تحميل رواية «ميراث نور» PDF
بقلم لينا بسيوني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الساعة واحدة بالليل، خبط على بابي مندوب شركة توصيل. سلمني طرد مبعوت لي من شخص مجهول. لما فتحت الطرد، اكتشفت إن حياتي كلها كذبة! اسمي نور، في سنة تالتة كلية هندسة قسم كهرباء. يتيم، وماليش قرايب خالص. أمي ماتت وهي بتولدني، وأبويا مات وأنا في تالتة إعدادي. من ساعتها وأنا عايش لوحدي في شقة متواضعة جداً في منطقة شعبية. بصرف على نفسي من وأنا في ثانوي، اشتغلت كل حاجة علشان أعرف أكمل دراستي في كلية الهندسة. اشتغلت بتاع شيشة في كافيه، كنت أسيّح الشيشة وأغير الفحم لولاد الناس الأغنياء. اشتغلت في مغسلة عرب...
رواية ميراث نور الفصل الحادي والثمانون 81 - بقلم لينا بسيوني
الكازينو كان زحمة جدا والناس كانوا بيتخنقوا بره على التذاكر.
دخلت ورا الكواليس وحضرت معداتي، وأثناء العرض لفت نظري إن نفس الراجل أبو بالطو أسود موجود في الصالة وحاجز ترابيزة لوحده في نص الصالة.
نفذت الخدعة ورفعت راسي عشان أحين الجمهور، اتفاجأت الجمهور كله مغمي عليه.
ما عدا أبو بالطو أسود.
وقف مكانه وقالي:
ازيك يا ناير.
بص على الجمهور اللي نايم وقال لي:
إيه رأيك في خدعتي؟
قولت له:
انت مين؟
قال لي:
صديق ما تعرفهوش.
بصيت له بأندهاش وتفحص، حاولت أتبين ملامح وشه من تحت القبعة لكن فشلت.
فقال لي:
أها عايز تشوفني، اتفضل.
قلع قبعته فبانت ملامحه، شاب ثلاثيني، بلحية سودا، عينيه مختلفة عن بعضها، عين طبيعية لونها عسلي والعين التانية حمرا زي الدم.
قولت له:
انت إيه؟ جن ولا إنس؟
صعد سلالم المسرح وهو بيقول:
أنا لا إنس ولا جن. زي ما قولت لك أنا صديق قديم متعرفهوش وأنت عليك دين لازم توفيه.
اختلطت جوايا مشاعر الفضول والريبة والاندهاش، فسألته:
دين إيه؟
لف حواليا وأنا واقف على المسرح وقالي:
هتعرف في الوقت المناسب يا ناير.
حط إيده على كتفي فالتفت عشان أشوفه، لاقيته اختفى.
شوية والجمهور اللي في الصالة بدأ يفوق. الجمهور بص لبعضه وحواليه باندهاش، بعدها بصوا على المسرح مالقونيش لأني كنت مشيت من الكازينو وأنا مذهول من اللي حصل من شوية.
دماغي كانت بتودي وتجيب، ممكن تكون هلاوس.
لالا ما أعتقدش، اللي حصل ده حقيقة.
محستش بنفسي غير وأنا قدام البيت.
إيه ده أنا أخدت المسافة دي كلها مشي من غير ما أحس.
دخلت البيت وعديت على شقة مبروكة، رميت ودني يمكن أسمع دندنة أهدّي بيها أعصابي وأريح دماغي اللي هتنفجر من التفكير والفضول.
لكني للأسف ماسمعتش حاجة.
فطلعت فتحت شنطتي وخدت جرعة من التركيبة المهدئة وغطت في نوم عميق.
صحيت تاني يوم على صوت البرنجي وهو بيخبط على الباب.
فتحت له الباب فقال لي:
اختفيت فين امبارح؟ وإيه اللي حصل في الصالة ده، ده خدعة من خدعك صح؟
قولت له:
هو إيه اللي حصل امبارح؟
بص لي بأندهاش وقال:
الجمهور اللي نام على نفسه.
اتأكدت إن اللي حصل ده مكنش هلاوس، فقولت له:
اممم. أها صح ده جزء من الخدعة. بقولك إيه يا برنجي.
قال لي:
أمر يا سيد الناس.
قولت له:
أنا مش رايح الكازينو تاني.
البرنجي لسه هيعترض، حطيت إيدي على بوقه وقولت له:
ده قرار نهائي ومش هتراجع فيه مهما حصل. الدنيا دي مش دنيتي، أنا عملت كده عشان أطلعك من المشكلة اللي كنت فيها فما تندمنيش أرجوك يا برنجي.
البرنجي فضل يحايل ويقنع فيا مرة بالحب ومرة بالتهديد إنه هيفشي سري لأم مبروكة وللحارة، لكن أصريت على موقفي ورفضي.
البرنجي انسحب لما لقاني ثابت على موقفي زي الوتد.
نزلت معاه وقولت له:
اسبقني أنت يا برنجي على الشغل.
قال لي:
رايح فين؟
قولت له:
شيء ما يخصكش. اتفضل على شغلك.
اتأكدت إن البرنجي مشي وروحت على محل معين عشان أشتري حاجة لمبروكة.
خاصة بعد ما لمحت اللي جوه الصندوق اللي كان معاها.
دفعت تمن الحاجة واتفقت مع صاحب المحل إن وأنا راجع آخر النهار هاخدها.
روحت على محطة القطر وأستلمت شغلي على شباك التذاكر.
اليوم عدى طبيعي لحد ما لقيته واقف قدام شباكي.
أبو بالطو أسود وعين حمرا.
طلع فلوس من جيب البالطو وقالي:
تذكرة للصعيد. عايز أروح نجع الشرفا.
قولت له:
انت عايز مني إيه؟
قال لي:
الدين اللي عليك لازم توفيه.
قولت له:
دين إيه يا راجل أنت؟ أنا ما أخدتش منك حاجة ولا أعرفك أصلاً.
ضحك وقال:
لا ماهو مش أنت اللي أخدت مني. أجدادك. الدين ميراث زي المال ولا إيه؟
هاودته في الكلام عشان أعرف دين إيه، فقولت له:
وعبارة عن إيه الدين ده؟ فلوس؟
قال لي:
فلوس. أنا ميهمنيش الفلوس، معايا منها كتير لو عايز. أنا ديني وعد أخدته من جدك الكبير في عصر المماليك.
قولت له:
ها!! حضرتك شارب حاجة؟ أنت عارف عصر المماليك ده كان إمتى؟ إلا إذا كنت جني بقى.
قال لي:
أقسم لك بأعز ما أملك بأني بكلمك بصدق. وإني مش جني.
البرنجي قطع كلام أبو بالطو وقالي وهو بيلم الإيراد وباقي التذاكر:
ها يلا بينا على الكازينو.
التفت للبرنجي وقولت له:
مش وقته يا برنجي.
التفت تاني لأبو بالطو لاقيته اختفى.
وقفت فترة تايه وفصلت تمامًا عن العالم اللي حواليا.
البرنجي كان جنبي بيرغي، مكنتش سامع هو بيقول إيه، كنت شايف شفايفه بس وهي بتتحرك.
فوقت من سرحاني على صوت سرينة أبو ر القطر، بصيت على البرنجي اللي كان بيهزني وبيقول:
ناير أنت هنا. بقولك هخلي دخلك في الشهر 5 جنيه. أنت سامع المبلغ؟
كنت مشوش، هزت له راسي بالموافقة وبالنفي في نفس اللحظة ومشيت وأنا بكلم نفسي.
إيه يا ناير مالك قلبك اتقبض كده ليه؟
مشيت وأنا سرحان وبفكر لحد ما قربت من البيت.
لسه هطلع السلم لمحت مبروكة قاعدة على كرسيها قدام الشقة.
أخخ نسيت أجيب الحاجة من المحل. جريت بسرعة جبت الحاجة ورجعت.
لاقيت مبروكة لسه قاعدة قدام شقتها.
قربت عليها واتنحنحت:
مساءك سعيد يا مزمازيل مبروكة.
مردتش عليا لكنها انتبهت لما سمعت صوت زقزقة عصافير الكناري اللي جبتها من المحل.
سألتني بعفوية:
إيه ده!! إيه الصوت ده؟
قولتلها:
أرواح العصافير الميتة اللي كانت في الصندوق. اشتاتا اشتوت.
ابتسمت لأول مرة لثواني ورجع وشها على الوضع الحزين تاني.
قالت لي:
انت إزاي تسمح لنفسك تعمل حاجة زي كده؟ إزاي تتلصص على اللي جوه الصندوق. وتجيبلي عصافير هدية بصفتك إيه؟
قولتلها:
مين قالك إني جايبلك العصافير هدية. دول جايبهم أتعشى بيهم.
لسه هطلع على السلم.
قالت لي:
ضاقت بيك يعني ملقتش غير العصافير. ما تاكل بط ولا فراخ.
قولتلها وأنا بطلع على السلم:
معلش بقى ادبست فيهم. وأكيد مش هربيهم. مليش في تربية العصافير.
كملت صعود السلم وأنا بدب برجلي على الأرض فنادت عليا وقالت لي:
يااا يا أفندي أنت. هات العصافير.
نزلت اديتها القفص وقولتلها:
كناري على أبوه. أوعى يموتوا منك زي اللي قبلهم.
مردتش عليا وأخدتهم، دخلت الشقة ورزعت الباب وراها.
قولتلها من ورا الباب قبل ما أطلع:
يا ريت ما تحرمناش من صوتك جنب زقزقة الكناري.
طلعت السلم، دخلت الشقة واتصدمت لما شفته قاعد على سريري.
أبو بالطو أسود وعين حمرا.
قولت له بعصبية:
بقولك إيه يا جدع أنت انصرف من قدامي بدل ما أأذيك.
قال لي ببرود:
مش فارقة أنا كده كده هنتهي قريب وده السبب اللي خلاني أجلك عشان تساعدني. أنا روحي في إيدك يا ناير وأنت ملزم ترجعها لي. ملزم بميثاق ووعد جدك الأكبر.
قال بعشم:
اتفضل اقعد ده بيتك متتكسفش.
شديت كرسي وقعدت قدامه، قولت له:
أنا همشي معاك لحد الآخر. الأول اسمك إيه؟
قال لي:
ما هو أنا جايلك عشان كده. أنا معرفش اسمي إيه.
بصت له بتشكك فقال لي:
تسمح لي أحكيلك الحكاية.
قولت له:
اتفضل.
قال:
أنا اتولدت بني آدم طبيعي. مش طبيعي أوي. ظهر عندي قدرات خاصة في سن ٩ سنين كنت بتني الحديد وبحط إيدي في الزيت المغلي من غير ما أتحرق. وعند سن العشرين كنت بنفذ من الجدران والأبواب المغلقة. طول حياتي كنت بحلم أحلام غريبة، كنت بشوف روحي في عصور قديمة وأماكن مختلفة ساكنة أجساد بشر غيري. كان وسط الأحلام دي حلم واحد بيتكرر. مكنش واضح واتضحت ملامحه وأنا في سن الثلاثين.
سألته بفضول:
حلم إيه؟
قال:
حلم لروحي في جسد تاني تقريبًا جسدي الأصلي. كنت دايمًا ببقى في رفقة راجل ملامحه قريبة منك وحركاته شبيهة بحركاتك. جدك. واللي تقريبًا كان أعز أصدقائي. كنت بشوف نفسي وأنا باكل وبضحك معاه. شوفتنا واحنا سهرانين على مركب وبناكل بقلاوة وجبنة مقلية و..
قطعت كلامه وقولت له:
طبعًا الكلام ده في عصر المماليك صح؟
قال لي:
بالظبط.
قولت له باستخفاف:
كمل كمل.
قال لي:
إحنا أصلنا زي بعض أنا وجدك. كنا أصدقاء بدرجة أخوة. كنا إحنا الاتنين سحرة متمرسين لحد ما في يوم مرضت بسبب لعنة سلطت عليا من أعدائنا ولأن جدك كان بيعزني فعل كل ما بوسعه عشان ينقذني لكنه فشل. وأنا على فراش الموت وعدني جدك إنه هيحفظ روحي وهينسخها عبر العصور في أجساد تانية لحد ما يجي من نسله ساحر قوي يقدر يكمل مسيرته ويعالجني عشان أعيش حياة كاملة وأرتاح راحتي الأبدية.
قولت له:
ممكن توضح أكتر.
قال لي:
ده اللي فهمته من الأحلام إني روح متنقلة عبر الأزمان. وإن الأجساد اللي روحي بتسكنها بتفنى عند سن 35. أنت الوحيد اللي تقدر تفك لعنتي وتخليني أعيش حياة طبيعية وروحي تفنى في جسدي ده وتبطل تتنقل لأجساد تاني. فهمتني يا ناير؟
قولت له:
فلنفترض إن اللي حكيته صدق. كل القرون دي. إحنا بنتكلم عن العصور الوسطى تقريبًا. مفيش ساحر قوي من نسل جدي روحك قابلته؟
قال لي:
معرفش. ممكن الأجساد اللي سكنتها روحي قبل كده مقدرتش توصل أو تمشي ورا الأحلام زي ما أنا مشيت وقدرت أوصلك. ده غير إن الأحلام اللي بشوفها مبتوضحش إلا عند سن الثلاثين يعني بيبقى باقي خمس سنين بس قبل ما يفنى الجسد اللي روحي سكنته. وزي ما قولت لك أنا نفسي لسه المعرفة عندي مكتملتش عشان كده محتاج مساعدتك.
قولت له:
أنا آسف جدًا، لكن مش هقدر أساعدك. لأني مش ساحر قوي زي ما أنت فاكر، أنا بتاع عروض وحفلات مش مسخر مثلاً ولا بعرف في التعاويذ، كما إن معرفتي بموضوع تناسخ الأرواح تعتبر صفر.
قال لي وهو مضيق عينه الطبيعية:
أنت كداب. أنت ساحر قوي ومش أي ساحر. اللي زيك ما بيجيش زيه إلا كل ألف سنة. أنت ممكن تكون أقوى من جدك كمان.
ضحكت بسخرية، قمت من مكاني وفتحت باب شقتي وأنا بقول له:
شكرًا على كلامك المحفز، لكن زي ما قولت لك ساحر على قدي. أنا آسف جدًا بس مش هقدر أساعدك وما تقلقش إن شاء الله ربنا هيكرمك في عصر تاني بواحد من نسل جدي يقدر يساعدك. ممكن تتفضل بقى عشان جاي من الشغل جسمي مكسر ومحتاج أريح.
أبتسم ابتسامة صفراء وقالي:
أنا مش هفقد الأمل يا ناير.
مد إيده في جيب البالطو بتاعه وطلع ظرف أسود مقفول، حطه على الترابيزة اللي في نص الشقة وقالي:
هستناك يا ناير. بس أرجوك متتأخرش عليا، لأن أيامي بقت محدودة.
قرب عليا، حط إيده على كتفي وقالي:
أنت جواك طيبة جدك يا ناير وعمرك ما هتسيب حد استنجد بيك.
نزل إيده من على كتفي، مشي ناحية جدار من جدران الشقة ونفذ منها.
بصيت على الظرف اللي على الترابيزة، وفضولي قادني أفتحه عشان أشوف فيه إيه.
مسكت الظرف ولسه هفتحه، لقيت باب الشقة بيخبط، قولت:
مين؟
فجالي الرد:
افتح يا ناير. أنا أم مبروكة.
فتحت الباب فلاقيت أم مبروكة واقفة وجنبها البرنجي.
قولتلها:
أهلاً يا أمي. خير فيه حاجة؟
قالت لي:
خير إن شاء الله. مزعل عمك صلاح أفندي ليه؟
قولتلها:
إيه هو صلاح أفندي البرنجي اشتكالك ولا إيه؟
قالت لي:
أها بيقول إنك بقالك فترة مش مركز في الشغل ومبقيتش زي الأول كأن حد ساحرلك.
البرنجي دخل في الحوار وقال وهو بيضغط على مخارج الحروف:
أها والله. مسحورله. حد ساحر عامله سحر. أنا زي الفل يا أم مبروكة.
بصيت للبرنجي وزغرت له بعيني وأنا بقول:
هو صلاح أفندي بس بيحب يطلع أسرار الشغل. ما تاخديش في بالك يا أم مبروكة، أنا زي الفل.
أم مبروكة قربت على ودني وقالت بهمس:
أنا عارفة إيه اللي ملخبط حالك.
بصتلها بأستغراب فقالت لي:
البت مبروكة قالت لي كل حاجة. العصافير الكناري. اللي شاغل عقلك يتهنى به.
البرنجي قطع همسات أم مبروكة وقال بدون مقدمات:
إحنا نروح لساحر. أها نروح لساحر يقرأ عليه. أنا أعرف واحد ساكن في الحارة هنا أنما إيه.
قطعت كلامه وقلت:
أستغفر الله العظيم.
بصيت لأم مبروكة وقولتلها:
طيب يا ست مبروكة اتفضلي أنتِ دلوقتي. نبقى نتكلم بعدين على رواقة.
ارتسمت على وشها ابتسامة عريضة وقالت وهي بتغمز لي وبتبص على البرنجي.
أها فهمت. ربنا يقدم اللي فيه الخير.
أم مبروكة انسحبت ونزلت تحت ومافضلش غير البرنجي اللي كان واقف مبتسم بينش على وشه بالمنشة بتاعته وهو بيقول:
يلا بينا يا ناير اتأخرنا على الكازينو.
مردتش عليه وقفت الباب في وشه.
خبط على الباب مارضتش أفتح له، ارميت على السرير بملابسي الشغل اللي لسه مغيرتهاش.
اتنفضت من مكاني لما افتكرت الظرف الأسود اللي سابه أبو بالطو أسود على الترابيزة.
مسكت الظرف بفضول وفتحته.
رواية ميراث نور الفصل الثاني والثمانون 82 - بقلم لينا بسيوني
أم مبروكة انسحبت ونزلت تحت.
ما فضلش غير البرنجى اللى كان واقف مبتسم.
بينش على وشه بالمنشة بتاعته وهو بيقول:
"يلا بينا يا ناير اتأخرنا على الكازينو."
مارديتش عليه وقفلت الباب فى وشه.
خبط على الباب مارضتش أفتحله.
ارتميت على السرير بهدوم الشغل اللى لسه مغيرتهاش.
أتنفضت من مكانى لما افتكرت الظرف الأسود اللى سابه أبو بالطو أسود على الترابيزة.
مسكت الظرف بفضول وفتحته.
لاقيت جواه ظرف تانى أبيض مقفول من كل النواحى وملوش مكان يتفتح منه.
حاولت أقطعه من الجنب، لكن أتفاجأت لما لاقيت ورق الظرف قوى جدا مبيتقطعش.
روحت جبت مقص وحاولت أقصه، ماتقصش!
أتعصبت على الظرف ومسكته بأيدى الاتنين وحاولت بعزم ما فيا أقطعه من النص.
فضلت أعافر لحد ما حسيت بحاجة شكتنى فى صوباعى، سن أبرة دقيق فى بطن الظرف!
صوباعى انجرح ونزلت نقط من دمى على الظرف فورقه داب بسهوله زى الورق العادى.
مسحت باقى دمى فى هدومى وفتحت الظرف من الحتة اللى دابت.
لاقيت جواه ورقة قديمة لونها ذهبى مكتوب عليها كلمات باللغة العربية.
الكلمات كانت حروفها ممسوحة مكنش واضح منها غير رقم.. ١٣٠٠!
وانا بحاول أقرأ الحروف الممسوحة، لمحت تعاويذ بتظهر على ورق الظرف مكان دمى!
عطست عطسة قوية بعدها عينى قفلت وأغمى عليا فترة!
فوقت لاقيتنى نايم على الأرض.
بصيت حواليا مالقتش لا الظرف ولا الورقة القديمة!
حاولت أدرك اللى حصل، جمعت الخيوط فى دماغى فكلها وجهتنى لحقيقة واحدة وهى أن أبو بالطو أسود خدعنى!
كان هدفه من البداية أنجرح وأنا بفتح الظرف، خدرنى ودخل سرق عينة من دمى… أكيد محتاج دمى فى حاجة!
ياترى إيه هي؟
أتجننت وكبريائى وفضولى ماسبونيش أقبل بأن حد يخدعنى.
أستنيت لحد الليل وطلعت على نجع الشرفا.
أول ما وصلت اتلثمت وروحت على الكهف.
كنت ناوي أحرر نصير عشان يساعدني في معرفة الحقيقة.
وقفت قدام الكهف ولسه هفتح…
افتكرت السيف اللي كنت لاقيته في المقبرة.
سيف أصف ابن برخيا.
قررت أني أجرب السيف أفضل ما أحرر نصير وأرجع لنقطة الصفر من تاني.
روحت المكان اللي مخبيه فيه، طلعت السيف وروحت حتة مقطوعة في الصحراء.
رشقت السيف في الرمل بشكل عمودي وتمتمت بالتعزيمات.
ناديت على خادم السيف فسمعت صوته بيشتكي كالعادة من حبسته في السيف.
قطعت كلامه وقلت له:
"مش وقته يا ننح… أنا جايلك في موضوع مهم، فيه ساحر خدعني وخد عينة من دمى."
ضحك بسخرية وقالي بصوت غليظ ارتد صداه في جبال الصحراء:
"إيه ده!! هو فيه حد يقدر يخدع ناير!!"
قلت له:
"حصل.. ساحر لعب على فضولي وعنادي."
التفت حواليا وقلت له:
"انت فين؟"
خادم السيف ننح تجسد قدامي على شكل رجل ضخم أسود.
قال لي وهو بيتاوب:
"احكي."
حكيت له على اللي حصل معايا واللي حكهولي أبو بالطو.
ننح استمع بإنصات، سكت شوية وقالي:
"وأيه المطلوب مني؟"
قلت له:
"أنا عايز أتأكد هل الشخص ده فعلا كان يعرف جدي وهل فعلا روحه منسوخة ولا كان بيألف حكاية علشان ياخد دمى، ببساطة عايزك توريني اللي حصل في عصر المماليك مع جدي؟"
قال لي:
"أمممممم، وجدك ده كان في عصر المماليك البحرية ولا المماليك البُورجية؟!"
هرشت في رأسي وقلت له:
"لا معرفش."
قال لي:
"يبقى مش هعرف أوصله، انت عارف فترة المماليك دي كام قرن!!! دي من سنة ١٢٥٠ ل ١٥١٧ اجيبلك أي جد فيهم؟!"
سرحت وأنا بفكر، شوية وقلت له:
"اتكل على الله وجرب ١٣٠٠."
قال لي:
"هو أي رقم وخلاص.. اشمعنا يعني سنة ١٣٠٠؟!"
قلت له:
"ده الرقم اللي شوفته على الورقة الذهبية قبل ما يغمى عليا."
قال لي:
"عايز تجازف براحتك… أنت اللي هتحاسب!"
قلت له بأستغراب:
"هحاسب إزاي؟"
قال لي:
"اللي انت طالبه ده سحر قوي وهيسحب كتير من قوتك ودمك."
قلت له:
"مينفعش من غير دمى؟"
قال لي:
"بالعقل كده، هعرف قصص أجدادك إزاي من غير أثرهم، أثر أجدادك موجود في دمك."
شمرت دراعي وقلت له:
"عايز قد إيه؟"
قال لي:
"عايز كتير… علشان كده بقولك انت اللي هتحاسب."
مديت دراعي وقلت له:
"أتفضل خد اللي أنت عايزه."
ننح مسك دراعي وشق جرح بالطول بضافره الطويل الحاد فسأل الدم من دراعي.
ظهر فجأة في إيد ننح التانية حاجة سودا شبه الاسفنجة في حجم كف إيد.
حطها على الجرح فحسيتها بتسحب مني الدم.
الاسفنجة السوداء فضلت تكبر وتكبر وهي بتشفط من دمى لحد ما ظهر على سطحها تعاويذ بلون الدم.
ننح شال الاسفنجة وعصرها فسقطت دم رسم بيه دائرة كبيرة قدامي على الرمل ورسم جواها طلسم بدمي.
ننح وقف في نص الدايرة وقالي:
"تعالا."
قولت له:
"انام فين؟"
قال لي:
"نام هنا في نص الدايرة."
قولت له بتشكك:
"اوعى تغدر بيا يا ننح!"
قال لي:
"الظاهر إن اللي خدعك عاملك عقدة.. أنت ناسي إن مقدرش أخون حامل السيف! .. تعالا نام يا ناير."
نمت على الطلسم في نص الدايرة.
ننح حط صوابعه على رأسي وقالي:
"ركز تفكيرك على الحاجة اللي عايز تعرفها… أنت قولتلي إن فيه كلمات مكنتش واضحة على الورقة الذهبية فكر في إنك عايز تعرف إيه المكتوب على الورقة وفي علاقة جدك بالساحر اللي جالك.. فهمتني."
هزت له رأسي بالتأكيد.
تمتم بتعزيمات فحسيت جسمي اتخشب و روحي بتتسحب.
عيني لونها أتحول لأبيض، بعدها أغمى عليا.
فتحت عيني فشوفت نفسي في شارع واسع ونضيف.
بصيت حواليا فشوفت مباني وبيوت على الطراز المملوكي.
أتمشيت في الشارع وأنا بتلفت حواليا يمين وشمال فشوفت يافطة خشبية مكتوب عليها حارة برجوان.
دخلت الحارة واللي كانت كلها عبارة عن دكاكين بتبيع لحوم وزيوت وعطارة.
عديت ما بين الدكاكين وفضلت ماشي لحد ما شوفت ناس متجمعين قدام مسرح كبير.
أطفال وستات وكبار بيدخلوا من باب المسرح اللي كان مزدحم جدا.
واحدة ست عدت قدامي وأخترقت جسدي كأني مش موجود فعرفت أني ماتنقلتش بجسدي المادي.
دخلت من باب المسرح فشوفت ناس قاعدين على الأرض وناس قاعدين على كراسي وكلهم مترصصين قدام منصة خشبية بيتعرض عليها عرض لخيال ظل (أحد الفنون المشهورة وقتها).
لفت نظري أن اللي قاعدين على الكراسي في إيديهم ورقة ذهبية شبه اللي لاقيتها في الظرف.
دققت النظر في ورقة منهم فعرفت أنها زي بطاقة دخول للمسرح.
لفيت بعيني على اللي قاعدين لحد ما لفت نظري شاب عينيه ألوانها مختلفة عن بعض، عين طبيعية وعين حمرا، قاعد على كرسي وجنبه حد يشبهني في الملامح تقريبًا جدي.
قعدت ورا جدي وأبو عين حمرا وحاولت أتصنت على كلامهم.
أبو عين حمرا قال لجدى:
"بحذرك للمرة الأخيرة يا أيوب! أبعد عن طريقي، حتى الآن أنا غير راغب في العداء وباقي على صداقتنا."
جدى قاله بحزم:
"مش هسيبك تدمر وتقتل يا توران."
توران (أبو عين حمرا) قال:
"أنا مدرك يا أيوب إنك بتغار مني والسبب هو قوتي اللي فاقت قوتك بمراحل، بدليل إنك جريت سبقتني وسخرت الجن الضوئي (نصير) بعد ما سرقت الطلسم مني."
جدى (أيوب) قال لتوران:
"طوال حياتي وأنا بحاول أبعد عن التسخير، وتالله فعلتها مضطراً لأني أعلم جيداً نيتك في قتل الجني لتحقيق شروط التناسخ، أنت لعنة يا توران وهتصيب العالم كله."
توران ضحك بسخرية وقال:
"قضى الأمر يا أيوب، لقد حققت غايتي."
جدى أيوب بص له بأستغراب فتوران زاد في ضحكه وقاله:
"وجدت جني آخر، قتلته وأتممت الطقوس، وها أنا خالد وقوتي تضاهي قوة الآلهة."
توران قام من مكانه بهدوء وكان هيسيب جدي.
جدى مسكه من دراعه وقاله بحزم:
"اجلس."
توران قعد تاني فجدى قاله:
"أنت سلكت درب خطير."
توران قطع كلامه وقال بأستهزاء:
"درب خطير!!.. سأحيا حياة الجان في جسد البشر سأجمع العلوم بين العصور وسأحقق ما لم يحققه أحد قبلي، أنا بسلك درب الآله، درب الخلود!"
جدى قاله وهو بيجز على أسنانه:
"قتلت طفلين زوهريين وجني ضوئي لتحقيق شروط التناسخ وستكرر هذه الشروط في كل عصر لتنسخ روحك للعصر الذي يليه يعني مذبحة في كل عصر تنقل فيه روحك، وإن كنت كأيوب فشلت في منعها في عصري فلن أسمح بتكرارها في عصور أخرى."
توران قاله بسخرية:
"يومًا ما سوف أذهب إلى قبرك وسأتبول كثيراً وكثيراً وأنا أتذكر صديقي الغبي الذي يواريه التراب أسفل قدمي.. لن تهزمني يا أيوب حتى وإن نسخت روحك للعصور القادمة."
أيوب قطع كلامه وقال:
"إذا هي معركة؟"
توران رد:
"بلى!! هي حرب."
جدى قاله:
"إن كانت ستندلع الحرب بيننا يا صديقي فلصداقتنا علينا حق."
جدى أيوب بص لعرض خيال الظل اللي شغال وقال:
"أتتذكر أيام الطفولة يا توران؟ وعشقك لخيال الظل!!! لقد كنت بارعاً… كل يوم ألعن العجوز الكهين الذي قلب حياتنا رأس على عقب، علمنا السحر ووضع في قلوبنا الفرقة والعداوة."
جدى مد إيده في جيبه وطلع ظرف أسود سلمه لتوران في إيده.
توران مسك الظرف بفضول فجدى كمل وقال:
"دي آخر رسالة من صديقك أيوب."
جدى سكت شوية وكمل كلامه:
"بعد ما تقرأ رسالتي ستكون عدوي مباح الدم… لكنى أتحدك يا صديقي ويا صاحب الخلد والقوة أنك تقدر تفتح الرسالة وتقرأ فحواها!"
توران فتح الظرف بتحدي فلاقى جواه ظرف تاني أبيض ملوش مكان فتح.
مسك الظرف وحاول يقطع طرفه لكنه مقدرش.
توران اتحرك من مكانه وراح لحطب مشتعل بجوار المنصة الخشبية وقرب الظرف من النار.. متحرقش.
عمل زيي ومسك الظرف واتعافى عليه فأنجرح.
عطس وأغمى عليه جنب المنصة الخشبية!
جدى اتحرك بسرعة، أخد الظرف اللي عليه عينة من دم توران وجرى ناحية بيته قبل توران ما يفوق.
جريت ورا جدي واللي وصل البيت وفتح الباب وهو متلهوج.
أضاء شمعة بلهفة، أخد الشمعة واتمشى في البيت لحد ما وصل لباب غرفة.
فتحها فبان على ضوء الشمعة اللي في إيده مكتبة كبيرة جواها كتب مترصصة وفي نصها مكتب خشبي.
المكتب عليه دوايات حبر ودوايات دم وريش للكتابة ومطحنة خشبية.
جدى أخد الظرف اللي عليه الدم، فتح الظرف بسهولة وطلع منه الورقة الصفرا واللي كان مكتوب عليها تاريخ العرض المسرحي لخيال الظل (20 محرم 700 هجري – 1300 ميلادي).
شوفته وهو بيحضر إناء خشبي وبيدمج فيه الورق اللي شرب دم توران بمركبات تانية.
جدى جرح نفسه وحط نقط من دمه في الإناء، سمعته وهو بيتمتم التعزيمات فعرفت بيعمل إيه.
جدى بيعمل سحر قتل، بيقتل توران وبيلعنه.
اتفاجأت بحد بيربت على كتفي.
التفت ورايا فلاقيته ننح.
قال لي:
"مش كفاية كده ولا إيه؟"
فتحت عيني لاقتني في الدايرة.
قولت له بوهن وأنا باخد أنفاسي بصعوبة:
"رجعتني ليه… خليني أكمل."
قال لي:
"أكتر من كده خطر عليك وزي ما قولتلك مينفعش أأذي حامل السيف."
كنت حاسس بالجفاف، شفايفي كانت ناشفة جدا، قولت لننح:
"مايه؟"
قال لي:
"جاهزة!"
ظهرت في إيده قلة مايه، ناولهالي وقالي:
"اشرب."
رفعت القلة وقربعت منها وأنا بربط في دماغي الخيوط ببعضها.
ننح قال لي:
"ها وصلت لحاجة؟"
قولت له:
"تقريبا."
قال لي:
"وصلت لإيه؟"
قولت له:
"على ما أعتقد توران (أبو عين حمرا) نجح إنه ينسخ روحه عبر الأزمنة، جدي كان بيحاول يمنعه ولما مقدرش يمنعه قرر يقتله، قتله بالسحر بعد ما أصابه بلعنة. اللعنة هي إن أي جسد تسكنه روح توران يموت قبل سنة 35 قبل نضوج روح توران في الجسد المسكون… علشان كده توران جالي يفك اللعنة اللي عليه ونجح إنه يخدعني بنفس الخدعة اللي خدعه بيها جدي… أخد عينة من دمى (أثر جدي) عشان يفك بيها لعنته. وأكيد هيكمل طقوس نسخ روحه، هيقتل في كل عصر يظهر فيه طفلين زوهريين وجني ضوئي.. إحنا لازم نوصله يا ننح ولازم نوقفه."
ننح قال لي:
"وهنوصله إزاي.. معاك أثره."
قولت له:
"ما أنا لو معايا أثره كنت اتصرفت من غير ما أجلك يا ننح."
قالي:
"يبقى خلاص مش هقدر أوصله إلا لو هو اللي ظهر بنفسه تاني واظن إنه هيظهر تاني."
قولت له:
"ليه بتقول كده؟!"
قال لي:
"لأنه عندك حاجة تانية تخصه، عندك جن ضوئي (نصير) ورثك!"
قولت له:
"اخخخخ ده ممكن يستخدم دمى في تعقب نصير، كده نصير كمان في خطر لازم أروح أحره وأفهمه اللي بيحصل."
سكت شوية ورجعت في قراري وقلت:
"لا لا لا….. على ما أعتقد نصير كده في أمان لأني فصلته عني مش هيعرف يتعقبه بدمي."
"نور"
فجأة الإرسال قطع ورجع صورة التشويش في التليفزيون.
بصيت لنصير بأستغراب وقولت له:
"قفلت ليه يا نصير عايزين نكمل إيه اللي حصل مع أبو عين حمرا أكيد جدي ناير نفخه.. شغل….."
شغلت.
قالي:
"للأسف الراجل ده اختفى تماما وناير مقدرش يوصله."
قولت له:
"طيب كويس يعني مفيش خطر! هو أنت أبوك مات وهو عنده كام سنة يا نينو؟"
قولت له:
"مش فاكر!! بس مات وأنا في إعدادي تقريبا كان عنده 35 سنة. إيه علاقة ده بالموضوع."
نصير قال:
"ده هو ده الموضوع، ننح أكدلي إن جدك أحمد مات عند سن الـ 35 برضه."
قولت له:
"قصدك إيه؟"
قال لي:
"قصدي يا نينو إن الساحر توران قلب اللعنة اللي كان لعنه بيها جدك الكبير أيوب.. استخدم دم جدك ناير ولعن نسله عشان يموتوا عند سن الـ 35."
بلعت ريقي لما أدركت إن النهاردة عيد ميلادي الـ 35.
فجأة النور قطع.
رواية ميراث نور الفصل الثالث والثمانون 83 - بقلم لينا بسيوني
أتولدت فى أوائل التسعينيات. فتحت عينى لاقيتنى فى دار أيتام. كان شكلى شبه أى طفل عادى لكنى مكنتش طبيعى.
من بداية أدراكى للحياة وأنا حاسس أنى فى جسد غير جسدى. بحلم بحيوات تانية فى عصور مختلفة، فى أجساد مختلفة.
كنت هادى جدا لكن مريب للي حواليا خاصة بالليل. زمايلى فى العنبر كانوا كل ليلة بيصحوا مفزوعين على صوت صراخى وأنا نايم بحلم.
مشرفين الدار عرضونى على شيوخ ودكاترة وكلهم أكدوا أنى طبيعى ومفيش حاجة فيا او عليا.
وبالرغم من كده كل اللي فى الملجأ أطفال والمشرفين خدوا قرار بينهم وبين نفسهم أنهم يعزلوني عنهم. لكن مشرفة واحدة رفضت الفكرة وقررت تخرج الجني اللي لابسني على حسب اعتقادها.
كانت بتحبسني وبتنهال عليا بالضرب اما بالخرزانة أو بالحزام. أوقات كتير كانت بتجوعني وفي أيام الشتاء القارصة كانت توقفني عريان في عز البرد. أما في الصيف كانت بتوقفني على رجل واحدة فوق سطح الملجأ لحد ريقي ينشف وأترجاها تشربني.
عذبتني سنة ونص كاملين بلا نتيجة. برضه كنت بشوف الاحلام ويصرخ كل ليلة وأنا نايم. بالعكس الاحلام كانت بتزيد أكتر وبيزيد معاها كرهي للناس والعالم اللي موجود فيه.
وفي ليلة من الليالي كنت بصرخ وأنا نايم. الملجأ كله اتلم كالعادة. فيه اللي كان بيصوت وهو مرعوب وفيه اللي حلف انه ما هينام في العنبر بتاعي تاني.
لما شافوني متعلق في الهوا وأنا نايم، دخلت المشرفة فأترزعت على السرير. فوقت وفتحت عيني لاقيتها في وشي.
أنهالت عليا بالضرب. جرجرتني من شعري ودخلتني الأوضة اللي بتعذبني فيها.
وهي بتضربني سمعت صوت في ودني بيقولي: اقتلها!
صرخت من الألم ورديت على الصوت اللي في ودني وقولتله بصوت عالي: أقتلها إزاي؟
المشرفة سمعتني. وقفت ضرب شوية وقالت: انت قلت إيه يابن الكلب ياملبوس؟ عايز تقتلني، طيب خد.
نزلت بعزم ما فيها بالخرزانة على جسمي.
غمضت عيني وأنا بصرخ.
الصوت اللي بسمعه في وداني سيطر عليا وصور لي أني بقتل المشرفة.
فجأة الضرب وقف. فتحت عيني لاقيت المشرفة واقعة على الأرض بتصرخ وبتفرفص.
كل المشرفين اللي في الملجأ اتلموا على صريخها ووقفوا مذهولين لما شافوا عروقها الزرقاء وهي بتتضخم. عروقها فضلت تتضخم وتتضخم لحد ما انفجرت. اتنطور الدم في كل حتة على الجدران وعلى هدوم المشرفين ونضارتهم وعلى هدومي.
بعد الحادثة كل اللي شغالين في الملجأ اترعبوا مني أكتر وطلبوا نقلي في أي ملجأ تاني. ولكن كل الملاجئ رفضتني أما لأن مفيش أماكن فاضية أو علشان سمعوا عني أني ملبوس فخافوا يستضيفوني معاهم. وقتها كان عندي 6 سنين.
مشرفين الملجأ مكنش قدامهم غير أنهم يعزلوني تماما عنهم وعن الأطفال.
خلوا أكلي في مواعيد غير مواعيدهم وحددوا لي مكان في الجنينة اقعد فيه لوحدي وألزموني متحركش منه أبدا.
أما بالنسبة للنوم نيموني في أوضة صغيرة لوحدي تحت السلم.
بسبب عزلتني الأصوات اللي كنت بسمعها وضحت أكتر وبدأت أشوف معاها خيالات كانت بتتجمع في ركن أوضتي على هيئة ظلال سودا.
في البداية كنت مرعوب منها لكن بعد فترة صغيرة اتعودت عليها وبقت ونسي في وحدتي.
كنت بسمع صوت همسات الظلال في وداني وهي بتوجهني وبتعلمني.
عدت السنين في العزل وحيد مبكلمش حد ومبتواصلش إلا مع الظلال اللي بتتجمع في ركن أوضتي كل ليلة واللي ساعدتني اكتشف مواهب كتير بمتلكها.
مواهب في خفة اليد والحركة. بقيت أقدر أخفي البيضة بين صوابع أيدي وأقدر بكلمات بسيطة أخلي قالبين طوب يتحركوا لوحدهم ويصارعوا بعض واللي يتكسر فيهم الأول هو الخسران. بقدر أشعل النار بكلمتين وبكلمتين تانيين أقدر أطفيها.
اتسلّيت في وحدتي بقدراتي وخيالاتي وأحلامي اللي بشوفها في منامي.
كل ليلة حلم واحد كان بيتكرر، الحلم الوحيد اللي مكنتش ملامحه واضحة.
بلغت سن التسع سنين وفي الوقت ده شعرت بقوة غريبة انتابتني.
كنت بقدر أشيل الحاجات التقيلة وكأنها في خف الريشة. عندي القدرة على رفع عربية نقل كبيرة بإيد واحدة. أقدر أثني الحديد بإيدي، وأدوس في النار برجلي من غير ما أتحرق ولو جرحت نفسي بأي آلة حادة جروحي كانت بتلتئم في نفس اليوم مهما كان عمق الجرح.
في سن الـ 12 هربت من الملجأ وأنا عارف أن محدش هيدور عليا.
عشت في الشارع مع أطفال الشوارع. بعت المناديل وغسلت العربيات ونمت على الرصيف.
كل يوم كان بيعدي عليا كنت بحس أن فيه حاجة بتكبر جوايا، حاجة مميزة وهتخليني مميز.
لما كبرت شوية ونشف عودي استغليت قوتي في قطع الطرق والسرقة ومن فلوسها اشتريت مكان استقريت فيه أنا وخيالاتي اللي ماسابتنيش طول عمري وفضلت معايا زي ضلي.
لحد أوائل الثلاثينات من حياتي، بدأت أسمع كلمات بلغات غريبة (تعاويذ). لساني كان بيكررها غصب عني طول ما أنا نايم وأنا صاحي.
لحد ما جت الليلة الموعودة. الليلة اللي وضح فيها الحلم اللي مكنش واضح طول سنين حياتي.
الحلم كان ليا في عصر تاني في جسد تاني وبصحبة صديق اتحول مع الزمن لعدو غدر بيا ولعني.
صحيت من نومي في نص الليل، عرقان جدا، مشوش وبترعش.
قمت من على السرير وأنا بترنح. دخلت الحمام وبصيت في المراية، صرخت لما شفت عيني الشمال لونها بيتحول للون الأحمر.
التفتت ورايا لما شفت في المراية الخيالات والظلال اللي بتلازمني وهي بتتجسد على هيئة رجل ضخم عديم الملامح.
قال لي بصوت أجش: جيه وقت تجديد العهد وقتل قرين الجسد المسكون.
فجأة حسيت بصداع فتاك في رأسي تدفق معاه سيل من المعلومات والذكريات في مخي.
وقعت على أرضية الحمام بصرخ وأنا ماسك رأسي من شدة الألم.
جسمي انهك ووقعت على الأرض. حسيت وقتها كأني لسه خارج من رحم أمي.
روحي طبعت في جسدي الجديد، استحضرت علوم الماضي، وأدركت هوايتي الحقيقية.
أنا الساحر توران شاه. نسخت روحي ومعرفتي وثأري على مر العصور.
والظلال اللي كانت ملازمني طول عمري هي الجني اللي في خدمتي (زيران) واللي بيشرف على اختيار الجسد المناسب وبيسكن روحي فيه.
بعد ما بيقتل (زيران) قرين الجسد اللي روحي سكنته في سن الثلاثين، روحي بتطبع في الجسد وبسترجع كل ذكرياتي من الماضي السحيق حتى الحاضر الآني.
زيران قال لي: مبارك عبور روحك لعصر جديد يا سيدي.
قلت له: شكرا يا زيران على حسن خدمتك.
زيران قال لي: أنا استغليت الوقت اللي عدى وقدرت أوصل لطفلين زوهريين. حاليا هما جاهزين للذبح والآضحية.
قمت من على الأرض، مطيت جسمي الجديد وفركت في عيني وأنا بقول لزيران: مستعجل على إيه أنا لسه قدامي العمر مديد.
قال لي: أولا عشان لسه فاضل الجن الضوئي. ثانيا انت وصتني بنفسك قبل ما تموت أني تتم الطقوس وأنت في عز قوتك علشان لو الجسد اللي أنت ساكنه مات في حادثة مثلا أو اصابه مرض فتاك تكون مأمن روحك ومحضرها للأنتقال.
خبطت رأسي وقولت له: اهاااا شكل لسه عندي ذكريات مفقودة أكيد هسترجعها مع الوقت بس أنت بتتكلم صح أول حاجة لازم أعملها أني أأمن حياتي اللي جاية.
قلت له: قلت لي أنك لاقيت الزوهريين وموصلتش للجن الضوئي؟
أكد على كلامي وقال: نادر جدا ولكني اتيقنت كتير وعرفت أنه فيه عدد كبير منهم مات في مذبحة في الصعيد من كام سنة على إيد ساحر أفريقي اسمه كاتو.
قلت له: ومين اللي كان مسخر العدد ده كله من الجن الضوئي؟
قال لي: واضح فعلا أن فيه ذكريات كتير لسه موصلتش لدماغك. عدوك اللدود.. عدوك اللي اخترت ذكراه تكون الحلم الأساسي اللي يفكرك بروحك ويطبعها بجسدك.
قلت له: أيوب!
قال لي: نسل أيوب!
قلت له: إزاي؟ أيوب مكنش مسخر إلا جني واحد. نصير اللي سرقه مني ولما قابلت حفيده ناير كان فعلا مش مسخر وأنا اتأكدت بنفسي يعني ناير مورثش نصير من جده.
زيران أخد أنفاسه وأخرجها بارتياح تمهيدا لأنه هيحكي حاجة.
قال: بعد ما أيوب أنقذ نصير منك وقتلك، نصير دان له بالولاء ولأن دي حاجة كبيرة في عالم الجان أن بشري ينقذ جني من بشري تاني. وزي ما أنت عارف في الحالات اللي زي دي الجني بيكون ملزم بخدمة البشري اللي أنقذه وبيتورث لنسله بعد ما يموت.
نصير مضى مع أيوب الميثاق والعهد لكنه ما امضاش لوحده. عهد ومعاه أكتر من 100 جني ضوئي من عشيرته كرد للجميل وده يعتبر أول وأكبر تجمع لجن ضوئي في خدمة بشري. ورث لا يقدر بثمن للي يستغله.
عدت الأيام والسنين والورث (نصير وعشيرته) بيتورث لنسل أيوب لحد ما جه الحفيد ناير واللي قلب الترابيزة وفصلهم عنه عشان كده لما روحت لناير ملقتش ملازمه جن. ومن سخرية القدر ييجي حفيد ناير (نور) ويرجع ورثه تاني.
زيران سكت شوية، بعدها استطرد كلامه وقال: مش هتصدق اللي سمعته عن نور ناير حفيد أيوب.
قلت له وأنا ببص في المرايا وبتحسس جلد وشي: إيه يعني اللي سمعته عنه؟
قال لي: سمعت أنه بشري ذاع صيته في حروب الجان والميجوانا، خاصة بعد انتصاراته في كل الحروب اللي دخلها ولكنه أثناء حروبه بجانب نصير خسروا كل العشيرة ومتبقاش غير نصير.
قلت له: يعني لسه فاضل معاه جني ضوئي؟
قال لي: اها موجود معاه لكن أنا مقدرش أخاطر. زي ما بقولك صيته ذايع، نسل متطور من أيوب واللي سمعته عن عيلته هيدهشك وهيخلي غريزة الشر جواك تنتشي من جديد.
زيران حكالي عن اللي مكنتش أعرفه في الـ 30 سنة اللي فاتت وزي ما اتوقع زيران، اللي حكاهولي عن نسل أيوب الجديد أشعل الغيرة وروح الانتقام جوايا.
نسل أيوب اللي مهما ضعف عصور بيرجع أشد وأقوى في عصور تانية.
قررت أبدأ معاهم بالخديعة زي ما عملت مع جدهم ناير وأن لم تنجح الخديعة فلا مفر من… الحرب!
“نور”
نصير قال لي: هو أنت أبوك مات وهو عنده كام سنة يا نينو؟
قلت له: مش فاكر. بس مات وأنا في إعدادي تقريبًا كان عنده 35 سنة. إيه علاقة ده بالموضوع؟
نصير قال: ده هو ده الموضوع. ننح أكد لي أن جدك أحمد مات عند سن الـ 35 برضه.
قلت له: قصدك إيه؟
قال لي: قصدي يا نينو أن الساحر توران قلب اللعنة اللي كان لعنه بيها جدك الكبير أيوب. استخدم دم جدك ناير ولعن نسله عشان يموتوا عند سن الـ 35.
بلعت ريقي لما أدركت أن النهاردة عيد ميلادي الـ 35.
فجأة النور قطع. الكهربا قطعت فجأة.
قلت لنصير: إيه ده؟ فيه إيه؟
مشي ناحية شباك الشقة، فتحه وبص منه على الشارع، قال لي من غير ما يبص لي: شكل الكهربا قاطعة عمومي على المنطقة كلها.
أخدت نفسي بأرتياح وقولت له: طيب الحمد لله فكرتها اللعنة أياها.
مكملتش كلمتي وسمعت سندس بتصوت. طلعنا جري من الشقة أنا ونصير، قابلنا مارو على السلم واللي قال لنا: فيه إيه؟
نصير قاله: مفيش يامارو. عادي أيام سواد.
جرينا كلنا على السلم، لقينا سندس واقفة على باب الشقة. أول ماشافتني خبطت على صدرها وقالت بخضة: ألحقني ياسيدي، البت نورا مش في البيت.
قولت لها باستنكار: نعم؟
قالت لي: اللمبة اللي في أوضتنا فرقعت فصحيت من النوم مفزوعة وطلعت من الأوضة لقيت الكهربا قاطعة. ناديت عليها ماردتش. دورت عليها في أوضتها وفي البيت مالقتهاش.
قولت لمارو ونصير: قربنا بحذر من البوابة وقولت بصوت عالي: مين؟
مجاليش الرد، وفضل الخبط على البوابة شغال.
كررت سؤالي تاني: مين بره؟
فجالي الرد: عابر سبيل، أكرموني بلقمة أكلها ولكم الأجر والثواب.
نصير قال في وداني: أوعى تفتح.
قلت له: طبعًا هو أنا عبيط.
مارو قال: هو فيه إيه؟ أنتوا عارفين مين اللي بره؟ ولا….
مارو مكملش كلمته وأندهش زي ما كلنا اندهشنا لما لقينا حد لابس بالطو أسود ومغطي وشه بقبعة بيخترق بوابة البيت الحديد وبينفد منها.
رواية ميراث نور الفصل الرابع والثمانون 84 - بقلم لينا بسيوني
مارو مكملش كلمته وأندهش زي ما كلنا اندهشنا لما لقينا حد لابس بالطو أسود ومغطي وشه بقبعة بيخترق بوابة البيت الحديد وبينفد منها!
وقفنا مذهولين قدام الشخص اللي نفد من البوابة واللي قال بدون مقدمات:
"سلسال أيوب مورثش كرمه ولا إيه؟ بقى دي طريقة تعاملوا بيها عابر سبيل بيطلب إحسان؟"
رفع القبعة فبانت ملامحه، واللي مركزناش فيها أنا ونصير، كل اللي ركزنا فيه عينه الحمرا.
مارو قال:
"انت مين؟ وازاي تسمح لنفسك تقتحم البيت بالشكل ده؟"
مارو قرب عليه وحاول يهاجمه، لكنه اندهش لما لقى نفسه بينفد من جسمه.
توران قال:
"متضيعوش وقتكم في مهاجمتي… أنا مش موجود بجسمي الفعلي، اللي انتوا شايفينه ده صورة منعكسة ليا، هولوجرام… حابب أعرفكم بنفسي أنا…"
قطعنا كلامه أنا ونصير وقولنا في صوت واحد:
"توران عدو أيوب."
عقد حواجبه في تعجب وقال:
"غريبة دي… شكلكم عارفين الحكاية… أول مرة أقابل حد من نسل أيوب ويكون عارفني."
كمل كلامه بحماس وقال:
"حقيقي أنا متشوق للعصر ده، العصور اللي فاتت كانت مملة جدا، انتقامي من أعدائي كان في منتهى السهولة، أعدائي اللي هم آباؤكم وأجدادكم…"
سكت شوية وقال:
"لازم أشكر جدكم ناير لأن لولاه مكنش اتيحت ليا الفرصة دي، فرصة الانتقام."
بصلي وقال كأنه افتكر حاجة:
"آه بالمناسبة متدورش على بنتك أنا بعتها في مكان تاني… نرجع لموضوعنا الأساسي."
قال وهو بيدقق في ملامحي أكتر:
"ياااه أنت شبه جدك ناير جدا… المهم أنا جاي أقعد معاك على انفراد."
مارو قطع كلامه وقالنا أنا ونصير:
"هو في إيه يا جماعة أنا مش فاهم حاجة؟ مين ده؟ وإيه اللي بيحصل؟"
قربت من مارو وشوشته وقولتله:
"اللي بيحصل إن أختك مخطوفة وروحنا في إيد الراجل ده، فخد نصير على جنب وهو هيفهمك كل حاجة، وأطلع طمن خالتك سندس."
نصير خد مارو وبعد عننا شوية، وأنا روحت ورا توران اللي اتمشى في الجنينة اللي قدام البيت.
قال لي وهو بيتمشى بصورته الهولوجرامية:
"تعرف إني حاولت أقتل ناير بس فشلت، أصل ناير ده كان عقر، كان محصن نفسه من اللعنات، كل اللي قدرت أعمله إنه خدعني وقلب اللعنة عليكم. ناير كان وش الخير عليا، عصره هو العصر الوحيد اللي عشت فيه أكتر من 80 سنة، بعدها قررت أنتحر، بصراحة زهقت، كنت محتاج جسم شاب أجدد فيه روحي من أول وجديد، وهنا أيقنت إن أهم حاجة في حياتي الحالية هي إني أضمن حياتي اللي جاية، وأكيد أنت عارف بضمن حياتي الجاية إزاي؟"
قولت له:
"طفلين زوهريين وجن ضوئي."
قال لي:
"ياااه انتوا مذاكرين بقى!! المهم أنا جاي أساومك."
بصت له بأندهاش وقولت له:
"تساومني؟"
قال:
"أنا مستعد أرجعلك بنتك وأبطل اللعنة عليك وعلى نسلك، لكن بشرط…"
قولت له بفضول:
"شرط إيه؟"
قال:
"إنك ترجعلي اللي سرقه مني جدك أيوب من سنين."
قولت له:
"أهااا… تقصد نصير؟"
قال لي:
"بالظبط، الجن الضوئي اللي جدك أيوب سرقه مني من قرون، أظن عرض ميترفضش… حياتك وحياة نسلك في كفة، وحياة جني لا من نسلك ولا من جنسك في كفة تانية."
قولت له بدون تفكير:
"انسى… نصير ورثي… مش هفرط فيه وأسيبك تقتله."
قال لي:
"واللعنة كمان ورثك وورث أبناءك، فمتخليش مشاعرك تحكم دلوقتي… صدقني الأهوال اللي هتشوفها، هتخليك تعيد تفكيرك."
حط إيده في جيب البالطو وخرج ساعة رملية حقيقية، حطها على الكنبة اللي في الجنينة وقال:
"خد وقتك بس خلي بالك، لعنة أجدادك صابتك بالفعل، ومع آخر حباية رمل هتنزل في قاع الساعة، هتموت… معاك ليلة واحدة تختار فيها أما تسلمني نصير أو تسلمني روحك."
قال جملته الأخيرة وتبخر زي الدخان.
بصيت على الساعة الرملية ولاحظت سقوط أول حبة رمل في قاع الساعة، حسيت بالتزامن معاها بنغزة قوية في قلبي ووقعت على الأرض وأنا بأخد أنفاسي بصعوبة.
مارو ونصير جريوا عليا.
مارو قال لي بخضة:
"فيه إيه يا بابا، أنت كويس؟"
قولت له وأنا بنهج:
"أنا كويس… هات إيدك يا مارو."
مسكت إيده وحاولت أقوم، جسمي طقطق فجأة، عيني زغللت، بصيت على إيدي لقيت جلدي بيكرمش، شعر إيدي بيتحول من الأسود للأبيض. فجأة صوت مارو ونصير بعد تمامًا مع إنهم جنبي! صوتهم فضل يبعد ويبعد لحد ما اختفى، شوية واختفت مع الصوت، الصورة والرؤية.
***
مارو
"معرفتش بالموضوع إلا لما اخترق شخص غريب بوابة البيت. مكنتش فاهم إيه اللي بيحصل لحد ما نصير فهمني كل حاجة. وقتها كنا واقفين أنا ونصير على مسافة بعيدة من أبويا وتوران الساحر، لكن عينينا كانت عليهم وكنا سامعين كل كلامهم.
فجأة اختفت صورة الساحر وأبويا وقع على الأرض. جريت عليه أنا ونصير واتصدمت لما لقيت أبويا جسمه بيكش، جلده بيكرمش، شعر جسمه ورأسه بيبيض. ظهرت التجاعيد على وشه واتحول كأنه في الخمسينات من عمره. آخر حاجة سمعناه بيقولها:
"مارو.. نصير أنا مش شايفكم ولا سامعكم.. انتوا سامعني؟!"
شيلناه أنا ونصير وطلعنا بيه على فوق. عجوز، أعمى، أصم وأبكم. خالتي سندس أول ما شافته صوتت، حاولنا نهديها، فشلنا تمامًا. مكنش قدامنا غير إننا ننيمها بتعويذة علشان نعرف نهدى ونفكر.
نصير قال:
"لازم نستعدي حنوش."
قلت له:
"أنا هكلمه دلوقتي و…"
نصير قطع كلامي وطرطق ودانه كأنه بيحاول يسمع حاجة، شوية وقال:
"نور بيقول إنه حاسس إن عظمه بيكش."
قلت له:
"إيه ده انت لسه عندك القدرة تتواصل معاه؟!"
قال لي:
"تقريبًا أه. هو مش هيسمعكم بودانه.. أنا بس اللي هقدر أتواصل معاه عن طريق أفكاره…"
قطع كلامه وأصابه الذهول زيي لما شوفنا وش أبويا وهو بتزيد فيه التجاعيد.
نصير قال:
"نور بيقول عايز الساعة الرملية؟!"
نزلت جبت الساعة الرملية من الجنينة وطلعت لقيت حنوش في الأوضة. حنوش كان مصدوم وهو بيحرك إيده قدام عين أبويا، سمعته بيقول لنصير:
"مابيشوفش خالص؟!!"
نصير قاله:
"أه ولا بيسمع ولا بيتكلم وعضلاته بتضمر كأنه بيشيخ، أنا بس اللي بتواصل معاه."
في الوقت اللي بيحكي فيه نصير لحنوش اللي حصل، جات لي فكرة. حطيت الساعة الرملية على الترابيزة اللي في الأوضة ونزلت تحت جبت التركيبة اللي كنت عاملها لوالدي في عيد ميلاده واللي رماها على الكنبة بعدم اهتمام. هضطر أشربهاله غصب عنه عشان أثبت سنه على الوضع ده وأقلل من تأثير اللعنة.
أخدت التركيبة وطلعت لقيت نصير لسه بيحكي لحنوش اللي حصل. سبتهم يحكوا لبعض وقربت من أبويا بدون مقدمات وفتحت بوقه. بصيت على وشه لقيته لسه بيكرمش وبيكبر، ترددت للحظات ولكني في أقل من ثانية أخدت القرار.
فتحت بوق أبويا وكبيت التركيبة فيه!
أبويا فضل يكح ويتففن.
نصير وحنوش قالوا لي بصوت واحد:
"إيه يا مارو بتعمل إيه في أبوك؟!"
قلتلهم:
"مش هسيبه لحد ما يشيخ مننا أكتر من كده، أنا واثق في علمي وده الحل الوحيد اللي قدامي ومقدميش حاجة تاني…"
حنوش قطع كلامي وقاله:
"خلص أديته إيه؟"
قولتلهم:
"أديته التركيبة اللي بتثبت العمر. حد فيكم عنده حل تاني يوقف اللي بيحصله؟"
حنوش عنفني وقال:
"بقولك إيه قرارات صبيانية فردية متهورة مش عايزين."
نصير أكد على كلام حنوش وقال:
"أبوك بيسبلك يا مارو ومستحلفلك لو ربنا شفاه هيأكلك أمعاء الحيوانات اللي شربتهاله دي نية مش مجففة!"
حنوش قال:
"كل حاجة وليها حل، إحنا نهدى عشان نعرف نفكر."
حنوش قال لنصير:
"هو نور جرب سحر القميص اللي لابسه، يعني جرب يتحول لشخص تاني أو حيوان يكون بيشوف وبيسمع؟"
نصير هز رأسه بالتأكيد وقاله:
"نور بيقولك القميص مش شغال وإنه جرب يتحول ولكنه فشل!"
حنوش قال وهو بيفكر:
"اللعنة دي شكلها شديدة وسحرنا مش هيأثر فيها."
سكت شوية وفجأة خبط كفيه في بعض وقال:
"فين النضارة اللي كنت جايبها لنور في عيد ميلاده… اللي اتريقتوا عليها؟"
مارو قال:
"بابا أكيد حط الهدايا في الدولاب ده."
وشاورتله على الدولاب اللي في الأوضة.
حنوش فتح الدولاب وهو بيقول:
"لامؤاخذة يا نور مضطر أفتح دولابك…. آه صح نسيت إنك مش سامعني ولا شايفني."
حنوش طلع علبة النضارة من الدولاب، طلع منها النضارة وقرب على أبويا وقال لنصير:
"بلغ نور إن النضارة اللي هلبسهاله دي بتشتغل زي حذاء الجن بتاع نورا. النضارة بتشتغل على خيال الإنسان، أنا كنت جايبالك عشان تستخدمها بغرض الترفيه تروق على نفسك يعني."
نصير قطع كلام حنوش وقاله:
"نور بيقولك اخلص."
حنوش حط النضارة على عين أبويا، ووقفنا فترة مزهولين باللي حصل.
***
نور
"حنوش حط النضارة على عيني… حسيت النضارة بتلف حوالين راسي وفجأة شكّتني شكة جنب عيني فشوفت صورة أبيض وأسود غير مكتملة لأوضتي اللي واقف فيها نصير وحنوش ومارو. كنت شايف نصهم الفوقاني بس، والنص التحتاني كان أسود!
سمعت صوت نصير في وداني بيقول:
"إيه يا نور؟ شايف حاجة؟"
قولت له في ذهني:
"أه شايف نصكم الفوقاني بالأبيض والأسود والتحتاني مش شايفه!"
رد عليا وقالي:
"حنوش بيقولك تخيل كده أي حاجة!!"
تخيلت إني شايفهم كاملين بصورة طبيعية وأستنيت شوية… لكن ماشوفتش حاجة… الصورة فضلت زي ما هي.
نصير قال لي:
"ها؟"
قولت له:
"لا مش شغالة، الصورة زي ماهي، أبيض وأسود ونصها مش موجود!!"
نصير قال لي:
"حنوش بيقولك كويس أنها اشتغلت أصلاً.. نص العمى ولا العمى كله، وبيقولك خلي خيالك شغال يجوز تشتغل!!"
نصير سكت شوية، وشوفت حنوش بيقولهم حاجة وبيتناقشوا معاه بس مكنتش سامعهم.
صوت نصير رجع في ذهني بيقول:
"حنوش بيقول إنه يعرف زهرة بتعالج اللعنات، هيروحوا هو ومارو يجيبوا الزهرة ويرجعوا تاني بسرعة."
هزت له راسي بالتفاهم وقولت له:
"متسبنيش يا نصير."
قال لي:
"متقلقش يا نينو مفيش حاجة هتقدر تفرقنا عن بعض، أنا هفضل معاك هنا…"
بصيت بالنضارة على الرمل اللي جوه الساعة الرملية لاقيته نصه نزل في القاع.. فات نص الوقت.. وضعي بيسوء والتركيبة المقرفة اللي كبها مارو في بوقي مجابتش أي نتيجة غير حرقان في الزور.
مارو وحنوش راحوا يجيبوا الزهرة وفضلت أنا ونصير. حالتي فضلت تسوء ومع كل حبة رمل بتنزل بحس إن صدري بيتطبق عليا والشكة اللي في قلبي ألمها بيزيد كأنه حد ماسك شانيور وبيخرم في قلبي… كنت بصرخ من غير صوت، محدش كان سامع صراخي غير نصير.
سمعته بيطمني وبيقول:
"أنت بتثق فيا يا نور؟"
قولت له:
"أكتر من نفسي يا نصير."
قال لي:
"أنا هجرب نوع معين من السحر.. هو خطير وهحتاج فيه عينة من دمك بإرادتك."
قولت له:
"خد اللي انت عايزه يا نصير."
حسيت بشكة في صباعي، بعدها جسمي انْهَك وغيبت عن الوعي.
فتحت عيني فشوفت صورة الأوضة اللي أنا فيها كاملة وواضحة!! النغزة اللي في قلبي راحت وانفاسي رجعت انتظمت. شيلت النضارة من على عيني لاقيتني بشوف طبيعي!! بصيت على جلدي وشعر إيدي لقيتهم رجعوا لشكلهم الطبيعي.
ناديت على نصير.. مردش عليا!
بصيت على الساعة الرملية.. لقيت مفضلش فيها غير حبيبات قليلة جدا وقعوا قدام عيني في القاع قبل ما يظهر في الأوضة حنوش ومارو ومعاهم زهرة سوداء.
"إيه ده انت خفيت إزاي؟"
قولتلهم:
"مش عارف!… آخر حاجة فاكرها إن نصير قالي إنه هيجرب نوع خطير من السحر وطلب عينة من دمي بإرادتي."
حنوش قال بتشكك:
"إزاي ده!! ومقلناش ليه؟!"
قطع كلامنا مارو اللي كان ماسك في إيده ورقة وبيقول:
"أنا لقيت دي… رسالة من نصير."
خطفت من إيده الرسالة وفتحتها فلاقيت مكتوب فيها:
"مكناش هنلحق يا نور… مكنش قدامي غير إني أعمل اللي عمرك ما كنت هتتردد تعمله عشاني… مكنش ينفع أكون أناني يا نور… أنا فصلت نفسي عنك بنفس التعويذة اللي ناير فصلني بيها عنه وهسلم نفسي لتوران عشان اللعنة تفك عنك وعن نسلك، أنا عارف إنك هتزعل.. بس اللي عايزك تتأكد منه إن أنا مش زعلان.. بالعكس أنا سعيد جداً إن هقدر أخيراً أرد الدين لجدك أيوب واللي كان السبب إني أعيش كل القرون دي… دايماً كنت بتضايق يا نور عشان مبقولكش كل حاجة…. كان نفسي أشوفك وانت بتحقق أمنيتك وبتقدر تعرف كل اللي في دماغي زي أنا ما بقدر أعرف كل اللي في دماغك… هتوحشني يا نور… كلكم هتوحشوني… الوداع…"
رواية ميراث نور الفصل الخامس والثمانون 85 - بقلم لينا بسيوني
عدت فترة على اختفاء نورا وفقدان نصير.
فترة كانت كفيلة تخلي الحزن يخيم على جدران بيتنا.
كنا تايهين مش عارفين نعمل إيه.
لا نعرف مكان توران الساحر، ولا عارفين نصير عايش ولا ميت، ولا حتى مكان نورا.
من بعد ما رحل نصير، قعدتنا أنا وحنوش ومارو ما انقطعتش.
كنا بندور على أي حاجة توصلنا لنصير ونورا.
حاولنا نتتبع أثرهم بأكتر من طريقة، لكننا فشلنا تمامًا.
لكني ما فقدتش الأمل، أو ماينفعش أفقده، خاصة بعد ما نصير مشى وساب جوايا إحساس بالذنب وبركان غضب مش هينطفى إلا لما ألاقيه وأنتقم من الساحر توران اللي فرق شملنا.
قمت من على السرير اللي قاعد عليه، وبصيت على سندس اللي بنخدرها كل شوية عشان مبتبطلش صويت ونواح على نورا.
خرجت من الأوضة وقفلت الباب.
فلاقيت مارو وحنوش قاعدين بره.
مارو قال لي:
ها خالتي سندس نامت؟
قلت له:
آه اديتها من التركيبة إياها…. هو مش كده كتير عليها؟
قال لي:
متقلقش يا والدي، أنا مَظبط التركيبة دي عشان تدي نوم عميق وهادي لمدة طويلة، وفي نفس الوقت تحافظ على السوائل اللي في الجسم وتعوضه عن الأكل والمياه.
حنوش قطع كلامنا وقال لي:
أنا جات لي فكرة من شوية كنت بتناقش فيها أنا ومارو.
سألته بفضول:
فكرة إيه؟
قال لي:
هروح للجني الإسكافي اللي صنع الحذاء بتاع نورا، يمكن يساعدنا نتعقب الحذاء.
مارو كمل على كلام حنوش وقال:
هروح أنا وحنوش، وخليك أنت مع خالتي سندس يا والدي.
هزيت راسي بالموافقة وقولتلهم:
مفيش مشكلة، بس انقلونا من البيت ده، أنا أكتئبت… رجعونا الكهف… أنا بتفائل بالكهف.
مارو أكد على كلامي وقال:
وأنا كمان.
حنوش قال:
تمام… هنوديك أنت وسندس الكهف ونطلع على الإسكافي.
شيلت سندس وهي نايمة، واتنقلنا أنا وهي وحنوش ومارو للكهف.
مارو وحنوش اتنقلوا بالعصاية للإسكافي، وفضلت أنا وسندس لوحدنا في الكهف.
حطيت سندس على السرير، قعدت جنبها وحاولت آخد نفس عميق من الطاقة الإيجابية اللي بحسها في الكهف.
اتمشيت في الغرفة وسرحت وأنا بفكر.
فتحت الأدراج اللي جنب السرير بملل وزهق.
الأدراج كانت أغلبها فاضية.
فتحت الدولاب اللي في الأوضة.
فلاقيت فيه باقي هدومي القديمة.
عيني وقعت على حاجة في الدولاب عملت لي حالة نوستالجيا (حنين للماضي).
الشنطة اللي نزلت بها أول مرة لقرية النيارين.
فتحت الشنطة فلاقيت فيها هدوم، منهم الطقم اللي كنت لابسه لما قابلت نصير أول مرة.
فجأة حسيت بحركة غريبة بره الأوضة!
حطيت الشنطة في الدولاب وخرجت بسرعة.
بصيت في الطرقة ملقتش حاجة.
اتمشيت ناحية باب الكهف، واستغربت لما لقيت الباب نصه مفتوح.
اتلفت يمين وشمالي وأنا بدور على اللي دخل للكهف.
واتخضيت لوهلة لما لقيت ست كبيرة متشحة بالسواد، مغطية شعرها بوشاح أسود، لابسة عباية سوداء واسعة وطويلة جدا لدرجة إن أطراف العباية كانت مدلدلة على الأرض.
قلت لها:
انتي مين؟
اتلهوجت وهي بتقول:
أنا من سكان النجـ.. القرية يا شيخ نور وجيالك علشان أ..
قطعت كلامها وقولتلها:
طب يا ستي اتوكلي على الله، أنا مش فايق أقضي حاجة حد. استنى انتي دخلتي إزاي والكهف عليه حماية؟
تجاهلت سؤالي وقالت لي:
ومين قال لك إني جايا لك عشان أقضي حاجتك! أنا جايا لك عشان أقضي حاجتك أنت!
بصيت لها باستغراب.
فشخللت جيوب جلابيتها الواسعة قبل ما تمد أيديها فيها وتطلع صرة قماش معقودة بحبل.
قالت لي:
أبين زين!
قولتلها:
ها!!
قالت لي:
أقرأ لك الودع.. يطيب قلبك يا جدع ويريح عقلك من الوجع.
قولتلها بنبرة تهديد:
انتي مبتجاوبيش على أسئلتي ليه؟ انتي مين يا ست انتي؟!! انتي تبع توران؟!!
قالت لي:
أنا لا تبع توران ولا فولان ولا علان. أنا هقرأ لك الودع وانت تأكلني، تكرمي وتعشيني، وبعدها كل واحد يروح لحاله ومش لازم تعرف أنا مين ودخلت إزاي! جرب يمكن تلاقي في كلامي خلاصك.
لاقيتني لا إرادي بقولها:
موافق.
الست ربعت على الأرض وفتحت الصرة.
فبان حفنتين من الرمل ومعاهم صدف.
ادتني صدفة منهم وقالت لي:
وشوش الودع وبوح له بسرك، ومن سرك هيدلك!
مسكت الصدفة ووشوشت الودع زي ما قالت لي، وقولت:
نورا.. نصير.
الست خدت مني الصدفة، فشخللتها في أيديها مع الصدف التاني.
تمتمت بكلمات غريبة، وبعدها رمت الصدف على حفنتين الرمل وسكتت شوية وقالت:
في حد شق روحك نصين، خد نص وساب لك النص التاني. ليك صاحب لكنه لا من جنسك ولا من نوعك، ويوم ما قابلته كان يوم لقاء بعد فراق سنين.
سكتت شوية ودققت النظر على الصدف اللي على الرمل وقالت:
حاليًا انتوا افترقتوا… وبتحاولوا تتجمعوا تاني.
قولتلها:
تقصدي نصير؟ لسه عايش صح؟
قالت لي:
أنا مش قصدى على حاجة، الودع هو اللي بيقول، ومعرفش إذا كان صاحبك عايش ولا ميت.
قولتلها:
بقولك إيه، تعالي في المباشر وبلاش كلام مسجوع، إزاي أرجع صاحبي اللي مش من جنسي.
قالت لي:
لو عايزني أجي معاك مباشر يبقى تعشيني كباب وكفتة.
قولتلها:
موافق على كل طلباتك، انجزي.
قالت لي:
الحل في دولابك القديم.
قولتلها:
وضحي أكتر.
قالت لي:
أول مرة قابلت فيها صاحبك بصمت بدمك على ورقة…
مستنتهاش تكمل جملتها وخبطت راسي.
آخخخخ نصير قال لي إنه فصلني بنفس التعزيمة بتاعت جدي ناير اللي رجعني بيها ورثه تاني لما جيت الكهف.
ونقطت نقطتين بدمي على الطلسم اللي كان راسمه على الورقة.
يبقى لما أعوز أرجعه هرجعه بنفس الطريقة.
الحل في الورقة!
سيبت الست العرافة وجريت بسرعة على دولابي القديم.
فتحت شنطتي وطلعت الهدوم اللي قابلت بيها نصير وفتشت في جيوبها.
ملقتش فيها حاجة.
ما هو أكيد الهدوم اتغسلت 500 مرة!
قعدت جنب الدولاب فاقد الأمل وفتحت بعدم اكتراث جيوب الشنطة.
مديت إيدي في أول جيب مالقتش حاجة.
دورت في التاني نفس الفكرة.
الجيب التالت بمد إيدي فيه حسيت بورقة.
شديتها وفتحتها وقلبي كان هيقف من الفرحة لما شفت الطلسم مرسوم وعليه بقايا دمي في مركز الدايرة.
في نفس اللحظة دي ظهر مارو وحنوش في الأوضة.
قولتلهم بلهفة وأمل:
انتوا جيتوا في وقتكم، أنا لقيت طريقة ممكن أرجع بيها نصير ورثي، بس الأول انتوا عملتوا إيه مع الإسكافي؟
حنوش قال بخيبة أمل:
الإسكافي مقدرش يتتبع الحذاء، قال لنا إنه إما اتدمر أو عطلان.
قولتلهم بتفاؤل:
إن شاء الله هنقدر نرجع نصير، ووقتها هنعرف مكان توران ومكان نورا.
مارو قال:
هنرجعه إزاي؟
قولتلهم وأنا بوريهم الورقة:
ده الطلسم اللي مضاني عليه نصير بدمي أول مرة جيت فيها الكهف عشان أحرره ويرجعني ورثه تاني. لو فاكرين في الرسالة اللي سابها نصير قال إنه فصل نفسه عني بنفس طلسم جدي ناير اللي هو ده.
حنوش نتش الورقة من إيدي وقالي:
عفارم عليك يا نور، وده وصلت له إزاي؟
خبطت إيدي على راسي وأنا بقول:
آخخخ أنا نسيتها بره!
خرجت من الأوضة بسرعة ودورت على الست العرافة في المكان اللي كانت فيه، ملقتهاش.
اختفت.
مارو وحنوش جم ورايا وقالولي:
في إيه؟ بتدور على حاجة؟
قولتلهم:
كان في هنا عرافة قرأت لي الودع وهي اللي فكرتني بالطلسم.
قالوا باندهاش في صوت واحد:
عرافة!
قولتلهم:
آه، بالمرة كانت عايزة تتعشى كباب وكفتة.
حنوش قال:
لا تمام أوي، دي في الغالب مخك بيصور لك تهيؤات، ما بقالك كام يوم ما نمتش وعينك بقت حمرا زي…
قاطعته وقولت له:
لا يا حنوش، أنا متأكد من اللي شوفته.
مارو قطع كلامنا وقال:
مش مهم، المهم إننا وصلنا لحاجة، يلا بينا.
بدأوا يكتبوا الطلسم في ورقة جديدة.
حنوش قال وهو بينقل الطلسم:
حقيقي أنا مبهور بناير اللي صاغ تعويذة فصل معقدة زي دي، ومبهور أكتر بالواد نصير، دماغ نصير دي تتاقل بالذهب. حفظ التعويذة اللي رماها عليه ناير من مرة واحدة وصاغها في طلسم يكسر اللعنة. مش أي جن يعملها دي!
قولت له بلهوجة:
اخلص.
قالي:
اخلص إيه!!! واحدة واحدة، بقولك تعويذة معقدة والطلسم زي ما انت شايف معقد، غير إن الدم بتاعك مغطي بعض الحروف فمش عايزين نغلط.
حنوش كمل ونقل الطلسم بعناية.
وبعد ما خلص وأتأكد إن كل حاجة مظبوطة، شكيت صباعي وقولت لحنوش:
أنقط كام نقطة؟
قالي:
هي نقطة واحدة كفاية، إحنا هنرجعه ورث بس.
نقطت نقطة دم من صباعي وترقبتها وهي بتنزل على الورقة بأنفاس مكتومة.
نقطة الدم نزلت في مركز دايرة الطلسم والورق شربها.
حنوش قالي:
حاول تستدعيه كده.
تمتمت الكلمات اللي بتستدعيه واستنينا يظهر.
لكنه مظهرش.
قولت لحنوش:
محضرش ليه؟ ممكن محتاج دم تاني؟
هز رأسه بالنفي.
تجاهلت حنوش وعصرت صباعي ونزلت دم تاني في مركز دايرة الطلسم وحاولت أستدعي نصير مرة تانية.
لكنه محضرش!
مسكت في حنوش وقولت له بشدة وعصبية:
ما تشوف كده يمكن كتبت الطلسم غلط!
مردش عليا وملامح وشه اتغيرت للحزن الشديد.
ولاحظت إن عينه بتغرغر.
هزيته وقولت له:
في إيه؟ مابتردش عليا ليه.. ها… أكيد مامتش.. نصير ميمتش بسهولة كده.
حسيت بحرقة في صدري لما لمحت دمعة بتنزل من عين حنوش ونزلت بعدها الدموع من عيني.
مارو مسكنا احنا الاتنين وقال:
اهدوا انتوا الاتنين، في حالتين ممكن ميستجيبش نصير فيهم.
الحالة الأولى اللي انتوا بتفترضوها إنه مات.
والتانية إنه ممكن يكون اتعزل عن أبويا تمامًا أو اتكلف بخدمة حد تاني أو في مكان معزول.
مش عايزين ننهار، تفائلوا عشان نقدر نكمل.
متستحضروش روح نصير التشاؤمية وتفترضوا إنه مات ولا إيه يا أبويا؟
حاولنا نتمالك نفسنا أنا وحنوش، فمارو كمل كلامه وقال:
أيوه كده.. أنا من رأيي نهدى ونرخى أعصابنا عشان الشدة اللي إحنا فيها دي مش هتخلينا نعرف نفكر.
ده غير إن كلنا منمناش بقالنا كام يوم وبالذات أنت يا والدي محتاج ترتاح وتنام شوية عشان كده مش كويس على حالتك الذهنية.
مارو قال الجملة وفاجأني بحاجة رشها على وشي.
فغطت في نوم عميق ومحسيتش بنفسي.
صحيت من النوم على صوت العصافير.
بصيت جنبي لاقيت سندس لسه نايمة.
قمت من على السرير ومطعت جسمي.
مديت إيدي في جيبي وطلعت رسالة الوداع بتاعت نصير وقرأتها تاني.
لاحظت جملة مفهمتهاش أو حاسسها مكنتش في سياقها.
ممكن تكون رسالة مخفية من نصير!
معقول نصير يكون قصده حاجة بالجملة دي ولا أنا بجري ورا سراب.
خرجت من الأوضة وفتحتها.
لاقيت مارو مريح على الكنبة اللي بره وحاضن عصايته.
فوّقته وقولت له:
اصحى يا مارو عايزك تروح البيت تجيب لي حاجة من هناك وتيجي.
قال لي وهو بيتاوب:
حاجة إيه يا والدي؟
قولت له:
فاكر العلبة القطيفة اللي كان جيبهالي نصير في عيد ميلادي؟
قال لي وهو مغمض عينه:
آه.. هتلاقيها في الدولاب بتاعي، هاتها وتعالى.
لف ضهره وهو نايم وقالي:
حاضر من عينيا يا والدي، خش ريح أنت وأنا ساعة بالظبط هقوم أجيب لك اللي انت عايزه.
قولت له:
أومال فين حنوش؟
رد عليا وهو لسه مغمض عينه وقال:
بيجيب حاجات من السوق.
نغزت مارو قولت له:
فز ياد، روح هات العلب…
مكملتش جملتي ولاقيت مارو اختفى ورجع على وضعه، نايم على الكنبة وفي إيده العلبة القطيفة!
ادهالي وكمل نوم.
دخلت أوضتي، مسكت العلبة وفتحتها.
لاقيت فيها الخاتم الأبيض اللي كان جايبه لي نصير.
مسكت الخاتم وتفحصته قبل ما ألبسه.
لبست الخاتم في صباعي وأندهشت لما لقيته نور بضوء أبيض شديد.
فجأة ظهرت عليه حروف بلون أحمر زي الدم مكتوبة بلغة الجن.
تفحصت الحروف وحاولت أترجمها.
أول حرف كانت ترجمته.. حرف النون والتاني كان حرف الـ (ص).
كملت ترجمة واكتشفت إن الحروف اللي على الخاتم ماهي إلا اسم نصير بلغة الجن.
الحروف اختفت وظهر مكانها سهم بيشير ناحية اليمين.
مكنتش عارف إيه دلالة السهم وبيشاور على إيه!
لكني ارتجلت ولفيت الخاتم وهو في صباعي لنفس الناحية اللي بيشير عليها (ناحية اليمين).
وأول ما لفيت الخاتم اتصدمت باللي حصلي!
رواية ميراث نور الفصل السادس والثمانون 86 - بقلم لينا بسيوني
دخلت أوضتي.
مسكت العلبة وفتحتها، لاقيت فيها الخاتم الأبيض اللي كان جايبهولي نصير.
مسكت الخاتم وتفحصته قبل ما ألبسه.
لبست الخاتم في صباعي وأندهشت لما لاقيته نور بضوء أبيض شديد.
فجأة ظهرت عليه حروف بلون أحمر زي الدم مكتوبة بلغة الجن.
تفحصت الحروف وحاولت أترجمها.
أول حرف كانت ترجمته حرف النون.
والتاني كان حرف الصاد.
كملت ترجمة واكتشفت إن الحروف اللي على الخاتم ما هي إلا اسم نصير بلغة الجن.
الحروف اختفت وظهر مكانها سهم بيشير ناحية اليمين.
مكنتش عارف إيه دلالة السهم وبيشاور على إيه.
لكني ارتجلت ولفيت الخاتم وهو في صباعي لنفس الناحية اللي بيشير عليها (ناحية اليمين).
وأول ما لفيت الخاتم اتصدمت باللي حصلي.
جسمي اتخشب، اتجمدت في مكاني وفقدت السيطرة عليه.
مكنتش قادر أحرك أطرافي.
لا إيدي ولا رجلي.
كل اللي كنت قادر أحركه في جسمي هو عيني، واللي لمحت بيها شعر إيدي وهو بيقف كأني بقشعر.
فجأة حسيت بحاجة بتسحب روحي وترميها في بير غووووويط.
إحساس السقوط استمر لمدة طويلة.
كنت بصرخ وسمعت حد تاني بيصرخ كأنه بيسقط زيي.
لحد ما حسيت إني برتطم بأرضية صلبة زي الحديد.
بعدها كل حاجة بقى لونها أسود.
ظلام دامس وصمت.
فقدان القدرة على الإحساس.
مكنتش عارف أنا عايش ولا ميت.
عدت فترة في الظلام لحد ما بدأت تدريجياً أحس بجسدي.
واللي حرارته كانت مرتفعة جداً.
وشعرت مع حرارته المرتفعة بقوى غريبة بتنتابني.
الغمامة السوداء اللي كانت على عيني انقشعت وبدأت توضح معاها الرؤية تدريجياً.
بصيت على دراعي ورجلي.
لاقيتهم أضخم ومكبلين بأصفاد حديدية منقوش عليها تعزيمات بلغة الجن.
إيه ده؟
ده مش جسدي.
أنا فين؟
بصيت حواليا على المكان اللي أنا فيه.
لاقيتـه أشبه بكهف مرسوم على جدرانه رسومات غريبة أول مرة أشوفها.
لفيت بعيني فشوفت قدامي إناء نحاسي بيلمع جواه مياه.
ركزت نظري على سطح الإناء اللامع واتذهلت لما شوفت انعكاس صورتي عليه.
نصير!
أنا ساكن جسد نصير.
أومال نصير راح فين؟
معقول يكون معايا في نفس الجسد؟
ناديت عليه: نصير! يانصـه! أنت هنا!
مجاليش رد.
قولت لنفسي: إيه ده؟ هو اللي بفكر فيه ده معقول؟
معقولة يكون نصير ساكن جسدي زي ما أنا ساكن جسده دلوقتي؟
منطقي برضه.
ماهو أكيد جسدي مش هيفضل فاضي من غير روح.
أكيد الخاتم بدلنا في جسد بعض.
قطع ذهولي توران الساحر.
واللي ظهر فجأة قدامي هو وجني ضخم.
شوفته بعين نصير على هيئته الحقيقية.
مكنش متشكل.
تقريباً ده الجني اللي في خدمة توران.
توران قرب عليا وقال: إيه يانصير؟ فكرت في العرض اللي عرضته عليك ولا لسه دماغك ناشفة ومعاند؟
معرفتش أرد على توران.
فضلت ساكت ومتنح.
ياترى عرض إيه اللي عرضه توران على نصير؟
تجاهلت توران تماماً ووديت وشي الناحية التانية.
لكني لمحته وهو بيقرب من منقد نار على بعد مترين مني.
دس جوه النار المشتعلة سيخ حديد منقوش عليه تعاويذ.
أول ما حط السيخ في النار، السيخ توهج والتعزيمات اللي عليه لمعت.
توران قلب سيخ الحديد في النار وهو بيقول: عيلتك اتخلوا عنك.
فكروك موت أو حاولوا يوصلولك وفشلوا.
بصراحة، أنا كنت متوقع رد فعل أقوى من كده.
كنت فاكر إني هواجه خصوم عنيدة وقوية.
خاصة إني سمعت عنكم أساطير كتير.
بس للأسف طلع كله كلام.
وأنا اللي كنت فاكر إني هكسر حالة الملل وأدخل في معارك.
يلاه، مش مهم. المهم اتفاقنا يانصير.
توران رفع السيخ من النار واللي لونه كان أحمر من شدة الحرارة.
قرب عليا وبدون مقدمات كوى رجلي بالسيخ.
فصرخت وقولت: أه ه ه!
توران بصلي بأندهاش وقال: غريبة. أول مرة أسمعك بتصرخ.
الجني الضخم اللي معاه قطع كلامه وقاله: أنا حاسس إن فيه طاقة زيادة هنا.
كأن فيه حد رابع معانا في الكهف.
توران قال للجني: حاسس؟ يعني إيه حاسس؟ روح اتأكد وتعالى.
الجني اللي معاه اختفى.
فتوران رجع بصلي وقال: نرجع لموضوعنا. العرض اللي عرضته عليك.
مد إيده في جيبه فطلع ساعة رملية وقال: أنا صبرت كتير عليك.
ومش هقدر أصبر أكتر من كده.
معاك مهلة أخيرة تفكر فيها كويس وتاخد قرارك.
ويأما ترفض وتموت بعد المهلة أو توافق وتعيش لك فترة كويسة.
مش بطالة.
توران قطع كلامه معايا لما شاف الجني اللي في خدمته رجع وهو مجرجر وراه جني تاني صغير شبهي بالظبط.
لكن ودانه أطول وليه أنياب خارجة من بوقه.
الجني الضخم قال لتوران: شفت لاقيت إيه؟ قرين نور حفيد ناير وأيوب.
توران بص على قريني في ذهول وقال: معنى ذلك إن نور هنا.
الجني الضخم رد عليه وقاله: معلوم.
قرين البني آدم ما بيسيبوش وبيفضل ملازمه.
لكني دورت في الكهف وحواليه ومالقتش حد.
حاولت أقرب.
القرين قال لي إنه ميـعرفش صاحبه نور فين.
توران ضيق عينه وهو بيفكر.
شوية وقرب عليا.
حط إيده على كتفي وضغط عليه بغلظة.
دقق النظر في عيني.
لمحت على وشه علامات الصدمة والأندهاش.
قبل ما يقول وهو مبتسم: نور هنا أهوه.
كان لسه بيصرخ من شوية.
لأ وايه؟ مش متشكل بالسحر على هيئة نصير ده ساكن جسده.
وجه الكلام ليا وقال: بس غريبة. الطبيعي إن الجن بيسكن ويلبس البني آدم.
إنما بشرى يسكن جسد جني.
جديدة لأ. حقيقي جديدة. صح يانور؟
هزتله رأسي بالتأكيد في تردد.
فقال: أمال نصير فين؟
جاوب على نفسه وقال: أكيد في جسدك.
توران أداني ضهره.
قرب على منقد النار تاني ودس فيه سيخ الحديد.
قولتله: بنتي فين ياتوران؟
فضل يقلب السيخ في النار.
رد عليا من غير ما يلف أو يبص لي وقال: بنتك؟ بنتك رجعتهالك زي ما وعدتك.
قولتله: أنت كداب! بنتي مارجعتش.
قالي: توران عمره ما يخلف وعده.
وزي ما فكيت اللعنة من عليك ومن على نسلك مقابل نصير، رجعت لك بنتك.
أي نعم أنا لعبت في شوية حاجات لكنى رجعتها.
كون بقى هي مارجعتش البيت ده بيعتمد على بنتك وتربيتك ليها.
أتفاجأت بيه بيلف رأسه 180 درجة زي البومة.
رأسه بقت مكان قفاه.
رأسه وجهت للكلام وقالت: أنا كنت عرضت على نصير عرض مقابل إني أسيبه يعيش فترة مش بطالة.
قولتله بفضول: عرض إيه؟
قالي: عرض استنساخ.
الجني الضوئي نادر.
وأنا كنت عاوز أأمن حياتي لعصور تانية.
فكنت هجوزه جنية من سلالته.
لكن...
سكت فجأة ورأسه لفت رجعت لمكانها الطبيعي.
سحب السيخ من النار.
قرب عليا بالسيخ وقال: لكن أنا غيرت رأيي وقررت أعمل اتفاق تاني جديد.
ومعاك أنت يا نور.
"مارو"
كنت نايم على الكنبة بحاول أخطف ساعتين النوم اللي محتاجهم جسمي.
لكن أبويا صحاني وطلب مني أروح البيت أجيب العلبة اللي فيها الخاتم اللي أهداهولي نصير في عيد ميلاده.
روحت جبتهاله ورجعت أنام تاني.
لكني ملحقتش.
معداش 5 دقايق وشوفت في جفون عيني المغمضة ضوء وردي.
وكأن حد مسلط على عيني كشاف نور.
فتحت عيني ببطء فشوفت ضوء أبيض ساطع خارج من أوضة أبويا.
قومت وأنا ساند على عصايتي وروحت ناحية الأوضة.
فشوفت أبويا واقف كأنه صنم.
متجمد زي التمثال وشعر رأسه وإيده واقف.
بصيت على مصدر الضوء واللي كان خارج من الخاتم اللي لابسه في إيده.
قربت منه وهزيته وأنا بقوله: أبويااا... أبويااا.
أتفاجأت بالإضاءة اللي في الخاتم انطفت تماماً.
شوية ورجعت نورت تاني.
بعدها أبويا شهق شهقة طويلة وجسمه بدأ يلين ويفك.
اتحرك ورجع لورا وهو مخضوض.
بص حواليه بأستغراب.
وأول ما لمحني قال بأندهاش: مارو!
قولتله: أبويا انت كويس؟
مردش عليا وفضل سرحان في الخاتم اللي في صباعه.
لوحت بإيدي قدام عينه وأنا بقوله: يا والدي انت هنا!
مردش عليا وسمعته بيقول لنفسه وهو سرحان: إزاي ده حصل؟ أنا مكنش قصدي كده.
قولتله: مكنش قصدك إيه يا والدي؟
قالي: أنا مش نور يا مارو. أنا نصير.
قرب عليا، حضني وهو بيقول: وحشتني يا مارو.
لسه هقوله فيه إيه يا أبويا دخل علينا حنوش.
أبويا أول ما شاف حنوش قال: حنش واحشني يا صاحبي.
حنوش بصلي وهو مضيق عينه ورد على أبويا وقال: وأنت أكتر يا نور.
ولو إني مغبتش أوي كده.
دول كلهم كام ساعة.
حنوش قرب عليا وقالي وهو بيوشوشني: أبوك ماله؟
أبويا قال: يا جماعة أنا نصير مش نور.
حنوش خبط كف على كف وقال: أوبا. أبوك ساغت منه خالص يامارو.
مش ممكن يكون ده تأثير البتاع اللي رشيتـه عليه عشان ينام.
قولتله: اهدى بس يا حنوش. عايزين نفهم.
أبويا قطع كلامي وقال: أقسم بالله أنا نصير.
تقريباً نور استخدم الخاتم وبدلنا.
خلى روحي تسكن جسده وروحه تسكن جسدي.
هرشنا في دماغنا أنا وحنوش في نفس اللحظة في محاولة لإدراك الجملة.
أبويا كمل كلامه وقال: أنا كنصير مكنش قصدي وأنا بصنع الخاتم إنه يبدل أرواحنا.
أنا كان قصدي الخاتم يمكن نور من قراءة أفكاري زي ما أنا بقدر أقرأ أفكاره.
لكن الظاهر إن الموضوع خرج عن السيطرة ومعرفتش أحجم قوة الحجر اللي في الخاتم.
قطعت كلامه وسألته: اديني إمارة إنك نصير.
قولي على السر اللي ما يعرفوش أبويا؟
رد عليا وقال: أقولك على إيه ولا إيه؟
على البردية ولا ميريت ولا الكاهن الأكبر ولا ألعاب الرحمة.
حنوش قال: بس خلاص. هو نصير بأيامه السودة.
حنوش أخده بالحضن وقاله: حمد الله على سلامتك يانصـه.
كمل كنت بتقول على الخاتم.
نصير شاور على الخاتم اللي في صباعه واللي نوره بهت وقال: الخاتم ده بقالي سنين بصنعه.
كنت عامله مفاجأة لنور وقررت أهديه بيه زي ما هاديت جده ناير القميص.
الخاتم فيه قطعة دقيقة جداً ونادرة كانت ورثى من أجدادي.
حنوش كان فاتح بوقه زيي وإحنا بنسمع اللي بيحكيه نصير.
قولتله: طب كده أبويا فين دلوقتي؟
رد: مكاني، في جسدي.
محبوس في كهوف التاسيلى مع توران واللي أكيد هيكشفه.
مفيش وقت. لازم أرجع كل حاجة زي ما كانت.
قولتله: طب ونورا فين؟
قال: للأسف معرفش أي حاجة عن نورا.
أنا هرجع كل حاجة زي ما كانت وإنتوا دوروا على نورا.
ولما تلاقوها ابقوا تعالولي.
متقلقوش عليا. أنا بمـاطـل مع توران.
أهم حاجة تطمنوا على نورا ومتخلوش نور يعمل الحركة دي تاني.
حنوش قاله: إحنا هنيجي لك يا نصير وهنلاقي نورا وهنقلبها سواد على توران.
قولت لنصير وأنا ببص على الخاتم: والخاتم ده بيشتغل إزاي؟
يعني هتعرف ترجع لجسدك تاني؟
قال: بصيت على الخاتم فلاقيت نوره سطع تاني وظهر معاه اسم أبويا بلغة الجن.
بعدها اتشكل من الحروف سهم بيشير ناحية الشمال.
نصير لف الخاتم في صباعه ناحية في اتجاه السهم.
جسم أبويا رجع اتخشب على نفس الوضع اللي كان واقف عليه.
فجأة شعر إيده ورأسه وقفوا.
عينه الوحيدة اللي كانت بتتحرك لكنها فجأة اتحجرت.
الخاتم طفى شوية ورجع يضوي تاني بالتزامن مع شهقة أبويا اللي أخد نفسه وقال: مارو. حنوش.
قولتله: أنت كده رجعت أبويا صح؟
قالي: اها.
هو نصير كان هنا في جسدي صح؟
حنوش قاله: اها. وعرفنا منه هو محبوس فين. كهوف التاسيلى.
وقالنا إنه ما يعرفش حاجة عن نورا.
قالنا: ولا توران. بيقول إنه رجعها.
وإنها هي اللي مارجعتش.
المهم أنا اتفقت مع توران على اتفاق جديد لو وافقنا عليه.
هيساعدنا نوصل لنورا ويحرر نصير ويسيبنا في حالنا.
رديت أنا وحنوش في صوت واحد وقولنا: اتفاق إيه.
رواية ميراث نور الفصل السابع والثمانون 87 - بقلم لينا بسيوني
أتفاجأت بتوران بيلف رأسه 180 درجة زي البومة.
رأسه بقت مكان قفاه، وجه ليا الكلام وقال:
"أنا كنت عرضت على نصير عرض مقابل إني أسيبه يعيش فترة مش بطالة."
قولتله بفضول:
"عرض إيه؟"
قال لي:
"عرض استنساخ.. الجني الضوئي نادر وأنا كنت عاوز آمن حياتي لعصور تانية. فكنت هجوزه جنية من سلالته لكن…"
سكت فجأة ورأسه لفت رجعت لمكانها الطبيعي. سحب سيخ الحديد من النار وقال:
"لكن أنا غيرت رأيي وقررت أعمل اتفاق تاني جديد معاك أنت يا نور."
قرب عليا بالسيخ ولسه هيحرقني تاني، قولتله:
"هتحرقني ليه؟ مش قلت هنعمل اتفاق؟"
قال لي:
"بجرب."
قولتله:
"بتجرب إيه؟"
سألني بفضول:
"هو انت بتحس بإيه لما بحرق جسد نصير؟"
قولتله:
"بحس إنك بتحرقني أنا، فمتحرقنيش بالسيخ لو عايز تعمل معايا اتفاق عشان معندش معاك زي نصير."
دفس السيخ المشتعل في أرض الكهف وقال:
"بص يا نور، أنا أعرف كل الأسلحة اللي معاكم ومع ذلك مطمعتش فيها. يعني عارف إن ابنك مارو الهجين معاه عصاية عتيقة، وعارف إنك بتلبس قميص سحري بتتشكل بيه لتنين، واعرف إن معاكم سيف اصف بن برخيا، ده غير حذاء الجن اللي مع نورا، بنتك المشلولة. صدقني لو حد تاني مكاني هيطمع في الحاجات دي، لكني مش طمعان فيها، لأن ببساطة جمعت على مر العصور اللي محدش فيكم يقدر يتخيله. القطع اللي معاكم دي على قد ما هي فريدة بالنسبة لكم، إنما هي لعب أطفال بالنسبة لي!"
قولتله:
"ياااه ده انت مغرور أوي على فكرة. أنا عدى عليا أشرار كتير زيك كده بالظبط نافخين نفسهم زي البلونة، ومع أول شكة إبرة بيفرقعوا."
مكملتش جملتي ولاقيت سيخ الحديد رشق في رجلي.
بصيت على السيخ اللي في رجلي، اتخضيت وصرخت من الألم.
توران قال لي:
"أنا غير كل اللي تعرفهم."
قولتله وأنا بتألم من السيخ اللي راشق في رجل نصير:
"على فكرة كلهم نفس الكلام قبلك، وعلمنا عليهم في الآخر."
قال لي بحزم:
"هتسمع الاتفاق ولا أعلنها عليكم حرب."
هزت له رأسي عشان يقول الاتفاق.
فقال لي:
"الاتفاق.. اتفاق سلام بنوده هتكون ملزمة ليا وليك. هيكون عليا إني أدلك على بنتك وأرجعلك نصير، وينتهي العداء اللي استمر على مر الدهور على إيدك انت يا نور."
قولتله:
"وإيه المقابل؟"
قال لي:
"المقابل.. هيكون ا…"
سكت ومكملش كلامه. لف حواليا، أخد أنفاسه بارتياح وقال:
"انتوا كلكم يا نسل أيوب بحوارتكم وأساطيركم متسواش عندي غير حاجة واحدة بس!"
قولتله:
"إيه هي؟"
قال لي:
"سر الخدعة اللي أنا شايفها دلوقتي. تقول لي إزاي سكنت جسد نصير؟ مظنش دي تعويذة، مفيش تعويذة تعمل كده، واسألني أنا. ده سلاح وميختلفش كتير عن ألعاب الأطفال اللي عندكم. لكن اللعبة دي مهمة بالنسبة لي. ها، يلا قول لي اتنقلت في جسد نصير إزاي؟"
قولتله:
"يعني لو قولتلك على سر الخدعة، خلاص كده الموضوع انتهى؟"
قال لي:
"لا ضرر ولا ضرار."
قولتله:
"السر في خاتم أهدولي نصير."
قال لي:
"بالظبط. أنا عاوز بقى الخاتم وخلاص كده يبقى كل واحد يروح لحاله. إيه رأيك موافق؟"
مالحقتش أرد عليه، جسمي اتخشب فجأة وفقدت السيطرة عليه.
بصيت على شعر إيد نصير، لقيته بيقف. وشوفت في انعكاسي على سطح إناء الماية شعر رأسي وهو بيقف.
توران كان واقف بيحسس على جسمي اللي اتخشب فجأة.
حط إيده على شعر راسي اللي واقف وحاول ينزله بإيده، لكنه وقف تاني.
مسك وش نصير بإيده وبص في عينه وقالي:
"انت لسه هنا يا نور صح؟ حرك عينك لو سمعني."
حركت عيني يمين وشمال.
قال لي:
"أنا هستناك يا نور، هستناك ترجع لي بالخاتم."
فجأة عيني اتحجرت وحسيت بحاجة بتشد روحي وبترميها في البير الغويط.
فضلت أصرخ وأنا بسقط في البير وسمعت صراخ حد تاني، لكن ميزت صوت الصراخ المرة دي.
كان صوت نصير.
حسيتني برجع لجسدي تاني، شهقت شهقة طويلة وفتحت عيني.
فلا قيت مارو وحنوش واقفين قدامي.
قولتلهم:
"مارو.. حنوش."
مارو قال لي:
"انت كده رجعت أبويا صح؟"
قولتله:
"آه، هو نصير كان هنا في جسدي صح؟"
حنوش قال:
"آه. وعرفنا منه مكانه فين في كهوف الطاسيلي وقالنا إنه ميعرفش حاجة عن نورا."
قولتلهم:
"ولا توران يعرف مكانه. ها بيقول إنه رجعها وهي اللي مرجعتش. أنا اتفقت مع توران على اتفاق جديد، لو وافقنا عليه هيساعدنا نوصل لنورا ويحرر نصير ويسيبنا في حالنا."
حنوش ومارو ردوا في فضول وقالوا:
"اتفاق إيه؟"
قولتلهم:
"توران عارف تقريبًا كل الأسلحة اللي معانا، وقالي إنه هيعقد معانا معاهدة سلام ملزمة في مقابل إنه ياخد خاتم نصير."
حنوش قال:
"اشمعنا يعني خاتم نصير اللي اختاره من ضمن كل الأسلحة اللي معانا؟"
مارو قال:
"إحنا لو فكرنا بطريقته ودوافعه هنلاقيه فعلاً مش محتاج أي حاجة من اللي معانا. الراجل ده بيترعب من الموت، خايف من مواجهته عشان كده على طول بيحاول يهرب منه."
أكدت على كلام مارو وقولت:
"بالظبط يا مارو. توران كان قايل لجدى أيوب إنه عاوز يحيي حياة الجان في جسد البشر. وعلى ما أعتقد هو محتاج الخاتم عشان.."
حنوش قال معايا نفس الجملة في نفس النفس:
"عشان ينقل روحه في جسد جني."
مارو كمل وقال:
"ويضمن عمر طويل."
حنوش علق وقال:
"نصير عمل بالصدفة اللي توران فشل يعمله طول عمره."
بصيت لحنوش باستغراب وقولت له:
"بالصدفة؟"
قال لي:
"اه. ما نصير قالنا إنه مكنش قاصد حوار تبديل الأرواح ده أصلاً. هو كان عامل الخاتم ده عشان يخليك تقرأ أفكاره بس. لكن تقريبًا الخاتم فيه قطعة نادرة طاقتها الكونية قوية وهي اللي عملت التأثير ده."
حنوش سكت شوية وكمل كلامه وقال:
"خد بالك يا نور. نصير قالنا إن القطعة دي ورثها من أجداده. أنا عارف إنه أهداها لك وإنها بتاعتك دلوقتي، بس لازم تعرف إن لو نصير قدامه نفس الاختيار هيفضل يموت على إنه يضحي بورث أجداده ويديه لساحر شرير زي ده."
قولت له:
"وأنا معنديش استعداد أحتفظ بالخاتم في مقابل حياة نصير ونورا. أنا عايز أنهي الحرب قبل ما تبدأ وهنكون ملتزمين بمعاهدة السلام زي ما هو هيلتزم بيها."
مارو قال:
"وانت تضمن منين يا والدي إنه هيلتزم بمعاهدة السلام؟ مش ممكن بعد ما ياخد الخاتم يخلف وعده؟"
قولت له:
"إحنا هنعمل معاهدة السلام بالدم، وأعتقد هنعرف ناخد عليه اللي يأمنا من ناحيته زي ما هو هياخد علينا اللي يأمنه من ناحيتنا."
حنوش قال باستنكار:
"خلاص يا نور، لما أنت واخد القرار بتسألنا ليه؟ روح اديله الخاتم."
قولت له:
"أنا مبخدش قرار لوحدي يا حنوش. انتوا شايفين إيه؟"
مارو قال:
"إحنا نعرف مكانه دلوقتي، أنا شايف إننا نهجم عليه ونخلص البشرية منه."
حنوش قال:
"وأنا مع مارو، متستهونش بينا وبقوتنا يا نور."
قولتلهم:
"أنا مش مستهون بقوتنا، بالعكس. أنا مش عايز نتهور. ساحر زي ده أكيد مأمن نفسه وأكيد عرف إننا عرفنا مكانه. ده قفشني في جسد نصير في أقل من دقيقتين. خلينا ناخد قرار مختلف عن أي قرار أخدناه قبل كده. قرار مختلف عن قرار الحرب."
مارو قال:
"الحروب دي يا والدي مكتوبة علينا من أول ما اتولدنا وربنا أدان القوة عشان نحاول نصلح بيها على قد ما نقدر ونخلص العالم من شرور اللي زي توران."
قولت له:
"أنا عارف يا مارو إن عندك اندفاع الشباب. إنما إحنا مش هنقدر نصلح العالم يا ابني. وطول ما إحنا ماشيين في حياتنا هنقابل عقبات كتير وهنتجاوزها، بس في عقبات مش هينفع نعافر فيها. ودي عقبة منهم. أنا مش عايز أخوش الحرب دي. حاسس إننا هنطلع ناقصين حد. في النهاية القرار قرار الأغلبية في الآخر."
حنوش حط إيده على كتفي وقال:
"أنا حاسس إنك مدي لتوران حجم أكبر من حجمه. متخافش يا نور، توران ده هنفعصه تحت رجلينا وهنلاقي نورا ونرجع بنصير. صح يا مارو؟"
مارو خبط عصايته على الأرض بقوة وحماس وقال:
"أكيد يا حنوش."
قولتلهم:
"خلاص زي ما أنتوا شايفين. بس خدوا بالكم، إحنا مانعرفش هو معاه إيه! جيوش ولا أسلحة؟ أنا مشفتش معاه غير جني واحد، وهو ده اللي قالقني. أعدائنا اللي قبله كنا عارفين حدود قدراتهم، إنما ده منعرفش. هنهجم عليه إزاي وهيرد الهجوم إزاي؟"
حنوش قال:
"أولا إحنا معانا سيف ناير (ننح) واللي بيعادل قوة جيوش، ده في حالة لو توران عنده جيش أصلاً. إنما إحنا في الطبيعي هنهزمه بالخديعة. الحرب خدعة، وأنا عندي خطة نخدعه بيها."
قولت له:
"قول."
حنوش قالنا خطته، ومارو أضاف عليها، وكذلك أنا.
جهزنا نفسنا وحددنا الميعاد اللي هنتنقل فيه لكهوف الطاليسي بعد ما حددنا المكان اللي موجود فيه نصير من خلال الرسومات اللي وصفتها لحنوش واللي شوفتها مرسومة على جدران الكهف بعين نصير.
حنوش شال السيف، ومارو أخد العصاية، وأنا أخدت الخاتم.
حضرنا كل حاجة وجهزنا نفسنا عشان نتنقل.
مسكنا في إيد بعض، مارو خبط بعصايته مرة في التانية، لسه هيخبط التالتة وينقلنا.
مسكت دراعه وقولت له:
"استنى!"
قال:
"خير، فيه حاجة يا والدي؟"
قولت له:
"آه، استنوني خمس دقايق. هسلم على سندس وأطمن عليها قبل ما نمشي."
حنوش ومارو هزوا رأسهم بالتفهم. سيبتهم وروحت ناحية أوضة.
دخلت الأوضة، قربت من سندس واللي كانت مغيبية خالص.
حاولت أفوقها، ففاقت نص فوقه.
قالت لي بلسان تقيل:
"سيدي! البت نورا رجعت من المدرسة؟"
قولتلها:
"آه رجعت يا سندس. بقولك إيه.. ادعي لي يا سندس."
قالت لي:
"دعيلك يا سيدي. انت رايح فين؟"
قولتلها:
"رايح مشوار مهم."
قالت وهى بتغفل وبتنام:
"ربنا يرجعك بالسلامة يا سيدي."
بعدها غطت في نوم عميق. بوستها من راسها وخرجت من الأوضة وقفلت عليها من بره.
رجعت لمارو وحنوش.
شبكت إيدي في إيدهم تاني.
مارو خبط العصاية مرة في التانية، لسه هيضرب التالتة، مسكت دراعه ووقفّته.
مارو بص لي باندهاش وقالي:
"فيه تاني يا والدي؟"
قولت له:
"بص، ماتنقلناش على بعد خمسة كيلومتر من الكهف زي ما اتفقنا، خلينا على بعد 10 كيلو متر. مش عايز يحصلنا زي ما حصل في سجن قارا. فاكرين لما اتنقلنا على السجن على طول؟ وقتها لبسنا واتحبسنا في السجن. مش عايزين نكرر غلطتنا. إحنا هنوصل لمكان يكون في نفس المنطقة لكنه في نفس الوقت بعيد عن الكهف المرصود واللي فيه نصير. عشان نبقى متأمنين وحاسبين كل خطوة بنتقدمها."
حنوش قال:
"عشرة كيلو متر كتير. هتمشي ده كله على رجلك. هو خمسة كيلو حلو أوي. أكيد يعني توران مش هيكون مسيطر بسحره على المساحة دي كلها. متبالغش في قدراته يا نور."
دخلت في جدال مع حنوش على المكان اللي هنهبط فيه بالعصاية واختلفنا.
مارو تدخل عشان ينهي الخلاف وقال:
"نقسم البحر نصين. إحنا هننزل على 7 ونص كيلو متر من المكان المقصود. تمام؟"
مارو ما استناش ردنا، شبكنا في بعض ورزع الأرض بعصايته تلات مرات، فتقلنا على بعد 7 كيلو من المكان.
أول ما اتنقلنا اتلفتنا حوالينا فشوفنا سلسلة الجبال بعيد على مرمى البصر.
حوالينا مكنش فيه غير رمال الصحراء وقرص الشمس وهو بيتستخبى ورا الجبال في لحظة الغروب.
حنوش قال:
"أهو، أدينا على بعد 7 كيلو من المكان. فيه أي حاجة غريبة يا مارو؟"
مارو قال لحنوش:
"لا تمام، السحر شغال ومش مبطول في المنطقة."
اديتهم ظهري وأنا بقول لهم:
"ممكن برضو.. على العموم، زي ما اتفقنا أنا هروح الأول وعند ساعة الصفر تبدأوا الخطة. اتفقنا؟"
محدش فيهم رد عليا. التفت ورايا واتذهلت لما لاقيت حنوش ومارو أجسادهم بتتحجر وبتأخد لون الرمل اللي واقفين عليه!
مالحقوش يصرخوا واتحولوا بالكامل قدام عيني لأصنام من الرمل!
جسمي كان طبيعي مفهوش حاجة. وقفت مذهول.
اتلفت حواليا يمين وشمال لما سمعت صدى صوت جاي من ناحية الجبال بيقول:
"كنت عارف إنك هتختار الحرب. مسكين.. متعرفش قدرات توران. توران اللي يقدر بسحر الأوائل يلعن ماية البحر والهواء والرمل اللي بتخطى عليه أقدام أعدائه. أنت رفضت السلام وادي النتيجة. أجساد ابنك وصاحبك اتلعنت وبقت زي الرمل اللي واقفين عليه، ومع أول هبة ريح شديدة هتطير وتتلاشى أرواحهم ويغيب أثرهم للأبد. كلكم خونة يا نسل أيوب زيكم زي جدكم. هديك فرصة لو عايز تعيش. معاك يوم تيجي لي فيه الخاتم الأصلي مش المزيف اللي في إيدك."
رواية ميراث نور الفصل الثامن والثمانون 88 - بقلم لينا بسيوني
اتلفت حواليا يمين وشمال لما سمعت صدى صوت جاى من ناحية الجبال بيقول:
كنت عارف أنك هتختار الحرب.. مسكين.. متعرفش قدرات توارن.. توران اللى يقدر بسحر الأوائل يلعن ماية البحر والهواء والرمل اللي بتخطى عليه أقدام أعدائه. أنت رفضت السلام وادي النتيجة. أجساد ابنك وصاحبك اتلعنت وبقت زي الرمل اللي واقفين عليه ومع أول هبة ريح شديدة هتطير وتتلاشى أرواحهم ويغيب أثرهم للأبد.
صدى صوت توران، اختفى لفترة ورجع كمل وقال:
كلكم خونة يا نسل أيوب زيكم زي جدكم. هديك فرصة لو عايز تعيش.. معاك يوم تجيلي فيه الخاتم الأصلي مش المزيف اللي في إيدك.
رجلي ما قدرتش تشيلني، وقعت من طولي تايه مشوش. ما كنتش عارف أعمل إيه؟ أسيب تماثيل (حنوش ومارو) في مهب الريح، طيب لو جات ريح شديدة هتعصف بالتماثيل وبأرواحهم. طب ألحق أجيب الخاتم، مش عشان أنقذ نفسي، عشان أطلب العفو من توران.
بصيت لتماثيل مارو وحنوش كلمتهم وعاتبتهم:
ليه يامارو؟ ليه ياحنوش؟ ليه اخترتوا الحرب، قولتلكم مانعرفش حدود قدراته.
فجأة حسيت بنسمة هوا بتهب على التماثيل فشوفت جزيئات رمال بتتطاير من فوق كتف تمثال مارو الهش. جريت بسرعة حجزت على التماثيل وحاولت أداريهم من الهوا.
عدت نسمة الهوا بأمان بس بعد ما طيرت عقلتين من صباع مارو الصغير. قعدت على الأرض مكاني قليل الحيلة، الدنيا كلها بتلف بيا.
شوفت في وسط ظلمة الليل سواد بيتحرك ناحيتي. ركزت في السواد عشان أتبين ماهيته فلاحظت حدود جسد شخص متشخ بجلباب أسود طويل بيجرجره فوق رمل الصحراء. قرب ناحيتي فبانت ماهيته على ضوء القمر الخافت.
العرافة أياها اللي قابلتها في الكهف ودلتني على طلسم نصير!
العرافة وقفت قدامي وسمعت صوتها بتقول:
أبين زين؟
ما رديت عليها، فقرفصت قدامي على الأرض وطلعت الصدف من جيبها.
ناولتني الصدفة وقالت لي:
وشوش الودع بسرك ومن سرك هيدلك!
ما أخدتش منها الصدفة ودققت النظر في عينيها وقولتلها:
انتي مين؟ وماشية ورايا ليه؟ حضورك مألوف بالنسبالي من أول مرة شوفتك فيها.
ما ردتش على أسألتي وقالت:
أبين زين؟
اتعصبت عليها وصرخت فيها وسط الصحراء:
انتي مين؟ ردي عليا!
قالت لي وهي بتشيل الوشاح من على وشها:
من غير لف ودوران ومن الآخر أنا نورا يا بابا بس مكنتش عايزة أصدمك.
ركزت في ملامحها في ذهول، فعلاً العرافة تشبه نورا بس على كبير. قولتلها:
انتي نورا! طب إزاي؟ توران لعنك انتي كمان؟
هرشت في دماغها وهي بتقول:
تقريباً. هو مش لعني. هو بيحاول يغير في المسار الطبيعي للأحداث والزمن.
بصت على تماثيل الرمل اللي ورايا وقالت:
مش عارفه ده وقت مناسب أحكيلك اللي حصل ولا لأ. الخلاصة يابابا إن الساحر توران بدلني. بعت نسختي وأنا طفلة للمستقبل ورجع نسختي وأنا كبيرة زي ما أنت شايف للزمن ده. ده طبعًا بعد ما عطل الحذاء وقدرتي على ممارسة السحر، لكن قدرت أرجع قدراتي تاني وكنت أقدر أرجع زمني تاني وأرجع نسختي التانية للزمن ده، لكن اخترت أستنى لإن الوحيدة اللي تقدر تساعدك. طبعًا هتسأل نفسك وتسألني هو عمل كده ليه؟ من الآخر أنت وحنوش ومارو انتصرتوا على توران وهو عارف إنكم هتنتصروا وتوقع هزيمته وشافها في المستقبل. فعشان كده عمل كده عشان يغير في الأحداث.
قولتلها:
شافها إزاي؟ معاه حذاء جن هو كمان؟
قالت:
لا معاه حاجة أقوى من كده وفي حجم كف الإيد، هتعرفها في الوقت المناسب. علشان كده لخبط الدنيا ورجعني هنا عشان أشتتك أو أحرق لك الأحداث فيتغير مسار الزمن. بس على مين. أنا الفترة اللي فاتت دي راقبته وعارفة هو بيعمل إيه وحاسبة كل تدخل ليا كويس أوي. وإذا كان توران مكار فأنا أمكر منه وكل التغييرات اللي بيعملها أنا هوجهها بتغييرات تانية تصحح المسار وتخليكم تنتصروا عليه برضه.
قولتلها:
أنا مش فاهم حاجة. أنا تهمت.
قالت:
ببساطة انت ومارو وحنوش عديتوا الجبال ونفذتوا خطتكم وهزمتوا ورجعتوا نصير والنهاية السعيدة يا بابا.
قولتلها:
هزمته! هزمته إزاي؟ أنتي مش شايفة أخوكي مارو وحنوش وهم ملعونين. ده غير نصير اللي حابسه عنده. انتصرنا عليه إزاي؟
قالت:
طبعًا مش هينفع أقولك، لازم توصل للحل بنفسك، لإن لو قولت لك، هبقى غيرت في أحداث الزمن وبكده هبقى عملت اللي عاوزه توران. اللي أقدر أقولهولك دلوقتي إن مفيش حاجة من اللي بتحصل دلوقتي حقيقية وإن ده وهم عمله توران ليكم أنتوا التلاتة انت وحنوش ومارو، عشان توقفوا الزحف ناحيته. ركز معايا يا بابا التماثيل اللي انت شايفها دي مش موجودة وحنوش ومارو زيك بالظبط كل واحد فيهم متوهم إن الاتنين التانيين متحولين لتماثيل رمل. توران صنع الوهم ده عشان يعطلكم ويفرقكم.
قولتلها وأنا ببص على التماثيل:
يعني توران مش لاعن رمل السحرة زي ما بيقول؟
قالت لي:
ولا الهوا. كل اللي عامله هو سحر تخيلي في المنطقة وأنا قدرت اخترق السحر ده عشان أوصلك الرسالة دي. يعني أنا كمان وهم يا بابا بس وهم هيدلك للحقيقة. وأتمنى إنه يرجع المسار الطبيعي للأحداث تاني.
فجأة تلاشت العرافة "نورا".
أخدت نفس عميق وفكرت في اللي هعمله. لفيت لفة كاملة بالقميص. وأنا بتذكر لحظات انتصاري ومجدي.
أطرافي تضخمت وخرجت الحوافر بدل ضوافري. جلدي اتحول لحراشف، جمجمتي تضخمت وعيني بقت مشقوقة بالطول. صرخت وأنا بنفث نار التنين في الهوا واللي أضاءت ضلمة الصحراء وبثت الرعب في حيوانات الليل.
فردت أجنحتي وطيرت بعيد عن الأرض اللي سحرها توران. فضلت طاير لحد ما وصلت لعنان السماء واستنشقت ضباب السحاب الرطب. تملكتني قوة غريبة فطيرت ناحية جبل شاهق، مسكت أطراف قمته بحوافر رجلي وبصيت على المنطقة بالكامل من فوق. وقعدت أفكر إزاي أقدر أخترق منطقة الوهم اللي توران محاوط بيها الكهف لحد ما فتت في دماغي فكرة معرفش إزاي تاهت عن دماغي.
فردت أجنحتي بسرعة وطيرت في اتجاه مصر. وصلت فجر نفس الليلة لمصر. رجعت لهيئتي البشرية في حتة مقطوعة في المقطم واتمشيت لحد البيت. دخلت البيت واخدت الحاجة اللي محتاجها ورجعت بسرعة للحتة المقطوعة، اتحولت تاني لتنين وروحت على الكهف عشان أطمئن على سندس قبل ما أنفذ اللي في دماغي.
اتصدمت أول ما لقيت مارو وحنوش قدامي! الاتنين كانوا بيبصوا لبعض وبيبصولي بأندهاش زي ما كنت ببصلهم.
مارو قال لي:
وانت كمان جيت عشان الخاتم يا والدي! ده أنا سايبك تمثال رمل ده حتى مناخيرك انكسرت من الريح.
قولت له:
آه ما أنت كمان صباعك طار. ده كله طلع وهم عشان أي واحد فينا يجري يجيب له الخاتم.
حنوش قال:
يا بن الكلب يا توران دخلنا كلنا في دوامة وهم وحسس كل واحد فينا إن التانيين بيموتوا وخلانا نرجع تاني لنقطة البداية.
مارو قال:
عطل الهجوم! بمعنى أصح بعتنا. قولتلكم كائن عتيق زي ده مينفعش نستهون بقدراته وذكائه. خدوا بقى التقيلة وحاولوا تركزوا فيها. توران بيلعب في الزمن عشان إحنا هزمناه، بيحاول يغير مسار الأحداث عشان ميموتش ومش بعيد يكون بيفكر دلوقتي يقتل نصير بعد ما كشفنا خدعته عشان يضمن نسخ حياته.
حنوش قال لي:
انت عرفت منين إنه بيلعب في الزمن؟
قولت له:
مش هقولكم عرفت إزاي أهو عرفت وخلاص. وأعرف كمان إنه معاه أداة هي اللي بتمكنه إنه يلعب في الزمن.
مارو قال:
طب إحنا هنهجم تاني؟ ولا هنعمل إيه؟
قولت له:
أكيد طبعًا وبسرعة كمان عشان نلحق نصير. المشكلة دلوقتي في منطقة الأوهام المفخخة واللي متحصن فيها واللي منعرفش بتمتد لحد كام كيلو متر. بس اللي متأكد منه إن أي حد منا هيقرب تاني من الكهف هيخش في هلاوس زي اللي كنا فيها. وعشان كده مقدمناش غير حل واحد بس.
رواية ميراث نور الفصل التاسع والثمانون 89 - بقلم لينا بسيوني
زيران الجني اللي في خدمتي قال لي:
مش هتصدق اللي سمعته عن نور ناير حفيد أيوب.
قلت له وأنا ببص في المراية وبتحسس جلد وشي:
إيه يعني اللي سمعته عنه؟
قال لي: سمعت إنه بشري ذاع صيته في حروب الجان والميجوانا، خاصة بعد انتصاراته في كل الحروب اللي دخلها، ولكنه أثناء حروبه بجانب نصير خسروا كل العشيرة ومتبقاش غير نصير.
قلت له: يعني لسه فاضل معاه جني ضوئي؟
قال لي: اها موجود معاه، لكن أنا مقدرش أخاطر.. زي ما بقولك صيته ذايع، نسل متطور من أيوب واللي سمعته عن عيلته هيدهشك وهيخلي غريزة الشر جواك تنتشي من جديد…
زيران حكى لي عن اللي مكنتش أعرفه في الـ 30 سنة اللي فاتت، وزي ما توقع زيران، اللي حكاه لي عن نسل أيوب الجديد أشعل الغيرة وروح الانتقام جوايا.
نسل أيوب اللي مهما ضعف عصور بيرجع أشد وأقوى في عصور تانية..
قررت أبدأ معاهم بالخديعة زي ما عملت مع جدهم ناير، وإن لم تنجح الخديعة فلا مفر من الحرب.
لكن قبل ما أبدأ الحرب لازم أشوف مساري إيه في العصر الجديد.
بصيت لزيران وقولت له: خلينا نشوف عمري كام في العصر ده.. الحاجة معاك صح؟
قال لي: طبعاً محضرها… عارف إنك هتسأل عليها أول ما روحك تطبع…
قطعت كلامه وقولت له: أخلص هاتها.
ظهرت في إيده الساعة الزمنية بتاعتي، ناولها لي وهو بيقول:
فاكر المرة اللي فاتت الترس الكبير لف ٤٥ مرة.. بـ ٤٥ سنة اللي هما عمرك من أول ما طبعت روحك في الجسد.. كل لفة ترس بسنة…
أخدت منه الساعة وابتسمت وأنا بقول له:
طبعاً فاكر، كانت مفاجأة غريبة بالنسبة لنا، كنت مفكر إن الترس هيلف خمس مرات زي كل مرة، لما كنت بموت عند سن الـ ٣٥ وروحي كانت بتستمر خمس سنين بس.. مكنتش أتوقع إن الترس يلف ٤٥ مرة!
بدأت أحضر الساعة الزمنية، ضغطت على زر خفي في ضهرها فانطلق منها دبوس مدبب… قربت إبهامي من الدبوس وشكيت نفسي بيه فنزلت نقطة من الدم وأنتظرت.
قولت له: تفتكر الترس هيلف كام مرة المرة دي؟…
قال لي: على ما أتوقع الترس هيلف كتير المرة دي.
بصيت على عضلاتي وجسمي المفتول وقولت له: أنا أتوقع كده برضه، خاصة إنك اخترت لي المرة دي جسم قوي ومفتول العضلات..
العصر اللي فات أنا قتلت نفسي من الملل وعشان جسمي ضعف بسرعة، ده غير إني كنت عايز أصدق توقعات الساعة، إنما العصر ده أنا متشوق للحياة ومتحمس لها وعايز أكسر حالة الملل اللي كانت في العصور اللي فاتت…
قطعت كلامي لما سمعت تكة صغيرة، تبعتها تكات تانية متتالية، تروس الساعة الصغيرة بدأت تتحرك… شوفت التروس وهي بتلف حوالين بعضها بعدها بدأ الترس الكبير اللي في نصها يتحرك…
الترس اتحرك ببطء شديد ناحية اليمين ووقف مكملش لفته الأولى حتى!!
قلبي انقبض فجأة ومن صدمتي فقدت القدرة على النطق لوهلة…
زيران بص لي باستغراب وقال:
إيه ده الترس مكملش لفة واحدة!! يعني نص سنة؟!
مردتش عليه من ذهولي، حرك إيديه قدام عيني وهو بيقول:
سيدي توران! أنت هنا.
قولت له وأنا شارد:
هات لي البلورة السحرية بسرعة.
قال لي:
لو بتفكر تشوف اللي هيحصل في البلورة، فمش هتستفاد حاجة لأن البلورة مش هتعرض لك مشاهد بس وممكن تشتتك أكتر، أنت لازم ت..
قاطعته بعصبية وقولت له:
نفذ الأمر… روح هات البلورة بسرعة أخلص.
اختفى لفترة ورجع في إيده البلورة السحرية.
خدتها منه بلهوجة، حطيتها قدامي وقريت عليها التعاويذ فنورت بشرارة زي البرق واللى أضاءها بالكامل، كملت تلاوة التعاويذ فبانت فيها مشاهد صغيرة جداً من حياتي الجاية… مشاهد عرفت منها إن أحفاد أيوب هيقضوا عليا!!
زيران قال لي وهو بيبص على البلورة:
الأفضل إنك ماتقربش لنسل أيوب في العصر ده… زي ما أنت شايف لو هجمت عليهم هيقتلوك وينهوا تواجدك للأبد.
قولت له بعصبية:
مش توران اللي ينسحب أو يخاف.
قال لي:
ده مش انسحاب ده ذكاء إنك ماتدخلش في معركة أنت عارف إن نهايتها الهزيمة والموت ليك.
قولت له:
مش توران اللي يتهزم، أنا هكمل وهقضي عليهم وهخالف توقعات الساعة والبلورة.
قال لي:
توقعات الساعة ما بتخيبش والبلورة مش بتعرض احتمالات، بتعرض حقائق القدر اللي ماينفعش حد يغيره، فلو بتفكر تغير القدر، فالأفضل تبعد عن نسل أيوب وناير العصر ده…
كلام زيران عصبني أكتر وأيقظ غروري وكبريائي اللي رفضوا الانسحاب فقولت له:
أنا هغير القدر بطريقتي… هغير هزيمتي لنصر ساحق على أعدائي.
قال لي:
ياتوران ماتجازفش بحياتك اللي حافظت عليها طول السنين اللي فاتت دي في لحظة تهور.
قولت له:
الموضوع انتهى وقراري أنا أخدته، أنا هكمل وهقضي عليهم كلهم… هغير في الأحداث اللي شايفها في البلورة، هلخبط الورق وأدخل احتمالات جديدة تكسر تدابير القدر ليا.
قال لي:
القرار قرارك يا سيدي ومفيش في إيدي غير النصح والتحذير.
البلورة انطفت بسرعة بعد ما عرضت كل المشاهد منهم مشهد موتي!
بلعت ريقي وفكرت شوية وقولت لزيران:
ولنفترض إني هبعد عن نسل أيوب، هجيب منين جني ضوئي على حسب كلامك إنهم بقوا نادرين ومفيش قدامنا غير نصير اللي مع نور.
قال لي:
في خط بديل… أنا قدرت أتجسس تاني ووصلت لجنية ضوئية وليها قصة أغرب من الخيال هبقى أحكيهالك في عصر تاني يكون عمرك فيه أطول. الخلاصة إني أقدر أجيب لك الجنية دي بس ابعد عن نور ونسل أيوب العصر ده بالذات لأنهم في أقوى حالاتهم. متخليش كبريائك وغرورك يعميك يا توران.
قولت له:
شكلك بتخدعني… أنت لسه قايل لي من شوية إن مفيش جن ضوئي غير نصير.
قال لي باستنكار:
أنا أخدعك!! أنا بحاول أنقذك.
قولت له:
بقالى سنين مستني اللحظة دي، اللحظة اللي أحس فيها بلذة انتصاري.. عايز تحرمني منها! على حسب توقعات الساعة أنا معايا 6 شهور، تحركاتي هتكون سريعة ودقيقة، هسحب نصير من وسطهم وأحطه طعم وهستناهم يجولي في مكان أكون مأمنه كويس وهصطادهم زي الفيران.. أنا في حاجة واحدة بس اللي شغلاني شفتها في البلورة بس مكنتش واضحة.. الحاجة إن كان في إيدي أقتلهم ومقتلتهمش.. شكلي هحتاج منهم حاجة مهمة.. أنا عندي فضول أعرف إيه هي الحاجة دي وعندي إحساس كبير إن الحاجة دي هتغير مصيري.
قال لي:
بالظبط هتغير مصيرك للموت.. اعقل يا توران تيجي تصيده يصيدك.
اتعصبت عليه وقولت:
توران عاقل وعمره ما كان مجنون وتوران هيثبت لك يا زيران إنه أقوى من الساعة والبلورة.. توران هيثبت لك إنه يقدر يغير القدر ويختار القدر اللي يناسبه زي ما اختاره في العصور اللي فاتت.. لو في موجة عالية توران مش هيهرب منها، توران هيشقها نصين.
حنوش قال لي:
انت عرفت منين إنه بيلعب في الزمن؟!
قولت له:
مش هقولكم عرفت إزاي، أهو عرفت وخلاص وأعرف كمان إنه معاه أداة هي اللي بتمكنه إنه يلعب في الزمن…
مارو قال:
طب إحنا هنهجم تاني؟! ولا هنعمل إيه؟!
قولت له:
أكيد طبعاً وبسرعة كمان عشان نلحق نصير.. المشكلة دلوقتي في منطقة الأوهام المفخخة واللي متحصن فيها واللي منعرفش بتمتد لحد كام كيلو متر، بس اللي متأكد منه إن أي حد منا هيقرب تاني من الكهف هيخش في هلاوس زي اللي كنا فيها… وعشان كده مقدمناش غير حل واحد بس.
قالوا في صوت واحد:
حل إيه؟!
قولت لهم:
إني أدخل لمنطقة الهلاوس لوحدي.
حنوش قال لي:
يا سلام ما أنت هتتهلوس.
قولت له:
ما هو أنا مراهن على هديتك يا حنوش.
طلعت من جيبي نضارة حنوش اللي جبتها من البيت وقولت له:
انت قولت لي إنها بتنصاع لخيال اللي لابسها.
قال لي:
أيوا أنا استوحيت فكرتها من جدك ناير، أصل نورا حكت لي إنها لما سافرت له في الماضي تفحص الحذاء بتاعها وقال لها إن النباتات اللي جوه الحذاء عندها قدرة علاجية قوية وإن لو اتعمل منها نضارة هتقدر تخلي الأعمى يشوف اللي عمره ما شافه.
الصراحة الفضول شادني، قدرت بعد بحث طويل إني أحصل على نبتة وادي النضارة في إيدك… هتعمل بيها إيه عشان تعدي من منطقتي الأوهام؟!
قولت له:
هلبسها وأثبت الصورة على الواقع.. ينفع تعمل كدا؟!
حنوش هرش في دماغه وقال:
مظنش!! بس ممكن نجرب…
قولت له:
قصدك هجرب لوحدي، انتوا كل اللي عليكم تراقبوا اللي بيحصل على طبقة الزيت اللي هتعملوها.
حنوش قال لي:
طب حد منا ينقلك؟!
قولت له:
لا أنا هروح طيران بالقميص عشان أقرب واحدة واحدة على المكان، إحنا مش عارفين منطقة الوهم بتبدأ من فين بالظبط، وأكيد مارو مش هيقدر يبطل السحر في الجزائر كلها، فأنا هدخل الأول من غير النضارة عشان أضيق وأحدد منطقة الوهم وبعدها أستخدم النضارة عسى أقدر أخرج بيها من المنطقة، لو ربنا وفقني ونجحت، ساعتها مارو هيقدر يحاوط المنطقة بالضبط ويبطل السحر فيها بالعصاية.
مارو وحنوش بصوا لبعض وهزوا رأسهم بالموافقة على اقتراحي.
جهزت نفسي وبدأت في تنفيذ خطتي، اتحولت قدام الكهف لتنين وطيرت في طريقي ناحية كهوف الطاليسي بالجزائر، فضلت طاير لحد ما وصلت لقمة الجبل اللي كنت واقف عليه آخر مرة.
شوفت بعين التنين الثاقبة كهوف الطاسيلى على بعد حوالي ٣٠ كيلو متر أو أكتر.
أخدت نفس عميق وفردت أجنحتي وطيرت ببطء في اتجاه الكهوف.
فضلت طاير حوالي ٥ كيلو لحد ما انصدمت باللي شوفته….
أسراب من التنانين ظهرت فجأة، طايرة ناحيتي في وضعية هجوم…
هنا اتشتت مكنتش عارف إذا كان اللي شايفه ده وهم ولا حقيقة!
حاولت ألف وأرجع تاني لكنى ملحقتش، الأسراب حوطتني من كل ناحية ورفرفوا أجنحتهم بسرعة رهيبة زي طائر الطنان، نفثت النار عليهم فنفثوا النار في اتجاهي.
اتفاجأت لما لاقيت نارهم بتحرقني فبدأت أسقط متأثر بالحريق اللي في أجنحتي، التنانين ماسبتنيش واتكاترت عليا، هبطت ورايا وفضلت تنفث النار في اتجاهي…
لفيت لفة كاملة واتحولت لفراشة صغيرة وهنا اتفاجأت باللي حصل….
رواية ميراث نور الفصل التسعون 90 - بقلم لينا بسيوني
جهزت نفسي وبدأت في تنفيذ خطتي، تحولت قدام الكهف لتنين وطرت في طريقي ناحية كهوف الطاليسي بالجزائر. فضلت طائر لحد ما وصلت لقمة الجبل اللي كنت واقف عليه آخر مرة.
شوفت بعين التنين الثاقبة كهوف الطاسيلى على بعد حوالي 30 كيلو متر أو أكتر. أخدت نفس عميق وفردت أجنحتي وطيرت ببطء في اتجاه الكهوف. فضلت طاير حوالي 5 كيلو لحد ما انصدمت باللي شوفته.
أسراب من التنانين ظهرت فجأة، طايرة ناحيتي في وضعية هجوم.
هنا اتشتت، مكنتش عارف إذا كان اللي شايفه ده وهم ولا حقيقة. حاولت ألف وأرجع تاني لكن ملحقتش. الأسراب حوطتني من كل ناحية ورفرفوا بأجنحتهم بسرعة رهيبة زي طائر الطنان. نفثت النار عليهم فنفثوا النار في اتجاهي.
اتفاجأت لما لقيت نارهم بتحرقني فبدأت أسقط متأثر بالحريق اللي في أجنحتي. التنانين ماسبتنيش واتكاترت عليا، هبطت ورايا وفضلت تنفث النار في اتجاهي.
لفيت لفة كاملة واتحولت لفراشة صغيرة وهنا اتفاجأت باللي حصل. التنانين هم كمان اتحولوا لفراشات صغيرة زيي وفضلوا يهاجموني ونجحوا إنهم يمزقوا أجنحتي الرقيقة.
فقدت توازني ولفيت في الهوا غصب عني فأرتيمت على الأرض وأنا على هيئتي البشرية. دراعي وجسمي كانوا متغطيين بالجروح والحروق من الدرجة الثالثة.
التفت للفراشات اللي كانت بتهاجمني واندهشت لما لقيتها بتتساقط من السماء وبتتحول لعشرات من الرجال اللي شبهي بالضبط في الشكل والحجم. قاموا من على الأرض وجروا ناحيتي في وضع هجوم وعينهم كلها غل.
قمت من على الأرض وأنا بتألم وحاولت أجري بخطوات عاجزة وبطيئة لكن وقفت تاني واتذهلت لما لقيت في عشرات تانيين شبهي بالضبط بيجروا ناحيتي من الاتجاه التاني ومن كل الاتجاهات.
وقفت في مكاني وحاولت أمد أيدي المحروقة جوه جيب القميص الضيق عشان أطلع النضارة. قاومت ألم جلدي المحروق وهو بيحتك بأطراف جيبي. أيدي دخلت جوه لكن ملحقتش أطلعها.
اتفاجأت ببوكس في وشي وتوالى بعدها الضرب من الأشخاص اللي شبهي واللّي كان أعدادهم بتتزايد. نشفت نفسي وتجاهلت ضربهم وحاولت أطلع أيدي من جيبي.
صرخت من الألم وأنا بطلع أيدي اللي ماسكة النضارة ونجحت أخيرًا إني أحط النضارة على عيني. أذرع النضارة التفت حوالين راسي ومسكت فيها فحسيت بالنغزة.
الرؤية كانت أسود في أسود، فهديت نفسي وحاولت أتخيل الواقع. حددت هدفي وهو الخروج من سحر الوهم ورؤية الحقيقة والواقع. السواد اللي على عيني اتبدل بومضات زي الفلاش بعدها اتضحت الرؤية وشوفت قدامي صحراء عادية جدًا وكثبان رملية.
بصيت على دراعي وجسمي لقيتهم سليم مافيهموش ولا خدش. اتلفت ورايا وأديت إشارة للنضارة بتصور معين أقدر من خلاله أعرف حدود منطقة الوهم. النضارة أظهرتلي قبة وهمية حمراء وغطت بيها منطقة كبيرة جدًا من الصحراء.
أنا كنت جوه القبة بالتحديد على أطرافها. السماء جوه القبة (منطقة الهلاوس) كان لونها أحمر. لفيت ورايا واتمشيت لحد ما خرجت بره القبة وأول ما خرجت بره القبة شوفت السماء بلونها الطبيعي. قلعت النضارة عشان أتأكد إن دي حدود القبة وانتظرت أي هلاوس، محصلش حاجة.
مديت راسي لقدام داخل حدود منطقة الوهم فشوفت واحد شبهي بالضبط ماسك ساطور وهيقطع رقبتي. رجعت براسي بسرعة لورا ولبست النضارة.
كده أنا حددت بداية منطقة الوهم، محتاج أعلمها بحاجة، ياترى إيه؟ بصيت حواليا ملقتش حاجة غير أحجار ضخمة فقررت أنقلها واستخدمها عشان أميز بيها الحدود.
جربت أتحول لشخص ضخم بالقميص وأنا لابس النضارة. كنت متردد في الأول ومش عارف إيه اللي ممكن يحصل لو استخدمت سحرين مختلفين عن بعض تمامًا مع بعض في نفس الوقت. هل ممكن سحر النضارة يأثر على القميص أو العكس خاصة إن الاتنين بيعتمدوا على خيالي؟
قررت أجازف وأتحول بالقميص لعملاق ضخم عشان أقدر أنقل الحجارة. أخدت نفس عميق ولفيت لفة كاملة بالقميص وأنا لابس النضارة. محصلش حاجة. متحاولتش. قلعت النضارة وحاولت تاني فاتحولت عادي. عرفت إني مش هينفع أستخدم النضارة والقميص مع بعض.
شيلت 5 أحجار ورصيتهم جنب بعض بشكل مستقيم على حدود منطقة الوهم.
سمعت صدى صوت مارو في الصحراء بيقول: "الو انت سامعني يا والدي؟"
قولتله: "أيوا يا مارو انت فين؟ لسه فاكرني دلوقتي!!"
قال لي: "لامؤاخذة يا والدي، طبقة الزيت علقت بس أنا شوفتك وانت بتتحول من تنين لفراشة وبتوقع على الأرض وبتضرب نفسك وبتتمرمغ في التراب."
قولتله: "آه.. هلاوس الزفت توران.. فكرة النضارة نجحت."
قال لي: "يعني حددت المنطقة خلاص.. نيجي؟!"
قبل ما أديله الموافقة لقيته قدامي هو وحنوش. رجعت لهيئتي الطبيعية.
لبست النضارة وعرفت مارو حدود القبة.
مارو قال لي: "الدايرة اللي عاملها توران واسعة جدًا، اديني نص ساعة أو ساعة بالكتير أكون حاوطتها وفكيت السحر اللي فيها."
قولت له: "وليه نقعد ساعة!!!"
أخدت سيف أصف بن برخيا من إيد حنوش ورشقته في الأرض بشكل عمودي واستدعيت ننح. خرج وهو بيتاوب فقولت له: "ننح مفيش وقت عايزينك في حاجة مهمة."
قال لي بسخرية: "انتوا ديما كده مستعجلين!!! مش بتفتكروني غير في المصايب واللحظات الحاسمة لما بيغلب حماركم."
قولت له: "انجزي يا ننح عايزين نبطل السحر في المنطقة دي."
وريته حدود منطقة الوهم قولت له: "ها الشغلانة تاخد منك وقت قد إيه."
مردش عليا واختفى ثواني ورجع، قال: "لا اعفيني من الطلعة دي، السحر معمول سحر أوائل من النوع اللي أنا ملعون بيه أصلًا.. كنت نفعت نفسي. اللي أقدر أفيدكم بيه إني أقولكم إن السحر ده مش سحر صافي مش مجرد تعويذة مرمية هتبطلوها. الساحر معاه حاجة هي اللي بتقوي الإشارة وبتخلي سحر الوهم يوصل للمسافة الطويلة دي كلها وانتوا حاليًا على أطراف الإشارة كل ما قربتوا أكتر من المركز كل ما هيزيد تأثير سحر الوهم عليكم.. ويشتد لدرجة الجنون."
بص للعصاية اللي في إيد مارو وقال: "وأنسي العصاية برضه.. مش هقدر أعمل معاها حاجة. الحل الوحيد إنكم توقفوا الشيء اللي مطلع الإشارة دي."
قطعت كلامه وشاورتله على السيف فقل لي: "خلاص كده أروح؟"
قولت له: "عندك حاجة تفيدنا بيها؟"
قال لي: "لا."
هزتله رأسي بخيبة أمل وشاورتله يرجع تاني جوه السيف.
بصيت لمارو وحنوش وقولتلهم: "شكل توران مكدبش لما قال إن اللي معانا دي ألعاب أطفال.. هنعمل إيه دلوقتي؟ حد عنده اقتراحات؟"
هرشوا دماغهم في تفكير. قولتلهم: "مفيش وقت للتفكير أنا هدخل بالنضارة وأحاول أوصل للشيء اللي مقوي الإشارة وأوقفه."
حنوش قطع كلامي وقال: "لأ طبعًا مجازفة.. أكيد توران مؤمن الحاجة بتاعته اللي منعرفش هي إيه.. وبنسبة كبيرة هيقبشك."
قولت له: "لو قبشني هقوله إني جاي أسلمه الخاتم مقابل نصير ونعقد معاه معاهدة السلام. المشكلة دلوقتي في المسافة مش هينفع أمشي كل المسافة دي."
بصيت لمارو وقولت له: "أنا محتاج عصايتك يا مارو عشان أتنقل بسرعة ده طبعًا بعد ما تتكرم وتشيل التعويذة اللي عليها."
قال لي: "طب ليه يا والدي ما تجيب الخاتم والنضارة وأروح أنا."
حنوش دخل في الكلام وقال: "يعني إنتوا رجالة عليا مثلًا.. على فكرة نصير يخصني أكتر منكم كلكم أنا اللي هاخد الحاجة وهروح."
اشتد الجدال بينا فزعقت وقولتلهم: "لأ إنت ولا هو.. إنتوا الاتنين متهورين ده غير إن توران كان متفق معايا أنا مش إنتوا.. وأنا صاحب فكرة استخدام النضارة ونصير ورثي.. اخلص يا مارو وفك تعويذة العصاية."
مارو كان متردد لكني زغرتله بعيني فبص في الأرض وردد تعويذات على العصاية وقبل ما يناولهالي، قال: "طب ما ممكن العصاية متشتغلش مع النضارة ما الاتنين سحر مختلف برضه!"
قولت له بحزم: "هات ياد العصاية."
إداني العصاية وهو مغلوب على أمره. أول ما مسكتها منه شهقت شهقة طويلة وشوفت في ثواني معدودة مشاهد للأحداث اللي كانوا مخبيينها عليا.
مارو حط إيده على كتفي وقال: "إنت كويس يا والدي؟"
ضيقتله عيني وقولت: "الأ كويس.. اخلص بس من الحوار ده وأفوقلكم."
مارو خبط رأسه وقال: "آهو ده اللي كنت خايف منه.. إنت شوفت حاجة؟"
قولت له: "لينا قاعدة مع بعض إن شاء الله لو اتكتبلنا عمر."
لبست النضارة فظهرتلي القبة الحمراء تاني عملت زي مارو وخبطت العصاية 3 مرات ونجحت اتنقل بالنضارة قدام كهف من الكهوف. أديت النضارة إشارة إنها تخليني أشوف ورا الجدران وشوفت من ورا واحد من جدران الكهف اللي فيه نصير واللي كان متكلبش ولوحده في ركن من الأركان، منهك من كتر التعذيب ونايم على نفسه.
اندفعت وانتقلت بسرعة جوه الكهف عشان أنتهز الفرصة وأنقذ نصير. انتقلت بالفعل وقربت من نصير ولسه هضرب بالعصاية على أصفاده عشان أحرره سمعت صوت توران بيقول: "مكنتش أعرف إنك عنيد كده!! ومكنتش أعرف إن حياة الناس اللي حواليك أغلى من حياتك.. مش إنت لوحدك إنت وكل عيلتك.. كلكم مستعدين تضحوا عشان بعض.. أغبياء.. أغلى حاجة عند الإنسان هي روحه.. إيه وجه الاستفادة إنك تموت عشان شخص تاني يعيش."
قطعت كلامه وقولتله: "أنا مش جاي في حرب أنا جاي أديك اللي إنت عايزه في مقابل إنك تسيبنا في حالنا وتسلمني نصير.. ولا ضرر ولا ضرار زي ما قولت."
قال لي: "تمام وأنا موافق."
قرب عليا ومد إيده وقال: "هات الخاتم."
مديت أيدي بالخاتم وأنا بعدل الرؤية في النضارة وخليتها توريني بعين الجن فشوفت الخادم بتاع توران واقف معاه.
قولت له: "اتفضل الخاتم.. بس ياترى إنت عارف هو بيشتغل إزاي؟"
قال لي: "وياترى هتنقل روحك في أي جني؟ أنا أراهن إنك هتنقلها في الجني اللي في خدمتك.. صعبان عليا الجني ده يعني مكلف بخدمتك وفي الآخر هتغدر بيه!!"
لفت نظري الجني اللي جنبه واللي سرح في صدمة في اللحظة دي فتحت قبضة إيدي. توران التقط الخاتم بسرعة، خده وقرب ناحية النار وتفحصه بشغف في إضاءتها.
قولت له: "تمام كده.. أنا وفيت بوعدي دورك بقى توفي بوعدك وتسيبنا نمشي."
قال: "حقيقي إنت وفيت بوعدك.. لكن أنا للأسف مش هينفع أوفي بوعدي لأنكم هتقتلوني يا نور، يرضيك أموت على إيديكم بعد كل السنين دي.. لا حقيقي يرضيك؟"
ملحقتش أرد عليه اتفاجأت بحاجة خبطت راسي فأترزعت على الأرض. فتحت عيني لقيت نفسي متكتف جنب نصير والنضارة والعصاية مش معايا.
شوفت قدامي توران وقدامه بلورة سحرية بيبص فيها على مارو وحنوش اللي واقفين على حدود المنطقة وبيمدوا راسهم جوه المنطقة وبيخرجوها بسرعة عشان يشوفوا الوهم اتشال ولا لأ.
توران قال: "شوفت يا زيران.. توران قدر يغير قدره.. كده فاضل الاتنين اللي بره اللي هنجرجرهم هنا وندبح الأربعة مع بعض."