تحميل رواية نادرة قلبي بقلم دعاء احمد pdf
بقلم دعاء احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
نعم!!!!، انتي اتجننتي يا مرات أبويا. عايزاني أنا اتجوز ده!!! بقى أنا نادرة بنت الحاج موسى على سنة ورمل تتجوز حتة صياد الصبح وميكانيكي آخر النهار ليه إن شاء الله بائرة ولا بائرة. ده أنا عندي أموت ولا اتجوزه…….. جليلة بسخرية وحب: يا أختي اللي يشوفك يقول إن في حد عجبك ولا في حد بيفضل معاكي بلسانك اللي عايز قاطعه ده يا بت ما تبطلي النفخة الكدابة دي، ده مفيش عريس اتقدملك إلا ومشي من هنا وهو ناقص يولع في نفسه. وبعدين تعالي هنا يا بت، هو انتي تطولي تتجوز حسن أبو علي ده نص رجالة الحي يتمنوه لبناتهم هو ف...
رواية نادرة قلبي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم دعاء احمد
"لا تطيل النظر فالعاشق تفضحه عيناه".
نادرة رجعت البيت مع حسن وهي خايفة من ردة فعل جليلة لما تشوفها، بصت لحسن وهي على وشك أنها تعيط.
حسن باستغراب: مالك؟
نادرة: جليلة لو شافتني هتعمل مني كفتة، هي قالتلي متتأخّريش وأنا اتأخرت أوي.
حسن: خالص خلينا نطلع سوا وأنا هحاول أفهمها.
نادرة بحدة:
= لا مش مهم، أنا هطلع لها لوحدي وكمان علشان تلحق تجهّز لبليل.
حسن ابتسم ونزل من على الموتوسيكل، مسك إيديها بقوة:
= يالا متخافيش مش هتعملك حاجة، وبعدين هو أنتي فكراني زيك يا بنتي؟ أنا بجهز في تلات دقايق والحلاق بكتيره نص ساعة.
نادرة بفخر:
= على فكرة بقا أنا مبتاخرش لأن أنا قمر من غير أي حاجة.
حسن هز رأسه بيأس وهو بيطلع السلم معاها، الباب كان مفتوح.
جليلة أول ما شافتها قلعت الشبشب وحدفته.
نادرة وسعت عينيها بخوف وبسرعة وقفت وراء حسن ومسكت في قميصه بقوة.
وكان الشبشب من نصيب حسن.
جليلة بإحراج:
= حسن يالهوي!
نادرة خرجت من وراه بخوف لكن ضحكت وهي بتبصله:
= شوف مش قولتلك أنا هعرف أتصرف معاها، البس بقا يا عم.
حسن بغيظ:
= ووعد عليا لو ليا نصيب فيكي والنعمة لأربيكي...
نادرة بصتلها بلامبالاة ودخلت أوضتها.
نادرة بخبث:
= لو مش عجبك طلّقني... طلّقني.
جليلة بحدة وزعيق:
= صبرك عليا أنتي بس... كنتي فين لحد دلوقتي يا أبلة؟ معليش يا حسن جيت فيك أنت، حقك عليا.
حسن بجدية:
= حصل خير... بس بلاش تعمليلها حاجة.
جليلة بخوف عليها:
= هو أنت لقيتها فين يا حسن؟ وحصل إيه؟ طمني اللهي يسترك...
حسن بابتسامة:
= اطمني هي كويسة، بس واضح أنها خايفة من فكرة الجواز كلها، علشان كدا مش عايزاك تعمليها حاجة وأنا هحاول معاها.
جليلة بخبث:
= مهتم أنت يا حسن؟!
حسن بحرج:
= أنا هنزل علشان ألحق أجهز.....
جليلة: ومَاله....
حسن خرج وجليلة راحت ناحية أوضة نادرة اللي كانت بتتفرج على فستان كتب الكتاب.
جليلة بغيظ:
= مخبية إيه يا نادرة... شوفي هتلوعي كدا ولا كدة، هجيبك من شعرك أنا عارفكي كويس، مخبية إيه يا بت وكنتي فين الوقت دا كله.
نادرة بارتباك وكذب:
= كنت قاعدة على البحر براجع نفسي ياترى أتجوز ولا لأ، لحد ما لقيت حسن جاي وقعدنا نتكلم.
جليلة بغضب:
= كدابة... بس هقولك كلمة تحطيها حلقة في ودنك.
لو فاكرة أن حسن دا عبيط تبقى أنتي اللي حمارة، إن كان هو طيب معاكي فدا علشان شاريكي، لكن لو حس للحظة أنك بتخدعيه هتشوفي منه وش هيخليكي تكرهي نفسك، بلاش تخسريه يا نادرة بلاش، لو كسبتيه لصفك هيحبك وعمره ما هيستغني عنك، أنا بكلمك لمصلحتك علشان خايفة عليكي.
نادرة بزعيق وحزن:
= هو أنتي ليه بتكلميني كدا يا جليلة كأني عاملة مصيبة.... على فكرة أنا يمكن دي أول مرة أحس إني صادقة بجد مع حد.
دي أول مرة أحس إن في حد مهتم بأي حاجة خاصة بيا، حد بيفهمني لما يبصلي.
وأنا مش عايزاه أخسره.... أنا عايزاه معايا.
هو أنتي فاهمني؟!
أنا دلوقتي واثقة فيه وواثقة إنه بني آدم كويس وعرفت إن اختياراتي أنا اللي غلط، خالص بقا يا جليلة أنا مش عايزاه أعيّط تاني.
جليلة:
= ولا أنا عايزاكي تعيطي تاني أبداً، علشان كدا بقسى عليكي ساعات من خوفي عليكي.
نادرة بطفولية:
= خالص بقا متخافيش عليا تاني وتعالي في حضني، عايزاه حضن جامد أوي لأن بردانه.
جليلة بحب:
= عمرك ما هتكبري يا نادرة.... تعالي.
نادرة ابتسمت بحب وهي بتحضنها بقوة وسعادة.
نادرة: يالا اخرجي واقفلي الباب وراكي علشان ألحق أغيّر وأجهز.
جليلة: ماشي... صحيح فين البهارات اللي قلتلك هاتيها من العطار....
نادرة سكتت وافتكرت أنها نسيت الحاجة في التاكسي لما سابت فريد.
= نسيتهم على البحر....
جليلة:
= ألطم منك.... امشي يا نادرة من قدامي أحسن أنا الضغط عالي عليا.
نادرة:
= دي أوضتي على فكرة، أنتي اللي تطلعي برا.
جليلة بحدة:
= ماشي يا بنت سنية.... ماشي.
نادرة قفلت الباب وراها وقعدت على السرير وهي بتفكر في كلام فريد واللي عمله في حسن، حست بالخوف بينهش قلبها واتمنت أنها مكنتش تعرف من الأول.
نادرة بحزن:
= يارب أنا عارفة إني غلطت بس أنت أرحم عليا من كل البشر، يارب أنا مش عايزاه أكون سبب في أذيته لأنه ميستاهلش مني أي حاجة وحشة....
***********************
في بيت حسن.
كان بيلبس قميصه الأبيض، كان سرحان وهو متأكد أن نادرة مخبية حاجة وخايفة تقولها، لكن مش عايز يضايقها أو يخوفها، منتظر إن تيجي اللحظة اللي تحكيله فيها عن كل اللي مخبياه ومخوفها منه.
جهز نفسه كان شيك جداً... قميص أبيض وبنطلون أسود... مهندم شعره، برفان ريحته جميلة، بالمجمل شكله جذاب جداً.
خرج من أوضته وسط الأغاني والزغاريط.
حسن بحب:
= إيه دا يا حجة طب استنوا للفرح حتى...
دعاء بسعادة:
= دا أنا مستنية اليوم دا من زمان، ألف مبروك يا حبيبي ربنا يتمملكم على خير ويحفظك من العين الخبيثة يارب.
حسن بجدية: اللهم آمين.... مش يالا بينا.
عامر بخبث:
= مستعجل أنت يا شقيق... بس خالي في علمك أول عيل هتسميه عامر أنا بقولك أهوه.
حسن:
= دا من حبي فيك يعني ولا إيه مش فاهم.
وبعدين دا كتب كتاب فاخرس خالص...
*******************
بعد ساعة ونص في بيت نادرة.
كانت قاعدة في أوضتها وهي مبسوطة وحاسة بسعادة ومعها نغم ومرجانة.
نغم:
= شكلك زي القمر بجد والله هتخطفي القلب والعين.
نادرة بابتسامة:
= أنتي اللي عيونك حلوة...
نغم باستغراب:
= إيه دا في إيه؟ نادرة بتجامل الناس عادي، لا لا أومال فين نادرة اللي أعرفها؟
أنا طول عمري جميلة بالمكياج أو من غيره.
مرجانة بخبث:
= هو أنا في زي دا أنا سكر وعسل ومربى.
نادرة بدلال:
= غصب عن عينك... بذمتك مش مزة والله أنا خسارة فيكم.
نغم بغيظ:
= مرارتي هتتفقع منك إعجابك بنفسك....
نادرة بطيبة:
= مش موضوع إعجاب بنفسي، في بنات أحلى مني ألف مرة، لكن أنا واثقة إن ربنا ادى لكل بنت جمال يخليها لازم تثق في نفسها.
أنتي مثلاً يا نغم أحلى مني بكتير وعاقلة.. مرجانة مثلاً طيبة قلبها كفاية أوي إن تخلي أي إنسان يقع في حبها رغم أنها أختي الكبيرة لكن بحسها أمي لما بحضنها وتطبطب عليا.
نغم بحب:
= ألف مبروك يا قلب أختك.
مرجانة ابتسمت بحب وحضنتها بقوة:
= على فكرة أنا بحبك أوي أوي وهتفضلي أكتر حد بحبه وأكتر حد بيخليني دايماً أحس إني عندي طفلة تانية شقية.
نادرة بغيظ:
= أنا مش طفلة على فكرة أنا عندي تلاتة وعشرين سنة.
جليلة خبطت على الباب وهي مبتسمة، دخلت وهي بتزرغط بسعادة.
نادرة ابتسمت وهي بتقف كانت جميلة بكل تفاصيلها.
جليلة بسعادة:
= حسن والماذون برا والكل مستنينك.
نادرة بصتلهم بتوتر وأخدت نفس عميق لكن هديت حقيقي لما جليلة مسكت إيديها بقوة.
= متقلقيش إحنا كلنا معاكي، أوعي تقلقي.
نادرة بحب:
= والله خايفة أندم إني سمعت كلامكم بس أمري لله.
جليلة:
= عمرك ما هتندمي يا حبيبتي يالا تعالي.
نادرة: استر يارب.
خرجت معهم وهي متوترة في جو من السعادة والتوتر.
رفعت رأسها لثواني وبتبص لأبوها وللشخص اللي قاعد جنبه وعيونه مستنيها بلهفة وسعادة.
لمعة عيونه.... كانت كفيلة إنها تبتسم برقة وإعجاب.
وسيم جداً... دقنه الخفيفة وملامحه الرجولية.
شعره الأسود مصفف بعناية.
جميل هو!
حسن بصلها بنظرة شاملة بإعجاب واضح وغمض عينيه لثواني وكأنه بيفتكر ذكرى معينة.... قام وهو سعيد وشايفها بتقرب منه برقة وخفة وكأنها بتلعب بمنتهى الخفة على أوتار قلبه.
عيونها! وكأنها السحر الحقيقي.
عيونها البني محددها باللون الأسود.
عيونها ذباحة لأي شخص يبصلها.
ضغط على قبضة إيديه وهو بيحاول يصبر نفسه دقايق أخيرة.... دقايق بينه وبين أنها تكون ملكه وملِكته.
دقايق وحاجات كتير هتتغير...
حاجات كتير هتتكشف بعدها.
دقات قلوبهم... عيونهم.... ابتسامتهم.
كل حاجة كانت مميزة وكأنهم اتخلقوا علشان يكونوا لبعض.
نادرة بحرج:
= أنت بتبصلي كدا ليه؟ لا مؤاخذة شكلي وحش.
حسن بهمس لنفسه وغيرة:
= فرحانة بجمالها أوي.... أبو شكلك يخربيتك مزة... يخربيت المربى.
دي الواحد يعمل معاها إيه دي استغفر الله العظيم، صبرني يارب بدل ما أرتكب جريمة.
الماذون:
= أنا بقول نكتب الكتاب لأن عندي فرح تاني.
موسى بابتسامة:
= وأنا بقول كدا برضو، اقعدوا يا ولاد.
نادرة قعدت جنب موسى اللي كان ماسك في إيديها بقوة، بدأت مراسم كتب الكتاب وانتهت بجملة.
جملة هتبدأ بيها حياة! حياة....
ربما بالجملة دي اتكتب عليهم إنهم يعيشوا لحظات عمرهم ما تخيلوها.
ربما بالجملة دي اتكتب عليهم وجع... وجع مش هيقدروا يستحملوه.
وربما سعادة هتغمرهم.
غريب ارتباط الألم بالحب!!
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير"
حسن ابتسم، وللحظات نادرة شافت لمعة دموع في عينيه، لكنه تجاهل النظر إليها وهو بيحضن عامر وصحابه بيباركوا له. وهي صاحباتها بيباركوا ليها.
موسى بحب:
"ألف مبروك يا ولاد، ويا رب دايماً في سعادة. نادرة في عينيك يا حسن أنت فاهم!"
حسن مقدرش يرد، لكنه ابتسم وسكت وهو بيردد بعض الكلمات في سره.
بعد ساعة، خرجوا الاتنين بعد ما هو طلب من والدها. كانت قاعدة جانبه في العربية وهو بيسوق.
نادرة: "هي دي عربية مين؟"
حسن: "هتفرق معاكي التفاصيل دي؟"
نادرة: "مش بالظبط بس... هو إحنا رايحين فين؟"
حسن بخبث:
"متقلقيش يا وحش مش هخطفك..."
سكت لحظات وكمل بمكر: "دلوقتي على الأقل."
نادرة بغيظ وخجل:
"لم نفسك علشان قلبي مش مطمنلك."
حسن بغمزة شقية:
"والنبي ظالمه."
نادرة: "هو مين؟"
حسن بابتسامة ماكرة: "قلبي!"
"جالك وجع في قلبك."
حسن بخشونة وحدة:
"بت اتلمي وعدي ليلتك على خير."
نادرة بتوتر: "أستغفر الله العظيم، هدي خلقك يا أستاذ حسن وبلاش عصبية لو سمحت... أعتبرني بنتك يا أخي، في حد يزعق لبنته كدا؟"
حسن بغيظ:
"بنتي إزاي إن شاء الله... هو أنتي مش ملاحظة إنك بقيتي مراتي..."
نادرة: "إيه يعني بنتك ومراتك، أنا بحب الدلع..."
حسن بص للطريق وهو بياخد نفس عميق وهو بيكلم نفسه:
"يا رب هي البت دي بتختبر صبري ليه بس..."
نادرة: "بتقول إيه.... هو إحنا رايحين فين؟"
حسن:
"مكان بحب أروحه.... إحنا أصلاً وصلنا."
نادرة بصيت حواليها باستغراب لأن المكان فاضي... بيوت... شوارع صغيرة... ناس.
حسن ركن العربية ونزل، نادرة بصتله بقلة حيلة ونزلت. مسك إيدها ودخل بيت.
نادرة بحدة:
"دا إيه إن شاء الله....."
حسن: "دماغك راكبة شمال والله، وبعدين هو إحنا دخلنا شقة مثلاً؟ إحنا هنطلع السطح."
نادرة: "السطح؟"
حسن مهتمش بعلامات التشنج اللي ظهرت على وشها وهو بيطلع السلم.
نادرة بخوف:
"هي مالها ضلمة كدا ليه.... أنا مبحبش الضلمة."
حسن شغل النور وهي بصت للمكان بابتسامة بسيطة... صوت عبد الحليم.. غية حمام ... البحر قدامهم من ارتفاع عالي. الحمام اللي طار فجأة أول ما النور اشتغل. الإضاءة...
فضلت تبص لكل حاجة وهي فرحانة رغم بساطة المكان جداً جداً.
حسن بصلها وهي مركزة مع الحمام اللي بيطير بمنتهى الحرية.
نادرة بسرحان:
"دا حلو أوي......"
حسن بتنهيدة:
"حلو مدام عجبك يبقى حلو أوي."
نادرة:
"أنا عمري ما شفت البحر بالشكل دا يا حسن..... كنت بشوف إنه ممل أنا بشوفه كل يوم لكن دلوقتي حاسة مختلف أوي، أول مرة أبص له من مكان عالي. والحمام جميل أوي.... على فكرة أنا بحب أسمع عبد الحليم أنت كمان بتسمعه؟"
حسن:
"مش بسمع أغاني كتير بس بحبه بحسه في مكان تاني هادي ومشاعره بتبان في كل كلمة بيقولها."
نادرة بابتسامة ورقة:
"زيك....."
حسن نزل عينيه وبصلها لكن بسرعة بعدت عينيها عنه بخجل وهي بتبص للترابيزة المتزينة قدامها بشكل جميل.
"حلو أوي الجو دا... شكلك هترجعيلي الشغف في إسكندرية من تاني."
حسن وهو بيقعد قصادها على الترابيزة:
"على كدا أنا ليا تأثير كبير عليه...."
نادرة: "هو مين..."
حسن بابتسامة: "قلبك... أصل بيقولوا إن القلب هو مصدر الجمال."
نادرة حاولت تتجاهل نظراته وطريقته وغمرة المشاعر المختلطة اللي حست بيها وهي بتحاول تلهي نفسها.
حسن مقاطعاً الصمت:
"عندي ليكي هدية هي غريبة شوية بس.... بس."
نادرة بطيبة: "متقلقش أكيد هتعجبني..."
حسن بتنهيدة: "يا رب..."
نادرة ابتسمت وهو قام ورجع بعد ثواني وهو شايل قطة صغيرة جميلة جداً.
نادرة بصتله بذهول وفجأة قامت:
"دي ليا..."
حسن هز رأسه بمعنى آه وهي ضحكت وأخدتها بسرعة:
"عرفت إزاي إني بحب القطط.... بجد عرفت إزاي؟ طب أقولك سر. زمان وأنا عندي عشر سنين وقتها كنت أمورة أوي... بابا كان وقتها بيشتغل في صيد السمك. كنت كل يوم أروحله عند المينا وحلقات السمك وأفضل واقفة أتفرج على القطط الصغيرة خالص وأقعد جانبهم بس بابا كان بيرفض إني أخد قطة البيت ليا علشان كانوا بياكلوا من السمك اللي موجود في البيت وأنا كنت شقية كنت بستنى لحد ما هو ينام وكمان مرجانة تنام وأتسحب وأخرج أفتح باب البيت براحة بس كنت قصيرة فكنت بحط الكرسي. وكنت بسرق سمكتين صغيرين وأحطهم في كيس وأخرج من البيت."
ضحكت فجأة وهي بتقعد على الكرسي وبتحضن القطة وكملت كلام:
"كنت بشوف قطط متجمعة في المدخل بحطلهم السمك وأفضل قاعدة جنبهم وألعب معاهم لحد ما ياكلوا، لحد ما في يوم راحت عليا نومة تحت السلم وبابا صحي الصبح وفضل يدوروا عليا وأنا أصلاً نايمة لحد ما مرجانة شفتني وصحوني. وعينيك ما تشوف إلا النور خدت علقة محترمة. أولاً لأني كنت باخد السمك من وراهم... ثانياً لأني خرجت من البيت من وراهم.. ثالثاً لأن بابا كان شايف إني شقية أوي وبعمل مشاكل، اتحايلت عليه كتير إني أجيب قطة البيت لكنه رفض. ومن وقتها وأنا معنديش ولا قطة.... بس أنت عرفت إزاي إني بحبهم؟"
حسن بخبث:
"حسيت....."
نادرة بغيظ:
"أنت خبيث أوي على فكرة وبتخبي حاجات كتير ودا مقلقني منك..."
حسن ابتسم بسخرية وهو بيحط إيده في جيبه.
نادرة: "سرحت في إيه؟"
حسن بجدية:
"ولا حاجة خلينا ندي القطة دي اسم."
نادرة بسرعة وسعادة: "بوسي.... حلو الاسم بسبوسة حلو الاسم دا أوي. أخيراً هيبقى معايا قطة من غير ما بابا يعترض... شكراً، شكلها لطيف أوي."
حسن لنفسه:
"والنبي ما في بسبوسة غيرك هنا تتاكل أكل..... يا خوفي عليكي يا رب اديني القوة اللي تخليني مطلعش الوش التاني اللي جوايا، ولا تتكوي بنار غضبي أو غيرتي.... يا ويلي من عيونك...... ويا ويل أي حد يحاول يقرب منك لأن ساعتها هو اللي جنى على نفسه."
عندما لا تستطيع إخراج أحد من قلبك
فمن المؤكد أنه في مكانه الصحيح.
محمود درويش
نهاية الفصل.
رواية نادرة قلبي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم دعاء احمد
يقال لا تعبث مع نمر جريح، لأنه حقًا على أتم الاستعداد للهجوم عليك إن حاولت الاقتراب.
نادرة وحسن كانوا قاعدين في العربية، وهي حاسة إنها فرحانة وسعيدة.
حسن: وصلنا.
نادرة: آه بس أنا مش عايزة اطلع... حسن ممكن نتكلم شوية بجد؟
حسن بابتسامة: أكيد اتفضلي.
نادرة أخذت نفس عميق وبصت له بهدوء:
"هو أنت ليه عايز تتجوزني أنا؟ وأنت إزاي عرفت إني بحب القطط؟ وليه لما كنا بنجيب الدهب وافقت إني أجيب اللي عجبني حتى لما كان أزيد من الاتفاق اللي بينك وبين بابا؟
وليه موافق إننا نعمل فرح في قاعة رغم فلوس القاعة كتير، وأنت لسه خارج من موضوع حريق البيت وتجهيز شقتنا؟"
حسن بجدية وابتسامة جميلة وهو بيمد كف إيديه ليها:
"نادرة هاتي إيدك..."
نادرة بصت له بارتباك وخجل وهي شايفة نظرة عيونه باين فيها الفرح والحب، ودا اللي بتحاول تفهمه أو تكدبه، ليه يحبها؟
مدت كف إيديها على كف إيده، وهو مسك إيدها.
حسن بحب:
"بصي يا نادرة ومتقاطعنيش...
أنا كان عندي اتناشر سنة لما أبويا مات الله يرحمه، كان طيب قوي وبيحبنا.
لما مات لقيت نفسي لوحدي ومسؤول عن أمي وتبارك، وقتها كنت حاسس بوجع، وجع مكنتش عارف أستحمله، والله العظيم فراقه كان صعب.
لكن الأيام عودتني أتحمل وأكمل في طريقي.
قررت أشتغل أي حاجة، والدنيا خدتني وودتني لحد ما بقى عندي تسعتاشر سنة، وقتها قررت أنا وعامر نفتح الورشة اللي بشتغل فيها دلوقتي.
أنا كنت بشتغل فيها مع الأسطى اللي علمني الميكانيكا، وربنا كرمني أنا وعامر.
لحد ما جه اليوم اللي ربنا أراد إني حياتي تتغير... في اليوم دا شفتك.
كنت لسه عندك 15 أو 16 سنة بالكتير، بنت قاعدة في زاوية لوحدها وبتعيط.
معرفش سبب العياط ولا أعرف ليه كانت قاعدة في الشارع لوحدها بعيد عن الناس.
يمكن بتخاف تخلي اللي حواليها يشوفها وهي بتعيط لكن أنا شفتها.
كانت جميلة قوي قوي، لحد ما شافت قطط صغيرة وفجأة ضحكت زي الهبلة وجريت عليهم وفضلت تلعب معهم.
كان عندي 19 سنة، عجبتني بنت غريبة كل الناس بيقولوا إن لسانها طويل وغلبوية.
كنت بحس إني مبسوط زي الأهبل لما بشوفها داخلة المنطقة أو خارجة مع مرات أبوها.
عدت السنين وفات تسع سنين، والمراهق بقى شاب والبنت كبرت.
لكن الشاب لسه على عهده لنفسه.
إن يجي اليوم وتكون البنت دي على ذمته وحلاله قدام ربنا، ويجي اليوم اللي يمسك إيديها من غير ما يحس إنه بياخد حاجة مش من حقه.
المراهق كان بيحوش فلوس علشان يجي اليوم اللي يقدر يقول فيه بقلب جامد إنه عايزها وعايز يكمل معاها حياته.
من اللحظة اللي شافها بتعيط فيها، تمنى لو كمل معاها حياته، حتى لو هي عمرها ما حست بحبه، هو مكنش ضامن الدنيا ومحبش يقرب منها، خاف يعذب قلبه في الحرام وخاف ميجيش اليوم اللي تكون له في الحلال، فقرر ميقربش إلا لما يكون قادر.
كان خايف يترفض، لأن لو فكرنا بالعقل وحسبناها، البنت دي أبوها أغنى من الشاب دا بكتير وممكن يجوزها واحد أغنى منه.
لكن ربنا استجاب لدعواته في كل فرض.
والشاب ماسك إيدها وهي مراته بعد تسع سنين يا نادرة."
نادرة كانت بتسمعه وهي حاسة بخوف، خوف غريب وهي شايفة عيونه المليانة حب، هي اللي كانت بتدور على حد يحبها ودورت بطريقة مش كويسة وحبت شخص كان أناني وخبيث، في الوقت اللي فيه شخص تاني بيحبها زي ما هي بكل عيوبها، والغريب إنه كان ساكت وخاف على قلبها.
دموعها نزلت بمشاعر مختلطة وإحساس غريب وفريد من نوعه.
شعور أول مرة يغمر روحها بالشكل دا، رغم أنها طول الوقت بتحس معه بالأمان، لكن غمرة مشاعرها بالقوة دي كانت أكبر ما إنها تقدر تتكلم أو تقول أي حاجة.
شدت إيدها بقوة من إيده ونزلت من العربية. حسن بصلها باستغراب وخاف يكون اتسرع في إنه حكى اللي في قلبه ناحيتها، نزل من العربية وبص لطيفها وهي بتدخل البيت بسرعة.
حسن بضيق وهو بيمرر إيده في شعره:
"هو أنا عكيت الدنيا؟ أستغفر الله العظيم، كان لازم أصبر... إيه يا أبو علي مش قادر تستنى كام يوم كمان."
حسن بص للشارع الفاضي اتغاظ وركب عربيته ومشي.
نادرة وقفت قدام باب الشقة وهي بتمسح دموعها وبتحاول تبان عادية.
فتحت الباب ودخلت لقيت أبوها قاعد مع جليلة ومرجانة مستنينها.
نادرة بصوت باكي: السلام عليكم.
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
موسى باستغراب:
"مال صوتك يا نادرة؟ وبعدين أنتي بتعيطي؟ واتأخرت ليه مع حسن؟"
نادرة: أصل كنا قاعدين على السطوح والكلام أخدنا، مخدناش بالنا من الوقت، وبعدين أنا مش بعيط بس في حاجة جت في عيني بتوجعني.
جليلة: وإيه القطة دي؟ مش قلنا مفيش قطط تاني يا نادرة؟
نادرة: دي بسبوسة... حسن جابهالي، لو عايزة تمشيها...
مرجانة بمقاطعة بعد ما لاحظت حالة أختها:
"لا نمشيها إيه! وبعدين دي هدية كتب الكتاب مينفعش تمشيها... أنا هبات معاكي النهاردة يا نادرة، طارق أخد الولد وأنا قلت له إني هبات معاكي يلا خلينا ندخل ننام."
نادرة: يلا.
مرجانة أخدتها ودخلت الأوضة.
موسى: أنا حاسس إن البنت فيها حاجة، أنا هكلم حسن وأعرف إيه اللي حصل.
جليلة بحب:
"تكلمه إيه بس دلوقتي، زمانه روح والوقت اتأخر، وبعدين قلت لك عينها بتوجعها، وحسن دلوقتي جوزها يا موسى ولسه كاتبين الكتاب، أكيد كانوا بيتكلموا، خلينا ندخل نريح شوية ومرجانة معاها لو في حاجة هتحكيلها ومرجانة هتقولي متخافش عليها."
موسى بتنهيدة:
"ماشي يا جليلة يلا بينا."
في أوضة نادرة.
نادرة كانت قاعدة على السرير وهي شايلة القطة وساكتة، لكن كلامه بيتردد في عقلها غصب عنها. عيطت بخوف، خوف بيزيد كل ما تفتكر إن الشاب محبش يتعرف عليها علشان يحميها من نفسه وأي حاجة وحشة ممكن تحصل.
وهي سمحت لنفسها تتعرف على شخص كان عايز يلعب بيها مجرد بيسد بيها رغبته، وهي كانت بتوهم نفسها بحبه.
لأول مرة فعلًا تحس إنها رخصت نفسها، لأول مرة تحس إنها ظلمتها.
رغم أنها مفروض تكون سعيدة جدًا بحب الشخص الصح ليها، لكن شعورها بالذنب كان واجعها، شهقاتها بقت أعلى وهي بتنزل القطة على الأرض وبتخبي وشها بإيدها.
مرجانة بفزع وخوف:
"يا حبيبتي ما أنتي لو تحكيلي بتعيطي ليه هترتاحي؟ طب حسن زعلك؟ والله أنزل أتخانق معه وإن شاء الله حتى يطلقك لو هيكون سبب في زعلك من أولها...
طب... طب حد قالك حاجة وحشة؟ مين خلاكي تعيطي كدا يا قلب أختك؟ بلاش توجعي قلبي عليكي يا نادرة...
ردي بالله عليكي، طب في حاجة وجعاكي؟"
نادرة بحزن وهي بتمس إيد مرجانة بقوة وبتحطها على قلبها:
"أنا زعلانة من نفسي قوي يا مرجانة... قوي... زعلانة من اللي عملته فيها... أول مرة أحس نفسي إني قليت منها.
أول مرة أحس بإحساس دا... أنا حاسة بوجع هنا... بيوجعني قوي."
مرجانة دموعها نزلت بخوف عليها:
"طب أهدي وصلي على النبي.
إيه اللي مزعلك؟ هو حسن قالك حاجة زعلتك؟"
نادرة بقهر:
"حسن... أنا اللي غلطت في حقه وحق نفسي، مرجانة ممكن أطلب منك طلب بس أرجوكي نفذيه وحياة ابنك بلاش بابا يعرف حاجة عن اللي هقوله لك دا لأنه هيزعل مني قوي..."
مرجانة: والله ما هقول لحد والله العظيم.
نادرة بدأت تحكيلها عن علاقتها بفريد واللي عرفته بالصدفة، وفضلت تقابله لمدة سنة كاملة إنها كانت بتخرج من وراهم وتقابله عند المينا.
مرجانة:
"معقول نغم عارفه وأنا متقوليش حاجة زي دي؟"
نادرة:
"أنتي كل حاجة بقولهالك بتحكيها لأمك وهي بتقول لبابا، وأنا كنت فاكرة نفسي بحبه."
مرجانة بحدة:
"شوفي يا نادرة أنتي غلطتي في حق نفسك وحق بابا، غلطتي لما طولتي معه في علاقة أنتي عارفه إنها غلط، يمكن أنتي مشاعرك كانت بريئة لكن أنتي كنتي عارفة إنها غلط وكملتي.
سمحتي لفريد بحاجات مش من حق أي حد دلوقتي غير حسن... حتى حسن اللي جه البيت من بابه كنتي مستعرية منه إنه ميكانيكي..."
نادرة بدموع:
"أنا مكنتش مستعرية منه أنا كنت بحب فريد أو بفهم نفسي إن دي الحقيقة، بس يعلم ربنا إني في كل لحظة مقدرة حسن وعارفة إنه راجل ومفيش مرة اتكلموا عليه وحش إلا ودفعت عنه بس أنا..."
مرجانة بمقاطعة:
"شش، أهدي وخدي نفسك براحة يا نادرة براحة، بصي يا نادرة.
ربنا لما بيحب حد بيبعت له الشخص المناسب، وأنتي ربنا بيحبك بعت لك بني آدم بجد شاريكي... فبلاش تخلي أي حاجة تبعدك عنه وامسكي فيه لأن مفيش زيه كتير.
وخليكي عارفة إن مفيش بني آدم كامل كلنا بنغلط، وأنتي ربنا ادّاكي قلب أبيض قوي بس مش عارفة إزاي تحافظي عليه.
اللي بيحب يا نادرة بيجي يخبط على الباب مش بينط زي الحرامية من الشباك.
وبعدين أنتي مفرطتيش في نفسك وعمرك ما كنتي هتعملي كدا لأنك فاهمة الأصول، بس علشان قلبك بتتغاضي عن الغلط وبتحاولي تسكتي ضميرك، لكن أنتي أجمل من كدا، افرحي يا نادرة وقومي غيري واغسلي وشك واحمدي ربنا إنه وقعك مع واحد ابن حلال هيصونك لآخر نفس فيكي..."
نادرة بصتلها بتردد لكن مرجانة ابتسمت ومسحت دموعها بحب وبخبث:
"عرف إزاي إنك بتحبي القطط؟"
نادرة ابتسمت بخجل وهي بتفكر في كل كلمة قالها، قامت فجأة وهي فرحانة حضنت القطة وبخبث:
"دا سر بينه وبيني."
مرجانة:
"سر من دلوقتي عليا أنا برضو؟"
نادرة بسعادة:
"آه... أنا هروح أغير..."
مرجانة:
"ماشي يا نادرة بس خليكي فاكراها."
نادرة راحت ناحية الدولاب أخدت هدومها وراحت تغير وتغسل وشها.
مرجانة لنفسها:
"يارب بلاش توجعها ولا يجي اليوم اللي أحاسبها على الغلطة دي لأنها مش هتستحمل والله..."
ابتسمت وهي بتنزل على الأرض وبتلعب مع القطة.
نادرة رجعت بعد شوية لقيت مرجانة نامت، فضلت قاعدة على السرير وهي ماسكة الموبايل وبتفكر تكلمه تقوله إنها ما كانتش تقصد رد فعلها بس ارتبكت.
نادرة: أكيد اتضايق من اللي عملته، بس الوقت اتأخر.
فتحت تطبيق الواتساب على رقمه وقررت تبعتله رسالة:
"حسن أنا ما أقصَدش، هو أنا ارتبكت مش أكتر، أصل أنا أول مرة يتقالي كل الكلام دا بالطريقة دي."
بعتت الرسالة وقفلت الموبايل بسرعة، قامت أخدت المصحف من على المكتب الصغير اللي موجود جنب السرير، قعدت جنب مرجانة وفتحت سورة الكهف وبدأت تقرأ بهدوء وهي حاسة براحة وسعادة.
حسن كان قاعد على السرير لكن سمع صوت إشعار وصول رسالة، فتحه وابتسم لما شاف رسالتها.
بعد أسبوع "يوم الفرح"
نادرة كانت قاعدة في البيوتي سنتر وهي فرحانة جدًا ومتوترة وخايفة من سعادتها تتقلب ويحصل مشاكل، لكن قررت تعيش متعة وجمال اللحظات.
نغم كانت قاعدة معاهم وهي بترقص مع البنات مع الأغاني.
نغم: بقولك إيه يا نادرة عايزة أبقى خالتو، معاكي ظرف تسع شهور فاهمة يا بت.
نادرة بارتباك: اتلمي يا جزمة ولا إنتي انحرفت بعد الجواز؟
نغم: يلهوي يلهوي اتلم... أنا مش مطمنة للبت دي يا مرجانة، اتلم إيه لا بصي فرفشي كدا، إنتي أصلًا مش محتاجة نصايح هو حسن لبس واتدبس خالص.
نادرة بغيظ: اتدبس في إيه إن شاء الله هو يطول.
مرجانة: عمرك ما هتتغيري بلسانك دا، على الله حكايتك إنتي وهو.
نادرة بدلال: بس برضه أحلى تدبيسة.
نغم: اللعب.
نادرة ضحكت وهي بتحاول تهرب منهم، وهي بتبص لبسبوسة.
نادرة: هو فاضل كتير؟
الموظفة: لا أنا خلصت خلاص بسم الله ما شاء الله ملامحك جميلة مش محتاجة حاجة.
في بنت دخلت واتكلمت معاهم.
البنت: الحاج موسى عايز يتكلم مع العروسة شوية.
نادرة: بابا... طب معلش تخرجوا شوية.
كلهم خرجوا وفضلت نادرة.
موسى ابتسم وهو بيبصلها، نادرة قامت وهي بتحاول تظبط فستانها الأبيض.
موسى: بسم الله ما شاء الله... معقول كبرتي وهتتجوزي، آه يا نادرة... آه يا بنت قلبي عشت طول عمري أدعي ربنا إني أسلمك بإيدي لابن الحلال، عشت طول عمري خايف ما أكونش معاكي في يوم زي دا... إنتي إزاي جميلة كدا؟
نادرة بحب وهي بتمسك إيده وبتبوسها:
نادرة: بابا هو أنا ينفع أقولك إنك بجد أجمل حاجة في حياتي ونفسي أرفع راسك دايمًا وأخليك فخور بيا.
موسى بابتسامة:
موسى: وأنا فخور بيكي وفخور إنك بنتي وإني عندي بنوتة قلبها أبيض زيك، عارفة يا نادرة لما شفتك أول مرة وحضنتك بعد ولادتك حسيت بدفا حسيت بروح حلوة أوي بتحوطني، كبرتي وبقيتي عروسة، سنية كانت هتفرح أوي... أكيد هي فرحانة إنك فرحانة.
نادرة: أنا كان نفسي تكون معايا وتحضني يا بابا بس حاسة إنها مرتاحة دلوقتي، بابا هو إنت بتكره ماما؟
موسى:
موسى: يعلم ربنا إني عمري ما كرهتها، وحتى لو، كفاية إنها خدتني بأجمل هدية، أنا وهي يمكن اطلقنا لكن مش معنى كدا إننا كرهنا بعض، أنا طلقتها علشان ما كنتش عايز أوصل للمرحلة اللي أكرهها فيها علشان بحبك لو كنا كملنا كنا هنتعب بعض أكتر وهنتعبك وسطينا بس إرادة ربنا إنها تموت، شوفي يا نادرة اعتبريها نصيحة، الراجل بيحتاج من العلاقة إنه يلاقي حد يطبطب عليه لما يزعل، حد يونسه، حد يفهمه لما يكون مخنوق ومش عايز يتكلم، لما يقولك سيبيني لوحدي احضنيه وخليكي معه، لما تحسي إنه زعلان ابتسمي في وشه، ولما تزعلي صارحيه، الراجل ما بيحبش يحط راسه على المخدة والست اللي جنبه شايلة منه... بصي يا بنتي أنا عايزك تكوني سعيدة في حياتك علشان كدا بقولك حبي حياتك معه وخليه يحس إنك راضية، وحاولي تفهميه... صدقيني لو أنا شايفه مش مناسب ولا حتى صايع أو ما يستاهلكيش عمري ما كنت هفرط فيكي، وسامحيني لو قسيت عليكي يوم ببقى خايف عليكي يا نادرة وخايف تتوجعي صدقيني يا بنتي.
نادرة بابتسامة:
نادرة: احضني يا بابا.
موسى ضحك وهو بيشدها لحضنه وهي غمضت عينيها واتنهدت براحة وهمست:
نادرة: أنا بحمد ربنا إنك أبويا وسامحني إنت لو قصرت يوم في حقك.
جليلة من وراهم:
جليلة: الله الله إنتوا مقضيينها أحضان من ورايا.
نادرة ابتسمت وبعدت عنه وهي بتمسح الدموع اللي اتجمعت في عنيها.
في بيت حسن
خرج من أوضته وهو كامل شياكته وأناقته ببدلته السوداء وتحتها قميص أبيض وكأنها معمولة مخصوص ليه، شكله وسيم جدًا وهو حالق دقنه، شعره مترتب. لكن اتفاجأ لعامر اللي بيرش عليه ملح وبيتكلم بطريقة تشبه النساء:
عامر: عين الحسود فيها عود، خمسة وخميسة الله أكبر.
حسن بصله باستغراب وهو بيبعد:
حسن: بتعمل إيه ياض إنت فاكر نفسك أمي؟
رد عامر بخوف:
عامر: والله العظيم أمك هي اللي قالتلي أبخرك وأرش عليك ملح علشان عين الواد محمود البقال وعمك سامح الجزار واللي اسمه نبيل الحلاق ومين تاني.
حسن ضحك بوسامة:
حسن: أمي قالتلك كدا؟
عامر: آه والله العظيم بس إيه الشياكة دي.
حسن:
حسن: عمرها ما هتتغير... يالا بينا.
خرجوا كلهم مع والدته وأخته وجوزها وصلوا لبيوتي سنتر.
حسن كان منتظرها برا... ابتسم وهو شايفها خارجة مع أبوها وماسكه في إيده.
نادرة ابتسمت وهي بتبص له.
موسى وقف قدامه وحضنه:
موسى: نادرة في عينك يا حسن.
حسن ربت على ضهره وبعد عنه، وقف قدامها ومال عليها وباس راسها.
حسن: طلتك عليا بالأبيض كأني مسكت نجمة من السماء طالعة زي القمر.
نادرة بابتسامة: وإنت كمان شكلك حلو أوي أوي.
نغم لمرجانة بخبث:
نغم: أنا بقول ألف مبروك وإن شاء الله هنبقى خالتو قريب.
مرجانة ضحكت وبصت لهم:
مرجانة: الظاهر كدا.
بعد مدة في القاعة
حسن ونادرة وصلوا القاعة مع كل قرايبهم اللي كانوا فرحانين ليهم جدًا، وفي منهم غيران وحاسس إنها ما تستاهلش كل دا!
حسن صحابه شدوه علشان يرقصوا كلهم سوا، اتجمع الشباب وبقوا يرقصوا بطريقة مرحة وهو كان فرحان وبيرقص بسعادة.
نادرة كانت بتضحك وهي بتتفرج عليهم وعامر بيرفع حسن على كتفه وبيرقصوا.
نغم: الليلة ولعت من أولها، والله عامر دا جدع.
نادرة بحب: وحسن يستاهل.
نغم: هي البت بنت خالة مرجانة بتبصلك كدا ليه مش دي تبقى بنت أخت جليلة؟
نادرة: آه هي بس هي كدا عمرها ما طاقتني سيبك منها.
نغم: تعالي نرقص.
نادرة: بس القاعة فيها شباب كتير أوي اتحر...
سكتت فجأة بصدمة وهي بتبص لباب القاعة واللي دخل منها.
نادرة بخوف: فريد!
رواية نادرة قلبي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم دعاء احمد
نادرة اتصدمت وهي شايفة فريد داخل القاعة وهو بيبصلها بخبث.
نغم:
= دا إيه اللي جابه هنا دلوقتي؟
نادرة بخوف وتوتر:
= مش عارفة يا نغم، مش عارفة.
نغم:
= طب اهدي مالك، اتوترتي كدا ليه؟ أكيد مش هيحصل حاجة.
نادرة بصت لحسن اللي كان بيرقص مع الشباب وباين قد إيه فرحان.
نادرة وهي على وشك إنها تعيط:
= تفتكري هيعمل حاجة تبوظ الفرح؟
نغم بسرعة:
= يبوظ إيه، وبعدين اهدي، هو مش ماسك عليكي ذلة يعني.
فريد ابتسم بخبث وهو بيقرب من الكوشة لحد ما وقف قدامها. نادرة كانت قاعدة جنب نغم وهي بتبص له بتوتر.
مد إيده يسلم عليها واتكلم بمكر:
= ألف مبروك يا برنسيس، ما كنتش متخيل إنك هتكوني بالجمال دا في اليوم دا، وعمري ما تخيلت إنه يجي وإنتي لغيري.
نادرة وقفت بمنتهى البرود الخارجي وهي بتبص لإيده الممدودة. ابتسمت بحدة:
= بلاش تلف وتدور يا فريد، جاي ليه؟ امشي، لإن مش هاسمح لك تبوظ لي اليوم دا بالذات. امشي...
فريد سحب إيده واتكلم بخداع وهو بيقرب خطوة:
= خايفة؟ خايفة أبوظ لك فرحك وحسن يعرف إن مراته بتلعب عليه وإنه مجرد استبن لي أنا، وهترجعي لي؟
نادرة بصت له بغضب لكن ما حبتش تبين علشان الضيوف. نغم كانت واقفة معها.
ولاحظت إن حسن جاي عليهم وهو متضايق من وجوده.
حسن قرب منها وابتسم بحدة وقسوة وهو بيقف جنب نادرة اللي مسكت في إيده وكأنها بتوصل رسالة لفريد إنها ما بقتش له ولا ليه أي مشاعر في قلبها.
حسن بحدة وجدية:
= إيه اللي جابك يا ابن الأسيوطي؟
فريد بخبث وهو بيبص لنادرة:
= معقول يبقى فرحك وما أجيش؟ دا أنت غالي عليّ قوي... وبعدين يا حسن أنا بقول ننسى اللي فات، سمارة خالص اللي في بطنها نزل وإنت مش أبوها يعني، وأنا يا عم مسامحك على ضربك لي، ويا دار ما دخلك شر.
حسن رفع حاجبه باستنكار:
= معقوله فريد بيه الأسيوطي جاي لحد هنا مخصوص علشان يبارك لحسن الميكانيكي؟ غريبة... امشي يا فريد... امشي أحسن لك. أنا وإنت ما فيش بينا حاجة تجمعنا، واحمد ربنا إن سمارة اتنازلت عن حقها لإن صدقني أنا عندي استعداد أضربك تاني دلوقتي لإنك بني آدم رخيص وزبالة.
فريد قرب منه بغضب وهو على وشك إنه يضربه. حسن بصله بحدة وهو بيقرب خطوة منه وما فيش في عينه ذرة خوف.
فريد بخبث:
= لا راجل يا حسن راجل ونصير الغلابة، بس خلي بالك بقا على أهل بيتك...
قرب منه وهمس له بخبث:
= بس خلي بالك عليهم قوي، أصل مراتك صاروخ.
حسن فجأة مسكه من ياقة قميصه بقوة وهو بيشده وباين في عينيه الغيرة والغضب. نادرة مسكت دراعه بسرعة وهي بتحاول تبعدهم وحاسة إن دي نهايتها.
عامر وموسى كانوا واقفين مش فاهمين اللي بيحصل.
حسن بحدة:
= إنت الجاني على نفسك يا فريد، إنت اللي جاني على نفسك لو حاولت حاولت بس إنك تفكر بدماغك الزبالة دي عنها فاهم، واطلع بره أحسن لك...
فريد بخبث:
= هامشي بس اهدى كدا، دا أنت عريس ولازم ترفع راسنا بدل ما القمر دي...
حسن قاطعه وهو بيضربه باللكمية وعينيه مليانة غضب وحدة. عامر شد فريد وبعده عن حسن.
موسى:
= في إيه يا ابني وفريد الأسيوطي مالك وماله؟
حسن وقف يظبط بدلته وهو شايف عامر بياخد فريد لبره القاعة. نادرة غصب عنها دموعها نزلت وهي خايفة يحصل حاجة تبوظ الفرح.
حسن بصلها باستغراب وقرب منها وهو مبتسم كأن ما فيش حاجة:
= العياط في يوم زي دا قال مش حلو خالص، ممكن أعرف بقا بتعيطي ليه؟
نادرة بصت له بخوف... خوف إن الحنية والحب اللي دايماً في كلامه يتقلب كره في يوم من الأيام لما يعرف الحقيقة.
نادرة بدموع:
= خايفة الفرح يبوظ أو يحصل أي حاجة وحشة.
حسن ابتسم بسعادة وهو بيقرب منها وحاوط وشها بسعادة وهو بيمسح دموعها بحنان:
= عمري ما هيحصل أي حاجة ولا هيبوظ صدقيني، لإن عمري ما هاسمح إن اليوم اللي استنيته كل السنين دي يبوظ في لحظة ولا علشان أي حد غيرك... غير لو إنتي اللي قررتي تبعدي ساعتها للأسف مش هاقدر أجبرك تفضلي معايا غصب.
نادرة بصت له بحب ابتسمت وهي بتحضنه بقوة قدام الكل بدون خوف وجراءة.
حسن غمض عينيه وكأنه لامس نجمة من السماء. إحساس السعادة اللي حسه كان ما يتوصفش بالنسبة له.
دعاء بحب وهي بتبص لهم:
= ربنا يحرسهم من العين.
جليلة بسعادة:
= يا رب يا أم حسن يا رب، والله فرحة نادرة دلوقتي عندي بالدنيا.
دعاء:
= ربنا يحميهم.
نادرة بعدت عنه وهو ابتسم وطبع بوسة على رأسها بحب:
= مش عايز زعل فاهمة؟
نادرة ابتسمت وهزت راسها بالموافقة.
عامر بخبث:
= عصافير الحب... هنقضيها أحضان؟ لا الليلة في أولها، يالا مش هترقصوا؟ الأغنية الجاية مخصوصة لكم.
حسن بضيق:
= إنت عارف أنا ماليش في الرقصة دي.
نادرة بسرعة وتلقائية:
= على فكرة أنا بعرف، سهلة قوي، ورقصتها كتير.
حسن بغيرة:
= ورقصتيها مع مين إن شاء الله؟
نادرة ضحكت وهي بتبص له وبهمس ودلال:
= مع مرجانة يا سونة...
حسن ضحك وهو بيبصلها بمكر:
= سونة؟! إنتي عارفة لو حد سمع الاسم دا الهيبة هتبقى في ذمة الله.
نادرة بتغنج:
= لا الاسم دا بتاعي أنا، وأنا لوحدي اللي هاقول لك لما نكون سوا، ما تخافش مش هاضيع هيبتك خالص خالص...
حسن بحب:
= طب أنا بقول نروح بقا.
نادرة بحدة:
= لا لسه في حاجات كتير نفسي أعملها وعايزين نتصور كتير قوي.
حسن:
= طب تعالي نرقص بدل ما إحنا واقفين كدا.
نادرة مشيت معه وهو ماسك إيدها. إضاءة القاعة بقت هادية والموسيقى كذلك.
حسن حط إيده على خصرها وهي إيدها على كتفه وهي بتتكلم معه وبتقوله يعمل إيه وهو مش حاسس بوجود الناس حواليه، دا يومهم هم.
نادرة:
= عارف أنا بحب الصور قوي، وكمان أحلى حاجة إن بيكون في فيديو متصور للفرح، عارف كل ما أزعل منك هاعمل إيه؟
حسن بجدية:
= إن شاء الله مش هيكون في زعل بس هتعملي إيه؟
نادرة بتلقائية وهدوء:
= هاحضنك بقوة... حسن أنا باخاف من البعد وباخاف من الفراق والوجع وباخاف إني أكون لوحدي وباخاف يجي اليوم اللي أعيط فيه... أنا باخاف من العياط يا حسن. أنا عارفة إني غريبة ومخاوفي غبية زي لكن. أنا كل ما أفكر إن هيجي يوم وأكون لوحدي وحزينة أحس إني خايفة قوي قوي يا حسن. حتى لو إنت زعلتني يوم مش هاسيبك تمشي وإنت مزعلانة، هاحضنك وأقول لك أنا زعلانة من كذا وكذا وكذا. مش علشان ما عنديش كرامة بالعكس أنا ممكن أقلب الدنيا فوق دماغ أي حد يجي عليّ، بس علشان أنا باخاف لما بازعل من اللي بيحبوني وإنت قلت إنك بتحبني. عينك فيها دفء بيخليني عايزة أقرب ودا مخوفني. مخوفني يجي اليوم اللي أحس إني غلطانة، خايفة يجي اليوم اللي أكون فيه معاك وأنا مش حاسة بالأمان.
حسن بحنان:
= شوفي يا نادرة وعد وعهد عليّ قدام ربنا إني أفضل أحبك مهما حصل، وصدقيني عمري ما هافكر أزعلك طول ما إنتي فهماني ومقدرة خوفي وحبي ليكي...
نادرة بحماس:
= طب شيلني...
حسن بحدة:
= نعم!
نادرة بمكر وسعادة:
= أقصد ارفعني عن الأرض ولف بي بس بهدوء مش زي كل الأفراح العريس بيستقوي... عايزة أحس إن الوقت بيعدي بهدوء وأحس بكل لحظة...
حسن ضحك وبهمس:
= عارفة إيه أكتر حاجة بتشدني ليكي؟ إنك تقريباً هبلة.
نادرة بغيظ:
= والله... قول إنك مش عايز تشيلني وبتتهرب علشان الفستان ثقيل...
نادرة سكتت لقيته بيغمز لها بحب وهو بيحاوط خصرها بإيده وبيحضنها بقوة وبيتحرك بهدوء وخفة.
نادرة كانت حاسة بشعور غريب بين التوتر والسعادة والخجل والخوف!
كل الضيوف كانوا بيبصوا لهم بحب وسعادة. كانوا لايقين جداً على بعض.
على ترابيزة.
كانت في بنت قاعدة وهي بتبص لنادرة بغيرة واضحة وغضب وباين إنها مش حابة وجودها أصلاً في الفرح.
زبيدة (أخت جليلة) بحدة:
= افردي وشك يا نوال مالك عاملة كدا ليه ولا إنتي عايزة خالتك تزعل منك؟
نوال بنتها:
= ياما سيبيني في حالي، إنتي عارفة إني ما كنتش عايزة أجي، وبعدين من إمتى وأنا ونادرة بنطيق بعض؟
زبيدة:
= نفسي أعرف هي عملت لك إيه علشان تبقي مش طايقاها كدا، مع إن نادرة دي ما فيش واحدة زيها دلوعة ودمها خفيف، والله دا من حظ حسن.
نوال بغيرة:
= يعني ما إنتيش شايفة اللي بيحصل يا أماه؟ إيه المسخرة دي؟ دا أنا في فرحي كنت قاعدة في الكوشة ما اتحركتش وماهر ما كانش بيكلمني بالطريقة دي ولا فرحان كدا؟
وبعدين بقا نادرة اللي متجوزة ميكانيكي يتعمل لها فرح في قاعة وأنا يوم فرحي عملتوه في داخلة الشارع مع إن متجوزة محامي ومتعلم.
لا وكمان يوم الشبكة اشترى لها اللي هي عايزاه وهي يا دوب مخلصة صنايع وأنا اللي معايا كلية...
زبيدة بسرعة ومقاطعة:
= اسكتي يا بت اسكتي، حد يسمعك إنتي بتقولي إيه...
انتي غيرانه منها ولا إيه؟ اسكتي.
أولًا الفرح على العريس وهو حر يعمله فين، وماهر هو اللي قال نعمل فرحكم في الشارع، دي ظروفه.
والميكانيكي اللي مش عاجبك دا مبسوط باللي معاه صنايع دي وفرحانين ببعض، انتي بقى مش عاجبك حياتك دا يرجعلك، لكن متخليكيش تهري وتنكتي في نفسك كدا.
وبعدين انتي مالك يجيب لها شبكة حلوة ولا ما يخصكيش في إيه؟
مش انتي اللي قلتي أنا لا يمكن أتجوز واحد معاه أقل من تعليم عالي؟
وبعدين هو فرحان ومبسوط بيها، انتي بقى ماهر لو ما كانش فرحان وقتها فدا بسببك وبسبب زنك عليه نعمل كذا وكذا وكذا لحد ما زهق.
فاهدي على نفسك يا بنت بطني.
نوال بسخرية:
طب أنا ههدى بس صدقيني نادرة دي هترجع مطلقة أصل دي إنسانة لا تُطاق.
زبيدة بشهقة:
يا لهوي عليكي بتفولي على البت... قومي من هنا، قومي روحي قومي.
نوال بحدة:
لا أنا بقى قاعدة خلينا نتفرج.
زبيدة: ربنا يهديكي يا بنت بطني.
رحاب كانت وصلت القاعة لكن شافتهم بيرقصوا فقعدت على ترابيزة، لكن بالصدفة سمعت كلام نوال اللي باين فيه قد إيه هي بتغير من نادرة ومن جمالها وحظها.
رغم إن نادرة تعليمها أبسط منها، وكمان عريسها مش شغال في وظيفة مهمة من وجهة نظرها.
رحاب لنفسها: حلو... حلو أوي.
بعد شوية اشتغلت أغنية "مبروك عليا".
صحاب نادرة طلعوا على الاستيدج ومسكوا إيديها وهما فرحانين.
وحسن مسك إيديها وبيرقصوا بطريقة هادية مليانة شغب، وأبوها وجليلة والكل فرحان معاها.
نادرة بحب وهي ماسكة في إيد دعاء وهي بتردد كلمات الأغنية:
"مبروك عليا كدا مية مية عريس خالص جنبي في عش الزوجية... عيلته بقيت عيلتي... مامته بقيت مامتي يا أخواتي يا طنطي زغرطولي شوية."
دعاء حضنتها بحب، كلهم فرحانين.
دعاء بحب:
والله أنا النهاردة مش مصدقة عيني وقلبي طاير من الفرحة، ألف مبروك يا حبيبتي، ودلوقتي أقدر أطمن على حسن وعليكي.
وبالمناسبة دي لازم أديكي هديتك.
نادرة بحب:
هدية إيه؟
دعاء طلعت علبة صغيرة وحطتها في إيد حسن:
دي هديتي لمراتك من زمان وأنا مستنية اليوم دا.
حسن بص لها باستغراب وفتح العلبة لكن ابتسم بحب وهو شايف خاتم والدته.
دعاء بحب لنادرة:
الخاتم دا غالي عليا أوي ومعنديش أغلى من حبيبة أبو علي علشان تكون هديتها، ألف مبروك يا نادرة.
نادرة بتأثر: بس دا بتاعك يا ماما.
دعاء بحب:
وانتي دلوقتي بنتي ودي هديتي لبنتي.
نادرة ابتسمت وحسن مال على رأس أمه باسها ومسك إيديها الاتنين باسهم بحب:
ربنا يحفظك ليا يا ست الكل وتعيشي لينا طول العمر.
دعاء: ربنا يحميكم يا حبيبي.
حسن مسك إيد نادرة ولبسها الخاتم.
نوال اتغاظت أكتر وقامت مشيت بسرعة من القاعة.
بعد ساعتين ونص.
نادرة وصلت شقتها مع حسن والقرايب باركوا ليهم ومشوا.
نادرة كانت قاعدة مع جليلة في أوضة النوم.
جليلة بحب:
شوفي يا نادرة حسن وأمه شارينك وأنا عارفة إنك مقدرة دا وإن رد فعل طبيعي تكون فرحانة، بس أنا هقولك نصيحة أمي الله يرحمها قالتها لي يوم فرحي.
حبيّه يا نادرة... آه والله العظيم حبي حسن.
أنا عارفة إن القلب مش بضغطة عليه بيحب.
لا القلب بيحب لما بيلقى المودة والرحمة والطيبة.
شوفي كل دا مع حسن وخلي قلبك يترجم الشفرات دي وخليه حنين عليه، الراجل مهما لف بيحب اللي يطبطب على قلبه ويحتويه وقت حزنه، صدقيني ابن الحلال هيقدر دا وحسن ابن حلال.
نادرة بحب:
متخافيش عليا والله إن شاء الله كل حاجة هتكون كويسة وأنا واثقة في حسن وواثقة إنه شخص كويس.
جليلة بحب:
ربنا يكملك بعقلك... أنا لازم أمشي دلوقتي أبوكي عمال يرن عليا بيقول أسيب العرسان بقى... هاجيلك بكره.
نادرة أخدت نفس عميق وهزت راسها بالموافقة.
جليلة خرجت من الأوضة وسلمت على حسن ومشيت.
نادرة خرجت من الأوضة لقيت حسن قاعد في الصالة، ابتسم وهو شايفها جاية عليه.
نادرة بمرح: أخيرًا قلعت الفستان كان تقيل أوي.
حسن: طب أنا هدخل أغير وأتوضى.
بعد مدة.
كان واقف بيصلي وهي وراه وباصة في الأرض بخشوع وهدوء.
بعد وقت خلصوا صلاة وحسن وقف رفع إيده ودعا ربنا وتضرع إليه بالدعاء.
نادرة قعدت على الأرض وهي ساندة إيديها على خدها وبتبص له.
حسن بضحك:
مالك يا بنتي بتبصيلي كدا ليه؟
نادرة: دماغي وجعتني، انت بتفضل ساجد وقت طويل.
حسن: مش طويل أوي... بس أنا أصلي اتعود لما أصلي أحيانًا بطول في السجود.
نادرة:
انت حافظ القرآن؟
حسن: بصراحة أكون كداب لو قلت كله بس فاضلي سبع أجزاء مثلًا.
نادرة: أنا كمان كنت بروح عند محفظة أبلة وفاء اللي جت سلمت علينا في الفرح، بس أكمن المشوار ليها بعيد فبابا قرر إني أفضّل في البيت لأنه كان بيخاف عليا، فعلشان كدا مكملتش، إيه رأيك نحفظه تاني سوا؟
حسن بحماس: فكرة حلوة أوي.
نادرة: طب أنا جعانة.
حسن: تعالي يا ستي الأكل بره خلينا نتعشى.
نادرة بتوتر: لا أنا هنام خفيف.
حسن بجدية وهو ماسك في إيدها، كانت هتتكعبل بسبب الإسدال:
تعالي يا نادرة.
نادرة: انت ساحب بنت أختك براحة شوية.
قعدوا يتعشوا وحسن دخل الأوضة وقعد يقرأ في المصحف، نادرة اندست في السرير وهي بتبص للمصحف:
آه يا خاين... عايز تسبقني في الحسنات، اقرأ بصوت عالي صوتك هادي وأنا هقرأ وراك.
حسن بود:
تعالي يا مدوخاني.
نادرة ابتسمت وبدأت تقرأ معاه لدرجة إنها عيطت من خشوع صوته.
*********************
تاني يوم الساعة عشرة.
حسن قام من النوم، ابتسم وهو بيبص لها وهي نايمة، باس رأسها وهو بيدعي ربنا إنها تفضل معاه طول العمر.
حسن: الحمد لله... ألف حمد وألف شكر لك يا رب.
سابها نايمة وقام أخد دش، دخل المطبخ بعد شوية وجهز لنفسه فنجان قهوة بلبن وقعد يشربها بهدوء وهو بيفكر في كلام فريد لكن مهتمش بيه وهو بيبص لنادرة اللي نايمة براحة.
رواية نادرة قلبي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم دعاء احمد
حسن ابتسم بخبث وهو بيقعد جانب نادرة اللي نايمة بأريحية، مد ايده يزيح شعرها عن وشها وهو بيبصلها بسعادة.
حسن بخبث:
نادرة... نادرة قومي ياله يا حبيبي الساعة داخلة على 11. ياله قومي...
نادرة فتحت عينها بكسل. حسن بابتسامة ماكرة:
صباحية مباركة يا قمري.
نادرة بصتله بخجل وتوتر:
صباح النور، هو... أنت صحيت من بدري؟
حسن بابتسامة:
من شوية كدا ياله قومي خدي دش وتعالي نجهز الفطار سوا.
نادرة بارتباك:
طب اخرج برا وأنا هخرج كمان شوية.
حسن بابتسامة خبيثة:
يعني مش محتاجة مساعدة.
نادرة بحدة:
حسن اطلع برا...
حسن:
ماشي يا مربي اهدي أنا خارج أهو ما تتأخريش...
لكن بسرعة مال عليها وباسها وخرج قبل ما تتخانق معه.
نادرة بغيظ وخجل:
قليل الأدب والله ما شفت بربع جنيه تربية يا حسن...
سكتت وبصوت واطي:
بس قمر يخرب بيتك... شكلي هتنيل أحبك يا ولا.
ضحكت بخفه وهي بتبص له وهو خارج.
بعد شوية في المطبخ.
نادرة دخلت وهي حاطة ايدها في جيب البيجامة وبتبص له وهو بيقشر البطاطس.
نادرة بضحك:
بتعمل إيه يا حسن؟
حسن بصلها بغيظ:
بغسل المواعين يا أبلتي... هكون بعمل إيه يعني.
نادرة بدلال وهي بتقف قصاده وبتاخد السكينة منه وبهدوء:
طب ما تسيبك من البطاطس دي، في أكل كتير في التلاجة تعال نسخن على طول.
حسن بابتسامة خبيثة:
مش مطمنلك...
نادرة بدلال وهي بتلف ايدها حوالين رقبته:
ليه كدا بس هو أنا قلت حاجة غلط...
حسن بخبث:
مش بقولك مش مطمنلك.
نادرة بابتسامة:
لا اطمن يا أبو علي واتفضل اطلع اختار فيلم كرتون واستناني برا هجهز الأكل وأجيلك.
حسن:
نفسي أعرف إيه سر حبكم في الكرتون.
نادرة هزت كتفها:
مش عارفه بس يمكن لأن الأفلام والمسلسلات مؤخرًا بقى فيها عك كتير إلا طبعًا ما رحم ربي، والكرتون مش بمل منه.
حسن بغمزة:
يا بخته.
نادرة ضحكت وهي بتهز راسها بيأس. حسن فضل قاعد على الكرسي وهو بيتفرج عليها.
نادرة:
يا ابني ما بحبش أعمل حاجة وحد فوق رأسي كدا، اطلع يا حسن بالله عليك، والله بتوتر.
حسن بمراوغة:
أنا عملت حاجة لا سمح الله، وبعدين أنا مرتاح كدا أوي أوي.
نادرة بغيظ:
طب اتفضل قوم بقى جهز معايا بدل ما أنت قاعد كدا.
حسن بابتسامة:
ما قولنا كدا من الأول.
نادرة بارتباك:
حسن...
حسن:
ها؟
نادرة:
هو في إيه بينك وبين فريد الأسيوطي؟ وإيه حكاية سمارة اللي قولتها إمبارح دي؟
حسن بحدة:
نادرة الأفضل إن الموضوع دا ما نتكلمش فيه هيكون أحسن.
نادرة بلعت ريقها بتوتر وبمكر:
مش المفروض إننا واحد يا حسن واللي يضايقك يضايقني، وأنا المفروض أعرف في إيه وليه اتعصبت إمبارح في الفرح؟
حسن:
نادرة أنا قلت مش عايز أتكلم عنه وأظن هو ما يهمكيش إنك تتكلمي عنه.
نادرة بصدق:
بس أنت تهمني ويهمني أعرف في إيه وأنت مخبي إيه؟ أنا خايفة عليك يا حسن... والله العظيم خايفة عليك.
حسن ابتسم بحب، بيقرب منها وبيرجع شعرها وراء ودانها وهو محاوط وشها بايده:
ما تخافيش عليا يا ستي، وبعدين أنتي هتعيطي ولا إيه، لا جمّدي قلبك يا وحش دا إحنا لسه بنقول بسم الله.
نادرة بفضول:
يعني مش عايز تقولي برضه يا حسن...
حسن بغمزة:
طب والمقابل؟
نادرة ضربته في جانبه بخجل:
خلاص مش عايزة أعرف يا قليل الأدب.
حسن ضحك بخبث ومرح:
متأكدة؟ وماله أنتي الخسرانة.
نادرة:
أنت بتستغلني على فكرة.
حسن بابتسامة لعوبة:
أنا برضه!
نادرة:
لا بجد يا حسن في إيه؟
حسن بصلها باستغراب من فضولها إنها تعرف اللي بينه وبين فريد وبجدية صارمة:
كل الموضوع إن ابن الأسيوطي أبوه نسي يربيه فبقى ماشي يلعب على بنات الناس وللأسف في منهم بيصدقوه لحد ما بيقعوا في المصيدة، وأنا لما وقفت له هاب مني وحاول يعلم عليا بس خد على دماغه.
نادرة بلعت ريقها بخوف:
طب وإيه حكاية سمارة؟
حسن بجدية:
نادرة أنتي مش ملاحظة إن الأسئلة دي مش في وقتها وإننا فرحنا كان إمبارح، وبعدين دي أعراض ناس وأنا مش عايز أفتح الموضوع دا تاني.
نادرة بتهرب:
أنا ما اقصدش حاجة أصل لما أنت كنت في المستشفى شفت سمارة خارجة من أوضتك وما فهمتش إيه علاقتك بيها وهي يعني كانت بتشتغل راقصة.
حسن بابتسامة:
ما فيش علاقة ولا حاجة، سمارة كانت قصادني في خدمة وأنا ساعدتها وكانت جايه تطمن عليا... بس إشمعنا أنتي غيرانة مثلًا؟
نادرة بدلال وابتسامة خجولة:
مش من حقي يعني ولا إيه؟
حسن حس بسعادة:
لا طبعًا من حقك.
نادرة خرجت وراه وقعدوا قدام التلفزيون. حسن بصلها وهي بتاكل ومبتسمة حس بالسعادة وإن ربنا رضى قلبه لما خلاها من نصيبه.
نادرة بصتله وابتسمت:
أنت ما بتاكلش ليه؟
حسن:
كلي أنتي أنا الحمد لله شبعت...
نادرة ضحكت وبسرعة حطت المعلقة مليانة أكل في بوقه:
مش بحب أكل لوحدي.
حسن بغيظ:
أنتي بتاكلي ابنك يا ماما في إيه؟
نادرة بتغنج ودلال كعادتها:
مش بحب أكل لوحدي...
حسن بخبث:
نادرة قسمًا بالله هتهور أنا بقولك أهو... أبوكي زمانه جاي فاتعدلي أحسنلك وأحسن لي.
نادرة بارتباك:
خلاص مش عايزة أكل، سدت نفسي...
حسن بحب:
ياله خلينا ناكل وبطلي هبل لأن هنسافر النهاردة...
نادرة بحماس:
هنسافر؟! بجد؟!
حسن:
مش عايزاه ولا إيه؟
نادرة بسرعة:
لا طبعًا عايزاه بس ما كنتش متوقعاها.
حسن:
طب ياله كلي بقى بطلي كلام.
نادرة:
هنروح فين؟
حسن:
بما إننا في إسكندرية فأنا قررت إننا نقضي أسبوع في أي مكان بعيد عن البحر وعن الناس ويكون في مكان مميز، إيه رأيك أسوان؟ في هناك أماكن حلوة أوي وكمان المنتجعات جميلة وهادية.
نادرة:
مش عارفه أصل عمري ما خرجت من إسكندرية، هي حلوة؟ والجو هيكون حر ولا إيه؟!
حسن بابتسامة:
لا هو حاليًا الجو هناك كويس، وبعدين هنقضي كام يوم لو ما عجبكيش المكان مع إني أشك نبقى بعد كام شهر نسافر أي مكان تاني نغير جو برضه...
نادرة بطيبة:
ونعمل ذكريات حلوة مع بعض... فكرة حلوة عشرة من عشرة ونجمة...
حسن بغمزة وهو بيقرب:
أنا بقول عشرة من عشرة وبوسة.
نادرة ضحكت لكن قاطعهم جرس الباب وهو بيرن وصوت الزغاريط من برا.
حسن بضيق:
ودا وقته يعني؟!
نادرة بدلال وخبث:
ما تزعلش يا سونة تتعوض...
حسن بجدية:
طب اتفضلي ادخلي غيري البيجامة دي والبسي حاجة واسعة فاهمة يا نادرة علشان والله هتزعلي مني...
نادرة بابتسامة:
حاضر...
حسن استنى لما هي دخلت وراح فتح الباب.
جليلة دخلت وهي بتزغرط ومعها ستات قرايبهم ومرجانة معها القطة بتاعت نادرة.
جليلة:
صباحية مباركة يا عريس.
حسن بود:
الله يبارك فيكي، اتفضلوا.
جليلة:
أومال هي نادرة فين يا ابني؟
نادرة خرجت وهي مبتسمة:
أنا هنا يا ماما.
جليلة بحب وهي بتحضنها:
ألف مبروك يا حبيبة قلبي...
نادرة بصت للقطة بسعادة وأخدتها من مرجانة:
بوسي وحشتني...
مرجانة بضيق:
يعني القطة أهم مني؟
نادرة بحب:
لا طبعًا بس قوليلي أكلتيها؟
مرجانة:
آه يا أختي...
نادرة ضحكت وهي بتحضنها:
ما يبقاش قلبك أسود كدا يا مرجن.
مرجانة بغيظ:
بطلي الدلع دا بيعصبني.
نادرة بصت للصواني الكتير اللي جابوها فيها فاكهة وخضار:
إيه دا كله يا مرات أبويا؟
جليلة:
الصباحية.
زبيدة (أخت جليلة):
ألف مبروك يا حبيبتي.
نادرة بابتسامة:
الله يبارك فيكي يا خالتي.
نغم بهمس وهي بتقف جانبها:
الجواز حلو ولا إيه يا مربي؟
نادرة ضربتها بحدة في جانبها وهي بتدخل معاهم، قعدوا كلهم.
نوال بتعالي وهي بتحط رجل على رجل:
مبروك يا نادرة...
نادرة بابتسامة ماكرة:
الله يبارك فيكي يا نوال يا حبيبتي.
حسن بابتسامة:
تشربوا إيه؟
جليلة:
ما لوش لزوم يا حبيبي.
نادرة:
لا طبعًا لازم تشربوا... أنا هعمل العصير اللي بتحبيه.
حسن حس بالحرج إنه يقعد معاهم وكلهم حريم.
حسن:
أنا هاجي أساعدك...
نادرة ابتسمت ودخلوا المطبخ سوا.
نوال بسخرية:
داخل يسندها... حكم!
زبيدة بحدة:
قومي يا بت... قومي، أنا لازم أمشي يا جليلة معلش.
جليلة بحدة وهي بتبص لنوال:
ماشي يا حبيبتي... بس خلي بنتك تهدى على نفسها بدل ما هي مش طايقة حد كدا وعاملة زي وابور الجاز.
نوال بضيق:
سلام يا خالتي وابقي خلي بنت ضرتك تنفعك...
جليلة:
هتنفعني يا أختي بس اخرجي أنتي منها...
نوال مشيت هي وأمها ومرجانة فضلت تبص لهم بغضب.
نغم:
سبحان الله البت دي عمرها ما نزلت لي من زور.
مرجانة بغيظ:
هي كدا طول عمرها مش بطيق حد حتى لما دخلت كلية الحقوق فضلت تتريق على نادرة وتقول على نادرة إنها ما لهاش مستقبل بتاعة صنايع.
جليلة بحدة:
تعرفي تسكتي أنتي كمان مش عايزة أسمع صوت واحدة فيكم.
نادرة خرجت مع حسن وهي شايلة صينية عليها العصير.
نادرة:
إيه دا أومال خالتي راحت فين؟
مرجانة:
مشيت هي ونوال...
نادرة قعدت معاهم وهما بيتكلموا لحد ما كلهم مشيوا. حسن خرج يقفل الباب وراهم لكن نادرة كانت سرحانة وباين عليها الحزن وهي ماسكة سلسلة في ايدها.
حسن لاحظ دموعها اللي بتنزل، حسن بالحزن وهو بيقرب منها قعد قصادها ولاحظ إنها مش معه أصلًا وهي بتبص لصورة أمها.
حسن:
ادعيلها بالرحمة.
نادرة رفعت راسها وبصتله بابتسامة حزينة وهي بتمسح دموعها:
تعرف كان نفسي تكون معايا وحشتني أوي يا حسن أوي...
رغم أي حاجة وحشة، لكن لسه سايبة في قلبي علامات كتير بتوجعني.
حسن قعد جنبها وحضنها بقوة، مسكت في التيشرت وهي بتعيط.
= كان نفسي تكون معايا يا حسن، كان نفسي.
حسن بابتسامة:
= هي ممكن تكون حاسة بيكي، وأكيد هتزعل لما تحسي أنك زعلانة... علشان كدا لو بطلتي عياط لو سمحتي ممكن؟
نادرة ابتسمت بهدوء وهي بتغمض عينها وبتسند على صدره بحب وإحساس بالأمان.
حسن بسرعة:
= إيه رأيك نخرج؟
نادرة:
لا مش هينفع نطلع النهاردة خالص... الناس هيقولوا زهقته منها بالسرعة دي.
حسن:
الناس مالهمش حاجة عندنا دا أولًا، ثانيًا أنا مش بحب أفضل في البيت كتير، هو صحيح لو هفضل معاكي فأنا هكون فرحان، لكن هكون مبسوط أكتر لو أنتي مبسوطة.
نادرة بابتسامة وهي بتلف إيدها حوالين رقبته:
= بس أنا هكون مبسوطة أوي لو كنت معاك بعيد عن عيونهم.
حسن بابتسامة:
ما بلاش الكلام الكبير دا اللي يخلي الواحد يعمل تصرفات هيموت ويعملها.
بعد أسبوع في أسوان، مكان منعزل عن الناس، في بيت مصنوع بالطريقة البدائية جميلة ومريحة.
المناظر الطبيعية خلابة وأشجار النخيل حواليهم في كل مكان.
نادرة كانت قاعدة جنب حسن وهو حضنها بقوة كأنها هتهرب منه.
نادرة ابتسمت وهي بترفع عيونها ليه:
= أنت مبسوط يا حسن؟
حسن بحب:
= ياااه يا نادرة... مبسوط دي كلمة قليلة أوي، عارفة أول مرة أبقى فرحان كدا وأنا بعيد عن الناس كلها وعن عيونهم وأنتي في حضني.
نادرة ضمت نفسها براحة:
= أنا كمان فرحانة أوي، عارفة المكان هنا مميز أوي وجميل والأهم إنه بعيد عن الناس...
نادرة لفت له وهي بتحط إيدها على وشه، حسن ابتسم، باسته وقامت تدخل البيت بسرعة، حسن ضحك وهو فضل قاعد مكانه.
بليل في مكان للبدو، كانوا قاعدين مع مجموعة كبيرة في مكان بدوي شوية، تفاصيله بسيطة.
في شخص بيشوي خروف وشخص تاني بيقدم شاي مرامية لبعض السياح.
في موسيقى هادية شغالة، كل حاجة كانت مميزة بشكل بدوي.
نادرة كانت قاعدة مع حسن وبيتكلموا لحد ما قاطع هدوءهم صوت شخص.
منير بدهشة:
حسن الصياد!!...
حسن رفع رأسه وبص للشاب اللي واقف جنبه، قام وقف وسلم عليه لكن باين عليه إنه مش مهتم.
حسن:
ازيك يا منير؟ أخبارك إيه؟
منير بابتسامة:
بخير الحمد لله، محدش بيسمع عنك، فينك يا جدع... أنت بتعمل إيه في أسوان؟
حسن بابتسامة:
= جاي أغير جو...
منير بإعجاب وهو بيبص لنادرة وبهَمس لحسن:
= مين دي يا أبو علي؟ غريبة من إمتى وأنت ليك في السياح بس الصراحة صاروخ.
حسن بغضب وغيرة:
= منير... نادرة تبقى مراتي.
منير بص له بخوف من نظرته لأنه عارف حسن.
= خلاص يا عم مكنتش أعرف، بس أنت اتجوزت إمتى؟
حسن:
من أسبوع كدا.
منير بصوت عالي وهو بيمد إيده يسلم على نادرة:
= أهلاً يا مدام...
= معلش يا منير أصلها مبتسلمش...
منير بحرج وهو عاوز يحرج حسن:
أحم... طب أنا مبسوط إني شفتك يا أسطى حسن، أنا همشي دلوقتي وأكيد هنتقابل تاني.
حسن بجدية:
إن شاء الله...
مشي وسابهم، نادرة بصت لحسن اللي مسح على وشه بغضب.
نادرة:
مالك يا حسن؟
حسن بضيق:
مفيش حاجة... هو أنتي حلوة أوي كدا ليه؟
نادرة:
مش فاهمة أنت قصدك إيه؟
حسن بغيرة:
ولا حاجة يا نادرة... يالا نمشي.
نادرة بصت له بخوف من طريقته.
رواية نادرة قلبي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم دعاء احمد
يميل القلب دومًا لمن يجعل البسمات تتوالى على وجوهنا بكل خفة ويسر.
___________________________
في أسوان
نادرة صحيت الصبح بدري كانت حاسة بحاجة مقيدة حركتها. فتحت عينها بكسل، ابتسمت وهي بتبص لحسن اللي نايم بهدوء وهو محاوطها بتملك. قامت بهدوء وفضلت تبص له وهي فرحانة وبتحرك إيدها بخفة ونعومة على ملامحه القمحاوية، دقنه الخفيفة. ضحكت بخفة وهي بتطبع بوسة على خده بخجل وحب باين في سعادتها.
قامت بهدوء وخفة علشان ما يصحاش. جهزت وكانت واقفة قدام المراية بتسرح شعرها. أخذت القطة بتاعتها وخرجت من الأوضة ومن البيت وهي بتتفرج على المكان، كان جميل جدًا وخلاب بطريقة تخطف القلب.
النخيل في كل مكان... ينابيع المياه...
البيت بعيد ومنعزل وده اللي خلاها تخرج بأريحية لإن ما فيش حد.
فضلت تتصور وتصور المكان بسعادة.
نادرة لنفسها وهي بتقعد:
=هو أنا مالي؟! ليه ببقى فرحانة وأنا معه... يمكن لإنه بيحبني! بس هي دي مش أنانية مني، أنا مش عارفة لو بحبه ولا لأ.
وكمان موضوع فريد هفضل ساكتة ولا هقوله ويترى يا حسن لما تعرف هتعمل إيه... أقول له إيه بس!! أقول له إني كنت بحب واحد تاني وكنا بنتكلم لمدة سنة أكيد هيتضايق مني وهيزعل... بس أنا مش عايزاه يزعل ولا تحصل مشكلة في علاقتنا. أنا عايزاه يفضل يحبني ويغير عليّ.
أنا عمري ما تخيلت إنه ممكن حد يحبني كدا من غير ما يطلب يعدل في شخصيتي. كان بينصحني علشان بيحبني ولما دموعي نزلت جالي البيت مخصوص حتى لو بطريقة مجنونة!
حتى فريد لما كنت معه كنت بحس إنه عايز مني حاجة يمكن كان بيعرف يمثل الاهتمام بشكل كويس... وأنا زي الهبلة صدقته يا خوفي يجي اليوم اللي تكرهني فيه يا حسن وتحس إنك حبيت الإنسانة الغلط.
غمضت عينها بحزن وهي بتضم نفسها وحاسة إن مشاعرها كلها اتلخبطت من يوم ما شافته. غمرة قوية عصفت بيها وهزت جزء كبير من مشاعرها.
فاقت من شرودها على صوت خبيث.
=صباح الخير يا... معلش نسيت اسمك.
نادرة قامت وبصت لمنير اللي واقف قدامها وهو مبتسم بإعجاب ومكر.
نادرة بحدة:
=وحضرتك هيفرق معاك اسمي في إيه عدم اللامؤاخذة... وبعدين هو أنا أعرفك؟
منير بابتسامة وخبث:
=هدّي خلقك يا مدام... أنا منير اللي قابلتك امبارح في خيمة البدو... اللي حسن بيصلح لي العربية بتاعتي.
نادرة بجدية وضيق:
=آه مش فاهمة يعني حضرتك عايز إيه... بعد إذنك.
نادرة كانت هتمشي لكن منير مسك إيدها بسرعة، نادرة بصت له بغضب لكن بسرعة حسن مسك إيدها اللي ماسكة في دراعها وهو بيضغط عليها بقوة وغضب وهو بيدوس بحدة على سنانه وباين في عينيه الشر.
منير ساب إيد نادرة اللي بلعت ريقها بتوتر وخوف من ردة فعله.
حسن شدها وراه بحماية وبص لمنير وهو بيضغط على إيده وبهمس مخيف وغيرة عمياء:
=كله إلا إنك تحاول تلمس مراتي...
بسرعة جدًا ضربه في وشه بغضب. نادرة شهقت بخوف وهي شايفة منير بيقع على الأرض.
حسن بحدة:
=ادخلي جوا...
نادرة:
=حسن ما فيش حـ...
حسن بحدة وعيونه فيها لمعة غضب وغيرة:
=ادخلي جوا!... أحسن لك.
نادرة: بس.
حسن: نادرة!!
نادرة بصت له بضيق ودخلت البيت بدون ما تتكلم.
منير قام وباين عليه الغضب والكره.
=بقى أنت بتضربني... أنت اتجننت!
حسن قرب منه وبص في عيونه وباين عليه إنه مش همه وبفحيح:
=أنا لحد دلوقتي مش عايز أكسر لك إيدك دي... فامشي من هنا أحسن لك يا منير والأفضل لك لما تشوفني أنا ومراتي تحط عينك في الأرض وإلا عيونك دي هتوحشك.
منير بسخرية:
=مالك محموق أوي كدا ليه ولا مراتك حرام عليّ ومراتي أنا حلال ليك ولا أنت فاكرك أنا معرفش بحوار أنت بتلف حواليها؟
حسن بحدة ساخرًا:
=أولًا رحاب طليقتك هي اللي جت لحد عندي وطلبت إني أتجوزها وأنا اللي رفضت أصل أنا مش راجل بالكلام بس.
طليقتك هي اللي طلبت تتجوزني يا منير بيه لا أنا لفيت عليها ولا قربت منها.
كل اللي بيني وبينها إني حسن الصياد الميكانيكي اللي كل إسكندرية عارفين إنه راجل أمين وما يبصش لأي واحدة مهما كانت.
مش موضوعي إن أنت وهي اطلقتوا... ما يخصنيش وخلي طليقتك تنساني بالإذن يا منير بيه.
منير وهو بيمسح الدم عن مناخيره:
=حقك يا حسن بس خاف على منك علشان أنا مش هسيب حقي...
حسن ما اهتمش ودخل البيت بمنتهى البرود وهو حاطط إيده في جيبه وبيسبه بغضب وعقلها بيصور له إن ممكن حد يحاول يقرب منها أو يلمسها، عقله مش متخيل غير إن هيكون في حرب... حرب لا يمكن يسمح إنه يخسرها بعد ما صبر سنين.
ليه الكل طمعان فيها بعد ما بقيت من نصيبه...
نادرة كانت قاعدة على الكرسي بغضب وبحدة:
=هو بيزعق لي كدا ليه... ابتدينا بالتحكمات المقرفة أنا مال أهلي بكل ده!
حسن بحدة من وراها:
=مال أهلك... ولما تخرجي بالشكل ده وتقفي مع شخص غريب ده تسميه إيه يا بنت الأصول؟
نادرة بغضب وهي بتبص له:
=اسمه إن البيت في مكان بعيد وقلت أكيد ما حدش موجود، وبعدين ماله شكلي ما أنا طول عمري كدا، وأنا ما وقفتش معه هو اللي كان مصمم إني أكلمه...
حسن مسك إيدها بعنف وهو بيقربها منه لدرجة إنها بقت واقفة قدامه وبحدة:
=صوتك ما يعلاش تاني عليّ... وما تنسيش مش أنا الراجل اللي يقبل إن مراته تقف وتعترض على حاجة قدام الناس وتعلي صوتها عليّ.
ولو قلت إني بحبك عندي استعداد أدوس على قلبي بالجزمة لو هتجي على كرامتي... وثاني حاجة ما تختبريش غيرتي يا نادرة أحسن لك... صدقيني هتكرهيني.
نادرة بحدة وسخرية:
=الظاهر إني غلطانة وإن كل اللي فارق معاك كرامتك وإن الحب اللي أنت بتقول ليه ده كله كدابة علشان تقدر تسيطر عليّ بس صدقني أنت غلطان.
التملك مش غيرة وده اللي أنت عايز تعمله إنك تملكني لكن العنوان غلط.
خبطت على النمرة الغلط يا حسن... وعلى العموم أنا آسفة لإني عليت صوتي بس أنت النهارده أثبت لي إن كل اللي فارق معاك هو شكلك وإن الحب ده ما هو إلا رغبة مش أكتر عايزني وقت ما تحب مش أكتر.
حسن بصدمة وسخرية: رغبة!
لا بجد برافو... اكتشفتيها لوحدك دي.
مسكها من دراعها بحدة وهو بيبص لها:
=قلتِ رغبة... رغبة إني عايز أعمل معاكي عيلة... رغبة مني إني أخاف عليكِ من الناس ومن عيونهم... رغبة إني أبقى عايز أكسر دماغ أي حد يبص لك كدا ولا كدا.
رغبة إني ما بعرفش أنام وأنتِ زعلانة... رغبة إني بكره أشوف دموعك، رغبة إني كنت ببعد عنك كل يوم رغم رغبتي في أتكلم معاكي بس خفت عليكِ مني.
لو هتتكلمي عن الرغبة فأنا فعلًا عندي رغبة فيكِ... رغبة في لسانك الطويل وكلامك والطفولة اللي بشوفها في عيونك في شكلك من غير مكياج في ابتسامتك.
بس الفرق إن ده اسمه حب.
من أول يوم شفتك فيه وأنا اتصابت بلعنة إني أفضل معلق قلبي بيكِ ودي لعنة يا نادرة صدقيني لو أعرف أكسرها وأبطل أحبك أدفع عمري وأشيل حبك من قلبي لإن لحد النهارده وأنا ما شفتش من الحب ده خير...
نادرة كانت بتسمعه ببرود ظاهري وهي مش عارفة ترد. حسن ابتسم بسخرية وزقها بعيد عنه وهو بيخرج من البيت لكن قرر ما يبعدش عنه لإنها لوحدها ورغم ذلك ما كانش قادر يفضل معها وهو حاسس إن لحد دلوقتي هو بالنسبة ليها زوج مفروض عليها فلازم تتأقلم وتحاول تكون سعيدة مش أكتر.
نادرة مسكت الزهرية بغضب ورميتها على الأرض وهي مش فاهمة ليه كل ده بيحصل. ليه دايمًا بترفض الواقع... ليه بتبوظ كل الحاجات الحلوة بغبائها.
ليه ما تقدرش تتحكم في كلامها ولسانها ولا بتقدر تتحكم في عصبيتها وغضبها اللي بسببهم علاقتهم هتكون هشة جدًا.
نادرة بحدة وحيرة متعبة:
=أنا مش فاهمة مش فاهمة نفسي... آآآه.
هو أنا لسه كدا بس... أنا حتى مش عارفة لو أنا غلط ولا لا.
كل اللي مضايقني إني مش عارفة أعمل إيه وإني بتأثر بكلامه.
قعدت على الأرض وهي بتعيط بهستيرية وهي مش فاهمة نفسها طول عمرها بتتجاهل مخاوفها وبتتجاهل تتصالح مع نفسها.
كل مرة بترمي وراء ضهرها...
الساعة اثناشر بعد نص الليل.
حسن دخل البيت وهو بيفكر هيتعامل معها إزاي لكن بدون فايدة كان بيشرب سجاير على عكس عادته وطبيعته.
دخل لقاها قاعدة في الصالون مستنياه لكن ما اهتمش ودخل أوضته.
نادرة دخلت وراه وهي حاسة إنه متغير وتعبان.
نادرة بتوتر:
=أنت كويس؟ شكلك تعبان...
حسن بسخرية:
=هتفرق معاكي!
نادرة: حسن بلاش الطريقة دي.
حسن بص لها ببرود وهو بيقلع التي شيرت. نادرة أديرت بسرعة بتوتر.
حسن ما اهتمش ودخل الحمام ياخد دش وهو حاسس إنه مش كويس.
خرج بعد شوية وهو بردان جدًا، وشه باهت وبيترعش.
قعد على الكرسي وهو بيسند دماغه على إيده.
نادرة بصت له باستغراب وخوف وهي ملاحظة حالته.
=حسن أنت كويس؟
ما ردش عليها وهي قربت منه. حطت إيدها على وشه لكن شهقت برعب وهي حاسة بحرارة جسمه مرتفعة جدًا.
نادرة بخوف ودموع:
=حسن أنت حرارتك...
حسن بضيق وتعب:
=روحي نامي يا نادرة أنا مش عايز أتكلم.
نادرة بسرعة:
=أنام وأنت كدا!
تعالي لو سمحتِ لازم تتدفي أرجوكِ.
حسن كان هيعترض، لكن بسرعة مسكت إيده وهي بتساعده يقوم، وباين إنه فعلًا مش في حالته الطبيعية وجسمه بيتنفض من السخونية.
ساعدته ينام في السرير وغطيته كويس. خرجت من الأوضة ورجعت تاني وهي معاها كمادات.
حسن كان بيغمض عينيه بتعب. نادرة حطت الكمادات وهو انتفض بقوة وهو مش مستحمل وحرارته بتزيد.
نادرة بدموع وخوف:
أنت لازم تروح المستشفى يا حسن، أنت حرارتك مرتفعة أوي.
حسن تعب وهدوء مرعب:
أنا... سقعان.
نادرة مسحت دموعها وقامت بسرعة طلعت البطانية الموجودة في الدولاب وغطته، فضلت جنبه تعمله كمادات وهي بتراقبه بخوف. عدى وقت طويل، حسن نام من التعب. نادرة اتنهدت بتعب وهي بتحرك راسها يمين وشمال وقاعدة جنبه بدون ملل لحد ما حست إن حرارته بدأت تنزل. شالت الكمادات وهي بتبصله بحزن. نامت جنبه وهي ماسكة فيه بقوة وأمان.
لأول مرة هي اللي تبادر وتحضنه، إحساس متعب ومرعب بالنسبة ليها، مش عارفة تحدد مشاعرها، لكن للحظات حست بالرعب عليه بدون ما تعرف السبب.
تاني يوم الصبح.
حسن فتح عينه وهو أحسن بكتير. بصلها ببرود وهو بيبعد عنها، لاحظ الكمادات وافتكر إنها فضلت سهرانة جنبه طول الليل.
نادرة قامت بسرعة أول ما حسن اتحرك.
نادرة بفزع:
أنت كويس؟ حاجة بتوجعك؟
حسن بلامبالاة:
أنا كويس مفيش داعي للخوف، أنا...
نادرة بسرعة وهي بتحضنه بخوف:
أنا ما كنتش أقصد كلام امبارح يا حسن. أنا مندفعة وما بأحبش التحكمات. أنا قلت لك قبل كدا إني لما هازعل منك هاحضنك، بس أنا دلوقتي مش زعلانة منك ولا من نفسي، أنا زعلانة لأن أنا تعبت من التفكير يا حسن.
تعبت من التفكير، أنا باكره إني أعيش وأنا حاسة بحاجة خنقاني. أنت زعلان مني، وأنا عصبية، لكن أنت كمان عصبي.
على فكرة يا حسن في حاجات أنت ما تعرفهاش عني، والله في حاجات ما تعرفهاش، بس أنا مش عايزة أتكلم ولا قادرة للكلام بس مش بإيدي.
حسن بعدها عنه وهو مش فاهم قصدها وبإرهاق:
نادرة أنا عايز أعرف الحقيقة. كل الحقيقة.
كل حاجة. عايزك تفهمي إن أنا وأنتي المفروض واحد، وأنتي بالنسبة ليا مش زي أي حد، وخوفي عليكي ما يتقارنش بخوفي على أي حد.
صدقيني مش هينفع نكمل طول ما أنتي ساكتة ومخبية حاجات كتير عليا.
نادرة بتلعثم:
مخبية؟ أنا... مش... مخبية حاجة.
حسن بتعب:
مش عايز أسمع أي كدبة يا نادرة، لأن عيونك شفافة. عينيكي بيبان فيها الكدب لأنك ما بتعرفيش تكدبي ودي ميزتك مهما حصل ومهما جت الدنيا عليكي وعلينا.
أوعي تغيريها، لأن ساعتها مش هاقدر أعرفك.
نادرة بصتله وهو بيقوم بتعب، بسرعة وقفت جنبه وبتسنده وباهتمام:
على فكرة أنت خوفتني أوي عليك يا حسن. هو أنت بتشرب سجاير من زمان وكمان إيه اللي حصل امبارح؟
حسن رغم إحساسه بالحزن لكن وهي ساندة وباين في عيونها الخوف عليه والحب اللي بيكبر ما قدرش يقاوم وابتسم بإرهاق:
ما حصلش حاجة، شربت سجاير لأن اتعصبت، وبعدها كنت واقف في الهوا لمدة طويلة وسخنت مش أكتر.
نادرة بحدة:
وهو كل ما تتعصب هتعمل كدا؟ وبعدين السجاير مضرة ودي عادة وحشة أوي. ويا سيدي لما تتعصب بعد كدا وأنا كمان أتعصب بلاش تسيب البيت علشان أنا باخاف، افرض حد حاول يدخل البيت وأنت مش موجود أنا هاعمل إيه؟ دي مش رجولة على فكرة.
حسن بابتسامة:
وأنا ما كنتش بعيد على فكرة يا لمضة، وأكيد مش هاسيبك لوحدك مهما اتخانقنا.
نادرة بصتله وهي بتساعده يدخل الحمام. خرجت وسابته لوحده وهي بتفكر في كلامه. دخلت المطبخ ووقفت تجهز له أكل خفيف دافي.
حسن اتوضا وصلى فرضه ودعى ربنا إنه يقرب المسافات بين قلوبهم ويزرع الحب في قلبها. ما يعرفش إنه بيكبر في قلبها رغم خناقتهم اللي بتكبر فجأة لكن بتتبخر لو حست إنه ممكن يكون مريض أو تعبان.
نادرة دخلت الأوضة لقيته بيتكلم مع أمه في الموبايل وبيقولها إنه هيرجع إسكندرية كمان يومين بالكتير وإنه كويس هو ونادرة.
نادرة:
ليه قفلت معاها؟ كنت عايزة أكلمها.
حسن بجدية:
هاتصل بيها كمان شوية. بتسلم عليكي.
نادرة بابتسامة:
الله يسلمها. يلا علشان تاكل، أنت تعبان.
حسن:
لا ما ليش نفس خالص.
نادرة بجدية:
لا طبعًا الكلام دا مش عندي، وبعدين أنا كمان هاكل وما باحبش آكل لوحدي.
قربت منه الترابيزة وحطت عليها الصينية، كان عليها لسان عصفور وشوربة وفراخ.
حسن:
أنتي لحقتي؟ دا أنا يدوب اتوضيت وصليت.
نادرة بغرور طفولي:
أنت فاكر نفسك متجوز واحدة أي كلام؟ لا نحط النقط على الحروف، دا أنا نادرة.
حسن بخبث:
هو حد تعبني غيرك يا نادرة؟
نادرة:
وأنا أستاهل تتعب علشاني، وبعدين دا إحنا لسه بنسمي باسم الله، لازم تاخد مناعة، أصل اللي قدامك دي خبرة في النكد.
حسن هز راسه بيأس وهي بدأت تأكله.
حسن:
باعرف آكل لوحدي على فكرة.
نادرة بحنان:
عارفة. بس أنت تعبان، وبعدين هو أنا لو تعبت مش هتفضل معايا وتاكلني كمان؟
حسن بسرعة وخوف:
بعد الشر عنك، بطلي تقولي الكلام دا.
نادرة بصتله وابتسمت بخجل وهي بتفكر قد إيه هي غبية.
*******************
في مكان تاني في أسوان.
منير كان بيشرب وهو قاعد جنب واحدة وهي بتبصله باستغراب.
تمارا:
أنا مش فاهمة مالك يا منير. رحاب أنت عمرك ما حبيتها، إيه اللي مضايقك بقى؟ وبعدين دا أنت كنت متجوزها وبتجيلي برضو يعني بتخونها يا حبيبي.
منير بسخرية:
وأنتي فاكرك أنا زعلان على رحاب؟ ما تولع. كل اللي مضايقني إني بعد ما طلقتها راحت تطلب الجواز من واحد ميكانيكي زي دا.
مع إن أنا اللي معرفها عليه وقولت لها إنه أحسن ميكانيكي تقوم تروح تطلبه من الجواز.
تمارا:
يا عم فكك، وبعدين ما أنت وهي فركشتوا. المهم أنت ناوي على إيه؟
منير:
بصي أنا مش طايق اللي اسمه حسن. أصل مش أنا اللي تتقارن بحتة ميكانيكي زي دا وهي تسيبني أنا وتروح له.
وأنا خلاص قررت هاعمل إيه، بما إننا كدا كدا مسافر برلين بعد يومين بس عايز أسيب له تذكار حلو كدا قبل ما أمشي. وأنتي هتساعديني.
تمارا:
أساعدك في إيه مش فاهمة؟
منير:
تجيبلي البت اللي اسمها نادرة، هم أكيد مش هيمشوا دلوقتي من أسوان.
رواية نادرة قلبي الفصل السادس عشر 16 - بقلم دعاء احمد
ربما تأتي الغمرات كما يشتهي القلب، ربما غمرة عشق.. ربما غمرة راحة… ولربما غمرة حزن أيضًا!
____________________________
"قناة المجد للقرآن الكريم، قرآن يُتلى آناء الليل وأطراف النهار".
نادرة سمعت الجملة دي من التسجيل وهي واقفة في بلكونة أوضة النوم و بتبص بإعجاب للمكان وحزن لأنهم هيرجعوا إسكندرية تاني ودا آخر يوم ليهم في أسوان.
المكان ساحر بكل ما فيه وهي معه لوحدهم بعيد عن دوشة الناس.
ابتسمت وهي حاسة بإيده بتحيط خصرها وهو بيبص من البلكونة وساند راسه على كتفها.
=لو كنت أعرف إن جمال المكان هياخدك مني كدا لا يمكن كنت أجيبك هنا أبداً... بس إيه رأيك مش بذمتك بعرف أختار الأماكن... البلد هنا جميلة وهادية والناس طيبين.
نادرة ابتسمت بحب وهي بتبص له وبتحاوط رقبته بنعومة وتغنج مرح.
=كان نفسي أوافقك في الرأي، آه البلد جميلة وهادية لكن أنت مقيد حركتي، ممنوع خروج، ممنوع ممنوع، بحس إنك مش عايزني أشوف الناس، وبعدين أنا هعرف منين إنهم طيبين وأنا طول الوقت معاك، حتى لما بنخرج لازم أفضل معاك... أنت بتخاف إني أشوف ناس يا حسن؟!
حسن بمرح وغيرة خافية:
=طب بطلي هبل وبعدين هو أنتِ متضايقة من الخروج معايا ولا إيه؟
نادرة بحب:
=لا طبعاً، الغريب بقى إني مبسوطة أوي أوي ونفسي أفضل معاك وفي حضنك بعيد عن الناس.
ابتسم وبيشدد على قربها وهو حاسس بسعادة وكأنه لمس النجوم بإيده من مجرد ابتسامة منها... ابتسامة له هو بس.
كلامها له هو... نظراتها وضحكتها... ملكه هو بس... شعور كأنه فوق السحاب عايز يخبيها عن البشر جوّا ضلوعه.
حسن بخبث:
=خلاص يا ستي النهاردة دا بتاعك أنتِ، اللي أنتِ عايزاه هنعمله...
نادرة بحماس وسعادة:
=بجد؟
حسن هز راسه بالموافقة وهي حضنته بقوة وحماس لدرجة إنه ضحك.
نادرة بحماس:
=أول حاجة في مطعم قريب من هنا بيعملوا فطار حلو أوي، هنفطر فيه لسه الساعة ستة والجو حلو أوي خلينا نروح.
حسن بضيق وهو بيحاول يسيطر على غيرته:
=طب إيه رأيك نطلب الأكل ونفطر هنا؟
نادرة بخيبة أمل:
=لا... أنت قلت النهاردة بتاعي ومش هترفض لي، وأنا عايزة أخرج...
حسن بصراحة وحدة:
=بصراحة بقى أنا مش عايزك تقعدي قدام الناس...
نادرة بحزن:
=حسن إحنا جايين ننبسط ونفرح يومين، بالله عليك خلينا ننبسط وأنا مش هبعد عنك والله هفضل قاعدة جنبك، وأوعدك إن لبسي هيكون واسع كله والله، وبعدين أنتِ مش ملاحظ إن من وقت خطوبتنا وأنا بلبس واسع، ودا مش بس بسببك لا... أنا عارفة إن دا الصح بس كنت بقول لنفسي ما تفكريش كتير وعيشي سنك.
وإحنا جايين نفرح ونتجنن شوية بعيد عن الناس بس نتجنن بعقل برضه.
حسن بابتسامة خبيثة:
=بس أنتِ حلوة أوي، أعمل فيكي إيه أنا، بحس إني مش مستحمل لو حد بصلك بصة مش كويسة ببقى هرتكب جريمة قتل.
نادرة بحب: الحلوين كتير على فكرة.
حسن وهو بيحضنها:
=بس مش زيك، لأن مفيش زيك، حلاوتك من جوّا بتخلي أي حد يقرب منك مجنون بيكي، وأنا وقعت في المصيدة وحرام أوي بعد كل دا يجي أي حد يشاركني فيكي ولو بنظرة.
نادرة ابتسمت بخجل لأن أول مرة شافته ما كنتش متخيلة إنه بيعرف يقول كلام حلو، يمكن لأنه من قلبه حست بيه حقيقي.
حسن رجع للجمود وبجدية:
=بس برضه مفيش خروج... وهنفطر هنا.
نادرة بغيظ:
=لاا... وبعدين أنا هقنعك بطريقتي، تعالي بس تعالي ما تتعبنيش معاك يا ابني.
مسكت إيده ودخلت أوضتهم علشان يغيروا.
بعد نص ساعة.
كانوا قاعدين في مطعم بسيط على النيل، مميز جداً بالألوان والطريقة العربية، كل حاجة في المكان مميزة.
نادرة باستمتاع: الأكل هنا حلو أوي بجد.
حسن بموافقة: فعلاً والمكان كله حلو أوي.
نادرة بابتسامة:
=بس قولي يا حسن أنت عرفت المكان هنا إزاي...
حسن بابتسامة:
=كل الحكاية إني جيت هنا مع عامر زمان والمكان عجبني مش أكتر.
نادرة: آه قلت لي... عامر، هو أنتم صحاب من زمان؟
حسن: ياااه من زمان أوي، أنا أبويا الله يرحمه كان صاحب أبوه عم عبد الرحمن وإحنا من نفس السن فكنا دايماً مع بعض.
نادرة: طب واللي اسمه منير دا صاحبك برضه؟
حسن ضغط على إيده بغضب وعنف وهو بيبصلها، وهي عضت على شفايفها وبسرعة:
=خلاص خلاص يا عم مش عايزة أعرف بس ما تبصليش كدا، أنت بتخوف لما بتتعصب.
حسن:
=ها بقى إيه خطتك لليوم؟
نادرة بحماس: بص بقى يا أبو علي أنا عملت بروجرام هايل لينا، بيقولوا في أماكن هنا وفي مكان حلو أوي عجبني وعايزة أروحه.
حسن كان بيشرب الشاي هز راسه بالموافقة وبجدية:
=كملي أكلك الأول بس لأن شكل اليوم طويل.
نادرة بغمزة: حاضر يا مجنني.
حسن ضحك بصوت عالي وهو بيبصلها بسعادة وهي بتشرب النسكافيه.
بعد مدة.
كانوا واقفين قدام مرسى المراكب الشراعية وهي فرحانة ماسكة في إيده وكأنه أبوها وهي لسه صغيرة.
حسن مسك إيدها وساعدها تطلع على المركب، المراكبي ابتسم لهم وهو بيحرك المركب.
نادرة كانت حاسة بسعادة واستمتاع وهي بتتفرج على النيل والصخور بأشكالها.
نادرة بحب وهي ساندة رأسها على كتفه ومشبكة إيدها في إيده وبحنان وصدق:
=حسن أنا عايزة أفضل معاك على طول، مش عايزة يجي اليوم اللي أبعد فيه عنك ولا عايزك تبعدني عنك، عايزك دايماً تفضل جوزي والشخص اللي مهما نتخانق أو مهما نزعل ألقى حضنه أمان، عايزة بيتنا يبقى فيه دفء وعايزة يبقى عندنا بنوتة عارف ليه؟!
حسن: ليه؟!
نادرة: ياااه لو بقى عندنا بنوتة دي هتاخد قلبي كله... ياااه يا حسن، هتنام في حضني كل يوم وهشتري لها لعب كتير أوي وهعمل لها كل حاجة تخص حياتها وهشتري لها فساتين كتير أوي وهحط لها مكياج وهنرقص سوا ونلعب ونذاكر سوا ومش هقعدها في عيشتها بموضوع الدراسة دا، اللي هي عايزاه هنعمله سوا.
تعرف أنا دخلت مدرسة الصنايع ليه؟
ما كنتش بحب الدراسة خالص يا حسن خالص وخصوصاً إني جليلة هي كمان ما تعلمتش خالص وما كانتش بتذاكر لي ولا كان عندي حد يذاكر لي، بس لما نخلف أنا هذاكر لها حتى لو قررت إني أحضر معها دروسها، نفسي أعوض كل حاجة كان نفسي فيها مع بنتي يا حسن... أنا كان نفسي ألقى حد يهتم بيّ يا حسن، زمان كان عندي خمس سنين وقتها بسبب الإهمال كنت هموت...
سكتت وهو بيبص لها بحزن، ضمها بقوة وبهَمْس خبيث لعوب:
=طب أنا بقول نرجع نشوف موضوع البنت دا لازم نجهز له كويس...
نادرة بصت النيل بخجل وهو ضمها بقوة لأنه متأكد إنها زعلانة وفي أثر سلبي جواها من وفاة أمها...
على حافة النهر وبمكان منعزل ورومانسي.
قعدوا وأقدامهم مجموعة من الجبال تضم مقابر الأشراف بمنظر أثري مميز.
حسن بص لها كانت نامت تقريباً وهو حضنها، ابتسم ورفع إيده يلمس بشرتها الناعمة بحنان وافتتان.
نادرة بصت له وابتسمت وبحب:
=ما نمتش على فكرة بس المكان هادي أوي والهواء منعش أوي ومريح.
حسن طلع سلسلة من جيب بنطلونه وقرب منها ولبسها ليها.
نادرة باستغراب:
=إيه دي؟
حسن:
=اشتريتها من هنا أول يوم جينا فيه أسوان وظبطها وجبتها إمبارح.
نادرة ابتسمت وهي بتمسكها، فتحتها ولقيت صورتهم سوا ومحفور في الناحية التانية جملة، ضيقت عينها وهي بتقراها:
"تشبهين الفراشة في سحرها.. تأخذين من الزهور دلالها".
نادرة بصت حواليها بسرعة وحسن استغرب ردة فعلها، لكن بسرعة وفجأة حوطت وشه بكف إيدها وباسته، بعدت بعد ثواني وهي بتضحك بخجل وتحط إيدها على وشها.
حسن ضحك على ردة فعلها الطفولية وضحكتها وهو بيحضنها بقوة وبهَمْس:
"يقسم قلبي أنه يجن على أعتاب ابتسامتك الخجولة تلك".
تاني يوم.
نادرة كانت جهزت شنطهم علشان يرجعوا إسكندرية، قعدت على السرير بملل وهي لوحدها لأنه قال لها إنه هيروح المحطة يحجز تذاكر.
فضلت قاعدة بتلعب مع القطة وهي بتكلمها بحب:
=بصي أنا مش هكدب عليكي هو أنا تقريباً كدا والله أعلم حبيته... آه زي ما بقولك كدا.
بصي هو حنين أوي وبيدلعني بس عصبي وبيغير وأنا خايفة أحكي له عن موضوع فريد لأن يمكن يكرهني بجد... حسن عصبي ومتهور وأنا كمان علشان كدا مش هعرف أقوله، بس في نفس الوقت مش قادرة أسامح نفسي إني عارفة إن فريد هو اللي اتسبب في سرقة حسن وحرق بيته وساكتة.
نفسي أولع فيه بجد... بس عارفة أنا خايفة أتكلم معه ودا اللي عامل بينا حاجز علشان كدا ممكن في أي لحظة يحصل مشكلة بينا أو خناقة، أنا خايفة منه ومن غيرته وعصبيته.
نادرة زهقت من القعدة لوحدها وقامت خرجت من البيت وهي بتتفرج على المكان وكأنها بتودعه للمرة الأخيرة.
دخلت كافتيريا وطلبت عصير وهي بتبص للموبايل علشان لو حسن كلمها.
تمارا: صباح الخير.
نادرة: صباح النور.
تمارا بخبث:
=اتفضلي العصير.
نادرة باستغراب:
=إيه دا هو أنتِ شغالة هنا؟ أصل كان في شاب من شو...
تمارا بمقاطعة:
=محمود دا زميلي هنا... نورتي المكان.
نادرة بابتسامة: شكراً.
تمارا مشيت بخبث لأنها تابعتها من وقت ما خرجت من البيت وجت وراها الكافتيريا، ولما طلبت عصير أخدته من الشاب وقالت إنها صاحبة نادرة وهتاخده ليها.
نادرة شربت العصير وبدأت تحس بدوخة وصداع... تمارا قعدت جنبها وهي بتمثل إنها بتتكلم معها علشان محدش يشك فيها.
نادرة بهزلان وصداع:
=أنا...
آه يا دماغي.
تمارا وهي بتقوم وبتساعد نادرة إنها تقوم:
متقلقيش، ده صداع بسيط وهيخف.
نادرة حاولت تبعد عنها لكن ما كانتش قادرة تتحرك وحاسة بشلل في أطرافها.
تمارا خرجت من الكافتيريا، فتحت عربيتها ودخلت نادرة اللي بدأت تفقد الوعي.
أخدتها وراحت بيت منير، وكانت بتبص لنادرة بحسرة ولامبالاة.
بعد مدة، حسن وصل البيت لكن ما لقهاش، فضل يدور عليها.
حط موبايله على الشاحن ومجرد ما فتحه رن عليها لكن موبايلها كان مقفول.
لقى رسالة مبعوتة له على تطبيق واتساب منها:
"أنا هنزل الكافتيريا شوية عشان زهقت، لو اتأخرت اعرف إني مستنياك هناك."
حسن هز رأسه باستياء وغضب، خصوصًا إنه قالها ما تخرجش.
خرج وراح الكافتيريا، كان واقف مع الشاب المسؤول وهو بيسأل عنها لحد ما قاله إن في بنت جت مع صاحبتها وخرجوا سوا.
حسن: طب ممكن أشوف الكاميرات؟
المدير: هو الموضوع مش ممسوح هنا، بس بما إنك أنت ومراتك لسه جداد في أسوان، فأنا ممكن أفرجك على الكاميرات.
حسن ما اهتمش بطريقته وقعد معه يتفرج على الكاميرات لحد ما شافها فعلًا داخلة الكافتيريا، وبعد شوية في بنت قدمت ليها عصير.
حسن بحدة: مين دي؟
المدير: صاحبتها.
حسن: بس دي مش صاحبة نادرة، وبعدين واخدها على فين؟ أنا عايز أفهم إيه اللي حصل.
المدير: اهدى بس يا فندم...
حسن بغضب: أهدى إيه وزفت إيه...
المدير اتوتر وهو بيبص له لحد ما في شاب من طقم العمل اتكلم بارتباك:
هو أنا شفت البنت دي قبل كده وتقريبًا عارف بيتها، لأن من مدة كنت شغال في مطعم وهي طلبت أوردر ووصلته ليها.
حسن بلهفة وحدة: تعرف مكان بيتها؟
الشاب: آه آه.
في بيت منير وتمارا، نادرة كانت بتحاول تفتح عينيها لكن الرؤية مشوشة وحاسة بوجع.
منير ابتسم بخبث وهو بيبص لها بإعجاب ومكر، وبيبص لتمارا اللي واقفة جنبه.
تمارا: أنا عملت اللي أنت عايزه وربنا يستر ومحدش يكون عرفني، أنا لازم أرجع القاهرة لأن لو حد عرف هبقى متهمة في خطفها.
منير بابتسامة: لا ما تقلقيش، أنتي كده عملتي اللي عليكي، وبعدين أنا برضه مش هنساكي وكل الفلوس اللي كنتي عايزاها اعتبريها وصلت، وبعدين أنا حجزت بدل التذكرة اتنين، ليا أنا وأنتي وهنسافر برلين سوا.
تمارا بحماس وصراخ:
بجد؟ ده أحلى خبر سمعته النهاردة يا منير، بس هتعمل إيه مع البت دي؟
منير وهو بيحاوط خصرها وبيخرج من الأوضة:
ولا حاجة يا بيبي، بس هقضي شوية وقت وبعدها هنخرج من هنا أنا وأنتي ونسيبها هي وقدرها بقى تموت أو تعيش مذلولة هي وسي حسن...
تمارا بخوف:
بس يا منير البت دي شكلها دلوعة أوي مش هتستحمل يحصل فيها أي حاجة وممكن تروح فيها، أنا بقول نسيبها هنا ونلعب بس بأعصابه، وبعدها أنت مكبر الموضوع يا منير.
منير: اطلعي أنتي من الموضوع يا تمارا، وبعدين محدش يعرفني هنا ولا حتى البيت ده بتاعنا واسمنا مش هيجي في الموضوع، وبعدين أنا هسيب أسوان كمان ساعتين بالكتير، بس عايز أعلمه إنه ما يطلعش بسقف توقعاته ويحط رأسه برأس أسياده.
تمارا بضيق: بصراحة أنا شايفة إنك مكبر أوي الموضوع يا منير، وبعدين ست رحاب بتاعتك هي اللي طلبت تتجوزه. والبت اللي جوه دي ما لهاش أي علاقة برحاب.
منير بشر: شششش أنتي مش فاهمة حاجة، أنا عايز أكسر مناخير الواد ده فاهمة يعني إيه؟ حسن من زمان وهو شايف نفسه، فاسكتي أنتي خالص...
ماشي يا سي منير... بس بلاش تموتها أنت فاهم؟ دي مش أدك.
منير ابتسم بسخرية وسابها ودخل الأوضة، قفل الباب وراه.
نادرة كانت قاعدة على السرير وهي حاسة بثقل في دماغها، وقفت بدوخة.
منير بخبث: أنتي كويسة؟
نادرة: أنت... أنا... فين... حسن آه دماغي.
منير: حسن إيه دلوقتي بس.
رواية نادرة قلبي الفصل السابع عشر 17 - بقلم دعاء احمد
ولو اجتمع سكان الأرض على أن يفرقوا بيننا، ما استطاعوا إبعادي مقدار شعرة عنكِ، فتعلقي بكِ أصبح مرضي يا جميلتي، ودائمًا سأظل هنا، جوارك ورفقتك.
نادرة حست إنها مش قادرة تقف، الرؤية مشوشة، كانت قاعدة على السرير وهي حاسة بثقل في دماغها، وقفت بدوخة.
منير بخبث: أنتِ كويسة؟
نادرة: أنت... أنا... فين... حسن آه دماغي.
منير: حسن إيه دلوقتي بس... بس إيه الجمال دا كله، أنا كنت فاكرك خواجية.
نادرة حاولت تزقه وتخرج، لكن منير مسك دراعها بسرعة وخبث: رايحة فين؟ هو دخول الحمام زي خروجه.
نادرة بغضب وضعف: سيب إيدي، أنت اتجننت يا حيوان!
زقته بغضب وهي بتحاول تخرج من الأوضة، لكن منير مسكها من شعرها بعنف وبفحيح: واضح إن حسن لما جه يتجوز جاب واحدة قليلة الأدب ولسانها طويل، بس وإيه يعني، أنا بقا هساعده وأقصرلك لسانك.
نادرة بصراخ ووجع: شعري! سيب شعري يا ابن الجزمه!
منير شد بقوة على شعرها بغضب وهو بيقربها منه وبيحاول يتهجم عليها.
نادرة لأول مرة تحس بالرعب من نوع مختلف، وهي بتضربه بقوة وعنف و بتبعده عنها وهي بتعيط.
منير بصلها بغضب وضربها بقوة بدون رحمة لدرجة إنها صرخت من شدة الوجع.
***
حسن وصل البيت مع الجرسون اللي شاور له على بيت منير.
الجرسون: هو دا العنوان اللي وصلت عليه الأوردر للبنت اللي في الفيديو.
حسن كان بيخبط على الباب وهو حاسس بوجع وثقل كبير على قلبه، خوف من حاجة مش عارفها، لكن كفيل إنها بعيدة عنه علشان قلبه يتقبض بالقوة دي لدرجة إنه حس إنه بيتعصر.
تمارا بلعت ريقها بارتباك وهي سامعة صوت نادرة اللي بتعيط وسامعة خبط على الباب، مش عارفة تعمل إيه.
حسن من شدة الخوف والارتباك زق الباب بقوة كذا مرة لحد ما اتكسر، تمارا صرخت وهي شايفة داخل البيت وباين عليه الغضب.
أول ما شافها راح ناحيتها وهي بتبعد عنه بخوف، حسن مسكها من شعرها بعنف وبحدة وصراخ: مراتي فين؟ انطقي!
صرخ في نهاية جملته بطريقة خلت تمارا تترعب وهي بتشاور على الدور التاني.
حسن ما كانش مطمن ليها، مسك دراعها وهو بيشدها وراه بعنف، كانت هتقع أكتر من مرة، لكنه ما كانش مهتم وبيسحبها بغضب وراه، كان صوت نادرة اختفى تمامًا وكأنها فقدت القدرة على الصراخ والبكاء.
حسن فتح الباب لكن وقف مصدوم وهو بيبص لمنير اللي واقف بيعدل هدومه، ونادرة قاعدة على الأرض جانب السرير وهي بتنزف من مناخيرها وبوقها وهدومها وشعرها متبهدلين وهي بتترعش من الخوف.
بصلها وعيونه فيها لمعة دموع وغضب، ثبات رهيب وهو بيبص لمنير قبل ما يزق تمارا بقوة لدرجة إنها وقعت.
منير بصله بسخرية وكأنه بيقوله: أنا أحسن منك وإنك عمرك ما هتعرف تحمي واحدة.
منير ببرود: حسن... أهلًا يا أسطى حسن، شوف أنا بس خليتها تتعلم الأدب أصل لسانها طويل.
حسن قرب منه وبهمس مخيف: وأنا بقا ناوي أربيك، أصل نسيت أقولك إن قليل الأدب وما ترباش.
وبدون كلمة ضربه، منير حاول يدافع عن نفسه، لكن بسرعة وغضب حين واقعه وفضل يضربه بمنتهى الهمجية والعنف، حسن مسك إيده لواها بقوة لدرجة إن منير صرخ من شدة الألم وهو حاسس إن دراعه انكسر، وصوت كسر العظام كان واضح لدرجة إن تمارا صرخت وهي بتلطم على وشها.
نادرة من الخوف كانت بتترعش وحاطة إيدها على ودانها وهي بتعيط وبتتهز.
الجرسون حاول يبعد حسن عن منير اللي فقد الوعي وباين قد إيه اتبهدل.
حسن بصق عليه بقرف وقام راح ناحيتها بسرعة وبهدوء: نادرة... أنا حسن... ما تخافيش خالص أنا معاكي.
نادرة فضلت تترعش من الخوف وهي مش بتبص له، مد إيده يمسح دموعها، لكن هي بعدت عنه بخوف وهي شايفة الدم على إيده.
حسن بعد إيده وبحب: نادرة بصيلي، أنا حسن بصيلي يا نادرة ما تخافيش خالص.
نادرة فضلت ساكتة للحظات، لكن رفعت رأسها وهي مرعوبة، أول ما شافته دموعها نزلت وعيطت بخوف وهي بترتمي في حضنه وبتحضنه بقوة.
حسن ربت على ظهرها بوجع وهي بتتكلم بتلعثم وخوف، كلام مش مرتبط ببعضه لحد ما سكتت.
حسن بصلها بخوف وهو بيحاول يفوقها، لكن ما فيش أي استجابة، قام شالها وخرج من البيت، ركبها التاكسي وطلب من السواق يطلع على المستشفى.
كان قاعد قدام أوضتها وهو ساند راسه على إيده ومغمض عينه وحاسس بقهر ونفسه يرجع لمنير ويكسر في عضمه ويسمعه وهو بيصرخ.
وحاسس إن الدنيا عمرها ما هتريح قلبه وهيفضل عايش في وجع، كل ما يفرح حد يبص له في فرحته.
خرجت الدكتورة من أوضة نادرة، حسن قام وراح لها بسرعة.
حسن بلهفة: هي عاملة إيه يا دكتورة؟
الدكتورة بحزن: واضح إن عندها انهيار عصبي وكدمات من الضرب اللي اتعرضت له، بس للأسف حالتها النفسية مش كويسة... هي كانت بتتعالج من أي مرض نفسي قبل كدا؟ اكتئاب أو أي حاجة؟
حسن بصلها باستغراب: ما أعتقدش، يعني دي هي دايمًا بتضحك و...
الدكتورة بمقاطعة: أستاذ حسن دا ما لوش علاقة بدا، هي واضح إنها بتخاف من حاجات كتير وعندها مشاكل علشان كدا حصل لها انهيار عصبي، وممكن برضه لأن اللي اتعرضت له صعب فهي انهارت، بس دلوقتي نايمة... صحيح البنت دي مش بتتحمل الزعل علشان كدا بتتعب بسرعة، فيفضل ما فيش حاجة تزعلها.
حسن هز راسه بالموافقة وهي سمحت له بالدخول ومشيت.
فتح الباب بتوتر ودخل، كانت نايمة ووشها وارم من ضرب منير ليها.
قعد جانبها وفضل يبص لها بحزن وهو بيزيح شعرها عن وشها.
حسن بابتسامة حزينة: حقك علي عيني يا ست البنات... حقك علي عيني وقلبي، أنا وأنتِ بهدلونا... مستكترين علينا نفرح... طمعهم عاميهم وطمعانين في فرحتنا، حقك علي قلبي والله العظيم ما هسيبه، والله يا نادرة ما هسيبه إلا لما يقول حقي برقبتي، بس أنتِ اصحي وقومي.
غمض عينيه وهو بيمسك إيدها بقوة وبيسند راسه على السرير بتعب، لحد ما حد خبط على الباب، حسن قام وخرج من الأوضة... بص للعسكري اللي واقف قدامه وبهدوء: أفندم يا شاويش؟
العسكري: أنت حسن محمود الصياد؟
حسن: أيوه... خير.
العسكري: اتفضل معايا، مطلوب القبض عليك بتهمة التعدي على منير الخليلي بالضرب المبرح.
حسن: طب يا عسكري ينفع بس نص ساعة؟
العسكري: لا يا أخويا ما ينفعش، واتفضل معايا بقا مش ناقص عطلة.
حسن بجدية: في إيه يا عم، بقولك نص ساعة، مراتي تعبانة أطمن عليها وأجي معاك، وبعدين هي دي أخلاق رجالة أسوان؟
العسكري بجدية: ماشي، هي نص ساعة تطمن عليها وبعد كدا تتفضل من سكات.
حسن ما اهتمش ودخل الأوضة وبسخرية: يعني هو يغلط وأنا يتقبض عليا... يا رب.
قعد على السرير جنب نادرة وهو بيكلم وشها بحنان وحب: نادرة... قومي يا حبيبتي... نادرة.
نادرة بدأت تفوق وبتبص له بتعب.
حسن بابتسامة حزينة: حاجة بتوجعك؟
نادرة هزت راسها بمعنى أه وهي ماسكة في إيده وبتوسل: هو... هو مشي خالص صح؟ مش هيجي تاني؟
حسن بابتسامة: ما تخافيش ما حدش هيقرب لك منهم، صدقيني خالص ما حدش هيقرب، أنا بس لازم أمشي دلوقتي.
نادرة بمقاطعة وذعر: هتسيبني؟ لا بالله عليك ما تمشيش، أنت وعدتني إنك مش هتسيبني.
حسن اتنهد بقلة حيلة ووجع، إحساس بالضعف وكأنه نفسه يدخلها جوه ضلوعه ويبعد عن العالم وظلمه، وبهمس: لازم أمشي دلوقتي بس ما تخافيش أبوكِ هيجي وأنا مش هتأخر، ماشي يا حبيبي.
نادرة بدموع: هتروح فين وأنا كدا؟
حسن بابتسامة ساخرة: قدر ومكتوب علينا يا نادرة... قدر ومكتوب علينا، ما تقلقيش موضوع وهيتحل، بس عايزك جامدة كدا، ما تخافيش إن شاء الله مش هتأخر.
نادرة بصت له بخوف وهو ابتسم وحاوط وشها بإيده وبأس رأسها بحنان وكأنه مش عايز يبعد عنها... بعد عنها وابتسامة جميلة: ما تخافيش، ساعتين بالكتير وهرجعلك، بس ما تخرجيش، فاهمة يا نادرة، مش عايز لعب عيال، ما تتحركيش من هنا.
نادرة هزت راسها بالموافقة وهو قام خرج من الأوضة ومشي مع العسكري للقسم.
في قسم البوليس:
الظابط بضيق: افتح يا ابني المحضر... حسن محمود الصياد ما هي أقوالك فيما هو منسوب إليك من اتهام تمارا أشرف بالتهجم على منير الخليلي والتعدي عليه بالضرب المبرح؟
حسن كان واقف قدام مكتب الظابط اللي بيشرب السيجارة بضيق وباين عليه إنه مش من أسوان وكأنه منقول جديد.
حسن بجدية وثقة: حصل، لكن دا بسبب خطف منير الخليلي لمراتي.
الظابط بسخرية: منير بيه الخليلي خطف مراتك أنت؟ ليه؟
حسن بنظرة وقحة: لا دا سؤال يتسأل لمنير... مراتي دلوقتي في المستشفى بسبب إنه اتعدى عليها بالضرب وأنا كنت بدافع عنها وبرجع حقي.
الظابط قام وبص له بحدة لأن ما فيش نظرة خوف واحدة في عين حسن وهو عارف إنه على حق: وأنت بقا فاكرها ماشية بالبلطجة وإن كدا أنت رجعت حقك؟ أنت مش عارف إن دي فيها حبس؟
حسن: إن شاء الله يكون فيها إعدام... منير خطف مراتي بمساعدة اللي اسمها تمارا وكاميرات الكافتيريا فيها تسجيل لتمارا وهي بتاخد نادرة بعد ما خدرتها، ومراتي دلوقتي في المستشفى وفي تقرير بيثبت إنها اتعرضت للضرب وحاول يعتدي عليها.
الظابط وهو بيبص لحسن بتحدي: أمرنا نحن شريف اللباد رئيس قسم... حبس المتهم حسن محمود الصياد أربعة أيام على ذمة التحقيق والبحث والتقصي في المعلومات التي أدلى بها إلينا، والتحقيق مع تمارا أشرف ونادرة موسى.
حسن سكت وهو بيفكر هيعمل إيه لحد ما العسكري مسكه من دراعه وبحدة: اتفضل معايا.
حسن مشي معه لحد ما نزل للحجز، العسكري فتح الباب وحسن دخل، بص للمكان بضيق... مكان ضلمة فيه أشخاص كتير... شباك صغير بينفذ النور للأوضة... الريحة وحشة.
قعد في ركن وعقله مشغول مع نادرة اللي لوحدها في المستشفى... غمض عينه بتعب وهو بيبص للرجالة اللي معاه في الحجز.
حسن بابتسامة ساخرة: شكل الدنيا هتفضل تلاعبك يا ابن الصياد حتى في الشهر اللي حبيت ترتاح فيه جيت عليك فيه...
بس وربي الحساب عمال يجمع، والفاتورة هتبقى تقيلة على كل واحد جيه عليا في يوم.
يا صبر أيوب...
*****************
في المستشفى بعد عدة ساعات
موسى دخل المستشفى بسرعة وعدم فهم، ومعه جليلة اللي كانت مرعوبة على نادرة.
وصلوا لأوضتها ودخلوا لقوها نايمة.
جليلة شهقت بفزع وهي بتبص لها ووشها كله كدمات ودراعها زرقاه.
جليلة بخوف: يلهوي مين اللي عمل في البت كدا.
موسى بذعر: نهار أهلك مش فايت يا حسن.
جليلة بحزن وهدوء:
نادرة... نادرة قومي يا حبيبتي... قومي أنتي كويسة.
نادرة فتحت عينها وبصتلهم وبخوف وحزن.
موسى بحدة:
هو فين سي زفت... انطقي يا نادرة هو اللي عمل فيكي كدا... اتكلمي وأنا لو وصلت للطلاق والله ما أسيبك مع حيوان يعمل فيكي كدا.
نادرة بشهقات وصوت عالي وهي بتحضن جليلة بهستيرية:
أنا عايزاه حسن...
موسى بصلها بغضب وطلع من الأوضة وهو مش فاهم حاجة.
جليلة حاولت تهديها وهي بتعيط بهستيرية ورعب هستيري عليه وكأنها فقدت حاجة غالية عليها.
رواية نادرة قلبي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم دعاء احمد
في المستشفى...
نادرة كانت قاعدة جانب جليلة ساكتة وحزينة، خايفة عليه.
جليلة بتنهيدة:
سرحانة في إيه يا نادرة؟ من زمان ما شفتكيش كده، والصراحة ما بأحبش أشوفك كده.
نادرة:
هو حسن هيتأخر؟
جليلة باستغراب:
ما بقتش فاهماكي يا نادرة... هو أنتي خايفة عليه بجد؟
نادرة:
أكيد خايفة عليه أوي... أقول لك الصراحة يا جليلة، الفترة اللي فاتت اكتشفت فيها حاجات كتير أوي. اكتشفت إن حسن أطيب إنسان أنا عرفته، واكتشفت إني ممكن بسهولة أحبه، وإن هو مش وحش زي ما تخيلت، بالعكس طول الوقت كان مهتم بيا ومهتم بالحاجات اللي بأحبها، يمكن ما فيش مرة غصبني على حاجة. أقول لك حاجة، أنا لما شفته وهو متعصب وبيضرب اللي اسمه منير ده حسيت إن ليا ضهر تاني بعد أبويا، حسيت إن ما فيش داعي للخوف، بس فجأة ما أعرفش إيه اللي حصل له وهو مشي وسابني.
جليلة بابتسامة:
شكلك وقعتي يا بنت سنية... أنا كمان وقعت زمان في نفس المصيدة دي وحبيت أبوكي، وده اللي خلاني أقبل إنه يتجوز عليا، الزمن كان غير الزمن، لكن وجع القلب كان هو هو.
نادرة بشراسة وغيرة:
قصدك إيه؟! أنتي فكرك إني ممكن أسمح له يتجوز عليا؟ ده أنا أروح بيه في أبو نكلة... هو كان يطول يتجوزني لما عليا؟ ده يبقى جنى على روحه.
جليلة بخبث:
هو أنتي غيرانة ولا ده بيتهيأ لي؟
نادرة بحدة وردح:
لا يا أختي ما يتهيأ لكيش، آه غيرانة ومن حقي، والكلام اللي قلتيه ده لو واحدة تانية قالته كنت علمت على وشها لولا إنك في مقام أمي بس.
جليلة بحدة وغيظ:
يخربيت لسانك يا بت، هو أنتي مش المفروض زعلانة إن جوزك محبوس؟ برضه لسانك عايز قاطعة... ما تهدي يا بت! وبعدين هو أنتي كده محترماني؟ جاتك ستين داهية تاخدك.
نادرة بسخرية:
أهدي يا جليلة، أهدي يا حبيبتي بدل ما يجرى لك حاجة، إحنا لسه مطولين مع بعض... إلا قولي لي صحيح، حماتي عرفت حاجة عن اللي حصل؟
جليلة:
لا ما رضيناش نقول لها، أنتي عارفة الست مريضة ومش حمل سفر ولا بهدلة، وبعدين هو حسن ساب لنا فرصة نفهم في إيه؟ ده يا دوب كلم أبوكي وطلب منه يجي المستشفى واداله العنوان وإحنا الصراحة انفزعنا.
نادرة:
طيب إيه؟ هو إحنا هنفضل قاعدين هنا ومش عارفين اللي بيحصل؟ ما تعملي حاجة يا جليلة، كلمي أبويا يمكن يرد.
جليلة بابتسامة:
حاضر يا بنت سنية وما له.
نادرة بصت لها باهتمام وهي بترن على موسى اللي قفل المكالمة.
نادرة برجاء وطيبة:
معلش رني عليه تاني يا جليلة.
جليلة بتنهيدة:
أبوكي عصبي وطالما قفل في وشي المكالمة يبقى مشغول... وبعدين أنتي مش شايفة شكلك ووشك اللي وارم، مش حاسة بوجع؟ نامي يا نادرة وهو إن شاء الله هيكلمنا لما يفضي.
نادرة بحزن:
عايزاه أكلمه يا جليلة... طيب هو ما ينفعش أروح له أنا كويسة والله.
جليلة بحب:
يا حبيبتي ارتاحي، وبعدين المحامي اللي أبوكي جايبه قال إن حسن هيخرج النهاردة أو بكرة بالكثير، والزفت اللي اسمه منير ده هيتحاسب على عمله فيكي، وكمان الظابط اللي جه هنا الضهر عرف إن البت اللي اسمها تمارا هي اللي خطفتك وإن شاء الله هيتحاسبوا.
نادرة بلامبالاة:
يتحاسبوا ولا يولعوا بجاز، المهم حسن.
جليلة:
نامي يا نادرة وحاولي تهدي وهو إن شاء الله هيخرج النهاردة، ونرجع إسكندرية حكم أنا بأتشاءم لما نسيبها.
نادرة ما اهتمتش بكلامها وحاولت تنام لكن ما كانتش قادرة وهي بتفكر فيه.
**************
في قسم البوليس.
حسن كان خارج مع الحاج موسى من مكتب الظابط بعد ما قضى ثلاث أيام في الحجز.
المحامي:
خلاص كده يا حسن الموضوع انتهى وأنت زي ما تحب، لو حابب تعمل صلح مع منير ولا تكمل وتبقى قضية، بس حتى لو قررت إنك تكمل في إجراءات القضية أنت موقفك مضمون، بس أنا شايف إنك تعمل معه صلح لأن أكيد المحامي بتاعه هيعمل كل اللي في إيده علشان يخرجه بغرامة مش أكتر.
حسن بجدية:
شوف يا أستاذ خيري، أنا ممكن أسامح في حقي عادي، لكن حق أهل بيتي مش بأسيبه إلا لما أدفع اللي غلط الثمن غالي أوي، حتى لو خرج بغرامة مش هأسيبه... سيبه هو والمحامي بتاعه يلعبوا براحتهم، أنا عايز أمشي من هنا دلوقتي.
موسى:
طيب خلينا نروح المستشفى لنادرة وبعدها نرجع البيت تاخد دش وتريح شوية وبعدها نرجع إسكندرية.
حسن خرج معه من المستشفى لكن وهو خارج شاف العسكري داخل ومعه تمارا، ابتسم بسخرية وكمل طريقه.
بعد ساعة.
نادرة كانت نايمة في أوضتها، الأوضة ضلمة وما فيش غيرها.
حسن فتح الباب ودخل شغل النور لقاها نايمة، ابتسم بتعب وهو بيحرك رأسه، قرب منها وقعد جانبها على السرير.
حرك إيده على وشها بحنان ولسه أثر ضرب منير ليها باين عليها.
نادرة قامت بفزع وبصت له، ابتسمت وهي بتتعدل بسرعة وبحركة تلقائية بتحضنه بقوة بخوف ولهفة.
نادرة:
أنا كنت خايفة لما مشيت، كنت خايفة أوي وفضلت لوحدي، أنت اتأخرت أوي.
حسن ضمها بقوة كأنه عايز يحبسها بين ضلوعه وهو بيستنشق ريحتها، كان حاسس بضعف لأول مرة وخوف عليها.
حسن:
حقك عليا بس خلاص أنا رجعت والموضوع اتحل، المهم أنتي لسه موجوعة، في حاجة بتوجعك؟
نادرة:
أنا خايفة تبعد عني تاني يا حسن. هو أنا فعلاً زي ما بيقولوا نحس؟ من أول ما خطبتني وأنت كل شوية تقع في مشكلة بسببي، والله أنا مش قصدي ولا ليا ذنب و...
حسن ابتسم وهو بيحط إيده على بوقها بيمنعها تكمل.
حسن:
بطلي الكلام ده لو سمحتي لأن ما فيش حاجة اسمها نحس دي، فخلينا نأجل أي كلام دلوقتي لأن والله العظيم بقى لي ثلاث أيام مش عارف أنام ساعة على بعضها، وعايز أقول لك حاجة تخليها حلقة في ودنك، أي مشكلة بتحصل لنا دي حاجة بتاعة ربنا هو كاتب إنه يمتحنا فيها، ماشي يا ست البنات.
نادرة بابتسامة:
ست البنات... حلوة الكلمة دي.
حسن ضحك غصب عنه وباس رأسها:
أنتي لسه تعبانة ولا هتقدري تخرجي النهاردة؟
نادرة:
الدكتورة بتقول إن ممكن أخرج عادي، أنا أصلاً بقيت كويسة.
حسن مسك إيدها وضغط عليها خليتها تئن بوجع.
حسن:
واضح إنك بقيتي كويسة فعلاً، أنا هأكلم الدكتورة وأسألها.
نادرة برجاء:
خلينا نمشي يا حسن، أنا تعبت من المستشفى، وبعدين الوجع ده طبيعي بس مع المرهم اللي بأحطه الوجع هيخف، بس خلينا نمشي، أنت شكلك تعبان ومحتاج ترتاح.
حسن بحزم:
برضه لازم أسأل الدكتورة، خليكي هنا وأنا هرجع لك كمان شوية.
بعد مدة.
نادرة وصلت البيت مع حسن بعد الطبيبة سمحت لها بالخروج وكتبت لها على شوية أدوية.
موسى وجليلة دخلوا البيت اللي حسن كان مأجره، قعدوا يرتاحوا وهو استأذن ودخل أوضته.
نادرة دخلت وراه وهي ملاحظة إن أبوها متضايق من حسن وهو شايفها متبهدلة معه ولسه ما عداش على جوازهم شهر واحد.
جليلة بهمس:
مالك يا موسى؟ من ساعة ما جيت وأنت بتكلم حسن كده وأنت متضايق منه، مالك يا خويا فضفض لي، إحنا لوحدنا، قولي مالك.
موسى بحزن وضيق:
متضايق يا جليلة، متضايق من اللي حصل، من إمتى وبنتي أنا بتضرب وبتتبهدل من الغريب؟ ده أنا لو جه يوم ومديت إيدي عليها بأبقى بتقطع من جوايا عليها، ودلوقتي شايفها بالشكل ده... أنا كنت فاكر إني هأجوزها لراجل هيعرف يحافظ عليها... بصراحة أنا مش مرتاح للي جاي، البت اتبهدلت يا جليلة.
جليلة:
أنت بتقول إيه يا موسى؟ بقى ده كلام يطلع منك أنت يا موسى؟ ده أنت عارف حسن وعارف ومتأكد إنه راجل واللي حصل ده مش بإيده، بلاش تيجي عليه يا حسن، الواد برضه لولاه الله أعلم الزفت اللي اسمه منير ده كان هيعمل إيه في البت، وبعدين أنت ما شوفتش حسن بهدله إزاي؟ ده الواد اتكسر وكان هيموت ده إيده، استهدي بالله يا موسى وبلاش تزعله بكلمة كده ولا كده. البت حبته وهو بيحبها وكفاية إنه شاريها.
موسى بحدة وقهر على نادرة:
ما أنتي هتقولي إيه غير كده يا جليلة، لو نادرة دي كانت بنتك ما كنتيش هتبقى هادية كده.
جليلة بحسرة وحزن:
لو كانت بنتي!! طيب ما هي بنتي فعلاً يا موسى، ده أنا اللي ربيتها وهي عيلة ما كملتش خمس سنين... يمكن مش أنا اللي خلفتها بس على عيني كل آه وجع خرجت من قلبها وحزن حست بيه. ده أنا أكتر واحدة بأفرح لفرحتها، وأكتر واحدة نفسي أشوفها متهنية، ده حتى لما بتطول لسانها عليا بيبقى على قلبي زي العسل، ما كانش العشم يا موسى بعد العمر ده كله تقولي كده.
موسى بهدوء وحزن:
حقك عليا يا جليلة، حقك عليا أنا عارف أنتي بتحبي نادرة قد إيه بس مقهور... مقهور عليها ده أنا كنت بأخاف أضربها أو أزعلها بكلمة بس لما شفتها كده ما استحملتش، طوفان الغضب سمم لي أفكاري وندمني إني جوزتها له.
جليلة بود وطيبة:
سلمها لله يا موسى وهون على قلبك، وهون عليه وسيب البت تفرح مع اللي قلبها رايده، وبعدين أنت تزعل لو هو اللي مد إيده عليها لكن ده حماها، ولو بصيت في عينيه هتبقى متأكدة إنه بيموت فيها، فهون على نفسك... وبلاش تيجي عليه هو كمان فيه اللي مكفيه والواد ابن حلال ما يستاهلش منك إنك تبص له كده وكأنك بتقول له ما عرفتش تحافظ عليها، ودي بتوجع أوي يا خويا، بتوجع أوي.
موسى بص لها وباس رأسها بحب:
حقك علي عيني يا ست الستات، وما تزعليش مني ده أنتي عيني اللي بأشوف بيها يا جليلة، يعلم ربنا إني ما أقصدش أزعلك بس أنا حرقت قلبي عليها خلتني أتكلم من غير ما أفكر، سامحيني.
جليلة بود وطيبة:
سلمها لله يا موسى وادعي لهم ربنا يهدي سرهم.
في أوضة حسن.
كان بياخد دش ونادرة قاعدة على الكرسي وهي بتبص للسلسلة اللي أهداها لها وبتردد الجملة بسرحان:
"تشبهين الفراشة في سحرها، تأخذين من الزهور دلالها."
حسن خرج من الحمام وهو بينشف شعره بص لها باستغراب وهو بيقرب منها.
نادرة ابتسمت وهي بترفع عينها وبتبص له:
نعيمان.
حسن:
الله ينعم عليكي، سرحانة في إيه كده؟
نادرة بابتسامة:
فيك... وفيا وفي حياتنا بشكل عام.
حسن:
طيب ووصلتي لإيه؟
نادرة:
إني عايزة أفضل معاك وتفضل جوزي وحاميني وأفضل دايماً البنوتة الدلوعة اللي بتكره الدموع وتفضل تدلعني، وتعالى نحط شرط بينا بلاش تزعل مني، خلينا لما نزعل نتكلم بلاش يجي اليوم اللي ننام فيه وإحنا زعلانين، يعني أكبر خناقة بينا مثلاً ما يعديش عليها أربعة وعشرين ساعة، مش عايزة الزعل يسرق من حياتنا لحظة واحدة.
حسن بابتسامة:
وهو كذلك.
وأنا موافق جدًا، بس خلينا ننام دلوقتي لإن والله العظيم حاسس إني خالص مش مستحمل، وشوية كمان وهنام وأنا بكلمك.
نادرة: طب ما تنام هو أنا حوشتك؟
حسن بغيظ: هنام لوحدي أومال أنا متجوز ليه يعني؟
وقبل ما تفهم أو تعترض كان شايلها بسرعة لدرجة إنها شهقت بقوة وهي بتمسك فيه وبخجل.
= بعرف أمشي لوحدي على فكرة، نزلني يا حسن.
حسن بغمزة: طب بذمتك عايزاني أنزل؟
نادرة بخبث: مش أنت قلت إنك عايز تنام؟ نزلني بقى.
حسن بابتسامة: ننام؟ أبوكي وأمك هيناموا في الأوضة التانية فاهدي بقى ونامي بهدوء.
حسن نام حضنها بقوة وهي ساكتة لحد ما اتأكد إنه نام فعلًا، حاولت تقوم وتبعد علشان يعرف يرتاح، لكن لقيته قام بسرعة وبجدية ونوم: رايحة فين؟
نادرة بتوتر: كنت هنام على الكنبة، أنت شكلك تعبان يا حسن ومش هتفضل حضني كدا كتير، وبعدين دراعك هيوجعك.
حسن بجدية: يا بنتي لما أبقى أشتكي لك أبقى فكري، ممكن تبطلي تفكري؟ أنا مرتاح كدا يا نادرة، مرتاح أوي كمان، علشان كدا مش عايزك تبعدي يا نادرة.
نادرة بصتله وهو مسك إيدها وقربها لحضنه ونام وشها في تجويف عنقه.
****بعد أسبوع ****
في إسكندرية
نادرة كانت واقفة في المطبخ وهي بترقص بدلال وبتجهز الغداء وفرحانة ومشرقة.
لابسة فستان أبيض منقوش لحد الركبة واسع ورافعة شعرها ديل حصان مع بعض لمسات المكياج الخفيفة، كانت جميلة جدًا وجذابة بشكل يخطف الأنفاس.
طفت عن الأكل وخرجت من المطبخ دخلت أوضة النوم وكلمت دعاء اطمنت عليها.
استغربت إن حسن اتأخر عن ميعاد الغداء زي ما بيجي كل يوم بعد صلاة العصر.
فضلت قاعدة مستنياه، رنت عليه لكن موبايله كان مقفول.
حسن وصل البيت بعد ما خلص شغل مع عامر وقاله إنه هيروح يتغدى ويرجع تاني، طلع السلم بحماس درجتين مع بعض، فتح باب الشقة وهو بينادي عليها.
نادرة خرجت من الأوضة وهي زعلانة منه إنه قافل موبايله وفرحانة إنه رجع، لكن قبل ما تستوعب أو تتخانق معه إنه قفل موبايله، لقيته بيحضنها وبهمس: وحشتيني يا أوزعة.. وحشتيني أوي.
نادرة بعدت عنه وهي بتبص له بغيظ وبحدة: كل بعقلي حلاوة يا أفندي؟ هو أنا لو وحشتك مش كنت كلمتني؟ أنا مستنياك من بدري وبرن عليك وكنت هاجيلك الورشة.
حسن بخبث وهو بيرفع وشه لها: لا عندك حق تزعلي، بس أنا بقى هعرف أصلحك بطريقتي، وعلى فكرة وحشتيني أوي.
باس خدها لقاها بتبعد فضحك غصب عنه من شكلها وهي مربعة إيدها قدامها ومتغاظة، مسك دراعها وقربه له: مش مسموح إنك تبعدي فاهمة! وبعدين شكلك زعلانة أوي أوي ولازم أصلحك.
نادرة بغيظ وخبث: آه زعلانة أوي أوي كمان ولازم تصالحني أنا بقوة أهه.
حسن عض على شفايفه بغيظ وهو بيقرب منها وهي بتبعد بتوتر.
حسن بابتسامة: واضح إنك فعلًا زعلانة وأنا لازم أبذل كل جهدي إني أصلحك.
حسن بحركة سريعة كان شالها.
نادرة بارتباك وشهقة: حسن!
حسن بخبث: عيونه.
نادرة بتوتر: الغداء.
حسن بابتسامة خبيثة: بس أنا لازم أصلحك يا روحي.
بعد مدة
حسن قام من النوم ابتسم وبص لنادرة اللي نايمة، بيزيح عن وشها بحنان، طبع بوسة على جبينها وهو بيضمها له بقوة وبيغمض عينه وبيدعي ربنا إن حياتهم تستمر بهدوء وسعادة.
==============
في بيت نوال
كانت قاعدة على السرير وهي بتعيط وماسكة بطنها وحاسة بوجع شديد لحد ما صرخت من شدة الألم.
ماهر جوزها: أنتِ لسه تعبانة يا نوال.
نوال بصراخ في وشه: وأنت هيهمك في إيه يا سي ماهر؟ هو أنا إيه يعني بالنسبة لك؟ ما أنت طول اليوم في الشغل ومش شاغل بالك بالخدامة اللي أنت جبتها لأمك بس خالص، أنا زهقت منك ومنها وعايزة بيت ليا لوحدي بعيد عن البيت دا.
ماهر: رجعنا لنفس الموال، نوال أنا وأنتِ قاعدين في شقتنا، وبعدين يا شيخة حرام عليكي هي أمي قلتلك حاجة؟ وبعدين أنا ساكت ومستحمل علشان مش عايز أخرب البيت دا، لكن أنتِ بقيتي لا تطاقي كل يوم أمي أمي، وبعدين هي عملت ليكي إيه دي؟ مشلولة متقدرش لا تتحرك ولا تتكلم، دا اللي بجهز لها أكلها وأنتِ مبترضيش تحطي إيدك في حاجة، فاهدي كدا على نفسك علشان أنا جبت آخري منك.
نوال بتكبر: دلوقتي جيت آخرك يا سي ماهر بعد ما كنت بتتحايل ورايا.
ماهر: أستغفر الله العظيم، أنا سايبهالك اشبعي بيها.
ماهر قام وخرج من الشقة كلها وهو متضايق من تصرفاتها اللي دايماً متكبرة وبتحسسه إنه أقل منها رغم إن مستوى حياته وتعليمه كويس.
نوال حست بالوجع بيزيد عليها ومش قادرة، عيطت وهي بتحاول تقوم لكن اتصدمت وهي شايفة الدم اللي على رجليها، حطت إيدها على بطنها وهي مش قادرة تتكلم ولا تصرخ من الوجع.
اتحركت ببطء ووجع وأخذت موبايلها تكلم والدتها زبيدة.
زبيدة: أيوة يا نوال في إيه؟
نوال بتعب ودموع: ألحقيني يا أما أنا شكلي بسقط.
رواية نادرة قلبي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم دعاء احمد
الحلقة التاسعة عشر
في بيت الصياد
دخل حسن ونادرة التي كانت ماسكة في يده ومبتسمة.
حسن: يا أم حسن... فينك يا أما؟
دعاء خرجت من أوضتها وقربت منهم بسعادة.
دعاء: أنا هنا يا حبيبي، صباح الفل.
حسن حضنها بحب وباس رأسها.
حسن: صباح الجمال، عاملة إيه دلوقتي؟ بقيتي أحسن؟
دعاء بابتسامة وهي بتحضن نادرة بحنان:
أنا بخير الحمد لله، يالا تعالوا نفطر سوا أنا مجهزة الفطار.
حسن باستعجال:
معليش أنا فطرت بدري ولازم أنزل الورشة دلوقتي لإن عندي شغل كتير النهاردة.
نادرة بصت له باستغراب وما اتكلمتش.
دعاء: ربنا يعينك يا ابني ويسعدك ويرزقك الذرية الصالحة ويفتحها عليك يا حسن يا ابني.
حسن بابتسامة:
اللهم آمين، يالا أنا همشي دلوقتي، نادرة لو احتاجتي حاجة أو حصل حاجة كلميني.
نادرة بسرعة:
هتيجي على الغداء؟
حسن بجدية حانية:
معتقدش هعرف أجي، ما تشغليش بالك أنتِ، يالا في حفظ الله.
نادرة: في حفظ الله...
حسن خرج ودعاء دخلت المطبخ ولاحظت سرحان نادرة.
دعاء بحب:
اللي شاغل عقلك...
نادرة بحرج: هاا.
دعاء ضحكت وهي بتبص لها بخبث خلت نادرة تضحك.
دعاء بطيبة: ها بقى بتفكري في إيه؟
نادرة بحيرة: في ابنك؟
دعاء باستغراب: ماله هو مزعلك؟
نادرة بسرعة: لا طبعًا.... أقصد يعني إنه مش بيزعلني.
دعاء: طب ما دي حاجة كويسة... بقول لك علقي على الشاي وأنا هطلع الفطار في البلكونة نفطر سوا على البحر.
نادرة بابتسامة: حاضر...
دعاء خرجت من المطبخ وهي شايلة صينية الفطار، طلعت قعدت في البلكونة وبعد دقايق خرجت نادرة.
قعدت جنبها واتنهدت وهي بتبص للبحر بحزن.
دعاء: والله أنتِ فيكِ حاجة يا نادرة... قولي لي يا حبيبتي هو حسن زعلك في حاجة؟ حصل حاجة بينكم؟ متخانقين يعني؟
نادرة: لا والله بس نوال بنت خالتي زبيدة كانت حامل وامبارح مرات أبويا قالت لي إنها كانت في المستشفى معها وإن الجنين نزل.
دعاء بحزن:
طب وهي عاملة إيه دلوقتي؟
نادرة: مش عارفة بس أكيد زعلانة.
أقول لك حاجة أنا فكرت أروح أزورها في المستشفى بس خفت، نوال طول عمرها وهي بتضايق مني وخايفة أروح لها تتضايق من وجودي وتعمل مشكلة، وفي نفس الوقت زعلانة عليها.
دعاء بجدية:
بصي يا نادرة أنتِ لسه صغيرة ونوال كمان صغيرة يعني اللي بتعمله دلوقتي بيكون عامل زي لعب العيال صدقيني، يعني لو زعلتك في يوم بكلمة عدي وفوّتي ولما يجي يوم وهي تزعل وتتكسر خليكِ معها وفي ضهرها علشان لما الأيام تعدي وتكبر ويجي يوم أنتِ تقعي في مشكلة تلاقيها في ضهرك لإنها هتفتكر لك إنك أنتِ اللي وقفتِ معها وقت ما هي وقعت.
دعاء:
يالا خلينا نفطر وبعدين أنتِ لازمك تتغذي كويس مينفعش كده.
نادرة اكتفت بابتسامة وهي بتفكر في حسن.
بعد مدة
رجعت البيت على الساعة 11، دخلت المطبخ جهزت فطار بسرعة وخرجت من البيت للورشة.
حسن كان بيشتغل مع عامر والاتنين مشغولين جوه الورشة وبيتكلموا.
نادرة بحرج: حسن...
حسن بص لها باستغراب وخوف إن يكون حصل حاجة لوالدته، عامر بص لهم واتنحنح بجدية.
عامر: طب يا حسن أنا هروح أعمل مكالمة وهرجع لك...
عامر خرج وابتسم وهو بيسلم على نادرة اللي ردت السلام بهدوء.
حسن ساب اللي في إيده وقرب منها وبحدة.
حسن: حصل حاجة؟ أمي حصل لها حاجة؟
نادرة: لا هي كويسة بس....
حسن بحدة:
ولما هي كويسة إيه اللي جابك لحد هنا؟
نادرة بتوتر: حسن أنت بتكلمني كده ليه؟
حسن بجدية وهو بيمسك ذراعها بغضب بيقربها له:
علشان قلت لك لو حصل حاجة تكلميني مش تيجي لحد هنا وبعدين المنطقة دي كلها رجالة و....
نادرة بمقاطعة ودموع:
ذراعي بيوجعني يا حسن.... وعلى العموم أنا آسفة إني جيت هنا بس أنت ما كنتش فطرت وقلت مش هتيجي على الغداء، جهزت لك الفطار بس خلاص أنا همشي.
حطت الشنطة اللي فيها الأكل وهي بتمسح دموعها بخوف منه وخرجت من الورشة.
حسن حس بغضب من نفسه وهو بيمرر إيده في خصلات شعره الأسود، غضب من طريقته وغيرته اللي بتخليه يندفع عليها، بص للأكل وهو بيلوم نفسه، دخل عامر وهو مستغرب.
عامر: في إيه يا حسن؟ مراتك مالها خارجة بتعيط؟
حسن ما ردش وطلع من الورشة، جه من وراها ومسك إيدها بقوة وهي بتحاول تسحب إيدها.
نادرة بحدة وغضب: سيب إيدي يا حسن.
حسن بحدة وعصبية: أنتِ تسكتي خالص فاهمة، ويالا هوصلك للبيت.
نادرة بغضب: مش عايزة وبعدين بأعرف أروح لوحدي.
حسن بضيق: اسكتي أحسن لك... اسكتي بدل ما أزعلك.
نادرة بخوف:
اللي أنت عايز تعمله اعمله أنا كده كده عارفة إني مش مهمة.
سابته ومشيت لوحدها وهو اتعصب من نفسه... رجع الورشة لقى عامر قاعد بيفطر وهو مبتسم.
عامر بخبث:
تسلم الإيد اللي عملت الأكل ده الواحد ما فطرش.
حسن بحدة: شد بلاستر يا عامر مش ناقصك.
عامر:
تصدق إنك جدع مفتري يا حسن.
وعلى رأي المثل اللي يلقى الدلع وما يتدلعش يستاهل، طب بذمتك هي مكلفة خاطرها وجاية علشان تكلمها كده؟
والله أنت ما عندك دم... طب والله العظيم أنا نفسي ألقى واحدة كده تفكر فيا وتهتم لو فطرت ولا لأ... وأنت تكلمها كده روح يا شيخ منك لله.
حسن بحدة وضيق:
تعرف تأكل وأنت ساكت.
عامر بمكر:
طب مش هتاكل؟
حسن بضيق:
لا ما ليش نفس. وأنت أنجز ورانا شغل كتير...
نادرة دخلت البيت وهي زعلانة إنه كلمها بالطريقة دي واتعصب عليها بدون سبب.
قعدت على الأنتريه وغصب عنها عيطت وجواها مشاعر غضب منه ومن نظراته وطريقته الحادة معها.
فضلت قاعدة مكانها وهي متضايقة وبتعيط.
بعد ست ساعات
حسن دخل البيت بتعب وهو بيحرك راسه بإرهاق، نادرة خرجت من الأوضة وبصت له بطرف عينيها بدون ما تتكلم، دخلت تجهز الغداء.
حسن اتضايق من تجاهلها له ودخل ياخد دش، خرج بعد دقايق وهو بيظبط التيشيرت.
نادرة: الأكل على السفرة... أنا في أوضتي لو عايز مني حاجة نادي لي.
حسن بحدة:
وأنا مش متجوزك علشان لما أجي من بره أجي أقعد لوحدي وأنتِ تقعدي في أوضتك.
نادرة بضيق واختناق:
دي مشكلتك مش مشكلتي.
حسن ضغط على سنانه بغيظ وغضب وهو خايف عليها إنه يأذيها في لحظة غضب، دس إيده في جيب البنطلون وهو بيقرب منها بثبات وبهَمْس مخيف:
أنا قلت كلمة بلاش تخليني أتعصب عليكِ.
نادرة بشراسة وهي بتقف قصاده:
وأنا ما بأخفش ولا هأخاف منك لإن متأكدة إنك عمرك ما هتقدر تأذيني يا حسن، عمرك ما هتقدر كل ما هتفكر لحظة بس إنك تيجي عليا قلبك هيصدك ألف مرة.
حسن ابتسم بحدة وقسوة:
بلاش تعتمدي على القلب لإن ده اسمه قلب يعني في أي لحظة ممكن يتقلب عليكِ.
نادرة بخوف:
أنت ليه بتتكلم كده كأني عدوتك... كل ده علشان فكرت فيك وخوفت تفضل في الشغل من غير ما تفطر.
حسن بحدة:
مش هتفهمي وهترجعي تقولي بأحاول أتملكك، اتفضلي ادخلي أوضتك واقفلي الباب وراكي وسيبِ الحزن ياخد من عمرنا، اتفضلي واقفة ليه.
حسن كان هيمشي ويخرج لكن نادرة مسكته من قميصه بشراسة وغضب.
نادرة: إن كنت أنت مجنون فأنا أجن منك ومش هأسيبك تخرج من هنا إلا لما تفهمني أنا غلطت في إيه؟ أنت مش شايف إن الموضوع تافه ولا أنت مش عايزني أجي لك الورشة تاني؟
لو مش عايز قولي وأنا مش هأجي.
بس فهمني في إيه؟ إحنا كنا كويسين الصبح أنا عملت إيه ضايقك؟
حسن بصراخ وغيرة عامية وعيونه بتلمع بالدموع، بيمسكها من ذراعها بقوة:
أيوه مش عايزك تيجي تاني الورشة، أقول لك حاجة أنا مش عايزك تخرجي أصلاً.
مش عايز حد يشوفك، مش عايز حد يعجب بيكِ، عارفة المنطقة اللي فيها الورشة دي منطقة عزاب وطلاب جامعة.
مش عايز أخسرك ولا عايز حد يأذيكِ بسببي زي الزفت اللي اسمه منير ده، أنتِ عارفة أنا كنت خايف إزاي عليكِ، كنت بأموت وأنا في الحجز وعارف إنك لوحدك في المستشفى، كان نفسي أكسر الباب وأهرب وأجي أحضنك وأبعدك عن عيونهم وعن شرهم..... ما عنديش استعداد أخسرك فاهمة ما عنديش استعداد...
مش تملك مش تملك بس تعبت أنا تعبت، تعبت من إحساس إن ممكن أخسرك، يمكن سبب تافه بالنسبة لك بس أنا عندي استعداد أولع في أي حد يبص لك بصه مش كويسة فاهمة.... بس هتفهمي إزاي؟!
عمرك جربتِ إحساس تفضلي تحبي حد سنين وتدعي ربنا يكون لكِ ولما يبقى في حضنك الناس يستخسروه فيكِ ويطمعوا فيه....
نادرة كانت بتعيط من الرعب اللي حست بيه، عيونه الحمراء مليانة بغضب وشراسة ولمعة دموع، لهفته في الكلام وهو بيبص لها، إيده اللي بتضغط على ذراعها، كل حاجة سابت ليها حالة من الذعر لكن مش منه.
خوف عليه.... خوف عليه!! خوف عليه من حبه ليها.
حسن بص لها باستيعاب وبقوة حضنها وهو بيربت على ضهرها بحنان.
حسن: أنا آسف بس ماقدرتش...
مقدرتش أستحمل أكتر من كدا، أنتي خايفة مني؟
سألها بتوتر وهدوء غريب. نادرة هزت راسها بمعنى لا وهي لسه بتعيط ودافنه وشها في صدره وحضناه بقوة.
حسن: طب خالص بطلي عياط وحقك عليا، بس هو محدش طلب منك تكوني حلوة أوي كدا يعني...
نادرة: يعني أنت بتغير عليا عشان أنا حلوة بس، يعني لو شكلي كان مش كدا مكنتش...
حسن بمقاطعة:
ششش مش عايز أسمع كلام مالوش لازمة، لأني أنا حبيت البنت الصغيرة اللي جواكي، حبيت شقاوتك وضحكتك وروحك الحلوة اللي بتخلي أي حد عايز يقرب منك ويفتن بيكي. الرحمة حلوة يا نادرة، وأنتي مش رحمة قلبي. ربنا زود جمالك شوية كمان علشان يعذب قلبي في حبك كل لما يحس إن في حد غيري ممكن يحبك وتكون دعوة في صلاته.
نادرة باستغراب:
حسن هو أنت بتحبني للدرجة دي؟ يعني أنت بجد بتخاف إني أبعد عنك؟
حسن بتعب:
أنا مش عايز أتكلم يا نادرة، أنا جاي هلكان هدخل أريح شوية لأن هنزل الورشة تاني بعد العشاء.
نادرة بسرعة:
أنت هتنام من غير ما تاكل حاجة؟
حسن:
ماليش نفسي أتعشى، أنتي يا نادرة.
نادرة بخبث ودلال:
طب ممكن تتعشى معايا علشان ماكلتش ومش بعرف أكل لوحدي... ممكن؟
حسن بصلها وابتسم بقلة حيلة وهي ماسكة ايده وبتاخده لحد السفرة.
قعد وهي قعدت جانبه وهي بتحط له في الطبق بتاعه.
نادرة بخجل وهي بتبص للأكل:
على فكرة أنا كنت زعلانة منك أنك زعقتلي، بس دلوقتي لأ.
حسن بخبث:
ودا ليه بقا؟
نادرة بدلال وتغنج:
يعني علشان مثالًا غيران عليا ومش عايز تخسرني، ودي كبيرة عندي أوي يا حسن.
حسن:
طب يارب دايما.... بس برضو مش عايزك تيجي الورشة لوحدك تاني..
نادرة بدلال وخبث:
مش بتنسا خالص يا سونة.
حسن: ها؟
نادرة ضحكت وهي بتبص له: سونة...
حسن بخبث: لا دا الموضوع طلع كبير.
نادرة بابتسامة: طب إيه مش هناكل بقا يا حبيبي؟
حسن بذهول: حبيبك!
نادرة: طبعًا حبيبي وجوزي، عندك شك؟!
حسن: أستغفر الله العظيم... أنتي مش ناوية على خير خالص يا بت أنتي.
نادرة: أنا؟ وأنا عملت إيه؟!
حسن بابتسامة وهو بيحط ايده على خده:
مش مجنني فيكي غير نظرة البراءة الخبيثة دي.
نادرة بحب:
أنا؟! جايز.. ياله بقا علشان نتعشى لأن أنا واقعة من الجوع.
********************
بعد أسبوعين (قبل شهر رمضان بيومين)
نادرة صحيت على صوت جرس الباب، قامت بكسل لكن ملقتش حسن.
مين؟
موسى:
دا أنا يا نادرة.
نادرة ابتسمت بنوم وهي بتفتح الباب:
صباح الخير يا حبيبي.
موسى: صباح الخير يا كسلانة، لسه صاحية؟
نادرة: اه والله.. جهزت الفطار لحسن وهو خرج للورشة ورجعت نمت تاني، مش عارفة مالي بنام كتير الفترة دي..
موسى قعد على الأنتريه وهي قعدت جانبه وحضنته بنوم.
موسى بابتسامة:
حضنك دافي أوي، خليكي كدا شوية...
نادرة بابتسامة: صباح الورد يا حجيج.
موسى بحب:
صباح الجمال والسعادة والهنا على عيونك يا حبيبتي، أحكيلي بقا أنتي عاملة إيه مع الواد حسن، أوعي يكون بيزعلك..
نادرة:
متقلقش عليا والله أنا كويسة جدًا وفرحانة معه والحمد لله حياتنا ماشية تمام..
موسى: ربنا يراضيكي ويجبر بخاطرك ويعملك كل اللي نفسك فيه آمين يارب.
نادرة بحب: أهم الدعوتين دول بالدنيا، ربنا يتقبل منك يا حبيبي.
موسى: طب ما تعمليلي كوباية شاي كدا علشان أعرف أكلمك في الموضوع اللي جايلك فيه.
نادرة: لا شاي إيه... أنا هعملك فطار من ايدي، أنت أصلًا شكلك هفتان كدا، هي جليلة مبقتش تأكلك ولا إيه؟
موسى: جليلة، هو فيه زيها، بعتالك السلام على فكرة.
نادرة: الله يسلمها.... طب بقولك إيه، أنا هغير وننزل نفطر في أي مطعم، أحنا بقالنا كتير مخرجناش سوا، بس على حسابك.
موسى: ماشي يا بكاشة وعلى حسابي، ياله قومي غيري.
طب معليش هحط أكل لبسبوسة الأول، مش هتأخر.
نادرة باست خده بسعادة وقامت حطت أكل للقطة، موسى بصلها بحب وخرج وقف في البلكونة، وهي خرجت بعد شوية كانت جهزت.
في مطعم فخم على البحر.
نادرة كانت بتشرب النسكافيه وهي بتبص لأبوها.
موسى: مالك، بتبصيلي كدا ليه؟
نادرة بابتسامة حزينة: عارف يا بابا إيه أكتر حاجة مضايقني في الجواز حقيقي؟
موسى: إيه؟
نادرة بطيبة وحب:
كل ما أحس إني لوحدي وأنك مش معايا أحس بالوحدة، عارف يا بابا أنا بحبك أوي وفخورة إني بنتك، حتى خناقتنا وزعلك مني وخوفك عليا وكلامنا سوا وضحكنا، كل حاجة بتوحشني أوي.. كل ما أمشي في البيت ومسمعش صوتك أحس بالخوف والزعل. عمري ما كنت متخيلة أن بُعدك عني هيزعلني أوي كدا، عارف أنا ساعات بشتاق لقسوتك عليا رغم أنها حاجة غريبة بس أنت الحاجة الوحيدة اللي عمرها ما هتتعوض في حياتي.
موسى ابتسم برضا وهو بيمسك ايدها:
عارفة يا نادرة إيه أكتر حاجة بحبها فيكي؟ أنك صريحة في مشاعرك لا تعرفي لا كدب ولا نفاق رغم أنك مشاغبة شوية بس قلبك أبيض، علشان كدا جيتلك النهاردة. أنا عارف إني في الأول غصبن عليكي جوازك من حسن بس والله العظيم عملت كدا من خوفي عليكي، خفت أسيبك لوحدك وأمشي.
نادرة بسرعة: لالا بلاش الكلام السخيف دا لو سمحت والله هسيبك وأمشي يا بابا أنت عارف إن الكلام دا بيضايقني.
موسى: بس دا واقع كل البشر يا نادرة.
نادرة بخوف: لو سمحت بطل يا بابا لو سمحت يا سيدي أنا بخاف من الكلام دا ممكن متتكلمش فيه. أنت هتفضل معايا وكمان أنت مش هتسيبني زي ماما... مش هتسيبني صح؟!
موسى بابتسامة ومرح:
إن شاء الله يا حبيبتي بس أنتي مش زعلانة مني صح؟
نادرة باستغراب: أزعل منك؟!
دا أنت لو دبحتني يا بابا مش هزعل.. أنت بتقول إيه بس؟ عارف يا بابا أنت لو قسيت عليا في يوم فأنا ببقى واثقة ومتأكدة أنك بتعمل كدا علشان مصلحتي. أنا لو زعلت من العالم كله هاجي عندك أنت وبس وأترمي في حضنك مهما عملت فيا لا يمكن أزعل منك. وحاجة تانية. أنا أكتشفت من زمان أن اختيارك حسن ليا كان أحسن قرار أخدته. يمكن من أول الخطوبة كل حاجة وكل كلمة كان بيقولها كانت بتثبتلي إنه أفضل اختيار ليا.. حسن مش زي ما بيبان يا بابا، يعني مثلًا تحس بالهيبة في مشيته وفي كلامه، بحس بالجنون في غيرته وحبه ليا. زمان لما كنت بشوفه كنت بحس إنه قاسي وميعرفش يقول كلمة حلوة تطيب الخاطر، لكن دلوقتي لما بشوفه بحس إني بدوب من كل ابتسامة أو كلمة. أنا أكتشفت حاجات كتير أوي فيه، كفاية إنه بار بوالدته وحنين على أخته، وكفاية خوفه ولهفته دايما عليا... أقولك حاجة، أنا كمان بحس إني بقيت ملهوفة إني أشوفه وأتكلم معه وأتخانق معه، بقيت ببتسم تلقائي لما أسمع اسمه من أي حد. حسن جدع مع كل اللي حواليه وبيحب الناس ويتمنى لهم الخير. وفيه ميزة حلوة أوي كمان.
موسى بابتسامة وسعادة: إيه هي؟
نادرة بابتسامة خجولة:
إنه شبهك.... شبهك أوي بيحب عيلته أوي وعنده استعداد يعمل أي حاجة علشان يفرحهم، وأقولك كمان هو هيبقى حاجة كبيرة في يوم من الأيام لأن عنده طموح وبيسعى له وأنا واثقة فيه.
موسى: سيدي يا سيدي دا إيه الرضا دا كله.
نادرة ضحكت وهي بتشرب النسكافيه وموسى حس بالراحة وإنه مطمن عليها معه.
موسى: كل سنة وأنتي طيبة.
نادرة: وأنت طيب يا حبيبي.... عارف حسن لحد دلوقتي ماليش كل سنة وأنتي طيبة وفاضل يومين على أول يوم في رمضان وأنا مش راضية أوضح له... لكن لو ماليش هتبقى سنته زي الزفت.
موسى: براحة على الواد هو مش قدك...
*******************
آخر يوم في شعبان....
نادرة كانت واقفة على السلم وهي بتعلق زينة رمضان في البيت وهي متضايقة منه وهو واقف جانبها بيظبط الإضاءة.
نادرة بضيق وهمس: شكلها هتبقى سنة كوبية على دماغك.
حسن بجدية: نادرة ياله ادخلي أنتي جهزي السحور وأنا هخلص الحاجة دي.
نادرة بغيظ: حاضر.
دخلت المطبخ وهي متغاظة ومتضايقة لكن وقفت مستغربة وهي بتبص للبوكس الأسود الموجود على رخام المطبخ.
قربت منه بسرعة وحماس لقيت محطوط عليه ورقة بلون الأسود مكتوب عليها:
"يا ستي فكي التكشيرة دي... كل سنة وأنتي حبيبتي وأغلى الناس على قلبي".
نادرة حست بسعادة وهي بتحط الورقة على جنب باهتمام وبتفتح الصندوق.
ابتسمت وهي شايفة مصحف كبير، طلعته بسعادة لكن اتفاجئت لأن الصندوق فيه حاجات كتير، اتسحبت براحة تبص لحسن اللي كان مشغول. رجعت أخدت الصندوق بهدوء ودخلت أوضة النوم.
حطت المصحف باهتمام على السرير وبدأت تطلع الموجود.
سجادتين صلاة لونهم أسود وبيج وعليهم ورقة:
"بصي أنا جبت أتنين وبما إن أنتي بتحبي الألوان الفاتحة هتاخدي البيج وأنا الأسود".
نادرة ابتسمت وحطيتهم على جنب، طلعت الفانوس ونفس الشيء موجود عليهم ورقة:
"مش عارف إيه لازمة الفانوس بس سمعت إن البنات بتفرق معاهم الحاجات دي... كل سنة وأنتي طيبة".
نادرة ابتسمت بسعادة وهي بتبص لباقي محتويات الصندوق وكانت مكياج وشوكولاتة.
فاقت من سرحانها على صوته:
كل سنة وأنتي طيبة وسعيدة ومعايا.
نادرة بتأثر: وأنت طيب بس هو أنت ليه جبت الهدايا دي كلها.
حسن بابتسامة:
"يمكن مثلًا مراتي وأدلعها براحتي. المصحف علشان بحب أسمع صوتك وأنتي بتقري قرآن، سجادة الصلاة علشان نصلي سوا والإسدال ده عجبني. الفانوس ما أعرفش إيه لازمته بس قلت يمكن يعجبك. أنا بقى بحب الشوكولاتة فجبتها لينا إحنا الاثنين والمكياج علشان تحطيه في البيت بس... بس يا نادرة... كل سنة وأنتي طيبة."
نادرة عيونها دمعت وحضنته:
"ده هيبقى أحلى رمضان كريم... كل سنة وأنت طيب."
حسن ابتسم برفق وهو بيربت على ضهرها بحنان وهمس:
"ربنا يسعدك ويحفظك يا رب يا نادرة... ويحفظك ليَّ دايمًا."
نادرة:
"حسن هو أنت إزاي كده؟ يعني ساعات بتخوف وساعات بحس إني مش عارفة... أوف خالص فكك مش مهم."
حسن:
"بصي أنا هطلع أعلق باقي الزينة اللي أنتي جايبها دي وأنتي لو سمحتي تعالي جهزي السحور على ما أكلم ماما يلا."
نادرة بسعادة:
"حاضر..."
حسن باس رأسها وقام حط يده في جيبه وخرج من الأوضة.
نادرة فضلت تبص له بسعادة وبتبص للهدايا اللي قدامها بفرحة. قامت شالت قطتها وهي بتكلمها بسعادة:
"مش نسي كان فاكر بس عارفة هو قالها بطريقة حلوة أوي... هو بجد فرحني أوي في يوم زي ده."
القطة كانت بتبص لها. نادرة ابتسمت وأخدتها وراحت المطبخ تجهز السحور.
في مطار إسكندرية
رحاب كانت واقفة منتظرة فريد ووالده اللي خرج من المطار بهيبة وشموخ، واضح إنه شخصية قوية مسيطر على فريد.
رحاب ابتسمت وهي بتقرب منهم وبتسلم على والده:
"حمد الله على السلامة يا عمي."
والده بحدة وثقة:
"الله يسلمك يا رحاب، إيه أخبار المجموعة هنا؟"
رحاب بابتسامة عملية:
"كل حاجة ماشية زي ما حضرتك علمتنا. ممكن نتناقش في الشركة؟"
والده:
"لا خلينا نطلع دلوقتي على الفيلا. أنا راجع من برلين ومعنديش دماغ أفكر في أي حاجة وبعدين الوقت اتأخر."
رحاب بلباقة:
"السواق منتظرنا بره."
والده:
"خلونا نمشي..."
فريد ورحاب مشيوا وراه.
رحاب:
"على الله تكون انبسطت في برلين يا فريد."
فريد بسخرية:
"جدًا... بس خلاص أنا رجعت ورجعت لشركتي يعني اللعب اللي كنتي بتعمليه من ورانا ده تنسيه."
رحاب بتوتر:
"شغل إيه؟ أنت تقصد إيه يا فريد بيه؟"
فريد:
"بقولك إيه الشويتين دول تعمليهم على حد تاني غيري، أنا يمكن كنت مسافر لكن كل واحد هنا كان تحت عيني."
رحاب بسخرية:
"كويس هينفعنا ده."
فريد ابتسم وهي بدلته الابتسامة بشر وركبت العربية. وفريد ركب عربية تانية وراهم.
والده بغضب:
"هو رايح فين دلوقتي؟"
رحاب:
"يا عمي فريد لسه راجع وأكيد عايز يزور أصحابه... سيبه وخلينا إحنا نرجع الفيلا دلوقتي."
والده بحدة:
"أصحابه دول أصحاب سوء، ده أنا أخدته معايا برلين مخصوص علشان يبعد عن السهر والشرب ويركز في مستقبل العيلة ومركزها."
رحاب بابتسامة:
"ما تقلقش عليه فريد ذكي برضه ومش هيعمل حاجة تسوء سمعة العيلة..."
والده:
"أنا مش مطمن يا رحاب، وبفكر إني أجوّزه."
رحاب:
"في حد معين؟"
والده بطمع:
"عارفة سيف الشهابي والد مريم صاحب مجموعة الشهابي؟"
رحاب بابتسامة:
"طبعًا عارفاه غني عن التعريف بس إيه النافع اللي هيعود على المجموعة ما هو أكيد الجوازة دي مش لله والوطن؟"
والده بضحكة خبيثة:
"علشان كده بحب دماغك يا رحاب لأنك بتفكري دايمًا في المصلحة..."
رحاب:
"تربيتك يا باشا..."
فريد وصل بيت مازن صاحبه وقعد معه.
مازن:
"وأنت ناوي على إيه بقى؟"
فريد بضيق:
"مش عارف يا مازن أنا نادرة وحشاني أوي... تصدق لما سافرت برلين وشفت بنات كنت فاكر إني هنبسط أكتر لكن كنت بشتاق لها وطريقتها حتى غضبها يا أخي."
مازن باستغراب:
"مالك يا فريد هو أنت بتحبها بجد ولا إيه؟ يا عم الموضوع كله كان لعبة مش أكتر."
فريد:
"لا يا مازن مش لعبة شكلها قلبت بجد... أنا نادرة وحشاني ووحشني اهتمامها والكلام معها وكل ما أفكر إنها مع اللي اسمه حسن ده بتجنن."
مازن:
"لا أنت النهارده مش متظبط خالص يا فريد."
فريد:
"وحشاني أوي يا مازن أوي... لازم حسن يطلقها وأنا هتجوزها..."
مازن بضحكة ساخرة:
"جواز إيه يا ابني أنت... فريد اهدي كده وادخل نام أنا النهاردة لوحدي ممكن تبات هنا عادي وفوق كده علشان شكلك شارب حاجة."
فريد ما ردش ودخل أوضة ومازن فضل يبصله باستغراب...
وللحكاية باقية...
رواية نادرة قلبي الفصل العشرون 20 - بقلم دعاء احمد
نادرة جهّزت السحور وحطّته على السفرة، لكن دوّرت على حسن ما كانش موجود في الصالة وعلق كل الزينة.
نادرة: حسن، يا حسن... هو راح فين؟
دخلت أوضة النوم لقته بيصلي قيام الليل، ابتسمت وهي بتدخل الأوضة، قعدت على الأرض جنبه واستنت لحد ما خلص صلاة.
نادرة: سبتني أعمل السحور واتسرسبت تصلي لوحدك.
حسن بابتسامة: بطّلي لامضة يا بت.
نادرة وهي بتحرك شفايفها بغيظ:
= ماشي يا سيدي، قولي بقى هو أنت لما بتطول في السجود بتدعي بإيه؟
حسن بخبث:
= اشمعنى؟
نادرة هزت كتفها بلامبالاة:
= فضول مش أكتر، أصل أنا لما بسجد مش بألقى حاجة أدعيلها، أصل أنا تقريبًا عندي كل حاجة ممكن أكون محتاجاها، وأنت بتفضل ساجد وقت طويل، هي دماغك مش بتوجعك؟
حسن مسك كف إيدها وبدأ يعد على صوابعها:
= بدعي ربنا لكل اللي باحبهم، وبدعي أنه يهدينا، ولما نعدي بامتحانات أكون واعي وأقدر أعدي الامتحان والمحنة من غير ما أزعل اللي حواليا أو أكسر بقلب حد، بدعي لأبويا الله يرحمه، وبدعي بكل حاجة نفسي أعملها.
نادرة بابتسامة وشغب:
= وأنت نفسك في إيه؟
حسن:
= امم... نفسي في إيه؟ بصي يا ستي، نفسي أقدر أسعدك وأحميكي، نفسي أطلع والدتي تحج السنة الجاية، هي طول عمرها نفسها تحج، ولما تبارك كانت بتتجوز، أنا كنت ناويها بس ماما رفضت، ما رضيتش تحملني فوق طاقة مصاريف جوازها وكدا، وبعدها قالت إنها مش هترتاح إلا لما أتجوز أنا كمان، فدلوقتي نفسي أحقق لها أمنيتها، ونفسي يكون عندي معرض عربيات، أنا بأفهم في العربيات كويس أوي. نفسي يبقى عندي مصنع كبير وأشغل فيه عمال كتير أوي، وكل واحد يشتغل فيه بيته وأهله يكونوا مستورين. حاجات كتير يا نادرة، مش طمع بس. أنا مؤمن إن طول ما أنت بتسعى ربنا هيجازيك خير.
نادرة ابتسمت وهي بتطبطب على إيديه باهتمام:
= روح يا حسن يا ابن دعاء الله يحقق لك كل اللي نفسك فيه ويجبر قلبك.
حسن بود: اللهم آمين، بس أنا بأقول الفجر هيأذن، نطلع نتسحر، بكرة أول يوم.
نادرة بسرعة:
= آه يالا بسرعة، أنا بأجوع أوي.
حسن هز رأسه بيأس منها وهي قامت مسكت إيده وشدته لبرا.
حسن قعد على السفرة وبدأ ياكل:
= على فكرة أنا وأنتي هنفطر بكرة عند ماما.
نادرة باستغراب:
= إي دا اشمعنى؟
حسن:
= فرحانة مثلًا إن ابنها اتجوز ونفسها تلمنا كلنا معها، وهي أصرت إن أول يوم يكون عندها، وكمان أنا كلمت والدك ومرات أبوكي وكلنا هنفطر بكرة إن شاء الله. هو أنتي متضايقة يا نادرة؟
نادرة وهي بتاكل بسرعة:
= مش عارفة الصراحة... أصل كنت فاكرة إننا هنفطر سوا وكنت بأفكر هأعمل إيه بكرة وكدا. بس طالما كدا بقى ممكن أروح لها من الصبح وأقضي معها اليوم ونجهز الفطار سوا.
حسن بجدية:
= ماشي يا ستي، الصبح أنا هأبقى أجي من الورشة وأوصلك في الوقت اللي أنتي عايزاه.
نادرة بسرعة:
= مش لازم تتعب نفسك، دا هو البيت مش بعيد يا حسن، وبعدين أنا كمان محتاجة أخرج لوحدي.
حسن بهدوء:
= ماشي يا نادرة.. ماشي بس لو حد ضايقك كلميني فاهمة.
نادرة: ناقصة لسان أنا علشان حد يضايقني وأسكت له، وبعدين ليه بتقدر البلاء قبل وقوعه؟ وثانيًا أنا اللي بأعمل المشاكل مش الناس، يعني لو أنت جيت هتبقى محقوق.
حسن:
= كُلي يا نادرة.. كُلي يا ماما....
الصبح الساعة عشرة.
نادرة خرجت من البيت وهي في طريقها لبيت حسن، لكن ابتسمت بسعادة وهي شايفة نغم صاحبتها واقفة بتشتري خضار وبتفاصل مع البياعة. جرت بحماس ناحيتها وهي بتنادي عليها بصوت عالي. نغم بصت لها وابتسمت وهي بتحضنها.
= وحشتيني أوي يا نادرة... اتجوزت واختفيتي.
نادرة بابتسامة:
= وأنتي كمان وحشتيني أوي، قوليلي عاملة إيه وإيه أخبارك أنتي ويحيى.
نغم بابتسامة: بخير الحمد لله، كل سنة وأنتي طيبة.
= وأنتي طيبة...
البياعة: أنتم هتقضوها رغي ولا هتشتري؟
نادرة بضيق:
= في إيه يا ولية ما بالراحة، وبعدين دا حتى رمضان كريم مش كدا.
البياعة:
_ هو أنتي والله ما هأخلص من لسانك...
نادرة بحدة:
= كويس أنك عارفة.... وبعدين مالها الأسعار طالعة كدا ليه؟
البياعة:
= والله سعر الخضار في الجملة غلي أوي، لو سألتي عند أي حد هيقول لك كدا، أنا ماشية زي السوق، وكمان اللحمة والفراخ غليوا... وبعدين أنتي همك في إيه؟ دا أنتي بنت الحاج موسى يعني الأجهزة الكهربائية هتفرق معاكي الزيادة دي في إيه؟
نادرة بتنهيدة:
= والغلابة يعملوا إيه يا أم إبراهيم.. الراجل اللي بيشتغل باليومية يصرف على أهل بيته إزاي، يأكلهم إزاي...
نغم:
= والله على رأيك بس ربك بيرزق يا نادرة، ربك ما بينساش حد.
نادرة: يا رب يا نغم... يالا شوفي هتشتري إيه خلينا نمشي سوا.
نغم اشترت الخضار اللي هي عايزاه ومشيت مع نادرة اللي كانت بتبص للأطفال اللي بيعلقوا الزينة في الشارع وموائد الرحمن والشباب اللي بيرصوا الكراسي في الشارع.... كل حاجة في الشارع جميلة رغم الزحمة لكن يمكن دي كمان بتحلي الشارع المصري.
نغم: سرحتي في إيه؟
نادرة: نغم أنا عايزة أسألك على حاجة بس مش هينفع هنا.
نغم: طب أنتي مستعجلة، لو عايزة تيجي معايا البيت نتكلم وبعدها؟
نادرة:
= فاضية شوية يعني.
نغم: طب خلاص يالا بينا...
وصلوا بيت نغم وقعدوا سوا في البلكونة.
نغم: مالك بقى يا ستي سرحانة في إيه؟
نادرة بتوتر:
= نغم أنتي صاحبتي الوحيدة وعارفة كل أسراري وعارفة إنك عمرك ما هتفشي سر ليا. الموضوع له علاقة بحياتي أنا وحسن وأنا محتاجة أتكلم، وكمان أنتي من سني وهتفهميني.
نغم بخوف:
= خوفتيني عليكي... في إيه؟ حصل حاجة بينك وبين حسن؟
نادرة:
= لا... نغم بصي أنا لما اتجوزت حسن كنت عارفة أنه الاختيار الأفضل ليا بعد ما اكتشفت ندالة فريد وكدبه، وكنت موجودة معه زي أي زوجين عاديين جدًا ما فيش أي مشاعر غير الاحترام، وخلاص داخلة العلاقة دي مش فارق معايا تنجح أو لا عادي.. مجرد إحساس إني اتخذلت من اختياري فقررت أمشي وراء اختيارات بابا جايز يكون أفضل ليا. وفعلاً حسيت مع الوقت إن أنا.. إني.
نغم بتفهم:
= نادرة ما تتوتريش واهدي....
نادرة بارتباك:
= بصي أنا خايفة.... أنا ما كنتش فاكرة إني هأكون فرحانة وسعيدة في العلاقة دي. أنا اكتشفت مع الوقت إني بجد عايزة حسن وعايزة أفضل في حضنه، يمكن السبب دا اهتمامه بيا واهتمامه بتفاصيل صغيرة. أنا بس مش عارفة أوصف لك اللي جوايا، بس في حاجة بقيت تتحرك جوايا... حاجة مخيفة ومشاعر غريبة ما كنتش متخيلة إني ممكن أحسها في يوم. أنا بأحس إني حابة قربه وحابة الكلام معه وحابة وجوده، وساعات بأقعد قدامه وأنا بأفضل أتفرج عليه. عارفة لما بيكون نايم وأصحى قبله أبقى مبسوطة وأنا بأتفرج عليه، وساعات ببقى عايزة أبوسه يخربيت جمال أمه.
نغم ضحكت وهي بتراقب حركتها العفوية.
نادرة بغيظ:
= بتضحكي ليه؟! هل دا موقف يستدعي إنك تضحكي؟ أنا بأقول لك متوترة وخايفة.
نغم ببساطة:
= نادرة سيبي نفسك... حسن دلوقتي جوزك.. جوزك... أنتي بدأتي تحبي حسن؟
نادرة بصت للشارع بحيرة:
= مش عارفة... بس أنا بقيت بأخاف عليه أوي يا نغم، وبقيت بأحب خوفه وغيرته عليا، وبأحب اهتمامه. ودا اللي مخليني مش عارفة، لأنهم بيقولوا لما تحب حد مش هتبقى عارف أنت بتحبه ليه، ولو حبيته علشان سبب معين أو ميزة فيه مش هيبقى حب حقيقي.
نغم:
= يمكن اللي بتقوليه دا صح بس علشان نحب حد محتاجين نحس أنه مهتم وبيخاف علينا وعايز يحمينا ودا طبيعي. إنما بقى موضوع ميزة أو سبب معين، أعتقد أن الميزة دي ممكن تبقى حاجة هو بيملكها يعني مثلًا علشان وسيم أو غني، دي الأسباب اللي تخليكي تقولي أنتي بتحبي الحاجات اللي بيملكها، لكن الشخصية دي حاجة موجودة فيه. مش عارفة أفهمك إزاي، بس أنا متأكدة أنك فعلًا بتدي لنفسك فرصة كويسة علشان تعيشي معه. بس نصيحة من أختك، حاولي زي ما هو بيديكي الاهتمام والخوف والغيرة تديله حاجة زيها. يعني أنتي كمان تهتمي بحياته والحاجات اللي بيحبها، مش بأوفرة علشان برضه هو ممكن يتخنق بس في حدود الطبيعي اللي هو يستحقه.
نادرة:
= بالظبط كدا هو دا اللي أنا مش عارفة أعمله. بصي أنا اكتشفت أنه هو بيهتم وأنا عادي أنا بأكون مستنية أنه يهتم. يعني مثلًا إمبارح كنت منتظرة أنه يبدأ ويقول لي كل سنة وأنتي طيبة ما بدأتهاش أنا. أنا بأستنى منه دا وكنت ناوية أعمل معه مشكلة لو ما قاليش، بس اكتشفت أنه بيهتم يعني جهزلي صندوق في حاجات كتير حلوة أوي وفرحني، بس هو كمان أكيد بيستنى إني أهتم. أنا عارفة إنك هتقولي إن دا موضوع تافه وما يستحقش كل التفكير دا، أنا بأتكلم في العموم فهماني.
نغم:
= فهماني يا نادرة... عيونك بتقول أنك ملهوفة أنك تفرحيه زي ما هو بيفرحك بأقل التفاصيل.
نادرة هزت رأسها بـ "آه".
نغم بجدية:
= سيبي نفسك يا نادرة...
سيبي نفسك للغمرة اللي أنتِ حاسة بيها.
سيبي نفسك وحبيه؛ لأنك من جواكِ عايزة تعملي دا بس مش عارفة إزاي.
بس على فكرة الحب أبسط من كدا بكتير.
نادرة: تفتكري؟
نغم: أفتكر.
نادرة: أنا لازم أمشي دلوقتي، هكلمك تاني.
نغم: أوكيه، سلام.
نادرة: سلام.
نغم لنفسها: والله البت دي هبلة، متعرفش إنها بالطريقة دي أصلًا حبّته ونظرة عينيها دي كفيلة إنه هو كمان يقع في حبها.
***
بعد عدة ساعات.
نادرة كانت واقفة في المطبخ مع دعاء اللي بتتكلم باستمرار عن طفولة حسن.
نادرة كانت بتسمعها وهي بتضحك.
دعاء: آه والله زي ما بقولك كدا، الواد دا غلبني.
نادرة بضحك: والله أنتِ القاعدة معاكِ بالدنيا، الواحد محَسش بالوقت وحسن طلع مسخرة وهو صغير.
دعاء بحب: بس طيب والله وبيحبك، اسأليني أنا.
نادرة بابتسامة: عارفة، بس قولي لي بقى أنتِ إزاي بتعملي خلطة المحشي؟ ريحتها حلوة أوي، أنا جوعت من الريحة.
تبارك بمرح وهي قاعدة على سفرة المطبخ بتحشي كرنب: هي ماما كدا، عليها وصفات تجوعك من الريحة. تصدقي أنا بحاول أتعلم منها مش عارفة، آه بعمل بنفس الخطوات لكن مش نفس الريحة والجمال. هما ستات زمان دول عليهم نفس حلو في الأكل. أكيد والدتك كمان كانت بتعمل أكل حلو أوي.
دعاء بصت لبنتها بغضب ونادرة سكتت.
دعاء: تبارك متقصدش يا نادرة، متخديش على كلامها.
نادرة بابتسامة: لا عادي... بس أنا معرفش لو كانت أمي بتعرف تطبخ ولا لأ، مش فاكرة، كنت صغيرة.
تبارك بحزن: حقك عليا، والله ما أقصد.
نادرة بتهرب: مفيش حاجة... ها بقى قولي لي يا دودو بتعملي الخلطة إزاي؟
دعاء ابتسمت بود وهي بتشرح لها بهدوء وحب.
نادرة: هو الأكل دا مش كتير أوي...
دعاء: لا لا، كتير ولا حاجة، وبعدين احنا صايمين وكمان أنتِ محتاجة تغذية يا نادرة.
نادرة: مش أوي يعني، وبعدين أنا باكل كويس بس مش بيبان عليا.
دعاء: برضه محتاجة تغذية.
تبارك: مش هتسلكي معاها صدقيني.
نادرة ابتسمت وقامت جهزت العصير.
بعد وقت طويل.
السفرة كانت جاهزة، المغرب على وشك يأذن.
نادرة فضلت تبص من البلكونة وهي مستنياه. جرس الباب رن وتبارك فتحت الباب.
جليلة: السلام عليكم... إزيك يا حبيبتي؟
تبارك بابتسامة: بخير الحمد لله... اتفضلوا.
موسى: إيه دا حسن مش هنا ولا إيه؟
تبارك: زمان بيقفل الورشة وجاي، اتفضلوا.
نادرة سلمت عليهم وقعدت جانب أبوها.
***
حسن وصل بيته، ركن الموتوسيكل وطلع بسرعة جدًا لشقته. دخل البيت مكنتش موجودة. دخل أوضة النوم وهو عايز ياخد دش بسرعة.
لقى هدومه على السرير مكوية وعليها ورقة بنفس الطريقة بتاعته.
= هستناك مش هفطر إلا لما تيجي.
ابتسم وهو ماسك الورقة.
دخل ياخد دش بسرعة وطلع لبس هدومه لكن سمع أذان المغرب جاي من المسجد.
خرج من البيت وطلع على بيت والدته.
في بيت الصياد.
كلهم كانوا بيفطروا ونادرة قاعدة جانبهم مش بتاكل.
جليلة: اكسري صيامك يا نادرة... مالك؟
نادرة: ها؟ أنا كويسة، مفيش حاجة بس...
في الوقت دا دخل حسن بسرعة.
= السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
= وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
= معلش اتأخرت عليكم يا جماعة.
موسى: لا سلام على طعام، يالا اقعد.
حسن ابتسم وقعد جانبها. نادرة بصت له وغمزت له بمرح وبهَمس.
= حلو القميص دا عليك، بعرف أختار.
حسن: سمي الله وافطري يا نادرة يالا.
دعاء: خدي يا نادرة أنتِ ما أخدتيش منابك.
نادرة: أنا مش بحب البط.
دعاء: يا رب! طب دقيقتين بس وأطلع لك حمامتين أحمرهم.
نادرة بسرعة: لا لا، حمام إيه! وبعدين الأكل كتير أوي وأنا باكل أهو.
دعاء بسرعة: طب أعمل لك بانيه... قولي نفسك في إيه وأنا هعملهولك على طول.
نادرة: طب والله ما قادرة، أنا باكل أهو والأكل حلو أوي، متتعبيش نفسك.
دعاء: طب ليه ما قولتيليش واحنا بنجهز الأكل؟
نادرة بابتسامة: والله مالوش لازمة، وبعدين أنتِ عايزة تتعبي نفسك وخلاص.
موسى بضحك: هي كدا طول عمرها مغلبانا.
نادرة بدلال: أنا برضه... دا أنا عسل.
حسن بهمس: طب نتلم بقى يا عسل، ها نتلم.
نادرة بدلال: وأنا عملت حاجة؟
حسن بغيظ: جوز أختي قاعد يا نادرة، فياريت يا حبيبتي تعملي حساب إنه مش قريبك مثلًا.
جليلة بصتلهم وضحكت وهي بتاكل وحاسة بسعادة.
دعاء: والله اللمة دي بالدنيا... سبحان الله رمضان بيجي علشان يجمعنا ويفرحنا.
تبارك: عندك حق والله يا ماما، البركة في الشهر دا غير.
حسن ابتسم وهو بيبص لهم كلهم وبيحمد ربنا.
بعد مدة.
نادرة كانت واقفة مع تبارك في المطبخ وهي بتحط الكنافة في الأطباق وتبارك بتغسل المواعين.
نادرة: هو إزاي هياكلوا حلو دلوقتي؟ دا أنا بطني مش قادرة خالص، أمك كانت بتزغطني يا تبارك، كل دا علشان ما أكلتش بط. أنا محتاجة كيسين فورًا بعد كل الأكل دا.
تبارك بمرح: هي كدا تحب تاكل الكل، أنتِ فاكرة هتسيبك كدا؟ دا وأنتِ ماشية هتحط لك الأكل دا وتعبيهولك في أطباق ليكي أنتِ وحسن.
نادرة: لا أنا مش قادرة خالص، دا أكل معمول بالسمن البلدي، دا أنا كدا هتخن أوي.
تبارك: ما هو دا اللي أمي عايزاه. أنا لولا إني بعرف أظبط نفسي في الأكل كان زماني دلوقتي تخنت أوي، أصل بصراحة نفسها حلو أوي في الأكل والحلويات.
نادرة: طب أنا هطلع الحاجة دي وأنتِ تعالي بسرعة علشان نقعد معاهم، دول مشغلين مسلسل كوميدي... تعرفي أنا اكتشفت حقيقي إن أنا كنت محتاجة اللمة دي، وكلنا نقعد هنا مع بعض، بجد حاجة حلوة أوي.
تبارك بابتسامة: أنتِ طيبة أوي على فكرة...
نادرة ابتسمت وخرجت وهي شايلة الصينية عليها الأطباق.
حسن أخدها منها وحط لكل واحد طبق قدامه وهي قعدت جانبه. عدى الوقت وكلهم مشغولين بالمسلسل. حسن بص لنادرة اللي نامت وساندة على كتفه.
حسن: نادرة... قومي يا حبيبتي.
نادرة بنوم: سيبني يا حسن شوية...
دعاء: هي نامت... دخلها أوضتك يا حسن.
حسن قام وقومها معه ودخل أوضته القديمة وهي نامت بدون وعي.
***