكن لا يوجد رد.
بكت وبكت وهي تضمه إليها.
"أنا ليه كل اللي بحبهم بيروحوا مني؟ كلكم بتبعدوا وتسبوني لوحدي. أنت كنت قوتي يا بابا، كانت نظرتك ليا بتقويني. هتسبني لوحدي أنت كمان. يارب أنا ما عدتش قادرة أتحمل كل ده. يارب قويني."
وانفجرت في بكاء مرير على صدره.
حاول الناس المحيطين بها أن يبعدوها عنه، ولكنها أبت تركه وحيدًا.
فسحبوها بالقوة وهم يرددون أن إكرام الميت دفنه.
لم تستطع التحمل وتركت نفسها تغوص في ظلام لا تعلم متى ينتهي.
وفقدت الوعي وهي تنظر إلى أبيها نظرة أخيرة لن تراه بعدها إلا في خيالها.
فمات القلب الطيب.
على الجانب الآخر، في إحدى الدول الأجنبية.
كان مروان يجلس كعادته بعد انتهاء تدريبه يعبث بهاتفه ينتظر أي خبر عنها.
كم اشتاق إليها.
لم يمل من الاتصال بها كل يوم، ولكن لم تجب على أي من اتصالاته.
فقد الأمل في أنها قد تسامحه.
وهو بعيد يشعر بقلة الحيلة.
دخل عليه أحد زملائه في تلك الفرقة وهو يدعى كامل.
كامل وهو يجلس أمامه.
كامل: "مالك يا ابني؟"
مروان بعصبية: "تعبان وزهقان وعاوز أرجع مصر."
كامل: "انت ناسي إنك في شغل ولا إيه؟"
مروان بزهق وقرف: "مش عاوزها ولا عاوز أروح مكان أحسن، أنا عاوز أرجع وأفضل زي ما أنا."
كامل: "غيرك يتمنى فرصة زي دي وأنت تقولي أرجع."
مروان بجدية: "أنا عاوز منك خدمة وتساعدني."
كامل: "لو أقدر معنديش مانع."
فجأة ودون سابق إنذار، وجد كامل صوت صراخ من الخارج بقوة.
خرج باقي أفراد الفرقة وهم عشرة أشخاص.
ونظر كل منهم إلى الآخر بقلق.
مروان بقلق: "هنفضل واقفين كده؟"
كامل بجدية: "انت عارف إن مينفعش نخرج بره المكان بدون أوامر وملناش دعوة بحد."
ازداد صوت الصراخ.
مروان: "أنا هخرج أشوف فيه إيه."
أحد الأشخاص ويدعى محمد.
محمد: "بلاش يا مروان."
ولكن مروان لم يستمع إليهم وخرج ليرى ما يحدث بالخارج.
دقائق وسمعوا صوت إطلاق نار.
كامل بصوت عالي وهو ينظر إلى باقي الفرقة.
كامل: "مروان."