تحميل رواية «ميراث نور» PDF
بقلم لينا بسيوني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الساعة واحدة بالليل، خبط على بابي مندوب شركة توصيل. سلمني طرد مبعوت لي من شخص مجهول. لما فتحت الطرد، اكتشفت إن حياتي كلها كذبة! اسمي نور، في سنة تالتة كلية هندسة قسم كهرباء. يتيم، وماليش قرايب خالص. أمي ماتت وهي بتولدني، وأبويا مات وأنا في تالتة إعدادي. من ساعتها وأنا عايش لوحدي في شقة متواضعة جداً في منطقة شعبية. بصرف على نفسي من وأنا في ثانوي، اشتغلت كل حاجة علشان أعرف أكمل دراستي في كلية الهندسة. اشتغلت بتاع شيشة في كافيه، كنت أسيّح الشيشة وأغير الفحم لولاد الناس الأغنياء. اشتغلت في مغسلة عرب...
رواية ميراث نور الفصل الحادي والستون 61 - بقلم لينا بسيوني
التجربة نجحت، وأيسر قدر يدمج جسد إنسان بالقرين بتاعه.
كنت سعيد جداً، لأني بكده هقدر أدمج قرين أمي وشهاب في أجساد بشر، وهيبقوا معايا على طول. هيكونوا هما المسيطرين على الجسد، والتجربة هتكسبهم قدرات الجن والإنس مدمجة.
كل حاجة كانت ماشية كويس وخرجنا أنا وأيسر من المكان. وأحنا خارجين لاحظت نقرة صغيرة تحت الباب.
مشيت وعملت نفسي ماشوفتش حاجة، كملت طريقي، لحد ما طلعنا على السلم أنا وأيسر.
قولتله بهدوء:
"خدت بالك من النقرة اللي تحت الباب؟"
قال لي باستغراب:
"فين دي؟"
قولت له:
"بص بطرف عينك، بس ما تلفش برقبتك."
بص بطرف عينه على الباب من فوق السلم وشاف النقرة. وقال لنفسه بصوت مسموع:
"معقولة يكونوا ماتوش من سحر الدبابير؟!"
قولت له:
"مش قولت لك لازم نتأكد إنهم ماتوا الأول."
فكر شوية وقال وهو مقلق:
"يا ولاد الكلب، معنى ذلك إنهم مجهزين لحاجة."
قولت له:
"وممكن يكون بيراقبونا دلوقتي؟"
قال لي:
"عايزين نبقى هاديين خالص، عشان ما ياخدوش بالهم لو بيراقبونا. أنت طبعاً عارف فين كتاب تحوت، هاته وتعالى بسرعة."
قولت له:
"طيب ما تيجي معايا؟"
قال لي:
"لازم أنزل تحت الأول، عصاية ماهر تحت ودي أقوى سلاح معاهم."
قولت له:
"هو أنت ده كله ما اخذتهاش؟"
قال:
"ابن الكلب ماهر معزم عليها، لا أنا ولا الخدمة بتاعتي عارفين نمسكها أو نحركها من مكانها، على الأقل هحاول أخفيها عن عينهم، لحد ما أرجع لها تاني."
قولت له:
"دي مخاطرة كبيرة، أنا من رأيي ما تنزلش تاني الحفرة، إلا لما نطمن."
قطع كلامي وقال:
"ما فيش وقت، هما بدأوا تنفيذ خطتهم واحنا لازم نرتجل. روح اعمل اللي قلت لك عليه وتعالى بسرعة. وأنت عارف هتحضر الموتى إزاي، عايزك تبقى جاهز في أسرع وقت."
هزيت رأسي بالموافقة، ومشيت بهدوء لحد ما بعدت عن المعبد وبعدها جريت، عشان أجيب الكتاب.
***
"ناير"
الساحر دخل الأوضة وشاف الغراب، بس عمل نفسه ما خدش باله. ولاقيته بيقرب بهدوء ناحية الشاب وبيقول له:
"إيه يا زيجا، أنا قلت أوزع جوهر عشان عايزك في كلمتين."
الساحر لف في الأوضة ولاحظت صوابع إيده بتتحرك حركات غريبة وهو بيكلم الشاب وبيقول له:
"كنت حابب أقولك، إن أمك وأبوك كانوا بيثقوا فيا جداً لحد ما..."
خدت بالي إنه بيتمتم بتعزيمات بين الكلام وهو بيحرك إيده، فعرفت هو بيعمل إيه.
بيرمي تعزيمة معينة وهو بيتكلم. ركزت على عينه عشان أعرف هو بيرمي تعزيمة على إيه، فلاحظت إنه بيبص بطرف عينه على حاجة مستخبية بين الأقفاص، ما خدتش بالي هي إيه.
أتحركت بالغراب وأنا لازق ضهري في السقف، عشان أشوف إيه اللي مستخبي بين الأقفاص، بس ما لحقتش أشوف هي إيه، اختفت، فعرفت إنه كان بيتمتم بتعزيمة إخفاء.
أتفاجأت بيه بيقول:
"بص يا زيجا على الغراب اللي في السقف، على ما أعتقد جاي يساعد..."
رمى على الغراب حاجة فتفاديتها، وطيرت بسرعة وأنا بتنقل في الغرفة.
بعدها فصلت نفسي عن الغراب، عيني رجعت طبيعية وخرجت من المكان اللي كنت مستخبي فيه في المعبد وجريت ناحية الحفرة عشان أفاجئ الساحر وهو لوحده.
قربت من الحفرة، وشديت سيفي من فوق ضهري ونزلت الحفرة بحذر.
فتحت الباب لاقيت حفيد غداف بيهاجم الساحر في وشه وبيخربشه. الساحر نجح إنه يمسك الغراب من رجله ولسه هيقتله، أتفاجأ بدخولي الأوضة.
فتح بوقه من الاندهاش واختفى.
حفيد غداف طار قبل الساحر ما يختفي ووقف على كتفي.
سمعت صوت واحد بيقول:
"نور!"
قربت على قفصه وعرفت على حسب ما وصفت لي نورا إن ده ابن القاف، صديق أبوها وحليفه في الحرب ضد الشياطين.
ابتسمت وقولت له وأنا بقرب على قفصه:
"لأ.... ناير."
قال لي وهو بيبص على الحذاء اللي في رجلي:
"مش ده حذاء نورا!"
هزيت له رأسي بالتأكيد وخبطت بالسيف على قفصه.
السيف أرتطم بقضبان القفص الفولاذ، فأتفتت زي التراب. ابن القاف أتحرر ووقف وهو بيبص لي باندهاش.
قربت من الشاب اللي كانوا بيعملوا عليها تجارب، عشان أفتت قفصه وأحرره، فلاقيته بيشاور لي على قفص تاني عشان أحرره الأول.
بصيت على القفص اللي شاور عليه. ابن القاف قال لي:
"زيجا بيقولك انقذ عيد الأول."
ضربت قفص عيد بالسيف فأتفتت. ابن القاف قرب على عيد، وحط إيده على رقبته محسش بالنبض وقال وهو بيبكي ومنهار:
"عيد!"
طبطبت على كتف ابن القاف وقولت له:
"مفيش وقت!"
سبته وقربت من قفص زيجا وخبطته بالسيف فأتفتت. ابن القاف قرب على زيجا وبدأ يحرره معايا من السلاسل اللي ربطاه في السرير.
سيبته يحرر زيجا. ولمست جدار الأوضة بسيف أصف بن برخيا. القطران اللي مكتوب بيه التعزيمات، بدأ يدوب ويقع على الأرض، لحد ما الجدران بقى لونها أبيض.
بصيت على ماهر لاقيت عينه لونها بيتغير من الأسود للأبيض، وبعدها عينه اليمين رجعت طبيعية، والعين التانية رجعت لونها الطبيعي بس كانت مشقوقة بالطول.
فقولت في سري:
"نص جن نص إنسان... سبحان الله."
عينه اللي كانت مشقوقة بالطول رجعت لطبيعتها. بعدها شهق شهقة طويلة وبدأ يفوق. قربت من قفصه وخبطته بالسيف فأتفتت.
جريت بسرعة ناحية المكان اللي الساحر خفى فيه حاجة في الوقت اللي زيجا أتحرر وقرب من ماهر عشان يطمن عليه.
تمتمت بتعزيمات إظهار فظهرت عصاية عتيقة، من العصر الفرعوني!
قربت إيدي عشان أمسك العصايا فحسيت بطاقة خارجة منها فعرفت إنها متعزم عليها.
شوفت ظل بني آدم ضخم بيظهر على العصايا. بصيت ورايا لاقيته ماهر. بص لي باندهاش وقالي:
"أنت مين؟ وإيه اللي لبسك حذاء أختي؟ وأزاي شبه أبويا كده؟"
قولت له:
"أنا ناير."
وقف شوية مصدوم وبيدرك اللي قولته. بعدها أتفاجأت بيه بيحضني بقوة وهو بيقول:
"جدى ناير! أزاي؟ وليه؟... يابنت الايه يانوشة!"
قولت له:
"أرجوك فك دراعاتك من حواليا مش وقت أحضان وبوس، كما أنك بتحضني بقوة كأنك بتعصرني!"
فلت إيده من حواليا وقال وهو فرحان:
"أصلك أنت مش عارف أنا بحبك قد إيه وكان نفسي أشوفك على الحقيقة و..."
قطع كلامه لما فجأة ظهر حد وسطنا.
سمعتهم كلهم بيقولوا:
"حنوش!"
حنوش بص لي وقالي بلهوجة:
"بشكرك يا ناير إنك أنقذت حياتي. نورت المستقبل."
هزت له رأسي بالتحية.
حنوش بص ورايا وقال بأندهاش:
"إيه ده!!! زيجا! إيه اللي حصل؟"
زيجا صوته ما طلعش وهو بيرد عليه وحط رأسه في الأرض.
ابن القاف قال:
"الكلب أيسر دمجوا مع قرينه."
حنوش قال لنا:
"يا ابن ال..... يلا بينا من هنا بسرعة مفيش وقت، جيش الموتى محاصر المكان من بره، لازم نتنقل حالا."
ماهر أخد العصاية من على الأرض وبص على اللي موجودين في الأوضة وقال:
"أمال فين عيد..."
قطع كلامه لما انتبه لعيد وهو على السرير في القفص ودمه متصفي. جرى عليه، وقال لنا وهو مصدوم:
"مفكتوش عيد ليه؟!"
شال الخراطيم المتوصلة بجسمه وهزه وهو بيقول:
"يلا يا عيد... جدي ناير بنفسه جه عشان ينقذنا."
ابن القاف قرب من ماهر، حضنه وهو بيبكي وبيقوله:
"البقاء لله!"
ماهر زق ابن القاف بغلظة وقال وهو منهار:
"عيد ما ماتش.. عيد عايش أهوه.. قوم يا عيد.. قوم قولهم إنك لسه عايش وإني ما جبتكش هنا عشان تموت، قوم يا عيد... قوم."
حنوش قرب على ماهر وقاله:
"مفيش وقت يا ماهر لازم نهرب من هنا بسرعة، على الأقل عشان ننتقم لعيد."
حنوش شاور لنا عشان نلمسه، فقربنا كلنا منه ولمسناه. لمس ماهر ونقلنا في نفس الوقت اللي فتح فيه الساحر باب الأوضة.
وصلنا كلنا الشقة، ماهر كان منهار وبيبكي.
نورا لفت نظرها زيجا وقالت:
"زيجا! إيه اللي حصل؟"
ابن القاف جاوب عليها وقالها:
"أيسر الكلب دمجوا مع قرينه."
وشاور على اللي مغمى عليهم في الشقة وقال:
"إيه اللي حصل لباقي العيلة؟"
نورا حكت له على اللي حصل بلهوجة وهي بتبص على زيجا بأندهاش.
في الوقت دا أنا كنت مركز على الصورة اللي في الطبق وأندهشت من اللي شوفته.
جيش من جنود الموتى بيحاصروا الحفرة اللي كنا فيها!
الجيش عبارة عن مومياوات متحنطة ومحتفظة بجلودها فوق عظامها كأنهم مدفونين من أيام قليلة. عيونهم كانت حمرا زي الجمر ولابسين دروع مغطية صدورهم و متجهزين بأسلحة رماح وأقواس وسيوف. منهم اللي كان واقف على رجليه ومنهم اللي راكب فوق عجلات حربية بتجرها خيول عيونها حمرا وجزء من عظامها باين من تحت جلودها الميتة والمهلهلة!
كان بيقودهم حامل الكتاب، الهجين جوهر، اللي كان بيتمتم بكلمات من الكتاب عشان يزود عددهم.
شوفت الساحر وهو بيخرج من الحفرة وعلى وشه علامات الغضب عشان ما حصلناش وهربنا منه. الساحر شاور للهجين جوهر إنه يوقف قراءة في الكتاب.
جوهر وقف قراءة فالساحر قرب عليه وفضلوا يتكلموا مع بعض.
ركزت في حركة شفايفهم وهما بيتكلموا عشان أعرف بيقولوا إيه لبعض.
فهمت بعض الكلمات اللي بيقولها الساحر لجوهر. كان بيقول:
"هربوا... حد ياخد باله من الموتى."
جوهر هز رأسه في تفهم. وقرأ في الكتاب، فحسيت إن جيش الموتى أرواحهم بتتسحب وبتدخل في الكتاب لحد ما اختفوا كلهم.
فاجأت الكل وتمتمت بتعزيمات، بعدها تكلمت في الطبق وقولت:
"أنا ناير نمير، وبتحداك لحرب في أي أرض مهجورة تختارها. الحرب في العمار مش في صالحي ولا صالحك."
الساحر والهجين أتلفتوا حواليهم وبصوا لبعض بأندهاش.
الساحر فضل يتلفت يمين وشمال بعدها بص في السما فبان كأنه بيبصلنا من الطبق. قال بمكر وهو بيبتسم:
"الحزام الصامت!"
وبعدها اختفى بسرعة هو وجوهر.
حنوش قال باستغراب:
"الحزام الصامت! يبن الكلب."
نورا قالت:
"إيه حزام الصمت ده يا حنوش؟"
حنوش قال:
"دي منطقة في صحراء مابيني، منطقة غامضة ومحدش يعرف سرها. بمجرد دخولك المنطقة أجهزة الاتصال اللي معاك بتقف حتى البوصلة. الحيوانات والطيور اللي بتدخل المنطقة بيفقدوا صوابهم وبيموتوا بدون سبب واضح، حتى البشر اللي بيدخلوا المنطقة بغرض اكتشافها بيصابوا بإعياء وهلاوس شديدة."
قلت بصوت مسموع:
"عايزني أروح من غير غراي اللي علم عليه؟ وأكيد أرض مش صالحة للأحياء هتكون بيئة كويسة يحارب فيها بالأموات."
ابن القاف قال لي:
"إحنا أصلاً معناش جيش نحارب بيه، حتى عيد اللي كان هيسندنا بالقرناء اللي معاه، الله يرحمه."
أمنت على سيف وقولتلهم:
رواية ميراث نور الفصل الثاني والستون 62 - بقلم لينا بسيوني
"جوهر"
أيسر خرج من الحفرة وشاور لي بإيده عشان أوقف قراية من الكتاب. وقفت قراية، فقرب عليا وقال وهو غضبان:
"ولاد الكلب هربوا، لم الليلة وكفاية كدا، مش عايزين حد ياخد باله من الموتى."
قلت له:
"أنا لسه محضرتش الجيش كله، كل اللي قدرت أحضره تقريبًا 40 أو 50 ألف جندي."
قال لي:
"بقولك وقف، هتحضرهم فين؟ الأقصر كلها هتاخد بالها وهتبقى حرب بينك وبين العالم كله، إحنا مبنحاربش وسط البشر أو في العمار."
هزيت رأسي بالتفهم وسحبت أرواح الموتى اللي حضرتهم في الكتاب. يدوبك خلصت وسمعت صوت بيرج المكان وبيقول:
"أنا ناير نمير، وبتحداك لحرب في أي أرض مهجورة تختارها، الحرب في العمار مش في صالحي ولا صالحك."
التفتنا وإحنا بندور على مصدر الصوت. أيسر بص على حتة معينة في السما وقال وهو مبتسم:
"الحزام الصامت."
بعدها خدمة أيسر نقلتنا مكان في الصحرا، مكان هادي جدًا مفهوش صوت أي حيوان أو طائر أو حتى حشرة، صمت تام!
قلت لأيسر باستغراب:
"هو مش ناير ده جدهم ومات من سنين، إزاي رجع تاني؟!"
أيسر قالي وهو شارد الذهن وبيفكر:
"معرفش إزاي، ممكن يكون خدعة منهم وعايزين يرهبونا بسيرة ناير، أو ممكن يكون معاهم سلاح محدش يعرف عنه حاجة، العيلة دي مليانة مفاجأت ومن أغرب الأعداء اللي قابلتهم في حياتي."
قلت له:
"أفهم من كده إنك مش هتقدر عليهم لو معاهم ناير؟!"
قال لي:
"ولو معاهم مين، أيسر مبيغلبش، يلا حضر الموتى، عايزهم يجوا يلاقونا جاهزين."
قلت له:
"طب إيه هحضرهم كدا من غير خطة؟!"
قال لي:
"عندك خطة يعني يا جوهر؟!"
قلت له:
"لا."
قال لي:
"خلاص حضر الجيش بسرعة قبل ما نلاقيهم في وشنا."
وشاور لي على جبل وقال لي:
"خلي الجبل دا في ضهرنا وحضر الجيش."
فتحت الكتاب وبدأت أقرأ وأخرج أرواح جيش الموتى.
جيش الموتى خرج من تحت الرمال بدروعهم ورماحهم واصطفوا في صفوف منظمة واستنوني أديهم الأمر بالهجوم. فضلنا مستنيين أعدائنا يظهروا لحد ما فجأة حسينا بحركة غريبة في وسط الجيش نفسه. بصيت في مكان الحركة لقيتهم حضروا وسط الجيش نفسه واختفوا تاني بسرعة وظهروا بعيد عن الجيش.
كنت شايفهم كويس بنظري الحاد قلت لجوهر:
"اتنين بس اللي حضروا ماهر وواحد شبه نور بس سنه أكبر!"
أيسر قال لي:
"مدام الباقي مش موجود يبقى كدا أكيد في خدعة."
قلت له:
"نبدأ هجوم على طول؟!"
قال لي:
"اصبر."
"ناير"
ماهر مسح دموعه وقال:
"لازم أجيب عيد الأول."
وخبط العصايا مرة واتنين ولسه هيخبط التالتة مسكت إيده ومنعته وقولت له:
"أنت رايح فين؟!"
قال لي:
"هروح أجيب جثة عيد يا جدي، مش هسيبه!!"
حنوش قاله وهو بيتأسف:
"أنا آسف يا ماهر، بس عددكم كان كبير فخفت أخاطر وأشيله معانا."
قلت لماهر:
"اصبر هنجيبه بس مش دلوقتي، كدا كدا أيسر مش هيرجع الحفرة دي تاني لأن المكان بقى مكشوف لينا."
بصيت على عصاية ماهر وكملت كلامي وقولت:
"ومينفعش تفضل رايح جاي بالعصاية اللي في إيدك دي كتير، اللي في إيدك دا سلاح خطير، وهيجذب حواليكم أعداء كتير، كأنك ماشي ببندقية وسط الناس في الشارع. أول حاجة العصاية دي ماتظهرش إلا للضرورة القصوى فقط، بالظبط زي السيف اللي معايا، ولمعلوماتك العصاية اللي في إيدك قادرة تنهي الحرب لصالحك، بس الحروب مش بالقوة أد ما هي بالدهاء والحيلة. الحرب خدعة مش قتال، وقبل ما تبدأ حرب لازم تعرف إيه دوافع عدوك للحرب. السؤال ليكم أنتوا، إيه دوافع أيسر للحرب؟ مش هقول جوهر لأن دوافعه ظاهرة وهي الانتقام. إنما إيه اللي يخلي أيسر يدخل الحرب؟"
زيجا حاول يقول حاجة بس صوته مطلعش، قربت عليه وقولت له:
"ثواني هجرب حاجة، وأتمنى إنها تجيب نتيجة معاك، طلع لسانك."
زيجا طلع لسانه واللي كان لونه أسود فاحم، سحبت سيفي وحضرته فزيجا رجع لورا وهو خايف.
قولت له وأنا بطمنه:
"ماتقلقش، طلع لسانك مش هقطعه أكيد."
خرج لسانه، فلمست طرف لسانه بسيفي وأنا بتمتم بتعزيمات. لسانه لونه أتحول للون الأحمر فقولت له:
"حاول تتكلم كده؟!"
حاول بس فشل برضه.
حطيت سيفي تاني على لسانه وأنا بقوله:
"كده مش هيبقى قدامي غير إني أخليه يتكلم بلسانك، لأن لسانك مش هينقل الكلام من حنجرتك."
وفاجأته وقطعت لسانه بالسيف!!
صرخ وهو ماسك بوقه وباصص على نص لسانه اللي على الأرض، كل اللي في الأوضة ودوا وشهم الناحية التانية ومستحملوش المنظر.
حاولت أهدّي زيجا وأنا بقول له:
"معلش أنا عارف إنه شعور مؤلم بس ده لمصلحتك وإلا هتفضل طول عمرك مابتتكلمش."
قطعت كلامي لما بدأ ينمو مكان لسانه المقطوع لسان تاني طويل وطرفه مشقوق من النص زي الأفعى. اللسان أتحرك ونطق بكلمات من لغة الجن في الأول وبعدها نطق بلغتنا وقال:
"عين العقل اللي عملته يا ناير، اعرفكم بنفسي أنا أجيز قرين زيجا والمتحدث الرسمي بلسانه حاليًا، تقدروا تعتبرونا واحد."
وضحك بصوت عالي مع إن ملامحه حزينة.
قولت له:
"تشرفنا يا أجيز!"
قال:
"زيجا بيقول إن أيسر أهدافه كتيرة، بس أهمها قلب ماهر عشان يحول نفسه لهجين قوي ده غير مخطوطة العزيف اللي مع جوهر!"
قولت له:
"إيه ده!! هما سرقوا كتاب العزيف من الكهف كمام! كمل كمل!"
حكى على التجارب اللي بيعملها أيسر وعن هوسه وجنونه بالقوة، وحكى إزاي بيولع الحروب من غير ما يدخلها هوه.
سمعته بأنصات وبدأت أرسم صورة في عقلي عن شخصية أيسر من كلام أجيز قرين زيجا.
بصيت لماهر وقولت له:
"أنت بس اللي هتيجي معايا الحرب وهتسمع اللي هقولهولك وتنفذه بالحرف الواحد."
وبصيت للباقيين وقولت لهم:
"إنتوا هتستنوا هنا، منها تحموا اللي لسه ما فاقوش ومنها تراقبونا في طبقة الزيت عشان لو حصل حاجة تدخلوا بسرعة، وعشان برضو يحسوا إن في خدعة لما ميلقوناش كلنا في أرض المعركة، ساعتها أكيد هيرتبكوا."
هزوا رأسهم بالتفهم.
بصيت لماهر وقولت له:
"أتفضل انقلنا بالعصاية للحزام الصامت!"
خبط العصاية 3 خبطات، بعدها اتنقلنا الحزام الصامت.
أول ما وصلنا هناك اتفاجئنا إننا وسط جيش الموتى، لسه هيهاجمونا ماهر نقلنا بسرعة بعيد عنهم بس في نفس المنطقة.
قلت لماهر:
"مستعجل أوي على الحرب بتنقلنا في وسط جيشهم؟!"
ماهر قالي:
"لامؤاخذة يا جدي مكنتش أقصد، موضوع النقل دا لسه جديد عليا."
قلت له:
"طب ركز معايا بقى، نورا حكت لي عن قدراتك وإنك قدرت تهزم جيش كامل لوحدك."
بص لي بفخر وقالي:
"هبهرك يا جدي."
قلت له بحزم:
"لا أنا عايزك تنسى الكلام دا خالص، أنا عايزك بطيخة في الحرب، مبتقضيش مصلحة، لو تعرف تخليهم يلطشوا فيك من غير ما تموت اعملها."
بص لي باستغراب فقلت له:
"بقولك إيه عند وتهور مش عايز!!! تسمع الكلام اللي بقولك عليه بالظبط، أوى تبقى زيي."
قال لي:
"طب يا جدو فهمني إيه اللي في دماغك؟!"
قلت له:
"مفيش وقت عشان أفهمك اسمع الكلام وأنت هتفهم أنا بفكر في إيه."
قال لي:
"يعني أبدأ هجوم؟!"
شديت سيفي ولفيته بدراعي في الهوا وأنا بقول له:
"فين سلاحك؟"
تمتم بتعزيمات على عصايته فاتحولت لقوس كبير، مط وتره فظهرت أسهم كتيرة.
قلت له:
"إحنا قولنا إيه!!! خليه سهم واحد بس."
بص لي باستغراب و مط وتره تاني فالأسهم اختفت ما عدا سهم واحد. أطلقه في السما فسقط على الجيش ورشق في رأس مومياء من اللي راكبين العجلات الحربية وفجرها.
قلت له:
"يابني أنت حمار!!! متموتهمش، ما أنا لو عايز أموتهم كنت موتهم من أول ما جيت، بس دا الجيش بتاعنا."
بص لي باستغراب وقالي:
"فيه إيه يا جدووو، دا الجيش بتاعنا إزاي!! دا جيش العدو، هو السفر في الزمن أثر على دماغك ولا إيه؟!"
قلت له:
"ولد لم نفسك!!! سلسال قليل الأدب صحيح، اسمع اللي بقولك عليه اضرب الأسهم بحيث تصيبهم متموتهمش."
قال لي وهو بيحول القوس لسيف:
"حاضر يا جدو، خد بالك بدأوا الهجوم وجايين علينا."
بصيت عليهم لقيت جيش الموتى، مشاة وعربيات حربية كلهم بيجروا ناحيتنا بسرعة رهيبة.
حضرت سيفي ولزقنا ضهرنا في ضهر بعض واستنينا لحد ما الموتى حوطونا من كل مكان.
ماهر قال لي:
"إيه يا جدو فين الخطة؟"
خبطت السيف في الأرض فنطرني لفوق وفضلت متعلق في الهوا شوية، قلت له قبل ما أختفي:
"مع نفسك بقى يا ماهر، ما تنساش زي ما قلت لك عايزهم يمرمطوك."
سمعته بيقول لي:
"آها يا جدى يا ندل!!"
"ماهر"
جدي استذل وسابني وسط المعركة وخلع!! معرفش بيفكر في إيه؟ كل اللي شايفه حواليا مومياوات موتى محوطني، عاملين حواليا دايرة وبيرموا عليا أسهم ورماح.
تفاديت كل الأسهم والرماح وسيبت سهمين يخدشوني بالعمد عشان أبقى ماشي على خطة جدو برضه.
الدايرة كانت بتضيق عليا، هجم عليا مجموعة من الموتى في إيديهم سيوف اتنقلت ما بينهم بسرعة وأنا بضربهم بسيفي وبحولهم لرماد وقلت لنفسي:
"معلش يا جدو ما أنا مش هموت برضه."
وسيبتهم يخدشوني وأنا بقتلهم.
"جوهر"
قلت لأيسر اللي كان مركز على ماهر وهو بيقاتل جيش الموتى:
"هو الساحر ناير راح فين؟"
مردش عليا وفضل مركز على ماهر كأن هو اللي بيحارب.
شويه وقالي:
"معرفش بس شكلهم بيخططوا لحاجة."
وقال لنفسه بصوت مسموع:
"معقول يكون جيش الشياطين اللي كنا بنديهم التركيبات أضعف من جيش الموتى؟!"
قلت له:
"اشمعنى."
قال لي:
"الهجين ماهر محتاس هنا خالص مش بيقاتل بضراوة وقوة زي ما كنا في الجليد."
قلت له:
"مشكلتك يا أيسر إنك مفكر إن ماهر مبيتهزمش فمش قادر تصدق إنه بيتهزم دلوقتي."
قال لي:
"طبعًا مش هصدق خاصة إني شوفته وهو بيهزمك أنت نفسك، لما اتحولت لأفعى في الجليد وحاولت تلف عليه، مسك رقبتك وعصرها بإيده."
رديت عليه وقلت له بغضب:
"إنت ناسي إنهم كانوا عاملين علينا حصار وقعدت شهر كامل مش بأكل ومع ذلك قدرت أحكم قبضتي عليه ولولا إنهم اتكتلوا عليا، كنت خلصت عليه."
أيسر قال لي:
"خلينا دلوقتي في الساحر اللي اختفى أكيد بيحضر لحاجة!! بس إيه هي معرفش!!"
شوية واتفاجأنا بغبار كثيف بيتصاعد في السما من بعيد والأرض بدأت تتهز تحت رجلينا!!
رواية ميراث نور الفصل الثالث والستون 63 - بقلم لينا بسيوني
"ناير"
سبت ماهر في وسط المعركة ورحت في حتة مستخبية. وقفت وشديت سيفي، غرزته في الأرض وأنا بتمتم بتعزيمات. الرملة بدأت تتجمع حوالين السيف واتحولت لإعصار رملي وبدأ يتشكل على شكل رجل مفتول العضلات (خادم السيف).
خادم السيف اتاو وهو بيقول:
نعم يا ناير صحتني ليه خير في حاجة؟
قلتله:
هو أنا عمري صحيتك في خير يا ننح؟!!
قال لي بعصبية:
قلت لك أنا مابحبش الاسم ده، أنا لي اسم وقلته لك.
قلت له:
اسمك صعب قوي يا ننح، أنا مترجمك ننح.. المهم ده مش موضوعنا.
شاورت له من بعيد على جيش الموتى وأنا بقول له:
عندك طلعة.
قال لي باستهزاء:
يعني أنت صحتني من النوم عشان شوية العضم دول!!! إيه يا ناير مش إحنا متفقين مش هتستدعيني غير للضرورة القصوى!!
قلت له:
معلش اعتبرها ضرورة قصوى، الخدمة بتاعتي مش معايا وأنا في الزمن ده.. مافيش وقت أشرح.. من الآخر مافيش غيرك يا ننح حاليًا.
قال لي:
عايز إيه تنهيهم ولا تستغلهم؟
قلت له:
حبيبي يا ننح، على طول فاهمني، عايز أستغلهم، عايزهم يبقوا تحت طوعي.
قال لي:
أمرك يا حامل السيف...
رجع تاني تحت الرمال، شوية والرمال تطايرت في السما والغبار الكثيف بدأ يتصاعد. بعدها ظهر خادم السيف على هيئة ضخمة بين الرمال. بدأت هيئته تبان تدريجيًا وظهر على شكل إله الموتى عند الفراعنة ومرشد الأرواح في الحياة الأخرى "أنوبيس". جسده كان ضخم ولونه أسود ورأسه كانت على شكل ابن آوى. الأرض اتهزت وهو ماشي فوقيها وسط الغبار.
"مارو"
كنت بقاتل في الموتى، لحد ما لمحت غبار كثيف بيتصاعد في السما. الموتى اللي بقاتلهم انتبهوا للغبار باهتمام، بعدها اتفاجئت بيهم بيرموا سيوفهم ورماحهم وأقواسهم على الأرض، وبيركعوا في احترام وتبجيل. بصيت ورايا وأنا رافع سيفي واتفاجأت بأنوبيس إله الموتى عند الفراعنة متجسد من الرمال وقاعد فوق كتفه جدي ناير!! اندهشت لما لقيت جدي بيتكلم باللغة الفرعونية، وهو فوق كتف أنوبيس، الكلام كان موجه لجيش الموتى اللي كانوا بينصتوا له في طاعة. بعدها كلهم التقطوا أسلحتهم، في حركة واحدة وفي نظام كأنهم إنسان واحد. أدوني ضهرهم، واتجهوا ناحية أيسر وجوهر.
"جوهر"
الأرض كانت بتتهز تحت رجلينا، بصينا على الغبار واتفاجئنا باللي شفناه. أنوبيس وراكب فوق كتفه الساحر واللي اتكلم بكلمات من اللغة الفرعونية، فالجيش أدى له فروض الطاعة والولاء. واتفاجئنا بعدها الجيش لف وبهجم علينا إحنا. حاولت أقرأ من كتاب تحوت التعزيمات اللي تخليني أرجع أتحكم فيهم تاني، بس اتفاجئت إنها مش شغالة.
أيسر خطف من إيدي الكتاب وقال لي:
هات لو مش عارف تتصرف...
أديت له الكتاب... فضل يتصفح فيه!!!
قلت له:
بسرعة جيش الموتى بيقرب علينا بسرعة رهيبة..
ما ردتش عليا، فهيأت نفسي للقتال، طلعت سيفي وقلت لآيسر:
حضر الخدمة بتاعتك وخليهم...
قطعت كلامي لما التفت ورايا وما لقيتش أيسر أو الكتاب!!
- أها يا نذل، ماكنش قدامي غير إني أحارب لوحدي، طيحت في جيش الموتى بسيفي. بقايا الجثث كانت بتتطاير حواليا طول ما أنا طايح في جيش الموتى، محدش منهم قدر يخدشني حتى. لحد ما لمحت ماهر وسط جيش الموتى، جريت عليه بسرعة وهجمت عليه بسيفي، تفادى طعنة سيفي وخدش ضهري بسيفه.. هجمت عليه تاني بس المرة دي رفسته برجلي، فتنطر بعيد واتخبط في الجبل، ووقع مغمى عليه. جريت ناحيته وأنا بقاتل أي مومياء تعترض طريقي، لحد ما وصلت عنده. رفعت سيفي ولسه ههجم عليه لاقيته!! لاقيته رمى سيفه وجرى بعيد وهو بيهرب مني، جريت وراه. وبعدها وقفت وشكيت إنه ممكن يكون فخ.... قطعت تفكيري لما اتفاجئت بسيف بيخرج من صدري. صرخت بصوت عالي والتفت ورايا، واتصدمت لما لقيت أيسر هو اللي طعني بالسيف من ضهري، بصيت حواليا لقيت الخدمة بتاعته بتطعن فيا.
قلت له:
أها يا خاين....
قال:
لامؤاخدة يا جوهر، أنا كنت بدور على قلب أقوى هجين والصراحة كنت مفكر ماهر أقوى منك!!!
بعدها نقلني وأنا بنزف خارج أرض المعركة.
"ماهر"
جوهر بدأ يقاتل جيش الموتى، جدي نزل من فوق كتف أنوبيس فقربت عليه وأنا بحاول أبوسه وقولت له:
يابن اللذينة يا جدي إيه الدماغ دي!!
زاحني وأنا ببوسه وقالي:
فيه إيه يا عم أنت نازل فيا أحضان وبوس من أول ما جيت، مش وقته الكلام ده، يلا خش على حبيبك جوهر.
أيسر سابه لوحده واختفى بس لسه موجود في أرض المعركة.
قلت له:
إيه أخلص على جوهر؟
قال لي:
لأ طبعاً، أنا عايزك تخدشه بس وتخليه يمرمطك.
قلت له وأنا مضايق:
أخليه يمرمطني؟!!
قال لي:
زي ما بقولك كدا عايزك بطيخة، أجرحه وبعدها بين إن هو اللي بيطاردك مش العكس.
قلت له:
حاضر يا جدو...
رفعت سيفي وتقدمت مع صفوف الموتى اللي بتهاجم جوهر، خدشته وسيبته يرفسني. بالغت في تأثير ضربته عليا وطيرت لحد ما خبطت ضهري في الجبل ووقعت. عملت نفسي مغمى عليا لحد ما قرب مني، رميت سيفي وجريت من قدامه وأنا عامل نفسي مرعوب. بصيت ورايا وأنا بجري لقيت جوهر وقف وبطل يجري ورايا. فجأة أيسر ظهر وراه وطعنه في ضهره بالسيف، بعدها خده واختفى بيه من أرض المعركة. ما فضلش في حزام الصمت إلا الموتى، اللي جدي أمرهم بأنوبيس إنهم يرجعوا في الرمال تاني وبعدها أنوبيس فضل يلف زي الإعصار اختفى هو كمان.
جدي قرب عليا وهو بيقول:
أيسر هدفه قلب أقوى هجين مش قلبك أنت بالخصوص، أيسر ملوش حليف، حليفه الوحيد نفسه.
افتكرت حاجة وقولت في سري:
دعواتك يا خالتي... أضرب الظالمين بالظالمين وأخرجنا منهم سالمين.
جدي قال لي:
بتقول حاجة؟!
قلت له:
لأ أبداً، افتكرت موقف حصلنا في الكهف وخالتي سندس دعت وق...
قطع كلامي وقال وهو بيمسح بالمنديل دم جوهر اللي على سيفي:
مفيش وقت، نبقى نحكي بعدين، انقلنا البيت تاني بسرعة.
تمتمت بتعزيمات ورجعت العصاية لهيئتها، مسكت إيده واتنقلنا البيت.
أول ما وصلنا البيت، حنوش وابن القاف ونورا وزيجا جريوا علينا.
حنوش قال:
شفنا اللي عملته في طبقة الزيت، عفارم عليك يا ناير.. ما يجيبها إلا ناير!!
جدي قال لهم وهو بيطلع المنديل اللي عليه دم جوهر:
مفيش وقت، إحنا لسه مخلصناش، هنتعقب أيسر عشان نفض الموضوع ده خالص.
حنوش قاله:
إيه ده هو انت عرفت تاخد عينة من دم أيسر كمان؟
جدي ناير قاله:
لأ طبعاً، بس قدرنا ناخد عينة من دم جوهر واللي أكيد هيبقى معاه حالياً عشان ياخد قلبه!!
جدي تعقب جوهر وعرفنا مكانه، في جراج عربيات في الهرم، سمعنا صوت ورانا. بصينا لقينا نصير فاق وبيفرك عينه وبيقول:
ناير!!!
جدي بص له من غير ما يتكلم، نصير قام من على الأرض وقرب أكتر من جدي وتفحصه عن قرب، بص على الحذاء اللي في رجل جدي وقال وهو بيحضنه:
ناير!!
بكى وهو بيحضنه، فجدي طبطب عليه وقاله وهو مبتسم:
فيه إيه يا نصير أنت لسه كئيب زي ما أنت!!
نصير كان بيتشحتف وهو بيحضن جدي ويبوسه من كتفه قاله:
أنا اتبهدلت من بعدك يا ناير..
نصير قطع كلامه لما لاقى أبويا نور فاق هو كمان وقام وهو بيترنح وبيمسك رأسه من الصداع، قال بأندهاش وهو بيبص على جدي:
جدي ناير!!! أنا بهلوس صح؟!!
خالتي سندس فاقت هي كمان وقالت وهي بتفتح عينيها بالعافية:
سيدي ناير الأولاني... مدد يا سيدي ناير مدد.
جدي قال لهم:
مش وقته يا جماعة... وبص لحنوش وقاله: أنت هتيجي معايا.. وبص لي وقال: وأنت يا ماهر ممكن دلوقتي تروح تجيب جثة صاحبك عيد.
أبويا ونصير قالوا بصوت واحد وهما مصدومين:
هو عيد مات؟!!
هزتلهم رأسي بحزن. بصيت على جدي ناير لقيته اختفى هو وحنوش.
"ناير"
وصلنا أنا وحنوش عند الجراج، حضرنا سيوفنا واقتحمنا أوضة في الجراج. واتفاجئنا بجوهر لوحده نايم على السرير وبطنه وصدره مفتوحين. بصيت على مكان القلب ولاقيته متأخد.
قولت لحنوش:
الساحر عزم على القلب وهرب!!
قاله:
طيب والعمل؟!!
قلت له وأنا بحط سيفي في جرابه اللي في ضهري:
ولا حاجة هتضطروا تستنوا لو ظهر تاني ومعتقدش إنه هيظهر ليكم تاني لأنه أخد غرضه منكم خلاص.
قاله:
يعني هنسيبه كده يعمل اللي ناوي يعمله؟!!
قلت له:
هيعمل إيه!!! مستحيل تقدر تنهي كل الشر اللي في الأرض. وحتى لو كنا قتلنا أيسر هيظهر مليون أيسر تاني، صراع الخير والشر هيفضل موجود طول ما الحياة مستمرة، أهم حاجة إنه ملوش دافع يرجع ليكم. وعامة لازم تكونوا دايماً مستعدين مش عشان أيسر بس عشان أكيد هيظهر لكم أعداء تاني.
"ناير"
اتنقلنا كلنا للكهف وقررت أكمل باقي الأسبوع معاهم، كنا قاعدين قدام الكهف. الجو كان منعش وجميل وفي نسمة هوا. ماهر كان شارد الذهن.
قلت له:
مالك يا ماهر؟
قال لي:
مش قادر أسامح نفسي إني كنت السبب في موت عيد، لو تشوف منظر أمه هتعرف قصدي.
قلت له:
الحياة كده يا ماهر، أنا مريت بأصعب من اللي مريت بيه، شوفت عمي دياب ورقبته بتتقطع قدامي من غير ما يكون له ذنب. وشوفت ليلى مراتي وهي بتتحرق قدامي من غير أي ذنب، ده قضاء وقدر كان قدره إنه ييجي معاك ويموت في المكان ده.. الأفضل إننا كلنا دلوقتي نقرأ له الفاتحة.
رفعنا كلنا إيدينا في السما وقرأنا الفاتحة ودعينا له بالرحمة.
نصير جيه جنبي وحط إيده على كتفي وباسني من خدي بصوت، قلت له وأنا بمسح أثر بوقه:
بس يا نصير، الله يقرفك.
قال لي:
وحشني أوي يا ناير ومش مصدق إني شايفك تاني قدامي دلوقتي.. مع إنك ندل وحبستني ومشيت بس يلا المسامح كريم.. صالحني بقى وعالجني ورجعني جن.
قلت له:
على فكرة ماهر حكالي على كل اللي حصل وخلاكم تفقدوا قدرتكم وعلى ما أعتقد لأ أنا ولا غيري هيقدر يرجعها، إنتوا من نفسكم هتستعيدوا قدرتكم زي ما حنوش استعادها.
حنوش قال:
على فكرة أنا افتكرت كل حاجة أول ما استعدت قدراتي وماهر عنده حق إنه مخبي عليكم.
نصير قاله:
حتى أنت يا حنوش!!
حنوش قاله:
لما تفتكر هتعرف ليه!!
نور حفيدي قال:
خلاص يا نصير سيبهم، مسيرنا هنعرف.
- بصيت لحنوش وقلت له: أها صح.. نورا حكت لي امبارح إن انت اللي اديتها الحذاء، ممكن أعرف اسم الإسكافي اللي عمل الحذاء ده.
حنوش قال:
اللي عمل الحذاء جني اسمه.. ولا أقولك، مش هينفع أقولك اسمه أصله اسمه ممكن يتفهم على إنه كلمة قليلة أدب، هبقى أقولك اسمه في ودنك.
نور بص لي وقال:
والله يا جدو أنا محذر البت نورا متستخدمش الحذاء في السفر بالزمن وكنت حالف أحلق لها شعرها زيرو لو عملتها.
نورا حسست على شعرها وهي خايفة.. فنور كمل وقالها:
متخافيش دي الحاجة الوحيدة العدلة اللي عملتيها بالحذاء، اديتنا فرصة نشوف جدي على الحقيقة.. بس إياكي تعمليها تاني.
هزت راسها في طاعة. شوية ولقينا سندس مرات نور خارجة من الكهف وفي إيدها صينية أكل كبيرة. ماهر فاق من مكانه وقام أخد من إيديها الصينية وحطها قدامنا على الفرشة اللي على الأرض. وزع الأطباق وفتح الحلل.
قلتلهم:
محشي!!! ياااا ده أنا بحبه أوي!!
محدش رد عليا ولقيتهم كلهم بيهجموا على المحشي حتى زيجا وابن القاف.
نورا قربت عليا وفي إيدها طبق وقالت لي:
الحق كل حاجة يا جدو.
أخدت صباع وحطيته في بوقي لقيته بيدوب، رفعت سيفي وقلتلهم:
شيلوا إيدكم من على الحلل بطلوا عشوائية.. قسمي يا نورا بالعدل.
ماهر قال:
لأ لو قسمت بالعدل هيبقى ظلم عليا.. المفروض آخد منابين.. مناب بني آدم.. ومناب جن.
قلت لنورا بحزم:
بالعدل يا نورا.
نصير بص لي بغضب وقال:
طب إيه يا ناير أنت مش اتأخرت كده على الزمن بتاعك.
قلت له:
لأ يا خويا ما أنا هكمل معاكم الأسبوع مدام فيها محشي.
سندس قالت:
مدد يا سيدي ناير مدد..
قضيت معاهم باقي الأسبوع واستمتعت جداً بصحبتهم، أول مرة أضحك من قلبي من بعد وفاة ليلى كانت معاهم. حسيت إن الرحلة دي زي ما قالت نورا ربنا بعتها لي عشان تبقى علامة ليا. ودعتهم ورجعت بنورا بنفس الطريقة اللي جينا بيها وصلنا الكهف، قلعت فردة من الحذاء، وأنا بقلع التانية اغمى عليا.
ناير
ليلى!!! انتي هنا!!
مردتش عليا. فتحت عيني لقيتني على الأرض وطبق تفاحة الجن مطفي. اندهشت لما لقيت سيف أصف بن برخيا على ضهري!! كنت شمي ريحة غريبة فشمت إيدي لقيت ريحتها محشي!! مكنتش فاكر أي حاجة ولا إيه اللي حصل.. معقول تكون تفاحة الجن خلتني أ هلوس وأروح أجيب السيف، طب وريحة المحشي دي جات منين!! أكيد ده تأثير من تأثيرات تفاحة الجن!! أخدت السيف وخرجت بره الكهف ودفنته مكانه تاني. رجعت الكهف وأنا شارد الذهن وفي دماغي طشاش لمشاهد غريبة.. بنت صغيرة بتكلمني في الكهف.. حذاء غريب في رجلي ورجلها.. أنوبيس إله الموتى.. عيلة قاعدة في الأرض قدام الكهف وأنا قاعد معاهم وفيهم واحد شبهي بالظبط بيقولي يا جدو!!! مكنتش فاهم حاجة فاستدعيت نصير.
حضر وهو بيبص يمينه وشماله وقالي وهو مرعوب:
على فكرة لسه فاضل نص يوم..
قلت له باستغراب:
نص يوم على إيه؟!!
قال لي:
على ميعاد تسليم القميص.
قلت له:
قميص!!
قال لي:
فيه إيه يا ناير!! شكل تفاحة الجن بدأت تأثر عليك أهيه... إنت مش استدعتني من أسبوع واديتني مهلة أسبوع أخلص القميص السحري اللي بعملهولك وقلت لي متجيش إلا لما استدعيك.
قلت له وأنا ماسك راسي:
والله ما أنا فاكر حاجة.
صرفته وفضلت شارد اليوم ده وأنا بفكر في اللي بيحصل. استدعيت غداف وسألته على اللي حصل الأسبوع اللي فات لو يعرف حاجة. قال لي كلام مفهمتوش بس اللي فهمته من سياقه إني اتكلمت معاه عن نسل ليا. فضلت مشوش وبعدين قررت إني مفكرش في الموضوع. حضرت تفاحة الجن عشان أشوف ليلى. ولعتها وعيشت في أحلامي مع ليلى فضلت على كده فترة حوالي 4 أو 5 شهور وفجأة ظهر عندي هاجس غريب وجديد بيدفعني أخرج بره الكهف وإني اللي عايشة ده خيال مش حقيقة. حسيت إن حزني سيطر عليا ونسانى نفسي. كنت لما بنام بشوف رؤى لناس بيقولولي يا جدو!! حسيت إن اللي بشوفوه ده رؤى وعلامة من ربنا إن لازم أفوق وأغير حياتي. فضلت فترة أدرس في القرار لحد ما في يوم قررت وحسمت قراري. استدعيت غداف وسلمته رسالة ووصيته يورثها لأولاده وأحفاده من بعده وقلت له:
هتوحشني يا صديقي بس أنا عمري ما هنسالك واكيد إنت هتيجي تزورني.. أنا عارف إن الموضوع صعب عليك وصعب عليا.. بس أنا حاسس إن ليا قدر تاني.. حاسس إني ممكن أبدأ حياة تانية بدل ما أموت في الكهف لوحدي.
حضرت كل حاجة واستدعيت نصير واللي حضر وفي إيده القميص. وقالي وهو مبتسم:
معلش اتأخرت عليك شوية.. هما مش شوية أوي هما 6 شهور بس لما هتشوف النتيجة هتنبهل.. يلا جربوه.
ومد إيده بالقميص وأداهولي.. أخدت من إيده القميص وحطيته على المكتب وقلت له:
استدعي كل الخدمة اللي معاك.
بص لي باستغراب وقالي:
ليه خير يا ناير..
قلت له:
عادي يا سيدي عايز أجرب القميص قدامكم كلكم.
قاله:
أهاا طب ثواني.
استدعى الخدمة ووقفوا صف. سيبت القميص مكانه ورحت ناحية باب الكهف وأنا شايل شنطتي وقلت له:
إنت عارف أنا بحبك قد إيه يا نصير.. هتوحشني جداً واكيد هتتفهم أنا عملت كده ليه.
قال لي باستغراب:
عملت إيه؟
مردش عليه وتمتمت بتعزيمات وخرجت بسرعة من الكهف وقفلت الباب ورايا. طلعت ورقة تعزيمة من جيبي وتمتمت بكلمات وأنا بنقط نقطتين من دمي على التعزيمة.. نقطة تحبس نصير والخدمة اللي معاه.. والنقطة التانية تفصلهم عني وعن نسلي. سمعت نصير من ورا الباب وهو بيحاول يخرج وبيقول:
إنت بتهزر يا ناير صح يا نااااير رايح فين وسايبنا افتح يا ناير.
مشيت وأنا سامع صوت نصير وهو بينده وبيخبط على الباب فضلت ماشي لحد ما الصوت اتقطع خالص. رحت لبيت الدكتور عمر وقلت له إني قررت أبدأ حياة جديدة ويكون ليا أولاد ونسل. شجعني جداً على الفكرة. وبالفعل ركبت القطر. قعدت في القطر قدام شابة بس كانت كفيفة وقاعدة على كرسي متحرك كان معاها أمها قاعدة جنبها. الست أمها بصت لي وقالت لي بدون مقدمات:
انت جوز بنتي اللي حلمت بيه.
بصيت لها باستغراب فقالت لي:
مش مصدقني يا ابني؟!!
قلت لها:
لأ أبداً يا حاجة.. بس غريبة يعني مش عارف أقولك إيه!!
قالت لي:
قول مبروك ولا إنت مش هتوافق عشان مبروكة كفيفة وعاجزة.
قلت لها:
لأ أنا مستغرب الطريقة بس.. مفيش حد بيوقف حد غريب في القطر ويقوله إنت جوز بنتي!!
بصت لي وابتسمت وقالت:
سؤال واحد لو جاوبت عليه يبقى أنت المقصود.
قلت لها:
اسألي.
قالت:
إنت ضيعت عمرك وقررت تبدأ حياة جديدة ويكون ليك نسل؟!!
اتصدمت من كلامها وقلت لها:
إنتي عرفتي إزاي؟!!
قالت لي:
تعرف يا ابني إحنا مش من هنا أصلاً وملناش حد وملناش راجل معانا.. جالي واحد في الحلم وقالي اركبي القطر اللي طالع نجع الشرفا وارجعي تاني على نفس القطر.. عارف الواحد ده يبقى مين.
قلت لها:
مين يا حاجة؟!!
حركت راسها لقدام وقربت عليا وقالت:
إنت..
حسيت إن كل دي علامات واستحالة تكون حاجة عشوائية أو سحر.. ده قدر.. اتجوزت مبروكة وكانت فعلاً مبروكة. خلفت منها ابني أحمد بس طول الفترة اللي فاتت دي كنت بشوف وبسمع حاجات غريبة. وفضل عالق في ذهني صورة الطفلة اللي لابسة حذاء.
"نور"
نورا دخلت علينا الكهف واحنا قاعدين بنشرب الشاي.
قلت لها:
وصلتي جدك؟
- قالت لي: أها بس أول ما خلع الحذاء يعيني اغمى عليه.
قلت لها:
طيب تمام.. إياكي تعمليها تاني!!
حطت وشها في الأرض وهي بتقول:
حاضر يا بابا..
حنوش أخد شفطتين من الشاي وقال:
يا جماعة فككم بقى تعالوا نفرفش شوية ونحتفل.. إيه رأيكم لو نرقص ونغني؟!!
فقلت له:
بقولك إيه أنا بدأت أتشائم من الاحتفالات كل ما نحتفل الدنيا بعدها تخرب ونخش في حرب.
حنوش قال:
إيه رأيكم أحكيلكم حكاية؟!!!
نصير قاله:
طب قشطة احكيلنا حكاية العصاية وإزاي فقدنا قدرتنا.
قال لنا:
لأ دي حكاية يبقى يحكيها لكم مارو أنا مليش دعوة أنا هحكي حكايتي أنا.
مارو قرب عليا وهو في إيده رز باللبن وقالي بفضول:
احكي يا حنوش حكاية إيه؟
قلتلهم:
حكايتي في أنتاركتيكا أو ختم الملائكة..
نورا قالت:
إيه ده يا عمو حنوش أنت تعرف ملائكة؟
قال:
اللي هحكيلكم عنهم بيسموهم في عالمهم ملائكة أو مجناحين.. وزي ما نصير بيحب ناير ونور أنا كمان كان ليا صديق هحكيلكم حكايته في القصة دي وأوعدكم هتنبهلوا بكل كلمة هقولها.. الموضوع بدأ لما لقيت طفل.
رواية ميراث نور الفصل الرابع والستون 64 - بقلم لينا بسيوني
"أيسر" عيلة ناير، أخطر وأقوى الأعداء اللي قابلتهم طول عمري.
يوم معركة الحزام الصامت، اليوم اللي انتصر فيه ناير على جيش الموتى بخدعة من خادم متفرد، خادم قريت عنه في الكتب الأسطورية، بيخدم السيف الأسطوري، سيف أضف بن برخيا.
ندهشت لما شفت قوة جوهر في المعركة وعرفت إني طول الفترة دي كنت بدور على الهجين الغلط، وإن أقوى هجين كان دايماً جنبي... جوهر، مش مارو.
طعنته في ظهره وأخدته في مخزن في الهرم، كنت عارف إن ناير مش سهل وهيُتعقبنا بدم جوهر، فأخدت قلبه واختفيت بسرعة.
عملت معملي الجديد في مكان مهجور وبعيد، بعيد جداً.
مستشفى الجن (عرقة)، المستشفى المهجورة في السعودية واللي اتقفلت وهي مجهزة بكل المعدات اللي هحتاجها في الـ 3 عمليات اللي هعملهم.
المستشفى قفلوها بسبب الأصوات والظواهر اللي كان بيشوفها المرضى والدكاترة، واللي اتجننوا من اللي سمعوه وشافوه.
وزارة الصحة نفسها نفت إن ليها علاقة بالمستشفى وبررت إغلاقها بأن أوراقها غير مكتملة.
عينت حراسة من الجن على المكان عشان محدش يقدر يدخله، ظبطت أوضه من الأوض المتكسرة وجمعت فيها كل المعدات اللي هحتاجها في الـ 3 عمليات اللي هعملهم.
استدعيت رئيس خدمتي وعرفّته هيعمل إيه.
بدأت التحضير...
أول مرحلة.... لازم أغير دمي بالكامل... حضرت القسطرة والأنابيب ودم عيد اللي كان بيقترن بقرناء الجن والبلازما.
بدأت أسحب دمي القديم على دورات، 15 مل في كل دورة واستبدلتهم بكمية أكبر، 20 مل من الدم الجديد، دم عيد.
حساباتي دقيقة ولازم تكون دقيقة لأني بخاطر بحياتي.
الموضوع فيه مخاطرة كبيرة ومحتاج حد يراقب التغيرات اللي هتحصل في جسمي بعد عملية تغيير دمي.
لو زيجا الخاين هنا، كان إسعفني، بس الاعتماد كله كان على رئيس خدمتي واللي معرفته بالطب والتجارب بتاعتي قليلة جداً.
شرحتله إزاي يراقب أي تغيير خطير ممكن يحصل، زي انخفاض البوتاسيوم أو الكالسيوم أو تكون أي جلطات.
بعد ما علّمت رئيس الخدمة وغيرت دمي، استنيته يراقبني بس اتفاجأت بيه اختفى هو وكل خدمتي ومعرفتش أستدعيهم تاني!!!
نسيت إني لما أغير دمي بالكامل هفقد خدمتي لأني عاقد معاهم عقد ورباط بالدم اللي اتغير كله.
بقيت في خطر، الحراسة اللي على المكان اختفت واللي المفروض يسعفني اختفى، مكنش قدامي إلا إني أحضر جن تاني.
كنت منهك ومش هقدر على طقوس التحضير.
بيغمى عليا وأفوق ما ألاقيش حد جنبي.
المحاليل المتعلقة في إيدي خلصت والمفروض تتغير.
مسكت الحديدة المتعلقة فيها المحلول وعيني مغيبة وتمتمت بالتعويذات الوحيدة اللي ممكن تسعفني.
تعويذات بتطلب حضور جني من عمار المكان.
اغمى عليا بعد ما كملت التعويذة وصحيت لقيت الجني قدامي بيبصلي وبيبحلق فيا.
قال لي: انت استدعيتني إزاي؟!!! إحنا بنتصرف.. محدش بيستدعينا.
مجاوبتش على سؤاله وقلت له: اسمك إيه؟
قال لي: شاروك..
حاولت أعرفه يعمل إيه بس للأسف كان ضعيف واستيعابه قليل جداً ومقدرتش أشرحله حاجة، كان فاكرني مجنون فقررت أحرقه.
حصلت لي مضاعفات نتيجة عملية استبدال الدم وقعدت فترة مغمى عليا.
فقت لقيت نفسي متوصل بمحاليل جديدة، لقيت شاروك قاعد جنبي مبتسم وقال لي: على فكرة أنا مش غبي، أنا بستعبط، أنا أعرف كتير عن الطب بحكم إني جن عمار مستشفى، وشفت الدكاترة والممرضين بيعملوا إيه، ممكن أعرف بقى انت بتعمل إيه هنا؟!!
قلت له بوهن: بغير دمي بالكامل.
قال لي: لأ ما أنا دي عارفها، إيه بقى اللي معرفهوش؟ بتغير دمك ليه؟!!
قلت له: هتعرف كل حاجة في ميعادها، انت اللي تقولي كنت بتستعبط ليه طالما بتفهم في الطب؟
قال لي: مكنتش مطمنلك..
قلت له: ودلوقتي اطمنت؟!!
قال لي: لأ قلقت أكتر، أنا كان ممكن أسيبك تموت وتنتهي الخدمة من قبل ما تبدأ، بس الفضول شدني إني أعرف بتعمل إيه..
وياريت تساعدني وتقولي دلوقتي انت بتعمل إيه كبداية للتعارف، أول سؤال... قرينك فين؟
قلت له: حبسه بقاله فترة عشان ها..
قال لي بفضول: ها إيه؟!!
قلت له بتشكك: هدمج نفسي فيه..
قال لي باستغراب: إزاي؟!!
قلت له بوهن: هفهمك كل حاجة لما أقوم وأتعافى وأتمنى إنك تكون أكتر من مجرد جني بيفهم في الطب لأنني هحتاجك في عملية زرع قلب.
قال بحماس: شكلك حوار يا أيسر قصدي يا سيدي أيسر وهنستمتع مع بعض الفترة الجاية.
منكرش إني بحب أمثالك من البشر، أنا متأكد إنك شرير وشرارتك هتحرق العالم وأنا نفسي أكون ليا دور في حرق عالم البشر..
قلت له: انت ممكن تكون متعرفنيش وممكن متكونش سمعت عني بس لو بتدور على بشري يحرق العالم فانت وقعت بالصدفة قدام البشري الوحيد اللي يقدر يعملها.
كل اللي طالبه منك دلوقتي إنك تخصص كل حاجة تعرفها عن الطب وأنا أول ما هستعيد عافيتي هشرحلك العملية وأعلمك إزاي تعملها.
شاروك قال لي: هو انت طبيب؟!!!
قلت له: زمان كنت جراح ومش أي جراح...
شاروك كان بيغير لي المحاليل وبيتابع حالتي.
على قد ما هو جني ضعيف، إنما عنده وفاء، مش ليا، وفاء لهدفه ورغبته اللي أكبر بكتير من قدراته.
عدت فترة استعدت فيها جزء من عافيتي وجه وقت العملية التانية.
قلت لشاروك: دلوقتي هتروح تخطف لي أي بشري يكون في نفس وزني، عشان أعلمك عليها.
اختفى فحاولت أعدل قعدتي من على السرير، لقيته رجع وشايل على دراعه حد مغمى عليه ومغطيه بملاية بيضا.
قال لي: إيه رأيك وزنك بالظبط وطولك كمان.
كشف الملاية فخبطت راسي وقلت له: إحنا هنبتديها غباء... جايب لي واحدة ست!!!
قال باستغراب: هتفرق في إيه؟ !!
قلت له: لأ مش هتفرق خالص.. بقولك إيه، أنا عايزك تبقى دقيق وتتعلم الدقة أنا عايز ذكر بحجمي وبوزني بالظبط.
أخد الست واختفى ورجع لي بحد تاني.
بصيت عليه لقيته شاب في العشرين.
قلت له: بقولك إيه أنا عايز ذكر في سني، أربعيني ولو تعرف تجيب واحد شبهي بالظبط هات، بقولك أهم حاجة الدقة عايز أحس إني بعلمك على جسمي أنا.. فهمت.
هز لي رأسه واختفى تاني، فحاولت أقوم وأصلب طولي على السرير.
رجع شايل في إيده حد تالت، شال الغطاء وهو بيقول: بص دا فيه كل المواصفات بس مشلول ينفع معاك.
قلت له: شكلك هتتعبني أوي، أنا كان عندي خدمة بتجيب لي اللي عايزه بالظبط من قبل ما أقول.. أنا شكلي ضحيت بحاجات كتير جداً، لازم العملية تنجح و للأسف مقدميش غيرك، هات الراجل وحطه على السرير اللي هناك دا وكممه بسرعة عشان لو فاق هيصرخ ويصدعني.
شاورت له على سرير العمليات اللي في نهاية الأوضة.
حط الراجل.
بدأت أعلمه أول حاجة التخدير و إزاي يعقم نفسه والأدوات اللي هيستخدمها والمشارط واستخدمها.
كتبت له ورقة بالأدوية المطلوبة وخليته هو بنفسه اللي يجرب يعمل العملية على الراجل بتوجيهي.
علمته إزاي يشيل القلب ويرجعه تاني مكانه بالظبط.
شال القلب ورجعه تاني بس مشتغلش والراجل مات..
قلت له: إيدك بتترعش وأهم حاجة في العمليات الدقيقة دي الثبات والهدوء، روح هات حد تاني وارمي دا في أي خرابة.
شال الراجل ومشى ورجع على إيده شخص تاني.
عدنا الموضوع من الأول تاني.
المرة دي كان عنده ثبات أكتر واستوعب بشكل أفضل.
شال القلب وركبه وعمله إنعاش لحد ما اشتغل.
قلت له: كدا تمام... قفل بقى بس قفل كويس وبدقة، الفترة دي هقعد معاك وأعلمك إزاي تراعيه لحد ما يبقى كويس، عشان دا اللي هتعمله معايا بالظبط..
رعيناه لحد الراجل ما استعاد عافيته كان متكمم وبيصلي طول الوقت باندهاش وذعر، مع إني براعيه.
قلت له: متخافش أنا فكيت قلبك وركبته تاني، كنت بجرب حاجة.
هز لي رأسه بالموافقة وهو مرعوب..
قلت لشاروك: كدا المفروض هو تم علاجه، اقتله وارميه في أي خرابة.
نفذ كلامي وشق رقبة المريض وخده واختفى.
رجع وحضرنا للعملية..
جبت قلب جوهر واللي كنت حفظه كويس وعرفت شاروك التعويذة اللي هيقولها وهو بيركب القلب عشان جسمي يقبله، والمحلول اللي مزجت قريني فيه.
كان مندهش ومكنش مصدق إني مزجت قريني بمحلول ملحي واللي لونه بقى أسود، الفضول كان هيقتله وعايز يعرف عملتها إزاي.
قمنا بالعملية وبالفعل شاروك نجح إنه يبدل قلبي بقلب جوهر ولحقني بعدها بمحلول قريني.
قلب جوهر قوي وممكن يحرق جسمي عشان كدا كان لازم العمليتين يتعملوا بالتزامن مع بعض.
الموضوع كان مؤلم جداً عشان كدا كنت محضر كمية مسكنات ومورفين عشان محسش بالألم وبعروقي وهي بتتحرق وقريني بيمتزج بيا.
رحت في غيبوبة معرفش الفترة اللي فضلت فيها في الغيبوبة، بس طول الغيبوبة مكنتش شايف غير حاجة واحدة... الظلام.
لحد ما فقت...
فتحت عيني، جسمي اتنفض وشهقت شهقة طويلة، بعدها رجعت تاني، حركت عيني وبصيت على إيدي الرفيعة، حاولت أحركها لقيتها بتترعش.
لونها طبيعي مش أسود زي زيجا ودا بفضل دم عيد.
لفيت بعيني فلقيته.. شاروك.
أول ما شافني فقت ابتسم وقال لي: ياااا أيسر اللي كان عايز يحرق العالم.
قلت له: شاروك... هو إيه اللي حصل؟!!
قال لي: أبشر، انت في غيبوبة بقالك سنتين.. أنا كنت فقدت الأمل إنك تفوق تاني.
قلت له: وانت جنبي بقالك سنتين!!
قال لي: هروح فين ما أنا جني عمار دا غير الفضول اللي خلاني أعتني بيك عشان أشوف لو فقت هتبقى إيه!! واديني شوفت..
قلت له: هات مراية... أنا جعان.
قال لي: يعني أعمل إيه أجيب أكل ولا أجيب مراية؟!!
قلت له: هات أكل أنا جعان أوي.
اختفى ورجع بصينية مليانة أكل عادي، كبسة ومشويات.
شمت ريحة الأكل وكنت هرجع، قلت له: ارمي القرف دا!!!
بص لي باستغراب وقال: دا قرف!!!! دا كبسة ضب.. اومال أجيب لك إيه؟!!
قلت له: نفس الأكل، لحمة حمرا بس ناية.
بص لي باستغراب فقلت له: متبصليش كدا... نفسي رايحلها.
اختفى ورجع بصينية تانية فوقيها أطباق لحم ني، ريحته كانت مقبولة بس مش فاتحة للشهية.
كلتها وفضلت آكل بشراهة ولما كلت حسيت إني بستعيد عافيتي.
اندهشت لما شفت فجأة انعكاسي في الصينية.
عيني كلها سودا، مفيش أي شعر في راسي أو وشي، ملامحي هي هي لكنها حادة أكتر.
لقيت شاروك بيقرب عليا بمراية..
قلت له من غير أي اندهاش: ملهاش لازمة، خلاص شفت شكلي.
سألني باستغراب: انت مش مضايق إن شكلك بقى كدا؟ !
ضحكت وفضلت أضحك فشريت من الأكل وفضلت أكح.
جيت أشرب مية، لقيتها بتحرق جثتي كأني بشرب مية نار، فضلت أتفتف المية، بصيت لشاروك وقلت له:
هات لي دم. . عايز أشرب دم.
بص لي باستغراب وقال لي: هي العملية دي عملت فيك إيه؟!! حولتك مصاص دماء ولا إيه؟!!
قلت له باستنكار: مصاص دماء!! انت شايفني طلع لي نابين!!
أجرى هات لي دم أشربه.
اختفى ورجع بكأس مليان دم.
تجرعت الدم، رويت عطشي، بصيت لشاروك وقلت له: العملية خلتني هجين نص جني، نص إنسان وأنا اللي مسيطر على قريني اللي بيجري في عروقي دلوقتي.
قال لي: وهو الهجين بياكل لحم ني وبيشرب دم؟
قلت له: لا!!!
وقلت في سري أكيد الواد زيجا مش كداا!!
قلت لشاروك بصوت مسموع: العملية اللي عملتها معقدة، أنا عملتها قبل كدا ونجحت في المساعد بتاعي، بس من غير قلب هجين، قلبه كان قوي واستحمل واحتفظ بجزء من آدميته، غيري أنا غيرت دمي بدم عيد اللي اقترن بالقرناء وبدلت قلبي بقلب هجين.
قال لي: ياااه.... وليه العك دا كله؟!!!
قلت له: عشان القوة..
قال لي: شكلك مهووس بيها.
قلت له: طبعاً مهووس بيها، فكر معايا لو عشت كبني آدم عادي مش هكمل الـ 100 سنة، إنما لو عشت كمخلوق قوي ممكن أعيش قرون وقرون، لحد ما أوصل للخلود.
قال لي: وناوي على إيه دلوقتي؟!!
قلت له: قول مش ناوي على إيه!!
أول حاجة لازم أختبر قوتي وأتأكد فعلاً إني أقوى هجين على الأرض..
تاني حاجة لازم أوصل لسيف أصف بن برخيا.
تالت حاجة، هكتب النهاية، مش هدمر عيلة ناير بس، هدمر العالم دا كله عشان أبنييه من أول وجديد بس بقواعدي.
شاروك قال لي: الكلام دا سمعته من أشرار كتير قبلك وللأسف انتهوا قبل العالم ما يسمع بيهم أصلاً.
قلت له: أنا غيرهم والعالم كله هيسمع وهيشوف.
قال لي: وأنا معاك لو شرارتك هتحرق العالم إنما لو هتتحرق... أنا أول واحد ههرب.
ابتسمت وقلت له: حضّر نفسك عشان هتيجي معايا وهتسيب المستشفى.
هنلعب.
قال لي: هنلعب!!! هنلعب إيه؟!!
قلت له وأنا بقوم من مكاني وببص على درعاتي اللي استعادت قوتها بسرعة: هنلعب لعبة أيسر..
رواية ميراث نور الفصل الخامس والستون 65 - بقلم لينا بسيوني
"نورا"
بعد مرور 3 سنين، اتنقلنا علشان نعيش فى القاهرة لأسباب كتيرة. منها أن بابا جاله عقد عمل مغرى فى شركة إلكترونيات عالمية، واللى وافق عليه خاصة أن الخيمة اللى كان بيعالج فيها المسحورين وقفت بعد ما نصير فقد قدراته ومبقاش جن.
عمو حنوش رفض أنه يقف مكان نصير فى الخيمة وقال:
"أنا جنى فري لانسر، ومش معنى أنى كنت بساعدكم فى شغل الخيمة أنى ألبس فى شغل مش بتاعى."
كذلك مارو رفض أنه يقف فى الخيمة وأيد فكرة أننا نتنقل القاهرة. قال وهو بيشرح أسبابه:
"عايز أدخل كلية الطب، نفسى أتعمق فى دراسة التشريح، كما أنى مشغول مع زيجا أو أجيز علشان أعالجه، يمكن على الأقل أرجع شكله طبيعي زينا. للأسف الحاجة الوحيدة اللى بيتفق عليها مع قرينه هى الانتحار بسبب شكله المشوه، فمش هينفع أسيبه وأقف فى الخيمة. ده غير أننا محتاجين نعيش حياة طبيعية بعيد عن الحروب ومشاكل الجن."
نصير أيد برضه الفكرة وقال:
"الصراحة بقيت بتشائم من الكهف ده... حاسس أنه سبب كل أيامنا السواد اللى فاتت."
أنا بقى كنت مؤيدة جدا للفكرة، علشان بابا يضطر يودينى المدرسة.
"نفسى أتعرف على ناس جديدة ويبقى ليا أصدقاء من سنى... خاصة بعد ما بابا ضحك عليا، بعد ماكان واعدني أنه مش هيخلينى أدرس فى البيت وهيودينى المدرسة ويبقى ليا أصدقاء، لحس كلامه!! وكملت دراسة منازل!!"
كنت بروح المدرسة بس فى الامتحانات.
فأضطريت أسقط نفسى فى الامتحانات وأصدرله الأسطوانة بتاعت:
"أنا مش هنجح يابابا طول مانا بدرس فى البيت... ضيعت من عمرى الدراسى 3 سنين، فضلت فى خمسة ابتدائى منازل، ومع هوجة النقل للقاهرة وأننا هنبدأ نعيش حياة طبيعية، أضطر يقدملى فى مدرسة ابتدائية جنب البيت اللى أشتراه فى القاهرة... بيت من 3 أدوار."
مارو وزيجا خدوا شقة، ونصير خد لوحده شقة، وأنا وبابا وماما خدنا شقة.
كانت أسعد لحظات حياتى وأنا شايلة الشنطة وطالعة الصبح للمدرسة زى باقى البنات اللى فى سنى.
"أنا مش محتاجة الدراسة فى حاجة، بالنسبة ليا حاجة تافهه، الحمد لله عقليتى فذة وعندى معرفة قوية عن كل العلوم. والمؤهلات العلمية اللى عندى أعلى بكتير من مؤهلات طالب بدرس فى جامعة هارفارد، مش مدرسة الإخلاص الابتدائية المشتركة... أنا بس حبيت جو المدرس ولمة الصحاب وجرس الفسحة وحصص الألعاب."
بابا كان عارف ده كويس وكان خايف منى، علشان كده كل يوم الصبح وهو بيوصلنى للمدرسة يقولى:
"نوشة، أياكى تستخدمى السحر أو تلعبى بيه!!! أياكى يانوشة!!!"
كل يوم على كده ويفضل يهزلى بصوباعه قدام عينى وهو بيحذرنى.
طبعا كنت بحط رأسى فى الأرض وأقوله وأنا مدلدلة شفتى اللى تحت:
"أبدا يابابا.... استحالة أعمل كده!!"
فيبوسنى على خدى ويتكل على الله يروح على شغله بعد مايطمن أنى دخلت من بوابة المدرسة.
غلبان أوى بابا ده ميعرفش أنى ممشياها بالسحر وتقريبا بجرب كل اللى بتعلمه فى المدرسة.
ده غير أنى بقابل حفيد غداف (الغراب) من وراه، ودايما بيجى ويطير جنب شباك الفصل بتاعى علشان يتطمن عليا وأتطمن عليه. ولو فيه حد من المدرسين بيضايقنى أو مرفعنى على السبورة زى الأستاذ وليد مدرس العلوم مثلا... بيقوم بالواجب معاه.
"الأستاذ وليد مستقصدنى من يوم حادثة المعمل لما كنا فى حصة العملى ولقيت مكونات البارود (فحم-ملح صخرى-كبريت) خلطهم ببعض وكانوا كمية صغيرة.... لا كمية مش كبيرة ومكنتش اقصد... مخدتش بالى أن فيه شعلة مولعة جنبى!!!"
بووووووم فى المعمل... الحمد لله محصلش إصابات واستدعوا بابا... يوميها أخدت علقة محترمة. بابا هددنى أن دى آخر فرصة خاصة أنه دفع مبلغ وقدره عشان يعيدوا ترميم المعمل!!! بابا حمد ربنا وتقبل الموضوع عشان جه فى الكيمياء مجاش فى السحر.
من ساعتها واستاذ وليد مدرس العلوم حاطط نقره من نقري زي ما غداف الغراب حاطط نقره في قفاه دلوقتى وبيهبشوا!!!
المهم حاولت يبقى ليا أصدقاء كتير بس ماطلعتش من الفصل غير بأتنين بس... وفاء.. وجليلة... أول وأقرب صديقتين ليا. كل واحد كان بيحكى عن عيلته وعن بيته والمواقف اللى بتحصلهم، إلا أنا مكنتش بحكى علشان هيفكرونى بهلوس أو بحور عليهم!!! كنت بحكى عن حياتنا الروتينية وبابا المهندس وماما سيدة المحشى الأولى.
مقدرتش أمسك نفسي وأخفي عن أصدقائي معرفتي القوية بالسحر. من باب التفاخر بنفسي وعلشان دايما بحب أشوف علامات الانبهار والاندهاش على وشوشهم لما أعمل قدامهم خدعة سحرية!!!
سألوني أتعلمت الكلام ده فين فقولتلهم من النت وأن ده سر ولو أهلي عرفوا هيقطعوا عنى النت. الحمد لله أهلي معرفوش بس تقريبا كل الفصل عرف... قصدي كل المدرسة. وفاء وجليلة مبيتبلش في بوقهم فولة!!! قالوا لبنات من الفصل واللى قالوا لبنات تانيين فى الفصول اللي جنبنا واتسيطت فى المدرسة كلها أنى بعرف فى السحر والموضوع كبر ووصل للمدرسين!!
لحد ما في يوم دخل الاخصائي الإجتماعى قبل الفسحة ونادى على اسمي في وسط الفصل كله وقال:
"نورا نور ناير!!!"
وقفت وأنا رجلى بتخبط في بعضها. فالمدرس قال:
"أنتى نورا؟!!"
هزيتله رأسي بالتأكيد. قالى وهو على وشه علامات الغضب:
"المديرة عايزاكى تحت!!"
أتحركت معاه وأنا رجلى بتخبط في بعضها.
"شكرا كده مع السلامة يامدرسة، بابا هيعرف وهينفخني!! وماما هترزعني بالقفا!!"
حطيت أيدي على قفايا في حركة لا ارادية وأنا بتخيل كف ماما وهو بينزل عليه.
المدرس خبط على الباب فالمديرة أذنتله بالدخول. فتح الباب وقال كأنه حاجب محكمة:
"الطالبة نورا نور ياسيادة الناظره!!!"
شاورتله يخرج ويقفل الباب، فخرج وقفل الباب.
المديرة كانت قاعدة على المكتب بتبص في ورق. لمت الورق في دوسيه وبصتلي من تحت النضارة وهي بتقول:
"كنت معدية بالصدفة قدام الفصل وشوفتك!.. شوفتك بعيني وأنتي بتستخدمي السحر فى الفصل وبتحرقي كتب ميس سحر، ده غير الغراب اللي بيهاجم الأستاذ وليد بأمرك طبعاً."
"أنا سألت على أهلك فى قرية النيارين وعرفت أصلك وفصلك."
سكت شوية وخبطت على الكتب وهي بتقول بعصبية:
"العيب مش عليكي.. العيب على أهلك اللي مربوكيش، أهلك الدجالين، اللي علموا بنتهم الدجل والشعوذة.... أنا مندهشة أزاي بنت فى سنك بتعمل كده."
قولتلها وأنا ببكى:
"أرجوكي يا...."
شخطت فيا وهي بتقوم من على كرسيها وقالت:
"بتعيطي يا مشعوذة يا دجالة!!! بتعيطي يا بت ولا دي دموع تماسيح، أهلك علموكى أزاي تنزليها... أنا هبعت للوزارة وهفضحكم، أبوكي لازم يتسجن وأنتي لازم تدخلي أي حتة يأهلوكي ويربوكي فيها!!"
زقتني بعنف وهي بتقولى بصوت عالى:
"بره... أطلعي بره."
طردتني بره مكتبها. خرجت وأتفاجئت بالمدرسين والطلبة ملمومين عند أوضة المديرة بسبب صوتها العالي.
رجعت الفصل وأنا منهارة. وفاء وجليلة كانوا بيطبطبوا عليا علشان يهدوني. كنت منهارة ومندهشة ومصدومة ومشفقة على أهلي اللي هيتأذوا بسببى.
خرجت من المدرسة قبل الحصة الأخيرة علشان أقابل بابا فى الطريق قبل ما يوصل عند بوابة المدرسة وحد يقوله من الطلبة أو المدرسين على اللي حصل.
شافني وهو جاي بعربيته فقالى:
"نورا... ماستنتيش عند المدرسة ليه؟"
قولتله:
"مش عايزة وفاء وجليلة يجوا ورايا، أصل مخصماهم علشان أكلوا ساندوتشاتى النهاردة من ورايا... قال أيه بيعملوا فيا مقلب."
أبتسم وطبطب عليا وهو بيقول:
"طيب تعالى.. أمك النهاردة عاملة صينية بطاطس باللحمة."
يا عيني أهلي دول غلبانين أوى وهيروحوا في الرجلين.
وصلت البيت وأنا مسهمة. أكلت وخلعت على أوضتي.
معرفتش أنام اليوم ده، واليوم اللي بعده عملت نفسي تعبانة ومروحتش المدرسة.
آخر النهار أتفاجأت بباب البيت بيخبط جامد. ماما سندس فتحت الباب. كنت في أوضتي وحطيت ودني علشان أسمع. سمعت ماما وهي بتقول:
"مابراحة على الباب هتكسروه!!!"
أتفاجأت بصوت وفاء وجليلة وهما بيردوا عليها وبيقولوا:
"أسفين يا طنط... هي نورا مجتش المدرسة ليه النهاردة؟"
قالتلهم:
"تعبانة شوية... خشوا أتطمنوا عليها.. أجيبلكم جيلى ولا رز بلبن؟.. هجيب الاتنين."
سمعت صوت الباب بيخبط. أول ما فتحت الباب قالوا:
"أهلا بالساحرة الشريرة....."
قولتلهم وأنا بقفل الباب بسرعة:
"هششششش... يخربيتكم فضحتوني في كل حتة."
بصوا لبعض وقالوا:
"مش هتصدقي اللي حصل النهاردة في المدرسة!!"
قولتلهم بفضول وبخوف:
"أيه اللي حصل؟!!"
قالوا بصوت واحد:
"المديرة!!!"
قولتلهم:
"مالها؟"
قالولي:
"الدنيا اتقلبت عليها، ومتحولة للتحقيق، سمعنا المدرسين وهم بيقولوا لبعض أنها ممكن تدخل السجن كمان!!"
قولتلهم باستغراب:
"ليه؟!!"
وفاء قالت:
"بيقولوا أنها اختلست فلوس باين، خدت الفلوس اللي المفروض يجددوا بيها المدرسة وجددتها على حساب مقاول تبعها وخدت الفرق حاجة زي كدة."
جليلة قالت لوفاء:
"لا ياهبلة... بيقولوا أنها وجوزها ناصبين على ناس وواخدين فلوس منهم."
حسيت أن روحي بترجعلي تاني وحسيت بأرتياح. أندهشت لما لقيت وفاء وجليلة بيقولولي أن في إشاعة في المدرسة أن أنا السبب في اللي حصل للمديرة وإن أنا اللي كشفت أمرها بالسحر. الإشاعة منتشرة في وسط المدرسين والطلبة!!!!
باب أوضتي خبط مرتين وفتح بسرعة. أتفاجأت ببابا على الباب بهدوم الشغل. بص لوفاء وجليله وقالهم:
"مش عيب اللي عملتوه مع نورا ده!!"
بصوا لبعض بأستغراب وقالوا:
"والله ما عملنا حاجة يا عمو!!"
قالهم وهو مضيق عينه:
"مينفعش تاخدوا الساندوتشات بتاعتها!!"
بصوا لي بأستغراب فقولتلهم:
"أها يا أندال!! كده تاخدوا ساندوتشاتى وتروحوني جعانة، على العموم يابابا هما جم علشان يصالحوني ويتطمنوا عليا."
بابا ضيقلي عينه وفضل واقف على الباب، فقولتله:
"أحم... أحم أتفضل يابابا غير هدومك وبعد إذنك أقفل الباب علشان دي قعدة بنات."
هز رأسه، خرج وقفل الباب.
وفاء قالت:
"ما شوفتش في كدبك!!"
جليلة قالت:
"أنا ارتبكت مع أنه مش أبويا، فعلاً عندك ثبات فظيع!!"
بصتلهم بفخر وقلت:
"دي أقل حاجة عندي!!"
تاني يوم روحت المدرسة وأندهشت من ردود الفعل المختلفة تماما عن أخر مرة! المدرسين قبل الطلبة بيبصولي بخوف وباحترام زيادة عن اللزوم!!
طلعت الفصل وقعدت على التختة وأتفاجأت بكل الطلبة بيبصولى ومش معبرين أستاذ وليد اللي واقف بيشرح على السبورة.
أستاذ وليد بص وراه ولقى الطلاب كلهم مش مركزين معاه، فبصلي بغضب وقال بصوته الأجش:
"نورا... قومي أوقفي."
وقفت فلاقيت غداف حضر عند الشباك ونقر نقرتين علشان يعلن عن حضوره. الأستاذ وليد شاف الغراب عند الشباك فقالى وهو بيبلع ريقه:
"خلاص يانورا ياحبيبتي أقعدي."
وقال للطلبة وهو بيلم كتبه وبيخلع:
"كله يسقف لنورا!"
وطلع يجري من الفصل.
الفصل كله اتلم عليا وأتحولوا كلهم لصحفيين: اللي بيسألني هو أنتي فعلاً مشيتي المديرة لما عرفتي أنها هتطردك؟!! واللي بيألف أحداث محصلتش بمزاجه وبيقول: أنا سمعت نورا وهي بتقول للمديرة بصوت عالي (أنا هعرفك مقامك يامديرة يافاسدة، أنا هسجنك).
على قد الهبد اللي كنت سامعاه على قد الفشخرة اللي كنت حاسة بيها، السيطرة حلوة مفيش كلام!!
الاخصائي الإجتماعي قطع جلسة الهبد اللي في الفصل ونادى على اسمي بس المرة دي وهو مبتسم وقال:
"نورا حبيبتي... المديرة الجديدة عايزاكي!!!"
قومت من وسط أصحابي وروحت مكتب المديرة الجديدة واللي أول ما شافبتني دخلت المكتب وقفت!! شاورت للاخصائي الإجتماعي عشان يخرج بره وقالتلي:
"أتفضلي يانورا... أتفضلي ياحبيتي أقعدي."
قالتلي:
"تشربي حاجة!!!"
قولتلها:
"عصير مانجا... لا لا كوكتيل."
أبتسمت ورفعت سماعة التليفون، طلبت عصير كوكتيل وقهوة.
قالتلي:
"بصي أنا هخش في الموضوع على طول، أنا هنا بدل الأستاذة نجوى وسمعت عنك.. قدامي الملف بتاعك والمذكرة اللي كاتباها فيكي... بصي أنا مش هبعت المذكرة وهقطعها."
بصتلي بصة غريبة وقالت:
"أنا هساعدك أهوه، أرجوكي خلي أبوكي يساعدني!!"
قولتلها:
"أبويا!! يساعدك في إيه؟!!"
قالت:
"أنا اللي عليا صعب أوي ومحتاج ساحر كبير، وعلى حسب المذكرة اللي كانت كاتباها الأستاذة نجوى قريت أن أبوكي دجال كبير في قرية اسمها النارين."
قولتلها:
"ثواني حضرتك بابا مش دجال وقصدك قرية النيارين واللي اتسمت نسبة لجدى ناير، أبويا وجدودي معالجين بالقرأن مش دجالين، كمان أبويا في الأساس مهندس وساب الموضوع ده من بدري جدا نظرا لظروف معينة تخص نصير."
قالتلي بأستغراب:
"نصير مين؟!"
قولتلها وأنا بقفل بوقي:
"لا متشغليش بالك... المهم واللي عايزة أقولهولك أن أبويا مش هيقدر يساعدك لأنه معاهوش جن حاليا."
لوت بوزها ولمت المذكرة وهي بتقول:
"ماشي يانورا.. أتفضلي روحي على فصلك."
قولتلها:
"والمذكرة؟!!"
قالتلي:
"المذكرة هبعتها للوزارة وهم يشوفوا بقى... معلش مش هقدر أساعدك."
قولتلها:
"ياسيادة الناظرة قدري موقفي، بابا لو عرف اني استخدمت السحر في المدرسة هينفخني."
ملامحها اتغيرت تماما وقالت بصوت أجش وبغضب:
"اخرجي بره!!!"
فضلت واقفة ومخرجتش قولتلها:
"ياااه ده شكله مبهدلك أوي!!"
نبرة صوتها اختلفت وهي بتقول:
"أرجوكي يانورا أنا مبنمش الليل!!"
قولتلها:
"أنا هساعدك بس أرجوكي ماتقوليش لبابا حاجة لأنه لو عرف هين...."
باب أوضتها خبط ودخل الساعي وفي أيده الصينية اللي فوقيها العصير والقهوة. بصيت على الباب وفتحت بوقي من الصدمة لما شوفت مين اللي واقف ورا الساعي....
رواية ميراث نور الفصل السادس والستون 66 - بقلم لينا بسيوني
"نورا" الناظرة ملامحها اتغيرت تماما وقالت بصوت أجش وبغضب:
أخرجى بره !!!
فضلت واقفه ومخرجتش، قولتلها:
ياااه ده شكله مبهدلك أوى!!!
نبرة صوتها أختلفت وهى بتقول:
أرجوكى يانورا أنا مبنمش الليل!!!
قولتلها:
أنا هساعدك بس أرجوكى ماتقوليش لبابا حاجة لانه لو عرف هين...
باب أوضتها خبط ودخل الساعي وفي إيده الصينية اللي فوقيها العصير والقهوة. بصيت على الباب وفتحت بوقي لما شوفت مين اللي واقف ورا الساعي.
بابا!!! وده أيه اللي جابه ده!!
الساعي قال وهو بيحط الصينية على الترابيزة:
فيه واحد بيسأل على حضرتك ياسيادة الناظرة.
قالتله:
مين؟
قالها وهو بيبصلي:
والد الطالبة نورا نور.
قالت بلهفة:
دخله بسرعة..
بصيت للناظرة واترجيتها بعيني ماتقولوش حاجة. تجاهلتني تماما ووقفت علشان ترحب ببابا بحرارة وقالتله:
أهلا وسهلا أتفضل حضرتك.
بابا بصّلها باندهاش وقال:
شكرا لزوقك.. أنا كنت جاي أتطمن على نورا، روحتلها الفصل فقالولي إنها عند حضرتك. خير فيه حاجة؟!!
قالتله:
أها طبعًا فيه حاجة، أمال استدعيتها ليه!!!
قلبي وقع في رجليا وحسست على قفايا في رعب لما شوفت بابا بيزغرلي. المديرة كملت كلامها وقالت:
بنتك من أفضل وأذكى البنات في المدرسة، تصور جايبة الدرجات النهائية في كل المواد.. عبقرية استدعيتها علشان أتعرف عليها لأننا هنكرمها مع الطلبة المتفوقين أول الشهر بإذن الله.
خدت أنفاسي لما لاقيت بابا بيبتسم وبيقول:
طيب الحمد لله... يعني مش عاملة معاكم مشاكل خالص؟!!
قالت:
أطلاقا يافندم!!! ياريت كل الطلبة بأخلاق وهدوء وذكاء نورا.
قالها بتشكك:
أخلاق وهدوء!!! طيب الحمد لله.
بصلي وقال:
برافو يانورا... أنا مبسوط منك جدًا، أتفضلي!!
لاقيتُه بيطلع كيس من جيب البدلة وبيقول:
لامؤاخدة ياسيادة المديرة... أصل نورا نسيت تاخد السندوتشات بتاعتها.
أداني الكيس، حسيت عليه لاقيت العيش بايت ومفرول!! بصيتله باستغراب، فقالى بصوت واطي:
السندوتشات بايته من أول امبارح... واخدة بالك... السندوتشات اللي أصحابك سرقوها منك!!
قام وقف وقال:
هستأذن أنا بقى ياسيادة الناظرة..
الناظرة ردت عليه وقالت:
ماتستنى نتغدى مع بعض!!!
بصلها باندهاش وقال:
لا معلش أصلي عندي شغل... شكرا لذوقك.
خد نفسه ومشي، بعد ما علم عليا وعرفني إنه عارف إني كدبت عليه، وإن وفاء وجليلة مأخدوش مني الساندوتشات.
فوقت من سرحاني على صوت المديرة وهي بتقول:
أهو يانورا مارضتش أقول لبابا، دورك بقى!!
قولتلها وأنا مسهّمة:
طبعًا إن شاء الله خير... الطاعة لله.
خرجت من مكتبها ومش عارفة أعمل إيه، أحل مشكلة المديرة ولا أفكر في كدبة جديدة أقولها لبابا بدل كدبة السندوتشات اللي قفشها.
طلعت تليفوني وكلمت عمو حنوش. تليفونه كان مقفول!! فضلت أرن عليه لحد ما الحصص خلصت وبرضه موبايله مقفول.
بابا مجاش ياخدني بالعربية المرة دي!! فركبت مع بابا جليلة في العربية بتاعته. وصلت البيت، فتحت الباب لاقيت بابا وماما قاعدين مستنيني أرجع.
مارو كان قاعد على الكنبة اللي قدام التليفزيون بيتفرج على المصارعة وبيأكل رز بلبن.. نصير كان قاعد جنبه فاتح كتاب سحر وبيقرأ فيه. رميت عليهم السلام والمسا... مارو ونصير اللي ردوا بس.. فعرفت إن بابا وماما أعلنوا عليا الحرب!!
بابا قال لماما في تهكم وسخرية:
تعرفي ياسندس مين هو أهم شخص في المدرسة؟!!
قالت:
مين ياسيدي؟
قالها:
الساعي... بيبقى عارف كل اللي بيحصل في المدرسة وبخمسين جنيه وسجارة تقدر تعرف كل اللي بيحصل في المدرسة وأنت في البيت.
قالتله:
سبحان الله له في ذلك حكم!!
قالها:
أها والله... تصورى حكالي حكاية غريبة جدا... قاللي إن فيه غراب بيهاجم الأستاذ وليد لما يزعل نورا...
قولتله:
هات من الآخر يابابا... أنت عرفت اللي حصل في المدرسة صح؟!!
أتفاجأت بكف ماما بينزل على قفايا وهي بتقول:
كلمي أبوكي باحترام يابت.
أبويا قال لسندس:
لا ياسندس بلاش ضرب... الضرب مش من أساليب التربية الحديثة.
غفلني وراح رزعني قفا كان هيجيبلي ارتجاج في المخ!!
قولتلهم وأنا بترجاهم:
أقسم بالله من كان قاصدي...
قالى:
بتسحري في المدرسة يابنت الـ؟؟؟، وأنا أقول المديرة بتعاملني باحترام ليه، إيه سحرالها؟؟!!
سمعت منهم كلام كتير زي ياجلابة الخراب والدمار والمصايب. خدت نصيبي وروحت على أوضتي بعد ما وعدتهم إني مش هستخدم السحر تاني.
سمعت وأنا في أوضتي باب شقتنا بيخبط، الباب اتفتح وسمعت صوتهم وهم بيقولوا:
حنووووووش... فينك من بدري.
قال:
كنت في جزر المالديف بفك شوية، أمال فين نورا.
بابا قاله:
متلقحة في أوضتها.
سمعت عمو حنوش بيقول:
أيه ده!!!! أنتوا عاملين مكرونة بشاميل وبانيه!!! لا بقى ده أنا أكل الأول وبعدين نشوف نورا اللي متلقحة...
سمعتهم وهم بياكلوا وبعدين انفضوا. عمو حنوش خبط على البابا، فتحتله، فقالى:
خربتي إيه المرة دي ياجلابة الخراب!!
قولتله:
أنا محتاجالك ضروري.
قال بفضول:
خير!!!
قولتله:
المديرة عندنا ملبوسة وعايزاني أساعدها وأطلع الجن اللي عليها.
***
"نصير"
أيام سواد.... مش عارف أرجع جنى تاني!!!
حاولت بشتى الطرق، رحت أنا ومارو وجبنا العربية اللي فيها كتب السحر اللي كنا نقلناها من الكهف، وقت ما هجم علينا أيسر أول مرة.
حطيت الكتب في الشقة اللي قاعد فيها وفرزتها. دورت في كل الكتب إزاي أرجع جني وإزاي أرجع ذاكرتي بس للأسف فشلت لأني معرفش أنا إيه اللي حصلي أصلًا!!
منك لله يا مارو يا بغل حتى حنوش رفض يقولي اللي حصل وقالي: إنت فتان وهتروح تقول لنور!!
قلتله: عيب عليك يا حنوش إنت ناسى إن أنا جني وإننا مبنقولش كل حاجة قولى ووحياتك ماهقوله.
قالى وهو كاتم ضحكته: قصدك كنت جني ودلوقتي بني آدم!!! واختفى وسابني الندل!!!
أنا الوحيد اللي لبست في الحوار ده وطلعت خسران. حنوش رجعتله قدرته ومارو البغل متأثرش ونور فرح من جواه إنه هيرجع يعيش حياة طبيعية واشتغل في الحاجة اللي بيحبها، الهندسة..
أما أنا مكنش بني آدم أصلًا، أنا طول عمري جني، هكمل حياتي اللي جايه بني آدم إزاي ياربي!! لو أنا لوحدي كنت دخلت في حالة اكتئاب، بس اللي حواليا عيلتي، عيلة ناير وبالأخص نور وقف جنبي وقالي إني لازم أحقق ذاتي ومبصش ورايا وأتعامل على إني هكمل حياتي اللي جايه بني آدم وحبة كلام من بتوع التنمية البشرية.
قالى بالنص: عيش يا نصه.. طول عمرك بتعمل اللي بيتطلب منك وجيه الوقت اللي تعمل فيه اللي أنت عايزه.
مكنتش عارف أنا عايز إيه ولو هكمل حياتي كبني آدم هطلع إيه... هطلع دكتور!! مبحبش ريحة الدوا. هطلع مهندس!!! لا مبحبش الهندسة، مبتستهونيش.
إيه اللي بيستهويني!!! السحر... قررت أبقى ساحر كبير زي ناير، قررت أتعمق أكتر في السحر. وقد كان..
تعاونت مع مارو اللي بيحاول بشتى الطرق يعالج زيجا وانشغلت معاه وتقريبًا يومنا بقى واحد. بنقضيه في الجامعة مع بعض هو يروح يحضر السكاشنات والمحاضرات بتاعته وأنا أقعد مع أصحابي في الجامعة!!!! أها مانا قررت أندمج أكتر مع البشر اللي بقيت منهم فاتصاحبت على بنات وصبيان.
زاكتشفت إني وسيم في عالم الإنس وإن دي ميزة فقررت أستفيد بيها!!! مارو جابلي موبايل وقضيتها رسايل تعارف وبدأت آخد على الجو والحياة البشرية واللي حسيتها بدأت تستهويني.
مارو كان مسيطر في كلية الطب واللي دخلها بعد ما ضربناله الورق... أو بمعنى أصح حنوش ضربله الورق المطلوب رغم اعتراض نور واللي كان رافض جدًا نزور ورق!!! مارو تفوق وكان بيطلع الأول على الدفعة والدكاترة كلها كانت بتحبه وساعات بيستفيدوا منه.
في يوم وأنا راجع مع مارو من الجامعة قالى بدون مقدمات: مش هينفع نعالج زيجا!!
قولتله: بتقول كده ليه؟!!
قالى: زيجا محتاج قلب هجين، رمانة ميزان تظبطه وتخليه في توازن بينه وبين قرينه، زيي كده طول عمري بدور على قريني واكتشفت إنه بيجري في عروقي بس مش مسيطر عليا. فهمت؟!!
قولتله: فهمت طبعًا، عشان كده دمك أسود، صعبان عليا أوي، أتظلم الواد ده.
وصلنا البيت وروحنا على شقة مارو وزيجا. فتحنا الباب لاقيناه قاعد بيتفرج على التليفزيون، مسينا عليه فشاور لنا بترحيب وهو بيبصلنا بقرف!!
مارو سابني معاه وراح يقلع البالطو الأبيض ويغير هدومه.. قربت عليه، قعدت قدامه على الكنبة وقولتله: عامل إيه يازيجا؟!!
قالى: تمام... متزفت بزفت، أنا عايز أخرج بقالي كتير محبوس هنا، لا أنا عجباني القعدة هنا أوعى تخرجني!!
قولتله: حاضر كل اللي أنت عايزه ومش عايزه هعملهولك.. تاكل فشار؟!!
قالى: أها.. لا.
ناديت على مارو وقولتله: اعملنا فشار يا مارو وانت جاى ومتنساش الملح وحياتك.
أكلنا الفشار واتفرجنا على مسرحية العيال كبرت. زيجا كان مبتسم وهو قرفان طول القعدة، قلت لمارو: أنا جعان، ماتيجوا نطلع فوق عند نور.
مارو قال وهو متحمس: صح... خالتي سندس قالتلي هتعمل النهاردة بانيه وبشاميل وهنحلي برز بلبن يلاه بينا.
زيجا قال وهو بيقوم: يلاه بينا. قعد تاني وقال: مش طالع!!
قولت لمارو: أنا نفسي أعرفله رأي هو وقرينه عكس عكاس.. ومحدش فيهم مسيطر، ياعيني عليك يازيجا... يلاه بينا يامارو أحنا علشان منتأخرش وهنبقى ننزل له بأكل، أحسن حاجة إنه مبيقومش من مكانه.
طلعنا عند نور فلاقيناه قاعد مع سندس ومستنين نورا، حكولنا على اللي حصل واللي عملته نورا في المدرسة فعرفنا إن الغدا هيتأخر.
طلعت كتاب سحر وقعدت أقرأ فيه، أما مارو دخل المطبخ وطلع بطبق رز بلبن على ما الغدا يجهز. فتح التليفزيون على ماتش مصارعة.
دخلت نورا خدت كام قفا وراحت على أوضتها، شوية ودخل علينا سبع البرمبة اللي بقاله فترة مختفي... حنوش. سألناه كان فين، قالنا وهو بيغيظني إنه كان في جزر المالديف!!!
اتغدى ودخل عند نورا، وأنا اتغديت ونزلت شقتي، مارو اتغدى وخد نصيب زيجا ونزل تحت.
***
"مارو"
خدت نصيب زيجا من الغدا ونزلت شقتي.
فتحت الباب فلاقيت زيجا واقف عينه كلها سودا!! وبلف حوالين نفسه بطريقة غريبة!!!
حطيت الأكل وقولتله: مالك يازيجا؟!!
وقف وبطل يلف، عينه كانت زايغة في المكان وجسمه بيتنفض، قالى: أيسر هنا!!
مسكت دراعاته وقولتله: زيجا بصلي... أيسر هنا فين؟!!
قالى: أيسر هنا في المبنى!!!
فكرته بيهلوس، ساعات بيعملها، حاولت أهديه وأفهم منه، قالى: أيسر كان هنا وشكني بحقنة، قالى إنها هتخليني أتحكم في قريني لمدة ساعة لحد ما مفعولها يروح... أنا خايف يا مارو!!
قولتله: اهدى واحكيلي إيه اللي حصل براحة!!
***
"زيجا"
سابوني وطلعوا ياكلوا، اتأخروا جدا، شكل الغدا هيتأخر النهارده... فضلت قاعد بتفرج على التليفزيون مع أجيز.
كنت عايز أغير القناة بس أجيز قريني رفض. فجأة لاقيت قنوات التليفزيون بتقلّب لوحدها، القنوات فضلت تتغير بسرعة لحد ما ثبتت على إرسال مقفول وصوت ششششش... بعدها الصورة اتقلبت وظهر أيسر!! بس كان شكله غريب. كان أقرع خالص ومن غير شعر ومغطي عينيه برباط جروح، ماسك في إيده خنجر وبيقرّب من التليفزيون!!!
الصورة فضلت تلف في التليفزيون كأنها دوامة، وأتصدمت لما لاقيت أيسر بيخرج من التليفزيون!!! جيت أهرب معرفتش، قريني منعني، وقعدت تاني!!
جسمي كان بيتنفض وأيسر جنبي، سمعت صوت أنفاسه جنب ودني، بعدها حسيت بشكة إبرة في ضهري، لفيت بعيني لاقيت أيسر بيشيل الرباط اللي على عينه فبان لونها الأسود!!! لمحت لون عيني في المراية اللي ورا أيسر وهو بيقلب للأسود!!!
ملكتني قوة غريبة، حسيت إني بسيطر على قريني أجيز، وأن حركته اتشلت!! سمعت صوت أيسر بيقول: أنا الوحيد اللي أقدر أعالجك وأرجعك زي ما كنت... أنا الوحيد اللي معايا التركيبة اللي من بلازما عيد...
هجمت عليه!! اختفى وظهر في مكان تاني في الأوضة!! قولتلُه وأنا بجري عليه: هقتلك... هقتلك يا بن الـ...
اختفى وظهر وهو متشلعق فوق السقف... ضحك بسخرية وهو بيقول: أنت تقتلني.... لا أنت ولا أي حد يقدر!!! أنا عايزك معايا ونرجع تاني الدويتو القديم، أنا الوحيد اللي أقدر أريحك وأدي أنت جربت عيلة ناير واللي ضروك ومحدش فيهم نفعك في حاجة.
قولتله: أنا هقتلك يابن الـ... زي ما قتلت أهلي!!
قالى باستهزاء: ده كلام قديم يازيجا، إحنا ولاد النهاردة، وعلى فكرة أهلك هم اللي أضطروني أعمل كده، كانوا أغبياء زيك.. على العموم براحتك، أنت اللي هتجيلي برجليك وهتشوف.. هتشوف يازيجا.
فضل يلف حواليا وفضلت ألف وراه لحد ما مارو دخل فاختفى. حكيت لمارو على اللي حصل وأول ما خلصت كلام أغمى عليا.
***
"مارو"
سمعت الكلام اللي قاله زيجا!!! أكيد دي هلاوس زي اللي بتجيله كل فترة، استحالة أيسر يدخل هنا!!!
أنا مأمن المكان كويس بتعزيمات نقشتها أنا ونصير جوه البيت، بتأمن البيت وبتحرق أي شيطان يدخل البيت.
زيجا أغمى عليه!! أكيد دي هلاوس وهيفوق دلوقتي وهو مش عارف هو عايز إيه!! بالفعل فاق ورجع لحالته مع قرينه سألته عن اللي حصل فأنكر وأكد على كلامه!!!
قولتله: طيب يازيجا شكلك كنت بتتفرج على فيلم رعب... أنا جبتلك نصيبك من الأكل أهو، خد كل.
وأنا بديله الأكل افتكرت إنه لو مرة في الهلاوس اللي كانت بتجيله كانت بيتكلم طبيعي كده... ولون عينه مبيبقاش أسود!!
جريت بسرعة على شقة نصير وخبطت عليه، فتح الباب وقالي: خير يامارو بتخبط...
قاطعته وقولتله بلهوجة: عايزك تلف معايا على التعزيمات اللي نقشناها في البيت علشان مش فاكر أماكنها فين بالظبط.
قالى: تعزيمات الحماية!!
قولتله: أها..
قالى: في الشقق من جوة وتحت السلم وتحت أعقاب كل باب.
قولتله: طيب أنجز بسرعة معايا.
قالى: فيه إيه؟!!
قولتله: شاكك إن أيسر هنا!!
أتنفض في مكانه وجرى يدور معايا على التعزيمات وللأسف لقيناها كلها مطلية وممسوحة!!!
بصينا لبعض أنا ونصير وجرينا على شقة أبويا.. خبطنا على الباب بقوة!!! خالتي سندس فتحت الباب وكان واقف وراها نورا وحنوش.
قالت: خير فيه إيه!! بتخبطوا كده ليه!!
قولنالهم بصوت واحد: نور فين؟ أيسر هنا!!
مكملناش الجملة وفجأة النور قطع في البيت كله وسمعنا صوت هبدة قوية!!! حسينا كأن حجر تقيل نزل فوق راسنا كلنا... آخر حاجة سمعتها كانت صوت أيسر بيقول: المرة دي هتبقى الناهية يا كلاب.
بعدها أغمى علينا..
رواية ميراث نور الفصل السابع والستون 67 - بقلم لينا بسيوني
الحياة أختلفت تماما لما أتنقلنا القاهرة. بيني وبينك، طلبتها ونولتها. كان نفسي أرجع أعيش طبيعي زي باقي الناس، بعيد عن السحر وحروب الجان اللي أثرت عليا نفسيًا وجسديًا، والفرصة جاتلي.
عقد عمل في شركة تطوير إلكترونيات عالمية، واللي ماسك الفرع بتاعها في مصر لواء مهندس كان صديق لمعتز باشا الله يرحمه. كان عارف من معتز باشا إني عقلية فذة في الكهرباء والإلكترونيات، فعرض عليا الشغل معاه وأدير قسم التطوير الإلكتروني بمرتب مجزي جدًا.
وافقت وحمدت ربنا من جوايا إن حنوش ومارو رفضوا يساعدوني في الخيمة. فكيت الوديعة اللي كنا بنصرف منها واشتريت بيت كبير يجمعنا كلنا.
مارو راح درس في كلية الطب بعد ما حنوش زورله ورق الجامعة، الشيء اللي كنت رافضاه تمامًا. كان نفسي نبدأ حياتنا الجديدة على نضيف من غير غش أو خداع، بس هعمل إيه ما باليد حيلة. بعدها حسيت إن الموضوع عادي وجاب فايدة، خاصة بعد ما نصير اندمج مع مارو وبقى يروح معاه الجامعة عشان يتعرف على بشر ويتعود على حياته الجديدة كبني آدم.
أول يوم روحت فيه الشغل في الشركة، سألت على اللواء سالم. استنيت عند السكرتيرة وأتصدمت لما شوفت شخص معين هناك. الدكتور اللي قفشني بالموبايل في لجنة الامتحانات، وقت ما كنت بغشش نيللي. يااااه أيام.
مكنتش فاكر اسمه بس أول ما شافني قاعد مع السكرتارية قرب عليا وقال لي:
"نور ناير!"
قولتله:
"يااه يا دكتور، أنت لسه فاكرني؟"
قال لي:
"فاكرك بس... أنا فاكر كل اللي حصل بينا قدام المحقق القانوني. أيام... قلبك أبيض. أنت بتعمل إيه هنا؟"
قولتله:
"جاي أقابل البشمهندس سالم مدير الشركة."
قال لي باستغراب:
"ياااه... سالم باشا مرة واحدة. خير فيه حاجة ولا إيه؟"
قولتله:
"مفيش. النهارده أول يوم ليا في الشغل هنا."
قال لي:
"أنت هتشتغل هنا؟"
قولتله:
"إن شاء الله."
قال لي بفضول:
"وهتشتغل إيه هنا؟"
قولتله:
"همسك إدارة قسم التطوير و..."
قال لي وهو بياخد أنفاسه بصعوبة:
"أنت المدير الجديد؟"
قطع كلامنا صوت السكرتيرة وهي بتنادي عليا عشان أدخل للمدير العام.
دخلت عنده المكتب ورحب بيا. بعدها شرب قهوته على عجالة وقالي:
"مش هقولك تشرب إيه. أنت تبقى تشرب براحتك في مكتبك. يلاه تعالا ورايا هعرفك على الشركة وعلى الموظفين اللي في قسمك وأسلمك الشغل."
بالفعل خرج من المكتب وخرجت وراه. الشركة كلها اتشديت مرة واحدة. كنت مفكر الموضوع عادي في الأول، بس بعدها عرفت إن سالم باشا عمره ما سلم لحد الشغل بنفسه. وداني مكتبي وعرفني الناس اللي تحت إدارتي، واللي كان منهم الدكتور، فعرفت ليه نفسه انكرش مرة واحدة لما عرف إني هبقى مديره.
الحياة كانت ماشية في الشغل أحسن مما كنت أتوقع. كل المعدات والمهندسين الكفاءة متاحين. مطلوب مني بس إني أطور أو أجيب أفكار جديدة. وبالفعل لقيتني بجيب أفكار جديدة وبالذات في أسلحة السيلف ديفنس (الدفاع عن النفس). لأنها كانت على قائمة الأكثر مبيعًا في الشركة. زي مسدسات الدفاع عن النفس، والصواعق الكهربائية. اختصرت القطع وعملت أصغر صاعق كهربائي في العالم. بدل مسدس وبطارية وحوار كبير، اختزلتها في حجر بطارية ساعة يد، حاجة في حجم حبة العدس. بس إيه كرباج؟ الإنسان العادي بيصعق وبيحس بالشلل التام وممكن إغماءه خفيفة عند 50 ألف فولت، ودي مش مضرة لأن شدة التيار الناتج عنها 16 أمبير بس.
الحجر اللي عملته بيقدر يولد لحد 500 ألف فولت، عشر أضعاف. بيتحط جوه ساعة مخصصة ولو حصل هجوم من حرامية أو مغتصبين بتدوس على الساعة وبيخرج منها الحجر اللي في حجم حبة العدس ويكهرب كل اللي حواليك ما عدا أنت.
أحتكيت بعالم البرمجيات وأتصاحبت على مدير القسم ووسعت مداركي أكتر. كنت سعيد بكل حاجة وبالعالم ده وحمدت ربنا إنه حققلي اللي نفسي فيه. حياة طبيعية في الحاجة اللي بحبها وبعيد عن السحر.
الحاجة الوحيدة اللي فضلت ربطاني بالسحر هي القميص اللي لابسه واللي بقى هو وجلدي حتة واحدة. الصراحة موفر معايا في الهدوم. مكنتش بخاف غير من شخص واحد بس بعد ربنا. نورا بنتي واللي مهووسة بالسحر زي جدها ناير.
فجرت المعمل بتاع المدرسة وقولت ماشي، الحمد لله جات في الكيمياء مجاتش في السحر. أما أروح المدرسة ألاقيها منيمة كل اللي فيها على المشمع. وواهماهم إنها ساحرة. ده اللي ما يتسكتش عليه.
في اليوم ده نزلت من الشغل بدري والمفروض كنت أمضي على ورق استيراد معدات للشركة. نسيت خالص وروحت لنورا المدرسة بالسندوتشات المفرولة عشان أعرفها إن قفشت كدبها وبالمرة أعرف هي مخبية إيه عني. روحت لاقيت المديرة مسهمة وبتبصلي نظرات غريبة. معرفتش أفسرها هل هي نظرات إعجاب ولا عليها حاجة وملبوسة.
خرجت من عند نورا وغمزت الساعي بخمسيناية وسيجارة وجالبلي قرار جلاب الخراب. منك لله يانورا.
جريت على البيت وقلت لسندس أمها. قعدت تطبطب عليا عشان تهديني. قولتلها:
"بنتك مش هتسكت إلا لما نتحبس. يعني أنا بقول يارب وياحائطة داريني، وعمالين نهايتي ونقول يانورا أنا وضعي بقى حساس ومش عايز حد يعرف إني كنت ساحر، ألاقي المدرسة كلها بطلابها بمدرسينها بيقولوا عليا دجال وعليها ساحرة. الطم!"
سندس قالت:
"لا ياسيدي ما طلتمش... أنا هلطملك!"
قولتلها:
"بلا تلطمي بلا ألطم مش ناقصه فقر. إحنا نلطم على قفاها لما تيجي."
وبالفعل جت ولطمنا على قفاها وحذرناها إن دي المرة الأخيرة. مفيش قدامنا غير كده. قدري.
على دخلة حنوش، اتغدينا كلنا مع بعض بشاميل وبانيه وحبسنا برز بلبن. حنوش خد باله من الساعة الجديدة اللي لابسها. قال لي والأكل في بوقه:
"غريبة الساعة دي. دي ماركة إيه؟"
قلت له:
"دي ماركتي."
قال لي:
"ودي بتعمل إيه؟"
قلت له:
"العب باليه. كل يا حنوش دي أسرار."
خلصنا أكل واتفرقنا. حنوش دخل لنورا، ونصير ومارو نزلوا. وأنا جيت أريح سمعت تليفوني بيرن. بصيت على الشاشة لاقيت الدكتور. فتحت عليه فقال لي في التليفون:
"أنت فين يابشمهندس؟ أنت ناسي إننا مستنين المعدات الجديدة. النهارده خميس ولو ملحقناش مش هنستلمها إلا الأحد. على مسؤوليتك التأخير ده."
قطعت كلامه وقولت له:
"طيب أنا جاي الشركة حالا و..."
قطع كلامي وقال:
"لأ مش هتلحق!"
قولت له:
"عادي إحنا معانا لحد 12 بالليل."
قال لي:
"لحد 10 بالليل والساعة دلوقتي داخلة على... مش هتلحق."
ضحك وقال:
"أنا هنا في المقطم. قولي على عنوانك بالضبط وأنا أجيلك ونختصر الوقت. أنا معايا الورق، أمضيه وأطلع. أي خدمة مريحك أهو يا مديري."
أديت له العنوان. شوية ولاقيته بيرن عليا. قال لي:
"افتح البلكونة بتاعتك كده."
فتحت البلكونة لاقيته واقف مستني بالعربية بتاعته وبيشاور لي. نزلت من البيت قابلته. سلمت عليه وقولت له:
"مش عيب برضه تبقى تحت البيت ومتطلعش تشرب حاجة."
قال لي:
"أنا مش جاي أضيف يابشمهندس. امضيلي على الورق خليني ألحق."
مضيتله على الورق وشكرته. قال لي:
"لأ متشكرنيش عيب عليك."
قولت له:
"والله عيب تبقى أول مرة تزورني و..."
قطع كلامي، ركب العربية وقال:
"مش وقته يابشمهندس."
أنطلق بعربيته ولسه هدخل البيت لاقيت الكهربا بتقطع. أستغربت لأن كل البيوت اللي جنبنا منورة. أندهشت أكتر لما سمعت صوت هبدة قوية وهزة خفيفة في الأرض اللي تحت البيت. جريت بسرعة وبحذر.
سمعت صوت أيسر! وهو بيقول:
"المرة دي الناهية يا كلاب!"
نورت الساعة وزررت القميص لحد آخره واختفيت. مشيت بحذر وأنا بدور عليهم. طلعت على السلم سمعت صوت كأن حد بيجرجر حاجة. شوفت أيسر من ضهره وهو بيجرجر مارو المغمى عليه وبيكومه جنب حنوش ونورا وسندس ونصير. أيسر أتلفت وشاف النور اللي طالع من الساعة. هجم عليا وأنا مختفي. وجه يمسكني، أطلقت من الساعة أكتر من حجر كهرباء ورا بعض. مسكوا فيه وصعقوه. أيسر أرتعش ووقع على الأرض وهو بيتنفض.
جريت بسرعة وشغلت محول الكهرباء الاحتياطي. البيت كله نور تاني. جبت جنزير من اللي كان محضرهم أيسر عشان يكتفنا بيه وكتفته بيه. كان بيحاول يفوق. أطلقت عليه باقي الأحجار اللي في الساعة فأتكهرب تاني وأغمى عليه. خد دش كهربا معتبر. لفيت الجنازير حواليه وربطه جامد. وأنا بقول له:
"المرة دي الناهية ليك انت يابن الكلب!"
بعد كده بدأت أفوقهم.
***
"مارو"
فوقت وأندهشت لما لاقيت أبويا هو اللي بيفوقني. بصيت جنبه لاقيت أيسر متكتف بالجنازير. قبل ما أسأل إيه اللي حصل، لاقيت نصير بيسأل نفس السؤال بعد ما أبويا فوقه وفوق سندس ونورا وحنوش وأتطمن عليهم. جاوب وقال:
"معرفش إيه اللي حصل. أنا كنت تحت البيت وسمعت صوت الكلب ده. دخلت كهربته وكتفته."
نصير باس أبويا وقال:
"الله عليك يابو النور."
بص لأيسر اللي مغمى عليه وقال:
"الكهربا تكسب يا روح أمك."
حنوش قال:
"طيب مستنين إيه يلاه نقتله."
أبويا قال لخالتي سندس:
"خدي نورا وخشى جوه ياسندس."
هزت رأسها في طاعة وأدت نورا على قفاها ودخلوا الأوضة.
أول ما دخلوا الأوضة، أبويا قال:
"مش هينفع نقتله هنا."
قولتلهم:
"مش هينفع نقتله أصلا. هو الوحيد اللي يعرف التركيبة اللي بتعالج زيجا."
بصولى باستغراب فقولتلهم:
"أنا نفسي أقطعه والله، بس ابن الكلب قال لزيجا قبل ما يهجم علينا إنه معاه البلازما بتاعة عيد وإحنا محتاجينها في علاج زيجا، ولا هنسيب زيجا كده بعد كل اللي عملوه عشاننا؟"
أبويا قال:
"درء المفاسد مقدم على جلب المنافع. والكلب ده مفسدة ولازم يموت مفيش حل تاني غير كده."
نصير قال:
"على ما أعتقد هو عمل العملية وبقى هجين زي ما انتوا شايفين شكله بقى عامل إزاي، ودمه أسود."
بصلي وقال:
"إحنا محتاجين قلب هجين صح يامارو؟"
قولتله:
"صح."
قال لي:
"يبقى نقتله وناخد قلبه ونركبه للواد زيجا وبكده يبقى درأنا المفاسد وجلبنا المنافع، وإحنا بناخد قلبه بقى هنعذبه لحد ما يقول على مكان بلازما عيد عشان لو احتجناها في العملية."
هزوا راسهم بالموافقة ما عدا حنوش اللي كان عايز يشق رقبته وقتي. برأي الأغلبية خدنا أيسر متكتف وطلعنا بيه في الدور التالت واللي فيه شقة فاضية. عملنا الشقة بتعزيمات وحاوطناها بدايرة تبطل السحر.
مارو حقن أيسر بحقنة وقالنا إنها تقدر تهبط فيل لمدة شهر. جنزرناه في سرير وعزمنا على الجنزير والسرير وفصلنا نستجوبه. مارو كان بيديله حقنة بتفوقه لمدة ربع ساعة بس نعذبه فيها ويفصل تاني. ابن الكلب مكنش بيقول حاجة خالص.
نصير قال:
"أنا مستغرب حاجة يا جماعة. هو مش أيسر دا معاه شياطين إزاي مهجمش بيهم وهجم لوحده مع إنه طلى التعزيمات اللي نقشينها."
قلت له:
"السؤال هو إزاي دخل البيت وإزاي عرف يشيل التعزيمات أصلا. إحنا مبندخلش حد غريب. حتى محصل الكهربا والمياه بنعاملهم من بره الباب."
حنوش قال:
"أنا حاسس إن دا كله لعبة وإنه قاصد إننا نمسكه. أيسر خطير يا جماعة ولا انتوا ناسيين!"
أبويا قال:
"متهولش كده يا حنوش من قوته، هيعرف منين إني معايا أحجار كهربا وهكهربه وأسيطر عليه. إحنا قبضنا عليه وهو كان ناوي يقتلنا."
قولتلهم:
"أيسر أول ما ظهر... ظهر لزيجا. معقولة؟"
قالوا كلهم في صوت واحد:
"معقول إيه؟"
قولتلهم:
"يكون تواصل مع زيجا قبل كده وخليه يمسح التعزيمات خاصة إن زيجا مبيعرفش يسيطر على قرينه وممكن يكون دا حصل ومش فاكر أصلا!"
نصير قال:
"تصدق ممكن. إحنا أغلب الوقت بنكون بره البيت وزيجا لوحده ممكن يكون أيسر جرجره بره البيت وقدر يأثر عليه."
أبويا قال:
"أي كان التفسير أنا بدأت أقتنع بكلام حنوش. أيسر لازم يموت وكده كده مش هيقولنا على مكان البلازما فاحنا ناخد قلبه وربنا يسهل. مش انت تعرف تعمل العملية يا مارو؟"
قلت له:
"آها أكيد أعرف بس الموضوع محتاج تجهيزات كتير."
أبويا قال:
"معاك وقت قد إيه يعني تقدر تجهز فيه؟"
قلت له:
"يعني أسبوع مثلا."
قال لي باستنكار:
"أسبوع إيه! بكرة تخلص ويموووت."
نصير قال:
"قدم المشيئة."
قلتلهم:
"إن شاء الله."
حنوش قال:
"أنا قاعد جنبه هنا مش هسيبه."
نصير قاله:
"وأنا هبدل معاك."
قلتلهم:
"وأنا هبدأ من دلوقتي أجمع المعدات وأحضر للعملية."
بالفعل ظبطت كل حاجة وعديت على زيجا وقلت له:
"جايبلك خبر حلو بس الأول حضر نفسك هديك حقنة بعدها هتصحى حاجة تانية. هعدي عليك المغرب."
عصرت دماغي عشان منساش حاجة. الأدوات والتعزيمة اللي هتتقال، المحاليل. أكدت على كل حاجة. كويس إن هيبقى معايا في العملية حنوش ونصير. الاتنين بيفهموا أكتر من دكاترة كتير بيدرسولي.
نزلت عشان أجيب زيجا افتكرت إني نسيت مضاد الجلطات. رحت الصيدلية عشان أجيبه ورجعت لقيت شقتي مفتوحة وزيجا مش موجود في الشقة. طلعت أجري على فوق واتصدمت من اللي شوفته.
رواية ميراث نور الفصل الثامن والستون 68 - بقلم لينا بسيوني
"مارو"
رحت الصيدلية عشان أجيب مضاد الجلطات ورجعت، لقيت شقتي مفتوحة وزيجا مش موجود في الشقة!
طلعت أجري على فوق واتصدمت من اللي شفته!!
دخان كثيف كان مغطي كل حاجة...
الدخان خف شوية وشوفت نصير واقع على الأرض مغمى عليه!!
الدنيا وضحت أكتر والأوضة بانت ولقيت حنوش مش موجود!!!
وزيجا واقف وماسك في إيده الجنازير اللي كانت مكتفة أيسر واللي هرب ومش موجود!!!
سمعت صوت رجلين طالعة على السلالم بصيت على السلم بحذر لقيت أبويا....
أول ما شافني قال وهو مخضوض:
فيه إيه؟ وايه الدخان دا؟!!
قلتله:
أيسر هرب، تقريبًا زيجا هربه!!!
جرينا على نصير فوقناه وسألناه على اللي حصل..
حسس على رأسه بألم وقال:
معرفش أنا لقيت الدنيا اتملت دخان ولسه هنطق بتعزيمات لقيت حاجة بتنزل على راسي!!
أبويا قاله:
وحنوش فين؟!!
نصير قال:
حنوش جاله تليفون واختفى فجأة من غير ما يقولي حاجة.
أبويا بص لزيجا اللي كان لسه واقف متنح وماسك في إيده الجنازير وقاله:
إيه اللي حصل يا زيجا؟!!
زيجا حط رأسه في الأرض وقال:
أنا اللي حررته... لا متصدقوش أجيز اقسم بالله ما حررته!! أنا طلعت على صوت... لا لا أنا مطلعتش على صوت أنا اللي كسرت جنازيره بإيدي بعد ما ضربت نصير على راسه.. يا جدعان الكلام دا محصلش أنا طلعت لقيته مش موجود.
أبويا قال:
ياخي تعبتنا، أنت قنبلة موقوته هنا وبتضرنا، لا عارفين أنت بتعمل إيه ومبتعملش إيه ولا عارفين نعالجك..
نصير قال لابويا:
امسك أعصابك يا نور هو مش عارف هو بيعمل إيه... نرميه في الشارع يعني!!!
أبويا قال:
أنا مقلتش نرميه بس مفروض نحبسه، مينفعش نسيب في البيت واحد مش عارفين نسيطر عليه ولا عارفين تصرفاته.
نصير قال:
أنت بقيت جاحد أوي يا نور!!
أبويا قال:
أنا مش جاحد يا نصير أنا بعمل لصالحكم.. لازم نحبسه مؤقتًا لحد ما نشوف هنعمل إيه.
بصينا على زيجا لقيناه فجأة بيجرى مننا وبينزل على السلم!!
جرينا وراه واحنا بننده عليه، نصير جاله فزقه جامد وفضل يجري مننا لحد ما خرج بره البيت.
واحنا بنخرج وراه علشان نحصله، خبطنا في نورا وحنوش اللي ظهروا فجأة قدام البيت!!
سلكنا بعض من نورا وحنوش اللي قدام بعض والتفتنا ملقناش زيجا في الشارع كله... فص ملح وداب!!
حنوش قال:
هو إيه اللي بيحصل بتجروا ليه؟!!!
أبويا قاله بعصبية:
أنت كنت فين؟!! وبص لنورا وقال: هببتي إيه تاني؟!!
حنوش قال لنورا:
ادخلي أنت البيت بسرعة.
نورا جريت على جوه، فحونوش قال:
مش هتصدقوا اللي هقولهولكم بس فهموني الأول إيه اللي بيحصل؟!!
قلناله بصوت واحد:
زيجا هرب أيسر..
"نورا"
عمو حنوش كان رافض تمامًا إنه يساعدني في موضوع المديرة، ففضلت أستعطفه وأترجاه لحد ما وافق أخيرًا على مضض.
حصل الهجوم وظهر أيسر.. يا ربي هو إحنا ناقصين!!!
الموضوع على قد ما هو مقلق على قد ما هو هيغطي على موضوع المدرسة. انشغلوا كلهم في موضوع أيسر حتى عمو حنوش.
مرحتش المدرسة تاني يوم.. وفاء وجليلة جولوا البيت بعد المدرسة على طول وقالولي إن المديرة سألت عليا في الفصل فقالولها إني غياب فسألت على أصحابي وبعتت معانا رسالة ليكي.. الرسالة إنها مستنياني في المدرسة لحد الساعة 5.
هزتلهم رأسي بالتفهم وخدت بالي من وفاء اللي كانت مسهمة وعينها زايغة في المكان!!
جليلة غمزتني وقرصتني من غير ما وفاء تاخد بالها.
فبصيت لجليلة باستغراب، وشوشتني من ورا وفاء وقالت:
وفاء بقالها فترة غريبة!!
قلتلها بهمس:
غريبة إزاي؟!!
قالتلي:
كانت بتعمل حاجة تحت عقب الباب بتاعكم لما جينا المرة اللي فاتت، كانت بتدهن مانيكير حاجة زي كدا!!! وشفت معاها حاجات غريبة في الشنطة!!
وفاء بصتلنا أنا وجليلة وقالت:
بتقولوا إيه؟!!
جليلة قالتلها:
ولا حاجة... ولا حاجة يلا بينا إحنا دلوقتي.
مشيوا قدامي وراقبت وفاء واللي بالفعل عينيها كانت مركزة على الباب بتاعنا من تحت!!
نزلوا من البيت وفضلت أرقبها.
خدت بالي إن وفاء برضه بصت تحت السلم!!!
معقول وفاء تكون هي اللي مسحت تعزيمات الحماية!!! طب إيه علاقتها بأيسر!!!
معقول وفاء خاينة!!
رنيت على تليفون عمو حنوش فرد عليا وقالي بدون مقدمات؛ مش هينفع يا نوشة سيبى مديرتك ملبوسة دلوقتي.
قلتله بقلق:
أنا مش عايزاك عشان المديرة.. فيه حاجة بخصوص أيسر لازم أقولهالك.
قالي باستغراب:
أيسر!!
وفجأة لقيته ظهر قدامي وقالي:
انطقي تعرفي إيه؟!!
قلتله:
معرفش بس فيه حاجة غريبة بتحصل.. لازم تيجي معايا دلوقتي نلحق جليلة ووفاء.
قالي باستغراب:
مين جليلة ووفاء؟!!
قلتله:
صحابي في المدرسة.. مش وقته يا عمو حنوش.
قالي:
مش هينفع أسيب نصير مع أيسر.
قلتله:
وفاء صاحبتي هي اللي مسحت التعزيمات ولازم نلحقها..
قطع كلامي ومن غير مناقشة مسكني من إيدي وخرجنا بره البيت وهو بيقولي:
شاوريلي عليهم فين البنات دي؟!!
جرينا في الشارع بس ملحقناش وفاء وجليلة... قولت لعمو حنوش:
أنا عارفة وفاء ساكنة فين!!!
قلت لعمو حنوش على عنوان وفاء فنقلنا على العنوان بالضبط.
نقلنا للعنوان وهو مش فاهم حاجة واستنينا وفاء ترجع البيت حنوش أول ما شاورتله عليها من بعيد وشافها لطم!!
وقال:
البت دي ملهاش قرين.. أنتِ تعرفي البت دي من امتى؟!!
قلتله:
من أول ما دخلت المدرسة تقريبًا كانت انطوائية وملهاش صحاب بس ملحظتش عليها حاجة غريبة خالص!!
عمو حنوش قال:
حاجة غريبة!! بقولك ملهاش قرين!!
قلتله:
قصدك إنها هجينة زي مارو!!
قالي:
مش شرط... المهم دلوقتي لازم نرجع ونبلغهم باللي حصل..
خدني من إيدي واختفينا وظهرنا عند البيت.
أول ما ظهرنا خبطنا في بابا ومارو ونصير اللي كانوا بيجروا وطالعين من البيت وهما متلهوجين.
طلعت فوق وسمعتهم بيقولوا إنه زيجا هرب أيسر..
دخلوا شقة مارو، وعمو حنوش بيحكيلهم على اللي حصل.
انتهزت الفرصة وخرجت من البيت.. كلمت جليلة في التليفون وقلتلها:
أنا محتاجاكي تيجي معايا نروح لوفاء حالا البيت بتاعها.
قالتلي:
ماما مش هتوافق.
قلتلها:
زوغي يا جليلة الموضوع مهم.
قالتلي بفضول:
ليه علاقة بالسحر؟!!
قلتلها:
اها له علاقة بالسحر.. يلا بسرعة هستناكي عند بيتها.
استنيت جليلة عند بيت وفاء لحد ما جت.
رنينا الجرس فالخدامة فتحت الباب، سألناها على وفاء فقالتلنا إنها فوق.
فهمت جليلة تغطيني وأنا بدور في أوضة وفاء..
جليلة مكنتش فاهمة حاجة بس لهت وفاء عني.
ودتني فرصة أفتش في أوضتها، مالقتش حاجة غريبة!!
كنت هفقد الأمل بس بصيت في محاولة يائسة تحت سريرها وأتصدمت من اللي شوفته!!!
"زيجا"
الظاهر أنا وأجيز مبنحبش الحسبة، أول ما سمعنا إنهم هيحبسونا جرينا بأقصى سرعة عندنا لحد ما خرجنا من البيت.
أول ما خرجنا بره البيت لقيت حد بيزقني جوه عربية!!!
حاولت أصرخ بس لقيت إيدي بتتحط على بوقي.. أجيز قريني كان بيمنعني أصرخ.
بصيت جنبي لقيت أيسر!!
ابتسم وقالي:
حمد لله على السلامة يا زيجا.
واداني بالبوكس في وشي، اغمى عليا!!
فوقت لقيت نفسي متكتف بجنازير في السرير..
لفيت بعيني لقيتني في أوضة مجهزة بمعدات طبية، تقريبًا أوضة في مستشفى.
حاولت أفك نفسي معرفتش، الجنازير كانت مربوطة جامدة ومتعزم عليها.
سمعت صوت أيسر فألتفتت ناحيه صوته لقيته ماسك دراعي وبيحقني بحقنة.
صلبت دراعي وحاولت أشده فقالى:
اهدأ... دا لمصلحتك..
عرفت من تأثير الحقنة إنها نفس الحقنة اللي من بلازما عيد، سيطرت على أجيز وحسيت إنه نام وبيشخر.
أيسر قال:
شفت مع أول اختبار لعيلة ناير شكوا فيك!!.. عمر النفوس ما هتصفي وهيفضلوا فاكرين إنك خاين مهما أخلصت لهم، هيفضلوا فاكرين خيانتك ليهم على عكسي أنا!! قلبي طيب وبسامح!! ولو تفتكر أنت اللي خنتني في الأول.
تفوّت في وشه وقلتله:
يا كلب أنت قتلت أهلي ورمتني في دار أيتام ولما هربت أخدتني وخلتني فار التجارب بتاعك.
قال:
أنا مقتلتش أهلك.. أهلك هما اللي قتلوا نفسهم، كانوا عاقلين زيادة عن اللزوم، وبعدين ياد متنساش إني خليتك قوي!!
قلتله بسخرية:
قوي!!!! أنت خلتني مسخ.
قال:
لو فضلت معايا ومخنتنيش كنت عالجتك ورجعتك أحلى من الأول.
ضحكت بسخرية وأنا ببص على وشه وقلت:
كنت رجعت نفسك!!!
ضحك وقال:
قصدك يعني على عيني السودا؟!! هلبس عدسات.. على حواجبي وشعري؟!!! هزرع شعر، دي كلها عمليات تجميل، أنا بتكلم عنك أنت، جسمك اللي اتفحم وحالة الشيزوفرنيا اللي أنت فيها!!! أنا أقدر أعالجك وهعالجك، عارف ليه!! علشان أنا محتاجك جنبي يا زيجا زي ما أنت محتاجني عشان ترجع طبيعي، أنت أهم شخص في حياتي يا زيجا، عارف ليه؟!!!
قلتله بأستنكار:
ليه إن شاء الله؟!!
قال:
هتعرف ليه، بس لما أرجعك شكلك الأول.... ثواني وهجيلك.
خرج بره الأوضة وسمعته بيجرجر حاجة... حاولت ألف رقبتي عشان أشوف هو بيجرجر إيه بس معرفتش!!
انتابني الفضول أكتر لحد ما حط الحاجة اللي بيجرجرها قدامي.. وفتحت بوقي من الصدمة...
رواية ميراث نور الفصل التاسع والستون 69 - بقلم لينا بسيوني
"نور"
مارو قال: اوعوا حد يلمس الدمية.. دا سحر فودو. لو الدمية وقعت نورا هتتخنق وتموت.
نصير قال: في ورقة مربوطة بخيط حوالين وسط الدمية.
حنوش قال: أنا هجيبها من غير ما أحرك الدمية.
لسه حنوش هيمسك الخيط، لقينا الدمية بتنزف.
نصير قال: كدا نورا كمان بتنزف، لازم نلحقها.
انفعلت، فمارو هداني وقال: هو دا اللي أيسر عايزه، بيلعب بأعصابنا. لازم نكون هاديين خالص عشان منخدش قرارات متهورة.
التفتنا لحنوش اللي نتش الورقة بسرعة.
فتح الورقة وشوفنا علامات الاندهاش والصدمة على وشه، وبصلنا وقال وهو بيقرأ من الورقة: مستنيكم في جزيرة الدمى في المكسيك.
مارو قال: أكيد فيه فخ هناك، لازم نبقى جاهزين المرة دي. أنا هروح أجيب العصاية.
هزّينا له رأسنا بالموافقة، فجرى بسرعة وخرج من البيت.
وفضلنا أنا وحنوش ونصير.
حنوش كان بيحكيلنا عن الجزيرة، بس ملحقش يكمل. مارو رجع بسرعة وفي إيده العصاية.
قرب علينا وهو بينهج وقال: يلا بسرعة عشان نلحق نورا.
حنوش قال: هاتوا أيديكم عشان أنقلكم.
مسكنا إيد حنوش فنقلنا جزيرة الدمى.
زي ما حنوش حكالنا بالظبط. جزيرة كلها دمى وعرائس. في كل ركن من أركانها وعلى كل شجرة متعلق دمية زي اللي عليها صورة نورا.
العرائس والدمى كانت بتهمس لبعض بكلمات مش مفهومة.
خدت بالي إن العرائس والدمى بيبصوا وبيبحلقوا فينا وإحنا بنتحرك وسطيهم.
حنوش قال: أهدوا خالص ومحدش يبحلق في أي دمية، خلوا عينيكم في الأرض وانتوا بتتحركوا.
مارو ما اهتمش بكلام حنوش ومشى يبحلق في الدمى.
أتصدمنا ووقفنا مكاننا لما سمعنا همسات الدمى بوضوح وهي بتقول: مارو... مارو.
حنوش قال لمارو بعصبية: قولتلك متبحلقش في الدمى.
مارو قطع كلام حنوش وقال: انتوا سامعين اللي أنا سامعه؟
نصير قاله: أها، الدمى بتنادي على اسمك.
مارو قال: لا، أنا سامع صوت نورا. ركزوا في الأصوات كده.
حنوش قالنا: أياكم تركزوا في أصوات الدمى، هتتجننوا.
مارو رد على حنوش وقاله: أنت خواف أوي، أمال لو مكنتش عفريت من الجن كنت عملت إيه.
حنوش كان هيقول حاجة، فمارو قطع كلامه قبل ما يقوله وقال: أنت ناسي يا حنوش إني مش بتأثر بالسحر الأسود. أنا بأكدلكم دي مش هلاوس، ركزوا معايا في الأصوات.
بصينا لبعض أنا ونصير، تجاهلنا كلام حنوش وركزنا في الأصوات زي ما قالنا مارو.
شوية وبالفعل سمعنا صوت نورا بتنادي علينا.
جرينا كلنا ناحية الصوت، ما عدا حنوش اللي سد ودانه بأوراق الشجر.
فضلنا نجري في اتجاه صوت نورا لحد ما وصلنا لضفاف الجزيرة.
الدنيا كانت ضلمة بس كنا قادرين نشوف الميه على ضوء القمر.
سمعنا صوت نورا بتنادي علينا.
التفتنا وتأملنا الميه وإحنا بندور على نورا لحد ما شفناها.
نورا! حبل ملفوف حوالين رقبتها. الحبل مربوط فوق جزع شجرة في وسط الميه.
نورا كانت ماسكة في جزع الشجرة ومتشبثة بيه. لو وقعت من فوق الشجرة هتتشنق.
مارو جرى ناحيتها وجرينا وراه كلنا، ما عدا حنوش اللي اعترض طريقنا وفضل يقول في كلام مش مفهوم.
حنوش حاول يوقفنا بالعافية، بس كان كل أما يقرب مننا يقع لوحده.
نصير قاله: استنانا على الشط يا حنوش، طالما خايف تيجي.
حنوش رد عليه وقال برضه كلام مش مفهوم خالص.
سمعنا مارو بيقول: اثبتي مكانك يا نورا، متتحركيش.
بصينا على نورا لقيناها بتصرخ، وأيديها بتفك من فوق جزع الشجرة.
مارو جرى في الميه أسرع لحد ما الميه غطته وبدأ يعوم في اتجاه الشجرة.
جرينا وراه أنا ونصير.
ظهر جنبنا واحد شبه مارو بالظبط، كان بيحاول يمنعنا زي حنوش، وكل ما يحاول يمنعنا يقع.
نصير قالي: لما ده مارو، امال اللي قدامنا ده مين؟
"مارو"
روحت عشان أجيب العصاية زي ما قولت لهم.
ورجعت مالقتهمش.
مالقتش غير دمية الفودو اللي عليها صورة نورا.
معقول يكونوا مشيوا وما استنونييش!
لا ما أظنش! أكيد في حاجة غلط. ممكن تكون لعبة من أيسر.
خبطت العصاية 3 خبطات بسرعة وأتنقلت لجزيرة الدمى لوحدي.
الدمى كانت بتحلق فيا، فحطيت راسي في الأرض.
مشيت وسط الدمى وأنا عيني في الأرض وبتعقب أثرهم.
شوفت على الأرض آثار أقدام حنوش ونصير وأبويا وشخص رابع معاهم.
مين معاهم غيري؟
تعقبت آثار أقدامهم وتعمقت في الغابة.
سمعت حنوش بيصرخ وبيقول: يا نوراااا... يا نصير... حاسبوا... دي نار.
جريت في اتجاه صوت حنوش.
أتصدمت من اللي شوفته.
واحد شبهي بيقود أبويا ونصير لحفرة نار في وسط الغابة.
حنوش كان بيحاول يمنع نصير وأبويا ويفوقهم، بس كل ما يقرب منهم عشان يلمسهم يقع على الأرض.
جريت بسرعة عليهم وحاولت أمسك أبويا. بس حسيت بقوة غريبة بتمنعني ووقعت على الأرض.
مكنتش عارف أمسكه. كان مكمل طريقه في اتجاه حفرة النار ومش واخد باله مني.
حاولت أهاجم الشخص اللي شبهي بس فشلت ووقعت برضه على الأرض.
حضرت عصايتي وتمتمت بالتعويذات اللي تمنع السحر اللي محاوطنا.
ضوء أبيض خرج من العصاية وغطى المكان. حصل صوت فرقعة كبيرة والأرض اتهزت لوهلة.
نجحت إني أبطل السحر اللي حوالينا.
نصير وأبويا بصوا لي باندهاش وأغموا عليهم.
"زيجا"
فوقت من الغيبوبة. فتحت عيني وبصيت على إيدي لقيتني لسه متكتف في السرير و... إيدي جلدها طبيعي مش أسود!
أندهشت وبصيت على جسمي كله اللي بقى متغطي بجلد متوصل ببعضه بغرز كأنها قطع بازل ومتخيطة في بعضها.
سمعت صوت رجلين أيسر جاي من ورايا وبتقرب عليا.
حط في وشي المرايا على طول. فشوفت شكلي.
وشي متغطي بجلد طبيعي. أقرع زي أيسر. بس عيني بلونها الحقيقي.
أيسر شال المرايا من على وشي وقال: كل الغرز اللي في جسمك وفي وشك هتخف. غريبة مابصتش على لسانك يعني.
طلعت لساني في حركة لا إرادية. لقيته لسان طبيعي لونه وردي.
أيسر ابتسم وقال: حبيبي يا زيجا. كده خالصين؟
سكت وماردتش.
شخط فيا وقال: رد عليا. عايز أجرب اللسان اللي مركبهولك.
حركت لساني وقلت بصعوبة: خالصين... يا أيسر... فكني بقى.
ضحك وقال: مش دلوقتي يا زيجا. مستعجل على إيه! تعرف أصحابك فين دلوقتي؟
بصت له باستغراب.
فقالي: أصحابك... عيلة ناير. بعتهم مشوار في جزيرة الدمى. ما تيجي نشوف بيحصل إيه هناك.
سحب ترولي فوقيه طبق معدني، فيه ميه وفوقيها طبقة زيت.
ابتسم وقالي: فاكر! الأيام بتعيد نفسها.
قولت له وأنا بغيظه: طبعًا فاكر. كنا في شقتك وبعت عيلة ناير سجن قارا ورجعوا علموا عليك.
قالي وهو مبتسم: المرة دي أنا عارف كويس أنا عايز إيه. طيب أقولك إيه اللي هيحصل من قبل ما يحصل. بص... هينخدعوا في الدمى ومارو هيكتشف إنهم راحوا من غيره وهيحاول ينقذهم بس هيفشل وهيستخدم العصاية عشان يفك السحر اللي عليهم، وساعتها هوصل لهدفي. عارف إيه هدفي يا زيجا؟
قولت له بفضول: إيه؟
قالي: هدفي العصاية.
"نورا"
جليلة أعز صديقة ليا خدعتني! ومش بس كدا، طلعت بنت نيللي، الأعداء.
جرجرتني بره الحفرة وفضلت تضرب فيا، فعملت نفسي اغمى عليا.
أيسر كان بيحاول يقلعني الحذاء، لكن النباتات فضلت متمسكة في رجلي ومقدرش يشده مني. حاول بشتى الطرق وبالسحر وبالقوة معرفش.
جليلة قالت له: وبعدين هو ما بيطلعش من رجلها ليه؟
قال لها: معرفش. ممكن معزمة عليه أو الحذاء طبع معاها وخد عليها. حاجات في السحر معقدة. ما قدامنا إلا إننا نقطع رجليها أو نبوظه خالص.
جليلة قلت له: لا تبوظه إيه أنا عايزاه، اقطع رجليها.
قال لها: لو قطعنا رجليها هتنزف وهنضطر نسعفها وإحنا معندناش وقت ولسه محتاجينها تفضل عايشة. أنا هبطل الحذاء مؤقتًا وبعدين نبقى نقطع رجليها وأطلع لك الحذاء منها. خليكي جنبها هنا وراقبيها لحد ما أنزل أجيب السيف وأطلع.
نزل وسمعنا صرخته وطلع تاني بسرعة.
جليلة قالت له: مالك؟ بتترعش كدا ليه؟
قال لها: ابن الكلب ناير معزم على السيف بتعزيمة قوية.
قالت له: طب وبعدين؟
قال لها: ولا قبلين. ارميها في المقبرة لحد ما ناخد عصاية مارو. هي متعزم عليها هي كمان بس تعزيمة خفيفة هقدر أفكها ولما أفكها هفك بالعصاية السيف.
جليلة قالت له: ياااا دي لفة كبيرة أوي. ما نقتلهم ونخلص!
قال لها: إحنا قولنا إيه؟ هنمشي على خطتي مش عايزين نغلط نفس غلطة نيللي وجوهر. بلاش غشومية. الذكاء والصبر. خليكي زي الصياد، ارمي الطعم عشان تصطادي سمكة أكبر.
وشدني من على الأرض ورماني في الحفرة. اغمى عليا من الهبدة.
فقت لقيت نفسي محبوسة في المقبرة والباب مقفول عليا.
بصيت جنبي لقيت السيف.
زحفت لحد ما وصلت للسيف وجيت أمسكه حسيت كأن كهربا مسكت في جسمي فاغمى عليا تاني.
فقت لقيت السيف في وشي فبعدت عنه. حسيت بحاجة سخنة عند مناخيري. حطيت إيدي عليها لقيته دم. مناخيري بتنزف من أثر الكهربا.
قلت في بالي: حويط يا جدى!
زحفت وطلعت السلم اللي بيودي للباب المعدني. حاولت أفتحه من جوه بس ما اتفتحش.
نزلت تاني وأنا بزحف على السلم.
سمعت صوت جليلة بيرج المقبرة فعرفت إنهم بيرقبوني.
قالت لي باستخفاف: ازحفي على بطنك زي الحرباية.
ضحكت وقلت لها بسخرية: انتي غبية زي أمك. الحرباية ليها رجلين مبتزحفش على بطنها. الأفعى اللي زيك إنتي وأمك هي اللي بتزحف على بطنها. أنا هخرج وعيلتي هتعلم عليكوا إنتي وأيسر بتاعك زي ما كل مرة بنعلم عليكوا.
ضحكت وقالت: وهتخرجي إزاي وإنتي مكسحة؟
قلت لها: هخرج وهفكرك.
قالت لي: وأنا قاعدة أهو بتفرج عليكي بث مباشر يلا فرجيني.
قعدت محتاسة مش عارفة أعمل إيه! عطشانة وجعانة ومش عارفة أفكر. ياترى أهلي عاملين إيه دلوقتي؟ ياترى أيسر عمل فيهم إيه؟
عدى اليوم وأنا رايحة جاية على السلم وبحاول أزق الباب من جوه. نمت مكاني من التعب.
افتكرت وأنا نايمة اللي حصل واللي شوفته في طبقة الزيت وقت الحرب بين جدي وأيسر في الحزام الصامت. افتكرت إن أنا وحنوش شفنا جدي في طبقة الزيت وهو بيحضر خادم السيف. كان بيناديه وبيقوله...
الحلم مكملش، ففقت وأنا بفكر في اسم خادم السيف.
كان بيقوله إيه يا بت يا نورا افتكري... تتح. لا لا لاتنحلالا برضهننحاول ما قلت ننح حسيت إن السيف اتهز.
همست تاني وقلت: ننح إنت سامعني؟
السيف اتهز تاني.
قلت له: أنا نورا حفيدة ناير لو سامعني اديني أي علامة.
السيف فضل ثابت متحركش. شكلي بهلوس من الجوع والعطش.
أنا جعانة أوي وهفطنة وجسمي كله واجعني ودرعاتي. نفسي في بوق ميه يا كفرة!
نادت وقلت: ننح.
محصلش حاجة.
نمت وحلمت حلم غريب.
حلمت بخادم السيف ننح بيقولي: إنتي مين وعايزة إيه؟
قلت له: أنا حفيدة ناير و...
قطع كلامي وقال: حتى لو حفيدة الزفت.. عايزة إيه؟
قلت له: أولًا متقولش على جدي زفت.
قال وهو بيلوي بوزه: نفس تناكته. أنا أقول اللي أنا عايز أقوله. أقولك حاجة أنا ماشي.
واداني ضهره في الحلم فجريت وراه وقلت له: استنى بس استنى.
قالي: اخلصي عايزة إيه؟
قلت له: عايزاك تطلع من السيف محتاجالك ضروري.
قال لي: طب ما تطلعني. ليه قاعدة بتنادي عليا وتقولي ننح ننح. أنا مسميش ننح؟
قلت له: ما أنا مش عارفة أطلعك. طب قوللي اسمك إيه؟
قال لي: أنا اسمي نوتريتموس نيرو حينوخاع.
قلت له: تمام كدا. ماشي يا ننح. أطلعك إزاي وأنا مش عارفة أمسك السيف أصلًا.
انتبه لي وقالي باهتمام: يعني إيه مش عارفة تمسك السيف؟
قلت له: جدي تقريبًا معزم عليه.
قال لي: طب تمام حلو أوي. واختفى وسابني.
قلت له: آه يا ننح يا ندل.
صحت من النوم وفي وشي السيف.
بصيت للسيف وقلت له: ماشي.
سمعت صوت جليلة بتتاوب وبتقول: أنا زهقت. إيه مش ناوية تخرجي!
بصيت ناحية صوتها بغيظ وتفيت بس ريقي كان ناشف، ما طلعش حاجة.
الوهن اتمكن من جسمي فرميت على الأرض جنب السيف ودخلت في غيبوبة.
هلاوس، ذكريات متداخلة، أمي بتنادي عليا، حنوش بيديني الحذاء، جدي على المسرح صوت بابا، حنوش، نصير، مارو، وفاء، ننح.
صوت ننح بيقول: 3 نقط من دمك على السيف، لو إنتي من نسل ناير التعزيمة هتتفك. بس خدي بالك لو فكيتِ التعزيمة أي حد يقدر يستخدم السيف.
رواية ميراث نور الفصل السبعون 70 - بقلم لينا بسيوني
الوهن اتمكن من جسمي، فرميت على الأرض جنب السيف ودخلت في غيبوبة. هلاوس، ذكريات متداخلة، أمي بتنادي عليا، حنوش بيديني الحذاء، جدي على المسرح، صوت بابا، حنوش، نصير، مارو، وفاء، ننح!
صوت ننح بيقول: "3 نقط من دمك على السيف لو من نسل ناير التعويذة هتتفك، بس خدي بالك لو فكيتِ التعويذة أي حد يقدر يستخدم السيف."
فتحت عيني وقمت من نومتي! سمعت صوت جليلة بتقول:
"إيه ده! هو أنتي لسه عايشة؟ أنا فكرتك متي يا حرباية!"
قولتلها بوهن:
"غبية زي أمك وأخوك..."
قررت ألهي جليلة في الكلام علشان ما تاخدش بالها إني هشد الدبوس من شعري، فقولتلها:
"أها صحيح، هو أنتي تعرفي إن أيسر هو اللي قتل أخوكي؟!"
طلعت الدبوس من شعري بحركة سريعة وأنا بقول:
"ولا خدعك زي ما خدع أخوكي جوهر وقتله؟!"
قطعت كلامي وقالت بغضب:
"أنتي كدابة!!!"
ضحكت بصوت عالي على قد ما أقدر وقلت:
"أيسر ده صايع.. اشتغلك زي ما اشتغل زيجا.. هاتيه قدامي وأنا أواجهه.. إحنا قتلنا أمك وكنت هقتل أخوكي، بس أيسر سبقنا وطعنه في ضهره علشان ياخد قلبه."
عرفت من صوتها إنها في حالة صدمة ومشتتة، صوتها كان ضعيف وهي بتقول:
"أنتي كدابة، أيسر استحالة يعمل كده!!"
أخدت نفس عميق، وشكيت نفسي بالدبوس وأنا بقول:
"تحبي أحكيلك الحرب كلها؟ عندي استعداد.. بس وأيسر قدامي وأنتي بنفسك هتعرفي مين اللي خدعك."
سكتت ومردتش عليا، شوية وسمعتها بتنادي على أيسر!
صبعي فضل فترة على ما نزل دم من قلة الأكل والشرب. نزل دم! زحفت بسرعة على السيف ونقطت نقطة! السيف اتهز... النقطة التانية بتنزل أهيه.. نزلت.. السيف اتهز تاني! النقطة التالتة.. فضلت أعصر في صبعي علشان تنزل... نزلت ببطء على السيف... السيف اتنطر ورشق في حيطة المقبرة الصخرية!
الأرض اتهزت وضوء أبيض ساطع غطى المقبرة كلها، غمضت عيني وغطيتها بدراعي من شدة الضوء.
سمعت صوت ننح في ودني بيقول:
"طلبك إيه يا حفيدة الزفت!!!"
قولتله وأنا مغطية عيني:
"خرجني بسرعة على مكان محدش يعرف يتعقبني فيه!!!"
فضلت مغطية عيني... الأرض بطلت تتهز... ناديت على ننح.. ننح! ننح! مردش عليا!
شلت دراعي وفتحت نص عيني بحذر، وأندهشت من المكان اللي موجودة فيه! جزيرة حواليها ميه، الجزيرة كلها عبارة عن بقايا صخرية وأطلال.
بصيت قدامي لقيت قطة سودا، حجمها أكبر من الحجم الطبيعي! تقريبًا في حجم كلب صغير، عينيها كل عين لون، عين صفرا وعين زرقا واقفة بثبات وبتبص لي.
بصيت جنبي لقيت قطة تانية بنفس المواصفات بالظبط! قولتلهم وأنا بهشهم:
"بس بس هش."
فضلوا متنحين فيا ومتحركوش من مكانهم! سمعت صوت حركة جنبي فبصيت ناحيتها لقيت راجل لحيته طويلة ولونها أبيض زي الجليد... شعره أبيض.. لابس جلابية بيضا، وشه من غير تجاعيد وملامحه كانت مريحة نفسياً.
قولتله:
"انت مين؟"
قالي:
"هنبدأها غباء.. أنا نوتريتموس نيرو حينوخاع."
قولتله:
"ننح! ماتخيلتكش كده خالص! ومكنتش واضح في أحلامي! أنت ننح؟!"
قالي وهو بياخدني على قد عقلي:
"أها ننح..."
قولتله:
"إحنا فين؟"
قالي:
"في السودان.. سواكن.. سجن الجان."
قولتله باستغراب:
"سجن الجان!!!"
قال:
"المكان اللي سليمان كان بينفي فيه الجان المتمردين."
قولتله:
"يااااه..."
قال:
"بااااه فعلاً... المكان جميل..."
قولتله:
"لا أنا مش قصدي على المكان أنا قصدي أقول ياااه أنا جعانة أوي... عايزة أكل وتصلحلي الحذاء وتيجي معايا ننقذ أهلي وتخلي القطط دي تبطل تبص لي."
قالي بعصبية:
"هو أنا خدام أبو اللي جابكم!!! فيه إيه يا حفيدة الزفت... مش هعمل حاجة من اللي بتقوليها دي، أنا خرجتك من المقبرة وأنتي خرجتيني من السيف يبقى خالصين، وده كرم من عندي.. كان ممكن أسيبك وأمشي!!"
قولتله:
"مش فاهمة!!"
قال:
"أها مانسيت أقولك... 3 نقط دم.. نقطة تحرر السيف ليكي.. ونقطة تحرره لأي حد يمسكه غيرك.. ونقطة تحررني من السيف!!!"
قولتله وأنا بمسك السيف:
"أنت بتقول إيه... أنت خادم السيف ده؟!"
قال:
"بقولك كده ننح.. بح!!.. السيف هو كمان بح!! ملوش لازمة.. اشربيه."
قولتله وأنا مضيقة حواجبي:
"عيب عليك لما تبقى مارد محترم وتعمل الحاجات دي.. وماتفكرش إني عشان طفلة فهتقاوح معايا وأسكتلك، لا بقولك إيه أنا اللي رباني عفريت من الجن يعني جايباها من تحت أوي!!!"
قال وهو بيستهزأ بيا:
"لا واضح إنك جايباها من تحت أوي... أنا هخلع بقى!!"
أتفاجئت بيه سابني واختفى!!
***
"زيجا"
أيسر شغل طبقة الزيت وشوفت مارو وهو بينقذ نصير ونور وبيبطل السحر اللي حواليهم. نور ونصير أغمى عليهم، والجن اللي كان متشكل على شكل مارو اختفى!
وقتها أيسر سقف بفخر وهو بيقول:
"شوفت يا زيجا وقعوا في الفخ، مارو فك السحر بالعصاية... غبي مايعرفش إن السحر معقد وإن أي حاجة هيتفك بيها السحر هقدر أتحكم فيها!!"
قولتله:
"مش فاهم؟"
ابتسم وقالي:
"هتفهم دلوقتي!!"
غاب عني شوية ورجع في إيده عصاية شبه بتاعة مارو، بصتله باستغراب فقال:
"شوف الحركة دي يا زيجا!!"
رمى العصاية اللي في إيده في الهوا، العصاية فضلت متعلقة في الهوا!!
أيسر قال لي:
"بص كده على طبقة الزيت!!"
بصيت على طبقة الزيت واتصدمت لما لقيت العصاية بتاعة مارو بتنط من إيده وبتطير في الهوا زي العصاية اللي في الأوضة!!
شوفت مارو وهو بيحاول ينط عشان يجيب العصاية اللي متعلقة في الهوا، بس العصاية اختفت واتنقلت في الأوضة اللي إحنا فيها... بقى فيه عصايتين متعلقين في الأوضة!!
أيسر تمتم بتعويذات وقدر يمسك العصاية الأصلية بتاعة مارو وبعت العصايتين المزيفين لمارو اللي كان بيلف حواليه وبيدور على العصاية اللي اختفت، لحد ما ظهرت تاني في الهوا.
مارو نط جابها المرة دي وهو ميعرفش إنها عصاية مزيفة... وإن العصاية بقت مع أيسر!!
أيسر مسك عصاية مارو وهو مش مصدق نفسه، قرب مني وقالي:
"شوفت يا زيجا!!! زي السكينة في الحلاوة، من غير حروب أو وجع دماغ!!"
ضحك بشكل هستيري... قطع ضحكته لما سمعنا صوت بنت بتنادي على اسمه:
"أيسر... أيسر!!!"
أيسر خد العصاية وجرى وسابني... سمعت صوت زعيق طفلة، الكلام مكنش واضح بس سمعت بعض الكلمات: "قتلت... أخويا... جوهر!!"
أيسر كان بيدافع عن نفسه وقال بصوت واضح:
"أنتي غبية يا جليلة البنت خدعتك وهربت... كدبت عليكي عشان تهربي."
شوية والدنيا هديت وسمعت خطوات أيسر والبنت. ظهر قدامي أيسر وجنبه بنت شكلها مش غريب عليا! افتكرتها البنت اللي خبطت فيها على السلم، اليوم اللي هرب فيه أيسر!! دي صاحبة نورا تقريبًا.. أها يا كلب يا أيسر... نفس اللعبة... وأكيد أقنعها تنتقم من عيلة ناير ومقالهاش إنه قتل أخوها. أنا هقولها...
لسه هقول لقيت لساني متلجم!
أيسر قالها:
"شوفي يا جليلة آخر إنجازاتي!! زيجا!!"
جت قالتله:
"عرفاه... هو ماله متشنج كده ليه؟!"
قال:
"تقريبًا عايز يشتم أو يقول حاجة مش حابب أسمعها... أصل لسانه زفر أوي وعلى طول بيشتم، فلجمت لسانه وخليته يقول بس الحاجات اللي أنا عايزها يقولها، تتصوري لسه زيجا يعرف المعلومة دي حالا!!"
طبطب عليا وقالي:
"عايز تقول حاجة يا زيجا يا حبيبي؟"
الكلمات مكنتش بتخرج من بوقي، كنت عايز أقول لجليلة ماتصدقهوش هو اللي قتل جوهر!! بس مقدرتش!
جليلة قالت لأيسر وهي حاطة وشها في الأرض:
"أنا آسفة!!!"
قالها:
"خلاص يا جليلة حصل خير... بس تاني مرة ماتخليش حد يستفزك، أنتي المفروض أذكى من كده!!"
كانت هتقول حاجة فقاطعها وقال:
"خلاص يا جليلة.. حصل خير.."
قالتله:
"يعني الخطة باظت؟!"
قالها:
"مين قال كده!! إحنا حاليًا معانا عصاية مارو... والسيف هنجيبه أكيد!!"
***
"نورا"
فضلت أزحف على الأرض لحد ما وصلت للميه، دوقت الميه لقيتها مالحة. عيطت عشان عطشانة وحاولت ألحس دموعي، قلت لنفسي: "أنا فعلاً جلابة الدمار زي ما بيقولوا عليا، أي حاجة بلمسها بتبوظ أو بتخرج منها لعنة."
سمعت صوت حواليا! أتلفت يمين وشمال فشوفت ننح وهو شايل صينية أكل! حطها قدامي وقال:
"أنا كدبت عليكي... لا دم جدك ولا نسله يقدر يحررني من السيف.. الوحيد اللي يقدر يحررني من السيف هو أصف ابن برخيا وده مات من قديم الزمان."
بصتله بأندهاش ممزوجة بالفرحة وقولتله:
"أمال إيه حكاية التلت نقط دي؟"
قال:
"الحماية اللي عملها جدك على السيف بتتشال بـ 3 نقط... عادي يعني!!"
قولتله:
"عادي!!! بتوقعي قلبي في رجليا وتقولي عادي!!"
قال:
"بالونة اختبار.. تعارف.. كنت بشوف قدراتك ومعرفتك في السحر وطلعتي ميح!! أي حد ممكن يشتغلِك."
قولتله وأنا بحشي الأكل في بوقي:
"طيب يلاه صلح لي الحذاء."
قال:
"مانا صلحته أول مرة طلبتي فيها... معرفش ليه زحفتي لحد الميه!!"
حاولت أقوم أقف بالحذاء لاقيتني بقف عادي... جريت بيه ورجعت تاني لقيت لسه شغال!!!
قولتله:
"أنت متعب يا ننح... بس لقطة."
شلت السيف واللي كان تقيل جداً وقولت لننح:
"يلاه بينا بسرعة."
قال:
"على فين؟"
قولتله:
"على بيتنا هقولك على المكان بالظبط، رجعني مصر."
قال:
"أنتي شكلك متذبذبة في آرائك وهتتعبيني!!"
قلتله:
"ما هو مش هينفع أسيب أهلي لازم أساعدهم وأعرفهم اللي حصل."
قال:
"أمرك يا حامل السيف."
بالفعل رجعنا على البيت.. خبطت على الشقة ولاقيت أمي في وشي... ضربتني بالقلم وحضنتني وهي بتعيط! قالتلي:
"كنتي فين يا بنت الدرويشة؟ وأيه اللي في إيدك ده؟!"
قولتلها:
"أيسر كان خاطفني... واللي في إيدي ده سيف جدي ناير... ارتاحي بقى... فين بابا ومارو؟"
قالتلي:
"خرجوا كلهم يدوروا عليكي ومرجعوش يا جلابة الخراب... جبتي البتاع اللي في إيدك ده منين يابت؟"
قولتلها:
"ماتشغليش بالك ياما..."
قاطعتني بقلم على وشي وهي بتقول:
"لا هشغل بالي... ردي عليا يابت!!! إيه اللي حصل بالتفصيل؟"
لسه هحكي التفاصيل لقيت، حنوش ظهر وهو ناقل نصير ومارو وبابا. جريوا عليا أول ما شافوني، بابا ضربني بالقفا والباقي اتطمن عليا وهم زعلانين... خدوا بالهم كلهم من السيف.
حنوش قال:
"مش ده سيف ناير؟"
مارو قال:
"جبتي السيف منين يانوشة؟"
نصير خبط كف على كف وقال:
"أقسم بالله يانوشة أنتي هتورينا أيام سواد."
أبويا بص لي بخيبة أمل وقالي:
"احكي!! كنتي فين؟ وجبتي السيف ده إزاي؟ ومنين؟"
بصيت في الأرض وحكيتلهم إيه اللي حصل وعن جليلة بنت نيللي... أمي أول ما سمعت اسم نيللي، قطعت كلامي وقالت:
"القردة؟!"
هزتلها رأسي بالتأكيد، شدتني من شعري وهي بتقول:
"هو فيه يابت!! طلعت لنا القردة من البير وقولنا ماشي.. عيلة وغلطت! إنما دون عن كل البنات اللي في المدرسة اتصاحبتي على بنت القردة ودخلتيها بيتنا!! أنتي عايزة منا إيه؟"
بابا أكد على كلام ماما وقال:
"أها صح أنتي عايزة منا إيه؟... ها ردي.. كملي يا جلابة الخراب إيه اللي حصل بعد كده."
كملتلهم إيه اللي حصل وعن السيف وننح، خلصت كلامي، فضلوا ساكتين كأن نزل عليهم سهم الله! فضلوا متنحين فيا وفي السيف.
نصير قرب من السيف ومسكه وهو بيتأمله، قال:
"بيشتغل إزاي ده؟"
قولتله:
"بتوقفه عمودي وبتقول تعويذة معينة... أو لما تستفزه؟"
قال لي باستغراب:
"استفزه إزاي؟"
قولتله:
"تنادي عليه وتقول له ياننح!!"
نصير حط السيف بشكل عمودي، كأنه راشقه في الأرض وقال:
"ياننح!!"
أتفاجئنا بيه ظهر... كان قاعد على الكنبة اللي في الصالة بيلعب في لحيته البيضاء.
كلهم بصوا له باندهاش إلا نصير بص له بانبهار وقال:
"أنت عمرك كام سنة؟"
قاله:
"مابعدتش.. من أيام الملك سليمان وأنا محبوس في السيف!!"
حنوش قاله:
"وحبسوكي ليه؟"
مردش عليه!! فحنوش قال لنصير:
"اسألوا يا نصه... حبسوه ليه؟ مش هيرد عليا.. بس مجبر يرد عليك عشان أنت حامل السيف."
نصير قاله:
"رد على سؤال حنش... حبسوك ليه؟"
قاله:
"أصلي كنت شقي حبتين... انتوا هتفتحوا معايا تحقيق!!"
نصير قاله:
"ولا تحقيق ولا دياولة.. أدخل سيفك تاني!!"
دخل السيف وهو متزمر.
نصير قال:
"كده تمام يا جماعة... أنا هاخد السيف."
بصوا له باستغراب فقالهم:
"بتبصوا لي كده ليه؟ المفروض أنا أحق واحد بالسيف.. حنوش رجعت له قدراته ومارو معاه عصاية مش عارفين جايبها منين!! ونور لابس القميص اللي عملته بإيدي أيام ما كنت جني بخيري.. أما أنا دلوقتي بني آدم لاحول ليا ولا قوة، ده حتى نورا عندها حذاء الجن!! وسندس بتعرف تطبخ!! أنا لازمتي إيه في الحياة؟"
بابا قاله:
"بس يانصير...."
نصير قطع كلامه وقاله:
"بسش!! اعتبروه تعويض منكم على أيام الخدمة اللي خدمت فيها جدكم وسنين السجن في الكهف... نور أنا لازمني السيف، هقدر أحافظ عليه، نفسي يبقى فيه جني تحت خدمتي.. نفس أجرب الإحساس ده يا جدع."
بابا هز رأسه بالموافقة فنصير حضنه وباسه.
حنوش قال لنصير:
"خد بالك الجني اللي في السيف متمرد، عشان كده حبسوه!!"
نصير قاله:
"دي أحسن حاجة فيه... متمرد أيام الملك سليمان يعني حضر الحروب اللي بجد مش لعب العيال بتاع الأيام دي!!"
نصير لسه هيفتح باب الشقة، لقينا الباب بيخبط.. نصير بص من العين اللي في الباب وفضل يبصق ويفرك عينه.
قولناله كلنا بصوت واحد:
"مين اللي على الباب؟"
سمعنا صوت اللي ورا الباب بيقول:
"افتحوا يا جماعة أنا زيجا!!"
نصير فتح الباب وقولنا كلنا باندهاش:
"زيجا!!!"
مارو قال:
"أنت اتعالجت إزاي؟"
زيجا رد بدون تردد وقال:
"أيسر عالجني... مش ده المهم... أيسر بعتني ليكم مرسال بيقولكم تعالوا وادي عبقر."
بابا قال:
"هأأأو... روح قوله بنتنا في حضننا مش مجبرين نروح وراك في حتة!!"
حنوش قال لزيجا:
"هوانت رجعت تشتغل معاه ولا إيه يا زيجا؟!"
نصير قال لزيجا:
"أنا ملاحظ إنك رجعت لأيسر وجريت على مصلحتك عشان ركّبلك جلد جديد وخلاك تتكلم طبيعي!! وقت المصالح الكل بيتصالح."
زيجا قال:
"بالرغم من إنكم كنتوا عايزين تحبسوني بس أنا مش خاين، أنا جاي أبلغكم رسالة وانتوا حريين معاه أنا مش هتدخل ما بينكم. وأرجوكم خلوني أقول الرسالة ومتقطعونيش، فاضل على حضور أجيز قريني ربع ساعة، بعد كدا مش هقدر أسيطر على اللي بقوله ومش هقدر أرجع لأيسر تاني وأنا محتاج أرجع له عشان معاد الحقنة."
حنوش قاله:
"ما أنت قلت الرسالة اللي عندك وقلنا مش رايحين.. انطر انت بقى يا زيجا."
زيجا رد وقال:
"افتكر لازم تروحوا."
مارو قال:
"ولو مرحناش؟!"
قاله:
"للأسف هتروحوا معاكم 3 ساعات لو مرحتوش وادي عبقر كلكم هتنتهوا.. بس مش بحروب المرة دي."
قلناله:
"اومال بإيه؟"
لسه هيرد حسيناه كأن حد مسك لسانه ومش عارف يطلع أي كلام وسابنا وجرى!!
حنوش كان هيروح وراه بس وقف وقال:
"أكيد أيسر عايزنا نمشي وراه.. طب أنا مش همشي وراه يا أيسر!!"
وبصوا لبعضهم وقالوا في بق واحد:
"مش رايحين..."
فضلت قاعدة عيني على الساعة مستنية اللي هيحصل بعد 3 ساعات!! أهلي فتحوا التلفزيون واتعاملوا كأن الموضوع عادي مدهوش أي اهتمام.. مارو فاتح الموبايل وبيتصفح الفيس!! نصير فضل معانا وقعد يتفحص في السيف ويغيظ حنوش بيه!! بابا وماما كانوا بيتفرجوا على مسلسل في التلفزيون!!
مارو فاق من مكانه فجأة وقال:
"افتحوا mbc مصر بسرعة!!!!!"
ماما سندس قالتله:
"استنى لما المسلسل..."
مارو خطف الريموت، قلب القنوات ووقف على القناة!! واتصدمنا من اللي شفناه بيتعرض على التلفزيون!!
بابا قال:
"ابن الكلب يا أيسر!!"