تحميل رواية نادرة قلبي بقلم دعاء احمد pdf
بقلم دعاء احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
نعم!!!!، انتي اتجننتي يا مرات أبويا. عايزاني أنا اتجوز ده!!! بقى أنا نادرة بنت الحاج موسى على سنة ورمل تتجوز حتة صياد الصبح وميكانيكي آخر النهار ليه إن شاء الله بائرة ولا بائرة. ده أنا عندي أموت ولا اتجوزه…….. جليلة بسخرية وحب: يا أختي اللي يشوفك يقول إن في حد عجبك ولا في حد بيفضل معاكي بلسانك اللي عايز قاطعه ده يا بت ما تبطلي النفخة الكدابة دي، ده مفيش عريس اتقدملك إلا ومشي من هنا وهو ناقص يولع في نفسه. وبعدين تعالي هنا يا بت، هو انتي تطولي تتجوز حسن أبو علي ده نص رجالة الحي يتمنوه لبناتهم هو ف...
رواية نادرة قلبي الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم دعاء احمد
"نادرة قلبي.. وللحب باب واحد..."
نادرة فتحت عينيها وهي حاسة بحاجة مختلفة، يمكن راحة ولو بمقدار أبسط.
الشباك كان مفتوح وأشعة الشمس بتلمع في الأوضة. قامت ببطء وبصت لحسن اللي نايم... سابته وفضلت حاسة بحاجة مختلفة وكأنها مش عايزة تتكلم.
هي بس عايزة تتأمل كل حاجة حواليها، النور والإضاءة والبيت الهادي، كل حاجة.
قعدت على الكرسي بلامبالاة وصمت.
نادرة لنفسها:
"يارب أنا مبقتش فاهمة حاجة... ولا فاهمة اللي بيحصلي، أنا بس خايفة وفي نفس الوقت مش مهتمة، بس بلاش الأذية تكون لابني يارب... يارب بلاش ولادي."
فضلت قاعدة مكانها لوقت طويل وهي ساكتة وبتبص لكل حاجة حواليها وهي مخضوضة بعد اللحظات اللي فاتت.
حسن خرج من الأوضة بنوم، لكن استغرب أنها نايمة في الصالون.
قعد قصادها على الأرض وفضل يبصلها.
حسن:
"نادرة إيه اللي منيمك هنا؟"
نادرة فتحت عينها وبصتله:
"مش نايمة بس كنت قاعدة بفكر وغفلت..."
حسن مسك إيدها وابتسم:
"كفاية تفكير في حاجة مش كويسة، ممكن علشان خاطري يا ستي، ولا أنا ماليش خاطر عندك؟"
نادرة ابتسمت وقربت منه، كان مستواها أعلى منه لأنه على الأرض... مسكت إيده بحب وطبعت عليها بوسة.
"خاطرك على عيني يا حسن، عارف أنا لحد النهاردة مش مصدقة كل اللي حصل في حياتنا من أول يوم، حاسة إني بحلم وخايفة أصحى على كابوس."
حسن:
"بطلي الكلام دا وكفاية بقى تفكير... إيه رأيك نخرج نشم هوا ونجيب بحر؟"
نادرة:
"حاضر يا حسن هدخل أغير."
حسن ابتسم وهي قامت دخلت تغير هدومها وخرجوا.
نادرة أصرت إنهم يتمشوا وميركبوش الموتوسيكل.
كانوا بيتمشوا ونادرة بتسمعه وهو بيتكلم بحماس وشغف غريب عن أحلامه.
نادرة بسعادة:
"ونفسك في إيه تاني يا حسن؟"
حسن بجدية:
"أقولك ومتتريقيش عليا؟"
نادرة:
"لا طبعًا مش هتريق بس قول نفسي أعرف."
حسن بجدية وشغف:
"نفسي ييجي اليوم اللي أكون فيه رجل أعمال مهم، اللي هم بيأثروا في اقتصاد البلد، نفسي يبقى عندنا بيت كبير وواسع.
وكلنا نعيش فيه.
ونفسي يبقى عندي أربع أو خمس ولاد منك."
نادرة بذهول:
"خمسة إيه يا ابني حيلك حيلك!"
حسن بحماس وهو بيحط إيده على كتفها:
"وليه لا يعني مثلًا؟
يعني مثلًا يبقى عندنا ياسين وزمرد ومازن واحنا عندنا بحر يبقى أربعة."
نادرة بغيظ طفولي:
"واخترت اسمهم كمان وأنا المعزة اللي هتخلف!"
حسن:
"بعيد عن التشبيه بس بجد الأسماء دي حلوة تنكري؟
ياسين الصياد ومازن الصياد وزمرد الصياد."
نادرة بابتسامة وإعجاب:
"حلوين أوي يا حسن، يا خوفي لما تبقى شخص مهم تنسى نادرة.
وساعتها تكبر وأنا أكبر وتبطل تشوفني جميلة وعينيك تزوغ على واحدة كدا ولا كدا وتنسى الأنفوشي والناس الطيبة اللي بيحبوك."
حسن ضحك وكمل طريقه معها لحد ما وصلوا لبيت والدته ودخلوا كلهم، لكن بحر كانت خايفة تخرج لنادرة تزعق ليها تاني.
نادرة بحزن:
"هي بحر مش عايزة تخرج؟"
دعاء بود:
"بصي هي مش عايزة تخرج، خايفة تزعلها."
نادرة بتنهيدة:
"طب أنا هدخل أتكلم معاها."
نادرة دخلت الأوضة لقيت بحر قاعدة بتلعب بالعرايس، قعدت جنبها وبحر مبصتش ليها حتى.
نادرة أخدت العروسة وبتلعب بيها وبحزن:
"أنا آسفة... أنا كنت تعبانة والله ومش عارفة إزاي زعقت لك."
بحر بحزن:
"أنتِ بطلتي تحبيني؟"
نادرة:
"بحر أنا آسفة والله العظيم، أنا مش عارفة إزاي أفهمك اللي حصل لأن الموضوع خارج عن إرادتي، بس يعلم ربنا اللي حصل كان غصب عني...
وصدقيني أنا بحبك أوي... أقولك سر؟
أنا أول مرة كنت أحس إني أم وأنا معاكي، وأول مرة أحس إني شايفة نفسي كانت فيكي.
أنتِ حاجة حلوة أوي بالنسبة ليا ومهمة أوي وعمري ما هبطل أحبك."
بحر:
"هترجعيني الشارع؟"
نادرة سكتت وهي بتبص لها بحزن وحاسة إنها عايزة تعيط لأنها مش عارفة إزاي توضح اللي حصل لطفلة صغيرة...
نادرة بدموع وطفولية:
"قلت لك إنه غصب عني مكنتش أقصد والله العظيم، وبعدين هو أنتِ من ساعة ما جيتي معايا أنا زعلتك في حاجة غير اليومين اللي فاتوا؟
أنا في اليومين دول كنت تعبانة أوي واللي كنت حاسة بيه مش هقدر أوصفه، بس اللي أنا متأكدة منه إني مش هقدر أخسرك.
عارفة؟
أنا كمان معنديش أم، اتولدت وأمي ماتت وأنا صغيرة وكنت نفسي ألاقيها.
لكن وقتها لقيت جليلة كانت طيبة أوي وبتحبني، ولما شفتك حسيت نفسي لقيت حتة مني... أنا بحبك أوي."
بحر جزت على سنانها بحزن وقامت وقفت جنب نادرة وهي بتمسح دموعها بحنان:
"خلاص متزعليش... أنا مش زعلانة منك أنا بس خفت منك لما زعقتي."
نادرة مسكت كف إيدها الصغير بحنان:
"أنا آسفة والله آسفة مكنتش أقصد أزعلك، ويا ستي اطلبي مني أي حاجة علشان تصالحيني وأنا هوافق عليها."
بحر ابتسمت بسعادة:
"نروح أنا وأنتِ وأبو علي نقعد على البحر وتعمليلي هريسة علشان بحبها أوي."
نادرة:
"حاضر يا ست بحر من عنيا الاتنين."
بحر ابتسمت بهدوء وحضنت نادرة بحنان ودفء غريب بينهم، يمكن مبيقدرواش يعبروا عنه بالكلام، لكن فيه بينهم مشاعر محدش يقدر يفهمها، كأنهم يكملوا النقص والفقدان اللي حسوا بيه، والغريب هو الحب اللي بيتولد في قلبهم لبعض.
******************
بعد كام يوم.
عامر وحسن كانوا بيشتغلوا سوا كالعادة لحد ما موبايل حسن رن وكان رقم عرفة الوسيط المالي.
عامر بص لحسن بتوتر وهو رد وفتح السبيكر.
عرفة بجدية:
"هقابلك بكرة الساعة أربعة، ويكون معاك المحامي بتاع المشتري والمشتري نفسه، اللواء كمال وافق يقابلكم في... وياريت متتأخروش لأنه صارم جدًا في المواعيد."
عامر ابتسم بانتصار وسعادة.
حسن بجدية:
"ياريت متكنش لعبة من ألاعيبك، لأن حقيقي هتزعل أوي لو طلع فخ."
عرفة بضيق وحدة:
"لا متقلقش مش فخ، بس ياريت الخواجة ميكنش ناوي يلوع في الدفع."
حسن بحدة:
"متقلقش يا باشا، مادام في السليم يبقى على الله... هنيجي بكرة بس خلي في علمك الحاجات اللي ماسكها عليك كتير أوي، ولو حصل حاجة أنت تبقى جنيت على نفسك..."
عرفة بضيق:
"خلاص يا ابني هي أغنية معادنا بكرة."
حسن قفل المكالمة وبص لعامر.
عامر:
"بتفكر في إيه؟"
حسن:
"مش مرتاح له بس، وماله أنا هكلم مينا."
عامر:
"حسن بالله عليك بلاش جو التوتر دا علشان أنا بقلق لما ألاقيك متوتر."
حسن:
"إن شاء الله خير..."
عدى الوقت وجه تاني يوم.
حسن كان بيجهز ونادرة واقفة وراه.
نادرة:
"حسن أنت بتفكر في إيه؟"
حسن سكت للحظات وهو بيبص للمراية:
"أقولك الصراحة قلقان يا نادرة، قلقان أوي، خايف بعد دا كله البيعة متتمش ويجي حاجة تحصل تروح مننا، وأنا معلق عليها حاجات كتير فمتوتر..."
نادرة بجدية:
"سيبها على الله يا حسن وإن شاء الله هيرزقك من وسعه..."
حسن اتنهد بتعب وباس رأسها، نادرة ابتسمت وطبطبت على صدره برفق:
"هون على نفسك يا حبيبي، دا أنت عارف إن الرزق دا بيد الله، وبعدين إيه هي الحياة بتقف على حاجة ولو لا قدر الله محصلش نصيب ليك فيها هتعمل إيه؟
ما الحياة هتستمر وأنا في ضهرك يا حسن، وإن شاء الله تعدي على خير يا أبو علي."
حسن:
"إن شاء الله يا نادرة إن شاء الله، أنا لازم أمشي دلوقتي خلي بالك على نفسك أنتِ وبحر."
نادرة:
"حاضر يا أبو علي بس ابقى اتكلم وطمني، يالا."
حسن ابتسم وخرج من الشقة، ونادرة فضلت قاعدة على السرير وهي حاسة بالمغص بيزيد، قامت خرجت لأوضة بحر اللي كانت بتعمل واجبها وهي قاعدة على الأرض وجنبها قطة نادرة بتأكل.
نادرة:
"خلصتي الواجب يا بحر؟"
بحر رفعت رأسها وابتسمت وقامت رايحة ناحية نادرة:
"شوفي حلو كدا؟"
نادرة أخدت الكراسة منها وبدأت تعلم له:
"جميل يا حبيبتي بس دي مش بتتكتب كدا، تعالي لما أعلمك تعمليها إزاي."
*******************
عامر خرج من البيت وطلع لحسن اللي كان مستنيه برا البيت، راحوا الاتنين على المكان اللي حددوا يقابلوا فيه مينا والخواجة نيكولاس.
مينا:
"أهلًا يا حسن... أنا الحقيقة لحد دلوقتي مش مصدق إنك عرفت تحدد معاد مع اللواء كمال، لا وكمان بمساعدة الوسيط نفسه."
حسن:
"لا صدق، أصل اللي زي عرفة دا في حاجات كتير تتمسك عليه وتخليه يجي تحت إيدك..."
الخواجة نيكولاس ابتسم بإعجاب ومد إيده يسلم على حسن:
"أهلًا يا حسن."
حسن بابتسامة:
"أهلًا يا خواجة..."
بس أنت بتتكلم عربي كويس؟
نيكولاس بجدية:
عشت في مصر سنين طويلة وقابلت شباب كتير، ومن نظرة واحدة بقدر أعرف إذا كان اللي قدامي رجل أعمال حقيقي ولا فالصو.
حسن فضل يبصله ومعلقش على كلامه لحد ما مينا اتدخل:
مش نتحرك بقى، الساعة ثلاثة ونصف.
حسن:
ياريت...
اتحركوا كلهم في طريقهم لحد ما وصلوا بعد ثلث ساعة تقريبًا. كان اللواء كمال منتظرهم في مكان عام مغلق، تقريبًا مفيش غيرهم. الخواجة نيكولاس كان ماشي وجانبه مينا، ووراهم حسن وعامر.
حسن بص لعرفة اللي كان قاعد مع اللواء كمال، وهو بيبص لهم بشر وحقد إنهم ضيعوا عليه مكاسب كان هياخدها من ورا طه الأسيوطي.
اتعرفوا وقعدوا كلهم، ومينا بدأ يفصل عرضهم للواء كمال، وطريقة الدفع، وكمان التعامل مع المحاسب المالي بتاعهم، وطريقة استلام المراكب وتقطيعها في المينا وتحميلها للمصانع بتاعة الخواجة.
حسن وعامر كانوا قاعدين معاهم وبيتدخلوا أحيانًا.
اللواء كمال:
وأنا موافق بس الدفع كاش على دفعتين اثنين مش أكتر في خلال الخمس شهور الجايين.
مينا بخبث وهو بيبص لعرفة:
وهو كذلك يا كمال بيه، وطبعًا عمولة الوسيط والسمسار محجوزة، بس يا ريت بعد كده تختار الوسيط المالي اللي تتعامل معه.
كمال بص لعرفة اللي بلع ريقه بارتباك.
الخواجة نيكولاس:
يبقى اتفقنا كده في التفاصيل المهمة، وفي خلال الخمس شهور الجايين، والمحامي والمحاسب بتاع شركتنا هيكون على تواصل دايمًا بحضرتك علشان لو في أي حاجة حابب تعلق عليها.
كمال بجدية:
يبقى على بركة الله.
حسن ابتسم وهو بيبص لعامر ومينا.
خرجوا كلهم وكل واحد اتحرك في طريقه، ما عدا عامر وحسن ومينا.
مينا بجدية:
ألف مبروك عليك يا حسن... مبروك علينا.
حسن بابتسامة:
الله يبارك فيك.
مينا:
إن شاء الله مش أول تعامل بينا، وخصوصًا لإن الخواجة نيكولاس معجب جدًا بيك.
حسن:
إن شاء الله خير.
عرفة من وراهم:
مش هتخلص ولا إيه؟
حسن حط إيده في جيبه وقرب من عرفة:
أفندم؟
عرفة:
نعم! أفندم إيه؟ التسجيلات اللي عندك والصور.
حسن:
آه، قبل كده قلت لك في تسعة وتسعين نسخة معايا... بس دلوقتي اتحذفوا، مفيش غير نسخة واحدة.
عرفة بعصبية:
يعني إيه؟
حسن:
يعني صباعك تحت ضرسي يا عرفة بيه... لحد ما أضمن حقي وأنت تفكك مني، هيفضل معايا نسخة من كل حاجة تخصك.
عرفة:
بس ده ما كنش اتفاقنا.
حسن بحدة:
خلاص يبقى فيه اتفاق جديد. أضمن حقي وتاخد تسجيلاتك، وعلى فكرة أنا حتى لو حذفت النسخة دي أقدر أوقعك في مصايب كتير أوي، بس يا ريت تخلي بالك على بنتك، مش عندك بنت برضه؟ يا شيخ أنت مش خايف عليها تتأذى بقذرتك دي؟ على العموم أخد نصيبي وساعتها آخر نسخة تتحذف، واللي بيني وبينك آخره كده.
عرفة:
ماشي يا حسن، بس أقسم بالله لو المرة دي لعبت كده أو كده هتندم طول عمرك، وأنت كمان خاف على مراتك وبنتك، أقصد البنت اللي أنت لاممها من الشارع، وخاف على اللي في بطن المدام. لإن زي ما أنت عارف عني كل حاجة أنا كمان عارف عنك كتير أوي، وإشارة واحدة مني هتخسرهم لإنك دخلت في لعبة أنت مش قدها.
حسن ابتسم ببرود ظاهري:
يبقى أنت اللي جنيت على نفسك لو لمست شعرة منهم... بعد إذنك يا عرفة بيه.
سابه ورجع لعامر ومينا.
عامر:
ما تديله اللي هو عايزه يا حسن، أنت مش قده ودول إيدهم طايلة وفعلاً ممكن يأذوك.
حسن اتنهد وبص لمينا:
اللي زي عرفة ده ملوش أمان ومعندوش عزيز... سيبها على الله.
مينا ربت على كتفه باهتمام:
موفق يا حسن... من اليوم اعتبرني أخوك، إذا احتجت أي شيء كلمني بس وأنا راح أكون معك.
حسن:
إن شاء الله... مش يالا بينا يا عامر؟
عامر:
يالا بينا... سلام يا مينا.
مينا:
سلام يا شباب.
********************
بعد مرور أربع شهور، نادرة وحسن حياتهم مستقرة بأمان، وبحر بقت جزء مهم من عيلتهم. نوال حصل مشاكل كتير مع جوزها وكل واحدة اتطلقت.
دعاء وجليلة دائمًا مع نادرة اللي بقت في الشهر السابع. وحسن وعامر بيتابعوا الإجراءات مع مينا.
*******************
في منتصف إحدى الأيام، نادرة كانت بتجهز الغداء لحد ما حسن يجي من الورشة، وبحر نايمة بعد ما رجعت من الحضانة. كانت سرحانة وهي بتجهز الأكل لدرجة إنها محسّتش بحسن وهو بيدخل الشقة.
حسن من وراها:
اللي واخد عقلك يتهنى به.
نادرة بصتله وابتسمت بحب:
محدش واخد عقلي غيرك يا باشا مصر.
حسن:
والله أنتِ نسياني خالص الفترة دي.
نادرة:
اخص عليك أنا نسيتك يا حسن؟
حسن:
لا يا روح قلب حسن، بقولك إيه، رجلك عاملة إيه دلوقتي لسه وارمة؟
نادرة بابتسامة:
متقلقش عليا أنا كويسة.
حسن طفى النار وهي بصتله بغيظ. مسك إيدها وخرج من المطبخ، قعدها على الأنتريه وراح جاب كيس فيه أدوية وقعد على الأرض جانبها وحط رجليها الوارمة على رجليه ودهن لها المرهم.
نادرة:
يا حسن متقعدش على الأرض.
حسن بحنان:
بتوجعك أوي؟
نادرة ابتسمت بسعادة ومدت كف إيدها على خده بحنو:
متقلقش عليا يا حبيبي أنا بخير الحمد لله، وبعدين أنا سألت الدكتورة قالت لي إن الورم ده طبيعي بسبب الحمل مش أكتر فمتقلقش.
حسن بحب:
أنتِ متأكدة إنك كويسة؟
نادرة:
آه الحمد لله، يالا قوم بقى خلينا نتغدى وريح شوية أنت هترجع الورشة تاني.
حسن:
آه هتغدى وهنزل.
نادرة:
طب ما تخليك معايا النهاردة وعامر يروح هو الورشة.
حسن:
معلش يا نادرة الفترة الأخيرة أنا حملت على عامر كتير.
نادرة:
خلاص أنا آسفة مش مهم.
حسن:
آسفة على إيه بس، والله أنا اللي آسف، بس أنا عندي شغل كتير وكمان الجمعية اللي عاملها هقبضها الشهر الجاي علشان مصاريف الولادة ولازم أدفع في المعاد.
نادرة:
أنا خايفة يا حسن... خايفة أوي من الولادة، كل ما الوقت بيعدي بتوتر أكتر وبحس إني خايفة.
حسن ما كنش عارف يواسيها إزاي وخصوصًا إن عندها حق تخاف لإن ده أول طفل ليهم.
حسن:
طب بصي يا ست البنات، إيه رأيك كل ما دماغك تاخدك وتفكري في الولادة كلميني على الموبايل وأنا هعرف أنسيكِ التوتر ده كله. بقولك إيه، إيه رأيك نغير في ديكور البيت وكمان أنا شفت سراير أطفال صغيرة حلوة أوي... إيه رأيك نبقى ننزل سوا ونتفرج وكمان أنا عايز أغير دهان الصالة، إيه رأيك نعمله بيج ونغير الستاير و...
نادرة بمقاطعة:
حسن أنت بتحاول تلهيني صح؟
حسن ابتسم ومرر إيده في خصلات شعره:
الصراحة آه... بس على فكرة أنا بتكلم جدًا، بيقولوا إن التغيير بيريح الأعصاب.
نادرة:
بس أنت دفعت فلوس كتير للنقاش اللي عمل الشقة.
حسن:
لا ما هو المرة دي هنعمله أنا وأنتِ، يعني مثلًا أنا هجيب الدهان والألوان اللي إحنا عايزين نعملها وممكن أجيب الرسومات اللي نختارها سوا ونعملها سهلة على فكرة مش صعبة.
نادرة سكتت وهي بتفكر:
حلوة الفكرة دي على فكرة... حلوة أوي.
حسن:
خلاص أنا وأنتِ نقعد ونفكر في الألوان اللي عايزة تعمليها وأنا هظبط الدنيا.
نادرة:
ماشي يا سيدي... هدخل أجهز الغداء مش هتأخر.
حسن:
لا اقعدي أنتِ وأنا هدخل أجيب أي أكل.
نادرة:
أنا مجهزة على فكرة بس ناقص حاجات بسيطة.
حسن:
متقلقيش أنا هتعامل.
سابها ودخل المطبخ وهي حوّطت بطنها اللي كبرت وهي بتتكلم مع طفلها.
في فيلا طه الأسيوطي، كان بيتكلم بعصبية وهو بيبص لفريد ورحاب:
يعني إيه صفقة زي دي تروح مننا بالسهولة دي، بقى أنا اللي أخدت صفقات أهم وأصعب منها أخسر دي... بس تصدقوا أنا اللي غلطت إني اعتمدت عليكم.
رحاب:
والله يا عمي كل حاجة كانت ماشية تمام لحد ما عرفة فجأة باعنا واتفق مع نيكولاس ووصله للواء كمال، والبيعة تمت ودلوقتي بيدفعوا الدفعة الثانية والأخيرة وخلال شهر كل حاجة هتنتهي.
طه:
وأنتِ بتفرحيني يا رحاب... أنا عايز أفهم إزاي ده حصل وليه عرفة يعمل كده؟
فريد بجدية:
أنا اتصلت مع عرفة وعرفت منه إن في شخص ابتزه بحاجات خاصة ومقدرش يرفض وإلا هيخسر كل شغله علشان كده وافق وعمل الاتفاق.
طه:
مين الشخص ده؟
رحاب بصت لعمها ولفريد بتوتر:
حسن محمود الصياد.
طه بصلها باستغراب وهز رأسه بلامبالاة:
مين ده؟! رجل أعمال؟
فريد:
لا يا بابا، ده واد ميكانيكي.
طه بصلهم بصدمة وسخرية:
يعني حتة ميكانيكي قدر على اللي أنتم مقدرتوش عليه يا بتوع الجامعة الأمريكية... ثواني كده أنا سمعت الاسم ده قبل كده. مش ده الواد اللي ضربك من مدة طويلة بسبب بنت كنت ماشي معها؟
فريد بص في الأرض ومعرفش يرد.
طه:
يعني حتة واد زي ده علم عليك وأنت وقفت ساكت، ودلوقتي رفع عنيه في عيني وخد الصفقة بتاعتي. ما أنا لو مخلف راجل كان عرف يقطع خبره من الدنيا علشان يبقى عبرة لكل واحد يفكر يرفع عنيه في عينينا.
فريد بسرعة:
يا بابا...
طه:
بلا بابا بلا زفت. أنا سيبتك الفترة اللي فاتت تلعب وتتسلى براحتك، بس خلاص من هنا ورايح في نظام جديد هيمشي عليك وأنا بقى هتصرف مع اللي اسمه حسن ده.
فريد بص لرحاب بضيق وسابهم وطلع أوضته.
بعد أسبوع، حسن كان نايم في فترة الضهر وهيرجع الورشة تاني. حد الباب خبط بصوت عالي والجرس كان بيرن. حسن فتح عنيه وقام بإرهاق وهو شايف نادرة رايحة تفتح:
استني أنتِ أنا هفتح.
فتح الباب لكن استغرب وهو شايف ظابط وعساكر واقفين قدامه.
حسن بدهشة:
أفندم يا باشا؟
الظابط:
حسن محمود الصياد؟
حسن:
أيوه، في إيه حضرتك؟
حسن:
ياخدني فين بس أنا عملت إيه؟
الظابط:
خده يا عسكري وأنتوا فتشوا البيت.
حسن بص لنادرة بعدم فهم وهم فتشوا البيت:
مفيش حاجة يا فندم.
أخدوا حسن ونزلوا من البيت وسط ذعر نادرة وتعبها وهي بتحاول تفهم في إيه، وأهل الحارة واقفين معها.
أم جميلة:
في إيه يا بنتي، هم واخدين حسن على فين؟
نادرة بكت بذعر وحطت إيدها على بطنها بوجع، وبحر كانت واقفة جنبها بتعيط وهي ماسكة فيها:
مش عارفة أنا عايزة حسن... أنا مش فاهمة حاجة... آهه.
دينا جارتها حاولت تهديها بخوف عليها لكن نادرة كانت بتعيط وهي مش قادرة تقف غير بحر اللي بتعيط.
دينا:
طب اهدي يا نادرة، اهدي يا حبيبتي ودلوقتي هتعرفي في إيه... اعملي لها كوباية ليمون يا جميلة وكلموا الحاج موسى.
رواية نادرة قلبي الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم دعاء احمد
في قسم البوليس
العسكر دخل ومعه حسن اللي مش فاهم في إيه، لكن وقف مستغرب وهو بيبص لعامر اللي واقف في آخر الممر قدام مكتب الظابط. وصلوا لحد عنده وحسن بص له بحدة.
=في إيه يا عامر وليه جايبينك هنا؟
عامر بذعر: أنت كنت فين يا حسن؟ أنا اتصلت عليك كتير وموبايلك مقفول، أنا وأنت في مصيبة.
حسن بعدم فهم: مصيبة إيه فهمني حصل إيه؟
عامر: لقوا مادة بيضاء في الورشة والظابط بيقول إنها بودرة، ودلوقتي أنا وأنت بالنسبة لهم تجار صنف فادعي ربنا نعدي منها على خير.
حسن بسرعة: صنف إيه وبودرة إيه؟!
أنت اتهبلت يا عامر، ده أنا كبيري لما أتعصب أشرب سيجارة، تقول لي بودرة؟ إزاي وإزاي الحاجة دي كانت موجودة في الورشة ومين حطها؟
عامر: مش عارف يا حسن مش عارف. أنت لما مشيت أنا قلت أكمل شغل، وبعدين لقيت البوليس جايين وبيقولوا في أمر بتفتيش، وفتشوا بيتي ولقوا الحاجة دي في الورشة واقبضوا عليا.
حسن: لا أكيد في حاجة غلط... أكيد.
استر يا رب... استر.
عامر: إحنا لازم نعرف مين اللي حطها لنا، وكمان مين اللي بلغ البوليس، شكل في حد حطنا في دماغه والمرة دي مش سهلة يا حسن.
حسن بص له وما اتكلمش ورجع قعد على الأرض وهو بيمرر إيده في شعره وبيحاول يستوعب اللي هو قاله.
*****************
في بيت موسى
نادرة كانت قاعدة جنب جليلة ومش فاهمة في إيه ولا المفروض تعمل إيه.
نادرة: لا أنا مش هفضل قاعدة كدا وأنا مش عارفه في إيه ولا حسن فين... أنا لازم أسأل، لازم ألاقيه.
جليلة: اهدي يا نادرة اهدي يا حبيبتي، ده غلط عليكي وعلى اللي في بطنك، وبعدين تسألي فين، تدوري في أقسام البوليس؟ أبوكي هيعرف ويجي يقولنا في إيه، وبعدين اهدي كدا أنتي مش شايفة أمه حالتها عاملة إزاي، دي من ساعة ما عرفت وهي هتتجنن عليه، فاهدي كدا.
نادرة ما قدرتش تتكلم، حطت إيديها على وشها، جليلة بصت لها بحزن وحضنتها.
=غمة وهتنزاح يا نادرة... غمة وهتنزاح.
بحر خرجت من أوضة نادرة القديمة وراحت قعدت جنبها وهي بتمسح وشها وعيونها حمرا.
=هو حسن هيتأخر يا ماما؟ الناس اللي أخدوه دول شكلهم يخوف أوي... أنا خايفة عليه... هو كويس صح؟
نادرة سابت جليلة وحضنت بحر وغصب عنها عيطت بقوة وهي حاسة إن المرة دي صعبة... قلبها المقبوض طول الفترة اللي فاتت كان بيقولها إن اللي جاي مش سهل وهي كانت بتحاول تتجاهل لكن!
بحر كانت بتعيط لكن افتكرت كلام حسن ليها لما كان دايماً يوصيها تخلي بالها على نادرة وما تخليهاش تعيط لأن قلبه بيوجعه لما يحس إنها زعلانة.
بعدت عنها ومدت كف إيدها تمسح دموع نادرة وببراءة.
=ما تعيطيش يا نادرة... حسن بيزعل، هو قال لي أخلي بالي عليكي وما أخليكيش تعيطي، وهو زمانه جاي.
نادرة مسحت دموعها وهزت رأسها.
=هو زمانه جاي، هو أكيد مش هيتأخر.
*********************
عدي ساعة ورا التانية والتالتة
وحسن وعامر في القسم.
موسى وعبد الرحمن والد عامر كانوا موجودين وهم مش مصدقين اللي عامر حكاه وسكوت حسن وصدمته.
موسى جاب محامي لحسن علشان يفهم حيثيات الموضوع.
العسكر أخد حسن ودخل لمكتب وكيل النيابة.
وكيل النيابة:
ها يا حسن مش ناوي تتكلم وتقول الكوكايين اللي لقيته في الورشة بتاعتك ده جبته منين؟
حسن: أنا أصلاً ما أعرفش إزاي فيه حاجة زي دي في الورشة... أنا متأكد إن في حد دس لينا الزفت ده.
وكيل النيابة:
=مين ممكن يعمل كدا فيك يا حسن؟ الكمية اللي لقيناها في الورشة تجيب لك خمسة وعشرين سنة سجن أو مؤبد... مين ممكن يكون بيكرهك للدرجة دي علشان يحط لك الكمية دي كلها؟
حسن أنت موقفك أسوأ من عامر لأن الورشة مكتوبة باسمك أنت، وعامر كتيرُه هيخرج بكفالة وأنت اللي هتشيل الليلة.
رغم إن سمعتك وكلام الناس كله في صفك وكلهم قالوا إن مستحيل إنك تكون بتاجر في الكوكايين... ساعدني علشان نعرف مين اللي عمل كدا لأن أنت اللي هتروح في الرجلين، حتى لو عامر هو اللي بيتاجر... قول لنا بيجيب الحاجة دي من مين وكان ناوي يوديها لمين وصدقني أنت هتخرج منها.
حسن قعد على الكرسي وهو حاسس الدنيا بتلف بيه ومش قادر يتنفس.
=أنا ما أعرفش مين اللي ممكن يعمل معايا كدا بس اللي أنا متأكد منه إن عامر مالهوش علاقة بالموضوع ده كله... وبعدين فكر فيها.
أنا وعامر بنشتغل في الميكانيكا ودخلنا المادي بيكفي مصاريفنا.
هنجيب منين الفلوس اللي تخلينا نشتري كمية زي اللي حضرتك بتقول عليها دي؟ ده إحنا عايشين في الدنيا دي بنقول يا رب كملها بالستر.
كل الشباب اللي زينا مطحونين علشان يعرفوا يعيشوا بالحلال.
وبعدين ده أنا لو معايا فلوس كتير كدا
كنت حجزت في المستشفى لمراتي اللي قربت تولد ومستني الجمعية اللي بعملها علشان أقبضها.
وكيل النيابة بجدية وحدة:
=للأسف يا حسن كلامك ده مش هيفيد بحاجة... لأن ممكن برضه تكون واخد البضاعة دي تصرفها لصاحبها الحقيقي ولو قلت لنا مين هو هيفرق معاك وإلا صدقني ابنك اللي أنت مستنيه ده هيخرج مش هيلقيك.
حسن:
=بس أنا ما عنديش حاجة تاني أقولها... أنا قولت كل اللي عندي، الحاجة دي مش بتاعتي ومتأكد إن في حد دسها في الورشة لأن عامر لا يمكن مستحيل يعمل أي حاجة.
وكيل النيابة طلب من العسكري يدخل عامر وبدأ يستجوبه هو كمان وما كانش عنده أي معلومة تفيد مين اللي عمل كدا.
وكيل النيابة حاول يستدرجه ويخليه يقول إن حسن هو اللي بيتاجر في الحاجة دي أو بيصرفها لمالكها الأصلي.
حاول يغريه إنه هيخرج لو اعترف إن حسن هو صاحب الحاجة دي وخصوصاً لأن عقد ملكية الورشة باسم حسن.
لكن عامر نفى علاقة حسن بالمخدرات دي وإنه مستحيل يكون له علاقة وأكد إن أكيد في شخص هو اللي دسها ليهم.
عدي وقت طويل في التحقيق.
وكيل النيابة بضيق:
=يعني ده آخر كلام عندكم... اكتب يا ابني أمرنا نحن وكيل نيابة... بحبس المتهمين حسن محمود الصياد وعامر عبد الرحمن نجاتي أربع أيام على ذمة التحقيق... خدهم يا عسكري.
أخدوهم الاتنين للحجز وهم مش مستوعبين.
حسن دخل الحجز وقعد في أول مكان فاضي وهو حاسس إن رجليه مش شايلاه...
الساعة دخلت على اتناشر بالليل وهم مش فاهمين.
نادرة راحت لهم بعد ما عرفت من جليلة مكانهم.
موسى أول ما شافها اتضايق إن بنته تدخل مكان زي ده.
نادرة راحت ناحيته بلهفة.
=حسن فين يا بابا؟
موسى بحدة: إيه اللي جابك هنا يا نادرة أنا مش قايلة ما تجيش.
نادرة بتعب: ما أجيش إزاي بس؟
بابا فهمني بس في إيه وهو حسن عمل حاجة لحد علشان يشتكيه، إحنا ممكن ندفع أي غرامة بس يخرج و...
موسى بحدة: غرامة إيه بس.
حسن متهم إنه بيتاجر في البودرة والمخدرات واتنقل من القسم للنيابة وجابوه هنا في الآخر...
نادرة هزت رأسها بنفي وصدمة.
=لا لا حسن لا يمكن يعمل حاجة زي دي... إيه الهبل ده، أكيد في حاجة غلط... حسن فين يا بابا؟
موسى بص لها بحنان ومسك إيدها علشان يمشوا لكن هي شدت إيدها منه بسرعة.
=أنا مش همشي غير لما أشوفه، بالله عليك يا بابا اعمل أي حاجة.
موسى بحنان: يا حبيبتي الوقت اتأخر وأنتي تعبانة، وبعدين هتيجي الصبح بدري والمحامي هيتابع معه بس خلينا نروح دلوقتي وأنا أوعدك هجيبك الصبح بدري.
نادرة بذعر: هي دعاء فين مش كانت معاك الصبح؟
موسى بص في الأرض بأسف.
=والدته ما استحملتش الخبر ووقعت من طولها وناقلينها على المستشفى بس حسن ما يعرفش حاجة.
نادرة حطت إيدها على صدرها وهي بتعيط ومش مصدقة.
=أنا عايزاه أشوفه يا بابا أرجوك.
موسى: مش بيدي يا نادرة صدقيني ممنوع الزيارة أو الدخول... حسن واقع في مصيبة كبيرة ولازم نهدى ونفكر إزاي نخرجه من هنا.
بس دلوقتي لازم نمشي لأن وجودنا هنا مالوش لازمة.
أنا هروح البيت وأروح المستشفى أطمن على الست دعاء هي مش معها حد غير تبارك وما ينفعش يكونوا لوحدهم، يالّا بينا يا بنتي يالّا بينا الله يرضى عليكي الوقت اتأخر أوي وأنتِ شكلك تعبانة.
نادرة مشيت معه وقلبها متعلق مع الشاب اللي ورا الجدران ومش قادرة تشوفه...
........... تاني يوم...........
في شركة الخواجة نيكولاس
مينا كان مع المحاسب المالي وهم بيتكلموا وبيرن على حسن وعامر علشان يتفقوا على المعاد اللي هيستلموا فيه عمولتهم لكن موبايلاتهم مقفولة.
مينا بجدية:
=شوف يا معتز عايزاك تخلص كل المعاملات المالية الخاصة بينا وتقفل دفاتر السنة دي وتشوف الديون المعدومة لينا وكمان لازم توزع الأرباح بتاعت السنة وأعمل مكافآت للعمال بتوع المصنع هم الفترة الأخيرة بذلوا مجهود كبير ولسه الفترة الجاية في شغل كتير.
دي أوامر نيكولاس بيه...
معتز: حاضر... بس مالك واضح إنك مشغول.
مينا: باحاول أتواصل مع حسن أو عامر والاتنين موبايلاتهم مقفولة ومش عارف أوصل لهم... باقول لك اعرف لي عنوانهم وأنا هاخلص شغلي وأروح لحسن.
معتز: أوكي...
******************
في القسم على العصر تقريباً
حسن ما كانش نام ولسه صاحي وهو بيفكر مين اللي عمل فيه كدا، شكله متبهدل وباين عليه الإرهاق.
العسكري فتح باب الحجز ونادى على اسمه.
حسن: أيوه.
العسكري: تعالى وكيل النيابة عايزاك.
حسن خرج معه ومشي لحد مكتب وكيل النيابة، دخل لقى نادرة وتبارك قاعدين.
نادرة أول ما شافته قامت وراحت ناحيته بسرعة وحضنته بدون ما تهتم للموجودين.
وكيل النيابة خرج وساب لهم مساحتهم.
نادرة بخوف وبسرعة جداً:
=في إيه يا حسن ليه كل ده بيحصل في إيه... أنت مش هتخرج معايا أنا وبحر مستنينك... إيه موضوع المخدرات ده وأنت...
أنت كويس؟ شكلك تعبان، حصل لك إيه؟ حد عمل لك حاجة؟
حسن كان غمض عينيه بتعب وهو حاضنها ومش عايز يتكلم، لكن مجبر لأن الوقت بدأ يفوت ويعدي.
حسن: ظلم يا نادرة، ظلم يعلم ربنا إن مفيش قرش حرام دخل جيبي، والله العظيم ظلم، أنا عمري ما هاكلك من فلوس حرام.
نادرة بدموع: مش محتاج تبرر دا، أنا لو شفتك بنفسك معاك المخدرات هقول لا يمكن يعملها برضه يا حسن، بس لازم تعرف مين اللي بيعمل فينا كدا وعامر كمان. تفتكر فريد ولا الراجل اللي أنت كنت ماسك عليه صور اللي اسمه عرفة ولا مين يا حسن؟
حسن حس إنها تعبانة وماكلتش خالص وملامحها باهتة. مسك إيدها وقعدها على الكرسي.
حسن: أنتِ ليه ماكلتيش وشكلك كمان منمتيش وإزاي تيجي لحد هنا؟ أنتِ هتخرجي دلوقتي وهتروحي مع أبوكي وأنا هتصرف متقلقيش يا نادرة.
نادرة بغضب وصوت عالي: متقلقش إيه بس يا حسن؟ دا أنا بموت من الخوف، أكل إيه وأشرب إيه دلوقتي؟ دا بيقولوا فيها حبس وحاجات كتير.
حسن ابتسم غصب عنه علشان يهديها.
حسن: صلي على النبي واهدي وإن شاء الله خير. خير يا نادرة، محنة وهتعدي بس ادعيلي. المهم ماما كويسة، عملت إيه لما عرفت وهي فين؟
نادرة بلعت ريقها بتوتر وبكدب: موجودة بس أصرينا عليها متجيش وهي في البيت، وبابا جاب محامي كويس و...
حسن بحدة وخوف: أنتِ بتكدبي صح؟ أمي أنا عارفها كويس لا يمكن تفضل في البيت وأنا هنا. أمي فين يا نادرة؟ حصلها حاجة؟
نادرة مقدرتش ترد وعيطت.
حسن بحدة ورعب: أمي فين يا نادرة؟ انطقي، هي كويسة صح؟
نادرة بخوف عليه: اهدي يا حسن، هي كويسة بس لما عرفت الخبر مستحملتش ووقعت أغمى عليها وناقلها المستشفى، الدكتور قال إنها كويسة بس الضغط والسكر مش متظبطين ويومين وهتبقى كويسة. المهم فكر في نفسك دلوقتي يا حسن.
حسن قعد وغصب عنه دموعه نزلت على والدته. نادرة حضنته بهدوء.
نادرة: والله هتكون كويسة، صدقني يا حسن.
حسن مسح دموعه بسرعة وهو بيحاول يتماسك.
حسن: نادرة، خليكِ معها ومع تبارك، هم مالهمش غيري، وقوليلهم إني كويس وإن شاء الله هخرج من هنا.
نادرة: حاضر حاضر يا حسن، بس بالله عليك هون على نفسك كدا ممكن يجرالك حاجة.
حسن: أنا كويس. كويس، بصي فين موبايلي؟
نادرة: مش عارفة، تقريبًا في البيت.
حسن: طب بصي افتحيه وخلي أبوكي يكلم واحد اسمه مينا. هو محامي شاطر وهيقدر يساعدنا، وإن شاء الله عامر يخرج، هو كذا كذا الورشة مش باسمه.
نادرة: يعني إيه؟ يعني هو يخرج وأنت تلبسها؟
حسن بتعب: نادرة، أبوس إيدك، أنا مش قادر أناقشك دلوقتي بس اعملي اللي قلتلك عليه.
نادرة: حاضر يا حسن، بس خليك فاكر أنا مش هسمح إنك تبعد عننا وهترجع تاني وهتروح معانا صدقني.
حسن: إن شاء الله، إن شاء الله يا نادرة.
نادرة خرجت ووكيل النيابة دخل وكمل تحقيقه مع حسن لكن مفيش أي نتيجة جديدة.
بعد شهر ونصف، مينا قدر يخرج عامر من الموضوع لأنه مش مالك المكان اللي تواجد فيه المخدرات. لكن مقدرش يعمل أي حاجة لحسن لأنه مالك المكان وهو اللي بيكون في الورشة أغلب وقته. ولأن مفيش أي حاجة تدين أي شخص تاني غيره. والدته خرجت من المستشفى والكل حزين ومتضايق. حتى أهل الحارة والمنطقة اللي هو ساكن فيها وكل اللي يعرفوه.
في المحكمة العليا، معاد الجلسة التانية لحسن واللي هيتحكم فيها عليه. العسكري دخل بحسن قاعة المحكمة وفي إيده الكلبشات. كلهم راحوا ناحيته وهو بصلهم بلهفة. نادرة بقيت في آخر شهر في الحمل، كان نفسه يبقى جانبها. بحر يمكن طولت شوية. كلهم موجودين. والدته وتبارك وجوزها وجليلة وأختها ونوال ونادرة وبحر ومرجانة ومينا المحامي بتاعه. موسى وعامر وعبود صاحب القهوة كلهم موجودين حتى إسلام، الشاب اللي ساعده يلقى شغل وسمارة، وبرا القاعة في ناس كتير جايين.
بصلهم وبلع ريقه بصعوبة وهو شايف البدلة الزرقاء اللي لبسها. دخل وراء الحديد.
دعاء بلهفة: متخفش يا حسن، أنت ابن حلال وعمرك ما أذيت حد وربنا شاهد وهيبارك فيها.
نادرة بتصميم وتعب ودموع: حسن، أنت هتخرج صدقني، وبعدين الدكتورة قالت إني حامل في ولد وخالص كلها كم يوم، أنا عايزاك تكون معايا، مش هقدر يا حسن صدقني.
حسن خرج إيده ومسح دموعها بحب.
حسن: سامحيني، والله العظيم لو كنت أعرف إني هاذيكي معايا كدا ما كنتش حبيتك واتجوزتك، بس الغلبان في البلد دي بييجوا عليه أوي يا نادرة، أوي. وإحنا مالناش ضهر. فظلموني وأنا بظلمك معايا وبظلم الطفل دا معانا. بس وعد عليا لو ليا عمر وخرجت المرة دي الحساب تقل أوي أوي يا نادرة، ولو بكوا بدل الدموع دم مش هرحمهم.
مينا بأسف: حسن، مفيش أي دليل على فريد أو طه، ولما جبتهم المحكمة في الجلسة اللي فاتت أنكروا أي حاجة وهم أكيد مش هيتكلموا، بس أنا هحاول بأي طريقة تانية متقلقش. الخواجة بنفسه بيقولك اطمن هو هيتولى الموضوع.
عامر بحزن: أنا آسف يا حسن، والله ما عارف إزاي الحاجة دي دخلت الورشة.
إسلام بجدية: متقلقش يا جدع، دا أنت ساعدتني وأنت متعرفنيش، وربك كريم أوي وإن شاء الله هتخرج النهاردة.
حسن ابتسم ونزل على ركبته ومد إيده لبحر اللي بتعيط.
حسن: بتعيطي ليه دلوقتي؟
بحر بدموع: علشان أنت سبتني يا أبو علي وأنت وحشتني أوي وخايفة تسيبني، وكمان نادرة كل يوم تعيط وأنا مش عارفة أمسح دموعها، وأنا وعدتك مش هخليها تعيط بس أنا خلفت وعدي ليك ومش عارفة أخليها تبطل عياط، وكمان أنت زعلان.
حسن ابتسم على براءتها.
حسن: أنا مش زعلان يا ست بحر. أنا معايا ربنا ومش خايف. بصيلي كدا وارفعي راسك. أيوه كدا. أوعي توطّي راسك، ولو مخرجتش معاكم النهاردة لازم تخلي بالك عليها وعلى النونو الصغير لحد ما أنا أرجع له ماشي.
نادرة عيطت وبعدت عنهم واديتهم ضهرها وهي مش قادرة تستحمل. حسن بصلها وبص لوالدتها بتعب.
حسن: أنا كويس متقلقيش عليا.
القضاة دخلوا القاعة وكل واحد قعد مكانه وبدأ القاضي يقول مقدمته. لحد الجملة اللي سرقت منهم أنفسهم.
القاضي: حكمت المحكمة حضوريًا على المتهم حسن محمود عبد التواب الصياد بالحبس خمسة وعشرين سنة مع الشغل والنفاذ. رفعت الجلسة.
كلهم اتصدموا وحسن بقى حاسس بروحه بتخرج من جسمه والعسكري بيشده وبيحاول يخرج وسط صرخات والدته وأخته. نادرة فضلت قاعدة مكانها ودموعها بتنزل ولسه صدى الصوت بيتردد في ودانها. يعني إيه خمسة وعشرين سنة؟ يعني إيه يضيع شبابه وراء القضبان ظلم؟
جليلة قعدت جانبها وحضنتها وبتعيط هي كمان ومرجانة مسكت إيدها.
نادرة بانهيار: يعني إيه خمسة وعشرين سنة؟ يعني إيه؟ ليه الظلم دا كله؟ ليه هو ميستاهلش كل دا؟ ولا اللي زينا ينداس عليهم بالجزمة؟ هو يارب مكنش طمعان. كان نفسه بس يربي ابنه معايا ويعمل عيلة كبيرة. ليه كل حاجة تتهدّ كدا؟ منهم لله، منهم لله اللي كانوا السبب يارب يارب.
مرجانة: اهدي يا نادرة اهدي، وإن شاء الله هيعملوا استئناف وهيطلع منها.
بعد عدة ساعات، نادرة كانت قاعدة في أوضتها وهي ساكتة ومش قادرة تعيط من الصدمة، مش فاهمة أي حاجة لكن وجعها دلوقتي أقل من إن الدموع توصفه. في صرخة مكتومة جواها مش قادرة تصرخها.
في عربية الترحيلات، حسن كان بيبص للطريق من الفتحة الصغيرة في العربية. مستغرب الحياة وإنه في النهاية في المكان دا، رغم إنه مكنش طمعان في حاجة. كان نفسه بس يكبر بتعبه لكن مش مكتوب له. كل الطرق اتقفلت عليه.
حسن لنفسه: يارب أنا تعبت أوي. أنا شيلتي تقيلة أوي أوي يارب. أمي وأختي ومراتي وابني اللي لسه مشافش النور. يارب أنت العدل وعارف إني مظلمتش حد، أنصفني يارب. أنصفني مش علشاني علشان اللي في رقبتي. علشان ابني يارب، ابني اللي اتحكم عليه يبقى يتيم قبل ما يتولد. بس يارب أنا صبري نفذ وأنت عالم يارب، عالم أنا شقيت قد إيه. ولو آخر نفس فيا يا فريد نهايتك أنت وأبوك على إيدي، هخليكم تبكوا وتتوسلوا علشان أرحمكم، وبينا الأيام.
وبيننا الأيام كما تدين تدان.
قال تعالى: (وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) [الأنبياء: 87].
رواية نادرة قلبي الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم دعاء احمد
عدى الوقت ببطء وهدوء مخيف.
حسن اترحل للسجن، ونادرة ساكتة مش قادرة تتكلم مع حد ولا حتى بتعيط، هي ساكتة ودا مؤلم أكتر.
كانت قاعدة في أوضتها.
والدة حسن كانت في أوضة بحر وهي بتصلي وبتعيط بحرقة وقهر على ابنها اللي عمره هيضيع ظلم.
سجدت لله وطولت جدًا في السجود في خلوة مع ربنا:
=يارب أنت العدل يارب، ابني معملش حاجة يستاهل بيها أنه يضيع كده... دا بيحبك يارب بيحبك قوي، يارب نجيه... نجيه من اللي هو فيه... نجيه علشان خاطر ابنه اللي لسه مجاش للدنيا ده.
يارب أنت الحق ومترضاش بالظلم... قويه في حبسته وصبره عليها يارب وانصره... يارب انصره زي ما نصرت سيدنا يوسف ورديته لأهله.
يارب رده لينا يارب.
في أوضة نادرة، كانت قاعدة على السرير وهي حاسة بوجع... وجع! قليلة الكلمة دي على الفاجعة اللي قلبها حاسس بيها.
قلعت السلسلة اللي كانت لابسها واللي كان حسن هاديها بيها وهم في أسوان، فتحتها تشوف المكتوب عليها:
"تشبهين الفراشات في سحرها، تأخذين من الزهور دلالها..."
سابتها على السرير وراحت فتحت الدولاب وأخذت منه البوكس اللي كانت بتجمع فيه الهدايا والذكريات اللي بينهم.
حطيته على السرير باهتمام وقعدت تتفرج على كل حاجة كانت بينهم، وغصب عنها دموعها نزلت وهي بتمسك الورق اللي كان بيكتب لها فيه ملاحظات.
طلعت المصحف اللي ادهولها هدية في رمضان، حضنته وعيطت بقهر وكأنها كانت منتظرة اللحظة اللي تخرج فيها كل الكبت والوجع اللي جواها، شهقات عليت والدموع زادت، وشها احمر وحست بوجع أكبر لأن الجنين كان بيتحرك وكأنه بيضربها في بطنها.
صرخت من الألم اللي حست بيه وهي مش قادرة توقف بكاء.
جليلة فتحت الباب بسرعة وراحت ناحيتها بسرعة ولهفة:
=مالك يا نادرة؟ اهدي بالله عليكي.
انتي كده هتموتي نفسك يا حبيبتي اهدي.
نادرة بحرقة وهي بتحط ايدها على قلبها:
=آآآه يارب آه... قلبي يا جليلة هيقف آه، يارب ارحمنا آه، وأنا اللي كنت فاكرة الدموع دي أقصى مرحلة في الوجع طلعت أبسط بكتير آآآه... يارب أنا مش قادرة استحمل المرة دي صعبة قوي يارب صعبة قوي.
خمسة وعشرين سنة ليه؟ علشان طيب والطيب في البلد دي بينداس عليه... خمسة وعشرين سنة يعني يطلع من السجن يكون عمره راح هدر يارب.
طب أنا هعمل إيه لوحدي وابنه هقوله إيه يارب أنا مش قد الوجع دا كله... يارب لو هيفضل الحال كده خدني... خدني عندك يارب.
جليلة عيطت وحضنتها وهي بتعيط بهستيريا وبتتكلم بدون وعي:
=خدني يارب أنا مش قد الوجع ده كله... علشان يتولد يتيم أب وأم آآآه... آآآه.
جليلة بتعب وبكاء:
=بس يا بت متقوليش كده حرام عليكي اهدي حرام عليكي نفسك.
دعاء دخلت الأوضة وهي بتمسح دموعها، راحت ناحيتها وحضنتها بقوة:
=هيرجع يا نادرة هيرجع علشان ربنا مبيرضاش بالظلم بس انتي اصبري واستحملي علشان لو خرج ومقالكيش هيموت في اللحظة ألف مرة... علشان بيحبك قوي بيحبك قوي يا بنتي من زمان قوي.
أنا لما كنت بشوف لمعة عيونه لو عديتي قدامنا في الشارع كنت أبقى عارفة أنه هيموت عليكي، كنت بدعي كل يوم تبقي من نصيبه علشان هو طيب.
ودلوقتي أنا عندي ثقة في ربنا أنه هيخرج بس لازم تجمدي علشانه وعلشانك وعلشان ابنكم يا بنتي...
نادرة بقهر وهي بتعيط بهستيريا:
=مش قادرة يا ماما مش قادرة حاسة بروحي بتطلع، مكنتش أعرف إن الوجع بيكون كده مكنتش أعرف طعم الوجع.
قهرة قلبي دلوقتي مش قادرة أتحملها.
والله العظيم ما قادرة.
جليلة بحزن:
=نادرة أنتي ماكلتيش أي حاجة بقالك كتير ودا غلط عليكي والدكتورة قالت إن كده مينفعش لازم تاكلي.
نادرة بتعب:
=أنا مش عايزة حاجة سيبوني في حالي... سيبوني أنا عايزة أفضل لوحدي.
دعاء بحزم وخوف مخفي:
=لا مش هنسيبك... جليلة هاتيلها كوباية عصير مدام مش عايزة تاكل دلوقتي بس الوضع ده مش هيستمر كتير وهتبقي كويسة.
جليلة قامت ودخلت المطبخ بحزن، رجعت بعد شوية ومعها كوباية عصير... نادرة ماخدتش منها غير حاجة بسيطة.
دعاء: خلاص مش مهم يا حبيبتي نامي دلوقتي يا نادرة حاولي تنامي وإن شاء الله هتكوني بخير.
********************
في بيت زبيدة أخت جليلة.
نوال كانت قاعدة في الصالة وبتفكر في اللي عملته في نادرة والحكم اللي حسن أخده، من مدة بسيطة نوال اتطلقت بسبب المشاكل الكتير اللي كانت بينهم واتوقفت عن العمل فترة مؤقتة بسبب غلطة عملتها علشان كده رجعت بيت أبوها.
افتكرت لما راحت للدجال علشان يعمل عمل لنادرة يخليها تتطلق وتعيش باقي حياتها في قهر ومشاكل، لكن محصلش حاجة ونادرة وحسن قدروا يتغلبوا على المحنة بذكرهم لله.
فات حوالي ست شهور، في الأول كانت منتظرة خبر طلاقهم لكن وقتها لاحظت إن نادرة بقت عصبية لكن بعد مدة رجعت تاني لطبيعتها وحياتهم استمرت بسعادة.
وقتها قررت تروح تاني للدجال ده لكن قالها أنه ميقدرش يعمل ليهم حاجة ومحدش هيقدر يعمل حاجة لاتنين مواظبين على قراءة القرآن الكريم.
والحقيقة اللي الدجال مقدرش يقولها إن إرادة ربنا فوق كل الإنس والجن وكل المخلوقات.
وإن السحر اتقلب عليها هي وحياتها هي اللي باظت... اتطلقت وشغلها باظ.
فاقت من شرودها على صوت أمها وهي خارجة من أوضتها بنوم:
=قاعدة كده ليه يا نوال... غريبة.
نوال: بفكر يا ماما... بفكر في اللي حصل امبارح.
معقول جوزها كان بيتاجر في المخدرات؟
زبيدة بطيبة:
=لا طبعًا... أنا أعرف حسن ده شاب ابن حلال ربنا يفك كربه يارب لأجل البت الغلبانة دي هي واللي في بطنها...
نوال بغيرة:
=بتحبي نادرة أنتي قوي يا ماما؟
زبيدة بابتسامة:
=وهي متتحبش مثلًا؟
نادرة طيبة وبنت حلال هي آه أحيانًا بتكون متهورة لكن طيبة قوي يا نوال.
نوال:
=بس انتي طول عمرك بتحبيها حتى أكتر مني؟ مش كده.
زبيدة باستغراب: قصدك إيه يا بنتي هو معقول أحب حد أكتر منك ده أنتي حتة مني.
نوال بسخرية: فعلًا علشان كده طول الوقت بتقللوا مني صح.
زبيدة: أنتي بتقولي إيه أنا قللت منك... أستغفر الله العظيم.
نوال:
=أنا مفيش حد آذاني غيركم أنتي يا ماما آذتيني وكرهتيني في كل الناس.
طول عمرك بتقوليلي اعملي ده بلاش ده.
طول عمرك بتقارنيني بكل البنات اللي بتشوفيه.
كنت بتقارنيني ببنت عمي اللي دخلت كلية قمة وأنا لا.
قارنتي بيني وبين نادرة فاكرة كنتي بتقولي إيه:
شوفي الجمال والروح الحلوة والضحكة اللي توقع الواحد في حبها مش زيك بومة.
أنا طول عمري عايشة في مقارنة مع الناس اللي حواليا بسببك يا ماما.
بسببك أنتي...
زبيدة بحزن:
=بس أنا كنت ببقى عايزة مصلحتك مش عايزة أذيتك.
نوال: مش بالزعيق والصوت العالي وكسر القلب قدام الغرب.
رغم إن نادرة عمرها ما آذتني بكلمة لكن آذتني بدلالها وضحكها وسعادتها كنت بفتكر كلامك دايمًا وبكرهها أكتر.
عارفة أنا كرهتها لأي درجة... لدرجة إني روحت لواحد دجال علشان يعملها عمل يخليها تتطلق وتتمرمط وجوزها ده يكرهها رغم أنه ما آذانيش في حاجة.
بس حتى الدجال معرفش يعمل لها أي حاجة.
وأنا اللي حياتي باظت واتطلقت واتوقفت عن شغلي.
زبيدة بصدمة:
=دجال إيه؟ أنتي يا متعلمة روحتي لساحر أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
أنتي عندك الجبروت ده بجد للدرجة دي؟
نوال قعدت على الكرسي وعيطت بحرقة:
=أنا تعبت قوي...
أنا تعبت، تعبت من المقارنة، تعبت من كلامك اللي بيتردد في ودني لحد دلوقتي. أنا أذيت اللي حواليا، وأذيت نفسي وظلمتها قوي.
زبيدة ما كانتش عارفة تعمل إيه. لو زعقت واتعاملت بقوة هتخسرها وهتخليها تعاند وتكابر وتكمل في طريقها الغلط. هي ما كانتش تقصد مقارنتها بغيرها، بس كانت عايزاها تبقى أحسن من غيرها، لكن للأسف...
اتكلمت بهدوء وهي بتعيط:
قومي يا بنتي ادخلي اتوضي وصلي. ارجعي لربنا قبل ما الوقت يفوت وتندمي. قومي بدل ما الكره اللي جواكي دا يحرقك. ربنا عادل، واللي أنتِ نويتيه لغيرك حصلك أنتِ. هتتعلمي إمتى من الدرس؟ قومي.
سابتها ودخلت أوضتها وهي حزينة.
***
في مكتب مينا، كان عامر ومينا وإسلام قاعدين وبيفكروا في طريقة يخرجوا بيها حسن.
مينا:
لو طلبنا استئناف ومش معانا أي دليل على براءته مش هنقدر نطلعه ولا الحكم هيتغير.
إسلام بعشوائية:
طب ما نجيب الراجل اللي أنت بتقول عليه دا اللي اسمه طه وابنه ونديهم علقة موت لحد ما يجيبوا اللي في بطنهم.
عامر باعتراض:
طبعًا مينفعش، أنت بتقول إيه؟ ناس زي دي مأمنين نفسهم والكلام دا مينفعش معاهم.
مينا بص للساعة، كانت واحدة بعد نص الليل. بص للشباب، كان باين عليهم الإرهاق؛ لأن كلهم من الصبح بدري كانوا مع مينا وفي المحكمة.
مينا بإرهاق:
أنا شايف إن الوقت دلوقتي اتأخر ومفيش أي حاجة هنقدر نعملها. لازم نريح شوية علشان نعرف نفكر.
عامر:
بس أنا مش ههدأ لما حسن يخرج منها يا مينا.
مينا:
وأنا كمان يا عامر؛ لأنه دخل في الليلة دي بسبب موضوع المراكب. إحنا لو قدرنا نثبت إنه هو اللي دس المخدرات لحسن هتتحل، وخصوصًا لإن الدافع موجود، وهو إن حسن قدر يخلي عرفة يوصلنا للواء كمال.
إسلام:
عدم المؤاخذة، هو ممكن نقدم للمحكمة الكلام دا ونخلي اللي اسمه عرفة يعترف إنه كان متفق مع طه إنهم ياخدوا الصفقة بربع التمن، ولما حسن طيرها من إيده عمل كدا علشان ينتقم منه؟
مينا:
لا طبعًا يا إسلام مينفعش؛ لإن عرفة لا يمكن يروح للمحكمة ويقول إن طه كان متفق معه إنهم يقلبوا اللواء كمال في تمن المراكب. وبعدين هيقول إيه؟ إن حسن كان بيبتزه بالتسجيلات وصور تفضحه؟ مستحيل طبعًا. وخصوصًا إن حسن مش معاه ولا نسخة من التسجيلات، يعني دلوقتي عرفة مش هيقول كلمة تأذي سمعته. إذا كان هو أصلًا وافق يوصلنا للواء كمال علشان سمعته اللي ممكن تبقى في الأرض لو الحاجات دي طلعت.
عامر بتنهيدة:
أنا تعبت من التفكير.
مينا:
علشان كدا بقولك خلينا نريح شوية، وأنا هاخد إذن بالزيارة لحسن، لازم أتكلم معه. أنا متأكد إنه أول ما يفكر في حل هيلقيه. يلا يا عامر قوم أنت دلوقتي روح، وأنا كمان همشي وخلينا نتقابل تاني لو وصلنا لحاجة.
عامر وإسلام قاموا مشيوا، ومينا قفل المكتب وخرج وراهم.
***
تاني يوم العصر، سمارة كانت عند نادرة.
نادرة خرجت من أوضتها، سمارة أول ما شافتها راحت عندها وحضنتها.
سمارة:
شد وهتزول يا نادرة متقلقيش.
نادرة بجدية وتعب باين في عيونها الحمراء وملامحها الباكية:
اتفضلي.
سمارة قعدت ونادرة قدامها.
سمارة بحرج:
عارفة إنك مستغربة وجودي ومستغربة إن الراقصة تجيلك أنتِ يا بنت الحج موسى، بس مقدرتش أسيبك في المحنة دي.
نادرة بود:
أنا مش مستغربة ولا حاجة؛ لإن متأكدة إن حسن يستاهل إن الكل يحبوه. وموضوع الرقص دا فأنا عارفة إنك سبتي الكباريه من يجي سنة. وبعدين أنا مش ربنا علشان أحاسبك. مجيئك على راسي يا سمارة.
سمارة بابتسامة:
تعرفي أنا حاسة إن الموضوع هينتهي والله وحسن هيرجع، بس لازم تخلي بالك على نفسك. أقولك حاجة يا نادرة؟ أنا كنت بحب حسن، واتمنيت لو أنا مكانك. حبيته لما شفت جدعنته وطيبته لما ساعدني وجابلي شغل وخلاني أعيش بني آدمة تانية. بس مع الوقت عرفت إن حسن لنادرة ونادرة لحسن. بس دلوقتي عرفت إن ربنا رحمني لما ما كانش لينا نصيب سوا؛ لإن ما كنتش هقدر أستحمل الوجع دا كله بعد ما أكون معاه وأشوف حياته كلها وأعرف معنى الحياة، علشان كدا حاسة بوجعك.
نادرة بحزن:
محدش هيحس بيه يا سمارة، محدش هيحس بالوجع دا؛ لإنه بيكويني أنا. متخيلة إن أبو ابنك يضيع فجأة؟ حبيبك يروح منك من غير ما تحسي؟ يروح ظلم؟ سيبيني ساكتة يا سمارة. عارفة لو في وقت تاني وواحدة جت تقولي أنا بحب حسن كنت جبتها من شعرها، بس دلوقتي معنديش لا طاقة ولا القوة اللي تخليني أتعصب حتى. تشربي إيه يا سمارة؟
سمارة بحزن:
ولا حاجة، تسلمي. أنا همشي دلوقتي بس هرجع تاني، وإن شاء الله يطلع منها بالسلامة.
نادرة:
يارب.
سمارة:
بالإذن أنا، مع السلامة.
نادرة:
سلام.
***
في السجن، حسن خرج من الزنزانة وطلع لحوش السجن، كان معظم المساجين فيه. بص للوجوه اللي حواليه. قعد في جنب وهو بيفكر إزاي يخرج من المكان دا. وفي نفس الوقت عايز يطمن عليهم، حاسس إنه هيتجنن من التفكير في الموضوع. سند على الحيطة اللي وراه وغمض عينيه.
جيه ناحيته واحد وهو بيدخن، قعد جنب حسن.
الشخص:
ما كنتش مصدق لما عرفت إن في ضحية جديدة لعيلة الأسيوطي هتشرف في السجن، لا وفي نفس السجن اللي أنا فيه.
حسن اتعدل وبصله، كان شاب باين في منتصف الثلاثينات لكن شكله عادي جدًا.
حسن:
أنت مين؟
الشخص:
سليمان يسري، وأنت حسن الصياد. جيت هنا في قضية مخدرات وهتقضي باقي عمرك هنا.
حسن:
إيه علاقتك لعيلة الأسيوطي وعملوا معاك إيه؟
سليمان:
كنت محاسب في شركات الأسيوطي من أربع سنين، بس منها لله اللي اسمها رحاب. رحاب كانت بتلعب في الورق والحسابات لنفسها من ورا طه، ولما أنا عرفت روحت بلغت مدير أعمال طه الأسيوطي، لكن هو كان متفق معها ولبستني قضية اختلاس وأخدت فيها خمس سنين، ودي السنة التانية ليا هنا.
حسن بسخرية:
وأنت سكت؟
سليمان بابتسامة:
زي ما أنت هتسكت يا حسن. أصل أنا وأنت مش قد طه. أنا سمعت إنك وقفت لطه في صفقة كان هيكسب فيها كتير، علشان كدا جابك هنا. على العموم أنا ممكن أساعدك جوه السجن.
حسن:
وهتساعدني بإيه إن شاء الله؟ كنت ساعدت نفسك.
سليمان:
ماشي بس أنا كنت حابب أساعد.
حسن بجدية:
تشكر يا عم، ساعد نفسك أنت الأول وسيبني في حالي؛ علشان أنا على آخري وممكن أتهور عليك دلوقتي.
سليمان:
أنا كمان كنت كدا أول ما جيت، بس وماله. ولو احتجت أي حاجة أنا في نفس العنبر.
سليمان قام سابه وهو حس بالغضب أكتر إن شر العيلة دي ما طالوش لوحده.
بعد مرور أسبوعين "في يوم الزيارة"، نادرة خرجت من أوضتها وهي بتحط الدبوس في الحجاب.
دعاء:
يا بنتي ما تخليكي، أنتِ أصلًا مفروض تتحجزي في المستشفى اليومين دول، الدكتورة بتقول إنك قربتي قوي.
نادرة بإحساس بالوجع:
لا أنا لازم أكون معاكم، أنا كويسة الحمد لله، وإن شاء الله مش هولد اليومين دول. بس كدا كل حاجة جاهزة له.
جليلة:
أيوه أنا حطيت كل حاجة متقلقيش.
نادرة:
خلينا ننزل علشان نلحق نروح له، مش بابا تحت؟
تبارك بحزن:
آه تحت، بس أنتِ شكلك تعبانة قوي.
نادرة بضيق:
قلتلكم مش تعبانة، أنا كويسة، خلينا بس ننزل.
تبارك مسكت إيدها ونزلوا سوا هي ودعاء.
في السجن، حسن وسليمان كانوا بيتكلموا، قدروا يتأقلموا سوا في الفترة اللي فاتت، وحسن بقى أهدأ وبيحاول يعرف من سليمان كل معلومة عن شركة الأسيوطي واللي بيحصل جواها.
سليمان:
مالك يا حسن متوتر ليه النهاردة؟ علشان ميعاد الزيارة يعني؟
حسن:
أكيد، هو أنت مش مستني حد يجيلك ولا إيه؟
سليمان بحزن وسخرية:
لما دخلت السجن في الأول هدى كانت بتيجي تزورني لوحدها وما كانتش بترضى تجيب البنت معها، وبعد ست شهور كانت رفعت عليا قضية طلاق واتطلقنا، ومن ساعتها ما شفتش بنتي ولا حد بيجي يزورني.
حسن ربت على كتفه بمواساة:
إن شاء الله هتخرج من هنا وهترجع لبنتك.
سليمان:
إن شاء الله، بس هو أنت مين هيجيلك؟
حسن:
أمي أكيد وتبارك و... ما أعتقدش إن نادرة هتيجي، عارف المفروض إنها هتولد في الشهر دا وهي في نهاية التاسع، كان نفسي أبقى معها وأطمنها.
سليمان:
إن شاء الله خير يا حسن. قولي هي حامل في إيه؟ ولد ولا بنت؟
حسن بحزن:
ولد.
عدى الوقت وهو منتظر إن السجان ينادي اسمه إن في حد جيه يزوره، لحد ما فعلًا نادى اسمه وخرج بلهفة. لكن كان مصدوم إنها جت تزوره ما كانش متوقعها.
والدته حضنته بقوة وهي بتعيط وتبارك كمان.
حسن بص لنادرة اللي كانت مبتسمة وكأنها بتقوله أنا معاك مهما حصل. حضنها وباس رأسها.
حسن:
إيه اللي جابك؟ أنتم إزاي توافقوا إنها تيجي؟
دعاء:
أنا صوتي راح وأنا بقولها تفضل، لكن هي صممت تيجي.
نادرة بلهفة:
أنا كويسة يا حسن متقلقش. قولي أنت كويس؟
حسن:
متقلقيش عليا أنا بخير الحمد لله.
نادرة:
بص يا سيدي، جليلة عملت لك الأكل اللي بتحبه أهو، كل كويس وبالله عليك يا حسن ما تزعلش وهون على نفسك وإن شاء الله هتعدي على خير.
حسن مسك إيدها بقوة وكأنه بيستمد منها الأمان. قعدوا كلهم يتكلموا.
حسن:
أخبار بحر إيه؟
تبارك:
بخير الحمد لله، بس زعلت لإنها ما عرفتش تيجي معانا. قولنالها الزيارة الجاية أنا هفضل وأنتِ تيجي له.
حسن:
خلوا بالكم عليها.
نادرة بتعب:
ناوي على إيه يا حسن؟
حسن بتفكير:
ناوي أولع فيهم يا نادرة. ناوي أخليهم يندموا، بس ما تشغليش بالك أنا بجهز لحاجة كدا.
نادرة حطت إيدها على بطنها بوجع:
أبوس إيدك يا حسن بلاش تأذي نفسك، أبوس إيدك أنا مش حمل وجع والله العظيم مش حمل حاجة تانية.
حسن حس بالحزن:
ما تخافيش أنا بفكر إزاي هخرج من هنا. بس مش هسيب حقي يا نادرة، دا على جثتي.
نادرة:
المهم ما تأذيش نفسك وفكر فينا بالله عليك.
حسن:
أنا اللي تعبني يا نادرة إني مش بفكر غير فيكم.
دعاء ربتت على كتفه باهتمام:
متقلقش علينا يا حسن وخلي بالك على نفسك، إحنا بخير الحمد لله.
عدى عشر دقايق تقريبًا.
السجان:
الزيارة انتهت.
الزيارة انتهت. سلموا عليه ونادرة ما كانتش عايزة تمشي لكن غصب عنها. حسن أخذ الزيارة ورجع العنبر بتاعه. ما كانش له نفس ياكل على قد ما كان حاسس بالحزن إنه شايفها بالحالة دي بتحاول تبتسم علشان ما يزعلش. سليمان قعد جنبه وهو بيواسيه:
معلش يا حسن، هي الزيارة الأول بتكون صعبة قوي.
حسن:
أنا عمري ما جه على بالي يا سليمان إن دي تبقى آخرتها.
سليمان:
معلش هتعدي يا حسن.
حسن بص له واتنهد وهو بيفتح الزيارة:
ياللا بسم الله خلينا ناكل لقمة سوا.
سليمان:
لا أنا مش جعان.
حسن بمقاطعة:
مد إيدك يا جدع، أنت معدتك ما وجعتكش من أكل السجن ولا إيه.
سليمان ابتسم بسخرية ومد إيده ياكل معه:
عارف أنا بقالي قد إيه ما أكلتش أكل بيتي يا حسن من زمان قوي، لدرجة إني كنت قربت أنسى طعم الأكل البيتي.
حسن:
هانت يا سليمان أنت كلها كام شهر وتخرج من هنا.
سليمان دموعه نزلت غصب عنه:
تفتكر لما أطلع هعمل إيه يا حسن؟ هقدر أشوف بنتي اللي اتحرمت منها ومستقبلي اللي ضاع؟ منهم لله.
حسن بص للأكل وما عرفش يرد ولا عنده نفس للأكل، لكن لازم يستجمع قوته ويهدأ علشان يعرف يفكر.
******************
في نفس اليوم الساعة اثنين بالليل، نادرة كانت بتصرخ من الألم وهي حاسة بأعراض الولادة، ما كانتش قادرة تستحمل. جليلة وبحر قاموا بفزع وراحوا لها. نادرة كانت بتعيط بهستيرية وهي مش قادرة تتحمل الوجع.
جليلة:
أنتِ بتولدي يا نادرة. أنا هكلم أبوك يجي يأخذنا المستشفى.
عدى الوقت ونقلوها المستشفى وهي في عالم ثاني، كل صرخة كانت طالعة من قلبها اللي بيتقطع إن اللحظة دي هو مش معها. دخلت العمليات وبدأوا يعملوا اللازم لها. الممرضة خرجت من العمليات بسرعة. جليلة مسكت إيدها بسرعة:
في إيه؟
الممرضة:
ولدت الحمد لله بس فقدت الوعي شوية وهننقلها أوضتها وابنها نقلناه الحضانة.
دعاء بخوف:
حضانة ليه؟ دي في الشهر التاسع، ابنها ماله؟
الممرضة:
لازم نسيبه في الحضانة لحد بكرة أو بعده وإن شاء الله هيخرج.
برا المستشفى، كان في شخص قاعد في العربية وهو بيتكلم في الموبايل:
ولدت يا باشا وأنا عملت اللازم.
طه بحدة:
نفذ، عايزك تجيب لي الواد هنا من غير ما حد يحس، أنت متأكد إن الممرضة هتقدر تتصرف في طفل ميت ابن النهاردة؟
محسن:
يا باشا عيب تسأل السؤال ده. أنت مش شغال مع عيال، الواد هيبقى عندك بعد ساعة بالكثير وكل حاجة متظبطة.
طه بقسوة:
ماشي يا محسن بس أنجز.
طه قفل الموبايل وبص لفريد ورحاب.
فريد:
يا بابا إيه دخل الولد ده في اللعبة دي؟ ده عيل ما لوش ذنب ليه نحرمه من أمه؟
طه بسخرية وحدة:
أنت صعبان عليك الست نادرة ولا إيه؟ عندك حق أصلها لما تعرف إن ابنها مات وجوزها محبوس احتمال تموت فيها.
فريد بحدة:
وهم ذنبهم إيه؟ مشكلتنا مع حسن وهو خلاص في السجن يعني ما فيش منه خطر.
طه:
ده بيتهيأ لك أنت بس. اللي زي حسن ده لا يمكن يفضل ساكت وراء القضبان، ولو حاول يعمل أي حركة كده ولا كده ساعتها ابنه معانا يبقى هو اللي جنى على نفسه. وبعدين ما تسترجِل كده. أنت فاكرة الثروة دي أنا عملتها بالساهل كده؟ لازم يبقى نابك أزرق واللي يخسرك جنيه تندم أمه وتخليه عبرة، مش على آخر الزمن واد ميكانيكي يخسرني أكثر من مائة مليون.
رحاب:
طب والواد ده هنعمل فيه إيه؟
طه بسخرية:
خلي الخدامة تراعيه لحد ما نشوف له أي صرفة. ولا نبعته فيلا الدقهلية.
رحاب:
أوكي.
بعد ساعة ونصف في المستشفى، نادرة بدأت تفوق وهي حاسة بوجع، بصت لمرجانة اللي قاعدة جنبها:
ألف حمد الله على السلامة يا حبيبتي.
نغم:
وبقيتي أم يا ست نادرة.
نادرة بتعب وإرهاق:
هو فين؟
مرجانة:
أخذوه الحضانة وإن شاء الله بكرة الصبح هيطلع من هناك.
نادرة:
أنا عايزة أشوفه، عايزة أحضنه، هو شبه مين؟ أنا ولا حسن؟
مرجانة:
ما حدش شافه لأنهم نقلوه الحضانة قبل ما نشوفه، بس أكيد زي القمر ليكم أنتم الاثنين. الممرضة قالت إنه لازم يفضل في الحضانة وما ينفعش يطلع.
نادرة بخوف وقلق:
لا أنا عايزاه دلوقتي. هاتوا لي ابني يا نغم بالله عليكم هاتوه عايزة أشوفه وأحضنه.
مع إصرار نادرة الممرضة راحت تجيبه لكن وقفت في الحضانة مصدومة إن الطفل ما فيهوش نبض وجسمه بارد جدًا.
يا لهوي ده مات. أقول لهم إيه دي أمه هتتجنن عليه.
في فيلا الأسيوطي، فريد ورحاب كانوا بيبصوا للطفل اللي نايم، جميل جدًا وملامحه ناعمة كأنه ملاك، إيده صغيرة جدًا جدًا.
رحاب:
تفتكر لما حسن ونادرة يعرفوا إن ابنهم مات هيحصل إيه؟
فريد ما ردش وهو بيبص ليه.
رحاب بفحيح أفعى:
طب تخيل حسن يعرف إننا خطفنا ابنه وسجنناه وإن أبوك السبب في كل ده هيعمل إيه؟ احتمال يسلخ جلدنا بالحياة.
فريد بلع ريقه بتوتر وهي ابتسمت بسخرية وخرجت من الأوضة.
فريد لابن حسن:
يا ترى أنت هيحصل فيك إيه؟ ويا ترى أبوك هيعرف يرجعك ولا أنت هتكبر وتدفنا كلنا؟ مسلسل عربي قوي تكبر إيه؟! ده لو أبويا ضمن إن أبوك ما يعملش حاجة هيرميك في الشارع وساعتها لا هتعرف لا أب ولا أم. وهم اللي ربوا بنت من الشارع ابنهم يبقى مرمي في الشارع. غريبة الدنيا!
في هذه الحياة يوجد أيضًا التعساء والمشردون. هؤلاء الذين يقدرون تلك النعمة التي لا تشعر بها أنت، هؤلاء الذين انتظروا كثيرًا، لأجل تلك اللحظة التي يبتسم لهم القدر. تلك الوردة ارتوت بالدماء حتى ذبلت أوراقها.
رواية نادرة قلبي الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم دعاء احمد
رواية نادرة قلبي الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم دعاء احمد
في بيت الحج موسى الساعة الواحدة ظهرًا.
نادرة صحيت من النوم بكسل، بصت جانبها كانت بحر قاعدة على السرير وبتلعب مع ياسين اللي صحي من بدري.
اتعدلت وبصت لبحر باستغراب:
"صباح الخير يا حبيبتي... هي الساعة كم؟"
بحر بابتسامة:
"الضهر أذن من شوية، أنتِ نمتي كتير أوي، وأنا لما دخلت الأوضة كان ياسين صحي قعدت ألعب جانبه علشان ما يصحكيش."
نادرة:
"معقول أنا نمت الوقت دا كله وجليلة ما صحّتنيش ليه؟... هي فين؟"
بحر:
"مش عارفة، باين كانت في المطبخ هي وواحدة اسمها سمارة."
نادرة قامت وهي حاسة بصداع، طلعت من أوضتها وهي بتنادي على جليلة وسامعة صوتها من المطبخ وهي بتضحك وبتتكلم مع سمارة.
نادرة:
"يا جليلة!"
دخلت المطبخ لقيت جليلة قاعدة مع سمارة و بيعملوا محشي ورق عنب.
نادرة:
"إزيك يا سمارة، أنتِ هنا من بدري ولا إيه؟"
سمارة:
"آه جيت الصبح بس لقيتِك نايمة وقلت أكيد تعبانة والست جليلة قالت لي نتسلى ونتكلم بس حقيقي دمها زي العسل."
جليلة بمرح:
"والله أنتِ اللي قمر يا بت."
نادرة:
"طب كنتِ صحّيتي."
سمارة:
"بصراحة صعبتي عليا والست جليلة قالت لي إنك نايمة الصبح قلت أسيبك وقعدت أدردش أنا والست جليلة."
نادرة وهي رايحة ناحية التلاجة:
"آه وأنتِ طبعًا يا جليلة خليتيها تعمل معاكي الأكل بدل ما تضيفيها؟!"
جليلة:
"أنتِ متضايقة من إيه يا بت أنتِ؟ وبعدين أنتِ سايبة ابنك لوحده."
نادرة:
"بحر قاعدة بتلعب معاه... أنا جعانة أوي يا جليلة هو لسه بدري."
جليلة:
"لا يا حبيبتي عشر دقايق والأكل يطيب."
نادرة قعدت جانبهم على التربيزة، جليلة قامت وسابتهم.
نادرة بود:
"معلش يا سمارة والله هي جليلة كل حياتها في المطبخ وأكيد دماغك صدّعت."
سمارة:
"لا أبدًا والله أنا بقالي كتير ما ارتحتش مع حد في الكلام قدّها بس قولي لي أنتِ عاملة إيه وصحتك إيه أخبارها، والقمر الصغير عامل إيه؟"
نادرة:
"بخير الحمد لله سمارة... أنا وحسن قررنا نسمّيه ياسين."
سمارة:
"يتربى في عزكم يا رب."
نادرة:
"اللهم آمين... سمارة تعالي نقعد في أوضتي محتاجة أتكلم معاكي في موضوع مهم."
سمارة:
"من عنيا."
نادرة قامت وسمارة وراها.
نادرة:
"بسرعة الأكل يا جليلة بالله عليكي أنا واقعة من الجوع."
جليلة:
"حاضر..."
دخلوا أوضة نادرة كانت بحر بترسم في الكراسة وياسين صاحي.
سمارة:
"بسم الله ما شاء الله، بسم الله الرحمن الرحيم جميل أوي يا نادرة ربنا يحميه."
نادرة ابتسمت بود وانحنت شالته بحنان واديته لسمارة:
"سمّي الله وشيليه."
سمارة بتوتر:
"أنا؟"
نادرة هزت رأسها بالإيجاب وسمارة ابتسمت بارتباك وهي بتاخده منها:
"بسم الله الرحمن الرحيم... يتربى في عزكم يا نادرة وإن شاء الله ربنا هيرد الغايب لبيته."
نادرة بلهفة:
"يا رب يا سمارة... علشان كدا كنت عايزاكي في خدمة ممكن بسببها حسن يخرج من الموضوع دا كله ويرجع لنا تاني وصدقيني والله العظيم هفضل شايلة جميلك دا فوق راسي لآخر العمر."
سمارة بسرعة:
"خدمة إيه؟ دا أنا أفدي حسن برقبتي بس أنا ممكن أعمل إيه وأنا مش هتأخر."
أدت ياسين لنادرة اللي حضنته وقعدت على الكرسي وجانبها سمارة.
نادرة:
"بصي يا سمارة اللي هقوله دا أنتِ ليكي منتهى الحرية إنك ترفضي أو تقبلي وأنا والله العظيم مش قصدي أضايقك ولا بكلمة هقولها بس أنا ما عنديش حد غيرك أثق فيه في الموضوع دا بالذات."
سمارة:
"قلقتيني ادخلي في الموضوع على طول."
نادرة:
"بصي حسن لما جه المستشفى قال إن في شخص ممكن يبقى معه دليل براءة حسن، والشخص دا يبقى وجدي الحسيني مدير حسابات شركة الأسيوطي ودا هو اللي بيخلّص أي شغل مش تمام لطه ورحاب. وأكيد راجل زي دا عنده حاجات كتير ماسكها على عيلتي الأسيوطي علشان يضمن إن محدش يأذيه، والأكيد إنه حاطط الحاجات دي في مكان محدش يعرفه، مكان خاص."
سمارة:
"عندك الحق بس أنا هعمل إيه؟"
نادرة:
"بصي وجدي كل كام يوم بيسهر في... وأنا فكرت الصراحة إن ممكن لو هو شافك أكيد هتعجبيه جدًا لأنك جميلة وكمان فاهمة في الشغل دا... قبل أي حاجة أنا والله العظيم ما قصد إنك تعملي أي حاجة حرام أنا قصدي أنتِ ممكن لما تقعدي معه ويشرب تقدري تفيدينا بأي حاجة."
سمارة:
"فهمتِك، ما دام هو من النوعية دي ما تقلقيش اديني أسبوع واحد وإن شاء الله كل اللي إحنا عايزينه هيحصل."
نادرة:
"سمارة أنا مش عايزاه أكون السبب في إنك ترجعي للطريق دا... أنتِ حتى لو تعرفي أي واحدة تانية من الكباريه تساعدنا أنا ما عنديش مشكلة."
سمارة:
"لا طبعًا! وبعدين أنتِ فكرك البنات اللي أنا كنت أعرفهم ممكن أثق فيهم بقشيش؟ لا طبعًا دول يبيعوكي علشان مليم. ما تقلقيش يا نادرة أنا بعرف أتعامل في المواقف دي بس المهم عايزة أعرف عنه شوية حاجات."
نادرة:
"هقولك كل حاجة وما تقلقيش إسلام وعامر هيكونوا بيراقبوه ولو حصل أي حاجة هيحضروا وإن شاء الله مش هيحصل."
سمارة:
"إن شاء الله."
جليلة دخلت الأوضة وبصت لهم باستغراب:
"في إيه؟"
نادرة:
"ولا حاجة يا جليلة بس كنا بنتكلم."
جليلة:
"ماشي يالا الغداء جاهز تعالوا نقعد برا... بحر."
بحر بانشغال وهي بتلون:
"نعم."
جليلة:
"يالا يا حبيبتي الغدا جاهز عاملة له الرقاق اللي بتحبيه."
بحر بطفولية:
"حاضر جاية وراكي بس هلون الشمس."
*******************
بعد مرور أسبوع "حصل بعض الأحداث".
نادرة دايمًا مع دعاء وجليلة اللي ما سابوهاش لحظة.
ومعظم اهتمامها بياسين وبحر.
سمارة ونادرة متابعين خطتهم سوا.
الشباب بيتابعوا مع سمارة اللي بيحصل.
"في بيت الحج موسى."
مرجانة كانت قاعدة مع جليلة ومالك ابن مرجانة بيلعب مع بحر.
جرس الباب رن.
جليلة:
"قومي شوفي مين يا بت؟"
مرجانة:
"والله يا ماما لو باخد جنيه على كل فتحة باب هبقى من أغنياء البلد."
جليلة:
"والله؟ طب بطلي لماضة وروحي شوفي مين يا بنت جليلة."
مرجانة قامت فتحت الباب لقيت خالتها زبيدة ونوال.
مرجانة:
"خالتي... إزيك اتفضلي."
زبيدة بمرح:
"وحشتيني يا مرجانة يا بت، هو أنتِ طول الوقت هنا مش بترجعي بيت جوزك؟ دا يمكن يفتكر إنك غضبانة من كتر ما بتيجي هنا ولا أنتِ عايزاه يطلقك."
مرجانة بدلال:
"فشر هو يقدر..."
ما أنت عارفة يا خالتي، هو طول الوقت في المستشفى، وساعات بيبات هناك علشان شغله، ولما بيبات بيكلمني، وبعدين أنا قبل ما أجي بجهز كل حاجة.
جليلة بزعل وعتاب:
"أنت عاملة إيه يا زبيدة؟ بقالك كتير مجتيش؟ حتى لما نادرة خلفت مجتيش تباركي ولا حتى عملتي مكالمة، هو في إيه يا أختي؟"
زبيدة معرفتش ترد، وهي بتبص لنوال:
"حقك عليا يا جليلة والله غصب عني. هي نادرة أخبارها إيه دلوقتي؟"
جليلة:
"بخير الحمد لله، مالك مش مظبوطة، حصل حاجة؟"
زبيدة بارتباك:
"لا أبدًا، أنا بخير الحمد لله."
جليلة:
"ادخلي يا مرجانة نادي لأختك."
نوال بتوتر:
"هو أنا ممكن أدخل لها؟"
جليلة افتكرت كلام نادرة إنها مش عايزاه يدخل أوضتها:
"معليش يا نوال، زمانها بتنيم ياسين، هي هتخرج دلوقتي."
مرجانة دخلت أوضة نادرة اللي كانت بتطبق الهدوم.
مرجانة:
"نادرة، خالتي برا هي ونوال وجاين يطمنوا عليكي."
نادرة ببرود:
"جاية تطمن! والله فيها الخير."
مرجانة:
"مالك يا بت مش عوايدك؟ أنا عارفة إنك مش بتحبي نوال بس أول مرة أشوفك بتتكلمي كدا عنهم."
نادرة:
"ولا حاجة يا مرجانة، بقولك إيه، دي خالتك أنتِ، أنا ماليش خالات، أمي الله يرحمها مكنش عندها أخوات. ونوال بنت خالتك أنتِ مش أنا، فروحي اقعدي معاهم ومش عايزة حد منهم يدخل أوضتي، حكم أنا والله ممكن أعمل مصيبة، أنا بقولك أهوه. وبعدين ابقي خافي على نفسك وما تسبوهاش لوحدها في البيت علشان أنتِ مش عارفة الشر بيجيلك منين."
مرجانة:
"إيه الكلام اللي بتقوليه دا؟ وبعدين من إمتى بتقولي كدا على خالتك زبيدة، دي بتحبك."
نادرة:
"وأنا عارفة بس أنتِ متعرفيش حاجة، وخالص اللي ربنا ستره ميفضحوش عبده، فسبيني بقى في حالي علشان أنا وابني مش حمل أي مصيبة، أنا دلوقتي بقول يا رب كملها علينا بالستر وحسن يخرج بقى، فلو سمحتي اتفضلي اخرجي واقفلي الباب وراكي وأنا مش عايزة أشوف حد، أظن حقي."
مرجانة باستغراب:
"حاضر، بس خلي في علمك ماما مش هتسيبك إلا لما تعرف في إيه، ولو بابا عرف هيزعق، فتعالي اقعدي دقيقتين واتحججي بأي حاجة أو قولي إنك تعبانة وعايزة ترتاحي."
نادرة:
"امشي يا مرجانة، أنا مش هطلع."
مرجانة:
"دا أنتِ غريبة! أوف منك."
نادرة بسرعة:
"بقولك الأكل لسه قدامه كتير، أنا جوعت."
مرجانة بخبث:
"نادرة، أنتِ مش ملاحظة إنك بقيتي تأكلي كتير أوي وشكلك كدا هتتخني؟ طب بذمتك لو حسن خرج هتبقى مبسوطة؟"
نادرة:
"وأزعل ليه إن شاء الله؟ وبعدين أنا بعرف أتحكم في نفسي في الأكل بس حقيقي أنا جعانة، وبعدين حسن بيحبني في كل حالاتي، رفيعة قمر وتخينة قمرين."
مرجانة ضحكت:
"والله ما هتتغير يا بنت سنية."
قفلت الباب وراها وخرجت لهم.
مرجانة بارتباك:
"معليش هي تعبانة شوية و..."
نادرة خرجت من الأوضة وهي بتبص لنوال بنظرة صريحة وكأنها بتقولها ليكي عين.
نادرة:
"إزيك يا خالتي؟"
زبيدة:
"بخير الحمد لله، أخبارك إيه يا حبيبتي؟ والقمر الصغير عامل إيه؟"
نادرة:
"بخير الحمد لله، معليش هو نايم مش هعرف أجيبه تشوفيه."
زبيدة:
"ولا يهمك يا حبيبتي، المهم يكون كويس."
نادرة قعدت جانب جليلة وهم بيتكلموا، شوية ونادرة قامت وسابتهم، لكن نوال قامت وراها كانت لسه هتدخل لكن نادرة نادت عليها.
نادرة لفت وبصتلها:
"أيوة يا نوال، عايزة إيه المرة دي؟ عايزة تأذي مين؟ أنا ولا ابني اللي عمره أيام؟ قولي لي مين اللي عايزة تأذيه المرة دي؟"
نوال سكتت وبصت في الأرض.
نادرة بضيق:
"في اليوم اللي دخلتي فيه بيتي وأنا حسيت إني أنا مش أنا، حسيت الأذية، أنتِ عارفة أنا بسببك مريت بإيه في كم يوم؟ دا أنا كل لحظة كنت بحس إني في كابوس واللي شفته مخيف أوي. خلاني أسأل نفسي سؤال كل لحظة: هو أنا عملتلك إيه علشان تكرهيني كدا؟ ليه طول الوقت بشوف في عينيكي نظرة شر وكره؟ ليه؟ أنا أذيتك في إيه؟"
نوال:
"خليتي الكل يحبوكي، كل اللي شافك بيحبك كلهم، وأمي كانت دايما تقولي خليكي زيها فريش مش كئيبة زيك، مع إنها لو فكرت هتعرف إني كئيبة وحزينة بسببها هي، لإنها طول الوقت حطاني في مقارنات مع اللي حواليا، لازم تكوني أحسن من دي ودي ودي."
نادرة بزعيق:
"وأنا ذنبي إيه؟ مين قالك إني فريش ومش بزعل ولا بعيط؟ أنا بس مكنتش أحب أخلي الناس يشوفوا الحتة المكسورة جوايا وهفضل كدا لحد ما ربنا ياخدني وترتاحي. وبعدين أنتِ اللي بتقارني نفسك بيا، لو أنتِ مش بتقارني نفسك بيا كنتي قدرتي تطوري من نفسك علشان نفسك. مع إن لو فكرت أنتِ أحسن مني في حاجات كتير أوي، محامية ومتعلمة مش زيي زي ما أنت كنتي بتقولي بتاعة صنايع. عندك والدتك بتحبك على فكرة والناس كلهم لما بيجي سيرتها بيذكروها بالخير، أنتِ عارفة أنا أدفع عمري كله علشان الناس يذكروا أمي بالخير ويدعوا لها. لكن هم لما بيجيبوا في سيرتها بيقولوا عليها خطافة رجالة علشان اتجوزت أبويا على جليلة، ومهما عملت هتفضل بالنسبة ليا ست الكل، هتفضل أعظم أم في الدنيا بالنسبة ليا حتى لو مش فكراها أوي. أنتِ مش مقدرة النعم اللي أنتِ فيها فجيتي تبصيلي في حياتي. شوفتي فيها بس الجزء الحلو، متعرفيش إن فيها برضه حزن وانكسار، لأن سبحان الله كل واحد عنده أربع وعشرين قيراط. بصيت ليا في البيت الصغير والعيلة البسيطة اللي أنا وحسن كنا بنحاول نخليها سعيدة، ورحتي الله أعلم لمين علشان تعملي ليا سحر. على فكرة أنا مكنتش متأكدة إنه أنتِ بس حسيت لما جيتي البيت وقعدنا نتكلم قلبي كان حاسس إن فيه حاجة مش صح، وطلع عندي حق وأنتِ جاية في نص بيتي وتأذيني، مع إن أنا والله العظيم لما عرفت إنك سقطتي زعلت أوي والله. امشي يا نوال بالله عليكي امشي، وعلى فكرة أنا مقولتش لحد منهم، بس سيبيني في حالي، سيبيني في حالي علشان أنا دلوقتي مسئولة عن طفلين بالله عليكي. آه صحيح ابقي صالحي أمك، هي لو جت في يوم وقاست عليك فهي عملت كدا علشان بتحبك، أنا والله العظيم كان نفسي يبقى عندي أم تخاف عليا زيها كدا."
نوال بحزن:
"أنا جاية وعايزاك تسامحيني. أنا عارفة إني غلطت في حقك بس أنا عملت كدا لإن كنت حاسة بالنقص من جوايا، وفجأة حياتي أنا اللي اتقلبت، وأطلقت أنا وماجد وموقوفة عن شغلي و..."
نادرة:
"نوال سيبها للأيام، جايز يجي يوم وأسامح لكن مش هنسى، علشان كدا مش عايزة أشوفك تاني، مش عايزة صدقيني مش هقدر، وعلى فكرة أنتِ جوزك ممكن ترجعيله لو حاولتِ تفهميه وتحتويه، لو حس إنك فعلًا اتغيرت، وارجعي لربنا هو هيحلها من عنده، بعد إذنك."
سابتها ودخلت أوضتها وقفلت الباب وراها.
الساعة ثلاثة الصبح.
في شقة وجدي.
سمارة كانت قاعدة جانب وجدي اللي بيشرب وباين إنه سكران ومش في وعيه.
وجدي بعتاب:
"مش ناوية تحني بقى يا سمارة، دا أنتِ منشفة ريقي ومدوخاني عليكي من يوم ما شوفتك."
سمارة بخبث ودلال:
"يا حبيبي أنا قلتلك أنا ماليش في الشمال أنا يمين."
وجدي بسكر:
"وأنا موافق بس ترضي عني بقى أنا تعبت وأنا بجري وراكي."
سمارة:
"طب ما أنا راضية، والدليل على كدا إني جيت معاك الشقة دي بس الصراحة مكنتش أعرف إنك عندك شقة كبيرة كدا."
وجدي:
"أنتِ لسه متعرفنيش كويس يا سوسو، أنا عندي اللي يعيشك ملكة، بس الشقة دي بالذات غالية عليا أوي ومش بجيب فيها أي حد والسلام، وبعدين أنا مشيت الحرس علشان نكون على راحتنا. لإن من أول ما شوفتك في الكباريه وأنا هتجنن."
سمارة ضحكت بدلال:
"طب اشرب يا حبيبي."
بعد حوالي نص ساعة.
سمارة اتأكدت إنه نام من كتر الكحوليات اللي شربها، قامت ببطء اتسحبت وأخدت ميدالية المفاتيح بتاعته، وراحت ناحية أوضة المكتب المقفولة بكذا مفتاح. دخلت الأوضة وهي خايفة، قفلت الباب وراها وطلعت موبايلها تنور بيه. قعدت على المكتب وبدأت تفتح الأدراج بتدور على أي حاجة لحد ما لقيت لاب توب قدامها.
كلمت مينا اللي كان واقف بالعربية قريب من العمارة اللي فيها الشقة بالاتفاق ما بينهم.
سمارة بهمس:
"أيوة يا أستاذ مينا، أنا ملقتش ولا ورقة بس فيه كمبيوتر هنا بس مش عارفة أفتح الرقم السري بتاعه."
مينا بسرعة:
"بصي يا سمارة، الفلاشة اللي أنا اديتهالك حطيها في الجهاز وهيتفتح بعدها تلقائي، هي فيها برنامج يقدر يشفر الباسورد."
سمارة بتوتر:
"حاضر حاضر."
عملت زي ما بيقولها خطوة خطوة، ونقلت المعلومات اللي على اللاب توب لفلاشة معها.
مينا:
"سمارة اخرجي من عندك وأنا وعامر تحت انزلي بسرعة لإن لو كشفك هتبقى مشكلة."
عامر:
"أنا هطلع لها."
نزل من العربية رغم اعتراض مينا وطلع لحد الشقة في نفس وقت نزول سمارة.
عامر:
"أنتِ كويسة؟"
سمارة:
"متقلقش يا خويا بس خلينا نمشي من هنا أنا جثتي متلبشة."
نزلوا من البيت ومينا أخدهم ومشوا من المكان.
بعد مدة.
مينا كان قاعد قدام اللاب توب ومعه عامر وسمارة.
سمارة:
"ما تفهمني يا خويا في إيه؟"
الخواجة نيكولاس دخل المكتب، مينا قام بسرعة وراح ناحيته.
نيكولاس:
"وصلت لإيه يا مينا، أنا زهقت من الموضوع دا وعايز أخلص من طه اللي بيقف ليا في كل صفقة والتانية، وكمان حسن اللي دخل في ليلة أكبر منه."
مينا بابتسامة:
"اعتبرنا خالص، وصلنا الدليل ببراءة حسن واللي يخلصنا من طه ويوديه في ستين داهية."
عامر:
"أنت بتتكلم جد يعني حسن هيخرج؟"
مينا:
"أكيد، أنا بقول لازم نطلع على مكتب النائب العام دلوقتي حالًا!"
في السجن.
حسن كان بيقرأ في كتاب الله العزيز وهو حاسس بالحزن والإحباط. قرأ سورة الشرح وهو من جواه نفسه ربنا يزيح الغمة.
(أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ * فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ).
رواية نادرة قلبي الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم دعاء احمد
في مكتب النائب العام، كان مينا قاعد قدام النائب العام وهو بيشرح له كل التفاصيل، وقدامه الورق اللي يثبت إن شركة الأسيوطي بيحصل فيها شغل كتير من تحت الترابيزة، وإن طه الأسيوطي هو اللي طلب من شخص يدس لحسن المخدرات.
ودا بتسجيل صوتي وجدي سجله لطه وقت ما اتفق معه، وفيه ورق مستندات تثبت إن طه متورط في حاجات كتيرة مشبوهة، مش بس طه ورحاب كمان.
النائب العام بجدية: وأنت وصلت للمعلومات دي إزاي يا حضرة المحامي؟
مينا: حضرتك قلتها، أنا المحامي بتاع حسن، يعني دا واجبي إني أجيب دليل براءته، وفيه عند حضرتك الدليل اللي يثبت إن حسن بريء، والدافع اللي خلى طه الأسيوطي يكرّي ناس يدسوا لحسن المخدرات، لأن حسن أخد صفقة كبيرة من طه وأنا كنت المحامي في الصفقة دي.
اللواء كمال اللباد كان يملك تلات مراكب نقل كبيرة، والوسيط المالي بتاعه عرفة كان متفق مع طه إنهم ياخدوا الصفقة بربع التمن تقريبًا، وفعلاً عرفة كان بيوقف كل الإجراءات لو حد سأل عن المراكب دي، وكان بيبلغ كمال بيه أسعار أقل من اللي بتتعرض علشان لما طه الأسيوطي يقول عرضه يحس إن دا مكسب ليه.
لكن حسن كان السمسار الخواجة اللي اشترى المراكب دي وأنا المحامي بتاعه.
حسن وقتها قرر يبتز الوسيط المالي بالحاجات اللي على الموبايل دا مقابل إنه يعرفه على اللواء كمال علشان يعرض عليه العرض الخاص الخواجة نيكولاس.
النائب العام أخد الموبايل من مينا وبدأ يسمع التسجيلات اللي بتدين عرفة والفيديوهات.
النائب العام: طب ليه التسجيلات دي ما ظهرتش وقت التحقيق أو في المحكمة؟
مينا: للأسف كان حصل مشكلة في الموبايل واتمسحوا، علشان كدا حسن ما قالش عليها، لكن هو قال المعلومات دي في المحكمة لكن ما كانش في أي دليل عليها.
دلوقتي قدام حضرتك كل المعلومات اللي تدين طه الأسيوطي وبنت أخوه رحاب ومدير الحسابات وجدي وعرفة وكل الناس المتورطين في الموضوع دا.
ودليل براءة حسن يا ريت تاخد قرار، لأن هو مش مكانه السجن أبدًا.
حسن أنا اتعاملت مع شاب جدع وعايز ينجح هو وعامر، فيه زيهم آلاف الشباب اللي بيستنوا فرصة بس علشان ينجحوا.
وإحنا بإيدينا بندفنهم بالحياة.
حسن مسؤول عن أسرة وطفل لسه جاي للدنيا وزوجة وأم.
النائب العام ابتسم بجدية: ما تقلقش يا مينا، البريء أكيد هينول براءته، بس أنت عارف الإجراءات، لازم نتأكد من كل المعلومات دي، وأنا هعمل أمر ضبط وإحضار لكل اللي أساميهم انذكرت، العدالة لازم تاخد مجراها.
مينا تنهد: أتمنى يا فندم... بعد إذن حضرتك.
بعد ساعتين، مينا وعامر وسمارة وإسلام كانوا قاعدين مع الحج موسى ونادرة اللي بتعيط من الفرحة أخيرًا، وهي مش مصدقة اللي بيقولوه وحاسة بروحها بتضحك بعد كل الدموع اللي نزلت.
الحج موسى بحب: خالص بقى يا نادرة، أنتي هتقضيها عياط ولا إيه؟ ما ينفعش كدا يا حبيبتي.
نادرة بدموع وسعادة: مش مصدقة يا بابا، مش مصدقة أخيرًا... أنا مش عارفة أقولكم إيه والله العظيم جميلكم دا هيفضل فوق راسي طول العمر.
سمارة بحب: جميل إيه بس، دا حسن دا نفديه بعنينا، وقف جانبنا كلنا وربنا عالم إنه يستاهل كل خير.
بحر سقفت بسعادة وحب: يعني أبو علي هيرجع تاني؟
مينا بابتسامة: أيوه يا بحر، هيخرج قريب أوي.
زمانه وصله خبر في السجن دلوقتي، يعني إن شاء الله أسبوع أو اتنين بالكثير أوي ويكون معانا وتعملوا سبوع بقى للقمر الصغير.
جليلة بود: إن شاء الله، وأنت يا مينا أول الحاضرين أنت والمدام، مش أنت متجوز برضه؟
مينا بابتسامة وهيام: أيوه، اسمها مريم، وعلى فكرة أنا حكيت ليها كتير عنكم ونفسها تشوفكم.
جليلة: خلاص ابقى هاتها معاك، أنا والله ارتحت لك.
مينا بود: القلوب عند بعضها يا ست جليلة.
في السجن، حسن كان قاعد مع سليمان بعد ما جه من عند المأمور وهو مش مصدق اللي قاله.
دموعه نزلت وهو بيحمد ربنا.
سليمان بسعادة: ألف مبروك يا حسن، ألف مبروك تخرج لأهلك.
حسن بسعادة وحماس: أنا مش مصدق يا سليمان، حاسس إن قلبي هيقف من الفرحة... أنا كنت بدأت أفقد الأمل، ما كنتش متخيل إنهم برا هيقدروا.
سليمان ربت على كتفه باهتمام: أنت عندك ناس كتير بيحبوك، واللي بيحب حد بيقف في ضهره، ألف مبروك.
حسن: الحمد لله، أنا هقوم أتوضى وأصلي ركعتين لله.
سليمان: خدني أصلي معاك.
بعد عشر أيام، كانوا قبضوا على طه ووجدي ورحاب بقضايا كتير تخص شغلهم وتهمة إنهم خلوا شخص يدخل ورشة حسن ويحط له المخدرات.
قبضوا على عرفة بسبب التسجيلات اللي تثبت إنه مرتشي بعد التحقيق معه.
حسن ميعاد خروجه بكرة.
نادرة قررت ترجع البيت هي وياسين وبحر.
كانت واقفة بتظبط أوضتهم بنفس الطريقة اللي بيحبها، كانت سعيدة جدًا.
بصت لبحر اللي كانت قاعدة جنب ياسين وهي بتضحك.
سابتهم ودخلت أوضتها، كانت عايزة تطلع جميلة جدًا ومشرقة زي كل مرة بيشوفها فيها.
زي ما كان يتغزل فيها ويقولها إنها بتشبه الورد في دلاله والفراشة في سحرها وجمال ألوانها.
اختارت دريس كانوا اشتروه سوا وقررت تلبسه وهي رايحة له بكرة.
بدأت تطلع هدومها الجديدة اللي ما لبستهاش ولا مرة وبدأت تقلب في حاجتها من جديد وهي فرحانة.
كانت بتعد الدقايق اللي بتعدي عليها.
غمضت عنيها بسعادة وحب: يا رب ما توجعش قلبي على قريب تاني يا رب، أنا عمري ما تخيلت إني أحبه كل الحب دا يا رب... أنا اكتشفت إني كنت فعلًا محتاجاه جدًا... نفسي نرجع تاني أسوان تاني ونبعد عن كل الناس اللي حوالينا ونعيش كل لحظة مع بعض من أول وجديد.
خرجت من الأوضة وراحت تجهز الأكل لبحر وطلعت ليهم بعد شوية: يالا يا بحر علشان تاكلي.
بحر بحماس: هو خلاص حسن هيجي بكرة؟
نادرة قعدتها على رجليها وباست خدها بحنان: أيوه يا حبيبتي، هيرجع تاني لينا، أنتي مبسوطة؟
بحر: أنا مبسوطة قد الدنيا بحالها، هو كان وحشني أوي.
نادرة ابتسمت بحب وبدأت تأكلها وهي بتبص لياسين اللي نايم جنبها على الأنتريه وجانبهم قطتها.
تاني يوم، حسن غير هدوم السجن ولابس هدومه وهو مستني الوقت اللي يخرج فيه.
صحابه من السجن كانوا بيباركوا له.
مستني اللحظة اللي بوابة السجن تتفتح وياخد حريته من تاني.
وها قد جاءت اللحظة المنتظرة.
كانوا كلهم واقفين منتظرينه.
خرج بص لهم وابتسم وهو بيحضن أمه بسعادة وهي بتعيط من الفرحة وتبارك وجوزها واقف جنبها.
حضن عامر وسلم على مينا، لكن فجأة لقى بحر بتجري عليه بتحضنه.
نزل لمستواها وحضنها بسعادة وباس خدها بحب: وحشتيني يا أوزعة، وحشتيني أوي يا ست بحر.
بحر بحماس طفولي: وأنت كمان وحشتني أوي يا بابا.
حسن بصلها وما كانش مصدق الكلمة، ابتسم بسعادة وباسها بسعادة.
حملها وقام وهو بيدور على نادرة بعنيه، بينهم كانت واقفة بعيد جنب أبوها وهي شايلة ياسين ومبتسمة.
كانت جميلة جدًا جدًا، جذابة بشكل يخليه يتهور... دايمًا بتطلع أجمل في عنيه ودايمًا بتعمل كل حاجة علشان تكون الأجمل.
بيقولوا إن الجمال بيشوفوه بالعين، لكن هو شاف الجمال الحقيقي في عيونها اللي دايمًا ملهوفة ومشتاقة ليه.
ابتسم بحب وراح ناحيتها، سلم على والدها ووقف قصادها.
نادرة ابتسمت بسعادة: كنت خايفة يا حسن، بس عرفت إنه مقدر ومكتوب... وحشتني يا أبو علي.
حسن باس رأسها وبعد عنها وهو بيبص لياسين اللي كان بيرمش بعيونه وبيبص لحسن ببراءة.
نزل بحر وأخد منها ياسين: بسم الله ما شاء الله، بسم الله الرحمن الرحيم.
نادرة برجاء: أنت وحشتنا أوي يا حسن، أنا مش عايزة فلوس ولا عايزة أي حاجة تبعدك عننا، أبوس إيدك بلاش تعمل حاجة تبعدك عننا، أنا والله مش هستحمل تاني والله.
حسن اتنهد بحزن وشدها لحضنه بقوة وغمض عنيه: حقك عليا يا نادرة والله حقك عليا.
عامر: يالا يا جماعة خلينا نمشي من المكان دا، لأن أنا حقيقي بتشائم منه.
إسلام: أنا بقول كدا برضه.
مشوا كلهم معه وهو ركب العربية مع الحج موسى، قعد جنب نادرة وهو شايل ياسين وبحر قاعدة على رجل نادرة وهو حضنها.
نادرة غمضت عنيها وسندت رأسها على كتفه.
بعد عدة ساعات، أخيرًا رجع البيت والكل رحبوا بيه وباركوا له وكل واحد رجع بيته وسابوا حسن ونادرة مع أولادهم.
حسن بص لبحر اللي نامت على الأنتريه، شالها ودخل أوضتها نايمها في سريرها وخرج من الأوضة وقفل الباب وراه.
راح ناحية أوضته وهو مشتاق للبيت والهدوء الطبيعي اللي فيه.
فتح الباب ودخل لقى نادرة بتطلع له هدوم علشان ياخد شاور.
ابتسمت بحب أول ما شافته وراحت ناحيته بسعادة.
وقفت قدامه وحاوطت رقبته بدلال: وحشتني أوي يا حسن أوي.
حسن بابتسامة: وأنتي كمان يا نادرة، والبيت وحشني وبحر كنت خايف أوي إن عمري يضيع في السجن و...
نادرة حطت إيدها على بقه بسرعة: مش عايزة أسمع أي كلمة بالله عليك مش عايزة ممكن... أنت من النهاردة بتاعي أنا.
مش هتعمل حاجة غير لما تشاورني يا حسن، ولو قلتلك إني قلقانة هتسيب الموضوع دا بسرعة ودا على فكرة أمر مش طلب.
حسن ابتسم بخبث وحاوط خصرها: قلبك جمد يا بنت الحج موسى.
نادرة بدلال: علشان ما عنديش استعداد إني أخسرك فاهم... بقولك إيه تعالي عايزة أوريك حاجة.
مسكت إيده وراحت ناحية السرير مكان ما ياسين نايم، قعدت وهو قعد جنبها.
نادرة بعدت البطانية الصغيرة عن ياسين: شكله عامل إزاي وهو نايم شبهك يا حسن جميل أوي.
حسن ابتسم بسعادة وانحنى شالها بحب: أنتي عارفة يا نادرة أنتم التلاتة قلبي كان مخطوف معاكم وأنا بعيد.
نادرة بحب: خلاص بأحسن ما فيش داعي للخوف تاني صدقيني.
حسن حضنها بقوة وهو مش عايز يبعدها عنه: أنا بحبك أوي يا نادرة... حب بيزيد كل يوم وكل لحظة وبيكبر في قلبي كل لحظة لدرجة إني بقيت متيم بيكي وحبي دا زاد كتير أوي في الأزمة دي.
لما حكوا لي عن اللي عملتيه، وإنك كنتِ واقفة معهم علشان تثبتوا براءتي، بقيتي عندي في مكان لوحدك، مكان بعيد.
نادرة ابتسمت بسعادة وطلعت بوسة على خده: وأنا بعشقك يا حسن وبموت لو بعدت عني.
حسن أخذ نفسًا عميقًا وارتاح أخيرًا.
بعد يومين، حسن طلع من البيت وراح هو وعامر لمينا المكتب زي ما طلب منهم.
لما دخل، اتفاجأ بوجود الخواجة نيكولاس.
الخواجة نيكولاس ابتسم بجدية وهو بيسلم عليه: ألف مبروك يا حسن خروجك من السجن، على فكرة أنا كنت متابع الموضوع.
حسن بابتسامة: متشكر يا نيكولاس بيه.
الخواجة نيكولاس: اتفضلوا اقعدوا.
عامر وحسن قعدوا ومينا معهم.
الخواجة نيكولاس: اتفضلوا.
حسن مد يده يأخذ منه الشيك وبص فيه بدهشة: إيه ده؟
الخواجة نيكولاس: حقكم.
حسن: بس أنا وعامر حقنا في موضوع السمسرة عشرة مليون مش عشرين.
الخواجة نيكولاس: تقدر تقول إن بعد اللي حصل ده أنا غيَّرت رأيي، وكمان بسببك أنا تخلصت من أكبر منافس ليا، طه اللي دلوقتي بيحققوا معه، والصراحة أنا زي ما بتقولوا بالمصري "استجدعتك" يا حسن. اعتبر إن دي هدية مني ليكم علشان تقدروا تفتحوا مشروعكم. قول لي صحيح، أنتم ناويين على إيه؟ أنا شايف إنك تفتحوا حساب باسمكم وتحطوا فيه الفلوس دي لحد ما تخططوا وتعملوا دراسة جدوى كويسة.
حسن بابتسامة وسعادة: إن شاء الله، بس هو إحنا كنا ناويين نفتح معرض سيارات، بس الصراحة لسه خبرتنا مش كبيرة في المجال ده.
الخواجة نيكولاس: خالص، أنا عندي فكرة. إيه رأيكم تشتغلوا معايا فترة مؤقتة لحد ما تكونوا عندكم الخبرة الكافية؟ على فكرة أنا مش بهزر، ممكن نعمل عقد دلوقتي حالًا.
عامر: بس هنشتغل إيه؟ إحنا طول عمرنا بنشتغل في الميكانيكا والعربيات.
الخواجة نيكولاس: ما تقلقش يا عامر، هو ده تقريبًا نفس المجال اللي أنا بشتغل فيه، بس على كبير شويتين تلاتة. مينا هيفهمكم كل حاجة تخص الشغل، لو وافقتوا هتمضوا معه العقد. أنا لازم أمشي دلوقتي لأن عندي اجتماع مهم.
حسن: تمام يا خواجة.
نيكولاس: مبسوط إني اتعرفت عليكم يا شباب، ربنا معاكم.
حسن وعامر ابتسموا ومينا قعد معاهم وبدأ يفهمهم الشغل.
بعد شهرين، حسن رجع البيت وهو تعبان، وخصوصًا لأنه وافق على الشغل مع الخواجة نيكولاس وقرر يبدأ في المجال بجد، وفعلاً بان ده في شغله إنه عايز يفهم كل تفصيلة كبيرة وصغيرة.
نادرة ابتسمت بسعادة وهي بتخرج من المطبخ: أنت جيت يا حسن؟
حسن بابتسامة: لا لسه بره.
نادرة: بايخ بس قمر يا سونة.
حسن: أنا بايخ؟ طب بذمتك هو في حد زيي أنا؟
نادرة بدلال: لا حبيبي، أنا جهزت لك الحمام.
حسن: كويس، أنا حقيقي محتاج آخد دش وأريح شوية علشان أقدر أنزل الورشة بالليل. صحيح يا نادرة قبل ما أنسى، خذي مصروف البيت.
نادرة: ما تقلقش أنا بعرف أظبط أموري، ما تقلقش. حسن، هو أنت ليه مصمم تشتغل في الورشة حتى بعد ما بقى عندك وظيفة بمرتب ثابت؟ أنا أقصد إنك ممكن تأجر الورشة وبلاش الشغلانة دي.
حسن بحزن: أنتِ لسه بتتضايقي إني ميكانيكي يا نادرة؟
نادرة بسرعة: والله ما أقصد يا حسن، والله العظيم ما أقصد. أنا بس شايفة إنك بتتعب نفسك قوي في الورشة بالليل وبالنهار في المصنع. ده عامر قال لك إنه خالص هيسيب الشغل في الورشة، ليه أنتَ متمسك بيها قوي كده؟ ما الحمد لله مرتبك بيكفينا.
حسن بابتسامة: الورشة دي يا نادرة كانت أول حاجة أملكها، باب رزق ليَّ، منها ربنا كرمني وقدرت أجهز تبارك وأجهز شقتنا دي وأصرف على بيتي، علشان كده مش عايز أسيبها وهفضل شغال فيها طول ما فيَّ صحة. أومال فين الولاد؟ مش سامع لهم صوت.
نادرة بابتسامة: عند جليلة، قالت إنهم وحشينها وأخذتهم.
حسن ابتسم وغمز لها: يعني ما فيش غيرنا؟ أنا بقول بلاش ورشة النهاردة يا قمر أنتِ.
رواية نادرة قلبي الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم دعاء احمد
قيل في الحب الحلال:
"إني وقعتُ ولم أبح يومًا لها
لم أقترب مع أني أبغيها
فحياؤها والله يكبح جرأتي
لكن غدًا سأدق باب أبيها"
بعد عقد القران قال لها:
"لقد كلفني الوصول إليك كثيرًا من الصدقات، وعددًا هائلًا من الدعوات في جوف الليل، ولم يبقَ مسجد في المدينة إلا وكان لي أثر به. كان الطريق إليك صعبًا، ولكن كان وعد ربي حقًا، ونلتُ منزلتي في قلبك."
حسن لنادرة:
تمر الأيام وتمر الليالي ويبقى حبي لك ثابت لا يغيره الزمان.
بعد مرور سنة ونصف في بيت الصياد، كانت نادرة بتحضر الغداء، بحر كانت بتعمل واجب المدرسة وياسين بيحبي على الأرض جانب بحر.
نادرة لمرجانة في الموبيل:
خالص يا مرجانة أنا هعدي عليكي بليل، بطلي عياط بقى. وبعدين ما أنتِ عارفة يحيى دايماً تتخانقوا وبعدها بيصالحك.
مرجانة بضيق:
بس المرة دي غير يا نادرة، أنا زهقت من كتر الخناق.
نادرة بابتسامة:
بس بتحبيه وعارفة إنه بيحبك وبيثق فيكي، وأكيد ضغط الشغل لازم تقدري كل دا يا حبيبتي، ولما يهدأ اتكلمي معه بهدوء واحكيله عن اللي بيضايقك منه؛ لأن صدقيني لو أنتِ اتكلمتي معه دلوقتي وهو شايط هيحصل مشكلة أكبر. لازم تهدي وهو يهدأ.
نغم:
يا نادرة أنا فاهمة قصدك، بس أنا مش أنتِ ونبيل مش حسن. هو فيه زيك أنتِ وحسن يا نادرة؟ محدش بيسمع صوتكم ولو اتخانقتوا بيصالحك حتى لو أنتِ اللي غلطانة. حظوظ.
نادرة:
أعوذ بالله من عينك يا بت أعوذ بالله. بت يا مرجانة أنتِ بصالي في حياتي كدا ليه؟ يخربيت سنينك يا بت.
مرجانة بضحك:
والله ما قصدي، بس حقيقي تعبت من الخناق يا نادرة، ومش عايزاه دا يأثر على مالك.
نادرة:
يبقى تتكلمي معه وتصارحيه يا مرجانة.
مرجانة:
ماشي يا ستي. قوليلي أنتِ بتعملي إيه دلوقتي؟
نادرة:
بجهز الغداء، عاملة مكرونة بالبشاميل وجلاش وبعمل السلطة.
مرجانة:
بالهنا والشفا. ياسين وبحر عاملين إيه؟
نادرة:
بخير الحمد لله. بقولك يا نغم، حماتي عايزانا نجيب أخ كمان لياسين.
مرجانة بضحك:
والله هي طلبت كدا.
نادرة:
مش بالظبط، بس الكلام جاب بعضه، بس بصراحة أنا مش مستعدة دلوقتي لأي حاجة. مدرسة بحر وياسين سنة وتمن شهور، يعني أنا مش هقدر أهتم بأي حد تاني دلوقتي.
مرجانة:
طب وحسن رأيه إيه؟
نادرة:
بصي، هو مش معترض ومش بيزن على الموضوع أوي يعني، وكمان هو مركز أكتر في الشغل من ساعة ما ساب المصنع مع الخواجة نيكولاس وهو مركز إنه يقوم مشروعه هو وعامر.
مرجانة بحب:
ربنا يوفقهم يا نادرة يا رب، بس أقولك حاجة، لازم تخلي بالك عليه وعينيك دايماً تبقى عليه.
نادرة باستغراب:
يعني إيه؟
مرجانة:
يعني يا حبيبتي جوزك دلوقتي ربنا كرمه وعنده معرض لقطع غيار السيارات، والراجل يا حبيبتي لما يطلع على وش الدنيا ويحس إنه بقى من الطبقة الغنية عينيه بتبدأ تزوغ على دي ودي، أو ممكن أي واحدة كدا ولا كدا تحاول توقعه.
نادرة:
حسن؟ لا طبعًا. بصي يا مرجانة أنا وحسن مش عشرة يوم علشان أفكر فيه بالطريقة دي أصلًا. حسن بيحبني وأنا بحبه أوي كمان. حسن أصيل يا مرجانة وقلبه اتختم بختم حبي ليه وعمره ما يخون.
مرجانة:
أنا ممكن أحسدك على فكرة من غير ما أقصد يا نادرة؛ لأن العين والقلب ساعات يحسدوا من غير ما يقصدوا، علشان كدا بلاش تقولي الكلام الحلو دا لحد. حتى أنا وخالي الكلام دا لأبو علي، ماشي يا ست نادرة.
نادرة بحب:
مع إني مش مقتنعة بس ماشي. بقولك تيجي نروح جليلة بليل؟ وحشتني بقالي يومين مروحتش عندها.
مرجانة:
بلاش أنا النهاردة. روحي أنتِ وأنا هبقى أروح بكرا.
نادرة غسلت إيدها ومسكت الموبيل وخرجت من المطبخ:
ماشي يا حبيبتي بس خالي بالك على نفسك هكلمك تاني.
مرجانة:
ماشي يا عسل سلام مؤقت.
نادرة قعدت تلعب مع بحر وهي بتمسك إيد ياسين علشان يمشي أول خطواته.
*******************
بعد ساعة وربع تقريبًا، وصل حسن البيت وباين عليه الحماس والسعادة، طلع السلم بسرعة فتح الباب لقاهم قاعدين في الصالة، ابتسم بحب:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بحر قامت بسرعة جريت عليه تحضنه.
حسن:
وحشتيني يا أوزعة.
بحر بضيق:
متقولش أوزعة أنا دلوقتي بقيت كبيرة في سنة تانية ابتدائي يعني كبيرة.
حسن بمرح:
خالص خالص متزعليش كدا، هاتي حضن كبير بقى علشان أنتِ وحشاني أوي.
بحر ضحكت بسعادة وحضنته وهو شالها على كتفه وقعد جانب نادرة على الأرض، أخد منها ياسين وضحك بسعادة:
وحشتني يا قلبي أنت.
ياسين ضحك بطفولية وهو بيحاول يقوم ويمشي وحسن ماسك إيده وهم التلاتة بيلعبوا. نادرة ابتسمت وسابتهم وقامت تجهز السفرة.
حسن:
بحر خالي بالك على أخوكي لحد ما أجي.
بحر:
حاضر بس دا بيعض، شوف عمل فيا إيه لما كنت بلعب مع ماما.
حسن بص إيديها باستغراب ورجع بص لياسين اللي بيضحك بعدم فهم.
حسن بحزن:
بتوجعك لسه؟
بحر:
شوية صغيرين بس هو أصلًا من ساعة ما السنتين دول طلعوا وهو بيعض كل ما أقعد مع ماما بيعيط.
حسن باستغراب:
بيغير دا ولا إيه؟ طب حقك عليا يا ستي هو لسه صغير ومش عارف هو بيعمل إيه، بس بعد كدا خالي بالك وأنتِ تلعبي معه.
بحر:
حاضر.
حسن ابتسم وبص للشنطة اللي جابها معه وهو جاي، فتحها وطلع منها شكولاته وزبادي بالفراولة وعصير:
خدي يا ست بحر عارف أنك بتحبيهم.
بحر بحماس وسعادة:
كلهم ليا؟
حسن:
وأنا عندي كام بحر يعني؟ طبعًا كلهم ليكي.
بحر أخدت منه الحاجة وباسته من خده، طلعت لسانها لياسين وكأنها بتغيظه. حسن ضحك وسابهم يلعبوا وقام دخل المطبخ لنادرة.
نادرة كانت بتطلع الصينية من الفرن.
حسن:
أساعدك في حاجة؟
نادرة:
لو ممكن، خد الأطباق على السفرة.
حسن بابتسامة:
حاضر يا ستي. أي أوامر تانية؟
نادرة هزت رأسها بأه وشاورت له إنه يقرب. حسن رفع حاجبه باستغراب وساب الأطباق وقرب.
نادرة مسكته من ياقة قميصه بغيظ:
بعد كدا لما تجيب شكولاته لبحر، هاتلي أنا كمان فاهم؟
باسته من خده وبعدت أخدت الصينية وطلعت. حسن ضحك بسعادة وأخد الأطباق وخرج وراها.
نادرة:
بحر ياله يا حبيبي علشان نتغدى.
بحر وهي بتاكل شيبسي:
أنا مش عايزة أكل يا ماما.
نادرة:
هقول إيه؟ كله منك يا حسن. قلتلك ألف مرة بلاش شيبسي بيوجع لها بطنها وبيخليها مش عايزة تاكل. اتفضل أنت بقى أقنعها.
حسن لبحر:
عجبك كدا؟ دي ست مفترية بتاعة مشاكل. تعالي ناكل علشان ممكن تعملنا مشكلة.
بحر بحزن:
مش عايزة أكل يا حسن بطني بتوجعني لما بآكل.
نادرة بزعل:
علشان مش بترضي تاخدي الدوا بتاع بطنك، أنا تعبت والله.
سابتهم ودخلت المطبخ. حسن قعد جانب بحر بحزن:
ممكن أعرف ليه مش بتأخدي الدواء؟ أنتِ عايزة تزعلينا؟
بحر:
الدوا مر أوي يا حسن.
حسن بتفهم:
حبيبتي أنا عارف بس لازم تاخديه علشان تبقى كويسة وتعرفي تاكلي وتكبري. أنا أصلًا لو كنت أعرف أنك ماخدتيهوش مكنتش هديكي الحاجة دي؛ لأنها أصلًا بتتعبك.
بحر سكتت ووطت رأسها بحزن.
حسن بمرح وخبث:
بس ممكن أجيبلك كل الحاجات اللي تحبيها لو أخدتي الدواء.
بحر بدموع:
خالص هاخده بس بلاش نادرة تزعل.
حسن:
هي بتزعل لما تحس أنك مش كويسة، علشان كدا وعد تاخدي الدواء؟
بحر:
وعد والله هاخده على طول.
حسن ابتسم بحب وشالها على كتفه:
يبقى ياله بينا بقى ناكل علشان الأكل ريحته حلوة أوي.
بحر:
حاضر.
قعدوا ياكلوا كلهم ونادرة شايلة ياسين على رجليها وبتاكل بحر. حسن كان بيبصلها ومركز معها وافتكر أول مرة شافها زمان وهو عنده 19 سنة، كانت جميلة جدًا وحنينة على القطط. وعدت الأيام ودعواتها استجابت وبقيت قسمته ونصيبه.
نادرة:
سرحان في إيه؟ حسن.
حسن:
ها؟
نادرة:
ها إيه؟ الأكل هيبرد مش بتحب البشاميل سخن ياله.
حسن:
طب ياله سيبي بحر هي بتعرف تاكل لوحدها وكلي. صحيح في مشوار لازم نروح سوا بليل.
نادرة:
مشوار إيه؟
حسن بجدية:
هنودي ياسين وبحر عند ماما ونقعد معها شوية وبعدها هاخدك ونشوف المفاجأة.
نادرة:
مفاجأة إيه؟
حسن:
بليل يا نادرة.
بعد وقت طويل، خرجوا الاتنين من بيت والدته بعد ما قعدوا معها هي وتبارك وسابوا بحر وياسين. حسن ركب الموتوسيكل ووراه نادرة واتحرك. بعد حوالي ساعة، وقف في شارع في مكان معروف قدام مكان متغطي بالقماش من فوق.
نادرة:
إيه دا؟
حسن ابتسم بسعادة ومسك إيديها وعدى وهي معه. دخل جوا المعرض اللي كان منظم بشكل أنيق وشيك جدًا. بدأت تتفرج على المكان بإعجاب.
نادرة بابتسامة وصدمة:
هو دا المعرض اللي نفسك تفتحه؟
حسن هز راسه بأه:
بصي هو محتاج شغل كتير لسه ويعني محتاج يبقى فيه موظفين كويسين بس أول ما شفت المكان دا حسيت إنه هيبقى فتحة خير لينا.
نادرة بحماس:
ألف مبروك يا حسن ربنا يوفقك. طب أنت اشتريته ولا لسه؟
حسن:
بصراحة لسه، قلت أجيبك نتفرج عليه سوا.
نادرة:
المكان شكله حلو أوي وفي مكان معروف.
بس قولي أنت ناوي تشتريه لوحدك ولا أنت وعامر زي معرض قطع الغيار؟
حسن: هو أنا وعامر بنفترق يا بنتي؟ إن شاء الله آه، ومعانا سليمان ومينا. هو هيهتم بالشؤون القانونية وكل حاجة تخص القانون. أنا كلمته وهو رحب بالفكرة جدًا.
نادرة بقلق: سليمان يا حسن أنت متأكد؟
حسن: نادرة، سليمان اتحبس ظلم بسبب رحاب، وبعدين فات سنة ونص وعرفنا نثبت إنه كان بريء وعملنا قضية تعويض وربنا أثبت براءته، يمكن متأخر وقضى أربع سنين في السجن ظلم، لكن أنا قعدت معه في السجن يا نادرة، وفي السجن محدش بيتجمل، كل واحد بيبان على حقيقته، وصدقيني هو شخص كويس، وعلى فكرة سليمان كلمني وقالي إنه عايز يتجوز سمارة. الحمد لله وصل لبنته واتطمن عليها وأخد حكم من المحكمة إنه يشوفها لأن والدتها كانت رافضة. حياته بدأت تستقر وناوي يتجوز وكمان دا شغال معايا في المعرض من وقت ما خرج من السجن، وأمين جدًا.
نادرة: طب وسمارة وافقت ولا لسه؟
حسن: مش عارف الصراحة بس حاسس أنها هتوافق، وكمان عامر فرحه قرب، خلينا بقا نفرح لهم.
نادرة: ربنا يسعدهم كلهم يا حسن يا رب.
حسن ابتسم بخبث وهو بيقف قصادها: طب بقولك إيه، احنا الحمد لله ربنا فتحها علينا وأنا دنيتي اتظبطت جدًا أنا والشباب، أنتِ بقا مش نفسك في حاجة؟ اطلبي أي حاجة نفسك فيها.
نادرة بتفكير: نفسي تعمل حاجة يا حسن بس ماتفهمينيش غلط. بص أنا نفسي تمسك شغل بابا، هو صحته مش أفضل حاجة ومحتاج يرتاح، وهو عمره ما هيهدا غير لما يتأكد إن معارض الأجهزة الكهربائية ماشية تمام، وهو طلب مني أقولك يا حسن، هو بيحبك وبيثق فيك وعارف إنك ذكي هتعرف تحافظ عليه. هو لو كان واثق إن يحيى جوز مرجانة بيفهم في الشغل دا، ما كانش هيتردد يطلب منه، ودا مش تقليل منك يا حسن، بس بابا تعب لحد ما كبر الشغل دا، بالله عليك فكر يا حسن.
حسن: حاضر يا نادرة، أنا يا ستي هروح له بكرا وأقعد معه أفهم الدنيا ماشية إزاي.
نادرة: بجد؟ روح يا حسن ربنا يسعدك على قد تعبك يا رب.
حسن: أنتِ سعادتي يا نادرة وكفاية وجودك معايا أنتِ والولاد، غمضي عينك بقا.
نادرة بصت له باستغراب وغمضت عنيها، حسن طلع خاتم من جيبه ولابسه ليها.
نادرة فتحت عنيها وبصت للخاتم: دا ليا؟!
حسن بابتسامة: آه يا ستي إيه رأيك؟
نادرة بحب: دا حلو أوي يا حسن، حلو أوي.
حسن: مبروك عليكِ يا نادرة قلبي.
نادرة: نادرة قلبك؟! حلو الاسم دا يا حسن.
حسن: طول عمرك نادرة قلبي من يوم ما عيني شافتك.
نادرة بسعادة: أنا بحبك يا حسن، بحبك أوي. عمري ما تخيلت إني هبقى سعيدة كدا.
حسن: وأنا بموت فيكي.
بعد يومين.
حسن كان عند والدته نايم وحاطط رأسه على رجليها وهي بتملس على شعره بحنان.
حسن: ربنا كرمني أوي يا أمي، كرمني بالوسع وحبب فيا خلقه. كان نفسي أبويا يبقى موجود وعايش يشوفني وأنا بكبر اسم الصياد.
دعاء بابتسامة: محمود زمانه مرتاح في قبره يا حسن، ادعي له بالرحمة يا ابني. وأوعى الغرور ياخدك في يوم من الأيام مهما نجحت أو حققت، لأن الغرور يا ابني آخرته وحشة أوي. وأنت بتكبر وبتكبر اسمك أوعى تنسى حق الغلابة وأوعى تيجي على غلبان وتفتكر إن في حد ممكن ياخد منك رزقك، كل واحد بياخد نصيبه يا حبيبي. وخليك حنين على أهل بيتك وأوعى يجي اليوم اللي تقل فيه بأصلك وتيجي على نادرة لأنها استحملت معاك في بساطة الحال وفي أسوأ الأحوال وكانت واقفة في ضهرك. أوعى يا ابني تغش أو تاخد حق مش حقك وخلي بالك على أختك دايمًا فاهمني يا حسن.
حسن ابتسم براحة وباس إيديها: ربنا يديمك لينا بخير دايمًا يا رب.
دعاء: ويسعدك يا ابني.
حسن اتعدل وقعد قدامها: على فكرة أنا عندي ليكي خبر حلو. أنا حجزت ليكي في موسم الحج الجاي وإن شاء الله السنة دي تبقي على جبل عرفات وتلمسي الكعبة.
دعاء بصت له بعدم تصديق ودموعها نزلت: بتتكلم جد يا حسن؟!
حسن باس إيدها: بتكلم جد يا ست الكل.
دعاء بسعادة ودموع: أنا مش مصدقة، معقول دا أنا كل يوم بدعي ربنا إني أزورها قبل ما أموت.
حسن بحزن: بعيد الشر عنك يا ماما، دا أنا أتوه في الدنيا من غيرك. أتوه لو أنتِ مش جنبي. مهما حبيت ناس أنتِ بالذات فوق الكل، أنتِ بالذات مقدرش أبعد عنها، أحس إني بموت بتخنق. دا أنتِ اللي قولتي لي اللي يراضي أمه ربنا يحبب في خلقه. عمري ما هنسى تعبك علشان تربيني أنا وتبارك. دموعك وحزنك بعد وفاة أبويا ومع ذلك وقفتي علشانا، ربنا يحفظك لينا يا أمي، بالله عليكِ بلاش الكلام دا.
دعاء: ربنا يراضيك يا حسن يا رب.
حسن ابتسم بحب ونام وسند رأسه على رجليها بارتياح.
رواية نادرة قلبي الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم دعاء احمد
بعد حوالي ست شهور، حسن وعامر فتحوا معرض العربيات اللي كانوا بيحلموا بيه، إلى جانب معرض قطع الغيار.
عامر بيجهز لفرحه، اشترى شقة تانية صغيرة في نفس الحي لأن الفلوس اللي كانت معه قرر إنه يستثمرها في الشغل وواحدة واحدة يكبر.
سليمان استلم شغل الحسابات في المعرض وحياته اتغيرت جداً بعد ما خرج من السجن ورفع قضية تعويض بسبب الأربع سنين الظلم اللي اتحبسهم.
سمارة بتفكر في عرض سليمان في موضوع الجواز، متنكرش إنها مبسوطة بالفكرة ومعجبة بيه لكن مش عارفة تاخد خطوة جدية فيه.
جليلة ودعاء وتبارك والحاج موسى حياتهم ماشية طبيعي جداً، بالعكس مليانة فرح، وخصوصاً لأن تبارك حامل في الشهور الأولى.
ياسين وبحر دايماً في خناق مع بعض لأنهم بيغيروا من حب حسن ونادرة ليهم.
حسن مسك شغل الحاج موسى وبيحاول يظبط وقته علشان يوفق بين شغله وشغل والدها اللي فرح جداً بموافقة حسن.
في بيت الصياد:
حسن كان قاعد بيبص لياسين بضيق ولبحر اللي بتعيط.
حسن: طب ممكن أفهم أنت معجون بماية عفاريت يالا أنت. يعني لما أنت لسه مروحتش ولا جيت وضربتها كده، أومال لما تكبر هتعمل إيه؟ يعني سنتين ونص وعامل كل المشاكل دي؟
ياسين كان قاعد جنب بحر وباين عليه إنه زعلان رغم إنه مش فاهم حاجة ولا مستوعب، بس زعلان إنها بتعيط.
نادرة كانت شايلة بحر بتهديها لإنها بتعيط بهستيرية، وحاطة إيدها على خدها اللي باين عليه أثر العض بقوة "بفعل ياسين".
نادرة: حقك عليا يا بحر، متزعليش والله هو مايقصدش.
بحر بدموع وغضب: لا هو يقصد، هو عضني بقصد ووشي بيوجعني أوي.
نادرة حضنتها بحزن وهي بتطبطب عليها: طب خليني أحط لك تلج مش هيوجعك.
بحر كانت بتعيط بشهقات متقطعة.
حسن ماكانش عارف يعمل إيه، وخصوصاً لإن ياسين فعلاً مش كبير كفاية إنه يزعق له.
حسن بضيق: ممكن أفهم عملت كده ليه؟
ياسين ما ردش عليه وعيط بخوف من نبرة صوته العالية ومسك في نادرة.
نادرة: مش كده يا حسن، بالراحة.
حسن أخد نفس عميق وهو بيحاول يهدأ لأن ضغط وزحمة الشغل مأثرة عليه.
ابتسم بحنان وهو بيشيل ياسين وبيقعده على رجليه: أنا آسف يا عم، بس أنت كمان غلطان، مش كل يوم خناقة يعني، خالص بقى.
ياسين فضل يتكلم كلام مش مفهوم وهو بيعيط، حسن رغم إنه ماكانش فاهم حاجة لكن ابتسم وهو بيمسح دموعه.
بحر كانت بتبص لياسين وهي زعلانة إنها شايفاه بيعيط بالشكل ده. قامت وراحت قعدت جنب حسن وفضلت تطبطب على ياسين: خالص أنا مش زعلانة، ما تعيطش.
نادرة ابتسمت بحزن عارفة إنهم بيحبوا بعض، لكن فعلاً بيتخانقوا كتير جداً، والمرة دي قلبت بجد لإن حسن كان جاي من الشغل مصدع، ولما شاف ياسين بيعضها بالشكل ده وبيتخانقوا كده اتعصب عليهم وغصب عنه أعصابه فلتت.
حسن بحزن: عارفة والله لو كان كبير شوية وفاهم هو عمل إيه كنت خليتك تضربيه زي ما هو عمل معاكي، بس هو صغير. بس أوعدك مش هيعمل لك حاجة بعد النهاردة.
بحر ما ردتش على حسن وهي بتقرب من ياسين: أنت زعلت عشاني؟ المرة دي وجعتني بس أنا مش زعلانة، أنا عارفة إنك مش قصدك توجعني.
حسن حضنها وغمض عينيه وهو مش عارف يتصرف معاهم إزاي.
بعد ساعة تقريباً:
نادرة كانت بتنيم ياسين، وحسن قاعد مع بحر في أوضتها.
قام لما اتأكد إنها نامت وراح أوضته.
نادرة كانت بتطلع هدوم ليها علشان تاخد دش، بصت له بضيق وما اتكلمتش.
حسن: مالك؟
نادرة: ما فيش.
حسن بجدية: عليا أنا؟ مالك؟
نادرة بغضب وهي بتحط الهدوم على السرير: في إن الطريقة دي ما تنفعش يا حسن، أنت بتزعق لطفل عنده سنتين ونص، هو أصلاً مش فاهم حاجة. هو آه عضها وضربوا بعض بس دول أطفال، ما ينفعش تعلي صوتك كده معاهم.
حسن: وأنتي مش ملاحظة إنك بتعلي صوتك عليا دلوقتي؟ ثانياً الأطفال دول ضربوا بعض بسببنا إحنا لإننا مش عارفين نتعامل معاهم صح.
عارفة إيه المشكلة؟
المشكلة إننا لما بنشوف واحد فيهم بندي له كل الحب والاهتمام، والتاني بيبقى واقف وبيغير.
آه بنحبهم الاتنين كتير أوي لكن مش عارفين نساوي المعاملة بينهم وهم الاتنين موجودين. نادرة بالله عليك أنا الدنيا كلها فوق دماغي، وأنتي أكتر واحدة شايفة ده وحاسة بيه.
أنتي عارفة إني ما بنامش تقريباً من الضغط اللي أنا فيه، من هنا لهنا وبحاول والله العظيم بحاول أظبط مواعيدي بس صدقيني والله العظيم البيت ده أهم عندي من أي شغل أو أي حاجة تانية.
مش عايز أقصر في حقكم، بس صدقيني لو الفترة دي صعبة فغصب عني.
فرح عامر غير حاجات كتير وأنا بقيت مسؤول عن الشغل اللي هو كان بيعمله وصدقيني غصب عني.
غير موضوع الولاد اللي زاد. أنا آسف حقيقي والله العظيم بس أنا محتاج ألاقي الهدوء اللي افتقدته، محتاج ألاقيه في حضنك على الأقل. لو اتعصبت فده غصب عني بسبب اللي بمر بيه الفترة اللي فاتت، بس حقيقي أنا محتاجك جنبي.
نادرة بصت له باستغراب وهي حاسة لأول مرة إنها مقصرة معه وإنشغلت مع الولاد.
قربت منه بحزن وحضنته وغمضت عينيها: حقك عليا يا حسن. بس صدقني أنا ماكنتش فاهمة اللي بتمر بيه. أنت طول الوقت بتبين إنك كويس، ولما بتكلم معك مش بتحكي لي عن همومك في الشغل، بس صدقني حاسة بيك. وعلى فكرة الولاد بيحبوا بعض أوي، يمكن لإننا مش عارفين نسيطر على حبنا ليهم قدام بعض، بس صدقيني هم بيحبوا بعض أوي.
ودموع ياسين غالية أوي على بحر، ودموع بحر ما تهونش عليه رغم إنه صغير ومش فاهم حاجة بس حاسس وبيحبها، وصدقني دي شقاوة أطفال مش أكتر.
حسن كان ساكت وهو ضممها لحضنه بخوف. فضل على وضعه لوقت طويل ما حسش بيه بس محتاج يفضل كده.
بعد يومين في القاعة "فرح عامر":
عامر كان بيرقص مع "ياسمين" مراته، كان وسيم جداً وفرحان جداً.
وحسن معه ومينا وإسلام و سليمان وعبد الرحمن والده، وشباب المنطقة وكل أهل الحي تقريباً.
عامر كان واقف على الاستيدج وبيرقصوا سوا وهو مبتسم وفرحان.
نادرة كانت واقفة مع سمارة وبحر ونغم وهم بيتكلموا.
سليمان: إحم، ممكن ثانية يا سمارة؟
سمارة بارتباك: أنا؟
سليمان: آه، لو ما عندكش مانع.
نادرة بسرعة: لا طبعاً ما عندهاش مانع.
سمارة بصت في الأرض بخجل ماكنتش تحلم إن في يوم من الأيام ممكن حد يحبها، هي بتشوف الحب في عيون سليمان رغم إنه عارف ماضيها لكن ما فيش مرة شافت نظرة قسوة أو سخرية في عيونه ليها.
راحت معه في جنب ونادرة بتضحك هي ونغم.
نادرة: شكلنا كده هنقرا فاتحة قريب.
نغم: يا رب.
سمارة: اتفضل يا أستاذ سليمان.
سليمان: بصي يا سمارة، بصراحة أنا زهقت من الألف واللف والدوران حواليكِ، وبصريح العبارة كده أنا معجب بيكي جداً ومش عارف لو ده إعجاب ولا حب، الله أعلم.
بس أنا نفسي تكملي معايا حياتي وتكوني مراتي على سنة الله ورسوله.
سمارة: بس أنا...
سليمان بسرعة: سمارة لو هتتكلمي عن الماضي فبلاش لو سمحتي، أنا بتكلم عن سمارة البنت اللي واقفة قدامي دلوقتي، أنا عارف إنها إنسانة جدعة وبنت بلد.
وأنا عارف إني اتسجنت بس والله العظيم كان ظلم، بس ربنا كرمني لما عرفت حسن، ودلوقتي بشتغل والحمد لله حياتي بقيت أفضل، مش ندمان على حاجة، حتى مراتي لما اتطلقنا في المحكمة ماكنتش زعلان، أنا بس كنت خايف على بنتي وهي دلوقتي تحت عيني، بس من حقنا بقى نفكر في حياتنا، أنا مش صغير ما ليش حد يسأل عليا أو يكمل معايا اللي باقي من عمري.
وأنتي كمان اللي أعرفه إن ما ليش قرايب، خلينا ندي بعض فرصة وصدقيني عمرنا ما هنفتح اللي فات، خلينا نكمل في اللي جاي يا سمارة. أتمنى حقيقي إنك توافقي.
سمارة: طب اديني يومين أفكر فيهم يا أستاذ سليمان بعد إذنك.
سليمان بابتسامة جميلة: اتفضلي وهستنى ردك.
حسن والشباب كانوا بيرقصوا ويا عامر وباين عليهم الحماس والفرح.
حسن بصوت عالي بسبب الأغاني: ألف مبروك يا عامر. بس أنجز عايز أبقى عمو أنت فاهم.
عامر بفخر وابتسامة سعيدة: عيب عليك عد من هنا لتسع شهور.
حسن بمرح وضحك: على الله بس ترفع راسنا، على العموم أنا بقى عامل معاك الصح، حجزت لك في فندق في الساحل أسبوعين تاخد ياسمين وتطير على هناك وتتبسط علشان صدقني هترجع للشغل مش هرحمك.
عامر بحماس: أجدع أبو علي والله، بقولك شكلي حلو؟
حسن: أبو شكلك. عريس قمر روح لمراتك.
عامر حضنه بحب أخوي: تسلم يا حسن.
مينا كان واقف مع مريم مراته وهم فرحانين لإن مؤخراً نشأت علاقة صداقة قوية بينهم وبين حسن وعامر ونادرة.
مينا: فكروني بيوم فرحنا.
مريم بحب: حبيبي اليوم ده كان جميل أوي، على فكرة أنا بحبك أوي يا مينا.
مينا ابتسم وباس راسها بسعادة.
حسن راح ناحية نادرة اللي قاعدة مع جليلة: مساء الفل يا حماتي.
جليلة: مساء النور يا حبيبي، عامل إيه يا حسن ليك وحشة.
حسن بود: أنا بخير الحمد لله.
بعد تلات شهور في أسوان:
حسن وصل البيت هو ونادرة، نفس المكان اللي قضوا فيه شهر العسل بتاعهم قبل حوالي تلات سنين ونص.
نادرة كانت متضايقة إنها سابت بحر وياسين مع جليلة، لكن فرحانة إنهم أخيراً هيقضوا وقت تاني لوحدهم بعيد عن الدوشة ليها وبس.
نادرة كانت واقفة قدام الدولاب بترتب هدومهم، حسن حضنها وطبع بوسة على خدها: بذمتك مش المكان وحشك؟
نادرة ابتسمت بدلال وهي بتلف له وبتقف في وشه، لفت إيدها حوالين رقبته: وحشني أوي وأنت كمان وحشتني أوي، نفسي نلف كل مكان جيناه هنا.
أقولك سر يا حسن؟ أنا حسيت إني بحبك أول مرة وأنا هنا في المكان ده.
أنا معاك بحس إني طفلة صغيرة كانت مفتقدة حاجة مهمة ولقيتها بيك، مع كل يوم كنت بتثبت ليا إني كنت أغبى واحدة في الدنيا.
ماكنش ينفع أحسن بحب حد تاني غيرك، وأنا في حضنك بحس إني الطفلة الشقية اللي بتدلع.
أول مرة جينا هنا ماكنتش حباك بس كنت بخاف عليك أوي، فاكرة لسه لما اللي اسمه منير ده خطفني وضربوني؟ وقتها كنت مرعوبة بس ما لقيتش غيرك تحميني منهم، ولما دخلت الحبس كنت بموت من الرعب، ومع الوقت في المكان ده بقيت أنت كل حاجة ليا، الهواء اللي بتنفسه.
حسن ابتسم بسعادة وهو بيمرر إيده في خصلات شعرها البرتقالي تقريباً، وعيونه مليانة سعادة وعشق: عارفة أنا بموت فيكِ يا نادرة.
بأدمن وجودك، رغم إن أول خطوبتنا كنا عاملين زي القط والفار، لكن أنتِ بالذات خاطفاني من نفسي، وأنا بقى وحشني كل اللي فات، وناوي أرجع ذكرياتنا هنا واحدة واحدة، سيبي نفسك ليَّ خالص.
نادرة ابتسمت بسعادة وهو حضنها.
رواية نادرة قلبي الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم دعاء احمد
بعد مرور ثلاث سنوات، في معرض الصياد.
في صباح يوم جديد، في آخر أيام شهر رمضان الكريم.
نادرة دخلت المعرض مع ياسين وبحر في طريقهم لمكتب حسن، قابلت عامر واقف مع سليمان وهم بيتكلموا في الشغل.
نادرة من وراهم: "ازيك يا عامر، سليمان."
سليمان: "أهلًا يا مدام نادرة، نورتي المكان."
نادرة: "تسلم."
عامر بابتسامة: "حسن في المكتب."
نادرة: "آه ما أنا طالعة له... صحيح متنسوش الفطار بكرة عندنا."
: "إن شاء الله."
نادرة مسكت إيد ياسين وبحر وطلعت لمكتب حسن، اللي كان قاعد على كرسيه وبيشتغل باحترافية على اللاب توب وباين عليه إنه متغيرش كتير في ملامحه الهادية.
نادرة دخلت هي والأولاد.
ياسين بسرعة وسعادة وهو بيجري على حسن: "بابا..."
حسن ابتسم بسعادة وقام من على المكتب وراح لهم: "حبيب قلبه... وحشتوني."
نادرة ابتسمت وهي شايفة بيحضن الأولاد بحب وسعادة.
نادرة: "إمم، من لقى أحبابه نسي أصحابه."
حسن بصلها وابتسم: "والله؟! إيه اللي جابكم... وبعدين جيتك إزاي؟"
نادرة: "بتاكسي، وبعدين هو أنت مكنتش عايزنا نيجي ولا إيه؟"
حسن مسك إيدها بحب: "أكيد مقصدش كده... أنا أقصد أنتي خرجتي أنتي والولاد من غير ما تكلميني، كان ممكن تتصلي وأنا أبعتلك حد يجيبك... وبعدين دي أحلى مفاجأة."
بحر بابتسامة: "بابا... هاخد ياسين ونلعب تحت."
حسن: "ماشي يا حبيبي بس متخرجوش برا."
ياسين: "حاضر يا بابا..."
مسك إيد بحر وخرجوا.
حسن ابتسم بحب وهو بيقرّب نادرة منه وبيحاوط خصرها بسعادة: "وحشتيني أوي."
نادرة بابتسامة وهي بتظبط له ياقة قميصه: "أنت كمان وحشتني يا حسن."
حسن بابتسامة: "قوليلي بقى سر الزيارة دي."
نادرة: "كنت عايزة فلوس الصراحة... هنعمل كحك للعيد أنا وجليلة ووالدتك ومرجانة، هنتجمع كلنا في البيت كمان شوية عند جليلة وهنعمل."
حسن: "وليه تتعبوا نفسكم ما أنا ممكن أجيب لكم جاهز، وبعدين هو أنتي ناسية أنك حامل ومش ناقصين فرهدة... وبعدين أنا سايبلك الكريدت كارد في البيت."
نادرة بحماس: "أولًا دا مش تعب لإن جليلة متعودة تعمل في البيت وإحنا كنا ناوين نعمل لماما دعاء بس هي قالت إنها هتيجي وتعمل معانا ونتجمع... والولاد مبسوطين وعايزين ينقشوا الكحك... فاضل ست أيام على العيد.
ثانيًا بذمتك دا شكل واحدة حامل يا حسن، أنا دلوقتي في السادس واللي يشوفني يفتكر إني عندي انتفاخ.
وأقولك سر أنا من وقت ما عرفنا إني حامل في بنت وأنا الفرحة مش سايعاني يا حسن، ومتقلقش عليا جليلة مش هتخليني أعمل حاجة صعبة.
ثالثًا بقى الصراحة الصراحة أنا بتلكك علشان أجيلك، قولت أطب عليك كده أقفشك أحسن تكون بتلعب بديلك كده ولا كده."
حسن بابتسامة: "طب بذمتك أنا ممكن أعمل حاجة كده ولا كده وأنا معايا واحدة زي القمر كده."
نادرة بابتسامة: "ماشي هصدقك، هات بقى فلوس."
حسن: "ماشي يا ستي... اتفضلي."
نادرة أخدت الفلوس وحطيتهم في الشنطة.
: "حسن بقولك ممكن تجيب فطار معاك النهاردة وأنت جاي علشان ممكن نقضي معظم اليوم عند جليلة ومش هلحق أعمل حاجة."
حسن: "حاضر يا ستي... عايزين تفطروا إيه؟"
نادرة: "أنت نفسك في إيه؟"
حسن: "بصراحة أنا نفسي في حاجة بس من إيدك أنتي... نفسي في ورق عنب من اللي أنتي بتعملي ومكرونة بالبشاميل وطاجن بامية خارج من الفرن بتعملي أكل حلو أوي."
نادرة بحزن: "والله هكون مشغولة معاهم مش هلحق أروح وأعمل."
حسن بسرعة: "أنتي هتزعلي ولا إيه يا حبيبتي، اهدي مش كل حاجة توترك كده، وبعدين عادي هجيب أكل وأنا جاي معايا."
نادرة بشهية مفتوحة: "عايزاه كريب... عايزاه اتنين ليا لوحدي وخليه يحط جبنة كتيررر وأربعة شاورما وطومية ومخلل. وهات لياسين بيتزا سي فود وبانيه. ولبحر برجر بس متنساش ميحطش فلفل أسود فيه خالص، بحر عندها حساسية."
حسن: "طب بقولك ما أنا عندي حل تاني. أنا ممكن أسيب الشغل بدري وأروح أعملكم فراخ وملوخية خضراء وشوربة لسان العصفور وأعمل أنا لبحر البرجر وكمان البيتزا لياسين."
نادرة بنظرة مخيفة: "حسن أنت كل دا بتعمل إنك موافق إنك هتجيب أكل من برا وبتسايرني بس كأني عيلة صغيرة هتضحك عليها وتروح تعمل أكل بيتي... ومشكلتك مش مع بحر وياسين بدليل إنك عايز تعمل اللي هم عايزينه."
حسن: "بمختصر المفيد كده آه."
نادرة: "الدكتورة قالت إن أكل المحلات مش كويس ليكي حتى لو متأكدين من نظافته، لكن أنا مش هرتاح يا نادرة، وبعدين خلينا نتطمن ونعدي فترة الحمل دي والصيام وبعدها هعملك كل اللي أنتي عايزاه، ما هو مش كل يوم تاكلي من برا صدقيني غلط على صحتك."
نادرة: "طب أنت هتسيب الشغل فعلًا؟"
حسن: "يا ستي مفيش مشكلة همشي بدري ساعتين وكل حاجة موجودة في التلاجة، هروح أظبط كل حاجة ولو خلصت هاجي أخدك أنتي والولاد."
نادرة بابتسامة حنونة: "ماشي يا أبو علي... ربنا يحميك لينا يا حسن."
حسن ابتسم بحب وباس رأسها: "يالا علشان أوصلكم وألحق أرجع أكمل اللي ورايا."
نادرة بسرعة: "يا حسن مش لازم تتعب نفسك كل ما أجيلك توصلنا وتسيب الشغل."
حسن: "أعمل إيه متجوز قردة."
نادرة ضحكت وهو أخد مفاتيح العربية بتاعته وخرج معها... وصلها لبيت الحاج موسى هي والأولاد وسلم عليهم ورجع المعرض تاني.
بعد ساعة تقريبًا، بعد أذان الظهر.
نادرة خرجت من أوضتها بعد ما صلت، كانت جليلة ودعاء بيتكلموا عن واحدة جارتهم، مرجانة جاية من المطبخ وهي شايلة حلة فيها سمنة سخنة للكحك.
نادرة قعدت جانبهم بحماس وهي سامعهم بيتكلموا، وبدأت تتكلم معاهم في الموضوع وهم بيعجنوا الكحك وبحر وياسين ومالك ابن مرجانة قاعدين بيلعبوا وبينقشوا الكحك وهم بيضحكوا رغم إنهم مش بيعرفوا لكن كانوا فرحانين.
في المعرض.
حسن وصل المعرض ركن عربيته ودخل، كان فيه بنت من اللي شغالين في المبيعات بتبصله وهي واقفة جانب صاحبتها.
منار: "بقولك يا ندى أنتي تعرفي إيه عن أستاذ حسن صاحب المعرض؟"
ندى بجدية واستغراب: "بتسألي ليه؟"
منار بابتسامة خبيثة: "أصله بصراحة عجبني أوي... شاب ناجح ووسيم وغني."
ندى بحدة: "أنتي بتقولي إيه يا منار؟ هو إحنا جايين المعرض نشتغل ولا نعاكس؟ ركزي في شغلك واهدي على نفسك دا راجل متجوز وعنده أولاد وكل الموظفين بيقولوا إنه بيحب مراته، فاهدي إحنا مصدقنا لقينا مكان نشتغل فيه وبمرتب محترم ومع شخص بيراعي ربنا في تعامله مع الناس وأنا مش عايزة أخسر شغلي."
منار: "وأنا عملت إيه يعني يا ندى، وبعدين بلاش دماغك تروح بعيد أنا قصدي خير لينا... وبعدين أنا بس بسألك عادي."
ندى: "مش واضح إنه عادي بس أنا هريحك علشان تعرفي إن اللي أنتي بتفكري فيه دا مينفعش. أستاذ حسن كان بيشتغل ميكانيكي بسيط جدًا قبل حوالي سبع سنين، اللي سمعته إنه اتجوز مراته مدام نادرة وهو لسه ميمتلكش غير ورشة ميكانيكا صغيرة. اتحبس ظلم في قضية مخدرات وبعد مدة طلع براءة، وكمان أستاذ سليمان مدير الحسابات دا بقى دماغه عُقَر ذكي جدًا واتصاحبوا في السجن... كان عنده مشاكل في أول حياته بس مع الوقت قدر يفتح معرض لقطع غيار السيارات هو وأستاذ عامر، وبعد مدة فتح معرض العربيات دا وعنده دلوقتي فرعين كمان بيديرهم هو ومستر عامر، وغير إنه ناوي يفتح مصنع لصناعة السيارات، اللي فهمته إنه شخص طموح وبدأ من الصفر. ولسه لحد دلوقتي عايش هو ومراته وأولاده في شقتهم في الأنفوشي، في ناس قالوا إنه بخيل ومحبش يشتري شقة علشان يوفر. بس أظن إن الكلام دا غلط جدًا. لإن هو كريم جدًا مع كل الموظفين وبيدي علاوات للي بيشتغلوا بضمير، ولو بصيتي لمراته وأولاده تقريبًا مش محتاجين حاجة."
منار: "أومال ليه مشتراش بيت تاني؟"
ندى: "الله أعلم بس ممكن يكون مرتبط بشقته، في ناس كده بتحب يفضلوا في المكان الدافي اللي بيجمعهم بذكريات عمرهم... ثانيًا بقى كل الكلام اللي أنا قلته دا معناه إنه بيحب مراته وإنها استحملت معه من أول ما بدأ من الصفر لحد ما بقى اسم الصياد ليه هيبة في السوق ولسه بيكبر. ومعناه كمان إن أستاذ حسن مش هيفكر يبص لأي واحدة."
منار بخبث: "طب بذمتك أنتي عارفة عنه كل المعلومات دي ليه ولا أنتي كمان فكرتي فيه؟"
ندى بحدة: "احترمي نفسك يا منار أنا متربية، وبعدين الكلام دا كله أنا عرفته وأنا بدور على شغل لإن بابا عمره ما يرضى يخليني أشتغل في مكان مديره شخص مش كويس. وبعدين يا ريت تعدلي لإن أنا حقيقي بدأت أزهق من الأسلوب دا، ويا ريت تهتمي بشغلك لإن أنا مش هعمل شغلي وشغلك. أنا عاملة حساب أنك بنت خالي بس لحد كده وستوب."
منار بضيق: "أنتي بتعايريني علشان خلصتي ليا كام حاجة كنت مكسلة أخلصهم؟"
ندى: "لا مش بعايرك يا منار بس مش عايزاك تخسري الوظيفة دي، على العموم ربنا يهديكي أنا هروح أسلم الملف دا لمستر إسلام."
منار لنفسها: "مستر إسلام ماشي يا أختي خليكي في خيبتك إنما أنا مش هتهدى إلا لما أوقعه وساعتها مش هحتاج الوظيفة دي."
ندى خبطت على مكتب إسلام.
إسلام دخل معهد تجاري وساب شغل النقاشة من وقت طويل جدًا بعد ما حسن فتح معرض قطع الغيار وطلب منه يكمل تعليمه ويشتغل معاهم، وقتها كان بيشتغل وقت دراسته في المعهد لكن في مكان بسيط، وبعد ما خلص حسن كلفه بمهام أكبر ومع الوقت إسلام أثبت كفاءته وإنه ذكي في إدارة الشغل.
ندى بحرج: "مستر إسلام الملف اللي حضرتك طلبت مني أخلصه."
إسلام بابتسامة: "بالسرعة دي يا أستاذة ندى والله مكنتش متخيل."
ندى بحماس: "أنا بحب أخلص شغلي على طول علشان ميحصلش أي تأخير من ناحيتي."
إسلام بإعجاب: "أنتي إنسانة ملتزمة وناجحة وأنا حاسس أنك قريب إن شاء الله هتكوني في المكان اللي تستحقيه... ربنا يوفقك يا ندى."
ندى: "شكرًا، بعد إذن حضرتك."
خرجت من المكتب وهو ابتسم بسعادة وكمل شغله وهو بيفكر في موضوع الارتباط... سكت ورجع بالزمن حوالي سبع سنين أول مرة شاف حسن فيها، قبل خطوبة حسن ونادرة وبالتحديد يوم خطوبة نغم صاحبة نادرة، وقتها إسلام كان بيختلس النظر للبنات اللي بيغنوا ويرقصوا، ويومها حسن مسكه... يمكن من اليوم دا حياته اتغيرت لقى شغل وبدأ حياته.
وقفته مع حسن وهو في السجن خلت حسن يثق فيه ويعرف إنه شاب جدع يعتمد عليه، وعلشان كده قرر ياخده يشتغل معه، وإسلام حياته بالكامل اتغيرت من شاب ضايع مش لاقي شغل ومش عارف هو هيعمل إيه، لشخص بدأ يحدد مستقبله، هو بس كان محتاج حد يمسك بإيده ويساعده وحسن ساعده بدون مقابل.
لأننا مش عايشين في الحياة لوحدنا... لأننا عايشين وسط ناس كتير لازم نساعدهم وهم بيساعدونا وبيمسكوا إيدنا لبر الأمان...
فاق من شروده، أخذ الملف بسرعة وقام خرج راح لمكتب حسن.
حسن: ادخل.
إسلام بسرعة: محتاج أتكلم معاك.
حسن ابتسم، ساعات بيحس إن إسلام ابنه رغم إن فرق السن بينهم حوالي عشر أو تسع سنين.
حسن: ادخل يا ابني، ما أنا خلفتكم ونسيتكم.
إسلام بسعادة: دا أنت الخير والبركة يا كبر، بقولك إيه... أنا عايز أتجوز.
حسن: أفندم؟ وأنا مالي ما تروح تخطب؟ وبعدين دا مكان شغل.
إسلام: حسن، أنا كنت عايزاك تيجي معايا أنت عارف أنا والدي توفي ومعنديش خلفية بالحاجات دي... أنا الحمد لله قربت أشطب شقتي والحمد لله عندي مدير قمر بيقبض مرتب كويس يعني أنت فاهم بقى، عايز أكمل نص ديني.
حسن: فيه حد في دماغك ولا جاي تقولي الفكرة العبقرية دي كدا من الباب للطق اللي هو أدورلك أنا على عروسة؟ حد قالك إني خاطبة؟
إسلام بسرعة: لا والله أنا خلاص قررت وعارف مين صاحبة النصيب بس يا رب هي توافق، بص هي الصراحة كدا ندى اللي معانا.
حسن: البنت اللي اشتغلت هنا هي وبنت خالها من سبع شهور تقريبًا؟
إسلام: ذاكرتك الله أكبر.
حسن: قل أعوذ برب الفلق...
إسلام: مش بحسدك والله بس إيه رأيك فيها؟
حسن: رأيي فيها إيه هو أنا أعرفها؟ بس ندى بنت مجتهدة وبتحب الشغل وواضح إنها محترمة وفي حالها...
إسلام: حلو أوي يعني أنت موافق؟
حسن بغيظ: يا ابني متجلطنيش هو أنا اللي هتجوزها ولا أنت؟ وبعدين خد رقم أبوها، ولو أنا رايد الحلال فأنا معاك والجواز قسمة ونصيب...
إسلام بسعادة: تسلم يا حسن اللهي يا رب يحققلك اللي بتتمناه ويفرحك بأولادك يا رب وتيجي القمر الصغيرة على خير يا رب...
حسن بود: يا رب... ياله روح على مكتبك.
إسلام: لا دا أنا أصلاً جايلك في شغل... دا الملف بتاع توكيل العربيات...
حسن: أيوه كدا هات وريني...
بدأوا يتكلموا في الشغل وحسن بيقوله يعمل إيه...
حسن وصل البيت على بعد صلاة العصر.
كان ساب المعرض وأمر الموظفين يمشوا بدري النهاردة...
دخل غير هدومه كان البيت هادي دخل المطبخ وبدأ يعمل الفطار بيطلع الخضار يغسله والفراخ من الفريزر وبدأ يجهز الأكل رغم إنه تعبان من الشغل...
كان ناوي يخرج ويروح يجيب نادرة لكن لقى الباب بيتفتح وهي داخلة مع الأولاد والحج موسى.
حسن كان لابس مريلة المطبخ، موسى بصله وضحك.
حسن بسرعة ومرح: بنتك أعمل إيه بقى..
موسى بابتسامة: المشكلة إنها بنتي وأنا عارفها... ياله أسيبكم أنا بقى وألحق أمشي قبل الأذان.
حسن: استنى بس يا حج تمشي فين أنت هتفطر معانا... ما تقولي حاجة لأبوك يا نادرة وبعدين دا أنا اللي عامل الأكل لازم تدوق وتحكم.
موسى بود: معليش يا ابني أنا بحب أفطر في البيت على فكرة والدتك وأختك أنا وصلتّهم لحد البيت وآدي مراتك كانت هترن عليك تيجي تأخذها بس أنا أصريت أوصلها علشان أطمن عليها...
حسن بمرح وهو بيبوس بحر من خدها وبيشيل ياسين: يعني هو أنت مش مطمن عليها معايا؟
موسى: بطل تلاعبني بالكلام يا ابن الصياد...
حسن: صحيح يا حج إيراد المعارض جاهز، ما تخليك نفطر سوا وأقعد معك أوريك الكشوفات ونراجع الحسابات سوا وتاخد إيراد الشهر...
موسى بثقة: أنا ماليش دماغ للحسابات وبعدين أنا واثق فيك وسبحان الله من ساعة ما مسكت الشغل والإيراد زاد الضعف، غير المشروع اللي عملته لتجهيز العرايس ربنا هيبركلك يا حسن لأنك بتعمل حساب الغلابة عارف لما عديت على المعرض إمبارح بالصدفة لقيت واحدة أول ما شفتني فضلت تدعيلي وقالت إنها قدرت تجهز بنتها بسبب تخفيض الأسعار اللي بتعمله ليهم.
حسن ابتسم بود: في أهالي بتجهز عيالها وفي شباب هم اللي يجهزوا نفسهم بنفسهم يبقى لازم نساعدهم وطبعًا لولا إنك سمحت ليا أعمل كدا مكنش هيبقى ليا حق التصرف.
موسى ابتسم وهو بيربت على كتفه بحب وكأنه ابنه مش جوز بنته... قرب من نادرة وباس رأسها.
موسى: خالي بالك على نفسك.
نادرة: متقلقش عليا يا حبيبي...
موسى ابتسم وهو مطمن عليها ومشي.
ياسين بحماس: بابا أنا نقشت معاهم الكحك.
بحر: وأنا كمان عملته على شكل ورقة شجر.
ياسين: يا ماما وري بابا اللي احنا عملناه.
نادرة دموعها نزلت بدون سبب... حسن حضنها وهو عارف إنها تقلبات مزاجية بسبب الحمل...
حسن: خلاص فكي بقى هعملك اللي أنتي عايزاه..
نادرة: أنا مش عارفه أنا بعيط ليه؟
حسن بمرح: فاهم يا ستي ومتضغطيش نفسك ياله اقعدي وأنا هحط الأكل على السفرة...
نادرة سابت العلبة اللي كانت شايلها فيها الكحك وحسن أخذها وفتحها.
حسن: ريحته حلوه أوي...
ياسين بابتسامة: أنا عملت دي.
حسن: جميل كله يا حبايبي بس ياله ورانا شغل تعالوا ساعدوني.
بحر وياسين دخلوا وراه المطبخ وبدأوا يساعدوه.
بعد الصلاة.
نادرة عملت الشاي وطلعت لهم كان حسن بيعمل الواجب مع بحر اللي امتحانها بعد العيد وبيتابع ياسين اللي بيكتب وهو مبسوط إن ابنه بيعرف يكتب قبل ما يدخل المدرسة لسه... ياسين خمس سنين ونصف.
نادرة: الشاي والكحك... دوق بقى وقولي رأيك؟
حسن: بصراحة ريحته تجنن...
نادرة: حلو دوق بقى...
حسن قعد معاهم لحد ما سمع العشاء بتأذن...
حسن: ياله يا ياسين نصلي التراويح.
ياسين: حاضر يا بابا...
حسن ابتسم وأخذه على كتفه وخرج من البيت ونادرة قامت اتوضت هي وبحر علشان يصلوا.
بعد الصلاة.
بحر كانت بتغسل المواعين... أطباق قليلة هي اللي أصرت تغسلهم علشان نادرة ترتاح.
عملت لها مشروب دافئ وشغلت لها التلفزيون.
نادرة كانت مندهشة من تصرفات بحر اللي تعتبر نسخة من حسن في حنيته، رغم أنها عندها حوالي 12 سنة إلا أنها واخدة منهم حاجات كتير وأهمها إنها تاخد حقها وتعتمد على نفسها.
حسن طلع من المسجد وراح لوالدته وفضل قاعد معها حوالي ساعة ونصف.
كان بيحاول يقنعها تيجي معه وتعيش معاهم لكن هي مكنتش عايزة تسيب البيت وإنه كذا كدا بيروحلها كل يوم يبقى مفيش داعي إنها تنتقل للعيش معاهم...
رجع البيت بعد مدة.
لقى بحر بتتفرج على مسرحية باس رأسها وساب ياسين يتفرج معها وهم بيتخانقوا هيتفرجوا على إيه...
دخل أوضته وهو هلكان... نادرة كانت حاطة صندوق الذكريات على السرير وبتكتب حاجة في مذاكرتها... ابتسمت وهي شايفاه داخل.
حسن: أخبار الجميل بتاعي إيه؟
نادرة بحب: بخير الحمد لله...
حسن: هاتي لي اللاب توب بالله عليكي عايز أخلص شوية شغل.
نادرة بحزم: لا وممكن تنام على بطنك.
حسن بشك: اشمعنى؟
نادرة: هعملك مساج أكيد تعبت النهاردة...
حسن عمل زي ما هي بتقوله وبدأت تعمله مساج وغصب عنه نام من التعب... نادرة بصتله وابتسمت غطته كويس.
وخرجت تطمن على الأولاد...
نادرة: ميعاد النوم...
بحر: شوية كمان يا ماما أرجوكي.
ياسين: أيوه شوية صغيرين الحلقة قربت تخلص...
نادرة: لا وياله علشان السهر غلط عليكم.
ياسين ببراءة: يا ماما شوية صغيرين بس...
نادرة: ماشي بتتفرجوا على إيه؟
بحر: بيتر بان...
نادرة: هتفرج معاكم ويخلص ننام ماشي.
قعدت معاهم يتفرجوا عدى وقت طويل ونادرة هي اللي بتتفرج على الكرتون معاهم.
رواية نادرة قلبي الفصل الأربعون 40 - بقلم دعاء احمد
من قال إن الصواع قد سُرِق؟
نحن وضعناه في رِحالِ مَن نود لِقاءه
جلال الدين الرومي
بعد شهر، وبالتحديد قبل ولادة نادرة بيومين، في المستشفى.
نادرة كانت خايفة ومتوترة بعد ما عرفت أنها هتولد قيصري. حسن كان قاعد جنبها وهي ماسكة في إيده بقوة وتوتر.
نادرة للدكتورة:
يا دكتورة، هو ليه حضرتك مصممة على موضوع القيصري ده؟ أنا بصراحة قلقانة هي مش كويسة.
الدكتورة بابتسامة:
اهدي يا نادرة، أنتي سألتي السؤال ده عشرين مرة تقريباً من وقت ما جيتي المستشفى. بس يا ستي لو وضعية البنت اتغيرت هيبقى الولادة طبيعي، لكن في الغالب هتبقى قيصري ودي سهلة وبسيطة خالص بس ما تتوتريش كده.
أنا هسيبك دلوقتي ترتاحي وهعدي تاني عليكي، وياريت تهدي... بعد إذنكم.
خرجت من الأوضة وسابتهم.
نادرة بسرعة:
أنت هتكون معايا في العمليات المرة دي يا حسن أنا بقولك أهو... المرة اللي فاتت كنت محتاجك معايا مش هتسبني أدخل لوحدي فاهم...
حسن بابتسامة:
حاضر يا بنتي والله بس بالله عليك اهدي يا نادرة أنا اتوترت بسببك... وبعدين هي مش أول مرة.
نادرة بغيظ:
ما أنت ما جربتش الولادة من حقك تقول أكتر من كده.
حسن بمرح:
حظك بقى... بقولك تعالي نغير الموضوع قوليلي هنسميها إيه؟
نادرة بلامبالاة وضيق:
مش أنت اختارت اسم زمرد من زمان من قبل ما نخلف ياسين أصلاً، بتسألني ليه دلوقتي؟
حسن:
أنتي لسه فاكرة ده عدى ست سنين تقريباً!
نادرة:
ما هو أنا فاكرة علشان فيه حاجات مش بتتنسي يا حسن... فاكرة علشان مش عايزة اسميها زمرد هو الاسم حلو بس مش...
حسن:
نفسك تسميها إيه؟
نادرة:
حورية... حلو الاسم ده وكمان أنا اخترته مع ياسين وبحر حلو مش كده؟
حسن:
حلو... يعني نتفق عليه؟
نادرة:
بجد!
حسن:
أيوه طبعاً حورية حسن الصياد.
نادرة ابتسمت بسعادة. الباب اتفتح وبحر دخلت مع ياسين وجليلة.
جليلة:
إزيكم يا ولاد...
نادرة:
بخير الحمد لله.. هو بابا فين؟
جليلة:
في المعرض...
نادرة:
ماشي.
جليلة:
مالك قالبة وشك كده ليه؟
نادرة:
لا أبداً مفيش... بقولك أنا عايزة أتكلم معاكي شوية لوحدنا.
حسن:
طب هخرج وأسيبكم يالا يا ولاد.
ياسين:
يا بابا مش أنت قلت إن النونو هتيجي قريب... أنا بقالي كتير مستنيها.
حسن:
لسه شوية، تعالوا بقى نطمن على تيتة ونرجع تاني.
خرجوا من الأوضة وفضلت جليلة ونادرة اللي كانوا بيتكلموا.
جليلة:
عايزة تقولي إيه ومكسوفة تقوليه قدامه؟
نادرة:
لا مش عايزة أقول حاجة، أنا أتكلم معاكي لوحدنا محتاجة نرجع نتكلم تاني مع بعض كتير زي الأول، تعرفي أنك وحشتيني أوي وخناقتنا وحشتني يا جليلة.
جليلة بتأثر:
مالك يا بت بتتكلمي كده ليه؟
نادرة:
عشان دي الحقيقة... عارفة أنا نفسي أوي نرجع لوقت ما كنا دايماً نتخانق ووقت ما أقوم من النوم ألاقيكي واقفة فوق دماغي علشان أقوم... أنا اكتشفت مع الوقت أنك أكتر حد مهم في حياتي أنتي وبابا.
كل ما الوقت بيعدي وبحس إني بعيدة عنكم بحس إني عايزة أعيط وخايفة يجي اليوم اللي نفارق فيه بعض... وقت ما بابا تعب أنا كنت مرعوبة كنت خايفة يسيبني وأنا من غيره أضيع مهما كان حب حسن ليا فهو عمره ما هيقدر يعوضني عنكم وده اللي مزعلني.
نفسي أرجع لأيامي معاكم وفي نفس الوقت ما أسيبوش.
جليلة ابتسمت بهدوء ومسكت إيدها:
بس دي سنة الحياة يا نادرة، أي بنت عايشة في بيت أبوها بيكون تفكيرها في حياتها بعد الجواز وهل هتقدر تشيل مسؤولية ولا لأ، ولما بتتجوز وتكون أسرتها بتحن لبيت أبوها وأيام ما كانت عايشة على حريتها بدون ما تحس إنها مسؤولة بحد تاني لازم تاخد رأيه في كل حاجة تقريباً.
بس لازم تكوني واثقة وعارفة إننا دايماً معاكم وموجودين في قلوبكم حتى لو مشينا وسبنا الدنيا دي أحنا معاكم.
نادرة:
بس أنا خايفة يجي اليوم اللي أحس فيه إني لوحدي.
جليلة:
مش هيحصل لأننا معاكي كل الناس اللي بيحبوكي وعمرهم ما هيسيبوكي يا حبيبتي لو فضلتي ماسكة فيهم بإيدك بقوة، أوعي يا نادرة يجي اليوم اللي تتخلي فيه عن حد حبك امسكي في كل اللي حواليكي وهم عمرهم ما هيتخلوا عنك... ربنا يسعدك يا نادرة وتفرحي ببنتك يارب.
نادرة حضنتها بقوة وغمضت عينيها:
أنا بحبك أوي يا مرات أبويا.
جليلة بغيظ:
يا بت عايزة أسمع كلمة أمي منك.
نادرة كانت ماسكة فيها:
هتصدقيني لو قلتلك إنك فعلاً أمي.
كفاية أنك استحملتي مسئولية بنت مش بنتك وأديتيها حب الدنيا وعمرك ما قسيتي عليها.
جليلة:
خلاص بقى أنتي هتعيطي ولا إيه هدي هرموناتك علينا... يالا أنا عملتلك أكل من البيت.
نادرة بسرعة:
بس التمريض مانعين الأكل ده وبيجبولي أكل هنا ما يتاكلش.
جليلة:
آه ما أنا عارفة وبعدين أنا قافلة الباب كويس يالا كلي ده أنا اللي عاملاه أصل بصراحة لما دوقت أكل المستشفى كنت هتعب قلت ربنا يكون في عونك...
نادرة:
طب اتأكدي إن مفيش حد بسرعة أنا جعانة أوي.
جليلة:
حاضر...
بعد يومين.
حسن خرج من العمليات وهو دايخ ومندهش، كلهم كانوا واقفين بره.
حسن بصدمة:
هي الولادة كده... هي الولادة كده.
دعاء:
مالك يا ابني؟
حسن بتعب:
دوخت حاسس إن الدنيا بتلف بيا... فتحوا وشالوا آآآه.
جليلة بصتله بلامبالاة:
صحيح وأنتوا تعرفوا إيه عن الولادة، المهم نادرة كويسة والبنت؟
حسن:
آه آه تقريباً.
موسى:
مالك يا جدع اجمد كده.
حسن سند دراعه على كتف الحاج موسى وهو لسه مصدوم:
أصلك ما شوفتش اللي أنا شوفته دول فتحوا وطلعوا رأس... أنا عايز أرجع.
عامر ضحك بمرح:
ومين سمعك أنا كان هيجرالي حاجة لما شفت ياسمين بتولد.
حسن:
خلينا نروح نطمن عليها...
كانوا واقفين قدام أوضة نادرة وحسن بدأ يفوق.
الممرضة كل شوية تدخلها تطلب منها تقوم وتتحرك لكن نادرة كانت متضايقة منها.
نادرة بحزن:
هم مستقصدني ليه يا حسن كل شوية تقولي قومي امشي وتحط إيدها على بطني بطريقة مخليني قرفانة من نفسي ومنكم.
حسن:
معلش يا حبيبتي بس ده الدكتور اللي طالب منها كده وده علشان مصلحتك.
نادرة بدموع:
أنا مش هعمل حاجة غير لما يجيبوها أشوفها هم أخدوها فين يا حسن؟
حسن:
دكتور الأطفال قال لازم يطمن عليها معلش اهدي وشوية والممرضة تجيبها.
نادرة بسرعة:
أنت شفتها؟ شبهك ولا شبهي، لون شعرها إيه وعيونها و...
حسن بمقاطعة:
اهدي يا نادرة أنا ما شوفتهاش بصراحة بعد العمليات كنت دايخ وما قدرتش.
نادرة بصتله وعيونها مليانة دموع وحزن غير مبرر:
علشان تعرف أنت عملت فيا إيه... أنا خلفت اتنين أنت كنت عايز تلاتة على جثتي يا حسن هو الحمد لله أوي كده.
أنا مش حمل خلفة تاني أنت فاهم وربنا يحميهم أنت فاهم عايز تخلف روح اتجوز إنما أنا خلاص كده آخري.
حسن ضحك غصب عنه:
بذمتك لو اتجوزت ترتاحي؟
نادرة:
آه لما أقتلك أنت وهي هبقى مرتاحة ابقى فكر بس يا حسن والله لولا إني مش قادرة أتحرك كنت زعلتك.
حسن حضنها وباس رأسها:
حمد الله على السلامة يا نادرة...
نادرة غمضت عينيها وحطت رأسها على صدره.
الممرضة دخلت واتكلمت بجدية:
يا أستاذ حسن لازم المدام تقوم وتتحرك كده غلط على الجرح.
نادرة بدموع:
خلي الولية دي تمشي يا حسن هي مستقصدني والله.
الممرضة بابتسامة:
صلي على النبي... أنا قصدي مصلحتك بس صدقيني ده غلط عليك لازم تتحركي.
نادرة:
أنتوا أخدتوا بنتي فين؟
الممرضة:
واحدة زميلتي في التمريض هتجيبيهالك دلوقتي الدكتور بس كان بيطمن إنها بصحة كويسة والحمد لله كويسة وزي القمر.
نادرة بتهور وسعادة:
بجد طب هي شبهي ولا شبهه أوعي تقولي إنها شبهه أصل ياسين طالع شبهه برضه هو أنا ماليش نصيب أنهم يكونوا شبهي وبعدين ليه ياخد منه الشبه مع إني اللي حملت تسع شهور ما نقصوش يوم وأنا اللي خلفت ورضعت وكبرت و...
بصت لحسن وكملت كلامها بدون تفكير:
أنت بتعمل فيا كده ليه يا حسن ليه كلهم يبقوا شبهك... حتى بحر بقيت شبهك في أفعالها.
حسن بص للممرضة بحرج وهي ابتسمت وخرجت:
أعمل إيه دلوقتي... تقريباً لسه متخدرة أنتي ما عندكيش فرامل للسانك.
الممرضة التانية دخلت وهي شايلة البنت، نادرة أول ما شافتها ابتسمت وحاولت تتعدل لكن اتوجعت... حسن ساعدها وهي أخدت البنوتة منها بسرعة.
حضنتها بحنان وهي حاسة بدفئ، ابتسمت بسعادة وهي بتمسك إيد بنوتتها الصغيرة جداً، دموعها لمعت في عينيها بسعادة.
حسن حضنهم وهو بيلمس خدها بحنان:
نادرة:
دي صغيرة أوي يا حسن وجميلة أوي أنت عارف أنا بقالي قد إيه نفسي يبقى عندي بنوتة من قبل ما نتجوز وأنا نفسي يكون عندي بنت صغنونة أوي كده...
حسن:
ربنا يحفظها ويحفظهم كلهم يا نادرة المهم دلوقتي هاتي بقى ننيمها هنا وتمشي شوية.
نادرة:
سيبها في حضني شوية والله والله هقوم بعدها.
ياسين وبحر دخلوا الأوضة وهم فرحانين.
ياسين:
ماماااا أنا عايز أشوفها.
بحر بسعادة:
وأنا كمان.
حسن ابتسم وطلع ياسين على السرير وبحر طلعت من الناحية التانية والاتنين بصوا لحورية اللي بتفتح عينيها ببطء وكأنها بتبوصلهم.
بحر بابتسامة:
دي حلوة أوي يا ياسين...
ياسين:
دي شبه ماما جميلة أوي بس مش هتبقى جميلة زيك يا بحر.
بحر ابتسمت:
لا دي جميلة أوي بسم الله ما شاء الله... هنسميها إيه؟
نادرة:
حور... حورية.
ياسين بضحك:
يبقى حورية وبحر...
حورية البحر علشان يكملوا بعض.
حسن ابتسم بحب وباس رأس نادرة وأخذ البنت حطها في السرير وساعد نادرة تقوم وتتحرك معه رغم أنها كانت بتعيط من الوجع لكن كانت بتمشي ببطء وهي ماسكة فيه بقوة... العيلة كلها دخلت واحد وراء التاني.
بعد مدة.
رجعوا البيت كلهم ومعاهم جليلة ودعاء اللي فضلوا مع نادرة طول الوقت.
نادرة نامت وهي حاضنة حورية.
بعد أسبوع ونصف تقريباً.
كانوا بيحتفلوا بسبوع حورية في وسط فرح وسعادة.
كل العيلة جت وأطفال العيلة وأصحابهم.
وإسلام هو وندى اللي حسن خطبها له من شهر تقريباً.
إسلام كان واقف جنبها وهو فرحان وبيغنوا كلهم.
ندى متنكرش إنها اتفاجئت لما طلب إيدها، لكن كانت حاسة إنه إنسان كويس وقررت توافق بعد موافقة والدها.
ورغم إن حسن طرد بنت خالها منار من المعرض لما بدأت تعمل تصرفات تضايقه، إلا إن ندى اتمسكت بشغلها وحسن أشاد بيها إنها شاطرة.
أخت ندى الصغيرة كانت واقفة جنب إسلام مش مدياله الفرصة يتكلم معاها، لكن كان عارف إنه دخل بيت ناس يعرفوا الأصول وبنت محترمة هتحافظ عليه.
مينا: ألف مبروك يا حسن، يتربوا في عزكم.
حسن: الله يبارك فيك يا حبيبي.
سمارة كانت واقفة جنب سليمان، وكل ما تحاول تهز وسطها مع الأغاني يبص لها بنظرة تخليها تقف زي الألف.
وحقيقي وصلت لمرحلة اللي بقيت تحس فيها بالرضا عن حياتها وبتحمد ربنا على حب سليمان ليها، ورغم الماضي لكن عمره ما جرحها بكلمة ولا فتح موضوع فريد وعلاقتها القديمة بالكباريه.
تبارك وجوزها كانوا فرحانين لحسن ونادرة.
مرجانة بصت لمالك ابنها الكبير وهو بيتكلم مع بحر وبيتخانقوا، راحت ناحيتهم باستغراب.
مرجانة: في إيه يا ولاد بتتخانقوا ليه؟
مالك بحدة: يا ماما إنتي مش شايفه الجيبة بتاعتها ضيقة إزاي؟ بقولها تدخلي تغيرها مش راضية.
بحر بعناد شبه نادرة: مش ضيقة وبعدين أنت مالك؟ بابا نفسه ما قاليش حاجة، أنت بقى بتزعق لي بصفتك إيه؟
مالك بضيق: ما تعصبنيش يا بحر وادخلي غيريها.
بحر: لا مش مغيره حاجة بعد إذنك يا خالتو.
مالك: والله لأقول لعمي وأخليه يزعق لك.
مرجانة: استنى استنى تقوله إيه؟ وبعدين مالها الجيبة دي ضيقة؟ مالك يا حبيبي بطل تتكلم معاها كدا، دي نسخة من خالتك نادرة يعني مش هتوصل معاها لحاجة.
مالك: ماشي يا ماما، صبركم عليا لما أكبر، وإنتي يا ست بحر أما نشوف آخرتها معاكي.
مرجانة هزت راسها بيأس وهي بتبص له.
بعد يومين:
نادرة كانت واقفة في المقابر قدام قبر والدتها سنية. قعدت على الأرض وحطت إيدها على قبرها.
: كان نفسي تبقي معايا يا ماما، كان نفسي أكبر معاكي أوي وتحضنيني. ارتاحي يا حبيبتي وطمني عليا أنا كويسة وبحبك أوي، مهما قالوا الناس عنك هتفضلي في قلبي. أنا جيت النهاردة من وراهم كالعادة، سيبت الولاد مع حماتي هي عندي في البيت وجيت علشان أتكلم معاكي. أنا عندي بنتين دلوقتي بحر وحورية، الاتنين زي القمر، وياسين واخد كل حاجة من حسن. أنا بقيت كويسة يا ماما. ارتاحي يا حبيبتي.
قامت قرأت الفاتحة وبعض السور وبعد ما خرجت من المقابر رجعت البيت.
في نفس اليوم بليل:
نادرة خرجت من الأوضة وهي شايلة حورية، كانوا كلهم قاعدين قدام التلفزيون وحسن بيخلص شغل على اللاب توب.
نادرة قعدت جنبهم وأخدت الريموت تقلب.
بحر: يا ماما عايزين نسمع الفيلم زمانه هيبتدي.
ياسين بحماس: أيوه يا ماما زمانه ابتدى. عايزين فشار وشيبسي.
نادرة بحنان: وطي صوتك يا حبيبي براحة أختك بتخاف من الصوت العالي. حاضر هعملكم اللي عايزينه، شغلوا الفيلم وأنا هاجي على طول بس خلوا بالكم من حور.
ابتسموا وهي قامت تعمل الفشار. كانت سرحانة حست بإيد حسن بتتلف حوالين خصرها وهو ساند على كتفها.
: سرحانة في إيه؟
نادرة بابتسامة: ولا حاجة.
حسن: طب خدي الشيبسي والعصير وأنا هعمل الفشار وأجي وراكي يالا.
نادرة: ماشي بقولك أنا عاملة كنافة بالقشطة في التلاجة هاتها معاك.
حسن: ده شكلنا هنسهر للصبح. حاضر يا ستي.
خرجت وهو جه وراها بعد شوية، قعدوا كلهم على الأنتريه وهم بيتفرجوا على التلفزيون وبياكلوا فشار، كلهم جنب بعض في حضن بعض بيضحكوا وبيتفرجوا بحماس، عيلة حقيقية.
حسن مال على نادرة بهمس: بحبك يا نادرة قلبي.
نادرة بابتسامة: وأنا بدوب فيك.
مال عليها وباس خدها.
ياسين ضحك وحط إيده على بوقه وهو بيبص لبحر.
: إحنا ما شفناش حاجة.
بحر بمرح وسعادة: خالص خالص يا بابا.
نادرة: عجبك كدا يا سي حسن؟
حسن بسعادة: طبعًا عجبني.
ياسين غمز لحسن وبحر ضحكت بحب.
"وسندًا صالحًا يا الله، إن اعوجت الخطوات أقامها".
الحب وعد، والوعد دين، والدين لا يوفيه إلا الرجال.
نهاية الحكاية.