تحميل رواية لا ترحلى بقلم لولو الصياد pdf
بقلم لولو الصياد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ولد الإنسان ومصيره بين يدي الله. أحيانًا تجبرنا الظروف على أشياء قد تكون خطأ، وأحيانًا أخرى تكون صحيحة. الأمر اليقين أننا نتعلم من كل تجربة نمر بها. في بعض الأحيان نرى الأشياء من خارجها فنظنها سيئة وبشعة، ولكن العجيب أنه عندما نقترب منها نراها أجمل ما يكون. وكذلك هي العلاقات، لا تحكم على شخص قبل أن تعاشره. فصدق من قال: هل تعرف فلان؟ قال: نعم. قال له: هل عاصرته؟ قال: لا. قال له: إذن فأنت لا تعرف. لذلك لا تحكم على شخص بظواهر الأمور. في إحدى محافظات مصر، وبالتحديد محافظة الدقهلية، وفي إحدى قُرى مرا...
رواية لا ترحلى الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم لولو الصياد
في صباح اليوم التالي، وبداخل السجن، كان سعد ينتظر على أحر من الجمر أن يفي محمد بوعده ويجلب له الهاتف.
ولكن فجأة، وجد إحدى العساكر يطلبه للذهاب إلى مكتب المأمور.
وبالفعل، ما هي إلا دقائق ودخل سعد، ووجد أن من ينتظره لم يكن سوى مروان.
اقترب منه سريعا، واحتضن كل منهم الآخر بمحبة وشوق.
جلس سعد ومروان، وبدأ مروان بالسؤال عن حاله.
سعد: الحمد لله، أنا كنت قلقان أوي، أمل مجتش ولا أعرف عنكم حاجة، في إيه؟
مروان بابتسامة: ولا حاجة يا سيدي، كل ما في الموضوع إن سلمى حامل وتعبت شوية، وأنا كنت في مأمورية شغل وطلبت من أمل تقعد معاها، وعشان كده معرفتش تجيلك الزيارة.
سعد بفرحة: بجد؟ ألف مبروك يا حبيبي، يتربى في عزك يارب، وسلمى عاملة إيه؟
مروان: الحمد لله أحسن، وإن شاء الله في ميعاد الزيارة الجاية أمل هتجيلك، أنا قلت أجي أطمنك لإنك أكيد قلقت.
سعد بتنهيدة ارتياح: آه والله، أنا كنت خايف يكون حصل لحد حاجة، بس الحمد لله.
مروان بابتسامة: وعندي ليك خبر حلو.
سعد: خير يارب.
مروان: جلستك آخر الشهر ده، وعندي أمل كبير إنك تاخد حكم مع إيقاف التنفيذ إن شاء الله.
سعد: يارب يا مروان، أنا خلاص نفسي أخرج من هنا، نفسي أكون معاكم.
مروان: بإذن الله خير، وإن شاء الله القاضي يحكم لصالحك.
سعد: آمين يارب، وأمي عاملة إيه؟
مروان: الحمد لله زي الفل وكله تمام، متقلقش.
سعد بامتنان: ربنا يحفظك ويسعدك يارب زي ما أنت واخد بالك منهم.
مروان بعتاب: عيب عليك، دي أمي، وأمل زي سمر بالظبط.
سعد: عارف والله، عشان كده مطمن.
مروان: المهم، طمني أنت، عنك محتاج حاجة؟
سعد: لا والله، الحمد لله كله تمام.
مروان: أنا سبتلك زيارة، هيوصلوهالك العنبر، ولو عاوزت حاجة قول لي.
سعد بشكر: ربنا يخليك ليا يا مروان، مش عارف من غيرك كنت عملت إيه.
مروان: أنت أخويا، أوعى تقول مفيش بينا شكر.
جلس معه مروان بعض الوقت، وبعدها رجع سعد إلى العنبر، وذهب مروان وهو يشعر بالضيق، فقد كذب عليه كثيرا، والأكثر الخوف الذي بداخله من ناحية سيد وزوجة الأب.
بداخله شعور إن الأمر لن ينتهي عند ذلك، ولكن ماذا سيحدث لا يعلم.
بعد مرور يومان، خرجت أمل من المستشفى، ولكن بتصميم من مروان ووالدته.
ذهبت هي ووالدة سعد إلى منزل أهل مروان حتى يطمئن عليهم.
بينما على الجانب الآخر، رجع محمد من السفر، وكانت سمر بانتظاره، وأعدت له كل الطعام الذي يحبه.
حين دخل، كان الشوق إليه لا يوصف، اقتربت منه تحتضنه بقوة، ولكن لا تعلم لما شعرت بالفتور منه، وكأنها مع رجل آخر.
جلست سمر وزوجها على مائدة الطعام، وكان الصمت يخيم عليها، حتى قالت له.
سمر بجدية: مالك يا محمد؟ شكلك متغير أوي وخاسس كده ومبتتكلمش.
محمد بابتسامة شاحبة: لا، مفيش حاجة.
سمر بحزن: هو أنا موحشتكش؟
محمد: طبعًا وحشتيني، بس تعبان بس من السفر.
سمر بحب: ألف سلامة عليك، طيب كل وادخل ارتاح شوية.
محمد بشرود: آه، ماشي.
أنهى محمد طعامه سريعا، ولاحظت أنه لم يتناول سوى قدر قليل من الطعام.
وبعدها دخل إلى غرفتهم ليرتاح قليلا.
كانت سمر تجمع ما تبقى من الطعام وتقوم بتنظيف السفرة، ودموعها تنهمر على وجهها.
ماذا أصابه؟ تفكر وتفكر، هل يعرف امرأة غيرها؟ هل ذهب حبه إليها؟
هذا ليس زوجها، لا يمكن أن يكون هذا هو نفس الرجل الذي ترجاها أن تعود إليه.
لم ينظر لها نظرة واحدة تعبر عن شوقه إليها بعد هذا الغياب.
ولكن لتنتظر قليلا، لعله متعب بسبب السفر.
بينما بالداخل بغرفتهم، كان محمد ينام وحزن كبير يخنقه.
منذ حوالي أسبوع، شعر بتعب شديد للغاية، حتى تم نقله إلى إحدى المستشفيات.
وبعد عمل الفحوصات، وجد أنه لديه ورم بالمعدة، ولابد من عمل عملية سريعة لاستئصال ذلك الورم والبدء في العلاج.
ولكنه رفض بشدة وعاد إلى مصر ثانية، فهو يريد الموت هنا بين أهله وهم حوله، وليس هناك وحيدًا غريبًا لا أحد بجانبه.
ظل يدعو ربه كثيرا أن يخفف عنه وأن يشفيه، ليس من أجله بل من أجل زوجته وطفلته الصغيرة.
في إحدى الشقق، كانت تجلس زوجة الأب وسيد، والقهر والغل ينهش كل منهم.
زوجة الأب بغل: لسه ابن.... وخد كل حاجة بالساهل.
سيد بغضب: هو انتي حد لمسك؟ أنا اللي اتضربت واتهنت واتعمل فيا اللي عمري ما كنت اتخيله.
بس وحياة أمه ما هسيبه، وهاخد حقي منه تالت ومتلت.
زوجة الأب: هتعمل إيه يا سيد؟
سيد وهو يستنشق نفس عميق من سيجارته: أخف بس من اللي فيا ده، وبعدها الحساب يجمع.
وانتي مش عاوزة خروج من هنا، ولا ليكي دعوة بحد، فاهمة؟
زوجة الأب: حاضر.
سيد: أما مروان ده، حسابه معايا أنا.
دخل مروان إلى الشقة بعد يوم طويل بالعمل، ووجد الصمت هو المخيم عليها والظلام يعم المكان.
فتح الضوء، وكانت صدمته كبيرة لما رآه أمامه.
رواية لا ترحلى الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم لولو الصياد
دخل مروان إلى الشقة بعد يوم طويل بالعمل.
وجد الصمت هو المخيم عليها والظلام يعم المكان.
فتح الضوء وكانت صدمته كبيرة لما رآه أمامه.
وجدها أمامه وهي تشبه ملكات الجمال.
رغم جمالها البسيط إلا أنها تحولت بلمسات خفيفة من المكياج وبفستان منزلي باللون البرتقالي الهادئ المليء بالورد.
وشعرها على جانب وجهها.
كانت جميلة وهي تقف أمامه.
اقترب منها بعد أن أغلق الباب وهو لا يدري ماذا يقول.
هل ما يراه حقيقة أم من وحي خياله؟
كانت تفصله عنها خطوة واحدة.
أراد أن يلمسها حتى يتأكد أنها أمامه فعلياً، ولكنه خشي أن يستيقظ ويكون ما يراه حلماً جميلاً.
ولكن استوقفه صوتها العذب.
وجهها الأحمر خجلاً من شدة تدقيقه بها.
وهي تقول:
سلمى بتوتر: أنا حضرت أكل خفيف، يارب يعجبك.
مروان بحب وهو يبتسم: أنا أي حاجة منك بحبها يا سلمى.
لو حطيتي ليا سم في الأكل هاكله وأنا مغمض.
سلمى: بسرعة، عمري ما أعمله.
مروان بتوتر حقيقي: قبل ما نقعد ناكل عندي ليكي سؤال مهم.
سلمى: اسأل.
مروان بجدية: بصراحة هما سؤالين مش سؤال واحد.
سلمى بابتسامة: اسأل يا مروان.
مروان: الأول هو انتي بجد حقيقي واقفة قدامي ومحضرة أكل عشاني؟
سلمى بابتسامة خجولة: أيوه.
مروان وهو يأخذ نفس عميق: فسؤاله التالي هو الأصعب.
مروان: سؤالي التاني.. انتي سامحتيني؟
سلمى وهي تنظر له بجدية: أيوه سامحتك يا مروان، بس دي فرصة أخيرة ليك ولو حصل…
وضع مروان يده على فمها يمنعها من إكمال حديثها وقال:
مروان: عمري ما هزعلك وأوعدك إني هكون زوج صالح وهكون الشخص اللي دايماً حلمتي بيه.
سلمى: أتمنى.
مروان بحب: أنا عارف إن مينفعش نتعامل زي أي زوجين وده مش مهم عندي، المهم صحتك.
لكن أنا نفسي أوي أحضنك، ممكن؟
سلمى بحب: مفيش حد بيستأذن يقرب من حاجة ملكه وراضية عنه.
حينها ضمها إليه مروان بقوة وهو يستنشق عبيرها.
كم اشتاق إليها!
الآن فقط شعر بأن روحه ردت إليه مرة ثانية.
قبل جبينها بحب وهو يقول بحب:
مروان: أتمنيت اللحظة دي كتير أوي، كنت حاسس إني خلاص بدأت أحس باليأس إنك تسامحيني.
سلمى بشوق أكبر منه: أنا بحبك يا مروان واكتر منك بكتير أوي.
وده مش مجرد كلام، إنت حب عمري، حب طفولتي ومراهقتي وشبابي، وحتى لما أعجز هفضل أحبك وأغير عليك.
مروان بحب حقيقي: وأنا والله العظيم بحبك أوي وعمري ما تخيلت يجي عليا يوم وأحب فيه.
إنت خليتي مروان جديد بقى موجود، بحبك وابتسامتك وحنيتك.
سلمى بمشاكسة: طيب، إيه الأكل هيبرد؟
مروان بابتسامة عريضة: لا، أنا هغير في ثواني وأجي أخلص لك الأكل ده كله، أنا نفسي مفتوحة أوي أوي.
سلمى وهي تضع رأسها على صدره وتضمه إليها وهو يفعل المثل ويضمها أكثر:
سلمى: ربنا ما يحرمني منك أبداً.
مروان بحب: ولا منك يا حبيبتي.
على الجانب الآخر.
تعامل محمد مع زوجته كأي زوجين، ولكن كان البرود هو السائد والصمت هو العام بينهم.
حاولت هي بكل الطرق أن تعلم ما به، ولكن كان دائم ما يتحجج بالعمل.
واليوم فقط علمت أنها حامل للمرة الثانية وأن الله قد عوضها عن طفلها الراحل.
شعرت بفرحة لا توصف، كادت ترفرف من السعادة.
وانتظرت عودته بفارغ الصبر.
وقامت بارتداء قميص منزلي رائع الجمال وقامت بتحضير الطعام.
وأطعمت صغيرتها وذهبت الطفلة بنوم عميق.
وجلست هي تنتظره.
أخيراً فتح باب الشقة ودخل وهو يلقي السلام.
ردت عليه السلام وعلى وجهها ابتسامة كبيرة.
سمر: هتغير هدومك ونتغدى.
محمد بتعب: لا لا، ماليش نفس، كلي انتي.
سمر وبدأ الحزن يسيطر عليها:
سمر: أنا مستنية ناكل سوا.
محمد بعصبية: قلتلك مش عاوز أكل، أنا داخل أنام.
دخل محمد إلى غرفتهم وأغلق الباب وهو يتنهد بحزن.
ولكن هناك شيء قد رآه أمامه على التسريحة الخاصة بغرفتهم ويعرفه تمام المعرفة.
إنه اختبار حمل وما به يوضح أن سمر حامل.
كم شعر بتمزق قلبه الآن وهو بين الحياة والموت.
يأتي طفل آخر، كم يعاني بالأساس من أن يترك طفلته وزوجته، والآن هناك طفل آخر.
سقط على ركبتيه يبكي بقوة وشهقاته تعلو وتعلو.
حتى دخلت سمر ووجدته على تلك الحالة وبيده اختبار الحمل.
احتضنته سمر بقوة وهي تبكي إثر بكائه.
دقائق استمرت والحال هكذا حتى أمسكت بيده وأجلسته على التخت وهي تضمه إليها.
سمر بحب وبكاء: مالك يا محمد؟ من ساعة ما رجعت متغير، مالك يا حبيبي؟
محمد بحزن وألم: تعبان أوي يا سمر وخايف عليكم أوي.
سمر: ليه يا حبيبي؟ إحنا كويسين الحمد لله.
محمد بحزن وألم: أنا اللي مش كويس، أنا اللي هموت.
أنا للأسف مريض سرطان، وعلشان كده بين نارين، خايف أموت وأسيبكم، وخايف أعمل العملية وأموت.
كانت سمر بحالة صدمة لا توصف، فبكت بقوة وانتفضت بين يديه وهي تقول بهستيريا:
سمر: إنت إزاي تقول كده؟ إزاي ضعيف كده؟ خلي إيمانك بربنا كبير، خلي دايماً عندك أمل وتفاؤل، وربنا مش بيجيب حاجة وحشة، مش ده كلامك ليا ليه دلوقتي يائس كده؟ ليه كل اللي في دماغك الموت؟
إنت لو مموتش من التعب هتموت من الوهم والنفسية الوحشة.
أنا محمد جوزي قوي، هيحارب عشان يكون معانا أنا وبنتي وابني أو بنتي الجايين.
وشفت الاختبار في إيديك وعرفت إنك عرفت إني حامل، إزاي عاوز تسبنا؟ إزاي اليائس يتمكن منك كده؟
محمد: عاوزني أعمل إيه يا سمر؟
سمر وهي تمسح دموعها ودموعه وتقول بقوة:
سمر: هنروح نكشف مرة واتنين وتلاتة، واللي هيقرر هما الدكاترة، ومش هسمحلك تضيع مني، فاهم؟
واوعي في يوم تاني تخبي عني وجعك، أنا حتة منك، أنا مراتك، أنا أقرب ليك من نفسك، فاهم يا محمد؟
محمد وهو يضمها إليه ويشعر وكأن هم ثقيل رفع عن كاهله:
محمد: حاضر يا سمر، هعمل كل اللي تقولي عليه.
سمر بحب: ربنا ما يحرمني منك أبداً يارب، ولا يوجعني عليك، ويشفيك شفاء لا يغادر سقماً، ويحفظك لي.
محمد: آمين يارب.
بداخل السجن.
مرت عدة زيارات وهو ينتظرها ولكن لا تأتي.
كان مروان هو من يحضر دائماً وأخبره أنها قامت بعملية الزائدة.
فحزن بشدة رغم حزنه أنها لم تأتِ كما أخبره مروان سابقاً، ولكن حزنه الأكبر كان أنه لم يكن معها وأنها وحدها.
لم يعد يهتم بموعد الزيارة، ولكن جاء إليه صوت ينادي اسمه ويخبره أنه لديه زيارة بمكتب المأمور.
كان يتوقع أن الحاضر لن يكون سوى مروان، ولكن حين فتح الباب ودخل وجدها هي ومروان.
تبادل السلام هو ومروان وخرج مروان إلى الخارج حتى يتركهم وحدهم.
وكان المأمور بحالة مرور على السجن.
حين خرج مروان وجدها تجري إليه وترتمي بحضنه وتبكي بقوة جعلت القلق ينهش قلبه.
سعد بقلق: مالك يا أمل؟ فيكي إيه؟
تذكرت أمل تأكيد مروان عليها بعدم ذكر ما حدث معها نهائياً.
أمل وهي تبتعد عنه وتمسح دموعها:
أمل بحب: كنت واحشني أوي وزعلانة من نفسي إني تعبت ومقدرتش أجيلك.
سعد بابتسامة وهو يقبل جبينها:
سعد: أهم حاجة إنك بخير وإني شايفك قدامي.
أمل بحب: وحشتني أوي يا سعد، أوي. الأيام بتمر بطيئة.
سعد بابتسامة: بطيئة إيه يا بنتي؟ أنا بقالي كتير محبوس.
أمل: أنا خلاص امتحاناتي الأسبوع الجاي إن شاء الله وبعدها الجامعة.
سعد: ربنا يوفقك يا حبيبتي، وماما عاملة إيه؟
أمل: الحمد لله كويسة، الزيارة الجاية هتيجي معايا.
سعد: إن شاء الله، احكيلي بقى عنك الأيام اللي فاتت.
تحدثت أمل كثيراً دون أن يمل منها، بل كان سعيداً للغاية وهو يراها تجلس أمامه وتتحدث.
يحفظ تعابير وجهها، حركاتها، وتلك الكلمات الملازمة لها كلما تحدثت.
إنها هي حبيبته وزوجته وأمل حياته.
رواية لا ترحلى الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم لولو الصياد
دخل مروان إلى الشقة بعد يوم طويل بالعمل.
وجد الصمت يخيم عليها والظلام يعم المكان.
فتح الضوء وكانت صدمته كبيرة لما رآه أمامه.
وجدها أمامه وهي تشبه ملكات الجمال.
رغم جمالها البسيط، إلا أنها تحولت بلمسات خفيفة من المكياج وبفستان منزلي باللون البرتقالي الهادئ المليء بالورد.
شعرها على جانب وجهها، كانت جميلة وهي تقف أمامها.
قترب منها بعد أن أغلق الباب وهو لا يدري ماذا يقول.
هل ما يراه حقيقة أم من وحي خياله؟
كانت تفصله عنها خطوة واحدة.
أراد أن يلمسها حتى يتأكد أنها أمامه فعلياً، ولكنه خشي أن يستيقظ ويكون ما يراه حلماً جميلاً.
ولكن استوقفه صوتها العذب، وجهها الأحمر خجلاً من شدة تدقيقه بها.
وهي تقول:
سلمى بتوتر: أنا حضرت أكل خفيف، يارب يعجبكم.
مروان بحب وهو يبتسم: أنا أي حاجة منك بحبها يا سلمى. لو حطيتي ليا سم في الأكل هاكله وأنا مغمض.
سلمى: بسرعة، عمري ما أعملها.
مروان بتوتر حقيقي: قبل ما نقعد ناكل، عندي ليكي سؤال مهم.
سلمى: اسأل.
مروان بجدية: بصراحة، هما سؤالين مش سؤال واحد.
سلمى بابتسامة: اسأل يا مروان.
مروان: الأول، هو انتي بجد حقيقي واقفة قدامي ومحضرة أكل عشاني؟
سلمى بابتسامة خجولة: أيوة.
مروان وهو يأخذ نفساً عميقاً: فسؤاله التالي هو الأصعب.
مروان: سؤالي التاني.. انتي سامحتيني؟
سلمى وهي تنظر له بجدية: أيوه سامحتك يا مروان، بس دي فرصة أخيرة ليك ولو حصل...
وضع مروان يده على فمها يمنعها من إكمال حديثها وقال:
مروان: عمري ما هزعلك، وأوعدك إني هكون زوج صالح وهكون الشخص اللي دايماً حلمتي بيه.
سلمى: أتمنى.
مروان بحب: أنا عارف إن مينفعش نتعامل زي أي زوجين، وده مش مهم عندي، المهم صحتك. لكن أنا نفسي أوي أحضنك، ممكن؟
سلمى بحب: مفيش حد بيستأذن يقرب من حاجة ملكه وراضية عنه.
حينها ضمها إليه مروان بقوة وهو يستنشق عبيرها.
كم اشتاق إليها!
الآن فقط شعر بأن روحه ردت إليه مرة ثانية.
قبل جبينها بحب وهو يقول:
مروان: اتمنيت اللحظة دي كتير أوي. كنت حاسس إني خلاص بدأت أحس باليأس إنك تسامحيني.
سلمى بشوق أكبر منه: أنا بحبك يا مروان، وأكتر منك بكتير أوي. وده مش مجرد كلام، انت حب عمري، حب طفولتي ومراهقتي وشبابي، وحتى لما أعجز هفضل أحبك وأغير عليك.
مروان بحب حقيقي: وأنا والله العظيم بحبك أوي. وعمري ما تخيلت ييجي عليا يوم وأحب فيه. انتي خليتي مروان جديد بقى موجود. بحبك وابتسامتك وحنيتك.
سلمى بمشاكسة: طيب إيه، الأكل هيبرد؟
مروان بابتسامة عريضة: لا، أنا هغير في ثواني وأجي أخلصلك الأكل ده كله. أنا نفسي مفتوحة أوي أوي.
سلمى وهي تضع رأسها على صدره وتضمه إليها وهو يفعل المثل ويضمها أكثر:
سلمى: ربنا ما يحرمني منك أبداً.
مروان بحب: ولا منك يا حبيبتي.
على الجانب الآخر.
تعامل محمد مع زوجته كأي زوجين، ولكن كان البرود هو السائد والصمت هو العام بينهم.
حاولت هي بكل الطرق أن تعلم ما به، ولكن كان دائم ما يتحجج بالعمل.
واليوم فقط علمت أنها حامل للمرة الثانية، وأن الله قد عوضها عن طفلها الراحل.
شعرت بفرحة لا توصف، كادت ترفرف من السعادة.
وانتظرت عودته بفارغ الصبر.
قامت بارتداء قميص منزلي رائع الجمال، وقامت بتحضير الطعام.
وأطعمت صغيرتها، وذهبت الطفلة بنوم عميق.
وجلست هي تنتظره.
أخيراً فتح باب الشقة ودخل وهو يلقي السلام.
ردت عليه السلام وعلى وجهها ابتسامة كبيرة.
سمر: هتغير هدومك ونتغدى.
محمد بتعب: لا لا، ماليش نفس، كلي انتي.
سمر وبدأ الحزن يسيطر عليها:
سمر: أنا مستنية ناكل سوا.
محمد بعصبية: قلتلك مش عاوز أكل، أنا داخل أنام.
دخل محمد إلى غرفتهم وأغلق الباب وهو يتنهد بحزن.
ولكن هناك شيء قد رآه أمامه على التسريحة الخاصة بغرفتهم ويعرفه تمام المعرفة، أنه اختبار حمل.
وما به يوضح أن سمر حامل.
كم شعر بتمزق قلبه الآن وهو بين الحياة والموت.
يأتي طفل آخر؟
كم يعاني بالأساس من أن يترك طفلته وزوجته، والآن هناك طفل آخر.
سقط على ركبتيه يبكي بقوة وشهقاته تعلو وتعلو.
حتى دخلت سمر ووجدته على تلك الحالة وبيده اختبار الحمل.
احتضنته سمر بقوة وهي تبكي إثر بكائه.
دقائق استمرت والحال هكذا، حتى أمسكت بيده وأجلسته على التخت وهي تضمه إليها.
سمر بحب وبكاء: مالك يا محمد؟ من ساعة ما رجعت متغير، مالك يا حبيبي؟
محمد بحزن وألم: تعبان أوي يا سمر وخايف عليكم أوي.
سمر: ليه يا حبيبي؟ إحنا كويسين الحمد لله.
محمد بحزن وألم: أنا اللي مش كويس، أنا اللي هموت. أنا للأسف مريض سرطان، وعلشان كده بين نارين. خايف أموت وأسيبكم، وخايف أعمل العملية وأموت.
كانت سمر بحالة صدمة لا توصف.
فبكت بقوة وانتفضت بين يديه وهي تقول بهستيريا:
سمر: انت إزاي تقول كده؟ إزاي ضعيف كده؟ خلي إيمانك بربنا كبير، خلي دايماً عندك أمل وتفاؤل، وربنا مش بيجيب حاجة وحشة. مش ده كلامك ليا؟ ليه دلوقتي يائس كده؟ ليه كل اللي في دماغك الموت؟ انت لو مموتش من التعب هتموت من الوهم والنفسية الوحشة. أنا محمد جوزي قوي، هيحارب عشان يكون معانا أنا وبنتي وابني أو بنتي الجايين. وشفت الاختبار في إيديك وعرفت إنك عرفت إني حامل. إزاي عاوز تسبنا؟ إزاي اليائس يتمكن منك كده؟
محمد: عاوزني أعمل إيه يا سمر؟
سمر وهي تمسح دموعها ودموعه وتقول بقوة:
سمر: هنروح نكشف مرة واتنين وتلاتة، واللي هيقرر هما الدكاترة. ومش هسمحلك تضيع مني، فاهم؟ وأوعي في يوم تاني تخبي عني وجعك. أنا حتة منك، أنا مراتك، أنا أقرب ليك من نفسك. فاهم يا محمد؟
محمد وهو يضمها إليه ويشعر وكأن هم ثقيل رفع عن كاهله:
محمد: حاضر يا سمر، هعمل كل اللي تقولي عليه.
سمر بحب: ربنا ما يحرمني منك أبداً يارب، ولا يوجعني عليك، ويشفيك شفاء لا يغادر سقماً، ويحفظك لي.
محمد: آمين يارب.
بداخل السجن.
مرت عدة زيارات وهو ينتظرها ولكن لا تأتي.
كان مروان هو من يحضر دائماً وأخبره أنها قامت بعملية الزائدة.
فحزن بشدة، رغم حزنه أنها لم تأتي كما أخبره مروان سابقاً.
ولكن حزنه الأكبر كان أنه لم يكن معها وأنها وحدها.
لم يعد يهتم بموعد الزيارة، ولكن جاء إليه صوت ينادي اسمه ويخبره أنه لديه زيارة بمكتب المأمور.
كان يتوقع أن الحاضر لن يكون سوى مروان.
ولكن حين فتح الباب ودخل وجدها هي ومروان.
تبادل السلام هو ومروان وخرج مروان إلى الخارج حتى يتركهم وحدهم، وكان المأمور بحالة مرور على السجن.
حين خرج مروان وجدها تجري إليه وترتمي بحضنه وتبكي بقوة.
جعلت القلق ينهش قلبه.
سعد بقلق: مالك يا أمل؟ فيكي إيه؟
تذكرت أمل تأكيد مروان عليها بعدم ذكر ما حدث معها نهائياً.
أمل وهي تبتعد عنه وتمسح دموعها:
أمل بحب: كنت واحشني أوي وزعلانة من نفسي إني تعبت ومقدرتش أجيلك.
سعد بابتسامة وهو يقبل جبينها:
سعد: أهم حاجة إنك بخير واني شيفك قدامي.
أمل بحب: وحشتني أوي يا سعد، أوي. الأيام بتمر بطيئة.
سعد بابتسامة: بطيئة إيه يا بنتي، أنا بقالي كتير محبوس.
أمل: أنا خلاص امتحاناتي الأسبوع الجاي إن شاء الله وبعدها الجامعة.
سعد: ربنا يوفقك يا حبيبتي. وماما عاملة إيه؟
أمل: الحمد لله كويسة. الزيارة الجاية هتيجي معايا؟
سعد: إن شاء الله. احكيلي بقى عنك الأيام اللي فاتت.
تحدثت أمل كثيراً دون أن يمل منها، بل كان سعيداً للغاية وهو يراها تجلس أمامه وتتحدث.
يحفظ تعابير وجهها، حركاتها، وتلك الكلمات الملازمة لها كلما تحدثت.
أنها هي حبيبته وزوجته وأمل حياته.
رواية لا ترحلى الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم لولو الصياد
في شقة زوج والد أمل.
يجلس سيد وقد استرد عافيته بالكامل، ونظر لها وهو يبتسم بخبث.
سيد: أنا خلاص جه وقت اللي هرد القلم اللي خدته.
زوجة الأب: هتعمل إيه؟
سيد بسخرية: وإنتي فكراني هقولك هعمل إيه عشان من أول قلم تعترفي صح؟
زوجة الأب بقلق: استر يارب، أنا مش مرتاحة.
سيد: بكرة نشوف.
مر يومان والحال كما هو عليه.
حتى قامت سمر بالاتصال بمروان وطلبت منه الحضور إلى منزلها.
شعر مروان بانقباض في صدره، وتوقع بداخله أنه يوجد خلاف بينها وبين محمد زوجها. تنهد بقوة، فهو يحب شقيقته وبقوة ويقلق عليها بشدة، ولا يريد لأي شيء أن يؤذيها.
وصل مروان إلى منزل شقيقته، وتعجب أنها استقبلته بابتسامتها المعهودة، ولكن بوجه شاحب. وكذلك محمد تغير حاله عن رؤيته آخر مرة وفقد كثيراً من وزنه.
جلس مروان بعد السلام عليهم والترحاب بهم.
مروان بسخرية: ما أنتم زي الفل أهو، أمال إيه؟ تعال وضروري، أنا قلت هاجي ألاقي الشقة متكسرة وسمر وكلكوا.
محمد بابتسامة وهو ينظر إلى زوجته: لا، سمر دي ست البنات.
سمر بمشاكسة: شفت، دايماً ظلمني.
مروان بحب: ربنا يسعدكم ويحفظكم، آمين يارب.
ردد كل منهم: آمين.
محمد بجدية: أنا عارف إنك بتسأل نفسك إحنا ليه طلبناك، أنا هقولك، بس قبل أي حاجة أنا ليا طلب عندك.
مروان: خير، اؤمرني لو هقدر أنفذه، إنت عارف مش هتأخر.
محمد: هو ده العشم برضه.
أكملت سمر والدموع تلمع بعيونها.
سمر: الشرط هو وعد منك إن أي كلام هيتقال دلوقتي مش هيخرج من بينا إحنا الثلاثة، ولا لأي مخلوق.
مروان بجدية ووعد: أوعدكم مش هيطلع حرف واحد.
محمد وهو يأخذ نفس عميق.
محمد: بصراحة يا مروان أنا تعبان ولازم أسافر بره أعمل عملية، وسمر هتيجي معايا. وعاوز تاخد بالك من أمي وبنتي لحد ما نرجع، ولو مرجعتش هسيب سمر وبنتي وأمي أمانة عندك.
سمر بحدة: قلت لك هترجع معايا، بطل كلامك ده، حرام عليك، متوجعش قلبي.
مروان وهو يشعر بالذهول من حديثهم: ماذا يقول هؤلاء؟
مروان: أنا مش فاهم حاجة.
شرح له محمد بهدوء كل شيء، وأخبره أيضاً عن حمل سمر وعن تصميمها على السفر معهم.
مروان: أنا عمري ما هقول حاجة، بس أنا رأيي سمر تفضل هنا وأنا آخد إجازة وأسافر معاك.
سمر بحدة وغضب: أنا مش هسيب جوزي، وأنا اللي هسافر معاه، محدش غيري.
مروان بجدية: يا بنتي افهمي.
سمر: أنا مش هفهم حاجة، الكلام في الموضوع ده لا هيودي ولا هيجيب، أنا مش هسيب جوزي لوحده.
محمد بجدية: خلاص يا مروان سيبها، هي تيجي معايا. عاوزك تاخد بالك من بنتي وأمي ومش عاوز حد يعرف حاجة، خصوصاً أمي دي ممكن تروح فيها لو عرفت.
مروان: متقلقش، أنا مش هتكلم، وربنا يرجعكم بالسلامة، بس هنقول لهم إيه؟
سمر: هنقول إننا هنسافر نتفسح شوية بعد غياب محمد الفترة اللي فاتت، وكمان هنعرفهم إني حامل وده هدية من محمد عشان فرحان بحملي، فحب ياخدني كام يوم نتفسح.
مروان: ماشي، وإن شاء الله خير.
سمر: يارب.
جلس مروان معهم بعض الوقت، وبعدها انطلق ثانية إلى عمله بوجه حزين شارد.
جلس على مكتبه، وبعد قليل سمع صوت طرقات على باب مكتبه.
مروان: ادخل.
دخل أمين شرطة ويدعى زيدان، وأدى التحية له.
مروان: في إيه يا زيدان؟ في جديد؟
زيدان يعمل مع مروان، وقد قام بتكليفه بمراقبة إحدى الأشخاص المسجلين خطر، وذلك بعد أن قام الكثير بالشكوى ضده، ولكن دائماً ما يتم سحب البلاغ، فهذا المجرم يقوم بتهديد الناس.
زيدان: يا باشا أنا مراقب الواد هيثم ٢٤ ساعة، بس حصلت حاجة غريبة امبارح بالليل.
مروان: إيه اللي حصل؟
زيدان: يا باشا حضرتك فاكر سيد اللي جه في قضية قبل كده للهانم قريبتكم؟
مروان بقرف: ماله زفت؟
زيدان: امبارح بالليل يا باشا شفته وهو داخل بيت هيثم وفضل حوالي ساعتين وخرج. وإنت عارف الواد ده شمال، فأنا قلت أبلغ حضرتكم.
مروان بتفكير: عاوزك تراقب الواد ده كويس، وتخلي كذا حد يراقب الزفت اللي اسمه سيد، مش عاوز حد منهم يغيب عن عينكم لحظة، فاهم؟
زيدان: فاهم يا باشا، أوامر تانية؟
مروان: بلغني باللي بيحصل أول بأول، عاوز تقرير يومي، ولو مش موجود كلمني على رقمي، هو معاك صح؟
زيدان: أيوه يا باشا، معايا.
مروان: تمام، وأنا هتابع معاك.
زيدان: تمام يا باشا، عن إذن حضرتك.
أشار له مروان برأسه علامة الموافقة، وخرج زيدان، بعد أن جعل مروان يفكر ويفكر، لماذا ذهب هذا الخسيس إلى هذا المجرم؟ هل يريد إلحاق الضرر بأمل ثانية؟ فكر مروان قليلاً، ثم وقف سريعاً وجمع متعلقاته وخرج مسرعاً من مكتبه.
على الجانب الآخر.
وقفت سلمى بالمطبخ الخاص بها، تقوم بإعداد أشهى طعام وأحبه إلى زوجها الحبيب. كانت تعمل بكل همة ونشاط، حتى سمعت هاتفها يرن في الصالة، فخرجت وأمسكت بالهاتف ووجدته يرن برقم غير مسجل.
لم تفتح سلمى الخط وتركتها يرن إلى أن انتهت الرنة الأولى كاملة، وبعدها رن مرة ثانية نفس الرقم.
شعرت سلمى بالفضول لمعرفة المتصل، ففتحت الخط دون أن ترد.
وجدت صوت امرأة يقول: سلمى.
حينها قالت سلمى بهدوء: مين؟
المتصلة: مش مهم أنا مين، المهم أنا متصلة ليه وهقول إيه.
سلمى: هو إنتي تعرفيني عشان تكلميني أصلاً؟ غريبة والله، إيه البجاحة دي؟
وأغلقت الخط بوجهها دون أن تسمع كلمة ثانية.
رن الهاتف مرة ثانية، فغضبت سلمى بقوة ولم ترد، وإنما قامت بوضع الرقم في قائمة الحظر.
سلمى: عالم غبية.
كانت في قمة غضبها، ولكن وجدت باب الشقة يفتح ويدخل زوجها الحبيب. لاحظ مروان احمرار وجهها وتغيره.
مروان وهو يقبل جبينها بحب: مساء الخير يا حبيبتي.
سلمى وهي تقبل وجنته: مساء الخير يا حبيبي.
مروان: مالك شكلك متغير؟
سلمى وهي تبتسم: له، مفيش حاجة، واحدة غبية اتصلت بيا.
وحكت له ما حدث.
استغرب مروان الموقف بشدة وقال لها أن تعطيه الرقم.
أعطت سلمى الرقم لزوجها، وحين رن عليه وجده خارج التغطية.
سلمى باندهاش: دي كانت لسه بتتكلم.
مروان بهدوء: تلاقي الرقم غلط ولا حاجة.
سلمى: ممكن، المهم، أحضر ليك الأكل؟ أنا هموت من الجوع.
مروان: ماشي يا حبيبتي، وأنا هدخل أغير هدومي.
سلمى: ماشي.
دخل مروان غرفته وأخرج هاتفه وقام بالاتصال بإحدى زملائه وأعطاه الرقم وطلب تفاصيل عنه، فبداخله قلق لا يعلم سببه.
وبعدها قام بالاتصال بأمل.
مروان: عاوزك تجهزي نفسك إنتي وخالتي بكرة الصبح، أنا جاي آخدكم.
أمل بقلق: في إيه يا مروان؟
مروان: مفيش حاجة، بس عاوزكم تبعدوا عن البيت الفترة دي.
أمل: طيب فهمني.
مروان بعصبية: مش وقته يا أمل، بكرة نتكلم.
في تلك اللحظة كانت سلمى تهم بالدخول إلى غرفتهم لتخبره أنها انتهت من تجهيز الطعام، حين سمعته يقول هكذا. أنهى مروان المكالمة ودخلت سلمى وهي تسأله.
سلمى: مغيرتش هدومك ليه؟
مروان: هغير أهو، كنت بتكلم في التليفون.
سلمى: كنت بتكلم مين؟
مروان: كنت بكلم واحد زميلي في الشغل.
سلمى بابتسامة متوترة: آه، طيب، أنا خلصت ومستنياكم.
مروان وهو يدخل إلى الحمام: خمس دقايق واخلص.
سلمى: ماشى.
شعرت سلمى بالحزن الشديد واقتربت من هاتف زوجها وامسكت به وتأكدت بالفعل أنه كان يتحدث مع أمل زوجة سعد ليس غيرها. شعرت بألم كبير لما كذب عليها ولما يتحدث معها هكذا، لا تعلم ولكن الشك دخل إلى قلبها. وإذا كنت أن تريد قتل أي حب بالدنيا لا عليك سوى إدخال الشك بين أي حبيبين.
سلمى وهي تتنهد بقوة: تاني يا مروان، عاوز تكسرني، بس المرة دي لو حصل مش هسامحك مهما حصل، والأيام بينا. ويا خبر إنهارده بفلوس بكرة يبقى ببلاش.
رواية لا ترحلى الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم لولو الصياد
جلس مروان على طاولة الطعام ينظر إليها. وجدها في حالة غريبة من التعمق بالأفكار ولم تضع لقمة واحدة بفمها. مروان يتعجب:
"مالك يا سلمى؟ حسك متغيرة وكمان مأكلتيش حاجة خالص."
سلمى بابتسامة شاحبة:
"لا، أصل أنا بطني تعباني شوية معرفش ليه."
مروان بقلق:
"تحبي نروح الدكتور؟"
سلمى:
"لا، أنا كويسة الحمد لله. كل أنت وأنا لما أجوع هاكل."
مروان:
"طيب قومي ارتاحي أنتِ وأنا هبقى أضب كل حاجة."
سلمى:
"ماشي."
ذهبت سلمى مسرعة إلى غرفتهم وارتمت على السرير ودموع الشك تنهشها وتنهمر دون إرادتها. تمسحها سريعاً.
بعد مرور نصف ساعة، دخل مروان عليها. فدعت النوم فخرج وأغلق الباب خلفه ظناً منه أنها نائمة.
بينما هو بالخارج، القلق ينهش قلبه من ذلك الخسيس سيد. وأي لعبة سيلعبها معه؟ لا يعلم ماذا يخبئ له، ولكن عليه أخذ كافة الاحتياطات.
على الجانب الآخر، كانت سمر ومحمد ينهون أوراق السفر. وعلم الجميع بسفرهم للخارج لقضاء إجازة وفترة راحة لهم.
بينما قام مروان بنقل أمل وخالتها إلى شقتهم في مدينة رأس البر بعيداً عن النظر في الوقت الحالي. لم تفهم أي منهم السبب، ولكن مروان أخبرهم أنه طلب من سعد تغيير جو لهم.
كان الشك ينهش سلمى والأيام تمر ولا تفهم ولا تعي شيئاً، حتى جاءت القشة التي تقصم ظهر البعير.
كانت تجلس شارده حينما رن جرس الباب. اعتقدت سلمى أنه البواب أتى لأمر ما، فارتدت حجابها وفتحت الباب. ولكنها لم تجد أحد، وإنما وجدت ظرفاً كبيراً أمام قدميها.
انخفضت سلمى ومسكت بيدها الظرف وهي تنظر بعينيها وتبحث عمن تركه هكذا. تعجبت ودخلت شقتها وأغلقت الباب وهي ممسكة به. ولكن الغريب أنها وجدت اسمها مدوناً على ظهر ذلك الظرف: سلمى بخط كبير.
جلست سلمى وهي تفتح الظرف ومازالت تشعر بالتعجب. وحين فتحته، كانت المفاجأة أمامها.
انهمرت دموعها وهي تجد صوراً لزوجها وأمل أمام شقتهم بمدينة رأس البر. فهي تعلمها جيداً، فكثيراً ما ذهبت برفقة سمر وعمها لقضاء إجازة الصيف. وصور أخرى لهم وهم بالسوق ويشترون أغراضاً لهم. شعرت بالألم. أخذها إلى هناك. الآن علمت لما تغيب ذلك اليوم وحين سألته لما تأخر قال إنه لديه عمل. زوجها وحبيبها يخون ابنة خالته مع زوجته. يا للخسة والندالة! لم يجد سواها ليحبها. ماذا فعلت له حتى يخونها؟ هل قصرت بشيء؟ تقسم أنها كانت تفعل أقصى ما لديها لكي تسعده. لقد نكث الوعد الذي قطعه لها بالحب والسعادة وأن لن يكون سبباً لحزنها ثانية، والآن يجرحها للمرة الثانية، ولكن هذه المرة شرخت قلبها بقوة.
وضعت سلمى الصور داخل الظرف وأغلقتة ثانية وهي تفكر وتنتظر عودته بفارغ الصبر. فقد ذهب إلى المطار لكي يقوم بتوصيل سمر وزوجها محمد.
كان محمد يحتضن مروان بقوة.
مروان بجدية:
"عاوزك تكون وحش وترجع إن شاء الله بالسلامة."
محمد:
"إن شاء الله."
وخفض صوته وهو يكمل ويقول:
"لو لقدر الله مرجعتش مراتي وبنتي وأمي أمانة عندك، أو عي تنسيهم. خليك دايما معاهم وسند ليهم."
مروان بجدية:
"إن شاء الله هترجع بالسلامة ومحدش هياخد باله منهم غيرك."
محمد:
"إن شاء الله."
قطعت حديثهم صوت سمر وهي تقول:
"يلا يا محمد هنتأخر على الطيارة."
مروان بمشاكسة:
"مش هتسلمي عليّ؟"
سمر وهي ترمي بحضنه وتقبل وجنته:
"خلي بالك من بنتي وإن شاء الله أول ما نوصل هاكلمك."
مروان:
"إن شاء الله توصلوا بالسلامة."
سمر:
"ادعيلنا."
مروان:
"ربنا يرجعكم لينا بالسلامة ويقوم محمد على خير."
انطلق محمد وسمر لكي يلحقوا الطائرة. ولكن لا أحد يعلم هل سيعود معها زوجها ثانية أم للقدر رأي آخر.
على الجانب الآخر، كان سعد يشعر بالقلق الشديد. فغداً هو يوم إعادة محاكمته ثانية.
سعد بعد أن انتهى من صلاة العشاء، جلس يدعو ربه أن يكون الحكم لصالحه. ليس من أجله، وإنما من أجل أمل وأمه. ظل يدعو ويدعو طوال الليل ولا يعلم هل سيكون للقاضي هذه المرة حكم آخر أم سيقوم بتأييد الحكم السابق عليه.
انتظرت سلمى زوجها وهي تغلي من الداخل ودموع الألم تنهمر على وجهها. لما فعل ذلك بها؟ لم تكن تعلم أي شيء عن الحقيقة، فقط الشك هو حليفها الآن.
بينما كان مروان يقود سيارته وهو يتذكر أحداث الأيام الماضية. كيف قام بنقل أمل وخالتها إلى شقتهم المخصصة للمصيف وطلب منها عدم الاتصال أو الرد على أحد، وألا تخبر أحد عن مكانهم. وذهب برفقتها وأحضروا كل ما قد يحتاجونه أثناء إقامتهم. وبعدها عاد ثانية إلى المنصورة وهو يشعر بقليل من الراحة. لم يكن يعلم أن هناك من يتربص به ويمشي خلفه خطوة بخطوة ويسجل كل خطواته ويلتقط له الصور كما يشاء.
وصل أخيراً إلى المنزل وفتح باب الشقة. ولكن وجه زوجته جعله يشعر بأن عالمه سينهار. لا يعلم مابها، ولكن تلك الدموع والنظرة الغاضبة توحي بالكثير والكثير.
مروان وهو يقترب منها بسرعة.
مروان وهو بقلق:
"مالك يا سلمى؟"
رواية لا ترحلى الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم لولو الصياد
انتظرت سلمى زوجها وهي تغلى من الداخل ودموع الألم تنهمر على وجهها. لما فعل ذلك بها؟ لم تكن تعلم أي شيء عن الحقيقة، فقط الشك هو حليفها الآن.
بينما كان مروان يقود سيارته وهو يتذكر أحداث الأيام الماضية. كيف قام بنقل أمل وخالتها إلى شقتهم المخصصة للمصيف وطلب منها عدم الاتصال أو الرد على أحد، وألا تخبر أحد عن مكانهم. وذهب برفقتها وأحضروا كل ما سوف يحتاجونه أثناء إقامتهم. وبعدها عاد ثانية إلى المنصورة وهو يشعر بقليل من الراحة. لم يكن يعلم أن هناك من يتربص به ويمشي خلفه خطوة بخطوة ويسجل كل خطواته ويلتقط له الصور كما يشاء.
وصل أخيراً إلى المنزل وفتح باب الشقة، ولكن وجه زوجته جعله يشعر بأن عالمه سينهار. لا يعلم ما بها، ولكن تلك الدموع والنظرة الغاضبة توحي بالكثير والكثير.
مروان وهو يقترب منها بسرعة.
مروان
بقلق. مالك يا سلمى؟
نظرت له سلمى وهي تقف وتنظر بعينيه بكل حقد وغضب.
سلمى
بقهراً. ليه يا مروان؟ أثرت معاك في إيه عشان توجعني كده؟
مروان وهو لا يفهم شيء مما تقول.
مروان
عملت إيه؟ أنا مش فاهم حاجة ووجعتك في إيه؟ انتي عارفة إنك أغلى حاجة عندي.
سلمى بغضب.
كداب، انت واحد كداب وخاين للأمانة ومليش ضمير.
مروان بصدمة وهو يشير إلى نفسه.
مروان
أنا يا سلمى؟
سلمى ببكاء.
أيوه، انت اللي بتخون يبقى كده. ويا ريتك خنتني مع حد معرفوش، لا خنتني مع مرات ابن خالتك.
مروان بعصبية.
واضح إنك اتجننتي وهرمونات الحمل أثرت عليكي.
سلمى بحده.
لا يا مروان بيه، أنا فاهمة وعارفة بقول إيه كويس. تحب أوريك دليل خيانتك وإد إيه انت إنسان خسيس خاين.
وأمسكت سلمى الظرف وهي تفتحه بغضب وتمسك بكل صورة وتريها له وسط دموع الانهيار والألم.
مروان بسخرية.
يااه، عشان كام صورة بقيت خاين وخسيس ومصنتش أمانة ابن خالتي للدرجة دي؟ مفيش ثقة فيا للدرجة دي؟ شيفاني إنسان واطي.
جلس مروان وهو يتنهد بقوة وبدأ يقول بكل هدوء.
مروان
أنا خسيس وواطي في نظرك، بس أنا هقولك كل حاجة. مش عشان أنا خايف منك، لا عشان أبين لك إد إيه انتي معندكيش أي ذرة ثقة فيا. لما أمل دخلت المستشفى الدكتور قالي إن فيه شبهة جنائية، وقتها بحثت وعرفت إن مرات أبوها وعشيقها خدروها وصوروها ومضوها على عقد بيع البيت. وأمل حكتلي كل حاجة بس محبتش حد يعرف. أنا رجعت ليها حقها لأنها أمانة عندي وأنا سندها لحد ما ابن خالتي وأخويا يخرج بالسلامة. بس طبعاً الأندال مش هيعدوا اللي عملته بالساهل. من كام يوم وصلني إنهم بيرتبوا لحاجة. خفت إنهم يعملوا فيها حاجة تاني. وقتها خدتها هي وخالتي وودتهم شقتنا في رأس البر ونزلت معاها جابت كل طلباتها عشان متنزلش من الشقة ولا حد يعرف مكانها. بس مكنتش أعرف إنهم مراقبني وصوروني. وأنا ربنا شاهد عليا إني مكدبتش في حرف.
جلست سلمى وهي تشعر بصدمة رهيبة. بينما أخرج مروان هاتفه واتصل على أمل وهو يفتح مكبر الصوت حتى تسمع كل شيء.
مروان
إزيك يا أمل، وإزي خالتي؟
أمل
الحمد لله، إحنا كويسين. بس طمني لسه في خطر ولا إيه؟ أنا كل شوية ماما تسألني جينا هنا ليهم.
مروان
لا متقلقيش، أنا هاجي آخدكم بكرة تروحوا عند ماما لأن المكان عندك معروف ليهم.
أمل
ربنا يستر. طيب، سعد مفيش أخبار عنه؟
مروان
الحمد لله هو كويس.
أمل بصوت مخنوق.
أنا عايزة أزوره، وحشني أوي.
مروان
إن شاء الله هرتب زيارة وتروحي له.
أمل بفرحة.
ربنا يوفقك ويسعدك ويرزقك دايماً بالخير ويحفظك يا رب.
مروان
آمين. ابقي سلميلي على خالتي.
أمل
يوصل إن شاء الله. وسلملي على سلمى، وحشتني أوي.
مروان
يوصل إن شاء الله. سلام.
أغلق مروان الخط، بينما كانت نظرات الندم تظهر على وجه سلمى. وكانت تهم بالكلام، ولكنه أوقفها وقال.
مروان
أنا راجل يا سلمى، ومن اللحظة دي اللي بينا انتهى. وبكرة هوديكي بيت عمي ومصاريفك انتي وابني عليا، لكن الحياة بينا انتهت للأبد.
سلمى ببكاء.
مروان أنا...
ولكن مروان انطلق مسرعاً متوجهاً إلى باب الشقة وخرج وهو يكتب النهاية لحياتهم. ولكنها هي المخطئة بحديثها وسبها له ونعته بأبشع الصفات. الشك كالسوس يأكل كل شيء، وها هو شكها به وتسرعها أدى إلى النهاية بينهم.
في صباح اليوم التالي.
كان مروان يقف إلى جانب القفص الموجود به سعد ويقول له بتشجيع.
مروان
إن شاء الله خير، متقلقش. أنا واثق إنه خير.
سعد بهدوء.
أنا راضي والله بقضاء الله، بس طمني ماما وأمل عاملين إيه وباقي العيلة.
مروان
متقلقش، كله تمام. ونسيت أقولك، سلمى حامل.
سعد.
بجد؟ ألف مبروك.
مروان
إن شاء الله تخرج وتحضر السبوع كمان.
سعد.
إن شاء الله خير. أنا بقالي هنا كتير، حاسس إن الساعات مبتمشي.
مروان
خير إن شاء الله. بس قول يا رب.
سعد.
يارب.
وفجأة دخل الحاجب وقال بصوت عالٍ.
الحاجب
محكمة.
وقف الجميع ودخل القاضي. وبدأت المرافعات القضية تلو الأخرى، حتى جاءت قضية سعد. قام المحامي بالترافع عنه بمرافعة رائعة جعلت الجميع يستمع لها بكل تعاطف مع سعد، وأن ما فعله لم يكن سوى انتقام لما حدث لشقيقته. أخطأ، ولكن أي منا كان سيفعل.
رفعت الجلسة للمداولة.
وساعة وخرج القاضي ثانية وهو يقرأ الأحكام على الجميع، حتى جاء الحكم على سعد. كان قلبه يتنفض من الداخل، ومروان كانت يديه ترتعش خوفاً وتوتراً، بينما كان سعد يردد "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين".
وقال القاضي.
القاضي
في القضية رقم... والمتهم بها سعد... حكمت المحكمة حضورياً على المتهم سعد... بالسجن عامين. وقد استعملت المحكمة الرأفة معه.
ونظر القاضي إلى سعد وقال.
القاضي
سعد.
سعد.
نعم يا فندم.
القاضي
لو كنت مكانك كنت هعمل كده وأكتر، عشان كده أنا استعملت الرأفة معاك وربنا يرحم أختك.
سعد.
شكراً يا فندم.
القاضي.
رفعت الجلسة.
بعد أن تم رفع الجلسة كان مروان في غاية السعادة.
مروان
انت خلاص هتخرج.
سعد.
إزاي؟
مروان
يا ابني سنة السجن 9 شهور وأنا بقالي 18 شهر وزيادة، يعني خلاص قضيت المدة وهنخلص الورق ويومين وتخرج.
سعد.
بجد؟ أنا مش مصدق نفسي. اللهم لك الحمد والشكر على كل شيء.
قام مروان بالاتصال بإحدى زملائه لينهي ورق سعد سريعاً. بينما ذهب هو إلى رأس البر وأحضر خالته وأمل إلى منزل والدته. وكان يتجه إلى الخارج، حين نظر إليهم وقال.
مروان
استنوا مني مفاجأة جميلة، صدقوني هتطيروا من الفرح.
نظر له الجميع بتعجب، بينما خرج هو وتوجه إلى شقته. وحين دخل وجد الهدوء يعم المكان. بحث بداخل الشقة ولكن وجدها خالية. ولكن لفت نظره تلك الورقة على طاولة السفرة والمكتب.
"أنا في بيت بابا وانت عندك حق، إحنا منفعتش بعض. طلقني."
في إحدى الدول الأوروبية.
كانت سمر تقرأ سورة يس وهي ترتجف وتدعو ربها أن ينجي زوجها. كانت تنظر إلى الساعة كل ثانية، كانت كل ثانية تمر عليها كالجحيم. ولكن لديها ثقة بربها، وثقة أنه لن يخذلها وأن محمد سيعود معها سليماً معافى إن شاء الله.
وأخيراً وبعد طول انتظار خرج الطبيب. فاقتربت من الطبيب وهي تسأله بالإنجليزية.
سمر بلهفة.
كيف حال زوجي؟
الطبيب بابتسامة.
إنه على ما يرام، ولكنه سيكون تحت الملاحظة الدقيقة لمدة 48 ساعة القادمة.
سمر ودموع الفرح تنهمر من عينيها.
سمر.
شكراً جزيلاً لك.
مر يومان ومروان لم يحاول الاتصال نهائياً بسلمى ولا معرفة أخبارها. كان مشغولاً بسعد حتى الآن، وها هو معه في طريقه إلى منزله.
سعد.
انت واخدني على فين؟
مروان.
على عندنا. أمل وخالتي عندنا.
سعد بتنهيدة.
ياااه، حاسس إني مش مصدق نفسي.
مروان.
لا صدق، ربنا كبير.
سعد.
الحمد لله.
دقائق ووصل مروان ورن الجرس، ففتحت له والدته.
مروان.
عندي ليكم مفاجأة.
نظرت والدته خلفه، فصرخت من فرحتها. فاقترب منها سعد يقبلها بحب وهي تحتضنه بشوق. بينما أتى الجميع من الداخل على صوت صرختها وتوالت الأحضان والشوق ودموع الفرح لرؤيتهم لسعد. ولكن كان هو يتمزق من الداخل. أصبح الجميع سعداء، بينما هو الحزن أصبح رفيق دربه. كان يجلس معهم يتبادلون أطراف الحديث، حين رن هاتف مروان. وكان رقم عمه. اعتقد أنه اتصل به ليعاتبه. فتح مروان الخط وقال.
مروان
إزيك يا عمي، عامل إيه؟
العم بهدوء.
الحمد لله يا ابني، انتم عاملين إيه؟
مروان
الحمد لله بخير.
العم.
معلش يا ابني أزعجتك، بس أم سلمى بقالها يومين بترن عليها تليفونها مغلق وقلقت عليها. قلت أتصل أطمن منكم.
مروان بصدمة وهو يحاول أن يتمالك نفسه.
لا متقلقش، هي كويسة. أنا بس حالياً عند بابا وهروح وأطمن.
العم.
ماشي يا ابني، ربنا يطمنك. وسلامي للجميع.
أغلق مروان الخط وأصبح وجهه شاحب كالموتى. آلاف من الأفكار جاءت إليه. وقف ودخل إلى البلكونة وهو يأخذ نفس عميق ويشعر بقلق كبير.
انتفض على صوت سعد.
سعد.
في إيه يا مروان؟
مروان بصوت ضعيف.
سلمى يا سعد، سلمى.
سعد.
مالها؟ سلمى؟
مروان.
اختفت.
رواية لا ترحلى الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم لولو الصياد
شكت سلمى بزوجها وحبيبها مروان.
بذلك الشك، قطعت آخر همزة وصل بينهم.
بسبب شكها وغيرتها، نعتته بأبشع الصفات دون أن تنتظر منه توضيحًا.
لكن حين علمت الحقيقة، وأن خالته كانت برفقة أمل، وأن تلك الصور ما هي إلا جزء من الحقيقة، وأن من بعثها إليها لم يكن يريد سوى تدمير حياتهما سويًا.
لكن مروان أبى أن يستمع إليها وأخبرها أن ما بينهما قد انتهى، وإلى الأبد.
وحين عاد إلى منزلهم ثانية، وجد الشقة خاوية فارغة لا روح بها.
تركت إليه تلك الورقة الصغيرة التي كتبت حروفها بكل ألم: "إنها بمنزل والدتي".
تمزق قلبه، ولكن كرامته أبت الخضوع إلى قلبه.
بينما سعد، تم إعادة محاكمته.
تم استعمال الرأفة معه وحكم عليه مرة أخرى بعامين.
ولأن سنة السجن بتسعة أشهر، ولأنه مضى على وجوده بالسجن ثمانية عشر شهرًا، تم الإفراج عنه.
وسط مفاجأة للجميع، أعدها مروان لهم، جعلتهم يحلقون في السماء من شدة سعادتهم.
على الجانب الآخر، كانت سمر ترتجف من الداخل.
تسمع دقات قلبها من شدة الخوف.
مر الوقت عليها جحيمًا، وهي تدعو ربها أن ينجي زوجها وحبيبها من تلك المحنة، وأن يعود معها إلى مصر الحبيبة وهو في كامل صحته.
وأخيرًا، وبعد طول انتظار، خرج الطبيب وأخبرها أن العملية تمت بنجاح.
حمدت وشكرت ربها كثيرًا، وانهمرت دموعها من شدة الفرح.
مر يومان، ولم يتصل مروان بسلمى نهائيًا.
اعتقادًا منه أنها بمنزل عمه، حتى جاء اتصال من عمه يخبره أنها لم تتصل ولم ترد عليهم.
أخبره مروان أنه في منزل والده، لم يكن يريد أن يصيب أي منهم بالفزع.
وأغلق الخط.
كان يأخذ مروان نفسًا عميقًا، وبداخله قلق ينهش قلبه.
وآلاف من الأفكار تدور داخل رأسه، حتى انتفض على صوت سعد.
"في إيه يا مروان؟"
"سلمى يا سعد، سلمى."
"مالها سلمى؟"
"اتخطفت."
"اتخطفت إزاي يعني؟ وليه؟ وإيه اللي عرفك إنها اتخطفت؟"
مروان وهو يحكي له كل شيء من البداية عما حدث لأمل.
"ولسه فاكر تقولي دلوقتي؟"
"وانت كان في إيدك إيه تعمله يعني؟ انت كنت محبوس، وعاوزني كمان أزود همك؟ ثم أنا حافظت على أمانتك كويس أوي."
"أنا آسف يا مروان، بس انت ليه متأكد إنها اتخطفت؟ ما يمكن تكون في أي حتة."
مروان وهو يشعر بأنه مقيد الأيدي والأرجل، لا يستطيع التحرك.
"مش عارف، مش عارف. أنا هنزل أدور عليها."
"وأنا جاي معاكم."
"لأ لأ بلاش. مش عاوز حد يشك في حاجة، وأنا هبقى أكلمك أطمنك لو في جديد."
"يا ابني افهم."
"ارجوك يا سعد، كفاية. أنا مش قادر أتكلم، سبني."
"ماشي يا مروان، بس ابقى طمني."
"حاضر."
خرج مروان وهو يتحجج بأنه لديه عمل، وأنه سيعود مرة ثانية.
ولكن نظرات سعد الشاردة جعلت أمل تشعر أن هناك شيئًا ما قد حدث.
فاقتربت من زوجها وهي تقول بهمس.
"مالك يا سعد؟ في إيه؟"
"ها؟ لا مفيش."
"لا في، وواضح إنها حاجة كبيرة كمان. شكلك اتغير كتير عن أول ما كنت جاي. إيه اللي حصل؟"
هو ينتفض واقفًا ويستأذن زوج خالته.
"بعد إذنك يا عمي، هاخد أمل بس. الصالون محتاج أتكلم معاها شوية لوحدنا، وهسيب الباب مفتوح."
العم وهو يبتسم لأخلاق سعد العالية. فهي زوجته أولًا وأخيرًا، ولكن لكل بيت حرمته واحترامه. لأنه لم يدخل بها إلى الآن ولم يختلي بها، جعل زوج خالته يشعر بسعادة كبيرة لأخلاق هذا الشاب.
فسمح له زوج خالته بالدخول.
وبالفعل، ترك سعد الباب مفتوحًا، وجلس كل منهم مقابل الآخر.
"خبيتي عليا موضوع مرات أبوكي ليه؟"
"كنت خايفة عليك، ومروان طلب إن محدش يعرف."
سعد وهو يأخذ نفسًا عميقًا.
"أنا هعديها المرة دي، لكن بعد كده مش عاوز حاجة زي دي تتكرر. أنا أقرب حد ليكي، لازم أكون عارف عنك كل حاجة قبل أي حد. فهماني يا أمل؟"
"حاضر."
"بس هو ده اللي مزعلك؟"
"لأ، بس واضح كده إن الموضوع ده مش هينتهي غير بمصيبة."
"ليه؟ لا قدر الله؟"
"سلمى مختفية. المفروض تكون عند والدها، لكن اتصلوا وقالوا إنهم ما يعرفوش عنها حاجة، ومروان مرجح إنها اتخطفت."
"استر يا رب."
"آمين."
على الجانب الآخر، كانت سمر تنتظر خارج العناية المركزة دون أن تكل أو تمل.
مرت ساعات وساعات وهي على حالها.
اتصلت بمروان وأخبرته أن العملية تمت بنجاح.
ولكن شعرت وكأن هناك شيئًا ما، ولكنه أخبرها أن الحال على ما يرام.
وفرح لنجاح العملية.
وها هي تنتظر أن يسمحوا لها برؤية زوجها ولو لدقيقة واحدة.
وجدت الطبيب يخرج من غرفة العناية المركزة.
فاقتربت منه سريعًا تحدثه بالإنجليزية سليمة.
"كيف حال زوجي؟"
أخبرها الطبيب أنه على ما يرام، وقد تجاوز مرحلة الخطر.
وسمح لها بالدخول لرؤيته لبضع دقائق.
تم تعقيم سمر ودخلت إلى زوجها.
واقتربت وهي تضع يدها على فمها، والدموع تنهمر على وجهها من شدة شوقها إليه.
ولكنها وجدته يبتسم لها بشحوب.
فاقتربت منه وهي تبكي وتضحك في نفس الوقت.
"حبيبي، حمد الله على السلامة."
"الله يسلمك."
"متتعبش نفسك، أنا مش قادرة أوصفلك أنا مبسوطة إزاي. الحمد لله، الحمد لله بجد. هطير من الفرح."
ابتسم محمد إليها.
فاقتربت من يده تمسكها وتشد عليها، وهي تنظر بعينيه وكأنها تخبره أنها لن تترك يده حتى وإن تأذيت.
ساعات من البحث ولم يجدها.
فقد الأمل.
بحث وبحث، ولكن لا أثر إليها نهائيًا.
حتى هاتفها مغلق، لا يستطيع تحديد مكانها.
كان الغضب والحيرة تأكله من الداخل.
حتى ذلك الخسيس لم يجد له أثرًا، هو وتلك العقربة.
وهذا ما جعله يقلق أكثر وأكثر.
قرر الذهاب إلى المنزل قليلًا ليغير ملابسه ويعود مرة ثانية للبحث عنها.
وأيضًا ليبحث بأغراضها، لعلها تكون قد تركت شيئًا يدله عليها.
دخل إلى المنزل وهو يشم رائحتها العطرة بشقته.
أخذ نفسًا عميقًا لعله يهدأ ولو قليلًا.
اشتاق إليها.
أقسم أنه كان سينسي حديثها، ولكن أراد معاقبتها حتى لا تشك به مرة ثانية وتثق به.
جلس متنهدًا على الأريكة وهو يشعر بحمل ثقيل على كتفيه.
وقال بحزن شديد وصوت عالٍ نسبيًا.
"انتي فين يا سلمى؟"
رد عليه صوتها.
"أنا هنا."
رواية لا ترحلى الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم لولو الصياد
مروان.. انتي فين يا سلمى؟
رد عليه صوتها.. انا هنا.
رفع مروان عينيه ينظر أمامه، وجدها تقف وتنظر له نظرة ضائعة. لم يصدق نفسه في باديء الأمر، وظن أنه يتوهم وجودها من شدة اشتياقه وخوفه عليها. والآن أصبح يراها وكأنها تقف أمامه بالفعل.
ابتسم لنفسه بحزن.. وقال:
مروان... بقيت كمان أشوفك قدامي؟ خلاص أنا تعبت.
سلمي وهي تقترب منه خطوة واحدة وتقف ثانية مترددة:
سلمي.. بس أنا فعلا هنا. إنت مش بتحلم ولا بتتخيل وجودي. أنا قدامك فعلاً.
وقف مروان منتفضا، واقترب منها بخطوات سريعة وأمسك بكتفيها وضمها إلى صدره وهو يستنشق عبيرها.
مروان... بلهفة... الحمد لله، الحمد لله.
ولكن أين كانت؟ ولما اختفت؟
أبعدها مروان عنه قليلاً، وهو مازال يمسك بها، ونظر إليها بعصبية وعيون يلمع بها الغضب والقلق الذي أصابه الساعات الماضية، وكاد يوقف قلبه ويحطم حياته.
مروان... انتي كنتي فين؟
سلمي.. كنت هنا.
مروان... هنا إزاي يعني؟ وانتي كنتي سايبة ورقة إنك راحة بيت عمي وهما اتصلوا بيا قالوا إنهم ميعرفوش عنك حاجة.
سلمي بتعب... وهي تنظر له نظرات حزينة مشتاقة...
سلمي.. أنا فعلا كتبت الورقة ونزلت عشان أروح عند بابا، بس مقدرتش ورجعت تاني من نص الطريق وفضلت هنا ومكنتش قادره أرد ولا أتصل بحد. وإنت مرجعتش البيت وخفت أتصل بيك تزعق ليا تاني.
مروان.. بغضب.. مجاش في بالك لحظة إننا هنقلق عليك؟
سلمي... بدموع.. لو كنت رجعت البيت كنت هتعرف اني هنا.
مروان... بعصبية.. وهو يبتعد عنها ويمرر يده بعصبية بخصلات شعره ويلتفت لينظر لها ثانية:
مروان... أنا بجد مش مصدق. عارفة أنا كنت عامل إزاي؟ عارفة حالتي كانت إيه لما عمي إتصل وقالي إنك مبترديش، وأنا كنت متأكد إنك هناك. عارفه فكرت في إيه؟
سلمي بحزن... أنا فكرتك مش هتقلق ولا هتدور علي.
مروان بغضب... ليه دايماً شيفاني وحش؟ بتفكري إني هنفض وأبقى واو مراتي مش موجودة؟ طيب وايه يعني؟ عارفه يعني إيه مراتي؟ يعني حته مني. فرضا مش هقلق عليكي. ناسية كمان إنك حامل في ابني ده كمان؟ هبقي فرحان فيه يا شيخة حرام عليكي. فكري مره إني إنسان كويس وبخاف عليكي وبحبك. عمرك ما هتتخيلي إحساسي. بقالي ساعات بدور زي المجنون عليكي مش عارف حصلك إيه، وانتي بكل بساطة فكرتك مش هتقلق ولا تدور عليا. لا بجد شابو ليكي.
وصفق لها بسخرية.
سلمي... بحزن.. انا مش...
قاطعه حديثها مروان وهو يرفع يده ويقول بحدة:
مروان... مش عاوز أسمع حاجة. وكلمتين هقولهم ولازم تحطيهم في دماغك، وإلا صدقيني يا سلمى اللي فات هيبقى كوم واللي جاي كوم تاني. خروج من البيت مفيش غير بإذن مني. جامعة مفيش لحد ما أنا أقرر. وده آخر كلام عندي ومتحاوليش تتناقشي معايا، لأن صدقيني هتشوفى وش وحش أوي مني. واتفضلي روحي كلمي عمي وشوفي هتقولي ليهم حجة إيه لعدم ردك عليه.
انهمرت دموعها وهي تنسحب من أمامه. ولكن قد فاض به الكيل. دائما تظن به السوء، لماذا لا يعلم.
قام مراون بالإتصال بسعد وطمئنه على سلمي، وفرح سعد لذلك كثيرا.
على الجانب الآخر، خرج سعد من منزل خالته مع وعد بالرجوع في اليوم التالي، وذهب إلى منزله بعد أن قام زوج خالته بإعطاء سعد سيارته لسهولة تنقله.
كان سعد في طريق العودة إلى منزله وحيداً بعد أن ترك امل ووالدته لدى خالته إلى أن يتم زواجهم وإشهاره بالطرق المعروفة في القريب العاجل.
وصل أخيراً إلى منزله، ولكن حين ترجل من السيارة وجد مجموعة من الأطفال يتشاجرون بقوة. فاقترب منهم سريعاً، وكانوا تقريبا أعمارهم لا تتجاوز العاشرة من العمر.
قام بتفرقيهم، ووجد أن الأمر ماهو الا اعتداء على طفل صغير في حدود السابعة من العمر يرتدي ملابس ممزقة مترهلة عليه، مصاب بعديد من الكدمات ويبكي بقوة.
حمله سعد بين يديه وهو يكيل كلام غاضب لهؤلاء الأطفال عديمي الرحمة والتربية، وأخذ الطفل معه.
فتح سعد الباب بالمفتاح الخاص بوالدته، ودخل وقام بوضع الطفل على إحدى المقاعد وجلس إلى جانبه.
ومازال الطفل يبكي بقوة.
سعد بهدوء... متعيطش. مفيش راجل يعيط. وبعدين فين اهلك؟ والعيال دي بتضربك ليه؟
شهقت الطفلة بألم وهي تقول بصوت متقطع إثر البكاء:
الطفلة ... ماليش أهل. كنت عايشة مع بابا ولما مات من اسبوع مراته طردتني في الشارع والعيال بيضربوني.
سعد... تعجب سعد، فظن لأن شعرها قصير أنها صبي... انتي بنت مين؟
الطفلة.بحزن.. بنت كامل اللي كان بيبيع شاي عند الموقف.
سعد وهو يتذكر والدها كان شاب صالح يتيم لا أحد له، تزوج بزميلة له من المجليء وماتت وهي تلد طفلهم الصغير، وبعدها بسنوات تزوج إحدى النساء ولا يعلم ماذا اصابه بعدها.
سعد... بابتسامة... انتي اسمك إيه؟
قالت الطفلة.
قالت الطفله وهي تمسح وجهها بيدها الصغيرة الملطخة بالتراب:
الطفلة... اسمي رحمة.
انتفض قلب سعد وزادت سرعة دقات قلبه حين نطقت إسمها، وهو اسم أغلى الناس، شقيقته ونور عينيه رحمة.
سعد وهو يبتسم وصوته مخنوق من تلك الدموع التي أبا أن يطلق سراحها:
سعد... إسمك غالي يا رحمة.
رحمة بطفولة وهي تقول بفخر... بابا قالي ان ده على إسم ست البنات رحمة كانت أجمل بنت بس راحت عند ربنا، وقالي إني هبقي جميلة زيها.
سعد بإبتسامة ... صح عنده حق. وحمل الطفلة ووضعها على قدميه.
سعد.بجدية.. بصي يا ستي أنا بقى اسمي سعد اخو ست البنات الله يرحمها. ودلوقتي ربنا رزقني بست البنات تاني اللي هو حضرتك. ونفسي تكوني مكانها. إيه رايك تعيشي معانا هنا وتكوني بنتي وترجعي مدرستك؟
رحمك بابتسامة... بجد؟ وهطول شعري تاني؟
سعد وهو يمرر يده على رأسها:
سعد.. طبعا يا حبيبتي. بس مين اللى عمل كده؟
رحمة... طنط منى.
سعد... متقلقيش بكره يطول ويبقى جميل.
رحمة وهي تندفع فجأه وتحتضن سعد بقوة، جعلته يحلق من السعادة. فهي عوض له فقدان شقيقته، وهو عوض لها فقدان والديها. وكأن كل منهم دواء للآخر.
وقام سعد بعدها بالاهتمام بالطفلة أفضل اهتمام، والجميع كان يحبها وبقوة. وذهب إلى تلك المستبدة زوجة ابيها واحضر جميع أوراق الطفلة وأغراض والديها وذكرياتها معهم. ولم ينسى سعد أن يضربها كف لأنها كانت عديمة الرحمة، وقصت شعر الطفلة الصغيرة، بل وحرقتها بقدمها أيضا. وهذا جزاء فعلتها. ولو كان الأمر بيده لكان حرقها حية.
على الجانب الآخر... كانت امل تتملل بتختها، فايام قليلة تفصلها عن زفافها بسعد. سيكون بسيط يقتصر على العائلة، ولكن سوف ينتظروا عودة سمر وزوجها. لا تعلم أي شيء عن زوجة ابيها وذلك الخسيس. ولكن لديها شعور بالغيرة من تلك الطفلة الصغيرة التي شاركتها بحب زوجها، وكأنها أصبحت العالم كله له، لا يفارقها وينسى امل كليا. أصبحت مدللة من الجميع. فهل ستستطيع امل ان تستمر هكذا؟ لا تعلم جامعتها وتلك الطفلة وسعد الذي تشعر وكأن حبه تبخر كليا. وهي التي كانت تعد الساعات والايام حتى يعود إليها. والآن أصبحت حياتها حزينة بسبب تلك الطفلة التي سقطت عليهم ودمرت حياتها من وجهه نظرها.
ولكن كيف تخبره أنها لا تريدها بحياتهم؟ تريد زوجها لها وحدها، لا أحد يشاركها حبه، دلاله لها وحدها، ابتسامته إليها دون غيرها. نعم ستخبره وتخرج ما في قلبها إليه، وبالتأكيد سيفهمها ويختارها هي وحدها. ولكن هل سيفعلها سعد ويترك رحمة تلك الطفلة الصغيرة التي لا أحد لها بهذا العالم؟ وكيف سيكون تصرفه نحو هذا الأمر...
رواية لا ترحلى الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم لولو الصياد
كانت أمل تنتظر مجيء سعد إلى منزل خالته كعادته يومياً هو ورحمة.
كانت تنتظر على أحر من الجمر.
مر الوقت وأخيراً حضر سعد وهو يحمل صغيرته كما يطلق عليها.
ونار الغيرة من تلك الصغيرة تأكل أمل من الداخل.
مر وقت قصير وطلبت منه أمل أن يجلسوا وحدهم ليتحدثوا سويا على انفراد.
وبالفعل دخلت هي وسعد إلى غرفة الصالون.
ونظر إليها سعد بقلق.
سعد: في إيه يا أمل؟ حصل حاجة؟ مرات أبوكي كلمتك؟
أمل: لا الموضوع مالوش علاقة بمرات أبويا. الموضوع عني وعنك.
سعد: مش فاهم تقصدي إيه؟
أمل: بجدية وهي تنظر له وحديثها يشوبه القليل من العصبية.
أمل: مش شايف إنك بعدت عني زيادة عن اللزوم وبقيت ناسيني خالص؟ بقت حياتك كلها عبارة عن البنت اللي معرفش جبتها منين؟ مش شايفني أساساً؟ كل كلامك عنها كأن أنا ماليش لازمة في حياتك.
سعد بصدمة: إنتي غيرانة من رحمة؟ البنت الصغيرة دي؟ غيرانة منها؟ أنا بجد مش مصدقك.
أمل بحدة: أيوه غيرانة منها لأنها خدت جوزي مني. بس أنا مش هسكت.
سعد: مش هتسكتي إزاي يعني؟ مش فاهم.
أمل: بهدوء. البنت دي لازم تمشي. شوف أي حد ياخدها يربيها وأدفعله مصاريفها أو أي مدرسة داخلية أو حتى دار رعاية وتكفل إنت بمصاريفها.
سعد وهو ينظر لها بسخرية: إنتي اللي بتقولي كدة؟ إنتي اللي اتعرضتي لليتم ومرات أبوكي بهدلتك تقريبا؟ ظروفك مشابهة ليها بس الفرق الوحيد إنك لقيتي اللي يحميكي وأبوكي سابك كبيرة وواعية. أهلك ممتوش وسبوكي صغيرة واترميتي في الشارع ملكيش حد. أبوكي مكنش يتيم هو وامك والآخر عاوزني أوديها دار رعاية؟ كنت فاكر إنك أول واحدة هتعطفي عليها وتقوليلي برافوا يا سعد وتعتبريها أختك الصغيرة؟ تديها حب وحنان تعوضيها اللي شفته من مرات أبوكي وهي سنها لسه سبع سنين وشافت كتير؟ لما لقيت رحمة كانت في الشارع والعيال بيضربوها وهدومها متقطعة وشبه أطفال الشوارع؟ كانت بتعيط مش من ضرب العيال لا من احساسها إنها ملهاش حد يدافع عنها. في الأول فكرتها ولد لأن بجبروت مرات أبوها قصت شعرها وحرقتها واتعرضت لضرب وتعذيب كتير والآخر رمتها في الشارع؟ ربنا حطها في طريقي عشان أكون أمانها وسندها وحمايتها. أنا أعرف أبوها كويس وعارف أد إيه كان محترم وكانت رحمة أختي غالية عنده وكان دايماً يقولها إنه لو خلف بنت هيسمي بنته على اسم أخته رحمة. مش بنت يتيمة لقيتها لا. رحمة عوض ربنا ليا عن أختي اللي راحت في عز شبابها ومقدرتش أحميها. دي أمانة أبوها عندي لحد ما أموت وعمري ما هتخلي عنها ولا هسيبها. مش هسيب حتة مني تروح وتضيع تاني. رحمة بنتي يا أمل. كنت فاكر إنك هتحسي بيا وبفرحتي أن رحمة رجعتلي تاني. بس للأسف غرورك وغيرتك إنك مش محور اهتمامي نسوكي أنها طفلة ويتيمة. نسوكي رحمة صحبتك وطريقة موتها. أنا مش ناسيكي يا أمل لا. أنا عامل اعتبار لجوز خالتي. ما أنا ممكن مجيش بس لازم أجي وأملي عنيا منك ومستني اليوم اللي يجمعنا ووقتها تبقى تحكمي أنا مهمل ومأثر معاكي ولا لأ.
انهمرت دموعها من حديثه الذي صفعها على وجهها لتفيق من وسواس الشيطان الذي لعب بعقلها وأشعل نار الغيرة.
أرادت الاعتذار له ولكن أكمل سعد حديثه.
سعد وهو ينظر لها بحزن: أنا هسيبك تفكري وتراجعي نفسك. ولو مش عاوزة تكملي معايا وشايفة أن حياتك معايا هتكون وحشة قوليلي وصدقيني حتى لو بعدتي عني أنا عمري ما هتخلي عنك لأنك حتة مني ولأنك صاحبة رحمة اختي اللي ضاعت مننا.
وانتفض واقفاً وتركها وحدها.
وهي تبكي بقوة.
جرت مسرعة إلى غرفتها تبكي وتبكي لغبائها.
ولأنها لم تشعر به ولم تفهمه هذه المرة.
يومان وهو لا يراها أمامه.
يدخل إلى المنزل يجدها بالغرفة الأخرى مغلقة الباب عليها.
كان يشعر بالقلق عليها.
هل أصابها مكروه أم أنها نائمة ومرهقة من الحمل؟
لابد أن يطمئن عليها.
وقف مروان أمام الباب متردداً في الدخول.
واخيراً تشجع وفتح الباب.
وجدها تجلس على التخت تنظر أمامها بشرود.
لم تنتبه له ولكن لاحظ أن وجهها شاحب بشدة.
مروان بهدوء: سلمي.
نظرت له وقد فزعت لرؤيته فهي لم تشعر بدخوله إلى الغرفة.
سلمي: ها. نعم.
مروان بجدية: مالك؟ إنتي تعبانة؟
سلمي: لا أنا كويسة الحمد لله. كنت عاوزة حاجة؟
مروان: كنت عاوز أسألك هو مش ميعاد الدكتور انهاردة؟
سلمي: اه بس مش رايحة.
مروان بتعجب: ليه؟ مش المفروض المتابعة بمواعيد.
سلمي بجدية: بصراحة مش قادرة ورجليا ورمة أوي مش قادرة أقف عليها.
مروان وهو يقترب منها سريعاً: مالها رجليكي؟
ورفع الغطاء عنها وجد قدميها مصابة بورم شديد ومنتفخة بطريقة تثير القلق.
مروان بحدة: إزاي متقوليش ليا وانتي كده من إمتى؟
سلمي ببكاء: بقالي كام يوم بس انهارده مش قادرة أقف عليها.
مروان وهو يضمها إليه ويحاول تهدئتها: طيب بس خلاص اسكتي. إن شاء الله خير ومفيش أي حاجة.
سلمي: أنا مش خايفة على نفسي. أنا خايفة على البيبي.
مروان بعتاب: ليه متكلمتيش وقولتيلي؟
سلمي ببكاء أكبر: كنت خايفة تفتكرني بكدب عليك عشان تصالحني. بس أنا فعلاً تعبانة.
مروان بهدوء: طيب خلاص أنا هكلم الدكتور.
اتصل مروان بالطبيب الخاص بها وأخبره عن حالتها.
فطلب الطبيب منه أن يحضرها إلى المستشفى الخاص به لعمل بعض الفحوصات والكشف عليها.
وبالفعل قام مروان بمساعدتها بارتداء ملابسها وبعدها حملها بين يديه إلى السيارة وانطلق باتجاه المستشفى وهو يدعو ربه أن لا يصيبها مكروه.
فهو رغم كل شيء يعشقها ولا يستطيع أن يعيش لحظة واحدة بدونها.
بالخارج وبالتحديد بالغرفة المخصصة لمحمد.
كانت سمر تجلس إلى جانبه ويتبادلون أطراف الحديث.
محمد: نفسي نرجع مصر بقى. واحشني كل اللي هناك.
سمر بمشاكسة: إيه ده؟ وأنا؟
محمد وهو يقبل كف يدها: إنتي كل حياتي وبحمد ربنا إنك معايا وجنبي.
سمر: الحمد لله. وإن شاء الله نرجع مصر قريب. دول موقفين فرح سعد عشانا. لا وماما تقولي إنتوا شهر العسل ده مش هيخلص؟ في عرسان غيركم.
محمد وهو يضحك: اللي ميعرفش يقول عدس.
سمر بابتسامة: فعلاً. بس كله يهون. أهم حاجة إنك كويس.
محمد: البيبي كويس. بتتابعي هنا؟ أنا قايل لدكتور جاك يتابعك.
سمر بغيظ: اه بيتابعني بس بتخنق منه بجد. مستفز أوي.
محمد بضحك: هو برده؟
سمر وهي ترفع حاجبها وتنظر له: أمال أنا؟
محمد وهو يضحك أكثر: لا طبعاً. وأنا أقدر أقول كده؟ هو اللي ستين مستفز.
سمر بحب: بحب ضحكتك أوي.
محمد: وأنا بحب كل حاجة فيكي ومنك.
كان مروان يتابع الطبيب وهو ينظر إلى سلمي.
ولكن تعبيرات وجهة أثارت القلق بداخله أكثر وأكثر.
وسلمي تسأله بقلق: هل الطفل بخير؟
ولكن الطبيب لم يكن يجيب على أي منهم.
وحين انتهى نظر إلى الممرضة وأخبرها أن تقوم بعمل بعض التحاليل لسلمي.
ولكن مروان قال له بعصبية: فهذا الكائن يتجاهلهم كلياً.
مروان: هي كويسة لو سمحت فهمنا في إيه؟
الطبيب: يتبع.
رواية لا ترحلى الفصل الثلاثون 30 - بقلم لولو الصياد
سيد.. كنت عارف إنك واطية بس دخول الحمام مش زي خروجه.
نظرت له برعب وهي تعود إلى الخلف.
زوجة الأب: تقصد إيه؟
سيد وهو يقترب منها بسرعة كالفهد الذي يمسك بفريسته ويمسك بشعرها بقوة: أقصد إنك لعبتي في عداد عمرك، وأنا مش هخسر عشان واحدة زيك. ولا تكوني فاكرة إن دور الحب اللي رسمته عليكي حقيقي. لا، فوقي. أنا كان كل هدفي الفلوس، وإنتي واحدة متستواش. جت سكة من أول كلمة قلت وماله نستنفع. لكن إنك تكوني سبب في أذيتي يبقى موتك أحسن.
هي بخوف ودموعها تنهمر بسرعة: والله يا سيد ما هتكلم ولا هفتح بوقي. أنا حتى معرفش إنت هتعمل إيه. سبني وحياة أمك يا شيخ وأنا والله ولا كأني عرفتك. بس متعملش فيا حاجة.
سيد وهو يضحك بسخرية: فاكرني أهبل؟ أنا لو سبتك أبقى غبي، ومش أنا اللي غبي. ويبقى آخرتي على إيد واحدة زيك. لا يا حلوة.
وسحبها بقوة وهو يكبل يديها وقدمها، ويضع شريطاً لاصقاً على فمها. وبعدها وقف ينظر لها بتفكير خبيث.
سيد: حظك إن مش فايق ليكي دلوقتي. ولحد لما أخلص اللي في دماغي، هتفضلي كده مربوطة زي الكلبه. ولما أخلص ابقى جهزي نفسك. أصلي نويت أبعتك لجوزك. أكيد وحشك.
كانت تبكي وهي تشير برأسها بلا. ولكن مع من تتحدث؟ مع شخص فقد كل معاني الإنسانية. انعدمت الرحمة من قلبه. ولكن هذا جزاء ما فعلته. فمن حفر حفرة لأخيه وقع فيها. فلتتحمل نتيجة خيانتها وغدرها بأقرب الناس إليها.
على الجانب الآخر.
كانت أمل تجلس بالقرب من سعد ورحمة في إحدى الأماكن العامة، وتبتسم إليه بخجل وهي تضع الطعام أمام رحمة وتخبرها أن تأكل كل طعامها.
سعد: قلقان أوي على مروان.
أمل: فعلاً. انهارده شكله متغير. حتى سلمى مش طبيعية. ساكتة كده. حتى لما تتكلم تحسها مش مبسوطة. والمفروض تتحسن. بالعكس أنا شايفه إن يوم عن يوم بتدبل.
سعد: مش عارف إيه اللي حصل لهم. بس مروان خايف وزعلان عليها.
أمل: ربنا يهديهم ويصلح حالهم بجد. صعبانين عليا.
سعد: يارب.
على الجانب الآخر.
كانت سمر تعد حقيبة السفر وهي تشعر بسعادة لا توصف.
سمر: بجد مش مصدقة. أمه خلاص هترجع مصر كمان كام ساعة.
محمد: ربنا كبير وقادر يبدل الأحوال. الحمد لله.
سمر: فعلاً الحمد لله. أنا نفسي أوي لما نرجع مصر ونحضر فرح سعد. نفسي أنا وإنت نسافر نعمل عمرة.
محمد: وأنا كمان نفسي. بس إن شاء الله بعد ولادتك عشان تقدري تتحملي.
سمر: إن شاء الله. بس ده وعد.
محمد: وعد يا حبيبتي. إن شاء الله.
سمر: مش عارفة ليه حاسة إن في حاجة. مروان أخويا مخبيها عليا.
محمد بتعجب: ليه؟ خير؟
سمر: والله يا محمد هو مقلش حاجة. بس كل ما أكلم سلمى، ألاقي تليفونها غير متاح. أكلمه يقولي أصلي في الشغل، أصلها نايمة. مش مرتاح.
محمد: بكرة نرجع. وإن شاء الله كلهم يكونوا بخير.
سمر: يارب يا حبيبي. إنت مش عارف بنتنا وحشتني إزاي.
محمد: مش أكتر مني والله. كلهم وحشوني.
سمر: وأنا كمان والله. أنا حاسة إني نفسي أطير وأروح ليهم.
محمد: هانت.
على الجانب الآخر بالمشفى.
كانت حالة سلمى النفسية سيئة للغاية. نظراً للحزن البادي على ملامح وجهه وصمته، ونظراته إليها المليئة بالحزن. كانت تظنه ألماً من شكها به. ولم تكن تعلم أنها حزناً عليها. مضى يومان وهي تشعر بالألم بداخلها. ولكنها لا تخبر أحداً.
كان الجميع يتردد عليها يومياً. ولكنه مروان من يرافقها ليلاً ويرفض بشكل قاطع أن يبيت معها أحد سواه.
كانت تغط في نوم متقلب وتشعر بالألم يفتك بها. اعتدلت وهي تضيء النور إلى جانبها. وتوجهت إلى المرحاض الملحق بغرفتها بهدوء، خوفاً أن توقظه. وحين دخلت إلى المرحاض أغلقت الباب عليها. زاد الألم أضعافاً. جعلها تبكي وهي تكتم شهقاتها وتستند على الحوض وهي تتألم. وفجأة شعرت بشيء يسيل على قدميها. نظرت إلى الأسفل وجدت نفسها تقف وسط بركة من الدماء. فصرخت صرخة رعب أكثر منها ألماً. جعلت مروان ينتفض فزعاً وهو ينظر حوله برعب. لكنه لم يجدها. علم أنها بداخل المرحاض. توجه إلى المرحاض سريعاً وهو ويفتح الباب. كان يظنها سقطت. ولكن المنظر أمامه كان أسوأ مما كان يظن. وجدها تبكي وهي تنظر إليه وترتعش. وفجأة وجدها على وشك أن تفقد وعيها. اقترب إليها سريعاً وهو يحملها بين يديه وينادي بأعلى صوته على أحدهم ينقذها. كانت فاقدة الوعي. وهو يضعها على التخت والممرضة تنظر إليها بفزع وتخرج سريعاً وتعود بعد لحظات. يلحقها الطبيب. كان كل شيء يحدث بسرعة. لم يكن في حالة تسمح له بالتفكير. يده ملطخة بدمائها.
وها هو يجلس منذ ثلاث ساعات أمام غرفة العمليات. ينتظر أن يخرج أحد ويخبره ماذا حدث. هو يريد فقط الاطمئنان عليها.
وأخيراً وبعد طول انتظار خرج الطبيب. اقترب منه سريعاً وهو يقول بكل لهفة:
مروان: خير يا دكتور؟ سلمى كويسة؟
الطبيب وهو ينظر له بأسف:
الطبيب: سلمى كويسة الحمد لله.
مروان بتوتر: بس إيه؟
الطبيب: ربنا يعوض عليكم. للأسف مدام سلمى أجهضت الجنين.
نزل عليه الخبر كالصاعقة وهو يردد:
مروان: إنا لله وإنا إليه راجعون.
مرت الساعات عليه كالجحيم. وحضر والديها ووالدته ووالده وسعد وأمل. الكل يقف إلى جانبه. ولكنه كان بعالم آخر. ينتظرها أن تستعيد وعيها. ويفكر كيف يخبرها بما حدث. هل ستتقبل فقدانها لطفلهم؟ هل ستعود إليها ضحكتها كما في السابق؟ هل سيستطيع أن يخفي حزنه عليها؟ كل هذا يدور بداخله وأكثر.
أخيراً وجدها تفتح عينيها وهي تصدر صوتاً متألماً. حينها اقترب إليها وهو يبتسم ابتسامة شاحبة.
مروان: حمد الله بالسلامة.
سلمى بتعب: مروان عطشانة أوي.
مروان: شوية وتشربي. المهم إنتي كويسة.
سلمى وهي ترفع يدها بتعب وتضعها على معدتها وتشعر بالفراغ بداخلها. جعلها تحرك رأسها فزعاً وهي تنظر إلى مكان طفلها وإلى مروان وتسأله بخوف:
سلمى: ابني؟
مروان والدموع تلمع بعينيه: ربنا يعوض علينا. المهم إنك كويسة.
سلمى وهي تصرخ بقوة: لالاااااااااااااااااا.
ظلت تصرخ وتصرخ وهو يحاول تهدئتها. ولا حياة لمن تنادي. دخل الجميع على صوت صراخها وهم يبكون على حالها. ولكنها لم تتوقف حتى غابت عن الوعي بين يديه. بكى كطفل صغير فقد أمه. بكى فراق طفله ثمرة حبهم. بكى من أجلها. كيف يتحمل رؤيتها هكذا؟ وماذا سيحدث؟ لا يدري.