تحميل رواية «ليتني لم احبك» PDF
بقلم شهد الشوري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بمدينة الأسكندرية عروس البحر المتوسط تمشي بثقة بذلك الممر المؤدي لغرفة مدير الجريدة. وقفت أمام الباب وقبل أن تطرق تنهدت بعمق، فهي ما أن تدخل من ذلك الباب ستبدأ الشجار معه كما اعتادت يومياً. سمح لها بالدخول وما أن دخلت قال بغضب جملته المعتادة والتي أصبحت تحفظها على ظهر قلب، فاليوم سيكون ناقصًا إن لم تحدث تلك المشاجرة وتسمع تلك الكلمات: "أهلاً باللي ربنا بعتها ليا عشان تكفر عن ذنوبي." كتمت ضحكتها وقالت بمشاكسة: "صباح النور يا أستاذ مدحت." مدحت بغضب: "صباح زفت ومنيا على دماغك ودماغ اللي شغلك عنده."...
رواية ليتني لم احبك الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم شهد الشوري
اذكرووووا الله ❤️✨
اعملوا متابعة هنا عشان يوصلكم كل جديد يا حبيباتي 😚 20SHAHDSAYED20
.........
داخل صالون منزل اكمل......
كان الجميع يجلس في هدوء حين دخلت حنان تحمل الشاي والقهوة لهم جميعًا
اقتربت جيانا من فريد، مالت نحوه وسألته بقلق :
انت كويس.....؟؟
ابتسم لها محاولًا إخفاء حزنه، وقال بحب :
يعني هو معقول اشوفك أول حد الصبح وما أبقاش كويس؟! ده أنا أبقى ما بفهمش ولا بحس
تنهدت وحركت رأسها بيأس، تذكرت غزله المفاجئ لها في السابق وقالت :
لسه زي ما انت، مفيش فايدة
حرك رأسه نافيًا، ونظر لها بصدق، قائلاً :
فريد بتاع زمان كله اتغير، ماعدا حاجة واحدة ما اتغيرتش فيه، ولا عمرها هتتغير، وهي حبه ليكي، اللي عمره ما نسيه ولا هينساه يا جيانا
لكن صوت أكمل قاطع حديثهما ساخرًا من الخلف، بينما كان يجري مكالمة تخص عمله :
آه، وايه كمان.....؟؟
تنهد فريد وقال بصوت خفيض حانق :
يالله.....وانا بقول بردو يومي كان ناقصه ايه
رفع أكمل حاجبه، سأله بتحدي :
بتقول حاجة ؟؟
رد عليه فريد بابتسامة صفراء :
بقول مساء الفل يا خالي
رد عليه اكمل بسخرية :
اه بحسب
ثم جذب جيانا من يدها لتجلس بجانبه على الأريكة، بعدما كانت تجلس قرب فريد
..........
على الجانب الآخر، كان أيهم يجلس إلى جانب تيا، يسألها بلطف واهتمام :
انتي كويسة
ردت عليه بصوت خافت، حزين :
الحمد لله
ثم نظرت له بقلق وسألته هي الأخرى :
انت كويس.....يعني بعد اللي عرفته امبارح عن والدتك
زفر بضيق وقال بغضب يحاول التحكم فيه منذ الأمس :
نار قايدة جوايا....كل ما أفتكر إنها قتلت أمي، ببقى عاوز أدفنها حية، ولولا فريد، كنت قتلتها فعلًا من غير تفكيؤ، كفاية اللي عملته فيكي كمان، هي وابن ال.......
شعرت بالخجل من لفظه الخارج، فاعتذر منها قائلاً بحرج :
احم....آسف
صمت للحظات ثم تابع برجاء :
تيا انا عارف انه مش وقته، بس حابب أسمعها منك، انتي موافقة على طلبي للجواز
همست بخجل وهي تنظر للأسفل :
لو بابا وافق......انا هوافق
رد عليها بلهفة :
السؤال ليكي والرد منك يا تيا، انتي عاوزاني ولا لأ، ريحي قلبي بأجابتك......لو ليا خاطر عندك، قوليها
بعد لحظات صمت، تمتمت بخجل :
موافقة يا ايهم
ارتسمت السعادة على وجهه وقال بعشق :
يا حلاوة أيهم وهي طالعة من بين شفايفك
نظرت له بحدة ونهضت قائلة بخجل :
تصدق انا غلطانة اني قاعدة بتكلم معاك
وقف سريعًا وهو يضحك قائلاً :
استني بس، ماتبقيش قفوشة كده
جلست تيا من جديد فقال ممازحًا :
بصي يا ستي، شكل الموضوع بتاع أبوكي هيطول على ما يوافق، فإحنا نستغل الوقت الضايع ده ونحدد كل حاجة للفرح، عشان أول ما يقول موافق، نقوم احنا متجوزين في ساعتها
ضحكت بخفوت، فسألها بإعجاب وهو يتأملها :
بتضحكي على ايه....؟!
ردت عليه بابتسامة رقيقة :
احنا في إيه ولا في إيه
ضحك هو الآخر، ثم سألها بجدية :
ماقولتليش، حابة نعيش في بيت لوحدنا ولا نقعد في قصر العيلة
ردت عليه بتردد وخجل :
بص هو، يعني أنا مش بحب القصر ده، دخلته كذا مرة بس عمري ما حسيت براحة جواه خالص، كئيب ومفيش فيه اي روح
سألها باهتمام :
يعني تحبي بيت منفصل ؟؟
قبل أن تجيب، جاء صوت أكمل كعادته ليقاطعهم ساخرًا :
يا ترى قررتوا تسموا العيال ايه ولا لسه.....؟!!!!
رد عليه أيهم بسخرية :
حمايا حبيب قلبي، وأنا أقول القعدة ناقصها إيه، اصل معقول أقعد معاها دقيقتين على بعض من غير تشريفك
نظر اكمل الى تيا قائلاً بصرامة :
روحي اقعدي جنب اختك
زفر أيهم وقال بغيظ بعد ان غادرت تيا :
بقولك يا حمايا، ما توفق راسين في الحلال وتجوزنا بقى حرام عليك، ده أنا بتجوز على نفسي
زجره أكمل بغضب، قائلاً :
اتلم يا سافل
ضحك أيهم وأطلق قنبلة من المزاح :
أقسم بالله شكلك كنت مقضيها في شبابك، واللي بتعمله معانا ده شكل حماك كان بيعمله فيك، ما تقولنا يا حنون كان شقي ولا إيه النظام....؟!
رمقه أكمل بنظرة غاضبة وقال بتحذير :
اقسم بالله كلمة كمان وهتطلع بره
اقترب منه أيهم وهو يضحك، ومد يده ليمسك بوجنته بإصبعيه، قائلاً بمرح :
قفوش انت أوي يا حمايا
انفجر الجميع ضاحكين، بينما ركض أيهم ليجلس بجانب فريد
يراقب أكمل الذي اشتعلت عيناه غضبًا، جالسًا بين ابنتيه ممنوع عليهما الاقتراب
كلما حاول أحدهما التحدث إلى ابنتيه، كان نصيبه نظرات نارية من اكمل تكاد تحرقهما !!!!!!!
............
في منتصف ذلك اليوم......
بعد ساعات من الجلوس العائلي واللحظات المتباينة ما بين المرح والتوتر، حضر حامد إلى منزل أكمل النويري، دخولُه لم يكن عابرًا، بل محملًا بإجابات كان يدرك أنها معلقة في أذهان البعض، لا سيما جيانا، التي ما إن رأته حتى علا وجهها بتلك النظرة الحانقة المعتادة، نظرة لم تهدأ منذ أن كشف وجهه الآخر، فهي لن تنسى ما فعله بها !!!
جلس على المقعد في صالون المنزل، كان الجميع متواجدًا، بينما كانت جيانا تجلس على الأريكة المقابلة له، لم تُبعد نظرها عنه لحظة، وكأنها تحاول أن تخترق بصماته بحثًا عن ذرة صدق
ابتسم، يحاول أن يخفف من حدة الأجواء، فقال ساخرًا لجيانا :
بلاش نظرات الغضب دي، أنا عارف إنك مش طيقاني
زفرت جيانا بقلة حيلة، وردت عليه بضيق :
بس مش بنفس درجة الكره بتاعة أول امبارح
ضحك، ثم قال وهو يبرر موقفه بنبرة فيها شيء من الدفاع عن النفس :
كان لازم أعمل كده، لو حسين كان حاسس إني بعاملك بحساب أو خايف آذيكي، كان هيروح يبلغ مجدي.....وساعتها كانوا هيشكوا فيا، وكانوا هما اللي هيتصرفوا ويقتلوكي
كلماتُه أثارت فضول الصحفية التي بداخلها، تريد ان تربط الخيوط ببعضها لتعرف الحقيقة، فهناك اشياء مازالت مجهولة بالنسبة لها، سألته بجدية :
انا عايزة أعرف كل حاجة... ..بالتفصيل
أومأ لها بهدوء، ثم صمت قليلًا وكأن قلبه يثقل بما سيقوله نبرته انخفضت، وبدت عليه ملامح الحزن، لا سيما حين نطق باسم ابنه "حسن" :
الحكاية بدأت من خمس سنين
صمت للحظات، ثم تابع بحزن سكن عينيه :
وقتها كنت بشتغل في شركة راجل أعمال كبير، بس الشركة أعلنت إفلاسها، وملقتش شغل بعدها، اضطريت أشتغل عامل في بنزينة مؤقتًا لحد ما ألاقي شغل تاني، كنت متجوز، وعندي ولد اسمه حسن، كان عنده 10 سنين، بس بعد ما استلمت الشغل بأسبوع........
صمت من جديد، الذكريات تخنقه كلما تذكر ما حدث بذلك الماضي الأليم :
في مرة، وأنا راجع من الشغل بليل........
عودة بالزمن......قبل خمس سنوات
في تلك الليلة، كان حامد يسير وحده بين أزقة الحي المظلمة، متأخرًا كما اعتاد منذ أن تغيرت ظروفه، خطواته المرهقة لم تكن تثير الانتباه، لكن فجأة لمح رجلًا يركض نحوه بخطوات متخبطة، يركض خلفه خلفه، أربعة رجال ضخام البنية، وجوههم لا تُبشر بخيرٍ ابدًا !!!!!
اختبأ الرجل في مدخل بناية، بينما راح مطاردوه يتفرقون بحثًا عنه في الاتجاهات المحيطة، لم يلحظ أحدهم وجود حامد، الذي كان قد اختبأ بدوره خلف شجرة كبيرة
ما إن تأكد من ابتعادهم، حتى سار بحذر إلى مدخل البناية قلبه يخفق وهو ينظر حوله، يراقب الظلال ويتجنب إصدار أي صوت
دخل، فوجد الرجل ممددًا في إحدى الزوايا، يلهث، وقميصه الأبيض غارق بالدماء، مصاب برصاصة داخل صدره، أسرع إليه حامد يسأله بقلق :
انت كويس، فيك حاجة، خليني أوديك المستشفى
لكن الرجل، بالكاد يتنفس، اعطاه حقيبة صغيرة، قائلاً بتعب :
شكلك ابن حلال، الشنطة دي امانة، سلمها لراجل اسمه إبراهيم النويري، ظابط. هعطيك رقمه
مد له هاتفه، وأخبره بكلمة المرور، بينما الألم ينهش صدره بقوة، ردد حامد بقلق متصاعد :
هعمل اللي انت عاوزه، بس قوم معايا نروح مستشفى، أو نبلغ البوليس ع الأقل
حرك الرجل رأسه، نافياً، بالكاد خرج صوته، قائلاً :
ما....فيش وقت، مشي من هنا.....بسرعة
لحظات ثم سقط دون حراك، تحسس حامد عنقه....لا نبض
لقد توفي الرجل !!!!
وقف في مكانه مشدوهًا، أنفاسه متسارعة، التفت سريعًا، أخذ الحقيبة والهاتف، وغادر البناية دون أن ينتبه لتلك الكاميرات المثبتة عند المدخل، والتي التقطت صورًا واضحة له وهو يحمل الحقيبة ويخرج بها !!!!!
.........
عند عودته إلى المنزل، كانت نعمة، زوجته، بانتظاره قرب الباب، تعاتبه قائلة بقلق :
ااتأخرت أوي يا حامد، انا بخاف عليك لما تتمشى بالليل كده
لكنه لم يرد، جلس على الأريكة بصمت، عيناه تائهتان في الفراغ، فسألته بقلق :
مالك، فيك إيه.....؟!
لم يجبها، بل فتح الحقيبة، كانت تحتوي على أوراق كثيرة، بعضها باللغة الإنجليزية، والآخر بالعربية، قرأ ما استطاع، وعيناه تتسعان في كل ورقة
تعاقدات لصفقات سلاح.....ممنوعات.....تجارة سوداء لا تعرف الرحمة، سألته زوجته وقد زاد قلقها :
في إيه يا حامد، فيك إيه ؟؟
أغلق الحقيبة، ثم تنهد طويلًا، وبدأ يسرد لها كل ما حدث
شهقت نعمة بخوف، وقالت :
انت لازم تسلم الشنطة للراجل ده في أسرع وقت، إحنا مش قد الناس دي يا حامد، ممكن يأذونا، الشنطة دي مش هتفضل في بيتنا ليلة تانية
أومأ لها ببطء ثم قال :
مظبوط....هسلمها للظابط بكرة، وربنا يستر
لكن تلك الليلة لم تحمل لهم النوم، بل قلقًا وتفكيرًا متواصلًا، وعين لا تغمض !!!!!
........
في الصباح الباكر، اتصل حامد برقم إبراهيم النويري كما طلب منه الرجل، لكن لا رد
ظل يحاول طوال اليوم، لكن لا إجابة !!!!!
في اليوم التالي، صعد إلى سطح البناية
أخرج الأوراق من الحقيبة، وضعها داخل كيس بلاستيكي أسود، ثم انحنى ورفع إحدى بلاطات الأرض، التي كانت تُشبه باقي الأرضية لكنها غير ثابتة بالكامل
حفر بيديه، دفن الأوراق، أعاد البلاطة إلى مكانها، ثم جلس واتصل من جديد من هاتف الرجل، لكن لا يزال الهاتف مغلقًا
في نفس الليلة، رن الهاتف، كان اسم "إبراهيم النويري" ظاهرًا على الشاشة، أجاب حامد على الفور، ليأتيه صوت ابراهيم قائلاً بأسف :
السلام عليكم، ازيك يا حسام، معلش، أنا لسه فاتح التليفون دلوقتي
لكن جاءه صوت حامد :
أنا مش حسام
سأل ابراهيم عبر الهاتف بقلق :
مين معايا؟!
بدأ حامد يسرد ما حدث، كاملًا، دون إخفاء اي شيء
صمت إبراهيم للحظة، ثم قال بصوت متعب :أنا في المستشفى، كنت بعمل عملية، ومش هقدر أخرج، ممكن تجيب الورق وتيجي عل العنوان اللي هقوله ليك، وهخلي حد يستناك عند الباب ويجيبك عندي
وافق حامد بلا تردد، فقد باتت تلك الأوراق كابوسًا ثقيلًا....
لا يخشى على نفسه، لكن عائلته، نعمة وابنه حسن، كانوا هما الأهم
تنهد حامد، متابعًا حديثه بحزنٍ وباختصارٍ شديد، وكأنه يخشى أن ينبش الجراح العميقة التي تمزق قلبه :
بعدها بيوم، رجعت من الشغل لقيتهم خطفوا ابني، إدوني مهلة يومين أرجع الورق، يا إما يقتلوه، حاولت أتصل بعمك، مكنش بيرد، ولما روحت المديرية، قالولي إنه واخد أجازة ومسافر، وهيرجع بعد كام يوم، عدى اليومين، وأنا بحاول أوصل لعمك أو ليهم عشان أزود المهلة........
خفض رأسه، يتابع بصوت مبحوح من الألم :
رفضوا، خصوصًا بعد ما شافوني وأنا رايح المديرية أسأل على عمك، أصلهم كانوا بيراقبوني، وبعد يومين رجعولي ابني، بس كان.......كان جثة.......دبحوه، وسرقوا اعضاءه !!!!!
صاعقة حلت على الجميع، بينما هو أطرق رأسه للحظة، قبل أن يتجاوز تلك الذكرى القاسية وكأنها حجر ثقيل على صدره :
أقسمت إني لازم أدفعهم واحد واحد التمن، عمك عرف اللي حصل بعدها بيوم، وفضل يلوم نفسه، وساعدني كتير، اتفقنا إنه يسلم الورق للنيابة، قبلها كنت اتعرفت على خالك يا سمير لكن حصل اللي غير كل حاجة، موت إبراهيم ومراته في حادثة، والورق اللي معاه اختفى، ساعتها اتفقت أنا وخالك اني لازم اكون وسطهم، بعد تدريب طويل، خدنا الخطوة بدأت من أصغر واحد في رجالتهم، اتصاحبت عليه، لحد ما اقترح إني أشتغل معاهم، فضلوا يحطوني تحت اختبارات أكتر من مرة عشان يتأكدوا إني مش خاين، عملتلهم حاجات كتير عشان أثبت إني عايز فلوس وبس بأي طريقة كانت، وإني كرهت الفقر ، والباقي بقى معروف، وصلت للي وصلتله، وكل خطوة كنت متابع مع خالك، ما اتقابلتش مع مجدي غير من حوالي سنة أو أقل، بعد ما اطمنولي
ساد الصمت، وكانت العيون تلاحقه بمزيج من الشفقة والحزن، بينما فريد ظل جالسًا، يبتلع الغصة، وقلبه يتمزق مما سمعه، وبعد وقت قصير، غادر حامد البيت، معتذرًا لجيانا عن تلك الحادثة القديمة، فابتسمت برحابة صدر، وغادر الجميع تباعًا، وكلا منهم غارق في أفكاره وآلامه !!!!!
..........
في صباح اليوم التالي
كانت خطواتها سريعة وهي تغادر المطار، تستقل سيارة أجرة متوجهة مباشرة إلى المستشفى التي يرقد فيها والدها، بعد سلسلة من الاتصالات العاجلة لمعرفة مكانه، أما والدتها، فكان هاتفها مغلقًا، ومكانها مجهول
ما إن وصلت، حتى اتجهت نحو غرفة والدها، لكنها توقفت فجأة حين وجدت آسر أمامها، نظرت إليه بسخرية، ثم تابعت طريقها متجاهلةً إياه، مد يده ليوقفها، لكنها دفعته بعيدًا باشمئزاز، دون أن تلتفت، فردد برجاء :
روز.....استني، اسمعيني بس
لم تتوقف، بل تابعت حتى وقفت أمام الزجاج الشفاف، تراقب جسد والدها الممدد على السرير، موصولًا بالأجهزة، نظرة باردة خلت من الحزن، ربما فقط شفقة على حاله، لكن ليس أكثر
وقف آسر بجانبها، ثم قال بحزن :
لو كنتي استنيتي يومها، كنت قولتلك.......
قاطعته رونزي قائلة بابتسامة ساخرة :
كنت هتقولي ايه، هتقول قد إيه بتكرهني، ولا كنت هتشرح بالتفصيل إزاي كنت بتخطط تنتقم من أبويا....؟!
رفعت حاجبها، تحدق فيه من أعلى لأسفل باحتقار :
أنت ما سيبتش حاجة ماقولتهاش، الكلام خلص بينا يومها، يا حضرة الظابط
ناداها برجاء ان تسمعه :
رونزي…...
اشارت بإصبعها نحوه، تحذره، قائلة بحدة :
دكتورة رونزي، ما تشيلش الألقاب بينا
حاول تبرير ما قاله في الماضي :
مكنتش قصدي اللي قولته، كنت متعصب ومش واعي
حركت رأسها باستهزاء، ثم قالت :
آه آه، ما أنا عارفة، ومصدقاك، ها حابب تضيف حاجة كمان
زفر آسر بضيق، ثم قال :
بلاش طريقتك دي يا رونزي
ابتسمت ببرود، وردت عليه قائلة :
ده اللي عندي، وإذا كان مش عاجبك.....امشي
ثم رمقته بسخرية جارحة، وقالت :
سبحان أصلاً مين صبرني على وقفتي معاك دلوقتي، أصل بعيد عنك بقرف من الزبالة
تمالك نفسه، ورد عليها بحدة :
أنا مقدر اللي بتقوليه، وعارف إن اللي قولته صعب ويوجع بس.....
قاطعته قائلة بقسوة :
الكلام يوجع لو كان من حد يستاهل، مين انت بقى عشان اتوجع منك
رد عليها بحزن :
رونزي.....انا بحبك، وانتي بتحبيني
ردت عليه بحدة :
كنت......وحط تحتها مية خط
حاول تهدئتها، قائلاً برجاء :
طب ممكن تهدي ونقعد نتكلم
ردت عليه رونزي ببرود :
مش فاضية
توسلها آسرقائلاً :
طب لما تفضي
"لما بقى" قالتها ثم رحلت تاركةً وراءها قلبه مثقلًا بالندم، وهو يعاهد نفسه أن يصبر حتى تهدأ !!!
.......
بعد زيارتها لوالدها، وبعد محاولات فاشلة للوصول إلى والدتها، اتجهت إلى البيت الذي استأجرته، مرورًا بمنزل أكمل النويري لتأخذ حقائبها وتقدم اعتذارها على مغادرتها البلاد فجأة دون ان تخبر احد
استقبلتها جيانا بصدمة :
رونزي !!!!!
ابتسمت رونزي بتوتر، وقالت :
ممكن أدخل، ولا وجودي غير مرحب بيه ؟؟
جاء صوت حنان من الخلف، معاتة اياها :
إيه الكلام ده يا بنتي......ده بيتك
خفضت رونزي رأسها، تقول بصوت خافت، حزين :
عارفة إن اللي عمله بابا يخليكوا تكرهوني
تدخل أكمل، قائلاً بهدوء :
مين قال الكلام الفارغ ده، اللوم ع الغلطان بس، والغلطان هو والدك مش انتي
نظرت نحو آسر الذي جاء خلفها، وكلماتها موجهة له :
اللي عندهم أصل وأخلاق.....هما اللي بيفكروا كده
ابتسمت حنان، وقالت :
بيتنا مفتوح ليكي في أي وقت يا بنتي
لكن رونزي ردت عليها بابتسامة صغيرة :
أنا جاية آخد حاجتي بس، انا أجرت بيت قريب، وهقعد فيه لحد ما أسافر قريب ان شاء الله
سألتها جيانا بحزن :
هتسافري؟
ردت عليها بهدوء :
حياتي كلها في ألمانيا، حتى شغلي كله هناك
عاتبها اكمل قائلاً :
عيب تعيشي لوحدك وإحنا موجودين
ابتسمت بهدوء وردت عليه برجاء ان لا يضغط عليها :
صدقني......هكون مرتاحة كده
وافقت حنان على مضض، وأصرت أن تتناول طعام الغداء معهم قبل رحيلها
.........
داخل غرفة رونزي بمنزل اكمل النويري
بينما كانت تغلق حقيبتها، سألتها جيانا بفضول :
فيه إيه يا رونزي؟ سفرك المفاجئ وتليفونك المقفول، كل ده مش طبيعي، قوليلي حصل حاجة معاكي
تهربت رونزي من الرد عليها وقالت :
مفيش
لكن حين اصرت عليها جيانا، ردت عليها برجاء :
سيبيني أحتفظ بالسبب لنفسي يا جيانا، مش جاهزة اتكلم دلوقتي خالص
ابتسمت جيانا بحنان، وقالت :
زي ما تحبي، بس اعرفي دايمًا ان اختك موجودة
عانقتها رونزي بحب وامتنان لوجودها بحياتها
بعد وقت، تناولت الغداء معهم، ثم غادرت، وهي تضع أول خيوط خطتها للانتقام من.....آسر !!!!
........
في صباح اليوم التالي
استيقظ الجميع على خبر صادم
هروب دولت من المستشفى !!!
توجه آسر وسمير فورًا لمراجعة الكاميرات، وما رأوه كان صاعقًا !!!!!!
________
يتبع........❤️
هزعل لو مفيش تفاعل والله 🥺
مستنية رأيكم يا حلووووين يا أحلى متابعين في الدنيا كلها ❤️
توقعاتكم للقادم.....؟؟
البارت الجاي دماااااار 🔥
هينزل بكره ان شاء الله 😚❤️❤️❤️
دمتم سالمين يا قمرااااتي 😍
رواية ليتني لم احبك الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم شهد الشوري
صلوا على الحبيب المصطفى ❤️✨
............
في صباح اليوم التالي، انتشر الخبر المزلزل بسرعة بين الجميع، هروب دولت من المستشفى
لكن الغريب أن لا أحد يعرف كيف حدث ذلك بالضبط
كان أول من وصل إلى المستشفى آسر وسمير، اللذان تابعا سجل كاميرات المراقبة بحذر شديد، صُدموا حين رأوا شخصاً ملثمًا يدخل غرفة دولت بعد منتصف الليل، ويقوم بحقن المخدر في جسد العسكري الذي يحرس باب الغرفة، وبعد دقائق قليلة، خرج ذلك الشخص وهو يجر الكرسي المتحرك الذي كانت تستقله دولت بسرعة، لكن يبدو انهم لم ينتبهوا لتلك الكاميرات ايضًا
الكاميرات التي التقطت ممرضة تخرج من الغرفة خلفه تحمل بيدها حقيبة مليئة بالنقود، يبدو انها استلمتها من ذلك الملثم الذي لم يتمكنوا من التعرف على وجهه، لكنهم لم يعيروا الأمر اهتمامًا
في نفس اللحظة، دخل أكمل وفريد وأيهم الغرفة، حيث روى لهم سمير بسرعة ما شاهده، طلب آسر فورًا من رجل الأمن أن يجلب لهم سجل كاميرات المراقبة عند باب المستشفى في الوقت ذاته
في اللقطات، شاهد الجميع الرجل وهو يضع دولت في سيارته، ثم أدخل الكرسي المتحرك من الخلف، لكن يبدو أن خطته لم تكن ذكية كما ظن، فقد أخطأ في التفاصيل
تقدم فريد وأيهم نحو السيارة، وبدأ الشك يتسلل إلى قلبيهما حتى ردد ايهم بجدية، ليتأكد من ظنونه :
قرب نمرة العربية كده
نظر فريد وأيهم معًا، وقالا بتوافق :
دي عربية فادي !!!!!!
تبادلوا النظرات، فأمر آسر وسمير بسرعة بإرسال إشارات لجميع اللجان المرورية، يطلبون فيها احتجاز أي سيارة تطابق هذه المواصفات ورقم اللوحة فورًا !!!!!!
..........
كان المستشفى في حالة فوضى عارمة، الأطباء والممرضون يهرولون في كل اتجاه، والأصوات تتعالى هنا وهناك، وسط هذا الاضطراب، استغل ذلك الشيطان مجدي الفرصة الذهبية فقد علم من أحد الممرضين أن دولت هربت، فابتسم بخبث، ثم طلب منه السماح له بدخول الحمام، ليلقى منه الممرض مساعدة سريعة دون أن يشك في شيء
ما إن دخلا معًا إلى المرحاض، حتى تحامل مجدي على ألمه وجذب الممرض من رأسه بقوة، مصدمًا إياها بجدار الحمام عدة مرات متتالية، حتى تهشمت قواه وسقط فاقدًا للوعي على الأرض
لم يضيع مجدي ثانية واحدة، ارتدى ملابس الممرض على عجل، وتسلل بين الجموع التي كانت مشغولة بالبحث عن دولت
مر بجوار العسكري الواقف على المدخل، مستغلًا انشغاله في حديث جانبي مع إحدى الممرضات، وانطلق خارج المستشفى بخطوات ثابتة لا تثير الشبهات
لم يتجه إلى بيته أو أي مكان آمن، بل إلى ذلك الموقع الذي عرفه مؤخرًا، المكان الذي كان يتوقع أن دولت ستذهب إليه بعد هروبها، لم يكن يعلم بعد أنها عاجزة عن الحركة، لكن داخله يقينه انها هناك......وأن المواجهة قريبة جدًا !!!!
.........
بينما في الجهة الأخرى، توقفت سيارة فادي أمام غرفة صغيرة تقع في منطقة نائية تخلو من أي مارة، ترجل من السيارة، يساعد دولت على النزول وجلوسها على الكرسي المتحرك، قادها إلى الداخل بعدما دلته على مكان مفتاح الغرفة المدفون في الرمال بجوار الباب
كانت الغرفة ضيقة، شبه خالية من الأثاث، سوى عمود خشبي يتوسطها، دفعت دولت كرسيها باتجاه العمود، ثم أزاحت قطعة خشب مخفية في وسطه، فأخرجت صندوقًا صغيرًا
لمع بريق الطمع في عيني فادي حين انكشف أمامه الصندوق المكدس بأوراق النقود وسبائك الذهب، سال لعابه وهو يتخيل كيف ستنقلب حياته رأسًا على عقب إذا حصل على كل تلك الثروة، فبالنسبة له المال يعني السلطة، والراحة الأبدية، والنعيم الذي لا ينفد
كانت دولت، بعزم هادئ، تعبئ الأموال والسبائك في حقيبة كبيرة وضعتها على ساقيها، وحين انتهت، أخذت بعض السبائك وحزم من النقود، ومدت يدها بها نحو فادي قائلة بضيق :
خد، الفلوس اللي اتفقنا عليهم، وهاتلي بيت بعيد مفيش حد يعرفه، أقعد فيه لحد ما أعرف أخرج من البلد، كمان شوفلي حد يفضل معايا، وهدفعلك اللي انت عاوزه
لكن فادي، وقد أظلمت ملامحه بمكر دفين، وقال:
هو فيه حد يعرف المكان ده غيري أنا وانتي....؟؛
ردت عليه بنفاذ صبر :
لا، المهم تشوفلي البيت بسرعة
ضحك بسخرية، ونظر إلى ساقيها المشلولتين قائلاً :
بصراحة، الاتفاق فيه تعديل، انتي عارفة الواحد لما يعيش مشلول، بيتمنا الموت ألف مرة.....فأنا بقى قررت اريحك
ارتجفت دولت، وقد بدأ الخوف يتسرب إلى قلبها، فسألته بزعر :
انت بتقول إيه، انا هزودلك الفلوس........
أخرج فادي سلاحه من خلف ملابسه، شد أجزاءه ووجهه نحوها، قائلاً بمكر :
ده مش تخريف يا مرات عمي، دي فرصة عمري، سيبك عايشة أو أخلص عليكي، في الحالتين مش هتعرفي تمنعيني من اني اخد كل الفلوس دي لنفسي
لكن صوتًا جاء من خلفهما، محمّلًا بالسخرية والتهكم :
آخر حاجة كنت أتوقعها يا دولت، اني أشوفك عاجزة كده، مش قادرة تدافعي حتى عن نفسك
التفت فادي بفزع، ورفع سلاحه نحو القادم.....انه مجدي !!
– ارمي السلاح من ايدك !!
قالها فادي بحدة وهو يصوب سلاحه بحذر نحو مجدي
ابتسم مجدي ببرود، متجاهلًا الألم الذي يعصف بجسده من طعنة لم تلتئم بعد :
نزل السلاح يا شاطر، وامشي، الفلوس دي تلزمني وحقي، طلع نفسك بره لعب الكبار، واقصر الشر وامشي
رد عليه فادي بتحدي :
بس ده مش هيحصل، الفلوس دي بقت بتاعتي خلاص
أما دولت، فقد تملكها القهر وهي ترى الاثنين يتصارعان على أموالها، بينما هي حبيسة كرسيها، لا حول لها ولا قوة
تمسكت بالحقيبة بكل ما أوتيت من قوة، لكن في اللحظة التي مد فيها فادي يده ليخطفها، دوى صوت رصاصة أطلقها مجدي، فأصابت كتف فادي من الخلف، وجعلته يترنح على ركبتيه
لم يمنحها مجدي فرصة للتنفس، إذ صوب سلاحه نحو رأسها مباشرة، فصرخت دولت، لكن الرصاصة كانت اسرع فلقت مصرعها على الفور !!!!
في ذات اللحظة، ضغط فادي على الزناد مرتين، رغم الألم المبرح في كتفه، فأصاب جسد مجدي برصاصتين أردتاه قتيلًا على الفور
لهث فادي، يمد يده المرتعشة نحو الحقيبة، ثم خرج مسرعًا من المكان، يقود سيارته بجنون، والدم ينزف بغزارة من ذراعه، لكن سرعان ما ظهر أمامه شبح شاحنة ضخمة، حاول تفاديها بلا جدوى
الاصطدام كان عنيفًا، حطم السيارة تمامًا، وأزهق روح فادي في لحظتها، لتصعد إلى خالقها، تاركة خلفها دماءً ومالًا مُدنس لم يصل لأحد !!!!!!
............
بعد وقت قصير، كانت سيارات الإسعاف والشرطة تملأ المكان، صفاراتها تمزق سكون المنطقة. سائق الشاحنة، الذي لم يصب سوى ببعض الكدمات والخدوش، كان هو من أبلغ عن الحادث، وما إن تعرفت الشرطة على هوية صاحب السيارة، حتى سارعت بالاتصال بآسر، الذي حضر على الفور برفقة أكمل، سمير، فريد، وأيهم !!!!!
لكن ما إن وقفوا أمام المشهد، حتى جمدت الدماء في عروقهم، السيارة كانت مطبقة على جسد فادي، مشوهة بالكامل، لا مفر من الموت فيها !!!
استمرت الشرطة لساعات تمشط المنطقة القريبة من موقع الحادث، بحثًا عن أي أثر لدولت، وأخيرًا، قادتهم التحريات إلى غرفة صغيرة مهجورة، اقترب سمير من الباب، وركله بقوة بينما يمسك سلاحه، ليفتح الطريق أمام الجميع
كان المشهد بالداخل صادمًا…...
دولت غارقة في دمائها على كرسيها، وبجانبها جسد مجدي ممدد بلا حراك، انحنى آسر بسرعة، يتحسس نبض مجدي، لكنه لم يشعر بشيء.....لقد فارق الحياة
وقف فريد وأكمل، أعينهما مثبتة على جسد دولت، وكأن الصدمة جمدت مشاعرهما، لم تخرج منهما دمعة واحدة رغم الحزن الذي انغرس في صدريهما، بينما أيهم، الذي كان يراقب صديقه في صمت، مد يده يربت على كتفه، ولم يدري هل يواسيه لفقدانه، أم يخفف عن نفسه بشعور أن قاتلة والدته قد لاقت مصيرها، مؤكدًا في نفسه تلك المقولة التي ترسخت الآن أكثر من أي وقت مضى "من قتل يُقتل، ولو بعد حين"
...........
عاد الجميع إلى منازلهم، والحزن يخيّم على القلوب، بعضهم لم يعرف كيف يحدد مشاعره، أهو حزن على الراحلين أم ارتياح لانتهاء هذه السلسلة من المآسي
بينما عند عليا والدة فادي، كان المشهد مختلفًا......
صرخة مدوية شقت سكون الليل حين وصلها خبر موت فلذة كبدها، نعم، كان يحمل صفات سيئة، واقترف ذنوبًا كثيرة، لكن في نظرها سيظل ابنها، قطعة من قلبها
صرخاتها كانت تمزق القلوب، صرخات أم تنعى ابنها بكل ما فيها من وجع، حتى فقدت وعيها من شدة الانهيار، لتتسابق الأيدي في محاولة إسعافها، والشفقة تعلو الوجوه
أما هايدي، فما إن وصلها الخبر حتى أجهشت بالبكاء، دموعها تنهمر بحرقة على شقيقها، كانت حزينة، مشفقة عليه، ومتألمة لأنه رحل بهذه الطريقة المأساوية، حاملاً معه أخطاءه دون فرصة للتكفير عنها
في مكان آخر، كان فريد حبيس غرفته في الفندق الذي يقيم فيه. ظل ممددًا على السرير، يحدق في سقف الغرفة طوال الليل، الحزن ينهش قلبه، والدموع تلمع في عينيه، لكنه يكبتها في صمت، رحيل والدته بهذه الطريقة القاسية ترك داخله فراغًا لا يمكن ملؤه، وجرحًا لن يلتئم بسهولة !!!!
..........
في اليوم التالي، وقف فريد بين الجموع في مراسم دفن والدته وابن عمته، بثبات خارجي يخفي زلزالًا داخليًا، وجهه جامد، ملامحه صامتة، لكن قلبه كان يغلي بمزيج من الحزن، الألم، والخذلان، لم يكن يتوقع أن يرى أكمل هنا، لكنه فوجئ به يتقدم نحوه، يحيطه بعناق قوي، عناق لم يكن مجرد مجاملة عزاء، بل كان رسالة صامتة تقول " ابقَ قويًا، لست وحدك"
على الجانب الآخر، كانت رونزي تقف في جنازة والدها، لكن قلبها لم ينبض بحزن، كانت مشاعرها باردة، وكأن الأمر يخص شخصًا غريبًا، عللت ذلك في داخلها انها كيف تحزن على رجل لم يمنحها يومًا إحساسًا بكونها ابنته، رجل لم يعطها سوى اسمه، دون أن يمنحها حبًا أو حنانًا أو حتى اهتمامًا، بالنسبة لها، كان أبًا بالاسم فقط، لا أكثر
والدتها شيري حضرت العزاء أيضًا، ولكن ملامحها كانت جامدة تمامًا، خالية من أي أثر للحزن أو الانكسار، نظرتها كانت ثابتة، وكأنها تشاهد حدثًا لا يمسها شخصيًا، وكأن بينهما وبين الراحل جدارًا عازلًا منذ زمن بعيد
........
بعد أن عاد أكمل من العزاء ومراسم الدفن، صعد إلى غرفته مباشرة، جلس على طرف الفراش، منكس الرأس، يدفنه بين كفيه، الحزن يثقل صدره، ولا ينكر أبدًا وجعه على رحيل شقيقته، رغم كل ما فعلته
تقدمت حنان بهدوء، تدخل الغرفة من خلفه، وبصوت يقطر أسى قالت وهي تعرف ما به دون أن يسرد شيئًا :
اكمل......
رفع رأسه قليلًا، وأطلق ما كان حبيس قلبه :
مكنتش أتمنى يحصلها كده، عارف إنها عملت كتير، قتلت وأذت أقرب الناس ليا، بس دي أختي في الأول والآخر، مكنتش أتمنى تكون علاقتنا بالشكل ده، ولا إنها تموت بالطريقة دي
ربتت على يده برفق، محاولة مواساته :
استهدى بالله يا أكمل......وادعيلها بالرحمة
أومأ لها بصمت، لتكمل حنان برجاء :
أكمل، خليك جنب فريد، الولد بجد محتاجلك، اللي حصله مش سهل، هو هيكون محتاج لحد يسنده اليومين دول، ابوه زي ما انت عارف مفيش منه رجا، الولد كويس، هو بس محتاج اللي يشده للطريق الصح، بلاش حركاتك دي معاه، قوم بواجبك كخاله، اخواتك اللي يرحمهم، آسر وفريد دلوقتي مالهوش غيرك، دول امانتك
تنهد وهو يجيبها بهدوء :
اكيد مش هسيبه، انا عارف انه كويس، وان يجي منه، ولو بعمل كده معاه، فده عشان أعلمه إن اللي بيجي بالساهل بيروح بالساهل، اللي بعمله فيه عشان أسلم بنتي للي يستاهلها، وكمان أعلمه درس عمره ما ينساه، بنات الناس عمرها ما كانت لعبة
اومأت له بصمت، ثم ابتسمت بحب وهي تقول :
غير هدومك يلا، وانزل.....اكون حضرت الغدا
غادرت الغرفة، وبقي هو يبدل ثيابه كما قالت، لكن، وهو يتذكر لحظة وضع شقيقته في قبرها برفقة فريد، مر في خاطره سؤال ثقيل
هل الأموال، وكل تلك الأمور السيئة، تستحق أن يفقد الإنسان آخرته من أجلها....؟!
أجاب نفسه في صمت لا والله ما تستحق، فكل من عليها فان، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام
كل شيء زائل، ولا يدوم، لا شيء يستحق أن يبيع الإنسان آخرته لأجله
...........
بعد يومين، كانت رونزي تجلس في منزلها، تضم قدمها إلى صدرها، وتنظر للفراغ بعيون شاردة، حتى انها لم تنتبه لرنين جرس الباب، ولم تُدرك دخول آسر الذي وقف عند الباب بعد أن فتحته الخادمة، اقترب منها بابتسامة هيام، وقال :
رونزي !!!
انتفضت واقفة، تحدق به بحدة، وقالت :
انت ايه اللي دخلك هنا.....؟؛
رد عليها آسر بهدوء :
جيت أطمن عليكي
ضحكت رونزي بسخرية مريرة وقالت :
لا فيك الخير والله
زفر آسر بضيق ثم قال برجاء :
رونزي ممكن نتكلم شوية من غير خناق....؟؟
ردت عليه بنبرة قاطعة، مليئة بالغضب :
لا
ردد آسر اسمها برجاء :
رونزي
صرخت عليه بحدة :
متنطقش اسمي على لسانك
اقترب منها خطوة، قائلاً بتوسل ان تسمعه :
سوء التفاهم بينا لازم يتحل، اقعدي نتكلم بهدوء.....
ضحكت رونزي بسخرية، ثم قالت بحدة:
مفيش سوء تفاهم بينا، اطلع بره، أنا مش طايقة أشوفك، إيه معندكش دم ولا كرامة
جز آسر على اسنانه، قائلاً بغضب :
رونزي، بلاش طولة لسان
تحدته قائلة بصوتٍ مرتفع :
ده اللي عندي، طولة لسان وبس، ولو تعرف تسكتني....سكتني
نظر إليها بمكر وقال :
لأ، هعرف
ضحكت بسخرية، لكنه فجأة وضع يده على خصرها، وجذبها إليه، قائلاً بمشاكسة :
تحبي تجربي وتعرفي هسكتك إزاي.....؟!!
في لحظة، اقترب منها فجأة، وضغط جسده بقوة وكأنه لا يريد أن يتركها تفلت، تاهت أفكارها، وكل إحساسها كان محتشدًا في ذلك الاقتراب المفاجئ، حاولت تدفعه بكل ما تملك من قوة، لكنه متمسكًا بها بإصرار، بعد جهد، تمكنت من الابتعاد بصعوبة، مسحت شفتيها باشمئزاز، ثم رفعت يدها وصفعته صفعة مدوية، قائلة بغضب :
اطلع بره، يا حيوان
كانت صدمته عظيمة حين صفعته، والأدهى أنه شاهدها تمحو أثر شفتيه من على شفتيها بعيون مليئة بالاشمئزاز أومأ لها بهدوء يخالف نار الغضب التي تتأجج بداخله، وقال :
طالع بس، راجع يا رونزي، ومش هحاسبك ع القلم ده ولا طولة لسانك دلوقتي
غادر، وتركها تتنفس بغضب متأجج، نيران الانتقام تشعل صدرها، رفعت نظرها نحو الكاميرا الصغيرة في الزاوية، حمدت ربها لأنها ركبتها عندما استأجرت المنزل، والآن تحقق لها مبتغاها سريعًا !!!
اتصلت بالرجل الذي ركب الكاميرا، وطلبت منه قص المقطع المخل من الفيديو ووضعه على فلاشة صغيرة، ثم توجهت مباشرة إلى القسم، عاقدة النية على الانتقام !!!!!!!
.........
في ذات اليوم، دخل آسر مكتب اللواء مجدي خال سمير، الذي استدعاه بشأن أمر هام، وما إن سأله عن السبب، حلت عليه الصدمة !!!
— أنت موقوف عن العمل يا حضرة الظابط !!!
قالها رئيسه في العمل بجدية، ولم تخلو نبرته من الغضب الشديد
سأله آسر بغضب وصدمة :
واتوقف عن العمل ليه، إيه السبب ؟؟
رد عليه اللواء بحدة :
متقدم فيك بلاغ تحرش وتعدي على بنت !!!!!
ردد آسر بصدمة وعدم استيعاب :
أفندم
رد الآخر عليه بحدة وغضب :
والواقعة متسجلة فيديو كمان، وفي شهود، واللي رافعة عليك القضية معاها الجنسية الالمانية !!!!!!
سأله آسر بتوجس :
اسمها ايه
رد عليه الآخر بحدة :
رونزي.....رونزي مجدي القاسم، بنت مجدي القاسم !!!!
اتسعت أعين آسر بصدمة، وسأله :
فين الفيديو ده ؟؟
ألقى له الآخر الهاتف على المكتب بحدة، ليلتقطه آسر وينظر للفيديو بغضب، تلك الماكرة استغلت ما حدث لصالحها، أو لنقل إنها خططت لذلك منذ البداية
كور يده بغضب، والشر يتطاير من عيناه، ثم ألقى الهاتف من يده قائلاً :
بنت ال......
بغضب كان يغادر المكتب سريعًا، متجهًا نحو منزلها،
ما إن وصل، وفتحت له الخادمة الباب، دخل المنزل بغضب كالأعصار يبحث عنها، حتى وجدها تجلس على الأريكة بالصالون تتابع التلفاز، وتضع قدمًا فوق الأخرى
قبل أن ينطق بكلمة، قالت رونزي بسخرية :
كنت مستنياك تيجي
اقترب منها، يجذبها من يدها قائلاً بغضب يكاد يفتك بها :
عملتي كده ليه ؟؟
دفعت يده، قائلة بسخرية وتحدي :
اوعى تكون فاكر إن اللي قدامك هتقعد تبكي من اللي عملته فيها، أو هتكون ساذجة وتضحك عليها بكلمتين مرة تانية، تؤ خلاص مفيش منه، أنا كل اللي كنت بعمله اليومين اللي فاتوا عشان أوصل للي عوزاه، ووصلت، زي ما انت عملت بالضبط.....العين بالعين، والبادئ أظلم، اللي حصل ده جزء من اللي لسه هيحصل، دي بس البداية يا حضرة الظابط
تداركت نفسها، ثم قالت مستفزة اياه :
ظابط ايه بقى......ما خلاص
نظر بعيون ملؤها الصدمة والدهشة، يتساءل في صمت أين تلك الفتاة التي عرفها وأحبها، أين رونزي التي كانت تشرق بابتسامتها الصافية، بينما يقف أمامه الآن وجه مختلف، لا يحمل من براءة الأمس سوى طيف باهت
ضحكت هي، لكن ضحكتها لم تكن سوى سخرية تذوب في مرارة جرح عميق، وكأنها تقهقه على كل الألم الذ أجبرها أن ترتدي هذا القناع الجديد
رددت بصوت ثقيل مشحون بالغضب والخذلان :
البركة فيك بقى، انت اللي خلتني كده، شغلك غالي عليك اوي صح، بسببه عملت الفيلم ده كله، وقهرتني وكسرت قلبي، فحلفت مية يمين لأقهر قلب واوجعك زي ما وجعتني
صمتت للحظات ثم تابعت بتوعد :
ده مش النهاية.....لا ده لسه بداية الطريق بينا يا ابن النويري !!!!!
نظر إليها مطولًا، عيناه تشتعلان بالغضب والاحتقان، كل نبضة في صدره تغلي غضبًا لا يُطْفأ، تلاقت نظراتهما في تحد صامت، حوارٌ بلا كلمات يشعل أجواء المكان بتوتر متصاعد لم يتحرك من مكانه، رغم رغبته الملحة في الانصراف، لكن قدميه لم تطيقا الانتظار، فركل الطاولة الزجاجية بعنف، بديعرف نفسه جيدًا في لحظات الغضب، وأن أي تصرف يمكن أن يجعل الأمور اسوأ !!!!!
........
مرت عدة ايام على تلك اللحظة المشحونة، وأحداث كثيرة جرت في طياتها
أُغلقت القضية، وتمت ترقية آسر وسمير، لكن تم وقف ترقية آسر بسبب القضية المرفوعة عليه من قبل رونزي
اليوم، كان موعد تقسيم التركة بين رونزي ووالدتها شيري،
بعدما تم التحفظ على اغلبها لثبوت انها من مصادر غير مشروعة، وقبل أن يبدأ المحامي بكلماته، قطعت شيري الحديث قائلة ببرود قاتل :
اظن أن الورثة بس هم اللي ليهم الحق في الفلوس دي
رد عليها المحامي بجدية :
مظبوط يا هانم
ردت عليه شيري ببرود :
يبقى رونزي بتعمل إيه هنا....؟!!!
صُدمت رونزي من حديث والدتها، ليجيب المحامي بهدوء :
رونزي هانم، هما بصفتها بنت حضرتك والأستاذ مجدي......
قاطعتها شيري كأنها تقول أمرًا عاديًا، وليس كارثة :
أولًا، أنا عمري ما خلفت، ولا كان ليا أولاد، ثانيًا، مجدي كان عنده مشكلة في الخلفة، ومش بيخلف، يعني رونزي مش بنتي ولا بنت مجدي !!!!!
سألتها رونزي بصعوبة، فقد ثقلت انفاسها من شدة الصدمة :
ايه !!!
ردت عليها شيري بقسوة :
اللي سمعتيه يا بنت.....نادر وروحية !!!!!!!!!!
...............
البارت خلص 🔥❤️
مستنية رأيكم يا حلووووين يا أحلى متابعين في الدنيا كلها 😍❤️
من البارت الجاي الفرفشة كلها هبتدي خلاص فاضل خمس فصول والخاتمة ونودع الرواية
اللي لسه ما انضمش لجروب الفيس فايته اكتير ابحثه عنه باسم "روايات الكاتبة شهد الشورى"
متنسوش الفوت ⭐
اعملوا متابعة هنا عشان يوصلكم كل جديد ❤️ 20SHAHDSAYED20
دمتم سالمين يا قمرااااتي 😚❤️
رواية ليتني لم احبك الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم شهد الشوري
صلوا على الحبيب المصطفى ❤️✨
متابعة حلوة زيكم هنا عشان يوصلكم كل جديد يا حلووووين ⬅️ 20SHAHDSAYED20
_________
كانت الكلمات تتساقط على مسامعها كحجارة باردة، كل واحدة منها ترتطم بروحها فتترك فيها شرخًا جديدًا، شعرت بأن الأرض تميد تحت قدميها، وأن الهواء من حولها صار أثقل من أن يُستنشَق
قالت بصوت مرتجف، وعيناها تبحثان عن بصيص أمل في تكذيب ما سمعت :
انتي بتهزري....مش كده ؟!
ردت عليها شيري، ببرود قاتل، وقلب لا يعرف الرحمة :
أكيد مش ههزر في موضوع زي ده، دي الحقيقة، انتي لا بنتي.....ولا بنت مجدي
بينما المحامي تنحنح بحرج، ثم استأذن بالانسحاب ليترك لهم مساحة للحديث بخصوصية
وضعت شيري ساقًا فوق الأخرى في كبرياء متعمد، ثم قالت بلهجة واثقة :
ابوكي اسمه نادر الفيومي، مجدي خطفك بعد ما اتولدتي على طول، وبدلك ببنت ميتة !!!!!!!
توقف الزمن، أو هكذا خُيل إليها......
لم تدري أكانت تلك لحظات معدودة أم دهورًا كاملة مرت عليها وهي تحدق في ملامح تلك المرأة التي ظنتها يومًا أمها كانت تعلم في أعماقها أن كل كلمة تنطق بها الآن تحمل الحقيقة القاسية
همست بصعوبة وهي بالكاد تتمالك نفسها حتى لا تنهار :
ليه ؟؟
أمسكت شيري سيجارة، أشعلتها بيد ثابتة، وسحبت نفسًا طويلًا قبل أن تترك الدخان يتصاعد أمامها ببرود :
عشان ينتقم من أمك، رفضته زمان، وراحت لصاحبه نادر، فحب ينتقم من الاتنين
رفعت عينيها في ثقة وغرور، وأضافت :
مش عشان بيحبها، لا يا حبيبتي، مجدي كانت عينه زايغة شاف روحية، أمك، وعجبته، اتقدملها لأنه عارف إنها ست محترمة، ملهاش في السكة الشمال، لكنها رفضته عشان كانت بتحب جارها، نادر....اللي هو ابوكي
رمت نظرة جانبية، كأنها تستمتع بإعادة فتح جرح قديم :
وبما إن مجدي كان صاحب نادر، شافها بالصدفة وهي معاه وكان فاكرني غبية، فاكر إني عشان كنت ساعتها في ألمانيا مش هعرف إيه اللي بيعمله في مصر
ألقت بقايا الرماد في المنفضة ببطء، وتابعت :
لكن أنا كنت عارفة إنه عايز يتجوز واحدة غيري، وسكت لأنها رفضته، وكمان كانت هتتجوز خلاص
ارتسمت على شفتيها ابتسامة باهتة تحمل سخرية أكثر مما تحمل فرحًا :
واتجوزت نادر، وأنا ومجدي سافرنا ألمانيا عشان شغله، وفضلنا هناك خمس سنين، بعدين رجعنا زيارة، وقابلنا نادر وروحية بالصدفة، كانت حامل، ومخلفة طفل صغير، سمير.... سمير نادر الفيومي، يبقى اخوكي !!!!!!!!!
حلت عليها الصدمة كصفعة مباغتة أفقدتها توازنها، فارتدت للخلف تستند بكفيها على الطاولة خلفها، قلبها يهبط في أعماقها كحجر ثقيل، فيما عقلها يترنح بين تصديق ما تسمعه وإنكاره، التقطت شيري المشهد بعينيها، وارتسمت على شفتيها ابتسامة سخرية جافة، قبل أن تقول بلهجة مشحونة بالتهكم :
مجدي كان مفكرني غبية، ومش واخدة بالي من اللي كان بيحاول يعمله مع والدتك، حاول يغريها كتير إنها تسيب نادر وتبقى ليه، بس هي رفضت، واعترفت لنادر بمحاولاته معاها نادر يومها جِه الفيلا واتخانق مع مجدي خناقة كبيرة وضربه فمجدي حلف إنه هيندمه، وبعدها بأسبوع، روحية امك ولدتك، وقتها محدي قرر يخطفك ويبدلك ببنت مولودة ميتة، عشان يقهر قلب نادر وروحية عليكي، كان ناوي يرميك في ملجأ.....أو حتى يقتلك
صمتت لحظة وهي تسحب نفسًا من سيجارتها، ثم تابعت في نبرة باردة كأنها تروي حكاية عادية :
كل ده وهو فاكرني نايمة على وداني، مش عارفة اللي بيدور حواليا، لكن أنا كنت عارفة كل حاجة، وعاملة نفسي مش فاهمة، حتى لما جالي بيك، بعد ما غير رأيه فجأة، وقالي انه اتبناكي، جاريته في الكدبة وسكت، شغله مع دولت كنت عارفة بيه وسكت، لأنه مش هيضرني، فلوس موجودة وبصرف من غير حساب، كل طلباتي مجابة، وفي الآخر اللي هيشيل الليلة هو......مش انا !!!!!
رمت رماد السيجارة في المنفضة ببطء متعمد :
قبلتك، واتكتبتي باسمي أنا وهو، لكن من كام سنة، نادر أبوكي مسك قضية كبيرة، مجدي كان جزء منها، وكان هيتاذي جامد، فحب ينهي كل حاجة، ودبر حادثة ليه هو ومراته، عشان يخلص منهم وينتقم، لكن القضية ماخلصتش، مسكها بعده واحد اسمه إبراهيم النويري، وكان نصيبه زي نصيب نادر، واتقتل.....هي دي كل الحكاية، أظن دلوقتي عرفتي إنتي مين، وبنت مين
كانت رونزي تنظر إليها بعينين تتسعان كلما انحدرت الكلمات، لا تصدق كيف يمكن لإنسان أن يحكي جريمة كهذه ببرود يليق بقراءة نشرة الطقس، أخرجت النفس الذي كان محبوسًا في صدرها، وعيناها تلمعان بالدموع، قائلة :
بتتكلمي عادي، كأن اللي عملتوه سهل، ازاي بتقدروا تعملوا كل ده وتتكلموا عنه بسهولة، فين ضميركم، ما خفتوش من ربنا، مستحيل تكونوا بشر...... مستحييييل !!
رددتخ شيري، وقد بدا عليها الضيق ونفاد الصبر :
مالوش لزوم درس الأخلاق ده، أظن دلوقتي عرفتي إنتي مين وأصلك إيه، وإنك ما تستحقيش مليم واحد من الثروة دي، مجدي مش ابوكي
ردت عليها رونزي، بوجه مشدود وملامح تحمل مزيجًا من الاشمئزاز والجرح العميق:
تفتكري لو كنت أستحق، كنت هاخد مليم واحد منها، كنت هقبل على نفسي أصرف من فلوس عارفة مصدرها إيه، وإنها فلوس حرام ؟؟
ارتفع حاجبا شيري بسخرية وهي تطفئ سيجارتها، لكن رونزي تابعت بصوت يعلوه الكبرياء أكثر من الغضب :
ما تتخيليش فرحتي دلوقتي وانتي بتنكري نسبك ونسب الراجل ده ليا، شيلتي عني حمل كبير اوي، وعار كان هيفضل ملازمني لحد ما انوت، اللي بتقوليه ده شرف في حد ذاته ليا اني اطلع بنت راجل محترم، مش بنت راجل قذر زي جوزك، أهلي طلعوا أنضف منكم بكتير، ودلوقتي فهمت إجابة السؤال اللي كان في بالي سنين إزاي انا طلعت كده وسط شياطين زيكم، والجواب هو أصلي ونَسَبي اللي هفتخر بيه طول عمري، حسبي الله ونعم الوكيل فيكي وفيه
بدت شيري على وشك الرد بعنف، لكن رونزي رفعت صوتها منادية على المحامي، تحرك الرجل بسرعة، فبادرت شيري بالقول :
كل فلوس مجدي وأملاكه هتبقى ليا بصفتي وريثته الوحيدة
رد عليها المحامي، مترددًا :
بس الأنسة......
قاطعته رونزي، وهي تبتسم بسخرية مريرة وتوجه كلامها إليه دون أن ترفع عينيها عن شيري :
أنا مش بنته يا أستاذ مؤنس، تقدر تنقل كل حاجة لشيري هانم، ولو فيه أي ورق محتاج إمضتي، أنت عارف هتلاقيني فين، وأتمنى في أقرب وقت، اسمي يتكتب بعديه اسم أبويا الحقيقي.......الراجل اللي يشرف بجد
رمقتها شيري باستهزاء صامت، فيما كانت رونزي تغادر المكتب بخطوات ثقيلة، كأنها تخرج من عالم معتم إلى هواء لم تجربه منذ سنين، كانت كلمات شيري قد نزعت عنها أوهام الأمومة، لكنها في الوقت نفسه أضاءت لها حقيقة أخرى، هناك من تبقى من عائلتها.......
لديها شقيق، لم تتخيل يومًا أن تربطها به أي صلة دم
مع كل خطوة، كانت الفكرة تكبر في رأسها إن كان حقًا شقيقها، فربما يعوضها عن الحنان الذي حُرمت منه طوال حياتها !!!
..........
كانت تقف أمام بابه، تتأرجح بين اللهفة والخوف، يثقل صدرها سؤال واحد.....هل سيصدقني؟!
كأن خطواتها ترفض التقدم، وكأن الدقائق التي تنتظر فيها الإجابة عن الجرس أطول من عمرها
فُتح الباب، وظهرت "هايدي" بملامح ودودة، ما إن رأت "رونزي" حتى ابتسمت قائلة :
رونزي، عاملة إيه، تعالي ادخلي
بادلتها رونزي ابتسامة مشوبة بالارتباك :
سمير موجود ؟؟
لم تُخفي هايدي تعجبها من السؤال، لكنها أجابت وهي تفسح لها الطريق :
ايوه، جوه تعالي اتفضلي
ما إن خطت إلى الداخل حتى خرج سمير من غرفته، يفرك وجهه بنعاس، صوته دافئ :
مين يا هايدي؟
ثم وقعت عيناه عليها، فانفرجت شفتاه بابتسامة تلقائية :
رونزي، ازيك عامله ايه، وخبارك إيه ؟؟
أومأت سريعاً، قائلة بتلعثم :
كويسة.....الحمد لله كويسة
صمتت لحظة، بينما عينيها تتقلبان بينه وبين الأرض، قبل أن تقول بصوت مرتبك :
انا محتاجة أتكلم معاك، ضروري
رد عليها بدون تفكير :
أكيد، اتفضلي
ابتلعت ريقها، كأن ما ستقوله أثقل من قدرتها على النطق :
النهاردة كنت عند المحامي، أنا وشيري هانم مراة مجدي بس.......
سألها بهدوء، رغم زهوله من التحدث عن والديها بدون القاب :
بس إيه...؟!!
أطبق الصمت عليها للحظات، ثم انطلقت كلماتها كإفراج عن حبس طويل :
قالتلي ان....انا.....انا مش من ورثة مجدي
رفع سمير حاجبيه بدهشة، وسألها :
ازاي مش من الورثة، طالما بنته يبقى اكيد ليكي نصيب في الورث بتاعه
أخفضت رأسها، تحرك أصابعها بتوتر :
شيري قالت إني لا بنت مجدي،......ولا بنتها، مجدي ما بيخلفش وهي عمرها ما خلفت !!!!!!
انفجرت الكلمة من شفتيه وشفتي هايدي معاً، كصدمة :
نعم؟!
أومأت برأسها، وعيناها تحاولان كتم دموعها :
قالتلي ان والدتي، اسمها روحية، وأبويا الحقيقي اسمه نادر الفيومي.....واخويا يبقى.....سمير نادر الفيومي !!!!!!!
السكون عم المكان، ثقيلًا كالرصاص، بينما هايدي تنظر إلى سمير بصدمة، أما هو، فقد ضحك ضحكة قصيرة مرتبكة قائلاً بصدمة :
اكيد ده تشابه أسماء......مش كده
لكنها نفت بسرعة، بعينين دامعتين :
لا، مش تشابه أسماء، معقول التشابه يكون في اسم الأب، والأم.....والأخ
تراجع سمير خطوة، كأنه يحاول أن يرى ملامحها من زاوية أخرى، لأول مرة يدقق، واكتشف كم تشبه أمه في ملامحها، في تلك اللحظة تذكر حديث دولت قبل ان تسقط من على سور القصر !!!!!!!!
رددت هايدي، بصوت عملي وحاسم :
لازم تعملوا تحليل DNA د
لم تمضي ثواني حتى كان سمير ينهض قائلاً :
أنا هغير هدومي وراجع بسرعة
لحقت به هايدي، غيرت ملابسها سريعاً، وتوشحت بحجابها الجديد عليها، والذي منحها جمالاً فوق جمالها !!!!
في إحدى أكبر المستشفيات، أُجري التحليل، لم يتردد سمير في دفع مبلغ إضافي لظهور النتيجة بسرعة، وحين جاءت النتيجة، كانت الحقيقة جلية......تطابق كامل !!!!!
اقترب منها، بلا كلمات، وجذبها إلى صدره في عناق طويل، ارتجفت بين ذراعيه، وانفجر بكاؤها......
بكاء مزيج من الفرح والارتياح
الآن فقط، لم تعد وحيدة
الآن فقط.....أدرك هو أن من بين يديه الآن آخر خيط من عائلته، شقيقة ستملأ فراغاً كان يظنه أبدياً
بكى الاثنان في صمت، كلاهما يتمسك بالآخر بقوة، لما يتحدثا، فالصمت الآن ابلغ من اي حديث !!!!!
بينما هايدي تنظر اليهما بتأثر والسعادة تغمر قلبها لأجلهما
تذكرت شقيقها فادي فدعت له بالرحمة والمغفرة
...........
بالأيام الماضية، أغلق فريد على نفسه أبواب العالم، كأنما أراد أن يحتمي من الحقيقة داخل قوقعة صمته
لم يعد في قلبه مكانٌ لاستقبال وجوهٍ أو أصوات، كل ما فيه كان مُثقلًا بالخذلان
الصدمة التي تلقاها من أقرب الناس إليه....من والدته !!
لم تكن كأي صدمة، كانت طعنة باغتت روحه قبل جسده، فهدمت شيئًا داخله لن يعود كما كان ابدًا
الجميع كان يبحث عنه، قلقون، لكنه اختفى عن أعينهم جميعًا
ترك الفندق، أغلق هاتفه، اشترى منزلًا جديدًا، ودفن نفسه بين جدرانه، لا يسمع سوى صدى أنفاسه وأصوات أفكاره
في وحدته تلك، لم يشتاق لشيء قدر اشتياقه لها "جيانا"
حبه الأول، من تعلم العشق على يديها !!!
لكن الآن، وبعد عشرة أيام من العزلة، قرر أن يخرج
ليس لأنه نسي، فالجرح لم، ولن يلتئم،
بل لأنه لا يريد أن يُهزم أمام حزنه
قادته قدماه إليها، دون ترتيب، فقط شوقٌ يقوده إليها
عرف من أحد رجاله أنها في عملها الآن، فاتجه نحوها
طرق الباب، فسمع صوتها المألوف يسمح له بالدخول.
دخل، فوجدها منكبة على أوراقها، لم ترفع رأسها فورًا، لكنها حين فعلت......صمتت !!!
ظل واقفًا يراقبها، بعد ان عادت لتنظر إلى أوراقها متجاهلةً إياه !!!!
كانت مشتاقة.....نعم، والقلق ينهش قلبها، لكنها لم تنسى أنه غاب عنها دون أن يقول حتى كلمة تطمئنها
اقترب منها، وقال بعد تنهيدة عميقة :
عاملة ايه
أجابته جيانا بعد صمتٍ قصير :
كويسة
لم تسأله عن غيابه، لم تبحث عن سبب، ولم تعرض حتى جملة مواساة، فكانت غاضبة منه وبشدة !!
ابتسم بمرارةٍ خفيفة وقال :
مش هتسأليني أنا كويس ولا لأ.....؟!!
أجابته ببرود ساخر دون أن ترفع نظرها :
هسألك ليه سؤال انت ما اهتمتش ترد عليه قبل ما تختفي خالص كأن مفيش حد هيموت من الخوف عليك، لو كنت عايز تجاوب، كنت هتقول من نفسك
تنهد وهو يهمس باسمها برجاء :
جيانا
رفعت نظرها، فتابع بصوت مثقل بالحزن :
كنت محتاج أكون لوحدي، ماكنتش قادر أتكلم مع حد ولا أشوف حد، اللي حصل......ماكانش سهل عليا أبدًا
ابتسمت بسخرية باهتة وقالت بعتاب :
انا حد
نظر إليها طويلًا ثم أجاب بصوتٍ يختلط فيه الصدق بالانكسار :
انتي مش اي حد، انتي حياتي كلها، بس الموضوع ده حساس......ليا وليكي، دي أمي، واللي عملته فيكي وفي عيلتك، أنا عارف إنك ما تقدريش تسامحي عليه، ولا حتى تواسيني
كان محق في وصف شعورها، فهي لم ولن تغفر لتلك المرأة ما فعلته، لكن قلبها لم يمنعها من الرد :
كنت ع الأقل هكون جنبك، كنت هحس إني مش غريبة،
إنت يا فريد لما عرفتني كنت عارف كل حاجة عني،
أما أنا، لحد دلوقتي، لسه بعرف حاجات كان المفروض أعرفها من زمان، إنت مازلت شايفني غريبة.....مش حبيبة، ولا حتى زوجة في المستقبل
ابتسم بحزن وقال بصدق :
من وأنا صغير، متعودتش أتكلم في حاجات تخصني،
حتى أيهم، أقرب صاحب ليا، ما يعرفش، بس انا واحدة واحدة بتعود على كده معاكي، حكيتلك همي اللي مكنتش قادر اتكلم فيه مع حد
اقترب أكثر، ونظر إليها بأسف، قائلاً :
مش قصدي أوصلك الإحساس ده، أنا آسف، ومن النهارده أوعدك مش هخبي عنك حاجة، أي سؤال، أي حاجة عاوزاه تعرفيها هجاوبك عليها
سألته بعد لحظة صمت :
كنت فين الأيام دي كلها.....؟؛
رد عليها فريد بحزن :
كنت في شقة اشتريتها، قررت أقعد فيها بدل الفندق، ماقولتش لحد بسبب اللي حصل، مكنتش هقدر ارفع عيني في عينهم بعد اللي حصل
عاتبته قائلة بحزن :
ما تعملش كده تاني
ابتسم فريد وقال بهدوء :
حاضر
صمت للحظات ثم تابع بحب وصدق :
جيانا، كوني واثقة إنك رقم واحد في حياتي، وإن مفيش حد أقرب مني ليكي، ولا هيكون، إنتي حياتي والسبب إني لسه واقف ومكمل في الدنيا دي رغم كل مرها
توردت وجنتاها بخجلٍ، فلم يستطع أن يخفي ابتسامته، فقال ممازحًا :
يلهوي ع الخدود القمر دي لما تورد وتحمر
عنفته قائلة بخجل :
اتلم
زفر وكأنه طفل أُبعد عن لعبته المفضلة، قائلاً بغيظ :
ما انا ملموم اهو ومحترم نفسي، لحد ما أبوكي يتكرم بقى ويجوزنا
ضحكت بقوة، فقال بغيظٍ مصطنع :
بتضحكي ؟؟
ردت عليه بتشفي وسعادة :
ايوه......وتستاهل اللي بيعمله فيك
ضحك فريد بخفوت، ثم قال :
مش كفاية اللي بنته عملته فيا، دي عذبتني لحد ما رضيت عني
ردت عليه بدلال وغرور محبب لقلبه :
بنته لسه ما رضيتش عنك.....ما تبقاش واثق أوي
رد عليها بعشق :
وماله افضل وراها لحد ما ترضى، هو أنا عاوز ايه من الدنيا غير رضاها وبس
ارتبكت من عمق كلماته، فعادت تنظر إلى الحاسوب لتخفي خجلها :
على فكرة، أنا ورايا شغل، وأنت أكيد وراك شغل، يلا امشي
ابتسم فريد بمكر، قائلاً :
عاوزاني أمشي...؟!!
لم ترد عليه، فانحنى نحوها قائلاً بخفوت :
بس أنا مش همشي غير لما.....
رفعت رأسها، وسألته بفضول :
لما ايه ؟؟
لثم وجنتها برقة وهو يهمس بحب :
لما أعمل كده
ارتجفت، فاستدارت تخفي وجهها وقالت بتوتر :
انت قليل الأدب
ضحك واقترب، ممسكًا وجهها برفق :
عارفة، ساعات بعمل كده عشان أشوف خدودك وهي حمرا كده، بتبقى أجمل حاجة في الدنيا، وما بقدرش أبعد عيني عنك
ابتسمت رغم خجلها، ونظر إليها طويلًا، كأنما يريد أن يطبع ملامحها في ذاكرته للأبد
ثم طبع قبلة على جبينها، وغادر مبتسمًا بحب
.............
علم الجميع بما حدث......سمير ورونزي اشقاء، كانت الصدمة قوية عليهم لكنهم شعروا بالسعادة لأجلهم
حاول سمير أن يقنعها بالبقاء معه، مصرًّا على أن وجودها بجواره أفضل، لكنها رفضت بحسم، إذ لم تكن ترغب في أن تطأ قدماها مكانًا يوجد فيه آسر
ابتسمت ابتسامة هادئة وأخبرته أن منزلها قريب جدًا، في محاولة لتهدئة إصراره، تردد قليلًا، ثم ترك الأمر، وإن كان قلبه يموج بكلمات أراد قولها لها عن آسر، لكنه أجل ذلك إلى وقت آخر، فالصمت في هذا الوقت أرحم من المواجهة
مع انقضاء يوم جديد، في المساء جاء أكمل اتصالًا هاتفيًا من أيهم الذي قال بجدية رغم توتره من أكمل :
انا وفريد كنا عايزين ناخد ميعاد ونجي نطلب إيد تيا وجيانا من حضرتك......ونجيب أهلنا كمان
رد عليه اكمل ببرود متعمد :
كلامي هيكون معاكم انتوا الأول، وبعدها تبقى القعدة رسمي مع عيلتكم، لسه ليا شروط، ولو ما اتنفذتش، مفيش جواز
تسلّل الاستغراب إلى نبرة أيهم وهو يسأله بربية :
شروط ايه.....؟!!!
لكن أكمل لم يمنحه إجابة، بل أنهى المكالمة بجملة مقتضبة قاصدًا استفزاز الآخر :
هستناكم في مكتبي بكرة بعد الضهر
ثم وضع الهاتف جانبًا، لتبادره حنان بنبرة تشوبها الريبة :
اكمل، إنت بجد هتوافق كده بسهولة، وايه حكاية الشروط اللي هتطلبها منهم دي.....!!!!!
رفع عينيه إليها، ولمعت فيهما شرارة مكر لم تخطئها حدسها فانحنت قليلًا للأمام وقالت بتحذير، وكأنها تحاول معرفة ما في رأسه :
اكمممممل
ابتسم ابتسامة عريضة، وأطلق ضحكة قصيرة، قائلاً :
انا لحد دلوقتي مشبعتش من بهدلتهم ولا ربيتهم كويس
ارتسم الضيق على ملامحها وهي تقول :
انت مش ناوي تجيبها لبر بقى
ثم زفرت وهي تتابع بحدة :
حرام اللي بتعمله في العيال ده، ريحهم وريح بناتك وخليهم يتجوزوا يا اكمل الموضوع بوخ اوي
ابتسم اكمل بثقة، وأفكاره تنسج فخًا لا يراه أحد سواه :
انا بعمل كده عشان أريح بناتي وأريح الاتنين التانين بعدين، لازمهم تربية عشان يعرفوا يحافظوا على اللي في ايديهم، مش بس بناتي
اقترب منها ولثم وجنتها برفق، في محاولة لتخفيف حدة قلقها :
انا عارف أنا بعمل إيه كويس يا حنان......اطمني
لكنها حركت رأسها بعناد وقالت :
مش هطمن طول ما أنا عارفة اللي جواك، انت غيران على بناتك، وغيرتك دي هي اللي مأجلة جوازهم
قهقه ضاحكًا، ثم قال بصدق :
انا ما أنكرش غيرتي، لكن هي سبب من أسباب التأجيل، مش السبب كله
رفعت حاجبها، وسألته بحذر :
طب انت ناوي على إيه طيب....؟!!
ارتسمت على وجهه ابتسامة خبيثة، وقال بمكر :
كل خير
لم يفسر، لكنها كانت تعرف أن ما يدور في عقله لن يكون خيرًا أبدًا، فزفرت بضيق وقالت :
مفيش فايدة فيك
غمزها قائلاً بمكر :
لا يا روحي، مفيش فايدة، تعالي هنا، قوليلي، انتي هتفضلي تحلوي كده لحد امتى !!
ضحكت وهي تحرك رأسها بيأس :
انت في إيه ولا في إيه، هو ده وقته يا أكمل ؟؟
اقترب منها بمشاكسة، وقبل أن يمد يده لإطفاء الأنوار، همس بابتسامة واسعة :
ده هو ده وقته !!!!
________
البارت خلص 🔥❤️
عمو اكمل مش ناوي يجيبها لبر 😂❤️
مش هحرق عليكم، بس أيهم وفريد هيشوفوا الويل في البارت الجاي.....هيتمرمطوا ☺️
حتى آسر هيتحرق دمه وهيطق من اللي رونزي هتعمله فيه 😂
ادعولهم يا جماعة، الأيام جاية سودة عليهم 😅
الرواية خلاص بتخلص وهنودعها 🥹❤️
متنسوش الفوت ⭐
مستنية رأيكم يا حلووووين يا أحلى متابعين في الدنيا كلها 😍❤️
رواية ليتني لم احبك الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم شهد الشوري
لا تنسوا ذكر الله ❤️✨
_________
- اخبارك إيه يا حمايا !!!!
قالها أيهم بابتسامة صفراء، وهو يقف أمام مكتب أكمل برفقة فريد
رد عليه أكمل ببرود، دون أن ينظر إليهم :
اقعد يا زفت إنت وهو
جز الاثنان على أسنانهما من شدة الغيظ، وتمتم أيهم بضيق وبصوت خافت للغاية لا يُسمع :
ليه قلة القيمة دي طيب ؟
لكن أكمل قد سمع ما قال، فرد عليه بسخرية :
لا وحياة أهلك، قلة القيمة كلها لسه جاية
تدخل فريد قائلاً بجدية، ناهيًا أي مشادة قد تحدث بين الاثنين، خاصة بعد أن رأى الغضب في عيني أيهم الذي يعرفه تمام المعرفة، متهور ويفقد أعصابه سريعًا :
حضرتك قلتلنا نيجي النهاردة عشان.....
قاطعه السكرتير الخاص بأكمل، وهو يدخل قائلًا بقلق :
أكمل باشا....النقاشين خلصوا الشغل في الدور اللي فوق، بس الناس اللي اتفقنا معاهم ينضفوا ويحطوا المكاتب في أماكنها ماجوش، وقالوا إنهم مش فاضيين يومين، والمفروض المحامين الجداد يستلموا شغلهم بكره، ايه العمل
ابتسم أكمل بمكر، ثم نظر إلى الاثنين، ليرد كلاهما في نفس الوقت بتوجس من نظراته الماكرة :
نعم ؟؟
ردد فريد بداخله بتوجس :
مش مستريح للنظرة والابتسامة دي، ربنا يستر
قال أكمل لسكرتيره بجدية ومكر يلمع بوضوح دخل عيناه :
طب روح إنت يا صابر
ما إن غادر، حتى سألهم أكمل بهدوء ومكر :
وراكم شغل أو حاجة....؟؟
رد عليه أيهم بتلقائية :
لا طبعًا، إحنا مفضيين نفسنا لبقية اليوم وجينا عشان نتفق على كل حاجة مع حضرتك
بابتسامة ماكرة تمتم أكمل بتحدي:
اممم....قولتلي، طب بما إنكم فاضيين، وأنا عندي اجتماع كمان عشر دقايق مع المحامين ومش فاضي، تقدروا تطلعوا فوق وتعملوا شغل الناس اللي ماجوش، اهو تسلوا نفسكم لحد ما أخلص الاجتماع
- نعم؟!!!!
خرجت من شفتي الاثنين في وقت واحد، غير مستوعبين ما قال، ليضيف أكمل بسخرية وبرود :
ايه؟ كلامي مش عاجبكم ولا حاجة ؟
رد عليه أيهم بغيظ وهو يجز على أسنانه :
ده مش شغلنا، وبعدين إحنا مش فاضيين، وفيه ناس تعمل الشغل ده مش احنا
رفع أكمل حاجبه ورد عليه بإعادة مقصودة لما قاله قبل دقائق :
الله، انت مش قولت مفضين نفسكم، لبقية اليوم، اشغل نفسك بحاجة لحد ما أخلص الاجتماع وافضالكم
ردد فريد بابتسامة صفراء، بينما بداخله يغلي من الغيظ :
في ظرف ساعة هيكون عند حضرتك عمال يخلصوا كل اللي محتاجه
رد عليه أكمل بابتسامة صفراء :
بس أنا عاوزكم انتوا، تخلصوا الشغل فوق لحد ما أخلص اللي ورايا ونحدد ميعاد رسمي، يا إما تروحوا وتيجوا يوم تاني أكون فاضي، واللي هو بعد أسبوع إن شاء الله
خرج أكمل من المكتب متوجهًا لغرفة الاجتماعات، ليرد أيهم بحدة :
انا مستحيل أعمل كده
بعد وقت.......
كان أيهم في حالة مزرية، يطوي أطراف بنطاله إلى أعلى، وقد خلع سترته، وبقي بقميصه الذي طوى أكمامه
تمتم بغيظ وهو يكنس الأتربة من على الأرض :
أقطع دراعي لو ما كانش الراجل ده هو اللي خلا العمال مايجوش عشان يخلينا إحنا نشيل الليلة ونتبهدل ويذلنا
رد فريد بغيظ مماثل، وهو يزيل الأكياس البلاستيكية عن المقاعد الجديدة، ولم يكن حاله أفضل من الآخر، فقد خلع قميصه وبقي عاري الصدر :
طب طالما إنت عارف إنه بيعمل كده عشان يغيظك، بتبين غيظك ليه؟ كده بتحسسه إنه انتصر وحقق اللي عاوزه
رد عليه أيهم بسخرية :
يعني انت مكنتش متغاظ
اجابه فريد، وهو يكور قبضته بغيظ :
مين قالك؟! ده أنا هفرقع من الغيظ، بس محبتش أبين ده عشان مايحسش إنه غاظني وحرق دمي
تمتم أيهم بحسرة وسخرية من حاله :
على آخر الزمن، أيهم الزيني بيمسح ويكنس، الله يرحمك يا برستيجي، الحمد لله إن البت ما شافتنيش وأنا كده
رد عليه فريد بسخرية، وهو يدفع المكاتب إلى أماكنها :
نضف يا أخويا، خلينا نخلص
كل ذلك كان تحت نظرات أكمل المليئة بالشماتة والتسلية، وهو يراقبهما من الكاميرا التي ركبها في أحد الزوايا، دون أن يلاحظها الاثنان
........
بعد وقتٍ من العمل المرهق، كان الاثنان يلهثان بقوة؛ العرق يتصبب منهما بعد أن فرشا المكاتب بالسجاد، ونقلا الأثاث، ومسحا الأرض، وكنسا الغبار
أصلحا من هيئتهما، وارتديا ملابسهما، ثم توجها إلى الطابق الأسفل حيث مكتب أكمل
لكن ما إن سألا عنه، حتى رد السكرتير ببرود مهني :
اكمل باشا روح، وبيقول لحضراتكم تأجلوا الميعاد ليوم تاني، هو هيحدده ويكلمكم
تبادل الاثنان نظرات غاضبة، الشرر يتطاير من أعينهما غادرا المكان وكلٌّ منهما يواسي نفسه بفكرة واحدة في النهاية، سيحصل كلاً منهما على حبيبته
...........
في مقهى هادئ، جلست رونزي أمام فنجان قهوتها، تقلب الملعقة بشرود، وعيناها معلقتان بهاتفها، فجأة، جلس امامها آسر، قائلاً بصوت خافت :
رونزي
رفعت عينيها ببرود، وزفرت ضيقاً، قائلة بحدة :
خير
رد عليها آسر بحزن واضح :
هنفضل كده لحد امتى، انتي مش مدياني فرصة أشرحلك
أجابته دون أن ترفع عينيها عن هاتفها :
قولتلك قبل كده، مفيش حاجة تتشرح أو تتقال
تململ في مقعده، يحاول كسر الجدار الجليدي الذي تضعه امامه :
رونزي، بلاش عناد، انتي عارفة اني بحبك
ابتسمت بسخرية مريرة، وقالت :
اللي أنا عارفاه إنك كداب وما يتوثقش فيك، واللي متأكدة منه أكتر، انك بتحاول معايا دلوقتي عشان مصلحتك
سألها آسر بزهول وصدمة :
مصلحتي هتكون إيه؟!
ضحكت بتهكم، ثم قالت :
انك تأثر عليا مثلاً عشان أتنازل ع الشكوى اللي قدمتها ضدك، زي ما قبل كده كنت برده ليك مصلحة عشان كده مثلت عليا، عشان توصل لمجدي
ارتفع صوته بنبرة دفاعية :
لأ، مش صح، وإلا ما كنتش هجري وراكي عشان تسامحيني قبل ما تقدمي الشكوى
حركت رأسها بعدم اقتناع، وقالت بسخرية :
اكيد كان ليك مصلحة تانية ساعتها، بس إيه هي....الله اعلم
مد يده يمسك يدها، وصوته مليء بالرجاء :
رونزي، صدقيني، والله ما في نيتي حاجة وحشة، والكلام اللي قولته ساعتها كان وقت غضب، مش قصدي، انا بحبك صدقيني
لكن عينيها لم تلمع إلا بالسخرية وعدم التصديق، قبل أن يواصل، جاء صوت رجولي من خلفهما، فيه شيئاً من اللهفة :
يا آنسة.......
التفتت رونزي، لتجد رجلاً يمد يده مصافحاً :
أنا نديم، صاحب شركة مستحضرات تجميل اسمها.........
حدثها عن الشركة ثم قال بهدوء :
اكيد تعرفيها
مدت يدها لترد التحية، لكن آسر كان أسرع، صافح الرجل، قائلاً بابتسامة صفراء :
الآنسه ما بتسلمش
تراجع نديم بحرج، بينما قالت رونزي بجدية :
ايوه، اعرف الشركة فعلاً، بس أنا حضرتك انا دخلي ايه باللي بتقوله ده.....؟!!!
ابتسم نديم موضحاً :
كنت بدور على موديل تكون الوجه الإعلاني الجديد للشركة، شوفتك ولقيت فيي المواصفات اللي بدور عليها، ممكن نقعد في مكان هادي واشرحلك التفاصيل.....
لكن آسر قاطعه قائلاً بحدة :
عرضك مرفوض......يلا ورينا عرض أكتافك
تجاهلته رونزي تماماً، موجهة كلامها لنديم :
استاذ نديم، أنا موافقة نقعد ونتكلم
صرخ عليها آسر بغضب :
موافقة على ايه، مفيش الكلام ده، انتي اتجننتي
سألته رونزي بتحدي :
علاقتك بيا ايه اصلاً عشان تتدخل وتحشر نفسك
رفع حاجبه بدهشة، وردد باستنكار :
نعم؟!
وقفت رونزي وقالت له بحدة :
حضرتك لا ولي أمري ولا تقربلي، عشان تقرر عني، ياريت ما تتخطاش حدودك طالما أنا ما سمحتش ليك، مفهوم !!
ثم التفتت إلى نديم، متجاهلة آسر الذي يكاد ينفجر من شدة الغيظ :
لو مع حضرتك عربية، سوق.....وأنا همشي وراك
ردد نديم سريعًا :
آه طبعاً، اتفضلي
انصرف نديم نحو سيارته، لكن آسر أمسك يدها بعنف، قائلاً :
مش هتروحي في حتة
انتزعت يدها بقوة، وتحدته قائلة :
لأ، هروح، وإياك مرة تانية تتجرأ وتلمسني، وأظن جربت المرة اللي فاتت لما قعدتك من شغلك، بلاش تخليني أعمل حاجة تخليك تندم اكتر
اقترب منها آسر، قائلاً بلا مبالاه :
اعملي.....لو ده هيشفي غليلك مني، اعملي اللي تعمليه
ابتسمت ببرود وقالت بتوعد رغم ألمها :
ما تستعجلش، هعمل، وبعدين مين قالك إني مستنيا موافقتك
ثم غادرت، وتركت آسر يغلي مكانه، عازمة على أن تفكر في عرض نديم قبل أن تعطيه ردها النهائي !!!!
...............
بعد وقت قصير، اقتحم آسر مكتب سمير بلا أي سابق إنذار، صوته يقطر غضبًا :
هي عايزة توصل لإيه، مش عايزة تسمعني....مش كفاية مستحمل اللي بتعمله وكلامها، وشغلي اللي هخسره بسببها، تقوم تعمل كده كمان
رفع سمير رأسه من على الأوراق التي بين يديه، ملامحه متجهمة وهو يقول :
في إيه بس؟
صرخ عليه آسر، وهو يلكم الحائط بقبضة يده، يكاد ينفجر :
الهانم بتفرسني،أما وريتها، والله لأخليها تيجي وتقولي اتجوزني بنفسها
ارتفعت حدة صوت سمير، وقد فهم انه يقصد شقيقته :
احترم نفسك يا آسر
صرخ عليه آسر بغضب :
وانت مالك أصلًا....؟!!!!
جز سمير على اسنانه، وقال بغضب مماثل :
دي أختي يا بني آدم، وبعدين، مين دي اللي تيجي تقولك اتجوزني، مش لو أنا وافقت أصلاً عليك
قال الأخيرة بنبرة تحدي، ليغضب آسر أكثر، ويلتقط مزهرية صغيرة من على المكتب، ويحطمها بعنف قائلاً :
نعم يا روح أمك؟!
غضب سمير فصرخ عليه قائلاً بحدة :
احترم نفسك يا آسر
صرخ عليه آسر بغضب جامح :
شوف كلامك الأول، انت واختك، قال لو وافقت قال، طب ايه رأيك بقى، انا هتجوزها وغصب عنك وعنها !!!!!
صرخ عليه سمير بنفاذ صبر :
آسر، إهدى واعقل الكلام اللي بتقوله.د
رد عليه آسر بسخرية حادة :
عقل انت اختك الأول
زفر آسر بغيظ، ثم تابع وعيناه تتقدان بالغيرة والغيظ :
الهانم عايزة تشتغل موديل وتعرض جسمها.......
قاطعه سمير، غير مصدق :
إنت بتقول إيه؟!
صرخ عليه آسر بحدة :
اللي سمعته، قابلنا واحد النهاردة.......ثم قص عليه كل قاله نديم وما حدث بعدها، فرد عليه سمير بهدوء متزن :
ما هي ممكن ترفض
صرخ آسر وهو يدور في الغرفة ذهابًا وإيابًا :
لا، انا عارفها هتقبل بس عشان تقهرني
قبض يده بقوة، وقال بغضب :
ده أنا اصور قتيل فيها لو عملت كده، الهانم عايزة تلبس ملزق وتتزوق، والكل يشوف صورها ليه.....شيفاني اريل
صرخ عليه سمير بحدة وتحذير :
آسر، حاسب على كلامك، بقولك دي أختي، ولو حد هيحاسبها أو يتكلم معاها يبقى أنا، مش إنت، ولو هي رفضاك، ده قرارها، وانت مش هتجبرها، ولا أنا هاجبرها.د، وطول ما هي متقربش ليك بأي صفة، يبقى مش من حقك تدخل في أي حاجة تخصها......سامعني
سأله آسر بنظرة كفيلة بكشف كم الغضب المشتعل بداخله الآن :
بقى كده.....؟!
رد عليه سمير بصرامة :
ايوه
اقترب آسر منه، نظر في عينيه بتحدي قائلاً :
اختك تخصني، وبحبها من قبل ما تعرف إنها أختك، وحكاية إني ما أتدخلش دي، أحب أقولك اني هفضل أتدخل، وهكون موجود في كل دقيقة من حياتها، لأنها تخصني، وإنت احتفظ برأيك لنفسك
تحداه سمير قائلاً بسخرية :
انت عارفني كويس يا آسر، بلاش نخليها تحدي قصاد بعض
ابتسم آسر بسخرية مماثلة، وغادر المكتب، وبعد دقائق، لحق به سمير متجهًا إلى بيت شقيقته بعد أن علم انها بالمنزل
...........
بعد وقت جلس سمير أمامها، ينظر إليها مباشرة قائلاً :
ممكن أعرف إيه اللي حصل النهاردة، انا وآسر كنا على وشك نتخانق بالايد.....من غيظه منك
ردت عليه رونزي ببرود :
يستاهل، ده لسه ماشافش حاجة
باغتها سمير بسؤاله :
لسه بتحبيه.....؟!!
ترددت، خشية أن يبوح بما تقوله لآسر، لكنه طمأنها :
متخافيش، كل اللي هتقوليه هيفضل بينا
تنهدت، ثم قالت وعيناها تحملان حزنًا عميقًا :
مجروحة منه اوي، كان واخدني وسيلة عشان يوصل للي عايزه، بيمثل عليا، وما فرقش معاه شعوري ولا قد إيه هتعذب لما أعرف إن كل ده تمثيل، ده كان هيرفع إيده عليا، قال كلام يوجع، الحب ما بيتنسيش بسهولة، أكيد لسه بحبه، بس مش عارفة اذا كنت هقدر أسامحه وأثق فيه تاني ولا لأ، انا فكرتهم غيرهم......كلهم كانوا بيستخدموني وسيلة، طلع هو كمان زيهم، بس ضربته هو وجعتني اوي
صوتها خفت وهي تسرح في الفراغ :
اذاني عشان شغله، أكتر حاجة بيحبها، فكان لازم أردها له بنفس الطريقة، وأوجعه زي ما وجعني
رد عليها سمير بحزن لأجلها :
بس آسر بيحبك بجد، اقعدي معاه، اسمعيه، يمكن تقدري تسامحيه
صرخت رونزي بغضب :
مش هيحصل قبل ما آخد حقي منه الأول، مش قبل ما انتقم لوجع قلبي
سألها بضيق :
طب والشغل اللي اتعرض عليكي.....هتوافقي عليه ؟؟
ابتسمت بسخرية، وقالت بتحدي :
هوافق، هعمل أي حاجة تخليه يتغاظ، حتى لو مش حباها
رد عليها سمير بضيق :
هو مفيش غير ده تغيظيه بيه، انا مش موافق، طالما واخداها عناد
ثم مازحها قائلاً بابتسامة :
انتي دكتورة بهايم قد الدنيا، افتحلك عيادة من بكره، واشتغلي فيها بدل المسخرة دي
ردت عليه رونزي بسخرية :
دكتورة بهايم؟! ماشي هفتح عيادة عشان اعالجك انت بس
تمتم بغيظ :
بت.....احترميني، ده أنا أخوكي الكبير
سخرت منه قائلة بمرح :
يا شيخ، اتلهي، ده آسر ممرمطك ومكسر برستيجك، روح اتشطر عليه هو
رد عليها بغرور :
كله بمزاجي، لو عايز آخد حقي، هاخده وقتي
سألته بسخرية :
لا والله.....؟؟
رد عليها بنبرة مضحكة :
أومال إيه، هخاف من إيده التقيلة مثلاً ؟؟
انفجرت ضاحكة، وشاركها الضحك، ثم عاد للجدية :
على فكرة، بابا الله يرحمه سايب ورث كبير، هنتقابل مع المحامي بكره، وننقل نص الفلوس والأملاك باسمك
سألته بتعجب :
النص ليه، مش المفروض انك تاخد ضعف نصيبي
ابتسم قائلاً بحب :
يا ستي أنا عايز كده، كل حاجة تتقسم بينا
تنهدت بعمق ثم ردت عليه بهدوء :
أنا مش محتاجة فلوس، كنت بشتغل في ألمانيا، وعندي عيادة كبيرة هناك، ممكن أبيعها وأفتح هنا، ومعايا فلوس في حسابي في البنك
رفض سمير قائلاً باصرار :
لا، ده حقك، وهتاخديه غصب عنك، حتى لو هتولعي فيه براحتك
ابتسمت، وابتسامة شقيقها لها الآن تعكس نفس الشعور، فرددت بحب اخوي :
عارف، أنا مبسوطة إني ليا أخ، طول عمري كنت حاسة إني غريبة وسط مجدي وشيري، كان لازم أعرف إنهم مش أهلي، عشان مفيش أب وأم قاسين كده
ربت على شعرها بحنان قائلاً :
صدقيني، أنا أكتر واحد مبسوط، بعد موت بابا وماما، كنت عايش في وحدة رغم وجود كتير حواليا، فرحت أوي لما عرفت إنك أختي، كنت بشوف جيانا مع إخواتها، وعمي أكمل وعمي إبراهيم في ضهر بعض، وأتمنى يكون ليا أخ أو أخت
ارتمت في حضنه، فبادلها العناق بحب، لكن خلف هذا الحنان، كان قلبه مثقلًا بالحيرة بين حزنه على صديقه، وخوفه على شقيقته
................
مرت عشرة أيام ثقيلة على أيهم وفريد، أيام امتلأت بالغضب والغيظ من أكمل، الذي ما إن يحدد موعدًا للقاء حتى يلغيه في اللحظة الأخيرة، تاركًا إياهما في حالة إحباط متجددة
لم يقتصر الأمر على ذلك، بل عمد أكمل إلى توظيف حراس يمنعون أي محاولة لرؤية حبيباتهم، حتى لو خرجت إحداهن من المنزل، فكان الطريق إليها مسدودًا
تراكم الغضب في صدريهما حتى صار كالبركان على وشك الانفجار، واليوم - كما قال أكمل - سيكون اللقاء في منزله اتجه الاثنان إلى هناك، وكل خطوة تقربهما من الباب كانت تزيد النار اشتعالًا في داخلهما، يحاولان بصعوبة أن يتمالكا نفسيهما !!
......
داخل منزل أكمل النويري
جلس أيهم وفريد في الصالة السفلية، متجاورين على الأريكة، وكلاً منهما يحرك قدمه بعصبية، مضت أكثر من نصف ساعة منذ وصولهما، وصاحب البيت لم يتكرم حتى باستقبالهم
قال أيهم وهو يضغط على أسنانه بغل :
كده كتير، ده زودها اوي
أما فريد، فزفر بضيق، يلعن في سره الحظ الذي جعل رجلاً كهذا حماه !!!!
..........
في الطابق العلوي، كانت حنان تحاول إيقاظ أكمل، قائلة بضيق:
يا أكمل قوم بقى، عيب كده، بقالهم ساعة قاعدين، وانتا سايبهم، انزلهم يلا
زفر أكمل، ثم رد عليها وهو يتقلب بنعاس :
قوليلهم ييجوا بكره، انا مش فايق، عاوز انام
صرخت عليه حنان، وقد اشتعلت غيظًا :
يعني ايه، دي قلة ذوق، قوم قابلهم، وبلاش لعب عيال بقى
رفع حاجبه قائلًا بحدة :
عايزاني أنزلهم، حاضر هنزلهم
نهض من فراشه، ارتدى خفه المنزلي، فاعترضت باستنكار :
مش هتغير هدومك؟! هتنزل بالبيجامة....والشبشب !!!
التفت إليها محذرًا :
اقسم بالله أرجع أنام وأسيبهم يولعوا
رفعت كتفيها استسلامًا وهي تضيق به، فنزل الدرج متثاقلًا
........
في الصالة، وجدهما يجلسان والغضب واضح على وجهيهما زاد استياؤهما حين رأوا مظهره المهمل، لكنهما وقفا رغمًا عنهما، يبتسمان ابتسامة مصطنعة، وألقيا السلام، مد فريد يده لمصافحته، لكن أكمل تجاهله، وجلس واضعًا ساقًا فوق الأخرى، دون حتى أن يرد السلام. قبض فريد يده مغتاظًا، فيما حاول أيهم أن يتمالك نفسه
قال أكمل ببرود، مستفزًا اياهما :
أنا سمحت ليكم تقعدوا
تبادل الاثنان نظرات الغضب، ثم وقفا مرة أخرى لمدة ثلاث دقائق كاملة وهو يحدق فيهما بتسلية
تناول اكمل جهاز التحكم بالتلفاز وقال بلا اكتراث :
اقعدوا
زفر الاثنان من الغيظ، لكنهما جلسا، تجاهلهما أكمل تمامًا، منشغلًا بمباراة كرة قدم، حاول فريد أن يتحدث بهدوء مفتعل :
طبعًا حضرتك عارف إحنا جايين ليه
لم يرد، فتابع أيهم بابتسامة صفراء :
يشرفنا نطلب إيد الآنسة تيا، وجيانا
رفع أكمل عينيه فجأة، وكأنه لم يسمع شيئًا، وسأل :
انتوا أهلي ولا زمالك....؟!!!
التزما الصمت بغل، فنظر إليهما بتحذير :
مش سامع اجابة
رد عليه أيهم على مضض، والغضب يتصاعد بداخله اكثر :
اهلي، احنا الاتنين.....اهلاوية
في تلك اللحظة، جاءت حنان تحمل المشروبات للمرة الثالثة، وتفاجأت بمشهد زوجها، فقالت بضيق :
ايه يا أكمل، هو ده وقت تليفزيون
رد عليها أكمل ببراءة مصطنعة :
ما أتفرجش على الماتش يعني....؟!!!~
ابتسمت ابتسامة مشدودة وهي تحذره بنظراتها :
وده وقته يعني؟؟
- عندك حق، مش وقته
قالها، ثم التفت إليهم قائلًا ببرود فج :
اتفضلوا امشوا، ونبقى نحدد ميعاد تاني بعدين، الماتش مهم انا اهلاوي اصيل، ولازم اتابعوا.....شرفتونا
هنا، انفجر أيهم قائلاً :
يعني ايه ميعاد تاني، حضرتك عارف ده الميعاد الكام اللي نيجي فيه ونمشي
رد عليه اكمل ببرود :
خلاص، بلاش منها دي جوازة، عاجب أهلا وسهلا، مش عاجب......بالسلامة
تدخلت حنان قائلة بغيظ :
اكمل، عيب كده
لكن أكمل واصل بروده :
من أولها مش موافقين على تأجيل الميعاد، أومال ع الشروط هيعملوا ايه بسلامتهم !!!!
أنهى الحوار بعبارة أشعلت الغضب بداخلهم اكثر :
بالسلامة، وبكره هيوصلكم الميعاد الجديد
كاد أيهم أن يتشاجر معه، لكن فريد أمسكه بقوة، وغادرا المكان غاضبين وبشدة !!!!!!
.......
بعد مغادرتهما، قالت حنان وهي تشتعل غضبًا:
أكمل، كفاية لحد كده، بكره تتكلم معاهم وتخلص كل حاجة، حرام اللي بتعمله ده
رد عليها ببرود :
لسه ماليش مزاج
فصرخت عليه بنفاذ صبر :
والله يا أكمل لو ما عملتش كده، هروح أقعد مع بابا في بيت اختي لحد ما تنفذ
سألها اكمل بغضب :
بتحلفي عليا عشان مين يا حنان ؟؟
ردت عليه حنان بضيق :
عليك يا أكمل، بجد والله لأسيب لك البيت لو ما بطلتش الحركات دي
ابتسم ابتسامة صفراء، وقال :
حاضر، من عنيا، بس يا رب هما يوافقوا على شروطي
تبادل معها نظرة طويلة، ثم صعدت للأعلى، بينما هو يفكر بتسلية سيفعل ما تريد هي ويلقي الكرة داخل ملعبهم !!!
..........
على الناحية الأخرى......
عاد آسر من الخارج، وما إن دخل البناية حتى توقفت خطواته فجأة، أمام المصعد، كانت رونزي واقفة، لكن ليست وحدها، بجانبها رجل طويل القامة، وسيم الملامح، تمسك بيده وكأنها تعرفه جيدًا
ما زاد النار اشتعالًا في صدره هو ما كانت ترتديه، فستان أسود ضيق يلتصق بجسدها، قصير إلى ما قبل الركبة، وبدون حمالات، يكشف عن كتفيها بجرأة
اشتعلت عيناه غضبًا، واندفعت الغيرة في عروقه كاللهب تقدم نحوها بخطوات سريعة، وصوته يقطر حدة :
ايه اللي انتي لبساه ده....؟!!!!
التفتت إليه رونزي بعينين متحديتين، وردت بحدة :
وانت مالك انت
تدخل الرجل، يبعد يد آسر عنها، يسأله بضيق :
مين حضرتك؟!
لم يلتفت آسر إليه، بل ثبت عينيه على رونزي، قائلاً بصرامة :
مين ده...؟!!
أجابته بحدة وغضب مكتوم :
مالكش فيه، سيبني في حالي وبطل تدخل في اللي ما يخصكش
ضاق صدره أكثر، وزفر بغليان وهو يصرخ :
انطقي قبل ما أصور قتيل هنا
حينها، خطا الرجل خطوة للأمام، وقال بلهجة حادة :
انا حسام عبد الشكور.....حبيبها !!!!!!
صرخ عليه آسر بغضب مميت :
نعم يا روح أمك، ده انت ليلة أهلك سودة
مد يده فجأة، وجذب رونزي خلفه، وقبل أن يتدخل حسام، كانت قبضة آسر تعرف طريقها لتستقر بقوة على وجهه، فارتد للخلف مترنحًا........!!!
________
البارت خلص 🔥❤️
مستنية رأيكم يا حلووووين يا أحلى متابعين في الدنيا كلها 😍
عاوزة تفااااااااعل جامد بقى خلونا نودع الرواية بتفاعل حلو احنا خلاص بنقفلها 🥹❤️
متنسوش الفوت ⭐
اعملوا متابعة حلوة زيكم هنا عشان يوصلكم كل جديد ⬅️ 20SHAHDSAYED20
دمتم سالمين يا قمرااااتي 😚😚
رواية ليتني لم احبك الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم شهد الشوري
قطب فريد جبينه بقلق حين رأى ابنته جيانا تتجه نحوه باكية، تمسح دموعها بكفيها وهي تقول بصوت طفولي متهدج :
بابي، زعق لجود
انحنى نحوها بلهفة، وعيناه تفحصان وجهها الصغير بقلق :
مالك يا جيانا يا حبيبتي، عملك ايه جواد....؟!!!!
أشارت الصغيرة إلى وجنتها وهي تقول بغضب طفولي :
باسني هنا.....وكان عاوز يبوسني هنا كمان
ثم أشارت إلى شفتيها، وأضافت بفخرٍ طفولي بريء :
بس أنا ضربته بالقلم !!!
اشتعلت عينا فريد بمزيجٍ من الغيرة والغضب، غير أن صوته خرج حاملاً شيئًا من الفخر :
شاطرة يا حبيبتي
في اللحظة ذاتها علا صوته بغتة :
هو فين ابنك الزفت يا ايهم
اخد يتلفت يمينه ويساره، حتى وقعت عيناه على الصغير مختبئًا أسفل طاولة الطعام، انحنى وأمسك به من ملابسه الخلفية، رافعًا إياه كما لو كان لا يزن شيئًا، وقبل أن ينطق، جاءه صوت أيهم بلهجة متململة :
في ايه، مالهم ولادي، عملوا ايه تاني !!!
ادار فريد وجهه نحو الصغير، قائلاً بصوته الحاد، الحاسم :
بص ياض، لو شوفتك قريب من جيانا، هعلقك انت وأبوك على باب العمارة دي......سامع
اقتربت تيا بخطوات قلقة، عيناها تتنقلان بينه وبين الطفل :
ليه بس، هو عمل ايه يا فريد ؟؟
رفع فريد الصغير بيدٍ واحدة، محركًا إياه في الهواء كأنه لعبة، بينما الأخير يحاول الإفلات :
قولي معملش ايه، الزفت باس البت
مد ايهم يده لينتشله من قبضة فريد، وعيناه تلمعان بفخر :
تربيتي
رمقه فريد بحدة، قائلاً :
تربية سودة على دماغك، لم ابنك وابعده عن البت، سامع
ثم تمتم بغيظ :
يارب ليه تبتليني بأيهم تاني في حياتي، مش كفاية عليا هو، دلوقتي الواد وابوه
التفت الجميع على صوت أكمل وهو يضحك بصوتٍ عالٍ، فنظر إليه فريد متسائلًا :
بتضحك على إيه يا خالي ؟؟
أجاب أكمل، وعيناه تتنقلان بين فريد وأيهم بمكر :
داين تُدان يا جوز بنتي
ثم أشار بيده وقال بخبث :
صحيح، مش نور، حبيبة قلب جدو، قاعدة هناك اهي بتبوس ساجد ابن آسر من خده
اتسعت عينا أيهم في ذهول، واستدار سريعًا إلى حيث أشار أكمل، فإذا بابنته تجلس بجوار ساجد، تقبله على وجنتيه، بينما الفتى يجلس بخجل !!!!!!!
صاح آسر بصدمة :
البت بتتحرش بالواد
انفجر الجميع ضاحكين، خاصة حين انقض أيهم على ابنته، ممسكًا بها من خلف ملابسها :
بتعملي إيه يا بت؟!
رفعت رأسها إليه ببراءة، وصوتها الصغير يتهدج بالطفولة :
ببوث ثاجد يا بابي، اصله حلو اوي وانا بحبه !!!!!
اشتدت الضحكات في القاعة، بينما التفت أيهم نحو آسر مبتسمًا ابتسامة بلهاء :
انا بقول نجوزهم ونلم الموضوع بدل التار والعار والكلام ده
صفقت نور ,الصغيرة بيديها، قائلة بسعادة :
آه يا بابا......اتجوثه، نا بحب ثاجد اوي
زمجر أيهم وهو يضغط على أسنانه :
ايه يا بت الرخص ده؟!
ثم دفعها برفق نحو تيا وهو يقول بغيظ :
امسكي بنتك.......انا هتشل خلاص !!!!!
............
ايهم الباشا وخلفته 😅
هانت الرواية بتخلص وهنودعها 🥹❤️❤️
مستنية رأيكم يا حلووووين 🔥❤️
متابعة حلوة زيكم هنا عشان يوصلكم كل جديد يا حلووووين ⬅️ 20SHAHDSAYED20
فايته كتير اللي لسه ما انضمش لجروب الفيس الخاص بيا اسمه روايات الكاتبة شهد الشورى
اللينك في المحادثات على صفحتي الشخصية ❤️
رواية ليتني لم احبك الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم شهد الشوري
لا تنسوا ذكر الله ❤️✨
متابعة حلوة زيكم هنا عشان يوصلكم كل جديد يا حلوووين 20SHAHDSAYED20
________
اندفعت اللكمات بين آسر وحسام بعنف، كان حسام يتلقى النصيب الأكبر من الضربات، بسبب خبرة آسر في القتال، إضافة إلى الغضب والغيرة التي اشتعلت بداخله، جعلته كالإعصار الذي يصعب إيقافه
في اللحظة نفسها، هبط المصعد وخرج منه أيهم وفريد، ليتفاجآ بالمشهد المشتعل أمامهما، ركضا فورًا ليفصلا بين الاثنين، فيما كان حسام يلهث غاضبًا، يصيح في وجه آسر مهددًا :
وديني ما هعديلك اللي حصل، ما بقاش حسام عبد الشكور إن ما رميتكش في السجن
ابتسم آسر بسخرية، يحاول الإفلات من قبضة فريد الذي يمنعه من التقدم نحو خصمه :
العب بعيد يلا، مش لو خرجت من هنا عايش أصلاً
صرخت رونزي بحدة، صوتها يتقطع من الغضب :
بس كفاية، بأي حق تمد إيدك عليه بالشكل ده، إيه اللي دخلك أصلاً.....ناسان همجي بصحيح
التفت إليها آسر بعينين يتطاير منهما الشرر، الغيرة تشتعل بداخله، ودفع يد فريد بعيدًا :
غوري من قدامي دلوقتي، عشان أنا عفاريت الدنيا بتتنطط في وشي
قبل أن ترد، شق صوت أكمل المكان وهو يقترب على عجل، بعدما جذب الشجار أنظار سكان البناية جميعًا، ومعه سمير الذي بدا مصدومًا من رؤية أخته وسط هذا الموقف :
بس منك ليه، يه اللي بيحصل هنا بالظبط.....؟؛؛
اقترب سمير من رونزي، يسألها بقلق :
رونزي، فيه ايه مالك ؟؟
لكنها تجاهلته تمامًا، وصبت غضبها على آسر :
انت بأي حق تتدخل وتعلي صوتك عليا، مين سمحلك تقرب ليا، ايه صفتك في حياتي غير إنك مجرد صاحب أخويا وبس
زفرت بحدة، وعيناها تلمعان بمزيج من الحزن والخذلان :
مفيش أي حاجة تديك الحق إنك تتصرف بالهمجية دي، أنا مش عايزاك ولا عايزة أشوفك، كفاية اللي عملته فيا لحد كده، ابعد عني وعن حياتي.......انا بكرهك
ارتجف صوته الداخلي وهو يسمع الكلمة الأخيرة، لكن قبل أن يتمكن من الرد، لاحظ سمير شحوب وجهها واضطراب وقفتها، فاقترب منها بسرعة، يمسكها قبل أن تتهاوى :
رونزي، انتي كويسة....؟؛؛؛
همست له بصوت واهن، متعب :
خدني من هنا
لم يتردد، حملها بين ذراعيه وهو يطمئنها قائلاً:
تعالي معايا
غادرت وهي تبتعد عن نظرات آسر، تاركة خلفها فراغًا يثقل صدره، وقف في مكانه كالمسمر، عاجزًا عن ملاحقتها، وكأن الكلمات التي قالتها كانت أقسى من أي لكمة تلقاها في حياته حتى تهديد حسام قبل ان يغادر لم يصل إلى أذنه
طلب أكمل من السكان العودة لشققهم، معتذرًا منهم، معللاً أن ما يحدث أمر عائلي، ثم اقترب من آسر بوجه مكفهر :
ليه اللي بيحصل بالظبط؟ أنا عايز أفهم كل حاجة حالاً
لم يجبه آسر، لم يسمع من الأساس، ناداه أكمل بغضب حتى انتبه أخيرًا، ورد عليه بفتور :
نعم يا عمي
كرر أكمل سؤاله بحدة :
انت عملت إيه للبنت....؟!!!!
لم يجد آسر جوابًا، فقبض أكمل على ذراعه بقوة وسحبه إلى مكتبه، غادر أيهم وفريد، يتبادلان النظرات المليئة بالدهشة والفضول لما سمعاه من رونزي
في المكتب، ما إن انتهى آسر من سرد ما حدث، حتى صرخ أكمل فيه بغضب :
مستني منها إيه بعد اللي عملته؟! رايح تتصرف بالطريقة الهمجية دي، ده إنت لو قاصد تكرهها فيك مش هتعمل أكتر من كده
قال آسر بصوت مبحوح، زالحزن يكسو ملامحه :
والله يومها ما كنتش عارف بقول إيه، غضبي عماني، اتهورت وقولت كلام مش من قلبي، انا بحبها والله، صح، في الأول
قربت منها عشان أعرف معلومات، بس بعدين حبيتها، واتأكدت إنها ملهاش علاقة بالشغل ده، وشلت كل الأفكار من دماغي......بس هي مش عايزة تسمعني
خفض رأسه، وعيناه تلمعان بدموع يأبى أن يتركها تسقط :
هي معاها حق في اللي بتعمله، لو كنت مكانها، كنت هعمل أكتر من كده ومش هصدق برده، بس قلبي مش قادر يستحمل بُعدها، ولا الكره اللي بتبص لي بيه كل ما عيني تيجي في عينها، أنا عاذرها وفي نفس الوقت مش قادر أستحمل، كل اللي عايزه إنها تسمعني.....وتعذرني
زفر أكمل بضيق، ولم يجد ما يقوله، اقترب واحتضن ابن أخيه، فبادله آسر العناق، بثقل الحزن وقلة الحيلة، لا يعرف كيف يمحو ما كان !!
............
في صباح اليوم التالي، غادرت رونزي منزل شقيقها بعد أن قصت له بكل ما جرى ليلة الأمس، أخبرته أن حسام لم يكن سوى صديق قديم، تعرفت عليه منذ سنوات حين جاءت في زيارة لمصر، وأن ما حدث لم يكن إلا تمثيلية اتفقت معه عليها، أرادت فقط أن تثير غضب آسر، ليواجهها باللوم، لكنها استقبلت عتابه بصمت.......ثم رحلت
رحلت بالفعل، لكن قلبها كان مثقلاً، وعقلها غارق في ضباب من الأفكار المتشابكة، وعلى باب البناية، التقت به صدفة توقف آسر للحظة، ينظر إليها بعينين يملؤهما العتاب الصامت لم ينطق بكلمة، بل اكتفى بأن يشيح بوجهه عنها ويغادر كلماتها في الليلة السابقة كانت كسكين اخترق صدره، مزقت قلبه، وأوجعته أكثر مما ظنت، اتخذ بداخله قراره سينفذ ما أرادت، سيبتعد عنها، ولن يتدخل في حياتها بعد الآن، إن كان هذا ما يمنحها الراحة
رحلت هي الأخرى إلى منزلها، وأغلقت الأبواب على نفسها يومين كاملين، لم تتواصل مع أحد، تحاول استعادة أنفاسها بعد عاصفة أنهكت روحها، وفي اليوم الثالث، ذهبت مباشرة إلى الإدارة، وقد اتخذت قرارًا حاسمًا لقد ألغت الشكوى التي قدمتها ضده، ودفنت فكرة الانتقام، قررت أن تعيش لعملها فقط، وأن تحاول نسيانه بمرور الأيام، رغم يقينها أنها لن تستطيع أن تغفر له ذلك اليوم الذي جرحها فيه بكلماته سيبقى حاضرًا في ذاكرتها إلى الأبد، كجرح مفتوح لا يلتئم
أما هو، فقد وصله خبر إلغائها للشكوى، كان الأمر مفاجئًا، لكنه لم يغير قراره، ما إن استلم عمله من جديد، حتى بدأ في إجراءات نقله إلى محافظة أخرى، بعيدًا عن الجميع، وبعيدًا عنها، أراد أن يمنحها وقتًا ومسافة، آملاً في أن تشتاق إليه، وربما تمنحه فرصة أخرى
لكنها، في الجهة الأخرى، كانت غارقة في تعب روحي لا يوصف، أنهكتها الخيبات المتكررة، وكثرة الخذلان من أقرب الناس، وفي قلبها صراع مرير بين حب لم تمت جذوره، ورغبة في أن تذيقه الألم ذاته الذي تجرعته على يديه، كانت تعرف أن هذه الحرب الداخلية لن تتركها بسلام، وأن الفراق، رغم قسوته، قد يكون أهون من استمرار النزيف !!!!!
............
بعد يومين، كان أكمل يجلس في مكتبه ينتظر قدوم أيهم وفريد ليخبرهما بشروطه، وبعد لحظات، دخلت حنان بخطوات هادئة قائلة :
ايهم وفريد وصلوا يا اكمل
أومأ لها بصمت، فتابعت بتحذير :
اكمل والله لو حطيت شروط صعبة عليهم أو وقفت الجوازة وعملت حركة من حركاتك، هزعل منك جامد، وحياتي عندك كفاية لحد كده بقى
ابتسم قائلاً بغموض :
اما اشوف
رد عليها بحزم :
مفيش حاجة اسمها أما أشوف، في حاجة اسمها هتتفقوا على كل حاجة النهاردة
زفر اكمل بضيق، قائلاً :
خلاص يا حنان، قولتلك هشوف، خمسة وهطلعلهم
نظرت له برجاء أخير ثم خرجت لتُعد مشروب الضيافة، أما أكمل، فما إن دخل عليهما، وقف الاثنان بدورهما فأشار لهما قائلاً بصرامة :
اقعدوا
جلسوا بصمت، فأخذ نفسًا عميقًا وقال بجدية :
انا موافق على جوازكم من بناتي.....بس عندي شروط الأول
سأله فريد بهدوء :
اتفضل
صمت أكمل لحظة ثم قال بهدوء :
اول حاجة، بناتي مش هيبعدوا عني
رد عليه ايهم بسخرية خفيفة :
مش هناكلهم يعني ولا هنخطفهم، تقدر تشوفهم في اي وقت حضرتك تحبه
ابتسم أكمل بسخرية مماثلة قائلاً :
هفضي ليكم شقتين في العمارة، تسكنوا فيهم هنا تحت عيني
اتسعت نظرات أيهم بغيظ، هذا القرار من حقه هو وتيا فقط، في تلك اللحظة دخلت حنان تحمل القهوة، وما إن سمعت ما قاله زوجها حتى بدا الضيق على ملامحها، خاصة بعدما رأت الرفض يكسو وجوه أيهم وفريد، فقالت بهدوء حاسم :
اكمل، خلي موضوع السكن ده هما يتفقوا عليه سوا، يمكن جيانا وتيا يرفضوا
رد عليها أكمل بجدية :
ايه اللي يخلي بناتي يرفضوا يسكنوا جنبي، إلا بقى لو حد فيكم هو اللي الرافض
ثم نظر لأيهم وفريد، ليرد عليه ايهم بضيق وعناد :
اول حاجة القرار ده يخصني أنا وتيا مش حضرتك، وبعدين... أنا مش عاوز أسكن هنا، أنا عاوز أعيش في القصر مع عيلتي
رفع أكمل حاجبيه، وقال متحديًا :
وفرضًا بنتي اختارت تعيش هنا ومش حابة تعيش في القصر......هتجبرها ع العيشة هناك ؟؟
رد عليه ايهم بصرامة :
ساعتها القرار يخصني أنا وهي، سواء اتفقنا أو اختلفنا، هنوصل لحل وسط في الآخر، ومش هيحصل غير اللي يرضيها، لكن ده موضوع بيني وبينها بس....مش حد تاني
ارتسمت ابتسامة هادئة على شفتي أكمل، ثم نظر لفريد وسأله :
وانت رأيك إيه؟
رد عليه فريد بهدوء تام :
انا مش فارق معايا غير جيانا، كل اللي هي تختاره أنا هعمله، لو مرتاحة هنا أنا ما عنديش مانع، أنا أصلاً مش باقي على القصر باللي فيه، لو هعترض على فعترض لأن الموضوع ده خاص بيا انا وهي، احنا اللي نحدد سوا مكان يناسبنا
أراد أيهم أن يغير الموضوع ليُثبت أنه متمسك بموقفه، فسأله بجدية :
الشرط التاني إيه....؟!!!
صمت أكمل لثوانٍ ثم قال بجدية صارمة :
اي حاجة تملكوها انت وهو، هتتكتب نصها باسم بناتي، مش عشان الفلوس، بناتي مش محتاجينها، بس عشان لو جيه يوم زعلتوا بناتي او لعبتوا بديلكم، تفكروا ألف مرة، ان قصاد ده هتخسره شقاكم وتعبكم، من الآخر يعني هكون ماسكم في ايديكم اللي بتوجعكم
لم يتردد فريد ورد على الفور :
جيانا هي نقطة ضعفي الوحيدة....هي ايدي اللي بتوجعني، مش الفلوس، أنا عملت فلوس كتير، لكن عندي استعداد أحطها كلها تحت رجليها لو ده يرضيها ويخليها تسامحني، لو ده ضمانك عشان تطمن، فأنا هكتبلها كل اللي املكه مش النص بس، لأني واثق إني عمري ما هزعلها تاني، مش هزعلها لأني معنديش استعداد اخسرها زي زمان
لم يتأخر أيهم هو الآخر في الرد بنفس الثبات، والصدق :
كل اللي عندي ما يساويش لحظة واحدة أعيشها جنب بنتك أنا حبيتها بجد، والفلوس اللي عاوزني أكتبها باسمها عمرها ما خلتني مبسوط زي ما كنت مبسوط وأنا معاها، حتى لو يوم انبسطت بفلوسي شوية، سعادتي وقتها ما تجيش حاجة جنب سعادتي مع بنتك، أنا مش عاوز أخسرها، بحبها، ومش بس أحط لها فلوس، دي لو طلبت روحي فداها....انا موافق
سأله فريد بهدوء :
حضرتك خلصت شروطك ولا فيه لسه كمان ؟؟
أجابه أكمل ببرود :
مفيش فرح قبل سنة، وخلال السنة دي عيني هتكون عليكم، لو شفت بناتي زعلانين مرة واحدة بس.....مفيش جواز
رد عليه ايهم بضيق :
سنة؟!.....ليه نستنى سنة بحالها ؟؟
ردد أكمل بصرامة :
ده اللي عندي
تدخلت حنان قائلة بضيق :
سنة كتير اوي يا اكمل، خلينا نفرح بالبنات بقى، العمر بيجري
ساد الصمت للحظات قبل أن يقول أكمل فجأة :
ولو رجعوا لعبوا بديلهم تاني....؟!!!!
رد عليه أيهم بلهفة وهو يرفع يده وكأنه يقسم :
أقسم بالله ما يحصل، وافق انت بس، وأنا أطلق الستات كلهم بالتلاتة ماعدا بنتك طبعًا
ابتسم اكمل قليلًا، ثم قال بعد تفكير :
خلاص الفرح بعد خمس شهور
هتف الاثنان معًا بتذمر :
كتير
رد عليهما بجدية حاسمة :
ده اللي عندي. وكلمة كمان.....هيبقى بعد سنة
تدخل فريد قائلاً بلهفة :
طب نكتب الكتاب
رفض أكمل بحدة، ليتدخل أيهم بضيق :
ليه بس؟
رد عليه أكمل وهو يحدق فيه بغضب وغيرة :
تكتبوا الكتاب وتفضل تقل أدبك وتقول مراتي ومعرفش ايه لا يا حبيبي......كتب الكتاب يوم الفرح
تمتم أيهم بغيظ غير راضٍ، فانتبه له أكمل وسأله بصرامة :
بتقول حاجة
ابتسم أيهم ابتسامة صفراء، ثم قال :
بدعيلك يا حمايا
تنهد أكمل ثم قال بجدية :
تجيبوا عيلتكم وتيجوا بعد تلت ايام، نقرأ الفاتحة وتطلبوا البنات رسمي
أومأ فريد موافقًا رغم لهفته لرؤية جيانا، ثم قال بهدوء يحاول ان يخفي شوقه حتى لا يغار اكمل ويرفض :
طب ممكن نقعد معاهم نتفق على موضوع السكن ده ؟؟
كان أكمل على وشك الرفض، لكن قاطعته حنان مبتسمة وهي تتجه نحو السلم :
طبعًا يا حبيبي، لحظة هقولهم حالاً
زفر أكمل بضيق، لكنه التزم الصمت، وبداخله ينوي على شيئًا اخر !!!!!
...........
بعد وقت، كانت جيانا تجلس مع فريد في هدوء، يتحدثان بشأن مكان سكنهما بعد الزواج
قالت بتردد وهي تطرق بصرها للأسفل :
بصراحة، انا مش بحب القصر ده، دخلته كذا مرة بس بحس انه كئيب.....مفيهوش روح يا فريد
ابتسم فريد برقة وهو يراقب ملامحها :
يعني حابة نعيش هنا في العمارة، ولا في مكان تاني
سألته بهدوء :
طب انت حابب ايه ؟؟
أجابها بابتسامته الساحرة :
اللي انتي عايزاه هعمله، نا في الحالتين مكنتش هقدر اعيش في القصر ده، مش حابه من الأساس يا جيانا
اومأت برأسها، ثم ابتسمت قائلة بهدوء :
يبقى خلاص، نسكن في العمارة هنا
ابتسم هو بدوره، لكن نظراته غرقت في وجهها بتأمل وهيام، ليهمس بحرارة لم يستطع كتمانها :
يارب الخمس شهور دول يعدوا من غير مشاكل، ويعدوا بسرعة، لأني حرفيًا هموت واتجوز
ضحكت بخفوت، بينما قلبها يخفق بقوة من صراحته واندفاع مشاعره، واستمر الاثنان في الحديث طويلًا، يتنقلان بين موضوعات صغيرة وتفاصيل يومية، لكن كلمات فريد لم تخلُ أبدًا من التعبير عن شوقه العارم وعشقه الكبير لها، كأن وجودها بجواره هو الحياة كلها
...............
على الناحية الأخرى، كان أيهم يجلس أمام تيا، يرمقها بعينين يفيض منهما الشوق، قبل أن يقول بابتسامة عاشقة :
وحشتيني أوي
احمر وجهها خجلًا، لكنها ولأول مرة تتنازل عن صمتها وتهمس بصوت خافت وهي تخفض رأسها :
وانت كمان
لا يصدق انها تفوهت واخيرًا بشيء فنطق لسانه بصدمة :
ده بجد ولا انتي هنجتي !!!!!
نظرت له تيا بغيظ وخجل، وقالت :
ايهم اتلم
ابتسم هو بتساؤل مازحًا، يحاول استفزاز خجلها أكثر :
طب قوليلي، انتي كمان ايه.....؟!!!
لم تجب، واكتفى هو بالتأمل في تورد وجنتيها، يهمس بعذوبة وهيام :
تعرفي إنك بتبقي حلوة أوي لما بتكسفي، خدودك وهي محمرة كده زي التفاح، بتخليني عاوز اكلها أكل
اشتعل خجلها أكثر، فحاولت أن تغير مسار الحديث سريعًا :
ماما قالتلي إن الفرح بعد خمس شهور، وإنك عايز تتكلم معايا في موضوع ان احنا هنعيش فين بعد كده
أومأ لها بابتسامة عريضة، وهو يقول بحماس :
يارب يعدوا بسرعة، عشان أنا على آخري، بصي يا ستي، عندك تلت اختيارات نعيش في قصر العيلة، أو في بيت في العمارة هنا، أو نجيب فيلا أو بيت أي مكان تختاريه
سألته بهدوء :
طب انت حابب إيه....؟!!!
تردد قليلًا ثم قال :
انا مش عايز أقول عشان متفكريش إني بفرض عليكِ حاجة
قاطعته قائلة بحزم رقيق، وعقلانية :
قول، ونتناقش سوا، مش يمكن رأيك يعجبني، او يلفت نظري لحاجة انا مكونش واخدة بالي منها
ابتسم ايهم فخورًا بها، وبحديثها، قائلاً :
انا كنت عايز نسكن في القصر، مع جدي وبابا وعمي وعمتي، عشان ميكونوش لوحدهم، فريد عايز يعيش بره القصر لأنه ليه ذكريات مش كويسة هناك، فمينفعش إحنا الاتنين نسيبهم لوحدهم، هيزعلوا، دي كانت وجهة نظري، لكن لو عليا مش عاوز اخطيه، القصر بقى كئيب اوي
ابتسمت له تيا قائلة بصدق :
عندك حق، مش حلوة نسيبهم كده، انا مبسوطة انك فكرت فيهم قبل نفسك، مهما كان اهلنا ليهم حق علينا، بس انا كل اللي طلباه لو هنسكن هناك تكون لينا خصوصية مش اكتر
اومأ لها سريعاً وهو يقول :
اكيد طبعًا حقك
ثم نظر إليها متسائلًا بابتسامة :
طب وانتي قوليلي وبصراحة، ومن غير ما يكون كلامي ضغط عليكي.....حابة نعيش فين؟!!!
ردت عليه قائلة بخجل شديد :
المهم اني هكون معاك
نظر يمينه، ويساره بزهول، ثم عاد ينظر إليها يسألها بصدمة :
انتي بجد بتكلميني انا !!!
اصطبغت وجنتيها بحمرة قانية، بينما هو ابتسم بهيام، لو كانت زوجته لفعل الافاعيل الآن لكن صبرًا
تناقش معها قليلاً بموضوع السكن، استقرا الاثنان بالأخير على القصر، رغم انه بداخله كان يتمنى بيتًا خاصًا يمنحهما خصوصية أكثر، بعيدًا عن ذلك القصر الكئيب لكنه مجبر حتى لا يترك عائلته وحدهم خاصة والده !!!!
بعد لحظة صمت، ترددت تيا ثم سألته بصوت خافت يحمل قلقًا دفينًا :
ايهم.....
نظر لها بتركيز وهو يبتسم ليستمع إليها، فتابعت بارتباك :
مي، مختفية بقالها فترة، مش بتيجي الجامعة، وكل ما بسأل عليها محدش يعرف عنها حاجة
ابتسم ببرود قائلاً :
يعني
ازدادت ارتباكها، فسألته بتوجس :
انت ليك ايد في اختفائها ده....؟!!!!
رد عليها بهدوء :
متشغليش بالك انتي بواحدة زيها
نطقت اسمه بتحذير، لتتأكد من شكوكها، فقال مرة أخرى بلهجة قاطعة :
قولتلك متشغليش بالك، دي بت زبالة، وانا حذرتها كذا مرة، بس ما سمعتش الكلام
تجمدت ملامحها، تسأله بارتباك :
هي عملت حاجة تاني؟!!
تنهد أيهم، يستعيد ذكرى قديمة، قبل أن يقول :
يمكن اللي حصل مؤخرًا خلاكي تنسي، فاكرة يوم ما اتهمتيني بالخيانة ورفضتي تسمعيني لما أبوكي حبسنا
أومأت بتوتر، فهي بالفعل كانت قد نسيت تلك الواقعة وسط الأحداث الأخيرة، لكنه لم ينسى، فتابع حديثه بجدية :
روحت الجامعة، فتحت الكاميرات، شوفتك واقفة مع بنت غريبة في اليوم ده قبل ما تروحي، راقبت البنت دي لحد ما عرفت إنها قابلت مي، رجالتني عرفوا إن مي هي اللي حرضتها تعمل عليكي التمثيلية دي عشان تسيبيني، كانت عايزة تنتقم مني
فتحت تيا عينيها مصدومة، ثم همست بقلق :
عملت فيها ايه....؟!!!!!
رد عليها ببرود متعمد :
خيرت أبوها بين حاجتين يا إما يسفرها بره البلد ومترجعش تاني، يا إما أنا أربيها بطريقتي
اتسعت عيناها، وسألته بزهول :
باباها وافق كده بسهولة ؟؟
ابتسم أيهم بثقة وقال :
حبيبتي، متستقليش بيا، أنا عارف حاجات ممكن تودي أبوها في داهية، هو مكنش قدامه غير يسمع كلامي، محدش يقدر يعارض ايهم الزيني
بقيت صامتة، الصدمة تسكن ملامحها، وهو يتابع بهدوء :
كان لازم أبعدها عن حياتنا، مش عارف كانت ممكن تعمل ايه تاني يفرقنا عن بعض، اللي زيها بيكونوا مؤذين، وانا اخاف عليكي منها !!!!
تنهدت بعمق، ثم قالت بحزن :
انا بجد مصدومة فيها....
حاول ان يمسك يدها لكنها جذبتها، فقال بابتسامة اسرت قلبها المغرم به :
صدقيني، متستاهلش لحظة زعل، دي واحدة أنانية، حقودة، مبتحبش غير نفسها، سيبك منها......وركزي معايا أنا
لم تتمالك نفسها من الضحك بخجل، فمد يده برفق يمسك وجنتها بأصابعه، يهمس بهيام :
هو في جمال كده يا ناس
ارتبكت بشدة، فنهضت مسرعة إلى غرفتها، تفر من غزله الذي يربك قلبها، بينما هو ظل جالسًا يتنهد بعمق، يدعو الله أن تمر الخمسة أشهر القادمة بسرعة كما تمر الخمسة أيام
غادر أيهم بعد قليل برفقة فريد، وقلب كل منهما مفعم بالسعادة، فقد تحدد الموعد المنتظر، الموعد الذي سيجمع كل حبيب بحبيبته، بعد طول انتظار
.............
بعد مرور يومين، كان فريد قد اتفق مع أكمل أن يشتري منه شقة أخرى في البناية لتكون منزلًا لشقيقته ووالدته، ليكونوا قريبين منه، فقد نجحت ديما في الثانوية وحصلت على تقدير كبير أهلها لدخول الكلية التي طالما حلمت بها "كلية الألسن" حينها قرر فريد أن تنتقل مع والدتها لتكملا حياتهما بجانبه في الإسكندرية، ليظل مطمئنًا عليهما
وقف أمام بناية أكمل النويري بعدما تأكد أن كل شيء أصبح جاهزًا، وما إن وصلت السيارة التي جاءت بهم من القاهرة، حتى ركضت ديما لترتمي بين ذراعيه قائلة بسعادة واشتياق:
وحشتني، وحشتني
بادلها العناق بحنان أخوي واشتياق مماثل :
انتي كمان وحشتيني يا حبيبتي
كل ذلك وهما غافلان عن جيانا التي كانت عائدة من عملها، لتتفاجأ بالمشهد، رمقتهما بغضب وغيرة، وما إن التفت فريد ورآها حتى كاد أن يشرح، لكنها أدارت وجهها ومضت مسرعة لحق بها وأمسكها قائلاً بغيرة :
جيانا، رايحة فين.....؟!!!!
صرخت عليه بغيرة وغضب :
ابعد عني، وخليك انت مع الشقرا دي حب فيها براحتك
ضحك محاولًا تهدئتها :
يا مجنونة، اهدي
حاولت دفعه وهي تقول بحدة :
ابعد عني
فأمسكها بإحكام حتى لا ترحل، وقال بسرعة :
دي....ديما، ديما أختي الصغيرة
تجمدت في مكانها تنظر إليه بصدمة، فأكد سريعًا :
آه والله، أختي الصغيرة، مش أنا كنت حكيتلك عنها قبل كده
أومأت قائلة بخجل وحرج :
آه....بس مكنتش شوفت صورتها
اقتربت ديما منها، قائلة بابتسامة سعيدة :
انتي العروسة....؟؟؟
ابتسمت جيانا بخجل وهي تومئ لها، لتحتضنها ديما بحماس قائلة :
حلوة اوي يا ابيه، ذوقك يجنن
ردت عليها جيانا بابتسامة صافية :
مفيش أحلى منك
عرف فريد جيانا على ديما وزينب، وكاد الجميع أن يصعدوا للأعلى، لكنهم توقفوا فجأة على وقع صوت صفير من الخلف لم يكن سوى رامي، الذي قال بغزل وهو يرمق ديما بهيام :
القمر نزل من السما وقرر يزورنا ولا ايه، مين الصاروخ الاشقر
زفرَت جيانا قائلة بحدة :
رامي اتأدب !!
لاحظ رامي نظرات الأربعة المصوبة نحوه بحدة، لكنه تابع بمرح :
في ايه يا جماعة، انا واحد بيحب يبدي إعجابه بأي حاجة جميلة، مش ذنبي اني بقدر الجمال
أمسكه فريد من ملابسه بحدة كأنه يمسك لصًا :
عينك يالا، دي اختي
أجاب رامي بمرح وعيناه لا تفارق ديما :
طب ما أنا سيبتك تاخد أختي، سيبني أخد أنا القمر دي، كده يبقى تعادل، انت اتجوزت أختي وأنا اتجوزت أختك
ردت عليه جيانا بسخرية :
دي أكبر منك يا أهبل
نظر لديما قائلاً بمرح وإصرار :
ما عنديش مانع، اهو بالمرة نجدد نسل العيلة ونجيب عيال مزز وشُقر
نظرت ديما له باشمئزاز وهي تقول بسخرية :
هو ده أخوكي يا جيانا
أومأت لها جيانا قائلة بأسف مصطنع :
للأسف، آه
ردت عليها ديما ببرود وسخرية :
فعلاً لازم تتأسفي، اصله باين عليه هايف، حتى معاكساته قديمة أوي
غمزها رامي بعينيه، قائلاً بمرح :
طب ما تعلميني المعاكسات الجديدة انتي يا قمر، ده انا حتى حلو، ويجي مني وبتعلم بسرعة
صرخ عليه فريد بحدة وهو يدفعه بعيدًا :
غور ياض من هنا، بدل ما اتغابى عليك، بتعاكس اختي قدامي؟!
أجابه رامي بابتسامة بلهاء :
مش أحسن ما أعكسها من وراك وأخد سيئات...؟؟
رمقه فريد بحدة أكبر، فتابع رامي متهربًا بمرح :
خد بس إنت المزة اللي معاك، والست العسل دي من هنا، وسيبني أنا مع القمر ده نتفاهم سوا
ضحكت ديما بخفوت، فتنهد رامي وهو ينظر لها بهيام :
هيييح.....عسل، وضحكة عسل يا ناس
وما إن رأى فريد يقترب منه والغضب يشتعل في وجهه، حتى بدأ يركض وفريد يصرخ عليه بحدة :
خد هنا يالا، الله لأضربك !!
ركض رامي مبتعدًا وهو يصرخ :
اهدى بس يا أبو النسب، احترمني شوية، ده إحنا يمكن نبقى نسايب من تاني قريب.....آآه
خرجت منه آآه عالية أعقبها صرخات استغاثة، بعدما وقعت قبضة فريد عليه وأخذ يبرحه ضربًا، بينما انفجر الآخرون ضاحكين عليهما !!
...........
في اليوم التالي، تعرف أكمل وعائلته على زينب وديما وأحبوهما كثيرًا داخل منزلهم الجديد، انشغلت ديما مع فريد في بعض الإجراءات الخاصة بتقديمها للجامعة، بينما بقيت زينب في المنزل، تجلس على الأريكة، تتلو آياتٍ من القرآن بصوتها العذب، الذي يملأ المكان بهدوء وسكينة
لكن سرعان ما قُطع ذلك الصفاء برنين جرس المنزل، فأغلقت المصحف برفق، ونهضت متجهة نحو الباب، فتحته لتتفاجأ بوجهٍ غاب عنها سنوات طويلة، انه "محمد الزيني" الرجل الذي كان يومًا حياتها، ثم صار جرحها الأكبر
وقف أمامها بتوتر، وصوته يتلعثم وهو يقول :
ازيك يا زينب....؟!!
نظرت إليه ببرودٍ قاتل، وكأن السنين صنعت حول قلبها جدارًا صلبًا :
نعم يا محمد، خير
أشار بيده إلى الداخل متردّدًا :
ينفع أدخل ؟؟
حركت رأسها نافية، وكلماتها حادة كالسيف :
محدش في البيت، ومينفعش تدخل، وبعدين ما اظنش ان فيه حاجة نتكلم فيها انا وانت
ابتلع ريقه بتوتر، وأجاب بخفوت :
لا، فيه يا زينب
تردد للحظة، عينيه تهربان من نظراتها التي تفضحه، ثم تمتم بصوتٍ منكسر :
انا.....انا عارف إني ظلمتك، وكنت أناني، واخترت نفسي ظلمتك إنتي وبنتي معايا كتير اوي
توقف، وكأن الكلام يخونه، أما هي، فابتسمت بسخرية تحمل كل مرارة السنين :
عايز تقول سامحوني مش كده !!
أومأ مرتبكًا، بينما وجهها بقي جامدًا لا يلين، وصوتها حاسم لا يعرف رجوعًا :
ردي اني مش مسمحاك يا محمد ولا هسامحك طول عمري، ده بالنسبة ليا، أما بالنسبة لبنتك، اهي عندك روح اسألها، وصلك ردي كده خلاص
نظر إليها بعينين مثقلتين بالندم، كمن غرق في بحر لا خلاص له :
أنا ندمان يا زينب، وهعمل أي حاجة عشان تسامحينيؤ انتي عارفة اني عمري ما حبيت غيرك
قهقهت بسخرية مرة، ونطقت بالحق الذي طالما تهرب منه :
لأ يا محمد، انت محبتش غير نفسك.....نفسك وبس
أخذت نفسًا عميقًا، ثم أطلقت كلماتها بحدة :
انا خلاص مبقتش عايزاك، ولا هسامحك، ولا حتى عايزة أشوفك في حياتي، ياريت تمشي.....ماترجعش تاني
مد يده ليمنعها من إغلاق الباب، قائلاً بتوسل :
زينب.....أرجوكي، انا كل اللي طالبه منك فرصة اخيرة بس
رمقته بحدة، قائلة بصدقٍ قاسٍ :
فرصك خلصت من زمان يا محمد......
خلصت في كل مرة كانوا بيخيروك بيني وبين حاجة تانية وكنت بتبيعني
خلصت في كل مرة كنت بنام فيها ودموعي على خدي
خلصت في كل مرة كنت ببقى نايمة وشايلة هم هعيش إزاي أنا وبنتي
خلصت لما كنت اشتغل واشقى واروح من هنا لهنا عشان أعرف أربي بنتي ومخليهاش تحتاج لقمة من حد رغم ابوها ان ابوها عايش على وش الدنيا، ابوها اللي باعها......وباعني
ابتسمت بسخرية مريرة، ثم قالت، قبل أن تخطو إلى الداخل وتتركه خلف الباب :
دلوقتي جاي طالب السماح بس بعد ايه، بعد ما العمر جري، بعد ما كسرت كل حاجة بينا، جاي بعد ما خسرت كل حاجة، جايلي بعد ما عيشت سنين عمرك كلها في حضن دولت، جايلي يا محمد بعد ايه...... عارف حتى لو لسه بحب، فأنا بقولك مش عاوزاك !!!!
قالت الأخيرة، ثم اغلقت الباب في وجهه، وقف محمد مكانه، يتجرع مرارة الهزيمة، تنهد بثقل، والندم ينهش قلبه، لقد أدرك الحقيقة أخيرًا أن أنانيته جعلته يخسر كل شيء
خسر ابنه، وابنته التي لم يرها إلا مراتٍ تُعد على أصابع اليد، وخسر المرأة الوحيدة التي أحبّته بصدق، تركته الوحدة عاريًا من كل سند، ولم يبقَ له سوى نفسه.....
نفسه التي فضلها على الجميع.....
نفسه التي لم تعُد تنفعه !!!!!
لقد صار وحيدًا، والسبب لم يكن إلا هو
بينما بالداخل كانت زينب تبكي بقهر، لقد جاء ولكن ما الفائدة !!!!!
كم مرة كان بإمكانك أن تختارني؟
كنت هناك دومًا... خلفك، بجانبك، أمامك،
أمد يدي بصمت، أبتسم رغم انكساري، وأنت لا ترى
مضى العمر يا هذا،
سنين شقاءٍ وسكوت،
أحلام أودعتها الرفوف لأبقى بجانبك،
وكلما اقتربتُ خطوة، ابتعدتَ أنت ميلاً
واليوم، حين أنهكني التعب، وغزا الشيب روحي،
جئتَ تطلب رضاي؟
جئتَ كأن شيئًا لم يكن؟
كأن قلبي لم يُكسر ألف مرة؟
كأنك لم تتركني أُصارع العالم وحدي؟!
تأخرت…
تأخّرت كثيرًا،
فأنا لم أعد تلك التي كانت تنتظر
لا، لم أعد كما كنت…
أنا التي كانت تراك وطنًا، صرتُ بلا وطن،
أنا التي بكت لأجلك، ما عادت تبكي،
ولا تعاتب…
فالعُتب لمن نرجو بقاءه،
وأنت، كنت أوّل الراحلين 💔
............
مرت الأيام، ثم تبعتها الشهور مسرعةً، حتى انقضى خمسة أشهر بدت لفريد وايهم وكأنها خمس سنوات كاملة، خطبتهما انتهت بحفلٍ عائلي صغير، كما رغبت الفتيات، ليبدأ بعدها الاستعداد الجادّد لحياة جديدة
فريد كان أكثرهم حماسًا، اشترى شقة في البناية التي يملكها أكمل، وتولت جيانا بنفسها فرشها وتزيينها، يدًا بيد معه، حتى تحول المكان إلى عش جميل سيجمعهما قريبًا
أما ايهم، فاختار هو الآخر أن يُقيم في البناية نفسها، بعد ان أدرك صلاح أن القصر الكبير يحمل ذكريات سيئة لأبنائه واحفاده، قرر أن يُغلق أبوابه إلى الأبد، ذلك البيت العتيق لم يكن سوى مرآة للماضي الذي لا يُطاق، فابتاع منزلًا جديدًا في البناية ذاتها، ليكون قريبًا من بناته وأحفاده !!
رحب أكمل بالفكرة، بل وأسند لهم الطوابق الثلاثة أسفل شقته، فصار المبنى وكأنه حصن صغير يجمع شمل الجميع تحت سقفٍ واحد
لقد اصبحت بناية اكمل النويري مسكن لجميع عائلة الزيني !!
في تلك الفترة، كان آسر غائبًا، انغمس في عمله، ولم يعد إلى الوطن سوى مرة واحدة، يوم خطبة جيانا وتيا، حضر كالغريب ورحل سريعًا، متجنبًا النظر إليها، كما تجنبته هي، كأن صمتهما كان أبلغ اعتراف بالجرح الذي لا يندمل، الحزن والاشتياق كانا حليفهما
أما سمير وهايدي، فكانا الاستثناء الجميل، حياتهما مضت مستقرة، يغمرها الحب والطمأنينة، حتى جاء الخبر الذي قلب كل شيء إلى سعادة عارمة هايدي كانت حاملًا منذ أربعة أشهر، يومها كاد سمير أن يطير من فرط الفرح، جُن كطفلٍ يصرخ في كل زاوية من البيت انه سيصبح ابًا !!!!
............
في ليلة الحنة للعروس وحفلة توديع العزوبية للعريس، غص بيت أكمل بأصوات الغناء والضحكات، تتسلل عبر النوافذ لتشق سكون الليل حتى ساعات الفجر الأولى، الفتيات كانوا يرقصن بمرح على الأغاني الشعبية، تتمايل أجسادهن بخفة، فيما علت ضحكاتهن مع كل حركة طريفة من هايدي التي لم يمنعها بطنها المنتفخ من أن ترقص وتشاركهن الفرح
أما الشباب فقد اجتمعوا في منزل آسر، الذي عاد من سفره صباح ذلك اليوم، وبينما قضى أكمل سهرته في الطابق السفلي مع صلاح وجمال ومحمد، جلس فريد وإيهم في شقة آسر مع الشباب، يتناهى إلى مسامعهما ضجيج الاحتفال من الأعلى
تمتم ايهم بتذمر :
نفسي أطلع أتفرج دلوقتي ماليش دعوة
ثم تابع بمكر :
ما تيجي نطلع على السور ونعمل........
قاطعه فريد قائلاً بضحكة ساخرة :
اركن على جنب بأفكارك المجنونة دي، واستحمل، بكره يا أخويا تتجوز وتتفرج براحتك، اجمد شوية، ولا نسيت كلام خالي
تغيّر وجه إيهم وهو يتذكر تهديد اكمل في بداية الحفلة، حين قال بصرامة :
ـأنا هقول كلمتين اسمعوهم. أنا عارف إنكم عيال سافلة وما تربيتوش، عشان كده لو شفت رجل كلب منكم خطت الشقة عندي، أو حتى فكرتوا تبصوا للبنات، قسمًا بالله ألغِي الفرح بكره، ولا يهمني، أقعد زي الجزمة أنت وهو محترمين
ضغط إيهم على أسنانه بغيظ، لكنه صبّر نفسه، فالغد قريب، وغدًا ستصبح له رسميًا، ولن يمنعه أحد منها، ونفس الأمل كان يملأ صدر فريد الذي لم يصدق أن ساعات قليلة فقط تفصله عن حلمه الذي طالما راوده
كانت ليلة سعيدة للجميع، باستثناء آسر ورونزي، فبينما غرق الجميع في الفرح، كانا هما يغرقان في صراعٍ صامت، هي تحبه، لكن قلبها ما زال مثقلًا بالخذلان، لا تستطيع أن تعفو بسهولة، وهو يعشقها، لكنه لا يعرف كيف يستعيد ثقتها بعدما أضاعها بتهوره !!!!
انتهت تلك الليلة، وطل اخيرًا اليوم المنتظر.....
_________
البارت خلص 🔥❤️❤️
هنزلكم بارت كمان بليل ان شاء الله 🔥😚
الفرح بليل ان شاء الله جهزوا الفستاتين 😅
لقد هرمنا من اجل هذه اللحظة 🥹❤️❤️❤️❤️
لكن لو مفيش تفاعل مش هنزل عشان انتوا مزعلني اوووي 🥺💔
رواية ليتني لم احبك الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم شهد الشوري
صلوا على الحبيب المصطفى ❤️✨
_______
لقد جاء اليوم المنشود بعد طول انتظار
كان اليوم مميزًا، مليئًا بالسعادة التي غمرت الجميع بلا استثناء، حتى أكمل، رغم غيرته الشديدة على ابنتيه، لم يستطع إخفاء ابتسامته وهو يرى الفرح يكسو ملامحهما كالشمس المشرقة
الأنوار أضاءت المكان في بهجة أسطورية، والزغاريد والضحكات علت مع دقات الموسيقى، كل شيء يوحي بأن هذا الزفاف لن يُنسى مهما مرت السنين. أيهم وفريد بذلا كل ما بوسعهما ليجعلا هذه الليلة مختلفة، فها هما أخيرًا يحتفلان بتحقيق حلمهما الأكبر أن يجتمعا بحبيبتيهما بعد رحلة طويلة من المعاناة
جلس فريد بجوار المأذون، يده ترتجف وهو يضعها في يد أكمل، يردد كلمات العقد بلهفة تكاد تُفجر قلبه من فرط السعادة، وعلى الجانب الآخر كان أيهم يعيش ذات المشاعر، وحين صدح صوت المأذون بجملته التي طال انتظارها :
بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير
تعالت الزغاريد والتصفيق، وحمل كل عريس عروسه واخذ يدور بها وسط ضحكات الحضور، صاح أيهم بأعلى صوته :
اخييييييراً
بينما فريد مال برأسه نحو جبين جيانا، يهمس بعشق :
بحبك
ضمته بسعادة والدموع تلمع في عينيها، أما أيهم، فلم يكتفي بعناق رقيق، بل فاجأ الجميع بقبلة جريئة، لتشهق تيا بخجل تخفي وجهها في صدره، وسط ضحكات عالية من حولهما
لم يتمالك أكمل نفسه، فهتف غاضبًا وهو يهم بالاندفاع نحوه.:
ابن ال.....
لكن حنان أمسكت بذراعه ضاحكة :
خلاص يا أكمل، اهدى.....بقى جوزها خلاص
زفر بضيق وهو ينظر إليهم جميعًا، بينما احتضنته حنان بسعادة وعينيها تلمعان بالدموع، وهمست وهي تتابع البنات يتمايلن في الرقص مع أزواجهن :
كبروا بسرعة واتجوزوا يا أكمل....أنا مبسوطة جدًا، بس برده زعلانة، البيت هيفضى علينا من غيرهم، حتى لو ساكنين في نفس العمارة
شد على يديها ورد بحدة يغلفها حب دفين :
يفضى إيه؟! بناتي مش هيسيبو بيت أبوهم، ولو جوز الجزم اجوازهم مش عاجبهم أطلق بناتي واخدهم تاني
ضحكت حنان بخفوت، وهي تدرك أن غيرته لن تزول أبدًا :
مفيش فايدة
ابتسم أكمل وهو ينظر حوله براحة قلب نادرة، الجميع سعيد، البهجة تملأ الوجوه، أخيرًا تخلصوا من كل الأحزان التي أثقلت صدورهم، صحيح أن بعض الجراح لا تُنسى، لكنهم تعلموا أن يتعايشوا معها، والمهم أنهم الآن معًا، سندًا لبعضهم
غاص في ذكرى قريبة، قبل ليلة الحنة بيومين تحديدًا، حينما جلس أيهم وفريد أمامه وقد أعدا عقود التنازل، ينتظران توقيع تيا وجيانا، ابتسم وقتها، لكنه باغتهم بكلماته :
فلوس إيه اللي بناتي هياخدوها منكم؟ ده كان اختبار بسيط مني ليكم.،بناتي مش محتاجين فلوسكم ولا فلوس غيركم، طول ما أبوهم عايش وعلى وش الدنيا، وحتى لو مُت، عمرهم ما هيحتاجوا لفلوسكم، أنا سلمتكم بناتي، اغلى حاجة عندي، عمري كله، مش الفلوس هي اللي هيطمنوني انهم معاكم بخير ومبسوطين، أنا عارف إنكم كويسين، وعارف انكوا يجي منكم، وإلا ما كنتش اتنازلت وقبلت أحط إيدي في إيديكم وأسلمكم بناتي، عارف إن علاقتي بيكم كانت زي القط والفار، بس بكره كل واحد فيكم هيبقى أب، ويعمل اكتر مني، وبناتي أمانة في رقبتكم ليوم الدين، ولو فكرتوا بس تزعلوا بناتي، قسمًا بالله رقبتكم ما تكفيني، واللي حصل قبل كده كله لعب عيال مش حاجة جنب اللي هيحصلهم لو شعرة من بناتي اتأذت......انا هسلمكم بناتي بالمعروف يوم مل حد فيكم يحس انه مس قادر يكمل او انه وصل لحيطة سد يرجعلي ساعتها بنتي بالمعروف
..........
على أنغام الموسيقى، كان كلاهما يراقص حبيبته والفرحة تلمع كالنجوم في عينيه، لم يتوقف لسان كل واحد منهما عن الهمس بكلمات العشق، وكأنهما وحدهما وسط الزحام
اقترب فريد من جيانا، وانحنى بخفة ليطبع قبلة رقيقة على شفتيها، ثم همس بصوت مبحوح بالحب :
بحبك، بحبك بطريقة مهما قولت من كلام مش هعرف اوصفها يا جيانا !!!
ارتجفت ملامحها بخجل، فدفنت وجهها في صدره وهمست بارتباك :
قليل الأدب
ضحك فريد بحرارة، وصوته يختلط بالموسيقى، ثم رفعها من خصرها وأخذ يدور بها وسط ضحكات الحضور، وهو يصرخ بعلو صوته يعلن للعالم أجمع انه يعشقها :
بــــحــــبــــك
تعالت ضحكات الحضور وصفقاتهم، بعضهم يشاركهم السعادة ويدعو لهم بدوام العشق، وآخرون ينظرون بغيرة وحقد مكتوم، لكن لا يستطع احدًا انكار أن الحب في تلك اللحظة كان أقوى من أي شيء آخر
..........
بينما على الناحية الأخرى، كانت هايدي تدور برفقة سمير على أنغام الموسيقى، وبطنها التي بدأت بالبروز تحكي حكاية عمر جديد ينمو بينهما، ابتسامتها لم تكن مجرد انعكاس للحظة، بل كانت سعادة كاملة لم تتخيل يومًا أن تعيشها، لكنها تحققت بوجوده، ومن أجله
مال نحوها سمير بطريقته المشاكسة وهمس في أذنها :
عقبال ما نجوز ابننا يا أم نيازي
قطبت جبينها بضيق وضربت قدمها على الأرض بغضب طفولي، قائلة بتذمر :
بطل تقول الاسم ده، وبعدين انا هسمي ابني حبيبي قيس
قهقه ساخرًا وهو يشدها إليه أكثر :
آه ونجوزه واحدة اسمها ليلى......انسي مش هيحصل
لكزته بصدره، قائلة بغيظ :
مالكش دعوة، اسميه زي ما أنا عاوزة، ابني وأنا حرة فيه
رفع حاجبه بمكر، متمتمًا بعبث :
وهو ابنك لوحدك يعني، تكاثرتي ذاتيًا وحملتي فيه !!!
احمر وجهها خجلًا ونهرته بحدة :
اخرس يا قليل الأدب
غمزها وهو يضحك بخفة :
ما هي قلة أدبي دي اللي جابتلك قيس يا ام قيس
لم تستطع منع الضحكة التي أفلتت منها، ثم ارتمت بين ذراعيه، تهمس بصدق :
بحبك، وبحب جنانك وكل حاجة فيك يا سمير، ربنا يخليك ليا يا روحي
شدها إليه أكثر، وطبع قبلة حانية على وجنتها قبل أن يهمس بعشق صافي :
بموت فيكي، وبعشق التراب اللي بتمشي عليه يا قلب سمير
.........
بعد وقتٍ انقضى بين ضحكات الشباب ورقصهم معًا، فجأة انطفأت الأضواء في القاعة، فخيم الصمت لثوانٍ متوترة وبعد دقيقة، عادت الأضواء لتكشف عن شخصٍ يقف على خشبة المسرح، يمسك بالميكروفون، يبتسم بحب ولم يكن سوا.....فريد
رفع عينيه نحو الحضور ثم ثبت نظراته عليها مباشرة، وقال بصوتٍ يتخللته الحنين :
من سبع سنين قابلت أجمل بنت شافتها عيني، من سبع سنين كنت شخص غير اللي انتوا شايفينه دهؤ كنت واحد كل همه إنه يقضي الليلة الجاية مع بنت شكلها ايه، لحد ما شوفتها وسحرتني، لقيت نفسي بدل ما أنا اللي عاوز أوقعها في حبي عشان ارضي غروري لما رفضتني، لقيتني أنا اللي وقعت..... وقعت ومقومتش أبدًا، لا في يوم نسيت حبها، ولا قلبي وقف لحظة يدق ويعشق غيرها
توقف قليلًا، تنهد بعمق، والدمع يلمع في عينيه وهو يواصل :
الفرح ده، كان ممكن يحصل من زمان، لكن اللي أخره غبائي، وعدم تقديري للنعمة اللي كانت في إيديا، جرحتها، وسببت ليها ألم كبير، أنا اللي كسرت الوعد، وهي اللي فضلت قد وعدها وصانته، سافرت وبعدت، كان عندي امل انساها بس اللي حصل.....اني نسيت الأمل ده ولا يوم نسيت حبها، بالعكس كنت بغرق اكتر واكتر
صمت للحظات ثم قال بحب :
يمكن لو جمعنا القدر زمان مكنتش هكون مبسوط زي ما انا دلوقتي، لأني دلوقتي بالذات حاسس اني استحقك بجد
في تلك اللحظة، انزلقت دمعة من عينيه أمام الجميع دون أن يخجل، فقط لأجلها، فتابع بصوتٍ مبحوح :
النهاردة، هو أسعد يوم في حياتي، لأنها بقت معايا، جيانا مش مجرد حبيبة ولا زوجة، دي نفسي اللي بتنفسه، وروحي اللي عايش بيها، فريد الزيني ولا حاجة من غيرك يا جيانا
فريد......مينفعش يكون غير ليكي وبس
تقدمت جيانا نحوه ببطء، حتى وقفت أمامه، رفعت يدها برفق، تمسح دموعه بلمسةٍ مرتجفة، ابتسمت من بين دموعها قائلة بعشق :
وجيانا ماتنفعش تكون غير لفريد
ابتسم الحضور وصفقوا بحرارة، بينما علت بعض الصافرات المليئة بالفرح، أما أكمل، فقد ابتسم أخيرًا بارتياح، وقد غمر قلبه شعور بالاطمئنان، الخوف الذي كان يثقل صدره تبدد حين رأى دموع فريد، فدموع الرجل لا تنزل إلا لأجل من أحبها بصدق
ضمها فريد بين ذراعيه، لكنه أبقاها أمامه قليلًا، ينظر في عينيها بنظراتٍ مليئة بالوعد والصدق، قائلاً :
وعد مني....لآخر نفس فيا، هفضل أحبك وأصونكؤ عمري ما هيكون لغيرك، وعنيا عمرها ما هتشوف غيرك، كل يوم هحبك أكتر من اللي قبله، كل ثانية في حياتي هتكون ليكي وبس
ابتسمت جيانا من بين دموعها وقالت :
مصدقاك.....مصدقاك يا بن الزيني
تنهد بعمق ثم سألها بحب :
سامحتيني من قلبك ؟
أومأت برأسها، وابتسامتها تنبض بالحب، ثم أجابت بحنان :
سامحتك من قلبي.... قلبي اللي عمره ما عرف غير حبك، فريد الزيني قدر ينسي جيانا وجعها منه، وداوى كل جرح جواها، وماسابش في قلبها غير حبه....وبس
.........
على الناحية الأخرى، كان أيهم يناظر ابن عمه بسعادة حقيقية لأجله، فيما تيا كانت تقف بجواره تصفق بسعادة، حتى وضع يده على خصرها فجعلها تشهق بخجل، ابتسم بوقاحة وهو يقول :
ما ترجّعيلي البوسة اللي خدتيها مني من شوية، مش المفروض اللي ياخد من جد حاجة يرجعها.....رجعيهالي يلا
احمر وجهها حتى صار قانيًا، وردت عليه بحدةٍ وخجل :
يا سافل، يا قليل الأدب
شاكسها بحاجبيه ثم غمز بعينيه وهو يهمس :
كلها شوية وتشوفي قلة الأدب والسفالة على أصولها يا روحي
ارتبكت وهي تقول بتلعثم واضح :
مين قالك إني هروح معاك أصلاً، أول ما الفرح يخلص انا هروح مع بابا وماما
ضحك بخبثٍ وهو يرد عليها :
ده عند أم ترتر يا حبيبتي
صُدمت من عبارته الغريبة، لكنها سرعان ما انفجرت ضاحكة على تعبيره، ظل يتأملها بشغف ممزوج بالوقاحة وهو يقول :
الفرح ده كفاية عليه لحد كده، يلا بينا نطلع عشان نخش دنيا
دفعت صدره بيدها قائلة باستياء وارتباك :
انت طلعت قليل الأدب أوي
غمزها بعينيه مجددًا وأجاب بفخر :
حبيبتي، أنا مش سافل ولا قليل الأدب.....نا ما اتربتش أساسًا
اتسعت عيناها بدهشة وهي تسأله بسخرية :
ومالك فخور اوي كده انك متربتش وقليل الأدب وسافل
ضحك بصوتٍ عالٍ، يفيض مرحًا :
دي أحلى حاجة فيا، خصوصًا في حالتي انا وانتي
نظرت له بعدم فهم، ليقترب أكثر وهو يهمس بوقاحة :
ما هو لو واحد محترم أوي وبيتكسف، ومعاه واحدة زيك بتتكسف من أقل حاجة، يبقى مش هنشوف عيال في حياتنا
تسمرت مكانها، انفرجت شفتاها قليلًا من صدمتها بجرأته، ليزداد هو وقاحة وهو يثبت نظره على شفتيها قائلاً :
تقفلي بوقك بالحسنى، ولا ارزعك انا بوسة زي اللي خدتيها من شوية وهيتقفل بالحسنى برده
ردت عليه تيا فجأة :
حسنى دي تبقى امك !!!!!!!
صدم ايهم من تلفظها بتلك الكلمة، حتى هي شهقت بزهول تعتذر له قائلة بندم :
والله طلعت من كده مقصدش خالص خالص
اقترب منها حتى صار قريبًا جدًا ثم قال بوقاحة :
لسانك طول اوي......واللسان الطويل
شعرت بالغضب من اقترابه الوقح هذا، لكنها تابعت بتوتر :
بنقصه
ردت عليها بوقاحة وهو يميل نحوها ينوي تقبيلها :
تؤ بنعضه !!!!
لقد فهمت مغزاه الوقح، رمقته بغضبٍ وخجل، ثم استدارت مسرعة لتغادر من أمامه، بينما انفجر هو ضاحكًا بسعادة وهو يلحق بها بخطواتٍ واثقة قائلاً بصوت عالي :
ياجماعة حد يشوفلي البت دي، واخدة قلبي ومش عاوزة ترجعه
امسك بها يعانقها بسعادة والاخرى تبادله العناق على استحياء تحت نظرات والدها الفخور بها
...........
لم تتوقف عيناه عن استراق النظرات إليها طوال الزفاف، وكلما فعل ابتعد سريعًا كأنه يخشى أن تُفضحه نظراته، وهي أيضًا لم تستطع المقاومة، كانت تختلس النظر نحوه بين الحين والآخر، اشتاقت إليه رغم كل شيء
كلاهما كان يهرب من الآخر، هو لا يملك الجرأة ليقترب، ما زالت كلمتها الأخيرة له ترن في أذنه حين صرحت بكرهها الشديد له، فتركته مكسورًا، أما هي، فرغم شوقها الذي ينهش قلبها، لم تستطع أن تنسى ما فعله، لو لم يخطئ في حقها.... ربما كان هذا اليوم زفافهما أيضًا
حين رأت فريد يحتضن جيانا، ودموع السعادة تغمرهما وسط التصفيق، شعرت بوخزة في قلبها، أرادت أن تعيش تلك اللحظة، أن تُحاط بنفس البهجة التي تراها في عيون أيهم وتيا، سنوات طوال وهي محرومة من ذلك، وقلبها رغم كل ما حمله من حب له، لم يعرف كيف يغفر !!
........
انتهى الزفاف بعد وقتٍ طويل، وقبل أن يغادر فريد بصحبة جيانا، اقترب والده منه، احتضنه بقوة، وصوته يفيض بالحنان :
الف مبروك يا بني، ربنا يسعدك
لكن فريد ظل جامدًا، لم يتعود يومًا على الدفء منه، ما زال بينهما حاجز ثقيل، بل اكتفى بأن يومئ بصمت، فانعكس الحزن في عيني محمد الذي حاول أن يخفي ألمه وهو يلتفت إلى جيانا، يلثم جبينها ويبتسم قائلاً :
الف مبروك يا بنتي، ربنا يسعدكم
ابتسمت له جيانا بخجلٍ، ثم غادر محمد وفي داخله غصة لا تهدأ
أما جمال، فلم يتوقف عن توصية أيهم على زوجته، يكرر الدعاء لهما بالسعادة، فابتسم أيهم بخفة محاولًا التهرب من جدية الموقف قائلاً بمرح :
ايه يا بابا، هو أنا اللي ابنك ولا تيا، ده انت وصيت عليها أكتر مني انا
ضحك جمال ورد عليه وهو يربت على كتفه بمودةٍ ممزوجة بالمزاح :
هي بنتي، أما إنت، أنا متبري منك من زمان لأني معرفتش أربي
قهقه أيهم رافعًا رأسه بفخر :
تُشكر يا حاج
ضحكت تيا بخجل على مشاغبة الاثنين، فيما اقترب أكمل من بناته، جمعهن في حضنه كأنه يخشى أن يتركهن للحظة، وحنان تبكي بحرقة لا تستطيع كبحها، شد من عناقهن بحنانٍ أبوي عميق
ثم التفت بعينيه الحادتين إلى فريد وأيهم، وقال بنبرة تحمل تهديدًا واضحًا :
عارف يا زفت منك ليه، لو بناتي زعلوا بسببكم أو جرالهم حاجة، هاكلكم بسناني
انفجر الجميع بالضحك، وارتفعت الدعوات والتهاني، قبل أن يودع العريسَين العائلة وينصرفا وسط مزيج من الفرح والدموع !!!
...........
أخذ فريد يد جيانا بصمت، وضع القماشة السوداء برفق على عينيها طوال الطريق وهي لا تكف عن السؤال بقلق وفضول:
فريد، إنت واخدني على فين؟
ابتسم دون أن يجيب، وعندما اجتاز بوابة حديدية ضخمة أوقف السيارة أخيرًا وقال هامسًا :
استني بس يا حبيبتي.....مفاجأة
ترجل من السيارة، وفتح لها الباب يساعدها على النزول، كانت خطواتها حذرة وهي ما تزال تتساءل:
مفاجأة إيه ؟؟
قادها بخطوات قليلة للأمام، ثم أزال القماشة عن عينيها ببطء، ناظرًا لها بلهفة وهو يقول بابتسامة مترقبة :
فتحي.
توسعت عيناها بدهشة، شهقت من المشهد أمامها....
نفس الأرض التي حملت لهما أجمل الذكريات منذ سنوات، لكن هذه المرة أكثر سحرًا، الرمال مُزينة بالشموع المضيئة، والورد الأحمر متناثر في كل زاوية، حتى الكوخ الخشبي البسيط تحول إلى لوحة ساحرة
تقدمت جيانا بخطوات مترددة ثم صعدت درجات الكوخ، عيناها تلمعان وهي تدخل، لتجد الحوائط مغطاة بصور قديمة لهما معًا، وصور حديثة لها التقطها فريد خلسة، كل زاوية تنبض بالحنين والحب
دخلت غرفة النوم فارتجف قلبها من المشهد.....
الأرض مفروشة بالورد الأحمر، الفراش مزين، والحوائط تحمل المزيد من الصور، الشموع تملأ المكان بهالة دافئة، كانت تنظر حولها بدموع فرح، بينما كان فريد يقف خلفها، يراقب انبهارها وسعادتها بلهفة أكبر من أي فرحة عاشها
اقترب منها، وصوته يفيض عشقًا :
المكان ده ليه مكانة جوة قلبي وقلبك، ليه ذكرياتنا، حبيت يكون أول يوم لينا هنا، جددته وغيرت فيه حاجات بسيطة، اتمنى يكون عجبك
التفتت نحوه تعانقه بامتنان :
جميل اوي يا فريد
شدها لصدره، مقبلاً كتفها قائلاً وهو يحيط خصرها :
جميل عشان انتي فيه
أسند جبينه على جبينها، صوته يرتجف بسعادة لم يعرفها من قبل :
مبروك عليّا إنتي، يا اجمل حاجة في حياتي
ابتسمت بخجل، وحين اقترب منها ليقبلها ابتعدت مرتبكة، واتجهت نحو الشرفة المطلة على البحر، قائلة وعيناها معلقة بالموج :
عارف نفسي في إيه؟
اقترب منها، ابتسامته رقيقة وصوته يفيض حبًا :
كل اللي نفسك فيه.....أوامر تتنفذ
أدارت وجهها نحوه بعفوية مجنونة :
ننزل البحر دلوقتي سوا
تجمد في مكانه، يحدق فيها مذهولًا :
بتهزري اكيد
حركت رأسها نافية، ثم ركضت نحو المرحاض بخفة، تخبره أن يتجهز، خلعت فستانها بصعوبة لتجد ثوب سباحة بقطعة واحدة كان موضوعًا بين حقائب شهر العسل للغد، ارتدته وخرجت، وفي تلك اللحظة دخل هو ليبدل ملابسه محاولًا السيطرة على أنفاسه بعدما رآها هكذا لأول مرة !!!!!!
..........
بعد وقتٍ طويل قضياه بالمياه، كانت ضحكاتهما السعيدة تتردّدد في الأرجاء كأنها موسيقى لا تنتهي، ظلا يلهوان كالأطفال، ثم خرج هو من البحر حاملاً إياها بين ذراعيه، قبل أن يُنزلها على الأرض برفق، لتفلت منه نظرة طويلة محملة بالشوق والحنين، اقترب منها ببطء، يحيط وجهها بكفيه، وعيناه تبوحان بما عجز لسانه عنه، وما إن هم بأن يقترب منها أكثر حتى ابتعدت للخلف، بخجل شديد، قائلة بصوتٍ خافت وهي تتحاشى النظر إلى عينيه :
انا هدخل اخد شاور
ثم أسرعت نحو الحمام، تاركة ابتسامة مُتفهمة على شفتيه لما رآه من حيائها، بدل ثيابه، وجلس على الفراش ينتظرها
في الداخل، أدركت جيانا أنها نسيت إحضار ثيابها، فوقعت عيناها على قميصه الأبيض فقررت أن ترتديه، وبعد دقائق، خرجت، ليقع بصره عليها فتتسع عيناه اندهاشًا وانبهارًا
كانت تقف أمامه مرتدية قميصه الذي انسدل إلى ما قبل ركبتيها، وخصلات شعرها المبتلة تلتصق بوجهها، فيما كانت تحاول عبثًا أن تُطيل القميص بجذب أطرافه للأسفل
اقترب منها بخطوات هادئة، وكلما خطا نحوها خطوة، تراجعت هي خطوة أخرى، حتى وجدت نفسها وقد تلامس ظهرها بالحائط، بينما أنفاسها تتسارع من رهبة الموقف والاحراج، رفعت عينيها له بتردد وقالت بصوتٍ خافت :
مكنش فيه هدوم، ولقيت القميص بتاعك بس......
لكنها لم تُكمل، فقد أسكتها بنظرة محملة بالعشق، تلك النظرة التي جعلتها ترتجف في مكانها، رفع يده ليلمس وجنتها بخفة، ثم اقترب منها هامسًا، وصوته يقطر صدقًا :
بحبك
لم تحتج الكلمات بعدها إلى تفصيل، فقد ساد بينهما صمت أرق من الكلام، ودفء أعمق من أي تعبير، بقيا الاثنان معًا في سكينة، كأن العالم اختفى ولم يبقى سوى قلبين يبوحان لبعضهما بحبٍ طال انتظاره
وفي تلك اللحظة، صمتت شهرزاد عن الكلام المباح !!!
..............
كانت الغرفة تطل مباشرة على البحر، والنسيم يدخل عبر الشرفة ليلاعب ستائرها بخفة، في قلب هذا المكان، كان ايهم يحمل تيا بين ذراعيه، يمازحها بحاجبيه، وصوته لا يخلو من وقاحته المعتادة التي ألفتها منذ اللحظة الأولى، لكنه اليوم أخذ طابعًا من المشاكسة المرحة، مقلدًا المشهد الذي شاهده بأحد الأفلام :
طلعي ورقة وقلم ولابتوباتك وفاكساتك وسجلي أهم لحظة... أهم لحظة في حياتك الزوجية
نظرت له بحدة، وتراجعت خطوة إلى الوراء، قلبها يخفق بسرعة، بعدما انزلها بلطف إلى منتصف الغرفةؤ بدأ بإزالة سترته، ثم البيبيون، ثم فتح أزرار قميصه، فصرخت عليه فجأة بحدة نتيجة خجلها الشديد :
انت بتعمل ايه يا بني آدم انت
اقترب منها، مشاكسًا اياها، بعينين تلمعان بالوقاحة والمرح :
ايه بس يا روحي ده الليلة دي اصلا ليلة قلة الأدب والسفالة
رفعت إصبعها بوجهه، تتراجع خطوة وراء خطوة، بتوتر :
والله لو ما اتلميت وفضلت محترم نفسك هتصل على بابا يجي ياخدني
ابتسم ابتسامة واسعة، وهو يقترب منها أكثر، صوته مليء بالثقة والجرأة :
بابا ايه بس ياجميل ما خلاص من هنا ورايح مفيش بابا اللي كان واقفلي زي اللقمة في الزور، دلوقتي بقى في ايهم يا روح ايهم وقلب ايهم
ثم غمزها بعينه، قائلاً بوقاحة :
ما تجيبي بوسة بدل الوقت الضايع ده
رفعت إصبعها ثانية، بحدة مزيفة تخفي خجلها وتوترها :
احترم نفسك
لم يهتم بكلماتها، واقترب أكثر، بينما كانت تتراجع ببطء حتى ركضت فجأة إلى المرحاض، وأغلقت الباب بالمفتاح، فنادى عليها ايهم بزهول :
تيا افتحي الباب......احنا فينا من كده
ردت عليه من الداخل بحدة وتوتر :
لا مش طالعة انت قليل الادب اوي
طرق الباب مرة اخرى قائلاً بفخر :
يا حبيبتي ما هي دي احلى حاجة فيا والله
زفرت بضيق، لم ترد، لكنه استمر بالمحاولة، محايلًا وكاذبًا :
طب افتحي طيب ومش هعملك حاجة وهقعد مؤدب خالص
جاءه صوتها المتوتر من الداخل :
احلف
تمتم بخفوت وهو يرفع رأسه للسماء :
سامحني يارب، مضطر أكدب وأخذها على قد عقلها
رد عليها بعلو صوته قائلاً :
اوعدك
صمت عم المكان للحظات، حتى سمع صوتها المرتجف :
هطلع بس هاتلي حاجة البسها
رد عليها بتزمر ووقاحة :
طب ما تطلعي تلبسي هنا، أنا عايز افتح السوستة ده، انا متجوز مخصوص عشان افتح السوستة
ردت عليه بحدة :
عشان تعرف انك كداب وقليل الادب
رد عليها بأسف مصطنع، صوته يمزج بين الدعابة والتمثيل :
زلة لسان يا روحي، سامحيني
لم ترد، فتابع بضيق، وهو يركل الأرض بقدميه :
اطلعي بقى و هاتي هدوم لنفسك وانا هطلع البس في الحمام اللي بره !!
غادر الغرفة، وما إن استمعت لصوت الباب يُغلق حتى زفرت بارتياح، ثم بدأت تفك ثوب الزفاف بصعوبة
دخلت لتستحم، وبعد قليل خرجت مرتدية قميصًا أبيض ناعمًا بحمالات رفيعة لم يكن أمامها غيره، وأسدلت فوقه الروب الخاص، ثم صففت خصلات شعرها على جانب واحد، محاوِلة أن تبدو أكثر تماسكًا مما تشعر به
لم تكد تمر دقائق حتى طرق الباب، فردت بتوتر، سامحة له بالدخول
دخل ايهم بلهفة، وما إن وقعت عيناه عليها حتى تجمد في مكانه، يحدق فيها بذهول وافتتان، كأنما يراها للمرة الأولى، بل وكأنها أول امرأة خُلقت على وجه الأرض
اقترب منها ببطء، بينما هي تعود للخلف بخطوات قلقة، تعصر يديها توترًا، حتى أفلتت من بين شفتيه بتلقائية تلك الكلمات التي خطفت قلبها :
يا زهرةَ الليالي وسر السحرِ في السماءِ
كيفَ للقمرِ أن يَسطعَ، وأنتِ نبعُ النورِ والصفاءِ
ساد بينهما الصمت للحظة، لم يبقى سوى صوت أنفاسهما المضطربة، ابتسم لها ابتسامة هادئة يطمأنها، ثم رفع يده برقة، يبعد خصلات الشعر المتساقطة على وجهها، ليهمس بصدق وعشق :
بـحبـك
كانت كلماته كافية لتبدد خوفها شيئًا فشيئًا، تغمرها الطمأنينة، كأنها تستند على جدار من أمان، ومع كل همسة منه كانت تتلاشى رهبتها، ويغمرها شعور لم تعرفه من قبل.....
شعور جعل شهرزاد تصمت عن الكلام المباح
___________
يتبع........
دي واحدة من عندي لولولولولولولولولي 😍❤️
اتجوزوا اخيرًا لقد هرمنا والله 😂❤️
مستنية رأيكم يا حلووووين 🔥
بمناسبة الفرح انا عايزة تفاعل جامد اوي اوي ☺️
التكملة هتنزل بليل او بكره الصبح ان شاء الله
متابعة حلوة زيكم هنا عشان يوصلكم كل جديد يا حبيباتي 20SHAHDSAYED20
دمتم سالمين يا قمرااااتي ❤️✨
رواية ليتني لم احبك الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم شهد الشوري
لا تنسوا ذكر الله ♥️✨
متنسوش تعملوا متابعة هنا عشان يوصلكم كل جديد يا حلووووين 🔥 20SHAHDSAYED20
________
بين يديه الآن، كأن القدر قد أعاد إليه ما سُلب منه ذات يوم...
لا يصدق أن تلك التي رحلت عنه يومًا بسببه، تلك التي نزف قلبه لأجلها حتى جف، قد عادت أخيرًا لتكون له
سنوات مضت وهو يجر خلفه ثقل الندم، يتعثر في صدى غيابها، يبحث عنها في الوجوه فلا يجد سوى مرارة الفقد
كان السبب في الألم، وكان الجرح الذي لا يلتئم، ومع ذلك ظل قلبه معلقًا باسمها، يرفض أن ينسى
واليوم يضمها كأن العالم قد توقف عند هذه اللحظة، كأن الله جبر قلبه المنكسر بمن كانت سبب ضعفه وقوته معًا
ينظر إليها، فلا يرى امرأة عادت فقط، بل يرى وطنًا استعاده بعد منفى طويل، يرى حياةً تعود لتدب في عروقه من جديد
كم مرة أقسم لنفسه أنه انتهى منها....؟؟
كم مرة حاول أن يطفئ نارها في داخله فلم يفلح
واليوم يدرك أن الحب، مهما قسونا عليه، يبقى أعمق من الفراق، وأقوى من الندم، وأن ما خُلق ليكون لك، سيعود إليك مهما طال الطريق
فهو الآن لا يصدق أنه ملكها، ولا يصدق أنها ملكه....
لكن قلبه يعرف، يعرف أن هذه اللحظة هي خلاصة كل عذاب، وأن العشق الذي وُلد بينهم لم يعرف يومًا حدودًا، ولن يعرف أبدًا نهاية
ليلة بدت له كقطعةٍ من جنة وُعِد بها منذ الأزل، عاشها بين أحضانها كأن العالم قد توقف عند تلك اللحظة، لم يذق قلبه سعادة كهذه من قبل، وعيناه تتأملان ملامح وجهها، الوجه الذي حفظ تفاصيله عن ظهر قلب، كقصيدةٍ لا يمل من ترديدها
مد يده بحنو، يزيح خصلات شعرها الناعمة التي انسدلت على جبينها، يقرب وجهه من وجهها، يدفن أنفه فيها وكأنها هواءه الوحيد، يستنشق عبيرها الذي صار إدمانه الأجمل
لطالما حلم أن يستيقظ ويجدها أول ما يفتتح به يومه، أن تكون صباحه ومساءه، أمنيته الكبرى التي من أجلها صبر وتألم، ها هو الآن قد نالها، عاهد قلبه انها ستكون ملكته، وأن العمر كله سيُسخره ليُغرقها في بحر عشقه الذي لا يعرف شاطئ !!
طبع على وجنتها قُبلةً خفيفة، ثم غادر الغرفة بخطوات هادئة نحو المطبخ الصغير في الكوخ، يعد بيديه فطورًا يليق بها
بعد دقائق عاد يحمل صينية خشبية عليها الكثير من الطعام، وضعها جانبًا، ثم التقط وردةً حمراء مررها برفق على وجنتها، هامسًا باسمها برقة حتى تفيق لكنها لم تتحرك، فاقترب أكثر، يلامس شفتَيها بقبلةٍ دافئة، استفاقت على أثرها مذعورة للحظة، ثم هدأت ما ان ادركت أن من يحتضنها هو فريد !!
تورد وجهها خجلًا حين أبعد شفتيه عنها، ساعدها على الاعتدال، وعيناها لا تجرؤان على النظر إليه، ابتسم بحب هامسًا لها :
صباح الورد
أجابته بخفوت، وعلى شفتيها ابتسامة صغيرة مرتبكة :
صباح النور.
وضع الصينية أمامها، فقالت بابتسامة خجولة :
تعبت نفسك ليه، كنت صحيتني وأنا حضرت الفطار
قابل كلماتها بابتسامة، وأمسك يدها يقبلها وكأنها أثمن ما يملك :
هو فيه اغلى منك عندي عشان اتعب ليه
ابتسمت هي الأخرى بحبٍ صافي، فبدأ يطعمها بيديه، وعيناه لا تفارقان ملامحها، بدا وكأنّه يعيش حلمًا لم يصدق بعد أنه صار واقعًا، تنهد بعشق قائلاً :
لحد دلوقتي مش مصدق إنك بقيتي ليا،خايف أصحى القي كل ده كان حلم، قوليلي انك معايا بجد، انك سامحتيني
رفعت نظرها إليه بابتسامة مطمئنة، وضعت الصينية جانبًا، ثم ارتمت بين ذراعيه تعانقه كأنها تمنحه الأمان، هامسة بصوتٍ ارتجف من شدة الصدق :
انا معاك، وبحبك يا فريد
شد ذراعيه حولها أكثر، دفن وجهه في عنقها كمن يستجير بملاذه الأخير، ثم أبعد رأسه قليلًا، ينظر في عينيها وكأنه يغوص فيهما، يقترب أكثر فأكثر حتى استلقت بين يديه على الفراش، تاركًا لعشقه أن يفيض عليها بلا حدود، بهمسٍ ودفءٍ لا تشرحه الكلمات، بل تخفيه العيون والأنفاس المرتعشة
..............
استيقظ ايهم على مهل، فتح عينيه ليجدها غافية فوق صدره العاري، خصلاتها البنية الطويلة منسابة كستارة دافئة تغطيه ابتسم بحب وسعادة لم يعرفهما إلا بقربها
ليلة الأمس، ستظل أجمل ما سطره العمر في ذاكرة قلبه
أزاح شعرها عن وجهها بحنان، أسند رأسها على الوسادة، ثم انحنى يغمر ملامحها بقبلات خفيفة، تحركت تيا بنعاس، ثم تمتمت دون وعي :
سيبيني أنام شوية يا ماما
ضحك بخفوت، ثم اقترب منها، مقبلاً ثغرها بحب، حتى فتحت عينيها فجأة بفزع، وصفعته بيدها الصغيرة على صدغه بقوة !!!!!
تجمد مكانه مذهولًا، سرعان ما استعاد نفسه، وسألها بغضب أجاد تصنعه :
ايه اللي عملتيه ده....؟!!!
أغمضت عينيها مرتبكة، الخوف والخجل يسيطران عليها، فتمتمت بارتباك طفولي اسر قلبه المتيم بها :
أنا، افتكرت حد غريب اللي بيقرب مني.....انا اسفة، والله مكنش قصدي، وبعدين فيه حد يصحي حد كده، روح البس حاجة واستر نفسك
وضع يده على صدغه متصنّعًا الألم، ثم قال بمكر :
اعمل انا ايه بأسف بتاعتك دي، هتخفف ليا يعني خدي اللي واجعني بسببك
نظرت له تيا بخوف، وسألته :
طب اعمل ايه
اقترب منها بابتسامة ماكرة، قائلاً بمشاكسة :
بوسي مكان ما ضربتي......وهو يخف !!
اشتعل وجهها حمرة، ثم صاحت عليه بخجل :
ايهــــم
غمز بعينيه، وهمس بنبرة عاشقة مضحكة :
قلبه وكليته
لم تتمالك نفسها، فضحكت رغم خجلها، حاولت دفعه لتنهض، لكنه ثبتها بحزمٍ مرح :
لا يا حلوة مش ايهم الزيني اللي يسيب حقه، انا عاوز رد اعتبار لكرامتي دلوقتي......ومش هقبل بأقل من بوسة
حركت تيا رأسها نافية، وهي ترد عليه بخجل :
مستحيييل
أدار وجهه مطصنعًا الحزن :
خلاص، براحتك يا تيا
أدركت أنها لن تفلت، فمالت إليه على استحياء، قبلت وجنته برقةٍ مرتجفة، لكنه باغتها، واستدار ليقتنص من شفتيها قبلةً أطول وأعمق، ابتعد أخيرًا، وهي تدفع صدره وقد احمر وجهها بالكامل :
قليل الأدب اووي
ضحك عليها، قائلاً بغرور وفخر :
يا روحي لأمتى هقولك ان دي أحلى صفة فيا، ده انتي المفروض تحمدي ربنا كل يوم ان جوزك عنده الصفة دي، ومن الآخر كده يا قلبي مفيش راجل محترم اللي قالك كده بيضحك عليكي
حركت رأسها، قائلة بيأس :
مفيش فايدة
اقترب منها، يمرر أنفه على وجنتها، يقضمها بخفةٍ ممازحًا اياها، ثم همس قائلاً بغمزة :
طب ايه ؟؟
سألته تيا بعدم فهم :
ايه؟!
مسك الغطاء الملتف حولهما، ونظراته تلمع بالمكر :
عيب إنك تصحي ناسية إنك خلاص بقيتي متجوزة، عارفة ده معناه ايه
سألته تيا بتعجب :
ايه ؟؟
اقترب منها قائلاً بوقاحة لا تليق إلا به :
معناه إني امبارح ما أثبتش بضمير، ولازم اخد فرصتي من تاني !!!!!
فتحت فمها لتوبخه، لكنه أسكتها بقبلةٍ مباغتة، حتى استكانت، وغرقا الاثنان في عالمٍ مليء بالعشق، وسكتت شهرزاد عن الكلام المباح
...........
بعد وقت طويل، كان فريد يرتدي ساعته، وهو يراقب جيانا بابتسامة ويستمع لحديثها باهتمام :
هنسافر علطول كده من غير ما نسلم عليهم
ابتسمت له وهي تشعر بالدفء يملأ قلبها :
كنا مع بعض امبارح يا روحي، وبعدين احنا مش هنعيش هناك على طول
سألته وهي تلف الوشاح الخفيف حول رقبتها وتهندم ثيابها أمام المرآة :
طب هنسافر فين، وتيا وإيهم هيكونوا معانا.....؟؟
قطب جبينه بضيق، وقال بغيظ :
ايهم مين ده اللي يكون معانا، تلاتين سنة في خلقتي، لحد ما زهقت منه، عايزانى أشوفه كمان في شهر العسل بتاعي، ده كده يبقر كتير عليا اوي
ضحكت بقوة، حتى هدأت ثم سألته بفضول :
طب هنسافر فين؟
رد عليها بمكر وابتسامة مشاكسة :
مفاجأة يا روحي، ومتسأليش تاني عشان مش هقولك
عرف أنها ستلح عليه، لكنه تابع وهو يهندم ثيابه للمرة الأخيرة :
يلا جهزي نفسك بسرعة، هنتأخر ع الطيارة
ابتعدت عن المرآة بابتسامة قائلة :
خلاص أنا جاهزة، يلا نطلع الشنط بره
توقف ينظر لها، وابتسامته تهيم بجمالها الذي لم ير مثيله من قبل، استغنت عن ثيابها الكاجوال التي تعشقها، وأخرجت من حقيبتها الفستان الطويل الأزرق السماوي، ذو الأكمام الطويلة الواسعة، تاركة شعرها طليقا، ولفت وشاحًا أبيض خفيف حول رقبتها
تحولت نظراته فجأة للمكر عندما وقع بصره على الوشاح الملتف حول عنقها، فارتبكت وهي تسأله بتوتر :
بتبصلي كده ليه ؟؟
اقترب منها فريد ببطء، وسألها بمكر :
حاطة الشال ده على رقبتك ليه، بتحاول تخفي ايه بالظبط !!
توترت، وأشاحت وجهها بعيدًا عنه بخجل قائلة :
كده، من غير سبب شكله عاجبني
أومأ لها وهو يبعد بالوشاح عن عنقها فجأة وبدون مقدامات بعد ان قال بمكر :
امم، بقى شكله عاجبك
ازداد خجلها، واصطبغ وجهها بحمرة قانية، بينما هو تحسس علامات ملكيته التي زينت عنقها، وهمس بخفوت قرب أذنها، قبل أن يضع قبلة صغيرة على رقبتها :
يعني مش عشان تداري ده
ابتعدت عنه سريعًا، منتزعة الوشاح من بين يديه، قائلة بتلعثم، وبخجل :
اا....اتأخرنا اوب على فكرة، انا هستناك بره في العربية
ابتسم بمكر، ورحلت هي للخارج، بينما ظل هو يراقب أثرها بهيام وسعادة لم يشعر بها من قبل، حمل الحقائب، ثم أغلق الأضواء وخرج خلفها، ليجدها تقف أمام السيارة، وجهها مزين بحمرة الخجل، وضع الحقائب بالسيارة، وانطلق الاثنان نحو المطار، وطوال الطريق لم يتوقف عن مشاكستها، يهمس لها بكلمات الحب والعشق التي تنبع من قلبه، وفي الطريق، غرقا معًا في عالمهما الخاص، عالم يملؤه الشوق والضحك والهمسات، حيث لم يكن للزمن أي معنى، سوى نبضات قلبين يعيشان الحب وحدهما الآن بعد عذاب ومعاناة
...........
بعد وقت طويل جدًا، خرج الاثنان من المطار، وكانت جيانا لا تتوقف عن النظر لكل ما حولها بسعادة
ــ بتهزر صح....؟!!
قالتها وهي تكاد لا تصدق أنها بالمكان الذي حلمت به طوال حياتها من جماله وروعة الطبيعة
تأمل فريد فرحتها بسعادة مضاعفة، سائلاً بابتسامة عاشقة :
عجبك ؟؟
ردت عليه وهي تحتضنه، والفرح يملأ قلبها :
أكيد عجبني، انت عارف ان طول عمري نفسي أسافر جزيرة بالي، المكان جميل أوي، مش كده
أومأ لها مبتسمًا :
أنا عندي مكان واحد، مفيش أجمل منه
نظرت له بتساؤل، فتابع وهو يبتسم بعشق :
أجمل مكان ليا هو حضنك، مفيش مكان أجمل منه أبدًا يا جيانا
غاصت عيناها في عينيه بسعادة وحب، ثم سألته بعد أن قبلت وجنته بحب :
طب هنعمل إيه دلوقتي؟
أجابها وهو يحيط خصرها بيده، متقدمًا نحو السيارة المصفوفة امام المطار في انتظارهم :
هنروح الكوخ نرتاح شوية، وبعدها نقرر نخرج بالليل، أو نبدأ من بكرة الصبح
بعد وقت قصير، وصلا إلى الكوخ المخصص لهما، وقبل أن تصعد الدرج، شهقت بخجل بعدما حملها بين يديه، يناظرها برومانسية :
بتعمل إيه يا مجنون، الناس بتبص علينا.....؟!!!
ابتسم لها وهو يلثم وجنتها أثناء صعوده الدرج :
اللي ليه عندنا حاجة ييجي ياخدها يا عشقي، الأول والأخير
ضحكت بخفوت وسعادة لا مثيل لها، شعرت بها بالقرب منه كما لم يحدث من قبل، وما إن دخلا الكوخ الذي أعجبها بشدة، حتى وضعها أمام الفراش محتضنًا من الخلف، مستنشقًا رائحة شعرها التي أصبحت إدمانه، وهمس بخفوت:
وحشتيني
توترت، قائلة بخجل :
انا هدخل أغير هدو.....
اختفت كلماتها بين شفتيه، فانساقت روحها معه إلى بحور عشقه اللامتناهية، وهو ما يزال مذهولًا من واقعية اللحظة، كأن القدر أنصف قلبه أخيرًا، لقد أصبحت مِلكه، لا كامتلاكٍ جسدي، بل كامتزاج روحين
قربها أهداه سعادة نقية محت من ذاكرته كل ألمٍ مضى، وولدت له عمرًا جديدًا يبدأ منها وينتهي عندها
.........
على الناحية الأخرى، في مكان آخر…...
ــ المالديف!!!
صرخت تيا بسعادة وهي تتأمل المنزل المحاط بالمياه من كل جانب، وجدرانه الزجاجية تكشف المنظر الساحر
صفقت بيديها بسعادة، وركضت نحو ايهم لتحتضنه معبرة عن فرحتها، بينما كان يراقبها الآخر بهيام، سرعان ما تحول الموقف لمزيج من المزاح والمكر عندما شد من عناقها، ولعبت يداها في جسده بوقاحة، فدفعته تيا قائلة بخجل :
آه يا سافل يا قليل التربية، أنا اللي غلطانة، حضنتك حضن بريء ونسيت انك ذئب مكار
ضحك بشدة، ثم حملها بين يديه على غفلة، فصاحت بخجل:
نزلني يا ايهم.....انت بتعمل إيه؟
لعب بحاجبيه بمكر، وهو يصعد الدرج نحو غرفة النوم :
زي ما انتي قولتي، انا ذئب مكار ومفترس لازم استغل الفرصة وانقض ع الفريسة بتاعتي
كادت أن تصرخ، لكن صوتها اختفى بين شفتيه.....
قبلة أحرقت المسافات، وأذابت ملامح الغضب، وأسقطت عنها كل مقاومة، وضعها على الفراش، فذابا معًا في بحور العشق والهمسات، حيث لا صوت يعلو على النبض، ولا حديث بعد الآن، فقد أسكت الحب شهرزاد عن الكلام المباح
...........
بعد وقتٍ طويل كان ايهم يسبح في المياه بمهارة، منتظرًا نزولها، وقد بدأ الملل يتسلّل إليه من تأخرها، فقد مضت أكثر من نصف ساعة وهي لم تنزل بعد، كاد أن يخرج إليها، لكن جسده تجمد في مكانه حين رآها واقفة أمامه، تتقدم بخطوة وتتراجع بأخرى، ترتدي ثوب سباحة ابيض من قطعة واحدة، وتلف شالًا خفيفًا حول خصرها، رفعت خصلاتها البنية بعشوائية ساحرة جعلته يبتلع ريقه باضطراب من هيئتها الخاطفة للأنفاس !!!
كانت خجلة بشدة، فخرج من المياه واقترب منها حتى وقف أمامها، ينظر إليها بهيام، يتساءل داخله
هل أصبحت تلك الحورية حقًا من نصيبه، أم أنه ما زال عالقًا في أحد أحلامه التي لطالما كانت هي بطلتها.....؟!!!
مال عليها يقبل وجنتها برقة هامسًا :
مكسوفة ؟؟
اكتفت بإيماءة مرتبكة، وهي تحاول تغطية جسدها بيديها، فابتسم قائلًا بمشاكسة :
مفيش داعي للكسوف يا تيا، ويا ستي اعتبريني مش موجود، أو اعتبريني جوزك يعني، ده أنا حتى مؤدب خالص ومش هبص كده ولا كده !!!
حركت رأسها بيأس من وقاحته التي لا تنتهي، وقالت بسخرية :
آه طبعًا، عارفة كويس قد إيه انت مؤدب أدب مالوش زي
ضحك هو بدوره، وقال بغرور مفتعل :
عشان بس تعرفي ان جوزك ده مفيش منه، وتبوسيه كل دقيقة وتحمدي ربنا عليه
لم تجد ردًا أنسب من أن تدفعه بقوة ليسقط في المياه، فانفجرت ضاحكة، توعدها بعينيه قبل أن يغوص ويشدها من قدمها لتسقط معه، فانطلقت الضحكات بينهما، يقذفان المياه كالأطفال، ولم يخلُ مرحهما من وقاحاته المعتادة أو قبلاته التي كان يسرقها على عجل
بعد وقت، اتصل إيهم وطلب الطعام، فلم تمض دقائق حتى جاءت فتاتان ترتديان زي أزرق ضيق يكشف أكثر مما يستر، وقدمتا لهما الطعام وسط المياه، بينما لم تتوقف نظراتهما المليئة بالوقاحة والانبهار عن تأمل وسامة ايهم الطاغية
شعرت تيا بغيرة تكاد تحرقها، ولاحظ هو ذلك، لكنه تجاهل الفتاتين وأدار اهتمامه كله نحوها فقط، ومع ذلك، لم تستطع السيطرة على انفعالها، فأشاحت بوجهها محاوِلة مغادرة المياه، فجذب يدها برفق وسألها :
تيا مالك رايحه فين ؟؟
صرخت عليه بحدة :
يعني مش عارف
حاول ضبط اعصابه وقال بغضب مكبوت :
أولًا، وطي صوتك وإنتي بتتكلمي معايا، ثانيًا، يا تقوليلي إيه اللي مضايقك، يا إما مش من حقك تبصيلي كده وكأني مجرم
رفعت عينيها الدامعتين نحوه وقالت بصوت متحشرج :
يعني ماشوفتش البنتين دول كانوا بيبصولك إزاي
ابتسم بجدية وهو يحدق في عينيها قائلاً بكل صدق :
شوفت، واتجاهلت، لأن مفيش واحدة فيهم تفرق معايا، حقك تزعلي لو كنت بصتلهم او عطيتهم وش
رأى الخوف في عينيها، ويعرف سببه تمامًا، فاقترب أكثر وقال بنبرة حنونة :
تيا، ما تخافيش مني، أنا مستحيل آذيكي
همست قائلة بحزن :
مش عايزني أخاف ليه، ما انت كل ما هتشوف واحدة أحلى، ممكن تسيبني عشانها
احتواها بين ذراعيه، وهمس بعشق صادق :
انتي ست البنات، انتي أحلى واجمل واحدة شافتها عيني، انتي اللي قلبي اختارك، انتي اللي سيبتهم كلهم عشانها، انا مش عاوز غيرك يا تيا انتي دخلتي قلبي وحياتي ومن بعدك ماتت كل الستات في عيني، قلبي اتخلق عشان يحبك انتي وبس ومش عاوز غيرك، خليكي واثقة فيا وفي حبي ليكي
ابتسمت بين دموعها، فابتسم لها هو الآخر، وبدأ الاثنان يتناولان الطعام، وهو لا يتوقف عن إطعامها بيده، ثم عادا للهو في المياه، وصوت ضحكاتهما يملأ المكان، يشهد على سعادة غامرة تسكن قلبيهما
..........
في جزيرة بالي، حيث الجمال الخلاب، كانت جيانا تمسك يد فريد الذي يقودها بخفة نحو الشلالات المخبأة بعيدًا عن الكوخ الذي يقيمان فيه، لقد حجز هذا المكان خصيصًا لهما، وحين وصلا، وقفت تنظر بانبهار إلى المشهد، مياه تتساقط برقة، وأشجار تحاوط المكان من كل اتجاه، لوحة طبيعية تُريح البصر والروح معًا
تأمل فريد ملامحها المشرقة بسعادة أكبر من سعادتها نفسها، ثم همس وهو يبتسم :
يلا ننزل الميه
نظرت إلى فستانها الأبيض الذي يصل إلى منتصف ساقيها، بأكمامه الواسعة، وقالت بتردد :
هنزل إزاي بالفستان، هيتبل و......
لم يُمهلها لتكمل، واقترب منها بخطواتٍ واثقة وقد تخلص من قميصه الأبيض، ووضع ذراعه حول خصرها وهو يهمس بمكر :
خلاص.....قلعيه !!
حركت رأسها رافضة، لكنه لم يعطها الفرصة للحديث، إذ حرر سحاب فستانها من الخلف، فسقط الثوب عند قدميها، كان الأسرع، وحملها بين ذراعيه وقفز بها إلى المياه، ارتبكت جيانا بشدة ودفنت وجهها في عنقه، بينما اخذ هو يضحك بقوة
بين المياه الباردة واللهو العفوي، انطلقت ضحكاتهما تتردد مع صدى الشلال، تسابقا في السباحة، تبادلا نظراتٍ وابتسامات، حتى غلبها الخجل بعدما تجرأ على أن يبث لها اشواقه وسط المياه بلا حرج، خرجت بوجهٍ متورد، بينما كان فريد يضحك عليها وهو يراقبها تحاول ارتداء ثوبها بخجل شديد
ارتدى هو الآخر ملابسه، وغادرا المكان، وما إن عادت إلى الكوخ، حتى فوجئت بصندوق كبير على الفراش، وضعه فريد بابتسامة واسعة وهو يقول ة
سمو الأميرة جيانا، تسمحي تستعدي، وتقبلي عزومتي ع العشا انهاردة ؟؟
ضحكت بسعادة، وانحنت بخفة تؤدي حركة الأميرات قائلة :
بكل سرور، سمو الأمير
ضحك بخفوت، ثم جذبها إلى حضنه، قائلاً بحب :
عملت ايه في حياتي عشان ربنا يرزقني بيكي، بحبك لدرجة إني مش متخيل الدنيا من غيرك، إنتي اللي خليتي قلبي يدق لأول مرة، بحبك يا أجمل حاجة حصلتلي
ارتسمت على وجهها ابتسامة يغمرها العشق، ولم تجد ما تعبر به سوى أن تعانقه، هامسة بصدق :
وأنا كمان بحبك يا فريد، بحبك اوي
اقترب منها أكثر، يرد على كلماتها بقبلةٍ شغوفة، قبلة أودع فيها عشقه الكبير لها، وكأن العالم توقف عند تلك اللحظة
.............
في مساءٍ هادئ، كان فريد واقفًا أمام الكوخ، ينتظرها وكأن الدنيا كلها معلقة على لحظة ظهورها، لم تمضي سوى لحظات حتى خرجت، لتسرق أنفاسه وقلبه، للمرة التي فقد عدها منذ زمن، كانت آية في الجمال، بعينيها اللتين لم يرى أجمل منهما في حياته، وبفستانها الزهري الذي ينساب برقة حولها، وشعرها الذي جمعته على جانب واحد فأضفى عليها سحرًا، كانت فاتنة بالمعنى الحرفي !!
اقترب منها، ثم مد يده إليها مقبلًا إياها بحب، ثم همس بصوت مليء بالعشق والهيام :
فإذا وقفت أمام حُسنك صامتًا، فالصمتُ في حرمِ الجمال جمال
ابتسمت بخجلٍ وحب، ثم أمسكت بذراعه، ليسيرا معًا نحو مكان أعده لها بنفسه، هناك، على مقربة من الكوخ، كان المكان مضاءً بالشموع، متناثرًا فيه الورد، والشاطئ أمامهما كان المكان رائعًا بمعنى الكلمة !!
جذب لها الكرسي لتجلس، وجلس هو مقابلها، يتناولان الطعام على وقع موسيقى هادئة تنساب في الخلفية
قطع سكون اللحظة، قائلاً بابتسامة جذابة :
تسمحي تشاركيني الرقصة دي يا سمو الأميرة
ضحكت وهي تمد يدها له، فنهض الاثنان ليتمايلا مع النغم أحاط خصرها بذراعيه، بينما وضعت هي يديها حول عنقه، ثم فجأة، اخذ يدندن بحنان أغنية رومانسية، صوته عذب، وكلماته خرجت من قلبه قبل شفتيه، تجمدت نظراتها عليه بدهشة !!!
كان يديرها حول نفسها برشاقة، ثم يعيدها إلى صدره، يحتضنها مدندنًا بعشق :
عمري ما أنسى أنا قبلك كنت في إيه، ومعاك بقيت أنا إيه… أنا باقي ليك، ولحد ما عمري ينتهي، هعيش وأموت بهواك
حين أنهى غناءه، أسند جبينه على جبينها، بينما قلبها يخفق بشدة، وهمست بدهشة ممزوجة بسعادة :
صوتك حلو أوي
قبّل وجنتها بحبٍ صادق، ورد عليها مبتسمًا :
مش أحلى منك
ضحكت بعذوبة، قائلاً :
عارفة نفسي في إيه يا جيانا، غير إنك تفضلي جنبي العمر كله
نظرت إليه بتساؤل، فأكمل بتمني :
نفسي يكون عندي عيلة كبيرة، أولاد كتير، وبنات زي القمر زيك، ومش هزعل لو سميت كل البنات جيانا
ارتسمت على ملامحها ابتسامة واسعة، لكنها لم تدم طويلًا إذ ارتعش صوته وهو يضيف بخوف :
بس خايف.....خايف مقدرش أكون أب كويس ليهم، خايف أفشل، وأخليهم يعيشوا نفس اللي أنا عيشته
وضعت كفيها على وجهه، ترفع رأسه إليها وتغمره بثقةٍ وحب قائلة بلهجة مطمئنة :
انت هتبقى أعظم أب يا فريد، هتبقى أب مثالي، وأنا جنبك، وهنكون سوا دايمًا، عمرنا ما هنسيب ولادنا يعيشوا أي وجع، هنمشي معاهم خطوة بخطوة، وهنحميهم من أي حاجة وحشة
ارتسمت الطمأنينة في عينيه وهو يومئ برأسه مبتسمًا، ثم ضمها إليه أكثر، استسلما معًا لإيقاع الموسيقى، وهي تضع رأسها على كتفه، بينما كان يهمس في أذنها بأعذب الكلمات، كأنها أنشودة خُلقت خصيصًا لها وحدها
..............
البارت خلص 🔥
مستنية رأيكم يا حلووووين ♥️
عارفة اتأخرت عليكم بس ايه مش نسيب العرسان شوية في شهر العسل 😂♥️♥️♥️
مفيش وحشتينا يا شهودة ☺️
رواية ليتني لم احبك الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم شهد الشوري
اذكروا الله ♥️✨
متابعة حلوة زيكم هنا عشان يوصلكم كل جديد يا حلووووين 😚 20SHAHDSAYED20
...........
مضى شهرٌ ونصف قضاه كل منهما مع عروسه في سعادة وهناء، وها قد حان اليوم الذي قررا فيه أخيرًا العودة
ما إن وصلت قدماهما عتبة البيت حتى دوت الزغاريد في أرجائه على لسان الخادمة، بطلبٍ من حنان التي هرعت لتفتح الباب، لتستقبل ابنتيها بعناقٍ طويلٍ ملؤه الشوق والحنين
أما أكمل، فما إن وقعت عيناه على ابنتيه ورأى بريق الفرح في وجهيهما، حتى جذب كلاهما إلى صدره بقوة، يُطمئن قلبه بالسؤال عنهما وهو يمسح على رأسيهما بحنان أبٍ افتقدهما كثيرًا
توالت لحظات السلام والترحيب من الجميع، ثم اقترب محمد من العروسين قائلاً بدفء :
حمد الله ع السلامة يا ولاد
ابتسمت جيانا بلطف، وقالت :
الله يسلمك يا عمي
تنهد فريد، ورد عليه بهدوء :
الله يسلمك يا بابا
سادت أجواء المودة لبرهة، قبل أن ينسحب أكمل نحو شقته مع ابنتيه، يدفع الباب خلفه مغلقًا إياه بإحكام، يتعمد منع فريد وأيهم من الدخول، تبادلا نظرات ضيق، خصوصًا حين تعالت ضحكات الموجودين عليهما
لم يحتمل الاثنان الأمر، فاتجها نحو الباب يطرقانه بقوة، حتى فتحه أكمل ببرود يسألهما :
خير، عايزين ايه....؟!!
دفعه أيهم بخفة ودخل، ولحق به فريد بابتسامة صفراء قائلاً :
ولا حاجة يا خالي، جايين ناخد اللي يلزمنا
لم يلبثا أن جذبا حبيبتيهما مسرعين نحو الخارج، تاركَين أكمل خلفهما، بينما يتعالى ضحك الجميع في أرجاء المنزل
..........
بعد مرور يومين......
كان أيهم مستغرقًا في متابعة مباراة كرة القدم، يجلس على الأريكة بعينين ثابتتين على الشاشة، وما إن انتهت المباراة، حتى اقتربت منه تيا مترددة، تنطق ب اسمه بخفوت :
ايهم
التفت إليها بابتسامة وهو يلاحظ ارتباكها :
نعم يا حبيبتي؟
تنهدت بعمق قبل أن تقول بجدية :
أنا خلصت دراستي.....وحابة أشتغل
ساد الصمت لبرهة، فازدادت توترًا وهي تسأله :
انت معترض إني أشتغل؟
حرك رأسه نافيًا، ثم قال :
لا أبدًا، بس اعتراضي الوحيد لو نويتي تشتغلي بره، مش معايا
اعتدل في جلسته وتابع بحزم رقيق :
يعني تشتغلي في قسم المحاسبة عندنا في الشركة، تبقي جنبي، وأبقى مطمن عليكي، بصراحة كده أنا مش هأمن إنك تشتغلي عند حد تاني......ايه رأيك؟
أومأت بالموافقة، فداعبها مبتسمًا :
احبك يا مطيع انت
ضحكت بخجل، قائلة :
بس بقى
فما كان منه إلا أن حملها بين ذراعيه بخفة، متجهًا بها نحو الغرفة وهو يهمس بمكر :
انا حاسس انك لسه مش مصدقة انك اتجوزتي، فخليني اشوف شغلي بضمير، واثبتلك بنفسي !!
.........
على الناحية الأخرى، داخل منزل فريد وجيانا
كانت جيانا تضع قطعة من الطعام في فمه وهي تبتسم قائلة:
الشغل كان واحشني أوي
جلسا معًا يتبادلان تفاصيل يومهما، قبل أن تبدأ هي بسرد قضية جديدة تعمل عليها في الجريدة، لكن وسط حديثها، لاحظت صمته، وملامح الضيق التي غطت وجهه، فرفعت عينيها نحوه تسأله بقلق :
فريد، إنت ساكت ليه.....؟؟
حرك رأسه نافيًا :
مفيش
سألته مرة أخرى بقلق :
في حاجة مضايقاك؟
ظل صامتًا لثوانٍ، ثم نطق بتردد :
جيانا، انا كنت عايزك......
سألته بترقب :
عايزني إيه ؟
تنهد ثم صرح قائلاً بضيق :
تسيبي شغلك
"نعم؟!" قالتها، وقد ارتفع صوتها من الصدمة والغضب
مد يده مهدئًا :
اسمعيني بس.....
لكنها نهضت واقفة، تصرخ بانفعال :
اسمع إيه، حضرتك عايزني أسيب شغلي اللي تعبت فيه سنين، أسيب شغلي اللي كان كل حياتي في وقت مكنتش انت موجود جنبي، بسهولة كده أسيبه؟!
ضغط فريد على أعصابه، يحاول السيطرة على غضبه، قائلاً :
قولتلك اسمعيني الأول، ووطي صوتك وانتي بتتكلمي معايا
حركت رأسها قائلة بغضب اعمى :
مش عايزة أسمع، شغلي ده كياني.....ومش هسيبه يا فريد
انفجر غضبه، فألقى الشوكة من يده ودفع الكرسي بعيدًا قبل أن يغادر مسرعًا، هرعت خلفه لكنها لم تلحق به، لتتفاجأ بوالدها أكمل يصعد الدرج، وعندما رأى فريد غاضبًا، التفت إليها يسألها بقلق :
مالك؟ فريد كان طالع متعصب، عملك حاجة ؟؟
أخفضت رأسها بحزن وروت له ما جرى، فزفر والدها قائلاً بعتاب :
مش قالك اسمعيه، مديتهوش فرصة يتكلم ليه يا جيانا، انتي غلطتي جامد
شعرت بالخجل، فهو محق، تابع أكمل بحنان ممزوج بالحزم :
انا نفسي لما اتجوزت مامتك طلبت منها تسيب شغلها، مش عشان أتحكم فيها، لكن عشان خوفي عليها، كنت شايفها أميرة مكانها بيتها، وهي قدرت ده واقتنعت، وانتي كان لازم تسمعيه الأول وتعرفي رأيه ووجهة نظره ايه وبعدين تحكمي
اكتفت بالصمت، بينما دخل فريد والذي قد عاد بعد ان هدأ قليلًا، ربت أكمل على كتفه قائلاً قبل ان يغادر:
اقعدوا سوا واتكلموا بهدوء، من غير عصبية
التفت فريد إليها بحدة، بعد ان غادر والدها :
انتي حكيتي ليه ؟؟
أومأت بخجل، فزفر بضيق وسار نحو غرفته ينزع سترته، لحقت به قائلة برجاء :
انت زعلان؟
رد عليها بسخرية وهو يغير ملابسه :
ليه هو انتي عملتي حاجة تزعل
حاولت التبرير، قائلة بندم :
فريد، أنا.....
قاطعها بغضب، يلقي التيشيرت من يده :
انتي غلطتي يا جيانا، غلطتي لما عليتي صوتك، غلطتي لما حكمتي قبل ما تسمعي كلامي، وغلطتك الأكبر إنك طلعتي مشكلتنا بره بيتنا حتى لو لوالدك، مشاكلنا تفضل بينا وبس
أخذ نفسًا عميقًا ثم أكمل بحدة :
أنا قولت عايزك تسيبي الشغل، ما أمرتش، كنت بقترح كده من خوفي عليكي، مش انانية وسيطرة، لو شغلك ما كانش فيه خطر، عمري ما كنت اعترضت عليه، انا مش عاوز اخسرك، مش عاوزك تتعرضي لخطر، انا مش حمل خسارتك تاني يا جيانا !!
أخفضت رأسها بحزن، فهو محق، تابع فريد بعتاب :
لو كنتي سمعتيني بس.....كنا وصلنا لحل وسط
تركها ودخل الشرفة، يسند مرفقيه على السور ويدخن بشراهة، لحقت به، تضع يدها على ظهره قائلة بأسف :
فريد.....أنا آسفة، معاك حق انا غلطت
لم يرد عليها، فحاولت مرة ثانية :
متزعلش مني، مش هعمل كده تاني
صمته كان أقسى من كلماته، فاقتربت أكثر، تبكي، قائلة بصوت مبحوح :
حقك عليا، قولي أعمل إيه عشان تسامحني.....؟!!!!
رمى سيجارته بعيدًا، وصوته يقطر وجعًا :
لسه ما نسيتيش يا جيانا، عندك حق انا الخاين، مين أنا عشان أطلب منك تسيبي اللي كان حياتك وقت ما انا طلعت ندل معاكي وجرحتك.......
وضعت يدها على شفتيه تمنعه، تهمس باكية :
والله نسيت يا فريد، ومش فاكرة غير إنك جنبي، أنا اللي غلطت لما اتعصبت وعليت صوتي من غير ما اسمعك للأخر، بس فكرة إني أسيب شغلي خوفتني، حقك عليا، بس شغلي ده حاجة كبيرة اوي عندي، انا اسفة
ثم ارتمت بين ذراعيه، تبكي :
حتى غلطت لما حكيت لبابا، كان لازم مشاكلنا تفضل بينا
عانقها بشدة، لم يستطع قلبه أن يقسو وهو يرى دموعها، فهمست برجاء :
لسه زعلان مني؟
ضمها أقوى، يقبل رأسها بحب :
مقدرش أزعل منك
ابتسمت وسط دموعها، فرفعها بين ذراعيه متجهًا إلى الغرفة، وما إن أوشك أن يغلق الباب......
حتى دوى في أرجاء البيت صراخٌ عالٍ اخترق سكون الليل !!!
............
على الجانب الآخر داخل منزل سمير......
جلست هايدي على الأريكة، يدها تنساب برفق فوق بطنها المنتفخ، بحب لطفلٍ لم يولد بعد، في عينيها لمعة مترقبة، وفي قلبها ارتجاف بين الشوق والخوف، كانت قد علمت أخيرًا أنه صبي، قطعة من روحها سيأتي ليغير حياتها
بينما هي غارقة في صمتها، خرج سمير من المطبخ يحمل كوبًا من الحليب، وبابتسامة على وجهه اقترب منها وهو يقول بمرح :
يلا يا روحي، اشربي اللبن
تأملت الكوب باشمئزاز، لتطفو على شفتيه ابتسامة ساخرة وهو يسبق اعتراضها المعتاد :
عارف، مش بتحبيه، وهنعيد نفس الموال إني خايف على البيبي، وإني بجبرك على حاجة مش بتحبيها، وإني مش بحبك، وإني زبالة وابن كلب كل الكلام اللي هتقوليه أنا حافظه خلاص
رمقته بغضب، ولكزته بكتفها :
انت بتتريق عليا، قصدك إني ست نكدية يعني.....؟!!!
نظر لها بعين ضيقة، قائلاً بمكر :
شوفي بقى يا بنت عبد الرحمن، اشربي اللبن ده بالذوق، بدل ما اشربه انا ليكي بقلة الذوق
قال الأخيرة وهو يقترب منها شفتيها، فانتزعت يده وقامت بقضمها بقوة فصرخ من الألم، فردت عليه بتشفي :
احسن
كظم غيظه، وأمسك يدها يرد العضة بعضةٍ أخف، فتعالت صرختها :
آآه يا سمير
ضحك سمير ساخرًا، ثم قال :
أومال لو كنت عضيت بجد، كنتي عملتي إيه ؟؟
لكنها لم تضحك، بل صرخت فجأة بكل ما فيها من ألم :
انا شكلي بــولد......آآآآه، الحقني يا سمير !!!!!!
تجمد مكانه، عينيه اتسعتا بدهشة، قائلاً برعب :
إزاي؟!، انتي مش لسه في السابع
تقطعت أنفاسها وهي تصرخ بألم حاد :
بولد يا غبي، اتصرف
ركض نحو غرفة النوم برعب، أمسك بإسدالها، وجعلها ترتديه، ثم رفعها بين يديه، وهرول نحو الخارج بفزع
في الخارج، خرج الجميع على صراخها العالي مفزوعين، بينما سمير يركض بها، يقطع الشارع كالمجنون، والقلق ينهش قلبه، لا يرى شيئًا سوى هايدي وطفلهما الذي قرر أن يطرق أبواب الحياة قبل أوانه، بينما لحق به الجميع على الفور بقلق !!!!!
...........
بعد وقتٍ طويل قضاه سمير بقلقٍ شديد ورعب أمام غرفة العمليات، خرجت الطبيبة وهي تحمل بين يديها طفله، قائلة بابتسامة وتهنئة :
ألف مبروك، ولد زي القمر
سألها بلهفة وقلق :
طب وهايدي؟
أجابته بابتسامة مطمئنة :
مدام هايدي كويسة جدًا وزي الفل، هننقلها أوضة دلوقتي وتقدروا تطمنوا عليها، أما البيبي هيفضل في الحضانة كام اسبوع لأنه اتولد بدري عن ميعاده ولسه نموه ما اكتملش، لكن متقلقش، المدام هايدي والطفل بخير الحمد لله
تنفس الجميع الصعداء براحة، بينما اقترب آسر، الذي جاء في إجازة لعدة أيام، من سمير وربت على كتفه قائلاً بسعادة :
مبروك يا صاحبي
ابتسم له سمير بامتنان، بينما توافد الجميع لتهنئته، بعد فترة، كان سمير يجلس بجانب فراش هايدي، ممسكًا يدها، يراقبها بلهفة وهي تفتح عينيها ببطء، يسألها بحنان وحب :
حبيبتي، انتي كويسة.....؟!!!
أومأت له بوهن وقالت بقلق :
ابني فين، هو كويس مش كده
ابتسم مطمئنًا وهو يضغط على يدها بحب :
كويس الحمد لله، وزي القمر ما شاء الله، شبه مامته، هو بس هيفضل في الحضانة شوية، عشان اتولد قبل ميعاده، لكن هو بخير الحمد لله الدكتورة طمنتني
رددت برجاء رغم تعبها الشديد :
عايزة اشوفه
لثم جبينها هامسًا بحب :
حاضر يا حبيبتي، هطلب من الممرضة تجيبه، ارتاحي دلوقتي، الكل بره مستني يدخل يطمن عليكي
أومأت له برضا، وبالفعل، دخلت الممرضة وهي تحمل الطفل، لتراه هايدي سريعًا اخذت تقبله بحنان وسعادة بينما دموعها تنساب من فرط ما تشعر به في تلك اللحظة خصيصًا
دقائق، واخذته الممرضة تعيده مرة أخرى إلى الحضانة رغمًا عن هايدي المتشبثة به بقوة !!!
اجتمع الجميع حولها مهنئين، ومن بينهم رونزي التي حضرت منذ دخول هايدي غرفة العمليات، سألتهم جيانا بسعادة :
هتسموه ايه...؟!!
ردت عليها هايدي بسعادة غامرة :
قيس
قال سمير معترضًا :
مش هسمي ابني الاسم ده
ردت عليه هايدي بغيظ :
ماليش دعوة، أنا هسميه ابني قيس
ضحك سمير بسخرية، قائلاً :
انسي يا ماما، انا هسميه نادر على اسم بابا، الله يرحمع
ردت عليه بغيظ تحت نظرات الجميع الضاحكة :
طب ليه مش عبدالرحمن على اسم بابا
تدخلت رونزي قائلة بغرور واهي :
بسسسس، انا عمته، وأنا اللي هسميه
قاطعتها عليا، والدة هايدي، قائلة بابتسامة واسعة :
لا، أنا جدته، وأنا اللي هسميه
ضحك ايهم بخفوت، قائلاً بمرح :
يا جماعة، بلاش خناق، انا اللي هسميه
تدخل سمير قائلاً بسخرية :
لا ثانية احنا نجيب الممرضة اللي بره هي اللي تسميه
ثم صرخ قائلاً بغيظ :
ده ابني يا جدعان، مش كيس شيبسي انا......
قاطعته رونزي قائلة بحزم وسط ضحكات الجميع :
خلاص، أنا قررت، هنسميه.....يونس
رددت هايدي قائلة باعجاب :
جميل يونس، عجبني اوي
ابتسم سمير ولثم وجنتها ووجنة شقيقته قائلًا :
خلاص......يبقى يونس سمير نادر الفيومي
هنّأهم الجميع بحرارة ثم غادروا، بينما بقي سمير في المستشفى بجوار زوجته، وبصحبته شقيقته رونزي التي رفضت ان تغادر وتتركه !!
..........
بعد عودة الجميع، وقبل أن يدخل أيهم وتيا إلى منزلهما المواجه لمنزل فريد وجيانا، قالت جيانا بتفكير :
بقولكم ايه، عايزين نصالح رونزي وآسر ونخليهم يرجعوا لبعض
سألها أيهم بحيرة :
هما متخانقين ليه أصلًا......؟!!!!
ردت عليه جيانا بحيرة هي الأخرى :
معرفش بس شكل الموضوع ملخبط، بس نحاول نصالحهم على بعض، نخليهم ع الأقل يقعدوا ويتكلموا ولو لمرة خيرة
تدخلت تيا قائلة بهدوء :
يبقى لازمنعمل حاجىة قبل ما آسر يسافر تاني، مش فاضل على اجازته كتير
صمت الأربعة للحظات، حتى تحدث فريد اخيرًا قائلاً بمكر :
ايه رأيكم لو......
قص عليهم ما خطر بباله، فأُعجب الثلاثة بالفكرة واتفقوا جميعًا على تنفيذها في اقرب وقت ممكن !!!!!!
.........
في اليوم التالي، وفي منتصف النهار، طلبت جيانا من آسر أن يصعد ويتناول الغداء معهم، وبالفعل جاء ليتفاجأ بوجود رونزي بعد دقائق من وصوله
تبادل الجميع النظرات بمكر، لتقوم جيانا من مكانها وتجذب رونزي من يدها نحو غرفة الضيوف قائلة :
تعالي، عايزاكي في موضوع مهم
بعد أن دخلت الغرفة مع رونزي، جاء فريد وأيهم خلفهما، وكل منهما يمسك يد آسر من جهة، وبلمح البصر دفعاه للداخل ثم خرجا سريعًا وأغلقا الباب خلفهم !!!!
كانت الصدمة مسيطرة على آسر ورونزي مما حدث، فلم يتحركا فورًا
صرخت رونزي بغضب وهي تطرق على الباب :
جيانا افتحي الباب!!!
ردت عليها جيانا بمرح :
كان على عيني يا روني، بس ده اللي لازم يحصل من زمان اقعدوا مع بعض واتفاهموا، الباب مش هيتفتح غير لما تصلحوا الأمور بينكم وتطلعوا متصالحين وحليتوها
ركل آسر الباب بغضب قائلًا بحدة :
بلاش لعب عيال، افتحوا الباب
فريد ببرود وهو يحاوط خصر جيانا متوجهًا إلى الصالون برفقة أيهم وتيا :
ياريت بلاش صوت عالي عشان مصدع، خدوا وقتكم
ظل الاثنان يطرقان الباب بقوة لكن دون جدوى، فلم يستجب لهم أحد، جلست رونزي على الفراش وهي تشعر بالغيظ والغضب، وكذلك آسر الذي جلس على المقعد المواجه للفراش
مرت نصف ساعة كاملة وهما في صمت تام، قطعه آسر قائلًا بحزن ظهر بوضوح في صوته :
ليه وصلنا للي إحنا فيه ده....؟!!!!
ردت عليه رونزي قائلة بسخرية مريرة :
السؤال ده تسأله لنفسك يا حضرة الظابط، مش ليا....الإجابة عندك انت مش انا
تنهد بعمق قبل أن يقول بصدق :
كل اللي قولته ليكي يومها ماكانش صح، من غضبي الكلام خرج مني كده، غصب عني، صدقيني، انا بحبك يا رونزي
وقفت أمام النافذة تنظر للشارع بحزن قائلة :
عايز توصل لإيه المرة دي من ورا كلمة بحبك، ايه اللي عند رونزي هتستفاد بيه عشان تكدب عليها تاني يا حضرة الظابط
اقترب منها ثم جذبها لتقف أمامه قائلًا بصدق.:
أنا مش بكدب، في كل مرة قولتلك فيها بحبك ماكنتش بكدب.....كانت طالعة من جوه قلبي
ابتسمت بسخرية تخفي بها حزنًا ظهر بوضوح على وجهها وعينيها، ليتابع آسر بحزن وصدق :
في الأول كنت بقرب منك عشان كنت فاكر إنك بتشتغلي مع مجدي وممكن آخد معلومات منك عن شغله، بس لما عرفتك على حقيقتك، حبيتك بجد كلمة بحبك ماقولتهاش غير وأنا مقرر أطلعك بره القضية وما أخدكيش بذنبُه، الكلام اللي قولته يومها صدقيني كان من غضبي لما دافعتي عنه، غضبي عماني لدرجة كنت هغلط غلط اندم عليه عمري كله
أبعدت يده عنها قائلة بوجع :
مش مصدقاك، ولا هصدقك، وفر كلامك لنفسك، انت شخص اناني وكداب
جذب يدها ووضعها على صدره حيث يخفق قلبه بقوة قائلًا بنبرة عاشق :
لو أنا كداب، هل ده كمان كداب
لم تُجب وجذبت يدها، ليتابع آسر برجاء :
انتي عارفة ومتأكدة إني بحبك ومش بكدب، أنا جرحتك... بس غصب عني، غلطت، بس الغلط ده مايستاهلش إنك تبعدي عني
شعرت أنها ستضعف وأن قلبها يميل لكلماته، لتصرخ عليه بحدة :
مش هصدقك، ولا عمري هصدقك، وفر كلامك لنفسك، مفيش منه فايدة، كلكم بتستغلوني، كلكم غلطوا فيا، ومع ذلك عديت وسامحت.......
سألها بألم : اشمعنا انا مش عاوزة تسامحيني
ردت عليه بحزن، ودموعها تنساب بقهر :
عشان منك انت الضربة كانت اقوى......
عشان محبتش حد زيك انت،
عشان مكنتش متوقعة منك انت بالذات كده
تنهد بحزن عميق، ثم قال بحيرة :
هنفضل كده لحد إمتى يا رونزي، أنا موجوع ببعدك عني، وإنتي نفس الكلام، ليه نفضل كده وكل واحد عارف ان علاج وجعه عند التاني....؟!!!!!
نظرت له بحزن قائلة :
بس انا قربي منك هيوجعني أكتر
أمسكها من كتفيها قائلًا :
مين قالك كده، عرفتي منين إني هوجعك ؟؟
ابتسمت بسخرية، ثم قالت :
من تصرفاتك
رفع وجهها ليجعلها تنظر له قائلًا :
أنا عمري ما حبيت، ولا أعرف اللي بيحب بيعمل إيه عشان يثبت لحبيبته إنه بيحبها، ماعرفش يتصرفوا إزاي، ولا بيقولوا إيه، أنا مش بعرف أقول كلام حلو، كل اللي أقدر أقوله وأعبر بيه عن حبي....إني بعشق التراب اللي بتمشي عليه، انتي اللي حياتي ملهاش معنى من غيرك يا روز
أشاحت بوجهها بعيدًا عنه، ليجعلها هو تنظر إليه قائلًا بابتسامة عاشقة :
تصرفاتي مش عاجباكي، علميني، علميني إزاي احبك صح
ابتعدت عنه قائلة بحدة تُخفي بها توترها :
آه، كلمتين حلوين عشان تضحك بيهم عليا، بس عشان تبقى عارف مش انا اللي.....
قاطعها قائلاً بصدق :
مش بضحك عليكي، ولا ثبتك بكلمتين، الحقيقةاإني بحبك، وهفضل أحبك يا رونزي
تنهد قبل أن يكمل برجاء:
انا لما بتعصب ما بعرفش أنا بقول إيه، متهور وفيا كل العبر، بس صدقيني بحبك، حبنا مش ممكن ينتهي بسهولة كده، أكيد يستاهل فرصة تانية، ووعد مني، مش هخلي فيه فرصة تالتة، المرة دي هحافظ عليكي، المرة دي الأخيرة يا روز
ثبتت بمكانها تنظر له بصمت، بينما اقترب منها ينظر بعينيها برجاء أن تسامحه، وفجأة قاطعهما صوت أيهم قائلاً بنفاذ صبر :
ما تديه فرصة بقى يا بنتي، خلينا نخلص، عايز اتخمد !!!!
صرخ آسر بحدة وغضب :
انتوا بتتصنتوا علينا....؟!!!
ضحكت تيا قائلة بمرح :
سوري يا سو بس كان الفضول هيموتني
ردد ايهم بصدمة :
سو !!!
سرعان ما تحول لغيرة وغضب قائلًا بغيظ :
يا مؤمنة، ده أنا جوزك، إنما دلعتيني في مرة وقلتيلي يا كليتي، يا كبدي حتى، رايحة تقوليله هو سو كيس جوافة انا واقف يعني؟!
انفجرت تيا ضاحكة، وكذلك جيانا، بينما فريد ردد بابتسامة وهو يحاوط خصر جيانا بحب :
ها، نفتح، اتصالحتوا ولا إيه النظام
رددت جيانا برجاء :
حني ع الواد شوية يا روني، ده غلبان، كفاية عليه لحد كده بيحبك والله
بينما آسر نظر لرونزي مرددًا برجاء :
والله غلبان فعلًا، وبحبك
نظرت له بجمود، ثم ذهبت إلى الباب قائلة :
افتحي الباب يا جيانا
تبادل الأربعة النظرات، قبل أن تفتح جيانا الباب، وما إن خرجت رونزي، قالت........؟!!!!!!!
.............
البارت خلص 🔥
مستنية رأيكم يا حلووووين يا أحلى متابعين في الدنيا كلها 😍
بعتذر ع التأخير والله تعب شديد غصب عني
سامحوني يا حبيباتي 🥺♥️♥️♥️
دمتم سالمين يا قمرااااتي 😚
رواية ليتني لم احبك الفصل الخمسون 50 - بقلم شهد الشوري
صلوا على الحبيب المصطفى ❤️✨
متابعة حلوة زيكم هنا عشان يوصلكم كل جديد يا حلووووين 😚 20SHAHDSAYED20
...........
ها قد أسدل الليل ستائره الأخيرة عن قلبٍ أنهكته العواصف، وها هو الفجر يطل، يعلن أن الحزن قد مضى، وأن الألم الذي استوطن الأرواح تلاشى كما تتلاشى قطرات الندى تحت وهج الشمس
لم يكن الطريق قصيرًا، ولا الأيام سهلة، لكن السعادة حين تتأخر يكون لها وقعٌ أعمق، وكأنها تأتي بعد اختبارٍ طويل لتثبت أن للصبر ثمارًا لا يقطفها إلا من أرهقته الخطوات
اليوم، وبعد رحلة انتظارٍ شاقة، يقف أمام مرآته كمن يتأمل ملامحه لأول مرة، يبتسم ابتسامة النصر، ابتسامة من نجا من الغرق بعد أن كاد البحر يبتلعه
ينظر إلى نفسه لا بعيون عابرة، بل بعيون امتلأت بالامتنان، فقد غُفِر له، وتطهرت أيامه من شوائب الماضي، وها هي الحياة تعود لتُهديه ما ظنه قد رحل إلى الأبد
ذلك اليوم، الذي كان نقطة تحول، لم يعد جرحًا ينزف، بل صار ذكرى تحكي كيف يُمكن أن يولد من الرماد قلب جديد لقد عاد الآن أكثر قوة، وأكثر صفاءً، يُمسك بسعادته بيدين ترتجفان رهبةً وامتنانًا، وكأن العمر كله كان مجرد انتظارٍ لهذه اللحظة
إنها النهاية التي لم يتخيلها، والبداية التي لم يحلم بها
النهاية للألم، والبداية للحب......وللحياة !!!
عودة بالزمن لذلك اليوم الذي احتجزت فيه قسرًا معه
تبادل الأربعة نظرات صامتة، قبل أن تفتح جيانا الباب، وما إن خرجت رونزي حتى قالت بهدوء، دون أن تنظر إليه :
خد من سمير أخويا ميعاد......وقابله
سألها بصدمة، وهو يتمنى أن يكون ما فهمه صحيحًا :
انتي موافقة صح، سامحتيني يا رونزي ؟؟
ارتسمت ابتسامة خفيفة على زاوية شفتيها، وقالت بهدوء وهي ما زالت تعطيه ظهرها :
لو لأ.....ماكنتش هقولك روح خد ميعاد من سمير
قالتها ثم خرجت بخطوات سريعة، هاربة من نظراته، خجلة متوترة، يعتصرها خوف خفي أن تندم على قرارها لاحقًا
ما جعلها تتراجع عن رفضها لمسامحته هو ذلك الندم الصادق الذي لمسته في حديثه، تتمنى حقًا ألا يأتي يوم تندم فيه على منحه فرصة جديدة
ما إن غادرت حتى انفجر الجميع بالضحك على هيئة آسر الذي كان يبتسم ابتسامة بلهاء واسعة، وعيناه تشعان سعادة
ربت فريد على كتفه ضاحكًا، وقد غمرته هو الآخر سعادة حقيقية لأجله، وربما شعر بها أكثر حين تذكر جيانا حين قالت له احبك وسامحته بعد عذاب، بعد ان تخيل يومًا أنه لن سيحظى بسماعها من جديد :
مبروك يا ابن خالي
احتضنه آسر بحماسة، وأخذ يمطرهم بكلمات الشكر، بعدها تحدث مع سمير وحددا يوم الغد ليتقدم رسميًا لخطبتها، وبالفعل أقاموا حفل الخطوبة بعد أسبوعين، واستمرت خطبتهما خمسة أشهر كاملة بناءً على رغبتها، وها هو اليوم أخيرًا.....يوم الزفاف الذي انتظره طويلًا
عودة للحاضر، حيث اقترب منه أكمل، وساعده على ارتداء الببيون السوداء، ثم احتضنه قائلاً بسعادة :
مبروك يا بن الغالي، ربنا يسعدك يا بني
بادله آسر العناق، وهمس بابتسامة حزينة تمنى لو أن والديه شهدا هذا اليوم معه :
الله يبارك فيك يا عمي
ابتعد أكمل، سامحًا لبقية الشباب بتهنئته، ثم غادر الغرفة متوجهًا نحو قاعة الزفاف في الفندق الكبير
في الجهة الأخرى، كان سمير يدخل غرفة الفتيات، وما إن وقعت عيناه على شقيقته، حتى ابتسم بحنان، كانت تدور حول نفسها بسعادة، تتأمل هيئتها في المرآة بفستان الزفاف الأبيض، بينما حنان وعليا والدة هايدي يلقيان عليها الورد الأحمر ببهجة غامرة
اقترب منها سمير، لثم جبينها قائلاً بحب اخوي :
مبروك يا قلب أخوكي.....الف مبروك
التمعت عيناها بالدموع، كذلك هو، احتضنته رونزي بامتنان وسعادة، ثم وضعت يدها بين يديه، لينزل بها إلى القاعة حيث ينتظرها آسر، وما إن رآها حتى تلألأت عيناه بالإعجاب والهيام، ودق قلبه بقوة حتى كاد يخرج من صدره
تسلمها من يد سمير الذي أخذ يوصيه عليها، فيما انطلقت الزغاريد من حنان وعليا، وتعالى التصفيق الحار من جميع الحضور
...........
بعد وقت، جلس المأذون بين آسر وسمير، يرددان خلفه بسعادة ما يقول، وما إن انتهى اخذ يقول خطبته التي تحث على المودة بين الزوجين، ثم ختم ذلك لجملته الشهيرة :
بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير
علت التصفيقات والزغاريد في المكان، واقترب الجميع ليهنئهما، بينما اقترب آسر من رونزي، مقبلاً جبينها بسعادة لا تخفى على عينيها
بعد قليل، كان يتمايل معها على أنغام الموسيقى، مستندًا بجبينه على جبينها، قائلاً بحب :
اخيرًا يا روني، بقيتي بتاعتي، انا بجد مش مصدق، حاسس كأني في حلم
ضحكت بخفوت، ثم قرصته بخفة، ليسألها بعبوس مازح :
ليه كده بس؟
ضحكت مرة أخرى قائلة بسعادة ومرح :
عشان تصدق يا قلب روني
قبل وجنتها بحنان، بينما استندت برأسها على صدره، يتمايلان معًا على أنغام الموسيقى، وكأن العالم كله اختصر في لحظة واحدة بينهما
بجانبهم، كانت جيانا تحاوط عنق فريد، وهو يحاوط خصرها بحب، يلقي عليها أعذب الكلام، لكن قاطعهما حضور ديما، التي اقتربت برفقة صديقها سيف، الذي دعته لحضور الزفاف
ابتسمت ديما بسعادة، تعرفهم على بعض :
فريد، ده سيف، كنا سوا في المدرسة في القاهرة، وكمان إحنا في جامعة واحدة، هو نقل مع عيلته إسكندرية من فترة صغيرة، وكمان كان جيه معايا القصر يومها !!!
صافحه فريد معرفًا عن نفسه، وفعلت جيانا المثل، لكن عيونها ألقت نظرات مشاكسة لديما، وقد فهمت من لمعان عينيها أن هناك مشاعر متبادلة بين الاثنين، خاصة بعدما قال سيف بهدوء لفريد :
ممكن رقمك، كنت حابب أتكلم معاك في موضوع مهم، والوقت دلوقتي مش مناسب زي ما حضرتك شايف
ابتسمت جيانا بسعادة، وقد خمنت ما يريده، بينما نظر فريد لشقيقته، التي خفضت وجهها خجلاً، وقد خمن هو الآخر مقصد سيف، أعطاه رقمه، ثم تابع الرقص مع جيانا، التي قالت بسعادة :
الظاهر إننا هنحضر فرح تاني قريب أوي
نظر لها بغيظ وغيرة، قائلاً :
جيانا !!!
قطبت جبينها قائلة بتعجب :
في ايه، اعتقد اللي عاوز يقوله معروف، خصوصًا من نظرات الاتنين لبعض انت مش ملاحظ
شعر فريد بالضيق وقال بحزن :
هي لسه صغيرة، وكمان هو لسه صغير، وأنا لسه مشبعتش منها، انا كنت بعيد عنها زمان اوي، ومش بعد ما بقينا قريبين من بعض، ييجي حد كده ياخدها مني، ويبعدها عني، انا بجد ندمان إني كنت بعيد عنها بسبب غيرتي منها يا جيانا زمان، قد ايه كنت غبي
ابتسمت له بحنان وقالت :
محدش يقدر يبعد أختك عنك، وكمان أنا مبسوطة أوي إن علاقتكم بقت كويسة
لثم جبينها بسعادة، وهو يهمس بخفوت في أذنها : بعشقك
بينما كان بجانبهم، يتمايل أيهم على نغمات الموسيقى برفقة تيا، التي تلمع عيناها بسعادة، شاكسها قائلاً :
فاكرة يوم الفرح، ولما طلعنا أوضتنا......
نظرت له بغيظ، ثم وكزته بصدره قائلة :
بس يا قليل الأدب
ضحك بقوة قائلاً بمكر :
طب بذمتك هو فيه في قلة ادبي !!
ضحكت عليه بخفوت، قائلة :
طب والله مجنون وقليل الأدب
رد عليها بحب وعشق :
بس بموت فيكي، ومجنون بيكي، والبوفيه فتح يلا بينا.....
قال الأخيرة بمرح وهو يسحبها خلفه، فضحكت بقوة على جنونه الذي تعشقه وبشدة !!!!
.........
بعد ساعات طويلة، دخل لمنزله وهو يحملها بين يديه، وعلى شفتيه ابتسامة عاشقة، أغلق الباب بقدمه، ثم توجه لغرفة النوم التي تزينت بالكامل بالورد الأحمر، وضعها على الفراش، مقبلاً جبينها مرددًا بسعادة وحب :
مبروك يا روني
أخفضت وجهها بخجل، ثم قالت بخفوت :
الله يبارك فيك
تحسس وجنتها بظهر يده قائلاً بابتسامة :
انا هخرج أغير هدومي في أوضة تانية، وانتي اتوضي عشان نصلي سوا
أومأت له بخجل، فغادر بعد أن أخذ ثيابه، لتفعل هي المثل، توضأت، وارتدت الرداء الخاص بالصلاة، وجلست على الفراش تنتظره، حتى دخل بعدما سمحت له بالدخول
بعد وقت، انتهى الاثنان من الصلاة، ليضع يده على رأسها مرددًا الدعاء، وما أن انتهى، قبل جبينها وسألها بحنان، مراعيًا خوفها :
جعانة، تحبي تاكلي؟
أومأت له بتوتر، فجذبها خلفه إلى المطبخ المصمم على الطراز الأمريكي، ووضع الطعام الذي أعدته حنان لهما، وجلس بها على قدميه، وهي خجلة، وظل يطعمها بحب وحنان، وبين حين وآخر يطبع قبلة صغيرة على وجنتيها، وبعد أن انتهيا من الطعام، ساعدته في تنظيف المكان
ثم، في لحظة، كانت بين يديه متجهة لغرفة النوم، وهو ينظر في عينيها ليطمئنها، وضعها على الفراش، مقتربًا برأسه من عنقها، يضع قُبلاته، ثم همس في أذنها بعشق يخصها وحدها :
بحبك
استوقفته عن ما يفعل قائلة برجاء :
وعد يفضل بيني وبينك لآخر العمر
رفع وجهه من عنقها، متسائلًا :
وعد إيه؟
تحسست وجنته بأناملها قائلة بحب ورجاء :
انك عمرك ما توجعني ولا أوجعك، ونفضل طول العمر سوا، والحب بينا عمره ما ينتهي يا آسر
وضع يده على يدها التي تتحسس وجنته، ثم جذبها لشفتيه مقبلاً إياها برقة، قبل أن يردد بحب :
وعد مني، كل لحظة من عمري الجاي هعيشها عشان أسعدك، وهفضل أحبك كل دقيقة في حياتي أكتر من اللي قبلها
كانت تلك آخر كلماتهم في تلك الليلة، وغرق الاثنان في بحور العشق اللامتناهي لبعضهما، حتى اختفت الدنيا حولهما، ولم يبقى سوى نبض القلوب وهمسات الحب، فيما سكنت الكلمات المباحة صمتًا مُقدسًا، كأن شهرزاد نفسها توقفت عن الكلام لتشهد على دفء هذا العشق الأبدي
........
داخل منزل سمير
انتفض بعيدًا عنها مرددًا بغيظ، وهو ينظر لفراش صغيرها الذي نقلته لغرفتهم :
مش كده بقى يا سي يونس، مش طريقة دي، ارحمني شوية عايز أستفرد بأمك
لكزته بذراعه، وهي تعتدل واقفة :
اتلم يا قليل الأدب انت !!!
زفر بغيظ قائلاً :
ما أنا ملموم أهو، لمي انت ابنك بس، بدل ما أرميه من البلكونة، كان مالي أنا بس ومال الخلفة، ما كنا تمام وزي الفل، رجعيه تاني، الواد ده أنا مش عايزة
ألقت عليه الوسادة الصغيرة، واكتفت بنظرة غضب له، وهي تهدد صغيرها برفق، أما هو، فابتسم بسعادة وهيام لها، وهو يحمل طفلهما بكل حنان، ممتن لأنها بحياته، وسعادته لا توصف لأنه لم يعد وحيدًا، بل أصبح لديه عائلة، وشقيقة تزوجت من أخيه ورفيقه الوحيد الذي يثق به
..........
بعد أن عاد الاثنان من الزفاف، أبدل ثيابه، ثم توجه لمكتبه لإنهاء بعض الأعمال، بينما ارتدت هي ثوبًا أبيض من الحرير طويل، بحمالات رفيعة، وتركت خصلات شعرها طليقة، وتعطرت ووضعَت بعض مساحيق التجميل الخفيفة
نظرت لهيئتها في المرآة برضا واستحياء، ثم خرجت من الغرفة، تحمل بيدها الصندوق الصغير، متجهة لمكتبه
طرقت الباب، وما إن سمح لها بالدخول، اقتربت وجلست بجانبه على الأريكة الجلدية، واخذت الملف الذي كان يعمل عليه بتركيز، ثم وضعت في يده الصندوق الصغير
سألها ايهم بدهشة :
ايه ده يا حبيبتي؟
ابتسمت تيا بخجل، قائلة :
هدية
ابتسم بحب، وهو يسألها :
بمناسبة إيه...؟!!!!
ردت عليه بخجل :
من غير مناسبة
التقط كف يدها مقبلاً إياه بحب :
تسلم إيدك يا حبيبتي
ابتسمت له بعينين لامعتين، وقالت :
افتحها
فتح الصندوق، ليجد بداخله ظرفًا صغيرًا ذو لون زهري، فسألها بتعجب :
ايه ده....؟!!!!!
ردت بابتسامة وعيون تلمع بالدموع :
افتحه
فتح الظرف ليجد عدة صور تشبه تلك التي يحصل عليها الوالدان حين يعلمان أنه سيرزقان بطفل قريبًا، نظر لها بصدمة، وسألها بقلب يكاد يتوقف من شدة خفقانه :
اللي بفكر فيه صح.....؟!!!!!!
أومأت له قائلة بسعادة ودموعها تنساب من شدة الفرح :
هديتي ليك هتشرف بعد تسع شهور من دلوقتي
توسعت عيناه بصدمة، لتتابع هي بسعادة :
هتبقى بابا يا ايهم
سألها بلهفة، وهو يحاوط وجنتها بيديه :
بتتكلمي بجد، انتي عرفتي إزاي، روحتي لدكتور ولا أقولك تعالي نروح دلوقتي
ضحكت على صدمته، قائلة بحب :
انا روحت لدكتورة امبارح، لاني كنت حاسة بشوية تعب، وعملت تحليل واتأكدت
بلحظة، كانت شفتيها أسيرة شفتيه بقبلة شغوفة عاشقة، ابتعد عنها بعدما شعر بحاجتها للتنفس، قائلاً بسعادة وهو يستند بجبينه على جبينها :
هتبقي أحلى ماما يا تيا
ضحكت بسعادة، ليسرع هو بفتح باب المنزل، صارخًا بعلو صوته :
هتبقى جد يا جمال، ابنك هيجيبلك حفيد، هبقى بابا يا بشررر
ضحك الجميع على جنونه، وهنأوه بسعادة، بينما أكمل سعيد، لكنه لم ينكر شعوره بالغيرة على ابنته، الذي يلازمه حتى الآن
انتهى اليوم وهما معًا، يحملها بين يديه، يبث لها عشقه الكبير، وسعادته التي لا توصف، بعدما علم أنها تحمل طفلهما في أحشائها !!!!
...........
انتظروووا الخاتمة بعد قليل 🥺❤️❤️❤️
مستنية رأيكم يا حلووووين يا أحلى متابعين في الدنيا كلها ❤️