تحميل رواية «ميراث نور» PDF
بقلم لينا بسيوني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الساعة واحدة بالليل، خبط على بابي مندوب شركة توصيل. سلمني طرد مبعوت لي من شخص مجهول. لما فتحت الطرد، اكتشفت إن حياتي كلها كذبة! اسمي نور، في سنة تالتة كلية هندسة قسم كهرباء. يتيم، وماليش قرايب خالص. أمي ماتت وهي بتولدني، وأبويا مات وأنا في تالتة إعدادي. من ساعتها وأنا عايش لوحدي في شقة متواضعة جداً في منطقة شعبية. بصرف على نفسي من وأنا في ثانوي، اشتغلت كل حاجة علشان أعرف أكمل دراستي في كلية الهندسة. اشتغلت بتاع شيشة في كافيه، كنت أسيّح الشيشة وأغير الفحم لولاد الناس الأغنياء. اشتغلت في مغسلة عرب...
رواية ميراث نور الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم لينا بسيوني
العرض وقف والتليفزيون رجع على قناة أخبارية، كنا متنحيين أنا ونصير، بنبص لبعض، وفاتحين بوقنا.
سمعنا حنوش بيقول:
– في حاجة كمان لحقت أعرفها من قرين نيللي قبل ما تفوق وتهاجمنا، أمنيتين من التلت أمنيات اللي هتتمناهم!!!
قولناله أنا ونصير في صوت واحد:
– إيه!!
حنوش قال:
– الأمنية الأولى إنها تبقى أقوى ساحرة على الأرض، والتانية إن يكون عندها جيوش من الشياطين ما فيش إنس ولا جني يقدر يهزمها.
نصير قرقش آخر حبة فشار في الطبق وهو بيقول:
– أوبا الحرب هتقوم تاني يا تنين!!!
قولت لحنوش:
– غريبة!! ليه ما أتمنتش إني أموت وخلاص؟!
حنوش قالي:
– على ما أعتقد هي عايزة تهزمك على أرض المعركة زي ما هزمتها هي وجوزها شهاب.
نصير كمل على كلام حنوش وقال:
– دا غير إن الأمنيات اللي بيحققها المارد بيخرج منها التدخل في عمل ملك الموت!! ممكن يمدها بالسلاح اللي تقتلك بيه، أما يموتك بنفسه ما ظنش إنه ممكن يورط نفسه في حاجة زي كده.
قلتلهم:
– يبقى لازم نتحرك فوراً!!
نصير قال:
– أنا هبدأ أتواصل بحلفائنا وألم كل العشائر اللي معانا وانت يا نينو ماتنساش تلبس قميصك وتسبقنا على ابن القاف.
قولتله:
– أنا مابقلعش قميصي يا نصير، أتحرك بسرعة أنت ولم عشيرتك.
نصير اختفى.
بصيت على حنوش اللي لسه ماسك ريموت التليفزيون وبيصلي، فقولتله:
– أنت لسه هتبصلي!! انجز انقلني بسرعة على القلعة السودا.
قرب عليا ونقلني قدام القلعة السودا واللي أعاد ابن القاف بنائها، قربنا على البوابة الضخمة.
الجن اللي على البوابة أول ما شافنا أدى الأمر علشان يفتحوا البوابة، التروس اتحركت والبوابة اترفت لفوق ودخلنا القلعة السوداء.
ابن القاف كان واقف فوق برج من أبراج القلعة العالية وأول ما شافنا داخلين القلعة، نزل بسرعة وقابلنا عند البوابة، سلم علينا بحرارة وقالي:
– خير يا تنين!!؟
قولت لابن القاف:
– للأسف حرب!!!
فاجأني رد فعله وقال وهو متحمس:
– أخيراً حرب ميجوانا تانية، اشتقت للحرب جنبك يا تنين!! يلا بينا على البرج.
اتمشينا ناحية برج من أبراج المراقبة وطلعنا السلالم واحنا بنتكلم.
قولتله:
– المرة دي الموضوع خطير جداً!!
اتحمس أكتر وقال:
– يااااه على المتعة!!!!!
قولتله:
– إيه ده يا ابن القاف بقولك حرب!! إيه في إيه!! ليه كلكم واخدين إن الموضوع عادي، أنت بتقولي متعة، ونصير عايز فشار، بقولكم حرب يعني موت وخراب لينا ولأهلنا!!
ابن القاف قال:
– الحياة بتبقى مملة للمحارب لو عاش في سلام!! والصراحة أنا نفسي أجرب الاختراع بتاعك اللي مديتنا بيه!!
صعدنا لحد آخر البرج، وحكيتله على كل اللي حصل، نيللي والبير والمارد وكتاب العزيف اللي المفروض لسه معاها.
فقالي:
– وتفتكر هيبدأوا الهجوم امتى…!!
قطع كلامه لما شفنا غبار وأتربة بتتصاعد في السما!!
ابن القاف جرى ناحية منظار مكبر فوق البرج وبص فيه وقال:
– الله عليك يا تنين لما تبقى جاي وجايب الحرب في رجليك!!!
ساب المنظار وفضل يتلفت يمين وشمال كأنه بيدور على حاجة وقال بهدوء:
– بص كده يا تنين جنبك على بوق كبير، دور معانا يا حنوش!!
بصيت يميني وشمالي ولاقيت بوق موجود ورايا عند سور البرج، فشلته وأديتهوله، خده من إيدي وقالي:
– شكراً يا تنين!!!
نفخ في البوق 3 نفخات طوال، فطلع صوت قوي ومزعج جداً. كل الجنود اللي كانوا تحت البرج التفتوا وبصوا باستغراب على ابن القاف اللي فوق البرج، فقالهم بصوت عالي:
– بتبصولي كده ليه!! أيوه دي إشارة الحرب، أجهزوا بسرعة الشياطين على الأبواب!!
الجنود اتحركوا زي خلية النحل وجروا لبسوا الدروع اللي بتغطي جسمهم كله واللي مصنوعة مخصوص من الخشب!!
جريت بصيت من المنظار وشوفت الغبار اللي عامله جيش الشياطين. كان كثيف جداً ومغطي السما!
بصيت على الجنود بتوعنا من فوق فلقيتهم بدأوا ينظموا نفسهم ويوحدوا صفوفهم، والنبالة (راميين السهام) اتمركزوا فوق الأبراج وهيئوا نفسهم.
نزلنا من البرج وأبو القاف جرى لبس درعه الخشبي واللي معمول مخصوص وبطريقة مختلفة عن باقي الدروع، وكذلك حنوش جرى ولبس درع خشبي زي باقي الجنود.
سبتهم وجريت على مولدات الكهربا واللي متوزعة في كل ركن من أركان سور القلعة، علشان أشغلها، المولدات كلها متصلة ببعضها.
جريت وشغلت المولد الأول والتاني والتالت، وما فضلش غير المولد الرابع واللي كان نايم زي بطارية العربية ومش شغال!!
ابن القاف جه ورايا وقالي بلهفة:
– ها شغلت الاختراع؟!! أروح أنزل سكينة الكهربا اللي في القلعة!!؟
قولتله:
– المحول الرابع مش شغال ومش هينفع نولد الستارة الكهربائية من غيره، لأن المحولات كلها متصلة ببعض و…
قال:
– أنا مش بفهم في التقنيات بس تقريباً كده إحنا بنضيع!! صح؟!
قولتله:
– تقريباً!! أنا بحاول أصلحه، بس محتاج بطارية عربية علشان أحفز المولد.
قال:
– ودي أجبهالك منين دلوقتي؟!!! مش هنلحق نبعت حد!!! طيب ينفع تحفزه بمحول تاني من اللي شغالين!!
قولتله:
– مش هينفع، هضطر أفك المولد اللي شغال كله، هيبقى كأني بعيد بناء الاختراع من أول وجديد ومفيش وقت للكلام…
قطعت كلامي لما بصيت في السما وشوفت صخرة كبيرة بتنزل علينا من السما.
ابن القاف زقني ووقع جنبى قبل الحجر ما ينزل على رأسنا!!!
قمت من على الأرض واطمنت على ابن القاف، فشاورلي إنه كويس.
بصيت حواليا وأنا بفكر في حل للمعضلة فلقيت خزان ميه كبير فوق مبنى القلعة.
قلت لابن القاف:
– أنا محتاج الخزان ده حالا بالميه بتاعته!!
قال:
– محتاجه فين!!؟
قولتله:
– هنا جنب المولد!!
ابن القاف هز رأسه واتحرك ناحية جنوده وأمرهم ينقلوا الخزان، في أقل من دقيقة لقيت الخزان جنب المولد.
فتحت المولد بسرعة وضبطت شوية توصيلات فيه وطلعت منه سلكين نحاس (قطب سالب وقطب موجب) وبرمتهم كويس وسقطتهم في الميه اللي في الخزان علشان أولد شحنة كهربائية أحفز بيها المولد!!
لسه هنط في الخزان اتفاجئت بالسما كأنها بتغيم، بصيت لفوق لقيت أسهم ورماح غطت نور الشمس وبتنزل علينا من السما!!
جريت بسرعة والتقطت درع من على الأرض، قرفصت وغطيت جسمي بيه.
السهام فضلت لفترة طويلة تسقط على الدرع اللي محتمى بيه، فيه أسهم صابت الدرع ورشقت فيه، سهم من اللي بيسقطوا علينا من السما خدش رجلي، فلميت رجلي بسرعة.
بعدها نور الشمس بدأ يرجع تاني، والموجة الأولى من السهام خلصت.
شلت الدرع براحة وبصيت بحذر وشوفت جنبي الجنود اللي ماتت من السهام والجنود اللي اتصابت بتصرخ من الألم.
واتفاجئت بالدنيا بتغيم تاني بالسهام والرماح!!
قلت في بالي:
– ما بيدهاش بقى..
ولفيت لفة كاملة بالقميص وأنا بفكر في التنين!!!
تحولي بدأ، جلدي بقت حراشف ودراعاتي اتحولت لأجنحة واكتمل تحولي وأنا بزمجر وبنفث النار من حلقي.
فردت جناحاتي وحلقت فوق القلعة لحد ما وصلت للسحاب، وبصيت على جيوش الشياطين اللي مالهاش آخر وبتتدفق من كل حتة ناحية القلعة.
شوفت رماة السهام اللي في جيش الشياطين وهما واقفين بعيد عن سور القلعة وبيمطوا سهامهم وبيطلقوها في السما علشان تسقط علينا داخل القلعة.
شوفت جزء تاني منهم عند سور القلعة وبيرموا السلالم والحبال اللي في آخرها خطاف وبيحاولوا يتسلقوا السور، أي شيطان جسمه بيلمس القلعة كان بيتحرق.
المنظر ده شوفته قبل كده، بس المشهد الجديد عليا هو الجن العمالقة اللي جايين من ورا خالص، بيقربوا على القلعة وهما بيجرجروا مجانيق ضخمة!!
ضميت جناحاتي وهبطت وأنا بنفث النار من حلقي على كل الشياطين اللي قريبين من القلعة وبيحاولوا يقتحموها، شوفت ابن القاف فوق سور القلعة، وبيضرب بسيفه الشياطين اللي بتنجح في تسلق القلعة، كانوا كتير جداً.
لاقيته غمض عينه وتتم بتعزيمات وهو ماسك سيفه، فسيفه بقى لين زي الحزام، لف السيف على رقبته وبدأ يتحول لذئب كبير ودرعه الخشبي كان بيتشكل على جسمه وهو بيتحول.
اكتمل تحوله فوق سور القلعة وبقى على هيئة ذئب كبير، لابس درع خشبي، وعوى زي الذئاب بصوت عالي!!
ارتعب الشياطين اللي كانوا على السور، وجزء كبير منهم نط تاني بره القلعة وهما مرعوبين لما شافوه بيجري على سور القلعة وبينهش أي شيطان فوقيه.
سيبت ابن القاف على سور القلعة وجريت ناحية رماة السهام والرماح اللي مابيبطلوش، ونفثت فيهم النار وحرقتهم، حاولوا يرموا عليا الرماح والسهام بس مكانتش بتفيد في جلدي السميك والصلب كالعادة.
فضلت أحرق فيهم وقدرت أوقف جزء كبير من السهام اللي بيرموها على القلعة، مقدرتش أخلص عليهم كلهم علشان كانوا كتير جداً.
وأنا بكمل حرق في رماة السهام، اتفاجئت بمجموعة من العمالقة قربوا ناحية القلعة واتمركزوا قدامها، ثبتوا المجانيق في الأرض، وحطوا في القاذف بتاعها صخور ضخمة، شدوها بالحبال وأطلقوها في السما فأنطلقت في اتجاه القلعة!!
هيهدوا القلعة تاني!!
سيبت الرماة وطيرت ناحية العمالقة اللي اتمركزوا،. وفضلت أنفث النيران فيهم، كانوا بيتحرقوا بس بصعوبة.
في واحد منهم نجح أنه يمسك رجلي وأنا طاير في السما، فلفيت وفضلت أنفث النار فيه وهو ماسكني لحد ما حرقت وشه وفلت من قبضت إيده، بعدها كملت حرق فيه لحد ما بقى رماد.
طيرت فوق في السما وشوفت مجموعات تانية من العمالقة وهي بتتمركز زي المجموعة الأولى وبيعبوا مجانيقهم بالصخور وبيرموها ناحية القلعة.
طيرت بسرعة للقلعة، وهبطت جواها واتحولت لبني آدم.
مكنتش عارف أوصل لمولد الكهربا.
الصخور الضخمة كانت بتسقط علينا من السما زي المطر، واتفاجئت بصخرة كانت هتقع عليا، فغطيت وشي بإيدي، علشان ماشوفهاش وهي بتقع على رأسي وبتدكها!!
استغربت لما لقيتها ما وقعتش عليا، شيلت إيدي من على وشي فلقيت حنوش طاير فوقي، وبقوة عفريت الجن بيشوط برجله أي صخرة كبيرة بتسقط عليا من السما وقالي:
– بسرعة يا نينو وأنا هغطي ضهرك!!
جريت بسرعة ناحية خزان الميه اللي جنب المولد وأول ما وصلتله، نطيت جواه ولفيت لفة كاملة بالقميص وأنا جوه وفكرت في حيوان الأنقليس الرعاد (ثعبان البحر الكهربائي).
الحيوان اللي كل الخلايا العضلية بتاعته بتنتج شحنات كهربائية، ويقدر ينتج شحنة كهربية عالية بتصل شدتها إلى 600 فولت!!!! بيتستخدمها في صيد فرائسه والدفاع عن نفسه.
تحولي بدأ في الخزان، طلعلي خياشيم، لون جلدي بقى زيتوني، إيدي اتحولت لزعانف صغيرة ورجلي لزقت في بعضها وبدأت تطول لحد ما بقت ديل طويل، اكتمل تحولي لأنقليس ضخم.
مكنتش شايف حاجة بعيني، فحسيت بحاجة زي قشعريرة في جسمي كله وأطلقت لا إرادياً شحنات كهربائية عالية نورت الخزان وانطلقت في سلوك النحاس اللي متوصلة بالميه واللي نقلت شحنة كهربائية اتوزعت على أقطاب المحرك، فأشتغل، وسمعت صوته العالي.
رفست السلك بره الخزان ولفيت في الميه تاني بسرعة ورجعت بني آدم وخرجت من الخزان.
الصخور الضخمة كانت لسه بتسقط على القلعة وهدت برجين مراقبة!
شوفت ابن القاف واللي معاه وهما بيحاربوا باستماتة الشياطين الكتيرة اللي اتسلقت سور القلعة!!
جريت بسرعة ناحية سكينة الكهربا اللي في القلعة، ونزلتها.
الستارة الكهربائية بدأت تشتغل، وخرجت موجات كهربائية من سور القلعة لمسافة أمتار علشان تحرق أي حاجة قدامها.
اتحولت تاني لتنين وحلقت فوق القلعة وشوفت ستارة الكهربا وهي بتحرق كل الشياطين اللي حوالين السور، الجن العمالقة جسمهم تحمل الكهربا وقدروا يهربوا من غير ما يتحرقوا.
شوفت باقي جيش الشياطين وهو بيتقهقر وبيرجع لورا وهما خايفين، لحد ما انسحبوا تماماً.
ابن القاف والجنود اللي معاه صرخوا بصوت عالي وقالوا بحماس:
– النصر لله… النصر للخالق!!
هبطت من السما، وحاولت استدعي نصير اللي اتأخر أوي لدرجة إننا خلصنا الحرب من غيره ومن غير الجيش اللي معاه، بس ما استجابش ليا في وقتها.
شوية وحضر وهو متوتر!!
قولتله:
– كنت فين ده كله، الحرب بدأت وخلصت وانت مش هنا!!
قال:
– اشتبكنا وأحنا واحنا جايين مع جيش عفاريت الجن اللي جاي ناحية القلعة!! الحرب لسه ما بدأتش يا نينو، ومش هتصدق اللي شوفته بعيني!!
رواية ميراث نور الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم لينا بسيوني
” سيمباكوبوا كوتوكا ”
هبطت من السما، وحاولت استدعى نصير اللى اتاخر اوى لدرجة اننا خلصنا الحرب من غيره ومن غير الجيش اللى معاه، بس ما أستجابش ليا فى وقتها.
شوية وحضر وهو متوتر.
قولتله: – كنت فين ده كله ؟!!!! الحرب بدأت وخلصت وانت مش هنا !!
قالى: – أشتبكنا وأحنا واحنا جايين مع جيش عفاريت الجن اللى جاى ناحية القلعه !! الحرب لسه مابدأش يانينو, ومش هتصدق اللى شوفته بعينى !!
قولتله: – شوفت ايه يانصير ؟!!! أنجز بلاش شغل التشويق ده !!!
قالى: – شوفت ….
قطع كلامه صوت أبن القاف اللى كان لسه نازل من فوق سور القلعه. قرب علينا وقالى بسعادة وحماس:
– الاختراع نجح ياتنين !!!
بص على نصير بسرعه وقاله:
– أزيك يانصير, أيه اللى أخرك عن الحرب؟ !!!
ما أستناش رد نصير وقرب عليا, حضنى جامد وقال:
– كده القلعه محميه بالتعزيمات اللى على جدارنها والستارة الكهربائية…
نصير قطع فرحة أبن القاف وقال من غير مقدمات:
– نيللى حضرت كائنات عزيف تانيه !!
أفيال ضخمه بتنفث النار من زلومتها!! ثعابين برأس شياطين وليها دراعات, عناكب وخفافيش شكلها مرعب وحجمها كبير جدا تقريبا فى نفس حجمك وأنت تنين !!!
ده غير جيش كامل من عفاريت الجن واللى الواحد منهم قوته بتوصل لالاف أضعاف قوة الواحد مننا !!!
ده اللى لحقت أشوفه واحنا بنشتبك معاهم !!
أبن القاف اتصدم من كلام نصير وأختفت البسمه من على وشه، قال بقلق:
– بتقول جيش كامل من عفاريت الجن ؟!!!
قلت لابن القاف: – هو ده اللى لفت نظرك فى الموضوع ؟!! بيقولك خفافيش وثعابين وأفيال وعناكب ضخمه !!!
قالى: – أن شاء الله هنوصل لكائن يقدر عليهم زى المره اللى فاتت !! المشكله فى عفاريت الجن !! هما دول اللى هيفرقوا فى الحرب, خاصة أن جيشنا كله مافيهوش غير خمسه بس من عفاريت الجن بما فيهم حنوش !!.
نصير قال بقلق:
– انا خايف من الكائنات أكتر !!!
قولتلهم: – انا مش خايف من الكائنات ولا عفاريت الجن أنا خايف منكم أنتوا الاتنين !! واحد فرحان بالحرب والتانى قعد سنين يقنعنى ان نيللى ماتت عشان يأكل الهباب النازف، صحة وعافية على بدنك يا نصير كان زمنا استدعيناها من اول ما طلعت من البير وانهينا الحرب قبل ما تبدء .
كملت كلامى وقلت لنصير اللى كان حاطط وشه فى الارض:
– قدامهم أد أيه ويوصلوا القلعة !!!
قالى: – الجيش بيتحرك بسرعه وممكن يكون هنا قبل غروب الشمس .
قلت لابن القاف: – عندك خطه !!؟
قال: – مش هينفع نواجههم فى أرض المعركه , هيقضوا علينا خاصة أن عددنا كله على بعضه مايعديش ال60 الف, ودا بعد ما كل العشائر تنضم لينا , المفروض نحافظ على الميزه الدفاعيه اللى عندنا ونشغل المحولات و نحتمى جوه القلعه .
قولتله: – مولدات الكهربا اللى بتشغل الستاره, لازم تنطفى كل فتره علشان تريح ومتسخنش والا هتتحرق خالص, معنى ذلك أن الميزه الدفاعيه اللى عندنا فيها ثغره كبيره جدا .
حنوش قرب علينا وهو بيشوط الهوا وبيقولى:
– شوفتنى وانا بشوط الصخور من فوقيك !! رونالدو … خلاص يانينو ماتشكرنيش أرجوك !!
أختفت الابتسامه من على وشه لما لاقانا كلنا تجاهلناه ومردناش عليه !!
فقال وهو مقلق:
– شكلكوا بيقول في حاجه !!
قولتله: – نيللى جايه ، هتهجم علينا قبل الغروب ومعاها كائنات العزيف, ثعابين وخفافيش وأفيال ضخمه وجيش من عفاريت الجن !!
حنوش قال وهو مرعوب:
– جيش من عفاريت الجن؟ !!!
كملت كلامى وقلت:
– نيللى هتهجم علينا من كل حته , هتهجم على الارض وفى الجو .
انا من رأيي نبعد عن القلعة ومننهكش المولدات.
والا قوة الموجات اللى بتطلع من السور هتقل, زى بالضبط لما البطارية بتضعف فى الكشاف, أضاءة الكشاف بتبهت وبتفقد قدرتها على الاضاءة علشان كده لازم نخلي القلعة أخر حاجه نلجأ ليها , والا نيللى هتنجح أنها تقتحم القلعه , وهيبقى خسرنا الحرب كلها .
أبن القاف فكر فى كلامى وقال:
– أعتقد عندك حق, المفروض ندخر أقوى سلاح معانا للنهاية .
حنوش قال:
– اولا هنطفى دلوقتى المولدات عشان تريح .
ثانيا القلعة ممكن نعملها فخ زى ماعملنا قبل كده وجرجرناهم على الحفره .
نواجههم واحنا لابسين الدروع الخشبية على مسافه بعيده عن القلعة وبعدين ننسحب وواحده واحده لحد مانوصل لسور القلعة .
بعدها نشغل المولدات اللى هتبقى فى كامل طاقتها ساعتها .
وسقف بأيده وهو بيقول:
– ونصعقهم زى الناموس ..
نصير خبط حنوش على رأسه وهو بيقول:
– الله عليك ياحنش لما بتشغل دماغك !! أدائك مبتذل بس فكرتك حلوه !!
أبن القاف سقفله من غير مايعلق ..
قولتله:
– حلوه الفكره ياحنوش ..
حنوش بصلى و طبطب على صدره بتواضع .
أبن القاف قال:
– ده بالنسبة للمواجهه مع الجيوش, حد فكر فى معضلة كائنات العزيف ؟!!
قولتله: – المواجهه فى الجو هتكون بالتنين أنما على الارض على ما أعتقد هنحتاج حيوان قديم ويكون عنده القدره انه يصطاد فيل ضخم !! أنا بفكر فى النمر السيفى( السميلودون الفتّاك).
أبن القاف قالى:
– طيب ماتفكر فى جده, أقوى وأكبر حيوان مفترس سكن الارض من ملايين السنين, حجمه كان أكبر من الدب القطبى أسمه سيمباكوبوا كوتوكا, هو شبه النمر السيفى, بس على شكل أسد .. ينفع ده ؟!
قولتله:
– ايوا ايوا افتكرت .. انا قريت عنه قبل كدا وشفت شكله فى مخطوطة قديمة بس مجاش فى بالى خالص, وسعوا كده أما جرب أتحول ليه !!
رجعوا لورا ، فغمضت عينى ورددت أسمه أكتر من مره فى ذهنى سيمبا كوبوا.
ولفيت لفه كامله وانا بفكر فى المفترس الضخم !!
فتحت عينى, لاقيتنى لسه ماتحولتش , بعدها حسيت بجسمى بيتكسر وفكى بيكبر وبيطلع منه نابين طوال جدا , أيدى بدأ يطلع منها حوافر أول ما أكتمل تحولى محستش بحاجه خالص !!!
عقلى أختفى, مبقتش بميز العدو من الصديق وغريزة الافتراس سيطرت عليا !!! وبدأت أهاجم اللى فى القلعه .
هجمت على حنوش فطار فى الهوا ،قفزت قفزه عاليه وكنت هجيبه وهو طاير , بس أختفى !!
جريت على الجنود اللى معانا وبدأت اهاجمهم و أفترسهم .
نصير نط ووقف قدامى وجمبه الذئب (أبن القاف ) فزأرت بصوت عالى هز أرجاء القلعة وكنت ههجم على الذئب .
نصير قرب عليا بهدوء, فزأرت وهجمت عليه , بس نط فوق ضهرى ولمسنى فسمعت صوته فى ودنى بيقول:
– أهدى يانور … اهدى أنت بتفترسنا … اهدى يانينو أرجوك!!!
فحسيت جسمى بيهدى خالص !!ونزلت رأسى على الارض , مسح بأيده على رأسى وهو بيقول:
– أرجع يانينو تانى !!
لفيت لفه كامله ورجعت , جسمى كان منهك جدا وبصيت حواليا وشوفت المذبحه اللى عملتها والجنود اللى مزقت جسمهم !!
الرعب كان مسيطر على باقى الجنود اللى واقفين!!
قولتلهم: – أنا .. مكنش قصدى … الحيوان سيطر عليا !!
كانوا لسه مندهشين وبيبصوا لبعض , فأبن القاف قال:
– الموضوع كده خطر جدا !! أنت ممكن تهجم علينا أحنا فى الحرب .
حنوش ظهر وهو طاير فى السما وبص على المدبحه وقال:
– فتاك !!
نصير قال:
– بالضبط ده سلاح فتاك ولازم نستغله فى الحرب, انا قدرت أسيطر عليه وممكن أركب فوق ضهره و أقوده فى الحرب !!
أبن القاف قال:
– دى مخاطره كبيره جدا, انت شوفت عمل أيه فينا فى أقل من دقيقه !!
نصير قال:
– علشان كده لازم نستغله فى الحرب ضد كائنات العزيف , اللى شوفته دلوقتى كفيل يقتل أى حيوان على وجه الارض مش بس كيانات العزيف …
قطعت كلام نصير وانا عينى على المدبحه، وقولتله:
– انا مش موافق .. انا محستش بنفسى .. الحيوان كان مسيطر عليا ولاغى عقلى , وممكن انقلب عليكم فى الحرب زى مابيقول أبن القاف !!
حنوش قال:
– أنا قلقان برده !!
نصير قالنا:
– بصوا !!! أنا واثق المره دى من الهزيمة , علشان حاجات كتيره أوى منها أمنيات نيللى والجيش اللى مش هيقدر يهزمه أنسى أو جنى , جيش الشياطين المره دى قوى جدا , وأضعاف أضعاف جيش شهاب جوزها .
ده غير الامنية التالته اللى منعرفهاش لحد دلوقتى , على الاقل أحنا دلوقتى معانا عنصر مفاجأه , ولو مخاطرناش علشان نعيش صدقونى اكيد هنموت…
سمعنا صوت بوق عالى جاى من أبراج المراقبة , فأبن القاف بص ناحية البرج , نافخ البوق قاله وهو مرعوب:
– الشياطين ياقائد !!!
أبن القاف جرى على البرج علشان يبص من المنظار المكبر ..وحنوش جرى علشان ينظم صفوف الجيش , ويحضرهم للمواجهة بره القلعة ..
نصير قالى:
– يلا ياتنين عندنا طالعة !!
أتحولت لتنين بسرعه ونزلتله جناحى, نصير طلع فوقي وحلقت فوق القلعة .
شوفت من على بعد جيوش الشياطين وهى بتقرب علينا , أعداد مهوله, وزى ما قال نصير ، عناكب ضخمه وأفيال بتنطلق بسرعه وبتنفث النار من خراطيمها !! ثعابين برأس شياطين , عمالقه بيجرجروا مجانيق ، عربات كبيره فوقيها أقواس كبيره جدا وشكلها غريب .
قولت لنصير:
– أيه ده ؟!!
قالى بهدوء:
– دى أقواس ثلاثيه بتطلق 3 أسهم طويله مره واحده فى السما ومداها طويل جدا , تقريبا دى حاجة عاملينها مخصوص عشانك يا تنين !!
قولتله:
– ربنا يطمنك زى مابتطمنى ديما, أمال فين جيش عفاريت الجن اللى بتقول عليه ؟ ! مش شايفه !!
قالى:
– أنا كمان مش شايفه !! , الموضوع يقلق أوى !!!
جيوش الشياطين اتمركزت بعيد عن القلعه وشوفت العمالقة اللى بيجرجروا الاقواس الثلاثية وقفوا , أصطفوا فى مجموعات وبدأوا يثبتوا العربيات اللى شايله الاقواس الثلاثية .
عبوا الاقواس بالسهام ومطوا الحبال وشدوها على أخرها وأطلقوها فى السما من بعيد جدا !!
فوجأت بالسهام بتطير بسرعه كبيره ناحيتى !! بس وقعت قبل ماتوصل عندى !!
أتحركوا بالعربيات وقربوا أكتر بالاقواس و عمروها بالاسهم وأطلقوها ناحيتى, تفاديتها لما لاقيتها هتصيبنى بس فى سهم عدا من جنبى وخدش جناحى !!
قولت وانا بتفادى الاسهم الكتيره:
– أيه ده يانصير, هما أزاى عارفين ينشنوا عليا من بعي…
قطعت كلامى لما لاقيت سرب من الخفافيش الصغيره عدى من جنبى بسرعه وانا طاير .
لفيت رقبتى وبصيت عليهم .. لاقيت نصير بيصرخ وبيقولى:
– بص قدامك يانور !!
بصيت قدامى شوفت 4 خفافيش عملاقة بتحاوطنى وبيعملوا حواليا دايره !!
نصير قالى:
– أنفخ نار يانينو مستنى أيه !!
نفثت النار عليهم, فحرقت واحد منهم وفتحت الدايره .
هاجمونى بحوافرهم واللى نفدت فى جلدى وجرحتنى جامد فصرخت بصوت التنين ودى كانت أول مره اتأثر بحاجه وانا تنين !!
فضلوا يهاجموا فيا بحوافرهم وبأسنانهم .
نصير كان بيهاجمهم وهو فوقى وبيحاربهم بسيفه , وقدر يقطع رقبة واحد منهم , فالخفاشين التانين هجموا عليه ووقعوا سيفه من أيده وبعده كده وقعوه من فوقى .
نصير وهو بيقع مسك فى رجلى وتبت فيها , حاول يتسلق رجلى عشان يطلع فوقى , هاجموه تانى لحد ماوقعوه من فوقيا , فأختفى قبل مايقع على الارض .
لفيت وانا بنفث النار حواليا , الخفافيش رجعت لورا , فطيرت بسرعه ناحية الاقواس الثلاثية وطاروا ورايا وهما بيطاردونى .
سمعت صوت نصير بيقولى بقلق:
– رايح فين يا نور يخربيتك؟ !!
قولتله: – شوف وأتعلم!!
كملت ناحية العمالقة اللى بيعبوا الاقواس بالاسهم الثلاثية .
أول ماشافونى بقرب عليهم , وجهوا الاقواس ناحيتى , وبدأ يطلقوا الاسهم عليا من كل ناحية , فى نفس الوقت اللى كان بيطاردنى فيه الخفافيش العملاقة .
وفى أقل من ثانيه لفيت لفه كامله فى الهوا وانا بفكر فى ذبابة .
اتحولت لذبابة صغيره فى السما .
الاسهم الكتيره اللى أنطلقت فى السما صابت الخفافيش اللى كانت حواليا و بتطاردنى ورشقت فى جسمهم ,قتلتهم ووقعوا على الارض متكومين .
سمعت صوت نصير بيقولى:
– يخربيتك !! أيه الدماغ دى … أنت فين دلوقتى ؟!!
قولتله: – أنا لسه دبانة وواقف على رأس عملاق من العمالقه هزاوله واجيلك !!
قالى وهو فرحان:
– ياقلبك الجامد يانينو, بسرعه قابلنا قدام القلعة , جيشنا بره القلعه وبيتقدم ناحيتهم .
طيرت فى السما وانا دبانة لحد ما قربت عند جيشنا وهبطت وانا بلف وبرجع بنى أدم تانى , نصير حضنى وقالى:
– أصلى يانين…
الارض بدأت تتهز من تحتنا , أتفاجئنا كلنا بالافيال الضخمه بتنطلق بسرعه كبيره ناحية جيشنا !!
أبن القاف أتحول بسرعه لذئب وخد وضع الاستعداد .
العناكب والافاعى الضخمة وجيوش الشياطين كان بتنطلق بسرعه جنب الافيال اللى أكتسحت صفوفنا و بدأت تنفث النار علينا .
نصير نقلنى بسرعه وانا بنى أدم بعيد عن الاشتباك ،وقالى:
– بسرعه يانينو مفيش وقت !! أتحول لسيمبا كوبا !!
بصيت على جيشنا اللى الافيال والافاعى والعناكب بتكتسحه .
شوفت (الذئب ) أبن القاف وهو بيهاجم فيل من الافيال , وبيحاول يوقعه بس فشل فالفيل رفسه جامد ونطره بعيد , وفضل ينفث النار على الجيش .
قولت لنصير:
– أنا خايف يا نصير , أنا خايف عليكم !!!
نصير قالى بتوتر:
– انجز يا نور انت مش شايف !! كدا كدا بنموت أصلا ..
قولت لنصير وانا متردد وقلقان:
– خد بالك منى يانصير !!!
لفيت لفه كامله وانا بفكر فى سيمبا كوبا, شويه وبدأ تحولى , أول ما أكتمل تحولى زئرت بصوت هز أرجاء المعركه ولفت أنتباه الافيال والكائنات التانيه .
نصير نط فوق ضهرى بسرعه ولمسنى وقال:
– سامعنى يانور ؟!!
مقدرتش أرد عليه !!!أكتفيت بس بهز رأسى ،فقالى:
– أنطلق ياسيمبا !!
محستش بنفسى . كل اللى كنت فاكره أنى بفترس أى حاجه عينى تقع عليها شياطين , عمالقه ,عناكب , أفاعى , حتى الافيال كنت بنقض على اى فيل وأوقعه كأنه فرخه !!
كنت بسمع بس نصير وهو بيوجهنى ناحية كائنات العزيف علشان أفترسهم .
الافيال وباقى كائنات العزيف كانت بتجرى وبتهرب من قدامى .
سيبت جيشنا اللى مشتبك مع الشياطين وجريت ورا الكائنات وفضلت أطاردهم فى الصحرا , واللى كنت بحصله كنت بفرتكه بضربة واحده من مخلبى , أو نابى الطويل .
زئيرى العالى رعبهم وخلاهم يفروا زى الفيران , لحد ما أختفوا وسط الصحرا .
لافيت ورجعت تانى ناحية جيشنا , لاقيتهم بينفذوا الخطه وبيجرجوا جيوش الشياطين ناحية القلعه علشان يصعقوهم .
نصير قالى:
– أقف بعيد يانينو , أوعى تهجم مش هتعرف تفرق بتهجم على مين !! , الشياطين هيتقدموا ناحية موتهم ..
وقفت من بعيد بتفرج على جيشنا وهو بينسحب أنسحاب أستراتيجى, ناحية القلعة .
نصير هلل وهو فرحان أن خطتنا بتنجح!!
بس أتفاجئنا كلنا لما سمعنا صوت مولدات الكهربا بتتنطفى !!! والموجات بتقف والشياطين بطلوا يتحرقوا !!
شوية والسما بدأت تضلم !!!لحد ما أرض المعركة ضلمت تماما زى الكحل ومكناش شايفين جنودنا ولا الشياطين اللى بتهاجمهم !!
سمعت صوت نصير بيقول:
– عفاريت الجن !!!
بعدها سمعنا صوت رعد , ولمحنا برق أحمر بيضرب السما !!سمعنا جنودنا وهو بتصرخ , وسمعنا صوت هبدة قوية !!
شوية والنور بدأ يرجع للسما تانى !!بصينا ناحية القلعه لقيناها اتهدت !!! و لاقينا الشياطين اقتحموا القلعة وواقفين وسط جثث جيشنا اللى تقريبا كله مات !!!
نصير نط ونزل من فوق ضهرى وهو بيقول:
– بسرعه يانور أتحول تنين !!
لسه بلف عشان اتحول تنين, نيللى ظهرت فجاه قدام عينى , وقالت:
– وحشتنى يانور !!
هجمت عليها لقيتها اختفت من قدامى وظهرت تانى ورايا .
نصير حاول يهجم عليها , بس أختفت تانى وظهرت فوق ضهرى .
لسه هنفضها من فوق ضهرى , لاقيتها صبت على جسمى سائل وأختفت !!
رواية ميراث نور الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم لينا بسيوني
” سم”
لسه بلف عشان اتحول تنين, نيللى ظهرت فجاه قدام عينى.
وقالت:
– وحشتنى يانور !!
هجمت عليها لقيتها اختفت من قدامى وظهرت تانى ورايا.
نصير حاول يهجم عليها, بس أختفت تانى وظهرت فوق ضهرى.
لسه هنفضها من فوق ضهرى, لاقيتها صبت على جسمى سائل وأختفت !!
نصير قال:
– يا بنت الكلب !!
حاولت أنفض السائل من على جسمى على قد ما أقدر.
نصير قرب عليا بلهفه وقالى:
– أنت كويس يانور ؟!!
هزيتله رأسى بالتأكيد.
مد صوباعه على ضهرى وشم السائل, وقال:
– سم !!!
مسح صباعه فى الرمل بسرعة وقالى:
– أرجع يانور علشان نعرف نتواصل.
لفيت لفه كامله علشان أرجع, وأستنيت شويه بس مارجعتش !!
لفيت تانى وحاولت أرجع بس مارجعتش برده, فضلت ألف حوالين نفسى !!
أتفاجئنا بسهم بيسقط جنبى بالضبط, بصيت ورايا لاقيت مجموعه من الشياطين بيمطوا أقواسهم وبيطلقوها فى الهوا علشان تسقط علينا.
نصير نط فوق ضهرى وقالى:
– أهرب بسرعه يانور .. أجرى.
جريت بأقصى سرعه وسط الاسهم اللى بتسقط علينا من السما, فضلت أجرى فى الصحرا ونصير فوقى لحد ما بعدت تماما عن أرض المعركه وبقيت فى مكان تانى فى الصحرا, وسط سلسلة جبال.
نصير شاورلى على جبل كان فيه فجوه صغيره عامله زى كهف و قالى:
– خش الفجوه دى يانور .
دخلت الفجوه ونصير نزل من على ضهرى وفضل لامسنى علشان أفضل سامع صوته, وقال:
– نور !!!
هزيتله رأسى.
فقال:
– لازم نشوف وسيله للتواصل أنا مش سامع صوتك فى ذهنى ومش قادر أفهم أنت بتقول أيه !!
خدشت أرضية الجبل برجلى بغضب وزأرت بصوت عالى هز أرجاء الجبل.
سمعت نصير بيقولى:
– أهدى يانور زئيرك عالى وممكن يوصل لارض المعركة, الحمد لله أنك لسه عايش.
وسكت شويه وقال:
– نيللى رمت على جسمك سم قاتل, وعلى ما أعتقد مناعة الحيوان القوية هى اللى أنقذتك.
فضلت أنبش فى الارض فقالى:
– عارف أنك مش عارف ترجع بنى آدم, معرفش ليه بس أكيد السم هو السبب.
مناعة الحيوان القديم وسحر القميص طلعوا تأثير تانى للسم … خليك هنا ومتتحركش .
نبشت الارض بحوافرى بغضب فقالى:
– هروح أشوف حل بسرعه واطمن على اللى فضلوا مننا.
ولاقيته أختفى من قدام عينى.
أتجننت وفضلت ألف حوالين نفسى عشان ارجع بنى ادم معرفتش, حاولت أتحول لتنين علشان على الاقل أعرف أتواصل مع نصير ..
فشلت برده.
لفيت حوالين نفسى كتير من غير فايده لحد ما دوخت وسندت ضهرى على جدار الكهف.
نيللى حاولت تقتلنى فسخطتنى حيوان مفترس مابيفرقش بين العدو والصديق, لعنة العن من الموت !!
قضيت الليل كله لوحدى لحد ما حضر نصير وحنوش وابن القاف.
هجمت عليهم فلاقيت نصير لمسنى بسرعه فسمعت صوته بيقول:
– أهدى يانور .. أهدى !!
جسمى هدى, فضل لامسنى وقال وهو حزين:
– جيشنا كله مات ما فضلش غير 100 واحد بس .
سكت شويه وبص على أبن القاف وحنوش اللى كانوا بيبصولى وعينيهم بتغرر.
فنبشت فى الارض بغضب.
نصير بصلى وعينه بتدمع وقال:
اللى نيللى رمته عليك دا تركيبة من السموم الفتاكة اللى مفروض تعملك شلل عصبى قبل ما تقتلك ومعاهم طبعا تعزيمة عشان السموم متتعالجش, مالوش علاج الا بالسحر الاسود, ومحتاج أضحية زى ما عملت هى عشان ترجع بنى ادمه !!! لازم طفل يندبح مقابل فك اللعنة.
الغضب تملكنى وزأرت بصوت عالى, وفضلت أنبش فى الارض.
نصير قالى وعينه بتسح عياط:
– عارف يانور عارف انك عمرى ماهترضى تعملها, بس ده الحل الوحيد .
بنى آدم واحد بس اللى كان ممكن يعالجك من غير سحر أسود والبنى آدم ده مش موجود … جدك ناير ..
أتفاجئت بأبن القاف نط الهوا وقال لنصير:
– أنت متأكد ان ناير جد نور يقدر يعالجه ؟!!
نصير قاله:
– ناير هو البنى آدم الوحيد اللى شوفته بيعمل تركيبات علاجية للسموم الفتاكة اللى من النوع ده !!! ومفيش مرض مقدرش يعالجه طول فترة خدمتى له ..
أبن القاف قال:
– أنا أعرف شاب بيقدر يتواصل مع أرواح البنى آدمين اللى ماتوا, او بمعنى أصح قرنائهم !! احنا ممكن من خلاله نتواصل مع قرين ناير
نصير قاله بلهفه:
– فين الشاب ده !!؟
قاله:
– فى قرية على النيل !!
طيب يلاه بينا بسرعه,
نصير نسى وشال أيده من فوق جسمى, فزومت على أبن القاف وحنوش, وكنت ههجم عليهم, فلمسنى تانى بسرعه علشان أهدى, وقالهم:
– أطلعوا بره الكهف وانا هحصلكم..
بصلى وقال:
– هرجعلك بالعلاج يانور ..
فهزيتله رأسى بالموافقه.
باس رأسى وقالى وهو بيشاورلى بصوباعه:
– ماتتحركش من الكهف الا لما أرجعلك !!
وبعدها أختفى…
وفضلت لوحدى فى الكهف, كنت بروح وأجى فى الكهف وبحاول ألف تانى بالقميص, فجأه وقعت على الارض وجسمى كله بدأ يرتعش وحسيت كأن حاجه بتشد روحى وبتحاول تطفيها, وسمعت صوت زئير قوى فى ودنى خلاها تصفر.
روح الحيوان بتقاوم روحى !!
جوعت وخرجت بره الكهف, وفضلت أدور على أكل, لحد ما شفت فيل من اللى هربوا مننا فى المعركة، أنقضيت عليه وقتلته, وجرجرته ناحية الكهف وبدأت أنهشه بشراهه.
نصير حضر لوحده المره دى, وبص عليا وانا بنهش الفيل, وقرب عليا فزومت عليه, رجع لورا ونط لمسنى وقالى:
– نور أنت سامعنى !؟
هزيت رأسى، فقالى:
– فاكر أول يوم أتحولت فيه لتنين ؟!! اليوم اللى هاجمك فيه شهاب ونيللى وانت فوق مركب فى النيل !!
وقتها كان معاك على المركب سندس مراتك وست كانت جاتلك علشان تعالج أبنها, اللى كان بيقول انه بنت وبيدور على اللعبه بتاعته ..
أفتكرت الست واللى كنت وعدتها اعالج أبنها بس للاسف نسيت خالص بسبب المشاكل اللى حصلت بعدها, وعدت السنين ونسيتها خالص ونسيت أبنها.
هزيتله راسى.
فقالى:
– أبنها يبقى البنى آدم اللى بيتواصل مع الارواح اللى ماتت, وقاعد فى قرية جنب قرية السماحة, اول مادخلنا عليه انا وابن القاف قالنا على اسمك وعيلتك من غير مانقوله حاجه !!
حاول يتواصل مع قرين جدك, بس …
سكت شوية وكمل كلامه وقال:
– بس قرين جدك عنيد جدا وقوى, والشاب مقدرش يجلبه أو يحضره وقالنا أنه أول مره فى حياته يفشل أنه يستحضر قرين بنى آدم!!!
تقريبا جدك كان عامل تعزيمة حماية على قرينه علشان محدش يستدعيه ويستغله !!
الشاب أنهك جدا, بس وعدنا أنه هيحاول تانى بكره انه يحضره, يمكن القدر ماخلكش تعالجه علشان يجى اليوم ويعالجك هو !!
نبشت الارض بعنف وكان نفسى أقوله خد بالك من نورا وسندس، فحس بيا وقال:
– ماتقلقش على نورا وسندس, انا بعت حنوش يعرف سندس اللى حصل علشان تاخد بالها ومتقلقش عليك.
وانا معاك هنا ومش هسيبك لحد مانقدر نتواصل مع روح جدك.
هزيتله رأسى.
حاول يفك ويهزر معايا فقالى وهو بيبص على الفيل:
– طعمه حلو ؟!!
فهزيتله رأسى بأستنكار..
نصير فضل جنبى فى الكهف, وطلع الصبح بدرى وراح للشاب اللى بيتواصل مع الارواح.
وانا فضلت فى الكهف لوحدى, حاولت أقوم الجوع, بس ما قدرتش ولاقيتنى بجرى فى الصحرا وبدور على فريسه وفضلت أجرى بسرعه كبيره جدا.
حاولت أقف بس مقدرتش الحيوان كان هو المسيطر, قاومت وحاولت أوقف الحيوان, سمعت صوت زئير فى ودنى, خلى روحى تصرخ !!
بعدها فقدت تحكمى الكامل فى الحيوان وتوهت فى الصحرا..
“نورا “
” بابا بيكرهنى ومش عاوزنى أخف وبتمنى أنه يموت ”
ده اللى كنت حاسه لما بابا خد منى الحذاء وخباه فى الدولاب.
ماما سندس صحيت مالقيتش بابا فى الكهف ولاقيتنى قاعدة على مكتب بابا وبقرأ كتاب فى الفيزياء..
قالتلى وهى بتتاوب:
– أبوكى فين يانورا ؟!!
قولتلها بنرفزه:
– معرفش راح فين .. انا نفسى يموت !!
قالت بسرعه:
– تفى من بوقك يابت..
فتجاهلتها !!
فقالتلى بعصبيه:
– تفى الدعوة من بوقك يانورا!!!
فتفيت من بوقى وانا بقول:
– اهوه تفيت الدعوة من بوقى ياسيتى.. أرتحتى !!
قالتلى وهى بتعنفنى:
– أياكى تدعى على أبوكى تانى .. فاهمة !!؟
قولتلها:
– بابا ده وحش, عايزنى افضل طول عمرى بزحف على بطنى زى التعبان !
قالتلى:
– عيب يانورا .. أبوكى عمل اللى ما يتعمل علشان يشفيكى …
قطعت كلامها وقولتلها بأستنكار:
– عمل أيه !! حاول يشفينى !! على ما أعتقد بابا كان بيشتغلنا كلنا وكان بيعمل نفسه أنه بيحاول يعالجنى, بس الحقيقه غير كده خالص, الحقيقة ان لما بابا لقى العلاج خدوا منى ورجعنى تانى عاجزه !!
قالتلى:
– أنتى بتقولى أيه يابت !! علاج أيه !!
قولتلها:
– عمو حنوش جابلى حذاء لما بلبسه برجع امشى تانى وأجرى وأتنطط كمان, وبابا لما شافنى بجرى وبتحرك اتضايق وخدوا منى, قال أيه علشان أنقذت واحده كان واقعة فى البير وهتموت.
ماما سندس بصتلى وهى متنحه وقالتلى:
– حذاء مين !!! وست أيه !!؟ وبير أزاى !! ؟ أنتى بتقولى أيه يانورا أنا مش فاهمة حاجه !!؟ أنتى عملتى أيه يا بنت سندس الدرويشة !!؟ واحده واحده وأحكى كل حاجه والا قسما بالله لاجيبلك أم قرفة وأبو قرفة يلموا الحشرات اللى فى شعرك !!
بصيتلها وانا مرعوبه فشخطت فيا وقالت:
– أنطقى يابت !!
فحكيتلها عن كل اللى حصل عن باريس وبرج أيفل والحذاء والبير وأول ماسمعت اسم نيللى, أتنفضت من مكانها وفضلت تلطم وهى بتقول:
– يخربيتك يابنت الهبلة, طلعتى القردة يابت ؟!!
قولتلها:
– قردة ايه ياماما بقولك بنى آدمه !!
فضلت تخبط بأيدها الاتنين فوق رأسها وهى بتقول:
– لا ياختى دى قردة, خربتى البيت منك لله!!!
سكتت شوية وخبطت على صدرها وهى بتقول:
– يالهوى !! علشان كده سيدى مش فى البيت .
قولتلها:
– أنا مش فاهمه حاجه!!
قالتلى:
– أنتى قومتى حرب يابت الدرويشة !!! حرب هتبلعنا كلنا
فضلت تلف فى الكهف وهى بتقول:
– أروح فين واجى منين !! أستر يارب والنبى يارب تسترها على سيدى يارب أحفظ روحه يارب أحميه من الاذى.
كنت مفكرة ماما سندس بتبالغ !! بس لما عدى يومين وبابا مارجعش, انا كمان بدأت أقلق.
لحد ما جه عمو حنوش وحكى لماما كل اللى حصل, حكالها عن الحرب اللى قامت واللى خسرها بابا, وعن اللعنة اللى صابته واللى معرفوش يعالجوها.
وحكالها عن الشاب اللى راحوله علشان يتواصل مع قرين جدى ناير بعد ما عرفوا أن محدش من الجن المعالج أو الانس هيقدر يعالجه غيره.
الشاب قالهم أنه أستحاله يعرف يحضر روح ناير, وانهم مخبيين الموضوع على بابا وبيدوله الامل !!
ماما طلبت تشوفوا, رفض بشده وقالها أنه بقى حيوان مفترس ومش بيميز عدوه من صديقه, وان عمو نصير هو الوحيد اللى بيقدر يتواصل مع روحه لما يلمسه غير كده بيفترس أى حد بيشوفوه !!
الصدمة خليتنى, دايخه !!
أنا لعنت بابا ؟!!! أنا دعيت عليه بالموت علشان كان بينقذنى !!
لفيت عجل الكرسى المتحرك بأيدى وقربت على ماما وحنوش واللى ما اهتموش انى سمعت كل حاجة.
قربت على ماما وحضنتها وانا بعيط وقولتلهم وانا بتهته فى الكلام:
– انا أسفه ياماما والله ماكان قصدى .. انا أسفه ياعمو حنوش .. انا مش هسامح نفسى على الغلطة اللى عملتها .. والله ماكنت اعرف … أنا حيوانه .
وانهرت فى العياط وجسمى كان بيتنفض.
عمو حنوش نزل على ركبته وقالى:
– أهدى يانوشه بابا كويس محصلوش حاجة.
قولتله وانا منهاره:
– بابا أتلعن بسببى ومش عارفين تعالجوه !!
بص لماما سندس اللى كانت بتبكى بحرقه ومردش عليا.
قام وقف وأدانا ضهره وقال:
– انا هفضل قدام باب الكهف علشان لو لاقدر الله حصل حاجه ونيللى فكرت تهاجم الكهف !!
وسابنا ومشى.
ماما كانت بتبصلى ومش عارفه تقولى أيه, قعدت على الارض وحطت راسها بين رجليها وفضلت تعيط.
لفيت الكرسى المتحرك وروحت ناحية أوضتى وانا بضرب نفسى بالاقلام على غبائى وتهورى.
قعدت على المكتب وريحت رأسى على كتاب الفيزياء اللى بقرأ فيه من أسبوع وفضلت أبكى فوق الكتاب وبليت أوراقه.
شوية ولمعت فى دماغى فكرة غريبة, جريت بالكرسى ناحية باب الكهف, فتحت الباب و ناديت على عمو حنوش.
جه بسرعه وهو ملهوف وقالى:
– خير في أيه يانورا ؟!!
قولتله:
– بتفهم فى الفيزياء ؟!!
قالى بفخر:
طبعا … انا اللى وقعت التفاحة فوق رأس نيوتن .. ودى حقيقة مش هزار .. كنت فوق شجرة التفاح وحدفتها عليه كنت بهزر معاه عادى, لاقيته قلب الموضوع جد وقالك جاذبية وبتاع, حتى ما اكلش الت…
قطعت كلامه وقولتله:
– تعرف حاجة عن نظرية النسبية بتاعة أينشتاين .
قالى:
– طبعا, على فكرة انا أعرف أينشتاين و….
قولتله:
– ركز معايا ياعمو حنوش, على حسب نظرية النسبية كل ما السرعة بتزيد الوقت بيبطئ, يعنى لو بتتحرك بسرعه كبيره هتشوف كل اللى حواليك بيتحركوا ببطء, وحركتهم هتحسها بالتصوير البطيء زى الافلام, صح !!؟
قالى:
– كلام مظبوط!!, عبقرية زى أبوكى يانوشة..
فكملت كلامى وقولت:
– لحد سرعتك ما توصل لسرعة الضوء اللى هي 300 الف كيلومتر فى الثانية الواحدة !! الوقت بيقف وكل حاجة بتقف معاه ومش هتشوف حاجة حواليك بتتحرك !! كله هيبقى ثابت.
قالى:
– كلام موزون !!
قولت:
– ولو سبقت بقى سرعة الضوء أيه اللى هيحصل ؟!
قالى:
– ايه اللى هيحصل !!؟
قولتله:
– هتشوف الحاجة قبل ما تثبت يعنى هتشوف الماضى وممكن تشوف المستقبل ..ناس بتقول انك هتشوف العالم كله عبارة عن انبوبة كبيرة وهتخترق كل الحواجز الزمنيه وهتقدر تتحكم فى الوقت والزمن.
قالى:
– نظريا ينفع الكلام اللى بتقوليه, بس عمليا محدش عملها قبل كده, وعلى حسب نظرية النسبية مافيش مخلوق له كتلة يقدر يوصل لسرعة الضوء والا جسمه هيتحرق وبيتحول طاقة.
قلتله:
– أينشتاين قال كده لانه عارف أنها أستحالة تحصل, وكمان ماقالش الجسم هيتحرق فى أى زمن الماضى ولا المستقبل ولا الحاضر بما اننا خرقنا الحواجز الزمنية.
قالى:
قولتله:
– عايزة اسم السم اللى أترمى على بابا !!؟
قالى:
– أنا مش فاهم حاجه, أيه اللى دخل الفيزيا فى الكيميا !!؟
قولتله:
– قولى بس اسم السم وانا هقولك أيه فى دماغى.
فقالى:
السم ياستى مكس بين سموم كتير مكون من سم ضفدع الدارت والاستركنين وسمك البخاخ, ده غير تعزيمة مسمومه عشان تثبت المفعول ..ها بقى ايه اللى فى دماغك ؟!!
قولتله:
هسافر للماضى بالحذاء وأجيب العلاج لبابا من جدو ناير !!!
رواية ميراث نور الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم لينا بسيوني
قولى بس أسم السم وانا هقولك أيه فى دماغى .
قالى : السم ياستى مكس بين سموم كتير مكون من سم ضفدع الدارت والاستركنين وسمك البخاخ , ده غير تعزيمة مسمومة علشان تثبت المفعول .. ها بقى ايه اللي في دماغك ؟!!
قولتله : هسافر للماضي بالحذاء وأجيب العلاج لبابا من جدو ناير !!!
قالى : خشّي نامي يانوشة أنتي خيالك واسع أوى !!
قلتله : يا عم حنوش ..
قطع كلامى وقال : خشي يا نوشه مش ناقصه هبل , وزقني بالكرسي جوا الكهف وقفل الباب .
فتحت الباب تاني وقلتله : ارجوك يا عمو حنوش اسمعني !!!
قرب مني وقالى وهو بيهمس : بصي أنا مقلتش الكلام ده لامك عشان متقلبهاش مناحة ، بس هقولهولك انتي ، عشان متعمليش حركة غبية .. نصير قالى أن نور تاه منه في الصحراء ومش لاقيه ، يعنى حتى لو نجحتي وجبتي العلاج إحنا أصلاً مش لاقيين أبوكي !!!.
قلتله وأنا بدمع : يعني ايه ؟!! خلاص كدا بابا ضاع ومش هنلاقيه ؟!!
قالى : أكيد هنلاقيه نصير قالب الصحرا عليه وهنوصله أكيد .
قلتله : يبقى لازم نجيب العلاج عشان لما تلاقوه نشفيه على طول .
زقني بالكرسي تاني وقالى : خشي يا نوشه .. خشي أرجوكي كفاية اللي إحنا فيه , مش ناقصين انتي كمان يحصلك حاجة .
ودخلني الكهف وقفل الباب .
ماما سندس شافتني فقالت : كنتي بتعملي ايه يا نورا ؟
قلتلها : مفيش يا ماما , كنت بتكلم مع عمو حنوش .
قالتلي بحزم : إياكي تخرجي بره الكهف .
وشخطت فيا وهي بتقول : انتي فاهمة !!
وطيت راسي في الأرض وقولتلها : فاهمة يا ماما !!
قالتلي : خشي جوه ..
لفيت عجل الكرسي بإيدي وعديت من جمبها وأنا رايحة ناحية أوضتي .
ماما سندس راحت ناحية باب الكهف وندهت على عمو حنوش ، وقالتله وهي بتعيط : أنا عايزة أشوف سيدي نور .
قالها : ما أنا قولتلك مش هينفع يا سندس خطر عليكي .
قالتله بحرقة : أنا مش هعرف أقعد ساكتة كدهوه , أنا دمي بيتحرق يا حنوش وعايزة أروح أجيب البت نيللي من مصارينها .
حنوش قالها : اهدى يا سندس إن شاء الله هنلاقي حل , بس مروحاك لنور وهو في الحالة دي خطر ومش هيفيد بأي حاجة , وبعدين نصير واخد باله منه متقلقيش .
سيبتهم ملهيين مع بعض في الحوار ودخلت أوضة بابا , فتحت الدولاب , فلاقيته بيلمع … الحذاء!!!
مديت إيدي وأخدته وقفلت الدولاب .
خرجت بره أوضة بابا وروحت على أوضتي .
دخلت أوضتي وقفلت الباب , حطيت الحذاء على المكتب وكلمته كأني بكلم بني آدم وقلتله : أنت هتنقلني بسرعة أسرع من الضوء وهتوديني لجدو ناير , ومش هيحصلي حاجة ومش هتوه ولا هتحرق !! أنت هتثبتلي إن أينشتاين كان غلط , وإني هتوه واتحول لطاقة بس في الزمن ده , أنت فاهم ؟!!
لقيته اتحرك !!!!!
اتخضيت ورجعت لورا فوقعت بالكرسي المتحرك على الأرض .
زحفت ومديت إيدي واتشعلقت في المكتب ونزلت الحذاء على الأرض .
شيلت رجلي الرفيعة بإيدي وحطيتها في الحذاء , ربطت الرباط وأنا بتخيل إني واقفة ….
النباتات بدأت تطول وتلف على رجلي , بعدها حسيت بالنغزة اللي في ضهري , فجسمي اتنفض عشان يقف , وأنا بتنفض راسي اتخبطت جامد في المكتب !!
فقلت بصوت عالي : ااااه .
سندس جريت علي الأوضة وفتحت الباب , لقيتني قاعدة على الكرسي المتحرك وبقرأ في كتاب .
قالتلي وهي مفزوعة : في ايه يا بت يا نورا ؟!!
قلتلها : مفيش حاجة يا ماما , كوع إيدي خبط في المكتب .
قالتلي بغل : طب نامي نامت عليكي حيطة !!
وقفل الباب ومشيت , الحمد لله مخدتش بالها من الحذاء اللي لبساه في رجلي , دماغها كانت تايهة ومبتفكرش إلا في بابا .
بعد شوية اتسحبت وفتحت الباب ومشيت براحة , اتمسمرت في مكاني لما لقيتها قاعدة في وسط الكهف وحاطة راسها بين رجليها , كنت هرجع الأوضة تاني بس سمعت صوتها وهي بتشخر !!
يعني يا ماما سندس !! نامت على نفسها وهي بتعيط !!
اتسحبت من جنبها وفتحت باب الكهف براحة , لقيت عمو حنوش واقف قدام الكهف وشافني وأنا طالعة .
لسه هيجرى عليا لقاني جريت منه بسرعة وأنا بلف حوالين الكهف , ومبفكرش غير في حاجة واحدة بس … سرعة الضوء .
تخيلت إني بجري بسرعة الضوء من غير ما يحصلي حاجة , اتفاجأت إن رجلي بتلف حوالين بعضها من شدة السرعة وسمعت صوت صفير في ودني !!
شوفت عمو حنوش وهو ثابت وعينه بس اللي كانت بتتحرك وماشيه معايا كأنه شايفني وأنا بلف حواليه بسرعة الضوء .
تخيلت نفسي بجري بسرعة أسرع من الضوء من غير ما يحصلي حاجة , واتفاجأت باللي حصل !.
السما كان شكلها مختلف , وعبارة عن لونين , أزرق واحمر .
بدأت أرجع بالزمن تدريجياً وأنا بجري وبلف حوالين الكهف .
المشاهد اتحركت بسرعة جداً كأنه شريط فيلم وبيرجع لورا !!
شفت تعاقب الشمس مع القمر بسرعة رهيبة , الشمس كانت بتشرق وبتغرب في أقل من ثانية !!!
السنين اللي فاتت شفتها في ثواني !!
الشجر الكبير اللي قدام الكهف فضل يصغر ويصغر لحد ما اختفى وبقى نباتات صغيرة صفرا .
شكل الرمل والصخور اللي حوالين الكهف كان بيتغير على مدار السنين .
تهت في الزمان وفي المشاهد السريعة .
عيني مكنتش قادرة تلقط كل المشاهد , بس شوفت بابا وهو خارج من الكهف وعلى كتفه غراب …….
المشاهد عدت بسرعة , وشوفت عمو حنوش وهو واقف قدام باب الكهف بيكلم حد جوا وكان بيحاول يفتح الباب .
فضلت المشاهد ترجع وأنا بلف حوالين الكهف لحد ما شفت حد شبه بابا خارج من الكهف وفي إيده شنطة!!.. جدو ناااير ..
حاولت أقف بسرعة من اللف حوالين الكهف , فغمضت عيني واتخيلت نفسي بقف .. لقيت نفسي وقفت !!!
ووقعت على الأرض وأنا دايخة وحسيت بزغللة في عيني , كنت باخد نفسي بصعوبة كأني كنت بجري بسرعة في تراك طويل .
قمت من على الأرض بس توازني كان لسه مختل فوقعت تاني , ريحت شوية على الأرض وقمت تاني …
دورت على جدو ناير ملقتهوش حواليا !!!
أنا قارئة مذكرات جدو كلها وعارفة حياته وكل اللي حصله.
جدو ناير هو مثلي الأعلى وقصته هي اللي حببتني في السحر.
الحذاء هيديني فرصة إني أعالج بابا وفي نفس الوقت أقابل جدو ناير !!
مشيت في القرية واللي شكلها كان متغير خالص والناس مختلفة تماماً , الحاجة الوحيدة اللي متغيرتش كانت المنصة والسباحة.
الفرق بس إن مكنش عليها ضريح جدي ، واللي شفته مرات قليلة في حياتي ، المرات اللي خرجت فيها بره الكهف مع بابا !!
رحت ناحية فيلا الدكتور عمر " جد معتز باشا " وصديق جدي ناير الحميم.
الفيلا مكانتش موجودة ، وكان مكانها بيت كبير على طراز قديم , مكنش في بواب واقف على الباب فخبطت على الباب على طول …
طلعلي راجل كبير في السن، وشه شكله مريح نفسياً ولابس نظارة , بصلي باستغراب وقالى : خير يا بنتي ؟!
قلتله : أنا بدور على … ناير .
قالى : الشيخ ناير اختفى من القرية من حوالي ٢٠ سنة يا بنتي ومحدش يعرف عنه حاجة !!
قلت في نفسي : إزاي ده أنا لسه شيفاه خارج من الكهف .. معقول عدى سنين وأنا بحاول أقف!!!.
قلتله بلهفة : يعني دلوقتي الاقيه في القاهرة ؟ لسه عايش يعني ؟!
قالى باستغراب : قاهرة ايه ؟!! وعرفتي منين ؟!! إنتي مين يا بت انتي ؟!!
قلتله : بص يا عمو عمر عشان أقصر الموضوع , أنا عارفة إنك عارف عنوان جدو ناير في القاهرة .. فممكن تدوهولي ؟!
قالى وهو مبهور : جدو ناير ؟!!!
قلتله : عشان أشرحلك هاخد وقت كتير جداً فارجوك أديني العنوان أنا عارفة إنه معاك وإنك بتروحه , وبقولك جدي مش ملاحظ حتى الشبه .
وشورتله بصوباعي على وشي !!
بصلي وقالى : لا مش شبهه خالص !!
قلتله : أصلي شبه ماما سندس , مش قولتلك هنقعد نلوك كتير , أرجوك أديني العنوان !!
قالى : معيش عنوان يا بنتي اتكلي على الله !!!
وقفل الباب في وشي , تقريباً مفكرني حد من الجن وبشتغلوا !!
قعدت قدام بيته وفضلت مراقباه 3 أيام , كنت بروح بس أسرق الأكل من السوق وارجع تاني قدام بيته.
لحد ما شفت عربية طراز قديم جات قدام بيته ، نزل من البيت واتلفت يمين وشمال وبعدين ركبها .
طلعت وراه وأنا بجري بالحذاء.
العربية كانت بطيئة جداً وشكلي اتعودت على السرعة ، حسيت إني كنت بمشي بالحذاء وكنت بتاوب من الملل , العربية وصلت القاهرة تقريباً في 9 ساعات !!! 9 ساعات عشان العربية توصل القاهرة ؟!! اخترعوها ليه أصلاً ؟ !!
العربية وصلت القاهرة ووقفت قدام بيت , نزل من العربية وطلع البيت فطلعت وراه من غير ما ياخد باله .
شفت شاب بيفتحله الباب فعمر قاله : ازيك يا أحمد , أبوك هنا ..
قاله : اها موجود كان لسه بيلبس ونازل المسرح , اتفضل ادخل .
قاله : كويس إني لحقته .
دخل وقفل الباب .
قلت لنفسي : أكيد ده أحمد ابن جدو ناير… بس مسرح إيه ؟!!
قربت من الباب وحطيت ودني عليه عشان أسمع أي حاجة بس مسمعتش حاجة خالص… فجأة الباب اتفتح فجريت بسرعة استخبيت تحت السلم .
الدكتور عمر خرج من البيت ومعاه راجل شبه بابا بالظبط بس على كبير تقريباً في الخمسينات , كان لابس بدلة شيك بكرافته عريضة وماسك في إيده عصاية وبرنيطة !!
خرج وصل الدكتور عمر وركبه العربية وقاله : يعني ينفع كدا مش عايز تبات حتى ؟!! هتروح صد رد من غير ما تريح من السفر !!!
عمر قاله : متقلقش عليا ، متنساش بس تصلح عدة التليفون عشان لو في حاجة زي كدا أعرف أكلمك ، ومضطرش أضرب المشوار ده .
قاله :- ، حاضر .
ودعه ، والعربية اتحركت ومشيت.
جدو فضل في الشارع ، كنت لسه هروح ناحيته ، بس لاقيته مطلعش البيت واتمشى في الشارع فمشيت وراه … دخل في أكتر من شارع وبعد كدا وقف عند مسرح , أمن المسرح أول ما شافوه سلموا عليه بحرارة قبل ما يدخل المسرح …
حاولت أدخل وراه مرضوش يدخلوني وقالولي لازم تذكرة !!
قلتلهم : من عينيا حاضر .
ورجعت لورا وجريت بسرعة على جوا , ملحقوش يشوفوني وأنا بجري قصادهم , خبطت في جرسون والجرسون خبط في جرسون تاني فوقع على ترابيزة والدنيا باظت خالص .
زحفت تحت ترابيزة بسرعة واستخبيت وقعدت أتفرج على العرض … كان فيه مغني بيغني بعود خلص فقرته وحيا الجمهور وخرج.
فجأة لقيت جدي ناير ظهر على المسرح والناس بدأت تسقف وتهلل وتقول : نااير ناااير نااير .
جدي حيا الجمهور وقالهم : الخدعة اللي هعملها دي عزيزة عليا جداً وأول مرة هعملهالكم , خليكم متذكرين إن كل اللي هتشوفوه ده خدعة وخداع بصرى مش أكتر .
مد إيده في صندوق قدامه على المسرح وطلع منه وزة !!!
فقلت لنفسي : اوباااا هيعمل خدعة الوزة اللي عملها لليلى !!!
مسح على الوزة وقالها حاجة كأنه بيطمنها , وطلع السكينة .
فسمعت صوت الجمهور كله بيستغرب بصوت واحد وبيقول: اوووو .
مد إيده وفي أقل من ثانية كان مطير رقبة الوزة !!
رقبة الوزة بقت على الأرض بس جسم الوزة لسه واقف من غير رقبة .
الجمهور كان مندهش جداً وزاد اندهاشهم لما لقوا رأس الوزة بتنط من على المسرح وبتتنطط قدامهم فوق التربيزات اللي قاعدين عليها وفضلت تتنطط ، لحد آخر تربيزة في المسرح !!
التربيزة اللي كنت قاعدة تحتها !!!
بعدها رأس الوزة رجعت تاني على المسرح وفضلت تفط لحد ما رجعت مكانها على جسم الوزة تاني كأنها متقطعتش.
فالوزة رجعت طبيعية وجريت فوق المسرح !!!
الجمهور كله وقف وفضلوا يسقفوا وفي واحد طلع في النص وقال : إنت مسخر جن صح ؟!!
جدي قاله : لا أنا مش مسخر جن أنا قلتلكم دي كلها خدع بصرية والخدعة دي اتعملت للملك خوفو قبل كدا .
حيا الجمهور ونزل من المسرح لباب الفنانين، الجمهور كان بيسقف بإيقاع وبيقول : ناااير … ناير .
لحد ما دخلت الفقرة اللي بعدها وكله قعد مكانه تاني.
اتفأجأت بشكوكو طالع المسرح وبدا يغني مونولوج ويقول :
خليكم شاهدين يا بهايم … على غدر البني آدمين .
إخلاصكم إخلاص دايم … إنما دوكهم خاينين .
خليكم شاهدين يا بهايم .
كان نفسي أوووي أكمل السهرة ، بس جريت ورا جدي واللي لقيته طالع من باب المسرح ….
فضلت ماشيه وراه وهو بيخش في شوارع ، لحد ما لقيت حد بيخبط على كتفي من ورا !!!
لفيت رقبتي وببص .. واندةشت لما لقيت جدي ناير ورايا !!!
وبيقولي : إنتي ماشيه ورايا ليه ؟!!
قلتله وأنا متلخبطة : إيه ده ؟!! هو انت إزاي ماشي قدامي وجاي من ورايا ؟!!
قالى : إنتي اللي رحتي لدكتور عمر ؟!!!
قلتله وأنا متلخبطة : اها .. بص .. هو الموضوع .. مش عارفة أقولك إيه .. بص يا جدو .. هو انت جدى .. أنا بنت .. بص عارف أحمد ابنك هيخلف ولد اسمه ناجي .. ناجي ده هيخلف نور .. نور بقى ده هيخلف نورا اللي هي أنا .. فإنا جايه أقولك انقذ حفيدك نور ابن حفيدك ناجي ابن ابنك أحمد .. عشان نيللي لعنته بالقميص اللي عملهولك عمو نصير وهو دلوقتي اتسخط حيوان مفتر…
قطع كلامي وقال : نصير ؟!!!!
قلتله : هو ده اللي همك في الموضوع يا جدو بقولك إحنا بنضيع !!
بصلي باهتمام وحس إن في حاجة غلط , قالى وهو بيبص على الحذاء الغريب اللي في رجلي : تعالي ورايا .!!
مشيت وراه ، طلعني البيت ودخلت معاه , أحمد ابنه قال وهو بيبصلي باستغراب : مين دي يا بابا ؟!!
جدو ناير قاله وهو مبتسم : حفيدتك يا أحمد !!
قاله باستغراب : حفيدتي ؟!!
قاله : بهزر بهزر .. خش نام يا أحمد دلوقتي عشان تلحق تسافر لامك وخالتك المصيف بكرة .
أحمد هز راسه في طاعة ودخل أوضته وقفل الباب .
جدو ناير بصلى وقالى : تعالي ورايا .!!
مشيت وراه ودخلت معاه أوضة , شاورلي على كرسي وشاورلي أقعد ….
قعدت على الكرسي فقالى : افتحي إيدك !!
فتحت إيدي , لقيته بيشك صباعي بإبرة صغيرة وبيأخد نقطة من دمي في منديل و شك صباعه هو كمان وخد نقطة من دمه في نفس المنديل وجاب عود كبريت وتمتم بكلمات غريبة , بعد كدا ولع في المنديل !!
المنديل متحرقش !!
فقال: الطاعة لله..
وتمتم بكلمات تانية وحط المنديل في جيبه وهو بيقولي : المنديل لو كان اتحرق كنت هعرف إنك مش من دمي !!
اقعدي بقى كدا واحكيلي نصير خرج إزاي أصلاً ؟!!
حكيتله على كل حاجة أعرفها و عن بابا لما راح الكهف وقابل نصير أول مرة وعن الرسالة اللي هو نفسه كان سايبها مع الغراب غداف عشان لو حد من سلالته راح الكهف …
فقالى : بالفعل أنا كنت سايب رسالة مع الغراب , بس واضح إنه بالرغم من كل احتياطاتي نصير عرف يخرج برضه !!
قلتله : البركة في عمو حنوش !!
قالى باستغراب : حنوش ؟!
قلتله : لا ده حوار كبير أوي يا جدو , دلوقتي لازم تساعدني ننقذ بابا وبسرعة !!
بص على رجلي والحذاء اللي فيها وقالى : إنتي عاجزة صح ؟!!!
قلتله : اها مولودة بإعاقة في رجلي !!
قالى : والحذاء ده هو اللي وقفك على رجلك وهو اللي جابك هنا , على ما أعتقد بيجري بسرعة أسرع من الضوء !!!!
قلتله بأندهاش : واااااااو ……. في أقل من دقيقة عرفت أنا جيت إزاي ومن غير ما أقولك؟ !!
قالى : مفيش نوع من أنواع السحر معداش عليا , تقريباً أنا عارف مين الجني اللي ممكن يكون صنع حذاء زي ده !!
شكل أحفادي هيبقوا أقوياء في السحر عشان يقدروا يوصلوا لجني زي ده !!
قلتله : لا ده عمو حنوش .. بابا ده خيبة خالص مش زيك يا جدو …
قالى : عيب يا بنت متقوليش على حفيدى وأبوكي كدا وبعدين إنتي عارفة خطورة الرجوع للماضي ؟!! عارفة تأثير الفراشة ؟!!
قلتله : ايوا أكيد طبعاً عارفة إن أقل حاجة هغيرها في الماضي ممكن تغير المستقبل تماماً .
قالى : بالضبط رفرفة جناح فراشة في بلد ممكن يعمل إعصار في بلد تانية .
قلتله : فاهمة يا جدو وأنا مش جايه أغير أي حاجة في الماضي أنا جيالك عشان أستفيد من خبرات الماضي وأغير في المستقبل أو بمعنى أصح الحاضر بتاعي .
قالها : تمام يبقى خدي بالك كويس واوعي تلمسي أو تحركي حاجة من مكانها حتى لو كوباية …
هزيتله رأسي بالتفهم ..
قالى : اشرحيلي بقى الحكاية وإيه اللي حصل لابوكي بالظبط ؟!!
حكيتله على كل حاجة ، البير ، الست اللي خرجتها ، اللعنة اللي صابت بابا وميكس السموم اللي عرفته من حنوش .
كان منتبه معايا جداً وكتب أسماء السموم اللي قولتهاله في ورقة …
قالى : تركيبة العلاج هتحتاج على الأقل يومين عشان تخلص …
قلتله بلهفة : يعني هتقدر تعملها ؟!
قالى بثقة : طبعاً …
قمت وجريت عليه ، حضنته وفضلت أبوس فيه ، ابتسم .
وقالى : براحة طيب.
جه في دماغي سؤال وأنا ببوسه , فقلتله : جدووو ؟!! أنا اللي أعرفه إنك بطلت السحر من بعد ما خرجت من الكهف ومحدش من أحفادك يعرف إنك كنت ساحر, إيه حكاية عروض السحر دي ؟!!
قالى : أنا أصلاً شغال في السكك الحديدية , فقرة المسرح دي بروحها عشان مقدرتش أمنع شغفي للسحر فبقيت أمارس السحر التخيلي كنوع من الترفيه .. واشترطت عليهم في المسرح ميسجلوش فقراتي , وأهو بروح مرتين في الأسبوع ساعة ولا اتنين وأعتقد أحفادي معرفوش إني ساحر لإن أحمد بس اللي عارف إني وعارف قصتي كلها بس نبهت عليه ميقولش لأي مخلوق تاني.
قلتله : يعني جدو أحمد بيعرف في السحر ؟!!
قالى : أحمد ملوش أي اهتمام بالسحر وأنا حمدت ربنا على كدا ..
هزيت رأسي في تفهم ..
معرفتش أنام اليوم دا , فضلت قاعدة مع جدي أسأله عن تفاصيل مذكراته وانتقامه من أهل النجع ولما جبت سيرة ليلى ، عينه غرغرت وقالى بتأثر: الله يرحمها ..
حاولت أفك الجو فقلتله : بقولك إيه يا جدو أنا عايزة أتعلم السحر , ويا سلام بقى لو من الأصل ، منك انت , هتبقى فرصة أتعلم السحر بطينة !!!
ابتسم وقالى : بتفكريني بنفسي وأنا صغير وأنا أجزم إنك عارفة في السحر !!
قلتله بمكر : حاجات يعني… على خفيف كده.
بصلي بتفحص وضيق عينه وقالى : لا إنتي تعرفي حاجات كتير , وعلى العموم إنتي هتبقي معايا وأنا بعمل التركيبة وهتبقي أول حاجة اتعلمتيها عشان تنقذي أبوكي.
فضلت أنا وجدي نحكي لبعض طول اليومين دول، هو بيحكيلي الماضي وأنا بحكيله المستقبل ، سألني على نصير وقالى : أوعي يكون نصير بيشتغلكم أو يعذبكم؟!!
قلتله : نصه؟!!!! ده عسل خاااالص.
قالى باستغراب : نصه!!!!
قلتله : قلتله اه ده الدلع ، لا متقلقش أصل بابا نور مهندس كهربا وفضل يكهرب فيهم لدرجة إنهم اترحموا على أيامك، نصير بيحبك أوي يا جدو وديما بيجيب سيرتك بالخير، أنا حبيتك من غير ما أعرفك من كلامه عليك.
ابتسم وقالى : أنا كمان بحب نصير جداً، بس اضطريت أحبسه عشان أحميكم إنتوا.
اليومين عدوا بسرعة جداً ، جدو عمل التركيبة في قارورة قدامي وشوفت كل مراحل تصنيعها, بس كانت صعبة جداً ومعقدة وخطواتها ومكوناتها كتير مقدرتش أحفظها ، داخل فيها أعشاب وأنواع ورد خلطهم في بعض وصب على الخليط في الآخر خالص سائل لونه أزرق ، واللي خلى لون التركيبة كلها أزرق .
اداني التركيبة وقالى : إنتي قولتيلي إن نيللي دي سمت أبوكي ، بس مقولتليش إزاي ؟!! هي حطيتله السم في أكل أو شرب ؟!!
فكرت شوية وقلتله : لا أنا فاكرة إن عمو حنوش قال لماما إن نيللي صبت السم على جسمه في الحرب ..
قالى : لا يبقى أكيد السم متعزم عليه عشان يخترق جلده !!
وقف وفكر شوية وقالى : كدا الدوا ده مش هينفع لوحده لازم التعزيمة تتفك عشان العلاج يبقى له مفعول ..
قلتله بحزن و بخيبة أمل : يعني أنا عملت ده كله على الفاضي ؟!!
قالى : للأسف !!!
سكت شوية وجات في دماغي فكرة مجنونة , قلتله بلهفة : جدو أنا عندي فكرة !!!
رواية ميراث نور الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم لينا بسيوني
"ماهر"
سكت شوية وجات فى دماغى فكرة مجنونة. قلتله بلهفة:
– جدو أنا عندى فكرة!
قالى:
– فكرة إيه؟
قلتله:
– تسافر معايا المستقبل!
قالى:
– مش هينفع طبعًا، إحنا قولنا مينفعش نغير فى الماضى!
قلتله:
– إحنا مش هنغير فى الماضى خالص، ولو كنت هغير فى الماضى كان أولى إنى أمنع الحرب من أساسه. أنا فاهمه كويس يا جدو، إنت بس هتيجى معايا المستقبل ونغير فى اللى لسه ماحصلش!
قالى:
– الموضوع مش بالبساطة اللى بتتكلمى بيها دى، الزمن حاجة معقدة جدًا.
مثلًا لو تخيلنا إنى سافرت معاكى المستقبل، وسيبت زمانى. ابنى أحمد اللى هو جدكم، لو حصل له حاجة لاقدر الله وأنا مش موجود، كلكم. سلسال كله هينتهى. ده غير إننا منعرفش عواقب الموضوع عليا. أنا المفروض ميت وتراب فى زمانكم، واحتمال أول ما أوصل زمانكم أتحول تراب، دى فرضية لازم تحطيها فى دماغك.
قلتله:
– يا جدو مانا فى زمان غير زمانى وموجودة عادي أهو.
قالى بحزم:
– شكلك عنيدة جدًا! زى ما قولتلك دى مخاطر كبيرة جدًا، وأنا استحالة أخاطر بجيل كامل.
بصى أنتى معاكى دلوقتى نص العلاج، إنتوا بس هتحتاجوا ساحر قوي يفك التعزيمة، وأتمنى إن نصير يعرف يتصرف لكوا في ساحر قوي يقدر يفكها.
قلتله:
– طيب علمنى أفك التعزيمة إزاى؟
قالى:
– الموضوع معقد يانورا، ده غير إنى معرفش إيه التعزيمة اللى رمتها عليه بالظبط.
قلتله:
– خلاص هسافر أعرفلك التعزيمة وأجيلك تانى!
قالى:
– اللى بتعمليه ده خطر جدًا، وأنا كنت هقولك إن دى آخر مرة تعمليها.
إحنا لسه ما شوفناش هترجعى إزاى أصلًا، هل إنتى عارفه إنك لازم ترجعى زمانك بالظبط وإلا هترجعى فى الماضى؟
قلتله:
– مش فاهمة!
قالى:
– إنتى بقالك قد إيه فى الزمن ده... الماضى يعنى؟
قلتله:
– تقريبًا خمس أيام.
قالى:
– يبقى لازم ترجعى زمانك بس بعد 5 أيام من وقت ما سافرتى، وإلا لو رجعتى فى نفس الوقت اللى سافرتى فيه، هترجعى فى الماضى.
قلتله وأنا بخبط راسي بإيدي:
– أخ... نسيتها خالص دي.
قالى:
– مش قولتلك الموضوع معقد جدًا، ده غير إنك لازم تسافرى من نفس المكان اللى جيتى منه... الموضوع له علاقة بحاجة اسمها الزمكان، يعنى لازم تلفى حوالين الكهف وفى عكس الاتجاه اللى كنتى بتلفى وإنتى بتسافرى للماضى.
قلتله:
– أنا كنت بلف فى اتجاه عكس عقارب الساعة.
قالى:
– يبقى هتلفى حوالين الكهف فى اتجاه عقارب الساعة علشان ترجعى المستقبل، وتبقى محددة التاريخ فى دماغك بالظبط قبل ما تسافرى وإلا ممكن تتوهى!
قلتله بحزن:
– بس يا جدو...
قالى:
– بلا بس بلا هس، قومى بينا علشان هرجعك عند الكهف!
اتنكر عشان محدش من أهل القرية يتعرف عليه وخدني للقرية ووصلني لحد الكهف.
حضرت نفسي عشان أرجع زماني.
جدو ناير قرب عليا، حضني جامد وباسني وهو بيقول:
– إنتى متعرفيش مدى سعادتي إن ليا حفيدة زيك... أنا واثق إنكم هتلاقوا حل، وهتعرفوا تعالجوا أبوكي.
حضنته جامد وقولتله:
– أنا اللي فرحانة إني قابلتك يا جدو وحققت حلم حياتي.
قالى وهو مبتسم وبيبص على الكهف المحبوس فيه نصير:
– متنسيش تسلميلي على نصير وتقوليله ما يزعلش مني!
خدت وضع الاستعداد للجرى وقولتله وأنا مبتسمة:
– حاضر يا جدو... هتوحشني أوي يا جدو نااا...
وجريت بسرعة الضوء ولفيت حواليه وشوفت جدو وهو ثابت ووشه مبتسم، وبعدين جريت بسرعة أعلى من الضوء وأنا بفكر في التاريخ بالظبط زي ما قالي جدو ناير.
المشاهد بدأت تجري قدامي. تعاقب الشمس مع القمر بسرعة رهيبة، الرمل والصخور اللي حوالين الكهف بيتغير، النباتات الصفرا اللي حوالين الكهف بتكبر لحد ما بقت شجر كبير وليه فروع.
شريط الفيلم كان بيطلع لقدام، لحد ما شوفت حنوش وواقف جنبه نصير. سرعتي بدأت تقل تدريجى وبعدين وقفت مرة واحدة.
دخلت الكهف وأنا في إيدي القارورة اللي فيها العلاج، فتحت الباب واتصدمت لما لقيت ماما بتأكلني سمك غصب عني!
أول ما شافتني واقفة اتصدمت والسمك وقع من إيديها، وبصينا إحنا الاتنين على اللي قاعدة على الكرسي.
فلاقينا البنت اللي شبهي وقاعدة على الكرسي وقفت وبدأت تتحول لحد ما بقت شكل عمو حنوش!
ماما سندس قالت معايا في صوت واحد:
– حنوش!
قالنا وهو قرفان:
– أها حنوش! حمد الله على السلامة يا ست نوشة، أمك بقالها 5 أيام بتأكلني سمك بس وكمان بايت! ده كله عشان خوفت عليها من الصدمة لما تعرف إن بنتها اختفت، قال إيه عشان هتسافر الماضي وتجيب العلاج من جدو ناير.
ماما سندس جريت عليا ومسكتني من شعري وإيدها زفرة!
قالت وهي بتشدني من شعري:
– إنتى مش هتنبطي يابت؟
قولتلها وأنا بصرخ:
– والله يا ماما كنت بجيب العلاج لبابا.
اتفاجئت بيها بتحضني وبتبكي وهي بتقول:
– أنا مش مصدقة إنك واقفة على رجلك!
قولتلها:
– إيه ميكس المشاعر الغريب ده، إنتي فرحانة ولا زعلانة ولا إيه دنيتك!
لسه هترد عليا اتفاجئنا كلنا بعمو نصير بيدخل من باب الكهف وهو بينهج جامد كأنه كان بيجري وقال وهو بياخد نفسه:
– مش هتصدقوا اللي حصل!
"ماهر"
ذكائي خارق وقوتي البدنية تعادل قوة آلاف من البشر العاديين، عمري الحقيقي 11 سنة، بس جسمي جسم شاب ناضج!
اسمي "ماهر" وأنا مختلف عن باقي البشر.
أمي قالت لي إن عندي طفرة جينية أو مرض نادر بيخلي جسمي ينمو بمعدل الضعف!
مكنتش مصدقها وكنت واثق إن ورايا سر كبير وهي مخبياه عني.
وأنا عندي 3 سنين كنت بقطن تقريبًا 6 لغات بلكناتها.
بارع في الحساب، وعبقري في الفيزياء وعلوم الطبيعة والسحر!
وعشقي وهوايتي هي الرماية بالقوس.
عيني بتشوف حاجات ما بيشوفهاش البشر العاديين.
بشوف كيانات ومخلوقات حواليا في كل مكان، بشوف جن عمار البيت وهما لازقين في سقف أوضتي أو متشعلقين في النجف وبيبحلقوا فيا!
في الأول كنت خايف منهم، بس بعد كده بقوا هما اللي يترعبوا مني!
كنت عايش مع أمي لوحدنا في العجمي تحديدًا في شاليه على البحر مباشرة.
الحياة كانت مستقرة تمامًا وهادية لحد من 3 سنين.
اتفاجئت بأمي راجعة من الشط وجسمها كله متشرح وبينزف من كل حتة.
دخلت الشاليه وارتمت على الأرض، أول ما شفتها جريت عليها وأنا مصدوم.
وقلتلها وأنا ببكي ومتوتر:
– أمي! إيه اللي حصل؟ إحنا لازم نروح المستشفى حالا!
وشيلتها من على الأرض وجريت بيها ناحية المستشفى.
قالتلي وأنا شايلها وبجري بيها:
– مفيش وقت يا ماهر، ده دين عليا من سنين، وأنا مسددتهوش.
قطعت كلامها وقولتلها وأنا ببكي:
– أهدي يا أمي... أهدي لحد ما نوصل المستشفى.
قالتلي بحزم وهي بتكح دم:
– اسمع يا ماهر! اسمع مفيش وقت! متقاطعنيش أرجوك.
جريت على رجلي بأقصى سرعة عندي، وسبقت العربيات اللي على الطريق.
قالت وصوتها بيقطع:
– أنا مش بنى آدمة يا ماهر... أنا جنية! وإنت مش بنى آدم... إنت نص جن ونص إنسان... أبوك يبقى ساحر كبير... عشان كده حجبتك عن...
شهقت شهقة طويلة وبعدها قطعت النفس!
فضلت أجري لحد ما جزمتي اتمزقت وبقيت بجري على رجلي وأنا حافي.
هزيتها وأنا بجري وقلت لها:
– أمي! ردي عليا يا أمي!
مردتش عليا!
وقفت وهزيتها جامد وهي على دراعي وقلت لها وأنا بصرخ:
– أمي! ردي عليا ما تسبينيش!
اتفاجئت بجسمها بيكش وبيتقلص، شكلها ولونها اتغير تمامًا ولاقيتها بقت رماد في إيدي!
نزلت على ركبي وأنا حاضن رمادها وفضلت أبكي لحد ما طلع عليا الصبح.
رجعت الشاليه بباقي رماد أمي، ودفنتها على البحر وقعدت جنب قبرها أبكي.
حياتي اختلفت تمامًا بعد وفاة أمي، بدأت أخرج بره الشاليه واللي ما كنتش بخرج منه لوحدي أبدًا، دايما أمي كانت معايا وهي اللي علمتني ودرست لي كل حاجة!
بدأت أحتك بالبشر كنت بشوف كل بني آدم والقرين بتاعه وهو ملازمه وماشي وراه في كل حتة.
شوفت قد إيه هما مخادعين وكدابين، بيقولولي حاجة وقرينهم بيقولي حاجة تانية خالص.
دورت على قريني ومالقتوش، تقريبًا اتولدت من غير قرين زي الجن!
وسعت مداركي واشتغلت في عالم الإنس.
اتعرفت على صاحب معرض سيارات صغير كان لسه بيبدأ، ما فيش زبون دخل المعرض ووقف قصادي إلا وخليته يشتري!
كنت ببساطة بعرف من قرينه كل اللي في دماغه، بمعنى أصح بقرا أفكاره وأقنعه وأقنع قرينه إنه يشتري!
صاحب المعرض كان شايفني كنز، وأداني مرتب كبير عشان أفضل مكمل معاه.
ماليش أصدقاء في عالم الإنس أو الجن.
أها نسيت أقولك، إني زي ما أنا نص بني آدم ونص جن، حياتي برده بقى نصها في عالم الإنس والنص التاني في عالم الجن.
عدد ساعات نومي في اليوم كله ما بتعديش الساعتين. جسمي مش بيحتاج راحة أكتر من كدا، وباقي اليوم ببقى مفعم بالطاقة.
بقضي النهار في عالم الإنس في معرض السيارات.
أما الليل فبقضيه في عالم الجن في الكوخ بتاعي اللي بنيته هناك!
بمارس هوايتي المفضلة، الرماية.
عندي قوس صنعته بإيدي من خشب الطقسوس و شديت القوس بخيط ووتر من الحرير وسميته (الرامي).
بصطاد بيه شياطين الجن اللي بيأذوا البشر والحيوانات الغريبة اللي في عالم الجن.
بموت الشياطين لما بصطادهم وبحتفظ بالحيوانات في كوخي بعد ما بحطهم في أقفاص وقوارير.
عندي ثعابين بـ 3 رؤوس صيدتها من غابات الجن وعندي عقارب في حجم الكلاب!
عندي طيور بأربع أقدام وثعالب في حجم الفيران!
برعاهم وأدرسهم عشان أعرف سر طفراتهم الجينية.
في أقل من سنة كنت معروف في عالم الجن وكانت ليا الهيبة والسطوة عليهم!
كنت بجوب أراضيهم بقوسي، وكانوا بيترعبوا لما يشوفوني ويفروا من قدامي زي الفيران.
وفي يوم كنت نايم في كوخي وبحاول أصحى بس حسيت إن حد طابق على نفسي وبيحاول يخنقني. عقلي كان صاحي بس مكنتش عارف أحرك جسمي.
جن الجاثوم! واللي بيجي لنسبة كبيرة من البشر ويشل حركتهم لفترة قبل ما يصحوا من النوم، عقلهم بيبقى واعي بس جسمهم ما بيستجبش.
كنت شايف جن الجاثوم وهو طابق على نفسي وبيخنقني بإيده وهو فرحان. بس اتفاجئت بإيدي بتمسك في رقبته!
فضلت ماسك رقبته بإيدي وبدأت أخنقه، فضل يرفس يمين وشمال وهو بيترجاني أسيبه! وإنه مش هيعملها تاني.
فضلت بضغط على رقبته بإيد واحدة، لحد ما نفسه اتقطع!
وفتحت شباك كوخي ورميته منه.
الجن اللي كانوا ماشيين ومعديين جنب الكوخ اتخضوا ورجعوا لورا لما لقوا جن جاثوم بيترمى من شباك كوخي وهو ميت! وفضلوا متنحين في جثته!
خرجت من الكهف، فرجعوا لورا وهما خايفين.
حطيت قوسى على ضهرى وقولتلهم:
أصلي مابحبش حد يصحيني من النوم!
فضولوا متنحين فيا وفي جثة جني الجاثوم!
فقولتلهم:
– بخ!
لاقيتهم جريوا من قدام الكهف وهما بيخبطوا في بعض!
خدت نفسي وطلعت أتمشى في الغابة.
فضلت أتمشى في الغابة وأنا بدور على حيوان أصطاده أو شياطين أقتله.
ندهشت لما شوفت قدامي حيوان منقرض من ملايين السنين! حيوان سيمباكوبوا، كان بينهش في غزالة.
قربت عليه بقوسي، مطيت وتر القوس، وأطلقت سهم صاب رجله، انتبه ليا وفوجئت بيه بيهاجم عليا، نطيت في الهوا ومسكت في شجرة.
نط في الهوا عشان يوقعني من فوق الشجرة. بس أنا سبقته ونطيت على شجرة تانية، جرى ورايا.
فضلت أتطط بين الشجر، وهو بيجري ورايا وبعدها فجأته.
نطيت في الهوا وأنا بمط قوسى وصيبته بسهم تاني في رجله التانية، ووقعت على الأرض.
هجم عليا وهو متصاب بالسهمين في رجله وكان هيمزقني بحوافره الطويلة، بس رفسته برجلي في بطنه جامد، فاتنطر بعيد عني، وبدأ يدوخ لما مفعول المخدر اللي في السهام اشتغل.
جرجرته على الكوخ وحطيته في قفص حديد كبير.
فاق لقى نفسه جوه القفص، فزأر بصوت عالي جدا وفضل يخبط في القفص وهو بيحاول يكسره.
فلقيته لسه بيزأر. فكبيت عليه الخليط اللي متعزم عليه. فهدى.
قربت منه وبدأت أحسس على جسمه وألمسه بإيدي، واتفاجئت بواحد بيصرخ وبيقول:
– أنقذني أرجوك!
شلت إيدي من فوقيه واتلفت يمين وشمال بدور على مصدر الصوت.
بعدها حطيت إيدي تاني على جسمه. فسمعت الصوت جاي من جوه الحيوان وبيقولي بلهفة:
– إنت سامعني؟
قلتله باستغراب:
– أها... إنت مين؟ وإيه اللي دخلك جسم الحيوان؟
قالى وحسيته بيبكي من الفرحة:
– أنا اسمي نور ناير و روحي محبوسة في الحيوان دا.
رواية ميراث نور الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم لينا بسيوني
"ماتش كورة"
"نور"
روح الحيوان فضلت مسيطرة عليا، كنت مجرد تابع ومتفرج في الخلفية، مكنتش قادر أوقفه ولا حتى أوجهه عشان أرجع للكهف ولنصير.
الحيوان فضل يجري في الصحرا لحد ما وصل لغابة، فضل يتوغل فيها ويدور على أي فريسة يصطادها، لحد ما لقى غزالة، اصطادها وبدأ ينهش فيها.
فجأة شفت سهم بيرشق في رجل الحيوان! وشوفت شاب مفتول العضلات واقف في وسط الغابة وفي إيده قوس!
الحيوان جرى على الشاب اللي أطلق السهم وبدأ يهاجمه، بس الشاب كان قوي جدًا وقدر يتغلب على الحيوان بعد ما صوب عليه سهم تاني صاب رجله التانية.
فجأة الحيوان غاب عن الوعي، وفضلت أنا موجود وفايق.
شوفته وهو بياخد الحيوان للكوخ بتاعه وبيحطه في قفص، شوية والحيوان فاق وحاول يخرج من القفص، بس الشاب رمى عليه مخدر تاني بتعزيمة.
الحيوان هدى وروحه بدأت تضعف، فالشاب قرب من الحيوان وحط إيده عليه، أتفاجئت لما حسيت إن روحي بتسيطر تاني على الحيوان، فصرخت وأستنجدت بالشاب وقولتله:
– انقذني ارجوك!
الشاب شال إيده من فوق الحيوان وبص يمين وشمال، فأندهشت إنه سمعني!
حط إيده تاني فقلتله:
– أنت سامعني؟!
بص بتفحص للحيوان وقال باستغراب:
– اها… أنت مين؟! وايه اللي دخلك جسم الحيوان؟!
مصدقتش نفسي وبكيت من الفرحة وأنا بقول:
– أنا اسمي نور ناير وروحي محبوسة في الحيوان دا!
قالي وهو مندهش:
– ومين اللي حبسك؟!
قولتله:
– ساحرة رمت عليا سم متعزم عليه، كان قصدها تقتلني وأنا متشكل في شكل الحيوان، بس روحي اتحبست فيه.
قطع كلامي وقال:
– متشكل في شكل الحيوان إزاي؟! أنت بني آدم ولا جني؟!
قولتله:
– أنا بني آدم، بس بتحول لأي حيوان بفكر فيه عن طريق قميص سحري.
قال:
– قميص سحري!!!!
قولتله:
– الموضوع كبير قوي.
قال:
– وأيه اللي يضمن لي إنك بتقول الحقيقة، مش ممكن تكون مثلا ساحر شرير وحد لعنك.
قولتله:
– لالالالا أبداً، أنا كنت بحارب مع الجن المؤمن في حرب الميجوانا.
قال:
– مع ابن القاف؟!
قولتله وأنا مش مصدق نفسي من الفرحة:
– أنت تعرف ابن القاف؟!
قال:
– ومين في عالم الجن ما يعرفش القائد… حرب الميجوانا حديث عالم الجن.
أنا كنت هنضم للحرب بس للأسف مالحقتش القلعة قبل ما تنهار.
قولتله:
– أنا صديق ابن القاف.
قال وهو بيهز راسه:
– هنشوف… هنشوف.
قولتله:
– أنت تقدر تعالجني؟!
قال:
– مش متأكد، بس حتى لو متأكد مش هعالجك إلا لما أتأكد مية في المية إنك بني آدم لأنني مش شايف قرينك.
شد الأسهم اللي راشقة في رجل الحيوان، وحط على الجرح خليط أخضر وهو بيقول:
– على العموم أنا هوصل لابن القاف بمعرفتي واتأكد منه!
شال إيده من عليا، شوية والحيوان بدأ يفوق ويسيطر تاني، ورجعت تاني في الخلفية.
الشاب راح ناحية باب الكوخ، وخد قوسه على كتفه وقالي قبل ما يمشي:
– مش هتأخر عليك!
مصدقتش نفسي لما شوفته بعد شوية راجع وجنبه ابن القاف ونصير، واللي أول ما شافني جرى عليا وهو بيدمع من الفرحة، وقالي:
– نينووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو!
وأول ما قرب من القفص، الحيوان هجم عليه، فنصير رجع لورا ولف عشان يلمس الحيوان وسمعته بيقول:
– نينو!
قولتله:
– نصير!!!
بس ماسمعنيش!
فقال:
– لو كنت نينو اديني علامة، فما أديتوش علامة لأن الحيوان هو اللي كان مسيطر.
بص باستغراب، وقال للشاب بشك:
– أنت قلت لنا إنك عرفت تتواصل معاه!!! إزاي إذا كان أنا نفسي مش عارف أتواصل معاه؟!
الشاب قرب عليا، حط إيده على جسمي وقالي:
– قول أي حاجة؟!
قولتله:
– قول لنصير إنه أنا اللي في الحيوان، بأمارة الهبهاب النازف اللي أكله!
الشاب قال:
– بيقولك إنه نور بأمارة الهباب النازف اللي….
نصير قطع كلام الشاب وقاله:
– هوه… هوه.
ابن القاف قال لي من بعيد:
– حمد الله على السلامة يا نور، كان نفسي أحضنك بس أنت شايف الوضع.
نصير كان بيبص على الشاب بتفحص واستغراب وقاله:
– أنت إنس ولا جن؟!
الشاب قاله وهو مبتسم:
– أشمعنى؟!
قاله:
– أصلي مش شايف لك قرين!
قاله:
– أنا نص بني آدم ونص جن!
نصير بص عليه بتفحص أكتر وقاله:
– أبوك جن وأمك بني آدمة يعني؟!
قاله:
– لا العكس، أبويا بني آدم وأمي جنية!
نصير قاله:
– أبوك مين من الإنس؟!
الشاب قاله:
– معرفش حاجة عن أبويا، كل اللي أعرفه إنه كان ساحر!
قاله:
– طيب وأمك؟!
حسيت الشاب بدأ يتضايق من أسئلة نصير الكتيرة فقاله بنفاذ صبر:
– أمي الله يرحمها!
فنصير قاله:
– أنت عندك كام سنة؟!
الشاب قاله:
– خير فيه حاجة؟! أصلك بتسأل أسئلة شخصية كتيرة!
نصير تجاهل سؤاله وسأل سؤال تاني!! وقاله:
– فيه نداهة ندهتك وانت صغير؟!
قاله بعصبية:
– ممكن تفهمني.. إيه لازمة الأسئلة دي؟!
نصير قاله:
– جاوب عليا بس أرجوك!
الشاب قاله وهو جايب آخره:
– عمري الحقيقي 11 سنة ومفيش نداهة ندهتني وأنا صغير.
أتصدمت لما عرفت نصير بيفكر في إيه، وبصيت على الشاب وركزت في ملامحه، معقولة يكون ابن الجنية اللي أتشكلت على شكل فردوس!! معقولة يكون ابني!!!
نصير قاله:
– معاك صورة أمك وهي متشكلة إنسية!!!
الشاب ان فعل على نصير ورفع القوس وشد السهم في أقل من ثانية ووجه ناحية نصير وقاله:
– أنت عايز إيه!!؟
نصير قاله بهدوء:
– اهدى… اهدى خالص، أرجوك جاوب على أسئلتي، أمك اسمها إيه؟!
الشاب قال لنصير وهو شادد وتر القوس وبيهدده:
– فيه إيه يا جني!!! بتسأل عن أمي ليه؟!
نصير قاله:
– أمك اسمها فردوس؟!
الشاب نزل القوس وقاله:
– عرفت اسم أمي منين؟!
أتصدمت زي نصير بالظبط، نصير فضل متنح فيه وقاله:
– أمك حجبتك؟!
الشاب حسيته بيتوتر وبيقوله:
– أنت عرفت منين إن أمي حجباني، أنت مين يا جني!!؟
قاله:
– علشان لو مكنتش حاجباك كنت هحس بيك من أول يوم اتولدت فيه، وكانت نيللي عدوة أبوك هتناديلك بالنداهة!
قاله باندهاش:
– أنت تعرف أبويا مين؟!
قاله:
– أبوك يبقى نور ناير.. اللي روحه محبوسة جوه الحيوان ده!
الشاب رمى قوسه على الأرض من الصدمة، وفضل يبص على ابن القاف اللي كان مندهش زيه بالظبط، ويبص عليا وعلى نصير.
فضل فترة يستوعب الخبر اللي رماه عليه نصير، وبعدين قال:
– لا أنت ممكن تكون بتقول لي كده عشان أعالجه!!
ابن القاف ونصير قالوا بلهفة وبصوت واحد:
– إيه ده هو أنت ممكن تعالجه؟!
قالهم:
– أقدر أفُك التعزيمة اللي عليها، بس السموم هيبقى صعب أعالجها، لسه مكملتش دراستي فيها.
نصير اتنطط من الفرحة وقال:
– الحمد لله… على الأقل معانا نص العلاج!
الشاب قرب عليا وحط إيده على الحيوان، فسمعني وأنا بعيط من الفرحة فقال لي:
– أنت أبويا فعلاً؟!
قولتله:
– بنسبة كبيرة أنا أبوك.
قال:
– أنا هبذل قصارى جهدي عشان أعالجك وأتأكد بنفسي. وقال بصوت عالي:
– بس لو بتخدعوني هقتلكم كلكم حتى أنت يا ابن القاف.
نصير قال:
– عنيف أوي!
ابن القاف هز راسه وقاله:
– هو أنا مش متأكد إذا كنت ابنه أولا لآ…. بس واثق إن نصير ونور مش من المخادعين.
فقال:
– هعمل تحليل للسموم اللي على جلده وأحاول أعمل تركيبة علاجية ليها، بس الصراحة أنا أول مرة أعمل حاجة زي كده، ومش ضامن النتيجة فالموضوع هيبقى فيه مخاطرة كبيرة، أما بالنسبة للتعزيمة فأنا واثق إني أقدر أفكها.
مكنتش مصدق نفسي ونصير جرى وحضن الشاب وباسه وقاله:
– أنت اسمك إيه؟!
قاله وهو مبتسم:
– ماهر.
قاله:
– أنا واثق يا ماهر إنك ابن نور ناير.
قاله:
– هنشوف!!
نصير بص لي وقالي:
– أنا هروح أفرحهم في الكهف يا نينو، ماشي!!؟
فمردتش عليه ولا أديتله أي إشارة.
فقال:
– هعتبرك قلت ماشي!
نصير قال لابن القاف، خد بالك منه على ما أجي.
اختفى نصير!
ماهر جاب مقص صغير وإناء من الخشب، قرب على الحيوان، وقص خصل من شعره اللي ملزق في بعضه من السم، وحطها في الإناء.
ابن القاف قعد قدام القفص اللي محبوس فيه وقالي:
– وحشتني يا تينو!
وأتلف يمينه وشماله وقال وهو بيهمس:
– بس إيه الشقاوة دي… هو أنت صحيح اتجوزت جنية؟!
مردتش عليه والحيوان زأر بصوت عالي، فقاله:
– خلاص يا عم هتفضحنا، ابنك دمه حامي أوي ولو عرف إني بتكلم عن أمه، هيرفع عليا القوس.
أتفاجئنا بنصير رجع بسرعة وفي إيده قارورة زجاج ونادى على ماهر وقال:
– خلاص يا مارووو.
ماهر قاله:
– مارو؟!
قاله:
– بدلعك يا مارو يا وش السعد… أنا معايا نص العلاج التاني.. معايا العلاج من السموم…. وأيه من المصدر…. من ناير جدكم نفسه.
كلنا بصينا عليه باستغراب فقال:
– لا ده موضوع كبير أوي بطلته تبقى بنتك نوشة يا نينو…
وبص لماهر وقاله:
– اللي هي أختك يا مارو.
ماهر قاله باندهاش:
– إيه ده هو أنا كمان ليا أخت؟!
قاله:
– ليك عيلة كاملة مستنياناكم تتجمعوا تاني.
نصير مد إيده وأداله القارورة، خدها منه وقرب عليا، لمسني وغمض عينيه وتمتم بكلمات مش مفهومة، بعدها فتح عينه فبقت مشقوقة بالطول زي الجن… غمض عينه تاني وفتحها فرجعت طبيعية.
شال إيده من عليا وقال:
– أنا قريت وعرفت التعزيمة والطلسم اللي اترمي عليه من الساحرة، هحتاج ساعة بالظبط أكتبها في ورقة وأفك طلاسمها.
قعد على مكتب في آخر الكوخ الكبير وبدأ يكتب التعزيمة في ورقة وخد نقطة من السائل اللي في القارورة اللي أدهاله نصير ورماها على الورقة، فطلع بخار لونه غريب.
مسك الورقة والقارورة وقرب عليا وهو بيتمتم من الورقة التعزيمات اللي بتفك الطلسم.
نبرة صوته علت وهو بيصب عليا السائل الأزرق اللي في القارورة لحد آخر قطرة… وصبرنا شوية.
حسيت إني برجع أسيطر تاني على روح الحيوان تدريجي، حسيت روحه بتتكتف لحد روحي ما رجعت سيطرت تمامًا، زأرت بصوت عالي وسيطرت على الحيوان بس ما أتحولتش وفضلت حيوان زي ما أنا!!
كلنا استغربنا وماهر قال:
– إزاي!!! المفروض اللعنة تتفك!!
ابن القاف قال:
– يمكن التركيبة العلاجية اللي جابها نصير مش شغالة!!!
نصير مردش عليهم عشان كان بيفكر، قرب عليا في القفص وقالي:
– حاول تلف لفة كاملة يا نور!!
لفيت لفة كاملة وفكرت في نفسي وأنا بني آدم… القميص ظهر على جسم الحيوان.
الشعر اللي جسمي بدأ يقع لحد ما ظهر جلد الحيوان.. عضمي بدأ يتكسر ويكش، حوافري دخلت في جلدي وخرج مكانها إيدي.
نابيّني رجعوا يصغروا ووشي بدأ يظهر… جسمي أنهك من التحول ورجعت هيئتي البشرية تاني وأنا لابس القميص وبترعش على الأرض.
نصير وابن القاف هللوا وحضنوا بعض، نصير جرى على القفص عشان يخرجني منه، بس أتفاجأ بماهر رافع القوس وبيهدده وبيقوله:
– لو فتحت القفص هرمي السهم في قلبك!!
نصير بص له، فماهر قاله:
– مش هيطلع من القفص إلا لما أتأكد إنه أبويا وإنكم مكنتوش بتخدعوني.
نصير ابتسم ورفع إيده وقاله:
– حقك يا مارو… حقك يا ابن الغالي!! بس قرين نور ظهر أهو تقدر تسأله على كل حاجة.
ماهر قاله:
– أنا سألت قرينه على كل حاجة بس مضمنش لازم أتأكد بنفسي إنه أبويا..
قرب عليا وهو ماسك القوس بإيد واحدة وموجهه ناحية ابن القاف ونصير.. مد بإيده التانية في جيبه وطلع منديل ورق وقالي:
– مد صباعك من القفص!!
مديت صباعي، فشكني بسرعة في إيدي، وخد نقطة من دمي على المنديل، شك صباعه هو كمان وحط نقطة من دمه على نفس المنديل، وتمتم بكلمات.. ورمى المنديل في نار الدفاية اللي في الكوخ.
المنديل وقع في النار.. ومتحرقش!!
رمى القوس من إيده، بص لي وعينه بتدمع وقال:
– أبويا!!
حط إيده في جيبه بسرعة، طلع مفاتيح القفص وفتحه بسرعة، دخل جواه وحضني جامد وهو بيعيط وبيقول:
– أنا مش مصدق نفسي… أنا ليا أب وعيلة من البشر!!
حضنته وقولتله وأنا ببكي:
– أنا اللي مش مصدق نفسي إني ليا عيل بغل زيك.
ضحك وهو بيعيط وقالي:
– دمك خفيف يا أبويا!!
نصير قرب علينا وقال:
– إيه يا مارو!!؟ مش هحضن أنا كمان!!
ماهر مسح دموعه وقاله وهو مبتسم:
– أها تقدر تحضن دلوقتي.
نصير فتح دراعاته وقالي:
– نينو التنين رجع تاني!!
حضني جامد وهو بيبكي من الفرحة… ابن القاف كان واقف ورا وهو متأثر.. فقولتله:
– ابن القاف!! مش هتيجي تحضني ولا إيه؟!
قالي وهو مبتسم:
– لا هستنى لما تطلع من القفص!!
قلت لنصير اللي لسه بيحضن فيا:
– كفاية يا نصه.. نكمل أحضان بره القفص طيب.
طلعت بره القفص ووقفت على رجلي ورفعت راسي لفوق.
رجعنا كلنا على الكهف بتاعي أنا، نصير، ابن القاف وابني ماهر!!
أول ما دخلت الكهف، سندس جريت عليا وحضنتني جامد وهي بتبكي وفضلت ماسكة فيا ومردتش تسيبني.
قولتلها:
– وحشتيني أوي يا سندس!!
قالت لي:
– ودموعها مغرقة عينيها.. ألف شكر وحمد ليك يا رب إنك رجعتلي بالسلامة، روحي كانت غايبة ورجعت تاني.
نورا قربت عليا بالكرسي المتحرك وقالت لي وهي بتبكي:
– أنا آسفة يا بابا.
حضنتها وقولتلها:
– نصير حكالي على اللي عملتيه.. انتي أنقذتيني، بس ماتعمليهاش تاني.
قالت لي وهي بتبكي:
– وعد ما أزعلكش مني تاني… أنا حتى مرضيتش ألبس الحذاء تاني إلا لما ترجع بالسلامة.
أتفاجئنا كلنا بحنوش داخل الكهف وفي إيده شنطة السوق!!!
رمى الشنطة على الأرض وجرى عليا حضني وهو بيقول:
– نييييييينووووووووووووووفضل يحضن ويبوس فيا وقال لسندس:
– مالقتش كزبرة خضرا، جبت لك بقدونس!! وحشتني يا نينو!!
شوية وكلهم خدوا بالهم من الشاب اللي واقف جنبي.
فقلت لنورا ولسندس وأنا بشاور على ابن القاف:
– أعرفكم بابن القاف صديقي..
وقربت ناحية ماهر وقولتلهم:
– أما ده بقى يبقى ماهر… الشخص اللي عالجني من اللعنة وأنقذ حياتي….. وابني!!!
نورا قالت وهي فرحانة:
– إيه ده هو أنا ليا أخ!!؟
فماهر قالها:
– أنا برضه فرحان زيك كده..
فقالت له وهو بتغمزله:
– بتعرف في السحر؟!
ابتسم وقالها:
– أها..
قالت له:
– قشطة مع بعض بقى!!
وبصيت على سندس اللي كانت فاتحة بوقها ومش فاهمة حاجة وقولتلها:
– ابني من الجنية اللي عاشت معاكي على إنها فردوس يا سندس.
أتفاجئت بماهر بيقول باستغراب:
– سندس!!!
قلت لماهر باندهاش:
– إيه ده هو أنت تعرف سندس؟!
قال:
– أمي دايما كانت بتحكي لي على صديقة ليها اسمها سندس، قالت لي إنها أطيب بني آدمة قابلتها في حياتها، تقريبًا مكانتش بتحكي غير عليها!! أزيك يا خالتي سندس!!
سندس بصت على نورا بخيبة أمل وقالت:
– الجنية عرفت تربي!! بس هو إزاي بغل كدا يا سيدي مش المفروض يبقى عنده تقريبًا 10 سنين؟!
ماهر ضحك وقالها:
– ما هو أنا عشان نص جني بكبر ضعف الإنسان العادي.
بصت له وقالت:
– نورت يا ابن الغالي والغالية، أمك كانت جنية اه، بس طيبة وبنت حلال وأنا حبيتها لله في لله… ربنا يسترَك يا ابني وينصرك دايمًا، زي ما نصرتنا ورجعت سيدي لينا تاني.
قولتلها:
– أنا لسه ما انتصرتش يا سندس ومش ههدي إلا لما أنتقم من نيللي وأخلص العالم من شر…..
حنوش قطع كلامي وقال:
ممكن نأجل الكلام عن الحرب دلوقتي.. أرجوكم ماتبوظوش لم الشمل، تعالوا نتعرف على بعض كلنا في ماتش كورة.
بصينا له كلنا باستغراب وقولنا في صوت واحد:
– ماتش كورة!!
قالنا:
– أها كفاية أم دراما بقى بقالنا كتير أوي ما فرحناش، أحنا هنقسم الفرق كالاتي.
أنا ونصير وابن القاف في فريق.
وأنت يا نينو ونورا وابنك الجديد ده!! في فريق.
وسندس هتحكم وتجيب لنا الكورة لما تتشاط بعيد!!
حسيتهم كلهم اتحمسوا للفكرة حتى سندس!!
نورا قالت بمكر:
– بس أنا مش هينفع ألعب كده!!
وبصت على نفسها وهي قاعدة على الكرسي، فروحت ناحية الأوضة ورجعت بالحذاء ونزلت على الأرض ولبستهولها في رجليها وأنا بقولها:
– نجري ونلعب بس.. انما نسافر بالزمن، ونطلع ناس منعرفهمش من البير لا… فاهمة!!؟
حضنتني جامد وقالت:
– أبدا أبدا.
قامت من على الكرسي وقسمنا نفسنا فرقتين..
حنوش كان لابس فانلة كريستيانو رونالدو واقف جنب نصير وابن القاف، واللي كانوا لابسين زي لاعيبة الكورة..
سندس كانت معلقة صفارة في رقبتها وواخدة الكورة تحت دراعها..
مارو وقف حارس مرمى.
ونوشا كانت بتتنطط وبتسخن في الملعب!!
أنا وقفت في نص الملعب ولفيت لفة كاملة بالقميص وتخيلت نفسي.. ميسي!
رواية ميراث نور الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم لينا بسيوني
” نيللى ”
أنا نيللى أقوى ساحرة على وجه الأرض, بحكم آلاف من الشياطين ومئات من عفاريت الجن.. ومش مؤمنة غير بنفسي.
انتصرت على ألد أعدائي "نور ناير". سحقت جيشه على أرض المعركة, محيتهم تمامًا ودكيت قلعتهم, ورميت على جسمه سم فتاك في اللحظة اللي كان متشكل فيها لحَيوان مفترس وبيحارب ضدي.
كنت قاصدة أقتله في وقتها. بس اللي عرفته بعد كده إن السم ما قتلُش, سخطوا على هيئته الحيوان اللي كان عليه, وتاه في الصحرا!!
بعت كتيبة من الشياطين يدوروا عليه في الصحرا, في الوقت اللي قررت فيه إني أأسس إمبراطورية في عالم الجن.
عرفت إن الهيبة بتُصنع من الخوف.. رميت الخوف في قلوب كل الشياطين والعفاريت اللي بحكمهم.
مش بتفاوض في قراراتي واللي بيخالفني عقابه الموت على إيد ذنار, أكتر جن ومخلوق بثق فيه!!!!
أجبرت عفاريت الجن يبنوا لي قلعة في أقل من يومين!! قلعة حصونها منيعة… جدرانها من الجرانيت السميك وارتفاعها واصل لفوق السحاب.. بيحاوطها وبيحميها تعويذات من السحر الأسود وشياطين مجهزة بالأسلحة والدروع.
بملك أقوى كتاب في السحر… كتاب العزيف… وحضرت كل الكائنات اللي فيه.
حالياً أنا الأقوى في عالم الجن والأنس والنهاردة يوم زفافي أو بمعنى أصح ميثاق الدم!! وقررت إنه يوافق اليوم اللي هقضي فيه على سلسال عدوي "نور ناير"…
من حوالي خمس دقايق كتيبة نصها من عفاريت الجن توجهت ناحية كهف الكلب نور عشان تقتل بنته وترجع لي بمراته, سندس, عشان أستمتع وأنا بعذبها اللي باقي من عمري!!!!!!!
************************************************
“ نور ”
اتجمعنا كلنا في الكهف بعد الماتش أنا وابن القاف ونصير وحنوش ونوشة ومارو وسندس, اتجمعنا كلنا على طبلية واحدة.
قعدنا ناكل في المحشي اللي عاملاه سندس.
حنوش قال لمارو وهو بياكل:
– بس إزاي قدرت تصد ضربة الجزاء…. دي بقوة عفريت الجن!!
مارو حط صباع محشي في بوقه وقاله من غير ما يبصله:
– على فكرة كورتك كانت ضعيفة جدا!! مش عايز أقولك إن رجلك خفيفة قوي!!
حنوش اتضايق, ولَوى بوزه وقال:
– مستهتر بقوة عفريت الجن.
مارو غمزلنا وقاله:
– الحمد لله لحد دلوقتي ماشوفت مخلوق أقوى مني!!
حنوش رمى 3 صوابع محشي مرة واحدة في بوقه وقام من على طبلية الأكل وقال:
– طيب خلص أكلك وتعالى لي بره!!
مارو قاله:
– موافق.. هخلص بس على حلة المحشي وأجيلك بره..
وبص على سندس وقالها:
– تسلم إيدك يا خالة سندس.. المحشي فظيع الرز مستوي والورق مش مهري والطعم قوي جدا.. أقوى من عفريت الجن!!
نصير فلتت منه ضحكة غصب عنه, فحنوش بص له باستنكار وقال لمارو:
– خلص محشي خالتك سندس وتعالى لي بره!!
خلصنا أكل وطلعنا بره الكهف لقينا حنوش ناقل صخرة كبيرة مسطحة زي الترابيزة!! وقال لمارو بتحدي:
– تعالا!! هنلعب رست… جني لجني وراجل لراجل!!
مارو قرب على الصخرة المسطحة وهو متحمس, فرد دراعه ومده وهو بيقول:
– تعالا!!
حنوش قاله:
– لالالا أنا هدخلك في الآخر لأني أقوى واحد هنا!! فانت هتلاعب ابن القاف وأبوك ونصير وتجيلى في الآخر.. لو خسرت من واحد منهم قبل ما تجيلي, فأنت مالكش شرف إنك تقابل عفريت من الجن!!
قاله وهو مش مهتم:
– موافق يا عفريت!!
ابن القاف قرب على مارو وهو عارف النتيجة, خسر في لمح البصر وسلم على مارو ورجع ورا.
مارو شاور لي وقال:
– قرب يا والدي.
قولتله:
– براحة على أبوك.. ها!!
ضحك وقالي:
– تعالا هقولك!!
لفيت لفة كاملة, وقربت عليه وأنا متحول ل"ذا روك" الممثل والمصارع!!
بصيت له بتحدي وحطيت دراعي الضخم على الصخرة المسطحة وقولت له بصوت ذاروك:
– كام أون (تعالا)!!
مد دراعه ومسك دراعي وبدأت المبار…
خلصت بسرعة ورجعت وقفت جنب ابن القاف!!!
مارو اتحمس أكتر والمحشي سخن وضرب الصخرة المسطحة بإيده فـاتشقت!!
نصير بلع ريقه وقرب عليه وهو مقلق وقاله:
– اهدى يا مارو.. أنا ورثك يا حبيبي, خد بالك!!
نصير مد إيده وشبكها في إيد مارو.. وقدر يقاوم حبة صغيرين قبل ما مارو ينزل بدراعه على الصخرة ويكسبه!!
فرجع سلم علينا ووقف جنبنا زي خيبتها!!
مارو بص لحنوش وقاله وهو بيتريق:
– إيه خلاص نولت الشرف.. تعالا يا عفريت قرب!!
حنوش قرب عليه وهو بيشمر دراعه.. ومد إيده وشبكها في إيد مارو.
وبدأت المباراة… حنوش كان داخل حامي والوحيد اللي قدر يميل إيد مارو.
فضل يضغط ويميل فيها, لحد ما عروقه برزت وحسيت إنها هتنفجر.. وقرب خلاص ينزل بإيد مارو على الصخرة ويفوز, اتفاجأنا بمارو بيضحك!! وبص لحنوش في عينه وقاله:
– هو ده أخرك؟!! أصل أنا لسه مالعبتش!!
صرخ, صرخة قوية ومرة واحدة ميل بإيد حنوش وفي أقل من ثانية رزع إيد حنوش على الصخرة بقوة, فالصخرة اتفتت تماما!!!!
وبقت عبارة عن رمل غطى وشنا وأحنا بنتفرج.
حنوش كان متغاظ جدا, ونصير كان بيحاول يهديه ويتستفزه في نفس الوقت قاله:
– اهدى يا حنوش.. هو الواد مرمطك أه.. بس الريست مش مقياس للقوة!!
حنوش قال لنصير:
– عندك حق يا نصير!! الريست لعب عيال!! أنا هغلبه في مجاله!!
مارو قاله:
– مش فاهم!!
حنوش قاله:
– يعني تشوف أكتر حاجة متفوق فيها وتخش لي جني لجني وراجل لـ…
نصير قطع كلام حنوش وقاله:
– مابلاش البوق الحمضان ده بتخسر في الآخر!!
قولت لحنوش:
– خلاص يا حنوش.. ماتصغرش دماغك زي العيال.. مش عشان علم عليك مرتين تقوم تعمل كده.
حنوش اتضايق مننا كلنا وكان هيمشي, بس وقف لما سمع مارو بيقول له:
– ليك في النشان.. الرماية يعني؟!!
حنوش لف ضهره وقاله:
– محدش يقدر يشوف بعين عفريت الجن أنا أقدر أصيد الدبانة في عز الضلمة وعلى بعد كيلوهات الأمتار.
مارو قاله:
– معاك قوس!؟
حنوش لف لفة كاملة ولقينا في إيده قوس طويل وقال لمارو:
– مابمشيش من غيره!!
مارو قاله:
– اختار الهدف!!
حنوش قاله:
– من عيني..
وبعدها اختفى, غاب شوية ورجع وقاله:
– أنا حطيت جرس صغير على شجرة في آخر القرية.
وشاور لمارو عليها وقاله:
– شايفها اللي هناك دي؟!!!
مارو قاله:
– أها شوفتها.. دي قريبة قوي.
قولتلهم:
– قريبة!!! هي فين دي؟!! إحنا مش شايفين حاجة ومش هنعرف مين اللي كسب!!
حنوش قال:
– الجرس الصغير لما يتصاب بالسهم, هيطلع صوت عالي هيرج القرية كلها!!
حنوش بص لمارو وقاله:
– اتفضل ابدأ.
مارو قاله:
– والله ابدأ أنت اللي تبدأ الأول!
حنوش قاله:
– أوكي على الأقل تتعلم من عمك حنوش الرماية!
حنوش خد نفس عميق حط السهم في قوسه وشد وتر القوس لحد آخره…. وأطلقه في السما….
السهم طار في السما لحد ما اختفى.. شوية وسمعنا صوت الجرس العالي وهو بيرج القرية كلها!!!
حنوش بص لنا بفخر وحيانا براسه!!!
مارو رفع قوسه ومط وتره من غير ما يحط فيه سهم!!
عينينا ما أدركتش اللي حصل بعد كده…
في أقل من ثانية مد مارو إيده في جعبته اللي فيها السهام وأطلق بسرعة رهيبة أكتر من خمس أسهم!!
وسمعنا بعدها صوت الجرس بيرن وفضل يرن كتير كأنه بيستنجد!!!
حنوش قاله:
– يبقى نشوف هدف أبعد…
سندس قطعت كلام حنوش وقالت:
– بلا أبعد بلا أسعد… تعالا يا وله يا مارو هأكلك رز بلبن..
مارو بص لها وقالها بفرحة الطفل:
– إيه ده!! هو فيه رز بلبن؟!
قالته:
– بالمكسرات والزبيب.. ادعي لعمك حنوش هو اللي جابلنا خزين البيت!!
حنوش قال بصوت واطي:
– حار ونار في جتتك يابغل.
اترصينا كلنا قدام الكهف في مشهد سريالي بناكل فيه كلنا رز بلبن!!
اتفاجئنا بحنوش ونصير بيبصوا لبعض…
حنوش قال لنصير:
– حسيت باللي حسيت بيه؟!!
قاله:
– مارو قال وهو مش مهتم وبياكل رز بلبن:
– دي مش طاقة.. دي كتيبة من الشياطين وتقريباً معاهم عدد كبير من عفاريت الجن و هيَهجموا علينا كمان شوية … الرز بلبن تحفة يا خالة سندس!!
قولناله كلنا في صوت واحد:
– نعم!!
قالنا:
– أها والله…
وقفنا كلنا واتلفتنا يمين وشمال.
جريت دخلت سندس ونورا جوه الكهف.
حنوش حضر قوسه وبدأ يبص في السما.
ابن القاف ونصير طلعوا سيوفهم واستعدوا للاشتباك وأنا حضرت نفسي عشان أتحول لتنين…
مارو كان قاعد, مقامش من مكانه وبيكمل أكل في الرز بلبن!!!
رواية ميراث نور الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم لينا بسيوني
وقفنا كلنا وأتلفتنا يمين وشمال.
جريت دخلت سندس ونورا جوا الكهف.
حنوش حضر قوسه وبدأ يبص في السما.
ابن القاف ونصير طلعوا سيوفهم واستعدوا للاشتباك، وأنا حضرت نفسي علشان أتحول لتنين.
مارو كان قاعد، ما قامش من مكانه وبيكمل أكل في الرز بلبن.
قريت تعزيمة عين الجن وبصيت في السما.
شوفت الشياطين بتقرب علينا.
في الصفوف الأولى متقدم عفاريت الجن، واللي كانوا متجسدين على هيئة شبه بني آدمين، طوال القامة، مفتولي العضلات وليهم قرون طويلة وملتوية زي الخرفان، ماسكين في إيدهم سيوف أشكالها مختلفة ورماح طويلة مدببة.
فجأة الدنيا ضلمت وبقت زي الكحل.
سمعت حنوش بيقول وهو متوتر:
– عفاريت الجن! هيعملوا زي ما عملوا عند القلعة! هيدوّكوا الكهف باللي فيه!
لفيت لفة كاملة بالقميص واتحولت لتنين بسرعة وهيأت نفسي للهجوم.
سمعت مارو بيقول:
– الله! أول مرة أشوف تنين بحق وحقيقي!
حنوش قال لمارو:
– هو أنت شايف في الضلمة دي؟
سمعنا صوت معلقة مارو وهي بتحك في طبق الرز بلبن وبتجمع آخر حبة رز بلبن في الطبق.
بعدها مارو قال بهدوء:
– ضلمة! ضلمة إيه! ما الدنيا منورة وزي الفل أهيه!
فحنوش قاله وهو متعصب:
– ما تقوم يابغل تحارب معانا! أنت بارد يلاه.
مارو ماردش عليه.
حنوش قال لي وهو متوتر:
– انفث النار بسرعة يانينو، مش شايفين حاجة، نور الضلم...
حنوش قطع كلامه لما سمعنا صوت صرخات جايه من ناحية كتيبة الشياطين.
نفثت النار بسرعة عشان أنور. نار التنين نورت جزء من الظلام.
أتفاجئنا لما شوفنا مارو في إيده سيف وواقف وسط الشياطين وعفاريت الجن، واللي مالحقوش يتفاجئوا بوجوده وسطهم.
هجموا عليه، بس اختفى من وسطهم واتفاجئوه بيه بيتحرك ما بينهم بسرعة البرق وبيشق أي شيطان أو عفريت يعدي من جنبه نصين.
عفاريت الجن كانوا بيتلفتوا يمين وشمال وهما بيدوروا عليه.
ظهر وسطهم فهجموا عليه بسيوفهم، بس مالحقوش يشوفوه وهو بيقاتلهم، كان بيطعن قلوبهم وبيطير رؤوسهم بسرعة البرق.
ابن القاف ونصير نزلوا سيوفهم وهما بيبصوا على اللي بيحصل بأندهاش.
حنوش كان فاتح بوقه وهو موجه القوس ناحية السما.
الصدمة خلته ما يطلقش سهم واحد.
فضل واقف متنح ومذهول من مارو اللي طايح في الكتيبة لوحده.
نفسي اتقطع من كتر نفث النيران في الهوا.
خدت نفسي شوية، فلاقيت حنوش بينغزني وهو بيقول:
– انفخ تاني بسرعة!
نفخت تاني النار وشوفنا الشياطين وهي بتتساقط من السما وهي متقطعة قطع.
محدش من الكتيبة كان قادر يوقفه أو حتى يشوفوه عشان يقاتله.
عفاريت الجن كانوا مصدومين من قوته الجبارة ومن سرعته الرهيبة في القتال.
باقي الشياطين بصوا عليه وهم مرعوبين لما لقوه بيهزم عفاريت الجن بسهولة وبيقطعهم زي الخيار.
رموا أسلحتهم وجريوا بعيد وحصلهم اتنين اتبقوا من عفاريت الجن، جريوا لحد ما بعدوا خالص ومابقناش شايفينهم.
مارو رفع قوسه وشد وتره وهو فاضي، وفي أقل من ثانية مد إيده في جعبته اللي فيها السهم.
وفضل يطلق منها السهم بسرعة رهيبة، لحد ما تبقى سهم واحد سحبه وشده على وتر قوسه وهو بيقول بصوت عالي:
– اللي فاتت أسهم موت... واللي جاي للرهينة!
أطلق السهم وانطلق وهو بيجري جنب السهم وبعدها اختفى.
بعد شوية ظهر مارو في السما وهو مجرجر عفريت من الجن مصاب بسهم اخترق كتفه ونفذ من الناحية التانية.
جرجره ورماه على الأرض قدام الكهف فالعفريت مسك كتفه وهو بيتأوه.
بصينا لمارو فقالنا وهو مبتسم زي الأطفال:
– في العادي مابأسيبش حد حي... بس قولت أسيب واحد نتسلى عليه.
وداس برجله على كتف العفريت اللي راشق فيه السهم.
فالعفريت صرخ صرخة ألم، خلت نصير يبلع ريقه وحنوش يرجع لورا خطوة.
مارو فضل حاطط رجله فوق كتف العفريت وبيفعص الجرح برجله.
نادى على سندس وقالها:
– يا خالة سندس!
سندس طلعت رأسها من باب الكهف وقالت له:
– نعم يامارو!
قال لها:
– في رز بلبن تاني؟
حنوش قال:
– بغل!
نصير قال لي في ودني:
– شوفت الواد عمل إيه!
هزيت له راسي وأنا فرحان ومتنح.
فقال لي:
– وده هتعامل معاه إزاي لما تموت! ... ده بعد عمر طويل يعني.
ابن القاف قال:
– لازم نستعد للحرب! عدوتنا مش هتصبر علينا لما تلاقي الكتيبة بتاعتها مارجعتش.
نصير قال لابن القاف:
– إحنا متفضلش معانا من الجيش كله إلا 100 واحد ومارو البغل... لامؤاخذة يامارو.
مارو هز راسه بتفهم وداس على رجل العفريت وقاله:
– اللي مشغلاك قاعدة فين؟
فعفريت الجن مردش عليه وفضل يتأوه بصوت عالي.
مارو قاله:
– مش هتتكلم يعني... براحتك!
مارو قال لحنوش:
– تعال هنا أمسكه على ما أجي.
حنوش قاله في طاعة:
– حاضر يابن الغالي!
حنوش حط رجله مكان رجل مارو وثبت العفريت.
مارو اختفى ورجع تاني بسرعة ومعاه جنزير حديد وشنطة كبيرة وقال لحنوش:
– عنك أنت!
وخد العفريت من تحت رجل حنوش.
وفرد الجنزير وقال للعفريت:
– ده جنزير متعزم عليه، كل ما تحاول تفك نفسك أو تفلت منه هيحرق جتك، فأهدى كده عشان أعرف أعذبك صح وما تموتش مني بسرعة!
العفريت بص له وهو مرعوب.
فمارو بص له وهو مبتسم وفجأة قلب ملامحه وشه وبدأ يلف الجنزير حوالين العفريت.
العفريت حاول يقاوم ويفك الجنزير.
حديد الجنزير بدأ يسخن لحد ما لونه بقى أحمر من شدة الحرارة وحرق جلد العفريت.
العفريت كان بيصرخ وبيقول له:
– أنت عارف أنا أبقى ابن مين!
مارو قاله:
– هو فيه إيه يا ولاد الكلب؟ هو أنا كل ما أقفش واحد منكم يقولي أنت متعرفش أنا أبقى ابن مين... ابن مين يعني في عالم الجن عشان تيجي منطقتنا وعايز تعلم علينا؟!!! ولو كنت ابن ملك الجان نفسه... إنت بالنسبة ليا عفريت بتحارب مع الشياطين يعني حلال تعذيبك وقتلك!
مارو ادى ضهره للعفريت المتكتف وراح ناحية شنطته ومد إيده فيها وفضل يدور على حاجة جوه الشنطة وقال:
– أهوه لاقيتها!
وطلع من الشنطة برطمان أزاز، فيه حشرة صغيرة شبه الخنفسة.
الحشرة كانت مهيبرة جدا وعايزة تخرج بره البرطمان.
قرب على العفريت وهو ماسك البرطمان وقاله:
– المصريين القدماء قدسوا الجعران... عارف ليه؟ عشان الجعران له طاقة كونية قوية جدا.
الحشرة دي بتجدد نفسها بنفسها، بتختفي تحت الرمل وبترجع تاني كأنها اتخلقت من أول وجديد... عشان كده كانت شيء أساسي في الدفن عند الفراعنة.
كانوا بيحطوها فوق صدر الميت، ناحية القلب كده... أنا بحب الجعران أوي زي القدماء المصريين... وبالذات الجعارين اللي بعزم عليها عشان تلتهم قلوب الشياطين والعفاريت اللي زيك.
اللي هتحس بيه عذاب ما يتحملهوش أي كائن على وجه الأرض، الحشرة هتخش قلبك، وهتاكل فيها واحدة واحدة وبراحة خالص، معاك 3 ليالي عذاب لحد ما تموت.
مارو فتح البرطمان ومد إيده فالحشرة كانت هتعضه، فقا ل للعفريت وهو مبتسم:
– شوفت... شرسة!
مسك الجعران من ضهره وحطه على صدر العفريت فغاصت في جلده واخترقت قلبه فالعفريت صرخ بألم.
فمارو قال لنا:
– كده يبقى اشتغلت!
قرب على العفريت اللي مربوط بالجنزير وبص في عينه وقاله:
– أتحدّاك تصمد ساعة واحدة.
العفريت صرخ بصوت عالي وهو بيستنجد.
فمارو اداله ضهره وقرب علينا، بص علينا واحنا مذهولين جن وانس من اللي شوفناه، قطع ذهولنا وقال بابتسامة طفل:
– ساعة واحدة وبعون الله هنعرف مكان عدوتنا وساعتها إحنا اللي هنسبق ونهجم عليها قبل ما تهجم علينا.
ابن القاف قال:
– إحنا عددنا قليل جدا بالنسبة لعدد الشياطين اللي عندها، هنهجم عليها بإيه؟
مارو قاله:
– بس هيبقى معانا عنصر المفاجأة!
قطعت كلامهم وقلت لنصير:
– اجمع المهندسين اللي في المصنع حالا وقول لهم يحضروا أسلحة الكهربا.
مارو قال لي:
– كهربا؟!!
قلت له:
– أخيراً اتدهشت من حاجة! إحنا عندنا مصنع بيصنع أسلحة مصنوعة من الكهربا، للأسف مالحقناش نستغلها في الحرب اللي فاتت عشان اتفاجأنا بالهجوم.
مارو قال لي وهو متحمس:
– ودي بتموتهم!!!
قلت له:
– بتصعقهم زي الناموس!
قال لي بفضول:
– وعبارة عن إيه الأسلحة دي؟
قلت له:
– لا خليها مفاجأة أحسن!
وبصيت لهم كلهم وقولت لهم:
– إحنا معانا جيش كبير زي نيللي... بس معانا علم وأسلحة جديدة على عالم الجن، هتحقق لنا عنصر المفاجأة على أرض المعركة... ده غير إن معانا ابني مارو البغل... أنا عارف إن النصر شبه مستحيل بس إحنا للأسف مضطرين نحارب باللي معانا... للأسف كان في إيدينا ننهي الحرب ونستدعي نيللي بس نقول إيه للطمع!
وبصيت لنصير.
مارو قال لي:
– تستدعيها إزاي؟
قلت له:
– بالهباب النازف... حجر بيستدعي...
قطع كلامي وقالي:
– معرفش معلومة أن الهبهاب النازف بيستدعي بني آدمين... أنا مفكره بيستدعي جن بس!
نصير قاله:
– لا بيستدعي أي مخلوق على وجه الأرض.
مارو قال:
– إيه ده بجد والله... أصل معايا واحد!
وقفنا فترة نستوعب الجملة اللي فاتت وقولناله بصوت واحد:
– معاك إيه!
قال:
– معايا حجر هبهاب نازف في الكوخ!
قلت له:
– وسايبنا نهاتي من الصبح.
بصيت لهم ووزعت المهام بسرعة.
قلت:
– روح معاه يانصير وهات الهبهاب النازف وحصلوني بسرعة على المصنع... وأنت ياحنوش خليك مع العفريت أبو جعران لحد ما نشوف هنعمل معاه إيه، وانت يا ابن القاف تعالا معايا المصنع.
كله كان بيجري في ناحية مختلفة.
القاف دخل معايا المصنع وحضرنا القفص ومولد الكهرباء.
شوية ولقيت مارو داخل وفي إيده الهبهاب النازف، اداني حجر الهبهاب وقالي:
– نصير واقف بره المصنع ومارضيش يدخل معرفش ليه!
قلت له وأنا بكتب اسم نيللي على الحجر:
– أي جن هيكون في المصنع وأنا مشغل المولد هيتصعق لحد ما يموت.
ابن القاف قال:
– معنى ذلك إن ماهر ممكن يتصعق هو كمان لأن نصه جني!
قلت له:
– أخ ما جاتش في بالي دي.
وبصيت لمارو وقولت له:
– استنى بره معاهم.
قال لي:
– لا أنا عايز أتفرج وأشوف هتحضرها إزاي!
قولت له بحزم:
– بره يامارو... عمك ابن القاف عنده حق.
ماروا خرج من المصنع وهو بيبرطم زي العيال الصغيرة.
ابن القاف قال لي:
– لا مسيطر يا أبو العيال!
قلت له وأنا بخلص كتابة الطلسم:
– روح شغل سكينة الكهربا اللي جنب القفص.
ابن القاف مشي وهو بيبرطم ناحية القفص ونزل سكينة الكهربا.
فالمولدات اشتغلت بصوت عالي.
خلصت كتابة طلسم الجلب وتمتمت بالتعزيمات.
واستنيتها تحضر في القفص زي جوزها شهاب.
ما حضرتش!
أتأكدت من الطلسم وتمتمت بالتعزيمة تاني.
ما حضرتش برضه!
قفلت سكينة الكهربا واستدعيت نصير، فجه هو ومارو.
نصير دخل وهو متحمس وقال:
– ها كهربت أمها!
هزيت راسي بالنفي وقولت لمارو:
– أنت متأكد إن الحجر شغال!
قال لي:
– أنا ما استخدمتهوش في الجلب قبل كده على ما أعتقد شغال ولسه فيه طاقة.
نصير قال لي:
– الحجر شغال أنا حاسس بطاقته.
قولتلهم:
– يمكن أنا كاتب الطلسم غلط؟!!!
نصير بص على الحجر، وقال لي:
– لا برضه الطلسم صح.
قولتلهم وأنا متعصب:
– أمال محضرتش ليه؟!!!
نصير قال:
– طيب جرب استدعي الجن اللي في خدمتها... ذنار!
قولتلهم:
– طيب اطلعوا بره بسرعة!
كتبت اسم ذنار والطلسم الخاص بجلب الجن وتمتمت بالتعزيمات.
ابن القاف كان واقف عند سكينة الكهربا المرة دي بس مانزلهاش عشان ذنار ما يموتش أول ما يحضر.
أول ما خلصت التعزيمة لاقيته حضر في القفص!
مكنش مندهش أو بمعنى أصح مابينش أندهاشه كان هادي جدا.
فقولت له:
– أعرفك بنفسي.
قطع كلامي وقال بهدوء:
– نور بنت ناير عدو سيدتي اللدود وجلبتني بعد ما فشلت تجلب سيدتي بالهبهاب النازف! وباطمنك إنك مش هتقدر تجلبها مهما عملت. سيدتي كبئر برهوت لا يسري عليها قوانين الجلب.
قولت له:
– كويس إنك عرفتني الأمنية الثالثة... ودلوقتي مع السلامة على ما أخلص على سيدتك وأبعتهالك.
وشاورت لأبن القاف، فنزل بسكينة الكهربا.
ذنار فضل يقاوم شوية من غير ما يصرخ.
بس ما قدرش يتحمل الكهربا وصرخ صرخة ألم قوية، قبل ما ينفجر ويتحول رماد.
ابن القاف رفع سكينة الكهربا.
فاستدعيت نصير ومارو وقولتللهم على اللي قاله الجني بتاع نيللي قبل ما يموت.
فنصير خبط راسه وقال:
– إزاي فاتت علينا كلنا دي... نيللي هربت للبير أصلاً عشان مانعرفش نستدعيها بالهبهاب النازف، أكيد أول ما تخرج من البير هتطلب إنك ماتعرفش تجلبها. خاصة إنها ماتعرفش إني أكلت الهبهاب النازف... معنى ذلك إني بريء وإني مش السبب إن الحرب قامت.
وباس مارو وقاله:
– قسماً بربي أنت عيل مرزوق ووش السعد. أخيراً هعرف أنام وأنا مرتاح!
قولت له:
– أها هتعرف تنام لابد! حالياً إحنا قتلنا الكتيبة اللي بعتها وقتلنا الخادم بتاعها، وش كده الليلة دي مش هتعدي من غير حرب.
استدعيت المهندسين زي ما قولت لك!
– جايين ومعاهم الأسلحة والدروع.
ابن القاف قال:
– مش هينفع نستنى كتير، لازم إحنا اللي نبدأ الهجوم عشان يبقى لينا الإيد الضاربة.
مارو قال:
– العفريت اللي رميت في قلبه الجعران هيتكلم... أنا واثق إنه مش هيتحمل كتير! وإن شاء الله هنعرف المكان اللي موجودة فيه والتحصينات بتاعتها.
قولت له:
– طيب أجرى بسرعة وحاول تقرره، ارمي كام بتاعة من دول لو هتنجز معاك وتخليه يقر بسرعة!
فقالي:
– أنت غشيم يا والدي، كده هيموت!
فصيحة قال لي:
– شفت مش أنا لوحدي اللي بقول عليك غشيم!
الجن المهندسين حضروا المصنع ومعاهم الأسلحة والدروع من المخزن السري اللي في عالم الجن.
فرزنا الأسلحة والدروع على مادخل علينا حنوش ومارو.
مارو قرب عليا وهو مبتسم وقالي:
– مش قولتلك هيعترف بكل حاجة... جاهز تعرف اللي قاله العفريت يابويا... عشان الموضوع طلع صعب شوية!
رواية ميراث نور الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم لينا بسيوني
مارو قرب عليا وهو مبتسم وقالي:
– مش قولتلك هيعترف بكل حاجة … جاهز تعرف اللي قاله العفريت يابويا .. علشان الموضوع طلع صعب شوية!!!
قلتله:
– صعب إزاي!!؟
قال لي:
عدوتنا في قلعة محصنة ملهاش مدخل ولا بوابة ارتفاعها واصل السحاب، جدرانها من الجرانيت السميك، ومفيش أي تضاريس أو جبال حواليها، في مكان مهجور في عالم الإنس والجن مكان بيسموه جزيرة الأفاعي!!!
القلعة هيبقى صعب تسلقها لأن عليها حراسة شديدة.
تحت القلعة، جيش كامل من الشياطين مجهز بالأسلحة والدروع.
بجانب كائنات العزيف، ودول محتاجين نتغلب عليهم الأول علشان نعرف نتسلق القلعة واللي متقسمة طوابق.. كل طابق فيه كتيبة من الشياطين واللي جاهزين يرموا الحجارة والنار على أي حد هيتسلق القلعة.
طبعاً الطابق الأخير متقفل تماماً ومفهوش حتى فتحة واحدة، وده الطابق اللي قاعدة فيه عدوتنا.
ابن القاف قال:
– كده يبقى الموضوع شبه مستحيل!!
نصير قال:
– يابنت القرود!!
قولتلهم:
– ولا يفرق معانا.. أحنا هنهاجم برضة!!
حنوش قال:
– بس ده هيبقى انتحار!!
قولتله:
– أحنا تقريباً كده كده ميتين، سواء هاجمتنا أو هاجمناها..
ابن القاف قال:
– أنا مع نور.. على الأقل هبقى مت وأنا بحاول أقضي على الشر مش وأنا بدافع عن نفسي..
مارو مكنش مركز معانا وقال وهو بيبص على أسلحة الكهربا:
– هي دي بقى أسلحة الكهربا؟!!
قولتله:
– أها.
ورحت جبت سلاح من الأسلحة وقلت:
– ده قوس ودي أسهم.. وتر القوس بيشحن السهم.
لما بتحط السهم في القوس وتشد وتر القوس… السهم بيتشحن بشحنة كهربائية عالية، الشحنة اللي فيه كفيلة تقتل عشرة فيلة، يعني سهمك لو صاب الشيطان في أي حتة في جسمه هيقتله.
أديت مارو القوس وأنا بقوله:
– ماتنساش تمسك السهم من القاعدة الخشبية اللي ورا.
ناولته درع، وقلتله:
– ده درع مصنوع من المطاط المتين مضاد للحرارة علشان مايوصلش الكهرباء.
شاورلي على سيف، فقولت:
– نفس الفكرة شحنة كهربائية عالية وبتقتل أي شيطان يصيبه..
قطعت كلامي لما لقيته ماسك قنبلة كهربائية وبيقولي وهو بيحاول يفتحها:
– وأيه البتاعة اللي عاملة زي الطبق دي؟ !!
جريت بسرعة خطفتها من إيده وأنا بقوله:
– يخربيتك ده مش طبق رز بلبن… دي قنبلة بتطلق موجات كهربائية مداها كبير جداً ودي آخر حاجة هنلجألها.. زي حزام ناسف كده.
نصير قال:
– هو أحنا هنهاجم من غير خطة!!
قولتله:
– تقريباً كده، هنسيبها على الله.. أهم حاجة توزع الأسلحة على الجن اللي معانا!!
مارو قال:
– تقريباً أنا عندي خطة، ممكن نتغلب بيها على الشياطين اللي في طوابق القلعة.
قولناله بصوت واحد:
– خطة إيه!!
قال:
نبني برج موازي أعلى من قلعتها، وأقف عليه وأصطادهم من بعيد.
حنوش قاله:
– وأحنا المفروض نروح نقولها أزيك يانيللي ممكن تسمحلنا نبني برج جنبك علشان نعرف نقتحم قلعتك!!! بنقولك الحرب خلاص ساعات وهتقوم وأنت بتقول نبني برج كامل جنبها!!!
مارو قال لحنوش:
– أولاً أنا قلت برج موازي ليها مش جنبها، كما أن البرج اللي هنبنيه ده مش هنبنيه من الطوب أو الحجر، ده هيبقى مصنوع من الخشب برج صغير بس طويل جداً وده أقدر ابنيه لوحدي في ساعة واحدة لو محدش ساعدني، هيبقى عبارة عن قطع خشب بتتفك وتتركب في بعضها عاشق ومعشوق، هنركبها في أي مكان بعيد عن القلعة.
هصعد فوق البرج وأصيد الشياطين اللي في طوابق القلعة بالقوس وبعد كده هرشق سهم خطاف في آخره حبل وأطلقه في جدار القلعة… وأمسك في الحبل وأتمطوح بيه لحد ما أوصل للقلعة ومن هناك هرميلكم الحبال اللي هتتسلقوا بيها القلعة.
الصمت عم المكان وبصينا لمارو واحنا بنفكر في فكرته وبنحاول نستوعبها.
حنوش قاله:
– طيب ليه اللفة الطويلة دي، ماتركب على ضهر أبوك وهو تنين وتصيدهم براحتك من فوق السحاب؟ !!
مارو فرح زي الأطفال وقال:
– حلوة يا عمو حنوش!! أنا نفسي من زمان أركب على ضهر تنين وهو طاير.
نصير دخل في الحوار وقال:
– لا ياحبيبي منك له محدش هيركب نينو غيري، لامؤاخذة يا نينو، أحنا الاتنين دويتو في الحرب وبنكمل بعض، وكمان أحنا عايزين نستغل البغل في حاجة جديدة، لامؤاخذة يا مارو.
مارو قال:
– ماليش دعوة أنا اللي هركب أبويا، لامؤاخدة يا بابا… أنا أولى بيه… أنا من لحمه… أنا حلم حياتي أركب فوق ضهر التنين وهو طاير!!
نصير بص لحنوش وقاله:
– منك لله شبطت الواد، أبقى حاسب على كلامك ما يغركش جسمه، لسه عقله عقل طفل.
وبص على مارو وقاله:
– يامارو ياحبيبي مش أنت بتعرف تطير أصلاً!!
مارو قاله:
– أنا بعرف أطير، بس عمري ما هوصل لارتفاع اللي بيوصل له التنين.. من الآخر محدش هيركب أبويا غيري.
قولتلهم وأنا بزعق فيهم:
– في إيه يابتاع منك له.. هنسيب الحرب ونقعد نتخانق على اللي يركبني هو أنا حمار يا حمار منك له!!
أحنا هنمشي على خطة مارو بتاعت البرج الخشب، ومحدش هيركب فوق ضهري غير نصير.
نصير قال وهو بيطبطب على ضهري:
– أصيل يا نينو!!!
كملت كلامي وقلت:
– أحنا هنهجم من الأرض الأول بأسلحة الكهربا وأن شاء الله لو انتصرنا مارو يجري على البرج ويعمل اللي قال عليه ونتسلق القلعة بالحبال.
بصيت لنصير وقلتله:
– وزع الأسلحة والدروع على كل الجن اللي معانا…
وبصيت على كل اللي واقفين وقلت:
– بسرعة يلا هنبني البرج مع مارو.
بنينا البرج وأتنقلنا كلنا لجزيرة الأفعى اللي في البرازيل.
نقلنا البرج وهو متفكك للجزيرة وسيبناه على الشط.
اتمركزنا في حتة بعيدة عن قلعة نيللي علشان مترصدناش هي والجن بتوعها، أول ما حطينا رجلنا على الجزيرة أتفاجئنا إن جزيرة الأفاعي كلها أفاعي حرفياً!!
الأفاعي والثعابين مغطية الجزيرة، تحت رجلينا وفوق كل الشجر وبأعداد مهولة!!
ابن القاف قالنا وهو بيرجع لورا:
– هي اسمها على مسمى ولا إيه… إيه كمية الأفاعي دي؟ !! هنعدي إزاي؟ !!
قولتله:
– عيب عليك يا ابن القاف لما تسأل السؤال ده، ده أنت اللي معلمني السلسلة الغذائية!!! خليكوا ورايا.
لويت بالقميص بسرعة وأنا بفكر في حيوان النمس!!
النمس مرعب الأفاعي!! بيقدر يصطاد الأفاعي الكبيرة والسامة، فروته السميكة ما بتنفذش فيها أنياب الأفاعي، جسمه بينتج بروتين سكري بيحصنه ضد السم ويقدر بفكه القوي يقتل كوبرا في ثواني!!.
الأفاعي أول ماشافت النمس فيه جزء كبير منهم هرب واتفضل جزء صغير حاول يهجم عليا، قتلت تقريباً كل اللي مهربوش لجحورهم وفضيت السكة.
مارو كان فرحان أوي لما شافني بتحول لنمس وبرجع تاني بني آدم!! وقال:
– الله يا أبويا… إيه الحلاوة دي.. على فكرة أنا عارف تعويذة بتبعد الأفاعي، بس حبيت أشوفك هتعمل إيه يا نمس!!!
حنوش قال بصوت عالي:
– ألحق يانينو ده مفكرنا رايحين رحلة مش حرب!!
قولتلهم بصوت واطي:
– هشششش عايزين نتحرك بهدوء عشان نفاجئهم بالهج…
قطعت كلامي لما اتفاجئت بجيش الشياطين قدامنا، اتفاجئوا بينا زي ما أتفاجئنا بيهم.
تقريباً كانوا رايحين يهجموا علينا في نفس الوقت اللي كنا جايين نهجم عليهم فيه!!
في ثانية الحرب بقت على المكشوف..
مارو اختفى من وسطنا وبقى في وسط جيش الشياطين وطاح فيهم.
ابن القاف اتحول لذئب وانضم لمارو وأنا لويت بالقميص واتحولت تنين.
نصير نط فوقي وطيرت فوق جيوش الشياطين وأنا بنفث النار عليهم من فوق، وبفرقهم عن بعض بدوائر النار.
كنت بحصرهم في دوائر النار زي ما عملت قبل كده، الفرق إن اللي كان بينط في الدوائر المرة دي ويخلص على الشياطين اللي فيها.. مارو… واللي كنت مش ملاحقه، كان بيفضي الدوائر قبل حتى ما أقفلها، كان بيشاورلي وهو بيقتل في الشياطين وبيقولي:
– كبر الدايرة شوية يا والدي.
جيشنا بقيادة حنوش وابن القاف كان مكتسح جيش نيللي على الأرض بفضل الأقواس والسيوف الكهربائية.
جيش الشياطين والعفاريت اتفاجأ بالأسلحة الفتاكة اللي معانا واللي كانت بتحولهم لرماد من صاعقة واحدة.
بدأوا يتراجعوا من الذهول والخوف واتقهقروا لورا، جيشنا اتحمس أكتر وفضلوا يتوغلوا بالأسلحة الكهربائية وسط الشياطين والموضوع مشي أفضل مما توقعنا.
وسط زحمة الشياطين وتكاترهم أجسامهم كانت ملامسة لبعض فكان أي شيطان بيتكهرب بيكهرب اللي حواليه ويتصعقوا معاه دا غير إن الدروع المعدنية اللي لابسينها تعتبر موصل جيد للكهربا.
أما جيشنا فمكنش متأثر تماماً بالكهربا بفضل الدروع المطاطية اللي كانوا لابسينها.
حنوش واللي معاه اجتاحوا جيش الشياطين.
لحد ما أتفاجئنا بكائنات ضخمة بتخرج من الأرض.
كائنات عزيف بأعداد كبيرة جداً شبه الأخطبوط أو العناكب ليها أطراف كتيرة و3 رؤوس.
هنا بدأ مارو هوايته المفضلة. صيد الحيوانات..
مارو أول ما شاف الحيوانات فرح أوي وجري ناحيتهم، فهبطت وطيرت على مستوى منخفض جنبه وهو بيجري وقلت لنصير:
– قول للهبل دا يرجع!!! دا بيجري عليهم!!
اتفاجأت بمارو بيبص عليا وهو بيجري وبيقولي:
– أنا سامعك يا والدي متخافش مش هقتلهم كلهم هحتفظ بواحد أحطه في قفص في الكوخ بتاعي.
قولتله:
– يا بغل أنا مش خايف عليهم.. أنا خايف عليك انت!!
قال لي قبل ما يختفي:
– حنان الأب.
طيرت على مستوى أعلى واندشنا أنا نصير لما شفناه ظهر وسط كائنات العزيف وطايح فيهم بالسيف والقوس.
كانوا بيهربوا منه وكان بيجري وراهم ويصيبهم بأسهم الكهربا، واللي بيحصله بيشقه نصين بالسيف!!
حنوش والجيش اللي معاه كانوا بيبصوا بأندهاش على مارو اللي طايح في كائنات العزيف مارو كان تقريباً قايم بنص الحرب لوحده!!! إن مكنش كلها!!
مارو خلص على كيانات العزيف كلها ووقف مضايق.
– أنت كويس يا مارو؟!
قالنا وهو زعلان:
– كنت فاكرهم أكتر من كده ماتوا كلهم مني.. ملحقتش أحتفظ بواحد..!!
نصير قال لي وهو بيبص على مارو:
– فردوس الجنية دي أحسن حاجة حصلت في حياتك يانينو!!!
قلت لمارو:
– بسرعة يا مارو خد حنوش وروحوا ركبوا برج الخشب وأنا ونصير هناخد الجيش ونطلع على القلعة وهنستناك تنزلنا الحبال.
اختفى مارو وتقدمنا بالجيش واحنا بنحارب بواقي الشياطين اللي فاضلين من المعركة لحد ما وصلنا تحت القلعة بالظبط، الشياطين اللي في طوابق القلعة بدأوا يحدفوا علينا كتل حجارة ونار!!
ظهر حنوش وجنبه مارو، وقالنا وهو مش على بعضه:
– مصيبة… البرج الخشب اختفى!!!
رواية ميراث نور الفصل الأربعون 40 - بقلم لينا بسيوني
اختفى مارو وتقدمنا بالجيش ونحن نحارب بقايا الشياطين التي تبقت من المعركة حتى وصلنا تحت القلعة بالضبط.
الشياطين التي في طوابق القلعة بدأوا يقذفون علينا كتل حجارة ونار.
ظهر حنوش وجنبه مارو، وقال لنا وهو غير على بعضه:
– مصيبة… البرج الخشبي اختفى!
قلت لهم:
– اختفى إزاي؟
حنوش قال لي:
– معرفش، أحنا روحنا…
مارو نط على حنوش، وقعه على الأرض وأنقذه من صخرة كانت ستقع فوقه.
حنوش قام من على الأرض وبص على الصخرة الكبيرة التي كانت ستقع عليه وقال لمارو:
– ألف شكر يا ابن الجني.
لم يكمل كلمته وتفاجأنا بأعداد مهولة من الخفافيش تهاجمنا وغطت أرض المعركة كلها.
لم نعد نرى شيئاً.
لففت لفة كاملة وتحولت لتنين وطرت فوق وأنا أنفث النار وأحرق الخفافيش التي حجبت الرؤية عن أرض المعركة.
فضلت أحرق في الخفافيش حتى بدأت الرؤية تتضح.
تصدمت عندما رأيت جيشاً آخر قادماً من وراء القلعة.
جيش من الشياطين العمالقة يمسكون كرباجاً في يد، وفي اليد الأخرى جنازير يجرون بها أسوداً عملاقة شكلها غريب ولها ثلاث عيون. كانت تزأر وهي تحاول أن تفلت من الجنازير.
العمالقة تركوا الجنازير التي في أيديهم وحرروا الأسود، فالأسود انطلقت ناحية جيشنا.
أخذت نفساً عميقاً وهبطت بسرعة وأنا أنفث النار على الأسود من فوق.
مارو كان على الأرض ويقاتلهم بسيفه.
الأسود تكاترت عليه وأوقعوه في الأرض.
طرت ناحيته بسرعة، كنت سأنفث النار في الأسود لكن خفت أن أحرقهم معهم.
فلففت في الهواء ونزلت على الأرض وأنا متحول لحيوان النيص العملاق.
حيوان النيص في الأساس حيوان حجمه صغير يصنف من القوارض، الأسد يخاف منه بسبب أشواكه الحادة جداً والتي يستخدمها في الهجوم على الحيوانات المفترسة.
جزء من الأسود هرب عندما رآني، والباقي كان لا يزال متراكماً على مارو.
هاجمت الأسود التي فوق مارو بالأشواك التي في جسمي، وانضم إليّ ابن القاف (الذئب).
نصير وحنوش كانا يغطيان ظهرنا ويقاتلان العمالقة.
الأسود كانت كثيرة جداً، طبقات.
زحفنا وقتلنا طبقتين من الأسود حتى بدأ جسم مارو يظهر.
مارو نفض الأسود التي بقيت فوقه وشقهم بسيفه.
انتهينا من الأسود كلها ولففت ورجعت مرة أخرى تنين وطرت ونصير فوقي وأنا أنفث النار على العمالقة وباقي الأسود.
كانوا يموتون بصعوبة سواء بالنار أو بالكهرباء. تعبنا جداً على ما قدرنا أن نقتلهم كلهم.
لسه هننزل على الأرض تفاجأت بجيوش أخرى من العمالقة قادمة من بعيد جداً.
نزلت على الأرض وقلت:
– في جيوش عمالقة أخرى قادمة علينا، لن نستطيع على العدد هذا كله. سنضطر للجوء إلى القنابل.
نريد أحداً يرمي القنابل عليهم من هنا بسرعة قبل أن يقتربوا منا.
مارو تنطط وهو يقول بحماس:
– أنا أنا!
قلت له:
– هل ستعرف توصلها لمسافة بعيدة؟ لو وقعت قريبة سنموت معهم؟
قال لي بتحدي:
– عيب عليك يا والدي!
قلت له:
– نريد أن نرمي قنبلتين على الأقل في نفس الوقت.
دخل حنوش في الحوار وقال:
– يبقى مارو يرمي واحدة وأنا أرمي واحدة… هيا يا مارو، تحدي.
اختفى حنوش ومارو ورجعوا بالقنابل، وقفوا جنب بعض، نشّنوا ورموا أقراص القنابل في السماء لتسقط على جيش العمالقة.
لم تمر ثوانٍ وشاهدنا موجة الكهرباء الزرقاء من بعيد وهي تصعق السماء.
تأثير الموجة وصلنا، دروع المطاط حمّتنا لكننا تناثرنا كلنا للخلف.
قليلاً وسمعنا صرخات العمالقة ترج المكان.
انتظرت حتى اختفت الموجة وتحولت لتنين وطرت لأرى إن كان لا يزال هناك أحد من العمالقة أم لا.
وجدت بقايا أجسامهم المحروقة تغطي الأرض.
رجعت للجيش ورجعنا مرة أخرى إلى القلعة.
ابن القاف أمر الجيش أن يقف بعيداً قليلاً عن سور القلعة ليتفادوا الصخور والنار التي ترمى علينا كالمطر من فوق.
لم يكن أمامنا سوى حل واحد لنتسلق القلعة بعد اختفاء البرج الخشبي.
قلت لمارو:
– هات الحبال واركب فوق ظهري.
اختفى ورجع وعلى كتفه الحبال التي في آخرها خطاف.
وركب فوق ظهري.
كان ثقيلاً جداً!
قلت له:
– يخربيتك! أنت ثقيل أوي… هذا على كده نصير خف الريشة!
فردت جناحي وقلت لنصير قبل أن أطير:
– عندما تسمعني أعطيك الإشارة، ابدأ الاقتحام بالجيش على طول.
حلقت في السماء وفوقي مارو وهو يحمل الحبال والقوس، كان مبسوطاً جداً لأنه راكب فوقي.
أول ما ارتفعنا أصبح موازياً للطابق الأول وشاهدنا الشياطين، حضرت نفسي لأنفث النار لكنني لم ألحق. مارو مد قوسه وفي لمح البصر أطلق سهامه الكهربائية عليهم، فتحولوا لرماد.
وسمعته يقول:
– طر يا بابا… طر!
طرت للمستوى الذي بعده، مارو فعل نفس الشيء، قضى على الشياطين في لمح البصر.
الطوابق الأعلى بدأوا يرمون الحجارة والنار علينا أنا ومارو قبل أن نصل إليهم.
مارو وقف برجليه فوق ظهري!
قلت له:
– احسب يا ولد، لا تقع من فوقي!
قال لي:
– عيب عليك يا والدي!
ومد قوسه وهو واقف فوق ظهري وبدأ يصيب الشياطين التي في الطوابق الأعلى قبل أن نصل إليهم.
حتى وصلنا للطابق الرابع.
مارو نط من فوق ظهري وأصبح وسط الشياطين التي في الطابق، قضى عليهم بالسيف وثبت الخطاطيف التي فيها الحبال وقبل أن يرميها تحت… توقف.
قلت له:
– ما الأمر يا مارو؟ لم ترمِ الحبال لماذا؟
قال لي:
– جدران القلعة معزومة بالسحر الأسود، ولو الجن العادي تسلقها سيموت. أدنِ دقيقة واحدة أفك التعويذات!
قلت له باستغراب:
– تفك تعويذات سحر أسود في دقيقة واحدة!
قال لي:
– آسف يا والدي لو سأعطلكم!
أغمض عينه وفتحها فأصبحت مشقوقة بالطول كالجن، وتمتم بكلمات غريبة، فجأة القلعة كلها اهتزت ورجعت ثبتت!
رمى الحبال تحت وهو يقول لي:
– تمام يا والدي!
سمعت صوت في أذني نصير وهو يقول:
– الحبال على الأرض، نصعد؟
قلت له:
– اصعدوا، مع أنني أرى أن لا فائدة من أن تتعبوا أنفسكم!
نصير قال:
– مسافة السكة يا نينو.
ومسكوا في الحبال وبدأوا يتسلقون القلعة.
دخلت الطابق الرابع وأنا على هيئة تنين، لففت لفة كاملة ورجعت بنياً آدم، جريت جنب مارو لنصعد إلى الطابق الخامس الذي يختبئ فيه نيللي.
وصلنا لسلم يؤدي إلى الطابق الأخير.
صعدنا السلم حتى آخره وتفاجأنا أن الطابق مسدود وليس له مدخل!
مارو وضع أذنه على جدران الطابق الخامس.
قليلاً وقال لي:
– أنا سامعهم… عدوتك بالداخل ومرعوبة!
قلت له:
– لا يوجد باب، سندخل كيف؟
قال وهو مبتسم:
– هكذا!
وضرب جدار القلعة برجله، كأنه يركل كرة!
الجدار الجرانيت تشقق!
فضربه برجله مرة أخرى فأتفتت بسهولة كالقطن!
ظل يضرب الجدار برجله حتى عمل خرقاً كبيراً في الجدار.
مر منه وعديت وراءه.
أول ما دخلنا الطابق رأينا نيللي جالسة فوق عرش مصنوع من جماجم شياطين.
وجنبها عرش آخر شبهه تماماً لكن لا أحد يجلس عليه!
واقف أمام عرشها عدد كبير من عفاريت الجن يحرسونها.
نصير وحنوش وابن القاف وباقي الجيش وصلوا وعدوا من الخرم مثلنا.
مارو اقترب من عفاريت الجن بسيفه فحاوطوه وعملوا حوله دائرة، فبدأ الهجوم عليهم لوحده قبل أن ينضم له ابن القاف وحنوش.
أنا ونصير وباقي الجيش ذهبنا ناحية نيللي، والتي أول ما رأتنا طارت لفوق ورمت علينا تعويذة نطرتنا كلنا للخلف.
وحاوطت نفسها بحماية من السحر الأسود.
هاجمناها، لكن تفاجأنا بشيء كحاجز يحرق أي أحد يقترب منها.
الحاجز ظل يمنعنا من الاقتراب منها.
أي سهم كان يرمى عليها من ناحيتنا كان يحترق قبل أن يصل إليها!
ضحكت وهي تقول:
– أنا أقوى ساحرة على الأرض… حتى لو هزمت جيشي، لن تستطيع قتلي يا كلب.
حاولت فك الحماية وتمتمت بكل التعويذات التي أعرفها وكلها فشلت.
نصير أيضاً كان يحاول فك الحماية لكنه فشل.
نيللي تمتمت هي أيضاً بكلمات تقوي حمايتها وتوسع مجالها.
مجال الحماية كبر ورجعنا للخلف وابتعدنا عنها مسافة أكبر لأن مجال حمايتها كان يحرقنا.
مارو وحنوش وابن القاف انضموا إلينا بعدما أنهوا على عفاريت الجن.
قلت لهم:
– لا أحد يقترب… عاملة تعويذة حماية وتحرق أي أحد يقترب منها!
قلت لمارو:
– هل تعرف فك الحماية؟
أغمض عينيه وبعدين فتحها، عينه قلبت ورجعت مرة أخرى، قليلاً وقال لي:
– لا… الحماية هذه قوية جداً ولن ينفع أن أفكها!
نيللي كانت تكبر في مجال حمايتها حتى أصبحت تغطي جزءاً كبيراً من الطابق وبقينا كلنا محشورين في مساحة صغيرة وخائفين أن نقترب فنحترق.
الحماية كانت تكبر، وجن من الذين تسلقوا معنا احترقوا عندما حاولوا الدخول في مجال الحماية لقتلها.
مجال الحماية وسع وبدأنا نحترق من الحرارة الشديدة.
قلت لمارو:
– تصرف يا مارو، حاول فك الحماية.
قال لي:
– صعب يا والدي والله… طيب ما رأيك أن أدخل أقتلها على طول!
قلت له:
– الحماية ستقتلك!
ابتسم وهو يقول:
– لا، ما هو أنا لا أتأثر بالسحر الأسود!
قلنا له كلنا في صوت واحد:
– نعم!!!
قال:
– أها والله!
قلت له:
– وساكت من بدري لماذا يا بغل!
قال:
– أنت قلت لي أفك الحماية، ليس أقتلها… هل من الممكن أنك لا تريد قتلها وتريد الاحتفاظ بها في…
قطعت كلامه وقلت له:
– أنجز، بموت! هل ما زلت ستحكي معي!
قال لي:
– يعني أقتلها!
قلت له بعصبية:
– أنجز يا عم، موت أمها!
لف ظهره وهو يتمتم ودخل مجال الحماية دون أن يصيبه شيء.
نيللي كانت تتمتم بالتعويذات وهي مذهولة أن مارو دخل الحماية ولم يحترق.
اقترب منها وفي لمح البصر قطع رأسها.
ومسك رأسها قبل أن تقع على الأرض وقال لي:
– كان نفسي آخذ تذكاراً من الحرب… سنعوضها المرة الجاية.
ورمى رأس نيللي في الهواء، وقبل أن تقع على الأرض شاطها في اتجاه الخرم الذي في الحائط مثل كرة.
رأس نيللي طارت خارج القلعة وتقريباً خارج الكوكب.
الحرب انتهت بفوز مارو على جيش نيللي كله.
عملنا مسرحاً أمام الكهف والحفلة كانت لوش الصبح.
رقصنا وغنينا، وكالعادة حنوش أبدع وتشكل على شكل وديع الصافي وغنى: "على رمش عيونها".
نصير قام من جنبي وأخذ في يده مارو وطلعوا على المسرح مع حنوش، وقالوا لحنوش شيئاً في أذنه، فلقيت حنوش تشكل وأصبح لابس كاب وسلسلة كبيرة في رقبته مثل مغنيي المهرجانات، والثلاثة تحمسوا على المسرح وهم يغنون ويقولون:
"ده أسد ونزلوا الديب ولكن الديب اتاكل
و عاك تعمل لعيب أو تيجي ويانا تتشاكل
ده كلام وملوش تسعيرة اصل احنا اسامي كبيرة
علشان تدخل دايرتنا محتاج فيزة وتأشيرة"
خلصوا الأغنية وحيوا الجمهور، الذي هو نحن وباقي جيش الجن.
ونصير نزل من على المسرح ورجع قعد بجنبي، جاء على بالي سؤال فقلت لنصير:
– تفتكر العرش الثاني الذي كان بجانب عرش نيللي بتاع مين؟
قال لي:
– نفس السؤال جاء في بالي ولم أجد له إجابة.
ابن القاف كان جالساً بجانبنا وقال:
– أنا غيركم… أنا هموت وأعرف برج الخشب راح فين؟
قرب علينا مارو وهو يأكل رز بلبن وقال:
– أبويا، كنت عايز أصارحك بشيء بخصوص برج الخشب، بس مش عايزكم تزعلوا مني.
بصينا عليه باستغراب فكمل كلامه وقال:
– أنا الذي خبيت برج الخشب، بصراحة كان نفسي أركب أبويا وهو تنين… لامؤاخذة يا بابا.