فضلت ساكتة مش بتكلم. أنا هو قال إيه بجد؟ هو قال يتجوزني؟ هو فعلاً قال يتجوزني؟ حسيت بجد إني مش قادرة أتنفس ومتوترة. كان بيبصلي بحذر، كان مستني إجابة مني ولو صغيرة. بس أقول إيه؟ أنا بجد مش عارفة أتكلم. إيه ده بجد؟ طب أقول إيه؟ أنا فعلاً هوافق. بس أنا مش عارفة أجاوب، مش عارفة أتكلم. أنا لو بغرق مش هتكون حالتي كده. إيه ده؟ أخيراً استرجعت نفسي واتنفست جامد وقولت: برقت. انت قولت إيه دلوقتي؟ ابتسم ابتسامة صغيرة وقال بهمس:
بقولك تتجوزيني. بصيت للأرض. بجد مش مصدقة. انت عايز تتجوزني أنا يا يوسف؟ غمزلي. أيوا يا قلب يوسف من جوا. ارتبكت وبصيت في الأرض تاني. إيه ده؟ هو قال إني قلبه بجد؟ بصيتله كتير وساكتة. لقيته اتكلم وقال:
بصي يا نيمو، أنا عارف اللي هقوله ده ممكن مترضيش بيه، بس انتي فعلاً من ساعة يوم كتب كتابي وأنا مضايق ومخنوق وكنت عايز أنهي الفرح ده بأي طريقة وأفضل معاكي. مش عارف ليه الشعور ده كان مطاردني في كل وقت من أول ما بدأت حياتي مع روان. كنت حاسس إني بخونها من تفكيري فيكي. كنت طول الوقت أحلم بيكي. أقول في نفسي يمكن ربنا يجمعني بيكي تاني بعد ما أنا اللي ضيعتك. وفي الآخر، وفي الآخر أقول هي هتوافق أكيد، هي بتحبني. أنا عارف إنك
ممكن تبصي لها من جهة أنا استحملت كتير أوي، كفاية لحد هنا. انتي أكيد هتقولي كده، بس أنا بقولك أديني فرصة. فرصة واحدة بس. وأنا والله هعوضك عن كل حاجة وحشة وأي حاجة أنا آذيتك فيها. مع إني شايفك إنك عوضي في الدنيا دي. عوضي عن غبائي. عوضي عن البنت اللي اتجوزتها وافتكرتها بحبها بس طلعت بتحب واحد تاني. انتي عوض بنتي اللي متأكد مليون في المية إنك هتحوطيها في قلبك قبل عينيكي. عوض بنتي اللي مضقتش حتة حنية من أمها، اللي جبتها
على الدنيا. بجد انتي عوض جميل وكبير كده. مش حكاية والله شايفك بديل، بس أنا شايفك اللي هكون مبسوط معاها بقية حياتي. وأنا والله هحاول أخلي الضحكة الحلوة دي على وشك دايماً. هحاول والله. أنا وانتي هنكمل بعض، بس وافقي. قلتي إيه يا نرمين؟
بصلي وفي عيونه نظرة رجاء. بصتله وأنا بفكر وقولت: بقولك، متعرفش السفارة المصرية فين؟ استغرب وقال: بصي، هو السؤال ده مش وقته خالص، بس آه، ليه؟ قومت من على الترابيزة وقولت بسرعة: انت لسه هتسأل؟ قوم بينا نروح نتجوز هناك حالا. برق جامد وضحك وقال: أهدى أهدى يا مجنونة أهدى. قعدت تاني بملل وفرح وأنا ببتسم. يووووه بقى يا سيفو، هنضيع وقت تاني فراق تاني ليه؟ ابتسم. فراق إيه بس؟
لا إن شاء الله مش كده. أنا بقولك أهدى عشان نتجوز في بلدنا. أعملك خطوبة وفرح وتفرحي وسط أهلك وناسك وأهلي وأقاربي، فهماني؟ كشرت. أنا مش عايزة كل ده. كفاية عليا أكون في حضنك وبس والله. انت وبنتنا الصغيرة وبيتنا الصغنن دول أحلى فرحة في الدنيا بجد. أنا مش هفرح قد ما أكون في بيتك. بصلي شوية وقال بابتسامة: لا معلش بقى مقدرش. ده حقك، ومينفعش نتجوز من ورا أهلك. لازم يكون بحضورهم، ماشي يا نيمو؟ ابتسمت أوي وقولت:
ماشي يا قلب نيمو من جوا يا ناااس. رجعنا بلدنا بعد ما خلصنا كل الشغل. رجعت وسط فرحة أهلي بيا بعد غياب سنتين. دموع الفرحة، صيحات من أول شارعنا لحد البيت، مع جملة "بنت فلان وصلت بالسلامة". بجد أنا للدرجادي كنت وحشة أهلي وأقاربي وجيراني. يوسف اتقدم ليا، وجاء لوحده، بس دي كانت مقابلة تعارف، يعني لسه في البداية. بعد كلام ما بين يوسف وبابا عن أحوال يوسف وحياته كانت إزاي وكده. بابا فضل يبصله شوية بعدين
قال وهو مشبك إيديه ببعض: يعني انت عايزني أدي بنتي لواحد عنده بنت وكان متجوز، وطلق، وده بقى عايزها ليه؟ عايزها تربيلي بنتي؟ يوسف بصّله وأنا كنت كل ده في الأوضة اللي قدام الصالون وسمعاهم. ويوسف بصّله شوية بعدين اتكلم:
عمي، بنت حضرتك أنا بحبها، وبحبها أوي كمان. أنا هحوطها في قلبي قبل عيني. وصدقني أنا مش جاي أتقدملها عشان تربي بنتي زي ما بتقول، لا أنا بجد عايزها، عايزها مراتي، مش أكتر. وأنا مستعد أدفع المهر أي حاجة المهم تكون ليا ومراتي وفي بيتي. "أنا هو قال إيه؟ قال بيحبني؟ لا لا لا نرمين متصدقيش، هو عمره ما هيحبك، انتي بتتوهمي. هو بس قال كده عشان باباك." لقيته بابا ابتسم وفرد ضهره شوية لورا وقال:
اممم، وأنا مهر بنتي هيكون مليون جنيه. أنا شهقت من ورا الباب من المبلغ ده. إيه كل ده؟ لقيت يوسف بصّله. أنا كنت بحسب ساعتها يوسف هيرفض أو يقوم يمشي، بس اللي عمله خالف توقعاتي. سكت شوية وقال: موافق يا عمي. مليون جنيه كمان قليل عليها. ولمرة المليون بقول لحضرتك أنا مستعد لأي حاجة تطلبها. بصله شوية وقال: أنا كنت بشوف رد فعلك بس. ماشي يا بني، هشوف رد العروسة إيه، وأرد عليك.
مشي وأنا كنت هموت من الفرحة. فجأة لقيت بابا ناداني وبيقولي عايزك. روحتله. بعد ما حكالي كل حاجة، أنا أصلاً عارفة الموضوع كله بس سبته يتكلم. وطبعاً قال وجهة نظره. لقيته قال لي: هااا، إيه رأيك؟ عملت نفسي بفكر وقولت بتلقائية: موافقة يا بابا. أنا مش هلاقي أحسن منه. بصلي باستغراب وقال: نعم؟ انتي بتتكلمي كأنك عارفاه من سنين. ارتبكت أوي بعدين فضلت ساكتة وقولت بتوتر:
بص يا بابا، يوسف ده أنا عارفاه من أيام إعدادي ومكذبش عليك أنا بحبه من يوميها. معرفتش أطلعه من قلبي. فضلت أدعي إنه يكون من نصيبي، بس أول ما عرفت إنه اتجوز حسيت إني كده خلاص حياتي انتهت أو باظت، عادي الاتنين نفس المعنى. بس أول ما سافرت ولقيته هناك، هو أكيد قالك إنه كان معايا في تركيا عشان الشغل، اتفاجأت إنه قالي الطلب ده، بس في نفس الوقت كنت هموت من الفرحة. أنا عارفة يا بابا إنه عنده بنت. حضرتك متعرفش أمها كانت بتعمل فيها إيه بجد. أنا عوضهم يا بابا، أنا عوض يوسف وبنته. أنا آسفة يا بابا، بس أنا موافقة.
بابا فضل يبصلّي شوية بعدين قال وهو مبتسم: كبرتي يا بنتي، كبرتي يا نرمين، وبقيتي تختاري اللي يناسبك. كبرتي وبقيتي تحبي، كبرتي وشوفتك أحلى عروسة. بصتله وحضنته وهو حضني بردوا. كنا عند بتاع الدهب بنشتري الشبكة. واتفاجأت بالأسعار كانت غالية أوي. لوهلة كنت هقولهم مش عايزة شبكة خلاص. فضلت أشوف واللي يعجبني ألاقيه غالي أوي. مرة بـ 2500 و بـ 3800. إيه ده بجد؟ ده كل ده دبلة بس يعني؟
نرمين، اللي يعجبك قوللي. والله أنا معايا فلوس متقلقيش. بصتله وابتسمت ومردتش وكملت تدوير. سألت وأنا برفع الدبلة: لو سمحت، طب دي بكام؟ الراجل مط شفايفه وقال: اممم، دي أرخص واحدة فيهم بـ 1500 بس. ابتسمت ولبستها في إيدي اليمين وجت مقاسي وقولت: أيوا دي جميلة جدااا. يوسف كشر وقال بهمس: نرمين، اللي انتي عايزاه خديه. يعني بالله دي عجباكي؟ انتي شايفة شكلها عامل إزاي ولا خفيفة إزاي. شوفي حاجة تانية. بصتله وابتسمت.
ع فكرة بقى، عجباني أوي، ودي شبكتي وأنا حرة أختار اللي أنا عايزاه، ودي اللي أنا عايزاها بس. بصلي بعدم رضا وأنا مهتمتش بنظراته وبصيت على دبلتي. كل حاجة عدت. خطوبة بعديها بأسبوعين، كتب الكتاب. والنهاردة الفرح. أيوا فرحي على حبيب عمري. بعشقه يا نااااس بجد. أنا دلوقتي داخلة القاعة والقاعة كانت آية من الجمال بجد. قعدنا في الكوشة وفضلوا يسلموا علينا وكده. بعد ما سلمنا على كله وكده وقاعدين في أمان الله، قولتله بهمس:
بقولك، في حبة بنات هنا جامدين وحلوين، اختارلك واحدة يا برنس وأنا هخليها تقعد مكاني هنااا. بصلي شوية بعدين قال بابتسامة: مش هختار. عارفة ليه؟ لأنه مفيش أحلى منك هنا. انتي الأجمل وربي. ابتسمت وبصيت في عينيه بفرحة كبيرة. بعد وقت طويل من رقص وأغاني وتطبيل وهيصة، كنا بنتزف في الشارع وعلى باب العمارة. وإحنا طالعين بيتنا، كنت مبسوطة أوي أوي خلاص هكون في حضنه خلاص بجد. حلم كان صعب أوي أوي.
طلعنا ووقفنا في نص الصالة وأنا ببص حواليا بانبهار للشقة. حلوة أوي يا يوسف. ابتسم وقرب مني وقال: أوعدك أول ما يكون معايا فلوس هجبلك أحلى منها وعفش وأجهزة جديدة كمان، لأن ده حقك. كشرت. انت بتهزر يا عم أنت؟ لا طبعاً مش عايزة. دي عجباني أوي أوي. ابتسم على طيبة قلبها ورضاها. قرب منها أكتر وقال: في كلااااام كتير لازم نتكلم فيه، بس مش دلوقتي. بهيام. أمال أمتى؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!