تحميل رواية نادرة قلبي بقلم دعاء احمد pdf
بقلم دعاء احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
نعم!!!!، انتي اتجننتي يا مرات أبويا. عايزاني أنا اتجوز ده!!! بقى أنا نادرة بنت الحاج موسى على سنة ورمل تتجوز حتة صياد الصبح وميكانيكي آخر النهار ليه إن شاء الله بائرة ولا بائرة. ده أنا عندي أموت ولا اتجوزه…….. جليلة بسخرية وحب: يا أختي اللي يشوفك يقول إن في حد عجبك ولا في حد بيفضل معاكي بلسانك اللي عايز قاطعه ده يا بت ما تبطلي النفخة الكدابة دي، ده مفيش عريس اتقدملك إلا ومشي من هنا وهو ناقص يولع في نفسه. وبعدين تعالي هنا يا بت، هو انتي تطولي تتجوز حسن أبو علي ده نص رجالة الحي يتمنوه لبناتهم هو ف...
رواية نادرة قلبي الفصل الأول 1 - بقلم دعاء احمد
نعم!!!!، انتي اتجننتي يا مرات أبويا.
عايزاني أنا اتجوز ده!!!
بقى أنا نادرة بنت الحاج موسى على سنة ورمل تتجوز حتة صياد الصبح وميكانيكي آخر النهار ليه إن شاء الله بائرة ولا بائرة.
ده أنا عندي أموت ولا اتجوزه……..
جليلة بسخرية وحب:
يا أختي اللي يشوفك يقول إن في حد عجبك ولا في حد بيفضل معاكي بلسانك اللي عايز قاطعه ده يا بت ما تبطلي النفخة الكدابة دي، ده مفيش عريس اتقدملك إلا ومشي من هنا وهو ناقص يولع في نفسه.
وبعدين تعالي هنا يا بت، هو انتي تطولي تتجوز حسن أبو علي ده نص رجالة الحي يتمنوه لبناتهم هو فيه زيه ولا فيه في جدعنته ورجولته مع الكل.
ويا أختي مالُهم الصيادين أبوكي نفسه كان صياد واشتغل لحد ما كبر وعمل اسمه.
ردت نادرة بغضب وعناد:
برضو مش هتجوزه واللي يحصل يحصل، انتي عايزة بنات الحتة يقولوا راحت في الآخر اتجوزت الكحيان ده وبعدين ده بيخوف يا مرات أبويا.
وبعدين لو انتي عجبك أوي كده جوزيه للبت بنتك هي أولى مني بيه.
جليلة قعدت جانبها على الكنبة ونادرة بتبص للبحر من البلكونة ومربّعة إيديها قدامها.
بصي يا نادرة يا حبيبتي انتي عارفة إني بحبك زي بنتي وأنا عمري ما فكرت فيك إنك بنت ضرتي يعلم ربنا إني بتمنالك الخير.
حسن جدع وراجل من ضهر راجل.
وهو لو بيشتغل كذا شغلانة فده علشان هو متربي بجد ومش عايز في يوم يتذلَّل علشان القرش.
الجدع ده بالذات لو لفيتي العالم كله مش هتلاقي في جدعنته فكري فيها يا حبيبتي.
وبطلي عناد علشان أبوكي من ساعة ما طفشتِ العريس الآخر وهو مستحلفك انتي فاهمة.
حسن هيجي بليل….
نادرة بغيظ:
مش هتجوزه يعني مش هتجوزه.
مش بعد ما رفضت دكاترة ومهندسين اتجوز حتة ميكانيكي….
جليلة بغيظ منها:
والله الكلام معاكي حرام يا بت، قومي قامت قيامتك، ده الميكانيكي ده بنات الحي كلهم يتمنوله الرضا بس نقول إيه بقى نصيبه المحبوب إنه طلب إيدك انتي.
شهقت نادرة بغيظ وحِدَّة:
نعم! هو يطول أصلاً.
جليلة بخبث:
نادرة أوعي يا بت تكوني شايفاك شوفة كده ولا كده تبقى سنّتك زفت أنا بقولك أهوه أبوكي مستحلفك فعلاً كده.
نادرة بصّتلها بتوتر وردت:
شوفة إيه بس يا مرات أبويا انتي بس بيتهيألك كل ده عشان سي حسن بتاعك.
جليلة:
على الله يكون ده السبب، أنا هدخل أشوف البت زوبا جهزت العشا ولا لا أبوكي زمانه على وصول.
نادرة:
ياريت برضو يا مرات أبويا قومي.
في ورشة ميكانيكة بسيطة على أول الحي.
كان حسن تحت العربية بيصلح فيها عطل، دخل الورشة عامر صاحبه.
عامر:
حسن يا صياد جد الكلام اللي سمعته ده؟
خرج من تحت العربية ورد بجدية:
سمعت إيه يا عم سمعني؟
انت طلبت إيد نادرة بنت الحاج موسى.
حسن قام وحط العدّة على جنب ورد بجدية:
وده يزعلك في حاجة؟
عامر:
يزعلني في حاجة؟ انت بتهزر يا أبو علي؟! بقى انت عايز تتجوز البت أم لسانين دي زي القطط، بس الشهادة لله بتيجي عندك وتبقى عاملة زي الكتكوت المبلول.
حسن بجدية:
نادرة!! لا ده موضوع طويل عايز قعدة طويلة وأنا مش فاضي ورايا شغل كتير في الورشة وبليل لازم أطلع على السويس عايزين نشتري شوية حاجات لزوم الورشة.
حسن بحدَّة:
مينفعش لازم أنا اللي أروح لأن البضاعة اللي عايزينها بمبلغ كبير وفيها تحويشة سنتين ونص والطريق مش أمان، أنا هطلع على السويس أجيب الحاجة وعلى بكرا بليل هاجي انت عارف أنا لسه بشطب الشقة بتاعتي ويادوب الفلوس اللي كانت معايا جهزت بيها ليلى أختي والحمد لله اتجوزت.
يعني لازم ألمِّ قرشي.
عامر بحب:
متقلقش يا خويا إن شاء الله خير وبعدين إيه الجمال ده، والله أحلى عريس في الدنيا كلها.
حسن ابتسم بسخرية:
يا أخويا انت والله ما فاهم حاجة.
عامر:
والله أنت اختارت الغالية فتقل جيبك يا شق الشقاوة.
حسن:
سيبها على الله.
رواية نادرة قلبي الفصل الثاني 2 - بقلم دعاء احمد
نادرة بتوسل وخوف:
يا بابا أنا مش عايزاه أتجوزه، أنا أتجوز دا !!!!
أبوس إيدك يا أبويا بلاش الموضوع دا وأنا هن...
قاطعها موسى بغضب وحدة:
= مش عايزة أسمع ولا كلمة، أنا أديت للجدع كلمة وخلاص خلص الكلام يا بنت سنية.
و بعدين إيه؟! دلوقتي العرسان اللي اتقدمولك بقوا زي العسل ولا أنتِ فاكرة إني هسيبك تلعبي بينا زي الشوخشيخة كدا وكل يوم والتاني تتطفشي عريس لحد ما الناس بدأوا يتكلموا عليكِ.
نادرة بغضب وتهور:
= هو الجواز بالعافية و بعدين مين سي حسن دا علشان أنا أرضا بيه؟! دا حته ميكانيكي لا راح ولا جيه....
موسى بحدة:
= عال أوي يا نادرة بتعلي صوتك عليا لا بجد يا فرحة قلبي بيكي لا عرفت تربى يا موسى وبنتك كبرت وبقت عامله زي الطور الهايج... بس لا يا مش هتمشي كلمتك عليا..
وخالي في علمك لو عملتِ أي مصيبة زي كل مرة مش هرحمك من تحت إيدي يا نادرة فاهمة.
نادرة بغيظ حاولت تدارية:
بس يا بابا أنا مبحبوش وبعدين دا ولا الطور الهايج بيمشي يضرب في الخلق كأنه فتوة.
والصراحة لما بشوفه صدفة في أي مكان ببقى عايزة أهرب ازاي أتجوزه.
موسى بحنان:
= أنتِ متعرفيش حسن يا نادرة، حسن ابن حلال وراجل بجد، وياله بقا ادخلي أجهزي حسن وأمه هيجوا بعد العشا.
نادرة عضت على شفايفها بغضب وغيظ:
= حاضر يا بابا اللي تشوفه.
موسى بتحذير:
= وأياكِ يا نادرة، أياكِ تعملي أي مصيبة فاهمة؟
نادرة:
حاضر حاضر.
همست لنفسها بغيظ:
اصبر عليا يا حسن بقا أنا أتجوزك أنت.
دخلت أوضتها ورزعت الباب وراها بغضب لدرجة إن أختها اتفزعت وبصتلها بضيق:
مرجانة:
= أنتِ يا بنتي داخلة زريبة بتقفلي الباب كدا ليه ما براحة يا ماما يا يطقلك عرق.
نادرة بغيظ:
بقولك إيه أنا مش ناقصة نفسي.
قعدت على السرير وربعت رجليها وهي بتفكر هتخلص منه ازاي.
مرجانة بخبث:
نادرة... أنتِ... بت...
نادرة بصوت عالي وعصبية:
نعم.. أيوة.. عايزة إيه؟
مرجانة بخبث:
مالك يا حبيبتي إيه اللي مضايقك؟ ولا يكونش بابا فرسك بالعريس، اتبطي بقا يا أختي.
نادرة بضيق:
بت متعصبنيش أحسن والله هجيبك من شعرك وأمسح بيكِ بلاط الشقة.
مرجانة:
تصدقي إنك هبلة يا نادرة، آه والله هبلة بقا في واحدة يتقدملها واحد مز زي حسن الصياد وتبقى مكشرة كدا يا بت دا قمر والله قمر، مشيته وهيبته وكلامه الموزون شهم وابن بلد.
واهو مفيهوش الحجج الفطسانة اللي بتطلعيها في العرسان اللي بتطفشيهم.
يعني لا بتاع أمه ولا متدلع وملزق وقمر يا بت تصدقي والله العظيم أنتِ فقر آه والله.
هتفضلِ كدا طول عمرك والله حرام فيكِ الجمال دا كله، يا بت فكري في الجواز واتدلعي مع حد ابن حلال ويصونك أنا أكبر منك وعارفة.
نادرة بدلال وهي بتضفر شعرها:
و مين قالك إني مش عايزة أعيش حياة مع حد يحبني،
بس مش يوم ما أقع، أقع مع واحد زي دا واحد هيفضل طول عمره فقير وكحيان يا بت أنا عايزة أعيش برا الحي دا
في مكان تاني وأشوف الدنيا مع حد تاني، حد يبقى فاهم إن الحياة مش كلها التزامات وضغط.
عايزة أكون ملكة يا بت مش خدامة ليه هو وأمه.
مرجانة بيأس:
يا خوفي منك ومن دماغك يا نادرة يا بنت أبويا، خايفة يجي اليوم اللي تندمي فيه، عيشي عيشة أهلك وبعدين أنتِ تعرفي حسن منين،
دا جدع مرضاش لأخته البهدلة هيقوم يبهدلك أنتِ يا بنت الناس.
على العموم دوريها في دماغك وإن شاء الله هيحليها الحلال، قومي بس دلوقتِ ظبطي نفسك بلاش يا نادرة تعملي مشاكل أنتِ مش ناقصة ياله أنا لازم أمشي دلوقتِ.
نادرة:
تمشي إيه أنتِ هتسبيني لوحدي لا لا دا أنا قلت أنتِ موجودة معايا، مرجانة خليكِ معايا أنا مش هعرف أقعد معه لوحدي والله ما هعرف خليكِ معايا.
مرجانة بقلة حيلة:
معليش يا نادرة مش هقدر العيال في البيت لوحدهم وبعدين متخافيش كدا ماما هتكون معاكِ.
___________________________
في نفس الحي في بيت بسيط جداً
وصل حسن الصياد أدام البيت، ركن الموتوسيكل بتاعه جانب البيت ودخل.
ابتسم بحب وهو بيفتح باب الشقة
نادى على والدته وهو بيحط المفاتيح على الترابيزة اللي جانب الباب.
حسن بود:
يا أم حسن فينك يا ست الكل؟
خرجت دعاء من المطبخ وابتسمت بحب:
= أنا هنا يا حبيبي.
حسن ابتسم وراح ناحيتها لكن باين عليه الضيق:
= ممكن أعرف ليه قومتِ من فرشتك يا أمي، الدكتور قال لازم راحة.
دعاء بحب:
= يا حبيبي أنا بخير الحمد لله أنت عارف إني مبحبش كلام الدكاترة دا. وبعدين كنت بجهز لك العشاء أما بقا عملتلك طاجن بامية هتاكل صوابعك وراه.
حسن مال عليها وباس راسها:
= تسلم إيديك يا غالية بس برضو مكنش ينفع تقومي وبعدين أنا روحت فين يعني علشان تتعبي نفسك.
دعاء اتنهدت براحة وهي بتمرر إيديها على وجنته بحب:
= روح يا ابني ربنا يديك على أد نيتك الحلوة ويسعدك يارب وتفرحني بيك يا حسن نفسي أشيل عيالك.
حسن:
سبيها على الله، وياله اقعدي بقا استريحي وأنا هدخل أشوف الدنيا جوا وهكمل.
دعاء بسرعة:
يا حبيبي أنت جاي من شغلك تعبان وبعدين هما طبقين هغسلهم والأكل خمسة ويجهز.
حسن ابتسم ومسك إيديها وخرجوا للبلكونة اللي بتطل على البحر:
= أنتِ تقعدي هنا معززة مكرمة وأنا هدخل أعمل شغل المطبخ، ياله بقا ريحي قلبي.
دعاء بحب ممزوج بخبث:
= ربنا يريح قلبك يا أبو علي، طب اقعد يا حبيبي عايزاك في كلمة.
حسن:
وادي قاعدة اتفضلي.
دعاء بخبث:
نادرة!!
حسن باستغراب وشك:
مالها يعني؟
دعاء بمكر:
من الآخر كدا البت عجباك، بصراحة البت قمر أربعتاشر وجدعة بس لسانها طويل حبتين، قولي عجباك؟
حسن بص لأمه بشك واستغراب:
عايزاها توصلي لإيه يا أمي؟ وبعدين احنا المفروض نكون عند الحاج موسى كمان ساعة ونص يعني يادوب أدخل أشوف هعمل إيه وأخد دش على السريع.
دعاء بخبث:
ولا يا أبو علي متلفش وتدور عليا، البت لو مش عجباك ليه هتطلب إيديها.
حسن بجدية:
سبيها على الله يا أمي وبعدين هو أنتِ شفتيهم وافقوا عليا.
مصمصت دعاء شفتيها:
هما هيلقوا زيك فين يا ابني وبعدين دا أنت مية من تتمناك
وأنا عندي إحساس بيقول إنهم هيوافقوا الحاج موسى بيحبك زي ابنه.
حسن بابتسامة وهو داخل المطبخ:
كله على الله صحيح أنا هطلع بليل على السويس في بضاعة هنشتريها وإن شاء الله هيجي من وراها خير ادعيلي أنتِ بس.
دعاء بحب:
دعيالك يا ابني والله دعيالك في كل فرض، ربنا يسعدك يا ابني يارب وتنول بنت الحلال اللي تريح قلبك يارب.
بعد ساعة إلا ربع
خرج من المطبخ بعد ما جهز كل حاجة، كان حاسس بتعب
لأنه بيخرج من الفجر للشغل في البحر في صيد السمك مع الصيادين
ويرجع الساعة واحدة يروح ورشة الميكانيكية بتاعته.
حسن لنفسه:
اصبر يا أبو علي الرزق كتير بس للي يصبر.
= يا أم حسن الأكل جهز ياله علشان نتعشى سوا.
دعاء دخلت ولقيته جهز السفرة، شد الكرسي ليها وابتسم بخفة
= ياله.
بعد مرور وقت
كان واقف أدام المراية في أوضته لكن وسيم، وسيم جداً، لابس قميص كحلي وبنطلون جينز أسود.
حط إيديه في جيبه وافتكر نادرة وطريقتها ولسانها الطويل اللي بيسمع عنه لكن حقيقي لسه مسمعوش يمكن لأنها بتقصد تمشي من أي مكان هو فيه
نادرة أسمها جميل ومميزة هي فعلاً نادرة تركيبة من الشقاوة والدلع.
غمض عينيه بغضب وهو بيقعد على الكرسي في نفس الوقت دخلت والدته وهي بتبخر الأوضة:
= بسم الله الرحمن الرحيم، ربنا يحفظك يا ابني من كل عين تشوفك ولا تصليش على النبي.
حسن بهدوء:
عليه أفضل الصلاة والسلام، جهزتِ يا أمي؟
دعاء:
آه يا حبيبي.
حسن:
على بركة الله ياله بينا علشان منتاخرش عليهم.
=========================
في بيت الحاج موسى
نادرة كانت قاعدة على السرير وهي بتتكلم في الموبايل بصوت واطي:
= أنتِ اتهبلتِ يا نغم ولا عقلك ضرب بقولك قال إيه عايزني أوافق أتجوز حسن الصياد وأنا مش عارفة هخلص من أبويا ازاي، دا كأنه مصدق إنه يخلص منك.
نغم بضحك:
و الله عنده حق يا بت هو أنتِ مش ملاحظة إن لسانك بقا متبري منك لا صحيح هتلاحظي ازاي ما أنتِ كدا من زمان بس أنتِ هبلة بقا في واحدة عاقلة ترفض حسن و الله تبقى عبيطة يا نادرة الجدع زي القمر يا أختي ياريته طلب إيدي أنا كان زماني موافقة دلوقتِ حالا.
نادرة بغيظ:
تصدقي إنك بني آدم ساقعة، يا نغم مش بحبه مش بحبه يا ناس، وبعدين أنا بسمع إنه مفتري مشفتيش ازاي ضرب فريد.....
نغم بحدة:
آه قوليلي بقا دا الموضوع فيه فريد ابن البهوات، بت يا نادرة أوعى يكون في حاجة بينكم.
نادرة بابتسامة:
مفيش غير كل خير وبعدين فريد جدع مالوش هدومه كدا ومز في نفسه
وبعدين أنا من ساعة الخناقة اللي حصلت لما حسن ضرب فريد في المينا وأنا مش طايقاه.
نغم بجدية وتحذير:
أنتِ اتهبلتِ صح؟ نادرة فوقي يا ماما فريد دا مدلع وبتاع بنات ولو قال لواحدة كلمتين حلوين يبقى عايز منها حاجة وأنتِ يا حبيبتي أكيد مجتيش معاه سكة فقال يلعب عليكِ
فعقلي كدا وبعدين حسن لا يمكن يضرب فريد إلا لما يكون عمل مصيبة اسمعي مني أنا.
نادرة:
لا بقولك إيه أنا أصلاً مش طايقة أسمع أسمه فسكتِ أحسن.
نغم بغيظ:
طب يارب يارب يا نادرة تتجوزيه علشان يعلمك الأدب وإن الله حق وبكرا الأيام تدور وتعرفي سي فريد على حقيقته سلام.
نادرة بغيظ:
سلام يا بومة وبرضو مش هتجوزه.. يا أنا يا أنت يا حسن.
رواية نادرة قلبي الفصل الثالث 3 - بقلم دعاء احمد
حسن وصل بيت الحج موسى مع والدته اللي كانت مبتسمة وفرحانة له، وبتدعي أن ربنا يتممله على خير.
لأنها أكتر واحدة عارفة أن ابنها راجل بجد وتعب في حياته، يستاهل واحدة بنت أصول تحبه وتكمل معه حياتها.
الحج موسى خرج وسلم عليه:
"اتفضل يا حسن، اتفضلي يا حجة."
جليلة بترحيب:
"أهلًا وسهلًا، إزيك يا أم حسن؟"
دعاء بود:
"بخير يا حبيبتي، وأنتي أخبارك إيه وأخبار مرجانة إيه، وحشتني والله."
جليلة بطيبة:
"بخير الحمد لله، اتفضلوا يا جماعة مش هنتكلم على الباب."
حسن اتنحنح بنبرة عالية وهو بيدخل مع الحج موسى.
جليلة:
"تعبت نفسك ليه يا علي؟ مالوش لزوم يا ابني."
حسن بابتسامة:
"دي حاجة بسيطة يا خالتي."
قعدوا في الصالون وجليلة قامت تدخل المطبخ علشان تعمل الشاي، لكن لقيت نادرة واقفة وراء الستارة وهي بتراقبهم في صمت.
جليلة بحدة:
"بتعملي إيه هنا يا بت؟ ادخلي جوا أبوكي لو شافك..."
نادرة بمقاطعة وضيق وهي بتدخل وراها المطبخ:
"هكون بعمل إيه، بتفرج على عريس الغفلة."
جليلة بغيظ:
"لسانك هيفضل طول عمرك متبري منك يا بنت سنية، ربنا يكون في عونه."
نادرة هزت كتفها بدلال وشقاوة:
"دا أنا حتة ملبن يا مرات أبويا، هو يطول."
جليلة بطيبة:
"ربنا يسعدك يا نادرة وتتهني يا رب، بس بلاش عند وحياة أبوكي، اهدي على نفسك."
نادرة:
"والله أنا ما ضربتوش على أيديه، أنا كده ومش هتغير."
جليلة:
"ماشي يا أختي، يلا عشان أنتي اللي هتقدمي العصير."
نادرة بضيق:
"يشربوا قهوة سادة على روحه البعيد."
جليلة بخبث:
"بكره نشوفك يا نادرة، عدي الليلة على خير."
نادرة:
"هاتي الصينية خلينا نخلص."
في الصالون، حسن كان قاعد بهدوء وملامحه هادية جدًا فيها من الهيبة والهيمنة اللي يخلّوه مميز.
حسن بجدية:
"شوف يا حج موسى، أنت عارف أنا مبحبش اللف والدوران، أنا طالب أيد بنتك نادرة."
الحج موسى بابتسامة جادة:
"وأنا مش هلاقي لبنتي أحسن منك يا أبو علي، وبعدين دا أنت تربيتي."
حسن بجدية:
"بس اللي أوله شرط آخره نور يا حج، شوف طلبتكم وأنا ربنا يقدرني واللي تطلبه أنا سداد."
الحج موسى بود:
"شوف يا ابني أنا عايز راجل لبنتي، جدع أبقى مطمن عليها وهي معه وأنت مجدع، إنما موضوع الشبكة والمهر والماديات دي كلها متشغل بالي، دا أنا هستئمنك على بنتي يبقى الفلوس أمرها هين، وبعدين مش ابن الصياد اللي حتة ورقة هي اللي هتخليه يتعامل مع أهل بيته كويس."
حسن ابتسم بود واتكلم بصراحة:
"بس الحق ميزعلش يا حج، أنا بجهز شقتي دلوقتي وإن شاء الله شهرين تلاتة وتكون جاهزة، شوف أنت جاهز إمتى وتيجي تتفرج على الشقة ولو في أي حاجة أنا إن شاء الله هظبطها."
الحج موسى:
"يبقى على بركة الله."
حسن:
"نقرأ الفاتحة."
نادرة خرجت وبصت له بضيق وحطت العصير على التربيزة.
دعاء بسعادة وهي بتحضن نادرة:
"بسم الله ما شاء الله زي القمر."
نادرة بابتسامة:
"تسلمي يا خالتي، اتفضلي العصير."
حسن كان بيتابعها وملامحه خالية من أي مشاعر أو سعادة، لكن كان مركز في كل تفصيلة صغيرة، حركة إيديها وارتباكها.
نادرة بحدة:
"في حاجة يا هندسة؟"
جليلة بسرعة:
"احم، نورتي يا أم حسن، مش نقرأ الفاتحة بقى ولا إيه يا جماعة؟"
نادرة بغيظ:
"استغفر الله العظيم، يا جماعة اصبروا مستعجلين ليه، مش يمكن الهندسة عنده رأي تاني ولما نتكلم يغير رأيه؟ ها يا هندسة إيه رأيك؟"
سألته بخبث وحطت إيديها على خدها بخفة وهي بتقرب منه ولسه قاعدة جانب جليلة على الأنتريه.
حسن ابتسم بخبث وقرب وشه ناحيتها بخبث لدرجة إنها كانت قدامه:
"وأنا موافق جدًا."
نادرة كانت بتبص له عن قرب لأول مرة، لأول مرة تركز في عيونه البني لدرجة خلت حسن يبتسم بخبث.
حست إنها متغاظة منه ومن ضحكته اللي بتزيده وسامة، بعدت وهو كمان بعد.
دعاء وجليلة بصوا لبعض بسعادة لأولادهم.
جليلة:
"طب إيه يا حج، مش نسيب الولاد يتكلموا شوية سوا ولا إيه؟"
الحج موسى بتوتر وخوف من أفعال بنته اللي بتطفش العرسان بيها وسكت وهو بيبص لنادرة بتحذير.
دعاء:
"أحم، طب يا حج موسى خلينا إحنا نخرج نتكلم في التفاصيل ولا إيه."
الحج موسى:
"طب اتفضلي."
بص لنادرة قبل ما يخرج وكأنه بيحذرها.
خرجوا من أوضة الصالون وفضل حسن ونادرة.
حسن بجدية وثقة:
"ها يا نادرة، اتفضلي عايزة تعرفي عني إيه وأهو بقينا لوحدنا."
نادرة بجدية:
"شوف يا جدع أنت، أنا مش موافقة على الجوازة دي، فبهدوء كده ومن غير شوشرة تطلع تقول لأبويا إنك مش طايقني، وإني متعشرش ومفيش قبول بينا."
حسن بصلها باستغراب وابتسم بتسلية:
"طب ما تطلعي تقوليه أنتي ولا لسانك القطة كلته يا بيضة."
نادرة بصتله بغيظ وطلعت لسانها:
"لساني أهو، وبعدين أنا مش ناقصة وجع دماغ أنت فاهم يا حيلتها تطلع وتقوله كده."
قالتها وهي بتشوح بإيديها.
حسن بسرعة مسك إيديها بحدة واتكلم وهو بيضغط على كل حرف بحدة وعصبية:
"شوفي يا بنت الناس، أنا في رجالة بشنابات لما بيقفوا معايا وكل كلمة بتخرج منهم بتكون بحساب، مش في الآخر، حتة عيلة زيك تعلي صوتها وتشوحلي، فاهمة."
نادرة بغيظ وخوف:
"إيدي بتوجعني، ولا فاكر إني هخاف منك."
حسن بحدة:
"اتكلمي عدل، وبعدين لو حابة تقولي حاجة أو ترفضي أبوكي قاعد بره اتفضلي."
نادرة بضيق:
"بس أنا لو قلتله مش هيوافق، هو أنا مش طايقني."
حسن بابتسامة:
"ما أنتي أكيد بتعملي مشاكل."
نادرة بسرعة:
"لا على فكرة هو اللي مش بيحب يسمع صوتي بيقول إني رغاية أوي."
حسن:
"فعلًا عنده حق."
نادرة:
"لا بقولك إيه أنت هتصاحبني، شكرًا أوي كده بعد إذنك."
قامت وخرجت من الأوضة وهو ابتسم تلقائيًا لأنه عارف إنها طيبة.
بعد دقايق، كانوا قاعدين كلهم بيقرأوا الفاتحة، خلصوا وجليلة زرغطت وهما بيباركولها.
نادرة:
"خلاص يا مرات أبويا مش فرح العمدة هو، دي يا دوب قراية فاتحة."
جليلة بضيق وهمس:
"لمي لسانك."
حسن:
"خلاص يا حج أمشي أنا، وبكره إن شاء الله نتقابل بعد المغرب تيجي أفرجكم على الشقة."
موسى:
"على بركة الله يا حسن."
***
بعد مدة، حسن رجع البيت هو ووالدته اللي كانت فرحانة له، أخدت الدواء بتاعها وحسن اطمن إنها نامت وخرج من البيت.
نزل الحي لقى عامر صاحبه قاعد على القهوة بيلعب شطرنج مع والده، ابتسم وهو بيروح ناحيتهم.
عامر:
"مساء العنب، إيه الأخبار يا برنس."
حسن شد كرسي له وقعد جانبهم:
"شاي تقيل يا عبود."
عبود:
"من عنيا وعندك كوباية شاي لأجدعها أسطى في المنطقة."
عامر:
"ها يا أبو علي عملت إيه، أنا سامع الزغاريط من هنا."
حسن:
"قرينا الفاتحة وبكره إن شاء الله هاخدهم يتفرجوا على الشقة."
والد عامر:
"ألف مبروك يا أبو علي وإن شاء الله تكون وش السعد عليك."
حسن بجدية وحب:
"الله يبارك فيك يا راجل يا طيب."
عبود:
"الشاي يا أسطى حسن."
حسن:
"تسلم يا عبود."
عامر حس إن حسن مشغول و بيفكر في حاجة:
"مالك يا حسن، دماغك خدتك لفين؟"
حسن:
"ولا حاجة، موضوع كده شاغلني بس على الله، المهم أنا لازم أطلع دلوقتي على السويس وإن شاء الله هرجع بكره العصر، أنا كلمت واحد من المينا هناك وهو جهز البضاعة اللي محتاجينها، دي مفاتيح الورشة، الصبح بدري تعدي على أمي تشوفها لو محتاجة حاجة وابقى افتح الورشة بدري يا عامر بدري."
حسن:
"أنا لازم أتحرك دلوقتي، سلام يا عمي."
والد عامر:
"روح يا ابني الله يكرمك ويرزقك من الوسع على قد تعبك."
***
في صباح اليوم التالي، نادرة صحيت بدري قبل مرات أبوها، جهزت نفسها بسرعة وخرجت من البيت قبل ما حد يشوفها.
كانت في طريقها للمينا بعد ربع ساعة وصلت للمينا وسط المراكب الكبيرة.
كان فريد قاعد مع واحد صاحبه وهو بيضحك ويهزروا، أول ما شاف نادرة ابتسم بخبث وصاحبه لاحظ وبص لبعيد شافها وصفر بإعجاب.
مازن:
"يخربيت، أوعى تقول إنك قدرت توقع المزة دي."
فريد بخبث:
"عيب عليك دا أنا فريد الأسيوطي يعني مفيش واحدة تقولي لأ، بس نادرة غيرهم تقيلة وملهاش في الشمال محتاجة تخطيط، المهم اخلع أنت دلوقتي."
مازن بخبث:
"المهم لو وقعتها متنساش حبيبك."
فريد ضحك بخبث وهو بيبص لنادرة بإعجاب لأنها جميلة جدًا، شعرها الأصفر، عيونها بني داكن، ملامحها غربية جميلة جدًا.
فريد:
"طب اخلع أنت."
مازن مشي وفريد قام من مكانه وراح لها:
"وحشتيني على فكرة."
نادرة بحدة:
"لا وحشتك ولا وحشتني، اتفضل الخاتم بتاعك أهو وانسى اللي بينا، خلاص خلصت."
فريد بسرعة واستغراب:
"نادرة في إيه هو أنا ضايقتك في حاجة."
نادرة:
"لا يا فريد بس أنا اتقرا فاتحتي وامبارح كلمتك كذا مرة وحضرتك مردتش عليا بعد إذنك."
فريد مسك إيديها بسرعة وشدها لمكان بعيد عن عيون الناس:
"ممكن أعرف في إيه ومين ده اللي اتخطبتي له؟"
نادرة:
"هو ده كل اللي همك؟"
عايز تعرف أنا اتخطبت لمين؟
لحسن الصياد، أبويا رأسه وألف سيف أتجوزه، وأنت ما جيتش تتقدملي يبقى كل واحد فينا يروح لحاله. وإن كنت فاكر إني بلين بخاتم، تبقى غلطان. أنا نادرة بنت الحاج موسى، يعني أوقف المينا كلها على رجليها. وإن كنت جيت لك لحد هنا، فده عشان كنت باقية على بينا، لكن شكلك كده بتلعب بيا. سلام.
فريد بسرعة قرب منها وحاوط خصرها بإيديه بخبث وكدب:
نادرة اسمعيني يا حبيبتي، والله امبارح بابا تعب وهو كان مسافر باريس تبع شغل للشركة، علشان كده اضطررت إني أكون موجود بداله في الشركة، علشان كده ما سمعتش الموبايل. صدقيني يا روحي، أنتِ مش واثقة إني بحبك؟
نادرة بخجل وارتباك:
فريد ابعد عني لو سمحت، لو حد شافنا هيقولوا إيه؟
فريد بمكر:
ما عاش ولا كان اللي يجيب سيرتك على لسانه طول ما أنا فيا الروح يا قلب فريد. وبعدين أنتِ هتبقى مراتي وإحنا ما بنعملش حاجة غلط.
استغل سكوتها وهو بيحاول يقرب منها لكنها زقته بعيد عنها.
فريد أنا همشي، سلام ومتتصلش بيا تاني.
فريد بخبث:
قلبك هيطاوعك تمشي يا نادرة؟ والله ده حتى حرام أنا ما لحقتش أشبع من القعدة معاكِ.
نادرة:
بطل الطريقة دي، أنا مش عيلة صغيرة، وخلاص أنا هتخطب لواحد تاني.
فريد بشر وكره واضح لحسن:
مش هيحصل يا نادرة، والزفت اللي اسمه حسن ده مش هيطول منك شعرة، أنتِ فاهمة.
نادرة بصت له واستغربت الشر الموجود في عينيه وكأن في عداوة قديمة بينه وبين حسن الصياد.
فريد قرب منها ومسك إيديها بقوة واتكلم بغضب:
حسن مش هيطول منك حاجة، أنتِ فاهمة يا نادرة، على جثتي إنك تكوني له الميكانيكي ده.
نادرة بخوف:
مالك يا فريد؟ أنا أول مرة أشوفك كده. أنا عارفة إنك بتكرهه من وقت ما ضربك، بس أكيد في سبب إنه يعمل كده، وليه بتكرهه كده؟ فريد أوعى تعمل حاجة تأذيك الله يرضى عليك.
فريد بص لها بطريقة خوفتها وفجأة قرب منها وباسها. نادرة اتصدمت من طريقته لأنها عمرها ما سمحت له يقرب كده. حاولت تبعده وتزقه بقوة.
أول ما بعد عنها ضربته بالقلم من شدة خوفها وغضبها.
أنت اتجننت إزاي تعمل كده؟ مين سمح لك تقرب مني كده؟
فريد بحدة:
نادرة، حسن مش هيطول منك حاجة أنتِ فاهمة. ده نهايته على إيدي، وأوعى تفتكري إني هسيبك له، أنتِ بتاعتي أنا.
نادرة بغضب:
أنا لازم أمشي ومتكلمنيش تاني.
سابته ومشيت وهي متضايقة لأول مرة من نفسها ومن حسن، لأن واضح إن في عداوة بينه وبين الشخص اللي هي بتحبه.
فريد بص لها وفجأة طلع موبايله وكلم واحد من صبيانه:
أيوه يا ابني عملت إيه في اللي طلبته منك؟ ابن الصياد لسه فيه النفس يعني؟ اتفقنا كان إنك تخلص عليه.
يا فريد بيه ما تقلقش أنا مرتب كل حاجة، النهاردة هتسمع خبره. أنا متفق مع الرجالة اللي هينفذوا معايا، عرفت خط سيره وهو هيجي النهاردة من السويس معه بضاعة بالشيء الفلاني إحنا أولى بيها، نخلص عليه وناخد منه الحاجة.
فريد:
المهم يوصلني خبره النهاردة أنت فاهم.
من عنيا يا باشا.
فريد قفل الموبايل وحطه في جيبه:
ماشي يا حسن يا صياد، تستاهل اللي يحصل لك علشان تبقى تعمل فيها راجل قوي.
في طريق السويس وقت آذان العصر، حسن كان راكب عربية نقل كبيرة بيسوقها في طريقه لإسكندرية للورشة بتاعته، لكن فجأة علي صوت ضرب النار حواليه والعربية اختل توازنها بسبب إن الرصاص.
حسن بسرعة حاول يضبط حركة العربية ووقفها ونزل من العربية وقبل ما يتحرك جه شخص من وراه وحاول يضربه على دماغه بالشومة لكن بسرعة بعد عنه ولف لسه، كان بيحاول يتفادى ضربات الشومة اللي كانت بتنزل في الهواء.
وبسرعة مسك العصاية منه وشدها.
الشاب بص لها بخوف وحسن قربه منه:
مين اللي بعتك يالا؟ انطق.
لكن الشاب فضل ساكت من الخوف، حسن رمى الشومة ومسكه من ياقة قميصه وضربه بالبوكس:
انطق يا روح أمك مين اللي بعتك؟
حسن بان على ملامحه الوجع وهو لسه ماسك في الشاب وقع على الأرض وقميصه كله دم.
يالا يا ابني خد العربية دي وتخفيها وسيبه هنا لحد ما يتصفى ويموت، وأوعى إيدك تتمد على الحاجة اللي في العربية لحد ما أكلمك.
الشاب بص له وهز رأسه بمعنى أه وبص لحسن اللي واقع على الأرض وبينزف.
وبدون تفكير ركب مكان حسن وأخذ العربية ومشي بسرعة.
حسن حاول يقوم لكن الضربة كانت قوية وبدأ يفقد الوعي.
رواية نادرة قلبي الفصل الرابع 4 - بقلم دعاء احمد
"رحمة الله"
في السجن الساعة عشرة الصبح.
حسن كان بيترعش وهو بيحلم كابوس مرعب، درجة حرارته عالية ويهلوس بكلام مش مفهوم.
سليمان كان بيعمله كمادات وهو خايف عليه.
= قوم يا حسن... قوم يا جدع بقا حرام عليك نفسك.
سليمان اتنهد بحزن وهو بيعمله كمادات، انحنى يسمع بيقول إيه.
= فريد خطف... نادرة لا متصدقيش.
ابننا عايش لا.
سليمان:
= حسن انت بتحلم فوق بالله عليك... مالها نادرة وابنك ماله.
حسن قام مفزوع من النوم ومن أسوأ كوابيسه وهو مهزوز ومفزوع وبيتكلم بهسترية.
= فريد وأبوه خطفوه.
سليمان: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
صلي على النبي يا حسن، انت كنت بتحلم مفيش حاجة من دي حصلت، صلي على النبي.
حسن بص حواليه وبلع ريقه وهو بيحاول يهدأ.
= أنا شفت كابوس وحش أوي... شفت نادرة.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
سليمان: أنا قصدك في خدمة بالله عليك، انت قلت إن ممكن تجيبلي موبايل أتكلم بيه وإنه فيه حد بيقدر يدخل الموبايلات السجن.
سليمان:
= بص هو طبعاً مبيحصلش إلا في الأفلام لأن السجن فيه حراسة مشددة، بس فيه سجان مستفز ممكن يديك موبايله بس بياخد فلوس.
حسن: أنا معايا، هم سايبين لي فلوس، أنا محتاج موبايل ضروري.
سليمان:
= اهدي يا حسن... اهدي بالله عليك، أنا موافق بس لازم تقولي في إيه وناوي على إيه.
حسن: مش مهم دلوقتي، بس أنا محتاج أطمن على أهلي، هي الساعة كام دلوقتي.
سليمان: الساعة حوالي عشرة، حداشر. وبعدين أنا كنت هصحيك الفجر تصلي، بس انت كنت تعبان أوي.
حسن: دا كان كابوس، أكيد عشان مصلتش الفجر، يارب أنت رحيم أوي... أنا حاسس إن نادرة ولدت يا سليمان، بس أكيد باقي اللي شوفته دا كان كابوس.
سليمان: أكيد يا حسن، على العموم أنا هحاول أجيبلك موبايل، بس انت تعبان لازم تهدأ... صحيح المأمور صرفلك دواء وقال إنه عايزك في حاجة مهمة، يا عالم إيه هي.
بس أنا شكلك حسيت بيها... ياله قوم يا حسن وصلي على النبي.
حسن قام وسليمان راح للسجان وقال له إن حسن بقى كويس، وهو رجع بعد شوية أخد حسن للمأمور.
حسن كان قلقان وخايف من الكابوس المفصل اللي شافه.
حسن لنفسه: يارب يكون كل ده حلم.
يارب بلاش تقسى علينا أوي كدا.
دخل لمكتب المأمور اللي كان مشغول، رفع راسه وبص لحسن.
= اقعد يا حسن.
حسن قعد وفضل مستني يتكلم.
المأمور:
= انت كويس دلوقتي... سليمان كان وصل للسجان إنك مريض.
حسن: أنا بخير الحمد لله، بس هو في حاجة تانية.
المأمور بابتسامة:
= ألف مبروك يا حسن، بقيت أب.
مراتك ولدت امبارح بليل ولد، والمحامي بتاعك قدم طلب إنك تشوفه وتطمن على مراتك، وواضح إن المحامي ده واللي تبعه ناس مهمة أوي عشان كده الطلب اتوافق عليه.
حسن ابتسم ومكنش عارف يقول إيه.
: طب حضرتك متأكد؟
المأمور: أيوه طبعاً متأكد، انت مش عايز تشوف ابنك ولا إيه.
حسن ابتسم بحنان.
= أكيد عايز أشوفه.
المأمور: طب استعد بقا، لأن هتروح دلوقتي ليهم.
حسن خرج من مكتب المأمور وهو بيدعي ربنا وبيحمده إن كل ده كابوس مزعج جداً ومؤلم.
حسن لنفسه: أكيد كان كابوس، لأن أنا مش بفكر غير فيهم وفي طه الزفت، يارب.
في المستشفى.
نادرة كانت نايمة وهي حاسة بوجع، جليلة ودعاء كانوا جنبها لحد ما بدأت تفتح عينيها وابنها نايم في سرير صغير جنبها.
نادرة بتعب:
= جليلة...
جليلة بابتسامة: صباح النور والورد والجمال.
نادرة بتعب:
= صباح النور، هو إيه اللي حصل؟ أنا آخر حاجة فاكراها إني كنت بولد، إيه بقا اللي حصل بعد كده.
دعاء:
= خرجتي من العمليات تعبانة شوية، والدكتورة خرجت ومعاها ابنك وقالت إن صحته الحمد لله كويسة وإنه متأثرش باللي حصل معاك وحالتك النفسية الوحشة.
نادرة: هو فين؟
جليلة: أهو يا حبيبتي نايم، بس سبحان الله زي القمر ملاك، يا نادرة شبهك أوي.
دعاء: بس شبه أبوه أكتر.
جليلة: والله، طب والله الواد نسخة منها.
دعاء: إزاي بس دا نسخة من حسن.
نادرة غمضت عينيها وهي بتسمعهم.
= ما تدوني ابني وبعدين لما يكبر إن شاء الله نشوف شبه مين.
جليلة ابتسمت بحب وراحت ناحية السرير الصغير وأخدت منه "ياسين".
= بسم الله ماشاء الله، زي القمر يا نادرة.
دعاء ساعدتها تتعدل وهي شالته بحنان وحب.
= بسم الله الرحمن الرحيم... ده حلو أوي يا جليلة، حلو أوي بجد، ده شبهي على فكرة.
دعاء: بتنصريها عليا يا نادرة؟
نادرة بود وسعادة:
= والله بهزر، هو أصلاً صغير جداً مش باين ملامحه، بس حلو أوي يا ماما وحضنه دافي أوي.
جليلة: ربنا يحفظه يا بنتي ويحفظك انتي وجوزك يارب... على فكرة المحامي بتاع حسن ده طلع واصل أوي وجاب إذن إنه يخرج ويجي يطمن عليكم.
نادرة: بجد.
جليلة: آه والله، عامر لسه مبلغنا، الله يستره، كان معانا من ساعة ما جينا، هو ومينا.
نادرة ابتسمت وبصت لابنها بسعادة وكأنه رحمة من ربنا إنه يطبطب على قلبهم في الوقت ده بالذات.
بعد كم ساعة.
حسن كان وصل المستشفى مع العسكري اللي ماسبوش ولا لحظة.
كان ملهوف إنه يشوفه ويكدب كل الأحلام الوحشة اللي شافها.
كانوا كلهم واقفين برا أوضتها، أول ما شافوه راحوا ناحيته.
عامر: ألف مبروك يا أبو علي.
مينا: حسن لازم نتكلم.
حسن: أنا كمان عندي حاجة لازم أقولها، بس مش دلوقتي... نادرة كويسة؟
بحر بسعادة طفولية:
= آه يا حسن، وجابت نونو ضعون خالص خالص، أنا شفته أول لما الدكتورة طلعت، حلو أوي.
حسن بابتسامة: بجد انتي شفتيه.
بحر هزت راسها بأه وهو ابتسم بسعادة ودخل أوضتها، ولسه الكلبشات في إيده والعسكري معاه في الأوضة.
عامر: بقولك يا حضرة، هو مش معقول هيهرب يعني؟ والمكان كله متقفل، ويعني ده فرحان بابنه... وانت أبو المفهومية.
العسكري: دي مسئولية قانونية يا حضرة.
مينا: طب هما دقيقتين بس، وبعين انت شايف الأوضة مفيهاش شباك حتى.
العسكري بص للمكان ورجع بص لهم.
= وهو كذلك... وعشان خاطر إنه أول مولود، هفك له الكلبشات كمان.
عامر: روح يا جدع، الله يعمر بيتك.
العسكري فك الكلبشات من إيد حسن وخرج من الأوضة.
حسن دخل وابتسم بحب وسعادة وهو بيقعد جنبها.
نادرة بابتسامة:
= ياسين يا حسن.
حسن ابتسم بسعادة وبص لابنهم اللي كانت حضناه، قرب منهم ومد إيده على ملامحه الناعمة يلمس وشه بحب.
نادرة حست إنه خايف، ابتسمت بحب.
= شيله يا حسن واؤذن في ودنه.
حسن أخد نفس وشاله بحب وضمه ليه، كان حاسس بإحساس مختلف وجميل جداً، أجمل مما تخيل بكتير.
ياسين فتح عينيه ببطء وهو بيرفع إيده، نادرة حطت إيديها تحت راسه ترفعه وهو مد إيده الصغيرة لمس وش حسن اللي ابتسم بسعادة وحب.
نادرة: جميل أوي مش كده.
حسن: أوي يا نادرة... أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لازم يبقى كابوس، أصل ربنا أحن بكتير من إنه يحرمنا منه.
نادرة بخوف: يحرمنا منه ليه يا حسن؟
حسن: لا، ولا تاخدي في بالك، تقريباً حلمت بمسلسل عربي مش كابوس، بس في الواقع ربنا رحمته كبيرة أوي يا نادرة.
أقولك ليه؟
نادرة: ليه.
حسن بيقين:
= كفة الظلم عمرها ما تتنصر يا نادرة.
وإمبارح شفت كابوس وحش أوي أوي، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، عارفة كأنه مسلسل عربي حمضان اتعمل خمسمية مرة.
نادرة بضحك على طريقته:
= بطولة مين بقا على كده.
حسن ضحك غصب عنه وهو بيفكر.
= بص، أكتر حد انتي بتكرهيه في رمضان وبتكرهي مسلسلاته اللي كلها شبه بعض.
نادرة بحماس: محمد... حسن بسرعة حط إيده على بوقها وضحك.
= بس يا بنتي، في رقابة مش ناقصين، أنا واخد خمسة وعشرين سنة، اسكتي.
نادرة ضحكت بسعادة.
= بصراحة مش بطيق مسلسلاته ولا بحبه هو، وبعدين انت عارف أنا بحب أتفرج على أكشن، مبحبش المسلسلات العربي غير الأفلام الأبيض والأسود.
حتى في رمضان مش بنتفرج عليهم، ووحشتني ضحكتك يا حسن.
حسن مسك إيدها بحب:
= وانتِ كمان وحشتيني أوي، وإن شاء الله عن قريب نتجمع كلنا تاني.
بصي بقا يا ست البنات... انتي دلوقتي لما تخرجي هترجعي بيت أبوكي، بلاش ترجعي البيت لوحدك، ولازم تهتمي بأكلك وبنفسك، وبلاش تخرجي كتير لوحدك.
مينا خبط على الباب ودخل.
حسن: كويس إنك جيت، اقعد يا مينا.
مينا وهو بيقعد: في حاجة جديدة.
حسن: اسمعني بقا كويس، الدقيقتين دول.
وأنا في السجن عرفت واحد اسمه سليمان يسري، كان محاسب في شركة طه من أربع سنين تقريباً.
سليمان قالي إن رحاب لبسته في قضية اختلاس بعد ما هو اكتشف إنها بتقلب فلوس ومبالغ كبيرة من الشركة من ورا طه وفريد.
وقالي كمان إنه ليه عين في الشركة، واحد قريبه شغال هناك ولاحظ إن فيه علاقة بين رحاب ومدير الحسابات، وهو اللي بيظبط لها شغلها.
طلع مين بقا مدير الحسابات.
مينا: من شغلي مع نيكولاس بيه، تقريباً اسمه وجدي الحسيني.
حسن: الله ينور عليك، وجدي الحسيني.
سليمان قال إن وجدي ده هو المجاري المعفنة اللي بيعمل لهم كل حاجة شمال تقريباً، وإن أي مصيبة بتحصل بيكون هو أول واحد عنده علم بيها، ويمكن يكون هو اللي مرتب لها... وإن رصيده في البنوك أكبر من مرتب مدير حسابات بكتير.
لأن أي واحد في عيلة الأسيوطي بيبقى عايز يعمل ورطة بيكلمه، وطبعاً هو بيستغل الفرصة ويطلب مبلغ وقدره، ومحدش بيرفض مدام هينفذ.
مينا: انت تقصد إن وجدي عارف مين اللي حط لك المخدرات في الورشة، وإنه هو كمان عارف البلاوي اللي طه بيعملها.
حسن: ده أكيد يا مينا... الطريق لبرائتي موجود عند وجدي ده.
مينا: أنا سمعت عنه كلام كتير.
إنه كان محاسب عادي في شركة الأسيوطي، وإنه ذكي جداً، وإنه في البداية كان شخص ملوش أي تأثير لحد ما اترقى بسرعة جداً عند طه.
حسن: ده معناه إن كلام سليمان صح.
مينا: ومين الشخص اللي سليمان قالك إنه عين له في الشركة.
حسن: مهندس قريبه من بعيد اسمه ممدوح فايد... هو شغال بقاله سنة ونص هناك.
مينا: ممكن يفيدنا بمعلومات لو حاولت أتواصل معاه، ولا إيه مايته.
حسن: مينا متضيعيش وقتك.
مش هيفرق معانا كتير... الحل موجود مع وجدي، أنا متأكد إنه ماسك بلاوي على عيلة الأسيوطي عشان ميستغنوش عنه وعشان يضمن نفسه، وكمان متأكد إن طه لا يمكن يتخلى عنه لأنه واثق إنه مهم جداً وإنه ذكي.
مينا: فهمتك، وده خيط مهم جدا نمشي وراه يا حسن، أنا مكنتش متخيل إنك بتفكر في إزاي تخرج حتى وانت في السجن.
حسن: هو ربنا مش بيسيب عباده، وهو اللي واقف ليا، سليمان.
نادرة: طب انت ناوي على إيه يا مينا.
مينا: لازم نفكر فيها كويس أوي، ومتقلقش يا حسن، بس قولي أنت قبل ما نسيب عرفة، آخر مرة قلت له إنك معاك نسخة من التسجيلات وإنك مش هتديهاله إلا لما تاخد عمولتك.
فين النسخة دي؟ صدقني كل الحاجات دي بتقوي موقفك أوي.
نادرة: آه صحيح، انت مطلعتش النسخة دي في التحقيقات يا حسن.
حسن: لأن للأسف النسخة دي اتحذفت من عندي بسبب مشكلة حصلت في الموبايل.
مينا: موبايلك فين؟ أنا ممكن أرجعها.
حسن: مش عارف.
نادرة: الموبايل في البيت.
العسكري خبط ودخل:
= ياله يا حسن، الوقت خلص.
حسن بص لنادرة بحزن، لكن كان عنده أمل في ربنا، باس راس ابنه بحنان وأده لنادرة.
نادرة بسرعة: هنسميه ياسين يا حسن، زي ما قلت قبل كده.
حسن ابتسم وباس راسها.
= إن شاء الله هخرج قريب يا نادرة.
نادرة: إن شاء الله، وأنا مستنياك يا حسن.
مينا: هعملك زيارة، متقلقش، لسه لازم نتكلم.
حسن: امشي ورا اللي قالتهولك يا مينا.
مينا: الخواجة نيكولاس بيقولك متقلقش، هو كمان مهتم بموضوعك، وقريب إن شاء الله هتخرج.
حسن: خلي بالك على نفسك.
نادرة بثقة: أنا قوية جداً على فكرة، ولا نسيت يا سي حسن؟ وأنا واثقة في ربنا وفيك، وإن قريب هتكون معانا.
حسن ابتسم ومشي مع العسكري وهو متطمن، يمكن الجبر قرب، سلم عليهم كلهم، وبص لبحر اللي واقفة.
بحر: انت هتمشي من غير ما تسلم عليا يا حسن.
حسن نزل على ركبته وباس خدها.
= وأنا يا ست بحر، هاتي بوسة.
بحر ابتسمت بسعادة وباساته، وبسرعة مسكت إيده وحطت كيس شوكولاتة.
بحر ببراءة:
= كله بسرعة أحسن ما عم الشويش ده ياخده منك، دي حلوة أوي.
حسن ضحك: متخافيش مش هيخده مني، سلام يا عسل.
بحر: سلام يا أبو علي، ومتخافش، أنا هخلي بالي على النونو.
حسن مشي مع العسكري.
بحر بصوت عالي: اسمه إيه يا أبو علي؟
حسن بسعادة: ياسين الصياد.
بحر ابتسمت ودخلت بسرعة الأوضة نادرة اللي كانت بتحاول تهدّي ابنها وهو بيعيط.
بحر بسعادة: اسمه حلو أوي، هو أنا ممكن أشيله.
نادرة بحب: ماشي، بس وانتِ جنبي عشان ميقعش منك.
بحر: لا متخافيش مش هيقع، هخلي بالي عليه.
نادرة ابتسمت وأدته ليها، وفضلت تغني له لحد ما سكت.
نادرة لنفسها:
= يارب افرجها عليه وانصره على الظلمة اللي حواليه، يارب.
بعد وقت طويل.
نادرة رجعت بيت موسى.
والشباب كلهم اتجمعوا.
جليلة: تشربوا إيه يا حبايبي.
إسلام بشجن:
= لو سندوتشين وكوباية شاي تبقى تشكري يا ست الناس.
مرجانة كانت واقفة في المطبخ وبتبص لهم.
مينا: وأنا ممكن قهوة سادة.
موسى: خالص، يبقى دور شاي وفنجان قهوة على ما تجهزوا الغدا.
جليلة: حاضر يا حج.
جليلة دخلت المطبخ وبصت لمرجانة.
= مالك واقفة كده ليه يا بت.
مرجانة: مستغربة ياما، كل دول عايزين يساعدوا حسن... ده حتى المسيحي اللي مش من دينه مسبناش لحظة ولا ساب حسن.
جليلة بابتسامة:
= هو ده يا بنتي اللي اسمه وقت الشدة هنكون في ضهر بعض.
ده اللي سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام أمرنا بيه، ولا نسيتي.
عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء، كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك: إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير: إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحا خبيثة).
ويقول تعالى: "وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً . يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلاً . لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولاً" (الفرقان: ٢٧ – ٢٩).
وبعدين مسيحي أو مسلم ده يخصك في إيه؟ الجدع كتر خيره شهم، مسبش حسن لحظة من وقت ما الموضوع ده بدأ، وبطلي رغي بقا عشان هنحضر لهم غدا وكمان هنجهز أكل لأختك، علقي على الشاي وأعمل فنجان قهوة سادة وأنا هشوف إيه في التلاجة عشان أجهز الأكل.
في أوضة نادرة.
كانت بتنيم ياسين وهي بتفكر في كلام حسن، اتنهدت بتعب وباست رأس ياسين وبحر اللي قاعدة جنبها.
نادرة بتعب:
= بحر مالك انتي زعلانة ولا إيه.
بحر: لا، بس كان نفسي يبقى كبير شوية عشان نعرف نلعب سوا.
نادرة بابتسامة وسعادة: بكره يكبر وتلعبوا سوا... أنا هقوم أغير وأطلع أقعد معاهم، خلي بالك عليه هو نام ماشي، والعبي مع بسبوسة لحد ما أجي.
بحر: حاضر، بس لو صحي أعمل إيه.
نادرة: ناديني عليا، ماشي يا قمر.
بحر: حاضر.
نادرة قامت غيرت هدومها ورجعت لبحر، اديتها بسكوت وشيكولاتة وتمر، وهي ابتسمت بطفولية وهي بتلعب مع القطة.
في الصالة.
عامر وإسلام ومينا والحج موسى ونادرة كانوا بيتكلموا.
الحج موسى: طب معنى الكلام اللي حسن قاله لك ده إيه يا ابني.
مينا: شوف يا حج موسى، ده يمكن يبقى أول دليل يوصلنا لبراءة حسن.
أنا كلمت واحد تبعي وخلّيته يراقب وجدي ويجيلي كل المعلومات عنه.
اللي عرفته إنه بيسهر كل كم يوم في كباريه.
متجوز وعنده تلات أولاد، مبالغ كبيرة في البنوك، له بعض العلاقات المشبوهة.
عامر: أنا عندي فكرة.
نادرة: قول على طول يا عامر.
عامر: واحد زي وجدي ده ممكن يكون له مكان خاص بيحط فيه الورق اللي يدين شركة الأسيوطي وأي حاجة ضدهم، وأكيد الشقة دي بعيد عن تفكير أي حد.
وممكن كمان تكون شقة بيسهر فيها أو حاجة زي كده.
نادرة: ودي هنعرفها إزاي؟
عدى وقت طويل وهم بيتكلموا و بيفكروا.
نادرة: أنا أعرف حد ممكن نثق فيه ويخدم حسن بدون مقابل.
عامر: مين.
نادرة: سمارة، هي اللي هتقدر تساعدنا بحكم شغلها القديم، وهي عمرها ما ترفض تساعدنا، وكمان هي جميلة جداً.
إسلام: حلو، ده يبقى لازم نعرض على سمارة إنها تساعدنا، لو وافقت اقتراحي عليها الموضوع.
نادرة: ربنا يستر... آه صحيح يا مينا موبايل حسن.
قامت جابت الموبايل وفتحت الباسورد وأدته لمينا.
جليلة: الغداء جاهز يا حج.
موسى: طب ياله يا شباب، قوموا اغسلوا أيديكم عشان ناكل لقمة سوا.
نادرة سابتهم وقامت دخلت أوضتها وهي عندها أمل وثقة في ربنا.
رغم إحساسها بالتعب، لكن كانت حاسة إن عندها قوة وإنها قادرة تتحمل وتستحمل عشان عيلتها الصغيرة.
ابتسمت بحنان وقعدت جنب ياسين وبحر اللي نامت جنبه وهي حضناه.
حطت إيديها على خده وهي فرحانة إنها أم.
طول عمرها نادرة البنت الدلوعة، عمرها ما تخيلت هتكون عاملة إزاي لما تخلف، بس حاسة بحنان كبير اتولد جواها.
حنان اتولد في اللحظة اللي اتحرك فيها جواها.
حطت راسها على السرير وابتسمت بحب وهي بتبص لهم.
في السجن.
حسن كان بيتكلم بحماس غريب جداً وسعادة عن ابنهم وإد إيه جميل، رغم إن فات وقت طويل من ساعة ما رجع من عندها، إلا إنه فضل يتكلم كتير مع سليمان.
سليمان بود:
= مكنتش أعرف إنك هتبقى فرحان أوي كده لما تشوفه... ألف مبروك يا أبو علي، اللي يشوفك دلوقتي ميشوفكش الصبح.
حسن بابتسامة:
= متفكرنيش، ده كان كابوس يوجع القلب، بس عارف ياسين هيبقى فيه شبه كبير مني.
سليمان: طب بلاش تقول كده قدام مامته، وإلا هتزعل منك... أكيد كان نفسها يبقى شبهها.
حسن: نادرة كان نفسها في بنوتة، بس محصلش نصيب وجيه الأستاذ ياسين.
سليمان: يتربى في عزك يا أبو علي.
حسن: يارب يا سليمان، عارف لما شفته قلبي كان هيطلع من صدري، إحساس إنك لازم تحارب عشان تعرف تخرج له، وأنا وهي واثقين في ربنا... وإن شاء الله هخرج.
سليمان: إن شاء الله، بس متبقاش تنساني لما تطلع.
حسن بجدية: إن شاء الله، لما يحصل انت هتبقى أساسي معايا في الشغل، بس ادعي نطلع من هنا لأحسن الواحد حاسس إنه بيدفن بالحيا.
"تاني يوم... في بيت الحج موسى"
نادرة مكنتش نامت بسبب ياسين اللي بيعيط طول الليل وهي جنبه، كانت حاسة إن دماغها هتنفجر من الوجع وضهرها بيوجعها، لكن كانت مبتسمة وبتحاول تهديه لحد ما نام على الفجر.
الساعة ستة الصبح.
جليلة فتحت الباب ودخلت لقيتها لسه صاحية وبتعيط غصب عنها من الألم اللي حاسة بيه.
جليلة بحب ومواساة:
= عارفة إنك تعبانة، وأكيد جسمك كله بيوجعك صح.
نادرة بدموع:
: أوي يا جليلة، أوي، حاسة ببرد بين الفقرات ورجلي حاسة إني سقعانة أوي، هو ده ألم الحقيقي اللي بيكون بعد الولادة.
جليلة ابتسمت بحنان وحضنتها.
= ألف سلامه عليكي يا حبيبتي، معلش يا نادرة، ده طبيعي وكمان عشانك مرتحتيش خالص من ساعة ما ولدتي، وامبارح بدل ما ترتاحي طلعتي تقعدي معاهم.
نادرة بحزن وهي بتمسح دموعها وبتدخل جو حضن جليلة.
= يارب هون عليا، أنا مش قادرة، وفي نفس الوقت لازم أبقى كويسة عشان نقدر نلاقي حل ويخرج منها.
جليلة بحب وهي بتغطيها كويس:
= واحنا هنعمل إيه غير كده يا نادرة... بنات الأصول بيقفوا في ضهر أهلهم وقت الشدة، وصدقيني حسن هيخرج منها وهيجي اليوم اللي يهون عليك كل التعب ده وهيبقى عارف قيمة وقفتك جنبه.
إحنا اللي نحبه نفديه بروحنا ونفضل في ضهره، أنا عملت لك كوباية الحلبة دي تشربيها كلها وهجبلك بطانية من عندي، وبعدين الحمد لله ياسين نايم، ارتاحي انتي شوية وأنا هفضل جنبه لو صحي.
نادرة: ارتاح إيه بس... سمارة زمانها جاية، أنا كلمتها امبارح وقالت لها إني محتاجاها في موضوع ضروري وهي قالت إن بدري هتكون هنا وممكن تيجي في أي وقت.
جليلة: وما له، لما تيجي هبقى أدخلها، دي بنت حلال ووقفت جنبنا وربنا تاب عليها، يعني نشيلها فوق راسنا، والبت مقصرتش.
نادرة: أنا مش قصدي، أنا بس خايفة لما تيجي تضايق إن لسه نايمة وأنا قايلالها لو هتعرف تيجي بدري يكون أحسن.
جليلة: لا يا حبيبتي متقلقيش، هي مش هتقول حاجة، وبعدين هي عارفة إنك لسه طالعة من عملية وبتاع وهتقدر، ارتاحي انتي بلاش تضغطي نفسك أكتر من كده.
نادرة: طب هاتي ياسين، أنا عايزة أحضنه عشان لو صحي أقوم.
جليلة: ماشي، ولو إنك تتعبي نفسك وخلاص... عشت وشفتك يا نادرة شايلة مسؤولية وقدها يا بنت موسى، وأنا اللي كنت بقول تتحمل مسؤولية بيت إزاي دي.
جليلة: براحة... أنا هطلع بس تشربي الكوباية دي وهجهزلك حاجة تاكليها، صحيح خالتك زبيدة هتيجي تبارك لك.
نادرة بسرعة: لو نوال جت متدخليش يا جليلة.
جليلة بعدم فهم: ليه يا بنتي، هي زعلتك في حاجة.
نادرة بجدية وخوف على ابنها:
= لو نوال جت متدخليش أوضتي، وافتحي الراديو على القرآن، احنا فينا اللي مكفينا.
جليلة: مع إني مش فاهمة حاجة، بس حاضر، بس لينا قاعدة. أنا هفطر بحر لو عاوزتي حاجة ناديني عليا.
سابتها وخرجت من الأوضة وهي حاولت تنام وبتتحاول تتجاهل إحساسها بالوجع.
رواية نادرة قلبي الفصل الخامس 5 - بقلم دعاء احمد
بعد يومين في المستشفى، كان حسن بيغير هدومه علشان يسيب المستشفى. عامر دخل الأوضة بدون استئذان، حسن لف وبصله بغضب.
حسن:
= في حد يدخل زي كدا يالا مش تخبط.
عامر قفل الباب ورد بلامبالاة:
= يا عم ما أنا عارف إنك لوحدك وبتغير. قلت أجي أساعدك بدل ما الجرح يشد عليك.
حسن:
= كويس، أنا برضه ما كنتش عارف ألبس التيشيرت.
عامر قرب واخد التيشيرت من على السرير.
= هو أنت مستعجل على الخروج ليه يا حسن؟ يا عم أنت لسه تعبان خليك يومين كمان.
حسن بهدوء:
= طول ما أنا في المستشفى أهل الحارة هيقلقوا، وكل يوم هيجي حد منهم والرجالة قايمين بالواجب، بس أنا مش عايز أتعبهم معايا. وبعدين أنت عارف ما بحبش قعدة المستشفيات دي بتطبق على نفسي.
عامر:
= ماشي يا أبو علي. صحيح في حاجة مهمة لازم أبلغك بيها. رحاب هانم اتصلت عليّ النهاردة تطمن عليك وأنا قلتلها أنك كويس.
حسن قعد على طرف السرير بتعب وهو حاطط إيديه على جانبه:
= رحاب؟! بنت الأسيوطي ودي عايزة إيه مني؟ وبعدين أنا قلتلها إن عربيتها لازم تروح التوكيل.
عامر بخبث:
= إيه يا أبو علي هو أنا اللي هقولك عايزة إيه منك؟ الست من الآخر كدا باين أوي إنها بتحبك. وبعدين يا عم ما تدوس في الموضوع وجاريها. ست جميلة وغنية وكمان بنت الأسيوطي، إيه يعني مشكلتها إنها اتجوزت مرتين؟!
حسن بصله بطرف عينيه بغضب:
= أنت بتلف وتدور على إيه؟ عايزني مثلًا أتجوزها؟ آه صحيح ست حلوة وغنية وأنت ابقى جوز الست!
لا يا عامر مش حسن الصياد اللي واحدة ست تحكمه فاهم، وتغور الفلوس اللي ما تعبش فيها. وبعدين أنا لو هتجوز هتجوز واحدة من توبي. واحدة تفهمني من نظرة وتبقى فاهمة يعني إيه بيت وعيلة مش واحدة زي رحاب.
وفكك من حوار رحاب دا وما تنساش دي بنت عم الزفت اللي اسمه فريد يعني عيلة لابط أصلًا.
عامر بخبث:
= حسن ما تقولي كدا اشمعنى نادرة بنت الحاج موسى؟ الصراحة هي قمر أرب.
حسن بحدة:
= عامر شد بلاستر علشان ما تزعلش.
عامر بخبث:
= وأنا قلت إيه يعني يا.
حسن ما اهتمش بكلامه وهو بيحاول يربط رابط الكوتش، لكن حس بوجع وهو بيوطي.
حسن:
تعالى اربط لي رابط الكوتش بدل ما أنت واقف زي الحيطة كدا.
عامر:
= هعديهالك المرة دي يا أبو علي بس ما تاخدش على كدا.
حسن:
= اشتغل وأنت ساكت.
بعد شوية كان خارج من المستشفى مع عامر ووالدته وأخته تبارك وجوزها.
في بيت نادرة، كانت قاعدة جانب جليلة وبيتفرجوا على المسرحية لكن باين على نادرة إنها سرحانة.
جليلة بهدوء:
= سرحانة في إيه يا نادرة كدا؟
نادرة:
= ولا حاجة بفكر في التدبيسة السوداء اللي أنتم دبستوني فيها يا مرات أبويا.
جليلة:
= تدبيسة؟! والله أنتِ هبلة بس، وماله خليني آخدك على قد عقلك. تدبيسة ليه بقى إن شاء الله؟!
نادرة:
= يعني ما أنتِش واخدة بالك يا جليلة إني هتجوز واحد مش بحبه، واحد ما اعرفوش. لا وكمان أفقر مني! يا جليلة أنا كنت عايزة أعيش برا المنطقة دي مع حد كدا يكون برنس في نفسه يدلعني يا جليلة عايزة أتدلع.
جليلة بغيظ:
= وطي صوتك يا بنت الجزمة. وبعدين مين قالك إن الفقير اللي مش عاجبك دا مش هيكون حنين عليكِ؟ يمكن آه ظروفه مش أحسن حاجة ويمكن برضه حياته على قده، لكن فكري كدا وبصي لأمه وأخته.
لما تبصي لأمه هتشوفي على وشها الرضا والحب، ولو بصيتي على شكلها هتلاقيها ست نضيفة كدا ومش مبهدلة.
ودا معناه إن الميكانيكي اللي مش عاجبك دا بيراعي ربنا في أمه ومش مبهدلها معه.
ولو بصيتي لأخته هتلاقيها محترمة وعارفة الأصول، معنى كدا إنها متربية في بيت فيه راجل بجد مش عيل متدلع عايش بفلوس أبوه.
الحب يا حبيبتي لا بيتقاس بفقير أو غني.
الحب دا نعمة من ربنا حاجة كدا بيزرعها في قلب العبد وفي نفسه الشبعانة.
نادرة بحدة:
= جليلة أنا مش عايزة أتكلم علشان في الآخر بتقولوا إني لساني طويل وقليلة الأدب.
جليلة قربت منها وبتلمس شعرها بحنان:
= لا يا حبيبتي أنتِ متربية، ولو على لسانك إحنا بنحبك كدا بس خايفين عليكِ تضيعي نفسك. وصدقيني أبوكي ما بيحبش قدك أنتِ وأختك مرجانة وعايز ليكِ الخير. هو يعني أكيد مش مستخسر فيكِ اللقمة اللي بتاكليها ولا عايز يخلص منك.
بس أبوكي عايزك يطمن عليكِ مع واحد ابن حلال كدا وراجل بجد، وما فيش أحسن من حسن الصياد.
وبعدين أنتِ فكرك إنه فقير أوي للدرجة دي؟
لا يا نادرة.
حسن يا حبيبتي عنده الورشة بتاعته شرك بينه وبين صاحبه عامر.
ولما فكر يتجوز بيجهز شقته مش هيتجوزك يعني في بيت أبوه، لا بيوضب شقة ليكوا أنتم الاثنين. فكري يا نادرة ربنا يهديكِ يا حبيبتي.
نادرة:
= أنا هدخل أنام ما تصحنيش لو بابا جه.
جليلة اتنهدت وبصتلها بحزن:
= ربنا يهديكِ يا بنتي ويسعد قلبك يا بنت سنية.
نادرة دخلت أوضتها وقفلت الباب وراها. قعدت على السرير لكن لقت موبايلها بيرن وكان فريد.
ابتسمت بهدوء وهي بتاخد الموبايل وبتقفله لكن بتدخل على تطبيق الواتساب وبدأت تكتب:
= مش عارفة أرد عليك. عايز إيه؟
رد فريد عليها بخبث:
= وحشتيني وعايز أشوفك.
نادرة:
= بس أنا مش عايزة أشوفك. وبعدين هو أنا مش قلتلك آخر مرة اتقابلنا فيها إني هتخطب؟ عايز إيه بقى.
فريد بعت ريكورد ليها:
= نادرة أنا بحبك صدقيني مش بكدب عليكِ وصدقيني مش هعرف أنساكِ. اليومين اللي فاتوا كانوا صعبين أوي بجد.
نادرة ابتسمت بحب وردت عليه:
= فريد أنا يا بابا مش عيلة صغيرة تمام؟ اللي بيحب واحدة بيجي لحد عندها ويطلب إيديها. لكن لعب العيال دا أنا ما ليش فيه. ما أعطلكش يا هندسة. وما تنساش بنات بحري مش لعبة تلعب بيهم زي ما أنت عايز، لا يا حبيبي دول يودوك البحر ويرجعوك عطشان.
فريد:
= طب يا ستي حقك عليّ. خلينا بس نتقابل وأنا هفهمك كل حاجة. لو بتحبيني بجد تعالي يا نادرة أرجوكِ.
نادرة قفلت الموبايل بحيرة وإحساس بتأنيب الضمير إنها بتعمل حاجة من وراء أبوها مضايقاها، لكن هي بتحبه. يمكن بتبرر لنفسها إنها بتحبه أو بتحاول تقنع نفسها إنها بتحب حد وفي حد بيحبها ومش عايزة تخسره.
فريد بعت تسجيل تاني وانتظر ردها، لكن هي كانت مترددة تسمعه. فتحته في النهاية:
= نادرة أنا عارف إنك خايفة أكون بضحك عليكِ وعارف إنك ذكية والخوف طبيعي. يمكن لأنك ما تعرفينيش كويس ويمكن لأن أنا وأنتِ مش شبه بعض في حياتنا، لكن أنا بحبك كدا. اديني فرصة لو سمحتِ وخلينا نتقابل وفي الوقت اللي أنتِ تحدديه، ويا حبيبتي مش عايز ردك دلوقتي بس هستناكِ يا نادرة.
نادرة قفلت موبايلها وغمضت عينيها بتعب.
فريد ابتسم بخبث وهو بياخد سكرين شوت بالمحادثة بينهم.
فريد:
_ هنحتاجك في وقت عوزه. اصبر عليّ يا ابن الصياد.
***********************
بعد أسبوع، حسن حالته بقت أحسن ونزل الورشة. نادرة ما ردتش على فريد وما قابلتش حسن، لكن حسن أخد الحاج موسى شقته يفرجه عليها واتفقوا على الخطوبة بعد أسبوعين.
نادرة كانت واقفة قدام المراية وهي بتحط روج. لابسة فستان أسود طويل وحزام ذهبي عريض.
جليلة دخلت الأوضة وبصتلها بغضب:
= بتعملي إيه يا أختي؟ يا نهارك مش فايت يا نادرة إيه دا؟ أنتِ هتطلعي برا بالهباب اللي في وشك دا؟ امسحي الزفت اللي في وشك دا.
نادرة بدلال ودلع:
= وفيها إيه يا جليلة دا روج بس والله. وبعدين إيه الألفاظ دي هباب إيه؟
ويا ستي دي خطوبة البت نغم وهنكون بنات مع بعضينا.
جليلة:
= بت أنتِ تمسحي الزفت دا. أبوكي لو لمحك في الشارع كدا هيجيب أجلك والفستان دا تغيريه.
نادرة بغيظ:
= ماله بقى الفستان يا جليلة ما هو طويل وواسع أهو.
جليلة:
= حلو أوي يا أختي وإحنا مش ناقصين حد يعاكسك. أبوكي على آخره.
نادرة:
= برضه مش هغيره ومش همسح الروج. أومال لو حطيت مكياج كامل هتعملي إيه؟
جليلة:
= هكسر رقبتك يا نن عين أمك علشان أنا مش عايزة أسمع كلمتين ما لهمش لازمة من أبوكي وشعرك اللي فرحانة بيه دا تلميه ماشي؟ هتاخدي عين يا بت.
نادرة:
= بقولك إيه يا جليلة أنا شعري دا صارفة ومكلفة عليه وبحبه كدا فريحي دماغك مني علشان مش هتسلكي معايا. أنتِ مش هتيجي الخطوبة.
جليلة:
= لا يا أختي هستنى لما أبوكي يجي علشان أحطله العشا. ما تتأخريش.
نادرة:
= ماشي يا عسل سلام.
بعد مدة، دخلت بيت نغم واللي كان شغال فيه أغاني شعبية والشباب معظمهم قاعدين قدام البيت وجوا البنات.
نادرة:
= ألف مبروك، ألف مليون مبروك يا نغم.
نغم بحب:
= الله يبارك فيكِ يا حبيبتي بس إيه الجمال دا. عقبالك يا نادرة.
نادرة:
= ما تقلقيش كلها أسبوعين ويدبسوني وأتخطب رسمي. حلوة الليلة دي.
نغم:
= البنات كلهم موجودين تعالي نرقص معاهم.
نادرة:
= يالا.
برا البيت، حسن وصل مع عامر وهو مبتسم، سلم على والد نغم والعريس والرجالة الموجودين.
عامر:
= عقبالك يا كبير.
حسن ابتسم وقعد على الكرسي وجانبه عامر وبعد دقايق موبايله رن وقام يرد.
عامر:
= رايح فين؟
حسن:
= هرد على الموبايل في أي حتة هادية.
خرج من المكان ووقف في الناحية الخلفية للبيت ورد على الشخص اللي رن عليه، لكن لاحظ إن في شابين واقفين وبيتفرجوا على حاجة من الشباك المفتوح.
قرب منهم وهو مستغرب وقفتهم. حط إيديه على كتف واحد منهم اللي اتفزع.
حسن بحدة:
= بتعمل إيه يالا وواقف زي الحرامية كدا ليه؟
الشاب بصله بتوتر وارتباك وهو بيبص للشباك بخوف.
حسن رفع حاجبه وبص مكان ما الشاب بيبص، لكن بان عليه الغضب بعد ما عرف إنه كان بيتفرج على صحاب العروسة وهما بيرقصوا ويغنوا ونادرة واقفة مع نغم وبتغني بدلال ومرح مع الكل.
الشاب بخوف:
= والله يا معلم حسن أنا...
حسن بغضب وصوت عالي:
= أنت سنتك زفت. هات الموبايل دا كنت بتعمل إيه؟ هات.
أخد الموبايل واتفرج على الفيديو اللي هو كان بيصوره وواضح إنه مركز مع نادرة اللي خاطفة الأضواء من الكل بسبب جمال ضحكتها وشقاوتها الطفولية.
حسن رفع عينيه يبصلها من الشباك بغضب وهو بيجز على سنانه بضيق. مسح الفيديو وبدون تفكير مسك الشاب من هدومه وضربه في دماغه.
أخو نغم كان قريب منهم وشاف حسن. راح ناحيته بسرعة.
= في إيه يا حسن بتضربه ليه؟ وبعدين واقفين هنا ليه؟
حسن بحدة:
= ما فيش يا خالد عيل غلط وبعلمه الأدب.
خالد:
= غلط؟!
طب قولي بس عمل إيه وأنا هظبطه.
الشاب بص لحسن كأنه بيترجاه يسكت بخوف:
مفيش يا خالد، أنت عارف الشباب الصغيرة طايشين، بس على الله حكايته. لو ما تربوش أنا موجود هعلمهم الأدب، ادخل أنت بس للرجالة.
خالد بصلها بهدوء ومشي.
حسن بحدة:
شوف يالا أنا ممكن دلوقتي أقولهم إنك كنت بتصور الحريم، وساعتها كل واحد ليه أخت هنا هيجي ياكلك بسنانه، أنت فاهم؟ وبعدين أنت مش مكسوف على نفسك وأنت واقف كدا؟ يا أخي اتقي الله مش عندك أخت.
الشاب بخوف:
آه عندي اتنين...
حسن:
ومش خايف ربنا يردلك دا في أخواتك البنات؟ بنات الناس مش لعبة يالا، أنت اسمك إيه؟
إسلام...
حسن:
شوف يا إسلام أنا هعديها المرة دي بمزاجي، لكن وربي لو شفتك بعد كدا في أي مصيبة لأكون معلم عليك، وبعدين أنت لسه صغير ركز في مدرستك ولا شغلك، وبعدين لما تكبر ابقى اتنيل اتجوز.
إسلام:
حقك عليا يا حسن والله ما هتتكرر بس أبوس إيدك بلاش حد يعرف دول ممكن يدبحوني فيها.
حسن:
أنت بتروح مدرسة؟
إسلام:
لا أنا خلصت صنايع وما كملتش.
حسن:
بتشتغل فين؟
إسلام:
بدور والله على شغل، أنا كنت بشتغل مع نقاش بس هو استغنى عن خدماتي ولسه بدور.
حسن:
أومال بتصرف منين على أخواتك؟ أبوك عايش؟
إسلام:
آه بس تعبان مش بيقدر ينزل يشتغل وأمي هي اللي بتشتغل في مشغل كدا بتاع هدوم.
حسن بجدية وهو بيعدل قميصه:
ومش مكسوف على نفسك لما تبقى شحات كدا وسايب أمك تشتغل وأنت قاعد تتصرمح؟
إسلام بص في الأرض وما عرفش يرد.
حسن بجدية:
هات رقمك وأنا هكلمك بكرة إن شاء الله أكون شفتلك شغلانة، واسمع أنت لسه صغير بلاش تعيش على قفا اللي حواليك، استرجل وفوق بدل ما يجي عليك يوم تلقى نفسك خسران أهلك وأخواتك. بكرة هرن عليك لو رديت خير وبركة لو ما ردتش هعرف طريقك بطريقتي وساعتها ما تلومش غير نفسك.
إسلام باستغراب:
وأنت يهمك في إيه اشتغل ولا لأ؟
حسن:
ولا يفرق معايا بس حرام عيل زيك يضيع نفسه وهو مش فاهم الدنيا.
حسن سابه ودخل الفرح تاني.
نادرة كانت واقفة مع البنات لكن فجأة النور اتقطع على البيت كله.
كلهم بقوا يبصوا حواليهم وهم مش فاهمين في إيه وإزاي النور قاطع في البيت بس مش المنطقة.
نادرة حست بالخوف لأنها بتكره الضلمة لكن فجأة حست بحد بيكتم نفسها وبيسحبها من وسط البنات.
كان واقف قصادها وإيده على شفايفها وبيبصلها بغضب وحدة، نادرة خافت وحاولت تصرخ لكن ما عرفتش تبعده وهي مش عارفة مين اللي بيعمل كدا لحد ما النور اشتغل تاني. اتفزعت وهي بتبص لعيونه الداكنة.
حسن بحدة وغيرة:
فرحانة أوي بنفسك وعاجبك نظرات اللي حواليكي.
نادرة حاولت تبعده لكن مسك إيديها بقوة:
أنت بتقول إيه؟ اتجننت علشان تكلمني كدا؟ وبعدين إزاي تعمل كدا وتاخدني من وسطهم؟ وبعدين إيه فرحانة بنفسي دي؟
حسن بغضب:
إيه مش عاجبك؟ ولا أنت عاجبك بس نظراتهم على جسمك؟
نادرة بغضب وحدة ممزوج ببعض الخجل:
تصدق إنك قليل الأدب، أنت نسيت نفسك دا أنت حتى مش خطيبي وبعدين دا كلهم بنات.
حسن ضغط على إيديها بعنف:
لا يا حلوة كل بنت واقفة بتصور هتاخد صورك دي وتوريها لأهل بيتها واللي منهم أخواتها ولو فيهم شباب ساعتها هتبقى رخيصة أوي... أوي. وبعدين من يوم ما دخلت بيتكم وطلبت إيديكي من أبوكي وهو وافق وأنت بقيتي تخصيني فاهمة... تخصيني.
نادرة حست بارتباك وتوترت من طريقته:
ابعد عني بدل ما أصوت وألم عليك أمة لا إله إلا الله يا حسن. ابعد عني أحسنلك...
حسن بحدة:
هبعد بس قريب يا نادرة أنت اللي مش هتقدري تبعدي فاهمة... والهباب اللي على بوقك دا تمسحيه ورب العرش يا نادرة لو ما مسحتيه ووقفتي برا زي الألف ساعتها أنت حرة... حطي الكلمتين دول في دماغك.
سابها وخرج... نادرة فضلت تبص له بغضب إنه بيفرض سيطرته عليها وهم لسه حتى ما اتخطبوش وإنه عايز يتحكم فيها ودا بيخوفها وبيخليها تكرهه أكتر.
ما تعرفش إن اللي يخاف عليك من عيون الناس يبقى شاريك لكن قلبها ما داقش معنى الحب الحقيقي اللي يخليها تفهم معنى طريقته.
خرجت موبايلها بتهور وبعتت تسجيل لفريد:
فريد أنا موافقة نتقابل بعد بكرة عند المينا الصبح بدري...
ماشي يا حسن ما بقاش نادرة لو اتجوزت واحد همجي زيك...
مسحت الروج وخرجت للبنات...
*****************
تاني يوم في ورشة الميكانيكا
حسن كان واقف مع عامر اللي بيشتغل في العربية بدال حسن بسبب الجرح لحد ما عربية فخمة وقفت قدام الورشة.
عامر بخبث وهو بيطلع من تحت العربية اللي شغال فيها:
قابل يا عم وادي رحاب الأسيوطي.
حسن بضيق:
ودي عايزاها إيه تاني اللهم طولك يا روح... اشتغل بضمير يا عامر العربية دي صاحبها هيجي يستلمها النهاردة بقالك يومين فيها أنجز...
عامر:
يا عم ما أنا شغال أهو...
نزلت رحاب من العربية وهي بتقلع نضارتها وبتبص لحسن اللي واقف قدام الورشة.
رحاب:
صباح الخير إزيك يا حسن؟
حسن:
صباح النور، اتفضلي يا رحاب هانم أوامري أقدر أساعد في إيه؟
رحاب باستغراب:
في إيه يا حسن بتكلمني كدا ليه هو أنت متضايق مني؟
حسن بجدية:
لا أبداً وهتضايق من إيه؟ بس هي العربية عطلت تاني.
رحاب بابتسامة إعجاب:
لا يا حسن ما عطلتش وبعدين أنا جاية علشانك أنت، ممكن نروح أي مكان نتكلم فيه لو سمحت.
حسن:
نتكلم في إيه معلش وبعدين أنا عندي شغل.
رحاب:
موضوع مهم أوي وصدقني أنت مش خسران حاجة؟
حسن بص لعامر اللي بيتابع الموقف وهو مبتسم بمكر.
حسن:
نصاية وهرجع يا عامر تكون خلصت العربية أنجز...
عامر:
ربنا معاك يا برنس... يلهوي على المربى البشاوتي دي... ارزقنا يا رب... لا والغبي بيقولي عايز واحدة من توبي مغفل...
حسن ركب العربية مع رحاب وهي مشيت.
بعد دقايق في مكان عام فخم جداً.
رحاب:
حسن هو أنت بتكرهني؟
حسن باستغراب:
وهكرهك ليه بس لا سمح الله هو في بينا حاجة.
رحاب:
كويس بس أنا بقى عايزة يبقى فيه يا حسن... كملت وهي بتدخن سيجارة: شوف يا حسن أنا مش هلف وأدور كتير، أنا اتجوزت مرتين والاتنين فشلوا. لكن من أول ما شفتك وأنا عارفة إنك راجل ومجدع علشان كدا من الآخر أنا عايزك تتجوزني... ولأن مكانتي ما تسمحش إني أتجوز ميكانيكي فهيكون في السر وكمان أنا عرفت إنك هتخطب بنت تانية أنا مش همنعك بس أنا عايزة أتجوزك ومحدش هيعرف...
حسن...
رواية نادرة قلبي الفصل السادس 6 - بقلم دعاء احمد
رحاب: كويس بس أنا بقى عايزة يبقى فيه يا حسن.
كملت وهي بتدخن سيجارة: شوف يا حسن أنا مش هلف وأدور كتير، أنا اتجوزت مرتين والاثنين فشلوا. لكن من أول ما شفتك وأنا عارفة إنك راجل ومجدع، علشان كدا من الآخر أنا عايزك تتجوزني. ولأن مكانتي ما تسمحش إني أتجوز ميكانيكي فهيكون في السر، وكمان أنا عرفت إنك هتخطب بنت تانية، أنا مش همنعك بس أنا عايزة أتجوزك ومحدش هيعرف. ها إيه رأيك؟!
حسن بصلها بذهول لإن ما كانش متوقع إنها بالوقاحة والبجاحة دي إنها تطلب منه يتجوزها أو بمعنى أوضح إنها تتجوزه في السر. لكن فاق من صدمته وبان عليه الغضب والحدة واتكلم بصوت عالي: دِ أنتِ بجحة بصحيح، أنتِ أكيد مجنونة.
رحاب: اممم ليه يعني علشان عايزة أتجوزك؟ شوف يا حسن أنا بقالي عشر سنين بشتغل في البزنس واتعلمت إني لما أعوز حاجة أعملها مش بستنى الصدفة تحصل علشان آخد اللي أنا عايزاه، تؤ تؤ. وبعدين أنت هتستفاد كتير من جوازنا، آه هيكون في السر لكن هقدر أعرفك بناس كتير وحياتك هتتحسن وساعتها هتقدر تشتري بيت في المكان اللي تحبه وعربية شيك ومعارف كتير. ويمكن ساعتها تفكر في موضوع جوازك من البنت اللي هتخطبها دي وتعرف واحدة تانية من مستوى راقي، وصدقني أول ما تكون معايا هتنسي كل بنات حواء.
حسن بغضب طفيف: آه قصدك تشتريني بالفلوس، بس تصدقي غريبة، أنا أول مرة أشوف إن في واحدة تعرض عرض زي دا على الشاب، في أغلب الأحيان بيكون العكس. رحاب هانم أنا مش آسف على اللي هقوله دا، أنتِ إنسانة مش متربية ولا عندك حياء، فاكرة إنك تقدري تشتري الناس بالفلوس، بس ليه تيجي على نفسك وتتجوزي ميكانيكي كحيان زي. الميكانيكي دا هو اللي ما يشرفوش تكوني مراته وعلى اسمه. آه وحاجة أخيرة، البنت اللي هخطبها ضفرها برقبتك، فما تحطيش نفسك في مقارنة معها لإنها غالية أوي وأنتِ رخيصة أوي.
رحاب بصتله بغضب وهو قام بدون ما يسمع ردها ومشي.
رحاب بحدة لنفسها: وأنا مش بطلب منك، أنا بس بعرفك اللي هيحصل يا حسن، والبنت اللي أنت فرحان بيها دي بكرة تعرف إنها ما تفرقش كتير عني بس أنت اللي غبي، بس عجبني أوي.
ابتسمت في نهاية جملتها وكملت بحنق: أكيد فكرة الجواز في السر هي اللي ضايقته، بس مش مشكلة أنا ممكن أعمل منك رجل أعمال وساعتها نبقى نفكر في الجواز دا سوا.
بعد ساعة تقريبًا، حسن وصل الورشة وهو مخنوق وحاسس إنه كان لازم يضرب رحاب علقة تخليها تقول إن الله حق. قرب من الورشة لكن لقى عامر بيتخانق مع حد وصوته عالي. استغرب وقرب علشان يشوف فيه إيه.
عامر بغضب: بقى أنت يا ولد جاي تسرق في عز النهار، دا أنت سنتك زفت.
إسلام بحدة: في إيه يا جدع أنت، هو أنا دوستلك على طرف؟
عامر: اللهم طولك يا روح، يا ولد أنا مش جايبك من الورشة وأنت واقف جوا زي الحرامية، إيه بتبلي عليك؟
حسن بجدية وصوت عالي: في إيه يا عامر؟
عامر: يدوب روحت القهوة أجيب كوباية شاي وجيت لقيت الواد دا واقف جوا وبيقلب في الحاجة اللي جوا.
حسن بص لإسلام وافتكر إنه الشاب اللي كان في الخطوبة: سيبه يا عامر، تعالَ يا ابني.
عامر بدهشة: أسيبه إيه بقولك حرامي.
إسلام بحدة: يا عم بيقولك سيبه، سيبه إيه سمعك تقيل؟ وبعدين أنا ساكتلك من الصبح علشان الرجولة دا مش أكتر.
عامر بضيق: ولما أنت مش حرامي كنت بتعمل إيه جوا؟ بتستكشف الورشة يا حيلتها؟
إسلام: لا يا عنيا كنت مستني الأسطى حسن وحظي الهباب إني ما لقتش حد، ولما جيت أنادي لقيت حضرتك جاي وبتقول حرامي.
حسن كان قاعد قدامهم على الكرسي وبيسمع خناقتهم: خلصتوا ولا لسه الهبل دا مستمر كتير. تعالَ يا إسلام.
إسلام: أوامرني يا معلم.
حسن: أنت بتفهم في النقاشة ولا الأسطى بتاعك مشاك عشان شغلك مش قد كدا.
إسلام بسرعة: وحياة عندي أنا عليا شغل ما يعرفش أجدع معلم في الشعلان دي يعمله، لا ما تبصليش كدا يا أسطى حسن، ما يغركش إني صغير لسه، بس الشغلانة دي أنا متعلمها من وأنا في اللفة، أنا أبويا الله يرحمه يبقى محمود عبده كان أسطى كبير أوي في المجال وعلمني الشغلانة بس الله يرحمه بقى مات وسابنا.
عامر بضيق: تصدق جسمي قشعر يا ولد، لا والله الدمعة هتفر من عيني.
إسلام بشغب: يا أختي نوغة.
عامر بغضب: اتلم يا ولد.
حسن بغضب وضيق: بس منك ليه، شوف يا إسلام مدام سألت على الورشة وجيت لحد هنا يبقى أنت فعلًا عايز تشتغل بجد وأنا هدلك على حد معرفة بس مش عايزاك تقصر رقبتي قدامه واللي حصل امبارح في الخطوبة دا لو اتكرر اقرأ الفاتحة على روحك.
إسلام بسرعة: اللهي ربنا يرزقك من الوسع ويوسع عليك رزقك يا رب، بس فين السبوبة؟
حسن: شوف هتطلع على حي العصافرة هتسأل على سمير عباس وألف من هيدلك عليه، سمير بيحب الشغل ومالوش في الدلع وأنا كلمتهولك، اكتب رقمه عندك علشان ترن عليه، ******* ولو احتجت أي حاجة معاك رقمي، اعتبرني أخوك الكبير.
إسلام سجل الرقم وابتسم وهو بيكتبه: ربنا يرزقك يا أسطى حسن والله ما هنسالك وقفتي جانبي دي، ربنا يوقفلك ولاد الحلال.
حسن اتنهد بقلة حيلة ودخل الورشة علشان يشرف شغله ووراه عامر.
عامر: مش عارف ليه بتتعب نفسك في العيال دي يا حسن، وبعدين يلقى شغل ولا ما يلقاش، شاغل بالك ليه دا؟ كلمت ولا خمس أسطوات نقاشة علشان تشوفله شغلانة.
حسن بنبرة حزينة: دا عيل صغير يا عامر واللي زي دا لو ما لقاش حد ياخد بإيديه هيضيع ويضيع معه أسرته، عيل زي دا عنده أختين بنات وأمه، مين هيصرف عليهم؟ لعل نكون سبب إن يصلح حال عيلة. وبعدين أنا بعد أبويا الله يرحمه دوقني المر كاسات لكن ربك ما بينساش حد والأيام الصعبة بتعدي.
عامر بود: طول عمرك ابن حلال يا حسن.
حسن بحدة: خلصت العربية؟
عامر بضيق: يا أخي افصل من الشغل شوية، آه خلصتها وبقيت على الفبركة.
حسن: عارف إني بتعب في الشغل الفترة دي بس إن شاء الله يومين كدا والجرح يخف.
عامر: يا جدع أنت بتقول إيه، ما تهزرش. صحيح رحاب كانت عايزاك في إيه؟
حسن بضيق: بقولك إيه ما تجيش سيرتها أنا مش ناقص هم.
*********************
تاني يوم الصبح، نادرة ما كانتش عارفة تنام، قامت أخدت دش وغيرت هدومها، اتأكدت إن أبوها راح الشغل. كانت هتخرج من الشقة لكن وقفت على صوت جليلة.
جليلة: رايحة فين يا نادرة على الصبح كدا؟
نادرة بضيق: خارجة يا مرات أبويا زهقانة عايزة أطلع على المينا أتمشى شوية.
جليلة كانت بتنضف الصالة: زهقانة من إيه دا أنتِ شكلك ما نمتيش كويس، وبعدين تعالي ننضف البيت ونفطر سوا وننزل نتسوق، هننزل سوق الجمعة. أنتِ مش كنتِ عايزة تشتري حاجات من هناك؟
نادرة: نفسي اتسدت يا جليلة، نفسي اتسدت، اتبطي بقى، وبعدين أنا أوضتي نضيفة مش هنضف حاجة، سلام.
جليلة: متسرعة على إيه يا بت؟
نادرة ما ردتش وخرجت قفلت الباب وراها.
جليلة: ربنا يهديكي.
بعد ربع ساعة في المينا، نادرة كانت قاعدة على المرسا وهي بتبص للبحر وسرحانة وهي بترمي الحجارة الصغيرة في المياه لحد ما حسيت بإيد بتتلف حوالين خصرها وفريد بيقعد جنبها، ابتسم وهو بيبصلها.
فريد: كنت خايف ما تجيش بس طلعت غلطان وأنتِ اللي وصلتي قبلي كمان.
نادرة بغضب: شيل إيدك يا فريد واتلم على فكرة أنت بقالك مدة متغير وبتعاملني بطريقة قلتلك ألف مرة إني مش بحبها ولا بسمح بيها، يعني مرة بوستني غصب ودلوقتي بتحط إيدك على وسطي، لا يا حبيبي.
فريد بإعجاب: طب بذمتك في حد يشوف الجمال دا كله ويقعد محترم.
نادرة: أنا ماشية أنا أصلًا غلطانة إني جيت.
فريد بسرعة: استني يا مجنونة ما يبقاش خلقك ضيق كدا في إيه الكلام أخذ وعطا.
نادرة بحدة: لا يا عنيا عطا مات وأخذنا العزاء، وإيدك دي لو اتمدت عليا تاني خاف على نفسك علشان المرة الجاية فيها قطع إيدي.
فريد: أموت فيك وأنت شرس كدا. ممكن تهدي لو سمحتي واديني فرصة بس نتفاهم.
نادرة بتهور: نتفاهم في إيه؟ أنا ما عدتش فاهمة ليك رأس من رجلين، من وقت ما عرفت إني هتخطب لحسن وأنت ما خدتش خطوة واحدة في موضوعنا يبقى إيه غير إنك بتتسلى بيا.
فريد: طب اسمعيني بس يا نادرة والله أنتِ ظالماني.
نادرة: يا عنيا ظلماك. ما هو أنا بنت ظالمة.
فريد: شوفي يا نادرة أنا بحبك ودي عهد عليا إنك تكوني ليا ومراتي، بس أنا دلوقتي مش هعرف أتقدملك لإن مسافر في شغل بابا مكلفني بيه بس صدقيني أول ما أرجع هاجي فورًا أتقدملك.
نادرة بحزن ووجع: وقتها هكون اتخطبت لحسن وأبويا هيكون ملزم بكلمته معه. ولو عملت إيه مش هيوافقوا على جوازنا.
فريد: نادرة أنتِ بتحبيني؟
نادرة سكتت بارتباك وهي بتبص للبحر وكأنها بتفكر في إجابة السؤال.
فريد: بيقولوا السكوت علامة الرضا.
نادرة: ما أعطلكش يا فريد بيه بعد إذنك، مش أنا اللي أوطي رأس أبويا.
نادرة مشيت وهي مخنوقة وعايزة تعيط، مش بتحب حسن ومش هتقدر توافق فريد في اللي هو بيقوله. وصلت البيت بدون ما تتكلم دخلت أوضتها وقفلت عليها.
جليلة خرجت من المطبخ: نادرة أنتِ جيتي يا حبيبتي؟ مش عايزة تاكلي برضه؟
نادرة مسحت دموعها وردت: ماليش نفس هنام.
جليلة بخوف لإنها مش متعودة على نادرة هادية كدا: مالك يا نادرة حد ضايقك ولا عاكسك وأنتِ جاية قافلة الباب ليه؟
نادرة: هنام يا مرات أبويا حاسة إني تعبانة شوية وعايزة أنام.
جليلة: ماشي يا حبيبتي نامي. وأنا هجهز الغدا على ما أبوكي يوصل.
نادرة قامت بصت في المراية.
نادرة بثقة لنفسها: أوعي تزعلي، أوعي اللي يبيعك هو اللي لازم يخسر، فوقي أنتِ غالية أوي واللي بيحبك بجد هيسعى لك علشان تكون له مش أنتِ اللي لازم تبكي يا نادرة، البكاء على الرخيص رخص، دموعك غالية أوي.
أخدت نفسها بعمق وابتسمت بحماس وهي بتاخد الروج تحط منه كعادتها بعد ما تزعل لازم تحط مكياج. خرجت من الأوضة ودخلت المطبخ.
نادرة: جليلة أنا جعانة.
جليلة: يا بت مش لسه قايلة عايزة تنامي، وبعدين مش هتبطلي تلغبطي وشك بالمكياج، ملامحك أحلى من غيره.
نادرة بدلال وتغنج: أنا طول عمري مزة يا جليلة بالمكياج قمر ومن غير بدر.
جليلة بحب: يسعدك يا بنتي.
نادرة: عايزة أكل طعمية سخنة وفول وطرشي وبتنجان مقلي ولو في لانشون.
جليلة باستغراب: نفسك اتفتحت فجأة يعني.
نادرة: هو أنا باكل من جيبك يا جليلة ما أنا باكل من بيت أبويا.
جليلة: لمي لسانك يا جزمه واغسلي الخيار قبل ما تاكليه.
نادرة ابتسمت بحب وهي بتحضنها من ضهرها: أنا بحبك أوي على فكرة. بس دا ما يمنعش إنك مرات أبويا مش أمي.
صحيح، هننزل امتى نتفرج على فساتين الخطوبة؟
جليلة باستغراب: غريبة، يعني ما كنتش طايقة سيرة الخطوبة دي، بس على العموم أسبوع كده وهننزل أنا وأنتِ وحسن وخالتك أم حسن، ولو عايزة تجيبي البت نغم صاحبتك ومرجانة.
نادرة: هو إحنا هنشتري دهب بكام؟
جليلة: أبوكِ اتفق معاه على ثلاثين ألف.
نادرة: أومال مية ومية دي إيه؟
جليلة: دي بتبقى في المؤخر والمهر... المهم لما نبقى في محل الدهب اختاري حاجة كده حلوة، بس بلاش تشطحي قوي علشان يعرف يجيب لك حاجة، أنتِ شايفة أسعار الدهب عاملة إزاي.
نادرة بلامبالاة وهي بتأكل: هو أصلاً مش هيعرف يجيب حاجة ليا، هو أنتم مرخصني ليه يا جليلة؟
جليلة: أنا مش هارد، أنا تعبت منك أصلاً، وبطلي تأكلي دي المفجيع كده.
نادرة: اللهم طولك يا روح، ويصبرني عليكِ يا جليلة لحد ما أتجوز وأغور من هنا.
==========================
بعد أسبوعين وبالتحديد يوم الخطوبة
نادرة صحيت بفزع على صوت الأغاني الشعبية والزغاريط اللي مالية البيت كله.
لكن اتصدمت وهي شايفة عمتها الصغيرة بتدخل الأوضة عليها وبتزغرط، قعدت على السرير وربعت وهي حاسة بصداع.
نادرة: في إيه على الصبح؟ إيه كل ده يا عمتي؟
سهير بسعادة: هو إحنا عندنا كم نادرة؟ يعني دي هي نادرة واحدة، وبعدين أنتِ لسه نايمة لحد دلوقتي يا عروسة؟
دخلت مرجانة الأوضة وهي شايلة ابنها اللي عنده سنة وبتتمايل مع الأغاني بحماس.
مرجانة: إزيك يا عمتي، وحشتيني قوي والله.
سهير: وأنتِ كمان، وجوزك عامل إيه يا بت؟
مرجانة: بخير الحمد لله... والبت سندس فين صحيح؟
نادرة حطت إيديها على دماغها وهي بتسمعهم وفجأة قامت وقفت على السرير بغضب: لاااااا، إيه مرجلة؟ وبعدين أنتم جايين الساعة ستة الصبح وتصحوني؟ أنتم اتهبلتوا؟ أنا واحدة ما بصحاش غير على عشرة.
سهير: في إيه يا بنت المجنونة؟ وطي صوتك، اقفلي يا مرجانة الباب خليني أغير ورانا شغل كتير.
نادرة: شغل إيه إن شاء الله؟
سهير: أكل الخطوبة يا حبيبتي، ولا أنتِ نسيتي إن أبوكِ ناوي يعشيهم والأكل كتير، ولسه عمتك نور وعمتك مريم وخالتك سميحة هيجوا يحضروا معانا.
نادرة: آه... صحيح الجلاش وأنتم بتعملوه زودوا لبن علشان لما بيبقى ناشف مش بيكون حلو.
سهير: متعايشيش بالك أنتِ خالص، بصي أنتِ مهمتك أنتِ ونغم أنكم تزينوا الصالون وتقفلوه علشان ما حدش يدخل لحد ما تيجي أنتِ وحسن بالليل، دي هتبقى ليلة زي الفل إن شاء الله.
نادرة: إن شاء الله يا عمتي، بأقول لك هاتي فلوس علشان عايزة أشتري الزينة.
سهير: البوك عندك أهو خذي منه... أنتِ هتروحي الكوافير امتى؟
نادرة: الساعة اثنا عشر.
جليلة: سهير يا حبيبتي، سيبك من البنات مش هيبطلوا كلام، وإحنا لسه عندنا شغل كتير.
سهير: خلاص يا جليلة، جاية أهو، اللحمة لازم نسويها علشان بتاخد وقت.
جليلة: أنا طلعت الحلل الكبيرة، يلا بينا، وزمان مريم وسميحة زمانهم جايين.
في نفس الوقت دخلت ست كبيرة وهي بترقص على الأغاني وبتردد الأغنية: "بالحلال يا معلم... بالحلال نتكلم، مالك بيا تعبتني في الروحة والجاية".
نادرة نزلت من على السرير وراحت ناحية عمتها وهي بترقص معها بسعادة: "يا سحراني وسرقاني وساكنة القلب من جوا، بقيت مفتون هاتي المأذون ده أنا لا حول ولا قوة".
سميحة زغرطت وحضنتها: ألف مبروك يا بنت الغالي، ألف مليون مبروك.
نادرة بحب: الله يبارك فيكِ يا عمتو، لو أعرف إنك هتيجي مخصوص من القاهرة لإسكندرية، كنت اتخطبت من زمان قوي.
سميحة بحب: أنا لو عليا ما أسيبكش ولا لحظة يا نادرة، ده أنتِ في قلبي.
نادرة: بأحبك يا سموح.
جليلة: يا أختي طب ما أنا عايشة معاكِ ما بأشوفش الحنية دي ليه؟
سميحة بغيظ: إيه مستخسرة إنها بتحبني أكثر منك يا جليلة؟
جليلة: لا يا أختي، اشبعوا بعض.
نادرة بصت لسميحة وضحكوا الاثنين.
بعد كم ساعة في البيوتي سنتر (هدير)
نادرة كانت قاعدة مع نغم والميك آب أرتست بتجهزها.
هدير: لا بس والله ما أنتِ محتاجة مكياج يا نادرة، ملامحك لوحدها جميلة.
نادرة: سمي الله في سرك يا هدير.
هدير: يعني هو أنا هأحسدك؟ وبعدين أنتِ عارفة غلاوتك عندي.
نادرة بحب: عارفة بس انجزي، أنا زهقت بقى لي ساعة تعبت وجعانة.
هدير: لا خلاص قربنا نخلص، وبعدين هو العريس هيجي امتى؟
نادرة بلامبالاة وضيق: ما أعرفش، بابا بيقول على الساعة خمسة هنطلع من هنا يعني على المغرب هنكون في محل الدهب.
هدير: مالك بتتكلمي كده ليه زي المغصوبة يا أختي؟ هو في في حلاوة وجمال حسن الصياد؟
نادرة بصت له بغضب وضيق: قصدك إيه إن شاء الله؟ وبعدين مالك واخدة عليه كده ليه؟ ولا هو البيه ماشي يوزع في حب لدرجة إن الكل بيحبوه؟
هدير بخبث: ومالك اتضايقتِ ليه يا مزة؟ ولا غيرانة؟
نادرة بحدة: اتوكسي يا هدير يا حبيبتي، اتوكسي وانجزي.
في بيت حسن الصياد
كان واقف في أوضته ومعه عامر اللي بيظبط له القميص الأسود.
عامر: يا عم مش كنت تشتري بدلة؟ دي ليلتك ولازم تكون أشيك واحد، بس القميص هيأكل عليك حتة، يخربيتك يا جدع.
حسن وقف قدام المراية وابتسم: أنت عارف إني ما بأحبش تكتيفة البدل.
عامر: ألف مبروك يا حسن، ويارب أفرح بولادك كده.
حسن: يا عم أنت مش عايز تتجوز أنت كمان؟
عامر بقلة حيلة: يا عم أنت مش شايف المصاريف عاملة إزاي؟ ولا الدهب اللي كل يوم في الطالع لحد ما الشباب خالص فاض بيهم، ده ربنا كرمك إنك محوش قرشين ليوم زي ده.
حسن: ربك بيرزق، شاور أنت بس على عروسة وأخوك في ضهرك.
عامر بحب: تسلم يا حسن تسلم. يلا بينا بقى علشان ما نتأخرش على ست الحسن.
حسن بحدة: لم لسانك.
عامر بخبث: ما تتحمقش كده، وبعدين أعمل لك إيه ما أنت خاطب أجمل بنت في المنطقة، يبختك يا برنس.
حسن بضيق: عامر ما تخلنيش أتهور عليك أنت فاهم.
عامر: يا عم خلاص أنا آسف.
حسن: يبقى يلا يا أخويا.
خرج حسن مع عامر من الأوضة، ابتسم بود وهو بيبص لوالدته اللي كانت قاعدة منتظراه يجهز.
دعاء بحب: بسم الله ما شاء الله عيني عليك باردة، ألف مبروك يا حبيبي، عقبال لما أفرح بيك في الليلة الكبيرة يارب.
حسن ابتسم بود وانحنى مسك إيديها وباسها بحب: الله يبارك فيكِ يا ست الكل، ولا يحرمني منك يارب.
دعاء: أبوكِ لو كان معانا كان هيفرح قوي يا حسن، قوي يا حسن.
تبارك بحزن: الله يرحمه يا ماما.
حسن ابتسم بحزن وهو بيحضن أمه وأخته وهما بيحضنوه بسعادة واطمئنان.
حسن: الله يرحمه، تعالوا نقرأ له الفاتحة.
تبارك: بأحسّك شبهه يا حسن، حنين قوي.
حسن بص لها وابتسم وهو بيقرأ الفاتحة على روح أبوه.
خرجوا كلهم وقفلوا الشقة بالمفتاح، وحسن ركب مع والدته العربية اللي عامر أجرها مخصوص ليه وزينها بالورد بشكل جميل، وفي عربيات أجرة وراهم علشان أهل نادرة اللي هيروحوا معهم وهما بيشتروا الدهب.
بعد نصف ساعة
كان حسن وصل قدام البيوتي سنتر.
نزل وسط زغاريد وسعادة الكل ليهم حتى أهل الحي اللي شاركوهم فرحتهم.
حسن دخل البيوتي سنتر، كانت جليلة واقفة مع نادرة صاحبتها.
حسن كان محرج إنه دخل وفي بنات كتير في المكان، لكن عينيه كانت على واحدة بس واقفة بعيد.
واحدة زي القمر... فستانها السماوي سواريه ومكياجها المتقن، رافعة شعرها في تسريحة أنيقة، عيونها اللي بتلمع بطريقة تسرق القلب.
هدير: ألف مبروك يا أبو علي... ما تسمعوا زغرودة يا جماعة كده.
فجأة الصوت كان واحد ومليان فرحة وحب وهم بيغنوا الأغاني الشعبية وبيزغرطوا.
حسن ابتسم وهو بيقرب منها لحد ما وقف قدامها، نادرة بصت له بهدوء وهو ابتسم بود وأدخل لها بوكيه الورد اللي عامر جهزه رغم إن حسن كان حاسس بالإحراج من الموقف لأن معاملته مع البنات بسيطة جداً جداً.
نادرة ابتسمت وأخذت البوكيه بفرحة لأن الورد أبيض وسماوي لائق مع لون فستانها.
حسن: طالعة حلوة قوي... قوي يا نادرة.
نادرة بصت له بصدمة: شكرًا... أنت كمان شكلك حلو.. يعني... أقصد..
حسن ضحك وهو شايفها مش عارفة تجمع الكلام وقرب دراعه منها وهي بصت له لثواني ولفت إيديها حوالين دراعه.
خرجوا الاثنين من البيوتي سنتر وكانوا مميزين وكأنه أمير فضل سنين يدور على الأميرة بتاعته وأخيراً لاقاها وسط الزحمة.
معظم البنات كانوا بيصوروا، نزلوا وهو ساعدها تركب العربية جانبه ووالدها بيتفرج عليهم وعيونه مليانة دموع.
جليلة بهمس: البت كبرت يا حج وبقيت عروسة زي القمر.
الحج موسى: البت حلوة قوي يا جليلة، كبرت بعد ما كانت بنت شهور وشايلها بين إيديا، بعد ما كانت بتزهقني علشان تروح المدرسة كبرت وبقيت عروسة جميلة قوي.
جليلة: ادعي لها يا موسى ربنا يهدي سرها.
موسى: يارب... يلا يا جليلة خلينا نطلع وراهم.
في عربية حسن
نادرة كانت قاعدة جانبه وهي متوترة من قربه ولأنه ماسك إيديها بقوة لكن ساكت.
نادرة رفعت عينيها بحذر تبص له وهي مركزة مع ملامحه الرجولية الوسيمة، دقنه الخفيفة، بشرته الخمرية، عيونه البني... وسيم جداً.
بعدت عينيها عنه بسرعة وتوتر وهو لاحظ لكن ما حبش يوترها أكثر.
بعد ساعة وصلوا محل الدهب.
نادرة كانت واقفة جنبك ومعها كل صحابها وقرايبها بيتفرجوا على الدهب.
الصايغ: تحبي أسورة وخاتم مع الدبلة اللي اخترتيها ولا إيه رأيك؟
نادرة: أنا حابة أشوف الأساور.
الصايغ: ثواني... دي التشكيلة الجديدة اللي عندنا.
نادرة بقيت تتفرج على الأساور بسعادة وهي بتتفرج مع مرجانة.
نادرة: حلوة دي؟
حسن: جميلة جداً عجباكِ؟
نادرة: قوي.
الصايغ: طب ممكن...
نادرة اديته الأسورة والخاتم والدبلة وهو حطهم على ميزان الدهب وهو بيحسب.
الصايغ: امم الأسورة دي تقيلة، السعر هيكون ثمانية وثلاثين ألف، لو تحبي ممكن أفرجك على حاجة تانية.
نادرة بصت بيأس لأنها عارفة إنهم متفقين على ثلاثين ألف دهب لكن هزت رأسها بمعنى آه.
حسن لاحظ حزنها وما حبش يكسر بخاطرها.
حسن: خلاص يا أستاذ إحنا هناخد الأسورة دي.
جليلة بصت لمرجانة باستغراب: بس يا ابني اتفقنا.
حسن بمقاطعة: مش مهم الاتفاق المهم إنها عاجباها.
نادرة بصت له باستغراب إنه ممكن يكلف نفسه علشان حاجة عاجباها وهمست له بحرج.
حسن بجدية: أعتبرها هديتي ليكِ يا نادرة... والغالي يرخص لك.
نادرة ابتسمت تلقائياً، ما كانش فارق معها الفلوس قد ما الكلمتين دول كانوا سبب في سعادتها.
اختاروا الشبكة وخرجوا من المحل بعد وقت كان حسن دفع الفاتورة.
بعد حوالي ساعة
رجعوا البيت ودخلوا الحي وسط زغاريد حريم الحي، دخلوا البيت.
حسن لبسها شبكته وقام رقص مع صحابه في جو مرح اللي كانوا فرحانين لأبو علي.
في مكان تاني
ثلاثة رجالة استغلوا انشغال أهل الحي في الخطوبة وبعدهم عن بيت حسن الصياد وصوت الأغاني اللي مالي الحي كله.
ورموا النار على بيت حسن.
وكأن الحياة تختبر قوتي يا فتاة في التمسك بك.
قصة شاب أراد أن يحيا بقلب المحب في غابة من الوحوش لا يرحمون.
لكن لأجلك سأصبر.
فهل تتمسكين بي ولو بالقليل؟
رواية نادرة قلبي الفصل السابع 7 - بقلم دعاء احمد
في بيت الحج موسى على سطح البيت، الشباب اتجمعوا وبقوا يرقصوا بمرح.
عامر كان واقف قصاد حسن بيرقص بشغب ذكوري، والبنات واقفين بيسقفوا في جو من الفرح والسعادة.
نغم بهمس لنادرة وهي بتقعد جنبها على الأنتريه:
"نادرة بقولك إيه، مش أنتي مش عايزة تتجوزي حسن؟ ممكن تديهوني الواد قمر يا بت، ولا صاحبه عامر دول، يخربيتك بومة."
نادرة بحدة:
"بت اتلمي، وبعدين يا أختي أنتي خطوبتك لسه مكملتش أسبوعين، لو سامح خطيبك سمع كلامك دا."
نغم بخبث:
"ياريت يسمع، نفسي أشوفه كده وهو غيران عليا، عايزاه يحس إني ممكن أطير من إيده."
نادرة بخبث:
"بتحبيه يا نغم؟ عيونك بتفضح قلبك...."
نغم بمكر:
"طب إيه بجد بذمتك، حسن ابن الأصول ولا فريد الزفت..."
نادرة بسرعة:
"نغم اسكتي، لو حد سمعك هتبقى مشكلة، وبعدين أنا مش عايزة أفتح موضوع فريد."
نغم بضيق:
"يبقى لسه مخدوعة فيه، بس لازم تفوقي يا نادرة، بصي قدامك دا خطيبك واللي في إيديك دي شبكته ليكي.... بلاش تفضلي زارعه نفسك في أرض مش أرضك يا نادرة وإلا هتموتي وتوجعي نفسك. أنا همشي سلام."
نادرة بصتلها بحزن إنها ممكن تسيبها في يوم زي دا، وردت بغضب:
"امشي يا نغم امشي وشكرًا على وقفتك جنبي."
نغم:
"نادرة أنا مقصدش بس أنا خايفة عليك يا حبيبتي، شوفي الناس دول كلهم جايين يفرحوا معاكي لأن كل واحد من دول عارف إنك تستاهلي كل خير، وبرضه لأن كل واحد في الحي ليه موقف مع حسن وعارفين إنه جدع، أبوس إيدك يا نادرة بلاش تعملي حاجة توجعك وتوجع قلبنا عليكي."
نادرة بحزن:
"طب ممكن تسكتي دلوقتي لو سمحتي، لأن هعيط والناس هتلاحظ وأنا مبحبش دموعي، بتحسسني إني ضعيفة وأنا بخاف أكون ضعيفة في يوم."
نغم بحب حضنتها وهمست:
"حبيبتي أنتي مش ضعيفة ولا عمرك هتكوني كده طول ما أنتي بتحكّمي قلبك وعقلك، ولما تلقي نفسك مع اللي بيحبك بجد وقتها قلبك هيكون دليلك."
حسن كان بيبص عليهم من وسط التجمع ولاحظ إن في حاجة، ساب الشباب يكملوا رقص ورجع لنادرة.
نغم لما شافته ابتسمت وقامت من مكانها.
حسن بجدية:
"أنتي كويسة؟"
نادرة:
"اه.. اه."
حسن بتأكيد واهتمام:
"متأكدة؟ لو تعبتي ممكن نفوض الليلة."
نادرة:
"بس أنا كويسة."
حسن:
"يارب دايماً تكوني كويسة."
نادرة:
"هو أنا ممكن أسألك سؤال؟ هو أنت ليه خليتنا نشتري الأسورة دي؟ يعني مكانش لازم، وبعدين دي أكيد غالية عليك."
حسن بجدية وبيتكلم بتقل ولباقة:
"أولاً الشبكة هدية العريس، وثانياً الحمد لله موضوع الفلوس دا سيبيه عليا متفكريش فيه كتير، ربك بيرزق، ويعني أنا محوش مبلغ كده علشان الجواز، والحمد لله مستورة."
نادرة بسرعة:
"والله أنا مش قصدي حاجة ولا أقصد موضوع الفلوس ولا...."
حسن:
"فاهمك يا نادرة، متقلقيش أنا لو مش جاهز مكنتش اتقدمتلك دلوقتي، أنا يا بنت الحلال مش عايز أبهدلك معايا علشان اللي مرضاهوش لأختي مش هرضاه ليكي."
نادرة ابتسمت بود وراحة:
"على فكرة أنت طيب أوي يا حسن."
حسن:
"وأنتي تستاهلي كل خير، ربنا يقدرني وأسعدك يا نادرة، بس في حاجات كتير لازم نتكلم فيها علشان نقدر نتفاهم، بس مش دلوقتي."
نادرة لنفسها:
"عارف أنت صعبان عليا أصل مش عارفة لو هكون البنت اللي أنت تستاهلها ولا لأ، وكمان أنا مش شبهك ومش عايزة أعيش الحياة دي.... أنا حتى مش عارفة أنا عايزة إيه."
في نفس الوقت دخل شاب بيت الحج موسى وهو بيجري بسرعة وبينهج، باين عليه الفزع، طلع السطح بسرعة.
أول ما شاف حسن جري ناحيته:
"الحق يا حسن النار ماسكة في بيتك...."
حسن بصله باستغراب وقام بسرعة:
"أنت بتقول إيه يا أيمن؟"
أيمن:
"النار...."
مكملش جملته وحسن خرج بسرعة ووراه الشباب ودعاء اللي اتفزعت هي ونادرة الكل خرجوا وراهم.
حسن نزل من البيت وهو بيجري ناحية بيته، خرج من الشارع لكن وقف مصدوم وهو شايف النار اللي ماسكة في الستاير من جوه البيت والدخان خارج من الشبابيك.
جري بسرعة ناحيته وبدون ما يفكر كسر الباب.
دعاء أول ما شافت بيتها بيولع حست بالأرض بتتهز تحتها، لكن ضربت على صدرها بقوة وهي شايفة حسن بيكسر الباب وداخل لجوه البيت وبيحاول يطفي النار اللي ماسكة في عفش البيت.
تبارك:
"حسن!"
دعاء بسرعة:
"ابني... الحقه يا عامر."
نادرة وقفت جنبها وهي خايفة عليه.
كانوا بيحاولوا يطفوا الحريق.
جليلة:
"استر يارب استر يارب...."
الشباب ورجالة الحي قدروا يطفوا النار لكن عفش البيت كان اتحرق واتبهدل جداً من الحريق.
بعد مدة خرجوا من البيت وسابوا حسن قاعد في المدخل وهو بيبص لكل شبر في البيت اللي اتبهدل، نزل راسه بتعب وهمس لنفسه:
"يارب اديني طاقة أنا تعبت، ورايا عيلتي متكسرنيش لأنهم مسنودين عليا يارب."
عامر قعد جنبه وكان باين عليه الحزن:
"قدر الله وما شاء فعل يا حسن، قدر الله وما شاء فعل وأنت راجل مؤمن."
حسن:
"كل ما أحاول أفرح بتيجي الدنيا وتضربني على دماغي بمرزبة يا عامر، الحمد لله على كل حال...."
عامر ربت على كتفه باهتمام:
"صدقني هنرجع كل حاجة زي الأول وأحسن كمان، وإن على العفش اللي اتحرق هنجيب أحسن منه ألف مرة، وبعدين ما ياما وقعنا وقمنا، وما يقع إلا الشاطر."
حسن وهو بيبص للبيت:
"على الله... على الله."
قام من مكانه وخرج للرجالة اللي كانوا واقفين بره.
حسن:
"تسلموا يا رجالة وقفتكم معايا مش هنساها."
عبود (القهوجي):
"بس مين عمل كده يا حسن؟"
حسن بحدة:
"أكيد واحد ميعرفش ربنا."
عبود:
"أنا بلغت البوليس وزمانهم جايين."
حسن بسخرية:
"البوليس يا عبود لو قادرين يعملوا حاجة للي زيي كانوا على الأقل عرفوا مين اللي حاول يصفي دمي، لكن زي كل مرة هتتقيد ضد مجهول، بس يشهد ربنا إني مش هسيب اللي عامل كده ولو فيها موتي، تسلموا يا رجالة....."
كل واحد راح لبيته ما عدا الحج موسى وعامر ونادرة وقرايبها.
امرأة بهمس:
"يا أختي إيه الخطوبة الفقر دي؟ البت دي وشها نحس عليه، أول ما اتقدملها كان هيموت ودلوقتي البيت بيولع."
الثانية بمكر:
"أنتي هتقوليلي، وبعدين دي بنت سنية، أمها كانت ست مفترية ومحدش كان بيطقها، والبت طالعة لسانها طويل لأمها، لا وكمان نحس... عيني عليك يا حسن والله ميستاهل واحدة زيها."
نادرة سمعت الكلام اللي بيهمسوا به لبعض وافتكرت زمان لما كانت صغيرة وكانوا بيضايقوها وبيتكلموا عن أمها وحش، وكرد فعل طبيعي منها كانت بتضرب اللي بيقول حاجة وحشة عن أمها وبترد على كل واحدة تزعلها، بس كانت بتزعل وبتتوجع ومحدش بيحس بيها.
بالعكس بيشوفوا إنها عدوانية لأنها بتضربهم، محدش فهم إنها مبتجبش تبكي لكن بتزعل.
دموعها نزلت وهي سامعاهم بيتكلموا عنها إنها (نحس).
نادرة لنفسها:
"هم عندهم حق على فكرة، طول عمرك يا نادرة هتفضلي نحس على حواليكي، وهو كمان هيقول كده لما يقعد ويفكر، بس أنا مش عايزة أتوجع منهم تاني، أنا مش عايزة حد يوجعني تاني... أنا لازم أديله دبلته بس.... أنا مش عايزة أكون قليلة الأصل...."
مسحت دموعها وأخدت نفس عميق وهي بتدوس على وجعها وبتبص للي كانت بتتكلم، راحت ناحيتها بسرعة وعيونها فيها شر.
زهرة بخوف وهي شايفة نادرة بتقرب منها:
"في إيه يا نادرة يا بنتي؟"
نادرة وقفت قدامها وهمست بغضب:
"أقسم بالله لولا الموقف اللي إحنا فيه دا كنت جبتك من شعرك ومسحت بيكي الحارة لكن حظك بقى، سيرة أمي لو جت على لسانك تاني يا زهرة وربي لتكوني ندمانة، يا شيخة حسي على دمك اللي بتتكلمي عنها دي ماتت، جاتكم القرف عالم هم."
مشيت وسابتها وكل واحد راح بيته حتى قرايب نادرة.
جليلة:
"نادرة خلينا نروح الوقت اتأخر، أبوكي قال آخدك ونمشي وهو هيفضل معاهم."
نادرة بعناد:
"جليلة روحي أنتي وأنا مش هتأخر هاجي وراكي على طول."
جليلة بشك:
"هتروحي فين يا بت؟ أنتي عارفة الساعة كام دي داخلة على اتنين!"
نادرة بضيق:
"هروح فين يعني يا جليلة هطمن على أم حسن، يالا روحي أنتي بس."
جليلة:
"لا يا أختي مش هقدر أسيبك في الوقت دا، رجلي على رجلك."
نادرة:
"جايبة ابن أختي معايا، صبرني يارب... يالا."
جليلة دخلت معها بيت حسن وهي زعلانة على شكل البيت، كان أبوها قاعد مع حسن وعامر.
تبارك لما شافتهم راحت ناحيتها.
تبارك:
"نادرة الوقت اتأخر يا حبيبتي."
نادرة:
"أومال هي والدتك فين يا تبارك؟"
تبارك بحزن:
"الضغط وطي عندها، أنا اديتها الدواء ونامت... الحمد لله الحريق مطلتش الأوض..."
نادرة بحزن:
"إن شاء الله هتعدي يا تبارك، والله هتتعدل."
تبارك بحزن:
"يارب يا نادرة يارب."
جليلة:
"طب مش يالا يا نادرة، أم حسن نايمة دلوقتي."
نادرة بصتلها بغضب وقربت من تبارك تهمس لها:
"هو أنا عايزة أتكلم مع حسن بس من غير ما حد يحس ممكن."
تبارك:
"طب بصي الطرقة استني فيها دقيقتين وأنا هناديله علشان مع الرجالة."
نادرة هزت راسها بمعنى اه وراحت ناحية الطرقة البعيدة.
جليلة بضيق:
"رايحة فين يا نادرة؟"
نادرة:
"أستغفر الله العظيم رايحة الحمام يا مرات أبويا، اتبطي بقى..."
جليلة بضيق:
"مش ناوية تحبيها لبر."
كانت واقفة في الطرقة بعيد عن أنظارهم لحد ما لقيته داخل بعد ما تبارك نادت له.
حسن باستغراب وحدة:
"نادرة أنتي لسه هنا الوقت اتأخر؟"
نادرة:
"هو أنا بس كنت عايزة.... كنت عايزة."
حسن:
"اتكلمي عايزة إيه؟"
نادرة بمواساة:
"كنت عايزة أقولك إن شاء الله هتتعدل يا حسن والله، وهتعرف مين ابن الحرام اللي عمل كده وهتاخد حقك تالت ومتلت منه."
حسن بابتسامة حزينة:
"إن شاء الله يا نادرة إن شاء الله، بس مينفعش تفضلي بره البيت أكتر من كده لازم تروحي."
نادرة:
"طب هو أنت مش عايز تقول حاجة؟"
حسن اتنهد ورد:
"لا يا نادرة مش عايز...."
نادرة قربت منه وحطت إيديها على كتفه بحزن:
- حسن أنا عارفة إنك زعلان من جواك حتى لو مش باين عليك، بس عايزة أكون عارفة إني جانبك، آه مفيش حاجة في إيدي أعملها، بس وقت ما تكون متضايق ومش لاقي حد تتكلم معه أنا ممكن أسمعك وقتها ومش هزهق منك. ولو أنت حابب تطلع الزعل اللي جواك أنا هسمعك والله. بعيد عن أي حاجة بينا، بس أنا في ضهرك، بس مش زي ما أنت ممكن تفكر أنا أقصد في ضهرك يعني بدون ما أكون في مشاعر ليك عندي، فاهم؟ أقصد إني...
حسن ابتسم رغم حزنه:
- هو أنتِ متعرفيش تكملي الكلام حلو للآخر؟ لازم يبقى في جملة دبش في النص.
كمل كلامه بجدية وهدوء:
- متقلقيش أنا كويس الحمد لله، وبعدين ربنا موجود، وإن شاء الله أنا هظبط الحاجات اللي اتحرقت، متشغليش بالك أنتِ. بس ياله روحي مينفعش تفضلي هنا لحد دلوقتِ.
نادرة:
- ماشي همشي، سلام عليكم.
حسن:
- وعليكم السلام.
ابتسم وهو شايفها بتبعد وبتخرج من البيت مع جليلة.
حسن:
- شكلك كدا هتتعبي قلبي معاكي.. بجملة..
**************************
في بيت الحج موسى
نادرة دخلت مع جليلة اللي كان باين عليها السرحان والحزن، وجليلة لاحظته.
نادرة:
- هدخل أغير وأنام، تصبحي على خير.
جليلة:
- هتنامي وأنتِ زعلانة كدا؟
نادرة بابتسامة جميلة:
- بس أنا كويسة يا جليلة.
جليلة بهدوء وهي بتقرب منها:
- مبتعرفيش تخبي يا بنت سنية، عيونك شفافة، الحزن مش لايق على ملامحك ولا لايق على قلبك يا نادرة، إيه اللي مزعلك؟
نادرة:
- خايفة... خايفة أوي يا جليلة، خايفة يجي اليوم اللي أذي فيه نفسي... احضنيني يا جليلة هو أنا لازم أقولك احضنيني؟
جليلة بصتلها بحزن وابتسمت وهي بتحضنها بقوة وبتربت على ضهرها باهتمام.
نادرة بهدوء:
- حضنك دافئ أوي... عارفة يا جليلة أنا يمكن فيا كل العبر زي ما كلكم شايفين، لكن يعلم ربنا إني بس خايفة، خايفة أتوجع يا جليلة خايفة أوي... محدش فاهمني أنا مش عايزة أغلط بس والله العظيم غصب عني.
جليلة بحب:
- مهما خفتي وحسيتِ إنك لوحدك افتكري إننا في ضهرك، فاهمة يا نادرة؟ وبعدين مين قال إن فيكِ كل العبر؟ أنتِ طيبة قلبك كفاية تخلينا نحب نعيش معاكي، أوعي في يوم تخلي كلام الناس يأثر فيكِ بطريقة وحشة، أوعي يا نادرة... وياله ادخلي غيري وتعالي ننام سوا، أبوكي شكله مش جاي دلوقتي.
نادرة:
- أنا مصلتش العشاء والمغرب من زحمة اليوم، هغير وأصلي وأجيلك.
جليلة:
- ماشي يا حبيبتي، ياله هستناكي...
بعد دقايق
نادرة خرجت من أوضتها وراحت أوضة جليلة اللي كانت قاعدة على السرير، ابتسمت وهي شايفاها بتدخل وبتنام جانبها.
جليلة:
- اطفي الأباجورة اللي جانبك.
نادرة غمضت عينيها بتعب، نامت وهي في حضن جليلة اللي كانت بتملس على شعرها بحنان.
نادرة بنوم:
- هو كدا هيأجلوا الفرح صح؟
جليلة بخبث:
- ليه مش قادرة على بعده؟!
نادرة برفعة حاجب:
- نامي يا جليلة بدل تهيوات نص الليل دي، نامي يا ماما...
*******************
في فيلا الأسيوطي
رحاب كانت قاعدة في الجنينة في وقت متأخر بتشتغل على اللاب توب، مبتسمة بخبث.
رحاب:
- اامم أظن هديتي لخطوبتك مفاجأة يا أبو علي، بس أنا كنت رحيمة معاك ومخلتش اللي يولع في بيتك يولع في الورشة كمان، أصل أنا الصراحة مبحبش الأذية بس برضه حبيت أسيبلك تذكار حلو في اليوم المميز دا. مش رحاب الأسيوطي اللي حد يرفضها، مش حتة ميكانيكي مالوش لازمة.
في نفس الوقت
دخل فريد الفيلا وباين عليه إنه سكران لكن فايق إلى حد ما، رحاب بصتله بغضب وسخرية.
حطت رجل على رجل بتعالي وهي شايفاه داخل.
رحاب بضيق:
- أهلًا أهلًا يا فريد بيه، مالسه بدري كنت اتأخر كمان شوية وسيب الشغل في المجموعة.
فريد بضيق:
- عايزة إيه يا رحاب أنا مش فايقالك.
رحاب:
- آه بس فايق بس للشرب والبنات وناسي الشغل، عمي مراد راجع مصر كمان شهر بالكثير، لو رجع وشافك بالمنظر دا صدقني مش هتحب تصرفه. أنا لحد دلوقتي بداري عليك قدامه لكن مش هفضل أعمل كدا كتير. فوق يا فريد وبطل صرمحة، متنساش أنت مين ومتنساش إنك ابن مراد الأسيوطي.
فريد بسخرية:
- ما بلاش دور سيدة الأعمال دا يا رحاب علشان بدأت أتخنق منك، وبعدين أنا بعدي حاجات كتير ليكي ومش عايز أتكلم، يمكن لأن قانون السوق هو المصلحة تحكم. فبلاش تخليني أكشف ورقك يا مدام رحاب الأسيوطي... آه صحيح ذوقك انحدر أوي.
رحاب بصتله بلامبالاة رغم خوفها إنه يكون عرف حاجة عن مقابلتها بحسن الصياد.
******************
بعد مرور شهر
حسن كان بيتابع العمال اللي جابهم يشتغلوا في بيته، وكمان بيجهز شقته وبيخلص النقاشة.
نادرة بتعدي يومها عادي مع جليلة وقليل لما بتتكلم مع حسن.
في إحدى الليالي
عامر رجع لبيته بعد ما خلص شغل مع حسن وقفلوا الورشة، طلع لوالده اللي كان قاعد في البلكونة.
عامر بمرح:
- يا حج عبد الرحمن فينك؟
عبد الرحمن:
- أنا في البلكونة يا عامر، تعالى يا ابني.
عامر ابتسم ودخل البلكونة لقى والده بيسقي الصبار، سند على ترابزين البلكونة وبيتفرج على الشارع والناس رايحة جاية.
عامر:
- طول عمرك تحب الزرع يا حج.
عبد الرحمن:
- الله يرحمه أبو حسن هو اللي خلاني أحب الزرع الله يرحمه.
عامر:
- الله يرحمه، طب إيه؟ أنا جعان أكلت ولا أحضر عشاء لينا احنا الاتنين.
عبد الرحمن:
- أنا اتعشيت مع حسن، أصيل الواد دا جه من شوية وكان جايب أكل معه، أنت كنت فين صحيح؟ حسن قال إنكم قفلوا الورشة من ساعة.
عامر:
- كنت بعمل مشوار كدا في السخان، بس مقولتليش حسن كان بيعمل إيه هنا؟
عبد الرحمن:
- كان جايب كفتة وقال لازم نتعشى سوا، وقعد معايا وفضل لحد ما أخذت الدواء ومشي.
عامر:
- طيب حسن بس الدنيا جاية عليه بالجامد وكل شوية تديله على دماغه، يعني هيلقاها منين ولا منين؟ بيته ولا مصاريف جوازه ولا علاج أمه، والله حسن ساعات بيصعب عليا.
عبد الرحمن بجدية:
- راجل وصابر على اللي بيحصل فيه، عارف يا عامر حسن دا بيفكرني بأبوه الله يرحمه، بيكافح علشان يعرف يعيش في البلد دي. تعرف لما عرفت إنه هيخطب فرحتله، هو يستاهل يلقى راحة البال مع بنت الحلال، ونادرة طيبة وعلى نيتها.
عامر:
- ربنا يسعدهم يا حج ويبعد عنه ولاد الحرام اللي حاشرين نفسهم في حياته.
عبد الرحمن:
- اللهم آمين ويرزقك ببنت الحلال، ياله ادخل صب الشاي واطلعله.
عامر:
- أطلع لمين لامؤاخذة؟
عبد الرحمن:
- لحسن قاعد عند غية الحمام.
على السطح
حسن كان قاعد على الكنبة وهو ساند دراعه على السور وراه بيسمع أغنية لعبد الحليم وهو بيتفرج على الحمام اللي طاير في السماء بحرية والحمام اللي بيرجع للغية كأنه عارف مكانه.
"على قد الشوق اللي في عيوني يا جميل سلم، أنا ياما عيوني سألوني وياما بتألم."
حسن اتنهد وقام حط إيديه في جيب بنطلونه وهو بيبص للشارع وكل واحد مشغول في حاله.
دخل عامر وهو شايل صينية الشاي وابتسم بمكر.
- عاشق والله أنت يا حسن، لسه بتسمع عبد الحليم مع الحمام.
حسن:
- أعمل إيه بقا شقيق؟ حاسس إن محدش هيسمعني غيره، مصاحبه وأنا لسه عندي عشر سنين، أبويا الله يرحمه كان دايماً يجيبني هنا عند الغية، كنت بشوف بيطير الحمام ولما أسأله أنت مش خايف يطير ميرجعش تاني يرد يقولي كل طير عارف أرضيه وهيرجع تاني لمكانه.
عامر:
- طب خد الشاي، وبعدين إيه اللي أنت جايبه تحت دا؟ كفتة وحلويات يا ابني مش تلم فلوسك أنت عندك مصاريف يامة.
حسن:
- دي حاجة بسيطة، وبعدين عم عبد الرحمن وحشني قلت أجي ألعب منه دور شطرنج، وبعدين ربك بيرزق.
عامر:
- طب قولي ناوي على إيه في الشقة بتاعتك وهتعمل إيه في مصاريف الفرح؟ ولا هتأجله شوية مع الحج موسى؟
حسن بابتسامة:
- تعرف أنا نفسي يكون النهاردة قبل بكرا، نفسي يجي اليوم اللي أدخل بيت فيه وألقى نادرة مستنياني.
حسن سكت فجأة بعد ما استوعب اللي قاله وهو بيبص لعامر اللي ابتسم بخبث:
- أنت قولت إيه؟ قولت إيه سمعني.
حسن بحرج:
- قولت إيه يعني متركزش.
عامر بسعادة:
- مش هسيبك اللي ما تقولها، أنت حبيت نادرة صح؟ قول يا جدع متخفش أنا ستر وغطا عليك، أنت حبيتها.
حسن ابتسم بسخرية واتكلم بحدة وتحذير:
- عامر شد بلاستر مش عايز أسمع صوتك.
عامر:
- هتخبي على شقيقك طب إزاي؟
حسن:
- أخرس...
عامر:
- بتحبها!! بتحبها بتحبها... أبو علي بيحب يا حارة.
حسن ضحك من عفوية عامر.
حسن:
- يا عم أنت فايق ورايق، أنت شايفني يعني خالص جهزت كل حاجة... الجواز دي حد بصص لينا فيها اتنيل. أنا قدامي شهرين تلاتة وأكون جهزت وهي أكيد الحج موسى مجهزها من زمان يعني التأخير هيبقى من عندي.
عامر:
- متقلقش الحج موسى عارف الظروف وأكيد هيبقى مقدر.
حسن بضيق:
- مش عايز حد يعرف ظروفي يا عامر... مش عايزه يحس إني ممكن يجي يوم اللي أقصر فيه في بيتي، آه بس لو عليا أعملها فرح تحكي عليه كل إسكندرية، بس ربك عالم بالحال، عهد عليا قدام ربنا مش هيجي اليوم اللي أخليها محتاجة حاجة حتى لو هشتغل مية شغلانة.
عامر:
- والله يا حسن قلبك أبيض ومتقلقش نادرة بنت أصول، وإن شاء الله ربنا يكرمك وتخلص الشقة في ميعادك، وبعدين أنا معايا قرشين كدا في البنك بكرة الصبح....
حسن بمقاطعة:
- عامر خلي فلوسك، وبعدين أنا بس موضوع الحريق دا هو اللي غيرلي حساباتي، بس خلاص العمال خلصوا شغل فيه وهفضى لشقتي..
عامر:
- إن شاء الله خير، وبرضه لو احتجت أي حاجة أنا رقبتي سدادة.
حسن:
- تسلم يا برنس، ياله اشرب الشاي.
============================
تاني يوم الصبح
نادرة خرجت من البيت مع جليلة في طريقهم لسوق الجمعة علشان تشتري حاجات للجهاز.
جليلة بخبث:
- نادرة تعالي ندخل المحل دا شكله فيه حاجات حلوة أوي.
نادرة بصت لوجه المحل ورجعت بصت لجليلة اللي ضحكت على شكل نادرة وهي شايفة وشها أحمر.
نادرة بضيق: طول عمرك دماغك شمال يا مرات أبويا، لا يا حبيبتي مش هدخل اتفضلي أنتي.
جليلة بخبث: وماله المحل يعني زي الفل.
نادرة بخجل: أنتي مش شايفة حاطين إيه في الواجهة، أومال لما ندخل.
جليلة: ما أنا معاكي يا بت، وبعدين إيه يعني، أنتي عروسة يا حبيبتي، تعالي بس تعالي.
نادرة: سيبي إيدي يا ولية أنتي، ما صدقتي، وبعدين أنا مش عايزة قمصان، أنا عندي بجامات كتير وحلوة أوي.
جليلة بسخرية وحدة: ادخلي وأنتي ساكتة.
نادرة دخلت معها وهي متضايقة وبتكلم نفسها: أبقى شوفي مين هيلبس القرف دا، وبعدين إيه قلة الأدب دي، إزاي يحطوا الهدوم دي كدا في الواجهة.
جليلة: تعالي نتفرج هنا.
نادرة: مش عايزة، إيه هو بالعافية يا ست أنتي.
جليلة: آه بالعافية، ويالا بقى بدل وربي هتصلي بأبوكي أنتي حرة.
نادرة: ربنا على الظالم.
بعد شوية جليلة كانت مشغولة وهي بتتفرج على الحاجة، ونادرة قاعدة على الكرسي بتقلب في موبايلها بلامبالاة.
جليلة موبايلها رن وكان الحج موسى، خرجت علشان تكلمه لكن نادرة ماخدتش بالها.
خرج صاحب المحل من مكتبه وهو بيبص للبنات والستات اللي موجودين واللي بيشتروا، ابتسم وهو بيبص لنادرة بإعجاب راح ناحيتها.
المعلم سلطان: نورتي المحل يا نادرة، والله المحل نور. الحج موسى مختفي فين كدا بقالي كتير مشوفتوش.
نادرة بجدية: المحل منور بصحابه يا معلم سلطان، أبويا في المحل أنت عارف شغل الأجهزة الكهربائية.
المعلم سلطان بخبث: الله يعينه، قوليلي أنتي بتدوري على حاجة معينة، في هنا تشكيلة حلوة أوي من قمصان النوم.
نادرة لنفسها: أبقى ألبسهم، إيه الراجل دا يارب، صبرني.
لا يا معلم سلطان شكرًا، أنا مش عايزة حاجة، دي مرات أبويا بس كانت جاية تتفرج مش عارفة راحت فين.
سلطان بخبث: طب ما تيجي نضيّفك في المكتب لحد ما ست جليلة تيجي بدل القاعدة هنا.
نادرة: معلش أنا مرتاحة هنا.
سلطان: إيه دا يا نادرة هو أنتي بخيلة ولا إيه، دا أبوكي مش بخيل حتى، تعالي بس يا شيخة تعالي.
نادرة بصتله بيأس ودخلت معه المكتب.
نادرة بذكاء: ها يا معلم سلطان، حاسة كدا إن في كلمتين محشورين في زورك عايز تقولهم، أنجز قولهم وخلصني.
سلطان ابتسم بمكر وقعد على الكرسي: طول عمرك ناصحة وبنت بلد تفهميها وهي طايرة، بس بصراحة كدا حظك وحش في الجواز، بقى نادرة بنت الحج موسى صاحب أكبر محل أجهزة كهربائية تتجوز حتة ميكانيكي لا راح ولا جه.
نادرة بحدة: اوزن كلامك يا معلم، وبعدين الميكانيكي دا جزمته برقبة ناس تانية متسواش، وبعدين أنا راضية وأبويا راضي، مالك أنت ومالنا يا قاضي، وبعدين اسأل أي حد عن حسن الصياد في إسكندرية كلها، هيقولولك الرجولة والمجدعة، فبلاش تحشر مناخيرك وإلا قسمًا برب العزة، جزمتي هتعلم قفاك بعد إذنك يا معلم سلطان.
سلطان لنفسه: حقك تدلعي يا مزة، بيضالك في القفص يا حسن، لا وبتدافع عنك بحرقة أوي.
نادرة خرجت من المكتب بغضب وراحت لجليلة.
نادرة بحدة: عايزة أمشي.
جليلة: مالك قلبتي بوزك شبرين ليه؟
نادرة: متضايقة من المكان.
جليلة: لا استنى حسن زمانه جاي.
نادرة: جاي فين؟
جليلة: جاي هنا، أبوكي كلمني وقالي إن حسن كان عايز يشوفك وإنه في سوق الجمعة فأنا قولتله إننا هنا.
نادرة: يالهوي يا مرات أبويا أنتي بجد، قوليله إننا هنا في المحل دا. خلينا نمشي فورًا يالا.
فجأة سكتت وهي شايفة بيوقف الموتوسيكل قدام المحل.
نادرة بخجل: طب أنا أقول إيه دلوقتي، أدعي عليكي يا مرات أبويا، هنطلع من هنا إزاي دلوقتي دا واقف قدام المحل.
جليلة: تعالي بس تعالي.
نادرة: ربنا ياخدني يارب خدني.
رواية نادرة قلبي الفصل الثامن 8 - بقلم دعاء احمد
نادرة خرجت من المحل مع جليلة وهي متضايقة ومكسوفة من الموقف اللي جليلة حطتها فيه.
حسن كان واقف قدام المحل وهو قاعد على الموتوسيكل، بصلهم وهم خارجين، لكن بان عليه الغضب وهو بيضغط على إيديه ومركز مع نادرة اللي خارجة مع جليلة، وواضح عليه الغيرة والغضب.
نادرة بصت له باستغراب من طريقته ونظراته لكن مشيت وراء جليلة بهدوء.
نادرة بهمس: منك لله يا جليلة...
جليلة بحدة: اتلمي يا بنت سنية بدل ما ألمك.
جليلة: إزيك يا حسن، أخبارك إيه وأخبار الحاجة إيه؟
حسن بحدة حاول يداريها: بخير الحمد لله بتسلم عليكم.
جليلة: الله يسلمها يا حبيبي.
حسن بص لنادرة اللي واقفة بتقلب في موبايلها بلامبالاة، جز على سنانه بضيق وحاول يتعامل عادي.
حسن: أنا كلمت الحاج موسى وقلت له إني هاخد أنتِ ونادرة تتفرجوا على الشقة علشان لو عايزين حاجة معينة فيها.
نادرة بضيق: بس أنا عايزة أروح.
حسن بهدوء مخيف وهمس: قسمًا عظمًا أنا على آخري منك وتكة كمان وهعمل مصيبة باللي أنتِ لابسة دا، فلمي الدور واركبي بدل ما تشوفي الجنان على أصوله.
رجع خطوتين لوراء وبص لها بتحذير.
جليلة ابتسمت بسعادة إن في حد يقدر يحكم تصرفاتها المتهورة.
حسن: يلا علشان ما نتأخرش.
نادرة بحدة: وأنا مش رايحة في حتة واللي عندك اعمله يا حسن، أنا أصلًا مش موافقة على الجوازة الزفت دي، فاكر نفسك تقدر تتحكم فيا؟ دا بعينك يا ابن الصياد، مش على آخر الزمن حد يفرض عليا أعمل إيه وما أعملش إيه... دا أبويا نفسه ما جاش يوم يفرض عليا رأيه إلا لما حضرتك طلبت إيدي. أنا مش هروح في حتة.
جليلة بحدة وغضب: نادرة لمي لسانك.
نادرة بضيق: اللهم طولك يا روح، مش شايفة بكلمتي إزاي وبعدين ماله اللي أنا لابسه؟ لا يا حبيبي أنت اللي دماغك شمال والصنف الزبالة هو اللي بيركز.
حسن بغضب ومقاطعة: نادرة لمي لسانك، قسمًا بالله أنتِ ما هتستحملي قلم مني، اوزني كلامك مش على آخر الزمن حتة عيلة تقولي عني أنا زبالة فاهمة يا حيلتها؟ وبعدين أنا هركز في إيه ما أنتِ كام شهر هتكوني مراتي يعني عرضي. حضرتك لو فكرتي تلات ثواني بصي حواليكِ وركزي مع نظرات كل واحد تفكيره بيروح شمال، أو أي شخص بيحاول يرجع لربنا وشافك واتفتن بيكي ويحس إن مفيش فايدة.
نادرة دموعها نزلت بضيق وحزن وبحزم: ملكش حق تتدخل فيا، أنا مش مراتك لحد دلوقتي... أنا خطيبتك مش مراتك وشقتك دي أنا مش عايزة أدخلها أصلًا... يا ريت تخلي عندك دم وتفسخ الخطوبة الزفت دي... أنا مش عايزاكِ... وأنا مش هتغير. دا شكلي ودا لبسي ودي حياتي أنا... ملكش دخل فيها، أنا ماشية.
نادرة مشيت وسابتهم، حسن اتعصب لدرجة حس إنه عايز يضرب حد.
جليلة بهدوء: حقك عليا أنا يا حسن، معلش هي كدا والله العظيم عصبية ومش بتشوف قدامها زي أمها الله يرحمها بس والله قلبها أبيض، وحكاية الهدوم الضيقة دي أبوها ياما زعق لها لكن اللي في دماغها في دماغها. والله ضربها قبل كدا بسبب الموضوع دا لكن برضه مش عايزة ترجع عن اللي في رأسها.
حسن بجدية: طب روحي معها دلوقتي بدل ما تروح لوحدها والموضوع دا نبقى نشوفه بعدين.
جليلة: ماشي يا ابني.
بعد ساعة في بيت الحاج موسى، نادرة دخلت أوضتها وجليلة بتزعق لها لكن ما اهتمتش.
نادرة بحدة: طب والله ما أنا معتذرة لحد، ابقي شوفي مين اللي هيعتذر، دا اتهبل، وبعدين ما أنا طول عمري بلبس بناطيل جينز من إمتى وأنتِ بتزعقي؟
جليلة بحنق: طب والله يا نادرة لما أبوكي ييجي لأقول له وأنتِ حرة مع أبوكي إن ما اداكِ عقلة محترمة ما بقاش جليلة...
نادرة قفلت الباب في وشها.
جليلة: ما اتربيتيش هأقول إيه يعني.
نادرة غمضت عينيها وقعدت على السرير وهي بتعيط بهستيريا، حطت إيديها على وشها.
أنا مش عايزاه أتجوزه، مش عايزاه. هو فاكر نفسه مين علشان يكلمني كدا؟ ما أنا مش هأخرج من السجن علشان أدخل غيره، لا... دا بعينهم، وبعدين هو يطول يتجوز واحدة زيي بعد ما اتقدم لي ناس ليهم وزنهم أتجوز واحد زي دا؟ لا يا حسن لا.
جليلة من برا: بتكابري يا بنت سنية بتكابري... الغرور هيضيعك بلاش تبصي فوق يا نادرة بلاش يا بنتي... لا دا توبك ولا حياتك. أنتِ زي السمكة اللي ما ينفعش تطلع من البحر حتى لو هي عايزاه، اللي أنتِ مش عايزاه دا هو اللي هيحافظ عليكِ.. أوعي تفتكري إن الراجل لما بيكون دمه حر بيكون متحكم، بالعكس دي غيرة واللي يغير يبقى بيحب واللي يحبك أوعي تبيعيه. وبعدين اعقلي الكلام واوزنيه... غلط هو في إيه؟ ما أنتِ كل ما بتخرجي بالبناطيل الجينز والهدوم الضيقة دي بتتعاكسي... أنتِ جميلة يا نادرة بس مش عارفة تحافظي على جمالك، جمالك دا نعمة من ربنا، ما ينفعش كل من هب ودب يغرم بجمالك دا. احفظي نفسك علشان ربنا يحفظك. أنتِ بتصلي وعارفة ربنا... وربنا أمر النساء أنهم يحفظوا نفسهم، ربنا يهديكِ.
نادرة بضيق وهي واقفة وراء الباب: أنا خايفة يا جليلة... أنا خايفة أتوجع. أنا خايفة أتسيب، خايفة أكون سنية تانية. عايزاه يعرف إني مش ضعيفة... مش عايزاه يحس إني لعبة في إيديه يحركها زي ما هو عايز... عارفة أنا لسه فاكرة أمي وفاكراه لما كنت هموت بسببها أنا لسه فاكرة كل حاجة، كأنه إمبارح وكأني ما كنتش طفلة خمس سنين... هو ليه الوجع بيفضل معلم على قلوبنا؟ ليه بيفضل الوجع سايب جرح يا جليلة... وليه الماضي ما بيتنسيش وكأنه إمبارح. أنا مش عايزاه أتجوز يا جليلة مش عايزاه أحس إن حد متحكم فيا... مش هأقدر. مش عايزاه أجيب طفلة وأسيبها تعيش لوحدها...
مش هقدر يا جليلة أنا عايزة أعيش حياتي.
جليلة: نادرة... سنية الله يرحمها لو كانت وحشة مع الناس كلها، لا يمكن تكون وحشة معاكِ أنتِ. يمكن كانت مهملة شوية، لكن يعلم ربنا أنها كانت بتحبك أوي. عارفة يوم وفاتها وصتني عليكِ. كان نفسها تشوفك عروسة... ما كانتش عايزة تسيب وجع في قلبك. وبعدين مين قال إن حسن كدا بيتحكم فيكِ؟ دا خوف عليكِ صدقيني. لو دخلتي لنفوس البشر واللي بيقولوه لما يشوفوكِ كدا، ولو سمعتي الكلام اللي بيقولوه في سرهم عنك بدون ما يعرفوكِ هتتعبي.
نادرة: أنا عايزة أعيش حياتي بدون ما أحس إن الناس بيفرضوا عليا رأيهم.
جليلة: بس أنتِ عايشة وسط الناس. وبعدين هو أنتِ لو عدلتي شوية في حياتك هتبقى كدا مش عايشة حياتك؟ مين قالك؟ جربي مش هتخسري حاجة. صدقيني هتحسي براحة نفسية وكأن في هالة من الطمأنينة محاوطاكي. بس عتابي عليكِ هو طريقتك مع حسن. مينفعش تحسسي جوزك إنه أقل منك، وإنك مش عايزاه بالطريقة دي. كان ممكن بالهدوء تطلبي تقعدي معه وتحاولي تفهميه. قوليله أنا مش مستعدة أرتبط دلوقتي بأي حد، مش مستعدة إننا نتجوز، مش مستعدة أشيل مسئولية بيت. إنما العند والصوت العالي والزعيق دا بيخليكِ تباني مغرورة ومش متربية، وأنا عارفة إنك مش كدة ومتأكدة إنك مش مدية نفسك فرصة إنك تفكري في موضوع الجواز. أنا لما أبوكِ اتقدملي ما كنتش حابة الفكرة وكنت متضايقة من الجوازة كلها. بس وقتها قررت أفكر بعقلي وقلبي. شخص محترم وابن حلال الناس بتشكر في أخلاقه. وعلى فكرة أبوكِ اتجوزني وهو حاله على قده. كان يدوب عنده بيت صغير أوي يا نادرة، وكان شغال باليومية ورزقه على قده. وقتها أنا كنت ناوية أرفض وقلت إزاي هتجوز واحد زي كدا؟ لكن وقتها قررت أفكر فيها. ليه ما أديش لأبوكِ فرصة وأدي نفسي فرصة؟ اتجوزنا وخلفنا أختك مرجانة وما حصلش نصيب إننا نخلف ولاد. لما شاف أمك حبها بس وقتها كان ربنا فتح عليه وبقى محل باسمه. جه وقالي إنه عايز يتجوز أمك... أنا حسيت وقتها إني بتدبح. ما هو مش سهل على الواحدة إن جوزها يطلب منه إنه يتجوز عليها، وخصوصًا لما تعيش معه في الفقر ولما ربنا يفتح عليه يروح يتجوز عليها. وقتها طلبت يطلقني وسبت البيت ورحت بيت أبويا وقعدنا شهور زعلانة. لكن افتكرت كل لحظة بيني وبينه. لقيت إنه مفيش يوم سابني أنام وأنا زعلانة. كنت شايفة لهفته إنه يخلف ولد، وشايفة في عينه حبه لسنية اللي قدرت تخطفه من نظرة واحدة. ما أنكرش إني كنت مقهورة لكن رجعت له وقلتله إني موافقة يتجوز عليا رغم قلبي اللي اتكسر وقتها. هو رفض في الأول وقال إنه خلاص مش عايز يتجوز بس أنا قلتله يتجوز اللي حبها ويخلف الولد اللي نفسه فيه، وبعد كام شهر اتجوز والدتك الله يرحمها وجابلها شقة وبقى يروحلها ويعدل بينا، وهي خلفت وكانت بنت برضو. أوعي يا نادرة تكوني فاكرة إني استحملت كل دا عادي. أوعي تفتكري إني أشوف جوز في حضن واحدة تانية دا كان سهل عليا والله أبدًا. بس على أيامي ما كانش للبنت إنها تعترض، وفكرة إن البنت تتطلق كانت صعبة أوي. وأنا حبيت موسى أوي وعلشان حبي له استحملت سنين. ويعلم ربنا إني ما كرهتك لما كنت بشوفك وأنتِ صغيرة كنت بفرح أوي وبحب ألعب معاكِ.
نادرة: أنتِ استحملتي كل دا عشان كنتي بتحبيه. أبويا اتجوز عليكِ علشان ما عرفش يحبك، وساب أمي لما بطل يحبها...
جليلة: الراجل لما بيحب بيهد الدنيا علشان اللي بيحبها... الراجل لما بيحب بيغير. بس الراجل الحقيقي مش بيستنى يحب علشان يغير. وحسن راجل بيغير على أهل بيته، خليكِ شاطرة وبلاش تخسريه. بكلمتين كويسين وابتسامة رضا هيديكِ عينيه. اللي زي حسن تعب في حياته، ممكن بابتسامة تشتري وتجبري خاطره وهو مش عايز منك أكتر من كده، وساعتها هيديكِ روحه.
نادرة: هو أنتِ بتتفرجي على ياسمين عز يا جليلة؟ هي الولية دي اللي هتودينا في داهية وربنا.
جليلة بمرح: ليكِ نفس تهزري يا بت؟ وبعدين يا أختي ياسمين عز دي عايزة الست تكون ممسحة لجوزها وتنسى كرامتها. لكن الشاطرة بتكون عاقلة في تصرفاتها. لا بترخي الحبل على آخره ولا بتشده على آخره.
نادرة فتحت الباب وبصت لجليلة اللي قاعدة قدام التلفزيون بتتفرج على فيلم قديم وبتحشي فلفل وبتكلمها في نفس الوقت.
نادرة: أنتِ هتقولي لبابا على اللي حصل؟
جليلة بغيظ: بصراحة تستاهلي أقوله علشان يرنك دين علقة تعلمك إن الله حق. أصل الكلام اللي قلتيه دا مش هين يا نادرة. ولو حسن اتكلم مع أبوكِ أبوكِ هيجي يقوم بالواجب علشان اللي عملتيه غلط يا نادرة، غلط.
نادرة: هو ممكن يقوله؟
جليلة بحدة: آه يا أختي وممكن كمان يقوله إنه عايز يفسخ الخطوبة. وأنا لو عليا أقوله اللي عملتيه بس على رأي حسن أنتِ مش هتستحملي منه قلم واحد.
نادرة: أعمل إيه يا جليلة؟
جليلة بخبث: كلميه وحاولي تفهميه بالعقل كدا.
نادرة: دا بعينه ابن الصياد إني أكلمه.
جليلة لوت بوقها بسخرية: والله أنا لو خطيبك لكنت طفشت منك. بقالكم أكتر من شهر مخطوبين ومش بتكلميه يا بت. خلي عندك دم.
نادرة: ما أنا ما أعرفش هكلمه أقوله إيه.
جليلة: علشان مش عايزة تعرفيه. بصي يا بت لما الواحدة بتتخطب بتكون عايزة تعرف اللي قدامها وتعرف طباعه. حاولي وأنتِ بتكلميه تركزي في اللي بيقوله. وقتها هتلاحظي طريقته وهتفهمي دماغه، والخطوبة دي فترة تعارف. حاولي تعرفيه ولو لقيتي فيه حاجة مش قابلاها قولي لأبوكِ بس في لحظة صفا. قولي له شوف يا حج أنا سمعت كلامك ووافقت أتجوزه واتخطبنا بس حصل كذا كذا، وأنا مش عارفة أتأقلم مع طباعه. أبوكِ لو لاقاكِ بتفكري في الموضوع بعقل هيقولك ماشي يا بنتي أنا هتصرف. أصل هو مش بايعك يعني هو بس عايز يحس إنك فعلًا واخدة الموضوع بجد.
نادرة بخبث: قصدك أدور على عيوبه وساعتها أرفضه.
جليلة بغيظ: أنتِ غبية صح؟ والله العظيم طول ما أنتِ بتفكري كدا مش هتنفعي. قومي من هنا يا بت قومي يا تقعدي تحشي معايا.
نادرة بضيق: لا مش عايزة أحشي، هدخل أبخر البيت...
جليلة: ماشي...
بعد دقايق، نادرة قعدت على السرير وهي بتلوم نفسها على اللي عملته وخصوصًا لأن أبوها رجع وما اتكلمش عن حسن ولا قال إن هو كلمه أصلًا.
نادرة: أبو الغباوة اللي أنا فيها. كان هيحصل إيه لو روحت معاهم اتفرجت على الشقة... هو لو كان قال لبابا كنت هقول عليه حيوان وأكرهه لكن مش سايبلي فرصة... شكلهم ناموا... الوقت اتأخر أصلًا...
في نفس الوقت، حسن ضغط على أسنانه بغيظ وغضب من تهور أفكاره اللي جابته لحد بيتها في الوقت دا. بدون ما يفكر طلع على المواسير، نط بسرعة ودخل البلكونة، خرج مفك من جيبه وفتح باب البلكونة باحترافية بدون صوت. دخل بهدوء وخفة وقفل الباب وراه. نور الشقة كله كان مطفي والبيت هادي جدًا.
حسن بهمس وحدة: صبرك عليا يا بنت موسى.
نادرة سمعت صوت خطوات جاي من برا أوضتها حست بالخوف والارتباك وهي بتقوم من على السرير وبتروح ناحية الباب. صوت نبضاتها كان مسموع وإحساس الخوف بدأ يسيطر عليها. أخدت نفس عميق وهي بتحط إيديها على مقبض الباب ومجرد ما فتحت الباب دخل بسرعة وهو بيكتم نفسها.
نادرة فتحت عينيها من الصدمة والتوتر وهي شايفة بيقفل الباب برجليه وبيبصلها بحدة أربكتها.
حسن بهمس مخيف: خايفة ليه؟ فين لسانك اللي عايز أقطعه. طب مش ممكن أكون جاي علشان غرض مش كويس؟ مش قلتي إني زبالة... إيه مش خايفة أكون جاي علشان غرض زبالة زي؟ إيه رأيك أعمل كدا فعلًا...
نادرة حطت إيديها على صدره بتحاول تبعده لكن مسكها بقوة وغضب.
حسن: ما تحاوليش لأن مش هتعرفي. أمم بس تعرفي أنتِ غبية أوي أصل أنا لو دماغي شمال ما أنا كنت هحب أشوفك بالهدوم الضيقة دي... بس بما إنك قلتي إن دماغي شمال يبقى لازم أعرفك الشمال بيعملوا إيه...
نادرة دموعها لمعت في عينيها بخوف وهي شايفاه بيقرب لدرجة إن ما بقاش في إلا مسافة صغيرة بينهم لكن بعد فجأة.
حسن: هشيل إيدي لو صرختي أنتِ حرة...
نادرة هزت رأسها بالموافقة. حسن بص لها بشك وكأنه منتظر منها لحظة غدر. بعد إيديه عن شفايفها بحذر وحط إيديه في جيبه وهو بيتحرك في الأوضة بحرية. كانت مترتبة فيها طابع أنثوي من الألوان والترتيبات.
حسن ببرود: أوضتك شكلها حلو... رقيقة مش شبهك خالص.
نادرة حطت إيديها على خصرها ورفعت حاجبها بحدة.
حسن بحدة وخبث: اقعدي خلينا نتكلم...
وقبل ما تعترضي وربي لو ما سمعتي الكلام لأعلي صوتي وأصحِّي أبوكي، وساعتها هقوله إنك أنتِ اللي كلمتيني وإنك فتحتي ليا الباب.
ومَتنسيش إن آخر مرة أنتِ اللي اتصالتي بيا يا روحي.
نادرة: داهية تاخد روحك!
حسن: بعيد الشر عنك يا حبيبتي.
نادرة بضيق وهي بتقعد على الكرسي اللي قدام السرير: عايز إيه يا حسن؟ وإيه اللي جابك لحد هنا دلوقتي بالطريقة دي؟
حسن ببرود: ما خلصناش كلامنا، قلت أجي نكملوه.
نادرة: موضوع إيه؟ غير إنك من أياهم.
حسن: بلاش البصات دي يا نادرة، ومَتغيريش الموضوع. إزاي تخرجي من البيت ببنطلون زي ده؟ وعلى فكرة أنا مش بركز في الحاجات دي، أنا لمحته صدفة.
نادرة بغضب: بس البنطلون مش ضيق على فكرة.
حسن بحدة: نادرة، بلاش تلوعي، البنطلون ضيق وأنتِ عارفة كده كويس.
نادرة بحدة وغضب وهي بتنفخ في وشه: بدأنا تحكمات!
حسن بعبوس: إحنا بنتكلم بالعقل، وبطَّلي الطريقة دي، ومَتنفخيش في وشي وأنتِ بتكلميني. أظن كلامي واضح؟
نادرة: لأ مش واضح، إذا كنا لسه على البر وبتفرض عليا رأيك وتحكماتك، أومال لما نتجوز هتعمل إيه؟ أنا مبحبش التحكمات دي.
حسن بحدة: ومين قال إنها تحكمات؟ لما يكون الموضوع غلط وأنا بفهمك الصح يبقى دي مش تحكمات. بصي هقولك تلات أسباب يخلوكي تحبي تلبسي واسع:
أولًا أمر ربنا، ثانيًا لأن مش فيه صراع مع باقي البنات مين أجمل، وثالثًا لأنك جميلة فعلًا، جميلة لدرجة أنك تستاهلي اللي يختارك علشانك مش علشان اللي هياخده منك. أنا عارف إن أكيد بتحبي طريقة لبسك، بس مين قال إن كل حاجة إحنا بنعملها وإحنا مرتاحين؟ مين أقنعك أصلًا إن كل تضحية هتعمليها وأنتِ مبسوطة؟ ربنا عز وجل أمر كل النساء إنهم يتعففوا في لبسهم، بس مش علشان يحجمك بل لأنه أعلى وأعلم عارف إن فيه ناس نفوسهم خبيثة وطماعة، وده حماية ليكي منهم.
نادرة: حسن، أنت عايز تشكلني على مزاجك؟ أنا مبحبش التحكمات دي. يمكن أنت صح في اللي بتقوله لكن...
حسن بسرعة شد الكرسي وقربها منه لدرجة إنها حست بأنفاسه على بشرتها: دي مسمهاش تحكمات ولا معناها إني بحاول أشكلك على مزاجي، فاهمة!
وخلي في بالك أنا لحد دلوقتي مسيطر على أعصابي لأن الكلام اللي قلتيه ده مش بالسهل يتقال ليا ولا بالسهل إني أعديه كده، بس أنا لحد النهاردة شاريكي، ولو وصلت إني أعمل زي الحرامية وأطلع على المواسير علشان أتكلم معاكي وأفهمك، مع إن لو حد شافني دلوقتي هبقى صغير أوي في نظر الكل، بس حبيت أفهمك الفرق بين التحكم والصح والغلط.
أوعي تكوني فاكرة إني هتبسط لما ألاقي واحد من أياهم بيبصلك كده ولا كده، لأن ساعتها هخزق عينيه الاتنين، فبلاش تختبري صبري، أنتِ فاهمة؟
نادرة بارتباك وهي بتحاول تبعد: يعني أنت... أنت مش متضايق مني؟
أقصد أنا عارفة إن كلام الصبح كان دبش أوي، بس... أقصد أنا... أنا مكنتش أقصد المعنى الحرفي للكلام ده، أنت فاهم؟
حسن بخبث: لأ الصراحة مش فاهم حاجة.
نادرة بضيق: إن شاء الله عنك ما فهمت، أنا أصلًا غلطانة إني بتكلم معاك.
حسن بحدة: بت، بطلي ترمي دبش، يخربيت لسانك ده.
نادرة: ماله إن شاء الله؟
حسن: بيرمي زلط، دي كانت خطوبة منيلة بنيلة.
نادرة بضيق: قول لنفسك يا سي حسن.
حسن: أنتِ هبلة يا نادرة صح؟ آه والله هبلة.
نادرة: أستغفر الله العظيم، أنت مصمم تخرجني عن شعوري.
حسن: لأ يا آخرة صبري، أنتِ اللي بتهب منك، بس أنا حذرتك يا نادرة، المرة الجاية لو دماغك وزتك كده ولا كده أنتِ حرة.
نادرة بغيظ: حسن، أنت مش ملاحظ إن الوقت اتأخر وإن الوضع كده غريب؟
حسن: أنتِ اللي اضطرتيني أعمل كده.
نادرة: يعني إيه إن شاء الله؟ كل ما يحصل مشكلة بينا هتتنطط لي من على المواسير؟
حسن بصدق: أنا علشانك أعمل أي حاجة يا نادرة، بس أوعي تفتكري إن رصيدك عندي هيكون دايمًا شفيع ليكي. مَتنسيش أنا راجل دمي حامي، يعني اللي يجي على كرامتي بدوس عليه. ولحد دلوقتي أنتِ جاية عليا بالجامد وأنا قلبي مش مطوعني أجي عليكي.
نادرة باستغراب: وأنا إيه أكون لقلبك علشان يشفع ليا؟
حسن حس إنه ممكن يعمل حاجة يندم عليها ومشاعره هي اللي بتشده ناحيتها، قام وراح ناحية بلكونة أوضتها فتحها وبصلها بتركيز: بكرة تعرفي أنتِ إيه لقلبي علشان يشفعلك يا نادرة، وبلاش تعيطي تاني، أنتِ فاهمة؟! وإلا هضطر كل شوية أطلع على المواسير.
نادرة ابتسمت غصب عنها، وقبل ما تتكلم كان نط من البلكونة لدرجة إنها شهقت بصدمة وخوف عليه. قامت بسرعة راحت ناحية البلكونة لقيته نزل وماشي بمنتهى الثقة في الشارع.
نادرة بذهول ولغبطة: ده مجنون؟ بس أنا ليه حاسة إني مبسوطة!
رواية نادرة قلبي الفصل التاسع 9 - بقلم دعاء احمد
تاني يوم الصبح في بيت حسن.
صحي بدري، قام خرج من أوضته وهو حاطط الفوطة على كتفه ورايح الحمام يتوضأ.
دعاء كانت واقفة في المطبخ بتجهز الفطار، ابتسمت لما شافته وكملت تحضير الفطار، بصت للبحر من الشباك الموجود في المطبخ.
حسن بابتسامة: صباح الجمال على عيونك يا ست الكل، إيه اللي مصحيكي بدري كدا؟
دعاء بحب: صباح النور يا حبيبي، أنا صاحية من الفجر ما جاليش نوم، قلت أحضرلك الفطار، جهزتلك بقى الأكل اللي بتحبه هتدوق وتدعي لي.
حسن وهو بياكل بطاطس مقلية: أنا بدعيلك من غير حاجة يا حبي... بس الأكل دا بقى ناقصه بتنجان مخلل...
دعاء بغمزة وخبث: ودي تفوتني برضه مجهزاه.... روح يا حسن يا ابني اللهي يسعدك أنت وبنت الحلال، بس قولي بقى أنت جيت امبارح من الورشة متأخر ليه؟ أنا سمعاك وأنت بتغني وشكلك فرحان، أنت كلمت نادرة بليل ولا إيه يا أبو علي؟
حسن بحرج واستهبال: أنا؟! لا دا أنا كنت فرحان عادي، وبعدين هكلم نادرة في وقت متأخر برضه ودي تحصل!
دعاء: يا ولا عليا أنا.... هصدقك، وعلى العموم أنا يهمني أنك تكون فرحان ومبسوط، وكمان أنا بحب نادرة ويهمني أنها تكون مرتاحة معاك.... بس بالله عليك يا حسن بالراحة على البت، والله دي ما فيش أطيب منها وأغلب من الغلب، مش زي أمها.
حسن باستغراب وهو بيحط الأطباق على السفرة الصغيرة الموجودة في المطبخ: هو إيه حكاية أمها؟
دعاء بحزن: ما لوش لازمة نفتح في اللي فات، سنية ماتت الله يرحمها بقى، بس أنا اتعاملت معاها زمان، كانت جميلة قوي لدرجة أنك لما تشوفها تفتكرها أجنبية، سبحان الله كانت بنت بحري بجد دلوعة، لكن لسانها محدش بيسلم منه، كانت من عيلة فقيرة وبسيطة، لكن لأنها نغشة عرفت توقع الحج موسى وتخليه يحبها واتجوزها على الست جليلة وبموافقتها، لكن جوازهم ما طولش قوي سنتين وطلقها، كانت وقتها معاها نادرة بنت كام شهر، ولما أطلقوا فضلت نادرة معاها، لكن الشهادة لله الحج موسى كان بيبعتلها فلوس وكل اللي هي بتطلبه كانت بيوصلها، لكن كان في مشاكل كتير بسبب سنية وخلافها مع الحج موسى في تربية نادرة، وربنا أعلم باللي حصل.
حسن بهدوء: ساعات بحس إن نادرة افتقدت الأمان في حياتها.... ساعات بحس أنها تايهة رغم أنها مش بتسيب حقها، ورغم لسانها الطويل وتصرفاتها العنيدة إلا إني بحس أنها خايفة من حاجة......
دعاء بابتسامة وهي بتقعد جنبه: علشان كدا بقولك بالراحة عليها وخدها على قد عقلها، محدش عارف هي مالها، ها قولي بقى ناوي تحدد الفرح امتى عايزاه أفرح بيك؟
حسن: بصي أنا دلوقتي عندي شغلانة وزبونها هيدفع فوري لو خلصت، فادعيلي أقدر أعملها وساعتها الدنيا هتتيسر بإذن الله وأنجز في شغل الشقة.
دعاء: ربنا يكرمك من وسعه يا حسن ويريح قلبك وبالك يا رب.
حسن بابتسامة: اللهم آمين.
بعد دقايق، خرج حسن من البيت في طريقه للورشة بالموتوسيكل، لكن وقفه قدام القهوة لما والد عامر نادى عليه.
حسن: صباح الخير يا حج عبد الرحمن، أخبارك إيه النهاردة؟
عبد الرحمن: بخير الحمد لله بس كنت عايز أستشيرك في موضوع كدا يا حسن، أنت متأخر على الورشة ولا حاجة.
حسن بود: لا أبدًا، زمان عامر فتح الورشة وبعدين أنا فاضيلك نفسي مخصوص، بس استشارة إيه دي؟
عبد الرحمن بخبث: شاب كدا أعرفه ابن بلد عمل موقف ما يتسماش على ولاد البلد خالص...
حسن: عمل إيه وهو مين أصلاً؟
عبد الرحمن: خطب من مدة قصيرة بنت من منطقته وفرحهم المفروض بعد كام شهر، المهم الجدع دا عمل إيه.... طلع على المواسير زي الحرامية علشان يتكلم مع خطيبته، والله أعلم باللي حصل وهو عندها، والله أعلم عمل إيه معاها.
حسن بحدة: تنقطع لسان اللي يقول نص كلمة على نادرة، اللي يجيب سيرة مراتي بنص كلمة هو اللي ناوي على موته، وبعدين اللي سمعك الحكاية ما قالش بقيتها ليه ولا قالك هو طلع على المواسير ليه؟
عبد الرحمن بمكر: نادرة؟ وإيه علاقتك أنت ونادرة بالموضوع ولا تكون أنت كمان طلعت على المواسير؟
حسن بجدية: ما تلفش وتدور عليا يا عم عبد الرحمن.
عبد الرحمن: شوف يا حسن أنت عارف معزتك عندي إزاي يمكن زي عامر وأكتر كمان لإن متأكد إنك راجل مجدع، بس اللي أنت عملته دا ما يصحش يا ابني حتى لو كانت أسبابك إيه.... أنت ترضاها لتبارك أختك؟!
حسن: بس أنت مش فاهم اللي حصل أنا كنت بحاول أفهمها غلطها.
عبد الرحمن بابتسامة: يا حسن دا أنت أكتر واحد عارف الناس محدش فيهم بيسأل على الأسباب، كل واحد هيألف قصة في دماغه، أنت ابني يا حسن وأنا عارف من نظرة عينيك أنك بتحب نادرة وأنك ابن أصول مش هتعمل حاجة وحشة لا سمح الله، بص نصيحة من راجل عجوز، نادرة مش مراتك لحد دلوقتي والناس ما هتصدق تلقى قصة تتكلم فيها فبلاش يا ابني تديهم الفرصة دي.
حسن بابتسامة: ساعات بحس أنك فاهمني أكتر من نفسي وكأنك أبويا يا جدع.
عبد الرحمن بابتسامة: يبقى أطلبلك كوباية شاي على حسابي، صحيح وأنت بتغني في الشارع بليل ابقى وطي صوتك، كان باين عليك أنك فرحان.
حسن: هو أنت عرفت إزاي صحيح؟
عبد الرحمن: عيب عليك هو أنا تلميذ ما أنا برضه حبيت آه فكرتني بالذي ماض... آه يا إسكندرية على جمال بنات بحري.
حسن بص لها وضحك: سلام يا حج هبقى أعدي عليك بليل عند غية الحمام.
عبد الرحمن: هستناك يا أبو علي.....
********************
في بيت نادرة.
خرجت من أوضتها بكسل ونوم لقت أبوها وجليلة بيفطروا.
نادرة: صباح الخير يا حج، صباح الخير يا جليلة.
موسى بحدة: صباح النور اقعدي.
نادرة لنفسها: إحنا لسه اصطبحنا يا ترى عملت مصيبة إيه على الصبح.....
نادرة: مالك يا حجيج متعصب كدا ليه، دا احتياجات مش كويس عليك.
موسى: حسن امبارح كلمني وقالي إنه هياخد كام يفرجكم على الشقة، وأمك بتقول إنكم ما رحتوش دا ليه بقى يا ست الحسن؟
نادرة بإرهاق وخبث: آه هو أنا ما قلتلكش يا بابا... أصل امبارح تعبت قوي وما قدرتش أقف وحسن الله يخليه جابني لحد هنا هو وجليلة.
جليلة لنفسها: آه يا بنت النصابة.
موسى باستغراب: يعني كنتي تعبانة علشان كدا لما جيت من الشغل كنتي نايمة، طب ليه ما قلتليش يا جليلة؟
جليلة بتلقائية: والنبي ما كنت أعرف.
لكزتها نادرة بسرعة في كتفها وهي بتمثل الإعياء.
جليلة بسرعة: آه آه افتكرت أصل أنا اتشغلت في البيت وشغله اللي مش بيخلص، وبعدين لما هي نامت أنا اطمنت إنها كويسة.
موسى بخوف: طب أنتِ كويسة دلوقتي يا بنتي ولا نروح لدكتور؟
نادرة بسرعة: لا أنا كويسة كويسة جداً الحمد لله.
موسى: طب الحمد لله ولو إني شامم ريحة خبث في الموضوع لكن هعديها بمزاجي المرة دي.
نادرة قامت وباسته بحب: على فكرة بقى أنت أجمل أب في الدنيا دي كلها، ربنا يحفظك ليا يا بابا.
موسى بابتسامة: ويبارك فيكي يا نادرة بس أنا عايزك تهدي يا نادرة وتعقلي لأن الدنيا برا مش وردي يا بنتي فاهمني.
نادرة بصدق: فاهماك وبحبك والله العظيم، أنا بس ساعات بخاف ولما بخاف بلقى نفسي عملت مصيبة فاهمني.
موسى: فاهمك بس عايزك تعرفي إني في ضهرك طول العمر ومش عايزك تخافي أبداً، عايزك تعرفي دايماً إن ربنا موجود، وإن كل مصيبة بتعمليها حتى لو بحسن نية هتتحاسبي عليها وهتتردلك في يوم من الأيام، علشان كدا مش عايزك تخسري قلبك الأبيض بسبب الخوف يا نادرة.
نادرة ابتسمت بحزن وحضنته: عارفة يا بابا وأوعدك إني هحاول، وبعدين يمكن أنا دلوقتي مستعدة إني أعمل حياتي الخاصة مع حسن، أنا عارفة إني هغلبه معايا ويمكن يشد في شعره، لكن عارفة برضه إنه شخص يعتمد عليه لإنه اختيارك ليا، وأنا متأكدة أنك عمرك ما هتختارلي الوحش.
موسى اتنهد براحة: ماشي يا نادرة... قوليلي هتعملي إيه النهاردة؟
نادرة: أحم في مشوار كدا هعمله أنا وجليلة، مشوار مهم شوية بالنسبة ليا.
موسى: مشوار إيه دا؟
نادرة: بص ابقى خلي جليلة تقولك أنا هدخل أخد دش وأفوق.
موسى: مش هتفطري؟
نادرة: مش بحب أفطر بدري بطني بتوجعني.
موسى: ماشي يا بنتي.
نادرة سابتهم ودخلت أوضتها، في حين موسى بص لجليلة.
جليلة: حاسة كدا إنها متغيرة مع إن امبارح كنت سايباها عاملة زي الطور الهايج.
موسى: بس أنا حاسس المرة دي إنها كويسة يا جليلة، يمكن اتكلمت مع حسن في الموبايل امبارح وبعد كلامهم قررت تدي نفسها فرصة، ربنا يهديها.
جليلة: يا رب بقولك إيه يا حج ما تيجي نعزم حسن على الغدا النهاردة، دا من يوم الخطوبة وإحنا ما عزمناهوش والطبيعي إنه له عزومة.
موسى: عندك حق أنا هكلمه وأقوله يجي هو والست الوالدة على الغدا.
جليلة بابتسامة: وأنا هخلي نادرة تساعدني في الغدا أنت عارف نفسها حلو في الأكل.
موسى: وهو كذلك... يالا أنا هقوم أروح المعرض ولو حصل أي حاجة ابقى رني عليا.
جليلة: من عنيا.
موسى بص لها وابتسم وهو بياخد عصايته الخشب وخرج من البيت.
جليلة قامت وراحت أوضة نادرة اللي كانت واقفة قدام الدولاب محتارة هتلبس إيه.
جليلة: مالك سرحانة في إيه؟
نادرة: ألبس إيه يا جليلة؟
جليلة بسخرية: ما الدولاب مليان هدوم أهو، البسي أي حاجة.
نادرة: هلبس دريس، ده حلو صح؟
جليلة: حلو قوي، بس مشوار إيه ده اللي هنروحه بدري كدا؟
نادرة قعدت قدامها على السرير:
لا، أنتِ مش هتيجي معايا، أنتِ هتقعدي هنا وتحضري الغدا، وأنا هروح المشوار ده، ولما أخلص هبقى أقولك هو إيه، ومتخافيش عليا؛ لأن مش هعمل حاجة تضرني أكيد.
جليلة: ولو أبوكِ عرف إنك خرجتِ لوحدك أقوله إيه؟
نادرة بابتسامة: قولي له متخافش عليها، هي مش صغيرة. يالا بقى.
بعد ساعة
نادرة وصلت قدام بيت قديم وصغير على البحر، خبطت على الباب وبعد لحظات فتحت واحدة لها الباب، نادرة أول ما شافتها ابتسمت.
وفاء بطيبة وسعادة: نادرة... وحشتيني قوي يا حبيبتي، أنتِ عاملة إيه؟ تعالي ادخلي.
نادرة بود: وحشتيني يا أبلة وفاء، وحشتيني قوي.
وفاء سابت الباب مفتوح وقعدت على الكنبة:
لما أنا وحشتك كدا مش تيجي تسألي عليا؟ احكي لي إيه آخر أخبارك.
نادرة ابتسمت ورفعت ايديها:
اتخطبت من يجي شهر.
وفاء بسعادة: بجد! ألف مبروك يا حبيبتي، بس أنا آخر من يعلم.
نادرة: والله العظيم كل حاجة جت بسرعة جدًا... تفتكري ده خير؟
وفاء: ربنا ما بيجيبش حاجة وحشة، ده نصيبك، كل حاجة حصلت ليكِ لحد النهاردة كانت مكتوبة ليكِ يا نادرة، بس ليه بتقولي كدا؟ أنتِ مش قابلة الشخص اللي هتتجوزيه؟
نادرة بابتسامة وهي بتقعد مربعة وايديها تحت خدها:
مش ده المقصد يا أبلة... بصي هو طيب قوي، وبيستحمل الدبش اللي بقوله ليه، تصرفات مجنونة شوية، ومنكرش إني بحب التصرفات دي... بس أنا وهو زي الفرخة والديك بنفضل نناقر في بعض ودايمًا نتخانق. ومع ذلك لما بفكر في خناقتنا بضحك، عارفة ساعات بحس وأنا بتكلم معه إن هو ضهر ليا، بحس بالأمان. هو إحساس متخلف.
وفاء: قصدك مختلف...
نادرة: لا لا متخلف قوي، أصل أنا مش وش المشاعر دي؛ لأن برضه في نفس الوقت ساعات كتير مش بطيق أشوف خلقته، وساعات بحس إني عايزة أضربه كف، بس هو عامل زي اللوح طول بعرض الصراحة مز قوي، الواد زي القمر.
وفاء بضحك: والله أنتِ اللي متخلفة، طب فين المشكلة مدام فيه القبول بينكم؟
نادرة: بصي، أنتِ عارفة أنا بحبك قد إيه وهحكي لك كل حاجة، بس أمانة عليكِ مش عايزة أي حد يعرف.
وفاء بطيبة: عيب عليكِ، ولو خايفة إنك تحكي مش مهم تحكي التفاصيل.
نادرة بخوف وحرج:
بصي من يجي سنة كدا اتعرفت على شاب هو من عيلة كبيرة وشيك في نفسه، المختصر إني حسيت في وقت معين إني مرتاحة معه وبحبه، وأوقات تانية بحس إن دي مش حياتي.
وفاء بتفكير:
نادرة فكري في الجملتين اللي قلتيهم، خطيبك اللي بتحسي معه إنه طيب وشاريكِ، والشاب اللي أنتِ اتعرفتِ عليه ده، هتلقي الإجابة، بلاش تحكمي على قلبك بأنه يعيش في وهم مش بتاعه، احفظي قلبك اللي دخل البيت من بابه؛ لأن هو ده اللي هيفضل معاكِ بجد.
نادرة بحيرة: حاسة إني مجبرة، وأنا مبكرهش في حياتي قد إني مجبرة على حاجة.
وفاء: صلي صلاة استخارة كل ما تحسي بأي حيرة أو خوف، وربنا هيدلك على الخير.
نادرة: أحم، هو أنا كنت جيالك في موضوع تاني، هو ليه ربنا أمرنا بلبس الواسع، أنا عارفة إنه الأفضل لينا؛ لأنه أمر ربنا علينا، لكن أنا حاسة إني مش هقدر أكون زي ما هم عايزني، أنا مش مثالية.
وفاء بابتسامة:
كنتِ صغيرة يا نادرة لما جليلة جابتك لحد هنا علشان أحفظك القرآن الكريم. نادرة هو أنتِ ليه لما بتدخلي مسجد بتلبسي إيسدال وحجاب؟
نادرة بتلقائية: علشان ده بيت ربنا، وأنا داخلة المكان ده علشان أقدر أتكلم معه.
وفاء بحكمة:
بصي يا نادرة، ربنا حوالينا في كل مكان، شايفنا في كل لحظة وكل ثانية، ربنا سمعنا دلوقتي وكان مقدر لينا إننا نتكلم عنه دلوقتي، وعلى فكرة كل ما بنذكره بيزيد حسناتنا، ربنا عز وجل أعلم بينا وبقلوبنا، هو مش عايزك تلبسي الحجاب وقت ما تكوني في المسجد بس؛ لأن ده بيته وهو شايفك في كل وقت. أنتِ بتلبسي واسع والحجاب علشان تحمي نفسك من العيون الخبيثة. على فكرة النساء أجمل بكتير من غير الحجاب...
بس علشان ربنا حنين أوي علينا ورحيم بينا وبضعفنا، أمرنا بالعفة في لبسنا وشكلنا.
ربنا عالم إن في نفوس كتير ممكن يأذونا.
ربنا أرحم بكتير أوي من أي حد علينا.
قوليلي، أنتي لسه حافظة القرآن الكريم؟
نادرة: بصي أنا بقالي كتير سايبة الكتاب، فيه سور نسيتها.
وفاء بابتسامة:
فاكرة سورة الأحزاب الآية 59؟
نادرة سكتت لحظات ورجعت بصت لمحفظة القرآن:
بسم الله الرحمن الرحيم
"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا".
وفاء ابتسمت بحب وهي بتربت على كتفها بحنان:
طب ما أنتي شاطرة أهه وعارفة الإجابة بنفسك، يبقى ليه الحيرة؟
ربنا يا نادرة مش عايز يحجمك بالحجاب واللبس الفضفاض بالعكس، هو عايز يحميكي.
الشريعة الإسلامية صانت الست وحفظت ليها مكانتها وشرفها وعزتها، فكان الحجاب مظهرًا من مظاهر عفة المرأة المسلمة وطهارتها وتقوى الله -تعالى- والخشية منه ومخالفة وساوس الشيطان اللي اتوعد للإنسان بأنه يغويه، قال -عز وجل-:
(يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ۗ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ).
أمرنا الله -تعالى- المؤمنات بالحجاب بقوله: (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).
أمر الله -سبحانه- النساء بالستر وعدم التبرج أو إظهار الزينة أو الخضوع بالقول مع الرجال من غير الأزواج والمحارم، وبالطريقة دي أغلق الله كل طريق يمكن أن تؤدي إلى الفواحش وانتشارها في المجتمعات، إذ قال تعالي:
(يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا).
وفاء بابتسامة:
ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض.
ربنا حطها قدامك صريحة وواضحة يا نادرة.
قلوب الناس مش كلها طيبة، في قلوب شايلة خبث يخليكي تكرهي الدنيا، علشان كدا لازم تدي نفسك فرصة وتفكري وتراجعي نفسك طول الوقت، لأن الدنيا مجرد مرحلة.
نادرة بابتسامة:
تعرفي، غريب أوي الإنسان بيبقى عارف الإجابة وبرضه محير نفسه في دايرة مالهاش آخر. أنا بجد متشكره أوي.
وصدقيني هحاول أدي لنفسي ولكل اللي حواليا فرصة.
وفاء: طمنتيني عليكي. المهم هنتغدى سوا النهاردة؟
نادرة بحزن: والله مش هعرف، لأن أنتي عارفة جليلة لو اتأخرت هتفضل ترن عليا ودي ما بتصدق.
وفاء: جليلة طيبة وبتحبك.
نادرة: وأنا والله بحبها أوي، يمكن علشان كدا بغلبها معايا.
وفاء: ماشي يا ستي، استني هغير وهاجي أوصلك.
نادرة: مالوش لازوم، أنا هعرف أروح.
وفاء: لا طبعًا، البيت بعيد وأنا مش هسيبك تروحي لوحدك، استني خمس دقايق مش هتأخر.
نادرة ابتسمت بحب، ووفاء قامت دخلت أوضتها غيرت ورجعت تاني لنادرة.
بعد ساعتين،
دخلت نادرة البيت وهي شايلة شنط كتير، لكن اتفزعت وهي شايفة جليلة واقفة قدام الباب وحاطة إيديها على وسطها وباين عليها الغضب.
جليلة بصوت عالي:
كنتي فين يا مقصوفة الرقبة؟ بقالك ثلاث ساعات بره وموبايلك مقفول ليه؟
نادرة بفزع:
في إيه يا مرات أبويا؟ وطي صوتك مش كدا، الجيران سمعت.
جليلة بغيظ:
وأنتي بهم، ده أنا لو عليا أضربك حتة دين كف يجيب أجلك، بس أنا هصبر لما أبوكي يجي علشان أنا خلاص جبت آخري منك.
نادرة: خليكي فريش مش كدا يا ولية، في إيه؟ كنت بشتري شوية حاجات.
جليلة: واشتريتي إيه إن شاء الله في ثلاث ساعات؟
نادرة: كام طقم والله مش أكتر.
جليلة: من قلة الهدوم عندك؟ صحيح، أبوكي عازم حسن ووالدته على الغدا. هو كان رافض بس أبوكي أصر عليه.
نادرة: طب أنا هغير وآجي أساعدك.
جليلة باستغراب: مالك يا بت أنتي سخنة؟ من إمتى وأنتي بتعملي حاجة في البيت؟
نادرة: والله أنتي مش عارفة قيمتي يا جليلة، تعالي بس أفرجك على الهدوم اللي جبتها.
حطت الأكياس على الأنتريه وبدأت تخرج الهدوم، باين عليها الفرح اللي جليلة لحظته وابتسمت.
جليلة بحماس: أنا لازم أرقيكي من العين.
نادرة بابتسامة:
طب أجلي الرقية دلوقتي وتعالي نجهز الأكل.
جليلة: حاضر، بس قوليلي كنتي فين كدا راجعة رايقة.
نادرة: عند أبلة وفاء.
جليلة: روحت لها المشوار دا كله لوحدك؟
نادرة: كنت محتاجة أتكلم معها، ودلوقتي ارتاحت.
جليلة: يا رب دايمًا.
*********************
بعد مرور أربع شهور، قبل الفرح بأسبوع.
نادرة طول الفترة دي ما كلمتش فريد، ولا هو احتك بها بسبب رجوع والده مصر.
نادرة وحسن علاقتهم بقت أفضل، وفي تفاهم بينهم كبير. حسن قدر يخلص شغله، وبالتالي قدر يجهز الشقة. بقى فرحان جدًا وحاسس بالراحة والسعادة، وخصوصًا لما بيخرجوا سوا أو يتكلموا.
في الشارع:
نادرة كانت واقفة بغضب وهي ماسكة الموبايل وبتكلم حسن.
نادرة: والله يا حسن ثانية كمان وهمشي، أنت اتأخرت أوي، فينك يا جدع؟
حسن بخبث: لا أنا شكلي كدا هتأخر يا نادرة، روحي أنتِ.
نادرة بغيظ:
تصدق إني بجد جزمة إني وافقت أخرج معك؟ ما أنا كنت نايمة ومرتاحة، روحي اللهي عفريتة تلبسك يا بعيد، اللهي مصيبة تقع على دماغك متعرفش تروح منها فين.
حسن قفل الموبايل وهو بيوقف الموتوسيكل قدامها بغيظ:
مش عايزاه تلمي لسانك الدبش دا.
نادرة: دا اللي عندي يا سي حسن. وبعدين أنت مش قولت إنك مش جاي؟
حسن بضيق: تصدقي أنا اللي غلطان إني بهزر معاكي.
نادرة بدلال:
دمك تقيل يا أبو علي. على العموم باي باي أنا ماشية.
حسن بسرعة: بت استني رايحة فين يا عين أمك؟
نادرة بخبث ودلال: مروحة.
حسن بخبث مماثل:
والله؟ طب مع السلامة، وأنا اللي كنت ناوي أعزمك على الأكل الغريب اللي أنتِ بتحبيه دا.
نادرة بسرعة وحماس:
بجد؟ طب مستني إيه؟ ياله بينا.
نادرة ركبت الموتوسيكل وراه بدون ما تفكر، وهو ضحك بخفة وهو بيهز رأسه بيأس من تصرفاتها الجميلة.
بعد مدة... نادرة كانت قاعدة على صخرة كبيرة على البحر وهي بتشرب عصير.
نادرة بتعب: مش قادرة بطني خالص يا حسن.
حسن ضحك على شكلها:
حد قالك خلصي على أكل المحل كله؟
نادرة بغيظ:
أنت باصصلي في الأكل؟
حسن: اسكتي يا نادرة لو سمحتي. قوليلي بقى بما إن بكرة هنكتب الكتاب، مفيش حاجة كدا ولا كدة؟
نادرة: حاجة إيه؟
حسن بمكر: ما تحن يا جن.
نادرة بردح: لا يا عنيا جبت عنوان غلط، بعد إذنك يا حبيبي سلام.
حسن مسك إيديها بسرعة قبل ما تقوم:
نفسي تقصري لسانك يا نادرة والله. وبعدين أنا كان قصدي شريف، أقصد مفيش حاجة عايزاه تقوليها؟
نادرة بمكر:
يا واد يا بري...
حسن بحب: طول عمري.
رواية نادرة قلبي الفصل العاشر 10 - بقلم دعاء احمد
نادرة كانت قاعدة جانب حسن على الصخر قدام البحر، وهي بتتكلم معه وبتشرب عصير فراولة بلبن.
نادرة:
بص أنا مش عاجبني لون الستاير دي خالص يا حسن.... شوف الصالة إحنا اخترنا ليها اللون السماوي بس الستاير مش عاجباني خالص، كانت هتبقى أحسن لو لونها أبيض أو درجة من درجات الأبيض.
حسن بغيظ:
نادرة أنتي ناوية تجيبي لي جلطة، مش أنتي اللي مختارة اللون دا.
نادرة:
ما تبصليش كدا لو سمحت، أنا كنت فاكرة هيبقى أحسن بس عارف أنا عجبني الألوان بتاع البيت مبهج أوي.
حسن بابتسامة وفخر:
اعتمدي عليا ومش هتندمي.
نادرة بابتسامة:
يا خوفي يا بدران يا خوفي. المهم هنعمل إيه في موضوع الستاير؟ بص بكرة كتب الكتاب خالص مش مهم نبقى نغيرها بعد الفرح.
حسن بهدوء:
أنتي عجبك الأبيض؟
نادرة بصت للشمس وقت الغروب وإيه المنظر هادي وجميل:
شوف أنا بتفاءل بالألوان الفاتحة بحس إنها مبهجة وأنا بحب الحياة بكل ألوانها. تعرف أنا بكره الحزن مش بحسه لايق عليا، علشان كدا لما بزعل بحط مكياج. أنا ما استاهلش أزعل يا حسن....
حسن بصلها وابتسم وبنبرة خافتة:
ربنا يقدرني وأسعدك يا نادرة. أقول لك سر يا نادرة وتحفظيه بيني وبينك، أنا مش عاوز غيرك من الدنيا ومش عايز غير إنك تكوني فرحانة، حتى النفس اللي فيا علشانك، الدقة اللي القلب بيدقها بقيت علشانك يا نادرة. في حاجات كتير جوايا لو حكيت لك عنها عمرك ما هتصدقيني، بس أنا سايبها للأيام تثبت لك كلامي.
وكأنه يعزف على أوتار قلبها بخفة ونعومة أذابتها، لا يخجل من الاعتراف بما يشعر به، وكأن قلبه لم يعد يتحمل الانتظار يوماً آخر.
نادرة ابتسمت بخجل ونعومة وحاولت تبعد عيونها عنه وهي بتبص للبحر.
حسن:
أحم، مش يالا نمشي بقى علشان ما تتأخريش عليهم.
نادرة بابتسامة ود وانجذاب غريب:
هتصدقيني لو قلت لك إني ما حسيتش بالوقت معاك.
حسن بتنهيدة:
أنا بقول نمشي أحسن ما أتهور ونزعل.
نادرة:
خلينا نمشي أحسن يا أبو علي.
حسن ابتسم وقام من مكانه وهو بينظف هدومه من التراب.
نادرة مشيت معه ركبت وراه الموتوسيكل وهو اتحرك ورجع الحي.
نادرة دخلت البيت وقفلت الباب وراها وهي بتفكر في كلامه وإيه حسيت إنه صادق في كلامه ونظراته.. دقات قلبها كانت حاسة إنه صادق وعيونه الداكنة فيها دفء غريب.
اتنهدت بارتياح وهي بتقعد على الكرسي، بصت لإيديها لخاتم الخطوبة بابتسامة وسعادة.
يا ترى ناوي تعمل فيا إيه يا حسن، شكلك مش ناوي على خير والغريب إني مصدقاك.
جليلة بسخرية من وراها:
مالك يا بت أنتي بتكلمي نفسك؟
نادرة:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، مالك يا جليلة جاية زي القضاء المستعجل كدا ليه؟
جليلة:
لا وأنتي الصادقة، أنا ناوية أقلع الشبشب وأنزل بيه على دماغك، على الله أطلع منك بحاجة مفيدة.
نادرة:
ليه كدا بس يا مرات أبويا، أنا زعلتك في حاجة؟
جليلة:
أنتي مش مستوعبة إن بكرة كتب الكتاب، إيه ما عندكيش ريحة الدم؟
نادرة:
كنت مع حسن عزمني على الغدا وبعدين بابا عارف، أنتي متضايقة ليه؟
جليلة:
اتأخرتي.....
نادرة:
مش فاكرة، أهو الوقت عدى بسرعة.
جليلة بخبث:
والله!
نادرة:
بتلفي وتدوري وأنا ما بيدخلش عليا الطريقة دي، سلام يا حبيبتي هدخل أنام.
جليلة:
استني بس مش هتاكلي، دا أنا عاملة لك الأكل اللي بتحبيه.
نادرة:
خليه بليل هقوم آكل منه بس دلوقتي حرفيًا ما فيش مكان في بطني إني آكل حاجة.
جليلة:
طب نامي وهصحييكي بليل عايزة أتكلم معاكي في حاجات كتير بخصوص الفرح.
نادرة بنوم:
حاضر يا حبيبتي.
تاني يوم "كتب الكتاب"
نادرة صحيت بدري جدًا بحماس، قامت أخدت هدوم من الدولاب وخرجت من أوضتها.
نادرة بابتسامة:
صباح الخير يا بابا.
موسى بحب:
صباح النور يا قلب بابا.... إيه النشاط دا كله؟
نادرة بخبث:
أصل بفكر كدا أهرب من كتب الكتاب فلازم أصحى بدري علشان أنفذ خطتي.
موسى:
والله؟ طب وريني هتهربي إزاي يا نادرة؟ أدي الباب وأدي الشباك، اتفضلي، أهو تريحيني منك.
نادرة:
إخس عليك يا حجيج وبعدين تمسك بيا يا راجل، إمسك فيا.
موسى بخبث:
أصلك مش هتعرفي تهربي، لو عرفتي تهربي مني عمرك ما هتهربي من ضميرك وقلبك اللي هيرجعك لينا تاني، أصلًا زي السمك تفضلي تعومي وتطلعي تنزلي، لكن في الآخر هتفضلي في البحر.
جليلة خرجت من المطبخ وهي شايلة الأطباق وباين عليها الحزن وإنها كانت بتبكي.
نادرة باستغراب:
جليلة مالك؟ هو أنتي كنتي بتعيطي؟
جليلة بحدة وزعيق:
وهعيط ليه إن شاء الله؟ دا أنا ما صدقت إنك تتجوزي وأخلص منك ومن قرفك. أخيرًا البيت هيفضى عليا وأخلص من وشك كل شوية وكلامك اللي زي الدبش.
جليلة قعدت على الكرسي وهي بتداري وشها، نادرة ابتسمت وهي بتبص لأبوها.
نادرة بخبث:
جليلة أنتي زعلانة إني هتجوز وأسيبك؟
جليلة بضيق:
لا.
نادرة بمكر:
طب بصي لي كدا.
جليلة:
إمشي من وشي يا نادرة، أنا مش ناقصاكي.
نادرة ابتسمت بحب وهي بتقعد جنبها وبتسند دراعها على السفرة وهي بتبص لجليلة:
أنتي زعلانة صح؟ قولي إنك هتزعلي وقولي كمان إني مهمة عندك أوي وإن مهما دورتي مش هتلاقي بنوتة جميلة زيي تناقر معاكي. وإني هبقى أجمل عروسة وهخطف قلبه. قولي إنك هتزعلي. أنتي أكتر واحدة عارفاني صح؟ وعارفة إن أكتر حاجة نفسي فيها إني ألاقي حد يخاف لما أبعد عنه.
جليلة رفعت رأسها وركزت في ملامح نادرة وهي مبتسمة رغم إن في دموع في عيونها.
جليلة بحزن:
أنا حقيقي مش عارفة هعمل إيه لما تسيبي البيت وتتجوزي. كل أما أفكر إني هتصحي في يوم وما أتخانقش معاكي، لما أفكر إن ممكن يجي اليوم اللي ما أسمعش فيه صوتك وكلامك وأنتي بتقولي أي هبل. لما أفكر إن هيجي اليوم اللي أدخل فيه أوضتك وما ألاقكيش بترقصي وتغني زي الهبلة أحس إني أديت لحسن حتة من قلبي. وكأني خرجت حتة من روحي وسلمتها له. يمكن تباني ضعيفة لكن اللي يتسند عليكي كأنه مسنود على بيت كامل. أنتي بنتي بجد، بنتي اللي الدنيا هدتني بيكي، عارفة أنا بحس إنك نور عيني اللي بشوف بيه، هتوحشيني أوي حتى لو أنتي معايا في نفس الحي بس هيوحشني صوتك العالي ولسانك الطويل هيوحشني جنانك.
نادرة بدموع:
طب والله ممكن أكلم الواد دا وأقول له ما عندناش بنات للجواز.
جليلة بضحك وهي بتمسح دموعها:
حسن لو سمع إنك بتقولي عليه واد هيعلقك من رجليكي.
نادرة ضحكت:
الصراحة مجنون ويعملها.
جليلة اتنهدت براحة وحب:
نادرة أنا عارفة إنك طيبة وعارفة إن قلبك أبيض، لو جه يوم وزعلتك مني عايزاك تسامحيني.
نادرة بمقاطعة:
ششش، أنتي قولتي إني بنتك، والأم لو قطعت رقبة ما تقولهاش سامحيني لأني عمري ما هزعل منك.
جليلة:
طب يالا خلينا نفطر علشان ورانا حاجات كتير.
موسى:
ريحتي قلبي يا نادرة.....
نادرة ابتسمت بهدوء وبصت للأكل بجوع:
طب هنفضل نرغي ونسيب الطعمية تبرد؟ دا حتى ما يصحش....
*****************
بعد أربع ساعات
موسى خرج وراح معرض الأجهزة بتاعه وسابهم.
نادرة وجليلة جهزوا البيت ونادرة وقفت تزين الصالون اللي هيكتبوا فيه الكتاب.
وجليلة كانت واقفة مع مرجانة في المطبخ بيجهزوا الأكل وسط الأغاني الشعبية.
نادرة دخلت فجأة المطبخ وبتتكلم بصوت عالي:
جليلة أنا هنزل أشتري شوية حاجات من المكتبة اللي تحت..... عايزة حاجة من تحت؟
جليلة:
طب وأنتي تروحي ليه، ابعتي أي حد، وبعدين أنتي هتفضلي رايحة جاية في البيت كدا؟
نادرة بغيظ:
لو جايبة حاجة من جيبك أبقى حوشيها يا جليلة، كله من خير أبويا.
جليلة بحدة:
لمي لسانك يا بت، مش عايزة أجيبك من شعرك النهاردة، أنتي فاهمة؟
نادرة بخبث:
ولا تعرفي يا مرات أبويا، المهم عايزة حاجة؟
جليلة:
بما إنك نازلة عدي على العطار قول له هات البهارات اللي أمي بتاخدها كل مرة وخليها يزود في الحبهان.
نادرة:
حاجة تاني؟
جليلة:
ما تتأخريش أنتي فاهمة، الظهر قرب يأذن.
نادرة:
حاضر حاضر، وبعدين وطي الأغاني دي شوية، كل اللي يعدي على البيت يزغرط، مش مولد هو.
جليلة بردح:
أنتي مالك يا بومة، الناس فرحانة لك، إمشي من قدامي بدل ما أتعصب عليكي ومتتأخريش أنتي فاهمة.
نادرة بضيق:
ما قولت حاضر أغنيها...
نادرة دخلت أوضتها غيرت هدومها وأخدت فلوس ونزلت.
راحت محل العطارة أخدت الأكياس من العطار وخرجت، كانت حاسة بحركة غريبة وكأن في حد بيراقبها.
وقفت تاكسي، ركبت فيه وهو اتحرك بدون ما تقوله العنوان.
لكن حست بالخوف لما لقيته بيزود السرعة وبيدخل لمنطقة المينا.
نادرة بصوت عالي:
رايح فين يا أسطى؟ دا مش طريقي نزلني هنا.... بقول لك وقف أنت ما بتسمعش!
السواق ما اهتمش بكلامها وهو بيكمل في طريقها، نادرة اتغاظت وقامت من مكانها مسكت في كتفه بغيظ وهي بتضربه:
مش بقول لك وقف..... طب ورحمة أمي ما أنا سايباك النهاردة إلا لما نروح القسم....
دراعي يا بنت المجنونة....
يا عضاضة!
نادرة صرخت وهي بتشيل الكاب عن رأسه، لكن اتصدمت وهي شايفة فريد هو اللي بيسوق التاكسي.
فريد بوجع:
"دراعي حرام عليك، هم مش بياكلوكي في بيتكم؟ فيه حد يعمل كده يا بنت المجنونة؟"
نادرة بحدة وغضب:
"لم لسانك ونزلني أحسن، والله العظيم أصرخ وأعملك مصيبة! نزلني يا فريد."
فريد:
"طب اهدي اهدي، وبعدين أنتي خايفة ليه؟ هو أنا هاكلك؟ هقول الكلمتين اللي عندي وهروحك."
نادرة اتنقلت من الكرسي اللي ورا للكرسي اللي جنب السواق بسرعة.
فريد:
"اهمدي يخربيتك، وبعدين بتدوسي على الكرسي بالجزمة!"
نادرة بحدة:
"وقف العربية بقولك، أنجز وقفها!"
فريد:
"حاضر حاضر، أهو اتنيلت وقفتها."
نادرة أخدت نفس عميق وبصتله بشراسة:
"إيه اللي أنت بتهببه ده؟ أنت اتجننت يالا؟ بتخطفني!"
فريد بسخرية:
"وأنتي وش خطف؟ اسم الله عليكي، انزلي خلينا نتكلم، مش كفاية كل ما أكلمك من رقم تعمليلي بلوك؟"
نادرة بحدة:
"وإحنا من أمتى فيه بينا كلام يا فريد بيه؟"
فريد بحنان:
"من زمان يا نادرة، من وقت ما كان قلبك معايا وبيخاف عليا."
نادرة بسخرية:
"والله وأنت عملت إيه بالقلب اللي كان بيخاف عليك؟ سافرت رغم إني جيت وقلتلك إني هتخطب لشخص معرفوش، لكن ده كلمته راجل بجد أقدر أعتمد عليه ومخفش من الدنيا وأنا معاه. شوف يا فريد، قسمًا عظماً، حاولت تقرب مني تاني وربي لأهندغ الشبشب فوق دماغك."
نزلت من العربية بدون حتى ما تبص له، فريد اتنهد بضيق ونزل وراها.
"طب ممكن نتكلم أرجوكي، وبعدين مالك بتتكلمي عن حسن كده ليه وكأن فيه حاجة بينكم؟"
نادرة بابتسامة:
"طب ما هو فيه فعلًا يا فريد، النهاردة أنا هبقى على اسمه مدام حسن الصياد."
فريد:
"بس أنا بحبك يا نادرة، وقلبي بيقولي أنك لسه بتحبيني."
نادرة:
"كداب... قلبك ده كداب. لأنك لا بتعرف تحب، أنت أناني وكداب. لما جيتلك كنت مستنية أنك تعمل حاجة وتثبتلي أنك بس بتحبني، لكن أنت عملت إيه؟ فضلت ترغي وتتكلم، وأنا بقى مبحبش الكلام لأنه مبياكلش عيش. الرجالة اللي بجد ولاد البلد هما اللي بيعملوا مش بيفضلوا يتكلموا على الفاضي، بعد إذنك يا سي فريد."
فريد بغضب:
"وأنتي فاكرك أنا هسيبك تتجوزي ابني الصياد؟ ولا فاكرك حتى الفرح ده هيتم؟ تبقى بتحلمي!"
نادرة بتحدي:
"حاول بس يا فريد تعمل حاجة وصدقني مش هيعدي على خير."
فريد بخبث:
"أنتي إيه يا نادرة؟ قلبك ده حجر؟ فاكرة إني سكت؟ أنا حاولت أكتر من مرة أوقف خطوبتكم، لما اتفق مع أبوكي على الخطوبة كنت هموته بالحادثة إياها وحادثة العربية، ويوم الخطوبة ولعت في بيته وعندي استعداد أولع فيه حي بس متكونش له. أنا بحبك يا نادرة، تعالي نهرب النهاردة بس وهنتجوز ونرجع بس وأنتي مراتي، وساعتها محدش هيقدر ياخدك مني."
نادرة سكتت بخوف وصدمة:
"أنت بتكدب صح؟ أنت مالكش علاقة بالحريق اللي حصل في بيت حسن ولا حتى الحادثة اللي حصلتله؟"
فريد بخبث:
"أنتي السبب، عملت كل ده علشانك، أنتي السبب فاهمة؟ أنا بحبك يا نادرة صدقيني."
نادرة حست بالغضب والكره ناحيته وإنه بيحاول يلعب بأفكارها.
"فريد أنت غبي، وكلامك ده معناه إنك عمرك ما حبتني، أنت بتحاول تحسسني إني سبب في مشاكل لكل اللي حواليا، بس أنا حتى لو متهورة لكن مش غبية، عيونك دي فيها كره لحسن وليا. دي مش نظرة واحد بيحب، أنا حقيقي ندمانة إني عرفت بني آدم زيك، وأوعى تفكر إن حتى لو مبحبش حسن إني ممكن أوطي رأس أبويا وأهرب مع بني آدم أناني زيك. وأوعى تفتكر أنك مش هتتحاسب على أفعالك، بالعكس كل أذية أذيتها لحسن وأهله هتتردلك."
فريد بسخرية:
"هتعملي إيه يعني؟ هتقوليله أنك كنتي مغفلة معايا؟"
نادرة بحدة:
"لم لسانك وأوعى عقلك يوزك أنك تقول بس كلمة غلط في حقي، لأن ساعتها هتاخد على دماغك، لأن مش هسمحلك أنك تجيب في سيرتي، وملعون أبو قلبي اللي حب بني آدم زيك يا شيخ، منك لله منك لله يا فريد، هعيش طول عمري كارهة نفسي على الغلطة دي."
فريد بصلها وابتسم ببرود، نادرة دموعها نزلت ولأول مرة تحس قد إيه غلطت وأذت نفسها.
مشيت وهي حاسة بوجع وحزن قد إيه كرهت نفسها في اللحظة دي. راحت للمكان اللي بتقعد فيه مع حسن على البحر وفضلت تعيط بخوف، معقول هي وحشة للدرجة دي علشان ميحبهاش بجد؟ سؤال فضل يدور في دماغها للحظات، حست إن عمرها ما هتلقى الحب وهتعيش زي والدتها وفي الآخر تتساب وتفضل لوحدها.
مثيرة للشفقة! وكأنها بتحاول تهرب من ماضي عاشت فيه. يمكن مكنتش بطلة الحدوتة لكن كانت معها، رغم أنها كانت صغيرة لكن كبرت وهي حاسة أنها هتعيش نفس الوجع.
في بيت الحاج موسي، جليلة بصت في الساعة بقلق وخوف.
مرجانة بتوتر:
"زمانها جاية يا ماما، ممكن تكون قابلت أي حد من صاحبتها، أنتي عارفة نادرة بتفضل ترغي وتنسى الوقت خالص."
جليلة بخوف:
"مش مرتاحة، حاسة إن فيه حاجة، أنا كلمت العطار قالي أخدت الطلبات من يجي ساعة، كان زمانها وصلت من بدري، راحت فين ده كله؟"
مرجانة:
"طب رني عليها تاني يا ماما يمكن ترد."
جليلة:
"موبايلها غير متاح، أكيد فصل شحن منها، الساعة داخلة على اتنين الضهر، استر يارب أعمل إيه دلوقتي؟"
مرجانة:
"طب أكلم حسن، ممكن يكونوا اتكلموا سوا وخرجوا."
جليلة بارتباك:
"لو مش معاه وأبوكي عرف إنها مرجعتش لحد دلوقتي هيعمل مشكلة. بس مفيش حل تاني، هرن عليه وأمري لله."
جليلة أخدت موبايلها ورنت على رقم حسن اللي كان في البيت لأنه قفل الورشة النهاردة.
حسن بجدية وصوت عالي لأن والدته مشغلة الأغاني بصوت عالي:
"ألو، أيوه يا ست جليلة."
جليلة بارتباك:
"بقولك يا حسن هي نادرة معاك؟"
حسن اتعدل بسرعة واستغراب:
"نادرة؟ لا مش معايا، ليه؟"
جليلة:
"أصلها خرجت من يجي ساعتين تجيب شوية حاجات من العطار، لكن أنا كلمته وهو قالي إنها أخدت الحاجة ومشيت من بدري ولحد دلوقتي مجتش، أنا كلمت نغم وصاحبتها بس مفيش حد منهم شافها، أنا قلبي مش مرتاح."
حسن بجدية:
"طب أنا هكلمك تاني."
جليلة:
"لو عرفت مكانها طمني بالله عليك يا حسن."
حسن بخوف عليها:
"متقلقيش إن شاء الله خير."
قفل معه وطلع من أوضته، خرج من البيت كله وطلع على الطريق اللي فيه محل العطارة لكن ملقاهاش. قرر يروح المكان اللي كانوا بيقعدوا فيه على البحر. بعد ربع ساعة، وقف الموتوسيكل على الطريق ونزل منه وهو شايفها قاعدة لوحدها على صخرة بعيدة وعالية. قرب منها باستغراب للهدوء اللي هي فيه، قعد جانبها وهو ساكت.
نادرة بصتله بدموع وحزن وبدون كلمة قلعت الدبلة وحطيتها على صخرة بينهم.
حسن وهو باصص للبحر:
"ليه؟"
نادرة بهدوء:
"مفيش نصيب، أنا آسفة، بس أنا مش مناسبة لك ولا حتى لأي شخص."
حسن:
"ليه؟ حد زعلك؟ أنا زعلتك؟"
نادرة:
"ياريت كل الناس زيك، بس أنا عمري ما هكون زوجة كويسة، أنا هكون زيها. عارف وربنا أنا كل يوم كنت بسمع كلام كتير عنها، حاولت أكدبهم وأنا حاسة أنها مش وحشة، هي برضه كان لسانها طويل وعنيدة. هي كانت مهملة في حاجات كتير وأنا منهم، وأنا كمان زيها. أنا مش هعرف أربي أطفال وأهتم ببيت. أنا كل اختياراتي غلط، وكل الناس بيتخلوا عني. مش عايزة أتسيب، مش عايزة أتوجع."
حسن بابتسامة:
"طب طول الفترة اللي فاتت أنا زعلتك مني بصراحة، في الفترة دي حسيتي أني لدرجة إني ممكن أتخلى عنك؟"
نادرة:
"معرفش يا حسن، أنا بقيت خايفة من اختياراتي، خايفة ألبس في مصيبة."
حسن بضحك:
"للدرجة دي؟ مصيبة؟ طب يا ستي أنا عجبني المصيبة دي وعايز أتجوزك، ها إيه رأيك؟"
نادرة:
"مش هتزعل لما نتخانق كل يوم ونتكلم في حاجات تافهة وتيجي من الشغل تلاقيني حارقة الأكل وساعات نايمة وهدومك مش نضيفة ومخلصة فلوسك في الأكل من برا؟"
حسن بص حواليه مكنش فيه حد، عدل قعدته وبصلها وهو ماسك إيديها وبيلبسها الدبلة وبدأ يمسك صوابعها:
"أولًا هنصحى سوا بدري لأن مش بحب أفطر لوحدي وهنحضر الفطار سوا. ثانيًا أنا ممكن أساعدك في البيت لأن بعمل كده مع أمي لما بتتعب ومعنديش مانع أعمل كده معاكي بس لما أكون تعبان من الشغل هسيبك تعملي ده لوحدك. ثالثًا: خلصي فلوسي براحتك بس صدقيني بعد الجواز هناكل في البيت لأن بحب أكل البيت بس مفيش مانع نخرج تلات أربع مرات في الشهر ناكل برا. عارف إنها هتبقى مرة وحيدة بس لو الدنيا ماشية معايا تمام هظبطك. أنا مرتبي يعيشنا مرتاحين الحمد لله وصدقيني مش هيجي يوم وأخليك تحطي راسك على المخدة جنبي وأنتي زعلانة مني، حتى لو زعلنا وده طبيعي بين أي اتنين وقتها مش هسيبك."
نادرة:
"وعد؟"
حسن:
"وعد يا ستي بس فكي كده، ممكن أعرف بقى سبب الزعل ده كله إيه؟ مش كنتوا كويسين إمبارح؟"
نادرة بكدب:
"مفيش بس كنت خايفة ومتوترة."
حسن بابتسامة:
"طب إيه رأيك أعزمك على فراولة بلبن؟"
نادرة:
"بحبها."
حسن بحب:
"عارف يا نادرة، خلينا بقى نتمشى وهجيبلك اللي أنتي عايزاه كله."
نادرة:
"هو أنت مش خايف فلوسك تخلص بجد؟ أنا أصلًا الفترة الأخيرة كل ما بنخرج بتجبلي حاجات كتير وبتعزمني على أكل كتير."
حسن بابتسامة وهو بيمسك إيديها وبيقوم:
"متقلقيش الحمد لله الخير كتير بس بلاش تعيطي أنتي فاهمة، وبعدين أنا بحب كلامك الدبش ده فاهمة."
نادرة بصت له بارتياح ومسكت في إيديه بقوة.
"يا لهوي يا لهوي جليلة هتنفخني... أنا لازم أروح."
حسن: "طب مش هأتأخر، تعالي هاجيب لك اللي أنتِ عايزاه وهاروحك، وكمان علشان أجهز."
نادرة: "مش مهم دلوقتي، لما نتجوز هأبقى أعملها في البيت."
حسن بص لها وابتسم، وهي شدت إيديه علشان يرجعوا البيت لأن الوقت اتأخر.