تحميل رواية لا ترحلى بقلم لولو الصياد pdf
بقلم لولو الصياد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ولد الإنسان ومصيره بين يدي الله. أحيانًا تجبرنا الظروف على أشياء قد تكون خطأ، وأحيانًا أخرى تكون صحيحة. الأمر اليقين أننا نتعلم من كل تجربة نمر بها. في بعض الأحيان نرى الأشياء من خارجها فنظنها سيئة وبشعة، ولكن العجيب أنه عندما نقترب منها نراها أجمل ما يكون. وكذلك هي العلاقات، لا تحكم على شخص قبل أن تعاشره. فصدق من قال: هل تعرف فلان؟ قال: نعم. قال له: هل عاصرته؟ قال: لا. قال له: إذن فأنت لا تعرف. لذلك لا تحكم على شخص بظواهر الأمور. في إحدى محافظات مصر، وبالتحديد محافظة الدقهلية، وفي إحدى قُرى مرا...
رواية لا ترحلى الفصل الحادي عشر 11 - بقلم لولو الصياد
خرج الجميع بسرعة إلى الخارج. وجدوا شخصاً يمسك بمروان بقوة ويحاول أن يأخذ منه سلاحاً يمسكه بيده، بينما تقف فتاة ممزقة الثياب ووجهها ينزف بقوة. ساعدت باقي الفرقة مروان في تكتيف الرجل وأخذ السلاح منه.
دقائق وقد وصلت الشرطة وتم ضبط ذلك الشخص.
مر بعض الوقت وهاهم يعودون ثانياً إلى المنزل بعد أن تم التحقيق معهم. كان الغضب والقلق مسيطر عليهم مما سيحدث، ولكن مروان لم يكن نادماً عما فعله. أنقذ تلك الفتاة من موت محقق على يد زوجها السابق.
دخل كامل أولاً يتبعه مروان وباقي الفرقة، ولكنهم صدموا بقوة لوجود قائدهم يقف أمامهم ويبدو عليه الغضب الشديد. أعطوه التحية بكل احترام ووقف كل منهم كما يقف التلميذ أمام معلمه حين يخطئ.
القائد بغضب: ممكن أفهم إزاي تخالفوا الأوامر وتخرجوا وتعرضوا نفسكم للخطر وكمان توصل لتحقيق معاكم وضرب نار.
كامل: يا فندم.
القائد بصرامة: مش عايز أسمع حد، واوعوا تفكروا إن اللي حصل ده هيعدي، لا حسابنا لما نرجع بلدنا.
مروان: بعد إذنك يا فندم.
القائد: أنا السبب في اللي حصل وأنا اللي خرجت، وهما بس خافوا عليا فخرجوا، إنما أنا المسؤول وأنا مستعد لأي عقاب.
القائد: متقلقش يا مروان، ووفر كلامك ده لما ترجع مصر وقوله أثناء التحقيق.
مروان: يا فندم.
القائد بحدة: انتهى. جهزوا نفسكم، أنتم راجعين مصر بعد أسبوع. التدريب اتلغى بسبب عملتكم السودة.
كان الجميع في حالة حزن شديدة، ما عدا مروان الذي كان في قمة سعادته وفرحته أنه سيعود إلى مصر بعدما كان يريد من كامل مساعدته ليعود. والآن ها هو حقق هدفه وسيعود إليها ليعيد عقلها إلى رأسها ويسترجع حبها إليه.
على الجانب الآخر، ها هي أمل تجلس حزينة شارده. تم دفن والدها وجلست تتلقى العزاء وهي لا ترى ولا تعي شيئاً. تتذكر فقط أباها وكل ذكرى معه، ودموعها تنهمر على وجهها دون إرادتها. لا تستطيع التحكم بها.
كانت سمر وسلمي وحماتها وشقيقتها، كل منهم يجلس إلى جانبها يواسيها، ولكنها كانت بداخلها تتمنى لو أن سعد إلى جانبها يواسيها، يضمها إلى صدره ويعطيها قليلاً من القوة.
سمر: وحدي الله يا أمل.
الجميع: لا إله إلا الله.
سلمي: أنا وسمر هنبات معاكي النهاردة، ولا إيه رأيك تيجي معانا؟
والدة مروان: اه والله فكرة حلوة.
أمل بحزن: ربنا يخليكم، بس أنا كويسة ومش عايزة أتعب حد معايا.
حينها تحدثت والدة سعد وقالت بكل جدية ولهجة لا تقبل النقاش وهي تنظر بعيون أمل:
والدة سعد: أمل مش هتروح عند حد، أمل هتيجي معايا بيت جوزها نعيش سوا على الحلوة والمرة، نستنى الوقت يعدي ويرجع الغايب بالسلامة، صح يا أمل؟
بكت أمل وقالت: صح يا ماما. واقتربت منها ترتمي بحضنها وتبكي بقوة.
سلمي لسمر بهمس: ده أفضل حل، هما الاتنين هيقووا بعض وهدفهم واحد، يستنوا سعد.
سمر: عندك حق.
سلمي: أنا كمان هرجع مع بابا وماما بقي.
سمر بعناد: لا طبعاً، انتي قاعدة معايا ومش هتروحي. وبعدين إحنا بكرة هنروح نعمل نيولوك.
سلمي بسخرية: والله انتي فايقة ورايقة.
سمر بجدية: متفكريش إني مش زعلانة، بس الحياة ما بتقفش على حد، وكلنا هنموت، واللحظة اللي بتفوت مش بترجع تاني.
سلمي: عندك حق. أنا كمان عايزة أنزل أقدم في أي كلية بعد الدبلوم، أنا كنت من الأوائل بس نفضت ومكملتش، عايزة أقدم في كلية تجارة. تيجي نروح نسأل؟
سمر: والله فكرة حلوة، ماشي نروح بكرة.
سلمي: تمام.
على الجانب الآخر، كانت زوجة الأب تجلس بغرفتها وحيدة. تنظر إلى تخت زوجها وتتذكر ما حدث.
فلاش باك.
كانت بالمطبخ تعد طعام الغداء، وحين انتهت، ذهبت إليه ولكنها وجدته مغلق العينين. اعتقدت أنه نائم، ولكنها اقتربت منه حتى تعطيه دوائه. قامت بهزه برفق ولكنه لم يفتح عينيه. فهزته بقوة أكبر ولكن لم يفعل أي رد فعل. فأمسكت بيده وجدتها باردة بقوة. فاقتربت منه تمسك بوجهه وتهزه، ولكنه قد مات. فصرخت بقوة صرخة اجتمع على أثرها الجيران. وبعدها حضرت أمل.
باك.
فاقت من شرودها على صوت أمل.
أمل: طنط.
نظرت لها زوجة أبيها بشرود: ها.
أمل: كنت عايزة أقولك إني هروح أعيش مع ماما سعد.
زوجة أبيها بتوتر: عايزاني أمشي من هنا؟
أمل بجدية: لا طبعاً، حضرتك تقدري تفضلي عايشة هنا زي ما انتي عايزة. البيت مفتوح، لكن بشرط.
زوجة الأب: شرط إيه؟
أمل: لو حضرتك في يوم فكرتي تتجوزي، يبقى مالكيش مكان هنا. طول ما انتي متجوزتيش تقدري تعيشي هنا زي ما انتي عايزة.
زوجة الأب: وأنا موافقة. وكتر خيرك.
كامل بحزن: متشكرنيش، اشكري بابا لأن أنا تربيته. عن إذنك.
مرت عدة أيام حدث خلالها الكثير. قامت سلمي بالتقديم بكلية التجارة تعليم مفتوح، وذهبت برفقة سمر إلى إحدى مراكز التجميل وقامت بتغيير كامل. شعرت أنها ملكة جمال. وبعدها اصطحبتها سمر إلى أشهر المحلات واشترت لها موديلات رائعة وأفضل وأحسن الثياب والطرح وثياب للمنزل مثيرة للغاية. وأخيراً ها هم يعودون إلى منزل سمر بعد يوم طويل. ها هم يجلسون يتناولون البيتزا ويضحكون.
سمر: مروان أخويا ده لازم تكوني قوية قدامه، فاهمة؟ وتغريه، وأهم حاجة شخصيتك، ربيه، متعرفيش.
سلمي: هحاول وربنا يستر، أنا فعلاً مش هقدر أسامحه، بس لازم أحسسه نفس الوجع.
سمر: بس...
قطعت حديثها صوت جرس الباب.
سلمي: يا ترى مين جاي؟
سمر: هنشوف.
فتحت سمر الباب ولم يكن سوى مروان الذي ذهب لمنزل أبيه. أخبروه أنهم هنا. لم تخبره سمر بوجود سلمي لديها. لم يعلم سوى اليوم من زوجة عمه حين اتصلوا به، وذلك بناءً على طلب سلمي.
سمر وهي تحتضنه: حبيبي وحشتني.
ضمها مروان إليه، ولكن عيونه كانت تبحث عنها حتى وجدها تقف بتوتر. ولكنها أجمل من السابق بقصة شعرها وشكلها. ماذا حدث؟ اعتقد أن الحزن سيكون مسيطر عليها، ولكنه وجدها في أحسن حال وقد أصبحت أجمل وأجمل عما سبق.
دخل مروان إلى الداخل، بينما انسحبت سمر إلى الداخل بحجة الاطمئنان على ابنتها، حتى تتركهم سوياً يتحدثون فيما بينهما.
قرب مروان منها حتى وقف أمامها.
مروان بشوق: وحشتيني.
سلمي بتوتر وهي لا تنظر له: شكراً، وحمد الله بالسلامة.
مروان بإعجاب: الله يسلمك، بس إيه الحلاوة دي؟
سلمي بتحدي: أنا طول عمري حلوة، بس انت اللي مكنتش بتشوف كويس.
مروان بإحباط: عندك حق.
شعرت سلمي بالغضب بداخلها يزداد من رؤيته، فتذكرت ما حدث آخر مرة بينهم. فابتعدت وكانت تهم بالدخول إلى الداخل، حين أمسك مروان بيدها.
مروان وهو يمسك يدها بقوة: على فين يا سلمى؟
سلمي وهي تدفع يده بقوة: اللي بينا انتهى، وأرجوك كفاية كده.
هو بعصبية: كل ده ليه بتعملي كده ليه؟ وماشية وكان مفيش حاجة حصلت وشايفك كويسة ومش فارق معاك؟
سلمي بحدة: أنا عشان بحبك اتحملتك واتحملت سخافاتك وتحكمك فيا، لكن خلاص دلوقتي كرامتي فوق كل شيء، ولو هموت من غيرك مش هرجع لك.
مروان بغضب وهو يديرها إليه ويمسكها من كتفها بقوة: انتي إزاي بتقولي كده؟ جبتي الجحود ده منين؟ انتي مش سلمي، مستحيل تكوني هي.
سلمي بسخرية: البركة فيك، وصدقني اللي جاي هيكون صدمة ليك.
دفعته بقوة وانسحبت في حدة دون أن تنظر خلفها، ولم تسمعه وهو يقول: لا ترحلي.
رواية لا ترحلى الفصل الثاني عشر 12 - بقلم لولو الصياد
دخلت سلمى الدخل وهي تنتفض من شدة التوتر.
أغلقت الباب ووقفت خلفه.
وجدت سمر تلاعب ابنتها.
حين وجدتها سمر تقف هكذا، اقتربت منها بتساؤل.
سمر: مالك، في إيه؟
سلمى: مش مصدقة نفسي، مش مصدقة إني قوية كده.
أنا حاسة بفرحة جوايا إني وريته ولو جزء من وجعي، بينتله إنه مش فارق معايا.
أخوكي كان فاكر إنه هيرجع يلاقيني بعيط ومقهورة، اتصدم إنه باين إني مش فارق معايا.
أول مرة من يوم ما حبيت مروان أحس فعلاً إني مهمة عنده.
نظرة عينيه كان باين فيها إني فارقة معاه، أول مرة أحسها وأشوفها في عينيه.
دايماً كنت بحس إنه زهقان أو مضطر يكلمني ويقعد معايا.
دلوقتي أنا حاسة إن نظرة عينيه ليا كلها شوق وإعجاب، وكمان غضب من إني اتغيرت.
أنا متشكرة أوي يا سمر على اللي عملتيه معايا.
سمر: أنا معاكي في أي حاجة مهما كان قرارك.
سلمى: لسه يا سمر، لسه ما أخدتش حقي.
سمر: طيب، أنا هطلع أشوفه، زمانه بيطلع دخان.
سلمى: هو لسه شاف حاجة.
خرجت سمر إلى أخيها.
وجدته يجلس شارد حزين.
جلست إلى جانبه وربتت على كتفه بابتسامة.
سمر: متزعلش يا مروان، أنت اللي عملت كده.
مروان: أنا تعبان من غيرها، ضيعت فرصة الكل بيتتمناها.
بس عشان أرجع ليها، كنت فاكر إنها تعبانة زيي.
لقيتها فرحانة وغيرت شكلها، وكان ما صدقت تخلص مني.
سمر: الحياة مبتقفش على حد يا مروان.
أنت جرحتها في ذاتها كست، أنت قلتلها إنك محبتهاش.
أنت اللي دمرت حياتك بإيدك.
لو فاكر، أنا قلتلك هتندم لو خسرتها، بس مكنتش بتسمع.
وعصبيتك وغضبك عموك وخلوك تهد كل حاجة.
اتسرعت أوي يا مروان، وعاوزها بعد كل ده تعمل إيه؟
تفضل قاعدة حاطة إيدها على خدها وتعيط؟
لا يا مروان، سلمى لازم تكمل حياتها وتعيش كل لحظة بلحظة، لأن اللي بيفوت مبيرجعش.
وخلي بالك، سلمى اتوجعت ووجعها ده قواها أكتر من الأول وبقت أقوى.
اهتمت بنفسها، ولسه كمان لما تبدأ الدراسة.
مروان: دراسة إيه؟
سمر: أصلها قدمت في الجامعة، وإن شاء الله من أول الدراسة هتنزل تدرس في كلية التجارة.
مروان: دي مش دماغها، أنتِ السبب.
سمر: زي ما أنت أخويا، سلمى أختي وهقف معاها وفي ضهرها.
وأنت الغلطان، وأنا هساعدها يا مروان لأنها مبتغلطش.
لو في يوم غلطت هقف ليها، لكن سلمى عارفة هي بتعمل إيه.
وهي مش عروسة أو لعبة عشان أقولها تعمل إيه.
سلمى عارفة كويس هي بتعمل إيه.
مروان: لا، أنتم اتجننتوا، سلمى لسه مراتي.
سمر: مؤقتاً.
مروان: اخرسي يا سمر، وأنا ماشي.
ووصلّي للهانم إني جوزها وإنها لسه على ذمتي.
والله لتشوف مني وش وحش أوي الأيام الجاية.
تركها وخرج وهو يغلي من الغضب.
بينما ابتسمت سمر وهي تقول: دوق نار الحب يا قلب أختك.
على الجانب الآخر.
في إحدى السجون المصرية.
كان سعد يجلس في الحوش المخصص لجلسة المساجين يومياً لفترة الراحة والخروج.
حين وجد أحد بلطجية السجن يقترب منه ويسأله بسخرية.
البلطجي: متوصي عليك جامد، تكونش مرشد واحنا مش عارفين؟
سعد: روح لحالك وسبني أحسن لك.
البلطجي: لا، ده واضح إنك عاوز تتربي عشان تعرف تتكلم.
وقف الجميع يتابع ما يحدث بصمت، بينما اقترب رجال ذلك البلطجي منه محيطين به.
البلطجي: قوم يا روح أمك عشان أعلمك تتكلم إزاي.
حينها وقف سعد وصفعه بقوة على وجهه.
جعلت الكل يشهق مما حدث.
نظر له البلطجي بغل وبدأت المعركة بينهم.
وكل منهم يكيل الضربات للآخر.
حتى جاء رجال الشرطة بالسجن وتم الفصل بينهم ووضع كل منهم في حجز انفرادي.
ولكن ذلك البلطجي قال له بكل كره الدنيا: وشرف أمي لأموتك وأخليك عبرة.
بينما ابتسم سعد له، فأصابه بغضب أكبر من عدم اهتمامه.
مرت عدة أيام.
وكان الهدوء يعم على الجميع.
حتى ذلك اليوم.
كانت أمل تجلس برفقة والدة سعد.
وكل منهم تمزح مع الأخرى.
وتعد أمل الزيارة للذهاب إلى سعد غداً، كعادتها كل مرة.
تأخذ له كل ما يحتاجه.
حتى رن جرس الباب.
الأم: افتحي يا أمل.
ارتدت أمل حجابها وفتحت باب المنزل.
وجدته مروان.
أمل: أهلاً، ازيك يا أستاذ مروان، اتفضل.
دخل مروان وتبادل السلام معهم في هدوء وجلس.
الأم: مالك يا مروان؟
مروان: أنا...
أمل: في إيه؟ ما تتكلم على طول، وقفت قلبنا.
سعد جاله حاجة؟
مروان: بتوتر وهو لا يجد الكلمات.
مروان: أصل سعد...
الأم: ماله سعد يا ابني؟
مروان: بحزن شديد.
سعد مات يا خالتي.
أمل: لا، سعدددد.
رواية لا ترحلى الفصل الثالث عشر 13 - بقلم لولو الصياد
امل بصراخ: لا سعد لا.
اقتربت من مروان وهي تصرخ: انت أكيد بتكدب، صح؟ انت كداب. سعد عايش، أنا قلبي حاسس بيه، هو عايش.
صمت مروان ونظر أرضًا دون أن يتحدث بحرف.
بينما كانت الأم تبكي وهي تردد: إنا لله وإنا إليه راجعون. امرأة مؤمنة ترضى بقضاء الله وقدره.
سقطت أمل على ركبتيها تبكي بكل قهر وحزن، وهي تتذكر كل شيء بينهم وتتذكر آخر لقاء لهم.
فلاش باك.
كان يجلس أمامها وهي تنظر له بكل شوق وحب، بينما هو يبتسم بهدوء.
سعد: بتبصيلي كده ليه؟
أمل بمشاكسة: معجبة بيك.
سعد وهو ينفجر بالضحك: بقيتي بتعاكسي كمان؟
أمل: طبعًا، مش جوزي.
سعد وقد اختفت ضحكته: صعبان عليا أوي إنك هتضيعي سنين كتير تستنيني، وإنتي لسه صغيرة وقدامك العمر كله.
أمل وهي تقاطعه: أنا لسه صغيرة، وياسيدي أنا معتبراك متجوزني ومستنية لما أخلص جامعة تكون سيادتك رجعت من السفر.
سعد بابتسامة: أنا بحبك أوي.
انتفض قلبها على أثر كلمته واعترافه أنه يحبها وبقوة، لا تصدق أذنيها فسعد يعترف بحبه لها. كادت تصفق ولكن منعها المكان الموجودة به.
أمل: بحب.. بحب، وأنا بحبك أكتر، وهستناك لو حتى العمر كله.
ابتسم سعد بسعادة وهو يخبرها بعينيه كم يحبها ويشتاق إليها، كم يريد ضمها إلى صدره، ولكن عليه الانتظار.
بااااك.
أمل بقهر: أنا حاسة بيه، سعد ممتش، والله ممتش. أنا قلبي حاسس بيه، هو عايش، صدقوني.
رن هاتف مروان بتلك اللحظة. فتح الخط، فهو صديقه ضابط الشرطة الذي أخبره أن أحد المسجونين قام بقتل سعد.
مروان: الو، أيوه يا أحمد.
أحمد: بسرعة، أهلاً يا مروان بيه. كنت عاوز أطمنكم.
مروان بدهشة: على إيه؟
أحمد: الحمد لله، سعد ممتش، لحقناه على آخر لحظة. أنا لما كلمتك افتكرته مات، لكن طلع فيه النفس. ومقدرتش أكلمك غير دلوقتي لما اطمنا إنه كويس.
مروان بسعادة: يعني عايش؟
أحمد: أيوه، وألف حمد الله على سلامته.
مروان بفرح: شكرًا أوي يا أحمد بيه لاهتمامك، مردودة إن شاء الله.
تبادل معه السلام وأغلق الخط. نظر إلى خالته وأمل اللذين كانوا ينظرون له بصمت منذ أن قال كلمة "عايش". فعم الصمت.
مروان بفرحة: سعد ممتش، لحقوه.
احتضنته خالته بفرح وهي تبكي وتشكر ربها أن ولدها وفلذة كبدها ما زال حيًا يرزق.
بينما كانت أمل تضحك وتبكي في نفس الوقت، وهي ما زالت تجلس على ركبتيها، ولكنها وضعت يدها على قلبها وقالت: مش قلتلكم عايش؟ أنا قلبي كان حاسس بيه.
على الجانب الآخر.
كانت سلمي وسمر يجلسون سويًا في إحدى المطاعم، بعد أن ذهبت سمر إلى منزل والدتها وتركت ابنتها هناك، وهي تخبر أمها أنها هي وسلمى سيخرجون سويًا، وهي تعلم علم اليقين أن مروان سيعلم بذلك.
سمر: ولسه، ده أنا هخليكي تجننيه.
سلمي بضحك: والله أنا ما عارفة انتي اختي ولا أخته.
سمر وهي ترتشف العصير الموجود أمامها: اختكم انتوا الاتنين، بس أخويا عاوز تربيه من أول وجديد عشان يعرف يحترم الست كويس.
سلمي بسخرية: هو انتي من أنصار المرأة؟
سمر بابتسامة: طبعًا يا بنتي. وضحكت وهي تقول: كان ساعتها محمد قتلني.
سلمي وهي تضحك بقوة: والله انتي دماغك دي ضايعة.
سمر: أحسن حاجة إني ضايعة. محبش أبكي على حاجة فاتت، اللي فات مش هيرجع. وأزعل من أي حد وممكن أخسره، بس قبل ما أخسر بشوفه يستاهل ولا لأ. ياخد فرصة تانية لو يستاهل بديهاله، وتكون فرصته الأخيرة اللي لازم يحافظ عليها بكل قوته. بس أهم حاجة يكون شخص يستاهل، فهماني؟
سلمي وهي تأخذ نفسًا عميقًا: فاهماكي يا سمر.
عاد مروان بعد يوم طويل من الذهاب للاطمئنان على سعد، للرجوع لخالته وإخبارها أنه بخير وأنه سيرتب لهم زيارة له في أسرع وقت.
وأخيرًا عاد إلى المنزل وهو يجر قدميه من شدة الإرهاق والضغط النفسي.
الأم وهي تنظر إليه بتعجب: مالك يا حبيبي؟
مروان وهو يدخل ويجلس على أقرب كرسي: مش قادر يا ماما.
كان مروان يعيش في منزل والديه منذ أن عاد من الخارج، فأقسم ألا يدخل شقته هو وسلمى إلا وهي برفقته.
الأم بقلق: مالك يا قلب أمك، تعبان؟ مالكم؟
مروان وهو يحكي لها ما حدث.
الأم بتوتر: إزاي يا ابني يحصل كل ده ومتقليش؟
مروان: يله الحمد لله، عدت على خير.
الأم: الحمد لله. أحضر لك الغدا يا حبيبي؟
مروان بتعب: لا، أنا تعبان وعاوز أنام وبس، مش عاوز أي حاجة تاني.
الأم: طيب يا حبيبي، وقت ما تجوع قول لي.
في تلك اللحظة استيقظت ابنة أخته وكانت تبكي وصوتها يصله من غرفتهما.
مروان: هي دي بنت سمر؟
الأم وهي تقف مسرعة لتدخل إليها: أه يا حبيبي، جبتها وخرجت هي وسلمى.
قالت والدته كلامها إليه وتركت. بينما شعر هو بعد تلك الكلمات بنار الغضب بداخله تمزقه بشدة، نسي تعبه ونسي اليوم الصعب الذي مر به.
بعد دقائق، دخل إلى المطبخ وأعد فنجانًا من القهوة، وبعدها جلس بغرفة الصالون ينتظر عودتهم، وحينها سيكون الحساب.
كانت أمل تجلس بحضن والدة سعد وهي تبكي.
أمل: مش هرتاح غير لما أشوفه.
الأم وهي تمرر يدها بشعر أمل برفق: مروان طمنا وقال هيجيب زيارة بسرعة، والحمد لله ربنا كرمه واسع ومضرنيش في ابني، اللهم لك الحمد والشكر على كل حال.
أمل بجدية: الحمد لله، بس أنا مش عارفة ليه قلبي حاسس إن في حاجة غلط في الموضوع ده.
الأم: إزاي؟
أمل: ليه البلطجي ده يضرب سعد؟ وبعدين إشمعنا سعد؟
الأم: نامي دلوقتي، وبكرة ربنا يسهل ونعرف كل حاجة.
أمل بحزن: مش هنام وأرتاح غير لما أشوف سعد.
الأم: ومين سمعك بس، هنعمل إيه؟
أمل وهي تعتدل وتجلس وتمسك بيد الأم: تعالي نصلي سوا ركعتين لله شكر لله.
الأم: يله يا حبيبتي، أنا على وضوئي.
أمل: وأنا كمان، يله بينا.
على الجانب الآخر.
سلمي: اتأخرنا أوي يا سمر.
سمر: يا بنتي، أنا قاصدة نتأخر، لإن مروان أكيد رجع وعرف إننا خرجنا، زمانه دلوقتي شايط مولع نار، ههههههه.
سلمي بتوتر: وبعدين بقى، انتي عارفة إنه غبي في عصبيته.
سمر: لازم يكون ليكي شخصية، وإنتي حاليًا رافضاه، لازم يحس ده. جننيه، خليه يولع، أي كلام يضايقه.
سلمي بتوتر: ربنا يستر، أنا مش مرتاحة.
سمر: طيب يله يا حلوة، انزلي واستلقي وعدك.
سلمي بضحك: أه، يعني بتحطني في البحر وتقولي لي عومي، ماشي، ماشي.
صعدت كل منهم إلى الأعلى، وطَرقت سمر الباب، ففتحت لهم الأم وهي تؤنبهم على تأخرهم بالخارج.
سلمي: معلش يا طنط.
الأم بعتاب: لا، انتوا اتأخرتوا أوي، ومروان قاعد جوه عصبي أوي.
سمر بعناد: إيه يا ماما، أحنا مش صغيرين؟
كادت الأم ترد، ولكن قاطعها مروان وهو يقول:
مروان: لا، مش صغيرين يا سمر، بس كمان متعلقين في قفا رجالة ليهم سمعتهم. لما ترجعوا الساعة 12 ونص بالليل، وإنتوا لوحدكم، يبقى انتوا متجوزين نسوان مش رجالة.
سلمي بعصبية: انت بتقول إيه؟ حاسب على كلامك، هو إحنا كنا في كباريه؟
سمر بغضب: سيبيه، هو أصلًا كده طول عمره.
اقترب منها مروان حتى وقف أمامها.
مروان: طول عمري إيه؟ مش فاهم.
سمر بتحدي: طول عمرك يهمك الناس وبس. طظ في الناس يا أخي. وبعدين انت مالك بيا؟ أنا ليا راجل هو اللي يكلمني، مش انتوا.
مروان بغضب: طالما جوزك مسافر، انتي مسئلتي، فاهمه؟
سمر بسخرية: لا بجد، مش عارف تطلع عقدك على مراتك، جاي تطلعها عليا؟
اختفت ابتسامتها أثر تلك الصفعة التي نزلت على وجهها بقوة، جعلت سلمي تصرخ فزعًا.
الأم بحزن: ليه كده يا ابني؟
مروان بعصبية: لإن بنتك اتجننت.
سمر وهي تضع يدها على وجهها وتتحدث بغضب: لأول مرة يضربها أحد. فلم يفعلها والديها ولا حتى زوجها، والآن صفعها هو هكذا بكل سهولة.
سمر بكل حقد وغضب: والله العظيم يا مروان، لأخد حق القلم ده تالت ومتلت، والأيام بينا.
رواية لا ترحلى الفصل الرابع عشر 14 - بقلم لولو الصياد
دخلت سمر إلى الداخل وهي تغلي من الغضب وتبكي بشدة. لأول مرة يمد أحدهم يده عليها. لم يفعلها والديها ولا زوجها ولا حتى مروان. والآن بكل سهولة صفعها هكذا.
نظرت سلمى إليه بكل حزن وهي تقول:
سلمى... ليه يا مروان؟ ليه؟ مكنش لازم تمد ايدك عليها.
مروان بغضب من نفسه ومنهم:
مروان... واللي عملتوه صح وواقفه كمان تبجح.
الأم بحزن لما وصل له الحال:
الأم... كنت يا ابني اتكلم معاها. دي اختك الصغيرة. وأبوك لو عرف هيزعل منك.
سلمي بدموع:
معنى إنك ضربتها يعني ممكن تضربني أنا كمان؟ كل يوم بكتشف فيك حاجة جديدة وبكتشف إني كنت مخدوعة فيكم.
مروان بصدمة:
إنتي بتقولي إيه؟ أنا عمري ما كنت مع الضرب في العقاب. لكن هي استفزتني. وبعدين إنتي كمان غلطانة زيها. شفتيني مديت إيدي عليكِ؟
سلمي برجاء:
ادخل صالحها.
نظر مروان إليها وإلى دموعها التي مزقت صدره. أكثر ما يكرهه في حياته هي رؤية دموعها.
مروان بهدوء:
حاضر.
تعجبت سلمى من موافقته السريعة ووجدته بالفعل ينفذ كلامها ويتجه صوب غرفة شقيقته.
طرق مروان الباب ودخل على سمر. وجدها تدفن وجهها بوسادتها وتبكي كما الأطفال.
اقترب منها بكل حزن وعطف ومسد كتفها بيده.
مروان... سمر.
بكت أكثر وأكثر حينما سمعت صوته. ولكنها لم تنتظر أكثر بل سحبها بالقوة وضمها إليه وهو يربت على ظهرها بحب.
مروان... أنا آسف.
سمر ببكاء شديد:
إنت ضربتني يا مروان.
مروان بمشاكسة وهو يبعدها عنه وينظر إلى عينيها المتورمة من أثر البكاء:
مروان... بدلع... عليكي مش أختي؟
سمر بابتسامة بسيطة وسط شهقاتها:
سمر... بس إنت وجعتني وكسرت قلبي.
مروان بسرعة وجدية:
معاش ولا كان اللي يكسر قلبك وأنا عايش. أنا أدفن قبلها أحسن.
سمر بسرعة:
بعد الشر.
ومسحت دموعها بيدها وقالت:
سمر... خلاص مسامحاك. بس بشرط.
مروان بابتسامة:
اشرطي يا ستي. ما أنا اللي جبته لنفسي.
سمر:
توافق على دخول سلمي الجامعة. متحرمهاش من حق ليها. سلمي حاسة بكسرة. يمكن دي تديها قوة وتحسسها إنها مش قليلة.
مروان بحب:
موافق يا سمر عشان خاطرك وخاطره. بس كمان أنا عاوز أفهمك إنك غلطتي مرتين.
سمر بحزن:
عارفة. أنا آسفة.
مروان بجدية:
مش عاوز الغلط يتكرر تاني. مفيش تأخير. إنتي أمانة لحد ما جوزك يرجع. وكمان مينفعش تقللي مني قدام مراتي.
سمر بخجل من نفسها:
حقك عليّ.
مروان بابتسامة:
خلاص يا ستي. صافية لبن.
سمر بضحك:
حليب يا قشطة.
مروان:
طيب إيه؟ أنا جعان. قومي اعملي ليا عشا زي زمان.
سمر بمشاكسة:
ما تروح لمراتك يا حبيبي.
مروان بضحك:
يبقى مش هاكل.
بعد مرور وقت قصير وجدت سلمى مروان يخرج برفقة شقيقته وهي تبتسم وهو يضمها من كتفها إليه. فابتسمت تلقائياً لانتهاء الخلاف بينهم.
سلمي وهي تقف وتقترب منهم:
سلمي بابتسامة... واضح كده إنه الصلح خير.
سمر بحب:
أنا عمري ما أزعل من مروان.
مروان بخبث:
عقبال الباقيين.
نظرت له سلمى وهي ترفع حاجبها بغرور.
سلمي:
حتى تغير الموضوع. ما تيجي نعمل أكل.
سمر بضحك:
لا واضح إنك إنت وجوزك مفاجيع بجد. يله بينا على المطبخ.
وقف مروان واختفت الابتسامة من وجهه. كم أراد ضمها إليه وأن يخبرها كم اشتاق إليها. ولكن جفائها وحزنها وكسرة قلبها من حديثه. كل هذا يقف بينهم. حزنها منه يجعل يشعر بالعجز وكأنه مشلول لا يستطيع التحرك. ولكن بداخله أمل أنها تتعود إليه.
على الجانب الآخر وبداخل إحدى المستشفيات الخاصة بمصلحة السجون. كانت والدة سعد وأمل. كل منهم تنظر إليه بشوق وقلق.
الأم بقلق وخوف:
إنت كويس يا حبيبي؟
سعد بابتسامة:
الحمد لله.
الأم بحب:
الحمد لله على كل حال. ربنا يحفظك يا ابني من كل شر.
سعد بجدية:
متقلقيش أنا كويس. إنتي عاملة إيه وصحتك؟
الأم:
الحمد لله فضل ونعمة يا ابني. وكتر خيرها مراتك شيلاني من على الأرض شيل. ربنا يباركلك فيها.
لاحظ سعد صمتها فنظر إليها وقلب ابتسامته المعهودة.
سعد:
ساكتة ليه؟
أمل بحب ودموع انهمرت دون إرادتها:
أمل... بشبع منّك.
سعد بامتنان:
ربنا يخليكي ليا. مش عارف من غيرك كان حصل إيه.
أمل وهي تمسك بيده تقول بخوف حقيقي:
أمل... أنا خايفة عليك.
سعد بتعجب:
من إيه؟
أمل:
بتسأل من إيه. إنت ناسي إنت هنا ليه؟ خايفة يحصل حاجة تاني لما ترجع.
سعد بابتسامة هدفها أن تجعل الطمأنينة تدخل قلبها:
متخافيش. عمر الشقى بقى.
أمل بدموع مسحتها سريعا وابتسمت بتشنج:
يارب يا سعد وتخرج لينا بسرعة. لأن بجد محتاجك أوي.
الأم بأمل:
ربنا يجمعكم على خير يا رب.
ظلت الأم وأمل برفقته قليلاً من الوقت وبعدها كان وداعهم يمزق قلبه. أراد أن يطول الوقت معهم. مرت الدقائق سريعا وكأنها لحظات. دعا ربه أن يمر الوقت سريعا ويخرج إليه.
على الجانب الآخر. انتهى العشاء وجلست كل من سلمي وسمر برفقة مروان. وكان الحديث بين سمر ومروان. حتى وجدت كل منهم مروان يقول بجدية:
مروان... سمر. معلش بعد إذنك. سبيني أنا وسلمى شوية. حابب أتكلم.
سمر:
تمام. هقوم أعمل عصير وأرجع ليكم.
خرجت سمر وشعرت سلمى بتوتر لا يوصف. وجدته يقف ويقترب ويجلس إلى جانبها. وليس ذلك فقط ولكن وجدته يسحب يدها ويمسكها بين يديه برفق. حاولت سحبها ولكنه أبى أن يتركها.
مروان بلطف:
مش ناوية تسامحيني؟
سلمي بحزن:
اللي بيتكسر مبيتصلحش. وإنت كسرت حاجة كبيرة جوايا.
مروان بألم:
عارف. بس عشمان إنك تنسي ونرجع لبعض. أنا تعبان من غيرك.
سلمي بسخرية:
وأنا ياما تعبت وإنت جنبي. عمرك حسيت بيا؟ عمرك حسيت بألمي؟ عمرك فكرت قد إيه كنت بتقهر كل يوم؟ حسيت كام يوم نمت وأنا دموعي على خدي من معاملتك ليا؟ عمرك ما حسيت. ولما حسيت بيا كان متأخر أوي يا مروان.
أو مروان بحزن:
أنا هسيبك للأيام. وأكيد هتنسي وترجعي. بس أنا كنت حابب أتكلم معاكي في موضوع الجامعة.
سلمي بتحدي:
أنا خلاص قدمت والموضوع انتهى.
مروان وهو يأخذ نفس عميق ويحاول تهدئة نفسه:
الموضوع مش قفش يا سلمى. أنا ممكن أمنعك. بس أنا كنت عاوز أقولك إني موافق تكملي تعليمك.
تفاجئت سلمى بقوة من موافقته.
سلمي:
ليه؟
مروان بعدم فهم:
ليه إيه؟
سلمي بسرعة:
ليه وافقت؟ كنت متوقعة اعتراضكم.
مروان بابتسامة:
عشان أنا بحبك يا سلمى. وبحبك أوي كمان. وعاوزك مبسوطة. وشايف إن ده هيبسطك. عشان كده موافق. عشان عاوزك سعيدة. وأبقى لأول مرة أعمل حاجة تفرحك بجد.
انصدمت سلمى من اعترافه إليها. ولكنه تفاجأ إذ وجدها تسحب يدها وتقف وتقول له بكل قوة:
سلمي... للأسف اعترافك بحبك ليا مش هياثر في حاجة. لأن خلاص حبك مات جوايا. أنا خلاص كرهتك يا مروان.
وتركته وذهبت. يتألم ويتألم من تلك المرأة. كيف تحولت هكذا؟ ترحل وهي ترمي بقنبلة في وجهه دون أن تتأثر؟ هل هي تلك المرأة التي كانت تحبه؟ مستحيل. إنها ليست سلمي.
على الجانب الآخر بمنزل والد أمل. كانت زوجة أبيها تنام بأحضان رجل غريب.
الرجل:
إنتي لازم تاخدي البيت من البت دي. إنتي عارفة ده يجيب كام؟ ده تمنه يطلعنا فوق أوي.
زوجة الأب بتفكير:
فعلاً. خصوصاً إن الأسعار زادت أوي. بس إزاي؟
الرجل بتفكير وهو يقول بخبث:
الرجل... أنا هقولك إزاي. بس بشرط.
قالت له بدلع وهي تقبل وجهه:
زوجه الأب... قول يا قلبي.
الرجل بابتسامة ماكرة:
ليا نص الفلوس لما يتباع.
زوجه الأب:
موافقة. بس قولي إزاي.
الرجل:
هقولك.
زوجه الأب بإعجاب:
يخربيتك دماغك سم. وبكده البيت يبقى ليا.
الرجل:
لينا يا حبيبتي.
زوجه الأب بابتسامة دلع:
طبعاً. وكده يبقى خدت حقي.
الرجل بخبث:
بس عاوزين ننفذ بسرعة.
زوجه الأب بتفكير:
أسبوع وهنفذ.
ونظرت أمامها وهي تقول:
زوجه الأب... أسبوع يا أمل. وهاخد حق عشيرتي لأبوكي. وده ليا. أسبوع وهاخد كل حاجة منك. أسبوع وانتقم لده ليا.
رواية لا ترحلى الفصل الخامس عشر 15 - بقلم لولو الصياد
مرت عدة أيام والحال كما هو عليه.
ذهبت سمر وسلمى إلى شقة الأولى حتى لا تجتمع سلمى مع مروان.
لم يعترض على ذلك حتى لا تشعر أنه يجبرها على شيء.
أرادها أن تأتي إليه دون أن تشعر سوى بحبه إليها فقط، وخوفه عليها الذي لا ينتهي.
أراد أن يدخلها إلى أعماقه ويخبرها كم يحبها، كم اشتاق إليها، كم افتقد رؤية حبها إليه بعينيها.
أراد أن يرى تلك النظرة بعينيها مرة ثانية، حتى وإن كانت تلك النظرة لمدة دقيقة واحدة.
بينما على الجانب الآخر.
تحسنت حالة سعد الصحية كثيراً، وكانت دائماً أمل ما تعرف أخباره هو طريق مروان.
شعرت بالاطمئنان ولو قليلاً.
كانت تعد الأيام والليالي حتى تراه أمامها.
لا تعلم لم شعرت بضيق بصدرها منذ اليوم الماضي.
كانت تدعو ربها بداخلها ألا يحدث أي سوء.
استيقظت سلمى وهي تشعر بأنها ليست على ما يرام.
لا تستطيع رفع رأسها، تشعر بدوخة تجعلها تريد النوم ثانية.
تحاملت على نفسها ووقفت، ولكن فجأة تذكرت أن عادتها الشهرية قد تأخرت.
عدت أيام بل أكثر من عشرة أيام.
انقبض قلبها بقوة وسريعاً قامت بدخول الحمام وارتدت ملابسها.
لم توقظ سمر، وإنما نزلت سريعاً وذهبت إلى الصيدلية وقامت بشراء اختبار للحمل.
سريعاً رجعت إلى الشقة وذهبت إلى الحمام وقامت بعمل الإرشادات الموجودة عليه.
وها هي تنتظر النتيجة.
شعرت بصدمة كبيرة جداً حين رأت أن الظاهر باختبار الحمل شرطتين، أي معناه أنها حامل بالفعل.
لم تستطع الوقوف، جلست على أرضية الحمام تبكي بصمت وهي تضع يدها على بطنها.
لم الآن، فقد تمنت كثيراً أن تحمل بطفل منه منذ أول يوم بزواجهم.
كانت كل شهر تنتظر وتعد الأيام وتتمنى أن يحدث وأن تحمل طفل منه، ولكن لم يحدث.
والآن حينما تقرر الابتعاد عنه تكون حامل.
جلست تفكر، ماذا لو علموا أنها حامل؟
بالطبع سيجبرونها على أن تعود إليه.
فأي منهم سيقول جملتهم المعهودة: "عودي إلى زوجك من أجل طفلك. كيف تبتعدين عنه وأنت حامل بطفل منه؟ هل تريدين أن يشعر الطفل باليتم بحياة أبيه؟"
فقط من أجل بضع كلمات قالها زوجك.
لن يشعر أي منهم بها، وبما انكسر بداخلها.
لن يشعروا أبداً كم أنه أهان كرامتها فقط لأنها تحبه.
لن يشعروا يا بني.
أخذت نفس عميق وقالت وهي تقف على قدميها ومازالت تضع يدها على بطنها:
"سلمى... أنا آسفة يا حبيبي بس مضطرة مقولش لحد وأخبي إني حامل فيك."
مسحت دموعها بسرعة وابتسمت وهي تنظر إلى يدها الموضوعة على بطنها.
"سلمى... أنت عارف أنا استنيتك كتير وأنا بحبك أوي لأنك حتة مني، ووعدك إني هحافظ عليك."
قامت سلمى بغسل وجهها وقامت بإخفاء اختبار الحمل داخل حقيبتها.
وخرجت من غرفتها وجدت سمر قد استيقظت من النوم.
سمر وهي يبدو عليها آثار النوم:
"صباح الخير."
سلمي:
"صباح الخير."
سمر وهي تنظر لها بتركيز:
"مالك وشك أحمر كده ليه؟ انتي معيطة."
سلمي بتوتر:
"لا خالص."
وقالت بكذب:
"بس بصراحة كنت بكلم ماما وصعب عليا نفسي لأنها واحشني، فعيطت."
سمر وهي تقترب منها وتمسك بيدها:
"متزعليش يا سلمى، انتي بس أعصابك تعبانة. وبعدين أنا شايفه إن مروان اتغير وبيحبك. أنا كنت بقول تربية في الأول، بس بصراحة صعبان عليا ده مش مروان أخويا. أنا حاسة مكسور. بيحاول يكلمك من يوم ما رجع وانتي مش مدياه وش يا حبيبي. كل يوم يتصل ولا عشر مرات يسأل عليكي ويقولي نفسي أسمع صوتها، نفسي أروح ألاقيها مستننياني. ماما بتقولي إنه بقى يبات في الشغل كتير وتقعد باليومين متشوفوش وخس."
سلمي وهي تأخذ نفس عميق وترد.
كانت تتألم من حديث سمر تتخيله أمامها، ولكن ألمها منه كبير.
"أنا مش قادرة أتعامل معاه. كل ما أشوفه أفتكر كلامه، أحس إن اللي بيعمله كل ده كدب. عارفه إنه اتغير، بس أنا كل ما أجي أصدق وأحاول أصفى، أفتكر كلامه ومعاملته ليا. بحس إني هموت. أنا لسه لحد دلوقتي كلامه في وداني. ساعات باجي أنام أسمع صوته وهو بيقولي إنه مبيحبنيش. أفتكر إزاي كسرني، والله ما قادرة يا سمر، فعلاً مش قادرة."
وانفجرت في بكاء مرير.
احتضنتها سمر بقوة وهي تربت على ظهرها.
سمر:
"هش، خلاص اللي انتي عايزاه. بطلي عياط زي العيال."
وقالت بمزاح:
"ايه ده؟ هو أنا هلاقيها منك ولا من بنتي."
ابتسمت سلمي وابتعدت عنها وهي تمسح وجهها.
سلمي:
"حظك بقى، هتعملي إيه."
سمر بحب:
"أحلى حظ. المهم قومي يله عشان نحضر فطار، أنا هموت من الجوع."
سلمي بابتسامة:
"يله، أنا كمان جعانة."
كان مروان يجلس بمكتبه وهو يغلي من الغضب.
كان يجلس معه زميله ويدعى منصور.
مروان:
"أنا مش عارف الجحود ده جالهم إزاي."
منصور بجدية:
"المخدرات ضيعت الشباب يا مروان."
مروان بحدة:
"يا أخي أنا هاين عليا أقطع من لحمهم."
كان مروان يشعر بالغضب، فمنذ عدة ساعات تم الأخبار عن جريمة قتل بأحدي الأماكن التابعة له.
وصل مروان وجد أمامه أم تبكي وتتحسر على ولديها اللذين تم قتلهم أمامها دون شفقة ولا رحمة.
تم إخباره بالواقعة أنه منذ يومين حدث شجار بين المجني عليهم والقتلة بسبب أنهم قاموا بالتحرش بشقيقتهم، ولكن لم ينته الأمر على ذلك.
فاليوم وجدت الأم أربعة أشخاص يقتحمون المنزل ويتشاجرون مع ولديها وانتهى الشجار بتكتيف ولديها أمامها وهي تصرخ.
وبسرعة كبيرة وجدتهم يذبحون أولادها أمامها وكأنهم عصفور صغير، وجدتهم يسقطون على وجههم أمامها سائحة دماؤهم أبنائها.
تحجرت الدموع بعينيها واقتربت منهم وهي ترتعش، وجلست أمام رؤوسهم على قدميها ولمست كل منهم بيد مرتعشة وعلمت أن أطفالها لن يعودوا ثانية.
حسرة أصابت قلبها، خنجر طعن بقلبها، لن تنسى ذلك المنظر طوال حياتها.
ذبح أطفالها كما تذبح الشاة.
شعر مروان بالشفقة على الأم على ما حدث، ولم ينتظر ساعات وتم القبض عليهم.
كان مروان يتمنى لو بيده محاكمتهم على ما فعلوا، كان مزقهم إرباً.
مروان:
"يا أخي أنا مش عارف الدنيا دي بقت وحشة كده ليه؟ أنا بقيت أحس إن خلاص كل الناس بقت وحشة."
منصور بجدية:
"زي ما في الحلو في الوحش، وزي ما في الصالح في الطالح. كل حاجة موجودة. جايز الجرايم دي ميتسمعش عنها، بس في جرايم أبشع. إنت وانت مسافر جالنا قضية طفل كان سايق توكتوك، ولاد الحرام خدوه على أنه رايح معاهم مشوار ويقوموا عشان ياخدوا التوكتوك يدبحوه."
مروان بتكشيرة:
"كام سنة الواد ده؟"
منصور:
"تقريباً عشر أو تسع سنين."
مروان:
"وجبتوا العيال؟"
منصور:
"آه جبناهم، الحمد لله."
مروان وهو يقول يتعب:
"أنا هروح أنام، تعبان أوي، مش قادر."
منصور:
"تمام، وأنا هقوم أكمل شغل."
خرج منصور.
وقف مروان وكان يلملم أشياءه، ولكنه فجأة توقف وهو يفكر أن يذهب إلى منزل شقيقته حتى يراها.
فرؤيتها تذهب الحزن والتعب عنه.
وبالفعل جمع أشياءه سريعاً ونزل إلى سيارته وذهب مسرعاً إلى منزل شقيقته، فقد كان المنزل قريباً منه.
كان يقود سيارته مسرعاً وبداخله لهفة لا توصف.
على الجانب الآخر.
كانت أمل تجلس بغرفة سعد التي أصبحت غرفتها منذ أن انتقلت للعيش بمنزله.
كانت تذاكر حين رن هاتفها برقم زوجة أبيها.
فتحت أمل الخط وهي تشعر بالاستغراب، فمنذ وفاة والدها ليس بينهم أي اتصال.
أمل:
"الزوجة الأب؟"
أمل:
"ألو، ازيك يا أمل، عاملة إيه."
أمل:
"الحمد لله."
زوجة الأب:
"يستاهل الحمد يا حبيبتي."
صمتت زوجة الأب لثواني وقالت:
"بقولك إيه يا أمل."
أمل:
"أيوه يا طنط، معاكي، اتفضلي."
زوجة الأب:
"بصراحة كده يا حبيبتي، انتي عارفه إن مبعرفش أقرأ وأكتب، وانهارده جالي واحد من بتوع الكهرباء عاوز يمضيني على وصلات مش عارفه بتاعت إيه، وأنا قلتله بكرة. وعاوزني أدفع ربعميت جنيه ٤٠٠. فأنا كنت عاوزاكي تيجي تشوفي إيه ده. هو قال هيجي تاني بكرة الصبح على عشرة كده."
أمل:
"ماشي يا طنط، أنا كده كده عندي درس جنبك الساعة ١١، هجيلك وأشوف إيه ده."
زوجة الأب بامتنان:
"ماشي يا حبيبتي، تسلميلي."
أغلقت أمل الخط وهي تشعر بقلق غريب.
وقالت:
"يارب استرها معايا."
رواية لا ترحلى الفصل السادس عشر 16 - بقلم لولو الصياد
كانت سلمى تجلس وحدها بمنزل سمر، فقد ذهبت سمر برفقة والديها لإحدى أصدقاء العائلة لأداء واجب العزاء، وتركت طفلتها النائمة مع سلمى.
بينما هي تجلس وحيدة في غرفتها تحاول أن تقرأ بكتب الجامعة، لعلها تأخذ فكرة عما ستدرسه، حين وجدت جرس الباب يرن.
اعتقدت أنها سمر، ولكن لما ترن الجرس؟ فكرت لعلها تركت المفتاح هنا.
ذهبت سلمى لتفتح الباب وهي ترتدي بيجامة باللون الأسود، وعلى صدرها قلب أحمر كبير، وكان شعرها منفرداً خلف ظهرها.
فتحت الباب وهي تبتسم وتقول:
سلمى... أنا قلت إنك نسيتي المفتاح برضه.
ولكن انصدمت حين وجدت أن من أمامها لم يكن سوى زوجها. رجعت إلى الخلف ودخل مروان وهو يغلي من الغضب.
مروان وهو يشير إلى ملابسها الضيقة:
مروان.. إنتي إزاي تفتحي الباب كده؟
سلمى بتوتر:
والله كنت فاكرة سمر، لأنها بره. افتكرت إن هي عشان كده فتحت على طول.
مروان بعصبية:
أول وآخر مرة تحصل، سمعاني؟
أشارت سلمى برأسها بموافقتها على ما قاله، فلم تستطع التحدث من شدة توترها.
جلس مروان على أقرب كرسي أمامه، وهي ما زالت متحجرة مكانها، تنظر له فقط. فقد تغير كثيراً وفقد من وزنه كثيراً، كان شاحب الوجه.
ابتسم مروان ابتسامة شاحبة وقال:
مروان... بسخرية... هتفضلي واقفة من كده؟
سلمى:
ها، آه. هقعد أه.
جلست سلمى مقابله له وهي تفرك يدها بتوتر ولا تنظر له.
مروان بهدوء:
عاملة إيه؟
سلمى:
الحمد لله.
مروان:
الدراسة الأسبوع الجاي صح؟
سلمى:
آه، إن شاء الله.
أخرج مروان من جيبه ظرف وأعطاه لها.
سلمى وهي تفتح الظرف بتعجب:
سلمى.. دي فلوس؟
مروان بجدية:
ده مصروفك، ولو عوزتي حاجة قوليلي.
سلمى بسرعة:
بس أنا معايا فلوس، بابا مديني فلوس.
مروان بعصبية طفيفة:
إنتي مراتي، مسؤولة مني أنا وبس.
سلمى بتوتر:
طيب.
مروان:
أما سمر فين؟
سلمى:
راحت مع عمو وطنت يعزوا.
مروان بحب:
ماشي. ممكن تعمليلي فنجان قهوة؟ وحشتني قهوتك.
سلمى:
حاضر.
قامت مسرعة لتعد القهوة، ولكن كان كل هدفها أن تهرب من أمامه، فوجوده معها وحدها يوترها إلى درجة كبيرة، تخشى الضعف أمامه، فهي ما زالت تحبه بل تعشقه.
أعدت سلمى القهوة وحملتها إليه، ولكن حين رجعت إليه وجدته قد انتقل إلى الكنبة وتمدد، بل إنه يغط في النوم.
وضعت سلمى القهوة على الطاولة ووقفت تنظر إليه. لم تشعر بنفسها وهي تقترب منه بهدوء وتجلس أمامه على ركبتيها وترفع يدها المرتعشة تلمس وجهه بحب. كم اشتاقت إليه!
لمست وجهه بهدوء خوفاً أن يستيقظ، ونزلت دموعها. فكم تشتاق إليه وكم بداخلها حزن بسببه يقف بينهما.
كانت الدموع تنهمر بسرعة وهي تكتم شهقاتها. كم أرادت أن تخبره أنها تحمل بأحشائها قطعة منه.
فجأة شعرت به يمسك يدها وينظر إليها بكل حب وندم.
مروان بهمس: أنا آسف، سامحيني.
انتفضت سلمى ووقفت مسرعة وابتعدت عنه. حينها جلس مروان وهو ينظر لها بكل ألم.
مروان بتنهيدة عميقة: أنا تعبت ومحتاجك جنبي، نفسي تسامحيني.
كانت سلمى قد جلست بعيدة عنه تبكي، ولكنها نظرت له بألم أكبر.
سلمى: مش قادرة أسامحك.
مروان بحزن: لحد إمتى يا سلمى؟
سلمى بألم: طلقني واتجوز يا مروان.
نظر لها مروان بعصبية وقال:
مروان: أنا مش هطلقك ولا حد هياخد مكانك. أنا قلتلك إني بحبك يا سلمى، مش عايزة تصدقي ليه؟
سلمى بغضب: فجأة كده بقيت بتحبني؟
مروان بحزن: أيوه بحبك، الحب ملوش وقت. ده إحساس وعرفته متأخر بعد ما كنت خسرتك.
سلمى وهي تأخذ نفس عميق: لو سمحت يا مروان، بلاش كل شوية تضغط عليا. أنا مش قادرة أتحمل.
مروان بجدية وهو يقف ويستعد للذهاب:
مروان: أنا آسف، وآخر مرة هضايقك ومش هوريكي وشي تاني غير لما تحسي إنك عايزة تشوفيني.
واتجه إلى الباب للخروج.
سلمى: القهوة.
التفت لها مروان ونظر إلى فنجان القهوة، ثم نظر إليها وقال بحزن:
مروان: مش هشربها. هتكون مرة وأنا دايماً بحسها حلوة لأنها منك. وكنتي بتقدميها مع حبك ليا. كنت بشوف فرحتك وإنتي بتعمليها، كنتي بتعمليها بحب يا سلمى، إنما الفنجان ده كله حزن وألم وكره، هيكون مر. مش هقدر أشربه. أوعدك يوم ما ترجعي، سلمى، هشرب قهوتك.
وتركها وذهب وسط ألم وحزن لا يوصف. ألم اشتياق، ولكن الكبرياء كان أقوى وانتصر.
على الجانب الآخر، مرت الأيام على أمل بهدوء. وقامت بزيارة سعد مرة أخرى وحدها، وكانت في قمة سعادته. لم تخبره باتصال زوجة أبيها، لا تعلم لماذا، ولكنها خافت أن يمنعها، وهي لا تريد أن تترك زوجة أبيها وحدها، فهي مهما كان كانت تحمل اسم أبيها ولها حق عليها.
وها هي تستعد للذهاب إلى منزل أبيها، كانت تحمل الكتب بين يديها، فلديها درس بعد ذلك.
خرجت أمل من منزل سعد وتوجهت إلى منزل أبيها وسط قبضة قلب بداخلها وشعور بأن شيئاً سيحدث. لم تكن تقلق على حالها، فهي دائمة القلق على سعد.
وصلت إلى المنزل واستقبلتها زوجة أبيها بترحاب وأغلقت الباب.
دخلت أمل المنزل وهي ترى ذكرياتها مع أبيها وأمها.
زوجة الأب: ادخلي يا حبيبتي، كل حاجة زي ماهي.
أمل باشتياق: هدخل أوضة بابا، وحشتني. على ما الراجل ييجي.
زوجة الأب: ماشي يا حبيبتي.
دخلت أمل غرفة أبيها وبكت وهي تنظر لكل شيء بها. كم تفتقده!
ولم تشعر سوى بضربه تأتيها من الخلف على رأسها أفقدتها الوعي.
مر بعض الوقت عليها لا تعي ما يحدث، حتى فتحت عيونها. وجدت نفسها عارية كما ولدتها أمها. وزوجة أبيها تجلس أمامها بكل بساطة.
أمل وهي تحاول أن تداري جسدها العاري وهي تقول بهستيريا:
أمل... إنتي عملتي إيه؟ إنتي قلعاني ليه؟
كانت تتحسس جسدها برعب خوفاً أن يكون حدث شيء وهي فاقدة الوعي.
وجدت ملابسها على الأرض. كانت ترتديها وهي تشعر بألم برأسها ودوخة بسيطة وتبكي.
حتى قالت لها زوجة الأب:
زوجة الأب: بغل... باخد حقي.
أمل وهي تبكي بقهر: حق إيه؟ منك لله! عملتي فيا إيه؟
زوجة الأب بهدوء يثير الأعصاب وهي تجلس وتضع قدم فوق الأخرى:
زوجة الأب: ولا حاجة. صورتك كان صورة وكام فيديو عشان نتفق.
أمل بهستيريا وهي تقترب منها وتحاول ضربها. وزوجة الأب تقاومها، ولكن الضربة على رأسها جعلتها تشعر بهبوط وعدم قدرة على الوقوف. فوقعت أرضاً على ركبتيها تبكي وتبكي.
زوجة الأب بكره وهي تتجه إلى إحدى الأدراج وتخرج بعض الأوراق:
زوجة الأب: امضي على تنازل البيت وأنا همسح كل حاجة.
أمل بقهر وهي تمسك الأوراق وتمضي: حسبي الله ونعم الوكيل.
وقعت أمل على الأوراق وحملت أشياءها وكانت تتجه إلى الباب. حين سمعت صوت ذلك الرجل يأتي من خلفها، فقد كان بالغرفة الأخرى. كان يدعى سيد وهو عاطل عن العمل.
سيد: لو حد عرف هتندمي. الصور معايا، وبصراحة إنتي حلوة قوي.
انتفضت أمل ونظرت خلفها، وجدته ينظر إليها نظرة مقرفة.
أمل بحسرة: منكم لله، حسبي الله ونعم الوكيل فيكم.
خرجت أمل، بينما اقتربت زوجة أبيها إلى سيد وهي تعطيه الأوراق ونظرة عيونها كانت تعبر عن انتصارها.
زوجة الأب: خدنا البيت.
سيد وهو يضمها: طبعاً يا قلبي.
زوجة الأب: امسح الصور والحاجة بقى، ملهمش لازمة.
سيد بخبث: شوية كده وأمسحهم.
موعد نفسى لما اخد منها اللي انا عاوزه ابقى امسح. البت طلعت حلوة قوي.
زوجة الأب: سرحت في إيه؟
سيد: ولا حاجة.
وصلت أمل إلى منزل والدة سعد وهي تجر قدميها. كم تمنت الموت في تلك اللحظة. فتحت الباب ودخلت.
وكانت والدة سعد بانتظارها وهي تبتسم. ولكنها دون أن تشعر وقعت أرضاً فاقدة الوعي، شاحبة كالموت.
ياااااااا
أمل تتبع الفصل
رواية لا ترحلى الفصل السابع عشر 17 - بقلم لولو الصياد
وصلت أمل إلى منزل والدة سعد وهي تجر قدميها. كم تمنت الموت في تلك اللحظة.
فتحت الباب ودخلت.
كانت والدة سعد بانتظارها وهي تبتسم كعادتها.
ولكنها دون أن تشعر، وقعت أرضًا فاقدة الوعي، شاحبة كالموت.
"يا سعد!" صرخت والدة سعد باسمه بصراخ وهي تقترب منها بخوف وهلع.
جلست على ركبتيها وأمسكت بأمل تسحبها إليها وتضمها بقوة وهي تصرخ باسمها.
ولكن أمل كان بعالم آخر.
ظلت تصرخ وتصرخ حتى اجتمع الجيران على أثر صراخها.
وقام أحد الجيران بوضعها بسيارته ونقلها إلى أقرب مستشفى.
مرت الدقائق وكأنها سنوات والأم تنتظر خروج الطبيب حتى يطمئن قلبها.
وأخيرًا، وبعد طول انتظار، خرج الطبيب.
اقتربت منه الأم سريعًا بخوف ودموعها تنهمر على وجهها.
الأم: "طمني يا ابني الله يبارك لك."
الطبيب بحزن: "للأسف يا حاجة، بنتك واضح أنها اتضربت على دماغها بقوة. والبنت حصل عندها نزيف على المخ ودخلت في غيبوبة. للأسف الحالة خطيرة. ادعولها."
كادت الأم أن تفقد وعيها وترنحت لولا أن أسندتها جارتها التي جاءت معها.
لا تعلم ماذا تفعل. كيف تخبر ولدها وفلذة كبدها بأن زوجته بالداخل تصارع الموت؟ كيف تخبره بذلك بعد كل ما حدث معه؟
رفعت يدها لربها ترجوه وتدعوه أن يشفيها شفاء لا يغادر سقما، وأن يردها إليهم ويحفظها، فلقد عانى ولدها ما يكفي.
طلبت هاتف من جارها للاتصال بشقيقتها ومروان. فليس لها غيرهم.
كان مروان في المنزل يستعد للنزول إلى عمله.
حين وجد والدته تدخل عليه بفزع وهي تبكي.
اقترب منها مروان بقلق.
مروان: "في إيه يا ماما مالك؟"
كانت الأم ترتعش ولا تستطيع التحدث، كان كلامها غير مفهوم.
قال مروان بهدوء وهو يقبل يدها وجبينها:
مروان: "اهدي يا ماما، في إيه؟"
الأم ببكاء: "أمل يا ابني، خالتك بتقول في العناية المركزة وبتموت."
مروان بصدمة: "انتي بتقولي إيه؟"
أقسمت الأم أن ما تقوله هو ما أخبرتها به شقيقتها عن طريق الهاتف الأرضي.
ارتدت الأم ملابسها سريعا هي ومروان وزوجها وتوجهوا سريعا إلى المستشفى الموجودة بها أمل.
كان مروان يتابع كل شيء بصمت، ولديه شعور غريب أن هناك أمر خفي وراء ما حدث إلى أمل.
كان الجميع بحالة حزن، ولكن والده كان يقوم بتهدئتهم.
تركهم مروان واتجه إلى غرفة الطبيب المسؤول عن أمل.
بعد أن أخبرته إحدى الممرضات بمكانه.
طرق مروان الباب وسمح له الطبيب بالدخول.
قام مروان بتعريف نفسه وجلس يحادث الطبيب بجدية.
مروان: "أنا عاوزك توضحلي الحالة بالظبط."
الطبيب: "بص، أنا بصراحة حاسس إن فيه شبهة جنائية."
مروان بتعجب: "ليه؟"
الطبيب وهو يرجع ظهره إلى الخلف ويتحدث بهدوء:
الطبيب: "بصراحة، لما شفت الخبطة على دماغها واللي واضح إنها اتضربت بقوة على دماغها من ورا، بصراحة شكيت إنها تكون اتعرضت للاغتصاب. بس بعد الفحص، مفيش اغتصاب. لكن أنا لسه بقول إن البنت دي في شبهة جنائية في اللي حصل معاها."
مروان: "وهي حالتها إيه؟"
الطبيب بأسف: "بصراحة، الحالة حرجة جدا."
مروان: "تمام، متشكر جدا."
خرج مروان من غرفة الطبيب وأخبر والده أنه سيذهب إلى مكتبه قليلا ويعود ثانية.
وبالفعل ذهب مروان إلى عمله وطلب عمل تحريات مكثفة عما حدث مع أمل منذ لحظة خروجها من منزل سعد إلى أن عادت بتلك الحالة.
على الجانب الآخر.
في منزل سمر، كانت تتسامر هي وسلمى.
سمر: "أنا حماتي عاوزاني أروح ليها، عاوزة تشوف البنت وزعلانة مني."
سلمى بجدية: "مبتروحيش ليه؟ انتي غلطانة."
سمر: "يا بنتي والله أنا بحبها جدا وبحب أروح عندها، بس يعني هسيبك لوحدك. لما محمد يرجع نروح ليها."
سلمى بعتاب: "تصدقي زعلتيني. معنى كده إني السبق."
سمر بسرعة: "لا طبعًا، والله ما أقصد نهائي. بطلي هبل."
سلمى: "وبعدين انتي خايفة عليا مثلا أفضل لوحدي؟ ده على أساس العو هياكلني زي ما بتقولي للبنت."
انفجرت سمر بالضحك على حديثها.
سمر وهي تضحك: "تصدقي إنتي عسل."
سلمى بجدية: "مش بهزر. لازم تروحي ليها، وإلا والله همشي. متحسسنيش إني غريبة."
سمر: "ماشي يا ستي، هنتغدى ونروح عندها."
سلمى بعناد: "لا، تروحوا تتغدوا هناك عشان تفرحيها."
سمر: "من عنيا."
وبالفعل ارتدت سمر وابنتها ملابسهم.
وها هي سلمى وحدها تجلس تشعر بألم من الأمس.
ولم تصلها منه رسالة واحدة، لم يتصل بها كما يفعل.
نعم، لم تكن ترد، ولكن بداخلها ألم وحزن لأنه قام بتنفيذ حديثه وابتعد عنها بالفعل.
فاقت من شرودها على ألم بمعدتها لا يحتمل، لدرجة أنها رغبت بالصراخ.
منذ الأمس وهي تشعر بألم أسفل معدتها، ولكن الآن الوجع لا يحتمل.
لم تستطع تحمل الألم أكثر، فأمسكت بهاتفها وقامت بالاتصال به.
كان مروان يتابع عمله.
حين رن هاتفه برقم زوجته.
تعجب بقوة، هل ما يراه حقيقي؟
فتح الخط سريعا، ووجد صوتها المتألم بقوة.
مروان بقلق وهو يهب واقفًا: "سلمي، مالك يا حبيبتي؟"
سلمى بألم: "آه مروان، الحقني أرجوك، أنا بموت."
مروان وهو يمسك بمفاتيحه ويتجه إلى الباب: "حبيبتي اهدي، أنا جاي على طول، متخافيش، هتبقى كويسة."
سلمى بألم وبكاء: "أنا تعبانة أوي."
فجأة انقطع الخط.
قام بالاتصال بها وهو في طريقه إليها، ولكن لا يوجد رد.
وأخيرًا وصل إلى منزل شقيقته.
وبالطبع، حين رن الجرس ولم يفتح أحد، قام مروان بفسخ باب الشقة.
بحث مروان عنها، ووجدها بغرفتها فاقدة الوعي، وهناك بعض الدماء تلوث ملابسها.
لا يعلم من أين أتت، ولكنه لم ينتظر، وإنما حملها بين يديه وقلبه يرتجف، بعد أن البسها إسدال صلاة وجده أمامه.
وقام بأخذها لأقرب مشفى.
لم يشعر مروان بذلك الألم في قلبه طوال حياته سوى حين وجدها هكذا، فاقدة الوعي، لا تتحدث، لا ينظر لعيونها الجميلة.
لا يستطيع أن يتخيل حياته بدونها.
خرج الطبيب وأخبره أنها كانت حالة إجهاض، ولكن بفضل الله تم السيطرة على النزيف ولم يصب الطفل أي مكروه.
أخبره أنها بحالة صحية طبيعية وأنها ستظل تحت المراقبة عدة أيام.
دخل مروان إليها وجلس إلى جانبها ينتظر أن تفيق.
بعد أن تم نقلها إلى غرفة خاصة بإحدى المستشفيات الخاصة.
وأخيرًا وجدها تفتح عيونها وتقول، وهي تضع يدها على معدتها:
سلمى بضعف: "ابني."
حينها انصدم مروان بقوة.
كانت تعلم أنها حامل، أخفت عنه الأمر، أخفت عنه أنها تحمل بطفله.
كاد أن يفقده دون حتى أن يدري.
يشعر مروان بالحزن أكثر وأكثر.
وقال لها بهدوء: "متقلقيش، الحمد لله الجنين كويس."
سلمى وهمس وهي مازالت بحالة لا تعي ما تقول:
سلمى: "كنت خايفة أوي يروح مني يا مروان."
مروان بجدية: "انتي عاوزاه يعيش."
سلمى بهمس: "أيوه، أنا بحبه أوي لأنه منك انت."
مروان بابتسامة: "بتحبيني."
سلمى بدموع: "أوي، وده اللي وجع قلبي إن بحبك أكتر من نفسي."
مروان: "وأنا والله العظيم بحبك."
سلمى وهمس: "عاوزة أنام."
مروان وهو يمرر يده على وجهها:
مروان: "نامي يا حبيبتي."
علمت سمر ما حدث مع سلمى وذهبت سريعا إليها، وتركت طفلتها لدى والدة زوجها.
فوالدتها برفقة خالتها.
وها هي تجلس إلى جانب سلمى.
وهنأت أخيها بحمل سلمي.
وحين سألها أن كانت تعلم، أقسمت أنها لم تكن تعلم شيئا.
أتى اتصال إلى مروان من العمل.
فطلب من سمر أن تظل برفقة سلمى وأنه لن يتأخر كثيرا.
وبالفعل، هاهو يجلس على مكتبه.
وأمامه أحد أمناء الشرطة.
أمين الشرطة: "يا باشا، إحنا عملنا التحريات زي ما انت طلبت بالظبط."
مروان: "وبعدين."
أمين الشرطة: "يتبع."
رواية لا ترحلى الفصل الثامن عشر 18 - بقلم لولو الصياد
أمين الشرطة: يا باشا، إحنا عملنا التحريات زي ما حضرتك أمرت.
مروان بجدية: وبعدين؟
أمين الشرطة: يا باشا، بعد التحريات اللي عملناها، البنت خرجت من بيتها وركبت توكتوك وراحت على بيت أبوها. وبعدها بحوالي ساعة، واحدة جارتها شفتها خارجة من هناك وكانت بتعيط. وبعدها ركبت توكتوك تاني وروحت. وللعلم يا باشا، البنت كان عندها درس لكن مرحتش.
مروان: وبعدين؟
أمين الشرطة: ده كل اللي عرفناه يا باشا. نسيت أقول لحضرتك إن الجيران بيقولوا إن...
مروان وهو يحثه على إكمال حديثهم: ها؟
أمين الشرطة بتوتر: مرات أبوها على علاقة بواحد مش تمام وبيتردد على البيت.
مروان: تمام أوي. روح أنت، وعاوز عينك على مرات أبوها وكل حاجة بتحصل توصلني، فاهم؟
أمين الشرطة: حاضر يا باشا.
خرج أمين الشرطة. ومن بعدها شعر مروان بقلق كبير. ما الذي حدث بداخل المنزل؟ ولماذا خرجت تبكي؟ وكيف أصيبت هكذا؟
وقف مروان مسرعاً وخرج من مكتبه وتوجه إلى سيارته، ومنها إلى منزل والد أمل.
طرق مروان الباب، وبعد دقائق فتحت زوجه الأب الباب. وحين رأت مروان أمامها، شعرت بتوتر وشحب لونها بقوة.
زوجه الأب: مروان بيه، أهلاً وسهلاً.
مروان وهو ما زال يقف بالخارج: أهلاً بيكِ.
زوجه الأب: اتفضل يا بيه.
مروان وهو ينظر حوله: لا، هنا تمام أوي. أنا كنت جاي أسألك عن حاجة وماشي على طول. وطبعًا ميصحش إني أدخل البيت ومفيش رجالة، وأظن ده الصح، ولا إيه؟
زوجه الأب: آه، صح. خير يا بيه؟
مروان: أمل كانت عندك ليه؟ وإيه اللي حصل؟
زوجه الأب بتوتر: أمل؟ لا، مجتش هنا ولا شفتها. إديلي كتير.
مروان بتعجب وهو ينظر لها بسخرية: ودهشة من إنكارها.
مروان: يعني أنتِ مشفتيهاش خالص الأيام دي ولا جت هنا؟
زوجه الأب: يا بيه، أنا فعلاً كلمتها بس هي قالت هتيجي ومجتش عشان وصلات كهربا. حتى اسألها.
مروان بسخرية: اه، ما أنا هسألها. عمتا، أنا كنت جاي عشان أعرفك إنها في المستشفى. اتعرضت لاعتداء بالضرب وحالياً في المستشفى.
زوجه الأب برعب: مستشفى؟ ليه؟ هي دماغها حصلها حاجة؟
مروان بسرعة: وإنتي عرفتي منين إن الخبطة في دماغها؟
زوجه الأب بتوتر: لا يا باشا، أنا بس بخمن كده. أنا لا أعرف حاجة ولا شفت حاجة. وإن شاء الله لما تفوق، هأكد لك كلامي.
مروان: إن شاء الله. عن إذنك.
خرج مروان، ولكن نظر لها نظرة جعلتها تنتفض فزعاً ورعباً، وعينيه تخبرها أنه يعلم الحقيقة ويعلم أنها هي من فعلت بأمل ذلك.
تيقن مروان أن زوجه أبيها خلفها سر كبير، وأن ما حدث مع أمل هي السبب الرئيسي به. ولكن ماذا حدث لا يعلم، ولكن أقسم أن يعرف ويجلب لها حقها مهما كان الثمن. فهي أمانة سعد وسيُحافظ عليها طوال الوقت. ولكن الآن فقط عليه الانتظار حتى يجد دليل يدين تلك المرأة، أو أن تفيق أمل وتخبره ما حدث معها.
على الجانب الآخر،
استيقظت سلمى منذ وقت قليل، وتم الاطمئنان عليها. وها هي سمر تعاتبها على إخفاء خبر حملها.
سمر بعتاب: إنتي إزاي تخبي عليا؟ افرضي كان حصلك حاجة ولا مروان ملحقكيش.
سلمى بتعب: الحمد لله عدت على خير.
سمر بجدية: معرفش يا سلمى والله، بس حاسة إنه مصدوم. مفيش رد فعل باين عليه. أنا مبقتش عارفة أصلاً. بقى غامض أوي.
سلمى بتوتر: أنا خايفة من رد فعله أوي.
سمر بهدوء: متخافيش. مروان بيحبك، ومتتصوريش كان خايف عليكي إزاي.
سلمى بحزن: خفت أقوله إني حامل. كنت خايفة لو عرف يغصبني أرجع له عشان الطفل. كنت خايفة أوي يكون مبيحبنيش. أنا مش عارفة أفكر. تفكيري مشوش.
سمر بحب: أنا واثقة ومتاكدة إن مروان بيحبك. وموضوع الحمل ده يمكن حصل عشان ربنا مش عاوزكم تبعدوا عن بعض.
سلمى: وهو فين دلوقتي؟
في تلك اللحظة، سمعت صوته وهو يفتح الباب ويدخل ويلقي السلام.
ردت كل منهم السلام عليه.
وبعدها سحب كرسي وجلس إلى جانبها يسألها بجدية.
مروان: عاملة إيه دلوقتي؟
سلمى بتوتر: الحمد لله، أحسن.
سمر وهي تستعد للذهاب: أنا هقوم أنا أروح أزور أمل وأروح عشان بنتي. ولو عاوزة حاجة كلميني.
مروان: تمام، خلي بالك من نفسك.
سمر بابتسامة: إن شاء الله. وأنتم بلاش خناق، فاهمين؟
ابتسم مروان على مشاكسة شقيقتهم.
مروان: لا، متخافيش. مفيش خناق.
خرجت سمر وظلت سلمى وحدها مع مروان.
مروان بحزن: ليه؟
سلمى بتعجب: ليه إيه؟
مروان وهو ينظر بعينيها ويقول بكل ألم: خبّيتي عليا حملك؟ مش عاوزة حاجة تربطك بيا للدرجة دي؟ بتكرهيني؟
سلمى بدموع: أنا عمري ما أذيت ابني. أنا بحبه وبخاف عليه. بس كنت خايفة من رد فعلك. أنا تعبانة ومحدش حاسس بيا. أنا مبكرهكش، وهي دي المصيبة. إني مش عارفة أكرهك.
شعر بانهيارها، فاقترب منها وضَمَّها إلى صدره وهي تبكي.
مروان بمشاكسة: خلاص، هش هش. القميص غرق دموع إيه؟ ما بتصدقي؟
ابتسمت سلمى على أثر كلماته ودفعته، ولكنه ضَمَّها إليه أكثر وأكثر.
مروان بجدية: أنا بحبك يا سلمى. عارف إني وجعتك، ونفسي تسامحيني. وأنا عارف إن ده هياخد وقت، لكن الوضع الحالي صعب عليا قبل ما يبقى عليكِ.
سلمى: إزاي؟
مروان: أولاً، محمد جوز سمر راجع كمان يومين، وإنتي مينفعش تفضلي هناك. ثانياً، أنا متمرمط ومش عارف أعيش كده، وكمان إنتي حامل وأنا حابب أعيش كل لحظة معاكي في حملك. أنا عندي حل، وبتمنى توافقي عليه.
سلمى: حل إيه؟
مروان بجدية: هنرجع شقتنا، وأوعدك إني مش هضايقك ولا هقرب منك غير لما تبقي إنتي عاوزة كده وتكوني فعلاً سامحتيني.
سلمى بتوتر: والجامعة؟
مروان بحب: أنا مش هقف في طريقك. بالعكس، هشجعك. أنا عاوزك أحسن بنت في الدنيا. وهقولك حاجة، سواء خدتي جامعة أو لا، إنتي عندي أحسن ست في الدنيا كلها.
سلمى بقوة: هكمل تعليمي عشان أحقق ذاتي وعشان كمان أقدر أعلم عيالي صح.
مروان بسعادة وفخر بها: وأنا هساعدك وهقف جنبك ومش هسيبك لحظة. وهستنى بفارغ الصبر اليوم اللي تسامحيني فيه.
سلمى: إن شاء الله. هو أنا هخرج امتى؟
مروان: بكرة إن شاء الله. أنا هخلي سمر تروح الشقة مع الست اللي بتنضف تنضفها، لأن كلها تراب وإنتي مينفعش تعملي مجهود.
سلمى: ماشي. بس متخليهاش تدخل أوضة نومي.
مروان بتعجب: ليه؟
سلمى بجدية: أوضتي دي حاجة خاصة بيا وبيك، محدش يدخلها غيرنا.
مروان وهو يقبل جبينها: طلباتك أوامر يا قلبي.
على الجانب الآخر،
في منزل والد أمل،
كانت زوجه الأب تدور في المنزل ذهابًا وإيابًا، خائفة للغاية. منذ أن رحل مروان، وهي تتصل على ذلك الوغد سيد، ولكن هاتفه مغلق.
أخيرًا فتح الهاتف، وحين رد عليها، صرخت به بقوة.
زوجه الأب بصراخ: إنت فين وقافل تليفونك ليه؟ سيبني في النار لوحدي؟
سيد وصوته يشوبه النوم: في إيه يا ولية؟ ماتلمي كده على المسا. جرى إيه يعني عشان الهوليلة دي؟
زوجه الأب بعصبية مفرطة: مروان الظابط قريب. البت جه انهارده هنا.
سيد وهو يجلس على التخت بسرعة ويركز بكل كلمة تتفوه بها تلك المرأة: إيه اللي حصل بالظبط؟ أوعي تكوني خرفت؟ ما أنا عارفك، وليه لسانها فالت.
أخبرته ما حدث بينها وبين مروان بالتفصيل.
سيد بغضب: مش بقولك مرة بومة؟ كان هيجرالك حاجة لو لسانك ده دخل جوه بوقك. إنما إزاي؟
زوجه الأب بغضب: بقولك إيه، إحنا شركة في كل حاجة. يعني لو وقعت، مش هقع لوحدي. عليا وعلى أعدائي يا عني.
سيد وهو يأخذ نفس عميق.
سيد: البت دي خطر علينا.
زوجه الأب: تقصد إيه؟
سيد بجدية: أول حاجة، أنا لازم أبطل أجلك الفترة الجاية. أكيد الظابط ده مراقبك. تاني حاجة، البت دي لازم تموت ونخلص منها، لأن لو اتكلمت، هنروح في داهية.
زوجه الأب بصدمة: هتقتلها؟
سيد: مفيش غير كده. ادعيلها بالرحمة.
زوجه الأب بتوتر: أنا خايفة يا سيد.
سيد: متخافيش، الموضوع هيخلص على نضيف.
زوجه الأب: ربنا يستر.
سيد بعصبية: بطلي إنتي نبر فيها، وهي تتحل. مرة بومة.
على الجانب الآخر،
في المشفي الموجودة بها أمل،
كانت أمل في غرفة العناية المركزة، بين الحياة والموت. لا تدري ما يحدث معها. حتى رأت والدها ووالدتها أمامها، يقفون إلى جانب التخت الذي ترقد عليه، وينظرون إليها وهم يبتسمون ويمدون يدهم إليها.
وعلى الجهة الأخرى، يقف سعد ويمد يده إليها، ويبدو عليه الخوف الشديد من أن تختار والديها عنه.
نظرت إليه وتمزق قلبها لرؤيته هكذا. ودون شعور منها، أمسكت بيده. هو ليس غيره، هو حبيبها وسندها.
في تلك اللحظة، فتحت أمل عينيها وهي تردد بهمس: سعدي.
رواية لا ترحلى الفصل التاسع عشر 19 - بقلم لولو الصياد
في المشفي الموجودة بها أمل، كانت أمل بغرفة العناية المركزة.
بين الحياة والموت، لا تدري ما يحدث معها.
حتى رأت والدها ووالدتها أمامها يقفون إلى جانب التخت الذي ترقد عليه، وينظرون إليها وهم يبتسمون ويمدون يدهم إليها.
وعلى الجهه الأخرى يقف سعد ويمد يده إليها، ويبدو عليها الخوف الشديد من أن تختار والديها عنه.
نظرت إليه وتمزق قلبها لرؤيته هكذا.
ودون شعور منها، امسكت بيده.
هو ليس غيره، هو حبيبها وسندها.
في تلك اللحظة، فتحت أمل عيونها وهي تردد بهمس:
"سعد"
رددت اسمه بهمس عدة مرات.
فاقتربت منها الممرضة الموجودة معها وقالت بابتسامة:
"حمد الله بالسلامة، أخيرا فقتي"
"أنا فين؟"
"انتي في المستشفى، كنتي فاقدة للوعي. واضح أن واقعه على دماغك، بس الحمد لله إنك فقتي. حمد الله بالسلامة يا قمر"
"الله يسلمك"
"أنا هروح أنادي للدكتور وأطمنهم عليكي بره"
أشارت لها أمل برأسها دليل الموافقة، ولم تتحدث.
كانت ترى أمامها ما حدث معها.
تألمت بقوة وانهمرت دموعها.
دقائق ودخل الطبيب واطمن على استقرار حالتها.
حين سألها ماذا حدث معها، قالت إنها لا تتذكر شيء أطلاقاً.
مرت ساعات، وانتقلت أمل إلى غرفة عادية.
وكانت بصحبتها والدة سعد ووالدة مروان.
"ألف مليون سلامة عليكي يا حبيبتي"
"الله يسلمك يا ماما"
"ألف سلامه عليكي يا بنتي، بس إيه اللي حصلك؟"
"مش فاكرة يا طنط"
وقالت كاذبة:
"بصراحة، وقعت وأنا نازلة من التوكتوك، واضح أن الخبطة أثرت عليا، وأنا كنت فاكرة إنه عادي"
"ولا يهمك يا حبيبتي، أهم حاجة إنك بخير"
"سعد عرف حاجة؟"
"لا، مرضيناش نقوله عشان يا حبة قلب أمه مش ناقص، كفاية اللي هو فيه"
"خير ما عملتو"
على الجانب الآخر.
ها هي سلمي تعود إلى شقتها مرة أخرى.
دخلت وهي تستند على مروان.
وقفت على باب الشقة وتذكرت ما حدث بينهم وكيف رحلت عنها.
كانت ملاذها وعالمها الخاص، وبالنهاية تركتها وقلبها مكسور ومحطم.
دون شعور منها، انهمرت دموعها حسرة.
فشد مروان على يدها وهو يقول:
"أنا آسف، وأوعدك هعوضك عن كل الألم اللي سببته ليكي"
نظرت له سلمي ومسحت دموعها ودخلت معه.
كان مروان يعاملها بكل رفق وحب.
يجلب لها كل شيء، وهي مكانها لا تتحرك.
وكان يمازحها ويخبرها الكثير عن عمله.
تغير معها بالكامل، من رجل صامت إلى رجل كثير الكلام، يتحدث بكل شيء ويفرح بشدة ويكاد يطير من السعادة حتى تضحك أو يرى ابتسامتها.
وأخيراً، جاءت سمر إليهم.
فعتذر منها للذهاب لرؤية أمل ليعلم ما حدث معها، مع وعد بالعودة سريعاً.
في نفس الوقت، وصل والد ووالدة سلمي.
رحب بهم مروان، وعاتبه عمه وزوجته على عدم إخبارهم ما حدث لسلمي.
فعتذر منهم مروان وقال لهم أنه لم يرد إفزاعهم، وسلمى بخير.
بارك كل منهم إلى مروان بالحمل، وبعدها ذهب مروان، بينما جلس الجميع مع سلمي.
وسط فرح من والديها بخبر حملها.
وصل مروان إلى المشفى، ومنها إلى غرفة أمل.
كانت والدة سعد وأمه بجانبها.
سلم مروان عليهم، وجلس مقابل لأمل وهو ينظر لها بتركيز.
"ألف السلامة عليكي"
"الله يسلمكم"
مروان وهو ينظر إلى أمه وخالته:
"ممكن تسبونا شوية لوحدنا؟"
لم تجادل أي منهم.
مروان وخرجوا من الغرفة.
بعدها، سحب مروان الكرسي واقترب من التخت وسألها مباشر:
"إيه اللي حصل؟"
"اصل اتخبطت في دماغي و..."
"بطلي كذب. التحريات اللي عندي قالت إنك خرجتي من بيت خالتي، رحتي بيت أبوكي وخرجتي، شكلك متغير وبتعيطي، وبعدها وقعتي كده. والكشف الطبي قال إنك مخبوطة على دماغك وفي شبهة جنائية. ولما روحت لمرات أبوكي، أنكرت إنك روحتي هناك. وعشان كده، من غير لف ودوران ولا كذب، إيه اللي حصل؟"
انفجرت أمل في بكاء مرير وهي تقول:
"مش هقدر أقول حاجة"
"أمل، انتي لازم تقوليلي كل حاجة عشان أقدر أساعدك. انتي أمانة سعد. إيه اللي حصل معاكي؟ عرفيني"
رفعت أمل وجهها ونظرت له وقالت وهي تبكي:
"ضربوني على دماغي وصوروني عريانة، وخدوا مني كل حاجة. أهلي سابوهالي"
"مين دول؟"
"مرات أبويا وواحد معاها"
"عاوزك تحكيلي اللي حصل بالتفصيل الممل، متسيبيش حاجة متحكيهاش"
أخبرته أمل ما حدث معها بالكامل.
وكان مروان يستمع إليها وهو يغلي من الداخل.
"أنا سمعتك، ودلوقتي عاوزك تسمعيني كويس أوي وتنفذي اللي هقوله"
"حاضر"
"بصي..."
في منزل والد أمل.
كانت زوجة أبيها القلق ينهشها.
وذلك الوغد تركها وحدها وسط النار.
وكلما تحدثت معه، يخبرها ألا تقلق.
والآن هي تجلس هنا مكتوفة الأيدي، لا تعلم ماذا تفعل، ولا تعلم ماذا حدث مع أمل.
فجأة، وجدت هاتفها يرن برقم مجهول.
ردت بسرعة، لعله يكون سيد.
"الورد"
الطرف الآخر، ولم تكن سوى أمل.
"أيوة يا مرات أبويا"
"أمل"
"إيه؟ فكرة إني هموت؟"
"إنتي فقتي إمتى؟"
"واضح أن خبطتك مكنتش قوية عشان أموت"
"المرة الجاية هديهالك أقوى عشان أخلص منك. وخذي بالك إن صورك وفيديو ليكي وإنتي عريانة لسه معايا، يعني لو فتحتي بوقك ولا قلتي حاجة، هتلاقيها منشورة في كل حتة"
"عمري ما شفت حد سافل زيك، منك لله. بس أنا عاوزة أقولك إني مش هسيب حقي وهاخده غصب عنك. وصدقيني، هندمك على اللي عملتيه معايا"
وأغلقت الخط.
حينها، جلست زوجة الأب ترتعش خوفاً من حديث أمل.
واتصلت بسيد وأخبرته ما حدث معها ومكالمة أمل، وطمأنها أنه سيتخلص منها في وقت قريب.
بعد أن أغلقت أمل الخط، أعطت التليفون لمروان، وكان يسجل المكالمة كاملة.
"حلو أوي، كده الباقي سيبهولي بقى"
"أنا عملت اللي انت قلته واتصلنا وسجلنا ليها، بس أنا خايفة ينشروا حاجة"
"إنتي عندي زي سمر أختي، وصدقيني مش هيحصل حاجة معاكي. عاوزاكي تتعاملي عادي وانسى الموضوع ده نهائي، وأنا هتصرف فيه، وأوعدك هجيبلك حقك"
"ربنا يحفظكم"
"مش عاوز حد يعرف حاجة، وتتعاملي عادي جدا، فاهمة؟"
"حاضر"
"ومرات أبوكي بقى، سيبيهالي"
رواية لا ترحلى الفصل العشرون 20 - بقلم لولو الصياد
كانت سلمي تجلس وحدها تفكر وتفكر. ماذا تحمل الأيام لها؟ هل ستستطيع مسامحته عما بدر منه تجاهها؟ لا تعلم، ولكنها تدرك أنه تغير بالفعل كليًا، وأصبح رجلاً آخر يحبها ويعشقها. يحاول بكل الطرق أن يراضيها، ولكن ما زال قلبها يؤلمها. تخشى أن يكون مجرد إحساس عابر لديه وشعور بالذنب عما فعله معها، ويعود لما كان عليه.
فاقت من شرودها على صوته وهو يقول:
مروان: مساء الخير.
نظرت له سلمي بملامح مبهمة وردت بهمس:
سلمي: مساء النور.
مروان وهو يبتسم ويقترب ويجلس مقابل لها على التخت:
مروان: أمال فين سمر والجماعة؟
سلمي بهدوء:
سلمي: روحوا عشان الطريق، وقلت لسمر تروح عشان بنتها، وأنا الحمد لله أحسن.
مروان وهو يمسك بكف يدها:
مروان: طبعًا أحسن وهتكوني أحسن وأحسن. أنا مبسوط أوي إنك رجعتي بيتك، رغم إني عارف إنك شايلة مني، بس كفاية عليا أدخل ألاقيكي موجودة.
سلمي دون تفكير:
سلمي: انت عاوز ولد ولا بنت؟
انفجر مروان بالضحك وهو ينظر لها بمشاكسة:
مروان: بصراحة أنا عاوز الاتنين.
سلمي بتعجب:
سلمي: قصدك إيه؟
مروان: بحب... نفسي ربنا يرزقني منك بتوأم ولد وبنت، ويكونوا طيبين زيك وفي جمالك.
سلمي بدهشة:
سلمي: نعم توأم؟ اه! انت عاوزني أتجنن رسمي؟ مش كفاية انت علي؟
مروان وهو ينظر لها بخبث ويمثل البراءة:
مروان: أنا ملاك، انتي اللي ظلماني.
سلمي بسخرية:
سلمي: اه فعلاً. مقلتليش عملت إيه مع أمل؟
وقف مروان وبدأ بخلع ملابسه وهو يقول بهدوء:
مروان: متشغليش بالك، أنا عرفت كل حاجة وهتصرف، وإن شاء الله خير وهجيب لها حقها لحد عندها.
سلمي بقلق:
سلمي: أنا خايفة عليكم.
مروان بابتسامة وفرحة حقيقية، واقترب منها يقبل جبينها ويقول:
مروان: أوعي تخافي، طول ما أنا موجود.
سلمي: ربنا يستر علينا.
مروان بحب:
مروان: أنا جعان، وجبت أكل معايا، عاوز آكل معاكي زي زمان.
سلمي: أنا كمان جعانة أوي.
مروان وهو يمثل الطاعة ويحني لها:
مروان: ثواني والأكل يكون جاهز.
ابتسمت سلمي على طريقته، ولكن بداخلها خوف لا تعلم سببه وقلق ينهش قلبها. دعت ربنا أن يحفظه ويحميه. نعم غاضبة منه، ولكن لا تستطيع العيش بدونه لحظة واحدة.
..........
على الجانب الآخر....
كان القلق ينهش سعد لأن أمل لم تأتي كعادتها إليه بالزيارة. لا يعلم ماذا حدث معها ولم تغيبت عن زيارتها.
اقترب منه إحدى المساجين وكان قريب منه إلى حد ما، ويدعى محمد:
محمد: مالك يا سعد؟
سعد بتنهيدة:
سعد: مش عارف، مراتي أول مرة متجيش وعمرها ما غابت عني. حاسس إن في حاجة غريبة، وخايف يكون حصل حاجة ليها أو لأمي.
محمد بجدية:
محمد: متقلقش يا عم، إن شاء الله خير. وبكرة إن شاء الله هتصرف ليك في تليفون وتكلمها تطمن عليها.
سعد بشكر:
سعد: ربنا يخليك يا محمد، مش عارف إن من غيرك الأيام دي هتعدي إزاي.
محمد: صحيح، عملت إيه في النقض بتاعك؟
سعد: اتقبل، وإن شاء الله هتتعاد محاكمتي تاني. ادعيلي.
محمد: إن شاء الله ربنا يعمل اللي فيه الخير.
سعد: يارب.
...............
في صباح اليوم التالي.
قامت أمل بتقديم بلاغ باتهام كل من زوجة أبيها وسيد بمحاولة قتلها، وإجبارها على التنازل عن منزل أبيها. وتصويرها عنوة دون إرادتها. وبناء عليه تم ضبط وإحضار كل من زوجة الأب وسيد.
كان مروان يجلس بمكتبه ونادى على العسكري وأمره بإحضار سيد إليه.
دقائق ودخل سيد وكانت ملامحه مختفية مما حدث معه، فقد أمر مروان السجناء بضربه ضربًا مبرحًا.
مروان بسخرية:
مروان: اهلا يا بيه، عملي فيها سبع رجالة وتصور البنت وتضربوها؟ وفاكر إنك هتخلع منها؟
سيد بخوف:
سيد: والله يا بيه ما عملت حاجة، هي المرة البومة اللي عملت كل ده.
مروان بلهجة لا تقبل النقاش:
مروان: فين الصور والفيديو بتاع أمل وعقد التنازل؟
سيد: موجودين يا بيه في بيتي تحت السرير في شنطة سفر قديمة.
مروان بحدة:
مروان: بحده! وانت بقى بروح أمك كنت فاكر إنها هتعدي بالساهل؟
سيد ببكاء:
سيد: أنا غلطان يا بيه، حقك عليا، الطمع عمى.
مروان بغضب:
مروان: وحياة أمك لاخليك تندم على اليوم اللي اتولدت فيه.
ونادى على العسكري وأمره بإرجاعه إلى محبسه مرة ثانية. وطلب منهم إحضار زوجة الأب.
دخلت زوجة الأب وهي تبكي وتنتفض خوفًا. وحين رأت مروان قالت برجاء:
زوجة الأب: سامحني يا مروان بيه، والله الشيطان لعب في دماغي.
مروان بقرف حقيقي:
مروان: انتي ست رخيصة وخاينة ومتستاهليش الرحمة. البنت سبتك تعيشي في بيت طويل عريض لوحدك، مرضيتش تطردك إكرامًا لأبوها، تعملي فيها كده؟ ولو كانت ماتت كنتي هتقدري تعيشي؟
زوجة الأب بدموع:
زوجة الأب: أنا غلطانة، بس ابوس إيدك ارحمني.
مروان: هتتنازلي عن البيت تاني لأمل، فاهمة؟
زوجة الأب: اللي تؤمر بيه هعمله، بس ابوس إيدك بلاش حبس.
وبالفعل تم التنازل عن المنزل لصالح أمل مرة ثانية. وأرسل مروان إحدى رجاله لجلب تلك الحقيبة، وبالفعل وجد بها كل شيء.
بعد أن تم كل شيء، رجع مروان مرة ثانية إلى المشفى الموجودة بها أمل، وجلس معاها وحدهم، فقد ذهبت خالته إلى المنزل لجلب بعض الأشياء.
مروان وهو يعطيها العقد:
مروان: ده عقد البيت رجع ليكي، والصور والحاجة خلاص أنا حرقتها بنفسي، يعني دلوقتي مفيش أي خطر عليكي ولا حد يقدر يهددك بحاجة.
أمل بفرحة:
أمل: بجد مش عارفة أشكرك إزاي.
مروان: انتي أختي وأمانة سعد. بس النيابة المفروض هتيجي تسألك في اللي حصل، وطبعًا انتي هتتهميهم بمحاولة قتلك عشان دول جزائهم السجن.
أمل بتردد وهي تفرك يدها:
أمل: أنا مش عاوزة أحبسهم.
مروان بصدمة:
مروان: انتي بتقولي إيه؟ انتي كان ممكن تموتي.
أمل بجدية:
أمل: بس الحمد لله ربنا نجاني وحقي رجعلي، وأنا قادرة أعفو يبقى لازم أعفو. العفو عند المقدرة، ده اللي ماما علمتهولي.
مروان بضيق:
مروان: عمتاً براحتك.
أمل: أنا آسفة، بس أنا مش عاوزة حد يتحبس بسببي.
مروان: ماشي، طيب وسعد؟
أمل بتوتر وسرعة:
أمل: ارجوك، اوعي تقوله حاجة نهائي، ده سر بينا.
مروان: حاضر يا أمل، اللي انتي عاوزاه.
وبالفعل تم الإفراج عن زوجة الأب وسيد. ولكن هل ينتهي هنا الحقد والغل؟ لا أحد يعلم ماذا سيحدث في الأيام القادمة.