تحميل رواية «ميراث نور» PDF
بقلم لينا بسيوني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الساعة واحدة بالليل، خبط على بابي مندوب شركة توصيل. سلمني طرد مبعوت لي من شخص مجهول. لما فتحت الطرد، اكتشفت إن حياتي كلها كذبة! اسمي نور، في سنة تالتة كلية هندسة قسم كهرباء. يتيم، وماليش قرايب خالص. أمي ماتت وهي بتولدني، وأبويا مات وأنا في تالتة إعدادي. من ساعتها وأنا عايش لوحدي في شقة متواضعة جداً في منطقة شعبية. بصرف على نفسي من وأنا في ثانوي، اشتغلت كل حاجة علشان أعرف أكمل دراستي في كلية الهندسة. اشتغلت بتاع شيشة في كافيه، كنت أسيّح الشيشة وأغير الفحم لولاد الناس الأغنياء. اشتغلت في مغسلة عرب...
رواية ميراث نور الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم لينا بسيوني
واحنا فى النيل , شوفت مركب بتقرب علينا .
سمعت صوت نصير وهو بيقولى :
خد بالك يا يا نينو فيه هجوم علينا !!!
قولتله :
هجوم من مين !!؟
مردش عليا !!!
بصيت على المركب اللى جايه علينا فشوفت نيللى وشهاب راكبين فوقيه !!
حاولت أستدعى نصير , مردش عليا برضه .
فعرفت انه أتحجب عنى !!!
و فوجئت بتماسيح ضخمه بتهجم على المركب بتاعتنا !!!
أو ما شوفت التماسيح بتقرب على المركب , حطيت ايدى فى جيبى ومسكت عرق السواحل وقرأت سورة الزلزلة وانا مغمض عينى .
بعدها فتحت عينى وشفتهم جن أقزام متشكلين على صورة تماسيح !!
توكلت على الله وقلت تعزيمة حمايه على المركب واللى كانت تعزيمات بجانب ايات من سورة الجن ..
التماسيح أول ماقربت من المركب و أحتكوا بالتعزيمه , منهم اللى صرخ و منهم اللى ظهر على صورته الحقيقية قزم…
وقفوا الهجوم بس فضلوا محاوطين المركب من كل ناحيه ..
الست كانت مرعوبة وماسكة بنتها ومتبته فيها و سندس كانت محاوطاها بدراعها وبتطمنها وبتقولها :
متقلقيش ….
سيدى هيقوم بيهم كلهم
ودعت وقالت :
ربنا ينصرك عليهم يا سيدى
شوفت مركب نيللى وشهاب واقفه قدامى بس مقربتش عليا وسمعت شهاب بيضحك بصوت عالى وبيقول :
ايه التعزيمة الخايبه اللى انت عملها على المركب دى ….. بتستخدم تعزيمة علوية !!
واضح انك متعرفش حاجة عن السحر الاسود !!
وشاور على مقدمه المركب بتاعتنا وهو بيتمتم بتعزيمات سفليه فيها كفر بالله !!!
أتفاجئت بالتماسيح كلها بتلف و بتهجم عند مقدمة المركب بعد ماشهاب عمل ثغره فى التعزيمه !!
حاولت بسرعة استدعى نصير تانى .
سمعته بيقول :
الحقنا يا نينو احنا متحاصرين!!!
اتوترت ومبقتش عارف اعمل ايه!!!
التماسيح بدأت تاكل فى خشب المركب !!
فجأه جاتلى فكرة غريبة , لو فشلت هنموت كلنا !!
قولت لسندس والست اللى معايا :
تبتوا فى المركب وماتخافوش من اللى هتشوفوه ولوعرفت ارجعكم للبر تانى , اجروا بسرعة على الكهف .. الكهف عليه حمايه , فاهمين !!!
ماستنتهمش يردوا عليا و نطيت من فوق المركب وانا بلف فى الهوا بالقميص لفه كامله وفكرت فى حيوان اسطورى !!!
وقعت فى الميه من غير ما يحصلى حاجة , ماتحولتش !!
وبدأت اسقط فى قاع النيل …
التماسيح سابت المركب وغطست ورايا علشان تصطادنى ….
فجأة حسيت بعضمى بيتكسر وسمعت صوت طقطقه فى جسمى كله ، دراعاتي بدأت تتحول لاجنحه طويله وجلدي لحراشف .
رقبتي طولت , ورأسي كبرت وبقت ضخمة جدا وعيني بقت مشقوقة بالطول !!!
جسمي كله اتحول في الميه والتماسيح ( الجن ) اللي غطسوا ورايا لما شافوا شكلي الجديد سبحوا بعيد وهما مرعوبين !!!
خرجت من الميه وانا “تنين عملاق” !!!
حلقت في السما وزمجرت بصوت عالي ونفثت النار من حلقي .
قربت من المركب بتاعنا وشيلته ونقلته للبر تاني علشان يبقى بعيد عن الخطر ..
وسط ذهول من كل اللي موجودين نيللي وشهاب والجن اللي معاه .
والست اللي معانا على المركب !!
الوحيدة اللي مكانتش مستغربة , كانت سندس والللي كانت بتشاورلي و بتسقف !!!
طيرت ورجعت تاني لمركب نيللي وشهاب اللي في النيل .
شهاب ونيللي كانوا مذهولين من اللي شايفينه ومش مصدقين عينينهم !!!
شوفت بعين التنين كل الجن اللي حوالينا وشوفت شهاب وهو بيدي الامر لمجموعة من الجن علشان يهجموا عليا , فيه منهم اللي رمى رماح عليا , وتفاديتها على قد ماقدرت , بس فيه رمح صابني !!
أندهشوا زي ما أنا أندهشت من اللي حصل !!
الرمح صابني بس ما أثرش فيا بسبب جلدي الصلب !
هجموا عليا وفضلوا يضربوني بكرابيج طويلة على جسمي , محستش بحاجة برضه , كرابيجهم وسيوفهم ورماحهم مكانتش بتأثر في جلدي !!!!
الجن اللي بيهجموا عليا بدأو يرجعوا لورا وهما خايفين .
خدت نفس عميق ونفثت من بوقي نار في اتجاههم!!
أتفاجئوا أن النار بتاعة التنين بتأثر فيهم وبتحرقهم !!!
وأن ده مش مجرد وهم وسحر تخيلي والللي قدامهم تنين فعلا!!
فضلوا يصرخوا من النار القوية , منهم اللي أتحرق وأتحول رماد ومنهم اللي جرى بعيد و بيحاول يطفى النار اللي ماسكه فيه.
حرقت تقريبا نص المجموعة اللي هجمت عليا والنص التاني جريوا من قدامي وهما مرعوبين !!
رجعت بصيت على المركب اللي فيها شهاب ونيللي , لاقيتهم أختفوا بالمركب !!
سمعت صوت نصير بيستنجد وبيقول :
ألحقنا يا نور… بنموت !!!
قولتله وأنا بتلفت حواليا :
أنت فين يانصير ؟ ! انا مش شايفك ؟!
قالي وهو بيصرخ :
شغل تعزيمة عين الجن وبص في السما ناحية نجمة ” الشعرى اليمانيه ” هتلاقينا في الساحه ومتحاص….
صوت نصير قطع !!!
ومالحقتش أقوله اني مش محتاج تعزيمة عين الجن لاني بشوفهم بعين التنين ..
دورت على نجمة الشعرى اليمانيه أكتر النجوم سطوعا في السما , النجم الوحيد بأستثناء الشمس اللي أتذكر أسمه في القرآن..
لحد ما لقيته بيلمع في السما , ركزت نظري عليه وشوفت ساحة الحرب .
حلقت في السما ناحيتها .
لحد ما وصلت للساحة وشوفت جيش نصير اللي متحاصر بالالاف من الجن و المخلوقات الغريبه!!
واللي في منها شبه السحالى و الثعابين الضخمه وفي منها اللي شبه الاخطبوط وليها أطراف كتيره .
كانوا محاصرينهم ومطوقينهم في دايره , نصير واللي معاه كانوا بيحاربوا بشجاعه في نص الدائره , بس الجيش اللي قصادهم كبير جدا ومبيخلصش ومحاوطنيهم من كل ناحيه.
كانوا بيديقوا عليهم الدايرة و جيش نصير كان أوشك على الهزيمه !!!
هبطت فوق ساحة المعركه وخدت نفس عميق جدا ونفثت نار قوية على الدايرة اللي محاوطاهم وفضلت أحرق الجن والمخلوقات الضخمه اللي في صفوف الدايرة ….
المخلوقات حاولت تهاجمني , بس نفخت النار عليهم , فأتحروقوا وجريوا وهما خايفين …
فضلت أنفث النار على صفوف الجن , وانا بتقدم لحد ما قدرت أصنع ثغرة في الدايرة , ووصلت لنصير والللي معاه …
نصير والللي معاه أول ماشافوني قدامهم , رجعوا لورا وهما خايفين , كانوا مفكريني مخلوق من المخلوقات اللي مع شهاب …
زمجرت بصوت عالي وكملت حرق في الجن اللي ضد نصير في المعركة..
نصير كان بيبص على التنين بأستغراب وقال بأندهاش :
نينو!!!!!!!!!
هزيتله راسي !!
فلاقيتو بيقول للي معاه وهو فرحان كلام بلغة الجن مفهمتش معناه …
بس لاقيتهم فرحوا و خبطوا بأيديهم على صدورهم وهما بيصرخوا بحماس وبصوت عالي , هز ساحة المعركه , والتفوا كلهم ورايا ….
الجن اللي كانوا في الحرب ضدنا أترعبوا أكتر ماهما مرعوبين مني , وبدأوا يتراجعوا , وفيه منهم اللي ساب سيفه وأختفى , أعدادهم بدأت تقل , بس لسه برده عددهم كبير وبيحاولوا يضربوني بالرماح والسيوف ..
كنت لسه مع نصير في نص الدايرة , فوجئت بنصير بينط وبيركب فوق ضهري وهو بيقول :
طير يانينو !! طير !!
فردت جناحاتي وحلقت فوق المعركه ….
سمعته بيشاور على جن لابس تاج و شكله مميز , كان ماسك في أيده صولجان وبيقود الحرب ضدنا !!
نصير قاللي :
طير ناحيته يانينو ومنتفخش نار الا لما أقولك
طيرت ناحيته ونصير راكب فوقيا , لحد ما قربت عليه خالصة .
لاقيت نصير بيخبط على راسي وبيقولي :
ولعها يانينو !!!
نفخت نار من حلقي على الجن اللي ماسك الصولجان , لحد ما أتحرق وبقى رماد ….
بس الصولجان ماحصلوش حاجة !!!
نصير نط من فوقيا و مسك الصولجان ورفعه وقال :
أقسمت عليكم أيتها الأرواح الروحانية المعتديه , أقسمت عليكم بالذي تجلى للجبل فجعله دكا و خر موسى صعقا ، أقسمت عليكم أيتها الأرواح الروحانية بالرب العظيم محيي العظام و هي رمام أن تذهبوا بلا رجعه ……
وكمل باقى القسم بلغه الجن ,وخبط الصولجان فاتكسر وأتفتت !!!!
بعدها اختفى كل جيش شهاب ومفضلش في الساحه غيرنا !!
جيش نصير هلل … وحضنوا بعض …. و بصولى وأنحنوا ليا في خضوع .
نصير جرى عليا وحضني وانا تنين وقالي :
ده انت اللي طلعت جامد تنين يانينو !!!
هبطت من ساحة المعركه على الارض ولفيت لفة كاملة ورجعت بني أدم تاني …
سمعت صوت نصير بيقولي وهو فرحان :
شوفت بقى أن الساحر القوي هو اللي بيفرق في الحروب !!! أنت عملتها أزاى دي !!؟
قولتله :
بالقميص يانصه !!
قالي بأستغراب :
أزاى !!؟
قولتله :
بتعزيمة الغيلان اللي في القميص تخيلت أني تنين ولاقيتني تنين , الموضوع بسيط !!
قالي :
لا الموضوع مش بسيط زي ما انت فاكر !! جن الغيلان نفسهم مايقدروش يتحولوا لكائن قوي واسطوري زي دا !! بيقدروا يتحولوا لقطط وكلاب وحيات وعقارب وأقوى صورة ممكن يتحول ليها الجن هي صورة الانسان !! أما محدش فيهم يقدر يتحول لتنين , وأنا نفسي اللي عامل القميص مندهش من اللي بتقوله ومش مصدق أن القميص اللي عملته بأيدي ممكن يعمل كده !!
سكت شويه وقال :
يمكن علشان الميكس اللي حصل ، طاقتك كبني أدم و سحر الجن اللي في القميص !!؟
قولتله :
معرفش يانصه أنا الفكرة جاتلي لما كنت بجرب تعزيمة الغيلان أول مرة في الكهف , وأتحولت لنابليون بونابرت ويوسف وهبه وناس ماتت ومش موجودة في الدنيا , ولاقيت القميص بيستجيب !!
قالي بحيرة:
أنا صممت القميص بحيث أنه بيعتمد على خيال اللي لابسه , بس ماتخيلتش أن حد ممكن يفكر في كائن أسطوري وبصفات خاصة كمان , دايما خيالكم كبني أدمين بيغلب خيالنا كجن , احنا عندنا قدرات كتير بس انتوا أتميزتوا عننا باهم حاجة، بقدرة العقل البشري على الخيال !!!
سرح شويه وقال:
قولي أحساسك كان إيه وانت تنين وجامد !!؟
قولتله :
كنت شايفكم من غير تعزيمة عين الجن وحسيت بقوة غريبه و ..
قطعت كلامي وانا بقلع القميص وقولته :
خد جرب ألبسه وشوف !!
قالي :
ماتقلعش القميص أنا أستحاله ألبسه !!
قولتله :
أيه بتقرف تلبس هدوم حد ولا خايف على نفسك ليجيلك تنيه !!
قالي :
هي قلشة رخمة بس هعديهالك علشان أنقذت حياتنا من شوية … . ولا يارزل لو أي جني لبس القميص هيتحرق , حتى لو أنا , القميص معمول علشان يلبسه بني أدم بس …والنهاردة اكتشفنا سلاح فتاك ومحدش هيقدر يقف قصادنا أي نعم أنا زي الحداد اللي صنع سيف قوي، بس مش كل من مسك سيف بقى فارس والنهاردة انت كنت فارس الحرب يا نينو ….
رجعنا على الكهف تاني علشان أطمن على سندس لاقيتها مستنياني قدام الكهف وأول ماشافتني جريت عليا حضنتني وبكت وهي بتقول :
حمد الله على السلامة ياسيدي ,
قولتلها :
أنتوا كويسين !!
قالتلي :
كلنا كويسين … بس ..
قولتلها :
بس أيه ياسندس !!؟
قالتلي :
فيه ناس تبع معتز باشا جم وسألوا عليك وبيقولوا انه تعبان أوي !!!
قلت للست :
أنا مش ناسي ابنك , قولي العنوان بالضبط لسندس وروحي لابنك وأنا هفضى وأجيلك …
وجريت على فيلا معتز باشا ومعايا نصير .
دخلت عليه الأوضة لاقيته نايم على السرير و جمبه أربع دكاتره …
جريت عليه وقولتله :
طمني عليك ياباشا
شاور للدكاترة فطلعوا بره الأوضة .
وقالي وهو بيكح :
مفيش تشخيص طبي لحالتي , بيقولوا فيرس برد قوي , وبيحاولوا معاه بالمضادات الحيوية !! بس أنا عارف وحاسس أنه سحر !
قولتله وانا حزين :
ماتقلقش ياباشا .. نصير معايا هنا وأن شاء الله هتبقى كويس …
قلت بلهفة لنصير :
بسرعة يانصير !!
أختفى وغاب شوية …
بصيت على معتز باشا لاقيته غاب عن الوعي !!
سمعت صوت نصير بيقول :
فعلا سحر , مرض متسلط عليه مخصوص , وأتنقله عن طريق الهوا , زي البرد بالضبط!!!!
قولتله :
ومين اللي نقله !!؟
سكت شوية وقالي :
أنت !!!!!!
قولته بأستغراب :
أزاى يانصير !!؟
قالي :
اليوم اللي جاتلك فيه نيللي الخيمة كانت حامله للفيرس ونقلتهولك في الخيمة المقفولة !!!
قولتله :
مش فاهم حاجة !!؟
قالي :
خدعونا يانور , كانوا مخططين لكل حاجة , شهاب بعت نيللي الخيمة , لأنه كان عارف أننا هندعبس علشان نعرف هي رجعت إزاي وإيه اللي حصل …لما روحت لقرين شهاب حكالي حاجات معينة , اللي وريتهالك في التلفزيون , فأنت أتهورت لما عرفت أنهم هيقتلوا معتز فجريت تحذره ونقلتله الفيرس اللي نقلتهولك نيللي في الخيمة , ونفذت خطتهم !! أنت كنت السلاح اللي صابوا معتز بيه !!!
أتصدمت والدنيا لفت بيا , أنا غبي !! ولو معتز باشا مات ذنبه هيبقى في رقبتي !!
قولت لنصير :
أتصرف يانصير أكيد فيه حل !!؟
قالي :
صعب يانور , السحر معمول ليه مخصوص ومتعزم عليه تعزيمات قوية بالسحر الاسود , وأنت مش هتعرف تفكها علشان ماتعرفش حاجة في السحر الأسود …
قولتله :
أكيد فيه حل يانصير
قالي :
الحل في أضحية , زي ما حصل مع نيللي , أو …
وسكت ..
قولتله بلهفة :
أو أيه يانصير قول ؟!!
قالي :
لو عرفت تحضر جن معالج من الجن المائين !!
قولتله :
وده بيتحضر إزاي !!؟
قالي :
بالهبهاب النازف !!!!!
قولتله :
بأيه !!، إيه ده ؟!
قالي :
الهبهاب النازف ده حجر أقوى من الحديد، ليه أنواع كتير بس هنحتاج الحجر الأفريقي، الحجر فيه طاقة كونية قوية جدا زي المغناطيس , السحرة بيتسخدموه في السحر الاسود وفيه ناس بتستخدمه لجلب أي مخلوق على وجه الارض!! سواء كان جن او بشر على حسب اللي عايزه صاحب الحجر , فيه ناس كتيرة بتدعي أنه عندها بس الحقيقة أنه نادر جدا .
قولتله :
وده هجيبه منين وهجلب بيه الجن المعالج أزاي !!؟
قالي :
جلب الجن سهل احنا هنجيب مساعد السيد” ميططرون” ملك أطباء الجن , هقولك على اسمه و هتحفره على الحجر هيحضر على الحجر, المشكلة في أنك تلاقي حجر هبهاب حقيقي !!
قولتله :
ما أنت أكيد عارف بيتجاب منين !!؟
قالي :
ياريت أعرف , أصل أحنا كجن بنحب ناكله أوي !!!
بص هو الموضوع هيقى في إيد حنوش , هو اللي يعرف الحاجات دي بتتجاب منين , أصله بيلف كتير , وبيحب السفر , ما انت عارف أنه فري لانسر , بس أنصحك تتحرك بسرعة على ما أعتقد معتز فاضله يومين على حسب جسمه ..
قولته :
طيب بسرعة يانصير , شوفوه فين ؟!!
قالي :
لا أنت تروح على الكهف على ما أدور عليه , وأدعي ألاقييه أصلا , أصله فراك أوي ومبيقعدش في حتة معينة !!
قولتله :
لا أنا هستنى هنا جنب معتز باشا على ما تجيبه وتيجي !!
فضلت جنب معتز باشا وكنت بطمنه وقولتله ان نصير راح يجيب العلاج وجاي …
نصير أتأخر جدا !! فضلت طول الليل جنب معتز باشا لحد ما طلع الصبح ..
وبصيت على معتز باشا وفوجأت بيه عينه بقت حمرا ووشه بقى أصفر !!
عينه كانت زايغة وتقريبا فقد الإحساس بأي حاجة حواليه …
سمعت صوت باب الأوضة بيخبط , روحت فتحت الباب , ولاقيت واحد من الخدامين واقف على الباب وفي إيده صينية فيها فطار , دخلته الأوضة علشان يحط الصينية …
سمعت صوت نصير في ودني بيقولي :
لاقيتو بعد ماطلع عيني !!
قولتله :
طيب جيبه بقى وتعالى بسرعة !!
قالي :
ماهو عندك في الأوضة أهوه يا عم !!
قولتله :
فين !!؟
قالي :
السفرجى اللي دخلكم الأكل !!!
بصيت على السفرجى ( حنوش ) فلاقيته قاعد بياكل من الأكل اللي في الصينية وبيشاورلي وبيقول والاكل في بوقه :
أيه يانينو , نصير قالي أنك عايزني في مصلحة !!
قولتله :
بسرعة ياحنوش عايز هبهاب نازف!!
قالي :
تدفع كام !!؟
قولتله :
اللي انت عاوزه ياحنوش بس تجيبهولي بسرعة.
قالي :
أنا كحنوش مقدرش أجيبه بنفسي , علشان المكان اللي موجود فيه متعزم عليه , بس أقدر أدلك على المكان اللي فيه , وعرقي هيبقى حجر هبهاب أكل !!
نصير قاله :
يابختك ياحنوش , طالع واكل نازل واكل !!
قولتله :
موافق بس دلني على المكان بسرعة ...
قالي :
هو في حتة ناحية اندونيسيا كده , عايز تروح إمتى !؟
قبل ما أقوله :
دلوقتي !!
لاقيتني في وسط غابة كبيرة شجرها عالي لدرجة أني حسيت أنه لامس السما !!
حنوش شاورلي على كوخ في وسط الغابة , وقالي :
جوه هنا !! بس خد بالك علشان صاحب الكوخ ساحر أبن كلب صايع !!
قولتله :
بس أنا معرفش شكل الهبهاب !!
قالي :
هتلاقيه محطوط جوه كوبايات ميه وبينزف فيها دم !!!
قولتله :
هو إيه !!؟
قالي :
الحجر يانينو ، حجر الهبهاب ركز !! هتلاقيه محطوط في كوباية ميه وبينزف دم , خد بالك علشان الساحر حاطط كوبايات فيه أحجار مزيفة بتطلع صبغة مش دم !!
هزيت راسي وزررت القميص وأختفيت !!
قربت ناحية الكوخ , وفوجئت ببابه مفتوح , دخلت الكوخ والللي كان مليان حيوانات محنطة ،أرفف فوق بعضها مرصوص عليها قوارير أزاز كبيرة فيها تعابين وفيران حية !!
دورت فوق الارفف على الكوبايات اللي فيها الحجر , ولاقيت زي ما قال لي حنوش كوبايات كتيرة وفيها أحجار مزيفة بتطلع لون صبغة مش دم , دورت على الكوبايات اللي بتطلع دم , وطلعت منها الأحجار الأصلية كانوا أربع أحجار , حطيتهم في جيبى وجيت أخرج …
حسيت بنغزة في رقبتي, حطيت إيدي على رقبتي لاقيت إبرة صغيرة !!
شديت الإبرة وبعدها أغمى عليا !!
فتحت عيني , لاقيتني متكتف و نصي اللي فوق عريان , وشوفت ساحر عجوز ماسك القميص بتاعي وبيبص عليه وهو مبهور وقال كلام مفهمتوش !!!
وبعدين بصلي وقال :
هل تتحدث العربيه ؟!
قولتله :
اها
قالي :
انت لص , وجئت اللي كوخي كي تسرقني , ويحق لي ان أقتلك !!
سكت شوية وقال :
ولكني لن أقتلك لآني أخشى من أن تكون ساحر قوي , ويأتي خدامك للانتقام مني !!، أرى أنك جئت من أجل الهبهاب النازف !!
فما رأيك بأن تبادلني , أنا أعطيك الأحجار في مقابل هذا القميص؟!
قولتله :
موافق , بس فكني !!
قالي :
ولكن أياك أن تخدعني !!
قولتله :
عيب عليك !!
أول ما فكني زقيته جامد فوقع على الأرض وراسه أتخبطت وأغمى عليه , خدت من إيده القميص والأحجار وجريت بره الكهف …
قابلني حنوش وقالي :
أتأخرت كده ليه !!؟
قولتله :
حنوش قال لي : ضربته !!
قولتله:
أها
قالي :
الف مبروك يانينو كسبت عدو جديد ، ومش أي عدو ، الساحر ده من أقوى السحرة اللي قابلتهم وأكيد هيتنقم منك .. وهينفخك على الحركة دي
قولتله :
فكك دلوقتي ياحنوش , انقلني بسرعة لفيلا معتز باشا …
حنوش خدني في حضنه ونقلني الفيلا !
وصلت ومعايا الأحجار , حنوش قبض وخد حجرة وخلع وهو فرحان !!
طلعت حجر وعملت زي ما نصير قالي , نقشت اسم الجن المعالج و أستنيته يحضر ، نصير قالي أنه مابيتعاملش مع بني آدمين و أنه هو اللي هيتعامل معاه كوسيط .
الجن الطبيب حضر ونصير بدأ يتكلم معاه ويفهمه الحالة …
شوية و لاقيت نصير بيقولي :
الجن المعالج يقدر يعالجه بس ليه شرط …
رواية ميراث نور الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم لينا بسيوني
وصلت فيلا معتز باشا ومعايا الأحجار. حنوش قبض وخد حجر وخلع وهو فرحان.
وأنا طلعت حجر وعملت زي ما نصير قالي، نقشت اسم الجن المعالج وحضرته بالحجر.
شوية ولاقيت نصير بيقولي:
"الجن المعالج يقدر يعالجه بس ليه شرط."
قولتله:
"عايز إيه ده كمان؟"
قالى:
"كل أحجار الهباب النازف اللي معاك، حتى اللي محضرة عليه."
قولتله:
"وهو عرف منين إني معايا أحجار تانية؟"
قالى:
"علشان زي ما قولتلك الحجر فيه طاقة كونية عاملة زي المغناطيس وإحنا بنحس بيه لما يكون قريب مننا."
قولتله:
"موافق بس يعرف يعالج…"
مكملتش جملتي لما لاقيت معتز باشا فتح عينه فجأة وشهق شهقة طويلة، شوية ورجع لون وشه طبيعي ولون عينه رجع أبيض.
بصيت على الحجر اللي محضر عليه الجن المعالج لقيته اختفى. حسيت كإن حد حط إيده في جيبي، مديت إيدي في جيبي مالقتش الأحجار.
نصير قالى:
"كده كله تمام، المريض خف والدكتور قبض الفزيتا بتاعته."
بصيت على معتز باشا وقولتله:
"إنت كويس يا باشا؟"
قالى بصوته الطبيعي:
"حاسس إن روحي ردت فيا تاني."
كان بيقوم عشان يقعد على السرير، جيت أسنده، شاورلي بإيده، وقعد على السرير لوحده.
قالى:
"أنا عايز أقف على حيلي."
لفيت بعيني وأنا بدور على العصاية اللي بيسند عليها، فلاقيتها في ركن في الأوضة، قمت عشان أجيبله العصاية ورجعت. لقيته واقف على رجله من غير عصاية.
ندهش وبصلي، وبعدين اتمشى في الأوضة، بعدها لف في الأوضة وهو بيجري. بصتله باستغراب والعكاز بتاعه في إيدي.
سمعت صوت نصير بيقولي:
"نسيت أقولك الجن المعالج، عالج معتز من الروماتيزم والعجز اللي في رجله الشمال، وكان عنده كام حصوة في الكلى وحبة مشاكل في الكبد، وضبطله الدعامتين اللي في القلب، على ما أعتقد كده بقى كويس."
بصيت على معتز باشا لقيته بينط لفوق.
قولت لنصير:
"ده عمله عُمرة كاملة!"
شوية ومعتز باشا قالى:
"إنت عملت فيا إيه يا نور؟"
قولتله:
"كل خير يا باشا، المعالج اللي حضر عالج المرض وحبة أمراض صغنينين، روماتيزم والعرج وشال كام حصوة كانوا في الكلى."
قالى وهو فرحان:
"أنا مش عارف أشكرك إزاي يا نور… أنا عايز أكافئك مكافأة كبيرة أوي."
قولتله:
"إيه يا باشا إنت ناسي إنك أكتر حد وقف معايا وحماني، أنا مهما عملت مش هوفي جـمايلك عليا، وكمان أنت عارف كويس إني مباخدش فلوس في الخير."
جري عليا وحضني جامد، وفضل يخبط على ضهري لحد ما وجعني. كان مهيبر جداً ولاقيته بيقولي:
"أنا جعان أوي يا نور."
وجرى فتح باب الأوضة ونادى على السفرجى، فجه جرى، وأول ماشاف معتز باشا اندهش وفضل متنح.
معتز قاله:
"بلغهم يعملوا وليمة كبيرة في الساحة واعزموا كل أهل القرية والقرى اللي حوالينا، الليلة عايزها وليمة كبيرة يتحاكى بيها الناس لسنين قدام، ودلوقتي هاتلي كل الأكل اللي في المطبخ حالا."
الأكل جه الأوضة ومعتز كان بياكل بشراهة، خلص أكل وقالي بحماس:
"يلا بينا!"
قولتله باستغراب:
"يلا بينا على فين؟"
قالى:
"هنركب خيل وبعدها هنلف في تراك حوالين القرية و.."
ابتسمت وقولتله:
"حيلك يا باشا عليا أنا راجل صحتي على قدي. وبعدين أنا منمتش من امبارح، فهتستأذنك أروح أنام."
قالى:
"موافق بس هتجيب سندس وتيجي الوليمة الليلة، علشان نحتفل مع بعض."
قولتله:
"أكيد يا باشا طبعاً."
روحت الكهف ولسه هنام، لقيت سندس بتقولي:
"اصحى يا سيدي في واحدة بتنادي عليك من فوق التبة وبتقول إنها صحافة."
قلتلها باستغراب:
"صحافة! ودي عايزة إيه دي؟"
الفضول قومني من على السرير عشان أشوف الموضوع إيه. طلعتلها على التبة لقيتها واقفة مستنية وماسكة ورقة وقلم.
أول ما شافتني مدت أيديها وهي بتقول:
"أنا مي اليمامي صحفية متدربة وطالبة في تانيه إعلام."
سمعت صوت نصير بيضحك وبيقولي:
"انت عارف مين دي؟"
قلتله:
"مين يا نصه؟"
قالى:
"دي تبقى اخت الظابط الرخم اللي حبسك يوم كامل في الفيلا المهجورة! فاكر؟"
قلت بصوت عالي:
"اهااا اخوها اللي مكنش عايزها تخش كلية إعلام وعايزها تخش كلية سياسة."
أندهشت ورجعت لورا وهي بتقول:
"الله أكبر مدد يا شيخنا.. ممكن أعمل معاك لقاء صحفي؟"
ما استنتش موافقتي ولاقيتها بتقول:
"عرفت أخويا منين؟"
قلتلها:
"معتقدش إن في حد في مصر ميعرفش أخوكي."
بصتلي باستغراب وقالتلي:
"أنا جايه لحضرتك بخصوص الفيديو دا."
وحطت شاشة الموبايل قدام وشي، اتصدمت من الفيديو اللي شوفته. فيديو متصور ليا وأنا متحول تنين وبطير في السما. الفيديو مكنش واضح أوي عشان متصور بالليل ومن بعيد، بس باين إن في كائن بيطير في السما وبينفخ نار، ومكتوب في عنوان الفيديو "خدعة الساحر نور ناير في سماء قرية النيارين".
كنت مصدوم ومش عارف أقول إيه.
لاقيتها بتقول:
"هي الناس مختلفة، في ناس بيقولوا إن دي خدعة، وصيادين بيقولوا إنهم شافوك وانت بتتحول وصوروا الفيديو دا، وطبعاً في ناس بتقول إن الفيديو متركب ومش حقيقي وأنا كنت منهم، بس بعد ما قابلتك دلوقتي بدأت أشك إن انت اللي عملتها."
قلتلها:
"حيلك.. حيلك! هو مش الحوار الصحفي يعني سؤال وجواب؟ انتي هتعملي الحوار وتردي على نفسك؟"
قالتلي:
"اتفضل رد."
قلتلها:
"أنا مليش علاقة بالفيديو دا."
قالتلي:
"إزاي! مش انت ساحر؟"
قلتلها:
"لأ حضرتك أنا معالج روحاني بعالج بالقرآن والأعشاب الطبيعية، حضرتك شوفي أي ساحر من اللي بيعملوا خدع زي دي، ممكن هو اللي عمل الحركة الهبلة دي، وعلى فكرة الحركة دي سهلة جداً وأي عيل ممكن يعملها."
قالتلي بفضول:
"إزاي؟"
قلتلها:
"ركزي في الفيديو، تقريباً دي ألعاب نارية، فيه ألعاب نارية من الصين لما بتضرب في السما بتطلع أشكال حيوانات."
قالتلي بشك:
"طب والصيادين اللي بيقولوا إنهم شافوك وانت بتتحول؟"
قلتلها:
"عيب عليكي لما تصدقي الكلام ده، انتي المفروض حد متعلم، وأكيد عارفة إن أهل القرية هنا غلابة ودماغهم على قدها، منتظرة إيه من ناس مؤمنة بالنداهة وعروسة البحر؟ شكلك طالبة بتدور على أي خبر يعمل بووم وخلاص، بدليل إن مفيش صحفي تاني جه غيرك. وبعد إذنك بقى عشان عايز أنام."
ولفيت ضهري عشان أمشي لقيتها بتندهلي وبتقول:
"طب بقولك.. بقولك استنى."
قلتلها بنفاذ صبر:
"خير إيه تاني؟"
قالتلي:
"ينفع تعملي تعويذة ترجع الاكس؟"
قلتلها:
"تعويذة ترجع الـ إيه يا ختي؟"
قالتلي:
"الاكس.. حبيبي السابق."
قلتلها بعصبية:
"بلا سابق بلا لاحق، اتفضلي حضرتك مش ناقصة شغل مراهقين وابقي سلميلي على أخوكي الرخم."
سبتها ورجعت الكهف تاني ونمت نومة أهل الكهف، لحد ما سندس جات تصحي فيا.
فضلت تهز فيا وهي بتقول:
"يلا يا سيدي هنتأخر على الوليمة."
قولتلها وأنا مش قادر أفتح عيني:
"روحي انتي يا سندس."
فضلت تهز فيا وهي بتقول:
"إزاي يعني يا سيدي أروح من غيرك! وكمان معتز باشا هيزعل أوي لو مروحتش."
قولتلها وأنا سكران من النوم:
"قوليله إني تعبان وهو هيفهم."
قالتلي:
"ماهو أنا مش هروح من غيرك يا سيدي، والنبى يا سيدي دول عاملين وليمة كبيرة ودابحين ييجي عشرين عجل."
مردتش عليها ودورت وشي الناحية التانية.
فسمعت صوت نصير بيقولي:
"اصحى يا نينو هنتأخر على الوليمة."
قولتله:
"وانت كمان عايز تروح الوليمة ليه؟"
قالى:
"مش أنا بس كل الجن اللي معايا هيتشكلوا لبني آدمين ويجوا معاك الوليمة."
معرفتش أكمل نوم وقومت قعدت من على السرير وأنا فاتح نص عيني وقولت لسندس اللي قاعدة مستنياني أصحى:
"اعمليلي كوباية شاي عشان أفوق."
فطت من على السرير وجريت تعمل الشاي وهي فرحانة.
قولت لنصير:
"نعم يا عم نصير انت كمان، عايزين تيجوا الوليمة ليه!؟"
قالى:
"هو إيه اللي ليه! علشان ناكل، ده بيقولك دابحين ييجي عشرين عجل."
قولتله باستغراب:
"هتاكل لحمة يعني زي الناس؟"
قالى:
"لأ طبعاً إحنا مبنحبش اللحمة إحنا بنحب العضم."
قولتله:
"وبتحبوا إيه تاني؟"
قالى:
"الرز."
قولتله:
"وفي العادي بتجيبوا الرز والعضم منين؟"
قالى:
"أغلبـيتنا بيتشكل لبني آدمين ويروحوا الأسواق."
قولتله:
"أسواق! الأسواق بتاعنا؟"
قالى:
"أها وحياتك، السوق بيبقى زحمة وفي الغالب لو انت في السوق هتصادف جن متشكل، بيجيب أكل من عالمكم أو بيقضي مصلحة وممكن يرمي عليك السلام والتحية كمان."
قولتله باندهاش:
"انت بتهزر يا نصير."
قالى:
"وحياتك عندي مابهزر، طيب لو صادفت معاك ووقفت في محل جزارة ولاقيت حد بيطلب لحمة بعضمها، في الغالب ده جن من عندنا وبيجيب أكل."
قولتله:
"شوف أنا ساحر أهو، وأول مرة أعرف الحوار ده."
قالى:
"يلا بينا طيب، الرجالة جاهزة ومستنية قدام الكهف."
قولتله:
"رجالة مين؟"
قالى:
"صحصح يا نينو.. المية جن اللي معاك اتحولوا لـ 100 راجل ومستنيينك بره الكهف، أبقى قعدنا في حتة لوحدنا وحنوش هيعمل السفرجى ويجيبلنا العضم ويخدم علينا طول الحفلة."
قولتله:
"حاضر يا نصه هشرب كوباية الشاي، وآخدكم وأروح الوليمة."
قالى بنفاذ صبر:
"يا عم ابقى اشرب الشاي هناك براحتك، بسرعة انجز قبل ما يتصرفوا في العضم، وعلشان توصيهم يطبخوه كويس.. قوم بقى."
ونغزني في جنبي ففطيت من على السرير. لاقيت سندس جات وبتقولى:
"نسيت أقولك أن الشاي خلص يا سيدي ومفيش سكر برضه في الكهف."
قولتلها:
"هو في إيه! هو انتوا متفقين مع بعض عليا؟"
غسلت وشي وسرحت شعري وروحت ناحية المراية ولفيت لفة كاملة بالقميص، وخليته بدلة، وخدت سندس في إيدي وخرجت بره الكهف، أول ما فتحت الباب.
لاقيت 100 راجل ضخم الجثة وطوال ولابسين جلاليب واقفين على باب الكهف. ظهر نصير وهو لابس بدلة شيك ببيون ومسرح شعره وقالى:
"بينا على الوليمة."
روحنا على الوليمة كان ماشي جنبي نصير وسندس، وورانا الـ 100 راجل. روحنا ناحية الساحة اللي كانت زحمة جداً. الناس كلها كانوا فارشين الأرض وكل عشرة قاعدين على طبلية.
قعدت الرجالة اللي معايا في حتة بعيد لوحدهم وسندس راحت قعدت مع الحريم. على مسرح الساحة كان فيه مغني صوفي ومعاه الفرقة وعاملين زي حضرة وبيغنوا:
سقاني الغرام كأساً من الحب صافيا.. يا ليته لما سقاني.. سقاكم.
متى يا كرام الحي عيني تراكم…. وأسمع من تلك الديار نداكم…
نصير كان واقف جنبي في وسط الزحمة وعدى من جنبنا سفرجي كان بيخدم على الناس اللي في الوليمة، بص لنا وابتسم.
فنصير بصله وابتسم وهو بيقولى:
"ده حنوش على فكرة."
معتز باشا كان واقف على المنصة جنب الحضرة أول ما شافنا وسط الزحمة، نط من فوق المنصة كأنه بيستعرض صحته. وقرب علينا أنا ونصير.
بص لنصير بتفحص وقالى:
"مش هتعرفني يا نور؟"
قولتله وأنا مبتسم:
"نصير يا باشا."
معتز باشا اتحمس ومد إيده عشان يسلم عليه، بس نصير ممدش إيده.
فقولت لمعتز باشا اللي لسه مادد إيده:
"لامؤاخذة يا باشا مش هينفع يسلم عليك بالإيد انت فاهم بقى."
سحب إيده بتفهم، بس كان متنح في نصير في اندهاش شديد.
قولتله:
"باشا!"
مردش عليا وفضل سرحان في وش نصير.
قولتله بصوت عالي:
"باشااااا!"
انتبه ليا وقالى:
"أيوه يا نور."
قولتله:
"نصير والرجالة اللي معانا عايزين العضم بتاعه الدبايح ينطبخ كويس، علشان عازمين نفسهم على الوليمة."
قالى باستغراب:
"عظم! ما ياكلوا لحم، الخير كتير."
نصير قاله:
"معلش يا معتز خليكم انتوا اللحم، هاتولنا إحنا العضم بس مش هوصيك، عايزين رز مع العضم."
معتز باشا مردش عليه وتنح فيه تاني.
فنصير قاله:
"إيه يا زوز هتفضل متنح فيا كتير، بسرعة بقولك جعانين."
معتز باشا لف ضهره وراح على واحد من اللي شغالين عنده.
شوية وحنوش طلع على المسرح وخد الميكروفون من فرقة الحضرة وقلبها فرح شعبي، وعمل عبد الباسط حمودة وغنى وقال:
أنا مش عارفني .. أنا توهت مني .. أنا مش أنا
لا دي ملامحي … ولا الشكل شكلي .. ولا ده أنا !!!
حنوش خلص الأغنية وشكر الجمهور اللي بيسقف بحرارة ونزل من المسرح وقرب علينا أنا ونصير وقالنا:
"أنا همشي بقى.. كل وليمة وانتوا طيبين."
نصير قاله:
"بسرعة كده!"
قاله:
"لأ أنا هنا بدري وكلت لما شبعت، وعندي فرح تاني وعايز ألحقه."
نصير قاله:
"يبختك يا حنوش حر وبتاع دماغك."
حنوش قاله قبل ما يختفي:
"شيل عينك يا نصير مش ناقصة حسد."
الأكل جه ونصير خدم على الجن اللي معاه بعد ما حنوش خلع.
كانت ليلة ممتعة انبسطنا فيها كلنا إنس وجن. لحد ما تعبت وناديت على سندس عشان نمشي، مكنتش عايزة تمشي وكانت عايزة تكمل لحد الفجر زي باقي الناس، بس أنا أصرت وخدتها في إيدي.
فجأة لقيتها نامت ووقعت على الأرض، بصيت حواليا لقيت كل اللي في الساحة من البشر ناموا على نفسهم مفضلش صاحي غيري وكل الجن اللي متشكلين بشر.
قولت لنصير:
"في إيه!"
قالى:
"في سحر! ثواني هتحول جن وأشوف فيه إيه."
بصيت على نصير لقيته مغمض عينه بس لسه بني آدم. نصير اتوتر ولاقيته بيقول:
"أنا مش عارف أرجع جن تاني يا نور."
قولتله.
نصير مردش عليا وجرى على الجن المتشكلين وقالهم:
"ارجعوا تاني جن بسرعة."
مقدروش يرجعوا جن.
نصير جرى ناحيتي تاني وقالى وهو متوتر:
"اتحول لتنين بسرعة يا نينو."
مسألتوش ليه، ولفيت لفة كاملة بالقميص وأنا بفكر في التنين، بس ما حصليش حاجة ومتحولتش.
نصير قالى وهو مرعوب:
"ده اللي كنت خايف منه، فيه حد أبطل استخدام السحر في المنطقة."
سمعت صوت بيرج المكان وبيقول:
"لقد حذرتك من أن تخدعني، واليوم هو يوم الانتقام."
نصير قالى:
"مين ده يا نور؟"
قولتله:
"الساحر اللي سرقت منه الهباب النازف."
رواية ميراث نور الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم لينا بسيوني
قال نصير وهو مرعوب:
– ده اللي كنت خايف منه، فيه حد أبطل استخدام السحر في المنطقة.
سمعت صوت يهز المكان وبيقول:
– لقد حذرتك من أن تخدعني، واليوم هو يوم الانتقام!
قال نصير:
– مين ده يا نور؟
قلت له:
– الساحر اللي سرقت منه الهباب النازف!
فجأة لقيت نصير والجن اللي معاه ماسكين رأسهم وبيصرخوا بصوت عالي من الصداع، وأيديهم ورجليهم اتقيدت بأصفاد (بكلابشات) من نار.
وقعوا على الأرض وقواهم خارت وضعفوا تمامًا وبقوا مش قادرين يصلبوا طولهم.
اتنفضت لما لقيت إيد الساحر على كتفي.
التفت ورايا وشوفته وهو واقف ورايا وماسك في إيده كورباج.
فرد الكورباج وضربه في الهوا فطلع صوت طرقعه عالية، فهبط الجن بتوعه على الساحة وحاوطوا الساحة كلها.
الجن اللي معاه كانوا متشكلين على هيئة عمالقة، طوال جدًا، طول الواحد فيهم يعدي بيت من 5 أدوار.
في منهم اللي عينه مشقوقة بالطول ولسانه طويل زي الأفعى مدلدل من بوقهم، ومنهم اللي رأسه رأس كلب، كانوا كتير أوي ومحاوطني من كل حتة.
وكانوا بيتحركوا حواليا كأنهم بيحضروا لحاجة.
طلعوا على مسرح الساحة الكبير وزاحوا كل اللي عليه على الأرض، كراسي وسماعات وبني آدمين نايمين، رموا كله على الأرض وفضوا المنصة كلها وجابوا جزع شجرة كبير وحطوه فوق المنصة.
واحد من العمالقة اللي كانوا واقفين على المنصة، بعين واحدة في راسه وماسك في إيده سيف طويل، وبيسنّه على حجر صوان ضخم. السيف كان بيطلع شرارة كتير من قوة الاحتكاك وقوة السياف.
قلت للساحر وأنا بترجاه:
– أنا آسف، أرجوك سامحني، وخد القميص أهو، بس سيبهم أرجوك.
قال لي بهدوء:
– سوف أحصل على القميص عاجلاً أو بعد أن أقتلع رأسك أولاً… ولن يطاردني خدامك ليأخذوا بثأرك، أرى أن جميعهم قد تشكلوا لبشر، سأقتلع رؤوسهم أولاً، بعدها سأقتلع رأس ساحرهم، رأسك أيها المخادع.
وضرب الكورباج بتاعه في الهوا فعمل فرقعه. الجن العمالقة اترعبوا وشالوا نصير والجن اللي معاه وطلعوهم على المنصة.
أترجيته يوقف.
فجأة لقيت جسمي بيتكتف وحسيت بحد بيجبرني إني أركع على رجلي، صوتي ما بقاش بيطلع، كأن حد خانقني.
كل الناس اللي في الساحة كانوا مسحورين ونايمين، أنا الوحيد اللي شايف كل اللي بيحصل.
الساحر مشي ناحية المنصة وبعدها رجع وبص على سندس بتفحص وقال:
– هذه زوجتك؟
عيني دمعت وأترجيته ما يأذيهاش.
صوتي ما طلعش، صرخت بصوت عالي، لحد ما حسيت إن عروقي هتنفجر.
شاور بإيده على بطنها وهو بيتمتم بتعويذة.
فجأة سندس اتنفضت وصرخت صرخة طويلة بصوت عالي واغمى عليها تاني.
كمل مشي ناحية المنصة وطلع المنصة في الوقت اللي الجن بتوعه جابوا له كرسي يقعد عليه.
قعد على الكرسي، وضرب الكورباج في الهوا للمرة التالتة.
فبدأت المذبحة.
شالوا واحد من الجن كأنهم بيشيلوا عيل صغير، وحطوا رأسه وهو منهك على جزع الشجرة.
نصير وكل اللي معاه كانوا بيبصوا على زميلهم ورأسه على جزع الشجرة.
نصير حاول يقوم، بس الأصفاد كانت مكتفاه وكان بيأن من التعب.
السياف نزل بالسيف على رقبة أول جن، واتفصلت رأسه على جسمه.
صرخ نصير بصوت عالي وقال:
– كنعااااان!
العمالقة شالوا الجن اللي بعده وكان شكله الأكبر سنًا بينهم وحطوا رأسه على الخشبة والسياف نزل على رأسه قطعها.
نصير وكل الجن صرخوا بصوت واحد باسمه:
– طوميااار!
الدنيا كانت بتلف بينا وكلنا حسينا إن الساحة ضاقت بينا.
العمالقة كملوا ذبح في جيش نصير.
نصير كان بيصرخ بصوت عالي كل ما السياف ينزل بسيفه على حد من أتباعه، كأنه هو اللي بيتدبح.
كنت مغيب وأنا حاضر، كنت ببص وأنا مشوش على سندس والمنصة، منهار ومصدوم.
شايف كل حاجة بتحصل قدامي بس مش مصدقها.
العمالقة ذبحوا لحد دلوقتي عشرين جني في خدمتي ومكملين لحد ما يقطعوا رؤوسنا كلها.
صرخ نصير وهو بيتوعد الساحر وقاله:
– عشيرتي من الجن مش هيسيبوك وهينتقموا منك أشد انتقام، هيقلعوا قلبك من جذوره.
الساحر قال بغضب:
– ساحركم هو من اعتدى، أي أنكم من المعتدين، ولو جاء أحد من عشيرتك راغبًا في الانتقام فسيلقى مصيرك!
وشاور للعمالقة اللي معاه فسابوا الجن اللي كانوا هيشنقوه وجم مسكوا نصير.
وحطوا رقبته على جزع الشجرة.
مكنتش شايف المشهد من الدموع اللي في عيني، حاولت أفلت من السحر اللي مكتفني بس مقدرتش.
صرخت بصوت عالي بس جسمي كان متكتف، وكنت بتشنج وأنا ببص على نصير اللي رأسه على الخشبة ومش خايف من الموت.
كان بيبصلي وهو بيودعني.
السياف رفع السيف في السما، غمضت عيني علشان ماشوفش المشهد اللي جاي.
بعدها سمعت صوت السيف وهو بينزل وبيصطدم بجزع الخشبة، فعرفت إنه قطع رأس نصير.
فتحت عيني علشان أبص على المنصة، لقيت ضوء أبيض ساطع مغطي الساحة كلها كأنه ضبابة أو سحابة كبيرة ونزلت على الأرض.
مكنتش شايف إيه اللي بيحصل بس كنت بسمع صرخات عالية.
حاولت أركز عيني على المنصة، بس ماقدرتش أشوف حاجة، كل اللي كنت شايفه ضوء أبيض ساطع، عيني بدأت تألمني منه.
غمضت عيني علشان أريحها من الضوء وفتحتها تاني.
شوية والنور بدأ يخفت والسحابة تختفي والرؤية ابتدت توضح.
شوفت السياف وهو مشقوق نصين بالطول كأن حاجة هبطت عليه من السما!
والسيف الطويل اللي كان في إيده مش موجود.
الرؤية بدأت توضح أكتر وشوفت كل الجن العمالقة اللي كانوا على المنصة متقطعين، دراعتهم في ناحية، رجليهم في ناحية ورأسهم في ناحية.
ونصير وسطهم منهك وبيحاول يقوم.
نصير عايش!
ضحكت وأنا بعيط.
وبصيت حواليا على العمالقة اللي تحت المنصة لقيتهم مندهشين زيي من اللي شايفينه.
شفنا حنوش حاطط السيف الطويل على رقبة الساحر وبيقوله:
– فاكرني يا كاتو ولا ناسيني؟
الساحر هز رأسه بالنفي وهو مرعوب.
قاله:
– أنا العفريت اللي عزمت عليه وسخطته فار، بعدها حبسته في قفص لمدة سنة في الكوخ بتاعك، أهلاً بيك في منطقتي، يا كاتو يا ابن الهرمة!
حنوش جز على سنانه وبدأ يجرح رقبة الساحر بالسيف وهو بيقول:
– ساكت ليه! فك السحر اللي على الساحة وخد العهد على الجن بتوعك بدل ما أقطعك. وحرب بحرب يا كاتو يا ابن الهرمة وأنت عارف كويس قوي قدرات عفريت الجن. أنطق فك السحر وخد العهد.
الساحر قاله وهو مرعوب:
– عاهدني إن تضمن لي حياتي أولاً، وإلا فستحاوطكم لعنات هي أكبر من لعنات الحروب.
حنوش قاله:
– أعاهدك يا ابن الهرمة! بس فك السحر وخد العهد وإلا هشق رأسك وأشوطها برجلي لحد الكوخ بتاعك! يلا!
الساحر هز رأسه وقال لحنوش:
– حرر يدي كي أضرب بكرباجي الهواء.
حنوش قاله:
– لا صايع يا كاتو، فك السحر بالتمتمة، مش محتاج كورباج يا روح أمك، شكلك ناوي على غدر يا كاتو!
وبدأ حنوش يمشي بالسيف على رقبته وهو بيعمق الجرح.
الساحر اترجاه يوقف وتمتم بكلمات.
شوية اختفى كل الجن العمالقة اللي حوالينا، بعدها الكلابشات النار اللي في إيد نصير اختفت وكل الجن اللي معاه بدأوا يفوقوا ويقوموا على حيلهم.
وأنا حسيت إني تحررت وجريت على سندس، فلقيتها الحمد لله عايشة وبتتنفس.
بصيت على المنصة لقيت نصير بيقرب من الساحر اللي مثبته حنوش وعينه كلها غضب ورغبة في الانتقام.
حنوش قاله:
– أياك يا نصير أنا واخد العهد على نفسي!
نصير تجاهل كلام حنوش!
وفوجئنا كلنا بخنجر ظهر في إيد نصير، طعن بيه صدر الساحر ومد إيده جوه صدر الساحر اللي بيصرخ من الألم.
نصير فضل يبصله في عينه، لحد ما اقتلع قلب الساحر ورماه على الأرض.
حنوش رمى السيف الطويل وقال لنصير وهو بيعاتبه:
– ليه كده يا نصير، ليه بتعلن الحرب!
نصير أدى ضهره لحنوش وأمر كل الجن اللي معاه ينضفوا الساحة ويرجعوها زي ما كانت.
شوية والدنيا رجعت طبيعية. الناس فضلت نايمة لحد ما طلع الفجر وصحوا كلهم مرة واحدة.
سندس فتحت عينيها وقالت لي:
– هو إيه اللي حصل يا سيدي؟
خدتها في حضني وأنا بعيط وبقول:
– حصل خير يا سندس… حصل خير! يلا بينا نرجع على الكهف اتأخرنا قوي!
سندتها فقامت، سألتها:
– إنتِ كويسة يا سندس؟
قالت لي:
– زي البومب يا سيدي!
حمدت ربنا إنها كويسة وما حصلهاش حاجة.
رجعنا على الكهف ودخلت سندس تنام.
وناديت نصير، فماردش عليا. مارضتش أضغط عليه، بعد اللي حصل وسيبته لحد ما يهدى.
نصير فضل ميردش عليا لمدة أسابيع فقفلت الخيمة.
سندس كانت حاسة إن فيا حاجة غلط وكانت دايماً بتزن وبتسألني على نصير، وأنا على طول كنت بتجاهلها.
لحد ما في يوم استدعاني معتز باشا علشان أروح له الفيلا بتاعته.
طبعًا ماقولتلوش حاجة عن اللي حصل.
أول ما شافني سلم عليا بحرارة وقالي وهو متحمس:
– أنا طلبت أقابلك علشان أقولك إني هقضي أجازة الصيف في أمريكا!
قلت له باستغراب:
– أمريكا!؟
قالي:
– أصل عامل مفاجأة لابني وبنتي وهطب عليهم وأنا من غير عكاز، من الآخر يا نور أنا كنت زي الطير محبوس في قفص وقررت أطير يا نور أطير.
قلت له:
– طير يا باشا.. طير.. ربنا يسعد أيامك.
قالي:
– شكرًا يا نور… بس أنا مش جايبك علشان كده، أنا جايبك علشان أقولك إني كلفت واحد بحمايتك وأنا مش موجود، رن عليه بس هتلاقي الداخلية كلها عندك، وأنا كل يومين هبقى أكلمك برضه وأطمن عليك.
قلت له:
– ما تشغلش بالك بيا يا باشا.
قالي وهو بيديني كارت:
– خد الكارت، وأي حاجة تحصل معاك لا قدر الله رن بس وقوله أزيك يا إبراهيم هتلاقيه عندك وبيخلص.
خدت منه الكارت وشكرته على اهتمامه.
يومين وكان معتز باشا ساب البلد وراح أمريكا وبقيت لوحدي مفيش ونيس.
بنادي على نصير مابيردش برضه.
وقررت أستدعي نصير بالتعزيمة غصب عنه!
حضر وكان شكله مضايق وحزين.
قلت له:
– مش بترد عليا ليه يا نصير؟
قالي وهو مهموم:
– عشان حاجات كتير، منها إني اتهورت وأعلنت الحرب، وممكن اللي اتبقى من أصدقائي يموتوا، وعرضت حياة حنوش للخطر بعد ما أخد العهد على نفسه عشان ينقذنا، غير عشيرتي اللي مات تقريبًا ربعهم في وليمة عضم.
وقفت وقولت له:
– إذا كان على الحرب فأنت معاك تنين، وإذا كان على عشيرتك فده أجلهم وعمرهم وأنت جن مؤمن ولا إيه! المفروض تحمد ربنا إنه سترها معانا وبعتلنا حنوش البطل. صح قول لي هو إزاي حنوش قدر يعمل ده كله لوحده؟
– حنوش عفريت من الجن، قوته تقريبًا ممكن توصل من عشر أضعاف لألف ضعف قوة الجن العادي، ده غير إنه من سلسلة العفريت اللي عرض على الملك سليمان إنه يجيب له عرش ملكة سبأ.
إحنا يعتبر جمبه عيال صغيرة، جن كبير يعني، هو بس اللي بيحب يلف كتير ورحال!
ابتسمت وقولت له:
– فاكر أول مرة قابلتك في الكهف قولت لك إيه عن حنوش؟
ابتسم وقالي:
– أها، المفروض نعمل له تمثال.
قولت له:
– طيب ما أنت حلو أهو يا نصه وفاكر كل حا…
قطعت كلامي لما سمعت سندس بتصرخ وبتستنجد بيا.
رواية ميراث نور الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم لينا بسيوني
فاكر أول مرة قابلتك في الكهف قلت لك إيه عن حنوش؟
أبتسم وقالي:
أها، المفروض نعمل له تمثال.
قلت له:
طيب ما أنت حلو أهو يا نصه وفاكر كل حاجة...
قطعت كلامي لما سمعت سندس بتصرخ وبتستنجد بيا.
جريت عليها لاقيت دم كتير بينزل من تحتها وماسكة بطنها وبتتلوى.
قلت لها وأنا ملهوف:
في إيه يا سندس؟
قالت لي:
بطني يا سيدي بتتقطع!
سمعت نصير بيقول لي:
لازم تاخدها وتروح بيها للدكتور حالا يا نور.
قلت له:
في إيه يا نصير؟
قال لي:
بسرعة يا نور، الدكتور هيبقى يقول لك على كل حاجة.
شيلتها على دراعي، وقولت له:
انقلنا بسرعة يا نصير.
نصير نقلنا مستشفى المركز، ظهرت في الريسبشن وأنا شايل سندس وجريت بيها على الطوارئ، خدوه من الطوارئ على العمليات، فضلت مستني قام العمليات، لحد ما خرج الدكتور وقالي:
البقاء لله.
مسكت في هدومه وقولت له بعصبية:
البقاء لله في مين؟ أنت مجنون، سندس مراتي ماتت.
قال لي وهو بيشيل إيدي من على هدومه:
اهدوا يا أستاذ، مرات حضرتك كويسة، بس الجنين البقاء لله.
قولت له:
جنين؟
قال لي:
المدام كانت حامل تقريبًا في شهر أو شهرين و...
قولت له:
وأيه؟
قال لي:
والطفل مات وفي مشكلة حصلت في الرحم.
وسكت شوية، وقالي:
أنا آسف، بس مرات حضرتك بنسبة كبيرة ممكن متخلفش تاني، أرجو من حضرتك تجيب لها الموضوع واحدة واحدة.
قولت له:
الحمد لله أنها بخير، قدر الله وما شاء فعل.
الدكتور ربت على كتفي وقالي:
ربنا يصبركم.
دخلت على سندس لاقيتها فاوقة وبتعيط.
قعدت جنبها على السرير ومسكت إيديها وبوستها، ودت وشها الناحية التانية وهي بتعيط.
قولت لها وأنا بجتهد في رسم الابتسامة:
إيه يا بت بتعيطي ليه؟
مردتش عليا.
قولت لها:
طيب ما بترديش عليا ليه؟ هو أنا زعلتك مني في حاجة؟ أها أنتِ زعلانة عشان الجنين يعني؟ ياسيتي العمر قدامنا طويل.
عيطت أكتر وأتشحتفت وهي بتقول:
لا يا سيدي أنا ظلمتك.
قولت لها باستغراب:
ظلمتيني؟
قالت لي وهي بتبكي:
أها ظلمتك، أوعى تكون فاكرني مش عارفة اللي جرالي، أنا حسيت يا سيدي.. حسيت إني بقيت زي الأرض البور ومش هطلع زرع تاني أبدا.
قولت لها:
مين اللي قال لك كده؟ أنتِ زي الفل. وأنا أصلا مش عايز عيال.. دول دوشة يا بنتي، ومش هيخلوكي تعرفي تيجي ورايا في كل حتة، أحنا كده فل أوي.
مردتش عليا وفضلت تعيط.
قولت لها:
كده يا سندس مبترديش عليا؟
قالت لي وهي لسه بتعيط:
أنا ظالماك يا سيدي ومش هسامح نفسي.. أنا ظالماك من أول ما وافقت أتجوزك، أنت كنت تستاهل واحدة بنت أصول ومتعلمة، مش درويشة وجاهلة وكمان مبتخلف.
قطعت كلامها وقولت لها:
أنتِ عبيطة يابت، ما أنتِ درويشتي أصلا.
الدكتور دخل علينا وإحنا بنتكلم عشان يطمن على سندس فقولت له:
دكتور، أنا آسف بس هسألك سؤال شخصي.
بص لي باستغراب. فقولت له:
لو قدامك اتنين حلوين والمفروض تتجوز منهم واحدة هاي كلاس أوي وواحدة درويشة ليك، مبتفكرش في حد في الدنيا غير فيك، بتتمنى ليك الرضا ترضى وسبب سعادتك وضحكتك في الدنيا، هتختار مين؟
قال لي:
أوعدنا يارب بالدرويشة.
قولت لسندس:
شفتي! أي راجل سوي في الدنيا هيختار الدرويشة.
الدكتور كشف عليها وقال لنا:
هي الحمد لله كويسة.
قولت للدكتور:
يعني نقدر نخرج النهارده؟
قال لي:
أها طبعًا، بس لما تدخلي الحمام أو تخرجي ريحي عشان نطمن على حركة الأمعاء والمعدة.
وكتب لنا على شوية أدوية.
رجعنا على الكهف، سندس كانت لسه حزينة.
أجتهدت عشان أخليها بس تبتسم، وابتديت تضحك لما رجعت في يوم وأنا في إيدي أكتر أكلة بتحبها، السمك. آخر مرة أكلنا فيها سمك كانت يوم الهجوم على الكهف.
الأيام عدت وكنت لسه ما فتحتش الخيمة، لحد ما سمعت نصير بيقول لي:
نينو.
قولت له:
نعم يا نصه.
قال لي:
عايزين نشتغل.
قولت له:
ياريت، يا نصه، أصلي زهقت أوي من القاعدة، بقالنا كتير أوي.
قال لي بحماس:
طيب يلا بينا.
فتحنا الخيمة وبعت سندس تعرف الناس اللي في القرية واستنينا الناس تيجي.
بس مفيش غير حالتين بس اللي جم طول النهار.
قولت لنصير:
في إيه يا نصه؟ فين الطوابير؟ الناس راحت فين؟ ده حتى اللي كانوا متابعين معانا العلاج مجوش.
قال لي باستغراب:
علمي.. علمك! بس وش كده في حاجة غلط.
قولت له:
ما تروح تطقص وتعرف لنا إيه اللي بيحصل؟
اختفى نصير وغاب شوية، ورجع.
قولت له:
إيه يا نصه؟
قال لي:
سألت عمار كذا بيت في القرية، ويا ريتني ما سألت.
قولت له بفضول:
انجز يا نصه في إيه؟
قال لي:
شهاب ونيللي.
قولت له:
مالهم؟ وانجز احكي الكلام مرة واحدة ما تنقطنيش.
قال لي:
نيللي وشهاب عاملين خيمة كبيرة في القرية اللي جنبنا، قرية شهاب، وعامل الخيمة على إنه بيعالج الناس مجانًا، بما إنه بيدرس طب، بس الحقيقة إنه هو ونيللي بيعلموا الناس السحر الأسود، وبيقدوا حاجة الناس اللي تخص منفعتهم الشخصية وأذية الغير، بقى اللي عايز تجارته تكسب يروح لهم واللي عايز يأذي حد يروح لهم. بيربطوا الرجالة وبيسلطوا الجن يلبس الستات وبيعملوا أعمال وبيدفنوها في المقابر، وكله ببلاش.
قولت لنصير وأنا مصدوم:
نفس اللي كان بيعمله جد شهاب، خزاعي.
سكت شوية وقولت لنصير:
طيب إزاي يا نصير شهاب لسه معاه جن، هو مش إحنا قضينا على جيشه كله وقت المعركة؟
نصير قال لي:
أولاً خد بالك من كلامي أنا قولت شهاب ونيللي، يعني نيللي كمان بقى عندها جن! وبقت تمارس السحر! أما بقى هو جاب جن تاني منين، فأكيد حضر جن تاني، هو مش هيبقى بقوة اللي كانوا عنده، بس لو بيحضر كتير ممكن يحقق معادلة كثرة تغلب الشجاعة، خاصة إن نيللي بتحضر هي كمان معاه وبتعلم الستات إزاي يسحروا أجوازهم، وإزاي يأذوا غيرهم.
قولت له:
ليه الناس بتعمل كده؟
نصير قال لي:
السحر وسيلة سهلة وقوية في الانتقام، والناس زي ما عندها رغبة قوية في الانتقام من أعدائهم عندهم الفضول إنهم يشوفوا فعالية السحر اللي عملوه، ومتنساش إن السحر ممكن يخليك تأذي عدوك من غير ما يبقى عليك مسؤولية جنائية، وفي حالة شهاب طبعًا الانتقام مجاني! بس اللي الناس دي ماتعرفوش، إنهم هيتنفخوا دنيا وآخرة. في الدنيا لو حد أبطل السحر ورده للي فاعله، ساعتها اللي عمل السحر هيتنفخ، غير الآخرة بقى.
قولت له:
طيب وبعدين يا نصير هنعمل إيه؟
قال لي:
مفيش في إيدينا حاجة، الناس هتفضل تروح لشهاب ومحدش هيعبرك، مع شهاب بيحققوا مصالحهم، أما أنت بتقول لهم الطاعة لله! وعلى فكرة إحنا لازم نتحرك بسرعة، لأن الموضوع مش ببلاش زي ما ماشهاب بيقول لهم، مفيش حاجة ببلاش في السحر الأسود، وأكيد شهاب بيحضر لحاجة زي جده.. وممكن يكون بيحضر المخلوقات اللي كان بيحاول يحضرها جده! وممكن يقدم كل الناس اللي راحت له أضحية ليهم.
قولت له:
لازم نوقفه يا نصير.
قال لي:
مبقيناش عارفين نوقف مين ولا مين! حياتك كلها مشاكل، بقيت أكتر حد عنده مشاكل في أجدادك كلهم.
سكت شوية وقالي:
المفروض أول حاجة نعملها، نخلي الناس تبطل تثق في شهاب وفي سحره.
قلت له:
إزاي؟
قال لي:
هنعلم حملة تنضيف في المقابر اللي دافنين فيها أعمال للناس ونبطلها، نمنع الأذية الأول، وعايزين نخطط كويس المرة دي، وبلاش نروح نبلغ عنهم زي المرة اللي فاتت… واخد بالك يا نينو!
أكيد شهاب عامل حسابه وإلا ما كان عمل خيمة في وسط البلد ووقف معاه نيللي اللي محكوم عليها بالسجن.
قولت له:
عندك حق.
شوية ولاقينا باب الكهف بيخبط، سندس راحت تفتح الباب، لاقيت حنوش واقف على الباب فقالت له:
أزيك يا وله يا حنوش، مبتجيش ليه يا وله؟
نادى عليا وقالي:
يا نينو، تعالى شوف مراتك بدل ما أشوطهالك في النيل.
وبصلها وقال لها:
أنتِ تعرفي عمري كام سنة؟ عشان تقولي لي يا وله.
قولت له:
تعالى يا حنوش.. ادخل.
قال لي:
لا يا عم أنا مش بتضايف، تعال لي بره أنت ونصير عايزكم.
خرجنا بره الكهف، وقلت له:
خير يا حنوش؟
قال لي:
وأنتم معرفتكم ييجي من وراها الخير إذا كنت أنت ولا الزفت التاني نصير.
قولت له:
اهدأ يا حنوش في إيه؟
قال لي:
مفيش حاجة.
قولته:
طيب لما هو مفيش حاجة عامل أزعرينه ليه؟
قال لي:
ماهو ده اللي يقلق يا فكيك، طول ما مفيش حاجة أعرف إنه فيه مصيبة هتحصل، الهدوء اللي قبل العاصفة، ما تفهمه يا عم نصير.
سمعت صوت نصير بيقول لي:
المفروض الخدم بتوع الساحر الأفريقي، يجوا عشان ينتقموا، معنى إنهم مجاوش يبقى فيه حاجة مش طبيعية بتحصل.
حنوش كمل على كلام نصير وقالي:
الساحر ده أفنى حياته كلها بيحضر في جن، يعني عنده جيوش من الجن، ومش أي جن، ده غير إني كنت سنة محبوس في كوخة وشوفت العجب، شوفتُه وهو بيدي الجن حاجات بتخليهم مهيبرين وبتزود قوتهم، أنا كحنوش ماشوفتش قبل كده جن بيتشكل لعملاق حقيقي مش وهم. على ما أعتقد ابن الهرمة كاتو عمل وصية قبل ما يجيلك عشان لو حصله حاجة، وده ممكن يكون اللي أخر الحرب.
قولت له:
متقلقش يا حنوش لو كان معاه عمالقة فإحنا معانا تنين.
قال لي باستغراب:
تنين؟
نصير قاله:
ده موضوع كبير أوي، هبقى أحكيه لك يا حنش في قعدة روقان، عامة متقلقش زي ما بيقول لك نينو التنين.
حنوش رد علينا وقال لنا:
عليا النعمة أنا ما قلقان غير منكم أنتوا الجوز، أنا غلطان أصلا إني اتدخلت، طول عمري فري لانسر وبرنس في نفسي، وأول ما اتدخلت لبست في حرب، وأيه! أنا اللي واخد عهدها على نفسي! روح يا شيخ منك ليه يا كشي تولعوا كلكم في نار واحدة.
وبعدها اختفى.
نزلت مع نصير وعملنا حملة تنضيف للمقابر، طلعنا صور عليها تعزيمات بتمجد الشيطان وبتطلب السرطان لصاحبة الصورة، واللي صورتها عليها قفل عشان يوقف حالها في الجواز، حتى اللي متجوزين محطوط صورهم ومكتوب عليها طلاق وقتل، وصور أطفال مالهمش ذنب ولسه مبدأوش حياتهم مكتوب عليها مرض أو موت.
طلعنا الصور والورق اللي مكتوب عليه السحر وحطيتهم في شوال، وطلعت على الكهف.
فتحت الشوال وبدأت أبطل الأعمال، جبت جردل وحطيت فيه ميه وقرأت على الميه الرقية الشرعية والفاتحة وآية الكرسي والمعوذتين وآيات إبطال السحر زي:
فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ
فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى
وبدأت أفك الأعمال وأسقطها في الميه، وأنا بفك الأعمال كنت بقرأ في سري المعوذتين عشان مفيش حاجة تيجي فيا، لو العمل مربوط بحبل كنت بفك الحبل براحة خالص، وأعدي الحبل من بين صوابعي عشان أتأكد إنه مفيهوش عقدة، بعد ما أتأكد إنه مفيهوش عقدة أرميه في الميه المقروء عليها وبعدها رميت الورق اللي مكتوب عليه الطلاسم في الميه.
الاقفال لازم تنفتح أو تتكسر والأسلاك المتلخبطة لازم تتفك وتترمى في الميه.
وأنا بفك بردد آيات فك السحر.
رميت كل حاجة في الميه وطلعتها تاني وأستنيتها تنشف وبعدين حرقتها ولميت الرفات بتاعها ودفنته في حتة مقطوعة ومحدش بيعدي عليها.
فضلت على كده، بنضف ورا شهاب وورا الناس المؤذية، وكل يوم المقابر كانت بتتملي أكتر بالأعمال، كل ليلة كنت برجع بشوال البيت وأبطله.
طول الفترة دي سندس كانت بتزن عليا أتجوز تاني! مش بس كده الهبلة كانت بتجيب لي صور لبنات في القرية عشان أختار منهم!
سندس كانت حاسة بالذنب تجاهي وحاسة إنها مقصرة ناحيتي، ما تعرفش إني أنا اللي حاسس بالذنب تجاهها، لإني السبب في اللي حصل لها!
حاولت أكتر من مرة أقنعها إني مش عايز عيال وإني مكتفي بيها، وإن أهم حاجة عندي إنها كويسة، بس كانت بتزيد إصرار وعناد.
لحد ما في مرة اتفاجئت بيها داخلة عليا الكهف وفي إيديها واحدة من القرية وبتقول لي:
إيه رأيك يا سيدي؟
قولت لها باستغراب:
مين دي؟
قالت لي:
فردوس، بنت سماحة البقال.
قولت لفردوس:
أزيك يا فردوس؟
قالت لي وهي مكسوفة:
كويسة يا سيدي ناير.
قولت لسندس:
مالها فردوس؟ ملبوسة؟
قالت لي:
لا يا سيدي، أنا جايباها عشان تتجوزها.
فضلت فترة أستوعب اللي بتقوله سندس. وقولت لها:
أنتِ عبيطة يا سندس! رايحة تجيب لي واحدة عشان تبقى ضرتك! أنتِ إيه مش من صنف الحريم؟
وبصيت على فردوس وقولت لها:
وأنتِ سايباها تسحبك زي الجاموسة! أنتِ مالكيش رأي؟
قالت لي بكسوف:
ربنا يكتبهالي يا سيدي وأبقى من حريمك.
قولتها:
نعم! من حريمي! هو في إيه يا سندس؟
قالت لي:
مانا عملت إعلان في القرية إنك بتبحث عن زوجة تانية.
خبطت كف على كف وقولت لها:
أنتِ هبلة يابت! ولا انتوا كلكم هنا في البلد هبل؟
قولت لفردوس:
غوري يا شاطرة من هنا، وقولي للي تقابليه إني مراتي سندس اتجننت ومحدش ياخدلها على كلام.
فردوس قالت لي:
يعني مش هتجوزني يا سيدي؟
قولتلها:
غوري يا بت من هنا وإلا قسما بالله هقول لأبوكي سماحة.
قالت لي:
ما هو أبويا عارف وبيقولك إنه بيشتري راجل وآخر حاجة بيفكر فيها الفلوس، وهو اللي بعتني مع سندس.
قولتلها:
غوري يا بت من هنا بدل ما ألعنك أنت وأبوكي! قال إيه.. آخر حاجة بيفكر فيها الفلوس.. دا أبوكي ضلالي بيبع أكل الكلاب على إنه بلوبيف!
البت فردوس معبرتنيش وكانت بتبص على سندس اللي بتغمزلها تستنى.
شخطت في فردوس وقولتلها:
غوري!
خدت نفسها وجريت من الكهف.
قولت لسندس:
عيب يا سندس اللي عملتيه ده! أنا كده هبدأ أزعل منك أوي.
قالت لي:
لا والنبي يا سيدي ماتزعل، أنا عايزة أرضيك، ومينفعش يا سيدي تعيش من غير خلفة، أنا كده أبقى طماعة أوي، اتجوزتك ووقفت سلسالك، أنا مبنمش يا سيدي من يوم ما رجعنا من المستشفى، أنا فكرت أموت نفسي عشان ما تحسش بالذنب وأجبرك تتجوز غصب عنك، والنبي يا سيدي ريحني، عايزة أنام.
قولتلها وأنا بقوم من مكاني:
ما تناميش يا سندس خليكي صاحية طول عمرك، عشان أنا مش هتجوز عليكي ولو انطبقت السما على الأرض، سلام يا هبلة.
سمعت صوت نصير في ودني وهو بيقول:
سندس عندها حق.
قولت له:
بعد إذنك يا نصه متدخلش في حياتي الشخصية.
قال لي:
افهم، أنت داخل على حروب كتيرة مع جن، صراع البني آدم الدائم مع الجن بيضعف من قدراته وبيطفئ نطفته، يعني ممكن على سن الثلاثين وتلاقيك عقيم مبتخلفش، لازم تتجوز بدري يا نور ويبقى ليك نسل.
قولت له:
أنا مش عايز خلفة ومش عايز أتجوز على سندس.
قال لي:
براحتك بس لو حصلك حاجة في الحرب، الحماية اللي على الكهف هتروح وسندس حياتها هتبقى في خطر، لأن مفيش حاجة تربطني بسندس، أما لو ليك ابن عايش في الكهف، الحماية هتفضل موجودة على الكهف عشان فيه سلالتك واللي هنبقى ورث له.
قولت له:
ده لو أنتوا كمان نجيتوا من الحرب، سيبها على الله يا نصير، هننتصر والحياة هتبقى فل.
قال لي:
الحياة عمرها ما هتبقى فل يا نينو، قلبي حاسس إني داخلين على أيام سودة.
كلام نصير قلقني أكتر ومبقتش عارف أنام زي سندس وفضلنا متنحين في بعض طول الليل، لحد ما جيت في يوم وقولت لها:
موافق يا سندس بس بشروط.
فرحت الهبلة كأنها هي اللي هتتجوز وقالت لي:
أشرط يا سيدي.
قولت لها:
مش هتعيش معانا في الكهف، هيصعب عليا يا سندس واحدة تانية تبقى معاكي في الكهف، هأجر بيت في القرية وهروح لها 3 أيام في الأسبوع، ولما تخلف إن شاء الله، ابني أو بنتي أنتِ اللي تربيهم معاها، كلمتك هتمشي عليها وهي في بيتها، تبقي عارفة إني مش بحبها، وإني مبحبش غيرك أنتِ يا سندس.
سندس قالت لي:
بس كده ظلم يا سيدي! وأنت كده بتعقدها مفيش واحدة هترضى بكده.
قولتها:
يبقى بلاها أحسن، ونفضها سيرة خالص.
قالت لي:
لالا هتوافق، البنت فردوس هتوافق أصلها واخداني مثلها الأعلى.
قولتها:
خدت بالي نفس صفيحة العبط اللي طلعتي منها بالضبط.
قالت لي:
قولتلها:
بس بشرط.
قالت لي:
إيه تاني؟
قولتها:
أبوها يبطل يبيع بلوبيف.
تم الفرح واتجوزت أنا وفردوس كنت بروحلها 3 أيام في الأسبوع وحسيتها نسخة من سندس نفس الطريقة، ونفس الهبل وكان دمها خفيف برده وكانت بتحبني جدا زي سندس، بس الصراحة أنا محبتهاش زي ما حبيت سندس، بس حبيت حب فردوس ليا ولسندس، كانت أوقات كتير بتبقى عند سندس في الكهف، بيتسلوا ويهزروا مع بعض.
ودي كانت ميزة مهمة جدا، إنها لهت سندس عني وبقيت بتحرك لوحدي بحرية من غير ما تلزق فيا.
فردوس حملت بسرعة أوي تقريبًا من أول يوم الدخلة أو بعده بأسبوع!
وسندس كانت بتاخد بالها منها، وأنا روتيني ما اختلفش، الصبح بفتح الخيمة وبكشف على الكام واحد اللي بيجوا الخيمة، وفي نص اليوم بكلم معتز باشا في أمريكا أتطمن عليه وعلى أسرته، وبالليل أطلع على المقابر ألم الأعمال اللي عملها شهاب وأروح على الكهف أبطلها.
لحد ما في يوم كنت راجع من المقابر وشايل على كتفي شوال الأعمال والسحر، طلع عليا ييجي عشرين راجل من أهل القرية وشدوا من إيدي الشوال، وطلعوا كل الأعمال اللي فيه، وسمعت واحد منهم بيقول:
الست كان عندها حق، الساحر ناير هو اللي بيعملنا الأعمال.
رواية ميراث نور الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم لينا بسيوني
” حرب الميجوانا”
لحد ما في يوم كنت راجع من المقابر وشايل على كتفي شوال الأعمال والسحر.
طلع عليا يجى عشرين راجل من أهل القرية وشدوا من إيدي الشوال.
وطلعوا كل الأعمال اللي فيه.
و سمعت واحد منهم بيقول:
– الست كان عندها حق، الساحر ناير هو اللي بيعملنا الأعمال!!!
ولقيتهم بيحطوا إيدهم عليا.
زقيتهم وأنا بقولهم:
– نزل إيدك يابن الكلب منك له، وإلا ألعنكم كلكم!!
كلهم خافوا ورجعوا لورا.
شوية ولقيت البلد كلها محاوطاني وبيطلعوا في الأعمال اللي في الشوال.
اللي لاقي صورته ومكتوب عليها مرض.
واللي لاقي عمل معمول بصورة مراته وعليه قفل.
واللي لاقي صورة ابنه.
كلهم بصولي كأني أنا اللي عامل الأعمال.
عليت صوتي وقولتلهم:
– يا قرية السوء، انتوا اللي بتسحروا لبعض عند شهاب ونيللي، وبتيجوا تتهموني فيا!!!
بصوا يا حمير على الشوال وبصوا على الأعمال اللي فيه.
هتلاقوها متربة يعني كانت مدفونة وأنا اللي طلعتها علشان أفك أسحاركم!!
لعنة الله عليكم، إيه هتغلطوا نفس الغلطة اللي غلطها أجدادكم!!!
اغلطوها….
حاولوا بس تأذوني وأنا ورحمة جدي يا كلاب ماهخليكم تشوفوا نور الشمس تاني.
وشاورت على واحد فيهم وقولتله:
– أنت مش جيتلي وأنت مربوط ومكنتش عارف تيجي جمب مراتك؟
مين اللي حل عقدك بإذن الله؟!!
وطى رأسه في كسوف وقال:
– أنت ياسيدي ناير!!
قولتله:
– وجاي تمسك فيا دلوقتي!!
وشاورت على واحدة تانية وقولتلها:
– وأنتي مش الناس اللي حواليكي كانوا بيشوفوكي قردة!!!
مين اللي شافاكي يا قردة بعون الله؟!!
قالتلي:
– أنت ياسيدي ناير!!
شاورت عليهم واحد واحد وقولتلهم:
– وأنت… وأنتي.. وأنت….
كلكم جيتولي وعندكم علل، وأنا اللي فكتها بعون الله ومن غير ما آخد منكم قرش.
وسيبتوني وروحتوا لشهاب علشان تسحروا لبعض بالسحر الأسود!!!
نص اللي واقفين قدامي عارفين ومتأكدين إني معملتش حاجة، لأنهم هما اللي عملوا كده.
وهلعنهم لو حد فيهم أذاني أو أذى عيلتي.
والنص التاني هلعنه لو صدق إني ممكن أعمل كده وظلمني زي ما ظلمتوا جدي قبل كده.
ولعنتي وعذابي أضعاف أضعاف لعنات جدي.
خسارة فيكم الخير، خسارة فيكم إني بعرض حياتي للخطر علشان أحميكم وأفك السحر اللي عليكم!!!
نكسوا رأسهم في الأرض.
وسمعت منهم اللي بيطلب العفو والسماح.
و سمعت واحد بيقول:
– أشهدلك بدمي ياسيدي إنك استحالة تعمل كده.
و سمعت واحدة تانية بتقول للناس:
– لفيّت بابني على كل السحرة وبيعوني بيتي، وبرضه محدش شفااه.
وسيدي ناير شفااه من غير ما ياخد مني مليم واداني فلوس علشان أجيب علاجه لما عرف إني محلتليش حاجة.
وبصتلي وقالت:
– أشهدلك بدمي ياسيدي أنت كلك أخلاق وكرم وبتتقي الله!!
بعدها سمعت كل الناس بتعتذر وبتترجاني أسامحها.
حتى اللي مسكوني وأنا شايل الشوال، اعتذرولي.
وواحد منهم قال:
– صح يا جدعان، إحنا مسكناه وهو طالع من المقابر، يعني كان بيطلع الأعمال مش رايح يدفنها!!
– وبصلي وقال:
– اعذرنا ياسيدي والله إحنا عمرنا ما شكّينا فيك، بس لما الست مراتك جيت وقالتلنا…
قولتله باستغراب:
– مراتي اللي قالت لكم!!!!
مراتي مين؟!! سندس؟!!
قالولي:
– لا ياسيدي مراتك التانية فردوس!!!
سيبتهم وجريت على البيت اللي مأجره لفردوس وأنا دماغي هتشت من التفكير!!!
دورت عليها في البيت كله مالقيتهاش!!!
جريت على بيت أبوها ومسكت في خناقه وأنا بقوله:
– بنتك راحت فين!!؟
قالي وهو خايف ومندهش:
– بنتي عندك ياسيدي ناير!!
قولتله بعصبية:
– بقولك إيه مش ناقصة استعباط!!
قالي:
– والله ما أعرف هي فين!!!
هى عملت إيه بنت الكلب دي!!
قولتله:
– بنتك بتتبلى عليا وبتقول إني بعمل أعمال للناس!!
قالي باستغراب:
– فردوس!!!
والله أبداً ماتعمل كده ياسيدي!!
فردوس بتعشقك من قبل ما تقابلك..
أنا ممكن أخون، إنما بنتي فردوس أبداً والله!!!
سمعت نصير بيقولي:
– سيب الراجل، الراجل مابيكدبش!!!
سيبته وطلعت من البيت وقولت لنصير:
– إيه اللي حصل يانصير!!؟
قالي:
– لسه ماعرفش بس أبو البت مابيكدبش.
سألت قرينها وأنت بتتخانق معاه.
قولتله:
– اعرفلي حالا إيه اللي بيحصل!!
قالي:
– هروح أعرف، بس على ما أجي لازم تروح الكهف وتتأكد إن مفيش حاجة ناقصة.
جريت على الكهف وتممت على كل حاجة فيه.
واتصدمت لما لقيت حاجة مهمة وفي غاية الخطورة اتسرقت من الكهف!!!
نصير جالي على أخر الليل وقالي:
– روحت علشان أعرف حوار البت فردوس.
أتفاجأت بحوار تاني خالص أخطر من فردوس!!
… سندس نايمة!!؟
قولتله:
– أها نايمة.. هاا إيه الحوار؟!!
قالي:
– عرفت حاجة من اللي حصلت؟!!
قولتله:
– ما أظنش، أنا جيت لقيتها نايمة!!
اخلص قول عرفت إيه؟!!
قالي:
– طيب افتح التليفزيون بسرعة وروح هاتلنا فشار.
معايا فيلم يجنن واحتمال يكون آخر فيلم هنتفرج عليه في حياتنا.
فعايزين نستمتع يا نينو ونموت وإحنا مبسوطين.
قولتله:
– قلقتني يانصير!!
أكتر ما أنا قلقان!!
قالي:
– قلقان يعني علشان مخطوط العزيف اتسرق من الكهف!!!
وإن شهاب ممكن يحضر المخلوقات اللي كان بيحاول يحضرها جده؟!!
لا متقلقش خالص!!!
شهاب حضر خلاص المخلوقات ودي آخر حاجة هتقلق منها لما تشوف اللي جاي.
انجز يا نينو هاتلنا فشار على ما أجيب قناة الجن اليوم!!
قلتله:
– فشار إيه يا نصير بطل هزار الموضوع مش ناقص!!
قالي:
– مش هوريك حاجة إلا لما تجيب الفشار.
قولتله:
– ماشي يا نصير!!
روحت عملت فشار بسرعة وجيت قعدت جنب نصير.
فلقيته بيحضني وهو مبتسم وبيقولي:
– ليه حطيت ملح على الفشار..
أنت مش عارف إني مبحبش الملح!!
قولتله:
– نسيت يانصير.
قالي:
– قوم اعمل فشار تاني من غير ملح.
قولتله بنفاذ صبر:
– اخلص يانصير مش وقته.
قالي:
– لا وقته….
نينو يا حبيبي كلها ساعات وكلنا نموت.
وأنا نفسي في فشار قبل ما أموت!!!
قمت عملتله فشار من غير ملح وحطيته قدامه وقولتله:
– ها مبسوط وريني بقى عرفت إيه!!؟
قالي:
– هبدأ معاك من أول فردوس اللي قتلوها!!!
قولتله باستغراب:
– قتلوها!!!
مين اللي قتلوها!!؟
قالي من غير ما يبصلي:
– بص يا نينو على الشاشة!!!
بصيت على شاشة التليفزيون وشوفت شهاب ونيللي مكتفين فردوس في كرسي بفستان الفرح وجمبها قفص حديد كبير فاضي!!
شهاب قرب على فردوس وفي إيده خنجر منقوش عليها طلاسم من السحر الأسود وتمتم بتعزيمات وهو بيطعنها في قلبها بالخنجر!!!
صرخت بصوت عالي ولفظت أنفاسها الأخيرة!!!
بعدها ظهر في القفص واحدة شبهها بالظبط بس عينيها مشقوقة بالطول.
كانت محبوسة وبتحاول تخرج في القفص!!
قولت لنصير:
– مين دي!!؟
قالي:
– دي قرينة فردوس…
وهي دي الخدعة اللي عملها شهاب.
قتل فردوس وحبس قرينها.
بعدها سخر جنية من الغيلان وأجبر قرين فردوس يمشي وراها في كل حتة، علشان ما تشكش فيها.
لأن الجن ملوش قرين زي البني آدم.
وعلشان كده معرفتش إن اللي كانت معاك جنيه مش فردوس!!
قولتله:
– أنا اتلخبطت يانصير، يعني أنا دخلت على مين!!؟
قالي:
– أنت دخلت على الجنية!!
فردوس قتلوها يوم الفرح!!
قولتله:
– طيب والحمل!!؟
قالي:
– معرفش كانت حامل فعلاً ولا بتشتغلنا!!!
أقدر أعرف بس بعد ما يتولد ده لو كانت حامل!!
قولتله:
– وهو ممكن جنيه تحمل من بني آدم!!؟
قالي:
– ممكن تحصل بس نادر جدا.
بنسبة كبيرة الجنية كانت بتشتغلنا علشان تعرف تدخل الكهف وتسرق الكتاب.
بصيت على الشاشة تاني وشوفتهم وهما بيحضروا الجنية وبيربطوها بقرين فردوس.
شويه ولقينا نيللي بتبص وراها، كأنها بتبص علينا!!
وقربت من الشاشة وفضلت تقرب لحد ما بقت سادة الشاشة كلها بوشها.
وفضلت تتفرج عليا أنا ونصير!!!
وبعدين مدت إيدها وطلعتها من الشاشة!!!
لاقيت نصير جري وشد فيشة التليفزيون.
وبصلي وهو مصدوم!!!
قولتله باندهاش:
– إيه اللي حصل دا يانصير!!؟
قالي:
– معرفش، بس نيللي كده.
شكلها عدت شهاب في السحر الأسود!!
قولتله:
– نعم!!!
أزاي!!؟
قالي وهو متنح في شاشة التليفزيون المقفولة:
– اللي بتشوفه في التليفزيون ده وهم وسحر أنا اللي عمله.
بقولك عن طريقه المعلومات اللي عرفتها من قرين نيللي.
ومعنى إن نيللي قدرت تدخل في الوهم بتاعي وتوهمنا إحنا الاتنين إن إحنا بقينا ملطشة..
والعيال دي بتستخدم السحر الأسود بغباوة!!
سكت شوية وقال:
– يلا بجملة المصايب خد الخبر الانقح بقى!!!
عارف إيه هي وصية الساحر الأفريقي واللي أخرت الحرب كده!!!؟
قولتله وأنا باكل فشار:
– ارمي يانصير!!
شكلها أيام سواد زي ماقولت..
قالي:
– وصيته إن كل الجن اللي معاه يروحوا تحت خدمة أكتر ساحر عدو ليك شهاب!!!
شهاب دلوقتي معاه جن مالوش عدد، ده غير كتاب العزيف، أخطر كتاب في السحر.
وجن الساحر الأفريقي اللي هيفضلوا معاه على طول لو انتصر عليك في حرب الميجوانا.
قولتله:
– حرب إيه!!؟
قالي:
– الميجوانا دي حرب قايمة بين الجن المؤمنين من كل الديانات والجن الخبيث والشياطين اللي بيتم استحضارهم بالطلاسم والسحر الأسود.
على العموم هتفهم كل حاجة لما نوصل.
قولتله:
– نوصل فين!!؟
قالي:
– ساحة الحرب، مانا نسيت أقولك الحرب خلاص هتقوم مع طلوع الفجر!!
ولما عرفت المصايب دي كلها بلغت حنوش قبل ما أجلك علشان يحشد ويلم كل العشائر اللي تبعنا.
وحالياً كلهم في أرض المعركة.
وأنا جيت أقولك وأعرفك الحقيقة قبل ما نموت كلنا!!
ويله بينا علشان اتأخرنا.
وقرب عليا علشان ينقلني.
قولتله:
– هسلم على سندس طيب!!
قالي:
– مالوش لازمة يانينو هتحس إنه فيه حاجة ومش بعيد تمسك فيك.
قولتله:
– طيب هبص عليها قبل ما أجي معاك.
قالي:
– طيب يله يا حنين خلينا نخلص، عندنا موته عايزين نلحقها.
كويس إنك لابس القميص يلا انجز.
قلتله:
– أنا مبقلعهوش من يوميها وشكلي هتدفن بيه.
دخلت بصيت على سندس وهي نايمة.
بوستها على راسها وودعتها.
ورجعت لنصير.
غمضت عيني وأديتله إيدي.
نقلني لأرض المعركة.
فتحت عيني واتصدمت من اللي شوفته!!!
لاقيتنا في خيمة واسعة.
لفيت بعيني في الخيمة وشوفت حنوش لابس درع وخوذة من المعدن.
وواقف قدام ترابيزة عليها خريطة كبيرة مرسوم عليها تقريباً أرض المعركة.
كان واقف جنبه مجموعة من الجن شبه البني آدمين بس عينيهم مشقوقة بالطول وأسنانهم مدببة وليهم أنياب طويلة خارجة من بقهم.
لابسين دروع وخوذ زي حنوش وباين عليهم زعماء قبائل.
في وسط المجموعة دي كان في واحد شبه البني آدمين بالظبط.
شعره طويل وأسود ودقنه خفيفة وعلى وجهه الوسامة.
أول ما شافني فتح دراعاته وقالي:
– أخي الإنسي!!
بصيتله باستغراب وقولتله:
– هو أنت مش جن!!؟
ضحك وقالي:
– السيد إبن القاف قائد جيوش الجن المؤمن في حرب الميجوانا!!
أبن القاف قرب عليا.
ومسك كتافي وهو بيتفحص جسمي وبيقول:
– اللي يشوف جسمك العادي ما يقولش أبداً إنك بتتحول تنين!!
واضح إن روحك قوية زي جدك ناير!!
قولتله:
– هو أنت تعرف جدي ناير؟ !!
قالي:
– مفيش إنس أو جن بيستخدم السحر مايعرفش جدك ناير.
جدك كان ساحر قوي جدا وساب علامة كبيرة أوي في العالم دا!!
كان نفسي يكون فيه وقت ندردش فيه مع بعض.
بس للأسف مفيش وقت حتى أشرحلك فيه الخطة…
وبص في ساعته وقال:
– الفجر خلاص أوشك على الطلوع.
أشهر سيفه واللي كان طويل ومصنوع من الذهب ومنقوش عليه آيات لابطال السحر من القرآن والإنجيل والتوراة.
فالجن اللي حواليه أشهروا سيوفهم حتى نصير.
تقدمهم بن القاف وخرج من الخيمة.
وخرجت معاهم من الخيمة علشان أتصدم من هول المشهد!!
رواية ميراث نور الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم لينا بسيوني
أشهر بن القاف سيفه الطويل المصنوع من الذهب والمنقوش عليه آيات لابطال السحر من القرآن والانجيل والتوراة.
الجن الذين حوله أشهروا سيوفهم، حتى نصير.
تقدمهم بن القاف وخرج من الخيمة.
خرجت معه من الخيمة لأنصدم من هول المشهد.
أول ما خرجت من الخيمة، رأيت صحراء شاسعة، لون رمالها أحمر.
قلت لنصير:
– أحنا فين يا نصة؟
قال لي:
– في مكان ما على الأرض، ماحدش من البشر العادية يعرفه أو رجله خطت عليه.
مشينا وسط جيش مكون من آلاف من الجن يرتدون دروع وخوذ معدنية.
منهم الواقف على رجليه، ومنهم الراكب على خيول.
وفيه الراكب على حيوانات تشبه الثعالب لكنها ضخمة.
الأسلحة التي في أيديهم كانت متنوعة: رماح طويلة مدببة، سيوف، وأقواس لرمي السهام.
واقف بجانبهم بنو آدم عاديون من كل الديانات.
الذي يمسك مصحفًا، والذي يمسك صليبًا، والذي يمسك توراة.
وكل واحد يرتل من كتابه آيات وتعزيمات لتقوية أسلحة الجن المؤمن ولإبطال السحر الأسود.
نظرت خلفي لأجد قلعة سوداء ضخمة، جدرانها مطلية باللون الأسود ومنقوش عليها آيات تعظم الله من كل الديانات وتعزيمات لابطال السحر ولحرق الجن والشياطين.
قلت لنصير:
– مين دول؟ وأيه القلعة دي؟
قال لي:
– دول جيش الإنس والجن اللي جمعهم ابن القاف.
سحرة من كل الديانات ومعهم الجن اللي بيتبعوهم.
وحدهم تحت سيف واحد وهدف واحد، هو نصرة الله والدفاع عن البشرية.
ده غير الجن المؤمن الحر واللي اختار يشارك في الحرب برغبته ضد الشياطين.
وبالنسبة للقلعة، بناها ابن القاف بعد ما اتخذ المكان ده مقر له في حربه ضد الشياطين.
قلت له باستغراب:
– إيه ده! على كده أبو القاف ده هنا من بدري؟
قال لي:
– زي ما قلت لك الحرب دي قايمة من سنين والفترة اللي فاتت كانت هدنة.
ولما قتلنا الساحر الأفريقي واللي كان المفروض بيحارب ضد أبو القاف، عمل الوصية أياها، عشان يضرب عصفورين بحجر: يعلن الحرب على أبو القاف وينتقم منك.
فضلنا ماشيين كلنا في أرض المعركة.
أبو القاف كان بيتأكد من تساوي الصفوف وبيشجع جنوده وبيطمن عليهم بالاسم.
قلت لنصير:
– هو إزاي حافظ أسامي الناس دي كلها؟
ابتسم وقال لي:
– ابن القاف مش بني آدم عادي، عقله غريب شوية.
بيستوعب حاجات كتير وبيفهم تقريبًا في كل العلوم، زي جدك كده.
بس بيتميز عن جدك إنه قائد عسكري مخضرم وذكي جدًا، وأفكاره في الحروب دايمًا مجنونة.
هيبهرك يا نينو، بس أنا واثق إنك أنت اللي هتبهرهم كلهم النهارده.
هشرح لك بسرعة الخطة عشان مفيش وقت.
ابن القاف مقسم الجيش تلت أجزاء.
الجزء اللي قدام القلعة واللي إحنا واقفين وسطهم دلوقتي (المقدمة).
وجزء تاني جوه القلعة السوداء ورا جدرانها، بيحميها وبيأمن ضهرنا، عشان هي الملاذ لينا في حالة الخسارة لا قدر الله.
لأن القلعة ما فيش جني أو شيطان كافر يقدر يعديها أو يلمس جدرانها وإلا هيتحرق.
الجزء الأخير من الجيش واللي ورا القلعة، ودول جن مش مقاتلين ومبيعرفوش يحاربوا.
ابن القاف أمرهم بحفر خندق (حفرة) عميقة ورا القلعة وعلى بعد مسافة 500 كيلو من القلعة.
وبيحفروا فيها من سنين ومش عارفين بيحفروا فيها ليه، بس تقريبًا دي حاجة مخليها ابن القاف في الآخر خالص، في حالة الهزيمة الكاملة.
وصل ابن القاف للحصان بتاعه واللي كان لونه أسود ومفيهوش نقطة بياض واحدة.
نط فوقيه وركبه كقائد متمرس.
وكذلك كل الجن اللي كانوا معاه في الخيمة ركبوا على خيولهم.
واتوزعوا كل واحد عند قبيلته اللي بيرأسها.
ابن القاف قال بصوت عالٍ:
– فين الكشافة؟
فقال له واحد من قادة الجن:
– لسه ما جوش يا قائد.
قلت لنصير:
– مين الكشافة دول؟
قال لي:
– دول اللي بعتهم القائد عشان يعدوا الجيش اللي هيحاربنا ويعرفوا أسلحتهم وتشكيلهم في الحرب.
أعدائنا برضه هتلاقيهم عملوا كده، بعتوا الكشافة بتوعهم عشان يعرفوا عددنا وأسلحتنا.
قلت له:
– جواسيس يعني؟
قال لي:
– بالظبط.
وخليك هنا على ما أجيلك.
قلت له:
– رايح فين؟
مردش عليا وسابني ومشى ناحية ابن القاف.
قرب من ابن القاف وقاله حاجة ما سمعتهاش، فابتسم وتحمس وقال بصوت عالٍ لجيشه:
– نسيت أقول لكم إن ربنا بعتلنا تنين يقف معانا في المعركة.
تنين بجد مش وهم ولا سحر.
تنين قالوا عنه إن ناره بتحرق الشياطين وتحولهم لرماد.
نصير رجع ناحيتي، وهو بيزق الجن اللي حواليا وبيبعدهم وهو بيقول:
– وسع يا أخينا منك ليه! وسع يا جدع متنحش لاحسن جناح التنين يجي فيك! وسعوا كده يا جماعة وأدونا فسحة.
وقرب عليا نصير وقالي:
– يلا يا نينو أتحول تنين.
رجعت لورا وغمضت عيني ولفيت لفة كاملة بالقميص وأنا بفكر في التنين.
وفضلت مغمض.
شويه وفتحت عيني.
بصيت على نفسي لقيتني زي ما أنا، ما اتحولتش.
نصير حسيته هيلطم وقالي:
– إيه يا نينو! هنلبس ولا إيه؟
بصيت حواليا لقيت الجن اللي كان بيوسعهم نصير بيضحكوا عليا، وبيقولوا لنصير اللي في نص هدومه:
– هو ده التنين يا نصير!
حنوش كان جنبنا وبييبص عليا أنا ونصير بخيبة أمل.
ابن القاف كان بيبص لي بتفحص وشاور وقال لهم:
– بس امنعوا الصوت.
فكلهم سكتوا وبصوا عليا.
بدأت أحس بنار بتولع في صدري من جوه، ووقعت على الأرض وأنا مغمض عيني وماسك راسي اللي بتتشقق وبصرخ بصوت عالي.
عضمي بدأ يتكسر وفتحت عيني اللي بقت مشقوقة بالطول.
جلدي اتحول لحراشف ودراعاتي بدأت تطول وتتحول أجنحة.
كل اللي في الجيش (جن وإنس) كانوا مندهشين وبيبصوا لي بترقب.
ونصير كان بيبص لي بفخر.
اكتمل تحولي وزمجرت بصوت عالي هز أرض المعركة.
نفثت النار من حلقي في السما، بعدها فردت جناحي وشوطت بيه الجن اللي كانوا بيضحكوا عليا، فـ اتنطروا بعيد.
نصير قرب عليا، فنزلت له جناحي وطلع فوقيا وقالي:
– طير يا نينو. طير!
طيرت فوق في السما وفضلت أطير لحد ما بقيت فوق السحاب وشايف كل اللي بيحصل تحت.
شوفت جيشنا واللي كان تشكيله على شكل سهم له رأس وديل.
وبصيت على جيش العدو، ويا ريتني ما بصيت!
سمعت صوت نصير بيقول لي:
– شايف اللي أنا شايفه يا نينو؟ الجيش بتاعهم مالوش آخر! لو فضلنا نحاربهم طول عمرنا مش هيخلصوا! مئات الآلاف يا نينو!
شوفت الجيشين وهما واقفين قصاد بعض، وسمعت صوت أبواق الحرب في السما.
وبعدها بدأ الهجوم.
كنت هنزل من السما عشان أشترك معاهم في الحرب، بس نصير قال لي:
– اهدى يا نينو، اهدى يا حبيبي! مش دلوقتي خالص. إحنا هنقعد نتفرج من فوق لحد ما تيجي اللحظة المناسبة.
شوفت بعين التنين كل اللي بيحصل تحت على الأرض.
الجيشين كانوا قصاد بعض وبعاد عن بعض مسافة مش كبيرة، تقريبًا 5 كيلومتر.
دورت على شهاب وسط الجيش، ما لقيتوش.
نصير سمع صوتي في ودنه وأنا بقول له:
– فين شهاب؟ مش شايفه في الحرب؟
قال لي:
– شهاب والجن بتوعه لسه ما جوش.
قلت له:
– نعم! أمال مين دول كلهم؟
قال لي:
– مش قلت لك هنتنفخ. عرفت ليه أصرت تعمل لي فشار من غير ملح؟ عشان في كل الحالات هنموت يا نينو!
بدأ القتال.
تقدم رماة السهام (النبالة) من جيوش الشياطين، ومطوا أقواسهم وأطلقوا سهام طويلة في السما فسقطت على جيش بن القاف.
جيش ابن القاف تصدى لسهام الشياطين بالدروع وهما واقفين في مكانهم وثابتين.
تقدم صف رماة السهام في جيش ابن القاف وغطسوا سهامهم في جرادل فيها سائل لونه غريب.
قلت لنصير:
– إيه ده؟
قال لي:
– السائل ده زي البنزين بس بيولع من غير نار. مقرئ عليه تعزيمات وآيات لابطال السحر ولحرق الشياطين.
الرماة مطوا أقواسهم وأطلقوا سهامهم المقروء عليها في السما فسقطت على جيوش الشياطين، واللي حاولوا يتصدوا ليها بدروعهم، بس السهام كانت بتخترق دروعهم وتحرقها وتحرقهم.
جيش ابن القاف تشجعوا وصرخوا بحماس وهم بيرددوا:
– النصر لله. النصر لله.
بصيت على ابن القاف اللي تمتم بكلمات على سيفه.
بعدها السيف نور بنور أبيض ساطع، وهز لجام حصانه الأسود، فانطلق به في اتجاه جيوش الشياطين.
وانطلق وراه جيشه اللي كان متناغم جدًا ومنظم وبينطلق بتشكيله اللي زي السهم في اتجاه الشياطين.
لحد ما اشتبك الجيشين ببعض واخترق جيش ابن القاف جيوش الشياطين.
كل الشياطين كانت بتبعد عن النور الساطع اللي خارج من سيف ابن القاف.
واللي كانت ضربة واحدة منه بتحصد أرواح المئات منهم بعد ما تحرقهم.
كان منطلق بحصانه وبيخترق صفوفهم وبيقاتل بشجاعة هو وكل الجن اللي معاه، بس عدد الشياطين كان كتير جدًا.
كان قصاد كل محارب من جيش ابن القاف آلاف من الشياطين، والللي كانوا بيتكاتروا على جنود بن القاف لحد ما يوقعوهم ويمزقوا أجسامهم.
ابن القاف هجم عليه آلاف من الشياطين وفضلوا يتراكموا فوقيه لحد ما نور سيفه انطفى.
كنت ههبط على أرض المعركة عشان أنقذه، لكن سمعت صوت نصير بيقول لي:
– أوعى يا نور! ماتنزلش إلا لما أقول لك!
قلت له:
– إزاي يا نصير؟ دول اتكاتروا عليه و...
نصير قطع كلامي وقالي:
– اصبر وبص كويس.
بصيت تاني على أرض المعركة، لقيت الشياطين بتتنفض من فوقيه، وظهر ابن القاف بس مش بهيئته كـ بني آدم!
ظهر بهيئة ذئب ضخم وعلى رقبته طوق من نور.
هجم على الشياطين اللي حواليه ومزق أجسادهم.
فيه منهم اللي اترعب منه وجرى بعيد.
قلت لنصير:
– إيه ده! هو بيتحول زيي؟
قال لي:
– لا مش زيك، بيتحول لذئب بس. أكتر حيوان بيخاف منه الجن والشياطين. السيف اللي معاه ده سلاح مهم في الحرب زي القميص بالظبط.
جيوش الشياطين كانت مابتخلصش وكانوا محاوطين جيش ابن القاف من كل ناحية.
وفوجئنا بشبكة كبيرة بتترمى على الذئب (ابن القاف) وبتثبته في أرض المعركة.
الذئب كان بيحاول يخرج بره الشبكة، بس الشياطين اتكاتروا عليه وثبتوا الشبكة بأوتاد في الأرض.
جيش بن القاف حاولوا ينقذوا قائدهم، بس ما كانوش عارفين يوصلوا للشبكة من كتر الشياطين اللي بتتدفق وبتتكاتر عليهم من كل ناحية.
الشياطين كانوا عاملين زي النمل اللي متكاتر على قطعة سكر.
كانوا مغطيين جيش ابن القاف كله، لدرجة إن الجيش كله اتردم ومبقتش شايف غير الشياطين بس.
نصير قال لي:
– دلوقتي يا نور! انزل!
خدت نفس عميق وكتمته وضمت جناحاتي على بعضها وهبطت على أرض المعركة بسرعة زي ما بيهبط الصقر على فريسته.
نفثت النار من حلقي على كل الشياطين اللي محاوطين جيش ابن القاف، وفضلت أحرق فيهم.
نار التنين كانت بتنسفهم وبتحرقهم زي الحشرات.
لحد ما ظهر جيش ابن القاف تاني وشافوني وأنا بحرق الشياطين اللي كانت متراكمة فوقيهم وبدوب جلدهم.
فصرخوا بحماس وكملوا قتال في الشياطين ببسالة.
حرقت كل الشياطين اللي كانوا فوق الشبكة ومتراكمين على الذئب، وحرقت الشبكة وحررته.
بعدها انطلق وهو بيلتهم في الشياطين.
سمعت نصير بيقول لي:
– حلق فوقيهم وانفخ النار من بوقك، بس احجزهم في دواير نار يا نور، وولعها زي جهنم!
نفثت النار من حلقي وفضلت أحرق فيهم، وحاوطتهم بدواير النار من كل حتة لحد ما فتت جيوشهم وبقى كل مجموعة منهم محاوطة بدايرة نار ومحبوسين فيها.
عفاريت الجن واللي بيقودهم حنوش كانوا بينطوا في دواير النار اللي حاوطت بيها الشياطين، ويخلصوا على كل الشياطين اللي فيها في غمضة عين.
حنوش كان بيتنطط بين دواير النار اللي محاصرة الشياطين زي النحلة اللي بتتنقل بين الزهور.
وفي رمشة عين كنت بلاقي الشياطين اللي في الدايرة متقطعين قطع.
حاولوا يرموا عليا سهام ورماح وأنا بعمل دواير النار اللي بحاوطهم بيها، بس ما كانتش بتأثر فيا.
بدأت أشوف الخوف والرعب في صفوفهم، وبدأوا يجروا بعيد وفيه منهم اللي اختفوا تمامًا، وبدأوا يتقهقروا وينسحبوا.
اللي اتبقى من جيشهم هربوا في الصحرا.
شوفت ابن القاف وهو بيرجع بني آدم تاني، وبيرفع سيفه وهو بيقول:
– النصر للخالق. النصر لله.
رددوا وراه بحماس (جن وإنس) وقالوا:
– النصر للخالق. النصر لله.
هبطت على الأرض، ولفيت لفة كاملة ورجعت بني آدم تاني.
جريوا عليا جن وإنس وهما بيربتوا على كتفي وبيحيوني.
وابن القاف حضني جامد وهو بيقول:
– أنقذتنا النهارده. بس لسه الحرب بتبدأ يا تنين.
أمر كل الجيش اللي اتبقى يرجعوا على القلعة بسرعة ويحتموا فيها.
رجعنا كلنا على القلعة السوداء ووقفنا قدام البوابة العملاقة اللي في نص سور القلعة العالي.
ابن القاف أدى الإشارة لجن واقف على السور عشان يفتح البوابة.
سمعت صوت جنازير وتروس بتتحرك وبدأت تتفتح البوابة العملاقة.
شوفت الجيش الصغير اللي جوه القلعة كانوا ماسكين دروع ومرصوصين في صفوف وبيحموا بوابة القلعة من جوه.
عدينا من وسطهم، كانوا بيهللوا وبيخبطوا سيوفهم في دروعهم بحماس وبيحيونا وبيحيوا ابن القاف على النصر.
اجتمع ابن القاف بالقادة في قاعة جوه القلعة.
الجن والإنس اللي في القاعة كانوا فرحانين بالنصر.
فقال:
– أوعوا تفرحوا، ممكن نكون كسبنا معركة واحدة، بس الحرب لسه ما خلصتش. الساحر اللي كان "كاتو" ما كانش موجود في الحرب، لا هو ولا كائنات العزيف اللي حضرها.
الصح إننا نحضر نفسنا بسرعة للهجوم التاني، خاصة بعد ما خسرنا في المعركة الأولى أكتر من نص جيشنا. يعني هنكمل الحرب بنص الجيش بس.
ولولا وجود التنين وسطنا كان زمان الحرب خلصت لصالحهم من أول معركة.
بصوا لبعض وهزوا رأسهم في تفهم وطاعة.
فكمل كلامه وقال لهم:
– القلعة محمية بجدرانها اللي محدش يقدر يلمسها من الجن الخبيث والشياطين، وبرماة السهام اللي متمركزين على أبراجها العالية. عايزين نعزز الحماية بالمشا...
قطع كلام ابن القاف صوت فرقعة قوية وصرخات داخل القلعة.
خرجنا من غرفة الاجتماع اللي في القلعة واتفاجئنا بأحجار وحمم بركانية بتسقط من السما على الجيش اللي جوه القلعة وبتحرقهم.
ابن القاف نط فوق حصانه، وقال للقادة اللي معاه:
– نصكم ييجي معايا عشان نعيد تنظيم الجيش اللي عند البوابة والنص التاني يطلع على الأبراج العالية عشان يدعم الرماة ويشوف الهجوم اللي بيحصل علينا جاي منين.
وبص لي وقال:
– أنا مليش خطة ليك بس دافع معانا عن القلعة يا تنين.
وانطلق بحصانه هو ونص القادة ناحية الجيش اللي بيتحرق عشان يعيد تنظيمهم ويدعم البوابة.
لفيت لفة كاملة واتحولت لتنين، طلع نصير فوق ضهري، ففردت جناحي وانطلقت في السما، وشوفت الهجوم اللي بيتم علينا من فوق.
آلاف من الشياطين بيحاولوا يقتحموا القلعة بالسلاليم والحبال، وكل ما يلمسوا جدار القلعة، النقوش اللي على جدرانها تحرقهم.
اتكاتروا كلهم على سور القلعة العالي فوق بعض.
رماة السهام اللي فوق الأبراج كانوا بيرموا عليهم السهام والرماح زي المطر.
بس برضه عددهم كان كتير جدًا، زي الفيضان ما بيخلصش، بالعكس بيزيدوا أكتر وبيضموا على القلعة بضراوة.
نصير قال لي:
– احرقهم كلهم يا نور.
زمجرت بصوت عالي ونفثت النار وبدأت أحرق في كل الشياطين اللي بيحاولوا يقتحموا القلعة.
فضلت أحرق فيهم على طول سور القلعة، بس ما كانواش بيخلصوا.
بصيت على السما اللي بقت بتمطر على القلعة حجارة ضخمة، وحمم مولعة بتحرق جيش ابن القاف اللي بيدعم البوابة من جوه.
حلقت أكتر في السما عشان أشوف مصدر الحجارة والحمم جاي منين.
طيرت فوق خالص واند هشت من اللي شوفته.
شوفت مخلوق ضخم جدًا، لدرجة إني كنت شايفه ضخم من ارتفاع عالي في السما.
كان شبه الضفدع أو التمساح، وفاتح فكه الضخم واللي في حجم وشكل فوهة البركان، وبيرمي من بوقه حمم بركانية وأحجار ضخمة في السما عشان تسقط على القلعة السوداء.
سمعت نصير بيقول:
– كيانات العزيف.
اتاجأت بعدها بكائن تاني ضخم جدًا شبه الدودة بس له رأس كبيرة بقرون بيطلع وبينزل في الأرض بينخور فيها وبيشقها نصين.
كان جاي من بعيد وبييقرب بسرعة جدًا على القلعة وهو بيشق الأرض.
طيرت بسرعة ناحيته، ونفثت النار عليه.
اتاجأت إنه متأثرش بالنار بتاعتي.
فضلت أنفس عليه النار لحد ما نفسي كان بيتقطع، وهو مبيتأثرش برضه.
سبته وطرت ناحية الحيوان التاني اللي بيرمي حمم من بوقه وحاولت أحرقه.
لاقيته مبيتأثرش بالنار بتاعتي برضه.
قربت منه أكتر، رمى عليا حجر مولع.
تفاديته بس خبط فيه وأنا بتفاداه، فجسمي لف غصب عني في الهوا فنصير وقع من فوق ضهري ووقعت بعيد عنه.
جسمي ارتطم بصخرة وأنا بقع على الأرض، واتكمت فوق رمل الصحرا.
أغمى عليا فترة صغيرة بعدها فتحت عيني، وحاولت أقوم بس رجلي كانت مجروحة جامد.
لفت لفة كاملة بالقميص ورجعت بني آدم تاني وبصيت على رجلي لقيتها مجروحة وتقريبًا اتكسرت ومش هقدر أقف عليها.
فـ وقفت على رجل واحدة.
سمعت صوت شهاب جاي من ورايا بيقول:
– إيه رأيك في المفاجأة دي؟
بصيت ورايا وشوفت شهاب لابس درع له أجنحة من المعدن وخوذة ذهبية مغطية وشه، وفي إيده كتاب العزيف.
زررت بسرعة آخر زار في القميص واختفيت.
هجم على المكان اللي كنت واقف فيه، بس لاقاني اتحركت من مكاني بسرعة.
طلع كحل أسود وكحل عينه وهو بيقرأ تعزيمات عشان يشوفني وأنا مخفي.
وبالفعل شافني واقف وراه على رجل واحدة.
حاولت أخطف منه الكتاب، بس كان متبت فيه وكان هيمسكني، فـ لفت لفة كاملة بسرعة وفكرت في فراشة.
اتحولت لفراشة وطيرت بعيد عنه وعن الكائن اللي بيرمي حمم.
سمعت صوت نصير بيقول:
– أنت فين يا نور؟
قلت له:
– نصير! الحمد لله إنك بخير.
قال لي:
– طمني عليك أنت فين؟
قلت له:
– أنا اتصابت في رجلي وشهاب كان هيمسكني بس هربت منه وحاليًا فراشة صغيرة.
قال لي:
– طيب أرجع تنين تاني في السما عشان أشوفك؟
رجعت تاني تنين في السما بس كنت بطير ببطء بسبب رجلي.
نصير شافني وقالي:
– بسرعة يا نينو طير على القلعة وأنا هاجي وراك. بسرعة يا نينو القلعة بتنهار!
هبطت وفضلت أنفث النار عليهم بس ما كنتش ملاحق على أعدادهم المهولة.
كانوا زي الفيضان، غرقوا جيش ابن القاف وهدوا أسوار القلعة السوداء.
شوفت ابن القاف وهو بينسحب باللي اتبقى من جيشه ويهرب بعيد عن القلعة.
سمعنا كلنا صدى صوت شهاب بيهز الصحراء وهو بيضحك وبيقول:
– أين إلهكم الآن؟
سمعت نصير بيقول لي:
– خسرنا الحرب يا نور. القلعة انهارت والجيش تقريبًا كله مات.
قلت له:
– أنت فين يا نصير أنا مش شايفك.
قال لي:
– أنا مع ابن القاف. تعالا ورانا عشان هنتجمع تاني وهنحارب آخر معركة لينا. معركة الموت.
رواية ميراث نور الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم لينا بسيوني
سمع نصير يقول لي:
"خسرنا الحرب يانينو… القلعة انهارت والجيش تقريبا كله مات."
قلت له: "انت فين يانصير أنا مش شايفك؟!"
قال لي: "أنا مع ابن القاف، تعالا ورانا علشان هنتجمع تاني وهنحارب آخر معركة لينا، معركة الموت."
طرت وراء اللي باقي من الجيش، شوفتهم بيتجمعوا تحت ظل جبل في الصحرا. هبطت من السما ولفيت لفة كاملة ورجعت بني آدم تاني، ماقدرتش أقف على رجلي ووقعت على الأرض.
نصير جرى عليا وبص على رجلي اللي بتنزف.
ابن القاف بص على رجلي ونادى على جني كان لابس شنطة من جلد البقر. قرب على ابن القاف.
ابن القاف قاله: "عالجه!"
الجن هز رأسه في طاعة وقرب عليا، مسك رجلي وفضل يقلب فيها وطلع من شنطته علبة من المعدن، فتحها وطلع منها مرهم لونه أخضر ودهن بيه الجرح اللي في رجلي وهو بيقول: "رجلك مكسورة ده غير الجرح اللي فيها، المرهم ده هيعالج رجلك، يخلي الجرح يلم بسرعة، بس هيسحب من جسمك القوة كام ساعة على حسب قدرة جسمك."
ريحت على الأرض وشوفت فلول جيشنا وهي بتتجمع تحت ظل الجبل الكبير. واتجمع جن تابعين لابن القاف بس مكانوش لابسين دروع أو خوذ، كانوا ماسكين معاول وفؤوس حفر. تقريبا دول الجن اللي مابيعرفوش يقاتلوا وبيحفروا الخندق من سنين.
نصير سابني عشان يشوف مين من عشيرته لسه عايش، ورجع قالي إن اللي تبقى 30 جني بس والباقي ماتوا في الحرب مع الجن بتوع ابن القاف.
الجن اللي نجوا من الحرب كانوا لسه بيتجمعوا تحت ظل الجبل.
اكتمل التجمع وعملوا خيمة كبيرة عشان يتجمع فيها القادة. القادة اتجمعوا في الخيمة وكنت معاهم واقف على رجلي ومش حاسس بألم، بس جسمي كله كان مهبط ومهمد.
عملوا حصر للجن اللي تبقى، فطلع العدد تقريبا 50 ألف جني، 10 آلاف مقاتلين و40 ألف من الجن اللي مبيعرفوش يحاربوا.
ابن القاف بص على وشوشهم فلقاهم محبطين واليأس متملك منهم، قال: "أياكم واليأس من عدل الخالق… أهم حاجة الإيمان واليقين في اللحظات دي، اللحظات دي اختبار لليقين، شايف في عينيكم الشك، شايف في عنيكم الخوف!! أياكم!"
هزوا رأسهم في طاعة.
بصلي وقال: "نور!!! قولنا كائنات العزيف شكلها عامل إزاي؟ بما إنك الوحيد اللي شوفتهم."
قلت له: "حيوان شبه الضفدع تقريبا، ده اللي كان بيرمي علينا الحمم والأحجار المولعة، والحيوان اللي شق الأرض وهد القلعة كان شبه الدودة بس له قرون!"
ابن القاف قال: "نصير قالي إنك ممكن تتحول لأي حيوان تتخيله، الكلام دا حقيقي؟!"
قلت له: "أها!"
لف في الخيمة وهو بيفكر، كل الموجودين كانوا بيبصوا عليه وهو رايح جاي في الخيمة. بصلنا وقالنا: "هتفضلوا تبصولي وأنا بفكر؟!! فكروا أنتوا كمان!" وكمل لف في الخيمة وهو بيفكر.
نصير قال: "أنا عندي فكرة!!"
كلنا انتبهنا له، فكمل وقال: "لا يفل الحديد إلا الحديد!! نور ممكن يتحول بالقميص لنفس شكل الكائنات دي ويحاربهم، يعني يتحول لدودة بقرون وضفدع بيطلع حمم!!"
تقريبا كل اللي موجودين هزوا رأسهم وموافقين على الفكرة، بنسبة لي عادي ممكن أتحول للكائنات دي لأني شوفتهم وأقدر أتخيلهم وأنا بلف!!
ابن القاف قال: "فكرة حلوة بس خطر على نور، لأنه مثلا لو اتحول لدودة أها هيقدر يقاتل الدودة، بس القتال هيبقى متوازن وممكن الدودة هي اللي تقتله، ده غير إن الكائن التاني أكيد هيشترك في القتال ضد نور."
كمل لف في الخيمة، وشوية وقال: "تأملوا خلق الخالق هتلاقوا إن كل الكائنات اللي على الأرض عبارة عن فريسة ومفترس، عشان تكمل دورة الحياة. إحنا عايزين حيوان يكون أقوى من الاتنين وأعلى منهم في السلسلة الغذائية. مثلا الأرنب بيخاف بالفطرة من الثعلب عشان أعلى منه في السلسلة الغذائية. والثعالب بتخاف من الأسود واللي أعلى منها في السلسلة الغذائية. عايزين مفترس بيخاف منه الدود والضفادع!!"
قلت له: "قصدك ثعبان كبير يعني؟!"
قال: "هيبقى خطر جدا لو أنت على الأرض وأكيد شهاب هيتدخل وهتبقى هدف سهل له، إحنا محتاجين طائر!! وبرضه الفكرة نفسها هتبقى خطر عليك، بس طائر في السما هيكون أفضل من ثعبان على الأرض!!"
سكت شوية وفضل يفكر وقال: "البلشون الجبار!! المالك الحزين!!"
قلت له: "إيه؟!"
قال: "البلشون الجبار طائر شبه أبو قردان بالظبط، ده طائر قديم على الأرض وبيتغذى على الأسماك والضفادع والديدان، لما بيفرد أجنحته في السما بيبان ضخم، رجله طويلة وعلى رأسه ريشة فعليا، منقاره كبير وبيطعن بيه فريسته في لمح البصر."
قلت له: "بس أنا معرفوش ومشوفتش شكله قبل كده!!"
نصير قال: "أنا عارف شكله وممكن أنزل حالا على مكتبة الإسكندرية وأجيبلك صورته من أي كتاب بيتكلم عن الطيور!!"
هزيت له رأسي بالموافقة، فأختفى.
ابن القاف قال: "نأمل من الله إنه يكون ألهمنا الفكرة دي عشان نخلص من كائنات العزيف، وإلا نور هيبقى صيده سهلة جدا لأن الطائر بطيء في الطيران، ومعندوش حراشف تحميه زي التنين!!"
وجه كلامه لكل اللي في الخيمة وقال: "ده بالنسبة لمواجهة الكائنات، أما بالنسبة لمواجهة جيوش الجن، فأحنا استحالة نكسب بالمواجهة المباشرة، بعد ماخسرنا 90% من الجيش!!!"
نزل ابن القاف على الأرض وبدأ يرسم على الرمل وهو بيقول: "كتير منكم كان عايز يعرف ليه أمرت بحفر الخندق؟!! النهارده هتعرفوا ليه!! عشان معركة الموت!!"
خلص رسمته وبدأ يشرح، وقال: "إحنا هنقسم الجيش اللي فاضل معانا 3 أجزاء، زي الطائر بالظبط، هيكون له جناح يمين وجناح شمال وقلب في النص. جزء من الجيش هيبقى على اليمين، وجزء تاني هيبقى على الشمال، والجزئين هيبقوا متسلحين بالأسلحة والدروع اللي فضلت معانا. أما بقى الجزء اللي في النص هيبقى أضعف جزء والأقل في العدد!!"
واحد من قادة الجن قاله: "إزاي يا قائد هتحارب وقلب الجيش ضعيف، كده هيخترقونا!!"
قاله: "هو ده المطلوب إنهم يخترقونا ويتعمقوا كمان، وعلى فكرة اللي هيبقوا في قلب الجيش مش هيبقى معاهم أسلحة أو دروع!!!"
جن تاني قاله: "بس أنت كده بتضحي بكل اللي بيحاربوا في النص!!"
قاله: "ماهي عشان كده اسمها معركة الموت!!!"
بصوا لبعض وهما مش فاهمين حاجة، فقالهم وهو مبتسم: "إيه خوفتوا!!! ولا أول مرة تحاربوا معايا؟!!! مش واثقين فيا؟!!"
قالوله كلهم في صوت واحد: "لا يا قائد واثقين فيك!!"
قالهم: "أنا عارف إنها هتبقى فكرة مجنونة، وعلى فكرة وارد جدا كلنا هنموت مش اللي في النص بس، ويلا بينا عشان متأخرين، هكملكم شرح الفكرة واحنا بنقسم الصفوف."
وبصلي وقال: "ريح أنت في الخيمة على ما يجي نصير، أملنا كله في ربنا وفيك يانور!"
ريحت في الخيمة ونمت وروحت في النوم من كثر التعب.
* * *
صحيت على صوت نصير واللي كان متردد يصحيني وقالي بهدوء: "نينو!!! نينو!!! اصحى."
قلت له وأنا بحاول أفتح عيني: "أيوه يانصه!!"
قال لي بهدوء: "بيرموا علينا حمم وأحجار مولعة!!"
أتنفضت من مكاني، فكمل كلامه وقال: "الجيش بتاعنا محتمي بالجبل، الخيمة اللي إحنا فيها في حتة مكشوفة وممكن أي حاجة تقع علينا…"
مكملش كلامه، لقيت صخرة كبيرة مولعة بتسقط جمبي بالظبط، الخيمة ولعت!!
نصير نقلني بسرعة وسط الجيش!! أداني ورقة من كتاب مرسوم عليها صورة طائر البلشون الجبار وقالي: "بسرعة يانينو، احفظ الصورة وتخيلها، واتحول!!"
بصيت على الصورة وحاولت أحفظ شكل الحيوان وأتخيله في دماغي أكتر من مرة قبل ما ألف.
في الوقت ده كان ابن القاف بيروح ويجي بالحصان بتاعه وبيتأكد من الصفوف والتنظيم.
حفظت شكل الطائر ولفيت بالقميص وأنا بفكر فيه!! فجأة لقيت رجلي بتطول ومناخيري وبوقي بيطلعوا لقدام وبيلزقوا في بعض وبيتحولوا لمنقار طويل. دراعاتي اتحولت لأجنحة، وجيت أزمجر طلعت صوت عامل زي صوت الغراب!!!
ابن القاف شافني لما اتحولت أتحمس أكتر، وقال بصوت عالي: "إن الله ناصرنا اليوم."
فردت جناحاتي واللي كانت طويلة جدا وجريت برجلي الطويلة وأنا برفرف بجناحاتي لحد ما طرت، كنت بطير ببطء مش زي وأنا تنين. بس جناحاتي وأنا بلشون أعرض وأكبر، عاملة ظل على الرمال وحاجبة ضوء الشمس.
شوفت من فوق جيوش الشياطين والجن الخبيث وهم بيتقدموا ناحية اللي باقي من جيش ابن القاف. كملت طيران من فوقيهم في اتجاه الكائن اللي شبه الضفدع وبيرمي علينا صخور وحمم بركانية. قربت عليه وشافني.
أول ماشافني رمى عليا أحجار وحمم مولعة في السما، تفاديتها ولفيت من وراه وهجمت عليه وأنا طاير بالمخالب اللي في رجلي. فوجئت بمخالبي بتنفذ في جلده، وسمعته زي ما يكون بيصرخ وحاول يلف جسمه، بس وقفت عليه وثبته في الأرض وطعنته بمنقاري بلمح البصر أكتر من مرة، لحد ما بدأ ينزل منه دم أسود، فضلت أطعن فيه أكتر، لحد ما بوقه اتقفل ووقع على الأرض.
شوفت شهاب وهو واقف على جبل عالي وبيتفرج على الكائن اللي حضره وهو بيموت. طرت ناحيته، عشان أهاجمه، ففتح الكتاب واستحضر الدودة أم قرون، الكائن التاني.. خرج الكائن من تحت الأرض وأول ماشافني خاف ورجع الأرض تاني وفضل يشق فيها في خط مستقيم وهو بيهرب مني.
سيبت شهاب وطاردت الكائن وفضلت أطارد فيه، بس ابن اللذينة كان كل ما أجي أنقره بمنقاري يغطس تاني في الأرض ويجري بعيد عني وهو بيشق الأرض نصين. بصيت على خط سيره وطيرت، سبقته عند حتة لسه ما وصلهاش وأستنيته، وأول ما بدأ يشق الأرض من تحتي مديت منقاري في الأرض فنفذ منقاري في جلده. شديت منقاري وأنا شايلاه وطلعته على السطح، حاول يهرب تاني وينخور في الأرض، بس طعنته تاني بمنقاري طعنة عميقة وشلته وطيرت بيه مسافة بعيدة عن الأرض ورميته من فوق السما على جبل صخري. وقع على الجبل وفضل يدحرج من فوقيه لحد ما وقع على الأرض وقطع الحركة، نزلت عليه تاني وفضلت أطعنه عشان أتأكد إنه مات.
لسه هطير تاني فوجئت بمجموعة من الشياطين محاوطني، وبيضربوا عليا رماح. حاولت أتفاداها على قد ما أقدر بس رموا عليا شبكة زي اللي رموها على الذئب، وجابوا الأوتاد عشان يثبتوها، لفيت لفة كاملة قبل ما يثبتوني وأنا بفكر في الفار. اتحولت لفار ونفذت من وسطهم، جريت، جريوا ورايا وحاولوا يمسكوني بس لفيت تاني وأنا بفكر في التنين!!
اتحولت لتنين ورجعتلهم، فبقوا هما اللي بيجروا مني، نفثت النار وحرقتهم كلهم، وفردت جناحاتي وطيرت فوق خالص.
* * *
قعدت أدور على شهاب، مكنتش لاقيه خالص، لحد ما شفته وسط جيوش الشياطين اللي رايحة تهجم على جيش ابن القاف. عيني بدأت تزغلل وجسمي همد، وحسيت إنه هيغمى عليا. طرت ناحية جيش ابن القاف وبدأت أهبط جنبهم، توازني اختل وأغمى عليا وأنا قريب من الأرض وأتكومت على الأرض وأنا تنين.
نصير شافني وجرى عليا.
قلت لنصير وأنا منهك: "خلاص كائنات العزيف ماتت، خدوا بالكم عشان جيش الشياطين قربوا عليكم."
فنصير اتنطط من الفرحة وقال بصوت عالي وهو بيشاور لابن القاف: "نينو التنين بيقولك العزيف بح!!"
سمعت صوت الجيش وهو بيهلل وبيقول: "النصر للخالق.. النصر لله."
نصير بصلي وقالي: "شكلك تعبان أوي يا نور ارجع بني آدم تاني وارتاح، التحول أنهك صحتك غير الجرح اللي في رجلك."
قلت له والدنيا بتلف بيا: "مش هينفع يا نصير، الجيش اللي جاي كبير جدا ومش هتقدروا عليه لوحدكم، وأنا أخدت عهد على نفسي لازم أقضي على شهاب."
قال لي: "أنت كده بتموت نفسك يا نور، ريح أنت واسمع الكلام."
قلت له وأنا بحاول أسند على جناحاتي وأقوم: "أنا هكمل يا نصير."
وسمعت صوتي وأنا بضحك وبقول: "يا نعيش عيشة فل يا نموت إحنا الكل، اركب يا نصير اركب."
مديت له جناحي فطلع نصير على ضهري. زمجرت بصوت عالي وطرت فوق.
سمعت نصير بيقولي: "خليك فوق هندخل في الوقت المناسب، متنهكش نفسك من دلوقتي."
وقفت في السما وشوفت جيش ابن القاف بتشكيلته اللي على شكل طائر وفهمت تقريبا فكرته، لما شوفت الخندق اللي وراهم.
جيش شهاب قرب وخلاص هيهاجم عليهم.
ابن القاف أشهر سيفه وبص على جيشه وخطب فيهم وقال: "عدوكم قد استهزأ بالخالق وتحداه، فلتعلموا جميعا أننا يد الخالق وسيفه، ويده ليست مغلولة، يده تضرب كل كافر ومتستهزئ، بحق مهلاييل بن قينن بن أنوش بن شيث بن آدم ملك الأقاليم السبع، بحق من سحق الشياطين بكلمة الله في الحرب الكبرى، بحق جنود الخالق الذين يدافعون عن كلمته، لنسحقنهم ونذيقهم ويلات الحرب قبل عذاب جهنم، لا تنظروا إلى قلة أعدادنا ولكن انظروا إلى قوة كلمة الخالق التي نرفعها، اضربوا بسيوفكم، فهي سيوف الحق، وإن مُتم ستموتون وفاءً لكلمة الخالق!!"
بدأ الاشتباك……
شوفت جناحين جيش ابن القاف وهما بيبعدوا عن القلب، والجنود اللي في قلب الجيش بدأوا يهربوا ويتقهقروا لورا.
الشياطين اتشجعوا وجريوا وراهم عشان يطاردوهم. الجنود اللي في القلب كانوا بيجروا أسرع من الشياطين عشان مش شايلين أسلحة.
في الوقت ده كان جناحين الجيش بيبعدوا عن القلب ومبيدخلوش في اشتباك مع الشياطين، كأنهم بيهربوا برضه بس في اتجاه اليمين والشمال، بيوسعوا لجيش الشياطين عشان يتعمقوا أكتر.
الشياطين اخترقوا قلب جيش ابن القاف وكانوا بيقتلوا أي جني يحصلوه. جيوش الشياطين اتشجعت واتحمست أكتر لما لقت جيش ابن القاف كله بيهرب منهم وبيتقهر أكتر، فضلوا يطاردوهم لحد ما اتفاجئوا بحفرة كبيرة جدا قدامهم!!
لسه بيلفوا عشان يرجعوا تاني لقوا جناحين جيش ابن القاف بيضموا على بعض وبيحوطوهم من ورا في شكل دايرة، وثبتوا دروعهم في الأرض وبدأ يزقوهم ويوقعوهم في الحفرة. أي شيطان كان بينجح إنه يهرب، كان بيصطاده ابن القاف اللي واقف بره الدايرة بهيئة الذئب. فضوا يزقوا فيهم ويوقعوهم في الحفرة العميقة.
نصير قالي: "دورك يانينو. احرقهم في الحفرة قبل ما يطلعوا.. احرقهم كلهم."
خدت نفس عميق وهبطت من السما ونفثت النار في كل اللي في الحفرة. حرقت جزء كبير منهم، وأنا بحرق كنت بدور على شهاب بس ملقتهوش!!!
عدد قليل من الشياطين اللي قدر يهرب من المحرقة ومن ابن القاف (الذئب)، وجريوا في الصحرا.
جيش ابن القاف هلل، ونزلت على الأرض ولفيت لفة كاملة ورجعت بني آدم. مالحقتش أفرح معاهم وأغمى عليا.
* * *
صحيت لقيت نفسي في خيمة وجمبي ابن القاف ونصير وحنوش.
حنوش قالي: "حمد الله على السلامة يا تينو!!"
نصير قالي وهو بيضحك: "الحمد لله إنك لسه عايش يا نينو، كنا هنموت من بعدك!!"
ابن القاف قالي: "معركتك خلصت يا نور، وكسبناها بس حربنا ضد الشياطين لسه مخلصتش."
قلت له: "ربنا ينصركم، وصلتوا لشهاب."
نصير قالي: "هرب ابن الهرمة، بس هنجيبه!!!"
قلت له: "أنا عايز أرجع الكهف، سندس وحشتني أوي."
نصير قالي: "مش هينفع يا نور، طبيب الجن قال إنك محتاج ترتاح فترة ومتتحركش من السرير."
قلت له: "وأنا مش هأرتاح إلا وأنا جنب سندس."
وقمت من السرير وسلمت على ابن القاف، حضني وقالي: "هنتقابل تاني يا تينو!!!"
قلت له: "بلاش أحسن!!"
ضحك في وقار وقالي: "المرة اللي جاية إن شاء الله نتقابل في ظروف أحسن من كده."
قلت لحنوش: "إيه هتيجي معانا؟!!"
"لا هطلع على بيتزا هات، وبعد كده أبقى أجلك."
نصير قاله قبل ما ينقلني: "يا بختك يا حنش!!!"
رجعنا تاني على الكهف وجريت على سندس وأتفاجئت بيها لسه نايمة!!! حطيت إيدي على راسها لقيتها سخنة جدا!!!! وسمعت صوت نصير بيقولي: "متزعلش يا نينو بس أنا خبيت عنك حاجة……"
رواية ميراث نور الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم لينا بسيوني
"أين شياطينك الآن؟"
رجعنا تاني على الكهف وجريت على سندس وأتفاجئت بيها لسه نايمة.
حطيت إيدي على راسها لاقيتها سخنة جدا.
وسمعت صوت نصير بيقولي:
– متزعلش يانينو بس أنا خبيت عنك حاجة.
قولتله:
– سندس مالها يانصير؟
قالي:
– الساحر الأفريقي سحرها زي معتز بالسحر الأسود ومش هينفع تتعالج غير بالهبهاب النازف.
قولتله:
– وهجيبه منين ده دلوقتي؟
قالي:
– ماهي دي الحاجة اللي خبيتها عليك.
قولتله بعصبية:
– أنجز يانصير، قول!
قالي:
– الجن المعالج اللي حضرناه يوم ما عالجنا معتز ماخدش غير حجر الهبهاب اللي أتحضر عليه بس، والصراحة أنا ضربت على الحجرين التانيين.
قولتله بلهفة:
– يعني معاك حجر هبهاب؟
قالي:
– أها بس ماتزعلش مني يانور.
قولتله:
– عالج سندس وأنا مش هزعل يانصير، إنما لو سندس جرالها حاجة مش هرحمك يانصير… فاهم.
قالي:
– ماتقلقش إن شاء الله خير.
وطلع حجر هبهاب ومد إيده وهو بيقولي:
– خد يانينو وحضر المعالج.
خطفت من إيده الحجر، وجريت كتبت اسم المعالج وحضرته، فحضر.
نصير بدأ يتكلم معاه، شوية ونصير قالي:
– هيقدر يعالجها من السحر وطبعاً هياخد الحجر اللي أتحضر عليه.
قولتله:
– خليه ينجز يانصير!
شوفت سندس وهي بتفتح عينيها فجأة وبتشهق شهقة طويلة وبعدها نامت تاني.
شوية وحجر الهبهاب أختفى.
سمعت صوت نصير بيقولي:
– المعالج أبطل كل السحر المرضي، وعندي خبر ماعرفش هو حلو ولا وحش.
قولتله بنفاذ صبر:
– نصير أنا مدايق منك، فأنجز في الكلام ومتنقطنيش.
قالي:
– سندس ممكن تحمل، بس الطفل مش هيبقى طبيعي.
قولتله:
– مش هيبقى طبيعي إزاي؟
قالي:
– في الغالب هيبقى عنده إعاقة أو تش...
قطع كلامه لما شاف سندس بتفوق. أول ما فاقت قالت:
– سيدي! وحشتني أوي.. أنا حاسة إني ماشوفتكش من سنين!
حضنتها وعيني غرغرت وأنا بقولها:
– أنتي اللي وحشتيني أوي ياسندس.
حضنتني وفضلت تبكي.
قولتلها:
– بتعيطي ليه؟
بطلت عياط وقالت:
– مش عارفة والله ياسيدي!
وكملت عياط تاني.
قولتلها:
– طيب إيه رأيك نطلب سمك؟
نصير قال:
– طيب هستأذن أنا بقى.
وأختفى.
سندس قالتلي:
– أها والنبي ياسيدي، بس نجيب البت فردوس تاكل معانا.
قولتلها:
– فردوس! اسكتي مش طلعت جنيه في الآخر.
قالتلي:
– جنيه؟
قولتلها:
– لا دي حكاية طويلة أوي حصلت وإنتي نايمة، هحكيهالك واحنا بناكل.
حكيت لسندس كل اللي حصل والحرب وشهاب.
شهاب! أستدعيت نصير لما افتكرت حاجة.
نصير جه فقولتله:
– إنت قولتلي إنك معاك حجر هبهاب تاني صح؟
قالي وهو متردد:
– هو أنا قولتلك إيه بالظبط عشان مش فاكر.
أها افتكرت أنا قولتلك إن المعالج في أول مرة خد حجرين واتفضل حجر و…
قولتله وأنا مضيق عيني:
– لا يانصه انت قولتلي إنه أخد الحجر اللي أتحضر عليه بس، يعني المفروض معاك حجر كمان.
قالي:
– طيب ماسندس بقت زي الفل أهيه وبتنطط في الكهف، سيبلي بقى ده خليك جدع.
قولتله:
– هات الحجر يانصه.
قالي:
– علشان خاطري سيبهولي، ياخي اعتبره سوفنير (هدية) تقديراً لمجهودي معاك الفترة اللي فاتت.
مردتش عليه وشاورتله بإيدي عشان يجيب الحجر.
أدهولي وهو مقموص، خدته من إيده وقولتله:
– أنا فاكر إنك قولتلي إني ممكن أستدعي أي مخلوق على الأرض بالحجر ده، صح؟
قالي:
– أها.
قولتله:
– يعني ممكن أستدعي شهاب نفسه ويحضر؟
خبط راسه بإيده وقال:
– أخ! إزاي تاهت من دماغي الفكرة دي، أها طبعاً نقدر نستدعيه ونستدعي نيللي كمان معاه.
قولتله:
– حلو أوي.
لم بقى الجن اللي معاك، عشان هقولك هنعمل إيه بالظبط.
نصير واللي معاه حضروا كل حاجة زي ما قولتله بالظبط.
قعدت على الكرسي، وبدأت أكتب اسم شهاب على الحجر وسيبت مكان فاضي على الحجر عشان أبقى أكتب بعد كده اسم نيللي.
خلصت كتابة اسمه وقولت التعزيمة اللي قالى عليها نصير.
شوية وحضر شهاب، أتلفف يمين وشمال وهو بيحاول يدرك هو فين.
لقى نفسه واقف على صاج معدن مبلول ومحبوس في قفص حديد زي اللي كان حابس فيه قرين فردوس.
بصلي برعب وباندهاش، وبعدها بص على حجر الهبهاب، فعرف أستدعيته إزاي.
تمتم بتعزيمات عشان يحضر الجن بتوعه، فقولتله:
– ماتحاولش ياشوشو، محدش هيجي ينقذك هنا.
بص حواليه عشان يشوف المكان الواسع اللي فيه.
ضحكت على منظره وهو مرعوب وفتحت دراعاتي وأنا بقول:
– أهلا بيك في المصنع بتاعي… هو آه لسه تحت الإنشاء، بس إيه ظبطوه مخصوص عشانك.
شاورتله على مولد كهربا ضخم كان شغال وبيطلع صوت مرعب، كان متوصل بسلوك نحاس تخينة، متوصلة بقضبان حديد.
قولتله:
– ده بقى مولد كهربائي، بس إيه ياشوشو، حاجة عالية أوي، من اللي بيشغلوا بيه المصانع الكبيرة، مفيش جن عندك هيجرأ يدخل المصنع إلا وهيُصعق زي الناموسة.
وطبعاً ياشوشو أنا منسيتكش في الحفلة، ده إنت ضيف الشرف.
الصاعق ده متوصل بالقفص اللي إنت فيه والصاج المعدن اللي واقف عليه، فشار يا شوشو فشار هقلّيك زي الفشار.
قال وهو مرعوب:
– نور… أنا… جيتلك.
ومديت إيدي.
روحت ناحية سكينة الكهربا.
أتوسلني وفضل يبكي ويقول:
– أرجوك يانور… ماتموتنيش…. مش عايز أموت.. أرحمني.
قولتله وأنا إيدي على سكينة الكهربا:
– بتطلب الرحمة ياشهاب؟ كنت رحمت زينة اللي دبحتها… كنت رحمت فردوس اللي طعنتها في قلبها، كنت رحمت كل اللي قتلتهم.
إنت كافر ياشوشو ولو أطول أموتك مليون مرة كنت هموتك.
ودلوقتي السؤال المهم.
– أين شياطينك الآن؟
وبدأت أنزل سكينة الكهربا وأزود في فولت الكهربا واحدة واحدة.
نزلت بسكينة الكهربا لحد ما وصلت لـ 300 مللي أمبير.
وشفته وهو بيتنطط على الصاج الحديد، مسك في قضبان القفص وصرخ بصوت عالي من شدة الألم، جسمه كله بيتنفض، عضلاته بدأت تتقلص ونفسه بقى بيطلع بصعوبة.
نزلت بالسكينة مرة واحدة على 10000 مللي أمبير بدأ جسمه يسود والسوائل اللي في جسمه تنشف، وروحه خلاص كانت بتطلع.
فنزلت بالسكينة لآخرها وشوفت جسمه وهو بيتحرق من قوة التيار الكهربي ومبقاش فاضل منه إلا هدومه اللي كانت مولعة.
روحت قعدت على الكرسي وكتبت اسم نيللي على الحجر وأستنيت.
وفضلت مستني كتير. بس ما حضرتش.
أستغربت وقمت من مكاني وروحت وقفت محول الكهربا وأستدعيت نصير.
نصير حضر وكان بيبص على محول الكهربا وعلى باقي شهاب اللي في القفص وهو مرعوب، قالى وهو بيبلع ريقه:
– أوعى تكون هتكهربني يانينو عشان خبيت عليك الحجر؟
قولتله وأنا بضحك:
– ماتنشف ياد كده، ركبك بتخبط في بعضها ليه؟
يانصير إنت بقيت أخويا اللي مخلفتوش أمي ولا أبويا، بس لو عملتها تاني هحطك مكان شهاب فاهم.
هز رأسه في عشم وقال:
– حبيبي يانينو. وحياتك ماتحصل تاني. إنت عارف الكيف غلاب. وأديني أهو مكلتهمش مع إن كنت هريل عليهم بس حسيت إننا هنحتاجهم في حاجة.
قولتله:
– ماشي يا نصير، دلوقتي أنا بحاول أستدعي نيللي بس مابتجيش، هو الحجر أخره واحد ولا إيه؟
قالي:
– لا طبعاً الحجر ممكن يستدعي اتنين كل واحد لوحده.
قولتله:
– أمال مش شغال على نيللي ليه؟
قالي:
– معرفش يانينو. زي ماقولتلك الحجر بيستدعي أي مخلوق على الأرض فكده أما نيللي ماتت أو مش على الأرض.
قولتله:
– يعني هتروح مننا فين.. أديني القفص موجود.. وأدي المحول موجود لكل من تسول له نفسه إنه يخونى.. واخد بالك يانصه.
بلع ريقه وقالى:
– حبيبي يانينو.
معتز باشا رجع مصر واول ما رجع الفيلا بعتلي أروحله على طول، حضني جامد وهحكالي عن أسرته بره، وسألني الدنيا كانت عاملة إيه وهو بره، قولتله:
– الحياة كانت مملة أوي ياباشا ومفيهاش أحداث خالص، مفيش بس غير نيللي وشهاب اللي كانوا عاملين خيمة جمبنا والناس مبقتش تروحلهم وشكلهم هاجروا وسابوا البلد خالص.
قالي وهو متحمس:
– عندي ليك مفاجأة جبارة.
قولتله بفضول:
– إيه؟
قالي:
– أما كنت في أمريكا، أتعرفت بالصدفة على مسئول دعايا وتسويق عالمي، قولتله على المصنع اللي بنعمله وشرحتله الفكرة بتاعتك، ومكنش مصدق، وعرض أنه يمول معانا المشروع، بس أنا رفضت، فقدم عرض أجمد.
قولتله:
– عرض إيه؟
قالي:
– هياخد المنتج ويسوقه على مستوى العالم، يعني من الآخر يانور، إنت بعت قبل ما تصنع، شوف بقى الشهرة العالمية اللي هتجري وراك، لا تقولي بعثة ولا بتاع، إنت ممكن تبقى زي إيلون ماسك الملياردير بتاع شركة العربيات اللي بتمشي بالكهربا.
قولتله:
– كل ده كلام جميل ياباشا، بس المصنع لسه مخلصش، ده غير المهندسين اللي المفروض هيبقوا معايا.
قالي:
– بالنسبة لإنشاء المصنع والمعدات دي أمرها بسيط، المشكلة هتبقى في المهندسين، ممكن آخد وقت على ما أجيبلك مهندسين بنفس المواصفات اللي إنت عايزها، عباقرة يعني.
سمعت صوت نصير بيقولي:
– المهندسين عليا يانينو.
قولتله:
– إيه؟
قالي:
– فاكر لما قولتلك إني هعملك مفاجأة لما تبقى ساحر قوي زي جدك ناير؟
قولتله:
– أها.
قالي:
– المفاجأة هي إن عندي 10 مهندسين من الجن حبايبى ويخدموني برقبتهم، ومن غير فلوس ياسيدي. أديني بس حجر الهبهاب اللي معاك وهتبقى مرضية خالص.
قولت لمعتز باشا:
– خلاص يا باشا لقينا المهندسين، ماتشغلش بالك، هاتلنا انت المعدات وكمل المصنع.
سمعت نصير بيقولي:
– إيه هتديني الحجر؟
قولتله:
– هو مش إنت قولت عاملهالي مفاجأة.. إزاي مفاجأة بمقابل يانصير؟ يلا يانصه روح هات المهندسين وتعالى على المصنع بليل عندنا شغل كتير ومحتاج أقعد معاهم الأول.
قالي:
– ماشي يانينو، بس خد بالك براحة عليهم عشان دول مش في خدمتك أصلاً.
طلعت من فيلا معتز على الكهف، لاقيت سندس مستناني وفى إيدها ظرف تحاليل، أول ما شافتني نازل من التبة جريت عليا وهيا فرحانة وبتعيط من الفرحة حضنتني جامد وهي بتقول:
– ربنا استجاب دعايا ياسيدي… أنا حامل ياسيدي في الشهر الثاني.
قولتلها:
– ألف مبروك يا سندس، إنتي هبلة يا بت المفروض ترتاحي.. جاية جري.
شيلتها ومشيت بيها كانت متنحة فيا وأنا شايلها ناحية الكهف. قولتلها:
– متنحة فيا كده ليه يابت؟
قالتلي:
– بتوحم عليك ياسيدي.. عايزاه يطلع شبهك.
قولتلها:
– وإنتي خلاص قررتي إنه ولد؟
قالتلي:
– حتى لو بت عايزاها تطلع شبهك.
قولتلها:
– هاااح… أهم حاجة ماتطلعش هبلة زي أمها.
رواية ميراث نور الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم لينا بسيوني
بنى آدمه بس أتربيت وكبرت وسط الجن !!
بابا يبقى نور ناير من أقوى السحره اللى موجودين فى العالم كله.
بابا مش شرير بالعكس طيب جدا وبيستعمل السحر فى الخير , وعامل خيمه قدام الكهف اللى عايشين فيه وبيعالج فيها الناس من السحر من غير فلوس .
ماما تبقى سندس , اطيب أم فى الدنيا وبتساعد بابا وبتنظم طوابير الناس اللى بتجيله الخيمه , علشان كده طول النهار بيبقوا مشغولين وبيرجعوا بالليل الكهف مرهقين جدا , بيطمنوا عليا وبيلعبوا معايا شويه قبل مايناموا.
ويصحوا الصبح يروحوا الخيمه يعالجوا الناس اللى بتجيلهم من كل حته .
فيه ناس كتير أوى بتحب بابا وبيقولوله “يا سيدى ناير “.
وزى ما ليه حبايب , ليه برضه أعداء متربصين ليه ولأسرته ونفسهم يقضوا على نسله ,علشان كده غالبية الوقت بكون محبوسه فى الكهف اللى بيحرسوا الجن اللى مع بابا واللى ورثهم عن أجداده .
اها صح نسيت أقولك … انا طفله وعندى 9 سنين , مولوده بأعاقه فى رجلى الاتنين وبتحرك على كرسى متحرك !!
طول النهار ببقى لوحدى فى الكهف , ونادرا لما بطلع منه , حتى المدرسه مابروحاش !!!.
بابا حاول يعالجنى بالطب وبالسحر بس فشل , ولسه بيحاول ومفقدش الامل.
بس أنا حاسه أنى مش هخف!!
فى يوم بابا كان راجع من الخيمه هو وماما سندس وعمو نصير, واللى كنت بفرح أوى لما أشوفه راجع معاهم الكهف .
عمو نصير أول مابيشوفنى بيجرى عليا ويشيلنى من فوق الكرسى المتحرك ويفضل يلاعبنى و يلف بيا فى الهوا.
عسل ودمه خفيف وأستحاله تتوقع أنه جن مش بنى آدم !!
بابا قاله وهو بيلف بيا فى الهوا :
– كفايه يانصه !! البنت هتدوخ منك .
قولت لبابا :
– لا يابابا أنا مش بدوخ ولا حاجه سيب عمو نصه يلاعبنى شويه , طول النهار قاعده لوحدى فى الكهف وزهقانه .
عمو نصير قعدنى تانى على الكرسى وهو بيقول :
– أنتى عارفة بقى يانوشه .. حكم القوى !!
بصيت لبابا وانا زعلانه , فماما سندس بصتلى وقالتله :
– ماتسيبه يلاعبها ياسيدى , حرام برضه البت تلاقيها مكبوته من الحبسه دى !!
قالها :
– أنا خايف عليها ياسندس , لسه صغيرة وقلبها ضعيف وممكن تتخض ولا حاجه .
قولتله :
– أتخض من أيه يابابا !! انت ناسى أنى عايشه فى وسط الجن !! يعنى هتخض لما عمو نصير يطيرنى شويه فى الهوا ومش هتخض من حبستى وسط الجن طول النهار فى الكهف !!!
وياريتنى بعرف أجرى وألعب زى الى فى سنى , ده انا بيطلع عينى علشان أجيب ريموت التليفزيون .
قالى وهو بيضيق عينه :
– نوراا!! لو هتفتحى الموضوع أياه , يبقى بلاش أحسن !!
قولتله :
– يابابا ساعات كتيره ببقى محتاجة حاجات وأيدى مابتوصلهاش و…
قطع كلامى وقال :
– أنسى يانورا مش هعلمك السحر .. بلاش لف ودوران .. ماتشغليش دماغك عليا , أنتى أروبه ومبتغلبيش , وياستى لو أيدك ماطالتش حاجه أبقى هاتيها بالعصايا .
بصيت لعمو نصير علشان يقول حاجه ويسندنى فى الكلام , غمزلى وقال :
– حرام عليك يانينو … اللى بتعمله ده أفترى ياجدع , يعنى مش بتودى البت المدرسه وبتعلمها على نظام منازل وحابسها فى الكهف , وكمان عايزها تتعذب وهى بتجيب حاجه من على الرف …
نصير قطع كلامه لما لاقى بابا بيبصله , فلاقيت نصير أرتبك وقالى :
– بابا عنده حق يانوشه , ابقى هاتى الحاجه بالعصايا !!
بصيت لماما سندس علشان تسندنى فى الكلام وتحاول تقنعه معايا , لاقيتها بتقول :
– ماهو برضه ياس…
قطع كلامها وزغرلها بعينه وهو بيقول :
– برضه أيه ياسندس !!؟
أرتبكت وقالتله :
– ماهو برضه ياسيدى مكنش ينفع نيجى الكهف من غير مانجيب شاى وسكر , هعملك شاى أنا أزاى دلوقتى !!! هدخل أتصرف بقى !
وسابتنى ومشيت !!
قولتله :
– بابا أرجوك نفسى اتعلم السحر , والله هستخدمه فى الخير زيك وم…
قالى بحزم :
– أستحاله يانورا .. اولا انتى سنك صغير جدا , ثانيا انا مش هرضى ليكى تعانى نفس المعاناه بتاعتى .
وبص على عمو نصير (المعاناه بتاعته)!!
وكمل كلامه وقال :
– لما أبقى أموت , ساعتها أبقى أعملى اللى أنت عايزاه !!
قولتله :
– بعد الشر يابابا , بس أه…
قالى :
– بلا بس بلا هس !! مش هتتعلمى السحر طول مانا عايش يانورا وده اخر كلامى عندى!!
زعلت منه وعينى دمعت ووديت وشى الناحيه التانيه
قرب عليا وقعد تحت الكرسى المتحرك ومسك أيدى وهو بيقول :
– لو عايزه تشغلى وقتك صح ,اقرأى فى الكتب الدراسيه بتاعتك , علشان أحتمال … بقول أحتمال .. أقدملك فى المدرسه اللى فى القريه السنه اللى جايه .
قولتله وانا فرحانه :
– بجد يابابا .. هيبقى ليا أصحاب وكده !! الله … امتى بقى الكلام ده !!؟
قالى :
– بقولك أحتمال مش أكيد , لو ذاكرتى كويس وجبتى درجات أعلى من السنه اللى فاتت وبطلتى تقولى عايزه أتعلم السحر !!
قولتله وانا متحمسه شويه :
– أعتبر ده وعد !!؟
قالى وهو بيبوس رأسى :
– وعد يانورا …
هزرنا ولعبنا وحكولى عن يومهم والحالات اللى عالجوها من السحر فى الخيمه واحنا بنتعشى .
عمو نصير أستأذن وبابا وماما دخلوا ناموا وفضلت انا صاحيه لوحدى فى الكهف .
قعدت عند التليفزيون ,دورت على الريموت مالقتهوش على الكنبه ولاقيته كالعاده ماما سندس نسيت وحطته فوق التلفزيون نفسه .
غمضت عينى وقولت :
– أقسمت بسم الله خالق الإنس و الجان فالق الأصباح و جاعل الليل سكنا و مرسل الرياح و الشمس و القمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم آه آه آه آه آهيا شراهيا آهيا هاهيا نماهيا ,بسم الله الذي خضعت له الملوك لعظمته و زلت لسطوته و صار كل ملك لعظمته …. كملت باقى التعزيمه
وقولت فى الاخر :
– أجيبوا باسم الله العظيم الأعظم وحركوا لي هذا الريموت .
الريموت اتحرك ووقع فى أيدى !!!
اللى قريتها من شويه جزء من دعوه برهتيه بحرك بيها الحاجات عن بعد , ليها طرق كتير , بس انا بختار التعزيمه اللى مافيهاش بخور !!
نسيت أقولك أنى مش بسمع كلام بابا , و طول مانا قاعده فى الكهف مببطلش قرايه فى كتب السحر اللى ورثها عن أجداده , وعرفت حاجات كتيره أوى لوحدى .
بس ده سر أوعى تقولوا لحد .. ماشى ؟!!
فتحت التلفزيون وقعدت أتفرج على مسلسل لن أعيش فى جلباب أبى ,لحد مايجى أعز الحبايب .
ظهر ظله ورا التليفزيون , بصيت ورايا , فلاقيته حضر وهو بيقولى :
– بخ!!!
قولتله وانا فرحانه :
– عمو حنوش !!!
قالى :
– نوشه حبيبتى , أمك وابوكى ناموا !!؟
قولتله :
– أها ناموا من بدرى !!
عمو حنوش يبقى عفريت من الجن , هو مش فى خدمة بابا بس صديق نصير ( الجن ) وصديق بابا جدا .
عمو حنوش بقى غيرهم خالص , مرح وروش اوى , طول عمره رحال وبيلف العالم كله , دلوقتى بيلف العالم برضه بس وانا معاه .
كل يوم بيجى عمو حنوش يلعب معايا وأغلبية وقتنا بنقضيه مع بعض.
عرفنى أنواع الجن وقدراتهم وعلمنى خدع كتير فى السحر.
انا وعمو حنوش دماغنا واحده فى كل حاجه حتى فى الاكل !!بنحب البيتزا وبنكره السمك !!
قعد جنبى وأتفرج معايا على المسلسل لحد ماخلص ونزلت موسيقى النهايه .
قالى :
– ياااه المسلسل ده مهما اتفرج عليه مابزهقش يانوشه !!
قولتله :
– عندك حق ياعمو ياحنوش مسلسل عالى أوى .
قام من مكانه وقالى:
– طيب الكلام على أيه النهارده ؟!!
قولتله :
– بلاش روسيا بقى !! الجو هناك كان برد أوى أطلع بينا على باريس عايزه أتفسح فى شارع الشانزليزيه شويه .
قالى :
– بس كده !! من عينى يانوشه , وعندى مفاجأه ليكى بعد الرحله !!
قولتله:
مفاجأة أيه !!؟
قالى :
– لما نتفسح فى الشانزليزيه !!
قرب عليا وشالنى من فوق الكرسى المتحرك وفى لمح البصر بقيت فى فرنسا فى شارع الشانزليزيه وعمو حنوش شايلنى على دراعه وبيتمشى بيا فى الشارع !!
الانور المبهجه فى كل مكان !!مطاعم وكافيهات راقيه …محلات ملابس عالميه …مبانى أوروبيه قديمه مزخرفه وشكلها تحفه !!!
فيه ناس كانت بتعزف فى الشارع وعاملين عروض وناس بترقص جمبهم .
جمبنا نهر السين وورانا قصر الاليزيه , الجو ممتع والزحمه مديه روح للمكان كله .
عمو حنوش فضل ماشى بيا وسط الناس والسياح الكتيره , لحد ماوصلنا أخر الشارع عند ميدان كونكورد اللى فيه مسله فرعونيه كبيره , وطار بيا فى السما لحد ماوصلنا فوق سطح برج أيفل وقعدنا فوقيه .
شوفت باريس كلها من فوق , المنطر كان تحفه جدا !!
بصيت على عمو حنوش فلاقيته مخبى حاجه ورا ضهره !!
قولتله :
– أيه ياعمو حنوش مخبى أيه ورا ضهرك !!
قالى وهو مبتسم :
– المفاجأه اللى قولتلك عليها.
قولتله بفضول :
– طيب أيه هاتها بقى !!
لاقيت عينه كأنها بتغرر وطلع من وراه زى طرد وقالى :
– أنتى عارفه انى بعزك زى بنتى اللى مخلفتهاش يانوشه , يارب تعجبك .
خطفت من أيده الطرد فى فضول وفتحته , وبصتله بخيبة امل لما شوفت اللى فى الطرد وقولتله :
– جزمه !!! ودى هعمل بيها أيه ياعمو حنوش؟!! أنت مش شايف.
وشاورتله على رجلى الرفيعه جدا واللى شبه رجلين الفراخ !!
قالى وهو مبتسم :
– ده مش حذاء عادى , ده حذاء الجن !!!
قولتله بأستغراب :
– حذاء الجن ؟!!
ضحك وقالى :
– هو ما أسمهوش كده بس أنا سميته كده.
قبل ما أوريكى بيعمل أيه, هحكيلك حكايه حصلت معايا من 300 سنه لما كنت فى الهند، قابلت بالصدفه ساحر هندى أبن هرمه .. لامؤاخذه متركزيش فى اللغة و الشتيمه , البنات الشاطره مابتشتمش …ماشى يانوشه !!
هزيتله رأسى بالموافقه.
فكمل كلامه وقال:
– الساحر الهندى أبن الهرمه كان خاطف جنى صغير , طفل , وبيعمل عليه تجارب , شوفته وهو بيصب فى ودان الجن الصغير صهر الحديد المغلى !!
صعب عليا الجنى فهربته من غير ما أعرف هو مين , سألته على أسم أبوه وامه و خدته وروحته لآهله .
أبوه كان طاير من الفرحه وعرض عليا يكافئنى , بس أنا رفضت ، فقالى أنى ليا فى ذمته طلب وهيبقى دين فى رقبته طول العمر !!
نفضت ومخدتش فى بالى وعدت سنين كتيره ونسيت الموضوع خالص , لحد ما بالصدفه قابلت أبو الواد , أول ماشافنى خدنى بالحضن وعزمنى فى بيته واخدنا وأدينا فى الكلام فعرفت انه، شغال أيه بقى ؟!
قولتله بفضول :
– شغال أيه بقى ؟!!
قالى :
– صانع أحذيه ومش أى صانع أحذيه, ده اكبر صانع أحذيه فى عالم الجن ويعتبر الوحيد فى مجاله , زى بالضبط عمو نصير ماهو أكبر ترزى ورفا , طلبت منه الطلب اللى ليا عنده،حذاء خاص لاغلى بنى ادمه عندى فى الدنيا كلها .
قولتله :
– وبيعمل أيه حذاء الجن ده ؟!!
مد أيده طلع فرده من الحذاء وقالى :
– شوفيه كده.
مسكته وبصيت عليه , كان شبه الجزمه العاديه , لونه أسود وليه رقبه طويله زى البوت ,بصيت جواه فشوفت حاجه غريبه !!
شوفت أغصان صغيره منبته فيه من جوه فى أخرها ورق شجر ,كانت كانها مزروعه جواه!!
قولت لعمو حنوش :
– وده هلبسوا أزاى ؟! وايه النباتات اللى جواه دى ؟!!
مسك رجلى الرفيعه وحطها فى فرده من الحذاء ,فالنباتات اللى فيه كشت وأختفت !!
وبعدين مسك رجلى التانيه وحطها فى الفرده التانيه وقالى وهو مبتسم :-
أيه رأيك ؟!!
قولتله :
– حلو ياعمو حنوش , شكله حلو كتر خيرك , ممكن تقلعوهلى بقى.
قالى :
– مش لما تقفى وتمشى بيه الاول عشان تجربيه !!!!
قولتله وانا زعلانه :
– كده ياعمو حنوش .. بتتريق عليا !!!
قالى وهو مبتسم :
– طيب أربطى رباط الحذاء وتخيلى مثلا أنك بتحركى رجلك.
بصتله بأستغراب !!!
مديت ايدى ,ربطت رباط الحذاء!!
أول ماخلصت العقده ,تخيلت أنى بحرك رجلى
أتفاجئت جسمى كله بيتنفض وانا قاعدة !!! وحسيت بالنباتات اللى جوا الحذاء بتنمو وبيتكبر و بدأت تلف على رجلى زى اللبلاب !!!
فضلت تتتسلق رجلى لحد ما وصلت لاخرها , شويه وحسيت بحاجه بتنغزنى فى ضهرى زى الابره , لفيت رقبتى وبصيت على ضهرى من ورا.
لاقيت غصن شجره رفيع أخترق جلدى وزى مايكون مسك فى عمودى الفقرى !!!
شويه وحسيت بنغزه تانيه خلت رجلى تتحرك لا أراديا !!!!
قولت لعمو حنوش وانا مش مصدقه عينى :
– هى رجلى أتحركت؟! !!!
هز راسه باالتأكيد هو مبتسم.
حركت رجلى يمين وشمال وانا قاعده واتفاجئت بيها بتستجيب لرغبتى وبتتحرك !!
بصيت لعمو حنوش وانا عينى بتدمع , وقولتله :
أنا مش بحلم ياعمو حنوش صح ؟!!
قالى :
يلا يانوشه قومى أقفى !!
ومد أيده علشان يقومنى , مديتله أيدى وسندت عليه , وحاولت أقف على رجلى وأندهشت لما لاقيت رجلى شايلانى !!
عمو حنوش ساب أيدى فجأه , فاأتخضيت وحسيت أنى هقع من فوق سطح البرج , بس وقفت لوحدى وموقعتش !!
انا واقفه على رجلى !!!
أول مره أشوف طولى الحقيقي !!
حركت رجلى ومشيت أول خطوه ناحية عمو حنوش وحضنته وقولتله وانا ببكى من الفرحه :
– انا بحبك أوى ياعمو حنوش.
عينه دمعت ومسحها كأنه بيفركها وقالى :
– يلا بينا ننزل على الارض , علشان هنخش سباق جرى !!!
قولتله :
– أيه ده وكمان هجرى ؟!!
قالى وهو مبتسم :
– هتجرى بس !!! قدرات حذاء الجن تفوق خيال الجن نفسه !!!
قولتله بفضول :
– بيعمل أيه تانى ؟!
قالى :
– لا, نجرب الجرى الاول وبعدين هقولك على قدراته واحده واحده .
قرب عليا ونقلنى بسرعة البرق على بلد تانيه.
الدنيا كانت نهار و لاقيت نفسى فى حديقه واسعه جدا والخضره والورد فى كل مكان , شوفت أطفال فى سنى بتجرى وبتلعب بالكوره , و تراك جنب الحديقه بيجروا فيه بالعجل .
بصيت لعمو حنوش فلاقيته بيقولى :
– أجرى يانوشه .. أجرى !!!
أديت الاشاره لرجلى علشان تتحرك وبدأت أمشى,مشيت بببطىء فى الاول وانا ببص على الاطفال اللى بتلعب حواليا.
أحساس المشى كان غريب جدا عليا ,غمضت عينى و سرعت فى مشيتى وشميت النسيم اللى طالع من الزهور اللى فى الحديقه , وبعدين فتحت عينى بحماس وأديت الاشاره لرجلى أنها تجرى , فجريت وانا بضحك ودموع الفرحه فضلت تنزل من عينى وتطير فى الهوا.
فضلت أجرى وأجرى , أتفاجئت بيا بجرى بسرعه رهيبه وسبقت ناس كانوا بيجروا بالعجل على التراك اللى جمبى !!
بصيت جمبى لاقيت عمو حنوش بيجرى جمبى وبيقولى :
– هدى شويه يانوشه … أنتى بتجرى بسرعه أوى .
قولتله وانا بجرى :
– أيه تعبت !!؟ ولا بتنسحب من السباق !!؟
وتخيلت نفسى بجرى بسرعه أكبر، لاقيتنى بجرى بسرعه رهيبه , وخرجت بره الحديقه وبقيت فى الشارع وسط العربيات , سبقت العربيات وشوفت الناس اللى فى العربيات وهما مندهشين من سرعتى.
زودت سرعتى أكتر !!
عمو حنوش حصلنى تانى وبقى بيجرى جمبى بسرعه !!
قالى :
– كفايه يانوشه !!! كفايه ياحبيبتى !!! أقفى بقى !!!
مردتش عليه وتخيلتنى بجرى بسرعه الصوت !!!
لاقيتنى بجرى بسرعه رهيبه جدا !! وبدأت أفقد السيطره !!
فجأه ظهر قدامى مبنى عالى جدا كنت هخبط فيه , لاقيتنى لا أراديا بنط بالحذاء وأندهشت لما نطيت نطه عاليه جدا , لدرجة انى لمست السحاب بأيدى !!!
وبدأت أسقط تانى على الارض , كنت مرعوبه و بصرخ وانا بسقط من السما , وأتذهلت لما نزلت على الارض وانا واقفه على الحذاء من غير ما يحصلى حاجه !!
قولت بصوت عالى :
– وااااااااااااااو .
جريت تانى وفضلت أجرى بسرعه واتنطط فى السما والمس السحاب بأيدى.
فجأه سمعت صوت فى السما بينادى عليا وبيقول :
– نورررا ألحقينى !!!
جريت ناحية الصوت وفضلت أتنطط بين السحاب وانا بدور على مصدر الصوت , لحد ماصلت للمكان اللى جاى منه الصوت .
فضلت أتلفت يمين وشمال لحد ماعينى وقعت على حفرة واسعة جدا فى وسط الصحرا, جريت عليها لما سمعت الصوت بيستنجد بيا من جواها .
قربت منها لقيتها بير غويط، ولسه هشوف اللى جواه , لاقيت عمو حنوش خطفنى من قدام البير وأختفى بيا , وفى لمح البصر لاقيتنى رجعت الكهف تانى !!!
عمو حنوش قالى وهو متعصب :
– كده يانوشه !!! شكلى كنت غلطان لما وثقت فيكى !! وشكلى هاخد منك الحذاء !!!
قولتله وانا بصالحه :
– خلاص والنبى ياعمو حنوش .. والله أخر مره .
قعدنى على الكرسى المتحرك ونزل على الارض وبدأ يقلعنى الحذاء وهو بيقول :
– ولا اخر مره ولا اول مره , دا انتى اول ما لبستى الحذاء جريتى على بير برهوت !!
قولتله :
– بير برهوت ؟!!
قلعنى الحذاء وقالى وهو ماسكه فى أيده :
– بئر برهوت أخطر مكان على وجه الارض , المكان اللى مابتمشيش عليه قوانين الارض كلها , سجن الجان , والصحرا اللى حضرتك كنتى فيها دى بيسموها أرض الجن , أقدر اعرف ايه اللى خلاكى تجرى على هناك ؟!!
قولتله وانا بعيط وعينى على الحذاء اللى فى أيده :
– أنا سمعت صوت حد بيستنجد بيا من البير !!
بصلى بأستغراب وقال :
– حد بيستنجد بيكى أزاى !!؟
قولتله :
– تقريبا كان واقع فى البير وعايز حد يطلعه فأنت جي….
قالى بحزم :
– خلاص يانوشه .. الموضوع أنتهى .. مفيش حذاء وهنقضيها فسح وخروجات لحد ماتكبرى وتعقلى وتعرفى تستخدميه صح !!
بكيت وقولتله :
– كده ياعمو حنوش عايزنى أعيش أحلى سنين حياتى وانا عاجزه … بتدينى الامل وبتاخده منى تانى !!!أرجوك ياعمو حنوش سيبهولى وانا والله ماهعمل كده تانى !!
قالى :
– خلاص يانورا مش هينفع , زى ماقولتلك لما تكبرى وتعقلى !!
رميت جسمى من فوق الكرسى المتحرك وزحفت على الارض وانا ببكى بحرقه وقولتله وانا ماسكه رجله:
– أرجوك ياعمو حنوش ماتسيبنيش عاجزه !!!
نزل على الارض , شالنى و قعدنى تانى على الكرسى المتحرك وقال :
– على عينى يانوشه , بس أنتى متهوره وأنا مقلق منك الصراحه !!
قولتله :
– أوعدك ياعمو حنوش همشى وهجرى بيه بس !!
سكت شويه , فحسيت أنه هيحن بعد المسلسل الهندى اللى عملته عليه !!!
فمسحت دموعى وقولتله :
– همشى بيه بس ..حتى مش هجرى بيه !!!
قالى :
– موافق بس هقول لابوكى !!
قولتله وانا متأثره:
– بابا مش هيسبنى ألبسه علشان ما أخرجش بره الكهف , ساعات بحس بابا مرتاح انى عاجزه , بيعتبرها زيادة حمايه , وأكيد هياخده ومش هيدهولى الا لمأ أكبر خالص أبقى عجوزه كمان !!
كان متردد فاأديتله القاضيه واللى نهت الكلام , بوسه على خده !!
ومديت أيدى خدت منه الحذاء و قولتله :
– النهارده كان أسعد يوم فى حياتى كلها ياعمو ح….
قطعت كلامى وعمو حنوش أختفى لما شوفنا ماما سندس صاحيه من النوم وعينيها مقفله زى الزومبى !!
عدت من جنبى من غير ما تشوف الحذاء اللى فى حضنى !!! ولا أصلا خدت بالها انى لسه صاحيه ومنمتش !!
فتحت التلاجه وطلعت أزازه ميه وفضلت تقربع منها وبعدين قفلت التلاجه !! وعدت من جنبى تانى وراحت تكمل نوم!!!
ناديت على عمو حنوش , فمجاش , فعرفت أنه مشى لما شاف سندس صحيت .
لبست الحذاء وربطت الرباط والنباتات بدأت تنمو وتلف حوالين رجلى .
قومت وقفت وأتمشيت فى الكهف وأتنططت براحه وانا فرحانة.
شوي
ه وسمعت نفس الصوت بينادى عليا وبيقولى :
– نورااااا ألحقينى !!
لاقيتنى لا أردايا فتحت باب الكهف وجريت ناحية بير برهوت !!
وصلت هناك فى سرعه الصوت وقربت من البير , وسمعت صوت واحده ست بتقولى :
– أرجوكى يانورا انقذينى !!
بصيت فى البير لاقيت واحده ست ماسكه فى جدار البير من جوه وبتحاول تخرج منه !!
قولتلها :
– أنتى مين و عرفتى أسمى أزاى !!؟ وأيه اللى جابك هنا !!؟
قالتلى :
– أنا توهت فى الصحرا وروحت أشرب من البير فحد زقنى وكنت هقع بس مسكت فى الجدار !! شوفتك بتطيرى فى السما فناديت عليكى !!
قولتلها :
وعرفتى أسمى ازاى ,!!؟ وأزاى بسمع صوتك من بعيد كده !!؟
قالتلى :
أنا واحده بينى وبين ربنا عمار ودعيت ينجدنى فألهمنى أنادى وأستنجد بأسمك ,فجأه لاقيت أفعى كبيره بتقرب على الست من ورا وهتاكلها !!!
قولتلها :
– حاسبى .. حاسبى فى أفعى وراكى!!!
أرتعبت وخافت وكانت هتقع فى البير , الافعى قربت عليها أكتر , فصرخت وهى بتستنجد بيا وبتقولى :
– أرجوكى يانورا أنقذينى , طلعينى .
مديت أيدى فى البير بسرعه علشان انقذها ,فمسكت فى أيدى جامد , حاولت أشدها و اتفاجئت بيها بتطلع من البير من غير مجهود كانت خفيفه جدا و كنت بشدها بسهوله .
أول ماطلعت من البير وخطت رجليها على الارض , اتنفضنا أحنا الاتنين بعيد عن بعض وأغمى علينا , فتحت عينى وحسيت الدنيا بتلف بيا .
شوفت عمو حنوش وهو واقف بعيد وبيشاورلى وهو بيتنطط !!
قولتله :
سمعته بيقول :
– أجرى ناحيتى , تعالى بسرعه يانوشه .
قومت وجريت ناحيته بسرعه خبانى ورا ضهره, ووقف بص على الست اللى طلعتها من البير , فضل متنح فيها , جيت أقوله :
– عمو حنوش انا أسفه.
قطع كلامى وقالى :
– هشششش.
فضل يبص على الست بترقب , الست بدات تفوق , واتفاجئنا بيها بتقوم مره واحده وبترمى علينا حاجه , عمو حنوش نقلنى بسرعه الكهف قبل الحاجه اللى رميتها ما تيجى فينا .
أول موصلنا الكهف , فضل يتنطط وهو بيقول مصيبه !!! مصيبه !!!
ولاقيته جرى ناحية بابا وبيصحيه من النوم .
بابا قام من النوم مفزوع لما سمع عمو حنوش بيقول :
– مصيبه يانور !!!! مصيبة . !!!!… نيللى ….
رواية ميراث نور الفصل الثلاثون 30 - بقلم لينا بسيوني
الحياة استقرت تمامًا بعد ما قتلت شهاب الساحر. حاولت أستدعي نيللي مراته أكتر من مرة بحجر الهبهاب، بس مكانتش بتحضر.
نصير قالي إنها بنسبة كبيرة جدًا ماتت. بس أنا كنت حاسس إنها عايشة وهترجع عشان تنتقم.
عدت شهور والمصنع اكتمل من حيث البناية والمعدات، ونصير جاب لي، زي ما وعدني، عشر مهندسين من الجن عشان يساعدوني أكمل مشروعي ونصنع أول جهاز بيولد كهرباء لاسلكي.
كنت بشوف المهندسين على هيئة بني آدمين لابسين نضارات نظر. شاطرين جدًا في العمليات الحسابية وصياغة المعادلات، بس بيخافوا جدًا من الكهرباء، فعلمتهم إزاي يتعاملوا معاها من غير ما يتكهربوا.
أتفاجأت بعبقريتهم لما فهموا فكرتي كلها في أقل من يوم. وعدلوا عليها كمان. كانوا بيشتغلوا طول الليل والنهار، لحد ما في يوم وصلنا لفكرة جهاز تاني خالص ينفع في التجسس.
فروحت بالجهاز لمعتز باشا بما إنه شغال في جهة سيادية عليا، ويا ريتني ما روحت له.
عرضت الجهاز على الجهة اللي شغال فيها، فوقفوا العمل في المصنع كله. لخطورة الجهاز. المصنع اتختم بالشمع الأحمر، اتهجر تمامًا واتوقف شغله في عالم الإنس.
المهندسين الجن مارضيوش يسيبوا المصنع، وقالوا لي إنه يعتبر كنز في عالم الجن، وأصروا يفضلوا شغالين فيه ورفضوا يخرجوا منه.
نصير أقنعني أسيبهم مادام كده كده مقفول ومحدش بيستفيد منه في عالم الإنس، فوافقت، خاصة لما لقيت المهندسين متحمسين جدًا وبدأوا يطلعوا أفكار جديدة وغريبة جدًا. ده غير إني كنت بلاقي متعة في الشغل معاهم، خيالي كبني آدم مع ذكائهم كجن كان عامل تناغم رائع.
طبعًا مكنتش بتردد على المصنع، عشان محدش ياخد باله إنه لسه شغال.
كانوا بييجوا يقعدوا معايا في الخيمة ساعة كل يوم، بنراجع المخططات والرسومات الهندسية بتاعت الاختراعات الجديدة واللي هتعمل طفرة في عالم الجن، خاصة في الحروب. الموضوع كان سري عن عالم الجن والإنس.
قطعنا شوط طويل في ناحية تانية خالص.
الفترة دي كانت أحلى فترة في حياتي، كل حاجة كانت ماشية كويس، بشتغل في الحاجة اللي بحبها، الكهرباء، وبعمل بوصية جدي، بستعمل السحر في الخير من غير فلوس، ومن الناحية المادية مستورة بعد ما بعت الفيلا والعربية وحطيت الفلوس في البنك وبصرف من الفايدة بتاعتها.
حاجة واحدة بس اللي كانت تعباني… بنتي نورا… بنتي الوحيدة واللي اتولدت بإعاقة في رجلها.
بخاف عليها من الهوا الطاير، ساعات كنت باجي عليها كتير بس عشان مصلحتها، خاصة إني مبقتش أثق في حد بعد كل اللي حصلي.
حاولت بشتى الطرق إني أعالجها، بالطب وبالسحر، بس فشلت، وتأكدت إنه مالهاش علاج.
في حتة جوايا كانت بتحس براحة إنها عاجزة. أه عارف إني أب سيء عشان حسيت بده، بس كنت بعتبرها رحمة من ربنا، يمكن عجزها هو اللي حامي حياتها ومخليها عايشة لحد ما كملت 9 سنين.
سندس أمها كانت على طول بتدعي لها، وبتقول:
"يارب يا نورا تتعالجي وأشوفك بتجري أسرع من الرهوان."
من أول يوم اتولدت فيه نورا وحنوش بيلعبها ويهزر معاها، كان بيحبها جدًا وبيخاف عليها، وهي كمان حبته واتعلقت بيه جدًا.
ومن كتر حبه ليها بدأ يدلعها زيادة عن اللزوم، لحد ما في يوم لقيته بيصحيني من النوم، وبيقول لي:
"مصيبة!"
كنت لسه بفوق من النوم وبستوعب مين اللي بيصحيني، سمعته بيقول:
"مصيبة.. نيللي!"
قمت من النوم مفزوع، فلقيت حنوش واقف جنب السرير وشكله متوتر جدًا وجنبه نورا لابسة جزمة بوت وواقفة على رجليها.
فركت عيني، وأنا بحاول أدرك اللي أنا شايفه.
سندس كانت نايمة جنبي وبتشخر.
فضلت ببص بحيرة على الاتنين ومش عارف أسأل على إيه ولا إيه، فقولت:
"حنوش… هي واقفة إزاي؟… ونيللي مالها؟… هو فيه إيه؟"
حنوش قالي وهو بيبص على سندس اللي بتشخر:
"ممكن تيجي بره أحسن، عشان ما نزعجش سندس."
قمت من مكاني وأنا بحاول أدرك اللي بيحصل، خرجت بره وأنا ببص باندهاش على نورا اللي ماشية قدامي على رجليها.
حنوش قالي:
"نيللي طلعت من بير برهوت."
قولت له:
"واحدة واحدة يا حنوش وفهمني إيه اللي حصل."
بص على نورا وقال:
"أنا جبت لنورا الحذاء ده، واللي عامل زي القميص السحري بتاعك والحمد لله خلاها تمشي على رجليها و و…."
قولت له:
"وإيه؟"
نورا قالت وهي متحمسة:
"والحذاء طلع فيه قدرات خارقة يا بابا، وبينط لفوق أوي وبيجري بسرعة الصوت. جريت وأنا بجرب الحذاء بعيد عن عمو حنوش وسمعت صوت واحدة بتناديني من جوه بير وعايزاني أنقذها فأنقذتها و…."
قطعت كلامها وقولت لحنوش:
"وطبعًا اللي أنقذتها دي تبقى نيللي؟"
فمردش عليا.
زعقت بعصبية:
"صح يا حنوش، بنتي أنقذت نيللي!"
ناديت على نصير بعصبية فحضر وهو ملهوف، وقالي:
"خير يا نينو! عصبي كده ليه؟ إيه ده هو نوشة واقفة إزاي؟"
قولت له:
"اتفضل شوف… حنوش صاحبك عمل إيه! ده جزاتي إني وثقت فيه وأمنته على بنتي!"
حنوش نزل وشه في الأرض واعتذر وهو بيقول:
"وحياة نورا عندي أنا كان قصدي أفرحها، ومكنتش أعرف إن كل ده هيحصل."
نصير قال:
"أنا مش فاهم حاجة خالص."
فقولت لنصير بعصبية:
"حنوش باشا لبس بنتي جزمة سحرية وخلاها تجري تنقذ نيللي من بئر برهوت!"
نصير اتصدم وقال:
"نيللي وبئر برهوت!"
قمت من مكاني وشيلت نورا وحطيتها على الكرسي المتحرك وقلعت لها الجزمة الغريبة اللي كانت لابساها. بصيت على نورا لقيتها بتعيط بحرقة وبتقول لي:
"انت بتكرهني وعايزني أفضل طول عمري عاجزة، أنا بكرهك، أنا نفسي تموت بقى عشان أعرف أعيش!"
اتعصبت عليها وقولتلها:
"انتي عارفة انتي عملتي إيه النهاردة؟ انتي عرضتي حياتك وحياة أمك وحياتنا كلها للخطر، اتفضلي خشي جوة انتي معاقبة!"
مدت إيديها وبدأت تلف عجل كرسيها وهي بتعيط ودخلت جوة الكهف خالص.
نصير ظهر بهيئته وقالي:
"اهدى يا نينو."
وبص لحنوش وقاله وهو بيجز على سنانه:
"انت هببت إيه؟ يخربيتك!"
حنوش قال:
"مكنش قصدي."
نصير قالي:
"خلاص يا نينو… أكيد حنوش مكنش قصده، خلينا نفهم بس إيه اللي حصل وإيه اللي ودى نيللي بير برهوت؟"
وبص لحنوش وقاله:
"قول يا حنوش إيه اللي حصل؟"
حنوش قال:
"هقولكم على كل اللي عرفته من قرين نيللي بس لما نينو يسامحني الأول."
قولت له بعصبية:
"يووووه… ماتنجز يا عم أنت، قول اللي عندك."
نصير قال:
"اهدى يا نينو.. حنوش بيتصرف بحسن نية."
قطعت كلام نصير وقولت له:
"حسن النية لا يبرر سوء الفعل يا نصير، المفروض كان جالي الأول قبل ما يدي نورا حاجة زي كده."
نصير قال:
"عندك حق في دي يا نينو… بس برضه حنوش يشكر إنه عالج نورا بنتك."
دخل حنوش في الكلام وقالي:
"واللي حصل بعد كده مليش دخل فيه، وكان هيحصل لو كنت نجحت في الأول وعالجت بنتك نورا بنفسك يا نور."
قولت له:
"مش فاهم."
لاقيت حنوش راح ناحية التليفزيون، فتحه ومسك الريموت وهو بيقول:
"عندكم تردد قناة الجن اليوم."
نصير قاله:
"إيه!!! معاك فيلم حلو… نعمل فشار؟"
حنوش قال:
"فيلم حلو بس!!! ده فيلم دمار شامل."
نصير قال لي:
"يبقى نعملنا فشار يا نينو ومن غير ملح، الله يخليك."
ولقيته نط جنب حنوش وقعد على الكنبة.
وأنا روحت أعمل الفشار من غير ما أعترض، معرفش ليه؟ بس كنت فرحان جدًا من جوايا إن بنتي وقفت على رجليها وبتمشي رغم المصيبة اللي لسه معرفتش تفاصيلها.
روحت على المطبخ، جبت حلة كبيرة وحطيتها على النار وحطيت الزيت والذرة وغطيتها. شوية وسمعت صوت الفشار وهو بيطقطق و بيتنطط جوه الحلة، سرحت وأنا بفكر في بير برهوت.
وبدأت أفهم ليه مكنتش بعرف أستدعي نيللي بحجر الهبهاب، عشان طول الفترة دي كانت في المكان اللي مابتسريش عليه قوانين السحر.
في أقوال بتقول إن البير عبارة عن سجن للجان ومسجون فيه الجن المتمردين ومنهم الجن اللي اتمردوا على سيدنا سليمان، مالوش قاع ومحدش من البشر قدر ينزله.
كلمة برهوت في اللغة الحميرية القديمة معناها أرض الجن أو مدينة الجن.
الرسول اتكلم عن بير برهوت وقال: "وشر ماء على وجه الأرض ماء برهوت بقية حضرموت كرجل الجراد من الهوام، يصبح يتدفق، ويمسي لا بلال بها."
وعلي بن أبي طالب قال عنه: أبغض البقاع إلى الله تعالى وادي برهوت بحضرموت فيه بئر ماؤها أسود منتن يأوي إليه أرواح الكفار.
الفشار بطل يتنطط، ففضيت الحلة في طبق كبير وروحت ناحية حنوش ونصير ولقيتهم بيتكلموا مع بعض، وأول لما شافوني قطعوا الكلام، ونصير قالي وهو مبتسم:
"أوعى الملح يا نينو!"
حطيت قدامهم الطبق وقولتلهم بقرف:
"يلا شغل اللي عندك!!!"
نصير غرف حبة فشار في إيده ورماهم في بوقه.
حنوش فضل يقلب في التليفزيون بسرعة جدًا، وقال وهو بيقلب في القنوات:
"اللي هتشوفوه ده حصل من حوالي 10 سنين. بعد حرب الميجوانا على طول، قبل ما نينو يستدعي شهاب ويحرقه بالكهرباء، ركزوا في شاشة التليفزيون."
ركزنا في شاشة التليفزيون، شوية وشوفت نيللي في الشاشة واقفة جنب شهاب، وبتقوله بعصبية:
"يعني إيه خسرنا الحرب ده أحنا اكتسحناهم! وهدينا القلعة السودا يعني قضينا عليهم، ومتفضلش منهم إلا أعداد قليلة!"
قالها:
"الكلب نور اتدخل وقضى على كائنات العزيف ورجع النصر ليهم تاني."
قالتله:
"وأيه العمل دلوقتي؟"
قالها:
"هنكن فتره ونحضر جن تاني وبكتاب العزيف اللي معايا هحضر كائنات تانية والمرة دي هنسحق…."
اختفى شهاب من قدام نيللي قبل ما يكمل جملته، نيللي اتلفتت حواليها وهي بتدور على شهاب، نادت عليه… مردش عليها.
فاستدعت الجن اللي معاها في خدمتها، فحضر على هيئة رجل أسود ملامحه غليظة وأقرع، كان طويل جدًا ومفتول العضلات.
قالت له:
"يا ذنار، شوف لي بسرعة شهاب اختفى فين؟"
اختفى ورجع بسرعة وقالها:
"فيه حد استدعاه بالهباب النازف."
قالتله:
"استدعاه فين؟"
قالها:
"في مصنع تحت الإنشاء في قرية النيارين."
قالت:
"آها يا نور الكلب، أكيد هيستدعيني أنا كمان!!! بسرعة يا ذنار روح بكل الخدمة اللي معاك وأنقذوا شهاب."
قالها:
"مش هينفع! الجن اللي كان مع شهاب معظمهم اتحرق أول ما دخل المصنع، الساحر اللي خطف شهاب عامل حاجة زي تعويذة مميتة لأي جن بيفكر يدخل المصنع!"
قالت وهي مرعوبة:
"طيب اتصرف يا ذنار احميني، ماتخليهوش يستدعيني أنا كمان!"
قالها:
"مش هقدر أعمل حاجة! الهبهاب النازف قوة جلبه قوية جدًا وطول ما انتي على كوكب الأرض مفيش قوة تقدر تمنعه من إنه يجلبك!"
قالته:
"خلاص اطلع بيا على أي كوكب تاني!"
قالها:
"هتموتي من انعدام الأكسجين والضغط!"
قالتله وهي بتصرخ فيه:
"اتصرف يا ذناااار."
قالها وهو متوتر:
"فيه مكان على الأرض مابتسريش عليه قوانين سحر الجلب كلها، لأنه سجن الجان، بس ده خطر جدًا عليا وعليكي وبنسبة كبيرة أول ما هننزل فيه هنموت."
قالتله:
"بنسبة كبيرة هموت؟!!! على الأقل فيه أمل إني أعيش!! الكلب نور لو استدعاني هيقتلني! انطق إيه المكان!"
قالها وهو قلقان:
"بير برهوت في اليمن."
قربت عليه وقالتله:
"انقلني هناك بسرعة!"
حضنها وهو متردد واختفوا.
شاشة التليفزيون فضلت مضلمة شوية لحد ما ظهرت نيللي والجن اللي معاها جوه البير وحواليهم جن شكلهم غريب وأفاعي كبيرة.
كانوا واقفين قدام جني لابس عباية سودا ووشه مش ظاهر، كل اللي ظاهر منه ظلام.
الجني أبو عباية سودا قال بصوته الأجش واللي هز أرجاء البير:
"ماهتار نيزانا…."
وكمل كلام بلغة الجن القديمة، فقولت لحنوش:
"هو بيقول إيه؟"
قالي:
"لامؤاخذة نسيت أشغل الدبلجة والترجمة الفورية."
وسألني وهو ماسك الريموت:
"عايز الدبلجة فصحى ولا عامية مصرية؟"
قولته وأنا لاوي بوزي ومش مديله ريق:
"عامية مصرية."
داس على زرار الريموت فلاقيت الجن أبو عباية سودا كلامه بيتدبلج للعامية المصرية!! وبيقول لنيللي وللجن اللي معاه:
"انتوا مين؟ وأيه اللي جابكم مملكة برهوت؟"
نيللي جسمها كان بيترعش من الخوف وبتتلفت حواليها وهي مرعوبة.
الجن اللي حواليها كانوا بيبصولها باشتهاء، والثعابين الكبيرة فاتحة بوقها ومستعدة للهجوم، فمردتش ومسكت في الجن اللي معاها وهي بتتحامى فيه.
فالجن اللي معاها قال بجرأة وثقة:
"أنا ذنار من سلسال الملك الأحمر، ودي سيدتي، موكل بخدمتها من سيدي تروبكار الشديد، وجينا نحتمي بيكم، بعد ما خسرنا في حرب الميجوانا ضد الجن المؤمن."
الجن أبو عباية ضحك بصوت عالي، وقاله:
"وأيه اللي خلاك واثق إنك هتجد الحماية في بير برهوت؟"
رد عليه وقاله:
"عشان إحنا شبه بعض، نصكم اتمرد على سليمان والنص التاني ملوك الجن حبسوهم هنا عشان خالفوا القوانين وكانوا عايزين يرجعوا المجد والحكم تاني لمملكة الجن بعد ما سيطر عليها بنو الإنس. الفرق الوحيد بينا إننا خدنا موقف واتحركنا في حرب عشان نسترد المجد، وانتوا ارتضيتوا بالسجن في بير برهوت!"
أبو عباية سودا قاله بغضب:
"ألزم حدودك يابن الأحمر! إحنا أقوى الجان على الأرض ومحدش يقدر يضاهينا في قوتنا، أباطرة الأرض عبدونا كآلهة وكتبوا عننا القصص والأساطير، نقشوا أسامينا على جلودهم وذبحوا أولادهم تقربًا لنا، إحنا تحدينا سليمان نفسه ووقفنا ضده في أول الزمان."
ذنار قاله:
"قصدك خونتوا سليمان وعاقبكم، ومن ساعتها وانتوا ضعاف ومحبوسين برغبتكم هنا، بالرغم من إن سليمان مات من قرون، بس لسه ذكراه مخوفاكم ورعباكم ومخليكم زي التعابين بتستخبوا في الجحور!"
الهرج والمرج زاد في البير والتعابين قربت على نيللي وذنار أكتر وفتحت بوقها على آخره.
أبو عباية سودا شاور للجن والتعابين عشان يرجعوا، فرجعوا ورا وانصاعوا لأمره، فقال:
"عندك جرأة يابن الأحمر، فهل قوتك على قد جرأتك؟"
قاله بثقة:
"قوتي تضاهي قوة عفريت منكم، أنا جني متمرس، وأقوى من مارد عاش حياته كلها في بير من غير ما يستخدم قوته! وأتحديك!"
ضحك بأستهزاء وقاله:
"تتحدى شخصي أنا؟"
ذنار قاله:
"لا طبعًا… مفيش قوة على الأرض تقدر تغلب مارد البير، بس أتحدى ترشيحك لحد يقف ضدي."
فرد عليه وقاله:
"لو كنت اتحديت شخصي كنت قتلتك في لحظتها، بس مادام عارف حدودك كويس…."
وسكت شوية وقال لذنار:
"تقدر تشرب قد إيه من الخمر؟"
ذندار قاله:
"أقدر أشرب أبيار وأنهار وبحور وما أسكرش أو توازني يختل."
مارد البير (أبو عباية سودا) شاور للجن اللي في البير فجابوا كأس حجمه عادي مليان خمرة ومكتوب عليه كلمة بلغة الجن، عرفت أترجمها لوحدي، الكلمة كانت (هادي).
ذنار خد الكأس الكبير ورفعه بإيديه الاتنين وفضل رافعه وبيشرب منه فترة طويلة جدًا.
وبعدين نزل الكأس وهو بياخد نفسه بالعافية، الكأس كان مشروب منه ربعه بس.
ذنار كان بيترنح يمين وشمال وهو سكران.
بعدها سمعت مارد البير وهو بينادي على حد.
فسمعنا صوت جاي من الضلمة اللي في البير، صوت عامل زي خشبة بتدك الأرض وبتهزها، بعدها ظهرت ست عجوز جدًا ماشية بالعافية وبتتسند على عصايا خشب وهي ماشية وبتدك بيها الأرض.
العجوز قربت من ذنار واللي كان دايخ وسكران ورفعت العصاية الخشب اللي في إيديها وحاولت تنزل على رأس ذنار.
ذنار التفت ليها ومسك العصاية الخشب قبل ما تنزل على راسه، وحاول يقاوم الست العجوز، بس كان بيقاومها بصعوبة جدًا، ونزل على ركبته وهو ماسك قصادها العصاية الخشب وبيقاومها.
لحد ما مارد البير شاور للست العجوزة وقالها:
"كفاية!"
الست العجوزة شدت العصاية من إيد ذنار وأدت له ضهرها، ورجعت تاني وهي ماشية براحة وبتسند على العصاية الخشب لحد ما اختفت في الظلام.
قولت لنصير وحنوش:
"إيه ده!!!! دا جني ضعيف جدًا مقدرش يشرب كاس خمرة عادي وقاوم ست عجوزة بالعافية!!!"
نصير لطم وهو بيقول:
"للأسف يا نينو الجن اللي مع نيللي ده قوي جدًا."
قولتله بأستغراب:
"إزاي؟"
قالي:
"الكأس اللي شرب منه كانت مكتوب عليه الهادي.. يعني مقدار الخمرة اللي فيه توازي مقدار المية اللي في المحيط الهادي كله. وأما الست العجوزة اللي وقف قصادها دي.. دي تبقى الشيخوخة!!! يعني الجن ده هيقاوم الشيخوخة وهيفضل قوي جدًا لفترة كبيرة."
رمى حبة فشار في بقه وكمل وقال:
"إزاي يا نينو متعرفش الاختبار ده؟ مقرأتش قبل كده عن أساطير الفايكنج؟!!"
حنوش قالنا:
"فكك من الكلام ده دلوقتي!! ركز في اللي جاي هو المهم!!"
بصيت على الشاشة وشوفت مارد البير وهو بيسقف له وبيقوله:
"أبهرتني، ولك الحماية وهسيبك تعيش أنت وهي، بس هتفضلوا محبوسين وسطنا، مش هتخرجوا من هنا طول عمركم!"
ذنار قاله:
"لا إحنا هنحتمي عندكم فترة لحد ما عدو سيدتي ينساها ونخرج تاني."
المارد ضحك وقاله:
"الحماية وسطنا يعني السجن زينا!"
ذنار قاله:
"أنا عارف كويس إن الجن المارد بيعشقوا الرهانات، وأنا جاهز لأي رهان عشان نكسب حريتنا في أي وقت عايزينه."
المارد سكت شوية وقاله:
"فيه رهان… بس ليها هي مش ليك."
وشاور على نيللي اللي كانت لسه مرعوبة مش فاهمة أي حاجة من لغتهم ومن اللي بيحصل وقال:
"تنادي على عدوها ويجي يمد إيده في البير وهو اللي ينقذها."
ذنار قاله:
"بس ده استحالة.. عدوها ساحر قوي جدًا واستحالة تعرف تندهه زي النداهة! ولو عرف إنها في البير هيقتلها مش هيطلعها."
مارد البير قاله:
"هو ده الرهان."
ذنار فكر شوية وقاله:
"موافقين… ولو كسبنا الرهان؟"
المارد قام من مقعده وبدأ يطول ويطول زي النخلة وبص عليهم من فوق وقال:
"أنا مارد البير، الوحيد الباقي من سلالتي، سيد برهوت قاهر قوانين السحر ومحقق الأمنيات، عدو سيدتك لو مد إيده وأنقذها، هنفذ ليها 3 أمنيات."
ذنار قال:
"عدوها أو نسله!"
رد عليه وقاله:
"أو نسله بس بشرط نسله يكون عاقل مش مجذوب، وجسده مش معيوب، واقف بطوله وبيعرف يفرق بين الجمرة والثمرة."
حنوش كان هيقرب من البير عشان ينقذ نورا بس الجن حذروه وقالوله لو قرب هيقتلوها.
فوقف بعيد ونادى عليها عشان تقرب عليه.
فاقت وجريت عليه.
وقف حنوش شوية بيبص على نيللي قبل ما تفوق وتهاجمهم.
العرض وقف والتليفزيون رجع على قناة إخبارية.
كنا متنحين أنا ونصير وبنبص لبعض. وفاتحين بوقنا، سمعنا حنوش بيقول:
"فيه حاجة كمان لحقت أعرفها من قرين نيللي قبل ما تفوق وتهاجمنا، أمنيتين من التلت أمنيات اللي هتتمناهم."
قولناله أنا ونصير في صوت واحد:
"إيه!"
حنوش قال:
"الأمنية الأولى هي…."