تحميل رواية «ليتني لم احبك» PDF
بقلم شهد الشوري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بمدينة الأسكندرية عروس البحر المتوسط تمشي بثقة بذلك الممر المؤدي لغرفة مدير الجريدة. وقفت أمام الباب وقبل أن تطرق تنهدت بعمق، فهي ما أن تدخل من ذلك الباب ستبدأ الشجار معه كما اعتادت يومياً. سمح لها بالدخول وما أن دخلت قال بغضب جملته المعتادة والتي أصبحت تحفظها على ظهر قلب، فاليوم سيكون ناقصًا إن لم تحدث تلك المشاجرة وتسمع تلك الكلمات: "أهلاً باللي ربنا بعتها ليا عشان تكفر عن ذنوبي." كتمت ضحكتها وقالت بمشاكسة: "صباح النور يا أستاذ مدحت." مدحت بغضب: "صباح زفت ومنيا على دماغك ودماغ اللي شغلك عنده."...
رواية ليتني لم احبك الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم شهد الشوري
نعم يا روح أمك، ده أنت ليلة أهلك سودة.
قالها آسر بغضب وهو يجعل رونزي تقف خلفه.
كاد أن يعنفه الآخر، لكن قبضة آسر كانت تعرف طريقها لوجه الآخر.
ليردها الآخر على الفور، ليبدأ تبادل اللكمات بين الاثنين.
وكان حسام ينال النصيب الأكبر بخبرة آسر، بالإضافة الغضب والغيرة التي تملكت منه.
بنفس اللحظة هبط المصعد وخرج منه أيهم وفريد.
ليفاجئوا بما يحدث، ركض الاثنان يفصلون بين آسر وحسام.
الذي صرخ على آسر قائلاً بغضب وتوعد:
وديني ما هعديلك اللي حصل، ما بقاش حسام عبد الشكور إن ما رميتك في السجن.
آسر بسخرية وهو يحاول التخلص من يد فريد التي تمسكه بقوة مانعًا إياه من التوجه لذلك الحقير والفتك به:
العب بعيد يلا، مش لو خرجت من هنا عايش أصلاً.
صرخت رونزي بحدة عليه:
بس كفاية.
بأي حق تمد إيدك عليه بالشكل ده؟
إيه اللي دخلك أصلاً؟
إنسان همجي.
آسر بحدة وغضب نابع من غيرته عليها وهو يدفع يد فريد بعيدًا عنه:
غوري من وشي دلوقتي عشان أنا عفاريت الدنيا بتتنطط في وشي.
بس منك ليه، إيه اللي بيحصل هنا؟
تلك الجملة قالها أكمل الذي نزل على صوت الشجار مثل حال السكان بالبناية.
و سمير أيضًا الذي صدم من الشجار الدائر بين شقيقته وآسر.
اقترب سمير من شقيقته يسألها بقلق:
رونزي فيه إيه؟
تجاهلته ضارخة على آسر بغضب:
أنت بأي حق تدخل وتعلي صوتك عليا؟
مين سمحلك تقربلي؟
إيه أنت صفتك إيه في حياتي غير إنك مجرد صاحب أخويا وبس.
زفرت بضيق قبل أن تتابع قائلة بحدة وحزن داخلي:
مفيش أي حاجة تديك الحق إنك تتصرف بالهمجية دي.
أنا مش عايزاك ولا عايزة أشوفك.
كفاية اللي عملته فيا لحد كده.
ابعد عني وعن حياتي.
أنا بكرهك يا آسر.
رونزي أنت كويسة؟
قالها سمير بقلق بعدما رآها تترنح بوقفتها ويبدو أنها ستفقد الوعي.
بتقول بخفوت لسمير الذي أسندها:
خدني من هنا.
أومأ لها قائلاً بقلق وهو يحملها بين يديه:
تعالي معايا.
غادرت تحت أنظار آسر الذي ثبت في مكانه بعدما استمع لما قالت وكرهها له.
حتى أن لم يستمع لحسان الذي هدده وتوعد له قبل أن يغادر البناية.
طلب أكمل من السكان الدخول لمنازلهم لأن ما يحدث شيء عائلي.
بعدها اقترب من آسر قائلاً بحدة:
إيه اللي بيحصل بالظبط؟
أنا عايز أفهم كل حاجة.
لم يرد لأنه لم يستمع له من الأساس.
لينطق أكمل اسمه بغضب لينتبه الآخر له أخيرًا مجيبًا:
نعم يا عمي.
أكمل مكررًا ما قال بحدة وغضب:
إيه اللي حصل؟
أنت عملت إيه للبنت؟
صمت لو يعرف بماذا يجيب.
سحبه أكمل من يده بحدة لمنزله ثم لمكتبه.
بينما غادر أيهم وفريد كلاهما متعجب مما قالت رونزي لآسر وكلاهما يتساءل ماذا فعل لها.
بمكتب أكمل ما إن قص عليه آسر كل ما حدث صرخ عليه بغضب وحدة:
مستني منها إيه بعد اللي عملته؟
غير كده رايح تتصرف بالطريقة الهمجية دي؟
ده أنت لو قاصد تكرهها فيك مش هتعمل كده.
آسر بحزن وألم:
أنا والله يومها مكنتش عارف بقول إيه.
غضبي أعمى، اتهورت وقولت كلام مش طالع من قلبي من غضبي.
أنا بحبها والله.
صح في الأول كنت قربت منها عشان خاطر أعرف معلومات بس بعدها حبيتها واتأكدت إنها ملهاش علاقة بالشغل ده كله وطلعت كل الأفكار من دماغي.
هي مش عايزة تسمعني.
أخفض وجهه قائلاً بأعين تلتمع بالدموع لكنها لم تنزل أبدًا:
هي معاها حق في كل اللي بتعمله.
لو كنت مكانها كنت هعمل أكتر من كده و مكنتش هصدقها برضو.
بس قلبي مش قادر يتحمل بعدها والكره اللي بتبصلي بيه كل ما عيني تيجي في عينها.
عاذرها في كل اللي بتعمله وفي نفس الوقت مش قادر استحمل.
كل اللي عايزه منها تسمعني وتعذرني.
زفر أكمل بضيق حزينًا على ابن أخيه.
لم يعرف ماذا يقول ليجذبه لأحضانه ليبادله الآخر العناق بحزن وقلة حيلة.
لا يعرف ماذا يفعل لتسامحه.
باليوم التالي غادرت رونزي منزل شقيقها بعد أن أخبرته بكل شيء حدث بالأمس.
وأن حسام كان صديق لها تعرفت عليه منذ سنوات عندما جاءت زيارة لمصر.
وأنها اتفقت معه أن يقوم بتلك التمثيلية لتقول بأثارة غضب آسر.
ليلومها على ما فعلت لتقبل كل عتابه بصمت ثم غادرت منهكة وعقلها مشوش.
التقت به على باب البناية.
نظر لها للحظات بعتاب ثم غادر بدون حديث.
كلماتها أمس مزقت قلبه وآلمته بشدة.
سينفذ لها ما تريده، سيبتعد عنها ولن يتدخل بشئونها مرة أخرى إن كانت سترتاح هكذا.
غادرت هي الأخرى لمنزلها التي بقيت منعزلة به يومان.
بعدها توجهت مباشرة للإدارة وقامت بإلغاء الشكوى التي قدمتها ضده.
وقررت أن تبتعد عنه وتتخلى عن فكرة الانتقام تلك.
ستعيش فقط لعملها، ستحاول نسيانه بمرور الأيام لأنها لن تنسى أبدًا ما حدث منه ذلك اليوم.
لقد حطمها بكلامه وجرحها.
لن تستطيع أن تسامحه أبدًا.
تفاجأ هو الآخر بما فعلته ليقرر ما إن استلم عمله من جديد أن ينقل عمله لمحافظة أخرى ليبتعد قليلاً عن الجميع وعن كل شيء.
بعد ما حدث منذ يومان كلاهما قرر أن يبتعد عن الآخر وأن يعيش فقط لعمله.
هو بأمل أن تركها قليلاً وابتعد عنها سيعطيها وقت للتفكير.
ربما اشتياقها له قد يجعلها تسامحه وتعطيه فرصة أخرى.
أما عنها قد تعبت من كثرة ما عاشته من خذلان وخيبات أمل من الآخرين.
تعبت وأنهكت من كثرة الصدمات والصراع الموجود بداخلها بين حبه ورغبتها من تعذيبه وجعله يتألم مثلما فعل بها.
بعد يومان كان أكمل يجلس بمكتبه بأنتظار قدوم أيهم وفريد ليخبرهم بشروطه.
بعد وقت دخلت حنان للمكتب قائلة:
أيهم وفريد وصلوا يا أكمل.
أومأ لها بصمت لتتابع هي برجاء:
أكمل والله يا أكمل لو حطيت شروط صعبة عليهم أو وقفت الجوازة وعملت حركة من حركاتك هزعل منك جامد وحياتي عندك كفاية لحد كده.
ابتسم بتسويف:
أما أشوف.
نفت برأسها قائلة:
مفيش حاجة اسمها أما أشوف.
في حاجة اسمها هتتفقوا على كل حاجة النهاردة.
زفر بضيق قائلاً محاولاً الهروب من الحاجة الشديد والتأثر به:
خلاص يا حنان قولتلك هشوف خمسة وهطلعله.
نظرت له رجاء أن ينفذ ما قالت ثم خرجت من المكتب لتعد لهم مشروب ضيافة.
أما عن أكمل ما إن وقف أمامهم وقفا الاثنان ليجلس هو قائلاً:
اقعدوا.
صمت قليلاً ثم تابع قائلاً بجدية:
أنا موافق على جوازكم بس ليا شروط.
فريد بجدية:
إيه هي الشروط؟
أكمل بجدية وهدوء:
بناتي مش هيبعدوا عني.
فريد بابتسامة:
أكيد مش هنخطفهم يعني يا خالي.
هيبقوا يجوا ليك كل يوم.
أكمل بجدية:
متقاطعنيش.
اسمعوا شروطي كلها وبعدين ردوا.
تنهد قبل أن يتابع:
بناتي هيعيشوا معايا هنا في العمارة.
هفضي ليكم شقتين في العمارة وتسكنوا فيها.
والفرح بعد سنة.
مفيش كتب كتاب غير يوم الفرح.
وخلال السنة دي لو شوفت أي حاجة تخليني أشك إنكم هتسعدوا بناتي هغير رأيي ومفيش جواز.
جاءت بتلك اللحظة حنان تضع القهوة أمامهم.
وما إن استمعت لما قال زوجها شعرت بالضيق خاصة عندما رأت علامات الرفض على وجه أيهم وفريد.
لتقول بهدوء:
أكمل.
خلي موضوع السكن ده هما يتفقوا عليه سوا.
يعني جايز جيانا وتيا ميرضوش.
أكمل بجدية:
إيه اللي يخلي بناتي يرفضوا إنهم يسكنوا جنبي؟
مطنش إنهم هيرفضوا إلا بقى لو كان حد فيهم رافض.
قال الأخيرة وهو ينظر لأيهم وفريد.
ليرد أيهم بنفس اللحظة قائلاً بضيق:
أنا مش موافق.
أنا كنت هعيش في القصر مع عيلتي.
لأن مينفعش احنا الاتنين نسيب القصر ونبعد عنهم.
وخصوصًا إن هما كبار في السن.
وزي ما حضرتك مش هتعوز تبعد بنتك عنك هما كمان مش هيحبوا ابنهم يبعد عنهم.
ولا إيه.
أكمل بجدية وقد اقتنع بما قال:
طب افرض هي رفضت هتسحب طلبك للجواز؟
أيهم بجدية:
أكيد لا.
القرار اللي هي عايزاه هعمله.
بس أنا أتمنى إنها توافق على العيشة هنا.
تنهدت فريد قبل أن يقول هو الآخر:
اللي جيانا عايزاه هعمله.
أكمل بتساؤل:
طب وأنت مش عاوز تعيش في القصر مع عيلتك؟
فريد بسخرية:
تقدر تقول كده.
مشوفتش في القصر ده حاجة تخليني أحب أعيش فيه وأتمسك بيه كده.
فاللي جيانا عايزاه هيحصل.
تنهد ثم تابع بجدية:
يا ريت نخلي موضوع السكن ده نتفق فيه مع البنات في الأول والآخر اللي عايزيني هيحصل.
أو ممكن نوصل لحل وسط.
أيهم بضيق:
أما بالنسبة لموضوع الجواز بعد سنة أنا مش موافق على الشرط ده.
ليه نستنى سنة؟
أكمل بجدية:
ده اللي عندي.
حنان بتدخل ونظرات راجية:
يا أكمل سنة كتير أوي.
هو العمر فيه كام سنة؟
كفاية عليهم كده خلينا نفرح بالبنات بقى.
صمت المكان دقائق قليلة بعدها قال أكمل:
ولو رجعوا يلعبوا بديلهم تاني؟
أيهم بلهفة:
أقسم بالله ما يحصل.
وافق أنت بس وأنا هطلق الستات بالتلاته مرة تانية.
أومأ له أكمل ثم قال بعد تفكير:
الفرح بعد خمس شهور.
جاءه رد الاثنين بوقت واحد:
كتير.
أكمل بجدية:
ده اللي عندي.
وكلمة كمان هيبقى بعد سنة.
فريد بجدية:
طب نكتب الكتاب؟
رفض أكمل ليقول أيهم بضيق:
ليه بس؟
أكمل بحدة:
تكتبوا الكتاب وتفضل تقل أدبك مع البت منك ليه وتقول مراتي؟
لا حبيبي أنت وهو مش هيحصل.
كتب الكتاب هيكون يوم الفرح.
تمتم أيهم معترضًا بغيظ ليقول أكمل بحدة:
بتبرطم بتقول حاجة؟
أيهم بابتسامة صفراء:
بدعيلك يا حمايا.
أكمل بجدية:
تجيبوا عيلتكم وتيجوا بعد تلت أيام عشان تطلبوهم رسمي ونقرأ الفاتحة.
فريد بجدية وهدوء ظاهري و بداخله متلهف لرؤيتها فقد اشتاق لها كثيرًا:
طب ممكن نقعد معاهم عشان نتفق على موضوع السكن ده.
كاد أن يرفض أكمل لتقاطعه حنان قائلة بابتسامة وهي تصعد لأعلى:
آه طبعًا يا حبيبي لحظة هناديلهم.
زفر أكمل بضيق واكتفى بالصمت.
بعد وقت كانت جيانا تجلس مع فريد يتحدثون بشأن السكن.
تردد عليها بتردد:
بصراحة مش بحب القصر ده.
يعني دخلته كذا مرة بس بحس إنه كئيب ومفيهوش روح.
سألها بابتسامة:
يعني حابة نعيش هنا في العمارة؟
سألته لتعرف أن كان لا يحبذ تلك الفكرة:
أنت حابب الاقتراح ده؟
رد عليها بابتسامته الساحرة:
اللي انتي عايزاه هعمله.
أنا في الحالتين مكنتش هحب أعيش في القصر ده.
أومأت له لتقول بابتسامة:
نسكن في العمارة هنا.
أومأ لها بابتسامة ليقول بهيام وهو ينظر بوجهها بتأمل وهيام:
يارب بس الخمس شهور دول يعدوا من غير مشاكل ويعدوا بسرعة عشان هموت وأتجوز.
ضحكت بخفوت عليه وبقى الاثنان يتحدثون بأمور عدة ولم يخلو الحديث من تعبيره بالحديث عن مدى اشتياقه وعشقه لها.
على الناحية الأخرى كان أيهم يجلس أمام تيا قائلاً بابتسامة عاشقة:
وحشتيني أوي.
ابتسمت بخجل ولأول مرة تتنازل عن خجلها قائلة بخفوت وهي تخفض وجهها:
وأنت كمان.
ابتسم بتوسع قائلاً بمشاكسة:
أنت كمان إيه؟
لم تجب.
هو يشاهد تورد وجنتيها بهيام قائلاً:
تعرفي إنك بتبقي حلوة أوي لما بتبقي مكسوفة وخدودك حمر ببقى عايز آكلها أكل.
خجلت أكثر قائلة حتى تغير الموضوع:
ماما قالتلي إن الفرح بعد خمس شهور وأنك عايز تتكلم معايا في إننا هنعيش فين بعد كده.
أومأ لها قائلاً بابتسامة:
يارب يعدوا بسرعة بس عشان أنا على أخري.
بصي يا ستي في عندك تلت اقتراحات نعيش في قصر العيلة أو في بيت في العمارة هنا أو في أي فيلا أو قصر أو بيت إنتي تحبيه وتشاوري عليه.
سألته بتوتر:
طب أنت حابب إيه؟
أجابها بتردد:
أنا مش عايز أقولك عشان متفكريش إني بفرض عليكي حاجة.
قاطعته قائلة:
طب قولي ونتناقش سوا مش يمكن رأيك يعجبني.
أومأ لها قائلاً:
أنا كنت عايز نسكن في القصر مع جدي وبابا وعمي وعمتي عشان ميكونوش لوحدهم.
يعني فريد حابب يسكن بره القصر لأنه ليه ذكريات مش كويسة هناك.
فمينفعش احنا الاتنين نسيب القصر وهما يفضلوا قاعدين لوحدهم.
ما يصحش وأكيد هيزعلوا.
دي كانت وجهة نظري.
أومأت له قائلة بابتسامة:
عندك حق مش حلوة لما نعمل كده.
أنا مبسوطة إنك بتفكر فيهم وخايف عليهم وعلى زعلهم.
سألها بابتسامة:
طب أنت حابه نعيش فين وبصراحة ومن غير ما يكون رأيي في أي ضغط عليكي؟
أجابته بابتسامة:
أنا حابه نعيش هناك يعني نكون قاعدين وسط أهلنا بدل ما نعيش لوحدينا ولا إيه.
ابتسم لها ثم أومأ براسه.
هو كان يريد أن يسكن بعيدًا عن عائلته ليكون هناك خصوصية لهما.
ولكن ليس بصحيح أن يتركهم ويعيش خارج القصر ويتركهم هكذا.
بتردد سألته عن ذلك الأمر الذي يحيرها:
أيهم.
نظر لها بابتسامة لتتابع هي:
مي مختفية بقالها فترة مش بتيجي الجامعة.
ولما سألت عليها قالولي محدش شافها ولا كلمها بقاله كتير.
ابتسم ببرود قائلاً:
يعني.
سألته بتردد:
ليك يد في اللي حصل؟
ابتسم لها قائلاً ببرود:
متشغليش بالك بواحدة زيه.
نطقت اسمه بتحذير فقد تأكدت أنه لديه يد بالموضوع.
ليقول هو مرة أخرى:
قولتلك متشغليش بالك.
دي بت زبالة وأنا حذرتها كذا مرة بس مسمعتش الكلام.
نظرت له مرددة بتساؤل:
هي عملت إيه تاني؟
تنهد بعمق قبل أن يجيب:
يمكن اللي حصل في الفترة الأخيرة نساكي يوم ما اتهمتيني إني خاين ورفضتي تسمعيني ساعة لما أبوكي حبسنا.
أومأت له هي بالفعل بكل تلك الصدمات التي توالت عليهم بالفترة الأخيرة قد نست ذلك الموضوع تمامًا.
لكن يبدو أنه لم ينساه.
نظرت له ليتابع:
أنا روحت الجامعة وفتحت الكاميرات كلها وشوفتك واقفة مع بنت غريبة في اليوم ده قبل ما تروحي وفضلت مراقب البت دي.
وعرفت إنها قابلت مي.
رجالتي عرفوا منها إن مي حرضتها تعمل عليكي التمثيلية دي عشان تسيبيني وتنتقم هي مني.
نظرت له مصدومة مما تسمع لتسأله بقلق:
طب مي عملت فيها إيه؟
أجابها ببرود:
خيرت أبوها بين حاجتين.
يا يسفرها بره البلد ومترجعش تاني خالص.
يأما هربيهاله أنا بمعرفتي.
هي وافق كده بسهولة؟
ابتسم قائلاً بثقة:
حبيبتي متستقليش بيا.
حبيبك مش سهل بردو.
كل الحكاية إني أعرف حاجات تودي أبوها في داهية.
وهو مكنش يقدر يعرف غير كده.
محدش يقدر يعارض كلمة أقولها.
نظرت له صامتة ولازالت مصدومة مما قال.
ليتابع هو بابتسامة:
كان لازم أبعدها عن حياتنا لأني مش عارف هي ممكن تعمل إيه تاني.
ممكن يبعدنا عن بعض.
تنهدت بعمق قائلة:
أنا بجد مصدومة فيها.
ابتسم لها بحب مرددًا:
صدقيني متستاهلش لحظة زعل وحزن عليها.
دي واحدة أنانية وحقودة ومبتحبش غير نفسها.
سيبك منها وركزي معايا أنا.
ضحكت بخجل ليتنهد هو بهيام قائلاً وهو يمسك وجنتها بأصبعيه:
هو في جمال كده يا ناس.
تركته وركضت لغرفتها تشعر بالخجل من غزله بها.
ليتنهد هو بعمق يدعو الله أن يمر الخمسة أشهر مثل الخمسة أيام ويمضوا سريعًا.
غادر أيهم برفقة فريد وكلاهما سعيد بأنه تم تحديد ميعاد ليحصل فيه كل حبيب على حبيبته بعد طول انتظار.
بعد مرور يومان كان فريد اتفق مع أكمل أنه سيشتري منه شقة أخرى ببنايته لتكون منزل لشقيقته ووالدتها ليكونوا أقرباء منه.
فقد نجحت ديما بالثانوية واستطاعت أن تحصل على تقدير كبير لتدخل الكلية التي كانت تطمح لها "كلية الألسن".
ليقرر فريد أن يجعلها تنتقل مع والدتها وتكمل دراستها بجانبه بالإسكندرية ليبقا مطمئن عليهم.
كان يقف أمام بناية أكمل النويري بعدما تأكد من أن كل شيء جاهز ومر بمنزلهم الجديد.
وقف يستقبلهم أمام البناية بعدما جاء بهم السائق من القاهرة للإسكندرية بالسيارة لخوف شقيقته بالسفر الجوي.
ما إن وصلوا ركضت ديما ترتمي بأحضانه قائلة بسعادة واشتياق:
وحشتني وحشتني.
بادلها العناق قائلاً بحنان أخوي واشتياق مماثل:
إنتي كمان وحشتيني يا حبيبتي.
كل ذلك والاثنان غافلان عن جيانا التي جاءت من عملها لتتفاجأ بوضعهم هذا.
رمقتهم بغضب وغيرة ليراها فريد.
وكاد أن يشرح لها كل شيء ليراها تمشي مسرعة فيمسكها قائلاً:
جيانا رايحة فين؟
صرخت عليه بغيرة وغضب:
ابعد عني و خليك حب براحتك مع الشقرا دي.
يضحك قائلاً:
يا مجنونة اهدي.
حاولت دفعه قائلة بحدة:
ابعد عني.
يقول فجأة وهو يمسكها بأحكام حتى لا تركض:
دي ديما اختي الصغيرة.
نظرت له بصدمة ليقول مؤكدًا:
آه والله اختي الصغيرة.
أنا مش كنت حكيتلك قبل كده عنها؟
أومأت له قائلة بإحراج وخجل:
آه مكنتش شوفت صورتها.
اقتربت منها ديما قائلة بسعادة:
إنتي العروسة.
أومأت لها جيانا بابتسامة لتحتضنها ديما بسعادة مرددة:
حلوة أوي يا أبيه ذوقك حلو أوي.
جيانا بخجل وابتسامة:
مفيش أحلى منك.
عرفها فريد على ديما وزينب وكاد أن يصعد الجميع لأعلى ليوقفهم صفيرًا جاء من الخلف ولم يكن سوى صوت رامي قائلاً بغزل وهو ينظر لديما:
القمر نزل من السما وقرر يزورنا ولا إيه؟
مين الشقرا القمر دي؟
تنهدته جيانا قائلة بحدة:
رامي.
لاحظ نظرات الأربعة المصوبة تجاهه بحدة ليقول بمرح وهيام:
فيه إيه يا جماعة؟
أنا واحد بيحب يبدي إعجابه بأي حاجة جميلة.
فريد بحدة وهو يمسكه من ملابسه من الخلف مثل الحرامي:
عينك يالا دي اختي.
رامي بمرح ولا يزال ينظر لديما بهيام:
طب ما أنا سيبتك تاخد اختي.
سيبني آخد أنا القمر دي ويبقى كده تعادل.
إنت اتجوزت اختي وأنا اتجوزت أختك.
جيانا بسخرية:
دي أكبر منك يا أهبل.
رامي بنفس نظراته لها وبإصرار:
أنا معنديش مانع.
أهو بالمرة نجدد نسل العيلة دي ونجيب عيال شقر.
ديما وهي تنظر لرامي بسخرية قائلة:
هو ده أخوكي يا جيانا؟
أومأت جيانا قائلة:
للأسف آه.
ديما بسخرية ولا تزال تنظر لرامي باشمئزاز:
فعلاً لازم تتأسفي.
أصله باين عليه هايف حتى معاكسته قديمة أوي.
غمزها رامي بعينيه قائلاً بهيام ومرح:
طب ما تعلميني المعاكسات الجديدة ده أنا حلوة وبتعلم بسرعة وبيجي مني وغلبان كمان.
فريد بحدة وغيرة وهو يدفعه بعيدًا:
غور ياض من هنا بدل ما أتغابى عليك.
عمال تعاكس أختي قدامي.
رامي بابتسامة بلهاء:
مش أحسن ما أعاكسها من وراك وأخد سيئات.
رمقه الآخر بحدة ليتابع رامي بمرح:
خد بس أنت المزة اللي معاك والست العسل دي من هنا وسيبني أنا مع القمر ده.
تنهد بهيام قائلاً:
هيييح عسل وضحكة عسل ياناس.
سرعان ما بدأ يركض بعيدًا عندما رأى فريد يقترب منه والغضب مرتسم على ملامح وجهه:
خد هنا يلا والله لتضر.
رامي وهو يركض بعيدًا عنه:
أهدى بس يا أبو النسب احترمني شوية.
ده إحنا يمكن نبقى نسايب من تاني قريب.
آه.
خرجت آه من شفتي رامي قبل أن يطلق بعدها صرخات استغاثة من قبضة فريد التي تبرحه ضربًا.
ليضحك البقية عليه.
باليوم التالي كان قد تعرف أكمل وعائلته على زينب وديما وأحبوهم كثيرًا.
بمنزل زينب وديما الجديد كانت ديما مع فريد يقومون ببعض الإجراءات للتقديم لها بالجامعة.
بينما بالمنزل كانت تجلس على الأريكة ترتل آيات القرآن بصوتها العذب.
ليتعالى رنين جرس المنزل صدقت وأغلقت المصحف ثم ذهبت لتفتح لتتفاجأ بمحمد الزيني أمامها بعد سنوات طوال لم تراه بها.
ليقول هو بتوتر:
إزيك يا زينب؟
ردت عليه بجمود:
نعم يا محمد خير.
سألها وهو يشير بيده للداخل:
ينفع أدخل؟
نفت برأسها قائلة:
محدش في البيت وميصحش تدخل.
وكمان ما أظنش فيه اللي نتكلم فيه أنا وأنت.
نفى برأسه قائلاً:
لا فيه يا زينب.
صمت للحظات ثم تابع بتوتر وهو يتخاشى النظر لعيناها:
أنا.
أنا عارف إني ظلمتك وإني كنت أناني واخترت نفسي وظلمتك معايا كتير إنتي وبنتي.
توتر ولم يعرف كيف يطلب منها ذلك بأي حق ستسامحه هي.
لتقول هي بسخرية:
إنت عايز تقول نسامحك مش كده؟
أومأ لها بتوتر وحرج لتتابع هي قائلة بجمود:
عشان نقطع الكلام في الموضوع ده أنا مش مسامحاك ولا هسامحك يا محمد.
ده بالنسبة ليا.
أما بالنسبة لبنتك أهي عندك ابقى اسألها.
وصلك ردي اللي كنت جاي تعرف هو إيه بعد اللي هتقوله.
نظر لها قائلاً بتأمل وحزن:
أنا ندمان وهعمل أي حاجة عشان تسامحيني.
إنتي عارفة إني محبتش في حياتي غيرك.
ابتسمت بسخرية قائلة مواجهة إياه بالحقيقة:
إنت محبتش حد غير نفسك يا محمد.
وتنهدت بعمق قبل أن تتابع بحدة:
أنا مش عايزك ولا هسامحك ولا عايزة أشوفك في حياتي نهائي.
ياريت تمشي من هنا وماتجيش تاني.
كادت أن تغلق الباب ليمنعها قائلاً بتأمل:
زينب ارجوكي فرصة واحدة بس.
نظرت له قائلة بحدة:
فرصك خلصت من زمان يا محمد.
خلصت من كل مرة كنت بتحط فيها في اختيار مع حاجة تانية وكل مرة كنت بترميني كأني أقل من إن محمد باشا الزيني يختارني.
ابتسمت بسخرية قائلة قبل أن تدخل وتغلق الباب بوجهه:
دلوقتي أنا محطوطة في اختيار بين إني أسامحك أو أكون ليك وأنا مش هختارك يا محمد.
لأني اتعلمت أبيع اللي يبيعني وإنت عمرك ما اشتريتني عشان أشتريك.
عن إذنك.
تنهد بحزن بسبب أنانيته.
خسر ابنه وابنته الذي يعرف تمام المعرفة أنها لن تسامحه.
فلم ترى منه خيرًا أبدًا بل لم تراه من الأساس طوال حياتها سوا مرات تعد على أصابع اليد.
وخسر من أحبها من قلبه يومًا.
لقد أصبح وحيدًا دون أحد من أبنائه وهو السبب لا أحد.
مرت الأيام ويليها الشهور سريعًا.
مرت خمسة أشهر مرت على فريد وأيهم كأنها خمس سنوات.
تمتت خطبتهم بحفلة عائلية صغيرة بناءً على رغبة الفتيات.
واستعد الأثنان بتلك الشهور.
لقد قام فريد بشراء منزل ببناية أكمل وتولّت جيانا فرشه برفقته.
أما عن أيهم قام بتجهيز منزله ببناية أكمل.
فبعد أن علم صلاح برغبة فريد بالعيش خارج القصر وعدم حبه لذلك القصر وكذلك أيهم الذي يبدو أنه سيقيم بالقصر مرغم.
قرر أن يقوم بقفل ذلك القصر نهائيًا.
فجميع من يقيم به لديه ذكريات سيئة لا تُنسى به.
وقام بشراء منزل ببناية أكمل هو الآخر ليقيم به برفقة أبنائه وليكون بجانب حفيديه.
أما عن أكمل رحب بتلك الفكرة فبذلك ستكون ابنتيه بجانبه ولن يبعد أزواجهم عن عائلتهم أيضًا.
ليقرر أن يخلي الثلاث طوابق الذي أسفله لهم.
أما عن آسر حاول أن يلهي نفسه بالعمل ولم يعود منذ أن سافر سوى مرة واحدة يوم خطبة جيانا وتيا وغادر باليوم التالي مباشرة.
بذلك اليوم حاول جاهدًا تجنبها كذلك فعلت هي.
كلاهما الحزن والاشتياق رفيقهما.
أما عن سمير وهايدي حياتهم مستقرة يسودها الحب والسعادة.
خاصة بعد معرفته بحمل هايدي منذ أربعة أشهر.
كاد وقتها أن يطير من فرط سعادته.
جن جنونه ليبقى يصرخ بأنه سيصبح أبًا أخيرًا.
وأصبحت فرحته أكبر عندما علم أنها حامل بتوأم.
بيوم الحناء للعروس وحفلة توديع العزوبية للعريس كان الفتيات يجتمعن بمنزل أكمل.
وصوت الأغاني يصدح بالمكان يشق سكون الليل حتى فجر اليوم التالي.
كان الفتيات يرقصون بمرح على الأغاني الشعبية وصوت ضحكاتهم تملئ المكان.
خاصة على هايدي وهي ترقص ببطنها البارز بوضوح بطريقة مضحكة.
فقد كانت حامل بتوأم لذا كانت بطنها بارزة بشكل أكبر.
بينما اجتمع الشباب بمنزل آسر الذي عاد من سفره صباح اليوم.
أما عن أكمل نزل للأسفل حيث منزل صلاح وجمال ومحمد وقضى الليلة معهم.
كانت ليلة جميلة على الجميع بأستثناء آسر ورونزي.
لم يجد كلاهما السعادة والراحة في البعد أبدًا.
هي تحبه لكنها لا تستطيع السماح والعفو.
أما عنه يحبها ولا يعرف ماذا يفعل ليحصل على ثقتها وقلبها من جديد بسبب غبائه.
انتهت تلك الليلة وجاء اليوم المنشود.
رواية ليتني لم احبك الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم شهد الشوري
سعادة لا توصف بشعر بها الجميع اليوم تحديدًا حتى أكمل الذي يشعر بالغيرة على ابنتيه الا انه سعيد لرؤية سعادتهم الواضحة وضوح الشمس
الجميع يرقص بسعادة يضحكون كان زفاف ضخم الانوار تملئ المكان بشكل يجعلك تشعر بالسعادة
فقط من النظر اليه لقد حرص أيهم و فريد على أن يكون الزفاف اسطوري لا ينتسى بمرور السنين حتى
كانت سعادة الاثنان لا توصف ها هما قد حققوا ما سعوا و عانوا لأجله كل منهما قد حصل على
حبيبته أخيرًا
يجلس فريد بجانب المأذون يضع يده بيد أكمل يردد خلف المأذون بلهفة و قلب قارب على القفز من مكانه من شدة ضرباته و سعادته
كذلك كان الحال مع ايهم الذي ما ان قال المأذون جملته الشهيرة معلنًا اياهم زوج و زوجة :
بارك الله لكما و بارك عليكما وجمع بينكما في خير
حمل كلاً منما عروسه يدور بها يصرخ بأعلى صوته :
اخيراااااااااا
تحت ضحكات الجميع و تصفيقاتهم العالية استند فريد بجبينه على جبين جيانا قائلاً بعشق :
بحبك
احتضنته بسعادة و كذلك هو اما عن ايهم لم يكتفى بعناق و حسب بل و بكل جراءة قبلها أمام الجميع لتشهق هي بخجل تدفن وجهها بصدره
ليضحك هو بقوة بينما أكمل كاد ان يقترب منه يبرحه ضربًا قائلاً بغيرة و غضب :
ابن ال.......
اوقفته حنان قائلة بضحك :
خلاص با أكمل اهدى ده جوزها
زفر بضيق لتحتضنه هي قائلة بسعادة و بأعين دامعة و هي تنظر لهم و هم يتمايلون على نغمات الموسيقى كلاً منهم يهمس بكلام الغزل و العشق لحبيبته :
البنات كبروا بسرعة و اتجوزوا يا أيهم انا مبسوطة اوي و في نفس الوقت زعلانة عشان البيت هيفضى علينا من غيرهم حتى و هما ساكنين معانا في نفس العمارة بس البيت فضي علينا
رد عليها بحدة :
يفضى ايه و انتي فكرك انهم كده خدوا بناتي مني بناتي مش هيعدي يوم الا و هما في بيت ابوهم و اللي مش عاجبه فيهم أطلقها منه
ضحكت حنان بخفوت قائلة :
مفيش فايدة
.......
كلاهما يراقص حبيبته على أنغام الموسيقى و السعادة تلمع بأعينهم و لم يتوقف لسان كلاً منهما عن وصف سعادته و عشقه بدون ان يلاحظ احد انحنى فريد مقبلاً شفتيها بخفة هامسًا بعشق :
بحبك
دفنت وجهها بصدره قائلة بخجل :
قليل الادب
ضحك بسعادة ثم انحنى لأسفل واضعًا يده أسفل ركبتيها و اليد الأخرى خلف ظهرها و اخذ يدور بها صارخًا بعلو صوته :
بحباااااك
ضحك الجميع مصفقين لهم بسعادة منهم الحاقد عليهم و منهم السعيد لهم و الذي يدعو لهم بالسعادة الابدية
.........
بينما على الناحية الأخرى كانت هايدي ترقص برفقة سمير ببطنها التي بدأت بالبروز بسعادة تمنتها و لم تكن تتخيل ان تحياها و لكنها تحققت معه و بسببه
قبل وحنتها قائلاً بمشاكسة :
عقبال ما نجوز ابننا يا ام نيازي
زفتت بضيق قائلة بغضب :
بطل تقول الاسم ده و بعدين انا هسمي ابني حبيبي قيس
رد عليها بسخرية :
اه و نجوزه واحدة اسمها ليلى...انسي مش هيحصل
ردت عليه بغيظ و هي تلكزه بصدره :
ملكش دعوة اسميه زي ما انا عاوزة ابني و انا حره فيه
رد عليها بعبث :
هو ابنك لوحدك يعني تكاثرتي ذاتيًا و جبتيه
نهرته قائلة بحدة و خجل :
أخرس يا قليل الادب
غمزها قائلة بمشاكسة :
ما هي قلة أدبي ديه اللي جابتلك قيس يا ام قيس
ضحكت بخفوت ثم احتضنته قائلة بهمس :
بحبك و بحب جنانك و كل حاجة فيك يا سمير ربنا يخليك ليا
قبلها من وجنتها قائلاً بحب :
بموت فيكي و بعشق التراب اللي بتمشي عليه يا قلب سمير
.............
بعد وقت انقضى بين رقص جميع الشباب سويًا فجأة و بدون مقدمات انطفئت الاضواء بالمكان و بعدها بدقيقة عادت مرة أخرى لكن الفرق الوحيد هو ذلك الذي وقف على الاستيدج يمسك بيده الميكروفون قائلاً بابتسامة :
من سبع سنين قابلت أجمل بنت شافتها عيني من سبع سنين كنت شخص غير اللي انتوا شايفينه ده كنت واحد كل همه انه هيقضي الليلة الجاية مع أي بنت لحد ما شوفتها و سحرتني لقيت نفسي بدل ما انا الي كنت عاوز اوقعها في حبي لقيتني انا اللي وقعت....وقعت و مقومتش أبدًا لا في يوم عمري نسيت حبها و لا قلبي وقف لو لحظة انه يدق و يعشق غيرها الفرح ده كان ممكن يحصل من سنين بس اللي اخره غبائي و عدم تقديري للنعمة و السعادة اللي كانت في ايدي
تنهد ثم تابع و هو ينظر داخل عيناها التي التمعت بالدموع :
جرحتها و سببت ليها ألم و كنت سبب حزنها موفتش الوعد زمان بس هي وفت و كانت قده مش زيي بعدت و سافرت و كان عندي امل انساها بس محصلش نسيت الأمل و منستش حبها....اول ما رجعت بعد سنين و شوفتها قدامي عرفت ساعتها اني مهما اعمل و مهما الف و ادور و ابعد قلبي عمره ما هيحب و يعشق غيرها
تنهد ثم تابع بدمعة لم يستحي من ينزلها أمام الجميع لأجلها فقط :
النهاردة اسعد يوم في حياتي كلها لأنها اخيرا بقت ملكي و على اسمي جيانا عمرها ما كانت و لا هتكون حبيبة و زوجة بس هي نفس و روح انا عايش بيهم فريد عمره ما هيكون حاجة من غيرها
فريد مينفعش يكون غير لجيانا و بس
اقتربت منه تقف أمامه ثم رفعت يدها تمسح دموعه قائلة بحب و سعادة لا توصف و قد سقطت دموعها هي الأخرى :
وجيانا متنفعش تكون غير لفريد
ابتسم لها بحب يحتضنها بسعادة لا توصف بكلمات أبدًا ليتعالى التصفيق من الجميع و منهم من أطلق صفيرًا عاليًا معبرًا عن سعادته بكا يرى اما عن أكمل ابتسم و بداخله سعادة كبيرة و لو كان قليل من الخوف بقلبه فقد محى الان بعد أن رأه و هو يبكي لأجل ابنته فدموع الرجل غالية و لا تنزل إلى على من احبها بصدق
ابتعد قليلاً لكنها لازالت بين احضانه قائلاً بوعد و صدق و نظرات الحب لم تفارق عيناه :
وعد مني لأخر نفس فيا هفضل احبك و اصونك و هتفضلي الوحيدة اللي قلبي حبها و عشقها وعد مني عنيا عمرها ما هتشوف غيرك وعد مني هفضل احبك كل يوم و كل ثانية من عمري هعيشها هحبك اكتر و اكتر
ابتسمت بحب قائلة :
مصدقاك يا بن الزيني
سألها بحب :
سامحتيني من قلبك
اومأت له قائلة بحب و صدق :
سامحتك من قلبي اللي مش فاكر حاجة غير انه بيحبك و بس فريد قدر ينسى جيانا وجعها منه و قدر يداوي كل جرح جواها و مسابش في قلبها غير حبه بس
.........
على الناحية الأخرى كان ايهم يناظر ابن عمه بسعادة لأجله و كذلك تيا التي شهقت بخجل ما ان وضع يده على خصرها قائلاً بوقاحة :
ما ترجعيلي البوسة اللي خدتيها مني من شوية مش المفروض اللي ياخد من جد حاجة يرجعها رجعيها يلا
رد عليها بحدة و خجل و قد أصطبغ وجهها باللون الأحمر القاني :
يا سافل يا قليل الادب
شاكسها بحاجبيه قائلاً بغمزة :
كلها شوية و تشوفي قلة الادب و السفالة على أصولها يا روحي
ردت عليه بتلعثم :
ومين قالك اني هروح معاك اول ما الفرح يخلص هروح مع بابا و ماما
رد عليها مشاكسًا :
ده عند ام ترتر يا حبيبتي
صدمت مما قال لتضحك على تعبيره ليبقى يتأملهارقائلاً بهيام و وقاحة :
الفرح ده لازمك في حاجة انا بقول كفاية كده و نطلع بقى عشان نخش دنيا
وكزته بصدره قائلة :
انت طلعت قليل الادب اوي
غمزها بعينيه قائلاً بفخر :
حبيبتي انا مش سافل و لا قليل الادب انا ما اتربتش اساسا
سألته بصدمة :
مالك فخور اوي كده انك متربتش و قليل الادب و سافل
ضحك بصوت عالي قائلاً بمرح :
دي احلى حاجة فيا خصوصا في حالتي انا و انتي
نظرت له بعدم فهم ليتابع هو قائلاً بوقاحة :
ما هو لو أنا معنديش الصفات دي و محترم اوي و بيتكسف مع واحدة زيك بتتكسف من اقل حاجة يبقى مش هنشوف عيال في حياتنا
انفرجت شفتيها قليلاً بصدمة من جراءتها تلك ليقول هو و عيناه مثبتة على شفتيها :
تقفلي بوقك لارزعك بوسة زي اللي خدتيها من شوية انا و بتلكك الصراحة
نظرت له بغضب و خجل ثم غادرت من أمامه ليضحك هو بسعادة ذاهبًا خلفها
.........
عيناه لم تتوقف عن استراق النظرات لها طوال الزفاف و كذلك هي الاثنان طوال الزفاف كلاً منهم يتهرب من الآخر هو لا يمتلك الجراءة ليذهب و يتحدث معها خاصة بعد ما حدث بينهم منذ شهور و ما قالته له معبرة عن كرهها الشديد له
اما عنها استرقت النظر له بدون ان يشعر كم هي مشتاقة له و تحبه لو لم يفعل ما فعل ربما سيكون هذا اليوم زفافهم ايضًا.......بعد أن رأت ما فعله فريد لجيانا و سعادتهم التي لا تقل عن سعادة ايهم و تيا أرادت ان تعيش ذلك الشعور هي ايضًا و تلك السعادة التي حرمت منها لسنوات طوال لكن قلبها مثلما احبه لا يستطيع أن ينسى ما فعله ايضًارليس بيدها و لكنها لا تستطيع الغفران
........
بعد وقت طويل انتهى الزفاف قبل أن يغادر فريد برفقة جيانا اقترب والده منه معانقًا اياه بقوة قائلاً بحنان :
الف مبروك يا بني ربنا يسعدك
اعتاد على الجفاء معه حتى الآن لا يستطيع أن يتعامل معه كأب و ابنه يشعر به غريب عنه اومأ له بصمت ليحزن الاخر مقتربًا من جيانا مقبلاً جبينها قائلاً بابتسامة :
الف مبروك يا بنتي ربنا يسعدكم
شكرته بابتسامة صغيره ليغادر هو حزينًا بينما جمال لم يكف عن توصية ايهم على زوجته و دعواته لهم بالسعادة ليقول أيهم بمرح :
ايه يا بابا مين اللي ابنك انا و لا هي وصيها عليا
جمال بمرح و سعادة لسعادة ابنه الظاهرة للجميع :
هي بنتي اما انت انا متبري منك لاني معرفتش اربي
ايهم بابتسامة واسعة :
تشكر يا حاج
ضحكت تيا عليهم ليقترب أكمل من بناته محتضنًا اياهم بحنان مشددًا من عناقهم و كذلك حنان التي لم تتوقف عن البكاء
أكمل موصيًا أيهم و فريد قائلاً بتحذير و تهديد :
عارف يا زفت منك ليه لو بناتي زعلوا بسببكم او جرالهم حاجة هاكلكم بسناني
ضحك الجميع ليودع كلاهما العائلة
أخذ فريد جيانا بدون كلام واضعًا على عيناها قماشة سوداء طوال الطريق و هي لم تتوقف عن السؤال إلى أين يأخذها :
فريد انت واخذني على فين
أوقف السيارة بعد أن عبر البوابة الحديدية :
استني بس يا حبيبتي مفاجأة
فتح باب السيارة لها يساعدها على النزول و هي تسأله :
مفاجأة ايه
مشى بها خطوات قليلة بعدها ازال القماشة من على اعينيها قائلاً بابتسامة و هو ينظر لها بت قب يريد أن يعرف ردة فعلها :
فتحي
توسعت عيناها بصدمة و هي ترى أمامها تلك الأرض الذي كانت احمل ذكريات جميلة لهما من سنوات و كم كان يحبها و قد احبتها هي ايضًا كان المكان جميل بشكل خاطف للانفاس الرمال مزينة بالشموع و الورد الأحمر متناثر بكل مكان حتى ذلك الكوخ أصبح بشكل أجمل بكثير اقتربت من ثم صعدت الدرج متوجهة للداخل لتبتسم بتوسع عندما شاهدت جميع الصور القديمة لهم و صور لها جديدة يبدو أنها التقطها له خلسة تزين جميع حوائطه تحولت بالكوخ بأكمله و هو خلفها يشاهد سعادتها بسعادة أكبر انه فعل شيء نال أعجابها دخلت لغرفة النوم لتجد الارض مزينة بالورد الأحمر حتى الفراش و حائط الغرفة لم يختلف عن الخارج كان يحمل صور كثيرة لهما الشموع تملئ الغرفة ايضًا كانت تنظر لكل شيء حولها بسعادة و أعين دامعة ليقول هو مقتربًا منها :
المكان ده ليه مكان في قلبك و قلبي و احنا الاتنين بنحبه و لينا ذكريات كتير فيه سوا حبيت يكون أول يوم لينا هنا جددته و غيرت حاجات بسيطة فيه
عانقته قائلة بسعادة :
جميل اوي يا فريد
قبل كتفها قائلاً بعشق و هو يحاوط خصرها يشدد من عناقها :
جميل عشان انتي دخلتيه
ابتعدت عنه ليستند بجبينه على جبينها قائلاً بسعادة لم يشعر بها من قبل :
مبروك عليا انتي يا أجمل حاجة في حياتي كلها
ابتسمت بخجل ليقترب هو منها ينوي تقبيلها لاتبتعد عنه متوترة مقاربة من الشرفة التي تطل على البحر مباشرة قائلة و هي تنظر للبحر :
عارف نفسي في ايه
رد بحب عليها و قد فهم توترها الشديد :
كل اللي نفسك فيه أوامر تتنفذ
رده عليها قائلة و قد خطرت تلك الفكرة المجنونة على بالها الآن :
ننزل البحر دلوقتي سوا
رد عليها و هو يتمنى حقًا ان كانت تمزح :
بتهزري صح
نفت برأسها ثم ركضت المرحاض سريعًا تخبره بأن يتجهز خلعت فستانها بصعوبة و بعدها أعطاها هن ثوب سباحة مكون من قطعة واحدة كان موجود بحقائب سفرهم لشهر العسل بالغد و بعد أن خرجت دخل هو ايضًا للمرحاض و تجهز و هو يحاول تمالك نفسه بعد أن رآها بثوب السباحة
..........
بعد وقت
قضى الأثنان ساعة كاملة بالمياه كانت ضحكاتهم السعيدة تملئ المكان ظل الاثنان يلهون بوسط المياه بسعادة بعدها خرج هو من البحر يحملها بين يديه متوجهًا لداخل الكوخ اوقفها ارضًا ثم اقترب منها ببطئ محاوطًا وجهها بيديه اقترب بوجهه منها يود تقبيلها بتوتر ابتعدت للخلف
قائلة بخجل و هي تتخاشى النظر لداخل عيناه :
انا هدخل اخد شاور
قالتها ثم توجهت للمرحاض سريعًا ليبتسم هو بتفهم لخجلها و توترها
ابدل ثيابه ثم جلس على الفراش ينتظر خروجها مكتفيًا بارتداء بنطال قطني أسود و بقى عاري الصدر بالداخل نست تمامًا ان تأخذ ثياب معها وقعت عيناها على قميصه الأبيض الذي نساه بالداخل لتقرر ان ترتديه
مر حوالي خمسة عشر دقيقة بعدها سمع صوب الباب يفتح التفت لينظر لها لتتوسع عيناه بانبهار و اخذ يبتلع ريقه بصعوبة من هيئتها الخاطفة للأنفاس و التي أثارته و بشدة
فقد كانت ترتدي قميصه الأبيض الذي يصل لقبل ركبتيها و خصلات شعرها المبتلة تلتصق بوجهها تخفض وجهها حرجًا بينما يدها كانت تجذب القميص لأسفل معتقدة أنها بذلك سوف تكسبه طولاً أكثر اقترب منها ببطئ و كلما أقترب تراجعت هي للخلف إلى أن اصتدمت بالحائط ليصبح جسدها بين جسده و الحائط قالت بخفوت و هي تتجنب النظر لعيناه التي تناظرها بهيام و عشق :
مكنش فيه هدوم هنا و لقيت القميص بتاعك بس اللي موجود ف......
قاطع حديثها قبلته المفاجأة الشغوفة التي أودع فيها عشقه الكبير لها كانت آخر ما قالت حملها بين يديه و لم يتوقف عن تقبيلها بشغف و عشق ليضعها على الفراش و هو فوقها ينظر لها بحب و عدم تصديق لا يصدق بأنها الآن مِلكه و زوجته و بين يديه تقابلت النظرات بحب اقترب منها مقبلاً شفتيها بعشق و رقة جعلها ترتجف بين يديه
همس لها بخفوت :
بحبك
بعدها ذهب الأثنان بعالم آخر لا يوجد به سوا العشق و الحب فقط
لتسكتت شهرزاد عن الكلام المباح
............
بغرفة تطل على البحر مباشرة بنفس الفندق الذي أقيم به الزفاف
كان يحملها بين يديه و لازال يشاكسها بحاجبيه و حديثه لم يخلو من وقاحته المعتادة مقلدًا ذلك المشهد الذي شاهده بأحد الأفلام :
طلعي ورقة و قلم و لابتوباتك و فاكساتك و سجلي اهم لحظة......اهم لحظة في حياتك الزوجية
نظرت له بحدة و تراجعت للخلف بتوتر و خوف و هي تراه ينزلها بمنتصف الغرفة و بدأ بإزالة سترته بعدها البيبيون و بعدها بدأ بفتح ازاز قميصه لتصرخ عليه قائلة بجدة ناتجة عن خجلها و توترها :
انت بتعمل ايه يا بني آدم انت
اقترب منها قائلاً بمشاكسة و غمزة وقحة من عينيه :
ايه بس يا روحي ده الليلة دي اصلا ليلة قلة الأدب و السفالة و بس
رفعت اصبعها بوجهة قائلة بتوتر و هي تتراجع للخلف كلما اقترب منها :
والله لو ما اتلميت و فضلت محترم نفسك هتصل ببابا يجي ياخدني
اقترب منها اكثر قائلاً بابتسامة واسعة :
بابا ايه بس يا جميل ما خلاص من هنا ورايح مفيش بابا ده كان واقفلي في الزور والله دلوقتي بقى في ايهم بس يا روح ايهم و قلب ايهم
غمزها بعينيه قائلاً بوقاحة :
ما تجيبي بوسة بدل تضيع الوقت ده
رفعت اصبعها بوجهه قائلة بحدة مزيفة تداري بها خجلها و توتره الشديد من وقاحته :
احترم نفسك
لم يهتم لما قالت و اقترب منها أكثر و هي تتراجع للخلف ثم بلحظة ركضت للمرحاض تغلق الباب خلفها بالمفتاح ليقول هو بصدمة :
تيا حبيبتي اطلعي يلا
جاءه ردها بصوت غاضب :
لا مش طالعة انت قليل الادب
زفر قائلاً بفخر :
يا حبيبتي ما هي دي احلى حاجة فيا والله
زفرت بضيق و لم ترد ليتابع هو بكذب محايلاً اياها :
طب افتحي طيب و مش هعملك حاجة و هقعد مؤدب خالص
- احلف
ردد بداخله :
سامحني يارب مضطر اكدب و اخدها على قد عقلها
نفذ ما قالت ليأتيها صوتها المتوتر :
هطلع بس هاتلي حاجة البسها
رد عليها بتزمر و وقاحة :
طب ما تطلعي تلبسي هنا انا عايز افتح السوستة ده انا متجوز مخصوص عشان افتح السوستة
ردت عليه بحدة :
عشان تعرف انك كداب و قليل الادب
رد عليها بأسف مصطنع :
زلة لسان يا روحي سامحيني
لم ترد ليتابع هو بضيق و هو يركل الأرض بقدميه :
اطلعي بقى و هاتي هدوم لنفسك و انا هطلع البس في الحمام اللي بره
غادر الغرفة و عندما أستمعت هي لصوت غلق الباب زفرت بارتياح ثم أزالت ثوب الزفاف بصعوبة
تحممت ثم ابدلت ملابسها لقميص أبيض ناعم بحمالات رفيعة لم يكن موجود سواه و ارتدت فوقه الروب الخاص و صففت خصلات شعرها على جانب واحد لحظات و سمعت صوت طرقات على الباب ردت عليه بتوتر سامحة له بالدخول
ما ان دخل و وقعت عيناه عليها تجمد بمكانه و بقى يحدق بها من اعلى لأسفل بهيام كانت جميلة بل فاتنة لم يرى بحياته جمال مثل جمالها اقترب منها ببطئ و هي تعود للخلف متوتره خائفة مثلها مثل أي فتاة بيومًا كهذا اخذت تفرك يدها ببعضها بتوتر و هي تراه يناظرها بتلك الطريقة
بحذر اقترب منها مقبلاً شفتيها برقة شديدة و حب مبعدًا يداها عن بعضها جاعلاً اياه تحاوط عنقه ليقوم هو بدوره بدفن أصابع يده بخصلات شعرها الحريري الذي تفوه منه رائحة الياسمين دقائق مرت و هما بنفس الوضع لولا مطالبة رئتيهما بالهواء لما كان ابتعد لحظة من النعيم الذي كان به قبل لحظات تهربت تعالى صدرها و انخفض بتوتر و خجل ليبتسم هو بحب مقبلاً ارنبة انفها ثم بلحظة كان يحملها بين يديه ممدًا اياها على الفراش معاودًا تقبيلها من جديد ليشعر بارتجاف جسدها بين يديه ليهمس باذنها بعشق :
بحبك
اخذ يطمئنها بكلماته ملقيًا على اذنها اعذب الكلام جعل كل خوفها و توترها يختفي ساحبًا اياها لبحور عشقه لتسكت شهرزاد عن الكلام المباح
...........
يليلة قضاها بالجنة و نعيمها بين احضانها لم يشعر بسعادة هكذا من قبل عيناه تتأمل ملامح وجهها الذي عشق تفاصيله و يحفظه على ظهر قلب
امتدت يده يبعد خصلات شعرها الناعمة كالحرير من على وجهها مقتربًا منه دافنًا انفه به يستنشق رائحته التي اصبح يدمنها
لطالما تمنى ان ينام باحضانها ان يستيقظ و يكون أول ما يبدأ له يومه هو رؤيتها تمنى اشياء كثيرة أساسها هي و ها ما سعى و تعذب لأجله حصل عليه الآن عاهد نفسه ان تعيش معه ملكة متوجة سيغرقها ببحور عشقه اللا متناهي لها كل ما سيفعله طوال حياته انه سيعشقها
اقترب منها مقبلاً وجنتها برقة ثم التقط بيده بنطاله الملقي بجانب الفراش و ارتداه و خرج من الغرفة متوجهًا للمطبخ الصغير الموجود بالكوخ و بدأ بأعداد طعام الإفطار
بعد وقت قصير كان يدخل للغرفة و هو يحمل بيده الصينية الخشبية و التي تشبه الطاولة وضعها ارضًا ثم التقط من عليها الوردة الحمراء ممرًا اياها على وجنتها مرددًا اسمها برقة حتى تفيق لكنها لم ترد ليقترب من وجهها مقبلاً شفيتها بشغف لتستيقظ هي عندما شعرت بأحد يقبلها شعرت بالخوف لكن ما ان عرفت من الفاعل سكنت بين ذراعيه
بعد دقائق ابتعد عنها ينظر لها بعشق و هي تخفض وجهها خجلة بشدة ساعدها على الاعتدال بجلستها لتحاوط جسدها بفراش السرير و لازالت تخفض وجهها ارضًا ابتسم قائلاً بحب :
صباح الورد
احابته بخفوت و بابتسامة صغيرة خجلة :
صباح النور
وضع الصينية أمامها لتقول هي بابتسامة :
تعبت نفسك ليه كنت صحتني انا حضرت الفطار
ابتسم بحب ملتقطًا يدها يقبلها قبل أن يقول :
مفيش تعب و بعدين لو تعبت مش هتعب لأغلى منك يا جيانا
ابتسمت بحب ليبدأ بأطعامها بيديه و عيناه تناظرها بعشق و عدم تصديق انها أصبحت مِلكه و انه بأحد أحلامه التي كانت هي أساسها دائمًا تنهد قائلاً بحب :
لحد دلوقتي مش مصدق يا جيانا انك بقيتي ليا خايف يكون كل ده حلم جميل....انتي بجد معايا و سامحتيني مش كده
ابتسمت له بحب ثم وضعت الصينية أرضًا ثم عانقته بشدة قائلة بخفوت و عشق نابع من صميم قلبها له فقط :
انا معاك و بحبك يا فريد
شدد من عناقها يدفن وجهه في عنقها دقائق و ابتعد عنها ينظر لداخل عيناها بعشق مقتربًا حتى جعلها تتسطح على الفراش يبث لها عشقه و هيامه بها يحاول ان يصدق انها واقع و انها حقًا أصبحت له
..............
على الناحية الأخرى
فتح عيناه ببطئ لتقع عيناه عليها و هي تتوسط صدره العاري و خصلات شعرها البنيه الطويلة تغطي صدره ابتسم بحب و سعادة لم يشعر بها من قبل سوى برفقتها
ليلة أمس ستظل الأجمل و الأروع بحياته وضع رأسها على الوسادة ثم اقترب منها موزعًا قبلات رقيقة على وجهها لتملل هي بنومها قائلة بنعاس :
سيبيني أنام شوية يا ماما
ضحك بخفوت ثم ابتسم بمكر قبل أن ينحني و يقبلها بشغف و عشق لتفتح هي عيناها بفزع و قد ظنت ان شخص غريب هو من يقترب منها لذا و بدون مقدمات دفعته ثم صفعته على وجهه بيدها الصغيرة !!!!
توسعت عيناه بصدمة مما فعلت صدمة سرعان ما تحولت لغضب سألها و هو يجز على أسنانه و ملامح الغضب مرتسمة على وجهه :
ايه اللي عملتيه ده
اغمضت عيناه سريعًا خوف و خجل بوقت واحد خوف من رؤية غضبه و سيكون معه حق و خجل من هيئته فقد كان عاري الصدر أمامها لتقول بتلعثم يشبه الأطفال جعل كل غضبه يختفي و يحل محله هيام و عشق :
اا..انا...ا...اصل انا فكرت...حد غريب االلي...مقرب مني و نسيت انك....اانااا...مكنش قصدي اسفة.....بعدين في حد يصحي حد كده روح
البس حاجة
بغضب أجاد تصنعه قال :
اسف دي تعمل ايه يعني مش فاهم خدي وجعني انا دلوقتي اصرفها منين اسف
نظرت له بخوف مرددة :
طب اعمل ايه
لاعب حاحبيه قائلاً بمشاكسة :
بوسي مكان ما ضربتي و هو يخف
جزت على أسنانها مرددة اسمه بغيظ و خجل :
اااايهم
غمزها بعينه قائلاً بهيام :
قلبه و كليته
ضحكت بخفوت على مزحته قائلة بخجل و هي تدفعه من فوقها لتقوم ليثبتها هو قائلاً بتصميم :
انا مش هتنازل عن حقي عايز رد اعتبار للقلم ده اللي هو بوسة طبعا
نفت برأسها عدة مرات قائلة بخجل شديد :
مستحيل اعمل كده
ببرود و عدم مبالاه ردد :
خلاص خلينا كده
لم تجد حل سوى أن تفعل ما قال برقة قبلته على وجنته ليلف الاخر وجهه سريعًا مقبلاً ثغرها
بعشق و نهم ليبتعد بعد دقائق لتقول هي يخجل و وجه أحمر قاني من شدة الخجل و هي تدفعه بصدره :
قليل الادب اووي
ضحك مرردًا بغرور :
يا روحي بقولك احسن حاجة فيا ده انتي المفروض تحمدي ربنا ان جوزك عنده الصفة دي اه والله
حركت رأسها بيأس من وقاحته مرددة :
مفيش فايدة
حرك أنفه على وجنتيها قائلاً بمشاكسة و هو يقضم وجنتها باسنانه :
طب ايه
- ايه !!!
مسك طرف الفراش الذي يحيط جسد الاثنان قائلاً بمكر و وقاحة :
تعرفي ان عيب في حقي انك تصحى ناسية انك متجوزة ده معناه اني امبارح ما اثبتش بضمير
كادت ان تصرخ عليه تبوخه لكنه ابتلع صراخها بقبلة شغوفة قبل أن يردد بمكر و هو ينزل أسفل الغطاء بالكامل و هي معه :
المفروض اخد فرصة تاني
لتسكت شهرزاد عن الكلام المباح
..........
كان يرتدي ساعته و هو يستمع لها :
هنسافر علطول كده من غير ما نسلم عليهم
اجابها بابتسامة :
كنا مع بعض امبارح يا روحي و بعدين انا مش هنعيش علطول هناك يعني
سألته و هو تلف ذلك الوشاح الخفيف حو رقبتها و تهندم ثيابها أمام المرآة :
طب هنسافر فين و تيا و ايهم هيكونوا معانا
قطب جبينه قائلاً بضيق :
ايهم مين ده اللي اخده معايا ده انا زهقان منه و في خلقتي بقاله تلاتين سنة عايزانى اشوفه كمان في شهر العسل بتاعي ده كده يبقى كتير اوي
ضحكت بقوة ثن تابعت بتساؤل :
طب هنسافر فين
لاعب حاجبيه مرددًا بمشاكسة و مكر :
مفاجأة يا روحي و متحاوليش عشان مش هقولك
قالها و هو يعرف انها ستبقى تلح عليه حتى يخبرها ثم تابع و هو يهندم من ثيابه لأخر مرة :
يلا جهزي نفسك بسرعة هنتأخر ع الطيارة
ابتعدت عن المرآة قائلة بابتسامة :
خلاص انا جاهزة يلا نطلع الشنط بره
توقف ينظر لها بابتسامة هائمة بجمالها الذي لم يرى مثيل له من قبل فتخلت عن ثيباها الكاجول التي تعشقها و أخرجت من حقيبة الثياب التي اكتشفت انه يضعها بغرفة الملابس فستان طويل يصل لكاحلها باللون الأزرق السماوي ذو حمالات عريضة و تركت خصلات شعرها طليقة و قامت بلف وشاح أبيض خفيف حول رقبتها كانت جميلة و فاتنة جدا تحولت نظراته للمكر عندما وقعت عيناه على الوشاح الملتف حول عنقها لترتبك من نظراته قائلة بتوتر :
بتبصلي كده ليه
اقترب منها ببطئ سائلاً اياها بمكر :
لافه شال حاولين رقبتك ليه
توترت و اشاحت وجهها بعيدًا عنه قائلة بخجل :
كده شكله عجبني
اومأ لها قائلاً و هو يبعد الوشاح عن رقبتها :
امم شكله عاجبك
توترت مما فعل و أصطبغ وجهها بحمرة قانية بعد أن تحسس علامات ملكيته التي تزين عنقها قائلاً بوقاحة و بخفوت بجانب اذنها قبل أن يضع قبلة صغيرة على رقبتها :
يعني مش عشان تداري ده
ابتعدت عنه سريعًا منتزعة الوشاح من بين يديه قائلة بتلعثم و خجل و هي تتخاشى النظر له : اا...اتأخرنا على فكرة ااا....انا هستن... اك برة في العربية
ابتسم بمكر و غادرت هي للخارج بينما هو بقى يراقب أثرها بهيام و سعادة لم يشعر بها من قبل حمل الحقائب ثم اغلق جميع الأضواء و خرج خلفها ليجدها تقف أمام السيارة و لازال وجهها مزين بحمرة الخجل وضع الحقائب بالسيارة ثم انطلق الاثنان للمطار و طوال الطريق لن يتوقف عن مشاكستها و إلقاء كلمات الحب و العشق النابع من قلبه عليها
...........
بعد وقت طويل جدًا كان الأثنان خارجين من المطار بينما هي لم تتوقف عن النظر لكل ما حولها بانبهار سعادة
- بتهزر صح
قالتها و لا تصدق بأنها بالمكان الذي تمنت ان تأتي له طوال حياتها من جماله و روعته
تأمل سعادتها بسعادة مضاعفة سائلاً أياها بابتسامة عاشقة :
عجبك
ردت عليه بسعادة غامرة و هي تحتضنه :
اكيد عجبني انت عارف ان طول عمري كان
نفسي اسافر لبالي المكان جميل اوي مش كده
اومأ لها بابتسامة سعيدة قائلاً :
انا عندي مكان واحد مفيش أجمل منه
نظرت له بتساؤل ليتابع هو بابتسامة عاشقة :
انا اجمل مكان ليا هو حضنك مفيش مكان أجمل منه أبدًا يا جيانا
نظرت لداخل عيناه بسعادة و حب ثم سألته بعد أن قبلت وجنته بحب :
طب هنعمل ايه دلوقتي
أجابها و هو يدفعها بيده التي تحاوط خصرها متقدمًا من السيارة التي تنتظره أمام المطار برفقة سائق : هنروح الكوخ نرتاح شوية بعدها نقرر نخرج بالليل و لا نبدأ من بكره الصبح
اومات له و بعد وقت قصير كان وصل الاثنان للكوخ المخصص لهم لكن قبل أن تصعد الدرج لتصل للكوخ شهقت قائلة بخجل بعد أن حملها بين يديه يناظرها برومانسية :
بتعمل ايه يا مجنون الناس بتبص علينا
أجابها بعشق و هو يقبل وجنتها و هو يصعد الدرج :
اللي ليه عندنا حاجة يجي ياخدها يا عشقي
الأول و الأخير
ضحكت بخفوت و سعادة لا مثيل لها شعرت بها بقربه ما ان دخل الاثنان للكوخ الذي اعجبها و بشدة وضعها أمام الفراش محتضنًا اياها من الخلف قائلاً بخفوت و هو يدفن رأسه بهضلات شعرها مستنشقًا رائحته التي أصبحت ادمانه :
وحشتيني
توترت قائلة بخجل :
انا هدخل اغير هدو....
اختفت كلماتها بين شفيته ساحبًا اياها لبحور عشقه اللا متناهي و حتى الآن لا يصدق ان ما حدث حقيقة و أنه بنعم بقربها الذي ذاق العذاب ليحصل عليه لقد أصبحت مِلكه كما تمنى بحياته لم يشعر بسعادة سوى بقربها.....قربها الذي منحه سعادة محت كل ما شعر به من ألم بحياته السابقة
...........
بينما على الناحية الأخرى بمكان أخر
- المالديف !!!
قالتها تيا بسعادة و هي تتأمل المنزل الذي سيقيم فيه الأثنان و المياه تحاوطه من كل مكان و كل جدرانه مصنوعة من الزجاج
صفقت بيدها بسعادة و هي تركض له تعانقه معبرة عن سعادتها بينما هو كان يتأملها بهيام سرعان تحول لمكر و وقاحة عندما عانقته ليشدد من عناقها و يداه عرفت طريقها ليبدأ بتحسس منحنيات جسدها بوقاحة لتدفعه قائلة بغضب طفولي و هي ترفع اصبعها بوجهه :
اه يا سافل يا قليل الرباية و انا اللي غلطانة عشان حضنتك حضن برئ و نسيت ان ذئب مفترس و مكار
ضحك بقوة ثم اقترب منها و على غفلة حملها بين يديه لتقول هي بخجل :
نزلني.....انت بتعمل ايه
لاعب حاجبيه قائلاً بمكر و هو يصعد الدرج حيث غرفة النوم :
اصل يا حبيبتي زي ما انتي عارفة اني ذئب مكار و مفترس فأنا لازم استغل الفرصة و افترس الفريسة بتاعتي
كادت ان تصرخ عليه لكنه ابتلع ضرخاتها بقبلة اذابتها و جعلتها تنسى كل شيء ليضعها على الفراش و هو معها غارقين الاثنان ببحور العشق
لتسكت شهرزاد عن الكلام المباح
..............
بعد وقت طويل كانت يسبح بالمياه بمهارة منتظرًا نزولها و قد بدأ يشعر بالملل من تأخرها فقد مضى أكثر من نصف ساعة و هي لم تنزل حتى الآن كاد ان يخرج من المياه و يصعد لها لكن ثبت جسده بمكانه و هو يرها تقف أمامه تقدم قدم و تأخر الأخرى ترتدي ملابس السباحة المكونة من قطعة واحدة باللون الأبيض و قامت بلف شال بنفس اللون حول خصرها و رفعت خصلات شعرها البنية بطريقة عشوائية ابتلع ريقه باثارة من هيئتها الخاطفة للأنفاس كانت خجلة و بشدة ليخرج من المياه متوجهًا لها يقف أمامها يتساءل هل حقًا تلك الحورية أصبحت من نصيبه و مِلكه ام انه بأحد أحلامه التي كانت و ستكون هي فقط صاحبتها سألها بخفوت و هو يقبل وجنتها برقة :
مكسوفة
اومأت له و هي تحاول بقدر الأماكن تغطية جسدها بيدها ليبتسم هو قائلاً بحب :
مفيش داعي للكسوف يا تيا و يا ستي اعتبري اني مش موجود و مدى راحتك..او اعتبريني زي جوزك يعني ده انا حتى مؤدب خالص و مش هبص
حركت رأسها بيأس من وقاحته التي لا تنتهي قائلة بضحكة خافتة :
اه طبعا ما انا عارفة انت مؤدب اد ايه انت هتقولي على أدبك اللي مفيش منه
ضحك قائلاً بغرور مزيف :
عشان تعرفي بس ان جواك ده مفيش منه و تبوسيه كل دقيقه و تحمدي ربنا
كان يقف على حافة الدرج الذي يمتد لأسفل المياه و هي أمامه لم تجد ما ترد به على وقاحته سوى أن تدفعه بالماء خلفه ثم تنفجر ضاحكة ليتوعدها هو ثم غاص أسفل المياه و وقف أسفل قدمها ثم حذبها لتقع بالمياه هي الأخرى اخذت تقذفه بالمياه و بقى الاثنان هكذا يلهون سويًا و لم يخلو كل ذلك من وقاحة ايهم التي لا تنتهي و استراقه القبلات منها بعد وقت اتصل ايهم يطل منهم ان يأتوا بالطعام ليمر دقائق و تأتي فتاتان كلاهما يرتدون زي مماثل عاري و ضيق باللون الأزرق ثم قدموا الطعام لهم بوسط المياه و لم تتوقف كلاهما عن النظر بوقاحة و هيام لايهم الذي كان وسيم بدرجة كبيرة لم تستطيع الاثنان مقاومتها لاحظت تيا نظراتهم و كذلك ايهم الذي تجاهل الأمر و صب كل تركيزه على من ملكت قلبه و عقله غادر الفتاتان لتنظر له هي بغضب و غيرة شديدة ليسألها :
مالك في ايه
لم تتحدث فقط اشاحت وجهها بعيدًا عنه كادت ان تخرج من المياه ليجذبها من يدها قائلاً بتساؤل :
تيا انا بكلمك فيه ايه
سألته بحدة و صوت عالي :
يعني مش عارف
حاول أن يتحكم بغضبه قائلاً :
اولا وطي صوتك و انت بتتكلمي معايا
ثانيا يا تقولي ايه اللي حصل و تعرفيني يا أما مش من حقك تبصيلي كده و كأني ارتكبت جريمة
ضغطت باسنانها على شفتيها و غيرة شديدة تملكت منها ليسألها تلك المرة بهدوء و هو يرفع وجهها له :
في ايه يا تيا اتكلمي
سألته بآعين دامعة :
يعني مشوفتش البنتين دول بيبصوا ليك ازاي
نظر لداخل عيناها قائلاً بجدية :
شوفت و اتجاهلت لاني ما يفرقش معايا من حقك تتعصبي و تغضبي لما تلاقيني مديلهم وش
رأى خوف بعيناه يعلم سببه جدًا ليقول بحنان :
تيا متخافيش مني انا لا يمكن آذيكي
نظرت له قائلة بحزن مصرحة عن مخاوفها :
مش عايزني اخاف ليه....ما انت كل ما هتشوف واحدة حلوة ممكن تسيبني عشانها
ابتسم بحنان ثم قال بعشق خالص خلق بقلبه من أجل تلك الفتاة فقط :
انتي بالنسبة ليه الأجمل بين كل البنات انتي اللي اختارتها من بينهم كلهم
اقترب منها ليستند بجبينه على جبينها و هو يردد بحب و يداه تحاوط خصرها بحب :
انتي اللي سيبتهم كلهم عشانها...قلبي انا اتخلق عشان يحبك و بس و قلبي عمره ما دق و لا هيدق غير ليكي يا تيا......عنيا من بعد ما شافتك و كل الستات ماتت فيها و مفيش غيرك عنيا هتشوفها خليكي واثقة في ده
ابتسمت له بحب و سعادة ليبتسم لها الأخر و بدأ الاثنان بتناول الطعام و لم يتوقف هو عن اطعامها بيده بعدها بدأ الاثنان بمواصلة اللهو بالمياه و صوت ضحكاتهم يملئ المكان معبرًا عن سعادة غامرة كلاهما يشعر بها
..........
بجزيرة بالي حيث فريد و جيانا
كانت تمسك يده بينما هو يجذبها خلفه برفق حيث تلك الشلالات التي تقع بمكان بعيد عن الكوخ الذي يقيم به الاثنان ما ان وصلوا نظرت حولها بانبهار لذلك المنظر الطبيعي المريح الأعين المياه و يحاوطها أشجار من كل اتجاه وقف يتأمل سعادتها بسعادة أكبر ثم قال :
يلا خلينا ننزل المايه
نظرت لما ترتدي فكانت ترتدي فستان أبيض يصل لمنتصف ساقها بأكمام واسعة قائلة :
هنزل ازاي بالفستان هيتبل و.....
قاطعها و هو يقترب منها بعدما تخلص من قميص الأبيض واضعًا يده حول خصرها قائلاً بمكر :
خلاص اقلعيه
نفت برأسها عدة مرات لكنه لم يمهلها الفرصة لتتحدث و فتح سحاب فستانها من الخلف ليسقط ثوبها اسفل قدمها ليكون هو الاسرع و يحملها بين يديه نازلاً للمياه لتخجل و بشدة فتقوم بدفن وجهها بعنقه ليضحك هو بخفوت بدأ الاثنان باللهو و اخذ كلاهما يتسابقان في السباحة و صوت ضحكاتهم يملئ المكان بعد وقت كانت تخرج من المياه بوجهه أحمر قاني من شدة الخجل بعد أن قام ذلك الوقح ببث عشقه لها وسط المياه و بدو خجل ليضحك هو بقوة عليها عندما شاهدها ترتدي ثوبها بخجل و توتر ارتدى ملابسه هو الأخر و غادر الاثنان المكان ما ان دخلت الكوخ نفاجأت به يضع صندوق كبير على الفراش قائلاً بابتسامة واسعة :
سمو الأميرة جيانا تسمح تجهز و تقبل عزومتي ع العشا انهاردة
ضحكت بسعادة قائلة و ي تنحني تفعل مثل حركة الاميرات :
بكل سرور سمو الأمير
جذبها لأحضانه قائلاً بسعادة :
عملت ايه حلو في حياتي عشان ربنا يكافئني بيكي يا جيانا بحبك لدرجة ان مافيش حاجة في الدنيا كلها ممكن توجعني الا فراقك انتي اللي خليتي قلبي يدق لأول مرة ليكي بحبك يا أجمل حاجة حصلتلي
ابتسمت بسعادة و عشق لم تجد ما تقول سوى انها عانقته قائلة بعشق :
انا بحبك يا فريد...قلبي عمره ما عرف يحب غيرك أبدًا كل مرة كنت بحاول انساك فيها كنت بلاقي نفسي أحبك اكتر و اكتر قلبي عمره ما قدر و لا هيقدر ينسى حبك
رده على كلامها قبلة شغوفة بادلته اياها على استحياء قبلة أودع فيها الأثنان عشقهم الا متناهي لبعضهم البعض
.........
مساءًا كان ينتظرها خارج الكوخ لحظات و خرجت لتخطف قلبه للمرة التي لا يعرف عددها جميلة عيناه لم أرى بحياته أجمل منها كانت فاتنة بفستانها الزهري و شعرها الذي جمعته على جانب واحد اقترب منها ماددًا يده لها مقبلاً اياها بحب ثم قال بعشق و هيام :
فإذا وقفت أمام حسنك صامتًا فالصمت في حرم الجمال جمالاً
ابتسمت بحب ثم أمسكت بذراعه ثم ذهب بها لذلك المكان القريب من الكوخ بمسافة ليست ببعيدة كان المكان مزين بالشموع و الورد و الشاطئ أمامه مباشرة جذب لها المقعد لتجلس هي بدأ الاثنان بتناول الطعام على أنغام الموسيقة الهادئة توقف متوجهًا لها قائلاً بابتسامة :
تسمحي تشاركيني الرقصة دي سمو الأميرة
ضحكت ثم وضعت يدها ثم بدأ الاثنان الرقص و هي تضع يدها حول رقبته و هو يحاوط خصرها بيديه لكن فجأة نظرت له بصدمة عندما بدأ يدندن بصوت عذب كلمات تلك الأغنية الرومانسية :
انت يلي خدت قلبي من الزمان و من اللي فيه خدت قلبي لدنيا تانية أحلى من اللي حلمت بيه احلى عمر انا عيشته جنبك و الحنان عندك كتير هو في كده زي قلبي لسه في الدنيا دي
ادارها حول نفسها عدت مرات قبل أن يسحبها محاوطًا خصرها بيديه مرددًا بصوت عذب و اعين عاشقة لكل تفاصيلها :
عمري ما انسى انا قبلك كنت في ايه و معاك بقيت انا ايه انا باقي ليك و لحد ما عمري ينتهي هفضل يا حبيبي معاك و هعيش و اموت بهواك انا ليا مين غيرك حبيب عمري
بعد ان انتهى من غناء الأغنية لها أسند رددت هي بسعادة كبيرة و صدمة :
صوتك حلو اوي
قبل وجنتها بحب قائلاً :
مش احلى منك
ابتسمت له بحب ليقول هو بتمني :
عارفة نفسي في ايه يا جيانا غير انك تفضلي جنبي العمر كله
نظرت له بتساؤل ليتابع هو :
نفسي في اولاد كتير نفسي يكون عندي عيلة جميلة نفسي في بنات زي القمر شبهك و معنديش مانع اسميهم كلهم جيانا
ابتسمت هي الأخرى بسعادة لتتحول لحزن من أجله بعدما تابع بتوتر و خوف :
بس خايف اني مقدرش اكون اب كويس ليهم خايف اني افشل و اخليهم يعيشوا اللي انا عيشته
مسكت وجهه بيديها قائلة بابتسامة واثقة :
انت هتكون أعظم اب يا فريد هتكون اب مثالي انا معاك و جنبك و عمرنا ما هنسمح لولادنا انهم يعيشوا اي حاجة وحشة احنا هنكون معاهم و نحميهم علطول و هنبقى معاهم خطوة بخطوة
اومأ لها بابتسامة ثم تابع الاثنان التمايل على أنغام التمايل على أنغام الموسيقى و هي تضع رأسها على كتفه و هو يلقى على مسامعها اعذب الكلام
..........
البارت خلص ♥️
بارت كله رومانسية اهو مفيش نكد خالص 😂
الرواية خلاص يا بنات بتخلص هي اصلا ٣٥ فصل من ضمنهم الخاتمة ♥️
طبعاً انا كنت منزلة اعتذار على جروب الفيس عن سبب غيابي في التنزيل و هو اني كنت مشغولة في دراستي و كمان زي ما انتوا عارفين امتحانات الميد ترم خلاص قربت فحقيقي والله انا مشغولة جدًا
دعواتكم يا بناااات ♥️
دمتم سالمين يا قمرااااااااتي 😘
رواية ليتني لم احبك الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم شهد الشوري
رواية ليتني لم احبك الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم شهد الشوري
مضى شهر ونصف قضاه كلاهما مع عروسه بسعادة، واليوم قرروا أخيرًا العودة.
أطلقت الخادمة الزغاريد بناءً على طلب حنان، التي ما إن رأت ابنتيها عانقتهما باشتياق كبير.
أما عن أكمل، فما إن وقعت عيناه على ابنتيه ورأى مدى سعادتهما، جذبهم لأحضانه بقوة يطمئن عليهم، يسأل كلتيهما عن أحوالهما.
بعد دقائق من الترحيب والسلام من الجميع، اقترب محمد من فريد وجيانا قائلاً بحنان:
"حمد الله ع السلامة يا ولاد."
"الله يسلمك يا عمتي." ردت جيانا بابتسامة.
"الله يسلمك يا بابا." قال فريد بهدوء.
تلقى الأربعة السلام من الجميع، بعدها توجه أكمل لشقته ثم دخل للداخل، دافعًا الباب خلفه حتى أغلق، مانعًا فريد وأيهم من الدخول. ليزفر كلاهما بضيق، خاصة بعد أن تعالت ضحكات الجميع عليهما.
ليذهب كلاهما، بتلك اللحظة كلاهما يضرب الباب بيده بصوت مزعج، حتى فتح أكمل الباب لهم.
"خير، عايزين إيه؟" قال ببرود.
دفعه أيهم برفق ثم دخل للداخل، وخلفه فريد مرددًا بابتسامة صفراء:
"ولا حاجة يا خالي، جاين ناخد اللي يلزمنا."
ثم جذب كلاهما حبيبته وخرج من المنزل سريعًا قبل أن يلحق بهم أكمل، وتوجه كلاهما لمنزلهم تحت ضحكات الجميع عليهم.
بعد مرور يومان، أيهم وتيا كانا يجلسان على الأريكة يشاهدان مباراة كرة القدم بتركيز. وبعد أن انتهت المباراة، اقتربت تيا منه.
"أيهم." قالت بتردد.
لاحظ توترها وترددها في الحديث، ليرد بابتسامة:
"نعم يا حبيبتي."
تنهدت بعمق قبل أن تقول:
"أنا حابة أشتغل، أنا خلصت دراستي خلاص."
اكتفى بالصمت للحظات، لتسأله هي بتوتر:
"انت معترض إني أشتغل؟"
نفى برأسه قائلاً:
"لا أبدًا، بس أنا لو فيه اعتراض هيكون لو انتي ناوية تشتغلي بره مش معايا."
اعتدل بجلسته قائلاً:
"يعني تشتغلي في قسم المحاسبة عندنا في الشركة عشان تكوني جنبي وأبقى مطمئن عليكي، لأن مش هبقى مطمئن ولا مأمن إنك تشتغلي في شركة حد تاني. إيه رأيك؟"
أومأت له بنعم، ليشكسها قائلاً:
"أحبك يا مطيع انت."
ضحكت بخفوت قائلة:
"بس بقى."
بلحظة كان يحملها بين يديه قائلاً بمكر وهو يتجه بها للغرفة:
"بس إيه يا روحي، مفيش بس، ده إحنا لسه هنبدأ!"
على الناحية الأخرى بمنزل فريد وجيانا.
"الشغل كان واحشني أوي." قالتها جيانا وهم يتناولون الطعام سويًا، كلاهما يقص على الآخر ما حدث بيومه.
كانت تقص له تلك القضية التي تولت هي الحديث عنها وتغطيتها بالجريدة، لكنها تلاحظ صمته وعلامات ضيق مرتسمة على ملامح وجهه، لتسأله بقلق:
"فريد، انت ساكت ليه؟"
حرك رأسه بنفي قائلاً:
"مفيش."
سألته بقلق:
"في حاجة مضايقاك؟"
صمت للحظات قبل أن يقول بتردد:
"جيانا، أنا... كنت... عايزك."
"عايزني إيه؟" قالتها وهي تترقب ما سيقول.
تنهد قبل أن يجيب متخليًا عن تردده:
"تسيبي شغلك."
"نعم!!!" قالتها بصدمة وغضب.
تنهد قبل أن يشرح لها ما يقصده:
"اسمعيني."
لم تنتظر أن تسمع منه أي شيء، لتهب واقفة قائلة بغضب:
"اسمع إيه حضرتك، عايزني أسيب شغلي اللي فضلت سنين أعافر لحد ما وصلت للي أنا فيه، عايزني أتخلى عن شغلي اللي كان كل حاجة في حياتي وقت ما انت ما كنتش معايا بسهولة كده، عايزني أسيبه؟"
حاول جاهدًا التحكم بغضبه من صوتها العالي ومن حديثها:
"قولتلك اسمعيني ووطي صوتك."
نفت برأسها قائلة بغضب:
"مش عايزة أسمع حاجة، شغلي ده كياني ومقدرش أستغنى عنه أبدًا."
كور قبضة يده بغضب، ثم ألقى الشوكة من يده، دافعًا المقعد الجالس عليه بغضب، ثم غادر المنزل قبل أن يفقد أعصابه. ركضت جيانا خلفه لكنها لم تلحق به، لتتفاجأ بوالدها يصعد الدرج بعدما تعطل المصعد. وعندما رأى هيئة فريد والغضب المرتسم على وجهه، سألها بقلق:
"مالك، في إيه؟ فريد كان طالع من البيت متعصب ليه؟ عملك حاجة؟"
تنهدت بحزن وقصت عليه ما حدث، ليعاتبها قائلاً:
"مش قالك اسمعيه، مدتييهوش فرصة يتكلم ليه يا جيانا؟ المفروض كنتي تسمعي وجهة نظره وبعدين تتكلمي انتي، غلطتي."
اخفضت رأسها بحزن، فوالدها محق، هي أخطأت عندما لم تستمع له. ليتابع أكمل:
"أنا مقدرش أعارضه لأني عملت نفس اللي هو طلبه منك لما اتجوزت أنا وحنان، طلبت منها تسيب الشغل بردو لأني كنت خايف عليها من اللي حواليها، كنت شايف إنها أميرة تقعد في بيتها وكل اللي تطلبه مجاب، مكنتش عايزها تتعب أو تتبهدل، وهي قدرت ده واقتنعت."
أومأت له بصمت، ليدخل بتلك اللحظة فريد بعدما هدأ قليلاً. اقترب أكمل منه مربتًا على كتفه قائلاً:
"اقعدوا سوا واتكلموا بهدوء من غير عصبية."
قالها ثم غادر، وما إن غادر، سألها بحدة:
"انتي حكيتي لخالي على اللي حصل من شوية؟"
أومأت له بنعم، ليزفر بضيق قبل أن يتوجه للغرفة ينزع سترته. ذهبت خلفه قائلة:
"انت اتضايقت؟"
لم ينظر لها وتابع ما يفعله قائلاً بسخرية:
"هو انتي عملتي حاجة تضايق؟"
حاولت أن تجد تبرير قائلة:
"فريد، أنا..."
ألقى التيشيرت القطني الذي كان سيرتديه، قائلاً بغضب:
"انتي إيه يا جيانا... انتي إيه، انتي غلطتي... غلطتي لما رفعتي صوتك عليا، غلطتي لما حكمتي من غير ما تسمعي وجهة نظري وتسمعي تكملة كلامي، غلطتي لما طلعتي مشكلتنا بره باب بيتنا، حتى لو كان لخالي... مش كل مشكلة هتواجهنا أو هنمر بيها مهما كانت صغيرة هنروح نقولها لخالي عشان يحلها، أنا آه بحترمه وكل حاجة، بس مشاكلنا صغيرة وكبيرة تفضل جوه بيتنا."
تنهد بعمق قبل أن يكمل حديثه قائلاً بحدة:
"أنا آه قولت عايزك تسيبي الشغل، بس ده مكنش أمر، أنا كنت بقترح عليكي مش أكتر، مكنتش هجبرك على حاجة انتي مش عاوزاها، كنا هنتكلم بهدوء ونتفاهم، أو ع الأقل كنا هنوصل لحل وسط. اللي خلاني أطلب منك الطلب ده خوفي عليكي من شغلك، لأني مش عاوز يحصل زي اللي حصل من فترة وأخسرك، صدقيني لو شغلك ده مكنش فيه أي خطر عليكي، كنت عمري ما هعترض."
اخفضت وجهها أرضًا بحزن، فهو محق بكل ما قال. ليتابع حديثه قائلاً بعتاب:
"لو مكنتيش حكمتي واتكلمتي بأسلوبك ده وعليتي صوتك، كان الموضوع خلص من غير خناق ووصلنا لحل وسط واتناقشنا سوا."
دخل للشرفة غاضبًا وهي خلفه، لتجد يستند بمرفقيه على سور الشرفة ويدخن بشراهة. اقترب منه تضع يدها على ظهره قائلة بأسف:
"فريد.... أنا آسفة، أنا غلطت."
لم يرد عليها، لتتابع هي:
"متزعلش مني، مش هكررها تاني."
لم يجب مرة، وتبعد يدها عنه، لتتابع هي برجاء وحزن:
"حقك عليا، أنا غلطانة، انت كل اللي قولته صح، متزعلش مني يا فريد."
كالسابق لم يجيب، لتتابع هي بدموع وصوت مختنق من الدموع:
"طب قولي أعمل إيه عشان أصالحك؟"
فريد بحزن وهو يلقي سيجارته:
"انتي لسه منستيش يا جيانا.... عندك حق، مين أنا عشان أطلب منك تسيبي حاجة كانت كل حياتك وقت لما أنا طلعت ندل معاكي وخاين....."
وضعت يدها على شفتيه قائلة بحزن:
"والله نسيت كل حاجة ومش في بالي، أنا غلطت لما علّيت صوتي ولما اتعصبت وقلت كده، بس فكرة إني ممكن أسيب شغلي اللي بحبه ومقدرش أتخيل حياتي من غيره عصبتني ومكنتش عارفة أنا بقول إيه، حقك عليا."
قالت الأخيرة ثم ألقت نفسها بأحضان، قائلة:
"كمان غلطت لما طلعت مشاكلنا حتى لو صغيرة بره باب البيت، حتى لو لخالي."
عانقها بقوة، ولم يتحمل قلبه أن يبقى غاضبًا منها وهو يرى دموعها، لتسأله رجاء:
"مش زعلان مني؟"
دفن وجهه بخصلات شعرها مقبلاً إياها بحب قبل أن يقول:
"مقدرش أزعل منك."
ابتسمت بسعادة، ليشدد من عناقها قبل أن يحملها بين يديه متوجهًا لغرفتهم، لكن قبل أن يغلق الباب بقدمه، استمعوا لصوت صراخ عالٍ!!!!!!
على الناحية الأخرى بمنزل سمير.
كانت هايدي تجلس على الأريكة، تضع يدها على بطنها تمسد عليها بحنان، فهي أصبحت بشهرها السابع، وقد علمت نوع الجنين، فهي ستكون أمًا لصبي. كانت تشاهد التلفاز بتركيز، بينما خرج سمير من المطبخ وهو يحمل كوبًا من الحليب، اقترب منها قائلاً بابتسامة:
"يلا يا روحي، اشربي اللبن."
نظرت للكوب باشمئزاز، ليتابع هو سريعًا:
"عارف إنك مش بتحبيه وموال كل يوم، إني خايف ع البيبي بس وبجبرك تشربي حاجة انتي مش بتحبيها، وإني مش بحبك وإني زبالة وأب.... كل اللي كنتي هتقوليه يا روحي قولتهولك، أنا موال كل يوم وحفظته خلاص."
وكزته بكتفه قائلة بغضب:
"انت بتتريق عليا.... قصدك بكلامك ده إني ست نكدية صح، مش ده اللي قصدك تقوله؟"
نظر لها بغيظ، ثم وضع يده على شفتيها مكممًا إياها حتى لا تتفوه بالمزيد، قائلاً:
"بقولك إيه، أنا معنديش استعداد أسمع موال كل يوم، اشربي اللبن بالذوق بدل ما أشربه أنا ليكي بقلة الذوق يا بنت عبد الرحمن."
أزاحت يده ثم انطبقت عليها بأسنانها، ليصرخ هو بألم، لتنظر له قائلة بتشفٍ:
"أحسن."
اغتاظ منها، ليمسك يدها ويطبق عليها بأسنانها، ولكن ليست بقوة، لتصرخ هي عاليًا بألم، ليقول هو ساخرًا:
"أومال لو كنت عضيت جامد كنتي هتعملي إيه؟"
صرخت مرة أخرى بقوة قائلة بألم:
"بولد.... الحقني يا سمير آآآه."
انتفض واقفًا وهو يقول:
"إزاي، انتي مش لسه في السابع؟"
صرخت بألم قائلة:
"بولد، يخربيتك، اتصرف."
ركض لغرفة النوم يأتي بأسدال الصلاة وحملها بين يديه، بينما خرج الجميع من منازلهم على صوت صراخها، ولحقوا به للمستشفى.
بعد وقت طويل قضاه سمير بقلق شديد ورعب أمام غرفة العمليات، خرجت الطبيبة وهي تحمل بيدها طفله قائلة بابتسامة وتهنئة:
"ألف مبروك، ولد زي القمر."
سألها بقلق:
"طب وهايدي؟"
ترد عليه الأخرى بابتسامة:
"مدام هايدي كويسة جدًا وزي الفل، هننقلها أوضة دلوقتي وتقدروا تطمنوا عليها، لكن البيبي هيفضل في الحضانة كام يوم لأنه اتولد بدري، لكن هو كويس، مفيش عليه أي قلق."
تنهد الجميع براحة، بينما آسر، الذي جاء بعطلة لعدة أيام، اقترب منه مربتًا على كتفه قائلاً بسعادة:
"مبروك يا صاحب."
ينظر له سمير بسعادة، بينما اقترب الجميع ليهنئوه. بعد وقت، كان سمير يجلس بجانب فراشها يمسك يدها، ينظر لها بترقب ولهفة، وهي تفتح عيناها ببطء، يسألها:
"حبيبتي، انتي كويسة؟"
أومأت له بتعب قائلة بقلق:
"ابني فين؟ هو كويس صح؟"
أومأ لها قائلاً بسعادة:
"كويس الحمد لله زي القمر شبه مامته، هو بس في الحضانة كام يوم لأنه اتولد قبل ميعاده."
"عايزة أشوفه."
أومأت له وهو يقبل جبينها:
"حاضر يا حبيبتي، هقول للممرضة تجيبه، ارتاحي انتي، كلهم بره عايزين يدخلوا يطمنوا عليكي."
أومأت له، وبالفعل أتت الممرضة بالطفل لتراه هايدي سريعًا قبل أن تأخذه مرة أخرى الحضانة، واجتمع الجميع حولهما مهنئين، من بينهم رونزي، التي أتت منذ أن كانت هايدي بغرفة العمليات.
سألتهم جيانا بسعادة:
"هتسموه إيه؟"
"قيس." قالتها هايدي بسعادة.
"مش هسمي ابني أنا الاسم ده." قال سمير باستنكار.
"مليش دعوة، أنا هسميه قيس." قالت هايدي بغيظ.
"انسي يا ماما، أنا هسميه نادر على اسم بابا الله يرحمه."
وكزته بيده قائلة:
"طب ليه مش عبد الرحمن على اسم بابا؟"
رونزي بغرور:
"بس انت وهي، أنا عمة الولد وأنا اللي هسميه."
تدهلت عليها والدة هايدي قائلة بسعادة:
"لا، أنا جدته وأنا اللي هسميه."
أيهم بتدخل في الحديث ومرح:
"إيه يا جماعة، مكنش اسم ده اللي هتتخانقوا عليه، متزعلوش نفسكم، هسميه أنا."
رونزي بصرامة تحت ضحكات الجميع:
"خلاص، أنا قررت يكون اسمه يونس."
هايدي بسعادة وإعجاب:
"جميل، عجبني أوي."
سمير بابتسامة وهو يقبل وجنتيها هي وشقيقته:
"خلاص يبقى يونس سمير نادر الفيومي."
يهنئهم الجميع، ثم غادروا، وتبقى سمير بالمستشفى، وتبقت معه شقيقته.
بعد عودة الجميع، قبل أن يدخل أيهم وتيا لمنزلهم المواجه لمنزل فريد وجيانا، قالت جيانا بتفكير:
"بقولكم إيه، عايزين نصالح رونزي وآسر ونخليهم يرجعوا لبعض."
أيهم بحيرة:
"طب هما متخانقين ليه أصلًا؟"
"معرفش، بس نحاول نصالحهم على بعض، نخليهم يقعدوا مع بعض ويتكلموا."
تيا بتفكير:
"آسر نقل شغله وسافر، وهو حاليًا في إجازة، يبقى نحاول نصالحهم على بعض قبل ما يسافر."
فريد بتفكير:
"إيه رأيكم لو......"
قص عليهم ما خطر بباله، وأعجب الثلاثة بها، ليتفقوا جميعًا على تنفيذها.
في اليوم التالي، في منتصف اليوم، طلبت جيانا من آسر أن يصعد ويتناول الغداء معهم، وبالفعل جاء ليتفاجأ برونزي بعد دقائق من وصوله.
تبادل الجميع النظرات بمكر، لتقوم جيانا من مكانها تجذب رونزي من يدها لغرفة الضيوف قائلة:
"تعالي، عايزاكي في موضوع مهم."
بعد أن دخلت للغرفة خلف رونزي، جاء فريد وأيهم من خلفهم، كلاهما يمسك يد آسر من جهة، وبلحظة كان يدفعونه للدخول، ثم خرجوا سريعًا وأغلقوا الباب خلفهم. بينما آسر ورونزي، كانت الصدمة مسيطرة عليهم مما فعلوا بهم، لذلك لم يتحركوا فورًا.
"جيانا افتحي الباب!!!" صرخت رونزي بغضب وهي تطرق على الباب.
"كان على عيني يا روني، بس ده اللي لازم يحصل من زمان، اقعدوا مع بعض واتفاهموا، الباب ده مش هيتفتح غير لما الأمور تتصلح بينكم وتطلعوا من هنا متصالحين وحليتوا اللي بينكم." قالتها جيانا بأسف مصطنع.
ركل آسر الباب بغضب قائلاً:
"بلاش لعب عيال وافتحوا الباب."
"حاضر.... هيتفتح لما تتكلموا وتتفاهموا سوا." قالها فريد ببرود وهو يحاوط خصر جيانا متوجهًا لغرفة الصالون برفقة أيهم وتيا.
لم يتوقف الاثنان عن الطرق بقوة على باب الغرفة، لكن دون جدوى، لم يستمع الأربعة لهم. جلست رونزي على الفراش وهي تشعر بالغيظ الشديد والغضب منهم، وكذلك آسر الذي جلس على المقعد المواجه للفراش. مرت نصف ساعة ولا يزال الاثنان في صمت تام.
قطعه آسر قائلاً بحزن ظهر بوضوح بصوته:
"ليه وصلنا للي إحنا فيه ده؟"
ابتسمت بسخرية قائلة:
"السؤال ده تسأله لنفسك يا حضرة الظابط مش ليا."
"الإجابة عندك."
تنهد بعمق قبل أن يقول:
"كل اللي قولته ليكي يومها مش صح، من غضبي الكلام خرج مني كده.... غصب عني، أنا من قلبي بحبك يا رونزي."
وقفت أمام النافذة تنظر للشارع قائلة بحزن:
"عايز توصل لإيه المرة دي من ورا كلمة بحبك.... إيه اللي عند رونزي هتستفاد بيه عشان تكذب عليها تاني يا حضرة الظابط؟"
اقترب منها ثم جذبها لتقف أمامه قائلاً بصدق:
"أنا مش بكذب، كل مرة كنت بقولك فيها بحبك مكنتش بكذب.... كانت طالعة من جوه قلبي."
ابتسمت بسخرية تخفي بها حزن ظهر بوضوح على وجهها وبعينيها، ليتابع هو بحزن وصدق:
"في الأول كنت بقرب منك عشان كنت فاكر إنك بتشتغلي مع مجدي وممكن آخد معلومات منك عن شغله، بس لما حبيتك وعرفتك على حقيقتك، حبيتك بجد، وكلمة بحبك مقولتهاش غير وأنا مقرر إني أطلعك بره القضية دي وما آخدكيش بذنبه، والكلام اللي قولته يومها صدقيني ده كان من غضبي من دفاعك عن مجدي اللي ميستاهلش.... غضبي عليكي."
أبعدت يده عنها قائلة:
"مش مصدقاك ولا هصدقك، وفر كلامك لنفسك، انت شخص أناني وكذاب."
جذب يدها يضعها على موضع قلبه الذي يخفق بقوة قائلاً:
"لو أنا كداب، ده هيكدب."
لم تجب، وجذبت يدها ليتابع هو:
"انتي عارفة ومتأكدة إني بحبك ومش بكذب، أنا جرحتك بس غصب عني، غلطت، بس غلطي ما يستاهلش إنك تبعدي عني."
شعرت بأنها ستضعف وأن قلبها يميل لكلماته، لتصرخ عليه بحدة:
"مش هصدقك ولا عمري هصدقك، وفر كلامك ده لنفسك لأني مفيش منه فايدة."
زفر بضيق ثم قال بحزن:
"هنفضل كده لأمتى يا رونزي.... أنا موجوع ببعدك عني وانت نفس الكلام، ليه نفضل كده وكل واحد عارف علاج وجعه إيه؟"
نظرت له بحزن قائلة:
"قربي منك هيوجعني أكتر."
أمسكها من كتفها قائلاً:
"مين قالك كده؟ عرفتي منين إني هوجعك؟"
ابتسمت بسخرية قائلة:
"من تصرفاتك."
رفع وجهها له ليجعلها تنظر له قائلاً:
"أنا عمري ما حبيت ولا أعرف اللي بيحب بيعمل إيه عشان يثبت لحبيبه إنه بيحبه، معرفش بيتصرفوا إزاي ولا بيقولوا إيه، مش بعرف أقول كلام حلو، كل اللي أقدر أقوله وأعبر بيه عن حبي إني بعشق التراب اللي بتمشي عليه."
أبعدت وجهها بعيدًا عنه، ليجعلها هو تنظر له مرة أخرى قائلاً بابتسامة عاشقة:
"تصرفاتي مش عاجباكي؟ علميني.... علمني إزاي أحب، أنا ملكك انتي وبس."
ابتعدت عنه قائلة بحدة تخفي بها توترها:
"آه، كلمتين حلوين عشان تضحك بيهم عليا عشان تبقى عارف مش أنا ال......."
قاطعها قائلاً بصدق:
"مش بضحك عليكي ولا بثبتك بكلمتين، الحقيقة إني بحبك وهفضل أحبك يا رونزي."
تنهد قبل أن يكمل:
"أنا لما بتعصب مش بعرف أنا بقول إيه، متهور وفيا كل العبر، بس صدقيني بحبك، حبنا مش ممكن ينتهي بسهولة كده، أكيد يستاهل فرصة تانية.... ووعد مني مش هخلي فيه فرصة تالتة، والمرة دي هحافظ عليكي بجد."
ثبتت بمكانها تنظر له بصمت، بينما اقترب هو منها ينظر لداخل عينيها برجاء أن تسامحه، ليفيق الاثنان على صوت أيهم قائلاً بنفاذ صبر:
"ما تديله فرصة بقى يا بنتي، خلينا نخلص، عايز أروح أنام."
"سو؟!" قالها آسر بحدة وغضب: "انتوا بتتصنتوا علينا؟"
ضحكت تيا قائلة:
"سوري يا سو، بس كان الفضول هيموتني، مقدرتش أتحكم فيها."
أيهم بصدمة:
"سو؟!" سرعان ما تحول لغضب وغيرة قائلاً: "يا مؤمنة، ده أنا جوزك، إنما دلعتيني في مرة وقولتيلي يا كليتي، رايحة تقولي له سو.... كيس جوافة أنا واقف يعني."
ضحكت تيا وكذلك جيانا وفريد، الذي ردد بابتسامة وهو يحاوط خصر جيانا بحب:
"ها، نفتح اتصالحتوا ولا إيه النظام؟"
جيانا برجاء:
"حنّي ع الواد شوية يا روني، ده غلبان، كفاية عليه لحد كده، بيحبك والله."
بينما آسر نظر لرونزي مرددًا وهو ينظر لها برجاء:
"والله غلبان فعلاً وبحبك."
نظرت له بجمود ثم ذهبت للباب قائلة:
"افتحي الباب يا جيانا!!!"
تبادل الأربعة النظرات قبل أن تفتح جيانا الباب، وما إن خرجت رونزي قالت...
رواية ليتني لم احبك الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم شهد الشوري
اللهم اجعل ألسنتنا رطبة بذكرك، وقلوبنا عامرة بطاعتك ❤️✨
متابعة هنا يا حلووووين عشان يوصلكم كل جديد ⬅️ 20SHAHDSAYED20
اعملووووا فوت واتفاعلوا دلوقتي مستنوش 😚
________
ارتفع صدرها وهبط بانفعال وهي تبكي بحرقة.....
يحاول سمير كبح نفسه، يكتم رغبته في أن يهرع إليها، أن يضمها إلى صدره، يخبرها أن ليلة الأمس لم تكن مجرد لحظة، بل كانت أجمل ما مرّد في حياته...
أنها عشقه، ولا قلب له سواها.....
لكنه لم يفعل، بل خرج من الغرفة مسرعًا، يهرب من ضعفه قبل أن ينهار بين يديها.....وظلت هي، تبكي بقسوة، تقرع الأرض بقدمها كأنها تفرغ قهر سنين !!!
فجأة، وكأن الغضب أعماها، التقطت كوبًا زجاجيًا وألقته بجوارها، تناثر الزجاج على الأرض كالشتات في قلبها، أمسكت بقطعة منه وقربتها من معصمها المرتجف...
سئمت، من الحياة، من قسوته، من صمت عائلتها المهين....
لم يتصل أحد، لم يسألها أحد، وكأنها لم تكن يومًا ابنةً لهذا البيت.....
أغمضت عينيها واستسلمت لفكرة واحدة "الموت"
في اللحظة نفسها، دخل سمير إلى الغرفة بعدما سمع صوت التحطم، ليتجمد في مكانه
رآها تمسك الزجاجة، تقربها من شريانها، تكتب نهاية لم يكن مستعدًا لها !!!!!
ركض نحوها، دفع يدها بعنف بعيدًا، أمسكها من كتفيها وهزها بشراسة، ثم صرخ بصوت خرج من خوف لا من غضب :
ــ انتي بتعملي ايه، عايزة تموتي نفسك....؟!!!
صرخت فيه، تصفعه بيدها الضعيفة على صدره العاري :
ابعد عني، مش انت جربت اللي غيرك جربه، سيبني في حالي ان شاء الله اموت، اتحرق، مش فارقة
صرخ عليها بقهرة قلب عاشق :
لا فارقة......فارقة اوي، لاني بحبك، وقلبي مش عارف يحب غيرك، فارقة عشان قلبي رغم كل حاجة عملتيها مش عارف يكرهك، ظهرتي في حياتي ليه، كنت كويس من غيرك
ركعت على الأرض، دموعها تنهمر بانكسار، شهقت بكلمات ممزوجة برجاء :
والله كل اللي سمعته مش زي ما انت فاهم....أنا مظلومة
تراجع خطوة، نظراته متصلبة، قلبه على حافة الانهيار...
فجأة، رمى بكل كبريائه أرضًا، وانحنى يعانقها، ضمها بقوة حتى كادت تنكسر بين يديه....
حاولت دفعه، بصوت مبحوح ودموع لا تتوقف :
هو السبب، هو وهي.....هما اللي عملوا فيا كده، هو اللي اغــ...تــ...صبني !!!!!
سقطت الكلمة كالسيف على مسامعه.....
جسده تجمد، حتى أنفاسه خانته، شهق ولم يُخرجها....
نظراته تحجرت، وأذناه لم تسمعا بعدها شيئًا سوى همساتها المرتجفة :
انا مليش ذنب....هما اللي دمروا حياتي
أبعدها قليلًا، نظر في عينيها وكأنه يبحث عن ما تبقى منها، فبدأت تسرد له كل ما حدث، بين شهقات غلبتها ودموع احرقت وجهها.....اخبرته ان فريد لم يلمسها ابدًا
ظل صامتًا، يئن من الداخل، كارهًا نفسه لأنه لم يصدقها من البداية، لأنه لم يكن هناك حين احتاجته.....
ولما أنهت، شهقت بقوة وقالت بصوت مبحوح :
أنا ماليش ذنب....
جذبها مرة أخرى، ضمها بقوة كأنها خلاصه، تركت نفسها له، دفنت وجهها في صدره، وبكت كطفلة فُقدت ثم وُجدت.....
سقطت دموعه بصمت...
لو لم يكونا ذلك الرجل وتلك المرأة قد فارقا الحياة، لأحرقهما بيديه....وبينما هي في أحضانه، همهمت بكلمة واحدة، خرجت واضحة رغم تمتمتها، كأنها طعنة في صدره :
بكرهك
تجمدت روحه، لكنه لم يُبعدها، بل حملها إلى السرير، وضعها برفق، قبل جبينها، وتمتم باعتذارات لم يفهمها إلا هو...
ثم خرج، تركها نائمة، وغادر المنزل كمن يفر من جريمته....
قاد سيارته، بلا وجهة، بلا عقل، كل ما فيه يغلي...
حزين....مكسور....وغاضب من نفسه قبل كل شيء !!!!!
..........
"خير" قالها أكمل دون أن يرفع نظره عن الأوراق التي بين يديه، متعمّدًا تجاهل وجود أيهم وفريد أمامه، كأن حضورهم لا يعني له شيئًا
بينما فريد الذي لم يكن يتوقع هذا الاستقبال البارد، لم يُظهر انزعاجه، بينما زفر أيهم بضيق واضح، كاتمًا غيظه من هذه الطريقة المستفزة
ردد فريد بنبرة هادئة لكنها واضحة :
انا جاي اطلب ايد جيانا بنت حضرتك للجواز.......
قاطعه ايهم قائلاً بلهفة عاشق ونفاذ صبر :
وانا تيا
رفع أكمل عينيه أخيرًا، ولكن بلا اهتمام، وقال ببرودٍ قاسٍ :
اه.....وإيه كمان !!!
اشتعل الغضب في عيني أيهم، كاد ينفجر، لولا أن فريد أشار له بعينيه أن يتمالك نفسه، ثم قال بجدية :
مفيش حاجة تاني، حضرتك تاخد رأيهم....وترد علينا !!!
ضحك أكمل بسخريةٍ لاذعة، كأن ما يُقال أمامه لا يتجاوز دعابة مملة :
يعني انتوا عاوزين الرد ؟؟
اومأ الاثنان معًا، فارتسمت على شفتيه ابتسامة مستفزة لا تليق بالموقف ولا بما سيُقال بعده :
طلبكم مرفوض
لم يبتلع ايهم الرد بسهولة، فابتسم بسخرية وقال :
ورد حضرتك بناءًا على ايه، كنت سألتهم من الأساس
رد عليه أكمل، بنفس سخريته :
اه
رفع أيهم حاجبه متحديًا اياه، قائلاً :
مش يمكن رفضهم القديم اتغير، اصل مفيش حاجة بتفضل على حالها....ويمكن جد جديد في الأمور شيء
رد عليه أكمل باستخفاف :
عندك حق، دي نظرتي ليكوا انتوا الاتنين بردو، حبكم وحالكم مش هيفضل زي ما هو على حاله، هيتغير ويختفي مع الوقت
عض أيهم شفتيه غيظًا، بينما أجابه فريد بثبات :
هو فعلاً مش هيفضل على حاله، مش هيفضل حب، ده هيبقى عشق، ده إذا مكنش بقى عشق أصلاً
نهض أكمل وهو يزفر بضيق قائلاً :
قصر الكلام، طلبكم مرفوض، ويلا بقى، مع السلامة، عندي شغل
كور أيهم قبضته من شدة الغضب، وفعل فريد المثل، حتى فاض الكيل، فخرجت كلماته ممزوجة بسخرية لاذعة :
مش يمكن نظرة حضرتك لينا غلط، زي ما كانت لجواد غلط
توقف أكمل للحظة، التفت له بنظرة تحمل مزيجًا من الغضب والدهشة، لكن أيهم ردد بدلاً عن فريد بجدية :
احنا قاعدين هنا، حضرتك هتطلع تسألهم، وتيجي تقولنا ردهم، الموضوع بسيط ومش محتاج كل ده
تدخل فريد وقال بمكرٍ واضح :
ولا حضرتك خايف تطلع تسألهم يوافقوا.....؟؟
هنا انفجرت نار أكمل، فصاح بحدة :
اترزعوا هنا لحد ما انزل
ما إن غادر حتى قال أيهم من بين أسنانه :
اقسم بالله، لولا إني بحبها وعاوز أتجوزها، كنت.......
قاطعه فريد قائلاً بغضب :
كنت ايه، اتلم يا زفت، متنساش انه خالي
لكن أكمل لم يكن قد غادر بعد....وقف خلف الباب يسمع كل شيء، وحين سمع جملة فريد الأخيرة، توقّف لثوانٍ، تأملها، ثم ابتسم برضا داخلي، وكأنها خففت شيئًا من ثقل الغضب في صدره، ثم صعد بهدوء لابنتيه
في الأعلى، كانت جيانا وتيا تجلسان معًا في غرفتهما، توترهما يسبق حديثهما
جيانا لا تعرف كيف ستواجه والدها بحقيقة أنها سامحت فريد !!!
أما تيا، فكانت تمسك بهاتفها بشدة، والرسالة التي وصلتها قبل دقائق لا تفارق ذهنها :
بعد شوية هكون عند والدك بطلب إيدك للجواز، عشان أثبتلك إن نيتي مش وحشة ولا واخد الموضوع لعب عيال، وافقي، وصدقيني، ووعد مني هكسب ثقتك، وهمحي أي خوف جواكي، متحكميش عليا من غير ما تجربي يا تيا !!!
الحيرة تسكنها. تحبه، نعم، لكنها تخشى أن تفتح له أبواب قلبها ثم يُغلقها بيده بكل قسوة
قطع تفكيرهما طرقٌ على الباب، ثم دخل أكمل، لم يتفاجأ من وجود تيا، فقد مر على غرفتها ولم يجدها
جلس على الفراش، وصوته لا يزال يحمل الصرامة رغم لين نبرته :
تعالوا جنبي.....عاوزكم في موضوع
اقتربتا وجلستا على جانبيه، نظر إليهما وقال بضيق :
الزفت أيهم وفريد تحت، طالبين ايديكم
تبادلت الشقيقتان النظرات، لم تعرفا ماذا تقولان، لاحظ هو ارتباكهما، فابتسم برقة وقال بحنان :
من غير خوف، كل واحدة تقول رأيها، وانا هسمع.....انا جاي عشان نتخانق، في النهاية دي حياتكم انتوا الاتنين
أومأت جيانا برأسها، ثم قالت بعد تنهيدة طويلة :
هو فيه جزء صغير جوايا لسه مش مسامحه، ولسه خايف من الغدر، بس انا تعبت يا بابا....تعبت وعاوزة أرتاح، هو عنده حق، لما قالي العمر فيه كام سبع سنين عشان نقضيهم في حزن وفراق
صمتت ثم تابعت بحزن :
هو بيحبني، انا متأكدة، وقلبي بيقولي انه صادق، وانه هيوفي بوعده، ضحى بحياته عشاني، وكان هيموت بسببي، وعمل اللي يخليني أصدقه، بس سيبني اجرب يا بابا بس المرة دي بشروطي.....ومع ذلك مش هوافق، إلا لما حضرتك توافق
نظر إليها، ثم التفت إلى تيا، وسألها بهدوء :
وانتي يا تيا ؟؟
كانت تفرك يديها بتوتر شديد وهي تردد بتلعثم :
انا.....انا......
فهم أنها خجولة، لطالما كانت اكثر ابنائه رقة، فسألها بحنان :
بتحبيه ؟؟
أومأت بخجل، تردد، فسألها والدها بهدوء :
موافقة عليه ؟؟
أجابته تيا بعد تنهيدة عميقة :
الصراحة، كنت الأول خايفة منه، كنت فاكرة هيطلع زي فريد بس خوفي قل شوية بعد اللي حصل في فرح سمير، هو طبعًا كان السبب، بس لما حصل اللي حصل ما أنكرش اللي عمله، لأ، ده اعترف، وطلعني بريئة قدام الناس، ورفض يتجوزني بس علشان يداري على فضيحته، هو صادق في كلامه، وأنا حاسة بده....بس برضو، لسه جوايا خوف، لكن اللي انا شيفاه انه صريح معايا، شاريني، انا عاوزاه ومش عاوزاه في نفس الوقت يا بابا، بس مش قادرة ارفض من غير ما اجرب
تنهد أكمل، ثم نظر لهما مطولًا، وقال :
يعني....انتوا موافقين ؟؟
أومأتا بنعم، فزفر بضيق، ثم قال بجدية :
موافقتكم دي بيني وبينكم....مفيش حد غيرنا يعرف بيها
نظرتا إليه باستغراب، فردد بمكر :
اما خليتهم يقولوا حقي برقبتي، مبقاش انا أكمل النويري، انا هنزل دلوقتي أقولهم إنكم محتاجين وقت، وهخليهم يسفوا التراب قبل ما نوافق عليهم، وهعلمهم الأدب والتربية، عاوزينكم يبقى هياخدوكم بس بشروطي انا
ضحكتا بمرحٍ طفولي، وارتمتا في حضنه، يحيطهما بذراعيه كدرع حنون، وهمس لهما من قلبه :
قلب أبوكم، انتوا غاليين، خلوكم عارفين كده كويس اوي، اللي ياخدكم، لازم يعرف قيمتكم، ولازم يكون والا ما يستاهلكوش أبدًا
أومأتا له بابتسامة دامعة، تحتضنان الرجل الذي كان دومًا وطنًا صغيرًا، وأمانًا لا يشبه سواه
...........
- عايزين وقت يفكروا
قالها أكمل ببرود، جالسًا خلف مكتبه، واضعًا قدمًا فوق الأخرى، ممسكًا بالأوراق يتأملها، دون أن يكلف نفسه عناء النظر إليهم
تساءل أيهم بغيظ كامن بين نبرات صوته :
وقت قد إيه يعني ؟؟
رفع أكمل عينيه أخيرًا، نظرة واحدة كانت كافية لتُذيب برودة الجليد، لكنه رد ببرود أقسى :
من أسبوع لشهر على الأقل، وبعدين الاتنين قالوا بوضوح، لو أنا مش موافق، هما مش هيوافقوا، يعني مهمتكم دلوقتي تثبتولي انا إنكم تستاهلوهم
تبدد بصيص الأمل الذي لامس قلب أيهم، وتراجع النور قليلًا في عين فريد، لكن الأخير ظل صامتًا، يُخفي غليانه خلف نظراتٍ ثابتة
ثم ألقى أكمل جملته الأخيرة كمن يطعن دون سكين :
عارفين طريق الباب، ولا أنادي حد يوصلكم ؟؟
التقيا بنظرة ممتلئة بالغيظ، ثم انصرفا دون أن ينبسا بكلمة
ضحك أكمل بمكر، يعبث بورقة في يده، بينما يدور في ذهنه ما ينوي فعله ابتداءً من الغد......
اللعب الحقيقي سيبدأ الآن !!!
..........
عاد سمير للمنزل بعد يوم مرهق، لكن وجهته لم تكن غرفته، بل غرفتها، طرق الباب، لكنها لم ترد ؛!!
اتجه نحو الغرفة التي كانت تمكث بها قبل يومين، ففتح الباب، ليتجمد مكانه....
هايدي، واقفة، تغلق سحاب حقيبتها، ترتدي ملابس الخروج، ملامحها شاحبة، ودموعها مرسومة بصمتٍ على وجنتيها
اقترب منها، قائلاً بصوت مشوب بالقلق :
رايحة فين؟
ردت عليه دون أن تنظر له حتى :
ماشية.....وورقة طلاقي توصلني لو سمحت
سألها سمير بحزن، وصدمة :
هايدي.....انتي بتقولي ايه ؟؟
قاطعته، قائلة بحدة، ودموعها انسابت بقهر :
انت ماسمعتنيش، زيهم، حكمت زيهم، محدش سأل هايدي مالها، ولا بقت كده ليه، من يوم ما اتجوزتك، وانا حسيت اني لوحدي، كأنهم ما صدقوا يتخلصوا مني، مفيش حد فيكم فاهمني، ولا حاسس بيا، انا ماليش ذنب هما اللي غدروا بيا
اقترب منها أكثر، وضع جبينه على جبينها، صوته متهدج بندم خالص :
انا غبي، وغلطت، سامحيني، واديني فرصة تانية
أشاحت بوجهها، وقالت بقهر :
حتى لو اديتك فرصة.د، انت تستاهل حد أحسن مني بكتير
حرك كتفيها برفق، صوته مملوء بحب صادق وهو يقول :
انا ما استاهلش غيرك.....انا بحبك انتي
جلست على طرف الفراش، ووضعت كفها على وجهها، تبكي بمرارة، كأنها تطهر قلبها من الخذلان
انحنى أمامها، جاثيًا على ركبتيه، وهمس بندم صادق :
قوليلي بس ايه يريحك....ايه يسعدك، وانا أعمله، إلا إنك تطلبي الطلاق.....أو تسيبيني
صمتت لحظة، ثم همست بوجع :
أنا عاوزة أبعد، وأكون لوحدي......هروح.....
قاطعها قائلاً بنبرة مُنكسرة :
حاضر.....انا اللي هبعد،البيت ده بيتك، متسيبهوش، ع الأقل هنا هكون مطمن والكل حواليكي
فتحت فمها لتعترض، لكنه أشار لها أن تصمت، وضع إصبعه على شفتيها وقال بصوت خافت مليء بالرجاء :
أرجوكي من غير مناهدة، وافقي، انا مش هضايقك، وهسيبلك البيت وأنزل أقعد عند آسر
أومأت له بدموع، ليطبع قبلة حزينة على رأسها، ويغادر الغرفة بخطوات مثقلة بالندم والوجع !!
ليته استمع لها من البداية......ليته
.......
داخل منزل أكمل النويري، بغرفة رونزي.....
كانت جالسة على الفراش، شاردة، لا تزال مشاهد الأمس تطوف بذهنها، حتى قطع أفكارها صوت الهاتف، وكان المتصل هو آسر
أجابت بخجل، فجاء صوته دافئًا، عاشقًا :
وحشتيني
ابتسمت بخجل، وصمتت، فردد آسر بمرح :
كان نفسي أكون قدامك دلوقتي
سألته باستغراب ناعم :
أشمعنا....؟؟
رد عليها بغزل :
عشان أشوف الخدود التفاح دول دلوقتي
ردت عليه بنعومة وخجل :
بس بقى
ضحك آسر وقال :
حاضر، يلا، قومي البسي، و انزلي، هنقضي اليوم سوا
سألته رونزي بحماس :
بجد ؟؟؟
ضحك قائلاً بحب :
بجد ونص، يلا بسرعة، أحسن أرجع في كلامي
ردت عليه باندفاع :
انا نزلت أصلاً
انفجر ضاحكًا، ثم أغلق الهاتف، بينما بدأت هي تتجهز، لأول مرة بقلب خفيف، ستمضي يومًا مع من تحب، لا كصديق..... بل كـ حبيب !!!!
........
في قصرٍ معزولٍ، على أطراف صحراء موحشة....
المكان ساكن، إلا من أصوات الحراس، واثنين
هما مجدي والد رونزي......ودولت !!!!!
كان الصياح يتصاعد بينهما.....
مش ده اللي اتفقنا عليه يا دولت، خلفتي بوعدك زي ما أبوكي عمل زمان، صحيح العرق دساس
قالها مجدي بحدة، بينما عينيه تتطاير منها شرارات غاضبة
رددت دولت بضيق :
فريد مش عاوزها، حاولت معاه، مفيش فايدة، وبعدين الجواز مش فارق، شغلنا ماشي، وده المهم، الموضوع مش مستاهل الغضب ده كله
رد عليها مجدي بحدة :
نفس كلام أبوكي.....كان المفروض أنا وانتي نتجوز، بس فضلتي ابن الزيني عليا
لوحت بيدها وقالت بملل :
يووووه يا مجدي، خلينا في الشغل، وبلاش تفتح في الدفاتر القديمة !!
رد عليها بغل وهو يقترب منها :
دي مش دفاتر قديمة، ده كان اتفاق، وكان لازم يتنفذ، وانتي خليتي بيه، زي زمان
ردت عليه بحدة، ونظرة شر مليئة تخفي خلفها الكثير :
ما اتجوزناش، بس خدت اللي عاوزه مني، وانتهى الموضوع، وبعدين، انت عمرك ما كنت بتحبني، انت اللي كان غايظك إنك ما حطتش إيدك على فلوسي وقتها زي ما كنت عاوز انت وابوك
ضحك مجدي ضحكة ملتوية وقال :
تصدقي اول مرة ييجي في بالي سؤال.....فريد ده، ابن محمد ولا ابني، مش احنا كنا سوا قبل ما تكوني حامل فيه برده !!!
صرخت عليه دولت بحدة :
فريد.....ابن محمد الزيني يا مجدي قفل ع الموضوع ده
اقترب منها أكثر، وقال بسخرية :
ايه اللي يخليكي متأكدة ؟؟
نظرت له باحتقار وقالت بشر :
ايه يا مجدي، حد قالك إني هبلة، مش عارفة إنك أصلاً ما بتخلفش، وملهاش لازمة زعلك المبالغ فيه اوي على رونزي، لأنها....مش بنتك
تجمد في مكانه، وصرخ عليها بحدة :
رونزي بنتي
ضحكت دولت بسخرية، وقالت :
عايز تقنعني إنها بنتك؟ مش بنت نادر الفيومي؟ صاحبك اللي غدرت بيه، وقتلته في الحادثة اللي مات فيها هو ومراته؟ واللي محدش نجى منها غير......ابنه، سمير وبنتهم الصغيرة رونزي !!!!!!!!!!!!!!!!!
________
البارت خلص يا حلووووين يا أحلى متابعين في الدنيا كلها 😍❤️
كلموني عن صدمتكم كانت عاملة إزاي 🙈
حاجة مكنتش متوقعة خالص صح 😂
اللي لسه منضمش لبيدج الفيس هتلاقوا اللينك في التعليقات مع لينك الانستا يا حبيباتي الرواية بتنزل هناك 🔥🔥
البارت الجاي صدمات وضحك ❤️❤️
استعدوا تشوفوا أكمل هيعمل فيهم ايه 🔥
متنسوش الفوت عشان بجد انا زعلانة منكم اوي 🥺
رواية ليتني لم احبك الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم شهد الشوري
يا من تراني ولا أراك،
أحسن لقائي بك عندما تراني وأراك ❤️✨
اعملوا متابعة هنا عشان يوصلكم كل جديد يا حلوين يا أحلى متابعين ⬅️❤️ 20SHAHDSAYED20
________
كان آسر جالسًا في منزله، وعلى شفتيه ابتسامة دافئة وهو يتذكر ما حدث بالأمس.....
قضى يوم برفقتها لن يُنسى، شعر معها بسعادة لم يعرفها من قبل
قطع شروده صوت إشعار على هاتفه، نظر إليه، فوجد رسالة من رقم مجهول، لكنه يعرف صاحبه جيدًا :
نتقابل بعد يومين، وصاحبك هيكون حاضر كمان
تنهد بعمق، هذا يعني أن العملية ستُنفذ بعد يومين، وأن الشريك الخفي لمجدي القاسم سيكون حاضرًا، لكن لم يكن القلق من العملية فقط.....بل ذاك الإحساس الثقيل داخله، كأن شيئًا ثمينًا سيفقده قريبًا، دون أن يعرف ما هو بالضبط
رن جرس الباب، قام ليفتحه، متوقعًا أن يكون سمير، لكنه فوجئ بها أمامه، تقف بفستانها الأبيض الصيفي الطويل، المزين بورود زرقاء صغيرة، وخصلات شعرها الحريرية كانت مُنسدلة على جانب واحد، وابتسامتها كانت كفيلة بأن تُذيب كل ما يؤلم قلبه !!
رددت رونزي بخجل وابتسامة أسرت قلبه للمرة التي لا يعرف عددها :
مساء الخير
رد عليها بنظرات حب وحنان :
مساء الفل والياسمين
خفضت رونزي عينيها بخجل وقالت :
كنت بقول لو نخرج نتغدى سوا ؟؟
أمسك بأناملها برقة وهمس قائلاً بحب :
تعالي أدوقك أكلي
نظرت إليه بدهشة وسألته :
آسر، ابتعرف تطبخ ؟؟
أومأ لها آسر مبتسمًا وهو يجذبها للداخل، قائلاً :
أومال عايش لوحدي إزاي
جلست على الأريكة، بينما توجه هو إلى المطبخ المصمم على الطراز الأمريكي، المفتوح على غرفة المعيشة، وسألها بغزل :
تحبي تاكلي ايه يا ست البنات ؟؟
ردت عليه رونزي بحماس وابتسامة عريضة :
عاوزة مكرونة بشاميل، بحبها أوي، وطنط حنان بتعملها حلو، بس نفسي أدوقها من ايدك
رد عليها بحب :
من عنيا
ردت عليه بصوت خافت، خجول :
شكرًا
بدأ بتحضير الطعام، بينما راحت هي تتجول بعينيها في أرجاء المنزل، أعجبها الديكور وتناسق الألوان، اقتربت من الشرفة، فوجدتها مزينة بالزهور، خاصة عباد الشمس الذي يعشقه هو، وكانت هناك طاولة صغيرة ومقعدان
بدافع من الفضول، اتجهت نحو غرفته، وقد عرفت أنها غرفته من الاسم المنقوش على الباب بالإنجليزية، دفعت الباب ودخلت، لتتفاجأ بذوقه في الألوان، الغرفة كانت واسعة يغلب عليها اللون الأبيض مع البني، بعكس ما توقعت فالرجال يميلون للأسود غالبًا
تقدمت نحو غرفة الملابس، فوجدت كل شيء مرتبًا بدقة، وملابسه أغلبها كاجوال كما أخبرها من قبل أنه لا يحب الملابس الرسمية
أمسكت بزجاجة عطره، واقتربت منها تشمها بحب، ثم خرجت إلى المكتب الموجود في أحد الزوايا، فرأت إطارًا صغيرًا يحتوي على صورة له مع والديه، والضحكة تملأ وجوههم
كانت على وشك الخروج، لكن عينها وقعت على ملف مكتوب عليه "مجدي القاسم"
تجمدت في مكانها......والدها !!
فتحت الملف بيدين مرتجفتين، وما إن قرأت محتواه حتى اتسعت عيناها بشدة، وانهارت الدموع على وجنتيها
لم تستوعب ما تقرأه !!!!
وقفت بصعوبة، وخرجت من الغرفة تخفي الملف خلف ظهرها، وتقدمت نحو المطبخ حيث يقف آسر يعد الطعام لهما
ابتسم آسر، حين شعر بها تقف خلفه، فقال :
حبيبتي، هاتي الملح من عندك.
سألته بسخرية مريرة ودموعها تنساب على وجهها بقهر :
انا حبيبتك....بجد ؟؟
تفاجأ، والتفت إليها يسألها بتعجب :
ليه بتقولي كده ؟
اقترب منها وسألها بقلق :
روز، بتعيطي ليه، ايه اللي حصل
تراجعت خطوة للخلف، وعيناها غارقتان في الدموع، وهي تقول بقهر :
ليه تعمل فيا كده، انا غلطت معاك في إيه، لا أذيتك بالكلام ولا بالفعل، ليه تاخدني كوبري عشان توقع بابا، مجدي القاسم يا حضرة الظابط
لم يعرف كيف يرد، رفعت رونزي الملف أمام عينيه وصاحت بكل ألم :
ليه يا آسر....؟!
تجمّد لثوانٍ، ثم تمالك نفسه وقال بجمود :
ابوكي اللي بدأ، والبادئ أظلم !!!!
صرخت عليه بقهر وألم :
وذنبي أنا إيه؟! علشان تثبت إن أبويا تاجر مخدرات، تلعب على بنته لعبة قذرة زي دي؟ تخليني أحبك وتستغلني علشان تاخد مني المعلومات اللي محتاجها
انفجر هو الآخر، الغضب يشتعل في كل خلية بجسده :
تبقي غبية لو فاكرة إن ده السبب الوحيد، آه، أبوكي تاجر مخدرات، وواجبي اني اقبض عليه واحقق العدالة، بش قبل كل ده لازم اصفي حسابي معاه، بيني وبين ابوكي تار يا هقتله يا هو هيقتلني
شهقت من الصدمة:د وسألته بزهول وغضب :
تار إيه، وكلام فارغ ايه، بابا عمل فيك ايه علشان تتكلم عنه بالشكل ده
صرخ عليها بعنف، وصوته يرتجف من شدة الغضب :
ابوكي قتل ابويا وامي !!!!!!
صُدمت، لا، لا يمكن......
هي تعرف أن والدها قاسي، بارد القلب، لكن......قاتل؟!
هتفت تدافع عن والدها بغضب :
كداب
انفعل بشدة، وأمسك مزهرية إلى جانبه وألقاها بالأرض، فتكسرت بقوة، نظر إليها بغضب وقال بانفعال :
انا مش كداب، أبويا اللوا إبراهيم النويري، كان ماسك قضية مخدرات كبيرة من تلات سنين، وطلع أبوكي متورط فيها، جمع أدلة ومستندات كانت كفيلة تحبسه طول عمره، وأبوكي هدده أكتر من مرة، وفي اليوم اللي كان هيقدم فيه الورق... العربية انفجرت بيه وبأمي، وماتوا هما الاتنين، والورق راح... والقضية اتقفلت ضد مجهول !!!
ثم أنهى كلماته بصوت مختنق :
ابوكي قاتل.....ونهايته هتكون على ايدي
تراجعت خطوة إلى الخلف، تستند بيدها إلى المنضدة الصغيرة خلفها، بينما تحرك رأسها نفيًا، ودموعها تغمر وجهها كليًا قائلة بصوت مفعم بالألم ، وكأن الكلمات تكاد تخنقها :
كل حاجة كانت تمثيل، كل حاجة كانت كدب، ليه عملت كده فيا كده !!
اندفعت نحوه فجأة، تضربه بقبضة يدها على صدره، وصوتها يعلو مع كل ضربة :
ليه، ليه تعمل فيا كده ، انا ذنبي ايه !!
دفعها بعيدًا عنه بغضب، نظراته تحترق بالكراهية و و يرد بصوت حاد :
ذنبك إنك بنته، بنته ولازم تدوقي من نار انتقامي.....نار اننقامي اللي هتحرق أبوكي
صرخت بقهر وهي تلتقط المزهرية القريبة، لتلقيها على الأرض بقوة، فتتحطم إلى آلاف الشظايا :
عشان تنتقم من أبويا تدخلني أنا في انتقامك ، في راجل يعمل كده !!!!
رفع يده ليصفعها لكنها توقفت بالهواء فصرخ عليها بحدة :
أنا راجل غصب عنك وعن عين أبوكي...
أمسك مرفقها يهزها بعنف وهو يكمل بغضب مكتوم :
أنا لو مش راجل، مكنتش اتراجعت عن حاجات كانت هتخليكي بدل ما تبكي دموع دلوقتي تبكي دم.....يا بنت مجدي القاسم !!!
دفعتْه بعيدًا عنها بكل قوتها، دموعها تنهمر بغزارة وهي تصرخ عليه بحرقة :
بكرهك...وبكره ابويا....كلكم كدابين، مفيش فيكم حد صادق مش مسمحاك يا آسر وهدعي من كل قلبي إنك تدوق أضعاف الوجع اللي سببته ليا
هرعت خارج المنزل، تبكي بحرقة وصوت شهقاتها يملأ المكان....لم تعرف إلى أين تذهب، لكنها كانت وحيدة
فتحت حقيبتها، وحمدت الله أن أوراقها الشخصية، جواز السفر، والبطاقة الائتمانية معها
أوقفت سيارة أجرة بصعوبة، وقالت للسائق بصوت مكسور :
المطار من فضلك
غادرت بلا رجعة، تاركة خلفها شخصاً غارقاً في ألم الندم و فراقها الذي سيظل يطارده طوال حياته !!!!!
أما عنه، فما إن غادرت حتى انهار جالسًا، يشد خصلات شعره بغضب....غضب من نفسه هذه المرة، لا من أحدٍ سواه
كلماته كانت كالخناجر، لم تكن عادلة، ولم تكن نابعة من ذلك القلب الذي أحبها. لقد أعماه الغضب، فصاح، وصرخ، وكأنه عاد ذلك الرجل الذي لا يعرف سوى الانتقام
نسي، نعم، نسي بالفعل كيف بدأ كل شيء......
كان انتقامًا أحمق، خطة مرسومة بدقة، لكنه حين قال لها "أحبك"، لم يكن زيفًا، ولا تمثيلًا، ولا خديعة
كان حبًا حقيقيًا، خرج من قلبه بلا حسابات ولا نوايا خفية
منذ تلك اللحظة، لم تعد خطته تهمه، ألقى بالانتقام خلف ظهره، وسمح لها بأن تحتل قلبه بصمت
لكنها حين ذكرت اسم والدها.....كأن الغصة القديمة عادت تخنقه، ووجد نفسه يصرخ بكلمات كان من المفترض أن تموت منذ زمن، لم يتحكم في نفسه، ولم ينتبه لما قال والآن يدرك أنه أخطأ، خطأً فادحًا، وسيدفع الثمن...غاليًا !!!!
............
بتردد كان سمير يقف أمام باب المنزل، لا يعرف إن كان عليه أن يدخل مباشرة أم يطرق الباب، يخشي أن يزعجها، فتردد لحظة ثم حسم أمره ودق جرس الباب
دقيقة مرت، ثم فتحت له الباب بعدما رأته عبر العين السحرية، فسألها مبتسمًا :
عامله ايه ؟؟
ردت عليه هايدي بخفوت وهي تتحاشى النظر إليه :
كويسة
لاحظ شحوب وجهها، وأنها على وشك الإغماء، فسألها بقلق :
انتي كويسة.....؟!
لكنها لم ترد، بل استندت على الباب قبل أن تفقد وعيها، كان جسدها منهكًا منذ الصباح، بالكاد يحملها، سارع إليها
حملها بين ذراعيه برفق، ودخل بها إلى الداخل وأغلق الباب، ثم وضعها على الفراش بلطف، وأسرع بالاتصال بالطبيبة جارتهم
بعد وقت، كانت الطبيبة قد فحصتها، ثم أخبرته بأنها تعاني من ضعف عام وأنيميا حادة، وركبت لها محلولًا وكتبت لها أدوية وفيتامينات، وأوصته أن يعتني بطعامها جيدًا، ثم غادرت
جلس سمير جوارها، يراقب وجهها النائم بعمق، وجهها المتعب أثقل قلبه بالندم، هو السبب فيما وصلت إليه، وعليه أن يصلح ما أفسده
ذهب للمطبخ متوترًا، لا يجيد الطهي، ولم يكن يومًا مضطرًا له، فلطالما لجأ للطعام الجاهز، اتصل بحنان، وما إن علمت منه ما حدث حتى صعدت على الفور واعتنت بها كما لو كانت ابنتها، وبدأت في تجهيز الطعام
بعد وقت استعادت هايدي وعيها، وبدأت تتناول الطعام من يد حنان، التي اعتنت بها أكثر من والدتها، تلك التي لم تسأل عنها، وكأنها هم، وازيل من على قلبها
كانت هايدي بحاجة لمن تحتويها، لمن تُلقي رأسها على صدرها وتبكي، لكنها لم تجد سوى حنان والدة جيانا
في منتصف الليل
غادرت حنان، وبقي سمير بالخارج، لم يشأ دخول الغرفة حتى لا يزعجها، لكن بعد تردد طويل، فتح باب الغرفة بهدوء ودخل
اقترب من الفراش، وجلس على ركبتيه يتأمل وجهها المنهك ملامحها كانت ناعمة، لكنها تحمل آثار تعب الأيام
فتحت عيناها بعدما شعرت بأنفاسه، ففوجئت به أمامها، اعتدلت سريعًا في جلستها، ليسألها سمير بقلق :
انتي كويسة دلوقتي؟
أومأت له برأسها، وأرجعت خصلات شعرها خلف أذنها، ليخيم عليهما صمت طويل، كل منهما يتحاشى النظر للآخر
هو خجل من كل ما قاله وفَعَله، وهي ما زالت متألمة مما فعله
تنهد، ثم جلس على طرف الفراش، أمسك يدها بين يديه، وقال بحزن وصدق :
انا عارف اني كنت غبي وحمار، عشان صدقت الكلام اللي اتقال واتصرفت معاكي بالشكل ده، بس غصب عني، أي تصرف كان بيطلع مني، كان بسبب النار اللي مشعللة في قلبي من غيرتي عليكي، كنت حاسس بالغدر، المفروض اني كنت اتكلم معاكي واسمع منك، بس انا غبي، سامحيني واديني فرصة، انا يا هايدي عمري ما حبيت غيرك
نظرت إليه بلوم وعتاب، وقالت :
اديك فرصة، وأعيش معاك، عشان بعد كده تعايرني
رد عليها سمير بلهفة :
يتقطع لساني قبل ما ينطق كلمة تعايرك بحاجة انتي مالكيش ذنب فيها، اقسملك، انه لو عايش، كنت وريته الويل والعذاب لحد ما يتمنى الموت
قال كلماته الأخيرة وعيونه تشتعل غيرة وغضبًا، فأخفضت وجهها، لقد تعبت.....قلبها لم يعد يحتمل الألم
لماذا لا تُعطيه، وتُعطي لنفسها فرصة....؟!
تنهدت بخجل وقالت بصوت خافت :
مسمحاك
ابتسم بسعادة واتسعت عيونه بفرح حقيقي، اقترب منها، لاثمًا جبينها بحب، ثم احتضنها بشوق وامتنان.
بادلته العناق بصمت، وظلا على هذا الحال، هو نائم على الفراش، وهي بين ذراعيه، يتحدثان بلا ملل، حتى غرقا في نوم عميق، يحمل أخيرًا بعض السلام
...............
في صباح اليوم التالي.......
كان آسر يسير داخل غرفته ذهابًا وإيابًا، وعيناه لم تذوقا النوم منذ البارحة، الندم ينهش قلبه على كل كلمة تفوه بها في لحظة غضب، عندما ذكرت اسم والدها أمامه، وأكدت أنها لا تصدق شيئًا مما يُقال عنه
في لحظة، تغيب عقله، وقال ما لا يشعر به، ما لا يقصده
يعجز الآن عن الذهاب إليها، ليقول ببساطة "أنا آسف."
جرحها، بل وكاد يمد يده ويصفعها، جريمة لن يغفرها لنفسه ابدًا !!!!!
قبل أن يتراجع، قرر الصعود إلى منزل عمه ليسأل عنها
لكن ما إن دخل، حتى تجمد في مكانه من الصدمة، حين ردوا عليه :
رونزي سافرت امبارح، كلمتني من شوية بتقولي انها وصلت المانيا
الدهشة والقلق يعمان الجميع، يتساءلون عن سبب سفرها المفاجئ، خاصةً بعد أن أغلقت هاتفها
أما هو، فقد عرف السبب جيدًا......لقد خذلها !!!
كلماته بالأمس سقطت على قلبها كالرصاص
غادر المنزل محطمًا، وعاد إلى بيته، تنهشه الحسرة
لم يجد سوى الغضب وسيلة للتنفيس عن ندمه، فبدأ يحطن كل ما تقع عليه عيناه
لكن النيران بداخله لم تهدأ.......بل ازدادت اشتعالًا !!!
........
في مكان آخر، كان فريد يستعد للذهاب إلى عمله، قلبه يشتاق لحبيبته التي لم يراها منذ أيام، لا يستطيع التواصل معها، وبالتأكيد السبب يعود إلى خاله......أو بالأصح "حماه المستقبلي"
رغم كل ذلك، كان أكثر ما يُفرحه انه جزء من تلك العائلة التي لطالما سمع عنها من جيانا، وتمنى أن يكون جزءًا منها
اليوم، هو بالفعل جزء منها، ويشعر بانتماء لم يشعر به أبدًا مع عائلته، وكم يُحب ذلك الدفء...الحنان....الذي افتقده دومًا
كاد أن يخرج من غرفته، لكن بمجرد أن فتح الباب....
تفاجأ بوالده واقفًا أمامه، والده، الذي كلما تحدث إليه، يشعر بأنه غريب.....غريب تمامًا !!!
ذلك الرجل الذي لا يعرف عنه سوى ما يعرفه الناس.....
لا أسرار، لا قرب، لا دفء
أب اسمه مذكور قبل اسمه، لا أكثر، ولا أقل
ردد والده محمد مبتسمًا بود وحنان :
ينفع ادخل.....؟؟
رد عليه فريد بفتور وهو يفسح له الطريق :
اتفضل
بعد وقت، جلس الاثنان وجهًا لوجه
فريد التزم الصمت، أما محمد فتكلم، والحزن يملأ صوته قبل عينيه :
مشوفتكش من ساعة ما خرجت من المستشفى، حتى القصر مردتش تيجي عليه
لم يرد عليه فريد، الصمت كان رده الوحيد، فتابع محمد بصوت خافت، حزين:
انا عارف إني كنت أب أناني، ومستهتر، مقدرتش أكون لا زوج ولا حبيب ولا أب كويس، الدنيا كانت سرقاني، اتلهيت فيها حتى اللي حبيتها، ضيعتها من ايدي، انا، فشلت في كل حاجة
انخفض صوته، ونكس رأسه بأسى، فأجابه فريد بثبات دون أن يغير نبرة صوته :
حضرتك عايز مني إيه دلوقتي...؟؟
رد عليه محمد بانكسار :
عايزك تسامحني يا بني......
ضحك فريد بخفوت.....ضحكة حزينة مُرة، ثم قال :
سبب تعاستي كان حاجة واحدة...
إنت ودولت هانم، أنا بحس معاكم إني غريب، بس ده مش مجرد إحساس....دي حقيقة، أنا غريب بينكم، إحنا بنشوف بعض صدفةؤ علاقتنا مفيهاش لا ود ولا حب، وده بسببكم إنتوا.....مش أنا، إنتوا اللي اخترتوا تكونوا بُعاد كده
أنا حتى لما حبيت، كنتوا سبب كبير من فشل علاقتي مع جيانا زمان، انتوا مش بس همشتوني من حياتكم، لا كمان عقدتوني من الجواز، كنتوا سبب حاجات وحشة كتير في حياتي
تنهد، ثم تابع بنفس السخرية :
إنتوا كنتوا بُعاد أوي، لدرجة خلتوني أتعود على عدم وجودكم في حياتي، أنا لما ببعد عنكم مش بحس بفرق،
لأنكم موجودين كأنكم مش موجودين، أنا اتعودت على البرود اللي بينا ده...اتعودت عليه سنين عمري كلها
اتعودت ع الجفا، ع الخناق، على حاجات بينكم استحملتها كتير، فوجاي دلوقتي تقولي سامحني !!!!
انخفض وجه محمد، وعيناه مليئتان بندم موجع
لكن فريد استكمل بابتسامة مريرة :
مسامحك...
بس متيجيش تطلب مني ود أو حب، وأنا اتعودت منك على كل جفا، متطلبش مني أديك عكس اللي اتعودت عليه منك،
لأن هيكون صعب، انا مش قادر أشوفك غير شخص غريب عني
تألم محمد كثيرًا من كلام ابنه، وكان واضحًا على ملامحه
لاحظ فريد ذلك، فأردف بصوت هادئ لكنه موجع :
إنت اتوجعت من الكلام بس، طب ما بالك انا اتعودت على فعل وكلام وجفا.....حاجات كتير كانت بتوجعني منكم
يمكن لو قولتها ليك، هتحسها صغيرة وتافهة، بس كانت بتفرق معايا انا كتير اوي وكانت بتوجعني
اكتفى محمد بالإيماء برأسه، ثم غادر الغرفة دون أن ينطق بكلمة، لم يجد ما يقوله.....
ابنه، بكل وجع السنين قال كل شيء، لم يترك له شيئًا......
أما فريد، فجلس وحده، يتنفس بثقل، بقلب لا يزال غارقًا في الجراح، والوجع ساكنًا داخله......لم يشفى !!!!
.........
على الناحية الأخرى - المانيا
كانت رونزي تجلس بشرفة منزلها الذي تقيم فيه وحدها، بعيدًا عن قصر والدها الموجود بألمانيا، ترفض مجرد الاقتراب منه لكرهها الشديد له
نظراتها كانت معلقة بالسماء، يتملكها شرود عميق ووجع دفين
لقد أحبته بصدق......وثقت به كثيرًا
انتظرت منه أن يعوضها عن حنان لم تعشه يومًا
ليتها لم تحبه لتلك الدرجة.....
ليتها تعلمت منذ البداية ألا تثق بأحد
ألا تحب أحدًا كثيرًا،
ألا تنتظر من أحد الكثير
لأن الكثير يؤلمك كثيرًا
قطع شرودها رنين الهاتف المنزلي، نهضت وأجابت، فجاءها صوت والدها الغاضب عبر الهاتف :
انتي سافرتي ألمانيا امتى وماقولتليش ليه ؟؟
ردت عليه رونزي بصوت باهت غير مكترث :
سافرت امبارح، ومقولتش، لإني عارفة إن حضرتك مش هتهتم، فأنا كمان ما اهتمتش أقولك
حاول أن يعنفها لكنها سبقته قائلة بخواء:
أنا مضطرة أقفل، كيد حضرتك مشغول، والخدامة زمانها مستنياك على سرير شيري هانم
أغلقت الهاتف ببرود، فيما انفجر الآخر غضبًا، وألقى بالهاتف أرضًا فتحطم إلى شظايا
كم يكره تلك الفتاة، ومثلما يكرهها، يكره والدها الذي انتزع منه ما أراده دومًا
كلما نظر إليها تذكر والدتها......
تلك الفاتنة التي لم ينلها رغم كل شيء !!!!!
لولا انه يحتاج اليها، لقضى تلك الليلة التي تمنى قضائها بين احضان والدتها معها !!!!!!
لكنه سيصبر، تلك الليلة ستأتي، وسيحصل على كل شيء
نظر إلى الورقة بين يديه، ثم ناولها للقناص الخاص به قائلاً ببرود، كأنه يأمره بتحضير وجبة العشاء، وليس قتل نفسًا بغير حق :
الورقة دي فيها كام اسم.....عاوزك تخلص عليهم.
أخذ القناص الورقة يقرأها، ثم فجأة ارتفع صوته قليلًا :
أكمل النويري؟!
رد عليه مجدي بصرامة :
بعد ما العملية اللي بعد بكره تتم، عاوزك تخلص على حامد، وتختفي، واتأكد إن أكمل النويري مات، وشبع موت
أومأ القناص وغادر بهدوء، بينما الآخر يبتسم بشر، ولنضع على رأس تلك القائمة، دولت !!!!!!!
..........
داخل قسم الشرطة، كان فادي يقف مقيد اليدين، تم القبض عليه داخل أحد المنازل المشبوهة، وبفضل جده صلاح، خرج من القضية قبل أن تصل للصحافة
لكن ما إن دخل القصر، كان من نصيبه صفعة قوية من يد جده، الذي صرخ عليه بقوة :
اطلع بره القصر، وما أشوفش وشك تاني، انا مقعد تعبان في بيتي، تعبان أول ما جيه يقرص، اول حد فكر يأذيه جده اللي رباه، واهل بيته يا كلب !!!!!!
اتسعت أعين الجميع من الصدمة......عدا ايهم !!!
صلاح بغضب :
إيه؟! مفكر إني مش عارف إنك انت اللي كنت سبب الحادثة اللي حصلتلي، كنت عاوز تموت جدك يا حيوان؟!
صفعة أخرى على وجه فادي.....
الغضب في عينيه يشتعل، صدره يعلو ويهبط بانفعال
لكن صلاح لا يتوقف، ضربه بعكازه، قائلاً بغضب :
اطلع بره يا كلب، غور من وشي
كل ذلك تحت عيون علياء التي تراقب المشهد بقلب متحسر على ابنها، وبجوارهما، عيون خبيثة لامرأة لا تضيع فرصة،
تخطط لاستغلال ما يحدث لصالحها !!!!!!!
.........
في منتصف الليل، كان أيهم وفريد يقفان أسفل منزل أكمل،
خطة أيهم كانت بسيطة لكنها تحمل مشاعر دافئة، ورقتان من الكرتون الأحمر، الأولى كُتب عليها بخط مزخرف الأولى من ايهم لتيا كتب عليها بكل عشق " طلي علي، فقلبي نَداكِ
ما عاد يَصبر، وما له سِواكِ "
بينما خاصة فريد كتب عليها بكل حب " أشتاقكِ دومًا وأهواك بلا حدود "
كل ورقة كانت معقودة، ببالونات هيليوم حمراء، أخرج كل منهما هاتفه، وأرسل رسالة قصيرة لمعشوقته بالخروج إلى الشرفة، بعد لحظات، ظهرت جيانا وتيا بشرفتيهما المتجاورتين
أطلقا البالونات.....
جيانا التقطت الخاصة بها بابتسامة ودموع فرح تلمع في عينيها ما ان قرأت المكتوب فيها، كذلك تيا كانت خجلة بشدة، بعد ان قرأت ما كتبه لها، لكن لم يمنعها ذلك من النظر إلى أسفل، فإذا بأيهم يغمز لها ويرسل قبلة في الهواء
نظر أيهم لفريد يبتسم بتوسع، لكن فجأة، انسكب دلو من المياه فوق رؤوسهما !!
تجمد الاثنان للحظة، ثم رفعا رأسهما ببطء نحو الأعلى
ما رأياه جعلهما يغمرهما مزيج من الصدمة والغيظ في الوقت نفسه !!!!!!!!!!
________
البارت خلص يا حبايبي 🔥❤️
آسفة على التأخير، الفترة اللي فاتت كنت تعبانة جامد، عفاكم الله
هرجع وأنظم الدنيا، والبارت الجديد هيكون معاكم يوم السبت أو الأحد ان شاء الله ❤️
دعواتكم يا حلووووين يا أحلى متابعين في الدنيا مستنية تفاعلكم ورأيكم الجميل 😚😚
رواية ليتني لم احبك الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم شهد الشوري
اللهم اجعلنا من الذاكرين لك كثيرًا، ومن الشاكرين لنعمك دائمًا، واغفر لنا ما مضى، وبارك لنا فيما بقي
متابعة حلوة زيكم يا حلووووين عشان يوصلكم كل جديد ❤️✨ 20SHAHDSAYED20
_________
نظر أيهم إلى فريد مبتسمًا باتساع، لكن لم تمضي لحظة حتى سُكب دلو ماء بارد فوق رأسيهما !!!!
رفعا الاثنان رأسيهما ببطء، والذهول يتسابق مع الغيظ في أعينهما، ليروا الفاعل الذي لم يكن سوى....."اكمل" الذي لمح ما فعلاه الاثنان منذ البداية حين خرج إلى الشرفة مصادفة، فاندفع مباشرة إلى غرفة تيا - الأقرب له - ممسكًا بدلو مياه كبير ولحسن حظه أو لسوئهم، كان الاثنان يقفان جنبًا إلى جنب، فسكبه عليهما دون لحظة تردد، ثم خطف الكارت من يد ابنته ومزقه بعنف قبل أن يلقيه فوق رأسيهما، ولم يكتفي، بل مد يده نحو شرفة جيانا وأخذ منها الكارت أيضًا، ممزقًا إياه وألقاه بدوره عليهما
تجمدت نظرات أيهم وفريد إلى الأعلى، وعيونهما تشتعل غضبًا، بينما تيا وجيانا انفجرتا في نوبة ضحك لم تستطيعا كتمها، أما أكمل، فنظر إليهما بشماتة واضحة، وقال بصوت عالٍ نسبيًا، وهو يلوح لهما من الشرفة :
عشان تبقى تعمل فيها روميو انت وهو يا خفيف
ثم أشار لابنتيه، بالدخول، ودلف خلفهما، مغلقًا الشرفة
تمتم ايهم بغضب، وهو يضغط على أسنانه من الغيظ :
الراجل ده وجوده في حياتي تكفير ذنوب، اقسم بالله
بينما فريد، كان يبادله الغضب ذاته، لكن صوته انقطع عندما سمعا أصوات ضحك عالية من شرفة الطابق الذي أسفلهم مباشرة
رفعوا أنظارهم ليجدا سمير يقف مبتسمًا، وبجواره هايدي التي لم تستطع النوم، فقررا أن يقضيا بعض الوقت معًا على الشرفة يتأملان القمر
كانت هايدي تضحك بقوة، وسمير يضع ذراعه حول كتفها، يضحك مثلها.....بل أكثر
ردد فريد بغضب :
امشي يا أخويا.....ده احنا اتفضحنا
ردد ايهم وهو يتجه نحو السيارة، مبللاً تمامًا :
آه....يا ما نفسي أطبق على زمارة رقبته، بقى أيهم الزيني، يحصل فيه كده !!
غادرا المكان، اما تيا وجيانا، فقد نامتا تلك الليلة وابتسامة عريضة تزين شفتيهما، وقلوبهما أخف من النسيم
..............
أنهت تيا آخر امتحاناتها الجامعية، والحراسة لم تغادرها لحظة، وعلى بُعد خطوات منها كانت "مي" تترقبها بعينين لا تعرفان غير الخبث، تقف بجوار فتاة لا يكسُ جسدها سوى قطعة قماش بالكاد تستر !!!
رددت مي بصوتٍ خفيضٍ ماكر، دون أن تزحزح عينيها عن تيا :
روحي نفذي اللي اتفقنا عليه !!!
مضغت الفتاة العلكة في فمها بفظاظة، صوتها المستفز يسبق خُطاها المتمايلة، تستعرض جسدها، وقفت أمام تيا، وقالت بفظاظة :
انتي بقى اللي اسمك تيا
قطبت تيا جبينها بدهشة من هيئة الفتاة، وسألتها بنبرتها الهادئة لكن الحذر يتسلل منها :
حضرتك تعرفيني؟
قهقهت الأخرى بسخرية لاذعة :
محسوبتك زيزي
حاولت تيا أن تُنقب في ذاكرتها عن هذا الاسم، لكن وجه الفتاة كان غريبًا عنها تمامًا، فسألتها بهدوء وريبة :
حضرتك عايزة مني حاجة ؟
اتكأت الأخرى على غطرستها، وردت بصوت فيه من الوقاحة ما يكفي لكسر القلوب :
انا يا حلوة كنت آخر ست أيهم عرفها ولحد امبارح، فابعدي عنه، ده لو فيكي عقل، لأنه بيحب اللي من نوعي، مش القطط المغمضة اللي زيك يا كتكوتة
ثم همست بمكر :
عايزة الدليل اللي يثبت انه كان فحضني امبارح
شهقت تيا، وأنفاسها انحبست في صدرها، صوت الفتاة ارتطم بقلبها كخنجر، فرددت بأنفاس مخنوقة :
انتي كدابة !!!
ضحكت زيزي، وأخرجت هاتفها من حقيبتها، قائلة :
طيب شوفي بنفسك، دي صور ليلة امبارح، كانت ليلة ما تتنسيش
تناولت تيا الهاتف بيد مرتجفة، تقلب الصور أمامها كصفعات متتالية، صورتان فقط كانتا كفيلتين بكسرها، رمت الهاتف بعيدا كأنه جمرة، وركضت نحو سيارتها، لتنفجر في بكاء موجع، بكاء امرأة اكتشفت أن الحب قد يخون، والقلوب قد تكذب
أما زيزي، فابتسمت بخبث، ورمقت مي بنظرة انتصار، لتقترب الأخيرة وتضع في يدها ظرفًا ممتلئًا بالأوراق النقدية، ثم غادرت، فرددت مي بسعادة لا تخلو من الشر :
انت لسه شوفت حاجة يا بن الزيني، الأيام لسه جاية كتير، واللي هتشوفه مني اكتر واكتر !!!!!
...........
ما إن عادت تيا من الخارج، حتى صعدت إلى منزلها مباشرةً بعينين منتفختين من كثرة البكاء....خطواتها كانت ثقيلة، كأنها تحمل فوقها هما أكبر من قدرتها على الاحتمال
لم يمر حضورها مرور الكرام، فقد ارتبك الجميع لهول ما رأوا
لتسألها والدتها حنان بقلقٍ ظاهر :
مالك يا تيا، ايه اللي حصل بس، حليتي وحش، مالك يا بنتي
خفضت تيا رأسها لوهلة، تحاول لملمة شتات روحها، ثم رفعت نظرها لوالدها، تتكلم بصوت مكسور، لكنه حاد :
بابا، حضرتك رديت على طلب أيهم إنه يتجوزني؟
أشار برأسه نفيًا، لترد تيا بنبرة لا تخفي الحزن الذي ينخر فيها :
قوله إن طلبه مرفوض
قالتها بجمود، كأنها تقطع خيطًا كان يومًا ما يشدها للحياة، ثم استدارت تُخفي انكسارها، وتركت الجميع في صدمة لم يدركوا لها تفسيرًا، صعدت لغرفتها، أغلقت الباب خلفها، وانهارت في بكاءٍ مرير من جديد
أما والدها، فقد لمح ما لم يُقال، نظراتها المنكسرة، وقرارها المفاجئ، جعله يوقن أن شيئًا ما قد حدث،
شيء أفسد قلبها !!!!
التقط مفاتيح سيارته بسرعة، واتصل بأيهم ليعلم بمكانه، ثم انطلق نحو شركة الزيني، غافلًا عمّا ينتظره من مواجهة قد تشعل كل شيء
في الشركة، كان أيهم يتناقش مع فريد في أحد أمور العمل، حين اقتحم أكمل المكتب كالإعصار، بلا استئذان، متجهًا نحو أيهم مباشرة
أمسكه من ياقة قميصه صارخًا بعينين تقدح شررًا :
عملتلها إيه؟!
- هي مين؟!
قالها أيهم وفريد في وقت واحد، غير مستوعبين ما يحدث
صرخ عليه أكمل بغضب :
تيا !!!!
قطب أيهم جبينه بقلقٍ ظاهر وسأله :
مالها تيا؟! إيه اللي حصل؟!
صرخ عليه أكمل بحدة :
انت هتستعبط يلا، فجأة كده هي تخرج وترجع تقول مش موافقة تتجوزك.....إلا بقى إذا كنت انت عملتلها حاجة
رد عليه أيهم بصدمة :
والله ما عملت حاجة، أنا ما طلعتش من الشركة من الصبح، فمعرفش انت بتتكلم عن ايها
تقدم أكمل ودفعه للخلف بعنف، ليقول فريد بجدية :
فعلاً، أيهم ما طلعش من الشركة، من امبارح وهو معايا، الواضح إن في حاجة تانية حصلت
شعر ايهم بالغضب يتصاعد في صدره، خاصة بعد رفضها المفاجئ......فقال بحدة :
أنا لازم أتكلم معاها !!!
تدخّل فريد هو الآخر، متحمّسًا :
وأنا كمان عايز أشوف جيانا، وأعرف ردها
زمجر أكمل ساخرًا :
الظاهر إن جردل المية اللي اترمى عليكم امبارح ماكانش كفاية، كان لازم أبدله بمية نار !!!!
ثم صرخ وهو يغادر :
لو شوفت كلب فيكم مهوب من قدام العمارة....هقطع رجله
خرج يشتعل غضبًا، أما أيهم فبقي واقفًا، وعيناه تشعان بالتصميم، ثم قال بتفكير :
لازم أشوفها، حتى لو.......
لم يُكمل جملته، لكن عينيه كانتا تقولان كل شيء
رغم خطورة ما يفكر فيه، إلا أن قلبه اختار المجازفة....
قص فكرته على فريد، الذي تردد في البداية، لكنه وافق في النهاية، فقد اشتاق لجيانا، كما اشتاق أيهم لتيا !!!!!!!!
.........
في منتصف الليل، كان فريد وأيهم يصعدان درجات البناية على أقدامهما، بعدما استغلا ذهاب حارس البناية إلى دورة المياه !!!!!
تابعا الصعود حتى وصلا إلى سطح البناية، ليتفحص فريد المسافة أمامه قائلاً وهو يدقق النظر :
المسافة مش كبيرة
أومأ له أيهم، ليبدا سويًا بربط الحبل السميك بأحد الأعمدة، ثم أمسك كل منهما بالحبل وبدآ في النزول بحذر شديد، حتى وصلا إلى شرفة غرفة الفتيات، ولحسن حظهما، كانت لغرفة تيا وجيانا شرفة، لا مجرد نافذة، ليقفز كلاً منهما إلى شرفة حبيبته !!!
........
داخل غرفة جيانا......
كانت تجلس على فراشها، تمسك لوحها الإلكتروني وتشاهد صورًا قديمة جمعتها به، صورًا كانت السعادة واضحة فيها على وجهيهما، لكن فجأة، سمعت صوتًا قادمًا من ناحية الشرفة، فوقفت بسرعة واقتربت بحذر، ممسكة بصاعق كهربائي تستعمله في الحالات الطارئة !!!
اختبأت خلف باب الشرفة، وعندما سمعت صوت احدهم يحاول فتحه، تجهزت للهجوم، لكن فريد ما إن دخل وأخذ يلتفت في الغرفة باحثًا عنها، حتى التفت هو الآخر فجأة، قبل أن يصل الصاعق إلى جسده، أمسك بيدها قائلًا بسرعة :يا بنت المجنونة، عايزة تكهربيني !!
كانت تنظر إليه بصدمة واشتياق، وكذلك هو، فجذبها إلى أحضانه وهمس بشوق :
وحشتيني
أبعدته بسرعة، قائلة بصدمة :
انت ايه اللي جابك، وطلعت هنا إزاي....؟!
أجابها مبتسمًا، وعيناه لا تزال تنظران إليها بحب ولهفة :
نطيت في البلكونة من ع السطح، وأنا هنا، عشان اللي بحبها وبموت فيها وحشتني
احمر وجهها خجلًا، لكنها أخفت خجلها وراء حدة صوتها قائلة :
امشي من هنا، بابا لو شافك........
اقترب منها، فتراجعت خطوة للوراء، وهو يكرر فعله قائلاً بمكر :
أنا عايزه يشوفني، هموت ويشوفني، ويا سلام بقى لو يقفشنا بفعل فاضح، يقوم يقول التار والعار ويجوزنا ويستر علينا
ضحكت عليه بخفوت ثم قالت :
على فكرة انت قليل الأدب
اقترب خطوة أخرى، قائلاً بصوت رجولي ماكر :
قليل الأدب بس......ده أنا سافل
تراجعت للخلف دون أن تنتبه للفراش خلفها، فسقطت عليه، وما إن حاول أن يجذبها كي لا تقع، حتى سقط فوقها، لتتقابل نظراتهما، العينان تشابكتا بنظرات حب ولهفة، لحظة جعلتهما ينسَيان كل شيء.....
اقترب من شفتيها ببطء كالمغيب، وكاد أن يقبلها، وقبل ان تدفعه جيانا بعيدًا جاءصوت طرق على الباب جعلها تنتفض وتدفعه بعيدًا عنها، وما إن همت بالسؤال عن هوية الطارق، حتى انفتح الباب ودخل منه.......!!!!!!!!
........
أما داخل غرفة تيا
كانت تجلس على فراشها، تضم ركبتيها إلى صدرها وتدفن وجهها فيهما، تبكي بحرقة، فلم تسمع صوت قفزته إلى الشرفة، ولا خطواته حين دخل من بابها المفتوح
رآها، فشعر بالحزن، وسأل بصوتٍ خافت متألم :
بتعيطي ليه ؟
انتفضت من مكانها، تحدق فيه بصدمة وكأنها غير مصدقة ظنت في البداية أنه وهم، لكنه بادرها بالسؤال مجددًا متحاشيًا النظر إلى هيئتها :
مش موافقة ليه يا تيا، وليه بتعيطي ؟؟
وضعت يدها على شعرها بعصبية، ثم ركضت والتقطت إسدالها لترتديه بسرعة، فظل مبتعدًا ببصره عنها احترامًا لها
وما إن انتهت حتى قالت بغضب :
اطلع بره بدل ما أنادي على بابا وهو يتصرف معاك
استشاط غضبًا، وجذبها من يدها، قائلاً بحدة وتصميم :
صوتي ونادي زي ما انتي عاوزة، أنا مش بتهدد، ومن الآخر كده انا مش طالع من هنا غير لما أعرف سبب رفضك، وإيه اللي حصل بالظبط
نظرت إليه بعينين مشتعلتين بالغضب والحزن، وبدأت تضربه بصدرها وهي تردد :
فيه إنك خاين وملكش أمان، وأنا غلطانة إني صدقت واحد زيك، وكنت هوافق؟ أنا غلطانة.......إني حبيتك !!!
سألها بصدمة :
خاين؟!! انتي بتقولي إيه؟!
صرخت عليه تيا بشراسة غير معهودة منها :
بقول الحقيقة
رد عليها بصرامة :
احكيلي اللي حصل
كادت أن ترفض، لكنها تراجعت وبدأت تحكي له كل شيء، وما إن انتهت، ردد ايهم بصدق :
أنا ما اعرفش اللي بتتكلمي عليها دي، وامبارح كنت بايت في الأوتيل مع فريد، ومكنش معانا حد، وتقدري تتأكدي من الفندق والكاميرات
اقترب من الطاولة، وأخذ المصحف من عليها، ثم قال بصدق:
أقسم بالله من يوم ما حبيتك، ما بصيت لوحدة، ولا عيني جت عليها، ولا حتى قربت من أي ست خالص، واني توبت، وبعدت عن الطريق ده.....الست دي بتكدب
رأت الصدق في عينيه، لكن الشك لا زال بداخلها، فقال بحزن معاتبًا اياها :
ثقي فيا يا تيا، انا عمري ما أقدر أفكر أضرك، لأن محدش بيأذي نفسه، انتي يعني انا يا تيا، شيلي الخوف من قلبك، وخليكي متأكدة إني بحبك، ولا يمكن أبص لغيرك
نظرت له، وملامحها يغلبها الحزن وهي تقول
مش عايزني أخاف ليه، ما إنت كل ما هتشوف واحدة حلوة ممكن تسيبني عشانها
ابتسم بحنان واقترب منها، قائلاً بعشق :
انتي بالنسبالي الأجمل بين كل البنات، انتي اللي اخترتها من بينهم كلهم
اقترب أكثر، وأسند جبينه على جبينها، وهمس بحب :
انتي اللي سيبتهم كلهم عشانها، قلبي أنا اتخلق عشان يحبك إنتي وبس، عمره ما دق، ولا هيدق، غير ليكي
خجلت من كلماته التي أرضت أنوثتها، لكنها أخفت ذلك، ودفعته بعيدًا بحدة قائلة :
طب هي هتكدب ليه....؟؟
رد بنفاد صبر :
معرفش
صمت للحظات، ثم سألها بجدية :
لو أثبتلك إني بريء، توافقي تتجوزيني ؟؟
لم تجب، فاكتفى بإعادة سؤاله :
توافقي يا تيا.....؟!
لم ترد عليه، فتابع بمكر :
خايفة تجاوبي عشان واثقة إني هطلع بريء، مش كده
نفت برأسها وقالت بحدة وتحدي :
لو طلعت بريء، هوافق أتجوزك يا ايهم
أومأ لها بتحدي وقال :
اتفقنا
رددت بحدة وهي تشير للخارج :
اتفضل اطلع بره بقى، ومرة تانية ما تدخلش من الشباك زي الحرامية
تمتم ايهم بصوت خفيض لم تسمعه :
منه لله بقى أبوكي، هو السبب، على آخر الزمن أيهم الزيني يدخل البيوت من الشباك زي الحرامية
سألته بضيق :
بتقول حاجة ؟؟
رد عليها ايهم بابتسامة صفراء :
ما بقولش
أومأت له قائلة بحدة :
طب اتفضل يلا بالسلامة
جلس على الفراش بأريحية، وقال :
لما فريد يتصل بيا الأول بعد ما يخلص مع أختك
سألته بصدمة :
هو فريد عند جيانا....؟!
رد عليها بغيظ، وحسد :
آه يا اختي، ابن المحظوظة، زمانه عمال يحب فيها وتحب فيه، وأنا قاعد عندك بعاني من قسوتك يا قاسية
زفرت تيا بضيق، ثم قالت بحدة :
امشي بره
سألها ايهم بمكر :
عاوزاني أمشي ؟؟
ردت عليه بضيق ونفاذ صبر :
ياريت
ابتسم قائلاً بنبرته، وبظراته الوقحة :
خلاص، تديني بوسة بريئة على خدودي الحلوين دول، يأما هفضل مستني فريد
ردت عليه بحدة وغضب :
باستك عقربة
رد عليها بمكر :
بس انا مش عاوز العقربة تبوسني، انا عاوز تيا هي اللي تبوسني !!!!
ثم تابع بحزن زائف معاتبًا اياها :
بعدين آهون عليكي يعني؟ ده أنا حتى طيب ومؤدب، ودمي زي العسل، وعليا جوز عيون يدوخوا اي بنت
صرخت عليه بغيظ وخجل :
انت مستفز
أرسل لها قبلة بالهواء قائلاً باستفزاز :
ميرسي يا بيبي
ركلت الأرض بقدمها قائلة بغيظ :
مش هتمشي يعني؟!
رد عليها بسماجة وهو يفرد جسده على الفراش :
قولتلك شرطي
بغضب، غادرت الغرفة متوجهة نحو غرفة جيانا، طرقت طرقة واحدة، ثم دخلت وقالت لفريد بغضب :
روح خد ابن عمك من هنا، مش عاوزة أشوف وشه، أنا مش طايقاه، ده بني آدم مستفز ووقح وقليل الأدب وما اترباش
جاء صوت أيهم من خلفها، بعد أن تأكد أن لا أحد بالخارج، ليلحق بها بسرعة ويغلق الباب خلفه :
ميرسي يا بيبي.....بس كنتي خليها بينا، مش لازم تمدحي فيا قدام الناس يعني
ردت عليه تيا بغيظ :
اطلع بره
جز فريد على اسنانه قائلاً بغضب :
يا أوقاتك انتي وهو يا اختي
لكزته جيانا في ذراعه، فزفر قائلاً بحدة :
ايهم.....اتلم
زفر ايهم قائلاً بضيق :
ايهم ندم إنه جه هنا.....خلينا نتزفت نمشي
حزنت تيا من كلماته وشعوره بالندم، وقبل أن ينطق أحد، جاء صوت طرق على الباب، تبعه صوت أكمل قائلاً :
ايه الصوت اللي عندك ده يا جيانا !!!!!!!!!!!
يتبع.......
التكملة بكره ان شاء الله يا حلووووين يا أحلى متابعين في الدنيا كلها ❤️😚
البارت الجاي ميكس من كله هيعجبكم اوي خصوصًا بعد اللي هيعمله اكمل 😂❤️
مستنية رأيكم يا قمرااااتي 😚
سامحوني ع التأخير دور تعب جامد عفاكم الله هدني خالص حرفيًا الحمد لله على كل حال
انا رجعت ومستنية منكم أحلى تشجيع 🔥
دمتم سالمين يا قمرااااتي ❤️😚
رواية ليتني لم احبك الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم شهد الشوري
اذكرووووا الله ❤️✨
..........
حزنت تيا مما قاله، وتألمت لشعوره بالندم، وبينما ساد الصمت للحظات، دوى طرق مفاجئ على الباب، تبِعَه صوت أكمل الجهوري يخترق السكون :
ايه الصوت اللي عندك ده يا جيانا؟!
انتفض الجميع كمن لدغتهم صاعقة، وخصوصًا فريد وأيهم اللذان تسارعا إلى الشرفة، يغلقان بابها خلفهما بإحكام !!!
كتمت جيانا ضحكتها، وكذلك تيا، لكن توتر الموقف سرعان ما خنق أي بادرة للابتسام، فقالت جيانا بصوت مرتجف وهي تفتح الباب لوالدها :
نعم يا بابا....؟؟
سألها أكمل وهو يحدق بعينيه الضيقتين :
ايه الصوت اللي كان طالع من عندك ده !!
ارتبكت لكنها تماسكت قدر استطاعتها وقالت بتوتر :
مفيش....انا وتيا كنا سهرانين بنتفرج على فيلم
دخل الغرفة، يفتشها بنظراته المرتابة، قبل أن يردف بسخرية ممزوجة بالشك :
فيلم....؟!
بادرت تيا قائلة بتأكيد مرتبك :
اه يا بابا فيلم
كان على وشك الانصراف، لولا أن عينيه وقعت على حافظة نقود جلدية، وهاتف ملقيان على الفراش لا يمتا لابنته بصلة، وآثار أقدام رجالية طُبعت على الأرض !!
زم شفتيه وعض على أسنانه متوعدًا وهو يسأل بنبرة يقطر منها التهديد :
هما؟!
ابتلعت تيا ريقها بخوف، وتهربت جيانا من النظر في عينيه، وكان صمتهما أبلغ اعتراف
تلألأت عيناه بشر خالص، ثم قال بجمودٍ قاتل :
روحي مع تيا أوضتها، واقفلوا الباب وراكم
خيم الخوف على كلتيهما، لكنهما أطاعتا دون اعتراض، غادر أكمل الغرفة، يحمل الهاتف في قبضته، وبعد لحظات، اتصل بأحدهم قائلاً بنبرة جادة صارمة :
عايز أعمل بلاغ، في اتنين حرامية اتهجموا على بيتي !!!!
في الخارج، كان فريد وأيهم ينتظران بفارغ الصبر أن تفتحهما جيانا أو تيا الباب، لكن لم يأتي أحد، فقررا التوجه إلى الشرفة محاولين استخدام الحبل للصعود، غير أن الأمر بدا مستحيلاً وخطيرًا حد الجنون......فآثرا الانتظار
لم تمضِ سوى دقائق، حتى سُمعت خطوات عدة في الغرفة، وسرعان ما فُتح باب الشرفة، ليظهر خلفه ضابط بزيه الرسمي، تحيط به مجموعة من رجال الشرطة
أشار إليهما أكمل بابتسامة خبيثة وقال بمكر :
أنا فضلت حابسهم هنا، لحد ما تيجوا، دخلوا بالحبال من البلكونة، والكاميرات بتاعة العمارة قصادنا بتأكد كلامي
اتسعت عينا فريد وأيهم صدمة، وتعلقت أنظارهما بأكمل الذي رمقهما بنظرات انتصار.......
ردد الضابط بحزم :
اتفضلوا معانا من غير شوشرة
حاول أيهم تبرير الموقف سريعًا :
لحظة بس، فيه سوء تفاهم......
قاطعه الضابط قائلاً بصرامة :
ابقى قول كل اللي عندك في القسم، اتفضلوا يلا
قبل أن ينبس أحدهما بحرف، كانت الأصفاد تُغلق على معصميهما وسط نظرات الشماتة من أكمل الذي اقترب منهما هامسًا بتشفي :
هبقى أعدي عليكم بكرة الحبس، ومعايا عيش وحلاوة يا رميو انت وهو !!!!!!!
جز الاثنان على أسنانهما غضبًا وغيظًا، وغادرا المنزل مع عناصر الشرطة، تحت نظرات الصدمة التي ارتسمت على وجهي جيانا وتيا، من فعل والدهما
لم تكن الصدمة عليهما فقط، بل امتدت أيضًا إلى حنان ورامي، الذين وقفوا مذهولين مما حدث، وما إن غادرت الشرطة حتى رددت حنان بحدة وهي تتجه نحو أكمل :
انت إيه اللي عملته ده يا أكمل؟
رفع أكمل حاجبيه ببرود وثبات، وأجابها دون أن يشيح ببصره عن الباب :
اللي كان لازم يتعمل، اتنين دخلوا بيتي، حرامية معروفة الحرامي مكانه فين يا حنان
نظرت إليه تيا بعينين دامعتين، وقالت بصوت حزين :
بس يا بابا....حرام كده
رددت جيانا هي الأخرى بضيق وعتاب :
ما كنش فيه داعي ندخل البوليس بينا
بينما رامي، الذي ظل صامتًا حتى تلك اللحظة، ثم قال مؤيدًا موقف والده :
بس هما غلطوا لما دخلوا البيت بالطريقة دي، وكمان دخلوا أوضكم من ورانا وفي عز الليل، أيًا كان اللي بابا عمله، فهما يستاهلوا
التفت اكمل فجأة نحوهم، وصرخ بحدة وصرامة، ليقاطع أي محاولة أخرى للنقاش :
مش عاوز أسمع كلمة، ماتخافوش اوي كده عليهم، هما يتأدبوا بس واطلعهم، والتربية اللي متربوهاش من اهاليهم، انا هربيها ليهم من أول وجديد، ولو انتوا مفكرين إني هديهم بناتي من غير ما يشوفوا الويل، تبقوا غلطانين، اللي بياخد الحاجة بالساهل بيخلى عنها اسهل، لكن الواحد لما بيتعب في حاجة، بيحافظ عليها بإيده وسنانه
ثم نظر نحو بناته، وصوته يغلي بغيرة وصرامة، ثم قال بحسم :
انتوا مش سهلين ولا قلال، انتوا بنات أكمل النويري
اللي ياخدكم، لازم يعرف قيمتكم كويس علشان يقدركم
سواء فريد أو أيهم أو غيرهم، كنت هعمل نفس الشيء
اقفلوا الموضوع ده، وماتفتحهوش تاني
أنا لما أشوف إنهم يستحقوكم، هسلمكم ليهم بإيدي
إنما أنا لحد دلوقتي، معنديش ثقة فيهم، واللي عملوه النهاردة، مش هيعدي بالساهل أبدًا
أنهى كلماته، ثم صعد لغرفته غاضبًا، خطواته تتثاقل بحمل غيرته المكبوتة، كان يشعر بغليان في صدره، ليس فقط مما فعله الشابان، بل من فكرة أن ابنتيه قد تنتميان يومًا لرجل غيره.....
لطالما كان هو السند، الحامي، الرفيق في كل خطوة
سنوات من السهر والحب والخوف، لا يريد أن يشاركه فيهما أحد، ولا أن يراهما سعيدتين بعيدًا عنه
لم يكن يكره فريد وأيهم، بل كان يغار منهما !!
أما تيا، فقد نظرت إلى جيانا بحزنٍ عميق، وقرأت في عينيها الألم ذاته، لتغادر كلا منهما إلى غرفتها بصمتٍ مثقل بالخيبة
بينما رامي صعد بدوره إلى غرفته، مرهقًا من الأحداث، تاركًا خلفه صخبًا لم ينتهي بعد
لم تبقى سوى حنان، التي أمسكت بهاتفها تتصل بوالدها المقيم لدى شقيقتها، تطلب منه أن يأتي فورًا....
لعله يكون الوحيد القادر على جعل أكمل يتراجع عن قراره
..........
داخل قسم الشرطة......
لم يجد فريد وأيهم ما يقولانه، فلو تكلما، لانكشفت أسماء تيا وجيانا، ولأصبحت سُمعتاهما على المحك، خاصة إذا عرف أحد أنهم كانوا في غرفة الفتيات بتلك الليلة، لذا، فضل الاثنان الصمت، بينما الغيظ ينهش صدريهما، خصوصًا أيهم الذي زادت نظرات أكمل الشامتة من اشتعاله الداخلي
كان العسكري يسوقهما نحو الحجز، وما إن دخلاه، حتى اصطدما بوجوه رجال يعلوها الإجرام، نظراتهم مليئة بالخبث والمكر، موجهة إليهما كأنهم فرائس طازجة
لكن فريد وأيهم تجاهلوا تلك النظرات، وتوجها إلى أحد الأركان الفارغة
قال أيهم وهو يكز على أسنانه غيظًا، ملتفتًا نحو فريد :
بقى أنا....أنا أيهم اللي مدوخ البنات، وكلهم مستنيين مني إشارة، واتخن شنب في الدنيا يتهز ليا، يوم ما أوقع، أوقع الوقعة دي، حما انما ايه لو يقدر يدبحنا، كان عملها
صمت للحظات ثم تابع بغل وغيظ :
والله الشعور متبادل، لولا بس اني حابب البت وعاوز أتجوزها
رد فريد بغيظ مشابه، والغضب يتفجر من عينيه :
ما تسخنيش أكتر، أنا على آخري والله العظيم، بقى آخرتنا نترمي في السجن عشان شورتك المهببة
ضحك أيهم بغيظ وهو يرفع حاجبه قائلاً بحدة :
شورتي دي أول ما سمعتها مني وافقت، متحدش ضربك على إيدك يا بن عمي
قبل أن يتبادلا المزيد، اقترب منهما أحد السجناء، وجهه مليء بالندوب، وفي يده مادية، لوح بها قائلاً ببلطجة :
طلع اللي في جيبكم، ياض منك ليه
رمقه فريد بازدراء، ورد بغضب :
اخفي من وشي يالا، انا مش ناقصك
ضحك الرجل بسخرية، ثم قال بحدة :
مش ناقصني ليه، يا حيلتها، ده أنا المعلم ع.....
لكن قبل أن يكمل، كانت قبضة فريد قد ارتطمت بوجهه بقوة، سقط على إثرها أرضًا !!!
لم يتردد أيهم، فانضم له، وانهالا عليه باللكمات والركلات، والرجل يصرخ مستغيثًا، لكن دون جدوى...
أحد المساجين حاول التدخل، فكان له مصيره، نفس الضرب
كان فريد وأيهم يُفرغان كل الغيظ المتراكم في صدريهما
صرخ أيهم في وجه الرجل قائلاً :
حيلتها دي تبقى أمك، يالا.....سااامع !!
ردد فريد بصوت حاد وشرر الغضب يتطاير من عينيه :
وأي صوت هيطلع من كلب فيكم، هيبقى مصيره زي حيلتها ده، ماتغركوش البدلة، ده أنا صايع أوي، يا حيلتها، منك ليه
جذب أيهم الرجل من ملابسه، ودفعه بقدمه إلى أحد الزوايا، ثم التقط المادية بيده قائلاً :
اتلقح هناك، ما اسمعش ليك نفس
ثم التفت إلى الآخر الذي حاول الدفاع قائلاً بسخرية :
ـوانت كمان، يا روح أمك....الكلام ليك
عاد فريد وجلس بجوار أيهم قائلاً بنبرة صارمة :
اسمع صوت بقى
أما بقية السجناء، فبعدما رأوا وجهي المسجونان الملطخ بالدماء والكدمات، لم يجرؤ أحدهم على الاقتراب أو التفوه بكلمة !!!!!
..........
في ألمانيا، حيث تقيم تلك التي خيم الحزن على حياتها من جديد، بات النوم هاربًا من جفونها، وكأن السكينة هجرتها للأبد، وقفت أسفل مضخة المياه، والبرد يتسلل إلى عظامها، تسترجع وجعًا قديمًا لم ينتهي، بل تضاعف
كم عانت من افتقاد حنان والديها....؟!
وها هي الآن، تعاني من ألم الحبيب الذي ألقى عليها وعود الحب كذبًا، فقط ليأخذ ما يريد
الجميع يستخدمها وسيلة......
والدها، الذي دفعها لزواج من ابن عائلة الزيني الراقية، لا حبًا فيها، بل لتثبيت شراكة العمر مع تلك العائلة الثرية
والحبيب، الذي استغلها ليقترب من والدها......القاتل !!
الذي عرفت حقيقته مؤخرًا، رجلٌ خائن، تاجر بالممنوعات، قاتل لا يعرف للرحمة طريقًا
كيف لم تلحظ من البداية......؟؟
رجل مثله لا يمكن أن يملك قلبًا ليحب به ابنته، أو حتى يشعر بوجعها
انهارت على الأرض تحت المياه، تنفجر في نوبة بكاء مرير، بلا صوت ولا سند، كانت تبكي، وما بيدها سوى ذلك
تتمنى فقط، لو كان والدها مثل أكمل، رجلٌ لا يبيع ابنته، بل يدافع عن كرامتها
تمنت أمًا مثل حنان، تمنت عائلة، حبيب، حضن، فقط.....
ان تشعر بأنها ليست وحيدة
بعد وقت، كانت تقف أمام المرآة، تمسح البخار بكفٍ مرتجف، جسدها ملفوف بمنشفة كبيرة
نظرت إلى نفسها بعيون دامعة، وقالت بصوت مرتفع :
انتي اللي وصلتي نفسك لكده، ضعفك خلاهم يستغلوكي، كل واحد خد اللي عاوزه وسابك
تأملت عينيها للحظة، ثم مسحت دموعها وقالت بجمود :
من النهاردة، مفيش دموع، وزي ما اتوجعت، هوجع، هما اللي ابتدوا، والبادي أظلم !!!
كانت نيتها واضحة......لا خير في ما تنوي
فليتحمل من آذاها ما سيأتي.....فالانتقام لن يكون سهلًا أبدًا
.......
في قصرٍ بعيد، حيث ينعقد مجلس الشر، كانت تجلس على الأريكة بجانب شريكها، وكأس الخمر في يد كل منهما
ردد مجدي بحدة وهو يتأملها :
انا مش فاهمك، امبارح عاوزة تقتلي أكمل، والنهاردة بتقولي نوقف العملية، انتي ناوية على إيه بالظبط يا دولت
ردت عليه دولت بشر :
موت أكمل مش هيشفي غليلي، ليه اقتل وانا ممكن اعيشه الباقي من عمره كله مقهور ومذلول، احنا نقتل جواد، وأكمل يشيل الليلة، ساعتها نكون ضربنا عصفورين بحجر، خلصنا من الاتنين وبعدنا عن السين والجيم وكل الشبهات دي !!
نظر لها مجدي وسألها بحذر :
نلبسها في أكمل إزاي، ده حتى مش عارف جواد فين، ولازم يكون فيه أدلة تثبت مش لعب عيال هو
ابتسمت دولت بسخرية وقالت :
فتح مخك يا مجدي، ولا دماغك السم راحت عليها خلاص
ضحك مجدي بتهكم وقال :
اه دماغي سم، بس ما تجيش حاجة جنبك، ده الشيطان يتعلم الوساخة منك، داهية من يومك يا بنت الناجي
ضحكت دولت ضحكة ذات مغزى، واقتربت منه قائلة :
كويس إنك عارف دولت تقدر تعمل إيه، لأني ما بسامحش في الغدر يا مجدي، فاهم !!!!
شعر مجدي بتوتر داخلي، لكنه أخفاه ببراعة
يعرف أنها ليست محل ثقة، لذلك احتفظ بكل الأدلة التي تُدينها، كل التوقيعات، الفيديوهات، الحسابات السرية
هي في الظل…..وهو في الواجهة
لكنه لا يثق بها، ولا هي تثق به !!!!
كل منهما ينتظر أن تمر العملية القادمة، ليقلب بعدها الطاولة على الاخر !!!!
تابعت دولت الحديث بخطة مفصلة، وفي ختامها، قالت بصوت يحمل كل الحقد :
موت أكمل مش كفاية، أنا عاوزاه في السجن سنين، اسمه يتوسخ، والناس تشمت فيه، وبعدها أفضى لولاده ومراته وأي حد يخص عيلة النويري يموت، عيلة النويري هتتمحي من على وش الدنيا وبأيدي
أما مجدي، فكان يعلم.....أن هذه المرأة لا تمزح
يعرف أنها، إن قررت، ستفعل، لكن هو الآخر، لا ينوي تركها حية بعدما يحصل على ما يريد
الاثنان يظنان أنهما الأذكى.....
لكن دائمًا هناك من هو أذكى، وغدًا قد ينقلب السحر على الساحر !!!!!!
........
في منتصف الليل، دخلت دولت القصر مترنحة، رائحة الخمر تفوح منها، وما إن أشعلت أنوار غرفتها، حتى فوجئت بمحمد زوجها !!!!
كان من المفترض أن يعود غدًا، لكنها صُدمت بوجوده أمامها الليلة، فسألته بتوتر :
مش قولت إنك جاي بكره ؟؟
لم يرد، بل كانت صفعة قاسية هي إجابته، ثم أمسكها من شعرها وصرخ بوجهها :
ليه ماكنتيش عاوزاني أشوفك كده، سكرانة وجاية بعد نص الليل، فاكرا نفسك بتضحكي عليا
دفعها بعيدًا عنه باشمئزاز، وتابع :
أنا غلطت لما فضلتك على بنت الأصول، بنت الأصول اللي وقفت مع ابني وسندته مش امه، امه اللي كانت دايمًا معاه في الغلط، وأنا كنت شريكك بسكوت، انتي اكبر غلطة في حياتي.....ولازم أصلحها !!!
نظرت له بحقد، لكنه أكمل بصوت حاسم :
إنتي طالق، طالق بالتلاتة !!!!!
خرج تاركًا إياها في ذهول
لقد دمر كل شيء.....
خطتها، حياتها، انتقامها
جلست على الفراش، نظرتها قاتلة، وتوعدت له بالهلاك
كل من تجرأ على إذلالها، سيدفع الثمن غاليًا !!!!
.......
جاء اليوم المنتظر
اليوم الذي سيكشف أسرارًا، ويفضح وجوهًا، وربما يسقط فيه من ظن نفسه فوق الجميع
كان يستعد منذ الفجر، ثأر والديه سيأخذه اليوم
لكن قلبه كان هناك....معها !!
ليتها تعلم أنه لم يقصد ما قاله
ليتها تعلم أنه يحبها، رغم كل شيء
غادر المنزل برفقة سمير، وهايدي تودعه بدعاء وخوف
شيء بداخلها يخبرها، أنها قد لا تراه مرة أخرى !!!!
أما فادي… فكان يحمل سلاحه
صوت زوجة خاله ما زال يرن في أذنه، كلماتها تزرع الحقد وتوقظ الوحش فيه
كيف عرف الجد أنه المحرض....؟؟
كيف، اقسم أن يعذب الفاعل حتى الموت
الجميع يخطط......
الجميع يظن أنه الفائز......
لكن لا أحد يعلم أن هذا اليوم، سيكون بداية نهاية الشر !!!!!
...........
البارت خلص 🔥
استعدوا يا حلووووين 🔥❤️
البارت الجـــاي ناررر ومستحيل تتوقعوا اللي هيحصل !!!
شر دولت هيطولها أخيرًا والسحر هيقلب ع الساحر
أما عن آسر ادعوله كتييير، هيشوف الويل والله محتاج دعواتكم يا جماعة 😂❤️
بالنسبة لـ فريد وأيهم…انا كشهد بقول يستاهلوا وده ولا حاجة من اللي جاي وبقول بالنيابة عن أكمل
اللي جاي هيكون أسوأ بكتير مرار عليهم ☺️
أما مجدي ودولت كل واحد ناوي يغدر بالتاني
بس يا ترى، مين فيهم اللي هينجى، ومين هيدفع التمن غالي....؟!!!
عايزة أشوف فووتات كتير ⭐
كومنتات أكتر منكم يا أجدع جمهور 😚😚
مستنياااااااكم ❤️✨
رواية ليتني لم احبك الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم شهد الشوري
صلوا الحبيب المصطفى ❤️✨
انا عاوزة متابعة هنا ماليش دعوة 🥲20SHAHDSAYED20
.........
في ذلك المكان الذي لا يعرفه سواهما.....
كانت تجلس على الأريكة، تحتسي كأسًا من النبيذ، وعيناها تحدقان في الفراغ بشرود، تدور في رأسها خطط عديدة كيف تتخلص من جواد، وكيف تنتقم من محمد على إهانته، ثم بعدها يأتي دور مجدي.....ذاك الذي يفكر بنفس الشيء الذي تفكر به، لكنه لا يدري أن نهايته باتت قريبة جدًا وعلى يدها
قطعت صمتها قائلة بجدية :
اللي اتفقنا عليه يتنفذ قبل ما نخرج من هنا، عايزاهم يكونوا موجودين يا مجدي
سألها مجدي بمكر، وهو يحدق فيها بنظرات لا تخلو من المكر :
ناوية على إيه....؟!
ارتسمت على شفتيها ابتسامة خبيثة، وأجابت بشر :
على كل شر طبعًا، ناوية أقلبها جحيم على أكمل من كل ناحية، بكرة الرجالة هيخلصوا على جواد، وأكمل هيلبسها وفي نفس اليوم بناته هيرجعوا ليه، بس ساعتها هخليه يتحسر عليهم، عينه مكسورة، مش قادر يرفعها في وش حد وهو يا عيني مش هيعرف يعملهم حاجة، أصله هيكون مشغول في سجنه اللي هخليه عليه جحيم !!!!!
ضحك مجدي ضحكة ساخرة وقال :
دماغك سم
ابتسمت بغرور، فأردف مجدي بجدية :
هتحضري ساعة التسليم معايا النهاردة؟
سألته وهي ترفع حاجبها باستغراب:
ليه، ايه اللي جد، مش دايمًا انت بتحضر بدالي
رد عليها بسخرية :
زمان كنتِ دايمًا تتحججي بمحمد، انه ممكن يشك فيكي، اهو دلوقتي محمد طلقك، فين حجتك دلوقتي ؟؟
أخذ رشفة من كأسه، ثم تابع بنبرة جادة :
تعالي، بالمرة تتابعي شغلك، وتاخدي نصيبك من الفلوس
بعد إصراره الواضح، وافقت على مضض، اتفق الاثنان على كل شيء....لكن لا أحد يعلم ما الذي سيحمله المساء !!!!
........
في المساء، صعدت هايدي إلى منزل أكمل النويري، كما طلب منها سمير، لتبقى هناك حتى يعود
أما أكمل، فبعد ضغط وإلحاح شديد من عز وحنان، وافق أخيرًا وان كان على مضض التنازل عن المحضر المقدم ضد فريد وايهم، لكن...
الليلة لم تنتهي بعد، وما خفي كان أعظم !!!!!!!
.........
في منزل أكمل النويري......
كانت الفتيات يجلسن سويًا، هايدي، تيا، وجيانا، بدأت العلاقة بين جيانا وهايدي تتحسن ولو قليلًا، إذ خف التوتر الذي كان يعكر صفو الجلسات السابقة
قالت هايدي بمكر وهي تنظر إليهما :
كان شكل فريد وأيهم يضحك أوي، وأونكل أكمل بيكب عليهم الماية ولا لما جابلهم البوليس لحد البيت
انفجرت تيا وجيانا في الضحك بمجرد تذكرهما للمشهد، بينما تابعت هايدي الحديث بغمزة ماكرة :
امم بس الحركة كانت so romantic من فريد وأيهم
احمر وجه تيا خجلًا، بينما جيانا اكتفت بابتسامة دافئة تملؤها الذكريات، اشتاقت لتلك الأيام التي جمعتها به....
ليتها لم تنتهي، وليت ما حدث.....لم يحدث !!
قاطعتها هايدي قائلة بمكر :
هما لسه في الحبس.....؟!
ردت عليها تيا بخجل :
لأ، بابا راح القسم يخرجهم، بعد ما جدو فضل يتحايل عليه كتير، كان ناوي يسيبهم أسبوع كده ولا حاجة
أومأت لها هايدي وهي تضحك قائلة بإعجاب :
أونكل أكمل ده عسل خالص، يا بخت مامتك بيه، أنا لو مش مرتبطة وبحب سمير، كنت اتجوزته وخطفته منها
قهقهت جيانا وهي ترد مازحة :
وطي صوتك بس ماما لو سمعتك مش والله ما تدخلك البيت تاني
انفجرن بالضحك معًا، لكن لم يدم المرح طويلًا.....
رن جرس الباب فجأة، فقفزت تيا من مكانها بحماسة وهي تلتقط إسدالها بسرعة :
هروح أشوف مين.....زمان بابا رجع من القسم
لكن ما إن فتحت باب المنزل، حتى فوجئت برجال ضخام الجسد يقفون أمامها، لم يُمهلوها لتسأل أو تتكلم، إذ رفع أحدهم بخاخًا في وجهها ورش عليه المخدر، فسقطت فاقدة للوعي على الفور، ليحملها أحدهم وينزل بها الدرج في صمت
تأخرت تيا......
شعرت جيانا بالقلق، فنهضت لترى ما يحدث، لكن قبل أن تخطو خطوة واحدة، اقتحم الرجال المنزل بسرعة، وقبل أن تصرخ أي منهن، كُمِّمت أفواههن، وسقطت كل من جيانا وهايدي مغشيًا عليهما تحت تأثير المخدر
حمل الرجال جيانا معهم، بينما تُركت هايدي ملقاة على الأرض بلا حراك !!!!!!
........
في نفس التوقيت
كان أكمل يغادر قسم الشرطة، يسير وخلفه فريد وأيهم، والغيظ يكاد يأكل ملامحهما
كان أيهم يضغط على أسنانه، أما فريد فيحدق في الأرض بغضب مكبوت
ردد أكمل بغضب دون أن يلتفت إليهما :
اللي حصل مش هيخلص لحد هنا
رد عليه أيهم بنفاد صبر :
طب ما توافق على الجوازة بقى ونخلص، بدل دور القط والفار اللي احنا عايشين فيه ده
توقف أكمل عن السير، واستدار ناحيته بحدة قائلاً :
لو كان فيه أمل واحد في المية اني أوافق ع الجوازة دي... فبعد اللي عملتوه امبارح، انسوا تمامًا الموضوع ده
حاول فريد التبرير، قائلاً بصوت متردد :
احنا غلطانين، واسفين جدًا ع اللي حصل بس....
قاطعه أكمل قائلاً بغضب :
مفيش بس أنتوا الاتنين متربتوش، وأنا هعيد تربيتكم من أول وجديد، مش عارفين يعني إيه شرف بنت، بتعملوا اللي يعجبكم، من غير ما تفكروا في اللي حواليكم، وعواقب التصرف ده ايه على غيركم
زفر بضيق وهو يضيف بنبرة أكثر قسوة :
لو حد من الجيران شافكم.....كان هيقول إيه عن بناتي ؟؟
قبل أن يكمل، رن هاتفه، نظر للشاشة......انها حنان
رد عليها، فجاءه صوتها المرتجف بالبكاء :
الحقني يا أكمل، تيا وجيانا اتخطفوا !!!!!!!
...........
ركض أكمل كالمجنون، يلهث من شدة القلق، وخلفه أيهم وفريد، كانت القلوب تتسابق قبل الأقدام، والخوف ينهش صدورهم وهم يقتربون من البناية
لكن ما إن اقتربوا، حتى تفاجأوا برجال الشرطة يطوقون المكان، والمشهد أمامهم كان كفيلًا بأن يُسقط الجبال من هول ما فيهؤ حارس البناية مُلقى على الأرض، رأسه ينزف بغزارة إثر ضربة عنيفة، بينما رجال الحراسة الآخرين سقطوا صرعى، رصاصات صامتة أنهت حياتهم دون أن يسمع أحد شيئًا !!!!
تبادلوا النظرات بذهول وركضوا سريعًا نحو الشقة، صعد أكمل بخطوات مرعوبة، يكاد الهواء يختنق في صدره، وفريد وأيهم خلفه يلهثان، وما إن فتحوا باب المنزل، حتى وجدوا هايدي تجلس على الأريكة، وجهها شاحب وعيناها نصف مغلقتين، يبدو عليها الإرهاق الشديد
أسرع أكمل نحوها وسألها بفزع :
ايه اللي حصل فين تيا وجيانا !!!
تنهدت هايدي بتعب، تحاول أن تلتقط أنفاسها، ثم بدأت تحكي بصوت واهن :
الجرس رن، وتيا راحت تفتح، افتكرنا إن حضرتك اللي جيت
بس لما اتأخرت، كنا لسه هنقوم نشوف فيه إيه، لقينا تلات رجالة مغطين وشهم دخلوا علينا فجأة، وقبل ما ننطق، كانوا خدرونا وبعدها معرفش حصل إيه
سأل فريد بقلق وقد بدأ الشك يتسلل لقلبه :
مين ممكن يكون عمل كده.....حامد مثلاً ؟؟
حرك أكمل رأسه سريعًا، ينفي بكل يقين وقلق :
مستحيل....مستحيل يكون حامد
في هذه اللحظة، دخلت حنان مسرعة، وانهارت في أحضان والدها عز تبكي بشدة كأن قلبها يُنتزع منها بقوة :
أنا عايزة بناتي يا أكمل، رجعلي بناتي، عاوزة بناتي يا بابا
حاول عز تهدئتها، ثم التفت بقلق لأكمل قائلاً :
آسر وسمير، تليفوناتهم مقفولة، نعمل إيه دلوقتي ؟؟
رد عليه أكمل بعزم، وهو يلتقط مفاتيحه :
هروح لهم، عمي، خليك هنا معاهم، يمكن يحصل أي حاجة
أومأ عز بصمت، بينما غادر أكمل مسرعًا، خلفه فريد وأيهم متجهين إلى القسم حيث يفترض أن يكون آسر وسمير وفي قلبه دعاء واحد، ان يلحق بناته قبل فوات الأوان !!!!
.......
في مكانٍ آخر، داخل القصر، كانت دولت تقف تنظر بشر إلى جيانا وتيا، الملقاتين أرضًا، فاقدتين للوعي
قالت ببرود وقسوة، تخاطب مجدي الذي لم يُبعد عينيه عن جسدي الفتاتين :
نفسي أشوف شكل أكمل لما يعرف إن بناته اتخطفوا، ونفسي أشوف وشه أكتر لما يرجعوله بعد اللي هعمله فيهم
ابتسم مجدي بسخرية، وعيناه مليئتان بالاحتقار، لكنه لم ينبس ببنت شفة، دولت تثبت له يومًا بعد يوم مدى خبثها وشرها، ورغم أنه لا يقل عنها مكرًا، إلا أن دهاءها يخيفه.... يعرف أنها ستطعنه يومًا ما إن لم يسبقها، لذا وجب عليه التخلص منها.....لكن الصبر !!!
مرت دقائق، وكان الجميع يستعد لمغادرة القصر، متوجهين إلى مكان التسليم !!!!!!
........
داخل قسم الشرطة.....
كان الجميع في حالة استعداد قصوى
الوجوه متوترة، والأنفاس محتبسة، لكن....رغم أن الخوف كان حاضرًا فيهم جميعًا، إلا أن خوف آسر كان مختلفًا
بل كان يخشى أن يسبقه الموت قبل أن يقتص لوالديه، قبل أن يوفي بوعده الذي قطعه أمام قبريهما، بأن يأخذ بثأرهما ممن قتلهما بدمٍ بارد، ومضى وكأن شيئًا لم يكن
لم يكن السبب الثأر فقط لوالديه......
بل أيضًا لأجل تلك التي عشقته بصدق، ثم كسر قلبها دون رحمة، لا يريد أن يموت قبل أن يطلب الصفح منها، قبل أن ينظر في عينيها مرةً أخيرة، ويخبرها أن ما بينهما لم يكن كذبًا.....لكنه كان محطمًا أكثر مما ظنت
قطع أفكاره صوت سمير، وهو يربت على كتفه مطمئنًا : هتنجح إن شاء الله، وهتاخد حقهم، ربنا معانا، يا صاحبي
رد آسر، وصوته مشحون بالغضب والعزم :
لو قبضنا على مجدي لوحده، ايه الفايدة، لو ما كانتش دولت معاه، يبقى ما عملناش حاجة !!!!!!
تنهد سمير، يحاول تهدئة صديقه وتحليل الأمور بعقلانية : نحسبها بالعقل، مجدي مش غبي، مستحيل يشيل الليلة لوحده ويسيب دولت برا الساحة، أكيد مأمن نفسه، وعنده ورق ضغط يضمن له إنها متهربش وتسيبه لو اتمسك، أو حتى ما تنقلبش عليه
أومأ آسر بحدة، وقلبه يغلي :
الاتنين دول وراهم بلاوي، مش بس سلاح ومخدرات...
وراءهم تجارة أعضاء، ملفات سودة من زمان، حاجات محدش يعرف عنها أي حاجة، لا دلوقتي، ولا قبل كده
حرك سمير رأسه مؤكدًا :
لولا حامد، ما كناش عرفنا إن الشريك التاني في البلاوي دي هي دولت !!!
أومأ له آسر بامتنان، ثم عاد الصمت يخيم على الأجواء....
الجميع يترقب، ينتظر الإشارة الأخيرة، وفجأة رنة الهاتف تقطع الصمت
رسالة من حامد، وفي نفس اللحظة، بدأت إشارة التتبع تتحرك، النقطة الصغيرة الحمراء التي كانت ثابتة على الشاشة بدأت تتحرك أخيرًا.....
ساعة اليد التي يرتديها حامد بدأت تنقل الإحداثيات
حانت اللحظة الحاسمة، العد التنازلي بدأ، النار ستشتعل !!!!
...........
في ذلك المكان النائي.....
وقفت سيارات مجدي الخاصة في صمتٍ قاتم، تنتظر وصول الطرف الآخر، وفي المقعد الأمامي، جلست دولت إلى جوار مجدي، تغطي وجهها بوشاح أسود بإحكام، لا تسمح حتى لذرة ضوء بأن تكشف هويتها
خارج السيارة، كان حامد يقف إلى جانب بعض الرجال، يراقب الطريق......
في الجهة المقابلة، كانت عناصر الشرطة تنتشر بهدوء كالأشباح، تحيط بالمكان بحذر بالغ، دون أن يصدر أي صوت
كل خطوة محسوبة، كل نفس محسوب، فالمطلوب اليوم ألا يهرب أحد !!!
بعد دقائق.....
وصل الطرف الآخر، سيارة سوداء توقفت، ونزل منها رجل في منتصف الثلاثينات، ذو نظرات حادة، يدعى ياسر
اقترب ياسر من مجدي، ثم نظر بفضول إلى السيدة التي تقف بجانبه، تغطي وجهها بإحكام
ابتسم بسخرية وقال :
لا بقى، ما تقولش إن الشريك الخفي قرر يحضر بنفسه انهارده
ضحك مجدي دون اهتمام، وقال '
خلينا في الشغل، مفيش وقت للكلام الفاضي
لم يكترث ياسر، بل تقدم بخفة ومكر، ومد يده فجأة، يجذب الوشاح عن وجه دولت قائلاً :
مش قبل ما أتعرف على شريكي يا مج........
لكن الكلمات اختنقت في حلقه عندما رأى وجهها !!!!
حدق بدهشة، قبل أن ينطق بسخرية مذهولة :
اوووه...... حرم محمد الزيني بنفسها، طول السنين دي وإحنا بنتقابل، وعمري ما عرفت إن الشريك الخفي هو دولت هانم،
اممم، مفاجأة غير متوقعة الصراحة
انتزعت دولت الوشاح من يده بعصبية، وقالت بحدة :
ايه اللي عملته ده يا بني آدم....؟!
ضحك ياسر بسخرية، ولم يرد، أما حامد، فلم تكن صدمته كبيرة، كان شبه متيقن أنها هي، خاصة بعدما أكدت الأدلة الأخيرة شكوكه
أما مجدي، فلم يعر كل ذلك أي اهتمام، قال ببرود نافد الصبر :
مش وقت الحوارات دي، قولتلك ننجز ونمشي
أومأ له ياسر، وإن كانت عيناه ما زالتا مثبتتين على دولت بنظرة لا تخلو من الاستفزاز
بدأ رجال ياسر بنقل البضائع من سيارات مجدي، وعند تسليم الأموال، تعالى صوت قوي من مكبر الصوت :
محدش يتحرك من مكانه، المكان كله محاصر
كان صوت سمير، حازمًا، قاطعًا، لا يقبل التفاوض
تجمد الجميع، وكل يد ارتجفت وهي تخرج سلاحها بتوتر
لكن قبل أن يُطلق أحد رصاصة، كانت الفوضى قد بدأت !!!!
رأى آسر كل شيء، وبمجرد أن لمح مجدي ودولت يركضان نحو السيارة، صوب سلاحه بدقة شديدة، وأطلق النار على إطار السيارة
انفجر الإطار، مخرجًا صوتً حاد، قوي !!!!!
قال سمير مرة أخرى عبر الميكروفون بصوت حازم :
مفيش داعي للمقاومة، المكان كله محاصر، الكل يسلم نفسه
نظرت دولت إلى مجدي برعب وسألته :
هنعمل ايه....؟!
في تلك اللحظة، بدأ رجال ياسر بإطلاق الرصاص على رجال الشرطة، لتشتعل ساحة المواجهة بتبادل ناري عنيف، أما مجدي ودولت، فانحنيا بأجسادهما وبدآ يزحفان نحو السيارة الأخرى محاولين الإفلات من قبضة الشرطة
لكن آسر لمح حركتهما، وكذلك حامد الذي كان منشغلاً بالتبادل الناري، لم تمضي لحظات حتى انطلقت سيارة مجدي مسرعة، وخلفها سيارات الشرطة، أما ياسر، فقد تم القبض عليه أثناء محاولته الهرب
كان مجدي يقود بجنون، والسيارة تهتز خلفه بقيادة آسر، بجانبه سمير الذي أمسك بسلاحه محاولاً إصابة الإطار، ضغط على الزناد، لكن الرصاصة أخطأت الهدف حين انعطف مجدي فجأة !!!
صرخت دولت، وقد تملكها الذعر :
خلي بالك، زود السرعة يا مجدي
لكن مجدي، صرخ عليها بغضب :
اخرسي سيبيني أركز !!!
اندفع في أحد الشوارع الجانبية داخل منطقة شعبية ضيقة، حيث تتشابه الممرات وتتداخل الأزقة، وفي لحظة ذكاء، اصطدم عمدًا بعربة لبائع ذرة، لينشغل بها آسر، ثم أطفأ مصابيح السيارة ونزل منها مسرعًا، ساحبًا دولت خلفه، متجهًا نحو بناية قديمة متهالكة
في الخلف، ضرب آسر المقود بعنف، وجهه يغلي غضبًا، وهو يتلفت باحثًا عنهم وسط الأزقة، لكن لا أثر !!!
فجأة، أشار سمير بلهفة نحو مكان ما :
عربيتهم....هناك اهي
هبط آسر من السيارة بحذر، وبجواره سمير، كلاهما يشهر سلاحه، اقتربا من السيارة بخطى متوترة، لكن الأمل تبخر عندما وجداها فارغة
نظر سمير إلى البناية المقابلة قائلاً :
خلينا ندخل ندور هنا
أومأ له آسر، وشرعا في صعود الطوابق واحدًا تلو الآخر، أخطروا باقي العناصر لتطويق المنطقة والبحث في الأماكن المحيطة وبعد بحث دقيق داخل البناية، لم يجدوا لهم أثرًا
عاد آسر وسمير إلى سيارتهما، يطاردان بصيص الأمل في الشوارع المجاورة، لكن بلا جدوى
راح آسر يسب ويلعن حظه، غاضبًا من فشلهم في الإمساك بهم، وفجأة، رن هاتفه، فتح الرسالة، فتجمد في مكانه
لاحظ سمير تغير ملامحه، اقترب منه، وقرأ الرسالة.....وذُهل
لم تكن سوى كلمات قليلة، لكنها زلزلت كيانهما ابنتا عمه تم اختطافهما !!!!!!!
..........
لكن ما لم يعرفه آسر وسمير
أن دولت ومجدي لم يصعدا أصلاً لأي طابق
بل ما إن وصلا إلى البناية، اندفع مجدي نحو تلك الغرفة الصغيرة أسفل السلم، والمغطاة بستارة قماش باهت، بالكاد تُرى، كانت رائحة العطن تعبق فيها، وضيقها لا يسمح إلا بالجلوس بصعوبة، لكنهم احتموا بها صامتين، أنفاسهم متقطعة
مرت دقائق ثقيلة، وصوت أقدام الشرطة يتردد على السلم الخشبي فوق رؤوسهم، كتمت دولت شهقتها، بينما تمسك بذراع مجدي المرتجف من شدة التوتر
صعد آسر وسمير الطوابق يبحثان عنهم، وكلما ارتفعا أكثر، تنفّس الهاربَان قليلًا
وما إن خيم الصمت على المكان، وتأكد مجدي أن الجميع قد غادر، حتى دفع باب الغرفة بهدوء، وأطل برأسه يمينًا ويسارًا قائلاً لدولت بتعجل :
يلا بسرعة
ركضا نحو السيارة بخفة، ركب مجدي خلف المقود، واندفعت السيارة كالرصاصة، تغادر المكان قبل أن يكتشف أحد خدعتهم !!!!!
............
وصل مجدي ودولت إلى القصر بعد معاناة شاقة
طوال الطريق، كان مجدي يقود وهو يلتفت خلفه كل لحظة، يتأكد أن لا أحد يتعقبهم، ملامحه مشدودة، ويده على المقود متوترة، ما إن دخلا القصر، حتى أغلقت دولت الباب بقوة، ثم اندفعت إلى الأريكة في بهو القصر، وجلست بأنفاس لاهثة، الغضب يتطاير من عينيها
قالت بحدة وغل، بينما تنظر للفراغ وكأنها تحادث شبحًا :
كان لازم يموت مع أبوه وأمه زمان، بسببه كل حاجة اتدمرت انهارده !!!
جلس مجدي بدوره، يلتقط أنفاسه بصعوبة، وجهه شارد،
لم يكن يسمع كلماتها تمامًا، بل كان عقله قد سافر، إلى لحظة رأى فيها سمير وسط الاشتباك
كيف لم يخطئه....؟!
لقد رأى فيه صورة نادر والده الراحل، الشبه بينهما كان صادمًا
تمتم بصوت منخفض، كمن يكلم نفسه :
ابن نادر، حتى هو كان لازم يموت، اللي نادر ما قدرش يعمله زمان، ابنه كان هيعمله انهارده، حتى آسر !!!!
قاطعته دولت بصوت متوعد، وعينان لا تحملان سوى الغل :
ورحمة أبويا.....ما هرحمهم
نهض مجدي بغضب، وانفجر صوته في أرجاء القصر :
في خاين بينا، هو اللي بلغ عن ميعاد التسليم، وأنا لازم أعرفه، هخليه يشوف العذاب الوان !!!
ابتسمت دولت بسخرية، وقالت :
ولسه اللي هيشوفه على ايدي
مرت لحظات ثقيلة، استعاد فيها الاثنان هدوءًا هشًا، قبل أن تنهض دولت فجأة، والغضب لا يزال يغلي في عروقها
سارت بخطى سريعة نحو الغرفة السفلية بالقصر، تلك التي خلف الأبواب الحديدية حيث تحتجز فيها تيا وجيانا
أما مجدي، فقد بقي في البهو، يمسك بكأس النبيذ، يحتسيه في صمت، عيناه شاردتان في السقف، وعقله يطارد سؤالًا واحدًا من الخائن.....؟!
........
بذلك المكان الذي لا يعرفه سوا هذان الخبيثان كانت تيا فاقدة للوعي بجانب جيانا التي بدأت تستعيد وعيها كانت يداهم مقيدة من الخلف المكان مظلم الا من نور خفيف يأتي من ذلك المصباح الموجود أمام باب الغرفة انتفضت جيانا خائفة توكز تيا في كتفها برفق لتفيق لتبدأ تيا باستعادة وعيها لتنفض بهلع و فزع ما ان تذكرت ما حدث لهم قبل أن تفقد وعيها
كادت ان تصرخ لتمنعها جيانا قائلة بتحذير :
هش...وطي صوتك مش عايزين حد يعرف ان احنا فوقنا خلينا ندور على حاجة نفك بيها الحبال دي
بالفعل بدأ الاثنان بالبحث عن قطعة ذجاج او اي شيء حاد لكنهم لم يجدوا سوا قطعة زجاج صغيرة جدًا يمكن أن لا تفي بالغرض
مسكتها جيانا بيدها تحاول قطع الحبال و لحسن حظهم ان الذي قيدهم لم يقيد قدمهم تيا بخوف و بصوت منخفض هامس :
خلي بالك يا جيانا
اومأت لها جيانا و سريعًا كانت تحرك الزجاجة على الحبال بسرعة غير عابئة بجرح يدها و قد انجرحت بالفعل و بدأت تنزف الدماء منها لكنها لم تهتم و تحملت حتى يخرجوا من ذلك المكان
كانت قد شارفت اخيرًا على قطعة ليجد الاثنان الباب يُفتح بقوة و بعدها دخل مجدي برفقة دولت التي كانت عيناها مليئة بالحقد و الغل و هي تناظر تيا و جيانا التي زحفت حتى تجلس بجانب شقيقتها
خائفة عليها
دولت بسخرية و حقد :
اهلا.....با بنات اخويا
جيانا بحدة :
عايزة ايه مننا
دولت ببرود و سخرية :
حاجة بسيطة خالص روحكم اقتلكم و اقهر قلب أكمل عليكم مش طالبة كتير يعني
جيانا بقرف :
انتي طلعتي زبالة اوي
غضبت دولت و رفعت يدها لتصفعها لكن قبل أن تمس وجنتها صاحت عليها جيانا بغضب و قوة :
قسمًا بالله لو ايدك اتمدت لقطعهالك
توقفت يد دولت و بقت تحدق بعيون جيانا
قائلة بحقد و غل :
طالعة لابوكي نفس عيونه عيونه اللي عمري ما شوفت
فيها خوف
جيانا بسخرية و غضب :
حد قالك اني يوم ما هخاف ممكن اخاف منك انتي ده يبقى عبيط اوي اللي ضحك عليكي و فهمك كده
اشتعلت غاضبة منها و من عجرفتها و غرورها
لتقول بخبث و شر :
اما كسرة غرورك اللي طالعة بيه لفوق ده انتي و ابوكي ما ابقاش دولت
جيانا بسخرية و تحدي :
أعلى ما في خيلك اركبيه انا و اختي هنخرج من هنا سُلام
ابتسمت دولت بسخرية لتنتبه جيانا ان ذلك الحقير يقف خلفها و يناظر اختها بنظرات شهوانية قذرة زحفت و جعلت اختها تختبأ خلفها قائلة بحدة :
عينك يا حيوان لا اخزقهالك
التمعت تلك الفكرة بعقل دولت الخبيث
قائلة بمكر لمجدي :
عجباك اوي
رد عليها و هو يلعق شفتيه بطريقة قذرة و برغبة :
اوي جامدة بنت الايه
ارتعش جسد تيا بخوف و نزلت دموعها بخوف و كذلك جيانا التي شعرت بخوف لم تشأ ان تظهرهه لهم و خاصة عندما قالت دولت بمكر و هي تنظر بداخل أعين جيانا :
بقت ليك عايزاك تقضي معاها ليلة تحلف بيها العمر
كله و متنسهاش
جيانا بغضب و حدة :
اقسم بالله اللي هيقرب من اختي هقتله
ابتسمت دولت بمكر و قد عرفت انها فعلت الصواب لتكسر اعينها أشارت لمجدي قائلة بمكر :
انا رايحة استريح شوية خد راحتك ع الاخر بس عايزة الصوت يوصلي و ياريت لو يحصل قدام عين القمورة
قالتها و هي تربت على وجنت جيانا ببعض الحدة لتشيح الآخرى وجهها بعد أن بثقت بوجه دوبت باشمئزاز قائلة :
مشوفتش اوطى منك انتي واحدة مريضة
كان رد دولت على فعلته صفعة قوية على وجنتها لشتعل أعين الأخرى قائلة قبل أن تغادر الغرفة :
خد راحتك يا مجدي !!!!!!!!!
ابتسم مجدي بمكر وشهوة، وعيناه تلتهمان جسد تيا كما لو كان يجردها من ثيابها بنظراته الوقحة، ارتجفت تيا من الخوف، وانهمرت دموعها، تنظر لأختها، وكأنها تستنجد بها بعينيها، بينما جيانا تبادلت معها نظرة طمأنة، تحاول بث السكينة فيها رغم الهلع الذي يعصف بها ايضًا
رفع مجدي الكأس من يده، وارتشف الكحول دفعة واحدة، ثم ألقى به أرضًا، واقترب من تيا بخطوات متلهفة، أخرج مادية من جيب سترته، ولم يكترث لفك الحبل السميك الذي قيدها بل تعجل في تحريرها بتلك الأداة، وقد امتزجت في عينيه الرغبة المريضة مع التملك
غمز لها بعينيه وقال بصوت خفيض مليء بالابتذال :
بشرفي لاعيشك ليلة تحلفي بيها طول عمرك
صرخت جيانا بغضب واحتقار، ولم تخلُ نظراتها من القرف :
شرفك، طب احلف بحاجة اشرف من كده عشان نصدق، ده العيل الصغير عنده رجولة عنك، يا زبالة
قهقه مجدي ساخرًا، رغم أن كلمتها أغضبته، وقال بوقاحة :
اشوف أختك القمر دي بس وهي تقولك راجل ولا لأ، ويمكن كمان أجرب معاكي عملي، ماتخافيش هعجبك، ده أنا جامد اوي
أحاط الاشمئزاز وجه جيانا، وهي تحاول عبثًا تحرير نفسها من الحبل، لكن قوته وسماكته جعلتا الأمر شبه مستحيل وفي الوقت ذاته، كان صراخ تيا يزداد وهي تتشبث بأختها خوفًا، لكن مجدي لم يتوانَ، وسحبها بعنف ليبعدها عن جيانا
راقت له شراستها وهي تدفع يده عنها، وتحولت المقاومة بالنسبة له إلى تحدي يرغب في كسرهؤ أمسكها من يدها بقسوة، وألقاها على الفراش المهترئ في الغرفة، ثم جثا فوقها محاولًا السيطرة عليها، مقيدًا يديها، محاولًا انتزاع قبلة منها رغمًا عنها
لكن تيا لم تستسلم، دافعت عن جسدها بقوة رغم ضعفها، في هذه اللحظة، كانت جيانا تبذل ما بقي لديها من طاقة في محاولة فك الحبل، نزف الدم من يديها إثر الجروح التي سببتها الأداة الحادة، لكنها لم تتوقف، وأخيرًا، بعدما تحررت أمسكت المادية التي سقطت على الأرض بجانب السرير ثم غرستها في ظهر مجدي بكل ما أوتيت من قوة
صرخ مجدي بصوتٍ مخنوق، وملامحه تجمدت من الألم، ثم سقط على ركبتيه وهو يئن، وبعدها سقط أرضًا بلا حراك
لا يُعلم أهو فاقد للوعي، أم أن الموت قد اخذه !!!!
ارتجفت تيا من الرعب، ووقفت خلف شقيقتها تمسك بيدها، بينما جيانا كانت واقفة بثبات، تطل عليه بنظرة احتقار، ثم بصقت عليه وقالت بقرف :
في داهية تاخده، يا رب يكون راح للي خلقه، ويريح الدنيا من وسا......القذر
سألتها تيا بخوف وارتعاش :
هنعمل إيه يا جيانا، أنا خايفة أوي....؟!
أجابت جيانا بنبرة ثابتة رغم الرعب الذي كانت تخفيه داخلها، عازمة على حماية أختها والخروج بها من هذا الجحيم :
اكيد الزبالة ده معاه تليفون....خلينا نتصل على بابا
قضوا دقيقتين يفتشون في جيوبه دون جدوى، لا هاتف، ولا أي وسيلة اتصال، انهارت تيا بالبكاء من الخوف، أما جيانا فلم تُظهر ضعفًا، أمسكت بيد أختها واتجهت نحو الباب بحذر، نظرت من الشق الصغير فيه، فوجدت الممر خاليًا تمامًا
فتحت الباب بهدوء، وسارت بخطوات خفيفة في ذلك الممر الطويل، تيا خلفها تمسك بيدها المرتجفة، أما جيانا، فكانت تقبض على المادية في يدها الأخرى، مستعدة للدفاع عنها وعن شقيقتها حتى النفس الأخير
سمعتا خطوات تقترب، ففتحت جيانا باب غرفة جانبية بسرعة، ودخلتا إلى الداخل، وأغلقت تيا الباب خلفهما بهلع لكن ما إن التفتتا لما في الغرفة، حتى وضعت كل منهما يدها على فمها من شدة الذهول والرعب !!!!!
كانت هناك واجهات زجاجية تحتوي على أعضاء بشرية محفوظة في سوائل كيميائية، الغرفة بأكملها مملوءة بتلك المشاهد المفزعة
انفجرت تيا بالبكاء من هول ما رأت، بينما تجمدت الدموع في عيني جيانا، لم تكن تتخيل أن دولت بهذا القدر من الحقارة، وشعرت بالشفقة على رونزي، تلك الفتاة المسكينة التي كُتب عليها أن تُبتلى بأبٍ كهذا، بل وحتى فريد، رأت أنه بات يستحق الشفقة أكثر من الكراهية
رددت جيانا بصوت خافت :
خلينا نطلع من غير صوت
أومأت تيا برأسها، وخرجتا من الغرفة في صمت تام، عيونهن تراقب كل زاوية، حتى وصلن إلى ممر يوصل لسلم جانبي تطلعت جيانا للأسفل، فوجدت رجلين يقفان عند المدخل
سألتها تيا، بخوف :
هنعمل إيه....؟!
قبل أن تتمكن جيانا من الرد، دوى صوت أحد الرجال وهو يصرخ مستنجدًا بعد أن وجد مجدي مطعونًا، بسرعة خاطفة، جذبت جيانا أختها إلى خزانة خشبية قديمة في أحد الأركان، بالكاد تسع جسديهما، وأغلقوا الباب خلفهما، كلاهما وضعت يدها على فمها، تخفي أنفاسها المرتجفة
الرجال الموجودون في الطابق السفلي هرعوا إلى الأعلى، كذلك دولت، التي صعدت راكضة، وما إن هدأ صوت الأقدام، سحبت جيانا تيا للخارج......
لكن فور خروجهن، شهقت تيا بقوة وذعر !!!!!!
............
البارت خلص 🔥
انا أصلاً ماليش في الأكشن 😂❤️
بس بصراحة البارت ده طلع عيني وأنا بكتبه، يارب يكون عجبكم ومستنية رأيكم فيه على نار 🔥❤️
تفتكروا مجدي فعلاً مات، ولا لسه عايش....؟؟
ما هو برده بسبع ارواح 😂
تيا وجيانا ايه مصيرهم، واتصدموا ليه وشافوا مين.....؟؟
سمير هيكمل معانا ولا خلاص نهايته قربت.....؟؟
لو مفيش تفاعل حلو على البارت اللي تعبت فيه، والله هزعل جدًا، ومش بعيد أجيب ناس تزعل معايا كمان 😂
يا عالم يمكن أوقف الرواية لو زعلت اوي اوي 🙂
متنسوش الفوووت ⭐
بحبكم كلكم، دمتم سالمين يا حلووووين يا أحلى متابعين في الدنيا كلها 😍❤️
رواية ليتني لم احبك الفصل الأربعون 40 - بقلم شهد الشوري
لا تنسوا ذكر الله عز وجل ❤️✨
تابعوووني هنا عشان يوصلكم كل جديد يا حلووووين 🦋 20SHAHDSAYED20
_______
ما إن خفتت أصوات الأقدام في الخارج، حتى أمسكت جيانا بيد تيا وسحبتها خلفها بسرعة، قلبهما يكاد يخلع من مكانه من شدة الخوف
ما إن فتحت الباب بحذر، حتى تجمدت في مكانها، وتيا شهقت بقوة، جسدها ارتعش من الذعر......
كان يقف امامهما رجل، يحمل سلاحًا في يده، وجهه متوتر، عيناه تراقبان المكان تتوقعان الخطر في أي لحظة
همس بسرعة، وهو يلتفت يمينًا ويسارًا :
ادخلوا الدولاب، اقعدوا جواه، نص ساعة بالظبط والبوليس هيوصل، الدور ده مفيهوش كاميرات، متخافوش، انا هنا علشان أساعدكم.
لم تنطق جيانا بكلمة، فقط دفعت تيا لتدخل، فالوقت لا يسمح بأي تردد، ثم لحقت بها وهي تلتقط أنفاسها المتسارعة
قبل أن يُغلق الباب عليهما، مد الرجل يده وأعطاها سلاحًا، قائلاً بخفوت :
خلي السلاح ده، معاكم احتياطي
أومأت له بامتنان سريع، فتراجع وأغلق الباب بهدوء، ثم أسرع في الابتعاد، ولما اعترضه أحد الرجال وسأله :
لقيتهم.....؟!
رد عليه بثبات :
دورت في الدور ده كله، مفيش حد، يمكن نزلوا تحت
ثم مضى في طريقه كأن شيئًا لم يكن، بينما بداخل الخزانة، كانت انفاس تيا وجيانا محتبسة، يشعران بالخوف مع كل ثانية تمر عليهما !!!!!!
..........
على الجهة الأخرى، كانت سيارات الشرطة تقترب بسرعة، تقطع الطريق نحو القصر، يصاحبها آسر، وسمير، وأكمل، وأيضًا فريد وأيهم، وحامد !!
لولا أن أحد رجال مجدي، المكلف بحراسة القصر، خان ولاءه، بمساعدة حامد وأفشى سر المكان، لما تمكنوا من الوصول إليه !!!!!!!
بعد قليل، بدأت قوات الشرطة بالانتشار بهدوء، تطوق القصر من كل الجهات
اقترب حامد من آسر وقال بنبرة منخفضة بعدما حصل على معلومة من الرجل التابع له :
فيه باب خلفي، عليه اتنين حراس بس
أخرج أيهم وفريد سلاحهما بسرعة، يستعدان للتسلل، لكن آسر أوقفهما بحدة :
رايحين فين؟! انتوا هتفضلوا هنا، مفيش حد هيتحرك
رد عليه فريد بصرامة، ونبرة لا تقبل النقاش :
انا داخل معاكم، ودي مفيهاش اعتراض
أيده أيهم قائلاً بحدة مماثلة :
احنا داخلين، واللي يحصل يحصل
تدخل سمير محاولًا تهدئة الوضع :
ما ينفعش، حياتكم في خطر
لكن فريد قاطعه قائلاً بعينين مشتعلة :
حياتي كلها جوه المكان ده، مش هقعد هنا مستني حاطط ايدي على خدي وقلبي بيتقطع
ردد أكمل أخيرًا، بنبرة تجمع بين الحسم والخوف على بناته :
مش وقت كلام، خلونا نتحرك بسرعة
حاول آسر الاعتراض، لكن نظرة حاسمة من أكمل جعلته يصمت مُجبرًا
بدأ الجميع بالتسلل نحو الباب الخلفي، وبعد أن قام رجال الشرطة بتقييد الحارسين دون صوت، فتحوا الباب بهدوء
كان الباب الخلفي يؤدي مباشرة للطابق الأرضي من القصر، حيث يتواجد قرابة عشرة حراس فقط، أما البقية فكانوا يراقبون الباب الأمامي
أشار آسر لسمير، وصوبا سلاحيهما بكاتم صوت نحو الحراس، وما إن سقط أولهم، حتى انتبه الباقون، وأخرجوا أسلحتهم بسرعة
اندلع تبادل كثيف لإطلاق النار، استمر لدقائق، حتى سقط كل الحراس أرضًا بعد إصابتهم
ركض فريد أولًا، يتبعه أيهم والبقية، متجهين للطابق العلوي، حيث أخبرهم الرجل أن تيا وجيانا تختبئان
فتح فريد باب الخزانة بسرعة، ويده ترتجف من القلق….
رفعت جيانا السلاح في وجهه، ظنًا أنه أحد رجال مجدي، لكن ما إن رأته، ورأت والدها خلفه، حتى شهقت واندفعت نحو والدها تحت تأثير الصدمة
ارتمت جيانا في أحضان والدها، تتشبث به كأنها تغرق…
ولحقت بها تيا، وانهارت بالبكاء بين ذراعيه، تحكي له بصوت متقطع ما كاد ذلك الوحش أن يفعله بها
أما جيانا، فاكتفت بالبقاء بين ذراعي والدها، تتنفس الأمان الذي حُرمت منه طويلاً، تشعر أن الخطر قد ابتعد أخيرًا
كل ذلك حدث تحت أنظار فريد، بعينين امتلأتا حزنًا وذنبًا…
وعيون أيهم، التي احمرت كالجمر من شدة الغضب، خصوصًا حين سمع ما كانت تيا تقوله !!!!
كل كلمة خرجت من فمها كانت تنغرز في قلب فريد كخنجر
والدته كانت السبب، كل هذا الألم.....كان بسببها ايضًا
ردد أيهم بصوت خرج من بين أسنانه، صوت أشبه بالغليان :
متلقح في انهي أوضة......؟؟
أشارت جيانا بيدها المرتعشة إلى غرفة في نهاية الممر، فانطلق أيهم كالصاروخ نحوها، يتبعه فريد والجميع، بينما الشرطة كانت تتكفل بباقي رجال مجدي أمام القصر
ما إن فتحوا باب الغرفة، حتى وجدوا مجدي ملقى أرضًا، في بركة من الدماء، اقترب سمير منه، انحنى وفحص نبضه، ثم قال بحدة :
في نبض، لسه عايش
اخذ آسر يفتش الغرفة بعينيه قبل أن يسأل بقلق :
دولت فين؟!
دخل الرجل الذي أرشدهم إلى القصر وهو يلهث قائلاً بتعجل :
فوق، على سطح القصر، في طيارة هتيجي تاخدها !!!!!!
بسرعة كان الجميع يركض نحو السطح، يتسابقون مع دقات قلوبهم التي تزداد توترًا، وما إن وصلوا، حتى وجدوها.......
كانت دولت قد وصلت قبلهم بدقيقة، واقفة هناك تلهث بأنفاس متقطعة، شعرها مبعثر ويدها ترتجف على الزناد
خلفها رجلان ضخما الجسد، تتطاير من نظراتهم نوايا القتل وما إن رفع أحدهم سلاحه، حتى عاجله آسر وسمير بوابل من الرصاص دون تردد
شعرت دولت أن الخطر يقترب منها، فرفعت سلاحها فجأة، وصاحت بصوت حاد مليء بالتهديد، وهي تتراجع للخلف بخطوات ثقيلة :
محدش يقرب
كان صوتها كالسيف، لكنه لم ينجح في شق الغضب المتجمد في قلب فريد، نظر إليها، والدهشة تشق ملامحه، ثم نادى بصوت مبحوح، يتمايل بين الحزن والخذلان :
ماما !!!!!!
ساد الصمت لحظة، لكنه لم يكن هدوءًا.....بل كان أشبه بالعاصفة التي تحبس أنفاسها قبل أن تنقض على كل شيء
صرخت دولت، بعينين تشتعلان حقدًا، وغضبًا :
انت واقف في صفهم، جاي تسلم أمك للبوليس، بس ده مش هيحصل….إلا على جثتي، الموت عندي أهون من كده
تقدّم آسر نحوها، عيناه تغليان من شدة الغضب :
سلمي نفسك بهدوء، أحسنلك، مش هتستفادي حاجة من اللي بتعمليه، الرجالة بتوعك كلهم اللي مات، واللي مسكناه، حتى مجدي اتقبض عليه
أدارت وجهها عنه، تنفي بعنف وكأنها ترفض حتى فكرة الهزيمة، ثم قالت بصوتٍ مبحوح، غاضب :
مش هيحصل بقولك، الموت أهون من إن آخرتي تبقى زنزانة، بعد كل اللي بنيته السنين دي كلها
صمت أكمل لحظة، ثم رفع رأسه نحوها، كانت نظرته ممتلئة بالخذلان، وهو يقول بصوت خافت، حزين :
قضت عمرها كله مقهورة عشانك، كانت معانا بس قلبها معاكي، كانت بتتكلم عنك كل يوم، بتستناكي ترجعيلها، حتى في حلمها مكنتش شايفة غيرك، الحمد لله انها ماتت قبل ما تشوفك بالشكل ده…..كانت هتموت بدل المرة الف مرة وهي شايفة شيطانة بتدمر وتقتل من غير ضمير
صرخت دولت قائلة بغل لم يهدأ رغم مرور السنين :
انتوا السبب، انت و إبراهيم وأبوكم…..كلكم السبب في كل حاجة بتحصلي، أبوكم هو اللي ضحك عليها، خلاها تختاره هو وتسيب بنتها، باعتني عشانكم، كنتوا أحسن مني في ايه عشان تختاركم وأنا لأ !!!
زم اكمل شفتيه، وصوته انقلب إلى حدة مشوبة بالمرارة :
الذنب مش علينا.....ابوكي هو اللي طلقها، وهو اللي خدك منها، وهو اللي ملا قلبك بالحقد ده كله، مفيش أم تتحط بين أولادها وتختار واحد وتسيب التاني، بس كانت بتحبك أكتر مننا، اللي حصل غصب عنها، ابوكي خدك منها بالحيلة، انتي اللي مش عاوزة تشوفي غير الوحش بس، اياكي تلومي حد فينا، عاوزة تلومي حد روحي لومي نفسك، لومي ابوكي اللي ملا قلبك وعقلك بكلامه المسموم وكدبه
تنهد، ثم تابع بسخرية مريرة وهو ينظر لعينيها الجاحدتين :
لو كنتي عرفتي احنا استنينا سنين قد ايه عشان نشوفك، كنا بنحبك من غير ما نعرفك، من كلامها عنك، بس انتي صدمتينا وبدل ما تفرحي بينا، خلقتي بينا عداوة، لا انا ولا إبراهيم عمرنا تخيلنا إنك تبقي عدوتنا
حدقت فيه بعينين غائمتين بالحقد، وكأن الحقيقة صفعت وجهها، لكن الغل فيها كان أشرس من أن يعترف بالهزيمة :
كداب، كلامك مش هيقلل من كرهي ليكم، انتوا السبب
اقترب اكمل منها، بصوت ملغم بالغضب والاحتقار وقال :
انا مش بقولك الكلام ده عشان تبطلي تكرهيني، انا بقولك عشان تعرفي قد إيه كنتي غبية، حبك وكرهك ما يفرقوش، لأني مش هنسى إنك كنتي السبب في موت أبويا وأخويا....
صرخت عليه بجنون، وانهيار :
انا مش غبية، انا اذكى واحدة فيكم، سامعني، انا اذكى واحدة فيكم كلكم
ضحك آسر بخبث، ثم ألقى كلمات كالسم ليخرج منها ما كل ما تخفيفه من اسرار :
بأمارة ايه انك ذكية !!
رفعت رأسها بفخر وجنون، وقالت بنظرات مليئة بالشماتة :
بأمارة إني قدرت أدمر جزء من حياة كل واحد فيكم، كنت في منتهى السعادة وانا بعمل كده، امممم تحبوا نبتدي بمين
ثم التفتت نحو آسر، قائلة ونظرة الثأر تلمع في عينيها :
ابراهيم اتدخل في اللي مالوش فيه، وكان هيهد اللي بنيته، كله، وقع في إيده ورق يودي مجدي في داهية، ولو مجدي وقع، أنا كنت هقع وراه، اصلها دايرة وهتلف ع الكل، ما انت عارف بقى، فكان لازم نخلص منه، بس حظه انه مراته كانت معاه، فماتوا هما الاتنين، بعد ما حد من رجالة مجدي لعب في فرامل العربية
صمتت لحظة، ثم أدارت رأسها ببطء نحو ايهم، وقالت بابتسامة لزجة :
الدور عليك دلوقتي انت يا ايهم !!!!!!
نظر إليها مذهولًا، فبادرت دولت بصوت مشبع بالخبث :
بتبصلي كده ليه، اه انا أذيتك، ومش انت لوحدك، لا دهخانت وأبوك كمان، اللي عاملي فيها روميوو
قهقهت بسخرية، ثم تابعت بفخر :
الكل فكر إن نور ماتت قضاء وقدر، طبعًا مستحيل يحصل كده، اصل انا كنت بحبها، ومن كتر حبي، مرضتش أموتها زي الباقيين، خليتها تموت بالبطئ واحدة واحدة !!!!!!!!
كلماتها صدمته !!!!
لقد قتلت والدته الحبيبة بكل برود
كاد أن ينقض عليها لولا يد سمير التي منعته من التهور :
اه يا بن.......
تراجعت خطوتين للخلف، قائلة بشماتة وغل :
كانت تستاهل تموت، تفرق ايه هي عني عشان يبقى عندها زوج يحبها وانا لأ، تفرق ايه عني عشان صلاح الزيني ومراته يحبوها ويفضلوا يمدحوا فيها وانا لأ، تفرق ايه عني عشان الكل يحترمها وانا لأ، من يوم ما دخلت قصر الزيني وسرقت مني مكانتي فيه، كانت مفكرة نفسها احسن مني، لكن انا مفيش احسن مني، انا دولت هانم الناجي، اللي لسه ما اتخلقش اللي يفكر يتحداها أو يحط راسه براسها، ده انا انسفه من على وش الأرض
– هقتلك !!!!
صاح بها أيهم وهو يحارب يد سمير وآسر اللتين تمنعاه من الذهاب إليها والفتك بتلك الحقيرة التي قتلت والدته، أغلى ما يملك
ردت عليه دولت بسخرية واستهزاء :
اتكلم على قدك يا حبيبي، كان غيرك اشطر
ثم تنهدت قائلة بضيق مصطنع :
اووف، ما تضيعش وقت، خلينا نروح للباقي
تصنعت التفكير مرة أخرى، وقالت وهي تنظر لأكمل الذي يحتضن بناته، ولازالت هي توجه السلاح تجاه الجميع
اممم نروح لمين، آه، نرجع تاني ليك يا أكمل ولبناتك، اممم تعرف ان جواد كان شخص حقير اوي، يبيع ابوه عشان الفلوس، مع ذلك سمعته كانت كويسة اوي وسط رجال الأعمال، عملت ايه انا بقى، اتفقت معاه انه يخطب بنتك،
واتفقت معاه برده انه يخطفها ويخدرها ويصورها معاه،
بس بنتك الحظ كان من نصيبها، عشان ابني انا يروح ينقذها، لا وكان هيموت بسببها كمان، تعرف جواد وافق يعمل كل التمثيلية دي مقابل عقد تعاقد مع شركة عالمية بس
ثم تابعت بحقد وغضب :
لولا أن الحظ محالفك، كان البوليس بكره بيخبط على باب بيتك بتهمة قتل جواد
تابعت بغل وهي تنظر لتيا وجيانا وأكمل :
أما خطف بناتك النهاردة، تم بأمر مني، كان لازم أكسر عينك وعينهم، كنت ناوية أرميهم لرجالتي يتسلوا بيهم بعد ما مجدي يخلص منهم، وابعتهم ليك
منع سمير ايهم بصعوبة من أن يذهب إليها ويخرج بروحها.....
الحقيرة، يقسم أن الشيطان يتعلم منها
تابعت دولت، وهي تنظر لحامد الذي يناظرها بغضب شديد :
حامد.....حامد الخاين
رد عليها بشراسة :
انا عمري ما كنت خاين، الخيانة دي من طبعك انتي مش انا
ضحكت دولت بسخرية، ثم قالت :
بسبب غبائك وعنادك زمان، ابنك مات، فيها ايه لو كنت سمعت الكلام من الأول، كان زمانه عايش، بس هنقول ايه بقى، ناس مش بتيجي غير بالسك على دماغها
نظرت له بسخرية، متابعة بعد أن التقطت أنفاسها :
لو كنت سمعت الكلام، وخدت الفلوس، وقفلت بوقك،
مكنش حصل اللي حصل لابنك، واضطريت اقتله انا ومجدي
قرصة ودن ليك، واديك خسرت ابنك، والفلوس، والورق اللي كنت ناوي تقدمه للبوليس رجعلي من تاني.....
شوفت قد ايه انت غبي؟ وانا اللي ذكية !!
انت خسرت التلاتة، وانا كسبت كل حاجة
نظرت له، متابعة بفخر وغرور :
بس اعترف، إن لولا اللي عملناه فيك وفي ابنك، ماكنتش وصلت للي وصلته دلوقتي، انا فضلي عليك
رد عليها بشراسة، مقتربًا منها، لتتراجع هي للخلف خطوتين :
نهايتك هتبقى على ايدي
ما إن أمسكه احد رجال الشرطة مانعًا إياه من التحرك، تابعت هي بسخرية :
اتكلم على قدك، انت أضعف من أنك تعمل كده
زفرت بضيق مصطنع، ثم قالت بفخر :
سيبني أكمل بقى، خليهم يتعلموا ويشوفوا الذكاء، اممم نروح لمين، آه، خلينا في زينب الخدامة وبنتها
ابتسمت بغل، ثم تابعت قائلة:
كان لازم قرصة ودن ليها، عشان تبقى تفكر قبل ما تحط رأسها براسي، الخدامة دي، صحيح محمد اختارني،
بس ده مكنش كفاية بالنسبة ليا عشان اشفي غليلي منها،
بالتوكيل اللي محمد كان عمله ليه لمدة كام يوم بس،
بيعت البيت اللي كان مقعدهم فيه، ورميتهم في الشارع
بس الظاهر ده مكنش كفاية، كان لازم أخلص منها ومن بنتها.......وارتاح منهم
ثم نظرت لسمير، متابعة بسخرية وخبث :
اممم نيجي لسمير !!!!!
هو الصراحة مش أنا اللي عملت ده مجدي
نظر لها بصدمة وعدم فهم، لتتابع بسخرية :
ايه، بتبصلي كده ليه، هو انت مفكر أن انت الوحيد اللي مفيش حاجة طالتك، تبقى غلطان، ده انت أكبر مغفل فيهم
تخيل تبقى......آآآآه
خرجت من شفتيها فجأة، حادة، مرتجفة، كأنها نزعت من روحها، تبعها صراخٌ مفزع شق سكون الليل
لقد تراجعت خطوة للوراء، دون وعي، دون أن تنتبه أنها تقف على حافة السور القصير لذلك القصر العتيق.....وسقطت
سقطت بثقل ماضٍ لا يُغتفر، وجسدٍ حمل من الآثام ما فاض عن طاقته، اصطدمت بالأرض، وامتزجت أنينها بصرخات المذعورين، وحولها بركة من الدماء، تسيل كأنها تغسل خطاياها......و تشهد عليها
اندفعت عناصر الشرطة للأسفل، ووراءهم صوت سيارات الإسعاف يملأ الأرجاء، لكن هناك على السطح، وقف الجميع في صمتٍ تام، كأن الزمن تجمد !!!!
كأن الكلمات قد خُنقت في الحناجر
كأن الصدمة أطبقت على الأرواح
نظراتهم معلقة بالسور، بالمكان الذي كانت فيه.....
بالحقيقة التي قالتها، بالشر الذي سكنها، والحقد الذي لوث ملامحها حتى الرمق الأخير، ووسط هذا السكون.......
نظرت جيانا إلى فريد، نظرة امتلأت بالشفقه، بالحزن، بالوجع كان واقفًا في مكانه كالتمثال من شدة صدمة
جسده متخشب، وعيناه تحدقان في أثر والدته......
كأن الزمن توقف فيهما، رأت كل شيء في عينيه،
الخذلان، الحسرة، الألم.....
كأن شيئًا قد انكسر فيه للأبد
ابتعدت عن حضن والدها بهدوء، لم تعبأ بصراخ من حولها أو بخطورة ما مرت به، فهيئة فريد وحدها كانت كفيلة بأن تعصر قلبها.....
اقتربت منه، أمسكت يده بخفة، بصدق، بدعم،
كأنها تقول له " انا هنا....انا بجانبك دومًا "
نظر لها......
عينيه تلمعان بدموع متجمدة، تأبى السقوط،
تبادل معها نظرة صامتة، لكنها كانت أبلغ من أي كلام
برغم النيران المشتعلة في قلوب الجميع،
برغم الرغبة في القصاص، في الانتقام من دولت التي فجرت جحيمًا من الاعترافات.....
إلا أن الشفقة تسرّبت إليهم دون استئذان، كلما نظروا إلى فريد الذي لم يتكلم، لم يصرخ، لكنه صمته كان ابلغ من اي حديث يمكن ان يقال !!!!!!!
..........
وصل الجميع إلى المستشفى
القلق يأكل قلوبهم، الأسئلة تملأ رؤوسهم
كيف حال جيانا وتيا.....؟؟
ماذا حدث لدولت ولمجدي.....؟؟
كان فريد لا يزال ممسكًا بيد جيانا
لم يتركها للحظة
يده كانت باردة، مشدودة
تتمسك بها كأنها طوق نجاته الوحيد وسط غرق لا خلاص منه
حتى أكمل، كان يراقبه من بعيد، مزيج من الغضب والشفقة في عينيه، الغضب مما حدث، والشفقة على قلب لا يتحمل هذا الكم من الطعنات
بعد وقت قصير، خرج الطبيب بوجهٍ جاد، تجمع حوله الجميع، قلوبهم على حافة الانهيار
ردد الطبيب بنبرة هادئة :
الأستاذ مجدي قدرنا نلحقه، حالته كانت صعبة بس استقرت،
محتاج راحة ومتابعة، وإن شاء الله خلال أسبوع أو اتنين حالته تتحسن
ثم تنهد، وعيناه امتلأتا بأسفٍ عميق وقال :
أما بخصوص مدام دولت، للأسف حالتها كانت خطيرة جدًا،
الوقعة أثر على العمود الفقري بشكل مباشر، وسبب لها.....
تردد لحظة ثم أكمل بأسف :
شلل دائم !!!!!!
.........
عاد الجميع إلى منازلهم بعد يومٍ ضج بالأحداث، بعضهم حمل حزنًا أثقل القلوب، وآخرون نالوا أخيرًا ما تاقوا إليه بعد سنواتٍ من الصبر المُر
أما سمير، فظل أسيرًا لذاك السؤال الذي لم تُتح له إجابته الكلمات الأخيرة التي لفظتها تلك المرأة قبل أن تسقط من أعلى سطح القصر لا تزال ترن في رأسه......
عقلُه يدور في دوائر مغلقة، يبحث عن تفسير، يفتش بين احتمالات لا تنتهي
أما حامد، فكان أول من غادر، خطواته كانت أسرع من أن تُلحق بها أنفاسه، لا شيء يقف بينه وبين شوقه، مضى كأن كل الطرق تؤدي إلى بابها، باب من أحبها بكل ما أوتي من قلب
في ذلك الليل الساكن، وعلى صوت طرقات مُتتالية، استفاقت نعمة، ارتدت إسدالها بخفة، تتقدم بخطى حائرة نحو الباب، تهمس في سرها من قد يأتي في هذا الوقت المتأخر من الليل.....؟!
ما إن فتحته، حتى شهقت بدهشةٍ مباغتة وقالت :
حامد !!!
أجابها بصوتٍ اختلط فيه الحنين بابتسامة حُب لم يخفت رغم السنين :
أيوه، حامد يا نعمة
نظرت إليه بدموعٍ تلألأت في مقلتيها، وسألته بصوتٍ مخنوق :
جاي عاوز ايه
دفع الباب برفق، ودخل كأنه يعود إلى وطنٍ هجره رغمًا عنه، ثم قال بصوتٍ متهدج بالصدق :
جاي أقولك حق عليا... جاي أقولك إني عارف إن بُعدي عنك وجعك، بس غصب عني، مكنتش هقدر أعيش وأكمل حياتي من غير ما آخد حق ابننا حسن
نظرت إليه بسخريةٍ مريرة، وقالت :
واخدته ؟؟
قص عليها كل ما جرى، من يوم رحيله وحتى لحظة عودته، وعندما انتهى، قال بحزن :
لو كنت كملت في انتقامي وإنتي معايا، كان ممكن يجرالك حاجة، مقدرتش أتحمل أعرضك للخطر، بعدت عنك عشان كنت خايف أخسرك زي ما خسرت حسن ابننا زمان
همست بصوتٍ مختنق، والدموع تغمر وجهها :
ودلوقتي....جاي ليه ؟؟
نظر إليها بعينٍ لم تعرف النسيان، وشوقه يملأ نبرته :
جاي عشانك، عشان نرجع لبعض
ابتسمت بسخريةٍ تحمل من الألم أكثر مما تحمل من الرفض :
انت قدرت تعيش من غيري السنين دي كلها....هتقدر تعيش من غيري سنين تانية، إنت مبقتش محتاجني زي زمان
اقترب منها، أمسك كتفيها برفق، وجعلها تقف أمامه مباشرة، ثم قال بصدق :
مين قال إني مبقتش محتاجك؟! أنا محتاجك أكتر من الأول بكتير، مفيش يوم عدى عليا فيه لحظة إلا وكنت بفكر فيكي، انا عمري ما اقدر أعيش من غيرك يا نعمة
حركت رأسها نافية، وقلبها ينزف خلف كل دمعةٍ تنهمر :
كداب والدليل؟ سنين البعد دي كلها، من غير ما تسأل عني أو حتى تفكر تشوفني، انت نسيتني، وأنا كمان نسيتك، ومش عوزاك، ومبقتش أحبك
تنهّد بحزنٍ غائر، وقال بعدم تصديق :
كدابة، أنا أكتر واحد يعرفك.....قلبك لسه بيحبني، زي ما قلبي لسه بيحبك، والدليل عنيكي اللي بتهرب مني، كفاية بقى يا نعمة، انا مش حمل وجع فراق تاني، مش عايز أخسرك زي ما خسرت حسن زمان، خليكي جنبي.....انا مقدرش أعيش من غيرك، انا بحبك
سألته بعينين دامعتين، صوتها بالكاد خرج من بين شهقاتها :
ومراتك....؟!
أغمض عينيه للحظة، ثم تنهد قبل أن يجيب بضيق :
اتجوزتها بس عشان أثبت ليهم إني ناوي أجمع فلوس بأي طريقة، واني نسيت الفقر ومش ناوي أرجعله، جوازنا كان صفقة شغل وتمت، طلبت مني الطلاق من اسبوع......وطلقتها خلاص
لم تجب، بل اكتفت بالبكاء، ودموعها تسقط بصمتٍ على وجنتيها، رفع يده برفقٍ يحيط وجهها، مسح دموعها بحنانٍ، عيناه لا تفارقان شفتيها.....كاد ان يهم بتقبيلها، لكنها دفعته بعيدًا بحِدة، وقالت بتوبيخ :
إنت بتعمل إيه....أنا مش مراتك
ابتسم وقال بحماس، وجنون :
بسيطة......أتجوزك تاني، ودلوقتي حالًا
رفعت حاجبها بدهشة وقالت :
والله !!
رد عليها بثقةٍ وصدق :
آه والله......ادخلي البسي بسرعة يلا مفيش وقت
أمعن النظر في هيئتها، ثم ابتسم قائلاً بحب وهيام:
ولا أقولك، مالوش لازمة، خليكي كده، زي القمر بردو
أمسك بيدها، يحاول إخراجها من البيت بسرعة، لكنها أوقفته قائلة :
يا مجنون رايح فين؟ الناس نايمة دلوقتي.....؟!
رد عليها بلهفة عاشق وجد ضالته بعد طول غياب :
هجيب مأذون من تحت تقاطيق الأرض، أنا هبقى مجنون بجد لو ضيعت لحظة واحدة بعيد عنك بعد كده، أنا وإنتي تعبنا كتير في حياتنا يا نعمة، خلينا نعيش بقى، وننسى اللي فات
نظرت إليه مطولًا، وقلبها ينبض بنداءٍ صامت، ثم أومأت برأسها بخجل، هامسة :
بحبك
غادر بها، يسابق الوقت، يبحث عن مأذونٍ يوقع على خلاص روحه، وجده أخيرًا بأحد المساجد وقت صلاة الفجر، واستعان باثنين من المصلين ليشهدوا على عقد قرانهما بعدها، أمسك يدها برفق، وأخذها إلى منزلهما القديم.....
ذاك الذي شهد أجمل ذكرياتهما، وكأن الزمن عاد ببطءٍ إلى الوراء
لم يطلب منها أكثر من أن تنام في احضانه، لم يرغب في شيء سوى أن يغمض عينيه وهي بين ذراعيه
فناما معًا، بصمتٍ وهدوءٍ افتقداه لسنواتٍ طوال
.........
في الصباح، انتشر الخبر كالنار في الهشيم، ما حدث لمجدي ودولت كان صدمة للجميع، وخاصة لقصر الزيني.....
حين انكشفت خيانة دولت، انهار جمال من هول ما أصاب حبيبته، وزوجته، كيف قتلتها دولت بكل برود !!!
تمنى الجميع موت دولت، لم يشفث احد على ما اصابها
أما فريد، فاختفى منذ الليلة الماضية، دون أن يترك خلفه أي أثر، كأن الأرض ابتلعته !!!!!!!
.........
في منزل أكمل النويري، استيقظ الجميع مبكرًا، وكانت جيانا أول من نهضت، إذ لم يغمض لها جفن طوال الليل، منشغلة بحال فريد الذي انقطع عن التواصل معها، وهاتفه ما يزال مغلقًا
ارتدت ملابسها على عجل، واستعدت للخروج، لكن والدها أوقفها عند الباب قائلاً بحدة :
رايحة فين يا جيانا ع الصبح كده ؟؟
ردت عليه بتوتر :
مفيش، كنت هروح بس.......
قاطعها قائلاً بنبرة جادة :
كنتي رايحة لفريد مش كده
أطرقت برأسها في خجل وحزن، ثم همست :
اللي حصل مش سهل، كنت عايزة أطمن عليه، هو دلوقتي محتاجني جنبه
تأمل ملامحها للحظة، ثم قال بضيق يخفي به قلقه عليه هو الآخر :
خدي معاكي سليمان......ومتتأخريش
ثم تابع بنبرة أكثر جدية رغم القلق الظاهر فيها :
وابقي طمنيني عليه
أومأت سريعًا، وغادرت وهي لا تدري إلى أين تتجه، فهاتف فريد لا يزال مغلقًا
لم تجد أمامها سوى الاتصال بأيهم، الذي رد عليها بقلق واضح :
مش في الشركة، ومرجعش الأوتيل، تليفونه لسه مقفول، دورت عليه في كل حتة ومش لاقيه، انا قلقان، انا بدور لو وصلتي لحاجة عرفيني !!
أغلقت المكالمة وهي تفكر أين يمكن أن يكون....؟!!!
ثم لمعت في ذهنها فكرة، مكان واحد فقط قد يلجأ إليه الآن فانطلقت إليه بسرعة، تدعو الله في سرها أن تجده هناك
........
بعد وقت، كانت تدخل وحدها من تلك البوابة الإلكترونية، بينما ظل سليمان ينتظرها بالخارج
أخذت تتلفت بعينيها في كل اتجاه، تبحث عنه، زفرت براحة حين رأته جالسًا على الرمال، بإهمال، عاري الصدر، قميصه ملقى بجانبه على الأرض
اقتربت منه في صمت، وجلست بجانبه دون أن تنطق بكلمة
التفت إليها للحظة، وجهه حزين، مشبعٌ بالخذلان، ثم أعاد نظره إلى الشاطئ الممتد أمامه
ظلا على حالهما، صمت يلفهما كستار ثقيل، حتى قطعت جيانا الصمت، ومدت يدها تمسك بكفه، قائلة بصوتٍ خافت حزين :
أنا مش عارفة في المواقف اللي زي دي بيتقال إيه، ولا المفروض أواسيك إزاي.....بس أنا جنبك، ومعاك
أغمض عينيه، وكأنه يحادث نفسه قائلاً بألم :
ليه يحصل كل ده، مكنتش أتمنى إن أمي تكون كده، ولا تكون باىشر ده كله، أذت كل اللي حواليا، هعيش ازاي بعد كده وسط الكل اذتك، واذت ابوكي، وايهم، واختك، الكل طاله ازاها، اللي عملته كسرني
تنهد بألمٍ دفين، ثم تابع بصوتٍ متعب :
كنت عارف إنها ممكن تأذي، آه، بس مش للدرجة دي، أذيتها طالت الكل.....وأنا أولهم، كفاية السنين اللي عشتها معاها، عمرها ما كانت معايا إلا وهي بتملى قلبي كره وحقد على اختى ديما، وأمها، وعلى أبويا، حتى إنتي، كانت ممكن تأذيكي، كانت هتضيعك مني
انهمرت دموعه فجأة، ونبرة صوته ازدادت انكسارًا :
رغم كل اللي عملته، لسه بحبها، وزعلان ع اللي حصل لها في الأول والآخر، هي أمي
ارتعشت أناملها وهي تمسح دموعها بصمت، فيما تابع هو بصوتٍ خفيض متهدج :
أنا مش وحش، وما استاهلش يكون ليا أب وأم بالشكل ده، ساعات بقعد أسأل نفسي ليه.....ليه أعيش من غير حُب، من غير حنية؟ هو أنا وحش؟ لما كنت صغير، كنت بفرح لما كانوا يقعدوا معايا، بس كانوا بيكسروا فرحتي بالخناقات
كنت بغير من أيهم لما أشوف الحب اللي بين عمي ومراته كنت بشوف قد إيه بيكون مبسوط معاهم وكنت بتمنى أكون مكانه، أنا مش وحش......والله مش وحش
قاطعته، ودموعها تغرق وجهها، وضعت يدها على شفتيه تمنعه من المواصلة، وهمست بعينين دامعتين :
انت مش وحش.....انت أحسن واحد في الدنيا
أزاح يدها عن فمه برفق، لكنه ظل ممسكًا بها، كأنها طوق نجاته الأخير، وقال بنبرة شقت قلبها نصفين :
انا تعبان اوي يا جيانا.
لم تجد جوابًا، لم تجد كلمات، فضمته كطفلٍ صغيرٍ إلى صدرها، احتضنته بحنان، فيما هو شد من عناقها باكيًا كمن وجد أخيرًا صدرًا يبكي عليه
راحت تربت على شعره برقة، ودموعها تنساب بلا توقف
مضى وقت لا يُقاس، ظلا فيه على حالهما، عناقًا وصمتًا وبكاءً
ابتعد هو قليلًا، وجهه يقابل وجهها، وهمس بصوتٍ مرتجف :
انتي مش هتسيبيني، صح، مش هتبطلي تحبيني، مش هتبعدي عني، مش هتعملي زيهم.....مش كده يا جيانا
أومأت له برأسها، وأجابته بصدق ودموع :
انا معاك.....مش هسيبك، عمري ما هسيبك يا فريد
رفعت يديها، تحاوط وجنتيه، تمسح دموعه بحنان، وقالت :
انت لسه بهدوم امبارح، تعالى، نروح عشان تغير هدومك وترتاح شوية
أومأ لها بتعب، فالتقطت قميصه عن الأرض، نفضت عنه الرمال، وساعدته على ارتدائه، نهضا معًا، وهما بمغادرة المكان، لكن قبل أن تصعد جيانا إلى السيارة، أوقفهما صوت سليمان بنبرة رسمية :
آنسة جيانا، أكمل باشا بلغني إنكم تيجوا أنتو الاتنين ع البيت عنده
قطبت جبينها، بينما زفر فريد بضيق، وقد ظن أن أكمل يريد رؤيته ليعاتبه على وجوده مع جيانا
لكنه كان منهكًا، بلا طاقة لأي جدال أو اعتراض، فركب السيارة إلى جوارها، متوجهين إلى منزلها كما أمر والدها !!!
..........
بعد وقت، كان فريد يقف أمام باب المنزل، بجانب جيانا، حين فتحت لهما والدتها الباب، تستقبله بابتسامة حنونة دافئة، قائلة برقة :
اتفضل يا ابني.....ادخل
أومأ لها بابتسامة صغيرة، ما إن دخل حتى وجد أكمل يخرج من مكتبه، وقف أمامه، يتأمله في صمتٍ لثوانٍ، قبل أن يقول بنبرة هادئة، خالفت كل توقعات فريد :
تعالى معايا ع المكتب.....لحد ما يجهزوا الغدا
تملكته الدهشة من طلبه، لكنه لم يُبدي اعتراضًا، ودخل المكتب بصحبته، في تلك الأثناء، صعدت هايدي مع سمير، بناءً على طلب من حنان، لتناول الغداء سويًا، حتى آسر صعد بعد إلحاح كبير منها
.........
داخل المكتب، جلس أكمل على المقعد أمام مكتبه، بينما اتخذ فريد المقعد المقابل، ردد أكمل بهدوء :
طبعًا إنت فاكر إني جايبك عشان أديك أسطوانة محاضرات واهزق فيك.....مش كده ؟؟
ابتسم فريد بسخرية مريرة، وقال :
ده المتوقع دايمًا، ما أفتكرش إن فيه موقف عابر بينا اتكلمنا فيه من غير تهزيق.....عشان أفكر في عكس كده
ابتسم أكمل، وقال بنبرة هادئة :
بُكره لما تبقى أب، هتقدر موقفي، ساعتها ممكن تعمل زيي، ويمكن أكتر كمان، لكن أنا قاعد قدامك دلوقتي بصفتي خالك.....مش بأي صفة تانية
نظر له فريد مطولًا، وقد راوده الشك أن أكمل يتعامل معه بدافع الشفقة لا أكثر، لكن أكمل قرأ نظراته، فتنهد بعمق وقال:
أنا مش بقول كده شفقة، ولا عشان صعبان عليا، أنا بقول كده لأن دي الحقيقة.....الحقيقة اللي لا إنت ولا والدتك تقدروا تنكروها، وهي اني خالك.
أشاح فريد وجهه بعيدًا، هو لم ينكر يومًا تلك الصلة، بل كان فخورًا بها، وسعيدًا بها في داخله، لكنه كان يحزن على توتر العلاقة التي تجمعهما
ردد أكمل بجدية وهو يشير له بيده :
بُصلي هنا
نظر فريد إليه، ليواصل أكمل كلماته بنبرةٍ صارمة :
اللي حصل مش نهاية الدنيا، خليك قوي....وما تسمحش لأي حاجة تكسرك، الدنيا دي عمرها ما كانت بتدي الحلو بس
تنهد فريد بصدقٍ، وقال بنبرة عاشقة :
الحاجة الوحيدة اللي مصبراني على حياتي، وع الدنيا دي، وعلى كل اللي بيحصل....هي بنتك، بنتك الحاجة الوحيدة الحلوة اللي حصلتلي في حياتي
أخفض وجهه، وأطلق تنهيدة عميقة، ثم رفع رأسه ينظر في عيني خاله برجاء :
بلاش تحرمني منها، خليها جنبي على طول، أنا والله بحبها... ومش ناوي أوجعها، اللي حصل زمان أنا دفعت تمنه، سنين بُعد عنها واتعلمت من اللي حصل
حدق فيه أكمل، شعور بالغضب بداخله يحاول أن يضبطه، لكنه رد بنبرة هادئة حادة :
لما أشوف إنك تستاهلها.....ساعتها، هسلمها ليك بإيدي
زفر فريد بضيق، لم يُجادل، في تلك اللحظة، دخل رامي ليخبرهم أن الغداء قد جُهز، وقد انضم إليهم أيهم، بعد أن هاتف جيانا ليطمئن إن كانت قد عثرت على فريد، وما إن أخبرته أنها معه، حتى حضر على الفور
جلس الجميع على المائدة، يتناولون الطعام بصمتٍ ثقيل، لا يُقطعه إلا بضع كلمات متفرقة
كلٌّ منهم كان مشغولًا في داخله، يبحث عن إجابةٍ لسؤال ما
بينما جيانا لم تُبعد عينيها عن فريد لحظة، تراقبه بصمت، وهو يبدو مرهقًا، غارقًا في الحزن
........
في مكانٍ آخر، استيقظت رونزي على وقع الخبر الذي اجتاح الصحف والمواقع القبض على والدها، وإصابته أثناء محاولة الهر، وهو الآن في المستشفى، تحت حراسةٍ مشددة من الشرطة
سريعًا، جمعت أغراضها، وتوجهت إلى المطار
ركبت أول طائرة متجهة إلى مصر.....
لكن هذه المرة، لم تكن عودتها للسلام أو الندم.....
بل عادت بوجهٍ آخر.....لا ينوي خيرًا أبدًا !!!!!!!!!!
________
البارت خلص 🔥❤️
📌 ملحوظة بسيطة
حامد عنده ٤٠ سنة، ونعمة عندها ٣٥ سنة،
يعني اللي فاكر إن حامد كبير في السن
لأ خالص هو يعتبر كده شباب برده
انا زعلانة منكم والله عشان مفيش تفاعل
بكتب وبنزل ليكم يوم تقريبًا
بس لما بحس إني بكتب ومفيش تقدير ولا كلمة حلوة، بكسل انزل واكتب ومش بتشجع فلو بتحبوا البارتات وبتستنوها.....شجعوني شوية
كلمة حلوة، تعليق لطيف، تفاعل يفرح القلب 🥺
علشان أقدر أكمل وأنزلكم البارت اللي جاي يوم السبت بإذن الله ❤️❤️❤️
اللي حابب ينضم لجروب الفيس يكتب في البحث روايات الكاتبة شهد الشورى هيظهر ليه 😚
دمتم سالمين يا حبيباتي ❤️