تحميل رواية نادرة قلبي بقلم دعاء احمد pdf
بقلم دعاء احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
نعم!!!!، انتي اتجننتي يا مرات أبويا. عايزاني أنا اتجوز ده!!! بقى أنا نادرة بنت الحاج موسى على سنة ورمل تتجوز حتة صياد الصبح وميكانيكي آخر النهار ليه إن شاء الله بائرة ولا بائرة. ده أنا عندي أموت ولا اتجوزه…….. جليلة بسخرية وحب: يا أختي اللي يشوفك يقول إن في حد عجبك ولا في حد بيفضل معاكي بلسانك اللي عايز قاطعه ده يا بت ما تبطلي النفخة الكدابة دي، ده مفيش عريس اتقدملك إلا ومشي من هنا وهو ناقص يولع في نفسه. وبعدين تعالي هنا يا بت، هو انتي تطولي تتجوز حسن أبو علي ده نص رجالة الحي يتمنوه لبناتهم هو ف...
رواية نادرة قلبي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم دعاء احمد
الحلقة الواحدة والعشرون
في اليوم الثاني بعد صلاة العصر، حسن وعامر كانا في الورشة، وحسن مستغرب عامر اللي باين إنه متوتر وعايز يقول حاجة.
حسن كان تحت العربية بيصلح حاجة وعامر واقف جنبه.
حسن: هات مفتاح عشرة.
عامر ما ردش وباين إنه سرحان.
حسن بحدة: مفتاح عشرة!
عامر: ها؟
حسن طلع وهو بيبص له بحدة وغيظ:
مالك يا ابني؟ لا عارف تشتغل ولا عايز تقول مالك، أنجز أنا خلقي ضيق والواحد صايم.
عامر:
ولا حاجة يا حسن بس في موضوع شاغل عقلي.
حسن: موضوع إيه؟
عامر: لا ده موضوع طويل ومحتاج قاعدة طويلة وتفكير كتير علشان لو ظبط هنتنقل نقلة تانية خالص، بس المشكلة إن في حيتان كتير هيقفوا لينا في الزور.
حسن بارتياب: مش مرتاح لك يا عامر، مش مرتاح لك بس وماله بليل ابقى عدي عليا في البيت، بس دلوقتي خلينا نخلص العربية دي علشان صاحبها هييجي بكره يستلمها.
عامر:
ماشي يا كبير.
حسن: طب بقولك إيه، ما تيجي تفطر معايا النهاردة أنت وعم عبد الرحمن.
عامر بابتسامة:
بلاش يا عم، وبعدين البنات مش بيحبوا المفاجآت دي، والمغرب قرب يأذن يعني لو قلت لمراتك دلوقتي إنك عازمني على الفطار هتضايق وهتعمل منك كفتة.
حسن بابتسامة خبيثة:
عيب عليك أخوك مسيطر.
عامر:
ماشي يا عم المسيطر، بس خليها يوم ثاني لسه الشهرة في أولها.
حسن: والله الأيام الحلوة بتعدي بسرعة.
عامر:
على رأيك.
في بيت حسن ونادرة، كانت بتعمل القطايف وهي بتتكلم مع مرجانة في الموبايل.
نادرة: بقولك إيه صحيح هي نوال أخبارها إيه؟
مرجانة بحزن: أنا كنت عندها إمبارح أنا وماما، باين عليها إنها مش كويسة يا نادرة من ساعة ما نزلت الجنين وهي زعلانة وساكتة، بس أقولك حاجة نوال ربنا رزقها براجل محترم آه والله ماهر ده طيب وابن حلال بس هي اللي مناخيرها في السماء وهتضيعه بطريقتها دي.
نادرة بتنهيدة:
ربنا يهديها ويرزقها الذرية الصالحة.
مرجانة: يارب وعقبال ما أفرح بيكي أنتي كمان.
نادرة بسرعة:
لسه بدري يا بنتي، وبعدين أنا وحسن ما بقالناش شهرين متجوزين، لسه بدري أوي.
مرجانة: يعني بذمتك مش نفسك تبقي مامي؟
نادرة بابتسامة:
أكيد نفسي بس لسه بدري.
مرجانة:
ربنا يرزقك يا حبيبتي بولد زي القمر زيك.
نادرة بتذمر: أنا عايزاه بنوتة.
مرجانة:
اللي ربنا بيجيبه كله حلو، وصدقيني ساعة لما بتحسي بيه جواكي وأول لما بتلمسيه حب الدنيا كله بيبقى في قلبك له، سبحان الله أنا أول ما حملت في مالك ابني كنت خايفة ومتوترة لكن أول مرة حضنته بعد ما اتولد حسيت بحاجة غريبة بتتحرك جوايا والفرحة ما كنتش سايعاني.
نادرة: صحيح هو عامل إيه حبيب خالته؟
مرجانة: الحمد لله نايم، ده بيغلبني طول النهار يا نادرة، ما صدقت نام علشان أقوم أحضر الفطار.
نادرة بضحك: أنا ما عملتش أكل.
إمبارح نمت في البيت واتسحرت مع حماتي وأنا جاية الصبح ما رضيتش تخليني أمشي إلا لما عبت لي أكل كتير أوي يا مرجانة.
مرجانة: نفسها حلو أوي في الأكل الصراحة ولا عليها ورق عنب بينزل على قلبي.
نادرة:
عارفة ده أنا كان هيجرى لي حاجة من كتر الأكل اللي أكلته، أكلتَي كتير أوي.
مرجانة بخبث:
عايزاك تربربي كده علشان تعرفي تدلعي ابنها.
نادرة بحدة:
اتلمي يا جزمه إحنا في رمضان مش عايزة أقل أدبي عليكي.
مرجانة بحب أخوي:
ماشي يا ست نادرة بس قولي لي أنتي بتعملي إيه؟
نادرة: كنت بعمل قطايف وهطلع الأكل من الثلاجة علشان يبرد وأسخنه في الميكرويف بس شوية كده. أقولك حاجة يا مرجانة بجد أنا حاسة بحاجة حلوة.
إمبارح لما كنت مع حماتي وتبارك وإحنا بنجهز الأكل والعصير والحلويات والبصة في الشارع والشباب بيجهزوا موائد الرحمن وبتاع العصير اللي بيبقى واقف في الشارع، والشباب اللي بيفرقوا تمر على أذان المغرب والقهوجي اللي بيرش مياه في الشارع.
ولمتنا كلنا على الفطار، وأنا بطلع الحلو وشايفة كلهم قاعدين بيضحكوا ويهزروا وحسن فرحان معاهم.
حسيت إن في جزء من روحي بيتداوى، حسيت إن في حاجة كانت ناقصة ورمضان لما جه كملها.
حسيت وكأن ربنا بيطبطب على قلوبنا بلمتنا وبالفرحة اللي بترجع لنا العيلة تتلم، أقولك أنا كنت فرحانة أوي ولما نمت على كتف حسن وما حسيتش بالوقت عارفة ده كله خلاني أقول ألف حمد وألف شكر لك يارب.
إحنا حقيقي بنحتاج العيلة والدفء.
مرجانة بابتسامة:
والله عندك حق يا نادرة رمضان كريم أوي.
أنا بعمل هريسة من اللي أنتي بتحبيه هبعتلك طبق.
نادرة:
بتعملي هريسة من ورايا يا خاينة؟
مرجانة بضحك:
والله عاملة حسابك أنتي وحسن.
نادرة: خلاص ابعتيها بس بلاش الشربات بتاعها يبقى كتير.
مرجانة: حاضر يا ست نادرة، تأمريني بحاجة تانية.
نادرة: لا شكراً، يالّا مع السلامة.
مرجانة: سلام يا حبي.
نادرة قفلت الموبايل وطلعت الأكل من الثلاجة وشالت ورق الفويل من عليه.
لكن سمعت صوت الباب بيتفتح استغربت وهي شايفة حسن داخل.
حسن:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نادرة:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أنت جيت بدري النهاردة.
حسن:
ما فيش حاجة بس عايز أريح ساعتين قبل المغرب وحاسس إني مش قادر.
نادرة بخوف:
مالك؟
حسن:
ما تقلقيش شوية تعب عادي من الشغل في الورشة.
نادرة:
طب أنا هجهزلك الحمام.
حسن هز راسه وهي سابته ودخلت تجهز له الحمام.
بعد مدة، نادرة خرجت من الأوضة وطفّت النور وسابته ينام، سمعت صوت الجرس بيرن.
فتحت الباب وابتسمت وهي شايفة هنا بنت أخو يحيى زوج مرجانة.
هنا: أبلة نادرة، مرات عمي بعتالك الطبق ده وبتقولك عملتها زي ما بتحبي.
نادرة أخدت منها الطبق وابتسمت بود:
طب تعالي يا هنا ادخلي يا حبيبتي.
هنا دخلت وقعدت على الكرسي لحد ما خرجت نادرة من المطبخ.
نادرة:
أنتي صايمة؟
هنا بابتسامة بريئة:
أنا صومت النهاردة لحد العصر وبعد كده لما جوعت أكلت.
نادرة:
ده أنتي شطورة خالص، بس السنة الجاية إن شاء الله هتصومي اليوم كله.
هنا بحب: أيوة، هي فين القطة بتاعتك؟ أنا قلت لماما إني هلعب معاكي شوية ممكن ألعب معها.
نادرة بتذمر:
بس دي قطتي أنا.
هنا بابتسامة مرحة:
هلعب شوية صغيرين قد كدهو.
نادرة: إممم، ماشي بس بشرط.
هنا:
مش معايا فلوس.
نادرة بمرح:
هو أنا هاخد فلوس منك أنتي يا زقردة؟ لا الشرط إنك مش تعملي صوت علشان أونكل حسن نايم جوه، ماشي.
هنا بحماس:
حاضر حاضر مش هعمل صوت خالص.
نادرة ابتسمت وهي بتدخل الصالون لقيت قطتها نايمة أخدتها براحة وخرجت.
نادرة: أهيه يا ستي.
هنا صفقت بسعادة وهي بتقعد على الأرض جنب القطة وبتلعب معها.
نادرة ابتسمت بحنان وهي بتبص لها واتمنت لو عندها بنت جميلة زي هنا.
دخلت جهزت الأكل. عدى وقت وهي قاعدة مع هنا وبتلعب معها، وبعدها قامت وضبت السفرة. حسن خرج من الأوضة وابتسم وهو شايف نادرة قاعدة بتأكل هنا اللي شايلة القطة على رجليها.
حسن:
إيه ده أنتم بتلعبوا من غيري؟
هنا بطفولية:
تعال العب معانا.
حسن قعد جنبهم وشال هنا على رجليه.
حسن:
إيه القمر ده يا ناس.
هنا بابتسامة طفولية خجولة:
أنا قمر؟
حسن:
طبعاً.
هنا:
بس ماما بتقول إني مزعجة علشان بقعد ألعب كتير في البيت وهي بتزعق ليا.
وتيتة بتقولها إني مش هسكت إلا لما تجيب ليا نونو ألعب معه، بس هي مش عايزاه.
بس أنا عايزاه هات ليا واحد ألعب معه.
حسن ضحك بسعادة وهمس:
حاضر يا قمري بس هو هيتأخر شوية.
هنا: ليه؟
حسن:
إممم، هم بيتاخروا على ما ييجوا يا ستي علشان لما ييجوا نبقى كلنا فرحانين بيهم.
هنا: بس أنا عايزاه دلوقتي، هو أنا ممكن آخد بسكوتة لحد ما تجيب نونو ليا.
حسن بص لنادرة اللي اتكلمت بغيرة وطفولية:
لا دي بتاعتي أنا.
هنا بحزن:
هنلعب معها سوا.
نادرة بعند: لا.
هنا:
خلاص هبقى أجيلك ألعب معاكي بس تديها لي شوية صغيرين لما أجي.
نادرة بتفكير:
إذا كان كده ماشي.
حسن ضحك وهو بيبص لهم لكن كلهم فاقوا على صوت أذان المغرب.
نادرة:
الله أكبر الله أعظم.
حسن قام وهو شايل هنا وقعدوا كلهم على السفرة.
هنا بخوف:
أنا لازم أمشي ماما هتزعق لي.
حسن:
طب استني نفطر سوا وأنا هوصلك لحد البيت.
هنا:
يعني مش هتخليها تزعق لي؟
حسن:
لا، يالّا افتحي بقك.
هنا ضحكت بسعادة وحسن بيأكلها ونادرة بتتفرج عليهم بحب.
لحد ما جرس الباب رن وكانت والدة هنا.
حسن قام فتح الباب.
مروة بخوف:
السلام عليكم، بقولك يا أستاذ حسن هي هنا موجودة؟ خرجت من الساعة أربعة وقالت لي إنها هتيجي هنا وما رجعتش لحد دلوقتي.
حسن بجدية:
هنا جوه كانت قعدت تلعب مع نادرة وأنا أصريت إنها تفطر معانا وكنت هجيبها.
مروة: طب الحمد لله أنا كنت خايفة عليها وبرن على نادرة موبايلها مشغول.
هنا من وراهم:
أنا كنت جاية بس عمو حسن هو اللي قال لي.
مروة ابتسمت وهي بتشيلها:
دوختيني عليكي.
نادرة: معلش يا مروة، قعدت تلعب معايا والوقت جري.
مروة: ولا يهمك، أنا لازم أمشي، فوتك بعافية.
نادرة بسرعة: لا طبعًا، ما ينفعش تمشي من غير ما تشربي حاجة.
مروة: معلش بس أكمن محمد في البيت لوحده، ولو احتاج حاجة وما لقانيش بيتوه.
نادرة: طب استني خمس دقايق وجايلك.
دخلت الشقة ورجعت بعد شوية وهي معها شنطتين.
نادرة: ده لمرجانة وده ليكي.
مروة: إيه ده؟
نادرة: ولا حاجة، شوية حلويات، كنافة على قطايف.
مروة بابتسامة: ماشي يا ستي، كل سنة وأنتِ طيبة، وبكرة أنا عليّا الحلو.
نادرة بابتسامة: ابقي عدي أنتِ بس وهاتي هنا معاكي.
مروة: إن شاء الله، مع السلامة.
نادرة: الله يسلمك.
قفلت الباب وراها ودخلت المطبخ أخذت طبق الهريسة اللي مرجانة بعتته ليها وطلعت.
حسن: إيه الأطباق اللي خارجة وجاية دي؟
نادرة: مرجانة كانت بتعمل هريسة يا سيدي، وعارفة إني بحبها فبعتتلي طبق، فما كانش ينفع تمشي إيدها فاضية فحطيت ليها كنافة وقطايف كنت عملتهم.
حسن بابتسامة: أنتِ بتحبي الهريسة.
نادرة بسعادة: بدوب فيها.
حسن عض على شفايفه بغيظ وهمس: والله أنا هيجرالي حاجة من حركاتك دي، ولسه الشهر في أوله.
نادرة بخبث: وأنا عملت حاجة يا سونسون؟
حسن: وكمان سونسون؟ أموت وأفهم أنتِ ليه بتختاري الأوقات الغلط علشان تعملي الحاجة الصح؟ هو أنا ما بصعبش عليكي؟
نادرة بابتسامة: شوية يعني.
قاطعهم صوت موبايلها وهو بيرن، قامت تجيبه وقعدت جنبه ولقيتها سكتت وهي بتبص للرقم.
حسن: مالك؟
نادرة: برايفت نمبر.
حسن بجدية: هاتي هرد أنا.
نادرة اديت له الموبايل وهو رد بحدة: مين معايا؟
فريد قفل الخط بسرعة بغضب وهو متضايق أن هو اللي رد.
حسن مسك الموبايل بارتياب وحدة.
نادرة: مين؟
حسن: قفل أول ما كلمته.
نادرة بلامبالاة: ممكن حد بيعاكس ولما سمع صوتك قفل، أنا هشيل الأكل.
حسن قام من على السفرة وهو ماسك الموبايل، قعد على الأنتريه وهو حاسس أنه مش مرتاح لكن حط الموبايل على جنب وهو بيشغل شاشة العرض.
نادرة خرجت من المطبخ قعدت جنبه وهي بتقلب على قنوات الكرتون.
حسن: تيجي نخرج؟
نادرة: هنعمل إيه؟
حسن: نتجنن، ياله قومي البسي وخلي في علمك هيكون في حركة كتير.
نادرة: نتجنن! إزاي؟
حسن: قومي البسي ياله بس.
نادرة: هوا!
نادرة جهزت وهو لابس تيشرت نص كم وبنطلون جينز أزرق داكن.
نزل من البيت وركب الموتوسيكل وهي وراه.
وصل مدينة الملاهي بعد نص ساعة، نادرة نزلت وهي مبسوطة وفرحانة.
حسن: إيه رأيك؟
نادرة بسعادة وهي ماسكة في إيده بقوة: تعرف بقالي قد إيه ما روحتش الملاهي، من زمان قوي.
حسن بابتسامة: طب نبدأ بإيه؟
نادرة بسرعة وهي بتشد إيده: قطار الموت.
حسن بصلها بذهول وهي ما سابتش له فرصة وهي بتمشي معه بسرعة.
عدى وقت طويل جدًا وهم بيضحكوا بطريقة هستيرية وبيصرخوا من السرعة.
حسن كان ماشي مع نادرة وهو حاطط إيده على كتفها وهو دايخ.
نادرة ضحكت وهي بتبص له.
حسن: أنا غلطان إني جبتك هنا، أنا كان آخري العربيات المتصادمة، أنا هيغمى عليّا.
نادرة بحماس: لا بالله عليك فوق كده خلينا نعمل دور تاني، بالله عليك مرة كمان وإحنا في الهواء كده والسرعة دي.
حسن: تعالي الأول نشرب أي حاجة ونقعد وبعدين نبقى نكمل اللي أنتِ عايزاه ده.
نادرة ببراءة وحماس: عايزاه كاندي.
حسن لنفسه: أنا هيجرالي حاجة من براءتها دي.
حسن: وأنا عايز عصير، ياله بينا.
نادرة كانت بتصور فيديو ليهم وهم بيلعبوا وبيضحكوا وصور وهو دايخ.
بصت له وقربت منه باست خده وهي بتصور ليهم صور كتير وحسن محاوط خصرها بحب وبيضحك.
نادرة بهمس: شكرًا على كل حاجة حلوة بتعملها علشان تخليني فرحانة.
حسن غمز لها بحب وهو ماسك إيدها.
عامر كان بيرن عليه لكن حسن ما ردش وهو واقف قدام باب شقته.
******************
تاني يوم على القهوة.
حسن شد كرسي وقعد وقدامه عامر.
حسن: ها يا عم في إيه علشان زهقتني.
عامر: ما أنا مش عارف أشوفك، جيتلك البيت امبارح وما لقتكش، رنيت عليك وما ردتش.
حسن: كنت مشغول في حاجة مهمة، المهم في إيه.
عامر: بص بقى وركز معايا يا كبير، عارف اللواء كمال النعماني، الراجل اللي عنده تلات مراكب في المرسى؟
حسن بصله وضيّق ما بين حاجبيه باستغراب: اللواء كمال النعماني؟ أسمع عنه لكن ما أعرفوش، عنده تلات مراكب نقل في المرسى، أعتقد لو قرر يبيعهم هتتباع خردة وتتقطع بس كل واحدة بمبلغ وقدره.
عامر: كويس قوي أنك معايا على الخط، شوف اللواء ناوي يبيع المراكب التلاتة بالجملة.
حسن بتفكير: ممكن يوصلوا مية وتمانين مليون جنيه، ده بحق السمسرة ونصيب الوسيط، المراكب دي كبيرة.
عامر: طب إحنا عندنا زبون وعايزين نوصله بالوسيط، وأنت بتفهم في شغل السمسرة، ولو الموضوع تم هنطلع منه بعشرة خمستاشر مليون جنيه لينا إحنا الاتنين.
حسن بجدية: لا براحة كده وفهمني أنت بترمي على إيه.
عامر: بص يا سيدي، من أسبوعين كده كنت قاعد مع ظابط واتكلم عن المراكب دي.
وقالي إن في حد بيوقف في البيعة لأن في حد تاني عايز يشتري بس بسعر رخص التراب، علشان كده أي حد يسأل عن المراكب في البحرية يقولهم إن في ورق كتير متعطل وإن المراكب دي فيها مشاكل أصل والمشتري يهرب.
حسن: ومين اللي بيوقف البيعة دي؟
عامر: اللي عرفته إن في حد دافع رشوة كبيرة.
والشخص ده يبقى طه الأسيوطي أبو فريد الأسيوطي.
حسن ابتسم بسخرية وهو بيرجع ضهره على الكرسي وبيحط رجل على رجل: دي العيلة الكريمة كلها نصابين بقى.
عامر: أنا بقى عارف خواجة إيطالي عايز يشتري المراكب دي ومصمم لأن عنده خبراء متأكدين إن المراكب دي تستاهل أكتر بكتير من الرقم اللي طه الأسيوطي عارضه.
أنت متخيل من ميتين وتمانين مليون جنيه لستين مليون بس.
حسن: سرقة عيني عينك.
عامر: حاجة زي كده، المهم الوسيط المالي بتاع اللواء كمال تقريبًا كده مطبخها مع طه الأسيوطي وهيطلع منه بمصلحة وتقريبًا عامل لعبة على اللواء كمال.
حسن: طب وأنت عايز إيه، دول كده هياكلوها سوا.
عامر: اللواء كمال ابنه الوحيد توفي من سنة وهو عايز يبيع المراكب وهيسافر تقريبًا وناوي يبعد عن مصر وواضح إنه مش مهتم بحاجة غير إنه يخلص من أي حاجة هتربطه بالبلد، دلوقتي إحنا لو وصلنا للمالك من غير ما الوسيط يعرف ووصلناه بالمشتري هو هيكسب وإحنا كمان هنكسب كتير قوي يا أبو علي، كتير قوي هنتنقل نقلة تانية يا حسن.
ونسيبنا بقى من المنطقة دي وأنت هتفتح المعرض اللي بتحلم بيه.
حسن سكت وهو بيبص له.
عامر بسرعة: قول حاجة يا شقيق، فكر في حياتك ونادرة وحياتك لو عرفنا نكسب المصلحة لصفنا.
حسن: أنت عرفت المشتري منين؟
عامر: الخواجة نيكولاس من إيطاليا عايش في مصر من أكتر من عشرين سنة تقريبًا، وعنده مصنع متخصص في الحاجات دي وتقطيع المراكب.
أنا اتعرفت عليه زمان وهو اللي كلمني من القاهرة وقال إنه عايزني أعرف كل حاجة بخصوص بيع المراكب وهو هييجي إسكندرية كمان شهر اتنين وهيبعت المحامي قبلها.
حسن: الموضوع ده كبير يا عامر وأنت بنفسك قلت في حيتان عايزين المراكب دي وإحنا هنبقى بنقف في وش الريح وأنت عارف إن طه الأسيوطي سككه كلها شمال.
عامر: بس أنت كمان مش سهل وذكي يا حسن وبتفهم في الحاجات دي أكتر مني، فكر فيها يا حسن إحنا من حقنا نقب على وش الدنيا يا جدع، فكر في حياتنا اللي هتتغير بمية وتمانين درجة لو تم.
حسن: المشكلة إنهم مطبخين الموضوع سوا علشان ياخدوها بأقل من نص تمنها، سيبها على الله يا عامر وخليني أفكر فيها الأول لأن الموضوع ده مش هيعدي بسهولة كده.
عامر: ماشي يا أبو علي فكر فيها براحة وقولي وصلت لإيه.
حسن بصله وسكت وهو ما يعرفش اللي مستخبي له بعد اللحظة دي.
في بيت حسن.
نادرة كانت قاعدة بتتفرج على الصور اللي اتصورتها سوا امبارح وهي مبسوطة ونفسها تعمل حاجة له تخليه هو كمان فرحان لكن مش عارفة إزاي.
جالها إشعار على الماسنجر برسالة من أكونت باسم "سا"رة" كانت وافقت على صداقتها من مدة.
دخلت ماسنجر بدون اهتمام لحد ما شافت رسالة:
"نادرة أنا فريد وقسمًا بالله لو عملتي بلوك هبعت لجوزك الرسايل القديمة اللي بينا."
نادرة حست بالدم بينسحب من جسمها وإيدها بتترعش من الخوف وهي بتبعت له رسالة:
"أنت عايز إيه ورسايل إيه اللي بتتكلم عنها؟"
جالها الرد بعد لحظات عبارة عن ريكوردات قديمة ليها واسكرينات لمحادثات بينهم.
"الرسايل دي يا قلبي، فاكرة ولا حبيب القلب نساكي، أنا كنت بالنسبة لك إيه، لو مش عايزة فضيحة هتوديني علشان أنا مجنون ومش هسيبك كده بالساهل، لازم نتقابل في المكان اللي أنا أحدده وصدقيني لو ما جيتيش هتندمي لأن عندي حاجات تانية أنقح من الاسكرينات دي."
نادرة شافت الرسالة وحست إنها هتفقد الوعي من الخوف وإنها ممكن تخسر حسن.
رواية نادرة قلبي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم دعاء احمد
حسن كان قاعد على السفرة وهو بيبص لنادرة اللي قاعدة جنبه وهي باصة في طبقها ومش بتاكل.
حسن:
=نادرة....
نادرة رفعت رأسها وبصتله بملامح خالية من أي مشاعر وعيونها حمراء.
حسن باستغراب وخوف وهو بيحط إيده على دماغها:
=مالك؟ أنتي كويسة؟
نادرة بهدوء:
=اه الحمد لله بس مش قادرة أكل.
حسن:
=طب خلينا نروح لدكتورة، أنتي ما أكلتيش حاجة وكنتي صايمة وشكلك ما يطمنش.
نادرة بسرعة:
=لا أنا كويسة... بس مش قادرة أكل يا حسن بجد مش قادرة ولا ليا نفس، وبعدين بطني بتوجعني... هدخل أعمل أي حاجة دافية.
حسن:
=خليكي أنتي وأنا هدخل أعملك...
نادرة:
=لا كمل فطارك أنا هقوم وبعدين أنا كويسة.
حسن بجدية حانية:
=يا ريت تبطلي تقاوحي قدامي.... وبعدين أنا الحمد لله فطرت....
قام دخل المطبخ وهي فضلت تبص له بارتباك وهي بتفكر في محادثتها مع فريد، متوترة أنه يعمل حاجة تأذيها وفي نفس الوقت حاسة أنها ما غلطتش.
لأن السكرينات عادية يمكن كان كلام عابر، لما بتطمن عليه وكلامه عن نفسه وإنه بيحبها، لكن هل حسن هيتقبل الموضوع لما تحكي له ولا لأ؟
وإيه اللي ممكن فريد يعمله؟
وإيه اللي ممكن حسن نفسه يعمله لما يعرف أنها كانت عارفة أن فريد هو السبب في حادثة سرقة البضاعة ومحاولة قتله، وكمان أن فريد له يد في حرق بيته زي ما فريد نفسه حكالها.
غمضت عينها بتعب من أفكارها وهي عارفة أن الموضوع مش هيعدي بالساهل كدا.
فاقت من شرودها وهي شايفة حسن خارج من المطبخ، حط قدامها المج.
=ينسون دافي.....
نادرة بإرهاق:
=أنا عايزة أتكلم معاك يا حسن....
حسن:
=حاضر بس لو سمحتي اشربي الينسون الأول واهدى علشان شكلك ما يطمنش.
نادرة بصتله وسكتت وهو شال الأكل دخله المطبخ.
نادرة قامت راحت الصالون قعدت على الأنتريه وهي ماسكة المج.
حسن جه بعد دقايق وحط عليها اللحاف، نادرة بصتله وهو بيمسك ريموت التلفزيون وقعد جنبها.
كانت حاسة إنها مش قادرة تتكلم، سندت رأسها على كتفه وهو حاوطها بدراعه وبيقلب القنوات.
نادرة اندست في حضنه بحزن وإحساس بالأمان.
حسن:
=نادرة أنتي متأكدة أنك كويسة؟
نادرة:
=مش عارفة ومش مهم بس خليني في حضنك محتاجة أفضل كدا لو سمحت.
حسن حس إنه مستغرب طريقتها وضمها بقوة له وهي غمضت عينيها بتعب من التفكير.
عدى وقت طويل وهي ساكتة ونفسها تعيط وهي بتقرب منه أكتر.
حسن فضل جنبها لحد ما حس أنها نامت.
بصلها وابتسم وهو بيبعد شعرها اللي بيخبي ملامحها اللي بيحبها، غمض عينه وفضل ساكت لحد ما نام هو كمان من غير ما يحس والتلفزيون شغال.
وكأن القلب كُتب عليه الشقاء، وكأن القدر لا يريد أن يبتسم لهم وكأنه يريد اختبارهم، ليطوف عليهم بتلك اللمسات الحزينة والتي تغمرها الدفء الغير عادي.
بعد وقت طويل.
نادرة فتحت عينها ببطء على ضوء الشمس، حست بإرهاق وهي بتقوم، بصت حواليها لكن ما لقتش حسن.
أخدت موبايلها تشوف الساعة لكن استغربت لأن الساعة إحدى عشر قبل الظهر.
=معقول أنا نمت كل دا آه يا دماغي.....
خرجت من الأوضة وطلعت للصالون لكن لقت ورقة على السفرة من حسن.
«إمبارح نمنا إحنا الاتنين قدام التلفزيون ما عرفش إزاي بس الفجر أذن من غير ما نتسحر وأنا ما صحتش إلا الساعة ستة... معلش هتصومي من غير سحور بس أنتي قدها، صحيح كنتي عايزة تتكلمي في حاجة إمبارح لما أرجع هنتكلم... على فكرة أنا بحبك أوي»
نادرة ابتسمت وهي بتطبع بوسة على الورقة، دخلت أوضتها وفتحت الدولاب طلعت منه صندوق وحطت فيه الورقة وكان فيه كل الرسايل المكتوبة على الورق بينهم وفيها كل حاجة هو جابها ليها وألبوم الصور.
نادرة لنفسها:
=هحكيله أنا ما غلطتش أنا بس كنت فاكرة نفسي بحب فريد وأنا لسه ما كنتش أعرف حسن ولا كنت... ولا كنت حبيته بجد.
أيوه هقوله إني حبيته وهقوله إني حبيت كل اللحظات اللي اتجننا فيها سوا وكل اللحظات اللي بحس فيها بالأمان وأنا في حضنه.. أنا بحب.
ضحكت بسعادة وهي بتحط إيدها على قلبها وبتطبطب عليه وكأنها بتواسي نفسها.
=بس هو إزاي هيسامح لما يعرف إني كنت عارفة إن فريد هو اللي أذاه وكان سبب في دخوله المستشفى وكمان حريق بيته... يا رب أنت عارف إني ما كانش قصدي أذية أي حد ومن يوم ما كتب كتابه عليه ومن لحظة ما بقيت على اسمه وأنا قلبي ما بيفكرش في غيره يا رب أنت عارفني مش عايزة أخسره بحق الأيام اللي إحنا فيها دي يا رب أنا عايزاه.
ومش عايزاه أبعد عنه ولا عايزاه يزعل مني.
اتنهدت بحزن وقامت ترتب الشقة وهي متوترة من مواجهتها له.
عدى الوقت وهي خلصت وكلمت دعاء وجليلة اطمنت عليهم.
قعدت على الأرض وهي حاطة قدامها مذكرة صغيرة.
فتحت أول صفحة كتبت التاريخ.
وبدأت تكتب كل حاجة حست بيها من يوم ما قابلت حسن ولما طلع ليها على المواسير وقد إيه حست بسعادة معه وكتبت عن يوم الفرح وعن أسوان وقد إيه كل لحظة كانت بتقربها منه.
"أنا بحب حسن.... وبحب حبه وخوفه عليا وبحب أشوف ضحكته وبحب أغيظه بالكلام وبحب أشوفه فرحان.... حسن طمن قلبي لما لقيته ارتحت وكأن روحي كانت مفقودة ولما دخل حياتي لقيتها"
كانت آخر جملة كتبتها في المذكرة قبل ما تقفل وهي بتقوم تحضر الفطار، لكن عقلها كان مشغول بإزاي هتبدأ معه الكلام وإزاي هتقوله وردة فعله.
فاقت من شرودها على رنة الموبايل، بصت لقت فريد اللي بيرن عليها، عرفت إنه عايزها تروحله دلوقتي وأكيد نيته مش هتكون كويسة.
نادرة لنفسها:
=أنتي مش ضعيفة علشان تقبلي إن واحد زي دا يهد حياتك ولازم تمسكي في جوزك وبيتك بكل طاقتك.
كانت خايفة ما تردش فريد يعمل مشكلة وهي متأكدة إن حسن لو عرف من أي حد غيرها لا يمكن يسامح.
فتحت الخط وسكتت.
فريد ابتسم وهو بيكلمها:
=شطورة عارفة لو ما كنتيش رديتي كنت جيتلك أنا.
نادرة بحدة:
=فريد هو أنت ندل كدا من إمتى ولا أنا كنت مخدوعة فيك للدرجة دي؟
فريد:
=نادرة أنا عارف إني غلطت في حقك ودخلتك في مشكلتي مع حسن بس صدقيني أنا اكتشفت إني بحبك وبعمل كل دا علشان أنا اللي هقدر أسعدك ومتأكد إن حسن مش هيعرف يعملك اللي أنا ممكن أعمله ليكي لو وافقتي تطلقي ونتجوز.
نادرة بحدة وغضب:
=لا دا أنت اتجننت وهبت منك على الآخر يا أخي أنت إيه شيطان! أنت بكره كل لحظة ضيعتها من حياتي وأنا بفكر فيك.
آه صحيح بقولك معاك رقم جوزي ولا أبعته لك؟
ابتسمت بشراسة وهي بتتكلم بشر وغضب:
=حاول بس يا فريد تيجي على واحدة أبوها علمها ما تخافش وترد القلم بعشرة وساعتها هتندم يا نن عين أبوك يا ابن الأسيوطي.
فريد ابتسم بإعجاب:
=تعرفي إن دي أكتر حاجة بعشقها فيكي إنك بتخربشي يا قطة بس يا ترى سي حسن عرف إن الهانم اللي متجوزها هي اللي اتسببت في حرق بيته ومحاولة قتله لما وقعتني في حبها وجه هو خطفها مني.
نادرة بثقة مزيفة وقوة:
=عارف يا فريد المشكلة إنك فاكر نفسك ماسك خيوط اللعبة بس صدقني إنك أكتر واحد غبي فيها، يا حبيبي أنا ما أقدرش أخبي حاجة عن جوزي.
فريد ضغط على إيده بغضب لكن كان حاسس إنها بتكدب عليه وإنها بتعطله وبتحسسه بضعفه علشان ما يكلمش حسن، لكن في نفس اللحظة فتح الواتس آب على رقم حسن وبعتله كل الريكوردات والسكرينات.
نادرة قفلت الخط وهي حاسة بخوف إن ممكن يعرف من فريد، اتنهدت بوجع وحزن وهي بتفكر في إحساس حسن لو حس إنه بعد حبه ليها دا كله إنها تخون ثقته.
في الورشة.
حسن كان موجود في الورشة لوحده وماسك دفتر فواتير وبيراجع المبالغ اللي صرفها في صيانة العربية اللي صاحبها هيجي يستلمها.
فاق من تفكيره على صوت إشعار وصل لموبايله، فتح الموبايل بلامبالاة لكن استغرب وهو شايف رسايل من رقم غريب.
مسك الموبايل بعدم اهتمام وفتح الرسايل، للحظات ما كانش فاهم لحد ما سمع ريكورد بصوت نادرة.
"عارف يا فريد أنا حقيقي بتمنى أغمض عيني وأفتحهم نلاقينا بنتجوز وأنا مراتك قدام الكل....."
ضيق عيونه بنفور واستهجان وقلبه بيدق بسرعة وهو بيبص للسكرين الموجود وكان فريد رد عليها.
="عن قريب يا حبيبتي ما تعرفيش أنا صابر إزاي وبصبر نفسي إن أكيد هيجي اليوم اللي تكوني فيه في حضني أنا وأوعدك هظبط أموري مع والدي وأجي أطلب إيدك من والدك"
نادرة كانت كاتبة:
=على فكرة أنا ما بأحبكش من فراغ.
بدأ يسمع الريكوردات ويقرأ السكرينات اللي ما بينهم وآخر حاجة كانت صورة لنادرة وهي واقفة مع فريد على المينا.
حس للحظات بالتخبط وعدم الفهم والوجع الرعب... مشاعر مختلطة كتير مش فاهم اللي بيحصل.
لحد ما فاق على مكالمة من نفس الرقم، رد بسرعة بدون ما يفكر وعيونه بتلمع بشر ودموع.
فريد:
"إيه رأيك في المفاجأة يا حسن بذمتك مش حلوة؟"
حسن ما كانش قادر يتكلم وهو مش فاهم حاجة وعلى قد حبه لنادرة على قد غضبه على قد الإحساس المرعب اللي حس بيه للحظات.
معقول تكون بتحب فريد فعلاً؟ معقول سبب رفضها جوازهم في الأول كان بسبب فريد؟
طب معقول بعد حبه ليه ما فيش حاجة اتغيرت ولا الحب فعلاً كذابة كبيرة وهم نفسه بيها؟
إحساسه بلهفتها وسعادتها معه كان تمثيل ولا حقيقة؟ كل دي مشاعر وأسئلة جواه خليته مش قادر يرد على فريد.
فريد ابتسم بشر وهو بيكمل كلامه واتأكد أن نادرة كانت بتكدب عليه.
=عارف إن المفاجأة صعبة وكبيرة عليك بس أنت قدها وقدود يا ابن الصياد.
بس تعرف أنت حظك حلو بس للأسف مش أوي أصل الصراحة القطة اللي أنت اتجوزتها دي كانت بتموت فيا بس أنا لما شبعت منها فكتني من حواراتها وسبتها ليك.
وأنا عارف أنها لسه بتحبني والدليل على كدا لما عرفت إن ليا يد في الحادثة اللي أنت اتعرضت ليها سكتت وخافت عليا إنك تأذيني وكمان حريق بيتك.
غبية فاكرة إن واحد زيك يفرق معايا... الناس مقامات يا حسن وأنت اتعديت حدودك ودي قرصة ودن صغيرة وأحمد ربنا إني ما تهورتش وقربت منها أكتر من كدا لأنها الصراحة صاروخ وكانت تستاهل بس أنت صعبت عليا تاخد حاجة مستعملة فقررت أسيبهالك.
حسن لأول مرة ما كانش قادر يتكلم ولا يستوعب اللي بيحصل وهو سامع كلامه.
عارفة إنه له يد في الحادثة اللي كان هيموت فيها وسكتت للدرجة دي هو رخيص بالنسبة ليها.
فريد قفل الخط وحسن فضل ماسك الموبايل وبيحاول يفهم ليه؟ ليه مفيش حاجة بتكمل للآخر دي ما هو عايز وبيتمنى رغم إنه حاول وبذل كل مجهوده.
قام بمنتهى الهدوء الظاهري وهو خارج قابل عامر.
عامر: معلش اتأخرت.
حسن بمقاطعة وهدوء غريب:
اقفل أنت الورشة أنا ماشي.
عامر باستغراب:
مالك يا حسن؟
حسن مردش عليه وركب الموتوسيكل بتاعه وسابه ومشي وهو مش مستوعب.
كان سايق بسرعة جدًا وهو بيحاول يكذب نفسه.
وصل تحت البيت بعد دقايق، طلع البيت وهو خايف وغضبان، شعور مؤذي كان جواه.
وقف قدام شقته وهو بيضغط على إيده وبيحاول يهدأ، مسح دموعه اللي نزلت وأخد نفس عميق قبل ما يفتح باب الشقة.
نادرة سمعت صوت الباب بيتقفل، خرجت من أوضة النوم وابتسمت بحب:
مساء الخير، أنا هجهزلك الحمام تاخد دش وترتاح شوية لحد ما المغرب يأذن.
حسن بصلها ببرود ورمى المفتاح على الترابيزة وقعد على الأنتريه، نزل رأسه وباين إنه مش كويس.
نادرة حست بالخوف عليه وهي بتقعد قدامه على الأرض، مسكت إيده بلهفة وخوف:
مالك يا حسن؟ أنت مش كويس.
حسن رفع رأسه وابتسم بسخرية وعيونه بتلمع بدموع:
هو أنا مش بصعب عليكي؟ ولا قلبي بيصعب عليكي.
هو أنا قليل في عيونك للدرجة دي؟!
نادرة سكتت وهي حاسة بوجع وشايفة دموعه، رفعت إيدها لمست خده بخوف.
حسن بسرعة مسك إيدها بقوة:
لأ... لا مش تاني... كفاية لحد هنا... كفاية.
نادرة دموعها نزلت وهو زق إيدها بعيد عنه وقام:
تحبي أتكلم أنا ولا تتكلمي أنتي؟
نادرة وقفت وبصت في الأرض وهي ساكتة.
حسن قرب منها ومسكها من دراعها بغضب وشر:
سكتي ليه... انطقي سكتي ليه.
اتكلمي قولي أي حاجة... اطفي النار اللي جوايا.
نادرة خافت من نبرة صوته وغضبه والشر اللي باين في عينيه:
أنا معملتش حاجة غلط... أنا... أنا كنت فاكرة إني بحبه.
أنا زي أي واحدة مكنتش عارفة يعني إيه الحب.
كنت فاكرة إني بحبه وكنت بتمنى يجي اليوم اللي نتجوز زي ما أنت نفسك حبتني.
حسن بصلها بذهول وهو بيضغط على إيديها كأنه مش مستوعب:
بس أنا لما حبيتك مقربتش منك ولا حتى بكلمة خفت عليكي.
أنتي شايفة إن هي هي معقول حبي ليكي رخيص كده... بس أنا مش هقدر أحاسبك على حاجة كانت في حياتك قبل ما أدخلها.
بس ليه لما عرفتي إن هو اللي كان هيتسبب في موتي وسرقة تعبي وشقاء عمري.
وحريق بيتي ووجع قلبي على بيت أبويا اللي انحرق... يوم فرحنا لما فريد بيه جه القاعة كنتي بتعيطي ليه علشان مبقتيش مراته.
وبقيتي مرات الميكانيكي اللي مالوش ضهر يتسند عليه...
عارفة أنا النهاردة لأول مرة أحس نفسي مكسور ومقدرش أرد.
قوليلي لسه بتحبيه وخايفة عليه...
قوليلي يا نادرة كل اللي عدى بينا كان كدبة ولا حقيقة؟
صورتك وهو بيبوسك كانت كدبة كمان؟
أنا لأول مرة أحس إني أهبل وسلمت قلبي لحد عمره ما هيقدر يطبطب عليه وقت ما يتوجع.
بس صحيح أنتي عندك حق أصلاً اللي زيي مش من حقه إنه يتحب ولا إنه يعيش حياة مرفهة،
خلصت الحكاية يا نادرة وأنتي اللي نهتيها بإيدك وأنا هحققلك اللي أنتي عايزاه وتشوفي حياتك مع الشخص اللي أنتي عايزاه.
حسن ساب دراعها وبعد وهي بصتله بذهول وحدة ومسكت دراعه بقوة:
يعني إيه خلصت؟!
أنت بتهزر صح... أنت أكيد حسن بالله عليك.
أنت فاهم غلط والله العظيم فاهم غلط.
أنا خفت عليك أنت خفت تعمل حاجة تأذيه وقبل ما تفكر غلط أنا مش خايفة عليه.
أنا من يوم الخطوبة وأنا محيته من حياتي ويعلم ربنا إني بحبك وحبيت كل لحظة بينا يا حسن هو أنت فاكر إني مكنتش أقدر أطفشك من يوم الخطوبة والله كان ممكن أكرهك فيا لكن عاتبت نفسي ألف مرة إني حبيت واحد زيه وبلاش كلمة حبيت دي علشان كبيرة أوي على مجرد شعور سخيف حسيته في فترة...
حسن بصلها بتعب داخلي وهو مش قادر يسمع منها حاجة:
هستناكي تحت تكوني جاهزة.
نادرة:
هنروح فين؟
حسن مردش وهو بيخرج من الشقة وبيقفل الباب وراه، نادرة قعدت وهي بتعيط وبتخبي وشها بإيدها.
بعد مدة
نزلت وهي وشها أحمر وعيونها حمرا، ركبت ورا حسن، حسن دور الموتوسيكل واتحرك، نادرة مسكت فيه بقوة وهي بتدفن وشها في قميصه وبتعيط.
حسن غمض عينيه وكمل في طريقه لبيتها.
المغرب كان بيأذن.
جليلة كانت بتفطر مع الحاج موسى لحد ما سمعت جرس الباب بيرن، استغرب إن في حد جاي وقت الفطار.
موسى قام فتح الباب واتخض لما شاف حسن ونادرة واقفة وراه.
الحاج موسى بخوف:
حسن!... اتفضلوا.. ادخلوا تعالوا يالا نفطر سوا.
حسن باعتذار وصوت متحشرج:
معلش يا حاج مرة تانية إن شاء الله... بس أنا كنت جايب نادرة لأن هسافر كام يوم ومش هقدر أسيبها في البيت لوحدها وهي معاها مفتاح الشقة لو احتاجت حاجة في أي وقت تروح ولو عايزين الست جليلة تروح معاها وتفضل هناك هي حرة.
الحاج موسى باستغراب:
إيه الصرعبه دي يا ابني... وبعدين مسافر فين... تعالوا بس نفطر ونشرب الشاي سوا ونتكلم.
حسن مكنش قادر يسمع أي حاجة ولا بيتكلم ومحتاج يفضل لوحده:
معلش مش هقدر أنا لازم أتحرك دلوقتي.. هروح الإسماعيلية كام يوم عندي شغلانة هناك على السريع ومش هقدر أسيبها لوحدها.
حسن مسك إيدها وهو بيشدها تدخل لجوا البيت:
أنا لازم أمشي دلوقتي.
جليلة كانت بتبص لنادرة باستغراب وخوف، نادرة مسكت إيد حسن وكأنها بتترجاه يديها فرصة لكن هو سحب إيده وهو بيتجاهل إنه يبصلها.... استأذن بسرعة وخرج من البيت وهو مخنوق ومش قادر يتنفس.
القلب!!
مؤلمة تلك المسارات التي يقودنا إليها على أمل أن تتحقق معجزة تجعلنا بحال أفضل،
ليقول القلب متألم،
إن كان الحب محاط بالكذب والخداع فإنه ينعدم الشعور بالثقة في الطرف الكاذب.
رواية نادرة قلبي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم دعاء احمد
بعد وقت طويل في أوضة نادرة في بيت أبوها.
نادرة كانت قاعدة على السرير وهي بتعيط بقهر وحزن ممزوج بغضب، ضامة نفسها بإيديها بقوة وهي مخبية وشها بين ركبتها، بتهمس لنفسها بحرقة وغضب:
=ليه يا رب ليه ليه... ليه ما استناش أنا أقوله ليه ما استناش أقوله إني حبيته وخفت عليه، خفت عليه من إنه يأذي نفسه أو يأذي فريد بسببي. يا رب أنا من قبل ما أتجوزه وأنا عايزاه وحابة وجوده في حياتي، ليه هو مش قادر يفهم خوفي عليه؟
هو قال لي لو عيطت تاني هيطلع على المواسير تاني لكن هو ماجاش، عدى يومين وأنا زعلانة ومستنياه يجي يمسح دموعي ليه ماجاش؟
ليه كدب عليّ ووعدني يفضل معايا حتى لو غلطت ليه يسيبني؟
قامت من على السرير بإرهاق باين عليها بسبب ضغط أبوها عليها طول اليومين اللي فاتوا إنهم يعرفوا إيه اللي حصل بينها وبين حسن، لكن هي رافضة تتكلم أو تحكي أي حاجة، ورافضة دموعها تنزل قدامهم بس ساكتة، حتى بعد ما دعاء راحت لها تفهم سبب سفر حسن فجأة وسؤالها إذا كان فيه مشكلة ولا حاجة حصلت بينهم.
دخلت الحمام وفضلت تغسل وشها كذا مرة وهي بتحاول توقف عياطها لكن مش قادرة.
جليلة خرجت من أوضة نومها وهي بتتأوب ورايحة للحمام تتوضى وتصلي قيام الليل وبعدها تجهز السحور.
لكن وقفت عند الحمام وهي سامعة صوت نادرة الهستيري وهي بتعيط.
ضربت على صدرها بخوف وهي بتخبط على الباب:
=نادرة أنتي كويسة؟ فيكي إيه؟
عدت ثواني وخرجت نادرة وعيونها حمرا:
=أنا كويسة... أنا هأعمل شاي، هأعملك معايا؟
بسرعة سألتها وراحت المطبخ وجليلة بتبص لها بحيرة وحزن، دخلت الحمام.
نادرة دخلت المطبخ أخذت إزازة ماية وإيدها بتترعش وبتحط الماية في الغلاية، وقفت بتحط السكر في المج وهي بتعيط غصب عنها.
حاسة بغضب ووجع، مسكت برطمان السكر ورميته بغضب مش قادرة تتمالك أعصابها وهي بتعيط بحرقة، قعدت على الأرض وهي مخلية وشها قربت من الإزاز المكسور وهي بتحاول تلمه وبتترعش.
جليلة جت بسرعة وهي مرعوبة لكن اتصدمت وهي شايفاها بتلم الإزاز على إيدها.
جليلة: مالك؟... مالك يا بنتي؟
نادرة بهستيرية وهي بتلم الإزاز:
=أنا كويسة كويسة هأنضفه... مش هأسيب حاجة ما تقلقيش.
جليلة حضنتها بقوة بخوف:
=خلاص سيبيه إيدك هتتعور سيبيه من إيداكي.
نادرة عيطت بحرقة وهي بتحضنها ومش قادرة تسكت.
جليلة: صلي على النبي، صلي على النبي دي عين والله.
نادرة باختناق:
=أنا تعبت أنا مش قادرة يا جليلة مش قادرة.
جليلة خلتها تسيب الإزاز من إيدها وقومتها ودخلت أوضتها.
بعد شوية.
نادرة كانت بتشرب الليمون وجليلة قاعدة جانبها وبتحاول تفهم في إيه.
جليلة:
=قولي لي حصل إيه وما تخافيش من إمتى وأنا بأفشي سر، وبعدين أبوكي مش هنا دلوقتي، قولي لي بقى حصل إيه بينك أنتي وحسن مضايقك أوي كدا؟
نادرة بصتلها بحزن:
=حسن عرف إني كنت معجبة بفريد الأسيوطي، ولإنه عرف من فريد شاف إن أنا ما باحبوش بس والله أنا كنت خايفة عليه.
جليلة بصدمة:
=فريد مين؟! ابن طه الأسيوطي؟ وبعدين إيه معجبة بيه دي والموضوع وصل لحد فين وحسن عرف إزاي؟ انطقي.
نادرة بدأت تحكي ليها كل حاجة حصلت قبل ما تتجوز حسن، وليه هي كانت رافضة جوازهم في الأول، واللي فريد عمله في حسن وإنه اتسبب في أذيته لحد اللحظة اللي حسن عرف فيها.
جليلة بصدمة وحدة:
=انتي بتقولي إيه؟! معقول أنتي يا نادرة تعملي كدا للدرجة دي؟
نادرة بضيق وغضب:
=أنتي ليه تحمليني الذنب يا جليلة؟
أنا زي أي واحدة كانت فاكرة نفسها معجبة وبتحب وفاكراه هو كمان بيحبني.
وبعدين هو يحاسبني على حاجة حصلت قبل ما أعرفه ليه؟
جليلة بحدة:
=وكمان بتكابري يا بنت سنية!
أنتي غلطتي من البداية... لما عرفتي إن فريد ده حيوان كان لازم تيجي وتحكي ليا أنا، أنتي متخيلة إن واحد زي ده يسكت كدا بسهولة؟ لا يا حبيبتي اللي زي ده دماغه سم هيفضل وراكي لحد ما يهد حياتك وأنتي زي الهبلة سكتي وأنتي عارفة إنه مش هيسكت.
فكرك جوزك لما يعرف من برا أنك بتحبي واحد تاني غيره وكمان مخلية عليه إنه السبب في أذيته هيعديها كدا والسلام؟ تبقى غبية. واحد زي حسن دمه حر ما يقبلش باللي حصل ويحس إنه اتكسر وراسه انحنت.
أنتي غلطتي وغلطتك كبيرة والمصيبة إنك مش عارفة هي إيه، ادعي ربنا بقى إن حسن ما يطلقكيش فيها ولا يقول لأبوكي حاجة.
نادرة بحزن:
=ما تزعقيش ليا يا جليلة ما تزعقيش.
علشان أنا تعبت من الزعل وحقيقي حاسة إني با أتخنق ومش قادرة والله العظيم ما قادرة.
جليلة بصتلها بحنان وضيق وهي بتحضنها بحب:
=أنتي تاعبة قلوبنا معاكي يا نادرة أنا عارفة إنك حبيتي حسن وحاسة بده بس للأسف الكلام مش هينفع معه دلوقتي.
ربنا يهديكي يا بنتي ربنا يهديكي ويسعدك.
*******************
في الإسماعيلية في أوضة على السطوح.
حسن كان قاعد على كنبة صغيرة وهو ساكت وبيفكر في كل حاجة وصلوا ليها وكل حاجة عدت عليهم من أول ما اتقابلوا لآخر لحظة بينهم ومجيته للإسماعيلية.
فضل ساكت وحزين وهو بيبص للحمام اللي طاير في السماء بحرية.
فاق من شروده على صوت سمارة وهي قاعدة جانبه على الكنبة.
سمارة:
=روحت فين يا حسن؟
حسن بصلها وابتسم بحزن:
=في الدنيا يا سمارة، في الدنيا اللي عمالة تاخدنا وتودينا ومش رحمانا معها لحد ما بقيت أحس إن مش مكتوب عليّ أفرح.
سمارة بابتسامة:
=والله يا حسن ربنا هيجبر خاطرك وهينصفك زي ما أنت ما بتنصف كل اللي يلجأ ليك يا أبو علي، وبعدين مش كفاية اللي عملته معايا؟ ده أنا ما عرفتش معنى الأمان إلا لما لجأت لك يا حسن.
ده أنا شوفت على إيدك حياة نضيفة بعيدة عن الرقص والحرام اللي فريد كان ناوي.
سكتت وهي مش عارفة تقول إيه ودموعها نزلت بحزن لكن ابتسمت وهي بتبص للسماء:
=بس ربنا رحمته واسعة أوي يا حسن وأنت برضه اللي دلتني على المكان وخلتني أجي الإسماعيلية وأشتغل وأدفن اللي فات كله.
حسن:
=أنتي طيبة يا سمارة وتستاهلي كل خير ربنا يوفقك.
سمارة:
=حسن أنا سمعت أنك ناوي تطلق نادرة.
حسن بصلها ورفع حاجبه باستغراب وهي بررت بسرعة:
=والله أنا سمعتك بالصدفة وأنت بتتكلم في الموبايل والله.
حسن:
=وده يهمك في إيه يا سمارة؟
سمارة بتنهيدة:
=يهمني أنك تكون سعيد يا حسن وعينيك بتقول أنك مش هتبقى سعيد من غيرها.
الحزن اللي باين فيهم بيقول أنك مش قادر على بعدها في اليومين اللي فاتوا.
أنا ما أعرفش إيه اللي حصل بينكم بس صدقيني ما فيش حاجة تستاهل أنك تحزن عليها بالشكل ده، نادرة طيبة وبنت حلال أنا يمكن ما أعرفهاش كويس بس والله حاسة طيبة وفي سوء تفاهم بينكم مش أكتر.
حسن فضل ساكت وسمارة ابتسمت وهي بتبص له وبجدية:
=هون على نفسك يا حسن، أنا عملتلك لقمة بسيطة كدا تتسحر بيها ولو احتجت أي حاجة أنا في الشقة اللي تحت.
حسن بجدية:
=تسلمي يا سمارة.
سمارة ابتسمت ونزلت لشقة بسيطة في العمارة وحسن فضل قاعد ساكت وهو مش قادر يتكلم.
بعد أسبوع (الصبح بدري).
حسن رجع إسكندرية، وصل لبيت والده ودخل لقى والدته قاعدة في البلكونة وهي بتسبّح.
دعاء بابتسامة: على الله تكون روقت دلوقتي يا حسن وعرفت أنت عايز إيه بعد الغيبة دي كلها.
حسن:
=لسه مش عارف يا أماه لسه مش عارف بس من جوايا مشتاق وده اللي وجعني إني مهما بعدت هأفضل أتمنى القرب منها.
مهما زعلت واتخنقت هيفضل قلبي يسحبني للمكان اللي هي فيه مش قادر أفكر يا أمي مش قادر.
دعاء بابتسامة وحب:
=سلم أمرك لله يا حسن وادخل اتوضى وصلي ركعتين لله وهو هيهديك للي فيه الخير.
حسن ابتسم بتعب وهو بيبوس إيدها ورأسها:
=هأدخل يا أم حسن هأدخل ادعي لي أنا محتاج دعواتك.
دعاء: داعي لك يا ابن بطني داعي لك في كل صلاة إنه يهديك ويريح قلبك ويرزقك من وسعه.
حسن ابتسم وقام دخل أوضته وقفل الباب وراه.
في بيت نادرة.
كانت قاعدة في أوضتها وهي متوترة وبتبص لاختبار الحمل وهو إيجابي حست للحظات بالخوف والارتباك وهي مش عارفة تعمل إيه وباين عليها فعلاً الأرق والتعب.
مرجانة فتحت الباب ودخلت، نادرة بسرعة خبت اختبار الحمل وهي بتبصلها.
مرجانة بحب:
=صاحية بدري يعني غريبة.
نادرة بابتسامة حزينة:
=ما فيش عادي بس كنت بأفكر في حاجة هو أنتي جاية بدري ليه وبعدين أنتي قولتي لجوزك أنك جاية؟
مرجانة: آه قولتلّه وبعدين سيبك مني، أنتي بقى مش ناوية ترجعي بيتك؟ عدى أكتر من أسبوع من ساعة ما جيتي والناس هيقولوا أنك غضبانة وفي حاجة بينك وبين جوزك.
نادرة بصتلها وابتسمت بسخرية:
=أعمل إيه يا مرجانة؟ أروح البيت وأقعد عادي بعد اللي حصل.
مرجانة: أيوه طبعًا، لازم لما حسن يرجع من الإسماعيلية يلاقيكي في البيت علشان يتأكد أنك متمسكة بيه ومش عايزاه تبعدي ولا أنتي بقى عندك رأي تاني؟
نادرة:
=خايفة يا مرجانة أروح وهو يرجع ولما يلاقيني يتضايق أكتر ونتخانق تاني وتتحول الخناقة لحاجة أوحش.
مرجانة: لا طبعًا بالعكس لو رجع ولاقاكي في البيت هيعرف أنك عايزة تفضلي معه وأن الكلام السخيف ده ما حصلش.
نادرة بالله عليكي بلاش تهدي بيتك وتكسري البني آدم اللي حبك بجد لأن كسرته بتبقى وحشة أوي صدقيني.
نادرة بتنهيدة:
=تفتكري هأقدر أرجعه زي الأول وهل هأقدر أخليه يثق فيا تاني؟
مرجانة بتشجيع:
=أيوه طبعًا متأكدة وخصوصًا إنه بيحبك وباين أنك حبيتيه وبعدين ده العيد بعد كام يوم إيه؟ تفضلوا متخانقين كدا كتير؟ لا طبعًا.
نادرة ابتسمت بهدوء وسكتت وهي بتفكر المفروض تعمل إيه.
قدام الورشة.
حسن ركن الموتوسيكل ونزل لقى عامر بيشتغل جوه الورشة ابتسم وهو بيبصله:
=الله ينور يا أسطى.
عامر أدار وضحك وهو بيحضنه:
=حمد الله على السلامة يا كبير إيه الغيبة دي كلها كنت بتتصرمح فين؟
حسن بحدة: بتتصرمح؟! ما تنقي ألفاظك يا شقيق بدل ما تزعل.
عامر: مش القصد بس بجد اختفيت فين كل ده؟
حسن بجدية:
=كنت بأفكر في موضوع المراكب.
عامر بحماس:
=بجد؟!
طب ووصلت لإيه؟ ده فكرتك صرفت نظر.
حسن: لا طبعًا ما صرفتش نظر ولا حاجة، بس كنت بفكر فيه واللي المفروض نعمله علشان نوصل الخواجة بتاعك للواء كمال.
عامر حس إن نبرته متغيرة وإنه حزين رغم إنه بيتكلم عادي.
عامر: مالك يا حسن؟ أنت كويس؟
حسن بكذب: آه الحمد لله كويس جدًا كمان.
عامر باستغراب: مش باين إنك كويس خالص... هو أنت اتخنقت أنت ونادرة؟
حسن سكت وما ردش وهو بيقلب في المفاتيح كأنه بيدور على حاجة.
عامر بسخرية: واضح إنك كويس أوي.
حسن بحدة: ركز في شغلك يا عامر، الواحد صايم ومعنديش حيل ليك.
عامر: ماشي أنت حر، أنا كنت حابب أساعد.
في الوقت ده جليلة وصلت الورشة.
عامر شافها وبص لحسن اللي مشغول.
عامر: حماتك جاية علينا يا أبو علي.
حسن لف لقى جليلة دخلت الورشة.
جليلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حسن وعامر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
عامر بجدية: طب أنا هستناك برا يا حسن.
جليلة استنت لحد ما خرج وبصت لحسن.
حسن: اتفضلي يا ست جليلة.
جليلة ابتسمت وقعدت على الكرسي وهو قدامها.
جليلة: شوف يا حسن أنا مش جاية أقولك تعال خد مراتك والكلام ده، هي في بيت أبوها معززة مكرمة. أنا عرفت اللي حصل وعرفت برضه إنك جيت النهاردة الصبح، وقلبي ما طوّعنيش أسكت. أنا عارفة إن نادرة غلطت لما سكتت ومش جاية أتكلم في الموضوع ده. بس جاية أقولك حاجة واحدة أنا متأكدة منها. أنا متأكدة إن نادرة من يوم ما بقت على ذمتك وهي صاينة بيتك وعرضك، وقبل ما تتجوز كمان ما غلطتش. هي بس كانت فاكرة نفسها بتحب يا حسن، وكانت خايفة عليك تأذي نفسك لما تعرف. نادرة بقالها أسبوع يا حسن زعلانة، لأول مرة تعيط بالطريقة دي قدام حد. كانت طول عمرها تحبس نفسها في أوضتها وتعيط وبعدها تقوم تمسح دموعها. أنا هحكيلك حاجة عن نادرة. زمان من سنين طويلة بعد ما موسى طلق سنية، سنية أخدت نادرة لإنها كانت لسه طفلة. لكن الله يرحمها بقى، سنية ما كانتش بتهتم بنادرة لحد ما كانت هتموت في مرة وهي عندها خمس سنين بسبب دور برد شديد اتعرضت له وما كانش معها أي حد وسنية سايباها لوحدها في البيت. طفلة عندها خمس سنين بردانة وبتعيط ومش قادرة تتحرك ولا تصرخ بتعيط، لولا ستر ربنا إنهم لحقوها وهي قاطعة النفس خالص وأخدوها المستشفى والدكاترة لحقوها. نادرة رغم إنها كانت صغيرة لكن لسه فاكرة أمها وعارفة إنها ما كانتش أحسن حد في الدنيا. لكن رغم كده بتحبها أوي وأي حد يغلط فيها تدافع عنها وما بتسكتش لحد. كانت تقول إن لو أمها فضلت مع أبوها وموسى ما طلقهاش ولا سابهم لوحدهم، ما كانش ده كله حصل. بتقول إن أمها كان ممكن تكون عايشة معاها وهي مبسوطة معاهم. نادرة بتخاف إنها تتساب، وده اللي كانت بتحذرك منه دايمًا. وقلتلك إنها بتخاف تتساب، بتحس إنها رجعت يتيمة من تاني. كان نفسها تلقى حد يحبها ولما قابلت فريد حست إنه هو ده الشخص اللي عمره ما هيجرحها. لكن أنت جيت واتقدمت ليها وعدى الوقت وجيه يوم كتب الكتاب وأنت اعترفت ليها إنك بتحبها زي ما هي بكل مشاكلها ومميزاتها الطيبة. فكر يا حسن في كل لحظة بينكم، هل فعلًا كانت بتحب أي حد غيرك؟
حسن بصلها وسكت وهو مش عايز يحرجها لكن فعلًا مش قادر يعدي الموضوع بالبساطة دي وحاسس إنه فعلًا مجروح ومكسور بسببها.
حسن: إن شاء الله يا ست جليلة يومين كده وأنا هاجي أخدها معلش.
جليلة بقلة حيلة: ماشي يا ابني، على فكرة موسى ما يعرفش حاجة عن الموضوع. فوتك بعافية يا حسن.
حسن سكت وهو بيبصلها وهي خارجة من الورشة.
********************
في نص اليوم، نادرة وصلت عيادة خاصة وهي متوترة دخلت للسكرتيرة.
نادرة: لو سمحتي في حجز باسم نادرة موسى.
السكرتيرة بصت في الكشف ورجعت بصت لنادرة بابتسامة: أيوه بس الحجز لسه مش دلوقتي، لسه في مرضى حاجزين قبلك، اتفضلي اقعدي وشوية.
نادرة هزت رأسها بالموافقة وقعدت حوالي نص ساعة لحد ما جه ميعاد كشفها ودخلت للدكتورة اللي كشفت عليها.
نادرة: ها يا دكتور في إيه؟
الدكتورة بابتسامة: ألف مبروك، أنتي حامل في الشهر التاني.
نادرة بسرعة: بجد يا دكتور؟
الدكتورة: أيوه طبعًا... ألف مبروك بس هو فين جوزك؟
الدكتورة بشك: مش أنتي متجوزة برضه؟
نادرة بسرعة: أيوه طبعًا متجوزة بس... أنا متشكرة أوي يا دكتور، هو في أي حاجة المفروض أعملها؟
الدكتورة بابتسامة: أيوه طبعًا فيه، لازمك تغذية كويسة ويفضل أكل بيتي صحي وأنا هكتبلك شوية فيتامينات تاخديها بعد الفطار ولو تعبتي ممكن تفطري عادي بلاش تضغطي نفسك لإن الفترة الأولى من الحمل بيكون فيها تقلبات كتير.
نادرة: آه فاهماكي.
الدكتورة ابتسمت وهي بتكتب ليها بعض الأدوية. نادرة أخدت الروشتة ونزلت للصيدلية تشتري الدواء.
رجعت بيت والدها وهي ساكتة تمام ومش عايزة حد يعرف بموضوع حملها.
لنرى ما تفعله الأيام بهم جميعًا.
رواية نادرة قلبي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم دعاء احمد
نادرة رجعت البيت بعد ما تأكدت من الدكتورة أنها حامل، حاولت تسيطر على فرحتها أنها متخليش حد يعرف منهم بموضوع الحمل. دخلت البيت على أذان الضهر، كانت جليلة قاعدة في الصالة وبتعمل محشي ورق عنب وبتتفرج على المسلسل بتاعها وأدامها خضار كتير بتجهز للفطار.
نزلت القطة على الأرض وراحت لجليلة.
نادرة بابتسامة وهي بتميل عليها تبوسها:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
جليلة بحب واستغراب:
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الغزالة رايقة ولا إيه النهاردة؟"
نادرة بسعادة:
"جداً جداً الحمد لله."
جليلة:
"يا رب دايماً، بس إيه اللي حصل يعني وكنتي فين الصبح بدري جيت أصحيكي ملقتكيش؟"
نادرة بكدب:
"روحت لنغم وقعدنا نتكلم وبعدين عديت على دعاء أخدت منها بسبوسة."
جليلة:
"ماشي يالا ادخلي غيري واتوضي خلينا نصلي وبعدها تيجي نحضر الفطار، أما أنا بقى هعملهالك فخدة في الفرن وورق عنب ومحشي بتنجان وكوسة باللحمة. وهنعمل كمان صنية بطاطس وفراخ في الفرن وحمام محشي ورز وحاجات بسيطة كدا لزوم الفطار. وهنعمل أم علي وكنافة وقطايف وابقي اعمليلك هريسة."
نادرة باستغراب:
"كل دا حاجة بسيطة! دا أنتي وبابا بس يا جليلة، أنتي ناوية تتبرعي بالأكل دا؟"
جليلة:
"ليه وأنتي مش هتفطري ولا إيه؟"
نادرة:
"لا، هرجع البيت وهجهز الفطار ليا أنا وحسن، عرفت إنه رجع النهاردة وعايزاه يرجع البيت أكون موجودة هناك."
جليلة بابتسامة سعيدة:
"والله عين العقل يا نادرة، بلاش تسيبي بيتك أكتر من كدا، المفروض يرجع تكوني هناك بس للأسف دا مش هيحصل."
نادرة:
"ليه بقى؟"
جليلة:
"علشان أبوكي عزم حسن ووالدته على الفطار النهاردة وكلمني من شوية قالي إنه أكد عليه وهيكونوا موجودين على المغرب."
نادرة ابتسمت بحماس وبسرعة باست جليلة من خدها:
"حاضر يا ست الكل، هدخل أغير وأجيلك قدامنا شغل كتير."
جليلة بخبث:
"ماشي يا بكاشة."
نادرة دخلت أوضتها، ابتسمت وحطت إيدها على بطنها وهي حاسة بسعادة. رمت شنطة إيدها على السرير، أخدت بيجامة غيرت وطلعت لجليلة وهي بتلم شعرها ديل حصان.
جليلة بقرف:
"ادخلي اغسلي إيدك يا بت مش ناقصة، لو هتعكي يبقى اتفضلي ارجعي أوضتك وأنا هعمل أنا الأكل."
نادرة بسرعة:
"لا أنا هعمل معاكي بس هدخل الحمام أتوضي وأرجعلك... إيه يا جليلة أنتي اتفرجتي على المسلسل دا ميت مرة "موضوع عائلي"، هاتي أي مسلسل جديد من بتوع رمضان."
جليلة بسخرية:
"أنتي بتفهمي حاجة؟ المسلسلات بقت كلها نكد وغم، بس عارفة إيه ميزة المسلسل دا واللي مخليني مش زهقانة منه؟ إنه بيحكي عن عيلة بجد وأسرة بتحب بعضها. وغير كدا الكوميدي اللي فيه، الناس فعلاً محتاجة جوا الكوميدية دا وإنهم يبعدوا عن الكآبة، مش هيبقى في الحياة وفي المسلسلات كمان. والمسلسلات دي هي اللي بتعلم الناس حاجة حلوة، زي إنهم يتجمعوا ويتكلموا وكل واحد يحكي اللي بيحس بيه واللي نفسه فيه. إحنا فعلاً محتاجين حاجة تجمعنا وتفرحنا."
نادرة دخلت الحمام وجليلة فضلت تبص لها بحب وهي بتدعيلها. ورجعت تبص للتلفزيون.
بعد مدة.
نادرة قلعت الإسدال وحطته على الكنبة.
جليلة:
"ادخلي املي الأول وحطيهم في البلكونة ومتنسيش تحطي نعناع."
نادرة بضيق:
"حاضر."
جليلة:
"يالا وتعالي علشان نكمل المحشي دا، بقولك الأكل دا هيكفي ولا نعمل حاجة كمان؟ أنا بقول نعمل كمان."
نادرة بمقاطعة:
"بس بس يا جليلة، أنتي فتحتي مش عارفة تسكتي، الأكل دا كتير أوي كمان فاهدي كدا وصلي على النبي."
"عليه أفضل الصلاة والسلام."
******************
بعد وقت طويل.
نادرة حطت صنية الكنافة في الفرن بتعب وزهق، جليلة كانت بتخلص توضيب الأكل، بصت لنادرة اللي قعدت بإرهاق وابتسمت بحب:
"نادرة قومي أنتي ارتاحي يا حبيبتي متقلقيش، أنا هخلص أنا الباقي، ادخلي نامي شوية وأنا هجهز السفرة متقلقيش."
نادرة هزت رأسها بالموافقة وقامت دخلت أوضتها، خرجت بعد دقايق وهي واخدة هدوم وداخلة تاخد دش لأن ريحتها بعد كل دا مش أفضل حاجة. بعد شوية قعدت على السرير وهي بتسشور شعرها، غمضت عينيها وفتحت المروحة ونامت بتعب من اليوم لأنه كان طويل وفاضل ساعة على أذان المغرب.
*****************
في شقة حسن.
دخل البيت بضيق وإحساس إنه مخنوق، يمكن لأن دي أول مرة يدخل البيت وهي مش موجودة، يمكن لأن دي أول مرة يفتح الباب ومتجيش من جوه تحضنه وتفضل تتكلم في حاجات كتير تافهة. دخل قعد على الأنتريه وافتكر آخر مرة ليهم قبل ما يتخانقوا ويوديها بيت أبوها، غمض عينيه بضيق وزفر بحرارة. لكن أخد باله من مذكرة محطوطة على التربيزة، أخدها بلامبالاة، فتحها وبدأ يقرأ الكلام اللي فيها وهو مستغرب أن نادرة كانت بتسجل كل اللحظات اللي انبسطوا فيها سوا وهي بتوصف مشاعرها في كل مرة بتكون قريبة منه وكل مرة يحاول فيها إنه يخليها سعيدة ومتزعلش. ابتسم بلامبالاة وهو بيقفل المذاكرة ودخل ياخد دش وحاسس ببرود من الكلام اللي قراه، على عكس ما كان ممكن يتخيل إنه هيبقى سعيد لو سمع كلمة حلوة منها، لكن بعد كل اللي حصل هو معندوش استعداد يحس إنه مخدوع.
بعد مدة.
خرج من الأوضة وقعد قدام التلفزيون يقلب القنوات بملل ومنتظر الوقت يعدي علشان يروح لبيت والدها زي ما أصر.
حسن لنفسه:
"ناوي على إيه يا أبو علي، ناوي على إيه، شكلك مش عايز تريح نفسك ولا قلبك، يا ريتك ما شوفتها يا جدع."
ضحك بسخرية وحزن:
"حتى دي بتكدب فيها، أنت حتى لو كنت عارف إنك هتتأذي منها أوي كدا كنت برضه هتقرب غصب عنك، قلبك سحبك وراها حتى بعد كل اللي حصل دا، الغريب أنك مش قادر تعديها من حياتك كدا."
قام قفل التلفزيون وأخد المفاتيح والمحفظة ونزل راح لوالدته أخدها وراح بيت حماه.
بعد وقت (الساعة سبعة إلا ربع).
قبل أذان المغرب.
حسن وصل بيت الحج موسى مع والدته وسلم عليهم لكن لاحظ اختفاءها، كان بيدور عليها وهو ملهوف يشوفها وكاره روحه اللي بتخليه يحب قربها رغم عذبه في قربها. دعاء وجليلة كانوا بيجهزوا السفرة بود وحب ما بينهم والحج موسى طلع يعمل مكالمة، فضل حسن قاعد ببرود في الصالون وهو بيقلب في الموبايل وبيجيب معلومات أكتر عن المراكب المحجوزة في المينا باسم اللواء كمال وموت ابنه.
فاق من تفكيره على صوت والدته الخبيث:
"بقولك يا حسن ما تدخل تصحي نادرة، المغرب قرب يأذن وهي لسه نايمة ممكن تكون تعبانة."
حسن بصلها بضيق وهو عارف قصدها مرديش يقوم رغم شعوره بالغضب من فكرة إنها تكون تعبانة.
جليلة ابتسمت بخبث وهي بتبص لدعاء واتكلمت بنبرة حزينة:
"والله عندك حق دي بقالها يومين مش بتاكل كويس ومش بتنام شكلها كدا تعبانة، أنا بفكر أخدها أكشف عليها."
حسن مستحملش وقام ببرود راح لأوضة خبط على الباب لأن ممكن تكون مرجانة معاها لكن محدش رد ففتح الباب ودخل، قفل الباب وراه وشغل النور. بصلها وابتسم تلقائيًا، كانت نايمة بأريحية وهي حاضنة المخدة، كانت جميلة جداً، رغم أن ملامحها باين عليها الإرهاق. قرب منها وقعد على طرف السرير، فضل بيبص لها لوقت مش عارف قد إيه، بيشبع قلبه من النظر ليها، فاكر إنه هيقدر يتوب عن رؤيتها لكن كل ما بيبص لها يشتاق أكتر ويبقى ملهوف أكتر.
فاق وهو بيقوم بضيق وغضب من جنبها وبجدية:
"نادرة..."
نادرة: قوم يا لهوي المغرب هيأذن.
نادرة كانت حاسة إنها بتحلم وهي سامعة صوته، مش عايزاه تقوم من حلمها، لكن حست بحد بيقومها وصوته بيعلي.
حسن بحدة وضيق:
أنتِ يا بت انجزي قومي، مش هفضل ساعة جنبك.
نادرة قامت بفزع وبصت له لحد ما ابتسامتها اترسمت على شفايفها بخفة ورقة.
وحشتيني يا أبو علي.
حسن رفع حاجبه بشك ونفور:
ما تشوفيش وحش يا اختي، انجزي قومي ولا أنتِ عجبك دور الاستهبال دا، ولا تكوني فعلًا كنتِ تعبانة.
نادرة بابتسامة خبيثة:
ليه هو هيفرق معاك أتعب ولا حتى أموت؟ ما أنتَ في الآخر بتقدر تبعد وتنسى نادرة، حب إيه دا اللي كنت بتتكلم عنه اللي يخليك تمشي وتسيبني من غير حتى ما تخليني أدافع عن نفسي.
حسن ما ردش، بص لها ببرود وخرج من الأوضة ورزع الباب وراه.
نادرة بصت له بغيظ وقامت غيرت هدومها وخرجت.
كانوا قاعدين بيفطروا في صمت تام، وهو مش مهتم بوجودها وبياكل ببرود.
جليلة:
إيه رأيك في الأكل يا حسن؟ نادرة لما عرفت أنك جاي قالت إنها هتعمل الأكل بنفسها مخصوص.
نادرة بغباء وحدة:
ما قلتش كدا على فكرة، أنا عملت معاكي علشان ننجز مش أكتر.
جليلة بصت لها بغضب وهي بتاكل.
بعد مدة.
حسن وموسى كانوا قاعدين في الصالون يشربوا الشاي وهما بيتكلموا والتلفزيون شغال.
موسى بجدية:
مش عايز تقول لي برضه إيه اللي حصل يا حسن ونادرة عملت إيه.
حسن بهدوء:
ما فيش حاجة، بس مشكلة وهتتحل.
موسى:
مش باين يا حسن. بص يا حسن أنا عارف إن نادرة مشاغبة وبتتصرف من غير ما تفكر، بس صدقني طيبة وبنت حلال وأقل كلمة بتزعلها وأقل حاجة بتفرحها وبتبقى عاملة زي الهبلة لما تفرح، بس محتاجة احتواء وأنك تفهمها.
حسن بابتسامة:
ما تقلقش يا حج، موضوع بسيط وهيتحل إن شاء الله. بس أنت سيد المعلمين وعارف إن في أول الجواز لازم نحط النقط على الحروف وإلا الدنيا هتسيب، ودا درس صغير بنتعلمه أنا وهي ما تقلقش.
موسى:
ماشي يا ابني، بس وأنت ماشي خدها معاك وصفوا الأمور ما بينكم بالعقل يا ابني بدل ما تكبر.
حسن:
حاضر يا حج.
موسى بجدية:
طب بص بقى يا حسن علشان في موضوع مهم عايزك فيه.
حسن:
اتفضل يا حج.
موسى:
بص يا حسن أنا كبرت في السن وما عنديش غير بناتي الاثنين مرجانة ونادرة، والاثنين عندي بالدنيا. كفاية ضحكتهم عندي بالدنيا وما فيها. مرجانة جوزها بيشتغل دكتور ومش فاضي ليا، لكن أنت ابن سوق يا حسن وأنا عايزك تيجي تشتغل معايا وتدير شغلي معايا و...
حسن مقاطعًا وبحرج:
حج موسى معلش خرجني أنا من موضوع الإدارة دا. أنا عارف أنك عايز تحافظ على فلوسك وفلوس بناتك، بس معلش أنا راجل دمي حر أحب أصرف على بيتي من شغلي أنا، وأنا بحب شغلي وعندي ثقة في الله أن هيجي اليوم اللي أكبره فيه. أنا عندي استعداد أجي أساعدك بس باعتبار إني ابنك وجوز بنتك مش أكتر، لكن الإدارة لا معلش أنا مش هسيب ورشتي، وعندي استعداد أفضي لك نفسي كل يوم بس مش أكتر من كدا.
موسى:
يا ابني هو أنت هتشتغل عند حد برا؟ دا أنت هتدير شغل مراتك هو دا عيب؟
حسن:
لا طبعًا مش عيب، بس دي مش سكتي يا حج، أنا بحب شغلي وعايز أكبر فيه. أنا معاك لو عايزني كل يوم لكن ما أقدرش أسيب شغلي.
موسى بتنهيدة:
طب افرض أنا مت دلوقتي هتعمل إيه؟ هتقفلوا المعرض؟
حسن: بعيد الشر عنك يا حج، ما تقولش كدا. وبعدين لا قدر الله لو حصل حاجة أنت سايب وراك رجالة ما تقلقش.
موسى:
أنا اللي يهمني نادرة يا حسن، مش عايزها تزعل وأنا عارف أنك راجل يعتمد عليه.
حسن:
إن شاء الله يا حج.
بعد مدة قصيرة.
نادرة دخلت البيت وراء حسن، سابت القطة ودخلت أوضتها بدون ما تبص له.
حسن قفل الباب بلامبالاة ودخل أوضة الأطفال بهدوء.
نادرة كانت غيرت هدومها وقعدت على السرير لكن استغربت إنه ما دخلش الأوضة، قامت خرجت لقيته واقف في أوضة الأطفال.
نادرة: حسن؟! أنت بتعمل إيه هنا؟
حسن بحدة:
هنام عندك مانع؟
نادرة بضيق:
وتنام هنا ليه ما تيجي أوضتك؟
حسن ببرود:
اخرجي وخدي الباب في إيدك.
نادرة بضيق:
حسن أنا مش عايزة أنام لوحدي.
حسن:
ليه؟ صغيرة؟
نادرة:
ماشي يا حسن تصبح على خير، بس صدقني مش هسامحك أنك سبتني أنام لوحدي وكمان علشان مش عايزني أقرب منك ولا أحضنك. أنا مش هتسحر عايز تتسحر اتفضل كلي دلوقتي علشان أنا هدخل أنام ومش هصحى في السحور.
حسن بص لها بهدوء لقاها خارجة من الأوضة وقفلت الباب وراها.
بعد كم ساعة.
نادرة دخلت الأوضة وهي بتمشي على صوابعها بهدوء، بصت له كان نام.
بهدوء نامت جنبه وحضنته وهي بتشد الغطا عليها وبتندس في حضنه بقوة، وبهمس ونوم:
هرجع ثقتك فيا بس دلوقتي خليني أنام في حضنك.
غمضت عينها وحضنته بنوم، حسن فتح عينيه وبص لها بهدوء، غمض عينيه ونام.
رواية نادرة قلبي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم دعاء احمد
قبل الفجر بساعة ونص، حسن قام على صوت منبه الموبايل علشان السحور.
بص لنادرة اللي نايمة وحضناه، ابتسم بحب لكن قام ببرود دخل الحمام يتوضأ وبعدها خرج راح المطبخ.
وقف شوية مش عارف يعمل إيه، لأن مفيش أكل في البيت تقريبًا. لأنه ما كانش قاعد في الشقة في الفترة اللي فاتت وهي كانت عند والدها، فالبيت فاضي.
فكر إنه يصحيها ويخرجوا يتسحروا بره، لكن اتضايق من الفكرة. دخل غيّر هدومه ونزل اشترى سحور ورجع.
حسن بلين:
"نادرة... نادرة قومي يالّا خلينا نتسحر."
نادرة بنوم:
"مش عايزة اتسحر، أنت. أنا مش بجوع، وبعدين مش أنت متضايق مني ليه بقى تصحيني؟ هيفرق معاك لو جوعت؟"
حسن بجدية وود:
"أكيد هيفرق معايا، وبعدين بلاش عناد في الصيام، يالّا قومي أنا جبت سحور بره خلينا نتسحر، وبعدين ابقي نامي."
نادرة فتحت عينيها وابتسمت بحب، حسن تجاهلها وخرج من الأوضة.
نادرة بغيظ:
"أعمل فيك إيه يا حسن؟ فاضل كام يوم على العيد، هتفضل تتعامل معايا كده يعني ولا إيه؟"
قامت بضيق وخرجت من الأوضة. قعدت تتسحر وهي حاسة بمغص ومش عايزة تاكل، لكن مش حابة إنه يعرف أي حاجة عن موضوع الحمل دلوقتي.
بعد مدة، حسن خرج يصلي الفجر، ونادرة كانت في الحمام وهي مش قادرة، كل اللي أكلته بترجعه وحاسة بوجع.
دموعها نزلت وهي مش قادرة تتحمل الوجع اللي حاساه.
رجعت أوضتهم وحاولت تنام لحد ما ارتخت وحست براحة.
تاني يوم بعد صلاة التراويح، كانت قاعدة في الصالون وهي بتتكلم مع نغم وحكت لها عن موضوع الحمل اللي مخبياه.
نغم باستغراب:
"غريبة يا نادرة... ده أنت المفروض تقوليله عن موضوع الحمل ده بالذات دلوقتي. صدقيني لو عرف هيفرح وهينسى كل الزعل اللي ما بينكم ده."
نادرة بضيق:
"لا مش هقوله دلوقتي... أنا عارفة إنه هيفرح، بس لو سامح ونسي هيبقى بيعمل كده علشان الحمل، لكن أنا مش عايزاه كده يا نغم. أنا عايزاه يسامحني علشان أنا، علشان أنا عارفة إنه بيحبني، وإنه مش هيقدر يطول في الزعل. عينيه بتقول إنه لسه ملهوف، لسه زي أول مرة مليانة دفا. وأنا بقى طماعة عايزاه علشاني أنا يا نغم."
نغم:
"ماشي يا أذكى أخواتك، بس قوليلي أنت عاملة إيه؟ حاجة بتتعبك؟"
نادرة بلامبالاة:
"لا.. الحمد لله بخير. بس عارفة مش بقبل ريحة الأكل، وده طبيعي مش عايزة أبالغ يعني، حاجة بسيطة."
نغم:
"طب بتاخدي الأدوية اللي الدكتورة قالتلك عليها؟"
نادرة:
"آه، بس محدش يعرف يا نغم. أصلاً لو مرجانة عرفت احتمال تخنقني وتزعل إني قلتلك ومقولتلهاش. وأنا قاصدة إني مقولهاش لأنها أكيد هتقول لـ جليلة، وجليلة من فرحتها مش هتقدر تسكت وهتقول لبابا وهتبقى ليلة مالهاش آخر."
نغم:
"ماشي، طب بقولك إيه، ناوية على إيه مع حسن؟"
نادرة:
"والله مش عارفة، هو عنيد أوي ومش بيتأثر بسهولة، أنت إيه رأيك؟"
نغم:
"حاولي مرة واتنين وعشرة كمان. هو يستاهل يا نادرة إنك تفضلي وراه لحد ما يفهم إنك محبتيش فريد. مع إن غريب إن حسن يعرف حاجة زي دي وميعملش حاجة لفريد."
نادرة بخوف وتهرب:
"سيبك من الموضوع ده، أنا عارفة أنا هعمل إيه... أنا زهقانة أوي وحسن مشغول مع عامر صاحبه، واضح إنهم بيفكروا في حاجة مهمة وطول الوقت بيتكلموا. تيجي ننزل نقعد في أي مكان؟"
نغم:
"ياريت بجد كان ينفع بس والله مش فاضية، هنزل أروح لحماتي، أنت عارفة الظروف."
نادرة:
"خلاص مش مشكلة أنا هنزل شوية أعمل أي حاجة."
نغم:
"ماشي بس خلي بالك وبلاش الحركات الكتير اللي بتعمليها دي. وكلمي حسن بلغيه إنك هتنزلي، بلاش تهور هو لسه مصفيش من اللي حصل."
نادرة:
"حاضر حاضر."
بعد مدة، غيرت هدومها ونزلت بعد ما كلمت حسن وطلبت منه تخرج شوية لأنها زهقانة من البيت، وهو وافق بعد محايلة كتير منها، لكن طبعًا بعد ما أداها الوصايا العشر.
كانت بتتمشى على الشط في مكان عام ومعروف في إسكندرية. أخدت نفس عميق وهي سرحانة لحد ما فاقت على صوت شاب بيزعق.
بصت لمكان الشاب كان واقف مع بنت وهو بيزعق لطفلة صغيرة وهي بتعيط والناس بيتفرجوا.
البنت:
"خلاص يا سيف الناس بتتفرج علينا."
سيف بحدة:
"خالص إيه؟ بقولك دي حرامية سرقت السندويتشات ويا عالم لو سرقت حاجة تاني دوري في حاجتك أحسن تكون سرقتك، ما هي بلاوي بتتحدف علينا."
أروى بصتله بضيق وهي بتدوري في شنطتها واتأكدت إن حاجتها كلها كاملة.
"أهو يا سيف مفيش حاجة اتسرقت، سيب البنت بقى."
سيف بقرف وهو بياخد منها السندويتش وبيرميه:
"امشي من هنا يا بت وبطلوا سرقة بقى، جاتكم القرف مليتوا البلد."
نادرة قربت وشافت المشهد كله وركزت مع البنت الصغيرة، باين إنها صغيرة جدًا حوالي خمس أو ست سنين مش بتتكلم وبتعيط وباين عليها الخوف.
نادرة بصوت عالي وغضب:
"ما هو فعلًا جاتكم القرف مليتوا البلد..."
سيف وأروى بصوا لها وهي حاطة إيدها في جيب البلوفر وبصلهم بثقة وغضب.
سيف:
"أنت بتكلميني أنا؟"
نادرة بلامبالاة:
"أمك..."
أروى:
"أفندم؟!"
نادرة بصت للبنوته ونزلت لمستواها بحب:
"اسمك إيه؟"
البنت خافت وبصت في الأرض وهي بتبعد عن نادرة.
نادرة ابتسمت بحب وهي بتقرب منها وبترفع رأسها بحنان:
"متخافيش مش هعملك حاجة... أنت اسمك إيه؟ أنا اسمي نادرة."
البنت مردتش وهي بتبص حواليها بخوف والناس متجمعين.
نادرة قامت وبصت لسيف بغرور وبهدوء طلعت فلوس من شنطتها. حطيتهم على الترابيزة قدامه.
"لو ده التمن اللي يخليك متكسرش قلب طفلة اتفضل حق السندويتشات... بس صدقني ده كسر القلب تمنه غالي أوي أنت متقدرش تدفعه."
رجعت بصت للبنت اللي معه.
"أنا لو مكانك أفكر قبل ما أرتبط بشخص زي ده... الموضوع محتاج تفكير برضه."
سابتهم وراحت للبنوته اللي باين إنها متشردة لكن كانت جميلة رغم إن شكلها متبهدل وهي بتعيط وباصة في الأرض.
نادرة ابتسمت بحنان وشالتها. البنت بصتلها بخوف ونادرة اتكلمت بمرح:
"إيه رأيك نبقى صحاب؟ شوفي أنا اسمي نادرة وبحب البنات جدًا وبحب القطط، عندي قطة اسمها بسكويتة. هو أنا اللي اديتها الاسم ده. أنت اسمك إيه بقى؟"
البنت ملامحها كانت بريئة وحزينة. بصت لنادرة واتكلمت ببراءة:
"أنا كنت جعانة وسرقت السندويتش."
نادرة حست بالحزن لكن ابتسمت بحب:
"بس أنا مسألتكيش... إيه رأيك ناكل سوا أنا كمان جعانة أوي."
البنت بحزن كبير:
"بس مينفعش أنا مش كويسة، أنا حرامية."
نادرة اتنهدت بحزن ودخلت مطعم صغير طلبت أكل ليهم.
الجرسون حط الأكل على الترابيزة وهو بيبص للبنت الصغيرة باستغراب.
نادرة فضلت تبص لها وهي بتبص للأكل بجوع. عضت على شفايفها بخجل.
نادرة ابتسمت وبدأت تأكلها والبنت بتبصلها بتوتر وارتباك.
بعد الأكل:
نادرة:
"ممكن بقى تقوليلي أعرف اسمك؟"
البنت بغضب ولمعة دموع وطريقة كأنها بنت كبيرة:
"أنت عايزة مني إيه؟ عايزة أقولك شكر إنك عطفتي عليا؟"
نادرة باستغراب:
"أنا مش عايزة حاجة، أنا بس خفت عليكي."
البنت دموعها نزلت وسكتت.
نادرة حست إنها عايزة تعيط ومتكلمتش هي كمان.
لحد ما البنت بصت في الأرض واتكلمت:
"بحر اسمي بحر... أنا آسفة."
نادرة:
"اسمك حلو أوي يا بحر حلو أوي..."
بحر ابتسمت ببراءة:
"أنا مكنش قصدي، هم كلهم بيقولوا إن اللي زينا شحاتين وأنا كنت جعانة علشان كده سرقت الأكل."
نادرة بابتسامة وهي بتمسح دموع:
"وأنا مش زعلانة... بس ممكن متعيطيش عارفة أنا زمان كنت برضه بعيط بس مكنتش بحب حد يشوف دموعي..."
بحر:
"أنا هرجعلك فلوسك بس اديني يومين هخلص شغل و..."
نادرة بمقاطعة واستغراب:
"شغل إيه؟!"
بحر سكتت وهي بتبص لنادرة.
نادرة:
"لو مش عايزة تتكلمي أنا مش هضايقك."
بحر:
"أنا بقعد جنب المسجد... بشحت."
نادرة بلعت ريقها بصعوبة وهي بتبصلها بحزن:
"طب هي مامتك فين؟ وعيلتك؟"
بحر هزت كتفها بحزن ولامبالاة:
"معرفش أنا معرفش حد... أنا همشي بقى خلاص ونتقابل هنا بعد يومين."
نادرة بسرعة مسكت إيدها:
"أنت رايحة فين؟"
بحر:
"همشي بقى... سلام... هيجيلك يوم العيد هنا."
نزلت من على الكرسي العالي بالنسبة لطولها ومشيت بسرعة. نادرة حست بوجع كبير ودموعها نزلت غصب عنها لأنها متأكدة إن في ألف "بحر" موجودين حوالينا في المجتمع، لو حسوا بشوية حنان من المجتمع هيكون بالنسبة ليهم حاجة غريبة، رغم سنها الصغير إلا إن الحياة فرضت عليها تكون دي متشردة مش عارفة ذنبها إيه ولا إيه مصيرها. غير إنها تكون منبوذة من المجتمع.
بعد مدة في بيت حسن، حسن وصل البيت. دخل لقى نور أوضة النوم مطفأ. هز رأسه وهو مش عارف يعمل إيه معاها.
نفسه يحضنها ويقولها إنه بيحبها وخايف، خايف يجي اليوم اللي يفقدها فيه وتكون لحد غيره بس برضه مش قادر يعدي الموضوع بالسهولة دي.
دخل الأوضة لقى نادرة ساجدة وبتصلي.
قعد على طرف السرير وبصلها واستغرب لأول مرة إنها طولت في السجود على عكس ما كانت بتقوله دايمًا إنها معندهاش حاجة تدعي بيها وإن دماغها بتوجعها لما بتسجد كتير.
سمع صوت شهقاتها. قعد على الأرض قريب منها وفضل مستنيها تخلص وهو خايف عليها.
نادرة خلصت صلاة وهي بتعيط وحاسة بوجع على حال البنت الجميلة دي.
حسن بود:
"مالك يا نادرة؟ أنت كويسة؟"
نادرة بصتله وهي بتمسح دموعها. حسن قرب منها وحضنها وهي فضلت تعيط.
"حسن أنا زعلانة أوي آه والله العظيم زعلانة أوي وحاسة بوجع، أول مرة أحس الإحساس ده. أنا مكنتش أعرف إني عايشة في كل النعم دي."
حسن باستغراب:
"ممكن تهدي وتحكيلي مالك وحصل إيه؟"
نادرة بدأت تحكيله الموقف كله وهو كان بيسمعها بهدوء... ابتسم بحب وحنان.
نادرة بغيظ:
"أنت بتضحك؟"
حسن بحب:
"عارفة يا نادرة أنا لو معمول ليا عمل كان زمانه اتفك، بس واضح كده إن نصيبي ونصيبك إننا مهما بعدنا يجي اللي يقربنا. أنت عارفة أنا بحبك ليه؟"
نادرة:
"ليه؟"
حسن مسك إيدها وحطها على قلبها وابتسم:
"علشان ده..."
ده لسه نضيف وكأنه قلب عيلة صغيرة، قلب بنت طيبة، بنوتة جمالها الحقيقي موجود جوا قلبها، سبحان من جمعني بيكي.
رغم إني زعلان منك ومتضايق، لكن سبحان الله، مش قادر أبعد عنك.
بكون مخطط لحاجة ومخطط إني أبعد، بس بتيجي أنتِ بحركة بسيطة جدًا عفوية بتخطفي قلبي من جديد.
نادرة ابتسمت بخجل وهي بتبص في الأرض، وحسن كمل كلامه:
= عارفة أنا بحبك ومش بتكسف أبدًا وأنا بقولها، بالعكس أنا دايمًا بكون فخور إني حبيتك وإنك مراتي، يمكن وجعتيني أوي، وأول مرة أحس إني مكسور كانت بسببك، بس برضه مش قادر يا نادرة، مش قادر أبعد.
كأن مكتوب عليا العذاب جنبك وأنا راضي بيه.
نادرة مسكت إيده بسرعة:
= والله العظيم أنت فاهم غلط يا حسن… أنا بحبك… بحبك أوي.
واللي حصل مني كله كان علشان أنا حبيتك وخوفت عليك، ما كنتش عايزاك تأذي نفسك مع فريد، ده واحد ما يعرفش ربنا، ما كانش عنده مانع يقتلك ويسرق تعبك.
وكمان حرق بيتك...
أنا خوفت عليك، تعرف والله العظيم خفت عليك، كل مرة كنت تحضني وتمسك إيدي كنت بطمن وبحس إني ملكت الدنيا، كنت بخاف إني أخسرك، عارفة إني أنانية، بس والله العظيم خفت تأذي نفسك بسببي.
أنا ما حبيتش غيرك يا حسن.
حبيت اهتمامك بكل تفصيلة صغيرة قد كده.
وحبك للحاجات اللي بحبها زي القطة اللي كل شوية تضايقك وأنت نايم، ومع ذلك ما بتقوليش حاجة، وبحب ضحكتك وغيرتك، بحب طيبة قلبك كأني بنتك.
وبحب كل حاجة حلوة فيك يا حسن.
حسن ما كانش عارف يعمل إيه وهو فرحان وحاسس بسعادة، قرب منها وباس رأسها:
= وأنا مش عايز حاجة من الدنيا بعد كده، والله العظيم لو مت دلوقتي مش هزعل وهحس إن ربنا رضي قلبي لما حببك فيا.
نادرة ابتسمت بسعادة ما كانتش متخيلة إنه هيسامح بسهولة كده... كانت متخيلة إنها هتعاني معه، لكن موقف واحد غير كل حاجة.
نادرة بحب:
= طب هو أنا لو قلتلك إني حامل مثلًا هتعمل إيه؟
حسن سكت وهو مش مستوعب ولا عارف يرد، وهو بيبصلها، عيونه لمعت بالدموع:
= أنتِ... حامل؟!
نادرة هزت رأسها بـ "آه"، وهو ضحك غصب عنه وشدها لحضنه بسعادة وهو مش قادر يتكلم ومغمض عينيه، لأول مرة يحس بالسعادة دي كلها.
أعرفها بحبه وكمان حامل في طفلهم.
دموعه نزلت وهو دافن وشه في رقبتها، وهي حضناه بقوة وكأنها لأول مرة مش عايزة تبعد عنه.
حسن بهمس:
= أنا بحبك أوي يا نادرة، أوي.
كل يوم كنتِ بعيدة عني فيه كنت هتجنن من الخوف والشوق ليكي، كنت خايف أوي، خايف تبعدي يا نادرة أوي.
أنا ما ارتحتش في حياتي إلا لما لقيتك، وكأنك كنتِ المكان الوحيد اللي بهرب ليه من الدنيا، عارفة أنا كنت كل يوم بدعي إني أتجوزك.
ويجي اليوم اللي أدخل فيه بيتنا وألاقيكي بتضحكي في وشي، ما كنتش عايز من الدنيا أي حاجة غير إن يجي اليوم اللي ربنا يكتبلنا فيه إننا نكون سوا.
وأرمي كل وجعي وهمي وأنا بحضنك وأنسى ساعتها كل همومي.
وربنا كريم... أوي يا نادرة، حققلي دعواتي، وأنتِ معايا وكمان حامل في ابننا...
نادرة بدفء:
= والله العظيم لو كنت أعرف إن ممكن حد يحبني الحب ده كله كنت قفلت على قلبي يا حسن وما سمحتش لأي حد يكسرك ولا يأذيك بسببي، حقك عليَّ يا حسن، حقك عليَّ.
حسن اتنهد وهو بيبعد عنها، باس رأسها بحب وحنان:
= ربنا يقدرني وأسعدك.
بس قوليلي بقى أنتِ عرفتي إمتى إنك حامل وليه ما قلتليش؟
نادرة بدلال:
= كنت عايزاك تيجي تصالحني، علشان عارفة إنك بتحبني أنا، مش علشان الجنين.
حسن بغيظ:
= طماعة.
نادرة بحب:
= أوي، ما دام في حبك لازم أطمع وأتأكد إنه ليا.
حسن ضحك ورد بحماس:
= طب إحنا كده لازم نتابع مع دكتورة كويسة، ولازم نجهز سرير صغير وأوضة الأطفال، أنا هجيب النقاش يدهن دي ما أنتِ عايزاه، وعايزين ننزل نشتري هدوم وكمان لعب كتير وحاجات كتير.
نادرة ابتسمت بحب وسعادة وباين عليها الحزن:
= حسن أنا عايزة أقولك حاجة بس خلينا نتناقش، ممكن؟
حسن باستغراب:
= إيه؟
نادرة بتوتر وسرعة:
= إيه رأيك نربي بحر؟!
أنا عارفة إن الحمل بيحتاج مصاريف وكمان ده أول طفل لينا، بس صدقني أنا هعرف أهتم بيهم الاتنين، وعارفة إن المصاريف هتكون كتير عليك بس ما تشغلش بالك.
أنا ممكن آخد فلوس من بابا وهو أكيد هيساعدنا و...
حسن بحدة:
= نادرة؟! أنا لو مش قد الجواز ما كنتش اتجوزتك... لو مش هقدر أصرف عليكي ما كنتش هتجوزك، لأن مش هاخد أبهدلك معايا يا بنت الناس.
نادرة:
= عارفة يا حسن وعارفة إنك راجل يعتمد عليه، بس البنت صعبانة عليا.
دي لسه خمس سنين بس بتتكلم وكأنها كبيرة يا حسن، دي سرقت الأكل من الجوع، بالله عليك يا حسن ده ربنا قال في كتابه العزيز:
قال الله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) سورة البقرة الآية 215.
وقال تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا) سورة النساء الآية 36.
وغير كده يا الأحاديث النبوية:
عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما) رواه البخاري.
قال الحافظ ابن حجر في شرح الحديث: [قال ابن بطال: حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك].
وبعدين يا حسن ده أنت بتساعد اللي بيلجأ ليك، أنا كمان نفسي أربيها، البنت دي جميلة وبريئة، صدقني أنا هعرف أربيها، وعهد عليا قدام ربنا إني عمري ما هفرق بينها وبين أولادنا، ولا حتى في الكلمة أو النظرة أو البوسة.
آه ولادنا هيكونوا دايمًا قلبي، بس هي كمان خطفت قلبي يا حسن، هي كمان فكرتني بنفسي لما كنت محتاجة لأمي وما كنتش معايا.
عارف يا حسن البنت دي جميلة أوي ونظرتها مليانة حنان.
جايز لو جبناها تعيش معانا واهتمينا بيها ربنا يقعده لينا في أولادنا ويوقف لهم ولاد الحلال في حياتهم.
حسن كان بيبصلها وهو بيفكر، لأن موضوع اهتمام بطفل مش بسيط.
وخاف يظلم البنت دي في يوم من الأيام، لأن الأكيد هيحب ولاده أكتر ويمكن يفرق بينهم في المعاملة وساعتها هيظلمها.
حسن:
= خايف يا نادرة... خايف يجي اليوم اللي أظلمها فيه، فاهم قصدك، لكن أنا مش هستحمل فكرة إني أظلمها وساعتها هفضل شايل ذنبها.
نادرة بابتسامة حنونة:
= خوفك ده أكبر دليل ليا إنك هتكون حنين عليها صدقني... لأنك هتراعي ربنا دايمًا فيها.
بص أنا هقابلها يوم العيد، فكر يا حسن وصلي وصدقني ربنا هيدلك على الصح.
حسن ابتسم بحب وباسها:
= طب إيه؟
نادرة بخجل:
= إيه... إحنا في رمضان أنا بقولك أهو.
حسن:
= دماغك راكبة شمال الشمال.
نادرة:
= ده أنا؟!
حسن بسخرية:
= أومال أنا.
نادرة لفت إيدها حوالين رقبته بخبث وحب.
حسن بضحك:
= مش بقولك دماغك راكبة شمال، بس أنتِ كمان وحشتيني أوي أوي أوي.
نادرة:
= طب ناوي على إيه بقى؟
حسن:
= اممم مش عارف، ومش مهم، المهم إنك معايا دلوقتي.
نادرة:
= أوعدني يا حسن تفضل تحبني.
حسن قام وشالها بحنان:
= أنتِ مش محتاجة وعود يا نادرة، لأن في عهد اتكتب على قلبي إنه يفضل يحبك كده لآخر العمر.
نزلها على السرير وقعد جنبها وفضلوا يتكلموا لوقت طويل...
وأخيرًا رست السفن بالميناء في هدنة صغيرة واستراحة بسيطة لقلبه...
رواية نادرة قلبي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم دعاء احمد
بعد مرور ثلاثة أيام، في بيت الحج موسى.
نادرة كانت قاعدة مع مرجانة التي تتكلم. على الرغم من حزن نادرة وتفكيرها في "بحر"، وكم تتمنى أن تراها مرة أخرى وتُفرحها، للحظات وهي تتكلم معها، أحست أنها نسخة من نفسها، لكن باختلاف ظروف حياتهم وصعوبتها على "بحر" التي وُلدت في الدنيا لتخوض تجربة صعبة لوحدها، أدت بها في النهاية أنها أصبحت متسولة... طفلة وحيدة وبسيطة جدًا، لا تعرف شيئًا عن الحياة، لكنها قاست فيها رغم سنها الصغير جدًا. زي أطفال كتير اتحرموا من أبسط حقوقهم، طلعوا للدنيا في الشارع بسبب أشخاص جابوهم للدنيا وهم مش مستعدين أو مسؤولين أو حتى بطريقة غير شرعية. والأسوأ هو معاملة المجتمع ليهم ومحاسبتهم ليهم كأنهم كبار فاهمين الصح من الغلط.
نادرة فاقت من شرودها على صوت مرجانة وهي قاعدة جانبها وبتتكلم عن فرحة ابنها بهدوم العيد.
مرجانة: آه صحيح أنا وأنتي لازم ننزل نشتري هدوم للعيد ونشتري كام حاجة كدا ناقصة عندي، وشوفي أنتي محتاجة إيه وهنشتريها.
نادرة بصتلها وابتسمت بحب: أنا ماليش نفس يا مرجانة، وحقيقي كسلانة أوي إني أعمل أي حاجة.
مرجانة بقلق: مالك يا نادرة؟ من ساعة ما جيت لك وأنتي في الحالة دي وسرحانة، حصل إيه؟ أنتي مش قولتي أنك أنتي وحسن خالص اتصالحتوا؟
نادرة بسعادة: آه اتصالحنا الحمد لله، بس مش دا الموضوع. بس مش دا الموضوع. بقولك هي جليلة فين؟ أنا من ساعة ما جيت وهي مش هنا، راحت فين؟
مرجانة: خرجت تجيب طلبات البيت قبل ما أنتي تيجي بساعتين تقريبًا، زمانها جاية... ليه؟ كنتي عايزاها في حاجة؟
نادرة: لما تيجي بس، لما تيجي...
مرجانة: ماشي، أنا هدخل أشوف الأكل اللي على النار دا.
نادرة ابتسمت ومرجانة سابتها ودخلت المطبخ.
بعد ساعة.
جليلة كانت قاعدة مع نادرة ومرجانة في المطبخ وهم مشغولين، ونادرة بتبص لهم وهم بيضحكوا.
مرجانة: مالك يا بت النهاردة سرحانة كدا ليه؟
جليلة: والله كنت لسه هقول كدا... إيه الهدوء اللي أنتي فيه دا؟
نادرة: جليلة، هو أنتي كان سهل بالنسبة ليكي تربّي بنت ضرتك؟ ولو كنت بنت عادية يا ترى كنتي هتساعديني ولا أنتي عملتي كدا علشان بابا؟
جليلة بصتلها باستغراب وقعدت جانبها.
جليلة: غريب، ليه بتسألي السؤال دا؟
نادرة: عايزة أعرف مش أكتر.
جليلة: وأنا معرفش يا نادرة السبب، أنا بس لقيت بنت صغيرة كانت بتعيط على موت أمها، بنت جميلة زيك، ابتسامتها كفيلة إنها تغير اليوم كله، رقيقة ومليانة دفء، ويمكن برضه علشان أنتي بنت موسى.
نادرة: طب بالمناسبة دي... أنا حامل.
مرجانة بسرعة: أحلفي!
نادرة بحماس: آه والله حامل.
جليلة بحب: طب أنتي عرفتي الكلام دا أمتي؟ ومتأكدة ولا لأ؟ وليه مجتيش تقوليلي على طول؟
نادرة: لسه عارفة من كام يوم.
جليلة قامت وحضنتها بسعادة وحب: ألف مبروك، ألف مليون مبروك يا حبيبتي، ربنا يسعدك يا نادرة.
نادرة غمضت عنيها وحضنتها بقوة وكأنها مش عايزة تبعد عنها. مرجانة ابتسمت وهي بتحضنها.
مرجانة: دا أحلى خبر سمعته النهاردة بجد، بابا هيفرح أوي، وحسن أكيد فرح لما عرف.
نادرة: الصراحة آه... فرح أوي وفرحته دي كانت أجمل حاجة حصلت... يا رب بس يكمل على خير.
جليلة: يا رب يا حبيبتي. يا رب دايمًا فرحانين يا نادرة يا رب دايمًا! طب قوليلي نفسك في حاجة معينة؟ نفسك في حاجة أعملهالك؟
نادرة: نفسي في سوشي.
جليلة ومرجانة بصوت واحد: لا... ممنوع.
نادرة بغيظ: على فكرة حلو أوي.
جليلة: لا يعني لا، أنا أصلاً مش عارفة أنتي بتاكليه إزاي.
نادرة بضيق: حسن على فكرة كان يعزمني عليه وبيخليني آكل منه زي ما أنا عايزة...
مرجانة بسخرية: قبل ما تكوني حامل. بصي، هو أنا كدا كدا مش بحبه ومش هخليكي تاكليه، يا ريت بقى تفكري في حاجة تانية أعملهالك. صحيح دعاء عرفت ولا لأ؟
نادرة: لأ أنا مقولتلهاش لسه، بس أنا وحسن هنروح لها بالليل... هو كدا كدا بيروح كل يوم عندها الصبح، بس أنا طلبت منه نكون سوا وإحنا بنقولها علشان متتضايقش، وكمان نفسي أعرف ردة فعلها لما تعرف...
مرجانة: أكيد هتفرح أوي يا نادرة، دي أم يا حبيبتي، وأكيد نفسها تشوف أحفادها.
بعد نص ساعة تقريبًا.
موسى دخل البيت وهو فرحان جدًا ومتحمس خصوصًا بعد جليلة كلمته في الموبايل وقالت له خبر حمل نادرة.
نادرة كانت خارجة علشان ترجع البيت، لكن ابتسمت وهي شايفه أبوها داخل البيت.
نادرة: حجيج، أخيرًا وصلت، دا أنا كنت همشي دلوقتي، اتأخرت ليه؟
موسى بحب وسعادة: معقول تمشي كدا من غير ما تقوليلي الخبر دا؟ والله كنت أزعل منك، هاتي حضن.
نادرة ابتسمت وحضنته بسعادة وحب. موسى باس رأسها وبرفق: ألف مبروك يا حبيبة قلب أبوكي، ألف مليون مبروك، تتربى في عزكم...
نادرة بحماس: أنا كمان نفسي في نونو صغير، يا رب تكون بنت.
موسى برفق: كل اللي يجيبه ربنا كويس يا حبيبتي، ربنا يرزقك الذرية الصالحة ويقويك يا حسن على الأم وبنتها.
نادرة بغيظ: هو يطول؟ دا أنا قمر...
موسى بغيظ: مش هتتغيري يا بت.
نادرة: وماله؟ أنا أصلاً مش محتاجة أتغير...
جليلة من وراها: لولا اللي في بطنك كنت جبتك من شعرك ومسحت بيه بلاط الشقة.
نادرة بضيق: حِكم... إيش حال إني بنتكم؟
جليلة: ما هو لو أنتي مش بنتنا كنا اتبرينا منك.
نادرة: أنا لسه محضرتش الفطار، وللأسف لازم أروح دلوقتي لأن حسن بيجي على الساعة خمسة.
مرجانة بسرعة: لا طبعًا! فكرك الست جليلة هتسيبك تعملي حاجة من النهاردة؟ خدي يا أختي.
نادرة بصتلها باستغراب وهي بتاخد منها شنطة كبيرة فيها علب مرصوصة فوق بعضها.
نادرة: إيه دا؟
جليلة: أنا كنت محضرة الأكل دا للفطار، سويته، خديه بقى هو سخن، لو برد ابقي حطيه في الميكرويف على طول.
نادرة: ليه كدا؟ على فكرة أنا كويسة.
جليلة: متعانديش معايا في الكلام... أبوكي هيوصلك وبلاش حركة كتير وبالليل هجيلك.
نادرة: ماشي، بس خلي في علمك لما تيجي بالليل هتعملي لي أم علي علشان بتاعتك بتبقى مظبوطة، وحسن كان قايل أنه بيحبها، بس أنتي عارفة أنا بعملها مسكرة أوي.
جليلة: من عينيا بس كدا.
نادرة ابتسمت وخرجت مع موسى وصلها البيت.
بعد الفطار.
نادرة وحسن راحوا لدعاء وبلغوها الخبر وهي فرحت جدًا.
الساعة عشرة.
كانوا قاعدين قدام التلفزيون وهم بيتفرجوا على فيلم لدوين جونسون. نادرة كانت بتتفرج بحماس وحسن تقريبًا نام من التعب، لحد ما جرس الباب رن.
حسن بنعاس وهو بيقوم: دا أكيد أبوكي، شغلي النور.
فتح الباب، كان موسى وجليلة، سلموا على بعض ودخلوا قعدوا في الصالون، ونادرة أخدت جليلة المطبخ لحد ما موسى نادى عليها.
نادرة خرجت من جوه وابتسمت: بتنادي يا حج؟
موسى: اقعدي يا نادرة.
نادرة قعدت جانب حسن.
موسى بابتسامة وهو بيديها ورق معين: طب امسكي بقى العقد دا.
نادرة أخدت منه الورق وفتحته.
نادرة: عقد بيع؟!
موسى: دي يا ستي هديتي ليكي بمناسبة الخبر الجميل دا...
نادرة: مش فاهمة، يعني إيه؟
موسى: دا عقد بيع معرض الأجهزة اللي في سيدي بشر، أنا كتبته باسمك.
نادرة بصت لحسن بتوتر: بس يا بابا أنا مش محتاجة إن المعرض يكون باسمي...
موسى: بس دي هدية، وبعدين أنا كتبت لمرجانة لما خلفت حاجة تانية، ودا حقك، وبعدين أنا مسجله من زمان في الشهر العقاري قبل حتى خطوبتك من حسن.
حسن ما كانش عارف يتكلم أو يتدخل في الموضوع.
نادرة: بس يا بابا أنا مش بفهم في الشغل دا، وكمان أنا مش محتاجة ومعرفش إزاي بتديره.
موسى: ما تشغليش بالك أنتي طول ما أنا عايش على وش الدنيا، وبعدين البركة في حسن يكمل اللي بدأته أنا.
حسن بصله بجدية وافتكر كلامه لما قال إن زوج لمرجانة دكتور ما يعرفش يدير الشغل دا.
حسن: بس يا حج أنا بلغتك قبل كدا إني بحب شغلي وناوي إن شاء الله أكبره.
موسى: بس دا حق مراتك وولادكم يا حسن، يعني افرض أنا مت دلوقتي، تعملوا إيه؟ هتبيعوا المعارض؟
حسن بجدية: لا يا حج، وبعدين ليه بتفرض البلاء قبل وقوعه؟ ربنا يطولنا في عمرك.
موسى بثقة: أنا حاطط أملي فيك يا حسن وعارف إنك راجل مجدع، صدقني لو مش واثق فيك ما كنتش جوزتك بنتي.
حسن بجدية:
=ربنا يدوم المحبة، وإن شاء الله أكون عند حسن ظنك فيا.
عدى وقت وجليلة خرجت من المطبخ وغيروا الموضوع، لكن نادرة كانت ملاحظة تغير حسن. بعد شوية مشيوا وحسن دخل أوضته.
نادرة دخلت وراه وهي متضايقة، لقيته قاعد على الكرسي وساكت.
ابتسمت بحب وهي بتقعد قصاده على الأرض ومسكت إيده.
=مالك يا حسن؟
حسن بجدية:
=مفيش يا نادرة، بس كنت بفكر في حاجة كده ليها علاقة بالشغل.
نادرة بابتسامة:
=طب ده بجد السبب اللي مضايقك؟
حسن:
=مفيش حاجة يا نادرة، بس عارفة كلام أبوكي حسسني للحظات إني قليل، وإنك تستاهلي حد أحسن مني بكتير.
نادرة بسرعة:
=صدقني يا حسن، بابا ما يقصدش. وبعدين ده هو السبب إني أتجوزك وأحبك.
عارفة أنا في البداية ما كنتش حابة علاقتنا، لكن صدقني أنا بحمد ربنا كل يوم إنه خلاني أقابلك وأتجوزك.
وصدقني هو بيحبك قوي يا حسن، بس أنا عارفة بابا كويس، هو طول عمره كان نفسه يخلف ولد يقدر يدير الشغل ويحافظ عليه، علشان كده عايزك تكون معاه، وهو عمره ما كان هيطلب منك حاجة زي دي إلا لو كان واثق فيك قوي يا حسن.
بالله عليك ما تزعلش منه، وصدقني هو مش بيقارنك بيحيى جوز مرجانة.
هو بيحبك وبيعتبرك ابنه، صدقني هو بيحبك والكل في الحي بيحبوك، بيحبوا حسن الشهم والجدع اللي بيقف معاهم في ضيقتهم.
حسن ابتسم وخاوط وجهها بإيده وهو بيبوس راسها بحب وحنان.
=تدومي لقلبي دواء يا نادرة من كل هم.
نادرة ابتسمت بحب وسكتت.
بعد أسبوع "يوم عيد الفطر المبارك".
حسن خرج الصبح بدري هو ونادرة يصلوا العيد في المسجد في جو من البهجة والسعادة.
بعد مدة خرجوا ونادرة فضلت تبص له.
حسن:
مالك؟
نادرة:
=النهاردة العيد، مش واخد بالك من حاجة؟
حسن:
=حاجة إيه؟ العيدية! مش أنا اديتك العيدية؟
نادرة:
=لا مش العيدية... موضوع بحر إيه رأيك؟
حسن سكت وكان واضح عليه إنه فعلًا كان بيفكر في الموضوع بجدية.
نادرة سكتت بحزن:
=خلاص طالما مش موافق.
حسن بجدية:
=مين قال إني مش موافق؟ ده أنا بقالي أكتر من أسبوع بفكر في الموضوع... بص، أنا مش متأكد من قراري، بس خلينا نفوض أمرنا لله ونشوفها، مش هي قلتلك إنها تقابلك النهاردة عند نفس المطعم؟
نادرة بابتسامة وحماس:
=آه... هي ممكن تكون هناك دلوقتي، خلينا نروح بسرعة.
حسن:
=مش هينفع دلوقتي، الوقت بدري قوي، وأكيد هتيجي بالليل مثلًا بسبب الزحمة، وكمان أهلك وأهلي هيجوا يعيدوا علينا النهاردة.
نادرة:
ماشي.
عدى النهار كله في وقت جميل.
نادرة كانت مظبطة البيت ومجهزة تسلية العيد وكل حاجة كانت جميلة وهادية.
حسن ونادرة وصلوا المطعم وفضلوا مستنيين وقت طويل ونادرة زعلانة إنها ما جتش.
نادرة:
=كنت بقولك نيجي الصبح يا حسن، أكيد جيت ولما ما لقتنيش مشيت.
حسن بهدوء:
صلي على النبي كده واصبري، إن شاء الله هتيجي.
بعد شوية.
بحر كانت جاية وباين إنها كانت بتعيط وزعلانة. نادرة أول ما شافتها ابتسمت بسعادة وقامت بسرعة نزلت من المطعم ووراها حسن اللي متضايق من تهورها.
نادرة بسعادة ورفق وهي بتقعد جانب بحر:
=كنت مستنياك، اتأخرت ليه؟
بحر بحزن وهي بتطلع فلوس فضية من جيب بنطلونها القديم:
=أنا مش معايا غير دول، بصي أنا والله مش معايا غيرهم.
نادرة باستغراب وحزن وهي مركزة مع شكلها اللي اتبهدل أكتر:
=هو أنا طلبت منك إنك تديني فلوس؟ أنا مش عايزاهم.
بحر:
=بس أنا...
نادرة ابتسمت وباست رأسها بحنان:
=مش عايزة أسمع منك حاجة، ممكن؟
بحر:
=طب أنا همشي بقى.
نادرة بسرعة:
=هتروحي فين؟ وبعدين أنتي كنتي بتعيطي؟
بحر:
=في عيال ضربوني وأخدوا مني الفلوس اللي كانت معايا.
نادرة حاولت تداري حزنها وابتسمت بحب:
=طب إيه رأيك تيجي معايا نشتري هدوم جديدة ليكي وناكل وتيجي معايا البيت؟
بحر:
=بيت؟!
نادرة بابتسامة:
=إيه رأيك تيجي معايا وتفضلي معايا وأكون مامتك أو صاحبتك أو إن شاء الله أختك؟
بحر سكتت وهي بتبص لها وبتبص لحسن اللي واقف وراهم بيسمع الحوار وباين عليه الحزن وهو شايف شكلها المتدهور.
بعد مدة.
كانوا اشتروا هدوم جديدة ليها وحسن اشترى أكل.
رجعوا البيت ونادرة أخدت بحر أوضتها وأخدت شاور وسرحت ليها شعرها وهي بتتكلم، وحسن ساكت ومش عارف هل فعلًا هيقدر يحب البنت دي ومش هيفرق في يوم بينها وبين أولاده.
وهل ممكن يظلمها يوم؟ أفكار كتير كانت بتدور في دماغه، اتنهد بضيق.
وخرج من الشقة راح لعامر.
بعد يومين.
حسن دخل البيت في وقت متأخر من الليل. نور البيت كان مطفي. حط المفاتيح والمحفظة على السفرة وكان داخل أوضته مع نادرة.
لكن وقف وهو بيفكر إن في شخص معاهم في البيت، شخص مش عارف هيتعامل معاها إزاي.
راح ناحية أوضة الأطفال.
حط إيده على مقبض الباب بتوتر وارتباك. فتح الباب وشغل النور، استغرب إن السرير مترتب زي ما هو ومفيش حد في الأوضة، استغرب وهو بيبص في الأوضة باهتمام لكن وقف مرتبك ومصدوم.
وهو بيبص لبحر اللي نايمة على الأرض وهي ضامة نفسها بخوف.
ما كانش عارف يعمل إيه، هو بيحاول يتأقلم مع فكرة إنه هيربيها والمفروض إنه يكون أبوها.
اتنهد بلامبالاة وهو بيقعد على الأرض جانب بحر. ابتسم وهو بيبصلها بحزن.
حسن بحنان:
=بحر... بحر قومي يا بحر.
بحر قامت بسرعة وبصتله بخوف وهي بتبعد.
حسن بهدوء:
=أنتي نايمة هنا ليه؟
بحر بصت حواليها بخوف:
=أنا... أنا كنت هنام برا لكن... نادرة قالتلي إني أنام هنا.
وأنا والله ما نمتش على السرير وهو نضيف، أنا هنام على الأرض.
حسن باستغراب:
=بس دي أوضتك وده سريرك يعني تنامي عليه براحتك، وكمان اللعب اللي هنا دي بتاعتك.
بحر بصت للأوضة بإعجاب وهي بتجز على أسنانها:
=كل اللعب دي بتاعتي؟!
حسن بود وحنان:
=أيوه كلهم، وكمان يا ستي هننزل أنا وأنتي ونادرة نشتري لك اللي أنتي عايزاه...
بحر بصتله بتردد وهي بتفرك في إيدها ببعض:
=أنا ممكن أمشي من هنا لو هيضايقك، أنا عارفة إن نادرة هي اللي قلتلك عني بس أنا ممكن أمشي.
حسن استغرب ردها، للدرجة دي عندها عدم ثقة وتوتر من الأشخاص اللي عرفتهم، لكن حاول يغير الموضوع.
=بقولك إيه، أولًا أنا اسمي أبو علي، وبصراحة بقى أنا جعان قوي يا ست بحر ونادرة نايمة...
ايه رأيك نطلع أنا وأنتِ نسخن الأكل ونأكل سوا ونيجي ننام وأحكيلك حدوتة.
بحر بابتسامة:
بجد!
حسن ضحك وهو بيشوف ابتسامتها الصغيرة، بسرعة رفعها على كتفه وخرج من الأوضة.
بجد.
دخل المطبخ وقعدت بحر على الكرسي وبدأت تشوف الأكل اللي في الثلاجة، طلع يسخن ليهم.
حسن:
خلاص يا ستي كدا الأكل جاهز، يالّا بينا بسم الله.
قعد قصادها وحط في طبقها الأكل وبدأ يأكل، بحر ابتسمت وأخذت المعلقة وبدأت تأكل ببطء لحد ما أكلوا وحسن حط ليهم كوباية لبن.
بحر بسرعة:
لا لا مش بحبه.
حسن:
بس دا حلو أوي وأنا كمان هصب كوباية ليا، اااممم.
طب بصي هعملهولك بالكاكاو، لو حلو هتشربيه كل يوم معايا ماشي يا ست بحر.
بحر بابتسامة:
حاضر يا أبو علي.
حسن ضحك وقام يجهز لها اللبن، في الوقت دا خرجت قطة نادرة من الأوضة.
بحر أول ما شافتها ابتسمت ونزلت من على الكرسي وقعدت جنبها وهي بتلعب معاها.
حسن بصلها وابتسم بود وحس أن فعلًا نادرة كان عندها حق لما قالت له نربيها، اتنهد براحة وهو بيدعي أن ربنا يرزقه بنوتة جميلة زيها من حبيبته نادرة.
حسن قعد جنبها على الأرض وهو بيدِّيها كوباية اللبن وشايفها مندمجة مع بوسي، باين فيها براءة الطفولة وحنان كبير.
رغم الخوف والتوتر اللي جواها أنها ترجع للشارع وظلمه تاني.
حسن:
اتفضلي يا ستي كوباية اللبن...
بحر بصت له ومسكت كوباية اللبن بإيديها الاثنين وبدأت تشرب منها وهي بتلاعب القطة.
بعد دقايق،
حسن مسك كف يدها الصغير ودخل أوضته مع نادرة اللي كانت نايمة بعمق.
بحر بهمس:
يا أبو علي أبو علي.
حسن بابتسامة:
نعم.
بحر:
نادرة نايمة هنا، ممكن تزعق لما تصحى وتشوفني هنا.
حسن:
لا طبعًا نادرة بتحبك وبعدين أنتِ خايفة ومعاكي حسن عيب عليكي.
بحر:
أنت طيب يا حسن؟!
حسن ابتسم وشالها برفق وحطها في السرير جنب نادرة ونام جنبها.
تعالي بقى يا ست بحر هحكيلك حدوتة الصياد والحورية.
بحر حطت رأسها على المخدة وهي بتبص لنادرة وحسن بدأ يحكي لها قصة من قصص الأساطير.
وهي بتسمعه بإعجاب وانبهار وكأنها أول مرة تسمع حكاية زي دي لحد ما نامت.
حسن بص لنادرة وبحر وهو بيدعي ربنا يحفظهم، قام دخل الحمام اتوضأ وصلى ركعتين لله، خلص صلاة وراح ناحية نادرة اللي نايمة. قعد جنبها على السرير ومال عليها باس رأسها بحب واشتياق وإيده على بطنها بيطبط عليها بحنان.
حسن بهمس:
وحشتيني يا بنت الإيه، وحشاني حتى وأنتِ معايا، أعمل فيكي إيه بس....
وعد عليا هيجي اليوم اللي أخطفك فيه وأبعد عن الكل وساعتها هتكوني معايا أنا وبس.
قام ونام جنبهم ونادرة ابتسمت وهي بتبص لهم، حضنت بحر ومدت إيدها تحضن حسن وهو ابتسم بحب وطفى النور ونام وهو بيحضنهم.
رواية نادرة قلبي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم دعاء احمد
تاني يوم الصبح
نادرة صحيت بدري قبل حسن، ابتسمت بهدوء وهي بتبص لبحر اللي نايمة بأريحية.
قامت من جانبهم بهدوء وخرجت من الأوضة وراحت الحمام تاخد دش.
بعد مدة، كانت واقفة في المطبخ بتجهز الفطار لحد ما الساعة دقت سبعة، بدأت تخلص بسرعة قبل ما هم يصحوا.
بعد ربع ساعة تقريبًا، خرج حسن من الأوضة وهو ماسك إيد بحر وبيتكلموا وباين عليهم الاندماج.
نادرة بسرعة:
=عيني يا عيني، إيه الجمال ده على الصبح!
حسن ابتسم وهو بيرفع بحر وقعدها على رخامة المطبخ:
=صباح الخير يا قمر.
نادرة بابتسامة:
=صباح النور يا سي حسن... صباح الجمال يا بحر.
بحر بابتسامة:
=صباح النور يا نادرة... أنتِ صاحية من بدري؟ كنتِ صحيني ممكن أساعدك.
نادرة بجدية وحنان:
=متشغليش بالك أنتِ أنا أصلًا نومي خفيف.
حسن بمقاطعة:
=والله يعني اللي بتنام لحد الساعة عشرة دي نومها خفيف!
نادرة بغيظ:
=بس كنت بصحى أعملك الفطار وأقعد معاك لحد ما بتروح الورشة وبعدها برجع أنام.
حسن وبحر ضحكوا على شكل نادرة وهي ماسكة المعلقة ورافعاها في وشه وبتتكلم بسرعة.
نادرة بضيق:
=أنا غلطانة أصلًا إني قولتلك إني بصحى متأخر بس أنا اتعودت على كدا طول عمري في بيت بابا.
حسن ابتسم بخبث وهو بيقرب منها:
=يا عيني عليكي يا قطة، أنتِ هتعيطي ولا إيه؟
نادرة بضيق وزعل:
=على فكرة أنت رخم.
حسن حط إيده على كتفها وهو بياخد من البطاطس المقلية وبيدي منها لبحر اللي أكلتها وهي بتتفرج عليهم وفي ابتسامة صغيرة على وشها.
حسن:
=على فكرة أنا بقى بهزر، وبعدين إيه شغل العيال ده هتعيطي بجد؟
نادرة:
=على فكرة دي رخامة بجد يا حسن وبجد أنا زعلت.
حسن طبع بوسة على خدها:
=طب على فكرة أنا بنكوشك بس مش أكتر، وبعدين أعمل إيه شكلك بيكون حلو لما بتتعصبي، مش بذمتك يا بحر شكلها بيكون حلو؟
بحر بابتسامة واسعة:
=آه ومناخيرها بتحمر أوي.
حسن:
=أهو شوفتي عرفتي بقى أنك ظلماني.
نادرة:
=لا تصدق ظلمتك يا واد يا بريء.
حسن بخبث وطريقة شعبية:
=البراءة عنواني يا أبلتي.
نادرة ضحكت على شكله.
حسن اتنحنح بجدية:
=أنا كده هتأخر... الفطار جاهز؟
نادرة:
=أيوه، هحطه على السفرة يالّا بينا... هات الخس والجرجير من عندك.
طلعت من المطبخ وهي شايلة صينية عليها الفطار وحسن وبحر وراها.
قعدوا يفطروا لكن نادرة ما كانتش عايزة تاكل وحاسة بمغص بسيط.
حسن لاحظ إنها بتحاول تاكل بس علشان ما يلاحظش.
حسن بجدية:
=نادرة أنتِ كويسة؟ مالك؟
نادرة:
=مفيش يا أبو علي أنا كويسة بس ما ليش نفس أكل.
حسن اتنهد بحزن ومسك إيدها:
=طب معلش حاولي تاكلي علشان الدوا بتاعك، قولي لي عايزة حاجة معينة.
نادرة:
=بص بس ما تزعقش، أنا نفسي رايحة إني آكل أي حاجة فيها شطة كتير أوي، إندومي مثلًا وأحط شطة... أو لسان العصفور وعليه شطة كتير أو أي أكلة فيها شطة بجد نفسي فيها.
حسن اكتفى بنظرة حادة كانت كفيلة إن نادرة ابتسمت بتوتر:
=خلاص مش مشكلة بلاش الإندومي والشطة، خلاص صلّي على النبي كده يا باشا.
حسن بجدية حادة:
=النهاردة إن شاء الله هتصل بيكي تجهزي علشان نروح للدكتورة لإن الصراحة مش مطمنلك.
نادرة:
=على فكرة دي دكتورة شاطرة ومعروفة وكمان مرجانة لما كانت حامل كانت بتابع معاها.
وثانيًا، أنا مش تعبانة علشان أروح للدكتورة، أنا كنت عندها في اليوم اللي رجعت فيه البيت معاك يعني من أسبوعين تقريبًا.
حسن بجدية:
=اللي قولته يتنفذ يا نادرة بدون كتر كلام لإن أنا للأسف مش بحب الكلام الكتير بيعصبني.
نادرة ابتسمت بدلال وهي بتقرب من السفرة، سندت رأسها على كف إيدها بخبث ودلال:
=حتى كلامي يا سونه؟
حسن بصّ لها وغصب عنه ابتسم ورد بخبث:
=كله إلا كلامك يا قلب سونه.
نادرة ابتسمت بخجل وبدأت تاكل.
بحر بحزن:
=هو أنتِ تعبانة يا نادرة؟
نادرة بسرعة:
=لا يا أميرتي أنا كويسة الحمد لله بس في نونو صغير بيكبر جوايا.
بحر بحماس:
=نونو صغير.... طب هيجي إمتى؟ هو أنا ممكن ألعب معاه زي ما بتخليني ألعب مع بوسي؟
نادرة ابتسمت بحب وهزت رأسها بالموافقة:
=هنلعب معاه أنا وأنتِ وبوسي وأبو علي بس لما يجي بقى علشان لسه بدري.
بحر:
=إن شاء الله هيجي بسرعة وأنتِ هتكوني كويسة.
حسن:
=يارب يا ست بحر يارب. يالّا بقى نفطر بدل الكلام.
****************
بعد مدة، نادرة كانت بتنضف البيت وبحر قاعدة قدام التلفزيون بتتفرج على الكرتون اللي نادرة جبته ليها، قاعدة جنب قطة نادرة وهي بتتفرج بحماس.
نادرة بهدوء:
=عينيكي هتوجعك يا بحر ارجعي ورا شوية.
بحر هزت راسها ورجعت لكن قامت بعد شوية لما سمعت جرس الباب بيرن.
فتحت الباب بصعوبة بسبب طولها.
جليلة كانت متخيلة إنها هتشوف نادرة لكن استغربت لما بصت للبنت الصغيرة اللي فتحت ليها الباب.
جليلة بحدة:
=أنتِ مين وفين نادرة؟
بحر بصت لها بخوف ورجعت بصت في الأرض بتوتر بطريقة خلت جليلة تضايق وتخاف على نادرة، دخلت البيت بسرعة وهي بتنادي عليها:
=نادرة يا نادرة أنتِ فين؟
نادرة من أوضة النوم:
=أيوه يا جليلة أنا جاية أهو.
جليلة فضلت تبص لبحر باستغراب لحد ما نادرة خرجت:
=إزيك يا مرات أبويا تعالي أنتِ هتفضلي واقفة عندك كده؟
جليلة بحدة:
=مين دي يا بت؟
نادرة بصت لبحر وابتسمت بهدوء:
=طب خلينا نتكلم جوا يا ماما.... بحر تعالي كملي الفيلم أنا مش هتأخر عليكي.
بحر:
=ماشي.
نادرة أخدت جليلة بسرعة ودخلت أوضتها قبل ما تقول حاجة تضايق بحر.
جليلة:
=أدينا بقينا لوحدينا مين دي بقى يا هانم؟
نادرة:
=دي بحر.
جليلة:
=والله بحر! تصدقي ما كنتش أعرف.
مين بحر يعني انطقي هو أنتِ هتنقطيني؟
نادرة بهدوء:
=طب اهدي بس يا جليلة بالله عليكي.
جليلة:
=مش ههدى إلا لما أفهم مين دي.
نادرة:
=طب اقعدي بس ووطي صوتك بالله عليكي.
جليلة قعدت بغيظ ونادرة قعدت قدامها:
=بصي يا جليلة بحر تبقى بنت يتيمة ما تعرفش أهلها ولا ليها حد، أنا وحسن قررنا نتكفل بيها وبتربيتها وصدقيني دي طيبة أوي وجميلة.
جليلة بسرعة:
=تتكفلوا بمين يا بت أنتِ بتستعبطي؟ هو أنتِ وجوزك قد مصاريف إنكم تتكفلوا بحد؟
وكمان أنتِ حامل ولسه بعد الولادة إن شاء الله في مصاريف كتير بتيجي والبنت دي لو هتدخلوها مدرسة هتصرف قد كده.
... لا طبعًا ما ينفعش تتكفلوا بيها.
ما تنسيش يا نادرة حسن ميكانيكي يعني رزقه على الله، ولو هو وافق فأكيد علشان مش عايز يسيبها في الشارع وتلقيكي أنتِ اللي طلبتي منه ده فمش حابب يرفضلك طلب.
أنتِ فكرك مصاريف البيت دي حاجة سهلة؟
دلوقتي أنتِ مش حاسة بده لأنكم لسه ما عندكوش أولاد.
لكن لما تخلفوا ويبقى عندكم طفلين مثلًا هتندموا إنكم جبتوا البنت دي من الشارع لا تعرفوا تصرفوا عليها ولا على ولادكم.
وحسن الحمل هيبقى تقيل عليه أوي.
غير كده الناس هيقولوا إيه؟!
هيقولوا راحوا جابوا بنت من الشارع مش عارفين لا أصلها ولا فصلها علشان يربوها.
واللي هيقول أكيد مراته عندها مشكلة في الخلفة علشان كده جابوها.
واللي هيألف ألف حكاية والتانية.
لا طبعًا أنا مش موافقة، البنت دي لازم ترجع الشارع.
نادرة بعقلانية:
=في إيه يا جليلة براحة.
أولًا ممكن توطي صوتك معلش.
بصي يا ست الكل أنا فعلًا اللي طلبت ده من حسن بس ده كان بسببك أنتِ.
جليلة باستغراب:
=أنا؟!
نادرة:
=أيوه طبعًا، بسببك لإن أنتِ اللي علمتيني إن الحياة لازم يكون فيها رحمة وحب.
أنتِ اللي بسببك حسيت إنك أمي رغم كل خناقتنا وكلامنا الدبش.
يمكن لإنك اللي قررتي تربي بنت زي زمان مع إني فعلًا مش بنتك يا جليلة.
جليلة:
=بس حتى لو مش بنتي أنتِ بنت موسى، وبعدين يا نادرة إن أنتِ استحملتي دلوقتي وحبيتيها بعد كام سنة ممكن تكرهي تصرفك ده وتحسي إن البنت دي ما كانش ينفع تجيبيها من الشارع.
نادرة بمحايلة:
=جليلة بالله عليكي.
أنا عارفة إن مصاريف هتزيد شوية لكن فكري فيها يا جليلة ده ربنا عز وجل بيكرم الشخص اللي بيعمل عمل خير بسيط، ما بالك برعاية طفل.
وأنا عندي ثقة كبيرة في ربنا إن هيرزق حسن من الوسع علشان هو طيب وعلشان ده رزق بحر هي كمان رزقها مكتوب لها، صدقيني ربنا مطلع علينا ويمكن ظروف حسن بسيطة دلوقتي لكن إن شاء الله هيرزقه خير، وبعدين أنا بابا كتب ليا معرض الأجهزة حتى لو الدنيا ضاقت بينا أوي ممكن آخد شهرية تساعد في مصاريف البيت.
جليلة:
=وفكرك جوزك هيوافق إنك تصرفي عليه مثلًا؟
نادرة:
=لا...
بس برضو لا يمكن يتخلى عن بحر علشان هو بيحب ربنا أوي وبيحب أي حاجة تقربه ليه.
حسن ابن حلال يا جليلة.
جليلة:
علشان هو ابن حلال أنا بقولك بلاش تعملي حاجة تضغط على جوزك وتحسسيه إنه ممكن يقصر معاكم وبلاها موضوع البنت دي. وبعدين أنتي كام شهر وهتخلفي وهيبقى كل اهتمامك بابنك أو بنتك، والبنت مش هيبقى ليها لازمة.
نادرة بضيق وحزن:
بلاش تتكلمي كدا يا جليلة علشان الطريقة دي بتضايقني.
وادعيلي بس إن الحمل يكمل على خير.
محدش عارف نصيبه إيه.
آه لما أخلف هكون مهتمة أوي بطفلي بس صدقيني مش ههمل بحر.
وبعدين في إيه يا جليلة، أنتي عايزاني أرمي بنت عمرها خمس سنين في الشارع لكلاب السكك؟ أنتي شايفة إن البنت دي هي اللي هتعمل أزمة كبيرة يعني؟
مصاريفها هي اللي تخليني أنا وحسن نشحت مثلًا!
دا ربنا هو اللي بيرزق.
دا أنتي اللي المفروض تدعميني وتساعديني في تربيتها.
دا يمكن عملنا الحلو دا هو اللي يوقف لولادنا ولاد الحلال. وبعدين دي دعاء نفسها لما عرفت فرحت جدًا وطلبت مننا إننا نراعيها ونهتم بيها، وأنتي بتقولي لي أرجعها الشارع تاني!
جليلة بخوف:
طب اهدي يا حبيبتي، الانفعال مش حلو علشانك. صدقيني أنا بس خوفت عليكي.
نادرة:
أنا كويسة والله العظيم، بس ادينا كلنا فرصة... ادي للبنت دي فرصة تلقى البيت الهادي والأمان اللي افتقدته في الشارع، واديني أنا فرصة أعمل حاجة أنا نفسي فيها وحباها.
جليلة بتنهيدة:
ماشي يا نادرة، وأنا هقول لأبوكي وهحاول أفهمه بس على الله يفهمني... بس قوليلي البنت دي شقية ولا هادية؟ بتتعبك؟
نادرة بابتسامة:
لا والله دي هادية خالص وجميلة. طب أقولك تعالي نقعد معاها برا واقعدي أنتي معاها وصدقيني هتحبيها أوي.
جليلة:
ماشي.
جليلة خرجت مع نادرة لقوا بحر بتتفرج على الكرتون بهدوء. قعدت معاها ونادرة سابتهم ودخلت المطبخ.
جليلة كانت بتتكلم مع بحر وبتحاول تعرف عنها أكتر، حست بالراحة معاها وإنها فعلًا طيبة جدًا.
جليلة بمرح:
طب إيه رأيك بقى تسيبي نادرة دي وتيجي معايا أنا البيت، مش أنا أحلى منها؟
بحر بابتسامة:
أنتي طيبة بس نادرة أحلى منك، هي طيبة أوي هي وحسن ويخلوني أنام معاهم وكمان بلعب بالألعاب وكمان بتفرج على الكرتون ونادرة بتخاف عليا إن عينيا توجعني لو قربت من التليفزيون أوي.
واشتروا ليا فساتين حلوة أوي وأنا عمري ما كان عندي كل الحاجات دي علشان كدا أنا بحبهم.
جليلة ابتسمت بود وهي بتسمعها، عدى وقت لطيف بينهم ونادرة بتابعهم من المطبخ وهي سعيدة وبرضو خايفة من كلام جليلة إن بعد كام سنة يجي اليوم اللي تقصر فيه في حق بحر وتكره قرارها دا، ودا هيكون أسوأ حاجة ممكن تحس بيها.
لكن من جواها كانت عارفة إن اللي ربنا عايزه هيكون وقررت تسيب كل حاجة لوقتها.
ضحكت للحظات ولأول مرة تحس إنها بدأت تنضج في أفكارها. يمكن كانت بتحب تفكر بتلقائية وتهور زمان، لكن دلوقتي في حاجات كتير اتغيرت.
حاجات كتير بصت عليها من منظور تاني.
يمكن بسبب حسن؟!
جليلة مشيت بعد ساعتين تقريبًا، بعد ما جهزت الغداء مع نادرة ومعاهم بحر.
نادرة كانت بتضفر شعر بحر وهم قاعدين في أوضة بحر، لحد ما موبايل نادرة رن باسم حسن.
نادرة: ألو.
حسن: نادرة أنا في طريق البيت، اجهزي وجهزي بحر خلينا نروح الدكتورة علشان نطمن.
نادرة:
حسن أنا كويسة دا عادي.
حسن بحدة:
اجهزي وجهزي بحر يالا.
هستناكي تحت البيت.
نادرة بغرور:
لا مش هنزل... أطلع أنت هستناك.
حسن بابتسامة:
أي أوامر تانية يا هانم... ما هو أنا السواق بتاع دادي.
نادرة:
آه ياترى وحضرتك جاي تجيب معاك عصير لأن الجو حر للأسف ومفيش عصير في البيت.
حسن:
حاضر حاجة تانية... شوفي لو بحر عايزة حاجة.
نادرة سكتت شوية ورجعت كلمته تاني:
بتقولك متتأخرش.
حسن:
ماشي يا ست بحر من عيوني.
نادرة:
يالا بقى بسرعة...
******************
حسن وصل البيت بعد مدة.
طلع البيت لقى السفرة جاهزة.
نادرة: ها نتغدى ولا نروح بسرعة؟
حسن بجدية وهو بيديها الأكياس:
ما أنتي حطيتي الغداء خلاص.
نادرة أخدت الحاجة ودخلتها المطبخ ورجعت تاني.
بعد مدة.
وصلوا الاتنين للعيادة بعد ما ودوا بحر عند دعاء اللي حبت بحر بسرعة جدًا وكانت فرحانة من البداية بقرارهم، وفرحت أكتر لما عرفت بخبر حمل نادرة.
نادرة كانت قاعدة مع حسن في العيادة، الزحمة فيها ناس كتير بس معظمهم ستات، قليل لو فيه رجالة.
الممرضة نادت على اسم نادرة اللي دخلت مع حسن بعد لحظات.
بعد دقايق.
حسن كان ماسك إيد نادرة وهو مبتسم وشايف الجنين على السونار، كان فرحان جدًا لأول مرة يحس بالسعادة دي حتى قبل ما يجي للدنيا.
الدكتورة:
على فكرة حالتك مستقرة جدًا يا نادرة يعني مفيش داعي للقلق دا كله.
نادرة:
والله قلت كدا يا دكتور بس نقول إيه بقى حكم القوي...
حسن بصلها ومردش:
طب يا دكتورة غادة هي ميولها كلها في الأكل بتعصبني.
يعني دايمًا بتحب الأكل اللي فيه شطة كتير والأندومي مثلًا وأكل الشارع.
غادة بجدية:
لا طبعًا، مينفعش الحاجات دي خالص دلوقتي لأن مش هيأثر عليكي لوحدك.
وبالذات أكل الشارع والأندومي.
وبعدين هي الحاجة جليلة معقول تسيبك تاكلي من الشارع؟!
نادرة:
لا بس أنا مبقولش لحد أصلًا، وبعدين إيه من الشارع دي بيكون في عربيات بتاعة أكل.
غادة:
نادرة الموضوع مش هزار بجد بلاش تخاطري... وبالنسبة لحبك للشطة فأنتي ممكن تحطي نسبة صغيرة على الأكل في وجبة واحدة بس ومش كل يوم.
نادرة بحماس:
ماشي.
طب هو ممكن أعرف نوع الجنين أمتى؟
غادة:
أنتي مستعجلة ليه... أنتي كدا هتبدأي في الشهر التالت وإن شاء الله تعرفي قريب بس المهم تتابعي معايا الحاجات اللي أنا كاتبهالك.
بعد مدة خرجوا سوا من العيادة.
لكن نوال كانت قاعدة برا منتظرة تدخل للدكتورة، أول ما شافتهم حست إنها متضايقة ومش فاهمة في إيه وهل ممكن تكون حمل.
قامت بسرعة راحت السكرتيرة:
بقولك يا سارة هي نادرة بتعمل إيه هنا؟
سارة:
هتكون بتعمل إيه في عيادة دكتورة نساء يا حضرة المحامية، هو دا سؤال يعني.
بتابع الحمل تقريبًا كدا في التاني أو التالت الله أعلم.
نوال بكراهية وحقد لنفسها:
حامل وخالتي جليلة مخبية علينا إيه خايفة أحسدها بعد ما ابني مات قبل ما يتولد.
ماشي يا خالتي.
نوال خرجت من العيادة وهي متغاظة من نادرة وهي شايفة إن حظ نادرة دايمًا بيكون أحسن منها.
في الجمال نادرة أجمل...
رغم إن نوال كملت تعليمها ونادرة خلصت مدرسة ثانوي صنايع وقررت متكملش وقالت إنها مش بتحب التعليم ولا بتفهم فيه حاجة.
نوال شايفة إن نادرة متدلعة زيادة عن اللزوم وشقاوتها سبب في إن معظم الناس يحبوها.
رغم إن نوال اتجوزت شخص مكانته الاجتماعية أحسن من حسن وكمان بيعاملها كويس، لكن هي دايمًا حاسة بعقدة نقص جواها.
كانت سبب في إنها ترد معاملة جوزها بطريقة مش كويسة خليته بقى يتضايق منها.
لأنها دايمًا بتقارن حياتهم اللي هي بتبوظها بحياة أصحابها المحامين اللي بالنسبة ليها أحسن منها وسعداء أكتر منها.
متعرفش إنها سبب في فشل علاقتهم وسبب الحزن والكآبة اللي فيها.
لأنها حاصرة نفسها مع الناس في حياتهم.
بصت بس على السعادة اللي في حياتهم بدون ما تهتم إن لكل شخص نصيب من السعادة والحزن.
كانت عايزة تبقى هي اللي دايمًا أهم وهي اللي محبوبة والأجمل وكمان تتعامل مع الناس بطريقتها المتكبرة دي وتفرض عليهم رأيها.
******************
حسن ونادرة وصلوا بيت دعاء لقوها قاعدة هي وتبارك مع بحر وبحر بتضحك بسعادة مع تبارك.
حسن:
السلام عليكم ورحمة الله.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته...
دعاء:
ادخلوا يا ولاد... قولولي عملتوا إيه عند الدكتورة؟
نادرة:
طمنتنا وقالت إن حالتي مستقرة بس ابنك هو اللي موسوس.
حسن:
دا أنا؟!
نادرة:
أومال عندك شك ولا إيه؟
حسن لنفسه:
أنا مش هتعصب أنا مش هتعصب صبرني يارب...
نادرة:
طب اقعدوا أنا عاملة بقى سمك ورز صيادية تاكلوا صوابعكم وراهم وكمان فيه ملوحة وفسيخ.
نادرة بحماس:
فيه بصل أخضر؟!
دعاء بابتسامة:
طبعًا هو الأكل دا يحلي من غير البصل الأخضر واللمون.
نادرة:
طب بالإذن أنا يا حسن.
سابته واقف ودخلت المطبخ بمنتهى الأريحية كأنه بيتها.
حسن:
إحنا مش متغدّيين مرة يا بت.
نادرة طلعت من المطبخ وهي شايلة طبقين فيهم سمك مشوي:
بتصلي في الأكل يا حسن؟
كملت بدموع مزيفة وخبث:
شوفتي يا ماما بيبصلي في الأكل وأنا باكل علشان مين يعني مش بسبب ابنه.
دعاء بسرعة وهي بتحضنها:
متعيطيش يا حبيبتي... وأنت يا حسن احترم نفسك أنا بقولك أهو... وبعدين تاكل براحتها كل اللي هي عايزاه.
نادرة كانت باصة لحسن وبتلاعب حواجبها بخبث وهي مبتسمة.
حسن اتكلم من بين شفتيه بغيظ:
مثلي يا أختي مثلي لما نرجع بيتنا...
معليش يا ماما، أنا بس كنت خايف عليها تفطس من كتر الأكل.
نادرة: غلس أوي على فكرة.
تبارك: خلاص بقى يا حسن، يلا الأكل هيبرد.
حسن خرج للبلكونة الواسعة، كانت بحر قاعدة على مخدة قدام الطبلية ونادرة بتحط الأطباق.
حسن:
الفسيخ ده ما تاكليش منه كتير، إحنا لسه جايين من عند الدكتورة، أنتِ سامعة.
نادرة:
يعني ما أكلش؟
حسن:
عندك سمك ورز وسلطة وطحينة وبصل، كُلي أي حاجة من دي بس ابعدي عن الملوحة والفسيخ.
نادرة:
على فكرة ده فسيخ بيتي، أمك اللي عاملاه.
حسن:
صبرني يارب... ماشي بس مش عايز طفاسة.
نادرة بصت له بلامبالاة وقعدت جانب بحر وهي بتبص للفسيخ والبصل الأخضر بطمع وخبث.
بعد لحظات كانوا كلهم قاعدين حوالين الطبلية وحسن بيحط لبحر السمك في طبقها بعد ما اتأكد أن مفيش فيه سيف.
بص لنادرة اللي بتاكل بشراهة وشهية مفتوحة، خلتهم يستغربوا وفي نفس الوقت عايزين يضحكوا على شكلها.
حسن بقرف:
بت بت!! براحة وبعدين إيه الفجع ده، أنتِ خارجة من مجاعة؟ شيلي الفسيخ ده من قدامها يا ماما، أنتِ بطني بتقلب.
نادرة رفعت عينيها بخبث وهي بتاكل بصل أخضر. رفعت راسها وهي بتعصر الليمون في بوقها بطريقة خلتها تقشعر.
نادرة باستغراب:
هو أنت مش بتحب الفسيخ والرنجة يا حسن؟!
دعاء ضحكت بصوت واطي وهي بتبص لحسن اللي وشه قلب ألوان.
لا ومش بقبل ريحتهم أصلاً، وكمان دي عبارة عن سموم.
دعاء بخبث:
أصله أكل منه وهو صغير وقضى طول اليوم بطنه بتوجعه وحالته بالبلاء.
نادرة باستمتاع وهي بتاكل:
والله العظيم مفيش حاجة بتكيفني زي الأكلة دي.
حسن بضيق:
طب كفاية كده، أنتِ مش هتستحملي.
نادرة سكتت فجأة وبصت له ببراءة وحزن مزيف.
يعني مش هتاكل معايا منه... افرض فيه حاجة أتعب يعني.
حسن بلامبالاة:
لا يا عينيا، تبطلي أكل منه خالص، أنا ما باكلش منه.
نادرة بخبث وبراءة:
يعني افرض أنا بتوحم دلوقتي على فسيخ وطلع مش حلو أو تعبني، هتستحمل بهدلة المستشفيات معايا؟
حسن جز على سنانه بغيظ وهمس لبحر:
أنتِ أكلتي فسيخ حلو ولا إيه، أصل أنا مليش فيه.
بحر هزت راسها وهي بتمضغ الأكل باستمتاع:
حلو أوي يا أبو علي.
حسن بسرعة وحماس:
أهي بتقول حلو، يبقى على بركة الله ما تكتريش بس.
نادرة بحزن وغيظ:
يا حسن دوق الأكل.
حسن بص لها بطرف عينيه وبص للأطباق اللي قدامه، بلع ريقه بتوتر.
وحاول يأكل وهو بيحاول ما يشمش الريحة.
بعد نص ساعة.
بحر ونادرة كانوا بيضحكوا وهم بيتفرجوا على حسن اللي لسه قاعد في مكانه وبياكل من الفسيخ والبصل الأخضر بنفس طريقة نادرة قبل شوية.
بحر:
يا أبو علي مش أنت بتقول سموم وبتاع.
نادرة بضحك وهي بتهز كتفها بحركة عفوية:
ما شاء الله يا أستاذ حسن، أنت هتفضل قاعد تاكل كده بقالك نص ساعة أو أكتر، مش قلت مش حلو ومش عارف إيه. يلا قوم كفاية كده، خلينا نلم الزفارة والحاجة دي.
حسن باستمتاع:
قوموا أنتم وأنا هشيل بعد ما أخلص... حلو أوي الفسيخ ده يا ماما، أنتِ جبتيه منين؟!
دعاء بسخرية:
أنا اللي عاملة يا حسن.
تبارك ضحكت وهي بتقعد على الكنبة بعد ما غسلت إيدها:
أنا أول مرة أشوف حسن بياكل رنجة وفسيخ، ده كان أوقات بيزعق لما يتحطوا قدامه على الطبلية ويخرج من البيت لحد ما نخلص أكل وكمان نرش معطر وبخور.
نادرة هزت كتفها بفخر:
ادعولي.
بعد وقت.
حسن كان بيلم الأكل هو وتبارك.
نادرة وبحر كانوا بيلعبوا شطرنج ونادرة بتعلمها إزاي تلعبها وخصوصاً إنها كانت بتلعبها مع موسى كتير جداً.
بحر بغيظ:
أنتِ قفلتيها عليا، أعمل إيه دلوقتي؟
نادرة ببساطة ومرح:
حركي الحصان وكملي، أنتِ وشطارتك.
بحر بصت للعبة بتفكير، قاطعهم حسن وهو بيحرك قطعة في اللعبة، قفل اللعبة على نادرة وبخبث:
كش ملك.
نادرة بغيظ وصوت عالي:
أنا كنت هكسب.
بحر سقفت بسعادة وهي بتقعد جانب حسن:
برافو عليك يا حسن.
نادرة:
أنت خسرتني اللعبة.
حسن:
أم، بس أنا كسبت فمش مهم خسارتك، لأنك جوا اللعبة عدوتي، يا أنا أموت أو أنتِ.
نادرة:
بعيد الشر عني، أنتِ بتفول عليا، أنا لسه صغيرة وفي عز شبابي.
حسن بابتسامة:
بس برا اللعبة أنتِ الهوا اللي بتنفسه، وبعدك عني بيحبسني جوا ضلمة مخيفة وخنقة ما بعرفش أخرج منها.
نادرة سكتت وما عرفتش ترد.
بحر بهمس:
أثبتت يا معلم.
حسن بضحك:
أنا قلت كده برضه.
نادرة بغيظ:
أوف... بطل تضايقني يا حسن، وبعدين مش هلعب معاك تاني.
دعاء:
بس بقى يا حسن، ويلا قوم اغسل المواعين، وأنتِ يا تبارك اعملي الشاي.
تبارك:
كالعادة أنا اللي هعمل الشاي، حاضر يا ماما.
دعاء:
اتفضل يا أستاذ حسن.
حسن قام بهدوء ودخل لجوا الشقة.
نادرة بذهول:
ده بجد هو هيغسل المواعين؟! طب أنا ممكن أدخل أساعده.
دعاء:
لا سيبك منه، هو أصلاً متعود على غسيل المواعين، وبعدين دول هم الأطباق اللي كنا بناكل فيها، مش كتير يعني.
نادرة:
متعود إزاي، هو كان بيغسل المواعين قبل الجواز؟
دعاء وهي بتقعد جانبها:
كان بيروق الشقة كلها وبيجهز الأكل كمان بس ده لما بكون تعبانة.
غير كده بيصعب عليا أخليه يجي من الشغل يعمل حاجة.
نادرة ابتسمت براحة وهي بتمسك إيدها.
حسن طيب وأنتِ عرفتي تربيه.
دعاء ابتسمت بحب وهي بتربت على كتفها بحنان:
الولاد نعمة يا نادرة، وتربيتهم عمل عظيم لأن إحنا مش مهمتنا بس ناكلهم ونشربهم.
لا يا حبيبتي التربية في حد ذاتها عمل عظيم وأجرها كبير عند ربنا.
نادرة ابتسمت وهي بتبص لها.
بعد شوية.
خرجت تبارك وهي شايلة صينية الشاي وخرج معها حسن وهم بيتكلموا.
نادرة:
على الله تكون نضفت المواعين يا أخينا.
حسن:
ما جيتيش تتفرجي عليا يعني.
نادرة:
خفت إني أحرجك.
حسن بسخرية:
خوفتِني تحرجيني ولا خفتِ أقولك تغسلي أنتِ الأطباق؟
نادرة:
ما باحبش غسيل المواعين يا حسن.
تبارك:
الشاي بالنعناع...
بحر قامت وقفت على الكنبة جنب حسن، قربت منه وهمست في ودنه بلطف كأنها بتطمن له هو.
يا أبو علي أنا عايزاه عصير من اللي مامتك جابت لي منه أول ما جيت، مش باحب الشاي.
حسن ابتسم بود:
حاضر يا ست بحر... باقولك يا ماما.
في عصير من اللي كنتِ جايبة منه لبحر؟
دعاء:
آه.
حسن:
طب ممكن تجيبي لبحر منه لأن الشاي مش كويس ليها لأنها صغيرة.
دعاء:
حاضر يا حبيبي من عينيا...
بحر سقفت بسعادة وهي بتقعد جانب حسن اللي غمز لنادرة بشقاوة وهي ابتسمت بحب.
بعد كام يوم.
حسن كان واقف قدام المراية وهو بيزرر قميصه وبيجهز لأنه هيروح طنطا في أهم مشوار بالنسبة له حالياً.
نادرة:
ما بلاش يا حسن تسافر، أنا مش مرتاحة، قلبي بيقولي إن السفرية دي مش هيجي من وراها خير.
حسن لف وبص لها وهو مبتسم:
ما تقلقيش كده، إن شاء الله خير، وبعدين أنا بس مش محتاج غير دعواتك ليا إن ربنا يوفقني أنا وعامر في المشوار ده بالذات يا نادرة.
صدقيني لو حصل، حياتنا هتتنقل نقلة تانية خالص، وأنا حقيقي محتاج إني أكمل المشوار ده.
نادرة:
طب هتقعد في طنطا قد إيه؟
حسن:
والله مش عارف، ممكن يومين تلاتة أو أسبوع بالكتير.
اللواء كمال قاعد دلوقتي في فيلاته في طنطا وده أنسب وقت أعرف أوصله فيه وأعرض عليه عرض الخواجة اللي اسمه نيكولاس.
والصراحة أنا لما قعدت معه اتأكدت أنه فعلاً عايز المراكب وبالمبلغ اللي تستحقه.
نادرة:
أنت متأكد من الخواجة ده؟ وكمان أنت بتقول إن في ناس واقفين في البيعة علشان ما تكملش.
حسن بابتسامة:
اللي ربنا عايزه هيكون يا نادرة، لو ليا رزق فيها أنا وعامر صدقيني هناخده، وبعدين مش يمكن ده رزق اللي في بطنك والغلبانة اللي نايمة في أوضتها دي.
ادعي لي بس يا نادرة.
نادرة:
روح يا حسن، اللهي ربنا يرزقك من الوسع ويفتحها عليك ويوقف لك ولاد الحلال و يطمن قلبك ويسعدك يا رب.
حسن حضنها وغمض عينيه.
ربنا يحفظك يا نادرة... المهم تخلي بالك على نفسك وأنا هكلمك كل شوية أطمن عليكي، أنا كلمت أمي وهي قالت إنها هتيجي تقعد معاك وتخلي بالها عليكي.
وكمان جليلة قالت إنها مش هتسيبك.
لو تخافي تقعدي لوحدك ممكن تروحي بيت أبوكي.
نادرة:
ما تخافش عليا، اطمن أنت، وبعدين أنا مش هسيب البيت.
حسن:
طب مش نفسك في حاجة أجيبها لك معايا من طنطا؟
نادرة بحماس:
المدلعة...
نادرة: عايزة المدلعة، بيقولوا حلوة أوي في طنطا.
حسن بمراوغة: والله ما في حد متدلع هنا غيرك، أنا بقول نأجل السفر.
نادرة: عامر بيرن عليك، زمانه تحت.
حسن بضيق: الواد دا بيجي في أوقات غلط.
نادرة: معلش يا حبيبي، بس المهم تخلي بالك على نفسك، وبلاش يا حسن تقرب من النار، ولو حسيت إنك داخل في مكان مش بتاعك والناس دول هيأذوك، بالله عليك ابعد يا حسن علشان خاطري.
حسن باس رأسها وطمنها.
خرج من أوضتهم ودخل طمن على بحر اللي كانت نايمة، وخرج بعد ما ودع نادرة.
رواية نادرة قلبي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم دعاء احمد
حسن خرج من البيت حوالي الساعة 12 بعد نص الليل.
نزل من البيت كان عامر واقف بعربية. حسن ركب جانبه وهو ساق العربية في طريقهم لطنطا.
نادرة كانت واقفة في البلكونة وهي بتبص عليهم، قفلت البلكونة ودخلت.
كانت حاسة إن الموضوع دا مش هيجي من وراه خير.
دخلت اتوضت لبست الإسدال ووقفت في اتجاه القبلة تصلي بهدوء وخشوع.
سجدت لوقت طويل وكأنها بالتدريج عرفت ليه حسن كان بيطول في السجود.
كل ما الإنسان يكون ليه أمنيات ورجاء بيتمناه بيلجأ لله وحده، بيتضرع ليه بقلبه وهو بيدعي.
بعد مدة دخلت أوضة بحر نامت جانبها وهي حضناها.
نادرة:
= يارب أنا عارفة أننا مالناش غيرك، بس أنا وبحر واللي في بطني حياتنا كلها متعلقة بوجوده، وهو شيلته تقيلة أمه وأخته وأنا وابنه… يارب ارزقه واحمه من أي شر يقرب منه وأكرمه يارب.
اتنهدت بعمق وحضنت بحر وهي بتغمض عينيها بتحاول تنام.
في الطريق،
حسن كان ساكت وبيبص من إزاز العربية، عامر بيسوق العربية وهو مستغرب سكوت حسن.
عامر: وحدوه.
حسن: لا إله إلا الله.
عامر: محمد رسول الله… مالك يا أبو علي سرحان في إيه كدا؟
حسن: بفكر يا عامر.. بفكر في اللي جاي.
عامر: يا حسن سيبها على الله ربك كريم.
حسن: عارف يا عامر ومتأكد من دا.
بس لازم أفكر في كل حاجة بعملها أنا على كتفي حمل كبير ودلوقتي مسؤول عن زوجة وطفلة.
والناس اللي احنا هنقف قصادهم ممكن يمحونا لو مفكرناش صح.
عامر:
= إن شاء الله خير…. إن شاء الله أنا بقا بفكر لو الشغلانة دي تمت هعمل إيه بالفلوس.
هخرج بقا من الحياة دي يا حسن وأبعد عن الحي دا وهشتري شقة كبيرة في مكان تاني فخم وآخد أبويا ونبعد عن الأنفوشي.
وأنت بقا ناوي تعمل إيه؟
حسن بصله بغموض ولامبالاة:
= إن شاء الله يا عامر إن شاء الله.
بس أنا بقا مش معاك في اللي بتقوله دا.
بص يا صاحبي دلوقتي لو فكرت في شقة وبتاع مش هتعمل أي حاجة لنفسك في المستقبل، وبعدين إيه ناوي تشيل إيدك من إيدي ولا إيه؟
عامر بسرعة:
= لا طبعًا! هو أنا هعرف أعمل حاجة من غيرك؟
حسن بهدوء:
= أنا هنام يا عامر ساعة كدا وصحيني أنا هكمل سواقة.
عامر:
= ماشي يا كبير.
حسن غمض عينيه ونام بهدوء.
********************
تاني يوم الصبح،
نادرة كانت قاعدة قدام المراية وهي بتسرح لبحر شعرها.
نادرة بهدوء وحماس:
= بص بقا يا بحر بلاش تتخانقي مع حد في الحضانة، بس اللي يضايقك هاتيه من شعره متسبيش حقك وأنا هيجيلك لو حصل أي حاجة.
بس اتكلمي مع البنات وصاحبيهم.
وسندوتشاتك تاكليهم كلهم…
بحر بضيق طفولي:
= حاضر يا نادرة هو فين أبو علي مش هيجي معايا في أول يوم ليا في الحضانة؟
دا هو كان بيقولي نفسه يشوفني وأنا بعرف أقرأ كويس.
وأنا وافقت أروح الحضانة علشان أعرف أقرأ وأكتب زي ما هو عايز.
نادرة بابتسامة:
= أنتي بتحبي أبو علي يا بحر؟
بحر ابتسمت بسعادة وشقاوة:
= بحبه أوي يا نادرة عارفة لو كنت كبيرة شوية كنت خطفته منك واتجوزته أصل هو حلو أوي.
نادرة بغيظ:
= والله عايزة تتجوزي جوزي وأنا أقعد أتفرج عليكم وكمان بتعاكسيه يا أوزعة أنتي دا جوزي أنا وبيحبني أنا.
بحر:
= اهدي يا نادرة اهدي، أبو علي امبارح بليل قبل ما أنام دخل الأوضة وقالي أخلي بالي عليكي أنتي والنونو طول ما هو مش موجود.
والعصبية مش حلوة ليكي، وبعدين أنا صغيرة أوي إني أتجوز حسن.
بص أنا مش هتجوزه بس لما أجي أتجوز هدور على واحد زيه علشان يحبني زي ما بيحبك.
نادرة:
= يخربيتك يا بت دا أنتي بتفكري في الجواز من دلوقتي بقا أنتي يا أوزعة هتدوري على واحد زيه؟
بحر بثقة:
= اه حسن قالي إني لازم أثق في نفسي ومكنش خايفة من حد.
نادرة:
= في أسرار كتير بينك وبين حسن، أومال ماشي يا ست بحر يعني أنتي بتحبي حسن.
وأنا لا… ماشي أنا مخصماكي وزعلانة.
نادرة بعدت عنها شوية وخبت وشها بإيديها وهي بتمثل الزعل.
بحر بحنان طفولي وهي بتطبطب عليها:
= خلاص متزعليش أنا أصلاً بحبك أوي أوي.
أقولك ليه؟
علشان أنا كنت دايماً بسمع العيال وهم بيقولوا ماما وأنا عمري ما لقيت حد أقوله الكلمة دي.
وعلشان أنتي كمان بتهتمي بيا وبتسرحي شعري بشكل حلو وهدومي جميلة.
وعلشان أنتي طيبة أوي أنا يمكن مش بقولك يا ماما بس أنا بطمن وأنتي موجودة معايا.
نادرة ابتسمت بحب:
= وأنا كمان بحبك أوي زي أبو علي.
بحر بسرعة وحماس:
= طب يلا بقا علشان مش عايزة أتأخر على الحضانة يلا يا نادرة.
نادرة باستغراب:
= اللي أعرفه إن كل العيال بتعيط لو جيت سيرة الحضانة إنما أنتي متسرعبه على إيه مش فاهمة.
بحر كانت أخدت شنطتها وخرجت من الأوضة.
نادرة:
= استني هعملك سندوتشات وأغير علشان أوصلك.
بحر: ماشي.
*****************
في طنطا،
عامر وحسن وصلوا طنطا الساعة اتنين بعد نص الليل، وصلوا فندق صغير وباتوا فيه.
أخدوا أوضة فيها سريرين.
حسن صحي حوالي الساعة تسعة وهو مصدع بص لعامر اللي نايم لسه.
حسن بكسل:
= عامر أنت يا جدع أنت لسه نايم قوم الساعة شكلها داخلة على عشرة واحنا لسه نايمين.
عامر بنوم:
= شوية يا حسن شوية…. احنا كدا كدا مش هنقابل محامي الخواجة إلا على الضهر لسه بدري.
حسن بسخرية وهو رايح الحمام:
= وهتفضل بسلامتك نايم لحد الضهر قوم يلا.
رمي عليه المخدة بغيظ وعامر ابتسم وحضنها.
عامر:
= تسلم يا خويا اقفل بقا الستاير أحسن مضايقني.
حسن هز راسه بيأس وسابه ودخل الحمام ياخد دش.
بعد شوية كان فاق وبيسرح شعره.
وعامر كان جهز وبصله بغضب.
= هنعمل إيه بقا يا سي حسن هنفضل قاعدين وشنا في وش بعض؟
حسن بسخرية:
= لا يا خفيف هننزل نطفح ونفكر هنعمل إيه وبطل أسلوبك المستفز دا علشان أنا بدأت أتخنق منك يا عامر.
عامر:
= والله أنا اللي اتخنقت منك يا جدع.
حسن بصله بطرف عينيه وخرج من الأوضة ببرود وعامر وراه.
كانوا قاعدين على القهوة.
خرج شاب وحط قدامهم الأكل ومشي.
حسن بدأ ياكل لكن فجأة ساب الأكل وطلع موبايله.
عامر: في إيه؟
حسن وهو بيقوم:
= ولا حاجة كمل فطارك أنت راجعلك…
عامر: ماشي.
حسن وقف بعيد شوية وكلم والدته اطمن عليها وبعدها كلم نادرة وطمنها عليه ورجع لعامر.
بعد الضهر،
وقف العربية قدام مكتب محاماة واستنى شوية لحد ما خرج لهم شخص أنيق في شكله وواضح إنه هيبة في نفسه ومن نفس عمر حسن وعامر.
مينا بجدية:
= أنت حسن؟
حسن: بالظبط كدا وأنت بقا مينا؟
مينا:
= بالظبط كدا يا أسطى حسن… أنا الوسيط اللي بعتني نيكولاس بيه.
حسن بجدية: أظن الكلام مش هيكون مناسب هنا ممكن نقعد في أي كافيه ونتكلم.
مينا: طبعًا اتفضلوا….
حسن بص لعامر ومشوا وراء مينا اللي فتح عربيته وركب وحسن ركب في الكرسي اللي جنبه وعامر وراء.
بعد دقايق في كافيه بسيط.
مينا: ها يا حسن عايز تتكلم في إيه؟
حسن: كل حاجة…. عايز أعرف عرض الخواجة والسعر اللي هو هيدفعه وطريقة الاستلام وهل هياخدها ويقطعها ولا هيعمل بيهم إيه؟
مينا:
= بص يا حسن الخواجة عنده مصانع كبيرة للخردة وهو عارف إن المراكب دي هتجيب تمنها الضعف بعد ما يقطعها لأنه عارف كل جزء فيها هيروح فين ولمين.
ثانيًا السعر هو ناوي يدفع في حدود
180: 200 مليون جنيه على التلات مراكب، كل الإجراءات القانونية والمصاريف هو متكفل بيها بس المشكلة كانت إن طه الأسيوطي واقف في البيعة والوسيط بتاع اللواء كمال واضح إنه مرتشي ومتفق معاه ودا السبب اللي خلاه يرفض عرض الخواجة وحاطين مشاكل كتير في المينا واقفين البيعة.
والاتفاق اللي كان بيني وبين عامر هو إنكم توصلوا للواء كمال بعيد عن الوسيط وبدون علمه وإن حد يفهمه إن هم واقفين في البيعة علشان طه الأسيوطي ياخدها بالسعر اللي هو عايزه.. يستغل موت ابن اللواء كمال ورغبته في إنه يبيع المراكب ويسافر برا مصر.
حسن:
= تمام وأنا دلوقتي عارف إن هو هنا في فيلاته في طنطا وأنت أكيد كنت عارف ليه محاولتش توصله أنت وتتفق معه؟
مينا: أنا عرفت إنه هنا في طنطا علشان كدا جيت امبارح بليل لكن للأسف معرفتش أوصل له بسبب إن الوسيط حاطط حواليه مراقبة والأكيد إنه بيقدم له عروض بمبالغ أقل من المبلغ اللي طه الأسيوطي عرضه.
عامر باستغراب: إزاي مش فاهم؟
حسن بجدية:
= أكيد الوسيط بيوصله عروض بمبالغ أقل لحد الوقت المناسب ويقوله عرض طه الدسوقي لحد ما اللواء كمال يكون زهق ولما يجي عرض طه يوافق عليه ويخلص.
عامر: دول مرتبينها سوا.
مينا: أيوه بس دلوقتي لازم توصل العرض للواء كمال دي مهمتكم.
حسن: تمام يا مينا خلينا على تواصل وأنا هكلمك في الوقت المناسب لأن أكيد اللواء كمال مش هيصدق كلام سمسار وأنت بما إنك محامي المشتري فأكيد هنحتاجك تاني.
مينا وهو بيمد إيده يسلم على حسن:
= وأنا موجود وقت ما تكلمني وإن شاء الله تتم البيعة على خير لأن هيكون فيها خير لينا كلنا.
حسن ابتسم ومد إيده يسلم عليه:
= إن شاء الله…
مينا مشي وحسن وعامر فضلوا يبصوا لبعض بحيرة.
عامر: ناوي على إيه؟!
حسن بتفكير: مش عارف بقولك إيه أنت تعرف حد هكر؟
عامر: أفهم الأول ليه؟
حسن: هتفهم بس تعرف وأنت واثق فيه.
عامر: أيوه بس دا عامل زي الزئبق مش عارف مكانه.
حسن: كلمه وشوفه فين وهل ممكن يجي لحد هنا؟
عامر: ماشي.
بليل،
عامر وحسن كانوا واقفين وساندين على العربية في مكان عام لحد ما جه شاب وهو بيدخن على دراعه ورقبته وشم.
شكله مريب…
حسن بضيق:
= أنت متأكد إن دا هكر؟
عامر: اتك الصبر…. هيبهرك.
حسن: يا خوفي منك يا عامر…
ماجيك ضحك وهو بيحضن عامر:
= فينك يا جدع…
محدش بيشوفك.
عامر: أنا برضه، ولا أنت اللي بتختفي محدش بيشوفك؟ كنت غرقان فين الفترة اللي فاتت؟
ماجيك: مصلحة على الطاير. المهم إيه الدنيا؟ جاي لي طنطا مخصوص اشمعنى؟
عامر: سبوبة فيها مصلحة ليك... أعرفك حسن الصياد... ماجيك يا حسن أحسن هكر ممكن تتعامل معه.
حسن: أهلًا يا ماجيك.
ماجيك: أهلًا يا باشا.
حسن: تعالوا نقعد في أي حتة.
بعد دقايق.
حسن: بص يا ماجيك، دلوقتي أنا عايز تهكر موبايل حد معين، عايز أعرف كل معلومة موجودة على موبايله.
ماجيك: ومَاله بس مين وإيه المقابل؟
حسن: عرفة أبو جبل، هبعتلك رقم الموبايل واسم الأكونت بتاعه على الفيس... المقابل 5 آلاف جنيه.
عامر بص له باستغراب ورجع بص لماجيك.
ماجيك: امم ماشي، بس أنا مش هعرف أعمل حاجة هنا ومحتاج وقت.
حسن: أكتر يومين ما ينفعش يا ماجيك، وبعدين ده عامر كان بيشكر فيك، هتسد ولا أشوف حد غيرك؟
ماجيك: عيب عليك يا جدع، وبعدين أنا مستجدعك، إن شاء الله يوم أو اتنين وهكون عندك بكل اللي أنت عاوزه.
حسن: يبقى نطلب أكل بقى علشان يبقى بينا عيش وملح.
ماجيك: وهو كذلك.
عامر اتنهد بعدم فهم وطلب عشاء ليهم وبعد شوية ماجيك مشي.
عامر بحدة: ممكن بقى تفهمني أنت بتفكر في إيه؟ وبعدين هو مش عرفة ده يبقى الوسيط المالي؟
حسن: بص يا عامر، الكلام اللي مينا قاله لينا النهاردة الضهر معناه إن وجودنا هنا مالوش لازمة، لإن أكيد مش هنعرف نوصل للواء كمال. فالحل الوحيد إننا نوصله عن طريق الوسيط نفسه.
عامر: إزاي يا أخويا وهو نفسه اللي بيبوظ البيعة؟
حسن: أكيد واحد زي ده عنده بلاوي كتير، ويمكن موبايله ممكن يبقى فيه أي مصيبة نثبتها عليه.
عامر: تقوم تغامر بـ 5 آلاف جنيه كده في لحظة يا ابني؟ هو أنت بتلقى الفلوس في الشارع؟
حسن: اللي عايز يكسب يا عامر لازم يخاطر، ادعي بس إن ربنا يوفقنا... بقولك إيه، اشرب الشاي خلينا نتكل من هنا.
عامر: هنروح فين؟
حسن: هنرجع إسكندرية، وجودنا هنا مالوش لازمة... يلا.
حسن وصل الأوتيل وخدوا حاجتهم، لكن افتكر طلب نادرة إنها عايزة حلو المدلعة. خرج قبل عامر ونزل اشتراه واشترى هدية لبحر ومشوا بعد شوية.
بعد تلات ساعات في بيت حسن ونادرة، حوالي الساعة 12 ونص.
حسن فتح باب الشقة ودخل بإرهاق، قفل الباب وراه. ساب الشنطة والحاجة اللي اشتراها برا. دخل أوضته، ابتسم وهو شايفها نايمة. قعد جانبها ومسك إيدها برفق.
يارب.
نادرة فتحت عينها بكسل، لكن قامت بسرعة أول ما شافته وحضنته.
حسن أنت رجعت... وحشتني أوي يا حسن.
حسن بابتسامة: وأنتِ كمان وحشتيني أوي.
نادرة: عملت إيه في مشوارك؟ يا رب تكون اتوفقت.
حسن: لسه يا نادرة دي ملايين هتندفع، الموضوع هياخد وقت، سيبيها على الله.
نادرة: أنا هقوم أجهزلك الحمام علشان تاخد دش.
حسن بحنان: لا يا حبيبتي ارتاحي أنتِ، أنا هقوم أنا... المهم أنتِ كويسة وأكلتي؟
نادرة: آه والله أكلت وخدت الدواء، ما تشغلش بالك، وبعدين أنا كويسة يا حبيبي، هدخل أجهزلك الحمام باين عليك إنك مرهق.
حسن هز رأسه بالموافقة وهي قامت.
بعد مدة.
كان بيصلي وهي قاعدة على السرير بتتفرج عليه وهي مبتسمة لحد ما خلص صلاته وقام.
نادرة: بحر سألت عليك كتير... حبيتك أوي بحر.
حسن بود: والله يا نادرة كان عندك حق، بحر جميلة أوي وطيبة وغير كده تتحب.
نادرة بغرور طفولي وثقة: طول عمري قراراتي صح يا حبيبي.
حسن ضحك وقعد جنبها.
وحشتني على فكرة.
نادرة بدلال: وأنت كمان وحشتني أوي.
حسن ابتسم بخبث ومكر: طب إيه؟
نادرة بحدة: اطفي النور وتعالى نام يا حسن، أنا عايزة أنام، يلا يا بابا.
حسن ببراءة: وأنا قلت إيه يعني؟ فهماني غلط كده وظلماني طول عمري، فينك يا أمي تيجي تشوفيني وأنا متبهدل كده؟
نادرة: ده أنت؟
حسن بخبث: بقولك وحشاني أوي تقوليلي مش عارف إيه.
نادرة بضحك: اطفي النور وتصبح على خير يا أبو علي.
حسن: وأنتِ من أهله.
*******************
في صباح اليوم في شركة الأسيوطي.
رحاب وفريد كانوا قاعدين قدام طه والد فريد وهو بيتكلم معاهم في الشغل.
طه بحدة: إحنا وصلنا لحد فين يا رحاب في موضوع المراكب... كلمتي الوسيط؟
رحاب بجدية: أيوه يا عمي وقالي إنه في خلال الأسبوع ده هيفاتح اللواء كمال في العرض بتاع حضرتك.
طه: الموضوع ده عايزاه يخلص في خلال شهرين تلاتة، تكون المراكب اتقطعت ووصلت المصنع.
فريد: ما تقلقش يا بابا، أنا ظبطت كل حاجة وأكدت على عرفة إنه يوصل العرض بتاعنا وإننا ناخدهم التلاتة بـ 80 مليون وهو هياخد عشرة مليون غير نسبته من العمولة، وبكده هو يكسب وإحنا نكسب.
طه: تمام يا فريد، أي جديد بلغوني بيه.
رحاب: تمام يا عمي، أي أوامر تانية؟
طه: لا، تقدروا تتفضلوا أنتم يا ولاد.
فريد بجدية: لا يا بابا أنا في موضوع تاني عايز أكلمك فيه.
رحاب: طب بعد إذنكم أنا.
فريد بجدية: لا يا رحاب الموضوع يخصك أنتِ كمان... بابا أنا عايز أتجوز رحاب.
رحاب بصت له بصدمة واستغراب وفريد ابتسم بسخرية.
طه: أنت بتقول إيه يا فريد؟ عايز تتجوز بنت عمك؟
فريد: وإيه اللي يمنع ده؟ أنا ورحاب دماغنا واحدة وهدفنا دلوقتي واحد وهو الشغل.
رحاب بجدية: بعد إذنك يا عمي أنا هروح مكتبي.
طه: تمام يا رحاب اتفضلي.
رحاب بصت لفريد وقامت خرجت وهو خرج وراها. دخلت مكتبها وهو وراها.
رحاب بضيق: فريد بطل كلام عبيط لو سمحت، جواز إيه؟ أنا وأنت مش شبه بعض أصلاً.
فريد: بالعكس ده أنا وأنتِ أكتر اتنين شبه بعض... يعني حتى ذوقنا في الحب. أو بلاش كلمة الحب دي كبيرة على اللي زينا. في اختياراتنا، أنا لما اخترت أصيع شوية، اخترت البنت اللي اسمها نادرة بيئة أوي. وأنتِ لما قررتِ تتجوزي في السر روحتي للواد الميكانيكي اللي اسمه حسن. اختياراتنا بلدي أوي. لما أنتِ اتضايقتي من حسن قررتِ تولعي في بيته. وأنا لما اتضايقت منه كنت هقتله، يبقى ليه لا وليه ما نتجوزش بما إننا مش هنعرف نوقع ما بينهم؟
رحاب: أنت عرفت إزاي إني السبب في موضوع الحريق وموضوع حسن؟
فريد: يا رحاب عيب عليكي السؤال ده يتقال ليا أنا... على العموم هسيبك تفكري.
رحاب: وأنت يا فريد حبيت نادرة؟
فريد سكت وما عرفش يرد وهو بيفكر في نادرة.
رحاب بسخرية: يبقى حبيتها.
فريد: هستنى ردك.
سابها وخرج من المكتب وهي بتبص له بلامبالاة وهي بتفكر في حسن اللي رفضها.
رواية نادرة قلبي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم دعاء احمد
تاني يوم الساعة اتنين الضهر، نادرة كانت قاعدة على كرسي السفرة وادامها كيك وكريمة وشكولاته. كانت بتزين الكيك بتركيز واحترافية، بتشكلها بمنتهى الحب وهي بتفكر أنها تعمله مفاجأة بمناسبة عيد ميلاده، وبحر جانبها بتساعدها وهما بيهزروا ويضحكوا.
بحر: حسن هيفرح اوي بالمفاجأة دي يا نادرة مش كدا؟
نادرة بحب وسعادة:
=اكيد هيفرح لما يعرف ان ست بحر بنفسها قاعدة بتجهز له تورتة عيد ميلاده... ايه رأيك شكلها حلو؟
بحر بابتسامة:
=حلو اوي، انتي شاطرة اوي يا نادرة في تزيين الكيك، مين علمك؟
نادرة: جليلة، وكمان كنت بشوف فيديوهات علي اليوتيوب، هعلمك بس لما تكبري شوية، اتفقنا.
بحر: اتفقنا.... هو انتي عيد ميلادك امتى؟
نادرة بحزن: لا، انا عيد ميلادي مش بيجي غير مرة واحدة كل اربع سنين، يوم تسعة وعشرين اتنين في السنة الكبيسة بعيد عنك...
بحر: هو انتي زعلانة انه مش بيجي غير مرة واحدة كل اربع سنين؟
نادرة: اه الصراحة زعلانة، كان نفسي كل سنة زي باقي الناس عادي، بس اعمل ايه بقى ماليش نصيب.
بحر: وليه كان نفسك يبقى كل سنة؟
نادرة: علشان احتفل بيه ويجيبوا هدايا ليا كل سنة.
بحر: يا خسارة انا مش عارفة يوم عيد ميلادي، بس لو بيجي كل اربع سنين هتبقى حاجة تزعل اوي....
نادرة حست إن بحر زعلانة انها مش عارفة امتى يوم ميلادها، ابتسمت بود وهي بتديها قطعة من الجاتوه:
=خلاص يا ستي متزعليش، ايه رأيك نحتفل بعيد ميلادك في نفس اليوم اللي جيتي فيه هنا يوم العيد، والسنة الجاية في نفس اليوم نعمل عيد ميلاد ليكي، موافقة؟
بحر بابتسامة وحماس: اه موافقة. صحيح يا ابلة نادرة أنا النهاردة لما كنت في الحضانه الابلة قالتلي اني شاطرة وخطي حلو اوي، وكانت فاكرة انك انتي اللي كتبتي ليا الواجب، بس انا قولتلها انك كنتي بتمسكي ايدي في ورقة تانية وعلمتيني ازاي اكتب الحروف وانا قلدتها تاني في الكراسة، قالتلي شاطرة وادتني شكولاته.
نادرة بسعادة وحماس غريب:
=شطورة... عارفة يا بحر وانا صغيرة مكنتش بعرف اكتب وكنت بعيط علشان مكنتش بعرف اعمل الواجب بتاعي، بس انتي هتكوني شاطرة مش كدة؟
بحر بابتسامة:
=لو انتي فضلتي تعلميني هبقى اشطر واحدة في الفصل.
نادرة ابتسمت بود وهي بتبص لها لحد ما خلصت وحطت التورتة في التلاجة بعد ما زينتها. نضفت المطبخ وخرجت مع بحر اللي طلعت بسرعة تتفرج على التلفزيون. نادرة كانت بتتفرج عليها وهي بتفتكر نفسها وهي صغيرة وأنها كانت شقية اوي، يمكن مش شبه بحر في هدوئها، لكن جواهم الاتنين احساس واحد بالفقد، انهم فقدوا شيء مهم جدًا عليهم...
اتنهدت ودخلت اوضتها، وبعد دقايق نادت لبحر.
نادرة بصوت عالي: اطفي التلفزيون يا بحر وتعالي عايزاكي.
بحر: حاضر.
نادرة كانت فاتحة باب اوضتها وبتظبط الدولاب، بحر خبطت على الباب ودخلت.
نادرة بصتلها بحب وابتسمت:
=تعالي يا بحر...
بحر وهي بتقعد على الكرسي:
هو في حاجة؟
نادرة طلعت علبة من الدولاب وراحت ناحيتها، قعدت قدامها على الأرض ومدت ايدها تديها العلبة.
بحر: ايه دا؟
نادرة: هدية ليكي.
بحر: ليا انا؟!
نادرة: افتحيه.
بحر عضت على شفايفها بتوتر وفتحت العلبة.... بقت بصلها وهي مستغربة ومبسوطة:
=الفستان الحلو دا علشان انا؟
نادرة بابتسامة وهي بتمسك ايدها:
عجبك؟
بحر بسعادة كبيرة:
=دا حلو اوي يا نادرة، حلو اوي، ينفع البسه النهاردة؟
نادرة: زي ما تحبي، وهعملك تسريحة جميلة.
بحر قامت وقفت قصدها وتلقائية طبعت بوسة على خد نادرة:
=أنا بحبك اوي يا نادرة على فكرة... بس مش علشان الفستان ولا علشان التسريحة، اقولك الحقيقة؟ أنا كنت بخاف اوي وانا نايمة في الشارع، وكنت بزعل لما حد يزعقلي ويقول اني شحاتة، وكنت بشوف العيال مع اهلهم ويقولوا ان عندهم ماما وبابا، بس انا كمان بقى عندي ماما حلوة زيك وبابا طيب زي حسن. وبقى عندي اوضة جميلة وسرير حلو وبقى عندي حاجات كتير حلوة.... انا بفرح لما تفرحوا ولما بسمع حسن بيدعي انه ربنا يحفظنا ويحفظ النونو، بدعي ربنا أنا كمان انه يحفظكم علشان انتم نفسكم فيه وهتكونوا فرحانين لما يجي، وانا نفسي دايما تكونوا فرحانين...
نادرة عيونها كانت بتلمع بالدموع، بحر حضنتها وفضلت قاعدة جانبها.
بحر: خلاص متعيطيش بقى، والله هزعل منك، اني مش بحب الدموع.
نادرة مسحت دموعها وباست راسها بحب:
=خلاص مش هعيط، وانتي كمان توعديني تبطلي تفكري في اللي فات وفي الشارع والناس الوحشة، دا بيتك وانا وحسن معاكي طول ما فينا النفس، ماشي يا ست بحر؟
بحر: ماشي...
نادرة: تعالي بقى نتوضى ونصلي العصر سوا.
نادرة اخدتها وعلمتها ازاي تتوضى وصلوا سوا ونادرة بتعلمها كل خطوة.
بعد ساعة تقريبًا، نادرة وبحر كانوا بيزينوا البيت بشغل هادي ومتناسق وبسيط جدًا.
الساعة تمانية بليل، بحر كانت نايمة بعمق، نادرة بصتلها باستغراب انها نامت، لكن اخدتها اوضتها تنام... خرجت وراحت اوضتها تاخد شاور.
****************
حسن وصل تحت البيت، ركن الموتوسكل بتاعه وطلع لكن استغرب الهدوء. شغل نور الشقة وبص للمكان باستغراب الزينة وكل حاجة وهو مش فاكر ان دا يوم عيد ميلاده اصلًا لأن عمره ما احتفل بيه.
حسن بصوت عالي: نادرة.... يا بحر... نادرة.
راح لاوضة بحر لقاها نايمة، سابها وراح اوضته... فتح الباب وابتسم بتعجب وهو شايف التورتة اللي محطوطة على التربيزة والنور الهادي... نادرة ابتسمت بحب وهي بتبص له.
حسن كان واقف منبهر من جمالها وكأنه اول مرة يشوفها، لكن يمكن لأنها مختلفة المرة دي. كانت لابسة فستان اسود طويل شيك جدًا وشعرها الناعم منسدل بأناقة على ضهرها، عيونها ولمعتها، كل حاجة فيها مميزة.
نادرة بدلال وهي بتلف ايدها حوالين رقبته:
=كل سنة وانت طيب يا ابو علي....
حسن بابتسامة وسعادة:
=ايه الجمال دا كله، هو أنا دخلت شقة غلط وانا مش واخد بالي...
نادرة بزعل: هو انت جيت قبل كدا وكان شكلي وحش لا سمح الله ولا انا معجبش؟
حسن: دا انتي تعجبي الباشا يا مربية حياتي انتي.... بس بمناسبة ايه دا كله؟
نادرة: عيد ميلادك يا حسن، في ايه؟!
حسن: هو النهاردة! دا انا كنت ناسي اصلًا.
نادرة بتغنج:
بس انا بقى مش نسيت، كل سنة وانت حبيب قلبي يا حسن.
حسن: والله انا هيجرالي حاجة منك في يوم من الايام.... بس مقبولة منك.
نادرة: ايه مقبولة منك دي يا حسن، قولي كلام حلو، متحسسنيش اني عامر صاحبك، في ايه يا جدع؟
حسن: خلاص خلاص في ايه، دا انتي بتقلبي في ثانية.
نادرة بدلال طفولي: عايزة اسمع كلام حلو.
حسن: مش عارف ليه بحس اني مع بنتي مش مراتي يا نادرة...
نادرة: يوووه بقى يا حسن، انت بتبوظ اللحظة وانا اشتغلت كتير عليها.
حسن: طب خلاص متزعليش يا ستي حقك عليا.... كل سنة وانتي طيبة.
نادرة: وانت بالصحة والسلامة... وكمّلت لنفسها بغيظ:
=دا فكرني امه دا ولا ايه....
حسن: طب وطي صوتك بس الاول علشان عالي، وبعدين انتي مش عجبك كلامي؟
نادرة: امشي يا حسن، ادخل خد دش وانا هنام، تصبح على خير، انا غلطت لما فكرت نحتفل سوا، كنت متخيلة حاجة تانية بس انت نزلت بسقف توقعاتي خالص.
حسن دخل ياخد دش وهو حاسس بوجع في ضهره ودماغه وانه مش شايف قدامه، لكن كان بيحاول يتعامل معها عادي علشان متلاحظش.
نادرة: اومال ليه الزفت الرواية البطل كان سعيد وفرحان، لا وانبسط، هو معقول متبسطش؟
حسن اخد دش سخن يريح بيه اعصابه وخرج لقاها قاعدة وكان عارف انها متضايقة من ردة فعله، لكن غصب عنه لأنه نام امبارح متأخر بعد ما جه من طنطا وصحي بدري علشان يروح الورشة لأن كان عنده شغل كتير لازم يخلصه. ابتسم بحب وقعد جانبها على السرير.
=نادرة.
نادرة: عايز ايه؟
حسن: انا اول مرة حد يعملي عيد ميلاد حقيقي، فرحت اوي ومكنتش متخيلها الصراحة....
نادرة: ما هو واضح انك فرحان يا حسن، باين عليك انك فرحان.
حسن باس رأسها وفضل حضنها لدقايق وهو بيحاول ميفكرش في حاجة.
نادرة بقلق:
=مالك يا حسن؟ انت كويس؟
حسن:
=انا كويس بس محتاج افضل في حضنك يا نادرة، مش عايزك تبعدي، خليكي كدا شوية.
نادرة بتوتر: حسن انت متأكد انك كو....
حسن بمقاطعة:
=ششش اسكتي يا نادرة، انا عايز افضل كدا مش عايز حاجة تانية يا نادرة.
نادرة حضنته وهي بتطبطب عليه وحاسة انه مش كويس لكن سكتت.
بعد وقت، كان نايم وساند رأسه على فخذها وهي بتملس على شعره بحنان لحد ما فتح عنيه.
حسن: حقك عليا انا بس كنت تعبان شوية وكان عندي شغل كتير وانا مكنتش عارف اتصرف ازاي لأن عمر ما حد عملي عيد ميلاد.
نادرة مالت عليه وباسته:
=وانا مش زعلانة، بالعكس انا فرحانة ومبسوطة اوي انها عجبتك....
حسن ابتسم وقام:
=طب ايه مش هنطفي الشمع دا بقى؟
نادرة بسرعة:
=أتمنى أمنية.
حسن بصلها وسكت للحظات:
=اتمنيت.
نادرة: طب اطفي الشمع بقى.
طفوا الشمع وهي قطعت التورتة وادته طبق:
=حلو اوي...
لا بجد حلوة، تسلم إيدك.
نادرة:
بحر ساعدتني فيها، وكانت عايزة تشوفك بس نامت وأنا دخلتها أوضتها. استنى أجيبلك هديتك.
نادرة قامت بسرعة وجابت صندوق هدايا صغير.
حسن بابتسامة:
أنا مش واخد على الدلع ده كله.
نادرة بابتسامة:
يا حبيبي أنت متجوز نادرة موسى يعني أدلعك براحتي، مش جوزي!
حسن فتح الصندوق ولقى قميص أسود وبنطلون جينز وساعة ومحفظة وهدايا صغيرة.
نادرة بابتسامة:
عجبك؟
حسن:
حلوين أوي.
نادرة ضحكت بسعادة وبخبث:
أرقصلك يا حسن؟
حسن بلع ريقه بتوتر:
أفندم؟ لا مؤاخذة ما سمعتش.
نادرة بدلال:
هأرقصلك بلدي.
حسن:
أنتِ مش قبل الجواز قولتي إزاي تتجوز واحدة مش بتعرف ترقص، مش هتلاقي حد يدلعك.
نادرة بضحك:
أنت قلبك أسود أوي يا سونه. وبعدين ده كان قبل الجواز يا حبيبي، الموضوع اختلف دلوقتي.
حسن:
إيه اللي اختلف بالظبط؟
نادرة ابتسمت بخبث وقامت شغلت الأغاني بصوت واطي:
اللي اختلف إني بقيت باحبك يا حسن.
حسن ابتسم وهو مصدوم من كلامها، عارف إنها بتلعب على أوتار قلبه بمنتهى الدلال اللي هيجننه في يوم من الأيام.
******************
بعد يومين.
في بيت ماجيك.
حسن وعامر وصلوا البيت، كانت شقة صغيرة لكن عبارة عن مكان مكركب وفي أوضة خاصة بأجهزة الحاسوب اللي بيستخدمهم في الاختراق والتهكير.
ماجيك:
منوّر يا عامر. أهلًا يا حسن، اتفضلوا اتفضلوا، معلش البيت مكركب شوية بس ده بقى فيه كل حاجة مهمة بالنسبة ليا.
حسن:
المهم عرفت تعمل اللي طلبته منك؟
ماجيك:
أيوه طبعًا عرفت، هو أنت فاكرني تلميذ يا باشا؟ وموبيل صاحبنا ده أنا دلوقتي مسيطر على كل حاجة فيه بدون حتى ما هو يعرف أو يشك.
عامر:
ولقيت أي حاجة مش تمام عليه؟
ماجيك:
حاجة واحدة؟ ده أنت ما تتعدش وراء الراجل ده. ده عامل بلاوي. اختلاس في شغل، نسوان وحريم يعرفهم على مراته بعلاقات مشبوهة، حاجة زبالة.
حسن:
يعني في حاجة نمسكها عليه؟
ماجيك:
هأبعتلك فيديوهات وتسجيلات صوت ليه. بص يا سيدي، اللي عرفته إن عرفة ده مراته بتمشيه على العجين ما يلغبطوش ده قدامها بس، لكن اتجوز عليها كذا مرة عرفي وعلى علاقة بكم واحدة كده بيروح لهم في ليالي الأنس بتوعه.
حسن ابتسم بمكر وهو بيبص لعامر:
تصدق يا ماجيك أنا قلبي ارتاح لك أوي، حلال عليك الفلوس دي.
ماجيك:
وأنا والله ارتاحت لك يا ابن الصياد.
حسن إداله الفلوس وأخد اللي هو عاوزه ومشي.
عامر:
هنعمل إيه دلوقتي؟
حسن:
لازم دلوقتي نقابل اللي اسمه عرفة. هأكلمه.
حسن طلع موبايله وكلم رقم عرفة الوسيط المالي اللي رد بعد لحظات.
عرفة بحدة:
ألو مين؟
حسن ابتسم بخبث وبجدية:
فاعل خير مش عايز لك الخراب، بس لو ما جتش على هوايا هأهد الدنيا على دماغك يا عرفة بيه.
عرفة بحدة وغضب:
أنت مين يا ولا؟ وإيه العبط اللي بتقوله ده؟ أنت عارف أنا مين؟
حسن بسخرية:
هتكون مين يعني؟ واحد مرتشي ونجس. على العموم لو مش عايز فضيحتك تبقى بجلجل وسميرة هانم مراتك تعرف وسختك ولا مثلًا الرشاوي اللي بتاخدوها تتكشف.
عرفة بتوتر:
أنت مين وعايز إيه؟
حسن:
نتقابل النهاردة الساعة أربعة أقولك اللي عندي يا عرفة بيه.
عرفة جز على سنانه بغضب:
هأستناك في...
حسن:
وهو كذلك.
حسن قفل الموبيل وبص لعامر.
عامر:
أنا مش مرتاح للراجل ده يا حسن، كلامه مش مبشر.
حسن:
هيخاف وهيجي.
بعد كام ساعة.
حسن وعامر وصلوا الكافتيريا، كان عرفة قاعد مستنيهم وهو بيدخن.
حسن شد كرسي وقعد قدامه وعامر جانبه.
عرفة بصلهم بحدة:
أنتم مين؟
عامر:
عملك الأسود يا بعيد، بس ده أنت شقي أوي. فيديوهاتك دي لو طلعت على النت هتبقى تريند يا راجل يا زبالة بتصور الحريم اللي بتكون معاهم، جاتك القرف.
عرفة بحدة:
اتلم يا ولا مش على آخر الزمن يجي واحد زيك ويكلمني كده.
حسن ببرود:
لا يا عم عرفة، إنك على الصبر وشد بلاستر أحسن. أنا بضغطة زر واحد هيتعمل منك بطاطس مهروسة وهتتفرم يا باشا من الكل.
عرفة:
أنتم بتهلفط، بتقول إيه؟
حسن اتنهد بضيق وطلع موبايله فتح فيديو لعرفة وحطه قدامه على التربيزة.
عرفة بلع ريقه بصعوبة وهو بيتفرج على الفيديو.
حسن أخذ الموبيل بتقزز:
عندي منه مية نسخة، بس اعتبرهم تسعة وتسعين بس، أصلًا أنا الصراحة أقرف أسيب القرف ده على موبيل، فهأمسحه، ولو أنت نفذت اللي إحنا عايزينه النسخ كلها هتتحذف هي وتسجيلاتك للرشاوي اللي بتاخدها وحاجات كتير أوي.
عرفة:
أنت عايز إيه؟
حسن:
اللواء كمال. عايز أوصله وتوصله العرض بتاعنا وتحدد لينا معاد معاه.
عرفة:
بس ده خلاص البيعة تمت.
عامر:
هنبتديها كذب من أولها؟ البيعة أنت واللي معاك موقفينها علشان تدوها لطه الأسيوطي بتلت التمن.
عرفة:
بس طه الأسيوطي ممكن يوديني في داهية لو البيعة راحت لحد تاني.
حسن:
ما أنت كده كده رايح في داهية. بس داهية بفضيحة ومصيبة بجلجل وسجن وخسارة مش هتيجي على هواك.
عرفة سكت وهو بيفكر:
وأنا موافق، بس إيه اللي يثبتلي إن ما فيش نسخ تانية من الحاجات دي وإنك هتمسحهم كلهم؟
عامر:
من الآخر كده ما فيش ضمانات، كلمتنا ضمان. العرض بتاعنا من الخواجة نيكولاس تشارلي، هيدفع مية وثمانين مليون يعني حق المراكب الحقيقي مش اللي أنتم عايزين تاكلوه في كرشكم.
عرفة:
طب اديني أسبوع أرتب الموضوع وأدي اللواء كمال علم وكمان هو اللي هيقرر.
حسن:
ماشي يا عرفة، معاك أسبوع بس صدقني لو حاولت بس تأذي أي حد فينا أو تفكر تلعب بديلك هتبقى حديث الصحافة والأخبار. أنا حذرتك وحسن الصياد مش بيقول كلمته مرتين.
عرفة بتوتر:
أسبوع بالكتير وهأظبط كل الدنيا وهأحدد لكم معاد معه.
عامر:
تمام كده، وأنا هأبعتلك تفاصيل أكتر عن العرض علشان لما تقعد مع البايع يكون عندك كل التفاصيل.
عرفة:
وأنا موافق، بس الفيديوهات دي لو خرجت أنا هأروح في داهية، أنا موافق بس بشرط تتحذف.
حسن:
كله بوقته يا عرفة بيه، بالإذن.
********************
في بيت حسن.
نادرة كانت بتعمل محشي ورق عنب وهي بتتفرج على التلفزيون، بحر كانت عند دعاء.
سمعت صوت الباب بيخبط، قامت حطت حجاب على شعرها وخرجت لكن وقفت مستغربة وهي شايفة نوال قدامها.
نادرة:
نوال. اتفضلي.
نوال بخبث:
جيتلك في وقت مش مناسب؟
نادرة:
لا أبدًا اتفضلي، ده أنا كنت بجهز الغداء.
نوال دخلت وقعدت مع نادرة.
نوال:
نادرة أنا عارفة إن أنا وأنتِ ما فيش كلام بينا كتير وعارفة إن كان في مشاكل كتير بينا بس صدقيني أنا مش قصدي. أنا ما فهمتش إلا لما سقطت وابني مات للأسف، دلوقتي أنا وجوزي في بينا مشاكل، بدأت أراجع نفسي وأفكر وأعرف مين اللي ممكن يكونوا زعلانين مني وأنتِ أول حد جه على بالي. وعرفت من جليلة إنك حامل فقلت أجي أباركلك.
نادرة استغربت إن جليلة قالت لها وهي بنفسها اللي كانت طلبت من نادرة ما تقولش دلوقتي لحد ما يبان عليها لوحدها، لكن اتكلمت بود:
أنتِ بتقولي إيه يا نوال، أنا مش زعلانة من حاجة وبعدين إحنا أخوات. الله يبارك فيكِ وربنا يعوض عليكِ يا نوال.
نوال:
إن شاء الله خير.
نادرة:
قوليلي بقى تشربي إيه؟
نوال:
لا مش عايزة أتعبك.
نادرة:
لا تعب ولا حاجة. هأعملك عصير.
سابتها وقامت دخلت المطبخ تحضر لها عصير. نوال بصت لها بحقد وغل وهي بتمسك شنطتها طلعت أزازة صغيرة من شنطتها. قامت وفتحت الأزازة وبدأت ترش منها في البيت تحت الكنب والأنتريه وفي الزوايا.
نادرة خرجت من المطبخ وهي مبتسمة ما تعرفش اللي هيحصلها بسبب طيبتها.
رواية نادرة قلبي الفصل الثلاثون 30 - بقلم دعاء احمد
الحلقة الثلاثون
بعد ثلاثة أيام
نادرة كانت حاسة باكتئاب، وحاسة بحاجة مش كويسة جواها. بقيت عصبية أكثر وهي مش فاهمة مالها، بس كل حاجة متلخبطة وكوابيس كثير بتهاجم دماغها. بقت تصحى من النوم مفزوعة وتعيط من أحلامها.
حسن كان مستغرب اللي وصلت له، وبيقول إن عصبيتها دي بسبب الحمل والضغط اللي هي حاسة بيه. لكن لما بيتكلم معها بيحس إنها مش عايزاه تقول كلمتين على بعض، والغريب إنه لما بيرجع البيت بتدخل تنام، قبل حتى ما يتكلموا عن يومهم زي العادة.
في صباح يوم جديد
نادرة كانت واقفة في المطبخ بتجهز الفطار وهي ساكتة وسرحانة، فاقت من شرودها وبدأت تجهز الفطار. لحد ما بحر خرجت من أوضتها وهي بتمسح وشها بكسل ونوم.
بحر: صباح الخير يا نادرة.
نادرة مردتش وهي بتقطع الخيار وبتحطه في الطبق. بحر حست أنها زعلانة منها لأنها مش بتكلمها الفترة دي زي الأول.
بحر بحزن: هو أنتي زعلانة مني يا نادرة؟
حسن خرج من أوضتهم لقاها واقفة وبحر بتكلمها وهي مش بترد كالعادة. بحر ابتسمت بحب وهي بتتكلم معها: تعالي بقى سرحي لي شعري علشان نروح الحضانة، أنا مش عايزة أتأخر النهاردة ومش عايزة سندوتشات كثير زي اللي بتعمليها ليا. آه صحيح، المس إمبارح قالت لي أقولك إن في تطعيمات في الحضانة وإني هاخدها و...
نادرة بمقاطعة وعصبية حادة:
بس بقى اسكتي، أنتي إيه متعرفيش تعملي حاجة غير الرغي صدعتيني! وبعدين إيه القرف اللي أنا عملته دا؟ امشي من قدامي.
نادرة كانت بتتكلم بعصبية وحدة، رمت من إيدها السكينة اللي كانت ماسكاها وخرجت من المطبخ وسابت بحر بتعيط وهي خايفة منها، لأن دي أول مرة تشوفها بالمنظر دا.
حسن مكنش مستوعب كلامها وهو بيبص لها بذهول، وبص لبحر اللي دخلت أوضتها بسرعة وهي بتعيط، حس إنه متعصب من تصرفاتها ومش فاهم في إيه.
دخل وراها الأوضة وهو بيزعق بعصبية:
اقفي عندك! إيه الكلام اللي قلتيه دا؟
نادرة بغضب:
وإنت مالك يا حسن! وبعدين أنا أصلاً غلطانة إني جبت البنت المقرفة دي من الشارع، هو أنا ناقصة قرف!
حسن مسك دراعها بعنف وغضب:
في إيه يا نادرة؟ مالك؟ أنا بقالي يومين مستحمل طريقتك وعصبيتك اللي مش مبررة دي، بس بقول أكيد الحمل تعبها أو يمكن في حاجة مضايقاها. لكن أنها توصل للكلام بالشكل دا يبقى في حاجة، وأنا مش هسيبك إلا لما أعرف في إيه، وإزاي تكلمي بحر كدا؟ دا أنتي اللي أصريتي إننا نربيها ونهتم بيها.
نادرة بحدة:
أنا يا سيدي عيلة ورجعت في كلامي.
حسن:
هو إيه لعب العيال دا؟ هو إيه اللي رجعتي في كلامك؟ نادرة أنتي واعية أنتي بتقولي إيه؟ شايفة تصرفاتك اليومين اللي فاتوا كانوا عاملين إزاي؟ لا عارف أكلمك ولا أقعد معاكي، وحتى الكلمة بينا بقيت خناق، في إيه؟ فهميني.
نادرة:
أنا كويسة بس كل الحكاية إني مش مستحملة الضغط دا كله و...
سكتت فجأة وكأنها بتحاول تفتكر هي عايزة تقول إيه لكن مكنتش قادرة تجمع.
حسن:
وإيه؟
نادرة بتعب:
أنا هنام حاسة إني مش كويسة.
حسن سابها وهو مندهش من طريقتها، فجأة بتكون هادية جداً وبتسكت وتقول إنها عايزة تنام، رغم إن ملامحها بقيت مرهقة أكثر وكأنها مش بتنام.
طلع موبايله وكلم عامر طلب منه يفتح هو الورشة لأنه مش هيقدر يجي النهاردة. شم ريحة حاجة بتنحرق فدخل المطبخ بسرعة لقى المقلاة على النار والبطاطس انحرقت، بسرعة طفى النار وحط غطا عليها ووقف هو مصدوم وحاسس إن فيه حاجة غلط.
دخل أوضة بحر، لقاها بتعيط وقاعدة في ركن. اتنهد بحزن وراح قعد جانبها:
الجميل زعلان ليه؟
بحر:
هي نادرة مبقتش تحبني، أنا والله مش عملت حاجة تزعلها مني يا حسن.
حسن بابتسامة:
لا يا حبيبتي نادرة بتحبك قوي بس هي تعبانة شوية مش أكثر بسبب الحمل، متزعليش منها وأنا أوعدك إنها أول ما تبقى كويسة هتصالحك.
بحر:
بس هي بقت تخوفني قوي وأنا مش عارفة أتكلم معها، وهي دايماً سرحانة.
حسن اتنهد بقلة حيلة:
معلش يا بحر هي يومين كدا وهتبقى كويسة. إيه رأيك تيجي نروح عند ماما؟ مش أنتي بتحبيها؟
بحر:
آه بحبها قوي.
حسن:
طب أنا هدخل أغير ونروح سوا.
حسن سابها وراح أوضته لقى نادرة نايمة بعمق كأن مفيش حاجة. غطاها كويس وراح يغير هدومه وخرج مع بحر راح لوالدته.
بعد شوية
دعاء:
إيه الكلام اللي بحر بتقوله دا يا حسن؟ نادرة مالها؟
حسن:
قالت إيه؟
دعاء:
بتقول إن نادرة تعبانة ودايماً بتزعق، في إيه يا ابني؟
حسن:
والله مبقتش عارف يا أمي، نادرة بقالها كام يوم فيها حاجة. بتصحى من النوم مفزوعة وبتفضل تعيط، ولما بحاول أفهم في إيه ألاقيها اتعصبت وكلامها كله غريب، حتى بقت تزعق لبحر وتقول إنها عايزاني أرجعها الشارع، أنا بقيت أحس إن دي مش نادرة اللي أنا أعرفها. ولما تهدأ وتروق وأقول هتتكلم تسيبني وتدخل تنام، والغريب إنها بتفضل نايمة بالساعات.
دعاء كانت بتسمعه بشك واستغراب:
طب يا حسن في أي حاجة حصلت بينكم؟ إنت زعلتها يا ابني؟
حسن:
والله ما حصل، أنا آخر مرة اتكلمنا فيه كان يوم عيد ميلادي، وكانت هادية خالص وبالعكس كانت فرحانة، وإحنا كنا عند الدكتورة قريب قالت إن الحمل طبيعي ومفيش حاجة تستحق القلق دا كله.
دعاء بارتياب:
طب بص يا حسن، أنت ترجع البيت وتفضل جانبها وشغل سورة البقرة في البيت وإن شاء الله هتهدى وتروق.
حسن باستغراب:
مش فاهم قصدك؟
دعاء بحب:
ولا حاجة يا حسن بس يمكن يكون في حاجة مش كويسة بتأذيها أو اتحسدت، وأنت مؤمن وعارف إن الحسد بيعمل أكثر من كدا. روح يا ابني وفضل جانبها ولو حصل حاجة كلمني.
حسن:
ماشي يا أمي بس خلي بحر معاكي دلوقتي لحد ما أعرف نادرة مالها وإيه اللي تعبها كدا.
دعاء بتفكير:
ماشي يا حسن بس عايزة نصيحة أمك، بعد ما تمشي من هنا روح للشيخ يوسف شيخ الجامع وقوله يجي معاك البيت يقرأ شوية ويقولك لو فيه حاجة. صدقني هو بيعرف لو حد أذاكم، ولو مفيش هيقولك تتعامل إزاي معها علشان تهدوا النفوس بينكم، ونادرة طيبة وبنت حلال هتسمع منه.
حسن حس إنه مش مقتنع إن ممكن حد يعملهم حاجة وحشة لأنه مأذاش حد علشان يعمل فيه حاجة زي دي. مشي من بيت والدته ورجع بيته. كان هادي وكئيب زي ما هو مفيش روح البهجة اللي كانت بتضيفها بسعادتها وشقاوتها. دخل أوضتهم لقاها لسه نايمة، حس الكآبة فقرر يفتح الشبابيك وشغل القرآن على التلفزيون برا في الصالون وعلى موبايله في أوضتهم، ودخل يتوضأ.
رجع بعد دقايق وهو بيمسح وشه، قعد جانبها ومسك المصحف وبدأ يقرأ سورة البقرة بهدوء وصوت خاشع. بدأ يلاحظ توترها وهي نايمة وأنها بتدير وشها، لكن هديت تاني بعد دقايق ونامت بهدوء.
حسن قفل المصحف وحس إن ممكن يكون فيه حاجة فعلاً. طلع موبايله وكلم شيخ الجامع اللي رد عليه بعد لحظات.
حسن: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحاج يوسف بابتسامة:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. إزيك يا أبو علي؟ فينك يا ابني مشوفتكش يعني على صلاة الفجر، فينك؟
حسن بابتسامة:
بخير الحمد لله بس كان في حاجة عايز أكلم حضرتك فيها وللأسف مش هينفع أجيلك يا حج. هو ينفع لو حضرتك تيجي البيت ليا؟
الحاج يوسف بهدوء:
خير يا حسن في حاجة ضرورية؟ أنا ربع ساعة وهكون عندك.
حسن:
هستناك بس متتأخرش عليا.
الحاج يوسف:
حاضر يا ابني إن شاء الله خير متقلقش.
حسن قفل معه وفضل قاعد جنب نادرة وهو بيلم شعرها وبيداريه. لحد ما سمع صوت الجرس بيرن، قام خرج وقفل الباب وراه. فتح باب الشقة لقى الشيخ يوسف ومعه عبود اللي شغال في القهوة هو اللي ساعده يطلع.
حسن: اتفضل يا حج.
الحاج يوسف:
بسم الله الرحمن الرحيم.
دخل البيت كان شكله بسيط جداً، تقريباً في منتصف الخمسينات، وشه بشوش ولسانه ذاكر لله. قعد على الكنبة وبدأ يبص حواليه للمكان وباين عدم الارتياح.
الحاج يوسف:
خير يا حسن في إيه يا ابني؟
حسن اتنهد وبدأ يحكي له اللي حصل واللي بيحصل مع نادرة من كام يوم.
الحاج يوسف:
هي فين يا ابني؟
حسن:
نايمة من بدري ودا قلقني عليها علشان كدا كلمتك.
الحاج يوسف:
ممكن أشوفها؟
حسن:
اتفضل.
دخلوا أوضة نادرة وبدأ يقرأ آيات قرآنية، نادرة كانت بتتشنج للحظات وبعدها هديت تماماً.
عدى حوالي ثلاث ساعات وهو بيقرأ القرآن، تصدق وسكت للحظات وهو بيبص لحسن:
شوف يا ابني أنت دلوقتي هتمسح البيت كله كويس بمايه وملح في الزوايا وتحت السجاد متسبش مكان. وتفضل تقرأ في المصحف. قولي يا حسن أنت بتقرأ سورة البقرة أو متعود تقرأ القرآن في البيت؟
حسن:
أنا ونادرة كل يوم كنا بنقرأ ورد من القرآن وأنا بقرأ سورة البقرة بس مش كل يوم الصراحة.
الحاج يوسف بابتسامة:
احمد ربنا يا ابني.
في حد عايز ليكم الأذية، بس بسبب القرآن اللي بتقروه دايمًا، سحره ما قدرش يعمل حاجة.
حسن: ما قدرش يعمل حاجة إزاي بس؟ طب والحالة اللي هي فيها دي؟
الحج يوسف: يا ابني مراتك كويسة، هي دلوقتي نايمة وهتصحي زي الفل، وإن شاء الله مش هيبقى فيه كوابيس تاني. هي اتأثرت بس، لأن اللي عايز أذيتها قاصدها هي بالذات. المهم اعمل اللي بقولك عليه، وبلاش يا حسن حد يدخل البيت أنتم مش واثقين فيه. ونصيحة مني لو ربنا قدرك تقرأ سورة البقرة كل يومين تلاتة أو كل يوم حتى ما تتأخرش. لأن أنا من أول ما دخلت البيت وأنا مش مرتاح، بس ربك حافظ، والآيات اللي أنتم بتقروها حفظتكم من الأذى.
حسن: طب أصحيها أنا ولا إيه؟
الحج يوسف: سيبها نايمة وهي هتقوم لوحدها، وإن شاء الله تقوم رايقة. وأنت قوم اعمل اللي قلتلك عليه. أحكيلك قصة بيقولوا إنها حقيقة.
حسن خرج معه من الأوضة، وبدأ الحج يوسف يحكي له: بص يا سيدي بيقولك كان في واحدة ست بتكره واحدة معينة، فقررت تأذيها بالسحر، فراحت لواحد دجال. فهو قالها: أنا مش هعرف أعملك حاجة، روحي لفلان الفلاني. فهي راحت له، وقالها تعالي بعد يومين. لما رجعت له قالها: أنا ما عرفتش أعمل معها حاجة، روحي لفلان هو بقى اللي معلمنا كل ده. فراحت له، ولما رجعت تاني له قالها: ما تروحيش لحد تاني لأنك مش هتعرفي تأذيها. فالست استغربت إن ما فيش أي حد عارف يعملها حاجة، ولما سألته قالها إنها مواظبة على قراءة سورة البقرة يوميًا، ما فيش حد يقدر يأذيها إلا بإرادة ربنا، وهي حافظة آياته وربنا حافظها بيهم. ما فيش حد بيقدر يأذي حد إلا بإرادة ربنا يا حسن. ربنا يحفظكم يا ابني. أنا هنزل بقى علشان أأذن لصلاة الضهر، فاضل نص ساعة وما فيش حد في المسجد.
حسن: شكرًا يا حج.
الحج يوسف: لا شكر على واجب، خلي بالك على نفسك وعلى مراتك والبنوتة الصغيرة. هي صحيح اسمها إيه؟
حسن بابتسامة: اسمها بحر.
الحج يوسف: ربنا يحفظها. يلا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حسن: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
حسن قفل الباب وراه، واستغرب إن حد يوصل بيه الكره والحقد إنه يعمل كده، لكن قرر يسلم أمره لله. دخل الحمام، ملأ جردل التسييق ورجع بعد شوية، وبدأ يمسح الشقة ويعيد عليها كذا مرة وهو بيقرأ قرآن.
دخل أوضتهم وبدأ يمسحها كويس، لحد ما سمع صوت نادرة وكأنها بتعيط وبتتألم. ساب الشرشوبة بسرعة وراح قعد جنبها.
حسن: نادرة أنتي كويسة؟ حاسة بحاجة بتوجعك؟
نادرة قامت وهو سندها، كانت بتترعش وتعبانة.
نادرة: دماغي يا حسن وضهري وبطني بيوجعوني أوي. حاسة بوجع في كل جسمي.
حسن بقلق وتوتر: هعملك حاجة دافية.
نادرة بدموع ووجع: ما تمشيش يا حسن أنا مش كويسة، خليك معايا.
حسن: طب تيجي نروح المستشفى؟
نادرة: لا مش عايزاه، بس خليك معايا. خليك معايا يا حسن.
حسن بلع ريقه بتوتر وحزن، حضنها وفضل يطبطب عليها وهي بتهلوس لحد ما هديت.
حسن بحنان: نادرة قومي الماية سخنة، تعالي هساعدك تاخدي دش دافي.
نادرة بتعب: بس أنا مش قادرة أقوم يا حسن.
حسن: معلش هساعدك.
أخدها تاخد دش دافي وغيرت هدومها وهي بين الوعي واللاوعي.
"بالليل"
حسن دخل الأوضة وهو شايل صينية عليها الأكل، قعد جنبها وابتسم.
حسن: يلا يا جميل خلينا بقى ناكل لقمة سوا، أنا ما أكلتش حاجة من الصبح.
نادرة بإرهاق: بس أنا مش عايزة آكل يا حسن، وبعدين فين بحر؟
حسن: وديتها الصبح عند ماما، وبعدين إيه بقى أنا واقع من الجوع واقع.
نادرة بابتسامة: بعيد الشر عليك يا حبيبي.
حسن ابتسم وقرب الصينية منها وبدأ يأكلها، وهي غصب عنها عيطت وهي بتفكر إزاي اليومين اللي فاتوا عدوا، والكوابيس المرعبة اللي كانت بتشوفها، وعصبيتها دايمًا، مش فاهمة إزاي كانت بتتكلم بالطريقة دي.
حسن مد إيده ومسح دموعها وهو مبتسم.
حسن: ممكن تبطلي عياط بقى؟ خلاص يا نادرة، احمدي ربنا على اللي حصل، والحمد لله الموضوع ما اتطورش عن كده، احمدي ربنا.
نادرة بضيق: أصل أنت ما تعرفش أنا كنت بشوف إيه في أحلامي، ولا حتى الأصوات اللي بحس إني سمعاها، وبحس بحاجات مش حلوة يا حسن، مش حلوة خالص بالعكس كانت وحشة أوي.
حسن: يبقى نحمد ربنا بقى، نحمد ربنا إن الموضوع ما زادش عن حده. بس الصراحة بحر زعلت أوي، أنا مش عارف هتصالحيها إزاي.
نادرة: ولا أنا يا حسن، ولا أنا بقيت عارفة أي حاجة.
حسن: طب اسمعيني بقى علشان في كلمتين لازم أقولهم ليكي. بصي يا نادرة أنا وأنتي الحمد لله ربنا أكرم علينا بنعم كتير أوي، والناس محدش بيسيب حد في حاله. ومش كل اللي بيبتسموا في وشنا بيحبونا، علشان كده عايزك تاخدي حذرك وبلاش تأمني لأي حد ييجي يزورنا فاهماني؟
نادرة سكتت وهي بتفكر.
نادرة: فاهماك يا حسن فاهماك، بس أنا محتاجة أنام دلوقتي وعايزة أنام في حضنك، مش عايزة أفكر في أي حاجة يا حسن ممكن؟
حسن هز رأسه بالموافقة وغمض عينيه بتعب من أحداث اليوم.