تحميل رواية وختامهم مسك بقلم نور زيزو pdf
بقلم نور زيزو
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الفصل الاول 1 -وأنت فاكر نفسك مين&; وضع &;تيام&; يديه الأثنين فى جيوب بنطلونه بغرور وقال بكبرياء شديد:- -أنا تيام الضبع متجرأش واحدة زيك ترفع عينيها فيا نظرت &;مسك&; للأرض بسخرية من كلمته ثم أخذت خطوة نحوه بجراءة وثقة&; رفعت نظرها إلى عينيه تتقابل معها بكبرياء حواء ثم قالت:- -واحدة زي!!!! &; أنا جراحة ومعايا دكتوراة وحاصلة على الحزم الأسود فى الكاراتيه وواخدة بطولة الجمهورية من سنتين فى الرماية&; لكن مين تيام الضبع مسمعتش عنه غير أنه واحد صايع ضايع زبون فى الملاهي الليلي كز على أسنانه بغضب سافر...
رواية وختامهم مسك الفصل الأول 1 - بقلم نور زيزو
رواية وختامهم مسك الفصل الاول 1
-وأنت فاكر نفسك مين&;
وضع &;تيام&; يديه الأثنين فى جيوب بنطلونه بغرور وقال بكبرياء شديد:-
-أنا تيام الضبع متجرأش واحدة زيك ترفع عينيها فيا
نظرت &;مسك&; للأرض بسخرية من كلمته ثم أخذت خطوة نحوه بجراءة وثقة&; رفعت نظرها إلى عينيه تتقابل معها بكبرياء حواء ثم قالت:-
-واحدة زي!!!! &; أنا جراحة ومعايا دكتوراة وحاصلة على الحزم الأسود فى الكاراتيه وواخدة بطولة الجمهورية من سنتين فى الرماية&; لكن مين تيام الضبع مسمعتش عنه غير أنه واحد صايع ضايع زبون فى الملاهي الليلي
كز على أسنانه بغضب سافر من هذه الفتاة وشعر بالإهانة تفتت رجولته وعقله أمامها&; أخذ خطوة نحوها أكثر بعد أن قضم شفته السفلية بأسنانه من الغيظ وقال بغضب:-
-بس نسيتي تسمعه عن قذارته وأنه ممكن فى لحظة واحدة يخليكي متسويش حاجة
قالها وعينيه ترمقها من الرأس لأخمص القدم بنظرة شهوانية م&;خيفة لتبتسم ببرود وهى حق&;ا لا تخشاه ثم قالت بتهكم:-
-وأنا كمان نسيت أقولك أن ممكن بضربة واحدة أخليكي زى أختي
دفعها بقوة فى الحائط وحاصرها بيديه وبداخله غضب&;ا وكره لا يحتمل من &;مسك&; التى تشبه الجمر النارية التى سقطت على عقله وصدره تحرقه من الغضب وتثير أعصابه حتى أوشك على فقدها&; خرجت منها صرخة خافتة مع أرتطام ظهرها بالحائط من قوة دفعته ليقول:-
-الله أعلم أنا هستحملك تنطقى بكلمة كمان ولا لا
نظرت إليه عن قرب بصمت تحدق بوجهه الغاضب وزاد أحمرار&;ا من هذا الغضب الذي بداخله وعاقد&;ا حاجبيه الكثيفين وعينيه الحادتين تبث نيران تقتلها&; تمتمت بنبرة خافتة هادئة تحمل تهديدها:-
ضحك ساخر&;ا على قسوتها وأبتعد عنها بأندهاش يدور حول نفسه&; نظر إليها ببسمة ساخرة وقال:-
-أنت&; جايبة الجراءة دى منين&; دا أنا لو نفخت فيكي هتطير برا الغردقة كلها&; فاكرة نفسك ايه&;
-لأني مسك!!
قالتها بقوة ليبتسم بعفوية عليها وقال بإعجاب من جراءتها وتحديها:-
-ودا اللى عاجبني فيكي!! أنك مسك&;.
أقترب أكثر منها وهو يحاصرها فى الحائط بذراعيه لا يترك لها مجال&;ا للهرب منه وعينيه تحدق بها بنظرة ناعمة ساحرة&; رأته يقترب أكثر وأنفاسه تضرب وجنتيها فأتسعت عينيها على مصراعيها بأرتباك من قربه هكذا&;&;..
رواية وختامهم مسك الفصل الثاني 2 - بقلم نور زيزو
توجه "زين" إلى مكتبه بالأسفل، وكان "جابر" في انتظاره، وقال بتهديد:
"الشهر بدأ من ساعتين!"
نظر "زين" إليه بضيق شديد، كأنه يذكره بأن القنبلة قد نزع فتيلتها وبدأ العد التنازلي للانفجار، فقال باختناق وهو ينزع رابطة عنقه:
"متخافش عليا لكن خاف على تيام، أنت فاكر إن من السهل إنه يقبل يتعلم ومن مين؟ مني أنا؟ ده أنا ألد أعدائه. كمان إيه موضوع الدكتورة اللي جات تقعد مع جدي؟"
تبسّم "جابر" بلطف وتكلف حيث ذكر "مسك"، ثم أشار على ملف موجود على المكتب وقال:
"دكتورة مسك، ملفها عند حضرتك، لكن أحب أوضح لك إن التعامل معها أصعب من التعامل مع تيام، بل أسوأ، لكن مشكلتك مع تيام هي بتتلخص في إنه رافض الشغل وبتاع ستات، لكن مشكلتك مع دكتورة مسك أكبر. عندها 29 سنة، جراحة متفوقة جدًا، تقريبًا تفوقت على معظم الأطباء في المستشفى اللي بتشتغل فيها وأوشكت رغم سنها الصغير إنها تكون رئيسة القسم، لكنها رفضت بحكم المسؤولية. متسلقة جبال وبتمارس الرماية بالقوس وضرب النار، سباحة ماهرة ومقاتلة كاراتيه قوية. شخصيتها شرسة تليق بمواهبها القاتلة وعنيفة جدًا، غير إنها بتكره التجمعات والزحمة. معظم كلامها بيحمل تهديدات. حسب أوامر عبد العال بيه هتعيش معاه في السقيفة ومتتسجلش دخولها في سيستم الفندق وده لأسباب تخصه لوحده."
دفع "زين" بالملف على المكتب بضيق شديد ثم قال:
"وأنا أعمل إيه بكل ده؟ مجرد دكتورة هتهتم بحالة جدي."
تبسّم "جابر" بسخرية كأنه يحمل في جعبته الكثير من الغموض، وهذه الفتاة لن تكتفي بكونها طبيبة جاءت لمعالجة رئيسه فقط بل أكثر من هذا بكثير.
__________________________
(مستشفى القاضي)
كان "غريب" واقفًا بغرفة كبار الشخصيات ينظر إلى ابنته "غزل" وهي فاقدة للوعي كالجسد الذي فارقه الروح، وحالتها تسوء منذ الأمس، والشاش الطبي يحيط برأسها وصدرها يحمل الكثير من الأجهزة الطبية. لا يصدق بأن هذه الفتاة هي ابنته الجميلة. دلفت "بثينة" للغرفة بوجه شاحب لا تصدق بأنها على وشك فقد ابنتها، ورأته أمامها. التف "غريب" بعد أن سمع صوت الباب ورآها ليغادر الغرفة وقبل أن يخرج قال بغضب:
"لو كان بإيدي كنت طردتك من الدنيا كلها. زمان خدتي ابني مني وقلتي راجلك وسندك في الدنيا ورجعتي تعيطي لما مشي في طريق المخدرات ولما مات أخدتي غزل ولما دمرتي حياتها راجعة تعيطي. أنتِ موجودة بس عشان تأذي في عيالي."
رن هاتفه باسم "مسك" ليغادر الغرفة باغتيال شديد قاطعًا هذا الحديث، ثم تنحنح بهدوء وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يجيب وقال:
"ألو."
أتاه صوتها المتذمر وغضبها في نبرتها الحادة تقول:
"أنت عملت كده ليه؟"
"عبد العال شخصية مهمة في المجتمع وراجل له وضع وحالته حرجة، اضطر يخرج من المستشفى بعد عمليتين في القلب بسبب شغله وطبيعي كنتي تهتمي بيه يا مسك ده شغل وأهو على الأقل متحسيش إنك في سجن."
قالها وهو يسير في الردهة والهاتف على أذنه لتتحدث "مسك" بنبرة قوية:
"أنا مبقتش فاهمة حاجة. بعتني الغردقة عشان شغل ولا عشان خايف من الناس اللي بتطارد غزل ليأذوني؟"
فتح باب مكتبه بلطف ودلف ثم أجاب على حديثها بنبرة هادئة قائلًا:
"الاثنين يا مسك. غزل واقعة مع تاجر مخدرات ميعرفش ربنا ومعندوش رحمة وكل اللي يجي عليه بيأذي هو وعائلته حتى لو كان طفل رضيع ميعرفش حاجة. وعبد العال راجل حالته حرجة وافقت إنه يخرج من المستشفى بشرط إنه يخبيكي عنده لحد ما أظبط الأمور هنا وأطمن على أختك."
"بابا أنا مش ضعيفة."
تنهد بهدوء شديد من هذه الفتاة ثم قال بيأس مستاءً من تمردها:
"ولا غزل كانت ضعيفة يا مسك. غزل كانت في الجيش ومدربة كويسة أوي لو أنتِ شايفة إن القوة في التدريبات اللي اتعلمتيها على إيد أختك. تقدري تقولي لي غزل فين دلوقتي؟"
صمتت "مسك" بحزن شديد ليتابع "غريب" بنبرة هادئة:
"اسمعي الكلام يا مسك وزي ما قولتي لسراج شهرين بس مش محتاج منك غير شهرين."
أومأت إليه بنعم ثم قالت:
"حاضر. غزل عاملة إيه دلوقتي؟"
صمت ولم يجيب عليها لتعلم أن حالة أختها سيئة جدًا.
_______________________
(Blue city المدينة الزرقاء)
تبسّم "عبد العال" بحماس وهو يستمع إلى "جابر" عما فعلته "مسك" بحفيده الغليظ. رفع نظره إلى "جابر" وقال:
"يستاهل. أوعى يا جابر حد يعرف مسك هنا ليه؟ هي هنا عشان الدكتورة بتاعتي وبس."
فاهم.
أومأ إليه بنعم، ثم تابع تقريره عن بقية اليوم قائلًا:
- تيام متحركش خطوة واحدة، وأعتقد أنه مش هيحب يتعلم من زين.
تحولت بسمة عبدالعال لضيق شديد، وقال بغيظ أكبر:
- لازم يتعلم حتى لو غصب عنه، تيام حسب الشرع له الضعف في التركة، وحسب العقل والمنطق ميستاهلش جنيه واحد من ثروتي، إذا بعد كل اللي وصلت له وتعب السنين أسيب كل دا في إيد حفيد بايظ زيه، ولو جرالي حاجة واتوزعت التركة العداوة هتزيد بين زين وتيام، لأن زين مستحيل يسمح بأن تيام يهد كل اللي بنيته أنا وهو طول السنين دي.
تنحنح جابر بخفة وهو يفهم كل هذا الحديث، ثم قال:
- لكن أنا معنديش طريقة واحدة تخليني أجبره على الشغل، دا متأثرش بتهديد حضرتك وبرضو نزل الكازينو من ساعتين ودلوقتي بيلف مع واحدة روسية.
تبسم عبدالعال بخبث شديد، ونظر إلى الملف الخاص بمسك الذي يحمله في يده تحديدًا على صورتها، وقال:
- لكن أنا عندي يا جابر....
كانت مسك تركض صباحًا في المكان، مرتدية ملابس رياضية سوداء عبارة عن بنطلون ضيق وتي شيرت أخضر اللون ضيق ويصل لخصرها، وترتدي سترة قطنية سوداء وتغلق سحابها للمنتصف تخفي قصر تيشيرتها عن الأنظار، وتحمل في يدها زجاجة مياه وهاتفها في جيبها، وتضع سماعات الأذن في أذنيها وترفع شعرها على هيئة ذيل حصان. وصلت للفندق ليفتح الباب الزجاجي تلقائيًا، وسارت في الردهة ويدها تسحب رابطة شعرها لينسدل على ظهرها والجانبين، ضغطت على زر المصعد وكانت تنتظره...
فتحت ستائر الغرفة بيدها بقوة، ثم استدارت ورد إليه وهو نائمًا في الفراش لتقول:
- زين، معقول لسه نايم؟
وضع زين الوسادة على رأسه متذمرًا من إيقاظها لتقول بضيق وهي تسحب الوسادة:
- قوم أنت وعدتني!
أبعد الوسادة عنه بتذمر من هذا الوعد الذي قطعه لها منذ سنوات، وقال بضيق:
- الساعة كام؟
- 6 يلا اصحى.
قالتها بجدية ليومئ إليها بنعم، فقالت بحماس:
- هستناك على اليخت.
غادرت الغرفة مسرعة بحماس وهي تنتظر هذا اليوم من كل أسبوع على أحر من الجمر، فمنذ شروق الشمس وحتى أذان الفجر يكون ملكًا لها وحدها، لا عمل ولا انشغال ولا أي شيء آخر سواها. نزلت في المصعد وعندما فتح الباب رأت مسك أمامها تنتظر وصول المصعد لتقول:
- صباح الخير.
نزعت مسك السماعات بهدوء وقالت:
- صباح النور.
دلفت للمصعد، وضعت ورد يدها على الباب تمنعه من الإغلاق لتُدهش مسك من رد فعلها، تحدثت ورد بعد أن أشارت على لافتة داخل المصعد تحمل إعلان عن جولات السباحة وقالت:
- عندنا مغامرات تحت المياه رائعة...
قاطعتها مسك بحدة غاضبة:
- شكرًا لكن ممكن تبعدي إيدك لأن بفضلك اتأخرت 3 دقائق.
مطت ورد شفتيها بدهشة من هذه الفتاة الصارمة ثم أبعدت يدها، ضغطت مسك على الطابق الأخير وتحرك المصعد بها، تمتمت ورد بضيق شديد قائلة:
- هي شايفة نفسها على إيه؟ خلاص مفيش دكاترة غيرها..
انطلقت في طريقها بحماس قاتلة شعور الضجر الذي أصابها من لقاء مسك.
اتجه تيام إلى مرأب السيارات ويتحدث في الهاتف بدلال ونبرة ناعمة:
- يا حياتي أنا مقدرش أتأخر عليكي.
توقف عن الحديث وتلاشت بسمته بتعجب مستغربًا اختفاء سيارته محلها، ليُصدم من اختفائها وسأل بقلق رجل الأمن:
- أستاذ جابر جه وأخدتها.
تأفف بضيق شديد من جده وتصرفه، فهل بدأ يجبره الآن ويستعمل سلطته عليها؟ صعد إلى حيث يسكن عبدالعال في السقيفة، وكانت مسك تجلس على حافة الفراش وتضع الحقنة في الكانولا بهدوء مرتدية بنطلون جينز ثلجي اللون فاتح وقميص نسائي أسود تضعه من الأسفل في البنطلون وتُسدل شعرها على الجانبين، فقال عبدالعال بلطف باسمًا إليها:
- تعبتك معايا يا بنتي!
لم تنظر إليه وكانت تدخل الدواء في الكانولا ببطيء وعيناها لا تفارق يده فأجابته بنبرة قوية:
- مفيش تعب دا شغلي وأنا مش بنت حضرتك أنا دكتورة.
تبسم على صرامتها وعدم تقبلها لهذه الكلمة من رجل عجوز على وشك الموت مثله، تحدث بهدوء أكثر من تعبه:
- أوعدك إني أعوضك عن الوقت اللي هتقضيه هنا بسببي، اطلبي اللي نفسك فيه وهتلاقيه.
أنهت الدواء لتخرج الحقنة وتغلق الكانولا بهدوء، ثم رفعت نظرها إليها تحدق بهذا الرجل الشيخ العجوز لكنه يتودد إليها بلطفه، تحدثت بحدة جادة كالسكين جارحة لكل من يلقاها:
- أنا مش عايزة حاجة وحضرتك مش محتاج إنك تعوضني لأنك بالفعل دفعت تمن إقامتي هنا، وثاني مرة بوضح لحضرتك دا شغلي مش خدمة بقدمها لحضرتك عشان تعوضني...
فتح باب الغرفة على سهو ودلف تيام بغضب كالعاصفة الهلاكية يصرخ بانفعال وأوشك على فقد عقله من هذا الشيخ العجوز:
- أنت فاكر إنك كدة هتربيني وهتجبرني؟ طب والله ما أنا ما أتعلم حاجة ولا وريني يا أنا يا أنت.
التفتت مسك برأسها أثناء جلوسها تحدق به، تغير كثيرًا عن الأمس، فكان من قبل يشبه المتسولين رغم ملابس نومه لكن الآن متأنق جدًا يرتدي بنطلون أسود وقميص أسود مفتوح نصف أزراره العلوية ويظهر صدره العاري من أسفله وعضلات صدره، حول عنقه سلسلة من الفضة وببنصره خاتم فضي كبير بعض الشيء ويرتدي حذاء أسود لامع ويرفع شعره للأعلى بثبات ورائحة عطره الرجولي ملأت الغرفة من دخوله، أم عن تعابير وجهه فكانت حادة وغضبه يبث من عينيه وحتى أنفاسه، تحدث عبدالعال بنبرة خافتة وصوت مبحوح من التعب:
- هتتعلم يا تيام لو مش بمزاجك هيبقي غصب عنك، ويكون في علمك عشان متتفاجئش برا أنا وقفت الفيزا بتاعتك وسحبت كل الفلوس اللي فيها يعني حضرتك دلوقت يا تيام بيه الضبع متتحكمش غير على الهدوم اللي عليك.
اتسعت عينيه على مصراعيها بصدمة ألجمته ليقترب خطوة منه غاضبًا:
- بتعمل كل دا ليه؟ بتنتقم من ابنك اللي خرج عن طوعك فيا ليه؟ ما تروح تجيبه يورثك زي ما أنت عايز وربي بكفاك ولا مقدرتش عليه جاي تستقوي عليا أنا؟
ضاق تنفس عبدالعال بتعب شديد كلما ذكر ابنه، وقال بتعب ويديه تشير له بأن يخرج من غرفته:
- نفس طبعه ونجاسته، لكن أنا بقي هعرف أعلمك الأدب عشان تحافظ على قرشك وتبطل نزواتك دي، ولا عايزني أستني لما يجيلي حفيد ابن حرام بسبب استهتارك... غور من وشي... يا جابر... جابر.
حاول أن ينادي على جابر ليأتي ويأخذ هذا الرجل من أمامه لكن صوته يكاد يخرج من أذنه، وضعت مسك قناع التنفس الصناعي على أنفه وفمه بقلق ثم قالت:
- اطلع برا، أنت بتتعبه.
نظر تيام إليها بغضب سافر وقال:
- لو خايفة عليه قوليله يبعد عني.
التف تيام كي يغادر الغرفة فذهبت مسك خلفه بضيق شديد وقالت بغيظ:
- أنت بتعامله كدة ليه؟ دا راجل مريض وبين الحياة والموت.
التف إليها بغيظ شديد من تدخلها في أموره وحدق بعينيها بغضب بركاني ثم قال:
- لو خايفة عليه قوليله يبعد عن طريقي ومحدش يحملني مسئولية موته ومرضه.
تبسمت ساخرة على هذا الرجل الذي أنهى فترة مراهقته من سنوات ويجب أن يكون راشدًا لكنه فاسقًا تمامًا، وقالت:
- أنت متقبل نفسك كدة إزاي؟ حد بالقرف دا كتر خيرهم والله إنهم مستحملينك.
تنهد بضجر شديد من هذه الفتاة متحاشيًا النظر إليها، ثم اقترب نحوها وقال بتهديد واضح:
- بقولك إيه.. متحاوليش تختبري صبري لأن أساسًا أنتِ لسه ليكي دين في رقبتي وهرد فبلاش تزودي بلسانك اللي إن شاء الله هقطعهولك.
تبسمت مسك بغرور شديد ووضعت يديها الاثنين خلف ظهرها بكبرياء وقالت بوجه باسمة مستفز أكثر من عبوسها:
- أكيد هتقطعه مباشرة بعد ما أخليك عبرة لأي حد يفكر إنه ممكن يستقوي على مسك.
استشاط غضبًا من بسمتها وتهديدها له تمامًا، فقال ويده تلمس ذقنها بكبرياء:
- والله ما عارف مين اللي هيكون عبرة للثاني يا قمر.
ضربت مسك يده بعنف شديد غاضبة من لمسه إليها وقالت بضيق:
- إياك تلمسني مرة ثانية أنا مش واحدة من الزبالة اللي بتعرفهم.
ضحك تيام ورفع حاجبه بغرور مبتسمًا بسعادة ثم قال:
- وعرفت منين أني أعرف زبالة؟ للدرجة دي مهتمة؟
قهقهت ساخرة منه وعيناها تتجول في المكان ثم قالت:
- أنا أهتم بيك ليه شايف نفسك مهند في زمانه؟ أنت مجرد واحد مالكش لازمة ولا تسوي جنيه، أنت فاكر نفسك مين؟
وضع تيام يديه الاثنين في جيوب بنطلونه بغرور وقال بكبرياء شديد:
- أنا تيام الضبع متتجرأش واحدة زيك ترفع عينيها فيا.
نظرت مسك للأرض بسخرية من كلمته ثم أخذت خطوة نحوه بجراءة وثقة، رفعت نظرها إلى عينيه تتقابل معها بكبرياء حواء ثم قالت:
- واحدة زي!!!! أنا جراحة ومعايا دكتوراه وحاصلة على الحزام الأسود في الكاراتيه وواخدة بطولة الجمهورية من سنتين في الرماية... لكن مين تيام الضبع مسمعتش عنه غير إنه واحد صايع ضايع زبون في الملاهي الليلية.
كز على أسنانه بغضب سافر من هذه الفتاة وشعر بالإهانة تفتت رجولته وعقله أمامها، أخذ خطوة نحوها أكثر بعد أن قضم شفته السفلية بأسنانه من الغيظ وقال بغضب:
- بس نسيتي تسمعي عن قذارته وإنه ممكن في لحظة واحدة يخليكي متسويش حاجة.
قالها وعيناه ترمقها من الرأس لأخمص القدم بنظرة شهوانية مخيفة لتبتسم ببرود وهي حقًا لا تخشاه ثم قالت بتهكم:
- وأنا كمان نسيت أقولك إن ممكن بضربة واحدة أخليكي زي أختي.
دفعها بقوة في الحائط وحاصرها بيديه وبداخله غضبًا وكره لا يحتمل من مسك التي تشبه الجمر النارية التي سقطت على عقله وصدره تحرقه من الغضب وتثير أعصابه حتى أوشك على فقدها، خرجت منها صرخة خافتة مع ارتطام ظهرها بالحائط من قوة دفعته ليقول:
- الله أعلم أنا هستحملك تنطقي بكلمة كمان ولا لأ.
نظرت إليه عن قرب بصمت تحدق بوجهه الغاضب وزاد احمرارًا من هذا الغضب الذي بداخله وعاقدًا حاجبيه الكثيفين وعينيه الحادتين تبث نيران تقتلها، تمتمت بنبرة خافتة هادئة تحمل تهديدها:
- هعد لـ 3 بس لـ 3 وإذا إيدك متشالتش عني والله لأكسرهالك المرة دي.
ضحك ساخرًا على قسوتها وابتعد عنها باندهاش يدور حول نفسه، نظر إليها ببسمة ساخرة وقال:
- أنتِ جايبة الجرأة دي منين؟ دا أنا لو نفخت فيكي هتطيري برا الغردقة كلها، فاكرة نفسك إيه؟
- لأني مسك!!
قالتها بقوة ليبتسم بعفوية عليها وقال بإعجاب من جرأتها وتحديها:
- ودا اللي عاجبني فيكي!!
أنك مسك….
اقترب أكثر منها وهو يحاصرها في الحائط بذراعيه، لا يترك لها مجالًا للهرب منه، وعينيه تحدق بها بنظرة ناعمة ساحرة. رأته يقترب أكثر وأنفاسه تضرب وجنتيها فاتسعت عينيها على مصراعيها بارتباك من قربه هكذا. اقترب أكثر ناظرًا بعينيه وهي ساكنة بيد حصار ذراعيه لا تقاوم أو تدفعه. نظر بعينيه إلى شفتيها وعقله لا يفكر سوى في معاقبتها بهذه الطريقة، لكن أوقفه عينيها التي رفعتها بقوة دون أن تتفوه بكلمة، لكن عينيها أخبرته بأنها ستكون نهايته حتمًا إذا فعل، ثم قالت بجدية وحزم:
- حافظ الشهادة ولا أقولهالك؟
ابتلع لعابه بتوتر من هذه الفتاة التي تهدده بالقتل بوضوح إذا تجرأ على فعل ما يفكر به ولمسها. دلف "جابر" ينقذ هذا الموقف قبل أن يتحداه ويرتكب هذا الفعل وتقتله هي في المقابل. تحدثت بنبرة قوية يقول:
- تيام بيه!
ابتعد "تيام" عنها ونظر إلى "جابر" وقال:
- عملتها!!
- دي أوامر عبدالعال بيه، لكن بما أن أستاذ زين إجازته النهاردة، لك كامل الحرية في يومك، لكن نصيحة بكرة من الساعة التاسعة تكون في مكتب المدير العام.
قالها بجدية ليتأفف "تيام" من حياته التي تدمر أمامه والجميع يضرب به ويتحكم بأنفاسه على رغبتهم كأنه دمية أمامه. تبسمت "مسك" وهي تغادر من أمامه وهمست إليه بسخرية محاولة كتم ضحكاتها عليه:
- والله تستاهل اللي بيتعمل فيك.
نظر لها وهي تغادر تضحك بعفوية عليه كأن ما يحدث له على هواها.
***
استمتع "زين" بالغوص تحت الماء مع "ورد" محبوبته وجميلته التي تسكن روحه، وأنهوا الغوص ليذهبا إلى أحد مطاعم المنتجع وطلب الطعام. كان يراقبها وهي تنظر حولها بتوتر كأنها تحمل شيئًا بداخلها ولا تقوى على الحديث عنه. سألها وهو يتناول لقمته بلطف:
- في إيه يا ورد مالك؟ هاتي اللي عندك.
تنحنحت بحرج إليه ثم قالت بجدية:
- اسمعني للآخر يا زين ومن غير عصبية وجنان.
ترك الشوكة من يده بعد جملته وحدق بها صامتًا وهو خير الناس معرفة بها لتقول:
- بس أنا عايزة أسافر مع أصحابي في رحلة سفاجا... لمدة ثلاثة أيام والله بس.
- سفر!! ولوحدك؟ إحنا سبق واتكلمنا في موضوع سفرك وقولتلك لا، لكن أنتِ بتكرري تاني كأن كلامي مش واضح ولا عاجب معاليكي.
قالها بغضب سافر محاولًا السيطرة على غضبه وقلقه الذي يصيبه لمجرد فكرتها بأنها تذهب بعيدًا وتغيب عن نظره، فقالت بغيظ شديد من تقييده لها داخل هذا الفندق:
- وبعدين معاك يا زين؟ أنا مبقتش صغيرة ولا عيلة عشان تعمل كل دا. إيه أقصى حاجة ممكن تحصل لي؟ هتعاكس؟ ما أنا بتعاكس طول الوقت وآخرهم النهاردة الصبح، مش كارثة يعني، وقولتلك مليون مرة متحكمش فيا طول ما أنا مش مراتك.
انفجر غاضبًا من كلمتها ورفع ذراعيه الاثنين على الطاولة التي تفصله عنها وقال بغيظ شديد:
- لا أظبطي كده بدل ما أقوم أجيبك من شعرك في وسط الأجانب.
كزت "ورد" على أسنانها بحرج من قوته وغلاظة هذا الرجل الذي لا يهاب شيئًا، وقالت بخفوت وصرير أسنانها يقشعر جسده:
- زين.. زين إحنا في مكان عام عيب، ارتقي شوية.
فقد أعصابه أمام هذه الفتاة تمامًا التي تتحدث بغيظ بعد ما فعلته. انحنى للأسفل أكثر وهو يقول باغتياظ:
- بالجزمة في وسط المكان العام يا ورد.
تبسمت بلطف وهي تمد يديها فوق الطاولة تحاول منعه بحديثها اللطيف هاتفة:
- خلاص... خلاص وحياتي، آخر مرة يا زيزو.
رفع حاجبه إليها بغرور ثم ترك قدمه متنازلًا عن تهديده إليها وقال بحدة:
- أيوه أظبطي كده، وبعدين أنهي تور أمه داعية عليه قبل ما يخرج اللي عاكسك الصبح، الغردقة كلها عارفة أنك خطيبتي، شاوريلي عليه بس ونهار أبوه زي سواد الليل.
- حمش!! بيعجبني فيك حمشانتك يا سبعي.
قالتها بعفوية. تبسم بعد أن سحب مقعدها بيد واحدة ليتلصق بمقعده وقال بمزح كأن حاله تبدل مع الريح:
- عيب عليكي، أنا عصبي آه لكنك في القلب والعين برضه يا وردتي.
تطلعت بوجهه بإعجاب وحب، هذا الرجل محتلها منذ نعومة أظافرها. كبرت أمام عينيه وتدللت على يديه. وحده من علمها كيف تعشق أو بالأحرى كيف تعشقه هو وليس سواه أحد. تبسمت ببراءة ثم قالت بلطف:
- طب وعشان وردتك ممكن توافق....
قاطعها بغضب من جديد ويصرخ هذه المرة حقًا قائلًا:
- لا أنتِ مصرة أسفخك قلم عشان يفوقك يا ورد.
ركضت من مقعدها هاربة منه وسط بهو الفندق ليركض خلفها وهي تصرخ بخوف منه، وجميع الموظفين والمارة ينظرون عليهم، والبعض يبتسم قد اعتادوا على هذا الثنائي المجنون بالفندق، والبعض متعجبًا لما تصرخ فتاة ويركض خلفها رجل. تحدثت "ورد" في الهاتف مع صديقتها وأخته قائلة:
- الله يخريبتهم أنا كلمته في موضوع السفر وهيقتلني، والنبي يا زينة لو قتلني قوليله إني بحبه وكان نفسي أتجوزه وأجيب منه عيل مجنون زيه بس أصحاب السوء هو اللي زنوا عليا.
صرخ خلفها بينما يركض على أقصى سرعة محاولًا إمساكها:
- تعالي يا ورد، هتروحي مني فين والله لو نزلتي بطن الحوت لأجيبك... يا بنت المجانين تعالي أنا بحبك.
خرجت من الفندق وهي تركض نحو البحر بقوة وتقول:
- وربنا وأنا بحبك بس لا مش هضعف أنت لو مسكتني هتقتلني يا زين.
***
تحدث "غريب" في الهاتف مع "عبدالعال" وقال بقلق شديد على ابنته:
- مسك في خطر يا عبدالعال، حافظ عليها أنا مقدرش أخسر بنتي، هيجرالي حاجة لو خسرتها هبقى خسرت ولادي الثلاثة.
أجابه "عبدالعال" بجدية صارمة ولهجة مطمئنة:
- متقلقش، محدش يعرف أن مسك هنا وأنا أمرتهم ميدخلوش بيانات على السيستم نهائيًا، وخليتها تقعد معايا وأنت عارف قد إيه مكاني مأمن وحرس في كل مكان.
تنهد "غريب" بقلق أقل بعد أن طمأنه صديقه على ابنته وقال:
- كويس، الحسنة الوحيدة اللي عملتها غزل أنها لما اتعاملت مع الناس دي معرفتهمش بهويتها الحقيقية، يمكن ده يأخرهم أنهم يعرفوا هي مين ويعرفوا بوجود مسك. أنا خليت سراج يبحث عن الراجل اللي اسمه بكر النسر ده وقريب هوصله وإن شاء الله يكون قبل ما يوصل لمسك، معلش استحملها أنا عارف أنها عنيدة وشرسة لكنها طيبة وبتهدأ بسرعة.
تبسم "عبدالعال" بعفوية وهو يتذكر تحديها لحفيده وقوتها أمامه ثم قال:
- لا من الناحية دي أطمن، أنا مبسوط أن مسك بالشرسة دي...
***
في فيلا بالشروق تحديدًا مليئة برجال الأمن وكلاب الحراس. دلف رجل يحمل وشمًا على كتفه بشكل تنين وقال بجدية:
- بكر بيه.
رفع "بكر" نظره إلى مساعده وكان رجل مسن في الستينات من عمره ويرتدي عباءة بيضاء وأمامه أرجيلة ينفث دخانها من فمه وقال بغيظ شديد:
- عملت إيه؟
- اتنقلت لمستشفى القاضي وحالتها حرجة بين الحياة والموت ودخلت غيبوبة والدكاترة بيقولوا أنها مش هتقوم منها.
تأفف "بكر" بغيظ شديد وقد دفع الأرجيلة بقوة على الأرض وقال:
- تقوم منها أو متقومش أنا يهمني اللي خدته من الكمبيوتر عني. فتشوا بيتها وهددوا عائلتها حتى لو اضطريتوا تقتلهم أنا يهمني اللي اتاخد مني.
أومأ مساعده له بنعم وغادر من أمامه بخوف شديد من غضب هذا الرجل وهو رئيس عصابة وليس بشيخ.
***
(Blue city المدينة الزرقاء)
كانت تقف "مسك" على الشاطئ ليلًا تفكر في أخته وأفعالها، كيف تخلت عن حلم الهندسة وتقاعدت من الجيش لأجل الخوض في عراك مع تاجر مخدرات ورئيس عصابة. قاطع شرودها صوت ضحكات فتيات قوية فالتفتت نحوه لترى "تيام" يخرج من الكازينو الخاص بالمنتجع ومعه ثلاثة فتيات يضحكون معًا ويحمل بين شفتيه سيجارته وهؤلاء الفتيات يرتدون ملابس تكشف من أجسادهم أكثر ما تستر. عادت بنظرها إلى البحر باشمئزاز شديد من هذا الرجل.
رآها "تيام" وهي تقف هناك شاردة فالبحر فترك هؤلاء الفتيات وذهب نحوها بجسد مهتز هزيل من كثرة الخمر وعينيه تكاد ترى من سكره بخطوات غير متزنة. شعرت "مسك" بيد قوية تحيط بخصرها وأحد يعانقها من الخلف وجسده باردًا. فزعت من هذا ودفعته بقوة وهي تلتف لتصدم عندما رأت وجه "تيام" الذي سقط على الأرض من دفعته بسبب جسده الثمل. كزت على أسنانها باغتياظ منه وقالت:
- أنت اتجننت!
وقف من مكانه بذهول من جرأتها على دفعه، ولم تفعل امرأة من قبل هذا، بل جميعهم كان يرتمون بين أحضانه والآن هذه جعلته أمام قدميها. تحدث بغضب قوي:
- أنا اللي اتــ.......
توقف عن الحديث بصرخة قوية عندما ضربه أحد على رأسه بعصا ضخمة لتصدم "مسك" عندما سقط جسده عليها فتشبثت به بذعر ورأسها على كتفه لترى مجموعة من الرجال الملثمين يقتربون بأسلحتهم محددين هدفهم على قتلها كما اعتقدت "مسك" حتى انتزعوا "تيام" من بين ذراعيها وألقوه بينهم وبدأوا يبرحوه ضربًا لتعلم بأنهم ليسوا من هؤلاء الذين يسعون خلفها بسبب أختها "غزل" بل يسعون خلف هدف واحد وهو قتل "تيام".
رواية وختامهم مسك الفصل الثالث 3 - بقلم نور زيزو
ركضت الفتيات بعيدًا عندما رأينه يتعرض للضرب المبرح. حدقت "مسك" بصدمة ألجمتها وشلت أطرافها مكانها، وعيناها تحدقان به وهو ضعيف بسبب الخمر الذي شربه وجعله لا يقوى حتى على رفع ذراعه، في العدم وليس لكم أحدهما. ضرب الرجل وجهه بالعصا بقوة لتسقط "تيام" على الأرض وقد نزفت رأسه بغزارة. ظلت واقفة تبتلع لعابها وهي تعد أنفاسها، وأغلقت قبضتها لا تتحمل هذا الظلم الذي يتعرض له، وهؤلاء استغلوا سُكره ليهاجموه كأنهم يخشون مواجهته في يقظته. حاولت كبح غضبها حتى رأت قائدهم يشير لهم بأن يتوقفوا، ثم أخرج سكينًا من خلف ظهره وأداره بمهارة في مسك السكين واقترب من جسد "تيام" المُنهك وهو يحاول الاتكاء على ذراعيه فوق الرمل ليقف. وقف بصعوبة وهو يحدق بهؤلاء برؤية مشوشة. تبسم الرجل عندما أصبح على قرب شديد منه ورفع يده حتى يغرس السكين في يده، لكنه صُدم عندما ظهرت "مسك" في المنتصف من العدم وأوقفت السكين بيدها ليشق راحة يدها التي امتلأت بالدم من قوة دفع الرجل. حدقت بعينيه بضيق شديد، وهذا الرجل ينظر لها من الذهول، وهذه الفتاة الضعيفة بجسدها الضئيل وقفت في مواجهته لأجل "تيام". قبل أن يتحدث أو يفكر، تلقت لكمة قوية على وجهه من يدها الأخرى، ثم ركلت بطنه بقدمها ليسقط جسده للخلف أرضًا، ومع سقوطه سحب السكين من يدها لتتألم بقوة من سحب السكين في جرحها أكثر. نظر الرجال إليها باندهاش من قوتها. رفعت شعرها من الأعلى بأناملها ثم قالت بتمتمة:
- مشكلة جديدة يا مسك!!
هجم الرجال عليها لتتقاتل معهم بمهارة، ولكمتها كانت أقوى بكثير من أن تخرج هذه اليد الصغيرة بنعومتها. كانت تعرف جيدًا كيف تضرب الأماكن المُميتة في أجسادهم. تلقت لكمة على وجهها لتسقط على الرمال. اقترب الرجل منها لتركل أخمص قدمه فسقط أمامها، ثم تلقت ركلة من قدمها في وجهه وسحبت السكين من يده لتحمله في يدها. وقفت وهي تقطع شرايين اليد والقدم بمهارة. اقترب رأسها لتكسر ذراعه في ركبتها، ثم لفت السكين وبظهرها الخشبي لكمت وجهه ليسقط أرضًا. نظرت إلى "تيام" الذي سقط على الرمال فاقدًا للوعي بعد أن تلقى طعنة في قدمه تحديدًا في فخذه. نظرت لقائد هؤلاء الرجال ووضعت قدمها على صدره ثم قالت:
- نصيحة تأخدهم للمستشفى لأن في أقل من نص ساعة هيموت بسبب قطع شرايينهم.
ذهبت إلى حيث "تيام" وتركت السكين من يدها. جلست جواره بذعر من رؤية الدماء تلوث وجهه وقدميه تنزف بغزارة. تحدثت بتلعثم خائفة رغم قوتها:
- يا... قولت اسمك... تيام.. تيام فتح عيونك.
حاولت أن تساعده في فتح عيونه، لكنه كان كالجسد الهامد أمامها وباردًا كالثلج. جاء رجال الأمن بعد أن سمعوا بوجود شجار على الشاطئ من الفتيات، وصُدم الجميع عندما رأوا "تيام" هو من تعرض للهجوم و"مسك" تحاول مساندته على جسدها الضئيل. أسرعوا إليه يأخذوه منها، فنظر "جابر" إليها وكانت في حالة يرثى لها من الشجار الذي خاضته. نظر إلى جرح يدها وقال:
- أطلب لك دكتور.
تبسمت بعفوية على كلمته وقالت:
- أنا كفاية.
تذكر بأنها طبيبة ماهرة ليذهب الجميع إلى الفندق، وسمع "زين" بما حدث وهرع إلى غرفة "تيام" فرآها تجلس على الفراش وتخيط الجرح بهدوء ووجه بارد. سأل بصدمة:
- حصل إيه؟ مين اللي عمل فيه كده؟
أجابه "جابر" بنبرة غليظة غاضبًا من هرب هؤلاء:
- هربوا؟ يمكن لما يفوق يقولنا هم مين؟
تحدثت "مسك" بهدوء وعيناها تنظر إلى جرح جبته وتضمدها:
- ممكن تروحوا ترتاحوا، هو مش هيفوق غير الصبح.
- وحضرتك؟
سألها "جابر" لتخبره بأنها ستظل هنا بجواره. غادر المكان وتركها جواره. فتح "تيام" نظره بتعب شديد ليراها تجلس على المقعد بعيدًا وتتألم من المخدر الذي تضعه على جرح يدها وبدأت تعالج نفسها وتضم شفتيها بأسنانها بقوة تكبح ألمها. أغمض عينيه من جديدًا مُستسلمًا لتأثير الدواء.
__________________________
فزع "عبد العال" من مكانه بعد أن علم بأن حفيده تعرض لمحاولة اغتيال. قال بقلق:
- مش يمكن جايين لمسك؟
هز "جابر" رأسه بالنفي غير موافق على احتماله، ثم قدم له التابلت بتسجيل كاميرات المراقبة ليرى هؤلاء الرجال تركوا "مسك" ولم يهتموا لأمرها ولا وجودها وبدأوا في مهاجمة حفيده قصدًا. اتسعت عينيه أكثر بدهشة أكبر وهو يرى قتال "مسك" دفاعًا عنه رغم المشاحنات القوية بينهما وقال:
- هو عامل إيه دلوقت؟
- لسه ما فاقش ودكتورة مسك عنده.
قالها بجدية ونبرة رسمية ليؤمئ "عبد العال" بغضب سافر ثم قال:
- اعرف لي مين اللي عملها. تيام مش هيسكت، ده من حظهم أنه كان سكران وإلا كان زمان الجثث معبأة القرية.
هز "جابر" رأسه بنعم ثم غادر ليلبي طلبه ويحقق بالأمر.
__________________________
فتحت "مسك" عينيها بتعب في الصباح الباكر على صوت أنينه المتألم أثناء محاولته للوقوف على قدمه المصابة. وقفت من مكانها بذعر والتفتت حول الفراش حتى وقفت أمامه وقالت:
- أنت بتعمل إيه؟
وقف رُغمًا عنه على قدمه بضيق شديد وغضب يحتله مُجيبًا على سؤالها:
- ابعدي عن وشي، أنا مش ناقصك دلوقت.
مسكته من ذراعيه بالقوة وقالت بغضب سافر كطبيبة:
- أنت مينفعش تقف على رجلك نهائي، جرحك عميق وسيء.
دفعها بقوة في الحائط غاضبًا وسار بتعب مُتكئًا على العكاز الذي أحضره "جابر" من أجل إصابته. ارتطمت رأسها بالحائط لتتألم، لكنها التفتت إلى "تيام" بصدمة وأسرعت خلفه:
- أنت عايز تروح فين؟ والله أنا غلطانة أني أنقذت حياتك، أنت كنت تستاهل أسيبهم يموتوك وأنت مدهول على عينيك.
صُدمت عندما مسك عنقها بيد واحدة ينفث بها غضبه، وأوشك على رفع جسدها عن الأرض من قوته وقال بتهديد واضح:
- ابعدي عن وشي قبل ما أموتك أنا بإيدي.
دفعها بعيدًا عنه وسقطت "مسك" على الأريكة من دفعته ولا تعلم لما هو غاضب هكذا وإلى أين سيذهب. سار للخارج ولن يجرؤ أحد على إيقافه. هرعت نحوه بخوف على جرحه وحسها الطبي يمنعها من رؤيته يتعرض للأذى وتتركه لعناده. ظلت تسير خلفه تحاول منعه عن الحركة قائلة:
- طب فهمني أنت رايح فين؟ لتكون فاكر أنهم موجودين تحت ومستنينك.
لم يبالِ إلى حديثها وضغط على زر المصعد وصعد به، وكادت أن تصعد معه ليرمقها بنظرة مُخيفة أرعبتها رغم قوتها كأنه الآن لن يمزح وسيقتلها حقًا. رأت الموت في عينيه لتتوقف. أخذ المصعد للطابق الثاني حيث مكتب الإدارة فأخذت الدرج ركضًا خلفه.
_____________________________
جلس "زين" في المطعم الموجود في الطابق الأول من الفندق، يتناول طعامه مع "ورد" التي تتحدث ببسمتها العافية وجمالها البريء.
قالت بحماس:
- لو كنت شوفت جمال البحر والمكان اللي روحنا النهاردة يا زين ولا شروق الشمس على الجزيرة دي، لازم نروح في مرة.
أومأ إليها بنعم وبسمة عافية تنير وجهه، ثم قال بحب:
- أكيد نبقى نروح آخر الأسبوع، لكن دلوقتي أنا عندي شغل.
تفحصته بعينين ثاقبتين وهو يجلس أمامها مبتسمًا ويرتدي بنطلونًا أبيض وتي شيرت وردي اللون بنصف كم. ضحكت "ورد" إليه ثم قالت:
- وعد!
أومأ إليها بنعم، وكاد أن يتحدث لكن استوقفه صوت صراخ "تيام" الذي دخل للمكان بغضبه الناري ينادي باسمه:
- زيـــــــــن!
وقف "زين" من مكانه بهدوء لم يفهم سبب غضب هذا الرجل. وهكذا "ورد" نظرت باندهاش لـ "تيام" الذي يقترب نحوهما بخطوات ثقيلة ويتكئ على عكازه حتى وصل أمامه وقال:
- عايز تخلص مني؟ حصل إنك تبعت ناس عشان يقتلوني.
اتسعت عينا الجميع بصدمة ألجمتهم، فقال "زين" بغضب:
- أنت بتقول إيه؟ أنا مستحيل أعمل كدة! هو أنا قتال قتلة قصادك؟
ضربه "تيام" في صدره بغضب قائلًا:
- محدش له مصلحة في موتي غيرك، عايز تكوش على كل حاجة، بس أساسًا أنا قولتله يورثك التركة كلها، لكن بمزاجي مش غصب عني، وافتكر إنك أنت اللي بدأت يا زين.
تأفف "زين" بنفاذ صبر وعلى وشك فقد أعصابه من هذا الاتهام الذي يلقى عاتقه من غضب "تيام" ووحي خياله، ثم قال ببرود شديد:
- أنا معملتش حاجة! عايز تصدق صدّق، مش عايز أنت حر.
اقتربت "ورد" بخوف مما تسمعه وهو يحول حبيبها لقاتل أمام الجميع والكل ينظرون على شجار أصحاب المكان لتقول:
- زين ميعملش كدة.
دفعها "تيام" بعيدًا عن طريقه بينما يقول بغيظ:
- اطلعي منها أنتِ.
استشاط "زين" غضبًا عندما لمس بيديه القذرتين محبوبته ووردة قلبه وحياته، ليلكمه في وجهه بقوة. كاد "تيام" أن يسقط من لكمة "زين" بسبب فقد توازنه من إصابة قدمه وهو يقف على قدم واحدة، لكن دهش عندما مسكه يد صغيرة جيدًا قبل أن يسقط. رفع نظره ليرى وجه "مسك" تتشبث بذراعه وذراعها الآخر يحيط بخصره لتتقابل عيونهما معًا في نظرة صامتة يقطعها صراخ "زين" القوي قائلًا:
- إياك تلمسيها بيدك النجاسة دي مرة تانية، وإلا المرة الجاية هتكون ميت بجد وعلى يدي.
وقف "تيام" في محله بغضب سافر، ثم أخذ خطوة واحدة نحو "زين" بتحدي:
- قولتلك بمزاجك لكن مش غصب عني. عدى 27 يوم يا زين وحتى منصب الرئيس مش هتطوله. أنا لو سيبتك فأنا سيبتك بمزاجي، لكن دلوقتي مالكش مكان في ورثي وأبقى قابلني لو قعدت على كرسي الرئيس طول ما أنا عايش...
غادر المكان غاضبًا بعد أن أعلن التحدي بينهما أمام الجميع. نظرت "مسك" إلى "زين" و "ورد" بحيرة من هذا المكان الذي جاءت إليه...
( مستشفى القاضي )
كان "غريب" جالسًا في غرفة "غزل" ينظر إلى وجهها بهدوء ويتذكر ماضيه مع والدتها "بثينة". في الماضي كان يعشقها عشقًا جنونيًا. فتاة فقيرة جاءت إلى مستشفى والده لتعمل بها كممرضة، وبعد فترة وقع عشقها في قلبه وتزوجها رغم معارضة أهله ووالده لفقرها. أنجب منها ولدًا ثم توأمه "غزل ومسك". بدأت الخلافات بينهم عندما ظهرت امرأة في حياته كنزوة، لكنها لم تقبل بهذا وقررت أن تنفصل عنه لأجل كرامتها وأخذت ابنها معه وتركت له هذا التوأم الرضيع حتى تعاقبه في تحمل مسئوليته. رفع "غريب" يده إلى رأس "غزل" وقال بلطف:
- اجمُدي يا غزل، أنا علمتك القوة.
لم يتخيل أن بعد موت ابنه بسبب جرعة مخدرات زائدة سُرقت منه ابنته التي كان لها بمثابة الأم والأب، والآن أعادتها له جثة هامدة تتنفس بفضل الأجهزة فقط. خرج من الغرفة حزينًا ليجد "سراج" أمامه فسأله بقلق:
- عملت إيه؟
- الشقة اللي كانت واخدها إيجار عشان تضحك عليهم في ناس راحوا فتشوها النهاردة بالقوة.
قالها "سراج" بجدية صارمة. هز "غريب" رأسه بقلق على "مسك" وقال متمتمًا:
- يعني بيدوروا وراها فعلًا. زود الحراسة في الدور هنا ومحدش يمر منه غير الدكاترة والممرضين اللي أنا اخترتهم وحتى عمال النظافة. مش أي حد معدي يقدر يدخل لها... الخطر موجود حتى هنا.
أومأ "سراج" له بنعم موافقًا على أمره. ضغط على زر المصعد وقال منتظرًا إياه:
- ومسك!
تبسم "سراج" بهدوء مطمئنًا له بلطف:
- متقلقش يا فندم هي بخير وقوية. مسك غير غزل أنا واثق في ده. قوية وحساسة مبتأمنش بسهولة في حد وعدم ثقتها في اللي حولها هي اللي هتحميها.
تأفف "غريب" بضيق شديد ثم قال:
- كله من أمها. أنا معرفش إزاي اخترت دي تكون أم لولادي. بسببها دمرتهم كلهم حتى مسك. آدي نتيجة سوء الاختيار...
(المدينة الزرقاء blue city )
جلست "مسك" على الفراش تطهر الجرح الذي نزف بسبب حركته باغتيال شديد من معارضته لأمرها. كان صامتًا لكنه يلتهب من داخله وخارجه. أنفاس كالنار الذي نفثها. ضغطت بالإبرة على جرحه ليتألم أكثر وقال:
- آااه ما تخلي بالك.
رفعت رأسها إليه بغيظ ثم قالت:
- تستاهل. اللي ميسمعش كلام دكتورته يستاهل.
كز على أسنانه بغضب سافر ويحمل بداخله ما يكفي اليوم حتى تكمل هي هذا الغضب وتزيده فقال:
- أنا مش طايق نفسي وبعدين مين اللي قال إنك دكتورتي؟
ضحكت بسخرية وهي تضع اللاصقة الطبية على فخذه بقوة حتى يتألم. قالت بتحدي:
- ومنقذتك كمان وغصب عنك، لأن لولاي كان زمانا بنقرألك الفاتحة وصدقني كنت هقرأها صدقة.
أغمض عينيه باقتضاب شديد وتحدث دون أن يفتحهم من الغيظ:
- غوري من وشي.
- هي دي شكرًا بتاعتك؟
قالتها ببرود شديد ثم وقفت من مكانها لتغادر هذه الغرفة. صعدت للأعلى حيث السقيفة الخاصة بـ "عبدالعال"، أعطته الدواء الخاص به ودلفت إلى غرفتها. نزعت الشاش المحاط بيدها وتلوث ببقعة من الدماء. تألمت من جرحها ولا تصدق أن يدها أصابتها وهي أثمن من حياتها كطبيبة. لن تستطيع إجراء جراحة واحدة بيد مصابة، لكن من حسن الحظ أنها في إجازة. طهرت جرحها ثم ألقت بجسدها على الفراش لتغرق في سبات نومها العميق من التعب...
سمعت "زينة" بما حدث داخل الفندق أمس لتقول بجدية:
- خليهم يمسحوا أي حاجة من كاميرات المراقبة، وليكون في علمك لو الخبر اتسرب هتكون أنت اللي مسئول. إحنا مش ناقصين حاجة تأثر على السياحة كفاية كلام الناس.
أومأ الرجل لها بنعم فتأففت بضيق شديد من هذا الأمر ثم قالت متمتمة:
- إنهي غبي اللي فكر يلعب مع تيام؟
صعدت إلى السقيفة وكان "عبدالعال" يبحث في الأمر مع "جابر" رغم أنه طريح الفراش فقال بجدية:
- تعالي يا زينة؟
- أخبار صحة حضرتك إيه؟
قالتها بلطف وبسمة مشرقة فأجابها بجدية صارمة:
- بخير! عرفتي باللي حصل؟!
أومأت إليه بضيق شديد ثم قالت:
- الفندق كله بيتكلم. خايفة يطلع إشاعات وتأثر على جودة المكان وترعب السياح، حضرتك عارف إن أهم حاجة السلامة عندهم والأمن وده اللي بيميزنا عن كتير من الأماكن والفنادق هنا الأمن المشدد اللي بيضمن سلامتهم.
هز رأسه بهدوء شديد مدركًا لحديثها فقال:
- عندك حق. لازم نطمئنهم ومنديش فرصة لأي عدو أو منافس إنه يستغل ده ضدنا.
وافقته الرأي ببسمة خافتة ثم قالت:
- متقلقش يا جدي أنا هحلها وهعوضهم بحفلات ورحلات بحرية وهعملهم كمان رحلات سفاجا وتسلق جبال بأسعار مخفضة جدًا وكمان في هدايا.
وافق على خطة "زينة" لترحل ثم نظر إلى "جابر" وقال بتعب:
- أنا عايزك تتصل بالمحامي أنا قررت أكتب وصيتي. حاسس إني مش هكمل لشهر.
نظر "جابر" إليه بهدوء ثم قال:
- ربنا يطول في عمرك ويبارك لنا فيك يا عبدالعال بيه.
- اعمل زي ما بقولك يا جابر. إحنا مش هنأخذ زمنا وزمن غيرنا.
قالها بجدية صارمة والتعب يتمكن منه رويدًا رويدًا فسأل "جابر" بهدوء قائلًا:
- بس مش ظلم لزين إن حضرتك تكتب الوصية حسب الشرع إن حصته أقل وتيام بطريقته دي ورفضه للشغل ميستحقش إنه يكون ضعف زين؟
- مين اللي قالك إنه رفض الشغل؟ هو تحدى زين على الكرسي يبقى هيأخده يا جابر. أنت متعرفش تيام... تيام فاكر نفسه باللي بيعمله ده بيربي أبوه على اللي عمله زمان، لكن حط في بالك إنه بيعمل كل ده عناد في أبوه وفيا، لكن ما قدام قال إنه هيأخذ الكرسي من زين هيعملها.
قالها بتعب شديد وتلعثم أكبر. وضع يده على صدره فتنهد "جابر" ومد له كوب من الماء بلطف ثم قال:
- متتعبش نفسك!
أنا هبعت للمحامي.
أومأ إليه بنعم بعد أن وضع قناع التنفس ليغادر جابر. ورأى مسك تخرج من غرفتها مرتدية بنطال جينز وبلوزة صفراء بقط فضفاضة وتسدل شعرها على ظهرها وترتدي حذاء رياضي. قال بلطف:
مساء الخير.
نظرت إليه بحدة صارمة وقالت:
مساء النور.
ضغطت على زر المصعد وعيناها تنظر في الهاتف. سمعت جابر يقول بعفوية:
أخبار يدك أيه دلوقت؟
وضعت سماعة الأذن في أذنيها بوقاحة حتى يخبره رد فعلها بأنها لا تفضل الحديث معه. تنحنح بحرج على هذه الفتاة ودخل للمصعد معها. وصلوا للطابق الأول فاتجهت إلى المطعم وطلبت عشاءها ثم جلست تتناوله بصعوبة من يدها المصابة ولم تستطع تقطيع شريحة اللحم فتأففت بضيق ثم اكتفت بشرب الحساء بيدها اليسرى. جاء زين يقطع هدوءها وعبوس وجهها عندما جلس على المقعد المقابل لها وقال بلطف:
مش هقولك ممكن أقعد ولا لأ لأني بالفعل قعدت، لكن هقولك كان ممكن تطلبي منهم يقطعوا الستيك ليكي هيعملوها، إحنا هنا بنقدم كل الخدمات عشان نزلائنا الكرام.
تطلعت به بغرور شديد باندهاش خصيصًا عندما أخذ طبق اللحم من أمامها وبدأ يقطعه لأجلها بعفوية. تعجب لصمتها فرفع نظره للأعلى وكان وجهها يخبره بأنه ستقتله في الحال على لمس طعامها فأزدرد لعابه بارتباك من نظراتها وقال:
حاولت أساعدك كشكر على إنقاذ حياته لأني واثق أنه ما شكركيش.
ظلت تنظر إليه بصمتها رغم قوة عينيها ليترك الطبق نهائيًا وقال بعد أن رفع يديه للأعلى:
سبته!!
رن هاتفه برقم ورد ليستأذن منها كي يرحل وبسمته تنير وجهه فور ظهور اسمها على شاشة الهاتف. أجاب عليها قائلًا:
وردتي... ألو.
تعجب من عدم حصوله على رد منها نهائيًا. أنهى الاتصال وعاود هو الاتصال بها لكن انقطع الاتصال ثم أغلق الهاتف نهائيًا.
برافو عليك.
قالها تيام بحماس وعيناه تلمعان متحدثًا في الهاتف. تابع جملته بسعادة تغمره وبسمة تلمع على وجهه:
لا كفاية كده.. أنا راضي لحد كده.
فتح باب الغرفة ودلفت مسك فاندهشت من بسمته وسعادته في الصبح كان يشبه البركان الملتهب واعتقدت أنها ستعود وتراه قد انفجر وحرقته نيرانه لكنه في أقصى درجات سعادته لتقول:
سبحانه!!
تحدث في الهاتف بارتباك شديد من ظهورها وقال بحزم:
هكلمك تاني.
أنهى الاتصال ورفع نظره إليها بغضب سافر فور رؤيته وقال:
أنت مين سمح لك تدخلي هنا؟
لعلمك أنا مضطرة دا ما تحسسنيش إني هموت وأشوفك فياريت تسكت لحد ما أغير لك على الجرح... موضوع خمس دقايق وعدهم على ساعتك.
جلست أمامه على الفراش وبدأت تطهر جرح قدمه ثم جرح جبينه فصمت شديد. تطلع بها عن قرب وعيناها لا تفارق جبينه. فتاة قوية وعنيدة لكنها ماهرة ومتقنة لعملها جدًا. تتعامل مع جروحه بلطف أكثر من لسانها ونظراتها مع الجميع. كأنها لا تعرف شيئًا عن الرحمة واللطف سوى في معالجة الجروح.
تعجبت مسك من نظراته المسلطة عليه فنظرت إليه بصمت وهدوء. تنحنح بحرج ونظر للجهة الأخرى لتضع لاصقة طبية بيضاء على جبينه وأثناء فعلها فتح الباب ودلفت فتاة روسية تحمل باقة من الورد وقالت بالروسية:
كيف حالك يا حبيبي؟
تبسم تيام إليها بعفوية وجلست جواره من الجهة الأخرى ووضعت قبلة ترحيبية على شفتيه فشعرت مسك بتقزز في هذا المكان لتغادر دون كلمة واحدة تتركه مع فتاته.
لم تظهر ورد من الأمس وهاتفها مغلقًا منذ اتصالها. كاد أن يفقد عقله بسبب اختفاء محبوبته هكذا ولا يعرف عنها شيئًا. بحث الجميع عنها في القرية كاملة ولم يجدوا لها أثرًا. صرخ زين بهم في بهو الفندق بانفعال شديد من قلقه:
يعني إيه؟ فص ملح وداب؟
ربتت زينة على كتفه بلطف محاولة تهدئة أخيها الذي أوشك على فقد عقله من الخوف والقلق ثم قالت بهدوء:
اهدي يا زين إن شاء الله خير.
حاول الاتصال بها من جديد والهاتف ما زال مغلقًا تمامًا فقذف بهاتفه في الأرض من عجزه عن الوصول إلى ورد.
جاء أحد رجال الأمن إليه بوجه مرعب ومخيف من الخوف الذي احتله وقال بتلعثم تكاد حروفه تخرج من محلها:
آنسة ورد!!
كان الجميع على الشاطئ متجمعين في دائرة والرعب يتملكهم مما يراه. اقترب زين مع زينة ورجاله عندما وصله الخبر مرتعبًا لا يصدق ما سمع به. قدميه لا تقوى على السير أو حمله أكثر ليبتعد هؤلاء عن طريقه حتى وقع نظره عليها وهي جثة هامدة أمامه على الرمال. ملابسها ممزقة بعد الاعتداء عليها وجسدها عاريًا فوقه وشاحًا وضعه المارة عندما رأوها عارية لسترها. انتفض رعبًا وتوقفت قدميه عن التقدم حينما وقع نظره على وجهها وتأكد بأن الجثة تعود لها حقًا. محبوبته التي سلبت قلبه وروحه بموتها لا بل بقتلها على الأحرى. سقط على الأرض بانتفاضة قوية ورجفة شلت جسده أمامها وانهمرت الدموع على وجنتيه بانهيار تام كالشلال من هول الصدمة. خرجت صرخة قوية من الصدمة من زينة عندما نظرت إلى ورد.
اقترب منها أكثر زاحفًا على ركبتيه وحمل رأسها على ذراعيه وقال بتمتمة وعقله شل مكانه:
ورد... ورد حبيبتي... فتحي عينيك... ورد.
حاول أن يوقظها كي تعود له وتجيب على حديثه لكن لا جدوى من هذا. فمن فعل جريمته بها أنهاها على أكمل وجه بقتلها تمامًا وتركها جثة إليه. مسح على وجنتيها ينفض عنها الرمال بصدمة ألجمته وقتلت عقله عن الوعي قبل قلبه الذي توقف عن النبض للتو وقال:
ورد.. أنا هنا يا حبيبتي فتحي عينيك... أنا زين.
كانت مسك تركض على الشاطئ بملابسها الرياضية وتحمل في يدها زجاجة المياه وتركض بسرعة جنونية في جولتها الرياضية في كل صباح حتى أوقفها حشدٌ من الناس لتقترب بفضول وصدمت مما رأته وزين يضمها إليه ويصرخ بألم قتله للتو:
ورررررررررررد لااااااا يا ولااااااد الكلب...
رواية وختامهم مسك الفصل الرابع 4 - بقلم نور زيزو
فزعت "مسك" مما تراه وهرعت إلى "زين" وهو يصرخ بها ومتشبثًا بجسدها كأنه لا يقوى على فراقها.
حاولت انتزاعها منه بغضب من قوة قبضته عليها، فنظر إلى وجهها وعندما علم بماهيتها ترك "ورد" راجيًا إياها بأن تنقذ محبوبته وتعيدها للحياة.
نظرت "مسك" لجسدها وأطرافها بحالة من الفزع رغم محاولتها في الهدوء حتى تستطيع السيطرة على رجفتها من بشاعة المشهد. صعدت فوق جسد "ورد" و"زين" يتشبث بيديها لتتمتم "مسك" بنبرة خافتة:
- اتصل بالإسعاف.
حاول تمالك أعصابه عندما أدرك أن هناك أملًا في إنقاذ محبوبته. اتصل بالمستشفى وكانت "مسك" تضغط بقوة على صدر "ورد" وترفع رأسها للخلف. تحدثت بصوت جاد مع مستقبل الاتصال من المستشفى وأخبرتهم بتشخيصها لحالة "ورد" التي تعاني من كسر في ضلع في قفصها الصدري أصاب قلبها بالضغط عليه ومزق جداره تقريبًا وأوشك قلبها على التوقف عن النبض بسبب إصابتها.
أحضرت إحدى الفتيات الموجودات على الشاطئ عباءة مفتوحة زرقاء اللون من أجل "ورد". رفضت "مسك" تحريك جسدها حركة واحدة حتى لا تسوء حالتها. وعندما جاءت الإسعاف نقلت "ورد" عليها ومعه كانت "مسك" تضغط على صدرها كما هي كأنها تكتم نزيف قلبها داخل هذه الفتاة الضعيفة. استلمها أطباء المستشفى من "مسك" وشخصت لهم الحالة كاملة وجعلتهم يأخذوها لغرفة العمليات وجلست مع "زين" أمام غرفة العمليات في انتظارها.
سألها "زين" بقلق:
- هتعيش؟
أومأت إليه بنعم وقالت بجدية صارمة:
- آه، وكله بيعتمد على الجراح وحالتها لما يفتحوا صدرها، ربما يلاقوا حاجة تانية أسوأ من تشخيصي، متنساش أني مش جهاز أشعة.
وقف باغتيظ من قسوة هذه الفتاة التي لا ترأف بحاله وقلبه الممزوق من القلق عليها فقال بعبوس:
- أنتِ معندكيش دم، متعرفيش تتكلمي بلطف وترحمي اللي قدامك.
رفعت نظرها إليه بجدية صارمة ورأت دموعها تتلألأ في عينيه وجسده يرتجف ذعرًا من الخوف على فتاته رغم كونه رجلًا، لكن عشقه يفتك به وجعًا. تنهدت بإشفاق عليه وقالت:
- هتعيش، كويس كده؟
غادرت من مكانها لكنها توقفت في منتصف الردهة عندما فتح باب غرفة العمليات وهرعت الممرضة للخارج دون أن تتوقف له. أوقفتها "مسك" بجدية من ذراعها عندما مرت من جوارها وقالت:
- في إيه؟
كانت تفهم تحركات كل شخص هنا وذعر الممرضة وخروجها من هناك بهذا الفزع يعني سوء حالة المريضة. أخبرتها الممرضة بأن "ورد" تعاني من نزيف داخلي شديد. ارتعب "زين" قلقًا مما يراه وغادرت "مسك" قليلًا ثم عادت مع أحدهم ترتدي ملابس الجراحة عبارة عن بنطلون وتي شيرت بنصف كم أخضر اللون وتضع طاقية طبية على رأسها وتسير نحو غرفة العمليات.
أوقفها "زين" قبل أن تدخل بقلق ثم قال:
- أنقذيها أرجوكي.
رفعت يدها المصابة إليه وقالت:
- متأملش كتير.
نظر إلى يدها والشاش الطبي يحيط بها من جرحها كأنها تخبره بأن "ورد" ستكون في خطر أكثر تحت يد جراحة مصابة. دلفت إلى الداخل بعد تحدثها إلى مدير المستشفى وسمح لها بالدخول. وقفت من خلف الزجاج في غرفة التعقيم تنظر إلى الأجهزة المجاورة إليها تتفحص مؤشراتها الطبية وانخفاض مستوى الدم والممرضة تعلق لها الكثير من أكياس الدم. أنهت التعقيم ودلفت إلى الجراح كجراحة مساعدة له.
_____________________
أمرت "زينة" رجل الأمن بفتح غرفة "تيام" بالقوة ثم ولجت للداخل لتراه نائمًا في فراشه وبجواره صديقته الروسية لتلقي بالوسادة عليه بغضب سافر. فتح "تيام" نظره بفزع ليراها تقف أمامه وخلفها رجلين ليقول:
- إيه دا؟ أنتِ إيه اللي دخلك هنا؟
- عملتها يا تيام؟ ورحمة أمي ما هعديها المرة دي.
قالتها بغضب مستشاطة غيظًا وعينيها تبث كرهًا ونارًا إليه فصرخ بانفعال من طريقتها قائلًا:
- عملت إيه؟ أنتِ مجنونة يا زينة.
التفت حول الفراش ومسكته من تي شيرته بقوة وقال بتهديد واضح:
- والله العظيم لو ورد جرالها حاجة ليكون التمن حياتك يا تيام والمرة دي على أيدي فأدعي بقى أنها تخرج من العمليات عايشة!!
دفعته بقوة وخرجت من الغرفة وهو لا يفهم شيئًا مما يحدث وعما تتحدث لكن الشيء الوحيد الذي ترجمه عقله هو أن "ورد" بغرفة العمليات وأصابها شيء. وقف من مكانه يشعل سيجارته ويتكئ على عكازه. اقتربت الفتاة منه وعانقته من الخلف بهيام لا تبالي باقتحام "زينة" إلى الغرفة أو غضبها وهي لا تفهم لغتها العربية.
______________________
وقفت "مسك" جوار الطبيب بعد أن خرجت "ورد" من غرفة العمليات ونقلت إلى العناية المركزة. كان يفحصها ويدون الأدوية الملازمة لها أثناء فترة نقاهتها. دلف "زين" له بهدوء كي يطمئن عليها فأخبره الطبيب بأنها تعرضت للاعتداء وأثناء مقاومتها ضربها أحدهم بشيء قوي كسر ضلعًا لها لتشتعل عينيه غضبًا مما تعرضت له فتاة كنسمة الهواء لم تؤذي أحدًا يومًا. بل كانت تداوي الجميع ببسمتها وتملأ المكان سعادة أينما تضع قدمها ببسمة واحدة منها وعفويتها.
اقترب "زين" منها بعد مغادرة الطبيب ليأخذ يدها في يده بخوف من أن تفارقه بعد كل هذا. قبل يدها بحنان ودفء ثم قال:
- متسبنيش يا ورد ووعد مني أجبلك حقك من اللي عملها.
تنحنحت "مسك" بخفوت ثم قالت بهدوء:
- هتكون كويسة، العملية كانت ناجحة.
أومأ إليها بنعم دون أن يلتفت إليها وعينيه لا تفارق وجه محبوبته. عبست "مسك" مما تراه رغم أنها لا تعرف "ورد" معرفة مقربة إلا أنها كلما رأتها كانت تبتسم على عكس "مسك" التي تجهل رسمة البسمات كثيرًا وتتسم بالحدة. لم ترَ أحدًا يعشق كما رأت العشق في عين "زين" الخائفة من الفراق كأنه أوشك على ترجي العالم بأسره بأن يساعدوا محبوبته في الحياة وألا تفارقه.
حدثته "مسك" بنبرة هادئة أكثر من المعتادة إشفاقًا بحال قلبه:
- ادعيلها.
غادرت الغرفة تاركة "زين" خلفها لا يقوى على فراق "ورد". وصلت للفندق في سيارة أجرة وترجلت منها بملابس المستشفى وتحمل ملابسها الرياضية في يدها بتكاسل وتطقطق عنقها يمينًا ويسارًا بعد أن استغرقت الجراحة أكثر من ست ساعات. سارت في الردهة والجميع ينظرون عليها بسبب ملابسها حتى وقع نظرها على "تيام" الذي يسير على عكازه يسمع الحديث من الجميع عما حدث لـ "ورد" وقد فهم الآن سبب انفعال "زينة" عليه واعتقادها بأنه من فعل ذلك. وقع نظره على "مسك" التي ترتدي زي الجراحة وتسير بغطرسة لا تكترث لأنظار أحد.
صعدت "مسك" إلى الأعلى ورأت المحامي يغادر من غرفة "عبد العال" لتندهش من طلب حضوره للمحامي رغم ما سمعته عن التهديد والإنذار الذي تركه لأحفاده.
أخذت حمامًا دافئًا ثم خرجت ترتدي بنطلونًا باللون الزيتي وقميصًا أبيض بأكمام وتدخله في البنطلون ثم صففت شعرها على ظهرها والجانبين صانعة فرقًا بمنتصف رأسها ووضعت مرطب البشرة ثم خرجت من الغرفة وكانت الخادمة أحضرت لها الطعام لتجلس "مسك" على السفرة تنتظر أن ينتهي "عبد العال" من اجتماعه مع "جابر" حتى تفحصه. تناولت الطعام بهدوء وجلست الخادمة قربها تساعدها في إخلاء السمك من الشوك بسبب إصابتها.
سألت الخادمة بنبرة خافتة:
- هي كويسة؟ ربنا يستر اللي ممكن يحصل لو آنسة ورد جرالها حاجة.
تركت "مسك" الملعقة من يدها بفضول شديد يقتلها حول معرفة خبايا هذا المكان وأسرار هذه العائلة فقالت:
- كويسة؟ تفتكري تيام ممكن يكون هو اللي عملها؟
رفعت الخادمة نظرها إلى "مسك" باندهاش من إلحاق التهمة به وقالت بجدية:
- لا، مستحيل تيام بيه ميعملهاش. هيعملها ليه وهو أصلًا مش عايز حاجة من العائلة دي لا مال ولا سلطة ولا أملاك... أقولك على حاجة هو طيب والله من جواه. أنتِ مشوفتيهوش زمان كان مهندس شاطر وناجح لحد ما شاف أبوه مع واحدة في وضع يعني لا مؤاخذة وبعدها اتجوزها. قام تيام بيه بقى مستكتش، ساب البيت في مصر وجه هنا وبدأ يشرب ويسكر وكل يوم مع واحدة شكل ومن بلد مختلفة وقفل مكتب الهندسة بتاعه وبقى على الحال دا، بينتقم من أبوه ليه بقى؟
تبسمت "مسك" بسخرية على هذه السيدة التي باحت لها بكل شيء دون أن تعرفها وقالت بتهكم:
- ليه؟
- عشان الست عائشة بنت عبد العال بيه الصغيرة ماتت، قام بقى أخوها عادل بيه أبوه تيام بيه بقى هو الوريث وبعد عمرٍ طويل هيورث الجمل بما حمل بس بعد عملته وغضب عبد العال بيه عليه لأن مراته مش بنت أصول دي بترمي الفلوس على الأرض ببذخ قاله أنه مش هيورث جنيه واحد والتركة كلها هتروح لأحفاده اللي هم تيام بيه وزين بيه والست زينة وطبعًا سيدي تيام مش طايق أبوه ويشوف العم ولا يشوفهوش، مشي في الطريق دا عشان جده يحرمه من الميراث زي ما عمل مع أبوه وبكده مابقاش في أي وسيلة لعادل بيه أنه يورث ولا حتى عن طريق تيام بيه.
أومأت "مسك" باندهاش من عقلية هذا الرجل وقالت:
- يعني دمر حياته عشان أبوه ميورثش جنيه منه طب ما كان خد الورث ومداش حاجة لأبوه وخلاص.
- عقليات بقى يا دكتورة تقولي إيه؟
قالتها الخادمة بسخرية من الحديث. أنهى "جابر" لقاءه مع "عبد العال" وخرج لتقف "مسك" من مقعدها وتدخل تفحص "عبد العال".
______________________
خرجت "ورد" من كوخ السباحين بعد أن بدلت ملابس السباحة وارتدت فستانًا أزرق اللون طويلًا وبأكمام فضفاضة يليق بهذه المنطقة السياحية برسوماته المائية الموجودة عليه من الأسفل. سارت على الرمل بعد أن ودعت زميلها "فادي" وتتجه نحو الشاطئ وتحمل هاتفها في يدها وأرسلت رسالة إلى "زين" ووجهها يبتسم بحماس وأناملها تكتب له:
- أنا خلصت لو فاضي تعالى نتعشى على البحر سوا يا روحي.
انتظرت جوابه لكنه لم يجب عليها لتعبس وجهها كليًا حتى سمعت صوتًا رجوليًا قربها وشاب يقول:
- هو القمر ساب السماء ونزل على الأرض ولا إيه؟
التفت لتري شابين يقتربان منها. تنحنحت بخوف منهم وسارت على الشاطئ متجنبة إياهم قدر الإمكان ليسير خلفها وبدأ أحدهما يلمس ذراعها بمداعبة فانتفضت خوفًا منه وقالت بتلعثم:
- إياك تقرب مني!
تبسم من تهديد هذه الفتاة المرتجفة رعبًا وتجهل في إخفاء رعبها منهم ليسهل عليهم الأمر فاقترب منها أكثر يحاصرها طريقها من الجانبين والبحر خلفها. ابتلعت لعابها بخوف منهم فركلت أحدهما بقوة وركضت تصرخ بكل طاقتها تستغيث بأي شخص ينقذها من هؤلاء فبدأوا بالركض خلفها بقوة ويديها ترتجف وتمسك الهاتف محاولة الاتصال بـ "زين" ليسقط الهاتف منها وهي تركض فأكملت دون أن تستدير للهاتف نهائيًا.
مسكها الشاب من خصرها ورفعها عن الأرض لتصرخ بقوة فوضع يده على فمها يمنعها من الصراخ وصوت الموسيقى والحفلات على قرب منهم لم يساعدوها في العثور على النجاة. أخذوها لإحدى زوايا الشاطئ وألقى بها الشاب على الأرض لتضربه بقوة فدفعه صديقه وهو يقول:
- أنا الأول.
تشاجر الاثنان على من يبدأ بها كأنها وجبة طعام فوقفت من أجل الهرب ليدفعها أحدهما بقوة في الصخرة المحدبة لتصرخ بألم من صدرها وسمعت صوت انكسار عظمتها وسقط جسدها أرضًا وهذا الضلع اخترق قلبها المسجون بداخله وبدأت عينيها تستسلم لدقات قلبها التي انخفضت وشعرت بيديهما تمزق فستانها الذي سترت به جسدها كاملًا لكن هؤلاء الذئاب جاءوا لها يمزقون كل شيء.
انتفضت "ورد" على الفراش بفزع بعد أن رأت كل ما حدث لها في نومها وفتحت عينيها. هرع "زين" إليها بخوف شديد وسعادة من عودتها للحياة وقال:
- ورد!!
حبيبتي أنا هنا.
كانت تلهث بقوة كأنها في سباق ركض وانقطعت أنفاسها، ظلت ترتجف مما حدث لها ويفتت ذاكرتها، وعيناها تحدقان بوجه "زين" الذي يقف جوارها ويضم يديها باستماتة، فتمتمت بضعف وصوت مبحوح:
- زين.
بدأت في نوبة بكائها ليضمها "زين" إليه بحب شديد يطمئنها بأنه هنا ولن يتركها. جهشت في البكاء بخوف وفزع مما حدث، وبعد أن فحصها الطبيب جلست تخبر "زين" بما حدث بتلك الليلة ليقول بغضب سافر:
- أنتِ كنتِ مقصودة، مش مجرد واحدة حلوة ولا واحد سكران. هو تيام!! محدش يعملها غيره.
تركها وخرج من الغرفة كالمجنون ليقتل هذا الرجل بيديه على ما حدث لمحبوبته.
_____________________
أنهت "مسك" جولتها في تزلج الأمواج وصعدت لتجلس على الشاطئ مرتدية بدلة السباحة السوداء تخفي جسدها كاملًا وأقدامها حافية. وضعت عباءة مفتوحة ملونة على جسدها فوق ملابسها وجلست ترتشف كوب العصير على الرمال وبجوارها لوح التزلج. رأت "تيام" يجلس هناك على الشاطئ وحوله مجموعة من الفتيات ويضحكون معًا، فنظرت أمامها باشمئزاز من عقله الذي جعله يدمر حياته لأجل الانتقام من والده وتسخر منه، فلو كانت مكانه لاختارت النجاح كي تقتل عدوها به. نظرت إلى راحة يدها بعد أن طاب جرحها تقريبًا خصيصًا بعد مرور أسبوع.
سمعت صوت صراخ الفتيات لتستدير ورأت "زين" يهجم على "تيام" ولكمه ثم سحبه من تي شيرته ليلقي به على الأرض، وتوقف الجميع عما يفعلوا وتجمعوا حولهم يراقبون. وقفت "مسك" من فوق الرمال تنفض ملابسها من الرمال ببرود شديد وتراقب مثل البقية. اتكأ "تيام" على عكازه ليقف بغضب من هذا الرجل وقال:
- هو في إيه؟
- ليه مش عارف أنت عامل إيه؟
قالها "زين" بغضب بعد أن لكم وجهه بقوة ليسقط "تيام" على البار الموجود، فجاء "زين" من خلفه وأخذه من أكتافه ليركله في بطنه بركبته. رد له "تيام" اللكمة في وجهه. كان "زين" غاضبًا ولا يشعر بشيء سوى نار تحرقه من الداخل بعد ما سمع من "ورد" ما حدث لها وعقله لا يكف عن تخيل ما عاشته بين يدي هؤلاء الوحوش. ابتلعت "مسك" لعابها بقلق وهي تعلم أن غضب "زين" سيقتله للتو. ضربه "زين" بلكمة قوية على وجهه الذي لم يعد به أنش سليمة وركل منه عكازه ليسقط "تيام" بقوة على الشاطئ ومياه البحر تبتلعه بداخلها. جلس "زين" فوقه يلكم وجهه بقوة وبيده الأخرى يمسك ملابس "تيام" من رقبته. ركله "تيام" في ركبته ثم أعطاه لكمة قوية على وجهه. ضغط "زين" على جرح قدمه ليصرخ "تيام" بألم شديد.
هرعت "مسك" إليه ودفعته بعيدًا عن "تيام" بفزع ليمسك "تيام" قدمه بألم وبدأ يتلوى وسط مياه الشاطئ. صرخت "مسك" به بغضب:
- خلاص.
كاد "زين" أن يهجم عليه مرة أخرى وعيناه لا تفارقان وجه "تيام" بغضب سافر ويقول صارخًا:
- هقتله والله لأقتلك يا تيام.
دفعته "مسك" من صدره بعيدًا حتى لا يجرأ على الاقتراب من هذا الرجل المريض ويصرخ من الوجع وقالت:
- قولتلك خلاص.
- متدخليش يا دكتورة، ده مش محتاج يتربى ده محتاج يموت وموته على إيدي.
قالها "زين" بنار تحرق قلبه على ما حدث لمحبوبته. وقفت "مسك" أمام "تيام" وعيناها تحدقان بوجه "زين" بتحدٍ وقوة ثم قالت:
- أنت مديون ليا بحياة ورد، لولاي كان زمانها من الأموات.
تطلع "زين" بها بصدمة ثم قال:
- أنتِ بتحميه ليه؟؟ ده ما يستاهلش.
أجابته بنبرة واهنة وعيناها ترمق "تيام" بإشفاق قائلة:
- مريض، ده جبن منك تستقوي عليه لأنه مريض... بعدين هو كمان اتعرض للأذى.
صرخ "زين" بانفعال غاضبًا من حديثها ويشير بذراعه على "تيام":
- عشان كده انتقم منها، هو الوحيد اللي عايز ينتقم مني لأن مخه الو**سـ**خ خلاه يفكر إني السبب في اللي حصله.
- أثبت!! عندك دليل إنه عملها؟
قالتها "مسك" بتحدٍ وقوة دون أن تخشى غضب هذا الرجل النابع من وجعه على "ورد" وهي بين الحياة والموت. صمت "زين" بغضب سافر لا يملك جوابًا على سؤالها لتستدير "مسك" إلى "تيام" وساعدته في الوقوف بينما هو يتألم حتى أخذته ومرت من جوار "زين" وابتعدت به قليلًا لكن استوقفها صوت "زين" ينادي باسمه بغضب سافر:
- تيام!!
التفتت به لتُصدم عندما رأت "زين" يصوب مسدسًا نحوهما يرغب بقتل هذا الرجل حقًا. أوشك على الضغط على الزناد لكن أوقفه "جابر" الذي ظهر برجله وسحبوا منه المسدس ثم أخذوا الاثنين إلى "عبد العال".
وقف "عبد العال" أمام "تيام" وصفعه بقوة على وجهه ليصرخ بغضب سافر قائلًا:
- هو في إيه؟ أنا بقيت ملطشة للكل ولا إيه؟
- عملت كده ليه؟
قالها "عبد العال" بغضب شديد ليصرخ "تيام" باقتضاب وقد فاض به الأمر من اتهامه بشيء لم يرتكبه:
- ما عملتش حاجة؟ أنا هيأذيها ليه ولا هعمل فيها كده ليه؟ أنا قولتله في وشه إني هآخد منه المنصب، مالي ومال ورد أنا.
صرخ "زين" بغضب قاتل قائلًا:
- محدش ممكن يفكر يأذيها وبالطريقة دي غيرك.
التف "تيام" بانفعال له وقال بغرور ونبرة غليظة مستفزًا إياه:
- أنا لو فكرت أعملها مع ورد مش هأجر حد يعملها، أنا أبسط ما عليّ آخدها لسريري وأعلم عليك بنفسي.
لم يتمالك "زين" غضبه فلكمه مرة أخرى ليصرخ "عبد العال" بهما بانفعال:
- بس هتموتوا بعض قصادي كمان، وأنت يا زين عندك دليل إن هو اللي عملها ولا فضحتنا بسبب شكوكك؟
التزم "زين" الصمت وهو لا يملك دليل قاطع على اتهامه لـ"تيام" فنظر "تيام" له بغضب سافر مما فعله به أمام الجميع:
- أديك طلعت غضبك وغلك فيا لكن ده ما يمنعش إن عند وعدي وبرضه مش هتطلع على الكرسي ده يا زين طول ما أنا عايش.
غادر "تيام" الغرفة متكئًا على عكازه ليرى "مسك" تقف أمام باب الغرفة بعد أن بدلت ملابسها المبللة وارتدت بنطلون أبيض اللون وتي شيرت أخضر اللون كالزيتون. حدقت بوجهه بضيق ثم أخذته بالإكراه إلى غرفته وجلست تضمد له جرحه بصمت شديد وهو ينفث دخان سيجارته من الغيظ والغضب الذي بداخله فهو من تعرض للهجوم والآن ينال عقابًا على ذنب لم يقترفه. تحدثت بنبرة هادئة:
- أنا شايفة إنك تروح مستشفى لأنك بالطريقة دي مش هتطيب وكل شوية تفتح الجرح بسبب إهمالك.
نظر إليها باقتضاب وقال:
- خلصي اللي بتعمليه وامشي من وشي، خلي نصائحك لنفسك.
رفعت "مسك" نظرها إلى وجهه المهمش من اللكمات ووضعت منشفة مبللة بلطف عليه تمسح عنه الأتربة بخفة ثم قالت:
- اللي عملها هيتجاب، الموضوع أبسط من كده.
عاد بنظره إليها باندهاش من كلمتها كأنها تحاول إخماد نيرانه واحتواء غضبه فسأل باندهاش قائلًا:
- أنتِ مصدقة إني ما عملتهاش؟
وضعت المطهر على القطن بين يديها وتهز رأسها بنعم ثم قالت:
- وإلا ما كنتش دافعت عنك وسبته يقتلك من غير ما يسمع مبرر، على حسب نظرتي أنت ما تعملش حاجة بالغصب ولو ما كنتش اللي معاك جاية برضاها مش هتعملها.
رفعت نظرها إلى عينيه التي جُرحت من لكمات "زين" ووضعت مكعبًا من الثلج عليه ليتألم "تيام" بوجع مكبوح. ابتعدت يدها بلطف وبدأت تنفخ في جرحه بلطف. نظر إليها عن قرب وهذه الفتاة منذ قدومها وهي تحيره كثيرًا، لا يعلم أهي تكرهه أم تشفق عليه بسبب كره الجميع له. نظرت إلى عينيه مباشرة لتتقابل معها في نظرة صامتة لتقول:
- حاول تهتم بنفسك لأن محدش هينفعك لو ساءت حال رجلك لأنك لو أهملتها مش بعيد تتبتر.
- ده إيه الدبش الرائع ده، بتفولي عليّ عيني عينك.
قالها بسخرية من كلمتها. وضعت اللاصقة على جبينه وقالت بعد أن وقفت من مكانها بحدة:
- أنت المسئول عن حالتك!! ولعلمك بحالتك دي مش هتقدر تاخد منه أوضة مش منصب الرئيس لأن واحد زيك بقرفك ده ما أعتقدش إنه يستحق يكون رئيس ومسئول عن المكان ده واللي يصوت لك يبقى متخلف رسمي.
غادرت الغرفة بعد أن ألقت عليه قنبلة قاتلة وتعترف أمامه بفشله.
_______________________
وضع الحارس صورة إلى "مسك" على المكتب والرجل يعطيه ظهره واقفًا وراء المكتب ينظر إلى البحر ومياهه الزرقاء ليقول الحارس:
- دي مسك!! بسببها فشلت محاولة قتل تيام والنهاردة أنقذته من الموت على إيد زين.
- اقتلها!! أي حد يقف قصادك في قتل تيام شيله من على وجه الأرض.
قالها الرجل بحدة صارمًا في أمره دون أن يلقي نظرة على صورة "مسك" أو يستدير له فقال الحارس بهدوء:
- بس جريمة قتل في القرية بعد الحوادث اللي حصلت هتقلل من قيمة الأسهم واحتمال تتسبب في إفلاسها.
نفث الرجل دخان سيجارته بقوة في الحائط الزجاجي الذي أمامه وقال بغضب مكبوح:
- أي حاجة ممكن تتصلح غير موت تيام، تيام هيموت حتى لو آخر يوم في عمري واللي اسمها مسك دي ما دام حاجز وعائق يبقى تموت وأي عائق يحاول يحمي تيام هيموت حتى لو كان شعب بحاله.
________________________
مر أكثر من أسبوعين وهو حبيس غرفته و"زين" لا يفارق "ورد" في المستشفى حتى تحسنت حالتها وأصبحت أفضل فعاد بها إلى الفندق. كان الجميع يباركون لها على عودتها لكنها كانت شخصًا آخر غير السابق صامتة وابتسامتها قُتلت تمامًا مع هذه الحادثة وانطفأت روحها كليًا. دلفت "مسك" إلى غرفته صباحًا وكان "تيام" نائمًا في فراشه بتعب وحوله الكثير من الأوراق المنثورة على الفراش والأرض واللاب توب مفتوح أمامه وفنجان قهوة مسكوب على الفراش. تأففت من إهمال هذا الرجل وفوضته. رفعت الفنجان عن الفراش باشمئزاز وفحصت جرحه وكان قد شفي تقريبًا بعد أن التزم غرفته مؤخرًا. وقع نظرها على الأوراق لتراه والكتاب الموجود وكان يهتم بإدارة الفنادق فتبسمت على إصراره على تعلم كل شيء وحده دون أن يطلب شيئًا من "زين" وإرادته في سرقة المنصب من هذا المنافس له. غادرت الغرفة قبل أن يستيقظ وضغطت على زر المصعد ووقفت تنتظره دون أن تنتبه إلى هذا الشخص الذي يراقبها. شعرت بأحد خلفها وعندما استدارت لم تجد أحدًا فتنهدت بحيرة فهل أصبحت تتخيل الأمور. دلفت للمصعد وضغطت على زر الطابق الأرضي برقم صفر من أجل مرأب السيارات. أغلق المصعد أبوابه لكن قبل أن ينتهي وضع أحد يده يمنعه من الإغلاق لتفزع "مسك" من ظهر شخص من العدم وفتح المصعد أبوابه لهذا المترصد.
رواية وختامهم مسك الفصل الخامس 5 - بقلم نور زيزو
فتح باب المصعد على مصراعيه ودلف رجل في نهاية الثلاثينات يتحاشى النظر إليها. ظلت "مسك" تنظر إليه في هدوء على أمل أن يضغط على الزر، لكنه كان كالصنم لا يتحرك. تنحنحت بهدوء ثم ضغطت على الزر لكي يغلق. نظر الرجل إلى لوحة الأزرار وأدرك أن "مسك" ذاهبة إلى مرآب السيارات، فانتظر حتى ينزلا إلى هناك.
فتح باب المصعد في الطابق الأول وكانت "زينة" في انتظاره، وفور رؤيتها إلى "مسك" تأففت بضيق وقالت إلى هذا الرجل الذي يقف جوارها:
- خلينا نأخذ أسانسير ثاني.
تنهدت "مسك" بسخرية من جملتها وقالت:
- وعلى إيه؟ اتفضلي.
غادرت هي المصعد ليصدم الرجل من هروبها منه. خرجت "مسك" إلى بهو الفندق غاضبة من لقاء "زينة" التي تغضب دومًا من رؤيتها كأنها قتلت لها عزيز، ولا تعلم أن ظهور "زينة" وغضبهما المتبادل أنقذ حياتها من هذا الرجل المترصد لها.
اتجهت "مسك" إلى الشاطئ ورأت "ورد" تجلس هناك بنهاية هذا الطريق الخشبي الممتد داخل البحر وتنظر إلى البحر بحزن وخوف خيم على قلبها. نظرت "مسك" إلى ساعة معصمها ثم ذهبت إلى "ورد" بحيرة وتردد من الذهاب إلى هذه الفتاة المنكسرة ولم يسبق لهم بالحديث، وجلست جوارها تمدد قدميها بالأسفل.
انتفضت "ورد" بفزع من قرب أحد منها، لكن سرعان ما هدأت برؤية وجه "مسك". تطلعت "مسك" إلى البحر في هدوء متحاشية النظر إليها ثم قالت:
- تعلميني الغطس؟
نظرت "ورد" لها بعيون باهتة كروحها المنطفئة وقلبها القتيل وينزف وجعًا. تملك بداخلها مشاعر انكسار وحزن وخوف من الجميع كالقتيل بلا روح. نظرت إليها ثم تبسمت "مسك" بعفوية على عكس عادتها ثم قالت:
- عارفة أن الوجع كبير، ممكن يكون مميت وقلبك مكسور وبينزف لكن حتى وأنا جراحة قلب ودكتورة شاطرة معنديش علاج ليكي ولا أقدر أشفي جرحك. بس صدقيني الحياة بتمشي وبتعدي، حتى لو كان اللي خسرتيه أغلى حاجة عندك بس هتعدي.
جهشت "ورد" في البكاء بضعف وانكسار وجسدها ينتفض وجعًا وتضع وجهها بين كفيها بألم لتقول بتلعثم:
- أنا انتهيت. كل حياتي وأحلامي ادمرت يا ريتك ما أنقذتني مكنتش شوفت نظرات الناس وهم بيشاور عليا ويقولوا أهي ولا كنت عشت في النار اللي جوايا.
نظرت "مسك" إلى البحر بعينين دامعتين رغم ابتسامتها وقالت بنبرة تفاؤلية:
- أحكيلك حكاية… مرة بنت راحت المستشفى وجسمها مفيهوش حتة سليمة بعد ما عربية خبطتها كسرت كل عظمة في جسمها. كانت بنت في إعدادي باباها انفصل عن مامتها واتجوز من واحدة تانية كان فاكر أنها طيبة زي وشها الملاكي لكنها كانت شيطان دخل بيته. قدامه بتعامل ولاده على أنهم في الجنة وأول ما يمشي تنزل ضرب وغل فيهم وتحرمهم من الأكل وتحبسهم في الأوضة. حتى الحمام كانت بتحرمهم منه. أبوهم كان متيم بها جدًا مبيعرفش يزعلها. وفي يوم بنته الصغيرة اتخطفت كانت في ثالثة إعدادي ومكنش يعرف أن اللي خطفها مراته اللي بتحاول تخلص منها هي وأختها بأي طريقة عشان هي مرات أب. أخدتها وحبستها وبدأت تضرب فيها بقسوة مخلتش حتة في البنت دي سليمة. ولما أبوها بلغ الشرطة رمتها في الشارع وقالت أن عربية خبطتها وهددت البنت أن لو فتحت بوقها بكلمة هتقتل أختها وسكتت وفعلًا قالت للكل أن عربية خبطتها، لكن البنت دي مستسلمتش للخوف والرعب اللي عايشة فيه. رعب لدرجة أنها كانت بتعملها على نفسها مجرد ما تسمع صوت مرات أبوها مش تلمحها، لكنها عرفت حاجة واحدة أن الخوف هيقتلها هي رغم أنها طفلة وأصرت تنتقم، لكن انتقامها كان في نجاحها. النجاح بيقتل يا ورد. ومرت السنين والبنت كبرت وبقت من أكبر الدكتورات وناجحة وأهي قاعدة قصادك.
توقفت "ورد" عن البكاء ونظرت إلى وجه "مسك" لا تصدق بأن هذه الفتاة عاشت هذه المعاناة والألم مع زوجة أبيها. نظرت "مسك" إليها ببسمة كأنها تعافت تمامًا مما عاشته وقالت:
- يمكن اللي عيشته مش زي اللي عيشتيه، لكنه وجع وكان سبب في نجاحي وإصراري. عارفة انتصاري كان امتى يا ورد لما جت الست دي قصادي في أوضة العمليات بسبب مرضها والبنت اللي شافت الجحيم على إيدها هي اللي أنقذت حياتها. أنا حكيتلك اللي محدش يعرفه غير واحدة بس. غزل أختي عارفة لما حكيت لها على خطفي أصرت تدربني على القتال وإزاي أدافع عن نفسي وبسببها مفيش هواية مبعرفش أعملها تقريبًا، سباحة وتسلق وتزلج أمواج وملاكمة ورماية وضرب نار مفيش وسيلة للدفاع عن النفس معرفش أعملها. يمكن ده سبب كافي لشخصيتي الشرسة، لكن ده ميمنعش أن لما شوفت ضحكتك أول يوم حسدتك على عفويتك وبراءتك. متوقفيش حياتك يا ورد انجحي وأقوي عشان لما يجي الوقت تأخذي حقك تأخذيه بإيد قوية من حديد.
أومأت "ورد" إليها بنعم لتبتسم "مسك" بعفوية وربتت على كتفها بحنان ثم قالت:
- أنا همشي عشان ده وقت الرماية وشوفي لو حابة تتعلمي أي حاجة أنا موافقة بشرط تعلميني الغطس.
أومأت "ورد" لها بنعم لتغادر "مسك" من مكانها متمنية أن تكون بحكايتها قد تمكنت من التخفيف عن هذه الفتاة المنكسرة وربتت على روحها المذبوحة.
تحدث "جابر" بهدوء وعينيه تحدق في وجه "عبدالعال" قائلًا:
- مفيش دليل واحد يثبت أن تيام هو اللي عمل كده في ورد.
أومأ "عبدالعال" إليه بلطف ليقول بتمتمة:
- عارف، تيام ميعملهاش.
أعطاه "جابر" التابلت لكي ينظر به ويقول بجدية:
- اديته مفتاح عربيته امبارح.
رفع "عبدالعال" نظره إلى "جابر" بضيق شديد ثم قال:
- ليه؟
تبسم "جابر" بانتصار وقال بحماس طفيف:
- حسيته بدأ يشتغل. آه نعم مبطلش شرب ونسوان حتى في فترة علاجه، لكنه بدأ يطلع لقدامه. طلب من الناس تحت أوراق للفندق والإدارة وبدأ يأخذ خلفية عن الموضوع وأوضته من فوضتها مدخلهاش عاملة نظافة حتى طول الأسبوعين اللي فاتوا. حاسس أنه هيبدأ لكن مش عشان التهديد اللي حضرتك قولته لا عشان دلوقت عنده هدف واحد وهو ينتصر على زين لأنه معتقد أن زين هو اللي عمل كده فيه.
نظر "عبدالعال" إلى "جابر" باندهاش من أخبار حفيده المتكاسل الفاسق، الآن يتقدم لأجل الانتقام.
وقفت "مسك" على حافة الجبل الصخري وترتدي ملابس سوداء رياضية وتضع أدوات معدات الحماية على مرفقها وركبتيها ثم أغلقت القفازات السوداء حول معصمها رغم ظهور أطراف أصابعها من فتحات القفازات. التفتت خلف سيارتها وفتحت الصندوق الموجود بمنتصفها إطار سيارة وأخرجت منها القوس ومجموعة من الأسهم لتبتسم بعفوية.
انطلقت "مسك" في طريقها وبدأت تمارس هوايتها المفضلة وتطلق سهامها بمهارة حتى شعرت بصوت حركة في هذا المكان المنعزل. توقفت تبحث حولها ويديها تحمل السهم للأسفل فسمعت صوت ما، وعندما استدارت مر من جوارها سهم كان على وشك أن يقتلها لولا تحركها لتفزع وبدأت تهاجم هذا المجهول وتركض في وعرة الأرض حتى وصلت إلى كوخ خشبي لتدخل تختبئ به وتغلق الباب جدًا ثم سحبت المقعد بقوة وهي تلقي القوس والأسهم بعيدًا ودفعت المقعد خلف الباب. نظرت من النافذة لترى أحدًا يصيب عليها بمسدسه الذي يحمل بمقدمته كاتم الصوت. نزلت للأسفل تختبئ من مرمى الرصاصة.
بدأت تلهث بخوف محاولة أن تهدأ من روعتها وتفكر جيدًا، وضعت يدها على صدرها وضربات قلبها على وشك الانقطاع والتوقف.
نزعت أدوات الحماية عن مرفقها وقدميها وألقت بهما، وبدأت تبحث في جيبها عن هاتفها لكنها لم تجده وتذكرت أنه في سيارتها. خرجت منها صرخة قوية عندما كسر زجاج النافذة فوق رأسها لتهرع بعيدًا، وولج هذا الرجل من النافذة. نظرت مسك إليه بغضب شديد ثم قالت بنبرة قوية:
- أنت مين؟ عايز إيه؟
- روحك.
قالها الرجل وهو يدير أنامله على المسدس تهديدًا لها، فتبسمت بثقة من مهارتها في القتال وقالت بجدية:
- يبقى أخد روحك الأول.
هجمت عليها لتركل يده بقدمها وسقط المسدس منه، وبدأوا في عراك قوي بالقتال. ضربت مسك وجهه بعظمة مرفقها بقوة فأوشكت من قوتها على هشم فك وجه هذا الرجل، ليسحبها من شعرها بقوة ودفع برأسها في الحائط. صرخت مسك من الألم وهو يسحبها مرة أخرى ويحاول طعنها بالسكين، فأخذت اللوح الخشبي الموجود جوارها ووضعته في وجه السكين ثم ركلته في بطنه وخرجت ركضًا من هذا المكان محاولة الهرب من هذين الملثمين، لترى سيارة تمر على الطريق المجاور لها فهرعت نحوها حتى وقفت أمام السيارة. ضغط تيام على المكابح بفزع من ظهور شخص من العدم أمامه وتشبث بالمقود وعيناه تحدق بهذا الشخص ليُصدم عندما رأى مسك ورأسها تسيل منها الدماء. ترجل من سيارته بغضب شديد من تهور هذه الفتاة واستهتارها كأنها تجازف بحياتها دون أن تكترث للموت. نظرت به بصدمة ويديها ترتجف، فاقترب منها مستشاطًا وقال وهو يكز على أسنانه:
- أنتِ مجنونة، حد يظهر قدام العربية كدة؟ أنا لولا ستر ربنا كان زماني هرستك تحت العربية...
قاطعته عندما تشبثت بأكتافه تجذبه إليها وترفع قدمها اليمين تركل الرجل الذي ظهر خلفه مسلحًا بابتسامة بعد أن ظهر تيام أمامه وأصبح هدفًا سهلًا له. سقط الرجل للخلف واستدار تيام بصدمة من وجود قاتل خلفه، لتسقط مسك على الأرض وقد نفذت طاقتها كاملة في الهرب من هؤلاء. تطلع بها ثم بهذا الرجل الذي على وشك الوقوف لكنه توقف عندما ضغط تيام بقدمه على صدر هذا الرجل ببسمة ساخرة وانتصار لحصوله على القاتل أو على الأقل مساعده ليقول:
- مين اللي بعتك!
سمع صوت ارتطام جسدها بالأرض ليستدير ورآها فقدت الوعي أسفل سيارته. دفعه الرجل مستغلًا فرصة تشتت تيام بها وهرب مع شخص آخر ظهر بدراجة نارية من العدم، ليركض تيام خلفهم لكن لا جدوى فعاد للسيارة ورفع رأسها بقلق من فقدانها وعيها ورأسها مصابة فقال بتلعثم:
- مــ ـســ ـك!
لم تجب عليه بل كانت ضعيفة الحيلة في إغمائها لا يتحرك لها رمش عين. حملها على ذراعه وأخذها إلى سيارته. وضع قليلًا من عطره قرب أنفها لتفتح عينيها ورفعت قبضتها لتضربه بذعر. مسك تيام يدها قبل أن تفعل وقال بهدوء:
- اهدئي.
تنفست بأريحية قليلًا ونظرت حولها ليقول بجدية:
- أنتِ طلعتي مصيبة؟ وشك الفقر باين من يوم ما رجلك طبت هنا والمصايب نازلة ترف على دماغنا.
كادت أن تفتح باب السيارة لكي تترجل منها دون أن تتحدث، فمسك ذراعها بقوة يمنعها من النزول فصرخت به قائلة:
- إيه ثاني؟
سحب منديلًا من عبوة المناديل ورفع يده إلى جبينها الذي ينزف وقال بخفوت:
- اعتبريها تمن حياتي اللي أنقذتيها.
نظرت إليه بضيق ودفعت يده بعيدًا عنها ثم قالت باشمئزاز:
- أنا عملت وظيفتي لكن معتقدش أن دي وظيفتك.
ترجلت من السيارة غاضبة دون أن ترتجف خوفًا من أن يأتي هؤلاء الرجال لها مرة أخرى. تبسم تيام على جرأتها وقوتها رغم محاولة قتلها الواضحة، لكن هذه الفتاة تعجبه باستثنائها وجرأتها. ذهبت مسك إلى سيارتها منطلقة إلى الفندق.
دق زين باب غرفة ورد في الفندق ثم دلف إلى الداخل حاملًا بيديه صينية طعام إليها. تجول بنظره في أرجاء المكان حتى رآها تجلس في الفراش منكمشة في ذاتها وتبكي في صمت بانكسارها. جلس جوارها بلطف ووضع الصينية على الفراش ليرفع يديه إلى وجهها يرفع رأسها إليه حتى تتقابل عيونهما وقال:
ظلت تتحاشى النظر إليه بخوف وحرج كبير، تحدثت بنبرة دافئة:
- بصي لي.
- مش قادرة، مش قادرة أبص في عينيك يا زين، أنا بقيت...
قاطعها بنبرة قوية جادة وهو يحكم قبضته على وجهها حتى تنظر إليه بالقوة:
- ما تقوليش كدة... أنتِ وردتي وحياتي وهتفضلي قلبي وروحي، واللي حصل والله لأجيب اللي عملها من تحت الأرض حتى لو في بطن الحوت وأرميه تحت رجلك.
تساقطت دموعها من جفنيها بانكسار تشق طريقها على وجنتيها حتى وصلت إلى يديه التي تحيط بوجهها. قالت بلهجة واهنة:
- أنا انكسرت يا زين مبقتش أنفع حتى نفسي، هتعوز من واحدة زيي إيه؟ هبقى عبء عليك.
جفف دموعها بأنامله بلطف وحنان يكفي بأن يمتص كل أوجاعها وحزنها. حبًا لم تتلقه من أحد سواه، حبه يحيي القلب الميت. قال بحب دافئ:
- عبء!!! أنتِ عبء دا أنتِ روحي اللي عايش بها، إزاي تقولي كدة؟ عايز منك إيه؟ عايز حبك وقلبك وضحكتك اللي وحشتني وبراءتك اللي بتخطفني.
نظرت إلى عينيه بانكسار وقالت:
- قتلوا البراءة يا زين، براءتي اللي بتحبها قتلوها بقسوتهم زي الكلاب، كل حتة في جسمي كانت بتتقطع بسكاكين.
قبل جبينها بلطف وقال بحب:
- معاش ولا كان يا قلبي، ورحمة أمي لا وغلاوة ورد في قلبي لترجع ضحكتك وحياتك هتنور من ثاني.
ضمها إليه لتتشبث به باستماتة قوية وهي لا تملك أحدًا سواه في هذا العالم فتمتمت بصوت مبحوح:
- ما تسيبنيش يا زين، لو سبتني أنا هموت والله هموت.
طوقها بذراعيه بدفء وبدأ يمسح على شعرها بحنان حتى تهدأ من روعتها وقال بخفة:
- أسيبك إيه يا عبيطة بقولك أنتِ روحي اللي عايش بها، في حد بيسيب روحه طب يعيش إزاي؟
ابتعدت عنه بقلق وعيناها بئر من المياه من كثرة دموعها ووجنتيها ملتهبة كالجمر من شدة البكاء. قالت وهي تغلق أناملها على ملابسه باستماتة:
- زين...
قاطعها ببسمة تنير وجهه وقال بجدية:
- تتجوزيني؟
اتسعت عيناها على مصراعيها بصدمة ألجمتها من طلبه رغم ما حدث إليها، فتبسم أكثر على تعابير وجهها وقال:
- مندهشة ليه؟ أنتِ مش خطيبتي وطبيعي أني خاطبك عشان أتجوزك، نأجل ليه؟
أبعدت يده عنها بقلق من سؤاله وقالت بجدية:
- زين أنت واعي للي بتقوله؟
أومأ إليها بنعم وبسمته لا تفارق وجهه لتتابع ورد حديثها بحزن قائلة:
- أنا مش عايزك تضغط على نفسك ولا تشفق عليا...
رفع يده للأعلى على وشك صفعها بتهديد وقال بحزن:
- يا بنت الإيه... شفقة على مين؟ هو أنا لسه عارفك يا بنت دا أنا خاطبك بقالي 3 سنين وقبلها عمرك كله سنين حب، بحبك من يوم ما اتولدت في بيتنا يعني حوالي 17 سنة.. آخرتهم إيه يعني غير الجواز، جبتي الشفقة دي منين يا أم مخ تخين؟
- بس أنا...
قالتها وصمتت لا تعرف كيف تصف له حالتها وانتزاع براءتها وشرفها، ليأخذ زين يدها بين يديه الاثنين يربت عليها بلطف ثم رفع نظره إليها وقال:
- أنتِ ورد اللي ربيتها على أيدي من وعمرها يوم، عارفها وعارف أخلاقها وهي مين؟ ورد اللي أقرب لي من وريد قلبي، ورد اللي أشرف من أي واحدة على وجه الأرض، البنت اللي مادخلش ولا هيدخل حياتها وقلبها غيري أنا وبس، ورد البنت اللي كنت ليها الأب والأم والأخ والصاحب وكل حاجة، وعشان أنتِ وردتي هتجوزك برضاكي أو غصب عنك، أنا مش بخيرك أنا بعرفك للعلم بالشيء.
هزت رأسها إليه بنعم تعلن موافقتها رغم كل ما حدث، فهي لا تزال ورد حبيبته وما حدث لها جريمة سيعاقب عليها المجرم حتمًا يومًا ما.
صرخ هذا الرجل بغضب سافر من هذا الخبر الذي حصل عليه بفشل رجاله في قتل مسك، ليقول الرجل بتمتمة:
- البنت دي قوية مشوفتش زيها قبل كدة.
صرخ الرجل بقوة صارمة غيظًا منه وقال:
- مين مسك دي اللي كل مرة تعلم على وشكم كدة؟
فتح درج مكتبه بغضب ليخرج الصورة التي تركها مساعده لها حتى ينظر إلى وجه مسك وقال بصدمة ألجمته من رؤية ملامحها وقال:
- غزل!
- لا يا ريس دي اسمها مسك دكتورة.
قالها مساعده بجدية واثقة من معلومته التي حصل عليها بنفسه. لم يكذب الرجل نظره فانطلق بالصورة للخارج وصعد إلى الأعلى حيث رئيسه ليقول:
- مساء الخير يا فندم.
التف بكر إليه بهدوء شديد ثم قال:
- عملت إيه؟ لاقيت الواد اللي جيت تدور عليه؟
أومأ الرجل الذي يحمل وشم تنين على عنقه إيهاب وقال:
- اللي ضحك على بنتي، تيام الضبع لا لسه ربنا مطول في عمره يوم كمان، مقابلني مشكلة، كل ما أقول خلاص هخلص منه تطلع بنت من تحت الأرض وتنقذ حياته مهما كانت محاولتي فشلت بسبب البنت دي... محتاج مساعدتك فيها.
نظر بكر إليه باندهاش ثم قال:
- حتى انتقام بنتك من اللي ضحك عليها مش عارفه؟ خير عاوز إيه؟ أخلصك من البنت دي؟
أعطاه إيهاب الصورة بمكر شديد وهو يعلم رد فعله عندما يرى هذه الصورة وقال بخبث:
- يا ريت أكون شاكر.
نظر بكر بلا مبالاة وبرود شديد لهذه الصورة وصُدم عندما رأى صورة مسك وقال بانتفاض من مقعده:
- غزل... بس غزل بين الحياة والموت في القاهرة!
- بيقولوا اسمها مسك... معقول يكون في حد بالشبه دا كله؟
- لا مستحيل... اجمع لي كل المعلومات عن البنت دي واتصل بالرجالة في القاهرة يتأكدوا من غزل وغيبوبتها.
أومأ إيهاب إليه ثم التفت ليغادر لكنه توقف محله بقلق وتوتر واستدار مجددًا إلى بكر وقال:
- بكر بيه، أنا مستعد أفديك بحياتي وأعمل أي حاجة ليك لكن دي بنتي ولازم أخد حقها من اللي اسمه تيام، ما تخليش البنت دي أي كانت مسك ولا غزل تكون عقاب لي.
أومأ إليه بكر بسعادة تغمره من الحصول عليها وقال:
- بتقول إيه يا إيهاب، البنت دي لو غزل أنا هولع لك فيهم هم الاثنين مرة واحدة ما تخافش.
أومأ إليه بنعم وغادر ينفذ طلبه وينظر بكر إلى صورة مسك المطوية بين أنامله بقوة وبسمة خبيثة شيطانية تنير وجهه من الحصول عليها.
رواية وختامهم مسك الفصل السادس 6 - بقلم نور زيزو
فحصت "مسك" السيد "عبدالعال" أثناء نومه وحالته تزداد سوءًا وتأخرًا. رفع يده إلى وجهه ينزع قناع التنفس من محله، ثم نظر إلى "مسك" التي تتطلع بوجهه بهدوء فقال:
- مسك
نظرت "مسك" إلى وجهه بهدوء ثم قالت بنبرة حزينة من حالته المتأخرة:
- نعم!
تنحنح بتعب محاولًا ابتلاع لعابه من التعب ثم قال بنبرة متقطعة من صعوبة طلوع الكلام من بين ضلوعه:
- أنا خلاص صح؟ متخبيش عليا.
نظرت إليه بصمت لا تقوى على إخباره بأن قلبه على وشك التوقف نهائيًا وسترحل روحه، رغم قوتها وجرأتها لكن قلبها ما زال يحمل بين طياته اللطف والقليل من الرحمة. تبسم "عبدالعال" بتعب وقال:
- يبقى خلاص هموت... قوليها متخبيش عليا، الأعمار بيد الله وأنا مش هأخد عمر غيري.
أومأ إليها بنعم ثم قالت بنبرة لطيفة ليس من المعتاد على شخصيتها وغلاظتها:
- ونعم بالله.
رفع يديه المرتجفتين بلطف إليها فأخذت إياها في راحتي يديها. نظر إليها ثم قال بحزن شديد:
- كان نفسي يطول في عمري شوية لما أصلح اللي بينهم، مش خايف من مقابلة وجهه الكريم أنا خايف على اللي هيسيبهم ورايا هنا.
ربتت على يده بلطف ثم طلبت من "جابر" أن يحضر أحفاده إليه. قليلًا وصعدت "زينة" مع "زين" وبعد دقائق وصل "تيام". استقبلتهم "مسك" خارج الغرفة ثم قالت بجدية:
- مبدئيًا لو كان في المستشفى كانت الزيارة اتمنعت عنه، لأن حالته حرجة جدًا وفي أيامه المعدودة، لذا رجاءً منكم بلاش تتعبوا أو تتخانقوا قصاده.
نظر "زين" بغضب سافر على "تيام" وهو يكبح غضبه من هذا الفاسق قدر الإمكان، ثم دخلوا مع "مسك" التي أخبرتهم أن "عبدالعال" سيفارق الحياة في خلال الأيام القادمة في أي لحظة متوقعة. جلسوا أمامه يحدقون به و"مسك" جواره ليقول بتعب شديد:
- أنا جمعتكم عشان أقولكم على اللي عملته عشان متخونوش بعض بعد موتي، ما أنا عارفكم بتموتوا في بعض إزاي...
توقف عن الحديث وبدأ يسعل بقوة لتضع "مسك" القناع على وجهه لكنه أكمل حديثه بتعب قائلًا:
- سيبني يا دكتورة، لازم أقولهم اللي عندي... دول بيأكلوا في لحم بعض من كرههم وغلهم، ما عرفش ربنا بلاني بأحفاد زيهم ليه؟
نظر الجميع في صمت إلى وجه "عبدالعال" لتقول "زينة" بقلق:
- ما تتعبش نفسك يا جدي المهم صحتك.
- ما أتعبش نفسي وأنتوا موجودين... قولهم يا جابر.
قالها وهو يشير بذراعه المرتجف على "جابر". تحدث "جابر" عوضًا عنه بنبرة قوية يقول:
- عبدالعال بيه كتب وصيته حسب الشرع، نصيب عادل بيه من التركة كلها راح لأستاذ تيام ونصيب مدام عائشة اللي هو نص نصيب عادل بيه اتقسم بالشرع بين آنسة زينة وأستاذ زين.
وقف "زين" بغضب سافر من هذا الحديث صارخًا بجدية:
- يعني إيه دا؟ أنت أكيد مش في وعيك أنت بتكتب نص اللي عندك لبني آدم دا، لدرجة دي مضحي بتعبك وشقاك العمر كله؟
صرخ "عبدالعال" بيه باختناق شديد رغم تعبه:
- أتكلم بأدب أنا عقلي يوزن بلد وبكامل وعي، دا حقه...
بدأ ينتفض بوجع والألم يسيطر عليه فهرعت "مسك" إليه تحاول السيطرة على تشنجاته، بينما "تيام" كان جالسًا محله ووضع قدم على الآخر بغرور، فحسب الحصص الموزعة هو الملك هنا صاحب النسبة الأكبر. تبسم "جابر" على ثقته الزائدة وغروره ليتابع الحديث قائلًا:
- دا مش كل حاجة، لأن كل حاجة هتكون تحت سيطرة أستاذ زين كرئيس للمكان لحد ما يتصلح حالك يا أستاذ تيام وشرط عشان تستلم حصتك من الميراث أنك تتجوز.
اتسعت عيني "تيام" على مصراعيها بصدمة ألجمته، جعلته ينتفض من مكانه ويسقط غروره أرضًا بعد أن أخبره بأن كل أملاكه ستكون تحت قبضة "زين" ألد أعدائه وقال بصدمة:
- أتجوز؟!
قهقه "زين" ضاحكًا بسخرية على هذا الشرط مما زاد من غضب "تيام" الذي اتجه إلى "عبدالعال" ودفع "مسك" بعيدًا بغضب ناري لا يقوى على تحمله ولا يرى سواه أحد. ارتطم جسدها بالحائط من دفعته بينما "تيام" صرخ بـ "عبدالعال" قائلًا:
- أنت حتى جوازي عايز تجبرني عليه؟
- عشان ينصلح حالك، ويكون في علمك أن كمان حاطط شروط للعروسة وأولهم أنها ما تكونش من الزبالة اللي بتعرفهم وتكون بنت بنوت...
توقف عن الحديث بتعب لتدفعه "مسك" بقوة بعيدًا عن "عبدالعال" تقول:
- اطلع برا... طلعهم برا.
بدأت تنعش قلبه بجهاز صدمات القلب وأخرجهم "جابر" بالقوة وظل الجميع ينتظرون أمام الغرفة حتى تخرج لهم تطمئنهم عليه. أعطته المسكن والتفت لكي تخرج إليهم، لكن أوقفها "عبدالعال" الذي مسك يدها بتعب شديد وقال بقلق قاتل رغم أن روحه تتسرب من جسده رويدًا رويدًا:
- تيام... تيام.
كان قلقًا على هذا الحفيد من حياته البائسة الفاسقة حتى آخر أنفاسه، لتسقط يده تاركة يد "مسك" بعد أن فارقت روحه الحياة وتركت هذا الجسد المريض لتدمع عيني "مسك" بألم وحزن من لحظة الفراق، كلما فارقت مريضًا تجهش هي باكية قبل عائلته. وضعت الغطاء على وجهه بيدي مرتعشة ثم خرجت إليهم لتسألها "زينة" بجدية:
- عامل إيه دلوقت؟
ذرفت دمعتها من عينيها حتى نظروا إليها وقد أعلنت ملامحها عن وفاته قبل لسانها ليهرع "زين" و"زينة" للداخل بينما تأفف "تيام" بضيق شديد ثم غادر المكان غاضبًا لا يكترث إلى وفاة جده رغم أنه لم يهتم بأحد قدر اهتمامه بـ "تيام" حتى آخر أنفاسه...
***
مستشفى القاضي
فتح باب غرفة "غزل" من قبل رجل وقبل أن يدخل أوقفه الحارس بجدية يقول:
- رايح فين؟
نظر الرجل على وجه "غزل" بثقة والتقط صورة إلى وجه "غزل" دون أن ينتبه الحارس له ثم قال بجدية:
- ولا حاجة... جيت أوضة غلط.
غادر بعد أن تأكد بأن "غزل" طريحة فراش المرض وهذه الفتاة الموجودة في الغردقة ليست هي..
ترجل للطابق الأول لكنه توقف فجأة عندما محله والتف ليرى عامل ينزع لافتة عن أحد الجدران تحمل صورة "مسك" مع إعلان طبي عن ندوة للأطباء. اقترب أكثر من اللافتة وسأل باندهاش من هذا الشبه الكبير بينهما فحتى هو لن يستطيع التفرقة بينهن:
- مين دي؟
- دكتورة مسك بنت رئيس المستشفى.
قالها العامل وهو يحمل اللافتة في يديه وبدأ الرجل يستطلع منه عن "مسك" أكثر حتى أخبره العامل بأن الفتاة الموجودة في غرفة المرضى هي الأخت التوأم لها فتبسم الرجل من هذا الخبر أكثر وغادر المستشفى بحماس...
***
دق باب غرفة "مسك" بعد أن تركت السقيفة فور وفاة "عبدالعال" وترجلت للأسفل بغرفة من غرف الفندق ثم قالت:
- ورد.
كانت "ورد" تقف أمامها منهكة وضعيفة فرحبت "مسك" بها وأدخلتها للغرفة. جلست "ورد" على الأريكة بحزن وانطفاء شديد لتقول "مسك":
- عاملة إيه دلوقت؟
لم تجب "ورد" على سؤال بل تحدثت بقلق شديد:
- زين عايز يتجوزني.
تبسمت "مسك" بسعادة عافية وقالت:
- طب دا خبر كويس، بس مالك مش مبسوطة ليه مش هو المفروض خطيبك يعني خطوة الجواز شيء أكيد؟
تحاشت "ورد" النظر إليها بحرج ثم قالت:
- في حالتي دي!
جلست "مسك" جوارها بلطف ثم قالت بنبرة دافئة:
- إحنا قولنا إيه؟ نقوي ونكمل...
قولي رأي أهلك إيه؟
ضحكت ورد بسخرية شديدة، ثم قالت:
أنا ماليش حد غير زين، مامتي كانت بتشتغل في الفيلا عند مدام عائشة مامته، وماتت بعد ولادتي بشهر، وربتني مدام عائشة لحد ما ربنا افتكرها الله يرحمها، وماليش غير زين هو أهلي وناسي ودنيتي.
ربتت مسك على قدمها بلطف، ثم قالت بسعادة تغمرها:
يبقى راجل محترم وأحسنتِ اختياره.
بس هو ما يستاهلش ده.
قالتها ورد وبدأت الدموع تنهمر على وجنتيها بانكسار، فرفعت مسك رأسها بسبابتها بلطف، ثم أجابت عليها بجدية:
وأنتِ كنتِ تستاهلي اللي حصل؟ محدش بيختار نصيبه ولا اللي مكتوب له، وهو ناضج وعاقل كفاية إنه يختار الأصلح له، وهو اختارك عشان بيحبك.
أومأت ورد إليها باستسلام، فوقفت مسك من محلها بثقة وحملت كوب النسكافيه في يدها ترتشفه، وقالت:
عمومًا ما أعتقدش إنه ممكن يفكر في جواز دلوقت، خصوصًا في فترة الحداد على جده عبدالعال، وأهو بقاله أسبوع آه لكن ما أعتقدش إنه هيأخد الخطوة دي قبل الأربعين... وقت كافي تمهدي نفسك وتستعدي نفسيًا وتحاولي تتخطي الحزن ده حتى لو بنسبة 20% هيكون أفضل من إنك تغرقي في الحالة اللي أنتِ فيها دي.
أومأت ورد لها بلطف رغم خوفها الشديد من التقدم للأمام.
______________________
صرخ تيام بجابر قائلًا:
جواز مين؟ أنا عايز حقي، هو هيتحكم كمان في حياتي بعد موته؟ ونفرض قررت أتجوز وده اللي هو مستحيل، هجيب له منين بنت محترمة؟
تحدث جابر بنبرة هادئة مُشمئزًا من هذا الرجل قائلًا:
المحترمين كتير يا تيام بيه، أنت بس اللي قاعد جوه عربية زبالة وبدور فيها على الطهارة.
جز تيام أسنانه باغتياظ شديد من هذا الرجل الحديدي الذي لا يتحرك نهائيًا، وقال:
أنا حر في حياتي، أنت هتشاركوني؟
هز جابر رأسه بالرفض، وقال بطريقة استفزازية أكثر:
بالعكس محدش هنا بيشارك حضرتك في حاجة، وكل حاجة هنا ملكك، لكن القرار ليك إذا كنت هتمتلكها ولا لا، مع إني شايف إنك قررت تتنازل لأستاذ زين عن الملكية دي.
ده في أحلامك أنت وهو.
قالها تيام بغضب أكبر بعد ذكر زين الذي يجلس على العرش الآن بسببه، خرج من المكتب مُستشاط غيظًا.
ذهب إلى صالة الملاكمة الموجودة بالنادي الرياضي، وارتدى شورت أسود يصل لأسفل ركبتيه وفانلة بحمالة سوداء، وبدأ جولة ملاكمة يفرغ بها غضبه، واستمر أكثر من ساعة دون أن يتوقف. دلفت مسك إلى الصالة ورأت الجميع يتجمعون حول حلبة الملاكمة ويشاهدون اللاعب، نظرت لتراه على وشك الانفجار من الغضب ويلكم اللاعب المنافس بقوة كأنه يريد قتل هذا الرجل. ضحكت بسخرية على غضبه الموجود بداخله بسبب الوصية وشرط الميراث. أنهى جولته واستدار للجميع حتى يعثر على منافس آخر، لكن الجميع كانوا يهابون الوقوف أمامه خصيصًا في حال غضبه هذه. رفعت مسك يدها فأندهش من هذه الفتاة والجميع مثله، كيف لفتاة أن تصارعه؟ ابتسمت بثقة واقتربت منه ثم وضعت قفازات الملاكمة الضخمة في يدها وأغلقتهم بإحكام وعينيها تحدق به، ثم قالت:
ما فيناش من زعل.
تحدث بنبرة مُخيفة:
افتكرى إنك دخلتي هنا برغبتك.
بدأ هو بالهجوم لتتفادى مسك لكمته، وفي المقابل ردت له لكمة في خصره ليلكم وجهها بمرفقه بقوة. بدأت جولة ملاكمة قوية وهذان الاثنان لا يُهزم منهم أحد، من يتلقى لكمة يردها قبل ثانية واحدة. اندهش تيام من قدرتها على القتال فلم ينتبه سابقًا لقوتها حين أنقذته بسبب سُكره. تبسمت مسك بسعادة من تحديها له ولم تُهزم حتى أنهت الجولة الأولى. كانت سعيدة بمنافستها له بسبب قوته التي تفوق قوتها لكنها تصمد أمامه، كأنها كانت تنتظر منافس بنفس مستواها أو يفوقها لتندمج معه. أسقطها تيام على الأرض ووضع يديه على عنقها مُحاولًا إنهاء الجولة بنقطة له. تقابلت عيونهما وأنفاسهما المُتسارعة يلهثان. تطلع بعينيها الرماديتين بهدوء كأنه ترك العنان لغضبه للخروج والآن حان الوقت بأن يخمد. تطلعت مسك بعينيه بثقة وقالت بجدية:
الغضب ما بيحلش.
رفع يده أمام وجهها كي يلكمها أكثر بعد تخطيها كل الحدود بكلماتها البسيطة. تبسمت مسك بعفوية ثم قالت:
اعملها.
ابتعد عنها باغتياظ ووقف من مكانه يعطيها ظهره. تبسمت مسك على ضعفه من لكمها في اللحظة التي سنحت له الفرصة بفعلها. خرجت من الحلبة وغادرت بينما تابعها تيام بنظره وتذكر الوصية وشرط زواجه فتبسم بسعادة تغمره وخبث شديد.
_______________________
اندهش بكر مما سمعه وقال بصدمة:
يعني غزل بنت صاحب المستشفى والبنت دي أختها؟
أومأ إيهاب إليه بنعم في صمت ليصفق بكر بسعادة وبدأ يدور في هذا المكان وقال:
برافو... برافو عليك يا إيهاب، والله حلال عليك رقبة تيام وكل اللي يتعرض له... بس الأول اديني وقت قليل.
بس...
قاطعه بكر بحماس يغمره وقال:
أيام يا إيهاب... احجزلي أوضة في الفندق ده.
هز إيهاب رأسه بنعم ثم غادر المكتب ليفعل كما أمره بكر.
_____________________
استيقظ تيام صباحًا ونظر بجواره كانت فتاة أجنبية جديدة ليأخذ علبة سيجارته وغادر الفراش. أشعل سيجارته ثم اتجه بها إلى المرحاض وعقله يفكر في مسك وحدها. هذه الفتاة التي تنطبق عليها شروط جده للزواج، لكن كيف سيفعلها؟ كيف سيجعل فتاة بهذه القوة وتعرف بشأن الوصية زوجة له؟
بدل ملابسه وارتدى بنطلون أزرق وتي شيرت أبيض اللون. وقف يصفف شعره أمام المرآة واستيقظت الفتاة من نومها تبتسم إليه ثم قالت بالإيطالية:
صباح الخير.
تبسم إليها في المرآة دون أن يستدير وقال:
صباح النور يا...
توقف عن الحديث عندما رن هاتفه. نظر إلى الهاتف لتتلاشى البسمة عنه وتحولت ملامحه للجدية ثم ودع الفتاة وخرج من الغرفة يستقبل الاتصال:
عملت إيه؟... اسمع أنا ما بيفرقش معايا غير اللي أنا عايزه، وهتأخد اللي عايزه أنت كمان وزيادة... كانت تستاهل أو لا مش ده اللي اتفقت عليه... بقولك إيه يا روح أمك معاك 24 ساعة جدعنة مني لك يكون اللي طلبته عندي وإلا وشرف أمي تحصل ورد...
أغلق الهاتف وكان أنهى مكالمته في المصعد أثناء نزوله. غادر الفندق بعد أن سأل على مسك وأخبره موظف بالفندق بأنها في ساحة التسلق. تبسم بحماس وانطلق إلى ساحة التسلق وكان يعرف كل شخص يعمل بهذه القرية حتى وإن كان مجرد عامل. تفحص المكان بنظره ولم يجد لها أثر فاتجه إلى عامل المكان صديقه كمعرفة سطحية وسأله عنه ليخبره بأن الطبيبة نجمة القرية في غرفة تبديل الملابس وقد انتهت من التسلق. سار إلى حيث غرفة الملابس ليوقف صديقه ويقول:
لا والله ما ينفع تدخل هنا، ده مكان للسيدات.
ربت تيام على كتفه بحماس وقال وعينيه تغمز لهذا الرجل:
طب وهو في أحلى من كده مكان؟
كاد أن يدخل ليوقفه صديقه بتردد وخوف من الفصل عن العمل:
ما ينفعش والله وبعدين لو عايز تتكلم معاها أو عايز حاجة تانية برضه ما ينفعش هنا.
بقولك إيه اطلع من دماغي، أنا هدخل يعني هدخل لأن أنا يا قاتل يا مقتول.
قالها تيام بخبث شديد وهو يقف أمام غرفة تبديل الملابس الخاصة بساحة التسلق. تحدث صديقه بقلق شديد مما هو على وشك فعله هاتفًا:
اعقل يا تيام اللي بتفكر فيه ده ممكن يفضحك.
ربت تيام على كتفه بحماس شديد ولا يكترث لشيء سوى هذه الفتاة الاستثنائية التي اقتحمت عقله وقال:
ما تجمد كده، أنا قلتلك أنا يا قاتل يا مقتول... أنا ما فيش بنت استعصت عليا ولا رفضتني.
خرجت فتاة من غرفة تبديل الملابس فدلف إلى الداخل بحماس بينما يقول:
ما دخلش حد.
ولج للداخل وظل واقفًا أمام المرآة العريضة ينظر إلى وسامته بصورته المنعكسة. فتح باب المرحاض وخرجت مسك بعد أن بدلت ملابسها لتُدهش من وجوده بهذا المكان المخصص للسيدات:
أنت! ده حمام سيدات.
التف إليها بإعجاب وغرور وكأن هذا السبب الذي ذكرته سيمنعه من الدخول والاقتراب لها. اتجهت مسك بغيظ إلى حقيبتها لتحملها ثم استدارت لتجده خلفها تمامًا وعلى وشك الالتصاق بها فقالت:
أنت شارب حاجة على الصبح؟
رفع يده أمام وجهها وأوشك على لمس غرتها بسبابته وعينيه تحدق بها بإعجاب شديد لكنها أوقفته عندما ضربت يده باشمئزاز وقالت بسخط قوي:
ده أنت شارب بجد.
عنفها وقوتها يجذبونه إليها أكثر. رفضها له وكونها صعبة المنال يزيد من رغبته بها وإشعال التحدي به فقال باندهاش من تقززها له:
أنتِ بتعملي كده ليه؟ إيه اللي مش عاجبك فيا؟... أنا ما فيش بنت خلقها ربنا رفضتني.
رفعت رأسها بشموخ وتحدي ثم قالت بكبرياء مُجيبة عليه:
لأن كل اللي عرفتهم زبالة من عينتك، إيه اللي مش عاجبني فيه طب قولها بصيغتها الصح، أنا إيه اللي يعجبني فيك؟... ولا حاجة، أنت ما فيكش حاجة تعجب عامل زي الزبالة اللي بتترمي في الباسكت ما أعتقدش إنها بتعجب حد.
دفعته بقوة عن طريقها لتمر مُغادرة لكنه أوقفها عندما مسك معصمها يمنعها من الرحيل بعناد شديد وكبرياء رجل يدهس أمام هذه الفتاة وقوتها تقتله غيظًا ليقول بتحدي واثقًا من نفسه:
هتشوفي الزبالة دي هتعجبك ولا لا، وهتجي ليا يا مسك وبكرة أفكرك.. أنا يا قاتل يا مقتول..
سمعت جملته دون أن تقاطعه حتى انتهى فجذبت يدها من قبضته مُستديرة له تحدق بعينيه بشجاعة وثقة ثم قالت بغلاظة قوية وحادة كالسكين بتهديدها الواضح:
تبقى مقتول يا تيام بيه وعلى إيدي أنا...
غادرت مسك بضيق شديد من فعلته. فرك تيام لحيته بعفوية من رفضها إليه، خرج مبتسمًا على عكس صديقه الذي اشتعل خوفًا عندما دفعته مسك في خروجها بغضب. تبسم تيام وأخرج من جيبه ورقة من النقود وأعطاها لصديقه العامل في هذا المكان وخرج من هذا المكان.
مستشفى القاضي
وصلت بثينة إلى المستشفى من أجل زيارة ابنتها ودهشت عندما رأت الغرفة فارغة وغزل اختفت من المكان فهرعت للخارج بقلق شديد من أن يكون أصاب ابنتها مكروه، وسألت الممرضة:
- غزل فين؟
لم تجب الممرضة عليها فمسكت بثينة ذراعها بغيظ وقالت بصراخ على وشك فقد عقلها:
- بقولك بنتي فين؟
- آسفة معنديش أوامر أرد على أي سؤال من حضرتك.
قالتها الممرضة بحزم شديد. تأففت بثينة من الضيق وانطلقت إلى مكتب غريب. فتحت الباب دون إذن وقالت بصراخ:
- بنتي فين؟
نظر غريب إلى سراج بهدوء وأشار إليه بأن يغادر. خرج سراج من المكان فاستدار غريب لها ببرود شديد:
- ليه؟ لتكوني فاكرة أنك ممكن تلمحي ظلها بعد اللي عملتيه فيه.
كادت أن تلطم وجهها من اليأس والحسرة ثم قالت:
- عملت إيه؟ أذيتها عشان قولتلها إن تجار المخدرات قتلوا أخوها قصد ومكنش من شربه لجرعة زيادة، من قلة حيلتي وضعفي وأنا ماليش راجل أتسند عليه.
صرخ بها باغتباط من تفكيرها وهي لا تشعر بالذنب فيما حدث:
- أديكي أنتِ اللي قتلتها، أنا عيشت عمري كله بحافظ على ولادي وبربيهم وأنتِ جاية تأذي وبس.
ضحكت ساخرة منه رغم دموعها المنهمرة على وجنتيها وقالت:
- تحافظ عليهم!! أنا لو أذيتهم فأنا أذيتهم غصب عني لكن أنت أذيتهم برضاك، ما تروح يا محترم تسأل مسك مين اللي خطفها زمان ولا أنت عارف وبتستعبط، أنا لو أذيت عيالي فأنا أذيتهم لما سيبتهم لراجل زيك بتخدع في وشوش الناس بيقيس الحنية والطيبة بجمال الوشوش.
تلعثم في حديثه بصدمة من كلماتها وقال بحيرة:
- قصدك إيه؟
- روح لمسك واسألها لو كان في عربية خبطتها بجد ولا لأ.
قالتها بنبرة ساخطة ثم غادرت المكان بانكسار وحزن على فقد أولادهم الثلاثة فحتى مسك لا تعرف أين هي الآن؟ وماذا أصابها؟
كانت مسك جالسة في مطعم الفندق تتناول الإفطار وعيناها تنظر في الهاتف حتى سمعت صوت المقعد المقابل يتحرك. رفعت نظرها ووجدت تيام أمامها يجلس دون إذن منها فقالت باندهاش:
- دا اسمه إيه إن شاء الله؟
- أنت يا بني.. واحد قهوة زيادة.
قالها متجاهلًا سؤالها وينظر على النادل. تحدثت بضيق شديد من طلبه للقهوة على طاولتها وقالت:
- في إيه؟
نظر نحوها بهدوء شديد باردًا كالثلج ليثير غضبها أكثر فقالت بضيق:
- معتقدش أننا بالقرب الكافي أنك تقعد على ترابيزتي بالبجاحة دي.
انتقل من المقعد المقابل إلى المجاور لها وتطلع بعينيها بهدوء شديد وبسمة تظهر غمازات وجنتيه ثم قال:
- يبقى نقرب... أنا مش طالب غير القرب.
تركت السكين من يدها ومسحت يديها الاثنتين بالمناديل. رفعت نظرها ببرود أشد منه حتى تتقابل مع عينيه وقالت بسخرية:
- ودا من إيه إن شاء الله؟
تبسم تيام وعقد ذراعيه فوق الطاولة بإعجاب شديد بطريقتها الغليظة ووجهها العابس ثم قال:
- أنا عايز أتجوزك.
اتسعت عيناها على مصراعيها من هول الصدمة التي ألجمتها كأنه سكب دلو من المياه الباردة فوق رأسها الآن. لم تجد جوابًا على كلمته فنظرت حولها تبحث عن شيء تقتله به على هذا الطلب. تبسم تيام على حيرتها لكن سرعان ما تلاشت بسمته عندما سكبت كوب الماء المثلج في وجهه وقالت بغضب سافر:
- يمكن تفوق من القرف اللي بتشربه وتعرف أنت بتقول إيه.
لم تترك له فرصة للصدمة أو الجواب أو حتى خوض قتال معها وغادرت طاولتها كالبركان الناري الغاضب وخرجت من باب المطعم منفعلة لا ترى أمامها فاصطدمت بشخص وأوشكت على السقوط. مسك معصمها جيدًا قبل أن تسقط وقال بكر:
- أنتِ كويسة؟
أومأت إليه بنعم فاصطنع الاندهاش وهو يشير على وجهها بحماس وقال:
- غزل مش معقول بتعملي إيه هنا؟
وقفت أمامه كالحجر الصلب لا تتحرك من ذكر اسم أختها ثم تبسمت بعفوية وقالت:
- حضرتك تعرف غزل، أنا أختها التوأم مسك مش هي.
- آه أعرفها دي أعز صديقة ليا، اتعرفت عليها في الجيش ولما تقعدت في سن المعاش بقينا على تواصل لحد ما سابت الجيش.
قالها بحماس مصطنع لتبتسم مسك بعفوية لأول مرة لأجل هذا الرجل وقالت بحماس من معرفته لأختها كالبلهاء:
- آه سابته من فترة، عمومًا أنا مبسوطة أني اتعرفت على حضرتك.
- طب ممكن تسمح ليا أشرب معاكي القهوة لو مش هزعجك طبعًا.
قالها بلطف شديد يحمل خلف طياته الكثير من المكر الشيطاني. أومأت مسك إليه بسعادة وذهبت معه إلى حيث يريد خارج الفندق وعيني تيام تستشيط غضبًا من فعلتها وزاد غضبه أكثر عندما رآها تبتسم في حديثها مع هذا الرجل الخمسيني وغادرت معه. لم ير بسمتها العفوية الساذجة هذه من قبل فتأفف باختناق وعينيه تراقبها من زجاج المطعم وهي تصعد في سيارة بكر ببسمتها وعينيها اللامعتين.
رواية وختامهم مسك الفصل السابع 7 - بقلم نور زيزو
رواية وختامهم مسك الفصل السابع 7
بعنـــــوان &; ذكـــــاء رجــل &;
ضحكت &;مسك&; بغرور وهى تضع يديها حول فنجان القهوة وتنظر بداخله&; تستمع بدفئه ورائحة قهوتها تغتصب أنفها ولا تبالي لهذا الرجل كثير&; تحدث&;بكر&; بطريقة عافية:-
-غزل كانت أشطر وأقوي مهندسة فى الجيش&;
ظلت تتابعه فى الحديث بصمته م&;ستمعة إليه حتى توقف عن الحديث وقال:-
-أنت&; سامعاني&;
وضعت فنجان القهوة على الطاولة ثم نظرت إلى وجه &;بكر&; بثقة وقوة ثم قالت:-
-هههه اه سامعة بس عندي كلام أحلي تسمعه
أومأ إليها بنعم لتتابع حديثها بثقة أكبر قائلة:-
-أنا مسك غريب القاضي كان لازم تسأل عني قبل ما تيجي&; مع انى أشك أنك عملتها لأن مفيش واحد هيروح يقتل واحدة ميعرفهاش
نظر إليها بهدوء شديد م&;ندهشة من كلمتها وقال:-
-انا &;
قاطعته بحدة صارمة وبسمتها الشيطانية لا تفارق وجهها&; أشارت على عنقه بسبابته قائلة:-
-أنت غبي&; أنا معرفش أنت مين ولا دورت وراءك لكن اللى يعمل جريمة ميسبش وراء دليل.. التنين اللى على رقبتك كان على رقبته بس أزاى مقالكش أني مش غزل اللى معرفش علاقتك بيها لكن أكيد مش الحدوتة اللى حكيتها&; مشربتها زى فنجان القهوة دا
أخذ &;بكر&; نفس&;ا عميق&;ا م&;ندهش&;ا من هذه الفتاة الأستثنائية بقوتها وصرامتها وقال بجدية:-
-عجبني ذكائك
تبسمت &;مسك&; بخبث شديد وكبرياء لا ينكسر نهائي&;ا وقالت:-
-عارفة&; أنا مفيش حد ما أعجبش بذكائي وكمان قتالي&; أبقي اسأله علي متعة قتالي هيعجبك أوى
قهقه &;بكر&; ضاحك&;ا على كلماتها ومرر أنامله على ذقنه بإعجاب شديد بها لتقول &;مسك&; بقوة:-
-نصيحة مني أنا كمسك بلاش تجرب وكدكتورة أخاف عليك تجربه واحد فى سنك مش هستحمل لكمتي..
وقفت &;مسك&; من محلها بثقة بعد أن اوصلت له تهديدها لتقول بعفوية:-
-أنا عارفة أنك السبب وراء اللي حصلي وركبت معاك وجيت لأني مش جبانة ولا بهرب وأستخبي وكرم منى أني هسيبك تعدي المرة دي لكن جرب تعملها مرة تانية
غادرت المكان بثقة ثم أخذت سيارة أجرة إلى الفندق&; تاركة خلفها رجل&;ا م&;عجب بها وبقوتها وثقتها ليقول بتمتمة:-
-طب والله متستاهليش الموت
_______________________
وصل سيارة إلى مكان قرب الفندق ووقف رجل ينظر قدوم أحدهما حتى ظهر &;تيام&; أمامه&; ترجل الرجل من السيارة وقال:-
-مساء الخير يا بيه
-أنجز
قالها &;تيام&; بغضب سافر فأشار له الرجل على السيارة ليبتسم &;تيام&; وأخرج من جيبه الخلفي ظرف بها مبلغ من المال كبير وفى المقابل أخذ &;تيام&; سيارة هذا الرجل وعبر بها من بوابة القرية وأتجه نحو الفندق&;
_____________________
فى مكتب &;زين&; كان يتحدث مع &;زينة&; و&;جابر&; حول القرية وقال:-
-الوفد الروسية جاي أخر الأسبوع والشركة هتقيم عندنا فى الفندق حفل الذكري السنوية ليها الـ 50&; حدث زي دا مش لازم يكون في غلطة يا زينة
أومأت إليه بنعم وفتح باب الغرفة ثم دلفت &;ورد&; وعندما رأته على طاولة الأجتماعات جلست تنتظره حتى ينهي العمل&; تابع &;جابر&; الحديث قائل&;ا:-
-كمان مشكلة الرجل الروسي أنا حلتها ودفعت له تعويض عن الخسارة اللى حصلت له
أومأ إليه &;زين&; بنعم وقبل أن يتحدث سمع الجميع صوت ضجة بالخارج ونظروا نحو الباب ثم وقف &;جابر&; كي يخرج ويرى ماذا يحدث لكن قبل أن تخطي قدميه خطوة واحدة فتح الباب بالقوة بعد ان ركله &;تيام&; بقدمه وكان غاضب&;ا كالبركان ويحمل فى يده مسدس&;ا ويسحب فى يده رجل&;ا أخره مصاب بكل مكان فى وجهه&; صرخ &;زين&; بأنفعال وقال:-
-ايه الهمجية دى&; أنت مش ناوي تبطل
دفع الرجل على الطاولة بقوة ليسقط أمامه فوق الطاولة ثم قال:-
-أنا همجي ووسـ**خ وفيا كل العبر زى ومعترف بدأ بس مش أنا اللى عملتها
نظر &;تيام&; إلى &;ورد&; التى ترتجف فزع&;ا وشلت أطرافها متجمدة مكانها وعينيها على هذا الرجل تنتفض خوف&;ا وعقلها يسرد أمامها كل ما حدث لها تلك الليلة&; أتسعت عيني &;زين&; على مصراعيها من لقائه لهذا الرجل الذي فعل بمحبوبته هذا&; تبسم &;تيام&; بسخرية وقال:-
-أنا مجبتهوش وتعبت نفسي ودورت عليه عشان سواد عيونك ولا عشان فارق معايا اللى حصلها وتستاهل ولا لا&; أنا جبت عشان مش يوم لما تترمي عليا تهم تكون إغتصاب&; أنا اه علاقاتي كتير بس معملتهاش مع واحدة غصب عنها .. أهو عندك تبلغ عنه تأخد حقك بالقانون أو تقتله تدخل السجن إن شاء الله متقاطعش برضو أنت حر&;.
سأله &;جابر&; بجدية قائل&;ا:-
-وأنت جبته منين&;
ضحك &;تيام&; بسخرية من هذا الحديث ورمقه من الرأس لأخمص القدم وقال:-
-أصل الناس المحترمة اللى زيكم ميعرفهوش الأشكال دى &; أهو نجاستي نفعتكم مرة
غادر المكان م&;بتسم&;ا على أنتصاره على &;زين&; وقد أثبت له أنه الأقوي&; هجم &;زين&; على هذا الرجل يلكمه بلكمات قتالية وكسر به الطاولة الزجاجية ولم يشعر بنفسه وهو يهمش عظام هذا الرجل و &;ورد&; ترتجف وتنتفض فى البكاء بصدمة ألجمتها&; أبعده &;جابر&; عنه بصعوبة بعد أن أمر رجاله بأن يأخذه هذا الرجل قبل أن يقتله &;زين&; ويذهب للسجن بتهمة القتل حق&;ا&;
دفع &;زين&; الرجال عنه وفك أسر تقييدهم ثم ذهب نحو &;ورد&; بلطف وضمها إليها بدفء وقال:-
-أهدي يا ورد&; خلاص أهدي أنا هنا يا حبيبتى
تشبثت فيه بكلتا ذراعيها الأثنين بخوف يتمالكها&;
________________________
كانت &;مسك&; جالسة على الفراش فى غرفتها وقالت بهدوء م&;حدثة والدها فى الهاتف:-
-مفيش حاجة يا بابا متقلقش عليا
صرخ &;غريب&; بها بنبرة م&;خيفة بعد ما سمعه من والدتها:-
-أنا بسألك سؤال واضح يا مسك&; بثينة قصدها أيه بالكلام دا&;
تنهدت &;مسك&; بضيق شديد يقتلها الوجع من الداخل بسبب إفصاح &;غزل&; لسرها إلى والدتها والآن أخبرت به والدها &;غريب&;&; قالت بنبرة دافئة:-
-مفيش حاجة يا بابا&; أنا أشك أنى فاكرة حاجة من دى&; دا كلام مر عليه أكثر من 15 سنة&; المهم طمني غزل عاملة أيه دلوقت&;
-حالتها بتسوء يا مسك كأب مش قادر وكدكتور عارف أن رفع الأجهزة عنها رحمة بيها من العذاب دا لكن قلبي كأب مش مطاوعني يا مسك
قالها بحزن شديد من حالة ابنته الحرجة&; تنهدت بهدوء تستمع لصوت بكاء والدها فقررت ألا تخبره عن محاولة قتلها وهذا الرجل الذي ظهر إليها ويكذب بشأن معرفته بـ &;غزل&;&; أنهت &;مسك&; الاتصال مع والدها وظلت محلها على الفراش تفكر فى هذا الرجل وربما يكن له علاقة بما حدث لأخته وتذكرت ما سمعته صباح&;ا فى الفندق وحصول &;تيام&; على مرتكب جريمة &;ورد&; لتأخذ نفس عميق وخرجت من غرفتها بقوة..
بحثت &;مسك&; عنه فى كل مكان لتجده فى نهاية الأمر داخل البحر فى يخت مع صديقاته الفتيات الأجانب&; ظلت تنتظره حتى عاد قرب أذان المغرب&; رأها تقف على الشاطيء ترتدي بنطلون وردي اللون وتي شيرت أسود وتستدل شعرها على الجانبين بحرية&; تقدم مع بنتين ترتدي كلا منهن ملابس السباحة التى تكشف من أجسادهم أكثر ما تخفي&; مر من جوارها وهو يغازل هؤلاء الفتيات قائل&;ا:-
-أهي دى البنات مش غفر بلدنا
قالها وعينيه ترمق &;مسك&; فضحكت بسخرية على مداعبته الساخرة منها&; أقتربت &;مسك&; منه وقالت:-
-ممكن لحظة!
ألتف إليها بأندهاش وقال بسخرية:-
-واااا معقول الدكتورة مسك عايزة تتكلم مع زبالة زي
تنحنحت بحرج شديد من كلماتها السابقة عنه وقالت بأختناق:-
-خلاص مش عايزاه
ألتفت لكي تغادر لكنه اوقفها بسرعة عندما مسك معصمها&; نظرت إليه بغضب ورفعت حاجبه إليه فترك يدها سريع&;ا ثم قال:-
-عايزة أيه&;
جلسوا مع&;ا على أحد الطاولات لينظر إليها م&;نتظر أن تتحدث فقالت بجراءة:-
-عايزة أعرف معلومات عن حد
-مين&;
قالها بتعجب لطلبها منه&; أخرجت الهاتف الخاص بها وأعطته له&; نظر إلى صورة الرجل ثم قال:-
-مش دا اللى مشيتي معه من يومين باين
ضحكت وهى تعود بظهرها للخلف تتكئ به بأسترخاء وغرور ثم قالت:-
-دا أنت مركز بقي
تجاهل سؤالها ثم ترك الهاتف على الطاولة ونظر إلى &;مسك&; ثم أقترب إلى الطاولة ووضع ذراعيه عليها بثقة وقال:-
-بس أنا مبعملش حاجة ببلاش
تنحنحت &;مسك&; بهدوء وقالت:-
-دا أكيد من واحد زيك
-بصي هو أكيد أن ما دام واحدة زيك ومسك بنفسها لجئت لواحد زبالة زيا زي ما أنت&; قولتي&; يبقي الراجل مهم ليكي وأحتمال الموضوع يكون حياة أو موت
قالها &;تيام&; بمكر شديد وذكاء منه لتقول:-
-حاجة زي كدة&;
رفع &;تيام&; سبابته إلى وجهها رغم أنها تجلس مقابله يرفع غرتها لتضرب يده بقوة غاضبة من فعلته فتبسم بذكاء داهم وقال بنبرة قوية:-
-وأنا كمان عايز منك حاجة بالنسبة حياة أو موت&; وأنت&; عارفةبموضوع الوصية وسمعتيها مش هقولك أني عايز أتجوزك لأجل عيونك الحلوة دى&; ومش بعاكس بس هم حلوين وأنا راجل بقدر الجمال لكن مش معاكي.. أنا عايز أتجوزك فترة موقتة مسافة ما أستلم ورثي وأطلقك
جزت على أسنانها بغيظ شديد منه وضربت الطاولة بقبضتها ثم قالت:-
-المرة اللى فاتت رمتك بكوباية المياه المرة دى متلومنيش على موتك بأيدي
وقفت من محلها وغادرت قبل أن تقتله الآن&; أخذ &;تيام&; هاتفها وركض خلفها م&;ستغل&;ا فرصة حاجتها إليه&; صعدت &;مسك&; إلى غرفتها وقبل أن تغلق الباب رأته أمام وجهها يمنعها عن قفل الباب ويقول:-
-أسمعني بس
تأففت بضيق شديد من هذا الرجل وقالت:-
-أنت مجنون جواز أيه&; أنا دكتورة مسك أتجوزك أنت..
دلف للغرفة بجدية ووضوح دون خبث أو مكر وقال بجدية:-
-أنا راجل دوغري ماليش فى اللف والدوران&; مش هلف عليكي وأقولك أنى بحبك وأمثل عليكي التمثيلية البايخة اللى بتحصل فى الأفلام والروايات لحد ما تحبني وأتجوزك&; أنا جاي أقولك أنى مش هتجوزك حب فيكي ولا أنى مش قادر على بعدك.. أنا بقولك أن عايز ورثي ومشروط عليا أتجوز بنت محترمة وأنا زبالة ومعترف بدا ومعنديش وقت أدور على واحدة محترمة لأني واثق أنهم مش موجودين &;
كادت أن تتحدث لكنه بتر حديثها قبل أن يخرج ووضع يده أمام وجهها بحزم وقال:-
-ومش هدخل معاكي فى جدال على وجودهم وعدمه وأن صوابعي مش زي بعض لأن مش موضوعي أني أثبت دا&; أنا عايز ورقة جواز بيننا وتاني يوم أستلم الورث فيه هتلاقي ورقة طلاق
ذهبت &;مسك&; إلى الداخل بعيد&;ا عنه بسخرية من حديثه وقالت ببرود شديد وهذا الحديث لم يمر على عقلها:-
-أنت عبيط وأنا أيه اللى يجبرني على أنى أكون م&;طلقة.. عشان شوية معلومات عايزة أعرفها&; طب ما أنا ممكن بسهولة جد&;ا أشوف حد من اللى بيعملوا دا وأجره يجيبلي المعلومات اللى أنا عايزها
تبسم &;تيام&; بثقة من ذكاءه وقال بكبرياء شديد:-
-مع أحترامي لثقتك المزيفة دى&; بس يا دكتورة أنت&; لو تعرفي طريق الأشكال اللى بتعمل الحاجات دى مكنتيش لاجئتي ليا&; أنا واثقة رغم قوتك وأستثنائك لكن فى حاجة قذرة متعرفيش طريقها لأن المحترمين مالهمش فيها
رن هاتفها يقاطع حوارهما فألتقطته ببرود وعينيها تحدق فى وجه &;تيام&; بحيرة من حديثه وهى حق&;ا لا تعرف كيف تفعل هذا وتجلب أحد يساعدها فى العبث فى ماضي وحياة هذا الرجل&; نظرت للهاتف بضيق وكانت رسالة من رقم مجهول يقول:-
-المرة الجاي هتصيب يا مسك وهتحصلي غزل بنفس الطريقة عشان تبقوا زي بعض فى كل حاجة ما انتم توأم
أندهشت &;مسك&; من هذه الرسالة التى تحمل تهديد وأعتراف بأن هذا الرجل هو من فعل بأختها هذا لتقول بأرتباك واضح:-
-أنا موافقة
أندهش &;تيام&; من موافقتها على الزواج ولا يعلم ماذا جاء فى الهاتف حتى بدل رأيها تمام&;ا وقبلت بالزواج منه وقال م&;تعجب&;ا:-
-موافقة!!
نظرت إليه بهدوء وقالت:-
-اه لكن عندي شروط&; أول شرط هو شهر واحد
عقد &; تيام&; ذراعيه أمام صدره وأتكئ بكتفه الأيسر على الحائط بغرور يتملكه ثم قال بتهكم ساخر&;ا من كلمتها:-
-من الناحية دى أطمنى&; أنا مفيش ست قعدت معايا أكثر من أسبوع&; ودا أن ماكنتش ليلة واحدة
أخذت &;مسك&; خطوة نحوه بتحد&; ثم مدت يدها إلى لياقة قميصه الأسود بأزراره الأربعة المفتوحة من الأعلي يظهر صدره العاري بأثارة&; جذبته بقوة إليها حتى أختلطت أنفاسهما مع&;ا بسبب هذا القرب وقالت بنبرة خافتة رغم قوتها:-
-لكني غير كل الستات اللى دخلوا حياتك
رفع حاجبه بإعجاب كبير بهذه الفتاة الجريئة&; تمنى أن تكون بريئة ونقية كوجهها الحسن لكنها كانت حادة وقوية كالسيف وهذا ما زاد إعجابه بها ليقول:-
-لا&; عجبتيني
شعرت بيده تحيط خصرها بعد قربهما لي&;صدم عندما ظهر مسدسها من العدم ووضعته بصدره العاري تجاه قلبه دون خوف وقالت:-
-فكر تلمسني مرة تانية وأنا أخليها الأخيرة فى حياتك وأنال شرف أنى أكون أخر حاجة تشوفها عينيك فى الدنيا
قهقه ضاحك&;ا بعد أن رفع يديه عنها بأندهاش أكبر وعينيه تزداد إعجاب بها&; ضحكت &;مسك&; بسخرية وهى تترك قميصه وتضع مسدسها خلف ظهرها بمهارة وقالت:-
-أنا مسك القاضي مش زى أى حد ولا أى واحدة بدايتها ونهايتها كانت أوضة نومك وأفتكر أن أسهل ما عليا هو أنى أخد روحك
أقترب خطوة نحوها وأصبح م&;لتصق&;ا بها&; ظلت &;مسك&; صامدة وثابتة دون أن تتزحزح خطوة للخلف أو يرمش لها جفن&; حدق بعينيها الرمادتين بدرجة فاتحة مائلتين للون الأبيض بسحرهما الرائع والنارد رؤيتهما فى وجوه البشر&; قال بخفوت:-
-أنت&; بس قوية لكن ترهني أن نهايتك هتكون أوضة نومي اللى بتسخري منها
-دا اللى واحد زيك يتمناه
قالتها بجراءة وعقله الفاسق ما زال لا يترجم قوة هذه الفتاة التى لم يرى لها مثيل من قبل&; أزدرد لعابه بتوتر م&;رتبك&;ا من ق&;ربها وجراءتها قد تأخذه للهلاك بنفسه وهو لم يخضع يوم&;ا لأنثي لطالما كانت النساء وسيلة للرفاهية له فى نهاية يوم&; يختم يومه بعلاقة حميمية مع الفتاة التى تعجبه وفى الصبح ي&;سرحها بمبلغ المال&; أول أنثي تستعصي عليه وتتحداه بقوة تفوق قوة الرجال وترفضه وهذا ما جرح كبريائه كرجل&; تمنى أن يلتهم قوتها الآن ويقتلها بشفتيه حتى يكسر كبريائها وغرورها لكن &;مسك&; لم تكن تخشاه بل قرأت رغبته بها فى عينيه بمهارة وإتقان&; تمتم &; تيام &; بنبرة هامسة وعينيه تحدق بشفتيها الصغيرتين بشهوانية قائل&;ا:-
-بلاش نتكلم عن اللى بتمناه يا دكتورة&; صحيح بمناسبة أنك دكتورة قلب ما تيجي تكشفي على قلبي كدة
قال جملته الثانية بعد أن مسك يدها بالقوة ووضعها على يسار صدره تحديد&;ا فوق قلبه الهادئ&; أستشاطت &;مسك&; غضب&;ا من فعلته خصيص&;ا أنه وضع يدها على صدره العاري وليس فوق قميصه لترفع يدها الأخري على سهو ودون سابق أنذار ولطمت وجنته بقوة تنفث غضبها من فعلته به لي&;صدم &;تيام&; من فعلتها وحدق بها غير مستوعب&;ا ما حدث بسرعة البرق وصفع فتاة له ليقول:-
-أنت&;&;
قاطعت صراخه وأنفعاله تقول بغضب سافر:-
-وثاني شرط وأهمهم ممنوع تلمسني نهائي&;ا&; دا جواز مصلحة للطرفين وإلا مش هتلاقي قلم لكن ممكن تلاقي رصاصة فى قلبك اللى واجعك
جز على أسنانه بأختناق من حاجته لهذه الفتاة الآن فتابعت حديثها بثقة:-
-وثالث شرط أنا هفضل فى اوضتي وحضرتك فى أوضتك أهو لا أزعاجك وأمنعك من سهراتك الليلية الجميلة ولا تزعجني
-ماشي
قالها بغضب سافر وهو يتوعد لهذه الفتاة بالأنتقام من صفعها له بعد الزواج&;
________________________
تحدث &;بكر&; بنبرة قوية غليظة قائل&;ا:-
-قولتلك متستعجلش يا إيهاب&; البنت دى تلزمني
تمتم &;إيهاب&; بحزن شديد وغضب مكبوح بداخله:-
-مش قادر يا ريس نفسي أنتقم لبنتى وأخليها ترتاح فى قبرها
ضرب &;بكر&; قدم &;إيهاب&; بقوة وغضب شديد ليتألم من عنف &;بكر&; الذي قال بنبرة قوية وعيني تبث شرارة نارية:-
-وهي مسك اللى أذيت بنتك&; قولتلك هنتقم لك من تيام بس مسك تلزمنى&; البنت دى أنا مشوفتش من نوعيتها قبل كدة&; دى كانت عارفة أن أنا اللى بعت الرجالة يقتلوها ومخافتش تكبر معايا العربية&; مش بس جميلة لكن قوية وأجمد من ألف راجل من عينة رجالتك اللى رجعولك متعلم عليهم منها&; البنت دى هتلزمني وعششت فى عقلي يا إيهاب ولحد ما تكون ملكي إياك تقرب منها من قريب أو بعيد وألا رقبتك الحلوة دى مش هتكون مكانها
قالها وهو يربت على عنق &;إيهاب&; بتهديد واضح&; أبتلع &;إيهاب&; عابه بخوف من &;بكر&; وتهديده ثم قال بتلعثم:-
-دى قد عيالك
لكمه &;بكر&; بعنف شديد من عنته بالعجوز بطريقة غير مباشرة ليسقط &;إيهاب&; على الطاولة من لكمته القوية بينما قال &;بكر&; صارخ&;ا ويديه تشير جانب&;ا:-
دلف أحد الرجال لهم وقال:-
-تيام قبض على الواد اللى عملها وجابر سلمه لشرطة
تبسم &;بكر&; بسخرية ثم قال:-
-روح نضف اللى عملته يا إيهاب من ورايا قبل ما العيل اللى أجرته يلف حبل المشنقة حول رقبتك ويبقي تيام علم على بنتك وعليك&;
جلس على الأريكة ووضع قدم على الأخري بغرور شديد ويبتسم عقله قبل شفتيه مع تذكره لـ &;مسك&; وجراءتها وقوتها وجمال وجهها الحسن&; هذه الفتاة التى أقتحمت عقله بجراءتها دون خوف وهمشت قلبه بنيران نظراتها القوية إليه وبسمتها الساخرة حين داعبت فنجان قهوتها قتلت قلبه وعينيه ليقسم &;بكر&; على أن يجعلها ملك&;ا له رغم&;ا عن الجميع والعالم بأسره&;
رواية وختامهم مسك الفصل الثامن 8 - بقلم نور زيزو
كانت "زينة" جالسة في مكتبها بالطابق الخاص بالإدارة وتفكر فيما حدث. أصبحت تمتلك الجزء الأقل رغم المجهودات المبذولة في العمل. أخذت نفسًا عميقًا من العجز عن فعل شيء أمام "تيام" الغريب كليًا عن العمل هنا والآن هو يملك الجزء الأكبر والأحق في إدارة هذا المكان. جاء مساعدها "متولي" رجل في الثلاثينات من عمره يقول:
- أطلبلك قهوتك يا آنسة زينة؟
هزت رأسها بلا رافضة كل شيء. جلس "متولي" أمامها وقال:
- مالك؟ في حاجة مضايقاكي؟
نظرت له ببرود شديد غاضبة لكن لا تملك شيئًا تفعله حتى تنفث عن غضبها. قالت بهدوء:
- أنت شايف اللي بيحصل ميضايقش؟ لتكون زي زين وجابر فاكر أن تيام هيستسلم؟ بالعكس أنا واثقة أن في أي لحظة هنلاقيه داخل علينا بأي واحدة وهيقولك دي مراتي عشان بس ياخد التركة. كرهه لزين كفيلة بأنه يعمل كدة.
تنحنح "متولي" بهدوء ثم سأل بفضول شديد:
- هم ليه بيكرهوا بعض كدة؟
تنهدت "زينة" بهدوء ثم قالت:
- الخلاصة في المقارنة. مقارنة الأهل بينهم وزين أحسن منك وأنت أسوأ وهكذا فبدأ الكره من هناك وانتهى مكان ما إحنا موجودين. لو كانوا الأهل يعرفوا أن المقارنة وأنك تقلل من واحد قصاد التاني هتزرع كره وغل وحقد في قلوبهم ما كانوا عملوها من البداية.
هز "متولي" رأسه وعينيه تحدق في وجه "زينة" ثم قال:
- وحضرتك هتسكتي على كدة؟ هتفضلي واقفة محلك سر في السكرتارية مجرد إيد للي فوق يقولك تعالي كدة واعملي كدة؟
حدقت بوجه "متولي" ثم قالت بضيق شديد:
- أيوه أبدأ بقى في بخ سمك في عقلي... قوم يا متولي هاتلي قهوة وأتأكد من ترتيبات الحفل.
أومأ إليها بنعم ثم وقف من محله ليفعل ما تريده. تمتمت بضيق شديد بعد أن فتحت اللابتوب الخاص بها:
- مكار...
_________________________
استعد "زين" إلى هذا الحفل الذي انتظره كثيرًا وسيرفع من قيمة الفندق والأسهم به. عقد رابطة عنقه بصعوبة وخرج من غرفته ليجد "جابر" في انتظاره وقال:
- كل حاجة تمام أنا أتأكدت بنفسي.
سار الاثنان معًا إلى حيث غرفة "ورد". طرق "زين" الباب لتخرج "ورد" إليه مرتدية فستانًا أسود طويلًا بأكمام وترفع شعرها للأعلى بدبابيس الشعر وغرتها الطويلة على جانبها الأيمن. ترتدي كعبًا عاليًا. أخذ "زين" يدها في ذراعه ببسمة مشرقة من موافقتها على مشاركته للحفل والحدث الأهم له رئيسًا للقرية. قال بلطف:
- إيه الحلاوة دي؟
تبسمت بخفة إليه ليأخذها وذهبوا معًا إلى قاعة الحفلات. دلف الاثنان وخلفهم "جابر" الذي يبتسم للجميع برحب وبدأ يقدم لهم "زين" رئيسًا للقرية ويضحك معهم حتى صعد مدير الشركة يلقي كلمته وقال:
- خلوني في البداية أشكركم على قبول الدعوة ومشاركة كل شخص فيكم للذكرى الخمسين لشركتنا دا شرف كبير ليا. وأحب أشكر كل شخص تعب في تجهيز الاحتفال دا من آنسة زينة وأستاذ جابر اللي تعب جدًا في تحقيق رغباتي عشان المكان يطلع زي ما في خيالي وطبعًا كل دا بقيادة الرئيس...
كان الجميع في حالة من الصمت يستمعون إلى هذه الكلمة. تبسمت "زينة" بعفوية مع ذكر اسمها وهي تقف على طاولة مع سيدة أعمال وترتدي فستانًا أزرق طويلًا بأكمام وتلف حجابها الفضي وكعبًا عاليًا وتبسم "زين" مع كلمته لكن سرعان ما تلاشت بسمته حينما قاطع كلمة المدير صوت رجولي قوي يعرفه الجميع جيدًا يقول:
- تيام الضبع.
التف الجميع إلى باب القاعة وكان "تيام" واقفًا يرتدي بدلة سوداء وقميصًا أبيض اللون ويصفف شعره للأعلى ويربط عنقه برابطة باللون الأحمر تتناسب مع فستان "مسك" الذي تقف جواره وتتباطأ ذراعه. مرتدية فستانًا أحمر لامعًا طويلًا وله ذيل طويل يزحف خلفها وبقط لديه طبقة أخرى من الدانتيل كالعباءة المفتوحة فوق أكتافها وتزحف خلفها على الأرض وترتدي كعبًا عاليًا وشعرها مصفف على الجانب الأيسر يظهر عنقها وحلق أذنها بوضوح من الجهة اليمنى وتضع مساحيق التجميل. تقف بثقة وشموخ جواره وهو يحمل في يده الأخرى مكبر صوت يتحدث به. اقترب "جابر" بذعر من إفساده لحفل مثل هذا مهمًا لوضعهم بعد انتشار كم الفضائح التي حدثت مؤخرًا في القرية وهمس في أذنه:
- أنت بتعمل إيه؟
تبسم "تيام" وعينيه لا تفارق "زين" الذي يقف مشتعلًا من الغضب هناك محله وقال بثقة:
- بسترد ملكي.
قالها ووضع يده على صدر "جابر" بورقة ثم تقدم للأمام بها يقول:
- خلوني أعرفكم بنفسي...
نظر "جابر" إلى الورقة وصدم عندما كانت قسيمة زواجه بـ "مسك" من المأذون ليخبره بأنها زوجته على شرع الله وعقد قرآنه عليها رسميًا لتصبح زوجته شرعًا وقانونًا وقد حقق الشرط الذي وضعه جده العجوز حتى يصبح رئيسًا والآن هو الرئيس قانونيًا لامتلاكه الحصة الأكبر وتنفيذًا لوصية جده الرئيس السابق...
بدأ "تيام" يتقدم إلى الأمام نحو المنصة ويتحدث في الميك بكبرياء شديد قائلًا:
- أنا تيام الضبع الحفيد الأكبر لعبدالعال الضبع... آه نسيت أقدم لكم دكتورة مسك حرمي المصون.
قالها بثقة وعينيه تنظر إلى "زين" كأنه يخبره بأن وقته قد حان ليستلم العرش رغمًا عنه. اقترب "جابر" منه بغضب شديد وقال هامسًا في أذنيه:
- تعال معايا.
رمقه "تيام" باندهاش من لهجته في الحديث كأنه يأمره ليتابع "جابر" بهدوء:
- تعال معايا بدل ما أخليهم يجيبوك غصب... أنا مش هتعامل معاك على أني شغال عندك.
نظر "تيام" إلى رجال "جابر" الذي يقفون بعيدًا في انتظار إشارة واحدة منه ليقول:
- ما تقلقش أنا مش هابوظ الحفل. ما فيش عاقل بيبوظ حفل تتويجه يا جابر.
صعد على المنصة و"مسك" جواره صامتة تراقب الجميع بعد خبر زواجه. "زينة" التي اشتعلت غيظًا وغادرت المكان فور ذكره إلى زواجه. "زين" الذي كان على وشك الاقتراب لافتعال شجار أمام الجميع لكن ما أوقفه يد "ورد" التي تشبثت به وهمست في أذنيه قائلة:
- اهدأ.
ترك "تيام" يدها واتكأ بذراعه على المنصة الخشبية أمام الميكروفون وقال ببسمة غرورية وغطرسة تقتل كل من رهان على هزيمته وسقوطه:
- في الحقيقة رغم كوني الرئيس لكن ما أنكرش أن الحفل المدهش دا كان بفضل زين ابن عمتي والمدير العام للمكان بسبب انشغالي بجوازي... عريس بقى وكدة.
ضحك الجميع برحب على عكس "زين" الذي أغلق قبضته بقوة محاولًا كبح غضبه قدر الإمكان قبل أن يضرب هذا الرجل أمام الجميع والكاميرات التي تصور الحدث كاملًا. نظر "جابر" إلى "تيام" بغضب سافر ورفع يده يشير إلى رجاله وقبل أن يقتربوا أوقفهم "تيام" بكلمته يقول:
- Enjoy everyone. وأنا بقى هاروح Enjoy مع زوجتي الجميلة.
ترجل عن المنصة بنفسه قبل أن يسحبه رجال "جابر" بالقوة كما فعلوا سابقًا. خرج بها مع "جابر" إلى مكتبه الذي ضرب المكتب غيظًا من تصرفات هذا الرجل وقال:
- أنت مش هتبطل عمايلك دي؟
جلس "تيام" على الأريكة بغرور ورفع قدمه على الأخرى ثم قال:
- عملت إيه؟ حققت الشرط... وزي ما أنا كنت مجبور على تحقيقه، حضراتكم مجبورين تحققوا الوصية وتبطلوا انحياز لزين.
نظر "جابر" إلى "مسك" التي تقف تراقب ما يحدث ثم قال:
- أنتِ يا دكتورة مسك؟ أنتِ اللي تعمليها!! واحدة بمكانتك وعلمك واحترامك تتجوز دا؟
- ألزم حدودك يا جابر أنا متحملك بمزاجي.
قالها "تيام" بنبرة غليظة. تبسمت "مسك" بهدوء إليه وقالت مجيبة على سؤاله:
- ما أعتقدش أن ليك الحق تتدخل في حياتي ولا تقولي أختار مين شريك حياتي وأتجوز مين. أنت مش واصي عليا فياريت ما تديش لنفسك مساحة وحدود أنا ما اديتهالكش.
تبسم "جابر" بسخرية على هذين الاثنين وثنائي الغرور والقوة هذا ثم قال بثقة حاقدًا بهما الاثنين:
- معلش اسمحولي أتطفل شوية وأتخطى الحدود. أنا آه ما أعرفش اتفقتوا على إيه مقابل الجوازة الصورية دي... لأن أكيد مش الغرام اللي جابكم على بوزكم لكن أحب أقولكم أن نقبكم طلع على شونة.
نظر "تيام" له باستغراب من هذا المثل الذي ذكره "جابر" ونظرات انتصاره وقوته. تابع "جابر" بثقة بعد أن جلس على المكتب بغرور قائلًا:
- أحب أقولك أن من صدمتك من الشرط ما سمعتش الوصية كاملة... لتكون فاكر أن عبدالعال بيه وأنا ما كناش عارفين أنك تقدر تجيب واحدة وتتجوزها بسهولة.
وقف "تيام" من مكانه باندهاش وقال:
- قصدك إيه؟
نظر "جابر" له ببسمة ساخرة وعينيه تلمع بالانتصار على هذا. قال بجدية صارمة:
- الوصية بتقول أن حضرتك تتجوز بنت بنوت وفي ذكرى زواجكم الأولى تستلم الميراث... بمعنى لما تتم سنة يا تيام بيه لأن الغرض من الوصية مش أننا ننجوزك جواز صوري لكن عشان نصلح حالك ونعدلك.
اتسعت عيني "تيام" على مصراعيها من هول الصدمة التي ألجمته وهكذا "مسك" التي أصبحت زوجته على اتفاق شهر واحد والآن المدة ستكون أضعاف...
_________________________
ضرب "زين" مكتبه بغضب سافر من "تيام" فربتت "ورد" على كتفه بلطف وقال:
- اهدأ يا زين. مش جابر طمنك؟ وبعدين أنا قلتلك قبل كدة دا ورثه وحقه شرعًا سواء يحافظ عليه أو هيرميه في البحر. دا حقه وورثه من جدك زيك بالضبط.
التف "زين" منفعلًا ووجهه يشتعل كالجمر الناري وقال:
- أديله شقايا وتعبي يا ورد؟
- دا حقه يا زين. واللي أسس القرية ورأس مالها كله من حر مال جدك مش أنت. ما تنساش أنك كنت بتأخد مرتبك مقابل شغلك هنا. هو أنت لو كنت اشتغلت مدير عام في أي مكان تاني ما كنتش هتجتهد عشان ينجح ويكبر؟... بالعكس كنت هتجتهد ومستحيل وقتها تفكر أنك تمتلك المكان عشان تعبت فيه.
رفع "زين" حاجبه للأعلى متعجبًا رد "ورد" كأنها ترحب بـ "تيام" وتتخذ صفه ليقول بضيق:
- أنتِ معايا ولا معاه؟
- أنا مع الحق. اسأل أي حد وروح لأي شيخ وهيقولك إن دا حقه... بغض النظر عن إنه يستحقه ولا لا.
قالتها بحزم شديد. تأفف "زين" ساخطًا على "تيام" ووجوده في حياتهم. اقتربت "ورد" تأخذ يده بين يديها وقال:
- زين!
أنت طول عمرك حقاني وعمرك ما قبلت بجنيه واحد حرام، ودا اللي خلاك أفضل منه بشهادة الكل مش بالفلوس. بلاش الثروة تغيرك، لأنك لو اتغيرت أنا أول واحدة هتخسرها، لأني مستحيل أقبل أعيش مع جوزي وآكل من ماله حرام بتاع حد تاني.
نظر زين إليها في صمت، أومأت إليه بحب رغم ما تعيش به بداخلها، لكنها لن تتركه وحيدًا يستسلم لشيطانه ووساوسه.
أخذ تيام السقيفة بالطابق الأخير ومعه مسك، جاءت الخادمة إليها وقالت:
أحضرلك العشاء، أصل تيام بيه مش هيرجع دلوقت، دا سهراته صباحي.
نظرت مسك إليها بهدوء وقالت:
أنتِ اسمك إيه؟
أجابتها الخادمة بلطف وبسمة عافية على وجهها تظهر طيبة قلبها:
خدامتك طاهرة.
طيب يا طاهرة، اعمليلي فنجان قهوة بالحبهان، وبعد كده ما تعمليش حساب تيام على حاجة تخصني.
قالتها مسك ببسمة خافتة إلى هذه السيدة، أومأت إليها بنعم. سمعت طاهرة صوت المصعد لتذهب إلى هناك مُعتقدة بأن تيام عاد باكرًا من أجل مسك، لكنها صُدمت عندما رأت رجلًا غريبًا عنها فقالت بجدية:
أنت مين؟ ومين سمح لك تطلع هنا؟
حدق غريب بوجه ابنته بغضب سافر وكأنه على وشك قتلها في الحال بعد أن رأى صورًا للحفل الذي حدث وصورة التُقطت لها مع تيام تخبر العالم بأسره بزواجها منه، دفع طاهرة بيده وتقدم للأمام قائلًا:
أنا أبوها.
وقفت مسك من مكانها بصدمة ألجمتها من قدوم والدها إلى الغردقة من القاهرة ووجهه يحمل عاصفة هلاكية قادمة إليها فقالت بارتباك:
روحي يا طاهرة.
دلفت طاهرة إلى الداخل فنظرت مسك إلى والدها بقلق وتوتر سافر ثم قالت:
بابا أنا...
نزلت صفعة قوية منه على وجهها أسقطتها مرة أخرى على الأريكة ووقف جوارها ثم مسك شعرها بقوة وقال:
بابا إيه بقى؟ هي حصلت تتجوزي من ورايا يا مسك... أنتِ تعملي كده أمال سبتي إيه لبنات الليل؟
تألمت من قبضته بحزن شديد يتملكها لأول مرة يرفع يده عليها أو يضربها حتى لو بإصبع واحد، لكنها كانت تعرف بأنها أخطأت في فعلها، رغم أنها كانت مجبرة حتى تعرف من فعل بأختها هذا وجعلها طريحة الفراش، قالت بصوت خافت:
يا بابا أنا هأشرح لك.
ابتعدت عنه بعينين باكيتين، تقابلت عيناها معه ونظرة الانكسار والخذلان بهما بعد أن خذلته ابنته لتقول:
بابا.
اقتربت منه دون أن تخشاه ربما تمتص غضبه وتنتشل منه هذا الشعور الذي جلبه من القاهرة إلى الغردقة لكي يصفعها، أخذت يده في يديها وقالت:
أنا عارفة أنك زعلان مني وأني غلطت، لكن أنا عندي أسبابي.
أسبابك يا مسك؟ السبب الوحيد اللي يخليكِ تعمليها من ورايا أنك تكوني فاجرة، وما شاء الله سمعة جوزك المصون سابقاه.
قالها بغضب سافر ثم أخذ يدها في قبضته يجذبها إليه بل أوشك على رفع جسدها النحيف في قبضته عن الأرض وقال بغضب مُخيف:
السبب الوحيد اللي يخليكِ تتجوزي واحد زي دا أنك تكوني غلطتي معه.
نزل بصفعة أخرى على وجهها وعيناه تتقابل مع عينيها بينما تقطع مسك شفتها السفلية بأسنانها من الغضب حتى نزفت الدماء من قوتها، كان يعلم بأن ابنته لم تسمح لأحد بمسها أو أذيتها لكنها أيضًا عاجزة عن منعه وهذا ما يؤلمها، رغم قوتها إلا أنها لن تجرأ على رفع إصبع في وجهه مُستسلمة لضربه إليها دون معارضة منه أو مقاومة، لم يتحمل نظرتها عجزتها وقلة حيلتها أمامه فأستدار لكي يغادر لكنها هرعت إليه مصدومة من كلمته التي نزلت عليها كالنار تحرقها محلها وكيف يفكر في ابنته بهذه الطريقة المقززة، تشبثت بذراع والدها بكلتا يديها المرتجفتين وقالت:
بابا أنا ما عملتش كده والله أقسم لك إني...
دفعها بقوة لترتطم بكتفها في العمود الرخامي الموجود بمنتصف الردهة، حاصرها غريب في الحائط وقال:
إياك تقوليلي بابا دي تاني، أنا ماليش عيال، أنا خدت عزاءكِ يا مسك واتبريت منك ليوم الدين.
لم تبالِ لكلماته وتتألم من انسداد ذراعها، فجزء صخري محدب في العمود على وشك اختراق عظامها، دفعها بعيدًا واستدار مغادرًا ولم يبالِ لها عندما فقدت قدمها توازنها عند الدرجات لتسقط أرضًا من فوق هذه الدرجات القليلة وارتطم كتفها بالأرض لتتألم منه، هرعت طاهرة إليها تساندها في الوقوف لتمسك مسك ذراعها بألم وعيناها لا تفارق الباب حيث خرج والدها.
صعد تيام إلى غرفته السابق مع فتاة جديدة ودلف بها ساكرًا لكنه ما زال في وعيه، جلس على الطاولة وفتح زجاجة من الخمر لتجلس الفتاة جواره ووضعت يديها على كتفه، تبسم بسعادة وأدار رأسه ينظر إليها واقترب بحماس كي يقبلها لكنه توقف عندما رأى وجه مسك في وجه هذه الفتاة، ابتعد عنها قبل أن يقترب وابتلع لعابه بصدمة ألجمته من ظهور مسك من مخيلته، ذهب إلى الشرفة وأشعل سيجارته ونظر في الخارج بغضب سافر لكنه شعر بيدي هذه الفتاة تعانقه من الخلف وتحيط بخصره فتأفف بضيق وهو لا يفهم تصرفاته ثم ابتعد وقال:
سوري.
أخذ سترته من فوق الأريكة وغادر الغرفة بعد دخوله بنصف ساعة لأول مرة يتصرف على غير سجيته، اتجه إلى المصعد وضغط على زر الطابق الأخير حيث تعيش مسك معه.
أخذت مسك حمامًا دافئًا ووقفت أمام المرآة تنظر إلى وجهها المُلتهب من صفع والدها لها ونزلت بنظرها إلى ذراعها ترمق التجمع الدموي الذي به وكدمة زرقاء، تنهدت بألم ثم خرجت من المرحاض وأخذت سترتها القطنية الطويلة وارتدتها حتى تخفي إصابتها، جلست في الردهة على الأريكة وأحضرت طاهرة إليها كوبًا من المشروب الساخن، ظلت مسك محلها صامتة ودموعها تتساقط على وجنتيها من حديث والدها القاسي عنها لكنها مُجبرة على تحمله من أجل معرفة حقيقة ما حدث لتوأمها وأختها غزل.
دلف تيام إلى السقيفة مُتذمرًا مما يحدث معه ولأول مرة يرفض فتاة في عمره، رآها تجلس هناك فقال بضيق شديد من رؤية وجهها هناك وإفساد ليلته بسببها:
أنتِ لسه صاحية؟
لم تجب عليه وظلت صامتة، تجاهلها وذهب إلى غرفته لكن استوقفته طاهرة وقالت:
يا بيه...
عايزة إيه؟
قالها بجدية لتتابع طاهرة بحزن شديد:
في واحد غريب جه وفضل يضرب في الدكتورة مسك...
قاطع تيام حديثها الذي وقع عليه كالصدمة تقتله عندما هرع للخارج واقترب من مسك حتى رأى وجهها جيدًا من شعرها المنسدل على الجانبين يخفي ملامحها، صُدم تيام مما يراه، وجهها المتورم من الضرب وأحمر كقطعة فحم مُلتهبة من النار، فقال باندهاش:
مين اللي عمل فيكِ كده؟
مالكش دعوة.
قالتها مسك بغضب سافر بداخلها وتضع مكعب الثلج على وجنتها وتسيل من قطرات المياه مع إذابته من حرارتها، تحدث تيام بغضب بعد جوابها الحاد ويجز على أسنانه مع حديثه هاتفًا:
تصدقي أنا غلطان ومتربتش إني بأسأل عليكي، يكش كان خلص عليكي اللي عملها.
صعد الدرج مُتجهًا إلى غرفته تاركها محلها على الأريكة، أنزلت مسك الثلج عن وجنتها وبدأت في البكاء بحسرة تقتلها رغم قوتها التي تصطنعها، ما حدث من والدها كالسكين الذي طعن قلبها ونحر قوتها من محلها، جهشت باكية من الوجع الذي يفتك بها ويفتت صدرها حتى أنفاسها لا تقوى على الخروج، عجزها عن استقبال كل هذا الكم من الضرب والدفاع عن نفسها وحديثه القاسي واتهامه بتلوث شرفها كل هذا يقتلها من الداخل ويسلب قوتها.
وقف تيام على الدرج مُختبئًا يستمع لصوت بكائها، فكر في النزول إليها لكنه توقف محله بحيرة من لقائها، لم يرغب في مواجهة ضعفها أو دموعها بل أراد أن تظل قوية أمامه ولا يجرح كبريائها برؤية دموعها، جلس على الدرج يستمع لبكائها خلسة حتى توقفت عن نوبة بكائها، ترجل الدرج وقال:
أنتِ لسه قاعدة؟
لم تجب عليه، جلس جوارها بلطف يحدق بوجهها الذي زاد احمرارًا من بكائها وعينيها التي تتلوث بدموعها اللامعة، قال بهدوء:
يا ويله لو أعرف هو مين اللي اتجرأ يعمل كده... مش خوف عليكي ولا حُب، لكن إزاي جاله قلب يعرف أنك مراتي ويلمسك كده من غير خوف.
يلعب مع كرامتي ورجولتي، نهار اللي خلفوه شبه وشه.
رمقتها "مسك" بنظرة غليظة قوية ثم قالت:
إحنا اللي هنعيده هنزيده، ما قولنا ما تدخلش في حياتي وبلاش كلمة مراتي اللي فرحان بيها وماشي تقولها على الفاضي والمليان دي.
مسك "تيام" ذراعها يجذبها إليه بقوة قبضته غيظًا من كلامها الذي أشعل نيران غضبه بداخله، لكنه صدم عندما صرخت "مسك" بألم قوي وأبعدت ذراعه عنها. تطلع بها وهي تمسك ذراعها بقوة من الألم. أدارها "تيام" له بقوة ورغم مقاومتها لكنه كان الأقوى ببنيته الجسدية فصرخت به متذمرة:
أنت اتجننت؟!
اثبتي بدل ما أوريكي الجنان على أصله.
قالها منفعلًا وبيده أنزل سترتها المفتوحة عن ذراعها ليصدم عندما وجد كدمة زرقاء كبيرة تدل على تجمد الدم محله ويزداد ألمها بذراعها كاملًا. ابتلعت "مسك" لعابها بحرج من رؤيته لجرحها. تمتم "تيام" بصدمة حلت به:
إيه دا، مين اللي عمل كده فيكي؟
رفعت سترتها القطنية بذراعها الآخر تخفي إصابتها عن نظره بصمت شديد ولم تجب عليه. نظر إليها "تيام" ووجهها الذي يحمل أصابع أحد صفعها بقوة وغل يفتك به حتى خرجت الصفعات منه بهذه القوة وذراعها المصاب وجرح شفتيها. لا يعلم ماذا أصاب هذه الفتاة التي تحمل لقب زوجته رغمًا عنه وعنها وعن الجميع. جلس "تيام" يعالج ذراعها وكتفها الذي خلع من محله. أخبرته كيف يرد كتفها إلى وضعيته ليرده على سهو وسط تعليماتها فصرخت بألم شديد. حدق بها وكانت ضعيفة منهكة ودموعها لا تتوقف في جفنيها. رفع يده إلى وجنتها يجفف دموعها بأنامله بلطف. تطلعت "مسك" به بذهول من فعلته.
تقابلت عيونهما معًا في نظرة من الصمت. ازدرد "تيام" لعابه بتوتر من هذا اللقاء الصامت وأخذ خطوة نحوها على الأريكة ويده تركت وجنتها ودموعها ومسك ذقنها بلطف بإبهامه وسبابته واقترب أكثر منها مستعدًا لسرقة هذه القبلة الأولى منها وعينيه تراقب رد فعلها الصامت وسكونها مستسلمة إليه فتبسم بخفة ولطف إليها. أنفاسهما تعانقت مع قربهما الشديد وتلامست جبينهما معًا فتمتمت بنبرة هامسة إليه رغم حملها لتهديده:
إياك.
ابتعد عنها بهدوء غاضبًا منها فبسببها تدمرت ليلته والآن تحذره من أن يقترب لها. تطلع بوجهها وقال:
أنتِ مراتي!
نظرت إليه "مسك" بهدوء وقالت:
في أحلامك... وفكر هتعمل إيه في مشكلتك لأني أكيد مش هقعد على ذمتك سنة وأنا شرطي كان شهر واحد، كفاية إني اتنازلت عن شرط وجيت أعيش معاك هنا.
وقف من مكانه يحدق بها ثم وضع يديه في جيوبه وقال بسخرية:
ما أنتِ قاعدة في أوضتك وعمومًا ما تقلقيش أنا اللي مقدرش أعيش معاكي سنة.
صعد إلى غرفته تاركها خلفه حزينة وباكية ولا يعلم سبب انكسارها هكذا.
ضرب "بكر" الهاتف في الحائط بعد أن رأى صورتها مع "تيام" وخبر زواجها. صرخ بانفعال:
إيهاب... يا إيهاب.
دلف "إيهاب" إلى غرفته وكان مستشيطًا غضبًا فقال بغيظ:
مش كنت عايز تخلص من تيام، أديني سمحت لك تخلص منه لكن إياك تقرب من مسك فاهم.
أومأ "إيهاب" إليه بنعم بحماس شديد ثم خرج من الغرفة.
أمام قسم الشرطة أخذ العساكر الشاب الذي اعتدى على "ورد" من أجل نقله إلى النيابة، لكن أوقفهم ضرب نار عليهم حتى سقط هذا الشاب قتيلًا قبل أن يعترف على من أمره وحرضه على فعل ذلك.
رواية وختامهم مسك الفصل التاسع 9 - بقلم نور زيزو
فتح "تيام" باب مكتب "جابر" بعبوس من هذا الرجل وقال:
- مين اللي طلع امبارح الجناح الملكي؟
نظر "جابر" إليه بغضب شديد من تصرف "تيام" الذي اقتحم مكتبه دون إذن بطريقة همجية وفوضوية، قال بنبرة حادة قاتلة:
- مش هتبطل طريقة الهمج دي؟
ضرب "تيام" سطح المكتب بقبضته بقوة غاضبًا من هذا الرجل الحاد الذي على وشك لكمه بسبب ما حدث في "مسك" وقال:
- ورحمة اللي شغلك هنا وركبك عليا، لو ما ظبط معايا يا جابر لتكون نهايتك على أيدي، همجية! جرب تروح وتلاقي حد متهجم على مراتك ومش سايب فيها حتة سليمة وأبقى وريني العقل والأدب بتاعك هيعملوا إيه.
اتسعت عيني "جابر" على مصراعيها بصدمة ألجمته من حديثه ووقف من مقعده مصدومًا:
- مين اللي اتهجم على دكتورة مسك؟
جذبه "تيام" من رابطة عنقه بقوة إليه ليتكئ "جابر" بذراعيه على المكتب من قوة "تيام" وتقابلت عيونهما في نظرة حادة وعينيه تشتعل من الغضب، قال "تيام" بنبرة جادة:
- أنت اللي هتقولي فتحت الأسانسير لمين، الدور الملكي ما بيطلعهوش الأسانسير غير ببصمة الأمن، فتحت الأسانسير لمين يا جابر؟
أبعد "جابر" يده عن عنقه وقال بثقة من حديثه:
- محدش طلع الجناح الملكي امبارح غير غريب القاضي حماك المصون.
ابتعد "تيام" باندهاش من كلمته وتوقف عن الغضب عندما أخبره "جابر" بأن والدها هو من جاء إليها وفهم لماذا كل هذه الكدمات بها فبالتأكيد لم تجرؤ "مسك" على الدفاع عن نفسها أمام والدها أو لكمه بقوة بقبضتها القوية، غادر بغضب شديد من هذا الرجل الذي لم يلقاه من قبل وفعل بها هذا.
أوقفه أحد الرجال وقال بهدوء:
- تيام بيه.
التف "تيام" إليه فمد الرجل ملف له وقال بثقة:
- المعلومات اللي طلبتها، لا مؤاخذة الرجل ده عامل إيه؟ ده راجل تبعد عنه وعن شره مش تقرب منه.
اندُهش "تيام" مما يسمعه ونظر إلى الملف حيث صورة "بكر" ولا يعلم لماذا تسعى زوجته خلف هذا الرجل الشيطاني.
________________________
كانت "مسك" تسير مع "ورد" على شاطئ البحر معًا، تحدثت "ورد" بنبرة خافتة:
- أنتِ يا مسك اللي تعمليها، تتجوزي تيام.
نظرت "مسك" إليها ببسمة خافتة ثم قالت:
- آه، مصلحة وكلكم عارفين ده... تعرفي تيام من خلال معرفتي البسيطة جدًا بيه مش زي ما أنتم متخيلين، الراجل ده ماشي في طريقه المنيل ده بمزاجه، لكن قوي يا ورد ويتخاف منه بدليل أنه قدر يجيب اللي عمل كده فيكي بسهولة من تحت الأرض.
ضحكت "ورد" باندهاش من حديث "مسك" عنه وقالت:
- هههه أنتِ اللي بتقولي عنه كده، ما تتخدعيش في تيام يا مسك أنتِ ما تعرفيش عنه حاجة وتيام لو عايز منك مصلحة هيعرف ياخدها حتى لو بيمثل عليكي.
وقفت "مسك" عن السير والتفت لتنظر إلى "ورد" ثم قالت بجدية:
- عارفة! تيام اللي بيعوزه بيجري وراءه لحد ما ياخده لكن اطمني أنا مسك، يمكن ما تعرفينيش ولا شوفتيني غير في شوية نظرات لكن تيام ما يقدرش يقرب مني.
أومأت "ورد" إليها بخفوت ونظرت إلى وجهها المتورم قليلًا وسألت بقلق:
- هو اللي عمل فيكي كده؟
انفجرت "مسك" ضاحكة على كلمتها التي تشبه الدعابة وقالت باندهاش:
- مين تيام؟ تصدقي ضحكتني... تيام يقدر يعمل كده فيا؟ مش بقولك ما تعرفينيش ده لو فكر يعملها كان زمانكم بتأخدوا عزاءه.
أومأت "ورد" إليها بنعم، قاطعهم صوت "زين" الذي جاء من الخلف ينادي على "ورد" قائلًا:
- ورد.
التفت "ورد" تنظر إليه وهكذا "مسك"، اقترب "زين" منها بهدوء وقال:
- أزيك يا دكتورة؟
نظرت "مسك" له بازدراء من لهجته الساخرة منها ثم قالت بغضب:
- بخير، عن إذنك يا ورد.
أوقفها "زين" بنبرة حادة عندما قال:
- ما تأمنيش لتيام يا دكتورة.
أخذت "مسك" نفسًا عميقًا بتنهيدة قوية ثم التفتت إليه بغضب شديد من كلامه كأنه يأمرها ويتحكم بها فقالت:
- وده يخصك؟ تيام اللي بتتكلم عنه ده جوزي وحتة الأمان دي ما تخصكش بالمرة، وأحب ألفت نظرك لحاجة يا أستاذ زين لما تكون بتأكل في لحم اللي منك ما تنتظرش أن الغريب يحمي لحمك وظهرك، أبقى قوليله يا ورد أن خلافات المقارنة والورث مش كفاية لكم الكره اللي موجود جوه لابن خاله... اقعد مع نفسك كده وفكر تيام كان محتاج أن يتجبر على جواز من واحدة محترمة عشان يتصلح حاله ولا كان محتاج أهل يحبوه ويساندوه ويدعموه ويبطلوا يشوفه أقل الناس، تيام أثبت لك أنه ما عملش كده في ورد ومع ذلك اتكبرت أنك تعتذر منه... أنا ماشية من حياته وده شيء أكيد سوا كان دلوقت ولا بعد ما ياخد ورثه لكن
لازمتها إيه المال والسلطة والمنصب وهو لوحده أو هيفيدك بإيه أنت لو خدت منه الورث والمال وأنت مالكش ظهر وسند وإيد تقف جنبك.. أنتم أحقر عائلة أنا قابلتها وشوفتها في حياتي، في حياتي اللي عيشتها في المستشفى أهالي بتضحي وتتبرع بحتة من لحمهم وجسمهم عشان بس ينقذوا فرد واحد من عائلتهم لكن أنتم ما شاء الله كل واحد عايز يقطع من التاني حتة ويرميها لكلاب السكك.
جز "زين" على أسنانه غيظًا من حديث هذه الفتاة الجريئة التي لا تهاب شيء أو تهتم لأمر مشاعر أحد دون مراعاة منها لقلوب الآخر، أخذ خطوة إلى "مسك" فتشبثت "ورد" بيده تمنعه من فعل شيء وقالت:
- زين!
نظرت "مسك" له بثقة ثم قالت متابعة حديثها القاسي:
- أنا لما جيت قولتيلي كلمتين بلاش عداوة مع تيام ودلوقتي أنا بقولك بلاش تتحداني ولعلمك أنا ما بحبش أسمع كلام ما يعجبنيش.
غادرت "مسك" من أمامه غاضبة بتحدٍ فنظر "زين" إلى "ورد" وقال باقتضاب:
- أنتِ متحملها إزاي؟
تبسمت "ورد" وهي تتشابك بيدي "زين" بحب ثم قالت بلطف:
- بالعكس دي جميلة أوي يا زين وقوية، هي بس ما بتحبش حد يأمرها أو يهددها بتيجي باللطف لكن برضو حذرة جدًا من الناس لأن حياتها مرت على كتير من الغدر والناس الكذابين فطبيعي تكون قوية وما تديش فرصة لحد يتخطى حدوده معاها.
كان يسير بجانبها مستمتعًا بحديثها معه وبسمتها التي بدأت تظهر على وجنتها فقالت متابعة:
- بس على فكرة قالت كلمتين صح، أنا موافقاها فيهم.. أنتم عيلة وما حصلش بينكم اللي يخلي العداوة دي كلها بينكم، تيام فاسد وصايع ده في حد ذاته شيء يخصه هو لوحده مش إحنا ما دام ما أذناش في حاجة.
تأفف "زين" بنبرة هادئة ثم قال بحيرة:
- هو أنا اللي قطعت معه ولا غله وغضبه هو اللي سبب في ده؟
- عشان كلهم بيقارنوه بيك.
قالتها "ورد" بلطف ونبرة خافتة، لم يتفوه "زين" بكلمة واحدة واكتفى بالنظر إليها حائرًا.
________________________
تبسمت "زينة" بعفوية مع مجموعة العملاء التي تقف معهم حتى جاء "متولي" إليها وهمس في أذنها قائلًا:
- عايزك.
ابتعدت "زينة" عنهم وتحدثت معه بهمس قائلة:
- نعم! ده وقته؟
قهقه "متولي" بهدوء ثم قال:
- عارفة تيام كان بيعمل إيه اليومين اللي فاتوا، كان بيدور وراء واحد هو أكبر تاجر مخدرات في مصر كلها وأفاجئك أكثر نازل عندنا في الأوتيل هنا ويا عالم بيخطط لإيه بعد ما دخل علينا بخبر جوازه.
نظرت "زينة" إلى الأمام بحيرة وعقلها كاد يشت منها أكثر بالتفكير فالتفتت إلى "متولي" وقالت:
- مش بقولك أنت شيطان يا متولي.
_________________________
استيقظ "تيام" من نومه بتعب شديد وكانت الساعة في السادسة مساءً، ارتدى تي شيرته الأبيض وخرج من الغرفة يشعل سيجارته بتكاسل ويضعها بين شفتيه، رأى "مسك" جالسة على الأريكة قرب الحائط الزجاجي المطل على البحر وتحمل في يدها فنجان قهوتها وتنظر في هاتفها، جلس على المقعد المقابل لها وألقى بالملف على الطاولة بعد أن وضع قدم على الأخرى تاركًا لها ملفًا مفصلًا عن "بكر" وقال بهدوء:
- اللي طلبتيه، بس معلش استحملي فضولي.. أنتِ تعرفي الرجل الزبالة ده منين؟!
أخذت "مسك" الملف من يده بحماس شديد من حصولها على ما تريده وقالت بسخرية:
- شوف مين بيتكلم!
جز على أسنانه بغضب سافر من ردودها التي تأتي له في مقتل، تحدث بهدوء:
- أنا مش هرد عليكي عشان ماليش مزاج أتخانق معاكي على الصبح.
قهقهت ضاحكة على كلمته ورفعت نظرها إليه ترمقه بعيني ثاقبة كالصقر من الرأس لأخمص القدم بازدراء من سكره وحاله المشمئز ثم قالت:
- صبح إيه سلامتك إحنا داخلين على المغرب.
نظرت إلى الملف في صمت متجاهلة وجوده جواره، تطلع "تيام" بها بإعجاب هذه الفتاة التي تهزمه في كل مرة بتحديها وقسوتها الحادة كالسكين الجارح له لكنه مستمتع بهذه القسوة منها كأنه تلذذ بلعبة جديدة لديه، وجبة لم يتذوقها من قبل وكونها صعبة المنال يزيد من رغبته بها أكثر، قال "تيام" بهدوء:
- أنا مستعد أساعدك في اللي بتدوري عليه بإشارة واحدة منك بس طبعًا ما فيش حاجة ببلاش، ومش هعمل كده جدعنة مني أكيد في مقابل.
تركت "مسك" فنجان قهوتها ونظرت له بكبرياء حواء الذي يزيدها جاذبية وقوة ثم قالت ببرود:
- وطبعًا المقابل أني أكون مراتك لمدة سنة، مش كده؟!
تبسم "تيام" إليها بإعجاب ثم قال:
- بيعجبني ذكائك.
وقفت من مكانها بسخرية وصوت ضحكاتها يملأ المكان، تقدمت للأمام ضاحكة وقالت:
- لكن أنا بيعجبني غبائك، اللي صورلك أن ممكن أقبل إني أكون مراتك لسنة كاملة.
ذهب "تيام" خلفها بجدية وقال:
- اعتبريها صداقة، أنا هساعدك في حكايتك اللي ما عرفهاش لسه وأنتِ هتساعديني آخد ورثي.
التفتت "مسك" إليه ببسمتها الساخرة ثم قالت بتحدٍ:
- مش بقولك غبي، أنا إيه اللي يجبرني على ده في حين إني مش محتاجة مساعدتك.
اقترب "تيام" منها بخطوات ثابتة وعينيه تحدق بعينيها الجريئتين ثم قال بعد أن وقف أمامها:
- اسمحيلي أقولك أن لو في حد غبي فهو أنتِ، أنتِ بالفعل مراتي وأنا ممكن ما أطلقكيش أصلًا وتفضلي مراتي غصب عن عينيك.
لكن أنا جدعنة مني بقولك خليكي مراتي برضاكي.
جزت على أسنانها من الغيظ الذي أصابها من لهجته وتهديده، أوقعها في فخه والآن يتحكم بمصيرها فقالت:
- أنت حيوان...
قاطعها تيام عن سبه حين جذبها بقوة وأسكتها بقبلته هذه المرة، حاولت الفرار منه ويديه تقيد يديها الاثنتين بإحكام وقوة ثم ابتعد عنها يحدق بها بسخرية وقال:
- أنت مش هيعلمك تتكلمي بأدب مع جوزك غير دا، أنا متحملك بالعافية وعاصر على نفسي بدل الليمونة ألف، لكن لحد كده وكفاية بلاش تشوفي وشي التاني لأن عقابي هيوجعك وأوعي تفكري أن مهما كنتي قوية هتقدري تمنعيني عنك لو عوزتك...
كانت تنتفض غضبًا وبركانًا بداخلها نشبت نيرانه من قبلتها التي سرقها رغمًا عنها كعقاب لها منه على سبه، أنهى كلماته لترفع يدها تصفعه على وجهه، مسك تيام يدها يمنعها عن فعل ذلك وجذبها إليه أكثر حتى التصقت به وشعرت بحرارة جسده وأنفاسه الباردة، تحدث بقوة مهددًا إياها وغاضبًا من فعلتها بوجهه المشتعل نارًا:
- عيب ترفعي إيدك على جوزك، أنا عدتها مرة لكن المرة الجاية هقطعها ولسه بقولك بلاش يا مسك تشوفي وشي التاني.
حاولت الإفلات من بين يديه التي تعتصرها بحضنه بالقوة، أحكم قبضته عليها أكثر حتى يوصل لها رسالة واحدة وأنها رغم قوتها ما زالت امرأة ضعيفة أمام بنيته الجسمانية التي خلق بها، تطلع تيام بعينيها وقال بهمس:
- فكري في اللي قولتلك عليه، لأن سواء رضيتي أو لا أنا مش هطلقك يا مسك.
- عادي شيء متوقع من واحد زيك ندل وغشاش وواطي.
قالتها بغضب يحرقها من الداخل وحرب نشبت بين ضلوعها من فعلته، رد على كلماتها بقبلة أخرى عقابًا لها على ما تفوهت به لكن هذه المرة لم تتركه ينهي قبلته كما يريد بل أنهتها مسك هذه المرة عندما ضربته بين قدميه بركبتها بغضب ليبتعد عنها بألم شديد أصابه فقالت باغتيظ منه:
- حذرتك وقولتلك بلاش، أنا مش زي اللي مروا عليك والله لو كررتها لأنهيك يا تيام وأخليك مش نافع بجد.
دلفت إلى غرفتها غاضبة منه وهو يتألم من ركلتها له، وقفت أمام المرآة بغيظ شديد منه وتضع يديها على شفتيها بسبب لمسه إليها فأوشكت على كسر المرآة بيديها من الغضب الكامن في جوارحها، فتح باب الغرفة ودلف تيام إلى الغرفة وأغلق الباب بقوة، صرخت به بانفعال قائلة:
- أنت مش ناوي تعقل...
وضع يديه على فمها بغضب وقلق شديد ثم قال:
- اسكتي متطلعيش حس.
كادت أن تضربه وتدفعه بعيدًا عنها لكن أوقفها صوت أحد بالخارج يحاول فتح باب الغرفة، أدخلها إلى خزانة الملابس وقال بقلق شديد:
- إياك تتحركي من هنا!
سألته مسك بحيرة وعدم فهم:
- هو في إيه؟ مين دول؟
- متتحركيش من هنا يا مسك.
قالها بلهجة أمرية ثم أغلق الخزانة عليها، كسر باب الغرفة ودلف رجلان وبدأ في عراك معهم ليلكم تيام وجه أحدهم وكسر المرآة برأس الآخر، راقبته مسك من الخزانة باندهاش ولا تعرف من هؤلاء، أخرج الرجل سكينًا من جيبه وبدأ في الهجوم على تيام فلكمه في وجهه حتى تلقى تيام مقابل لكمته السكين الذي غرس في خصره، تألم تيام بقسوة وسحبه الرجال إلى الخارج، انتفضت مسك غضبًا ولا تعرف أتتركه لهما أم تساعده، يستحق العقاب على فعلته لها لكنها ما زالت بحاجة إليه.
ركل تيام الرجل في خصره بقدمه بقوة أسقطه من فوق الدرجات رغم إصابته لكنه قويًا لن يهزم بسهولة، اقترب رجل من خلف تيام وكان على وشك ضربه لكنه تلقى لكمة من قبضة مسك، التف تيام إليها بعد أن سمع ارتطام جسد الرجل ورآها تقف في ظهره فبدأ الاثنان في عراك شديد مع هؤلاء الرجال، سقط تيام على الأريكة يجلس ويحمل في يده مسدسًا ويده الأخرى على جرح خصره وقال وهو يحك رأسه بالمسدس:
- مين اللي بعتك؟ زين!!
تبسم الرجل رغم وجهه الذي لم يتبق أنش في وجهه سالمة، ضحك تيام بنبرة أكثر رعبًا من هذا الرجل وقال:
- ههههه لا مش زين!! زين ما يعملهاش... اللي بعتك اللي عملها في ورد، الإيد الخفية اللي قصدت توقع بيني وبين زين.. مين بقى؟
تمتم الرجل بجدية قائلًا:
- أنت ذكي.
- وأنت غبي عشان اللي يحب يعملها ما يجيش في ملكي وعلى أرضي عشان يعملها.
قالها تيام بغضب سافر ثم اتصل على جابر وزين ليصعدوا له، وقف ببرود شديد ثم أعطى المسدس إلى زين بكبرياء وقال:
- أنا واثق أن اللي عملها هو اللي عملها في ورد لو يهمك لكن لو ما يهمكش سيبهم ليا وأنا أتصرف معهم..
دلف إلى غرفته وألقى بجسده المنهك على الفراش وأغمض عينيه ثم وضع ذراعه فوق عينيه حتى شعر بيد دافئة ترفع تي شيرته عن خصرها، أنزل ذراعه عن عينيه ليرى مسك تجلس جواره على الفراش وتنظر إلى جرحه باهتمام شديد، وضع ذراعه مرة أخرى على عينيه ثم قال بلهجة واهنة:
- عارفة الحلو فيكي إيه يا مسك رغم كل حاجة زفت فيكي.
ضغطت على جرحه بغضب من كلمته ليتألم من ضغطها ثم قال:
- بالراحة بدل ما أقوملك، نرجع لكلامنا، الحلو أن عندك انتماء ووفاء للحاجة اللي بتحبيها، يعني حبك للطب مخليكي ما تقدريش تشوفي مريض قصادك أو حد يتوجع وتسكتي حتى لو كان نفسك تقتلي بإيدك.
أجابته مسك ببرود ويديها تعالج جرحه باهتمام شديد:
- كويس أنك عارف أن نفسي أقتلك ومانعة نفسي عنك بصعوبة.
تنهد بهدوء ناظرًا إلى السقف الأبيض بحيرة ثم قال:
- وهو مين عايزني في حياته يا مسك، طبيعي بكل اللي بيكرهوني دول يحبوا يخلصوا مني.
نظرت إليه بإشفاق لا تعلم أهو يستحق هذا الكره والقتل أم يستطيع الدعم والمساندة حتى يصلح من حاله، غادرت مسك الغرفة بهدوء شديد ولا تقوى على...
مستشفى القاضي
ركض الأطباء فجرًا إلى غرفة غزل بعد أن وصلهم إنذارًا من الأجهزة، دلف الأطباء إلى الغرفة وكان جسدها ينتفض بتشنجات حاول الأطباء إسعافها ومحاولة إنقاذها، دلف غريب بصدمة من وصول الخبر له ليجد الأطباء يضعوا الغطاء على وجهها معلنين وفاتها ومفارقة روحها لهذا الجسد المصاب فسقط غريب أرضًا مصدومًا من فقد ابنته نهائيًا.
رواية وختامهم مسك الفصل العاشر 10 - بقلم نور زيزو
أمر جابر رجاله بضرب هذين الرجلين بقوة حتى يتوقفا عن عنادهما ويتحدثا، هتف بنبرة قوية قائلًا:
برضو مش هتتكلموا؟
ظل الاثنان في حالة من الصمت القوي رغم الألم والضرب المبرح الذي يتعرضان له، لكن خوفهما من بكر أكبر بكثير.
خرج جابر من هذا المكان غاضبًا وعقله يفكر بشرود تام: من هؤلاء ومن خلفهم يخشاه بهذا القدر كي يتحملوا هذا الكم من الضرب والأذى ولم يجرؤ أحدهم على فعلها؟
اتجه إلى مكتب الأمن وسأل بغضب سافر:
أنا كلامي كان واضح، اللي فتح الأسانسير للجناح الملكي تجيبهولي من تحت الأرض، واللي حصل إياك جنس مخلوق يشم خبر عنه وإلا هتكون أنت المسؤول قصادي.
أومأ إليه قائد الأمن بنعم موافقًا على أمره ليغادر جابر من غرفة الأمن وقال باختناق:
كان ناقصني هجوم في الأوتيل كمان.
_________________________
كانت مسك تقف على الشاطئ صامتة وتنظر إلى البحر وأمواجه العالية تفكر في والدها وغضبه منها، حاولت الاتصال به لكنه لم يجب عليها ويتجاهل كل اتصالاتها ورسائلها، الوحدة تقتلها وخصامه يفتك بها وجعًا.
على البار القريب من الشاطئ كان تيام واقفًا مرتديًا تي شيرت وردي اللون وفوقه قميص أبيض مفتوح وشورت يصل لركبته وحذاء رياضي، حوله فتيات أجنبيات ويضحكون معه ويتحدثون رغم عينيه التي لا تفارق مسك بوحدتها هناك ولا تبالي لأفعاله تمامًا كأنه غريب لا تكترث لأفعاله ولا علاقاته النسائية، رأى رجلًا يقترب منها حتى وقف جوارها وطال حديثهما.
قاطع شرودها ظهور سراج جوارها يقول:
أخبارك إيه يا دكتورة مسك؟
التفت مسك باندهاش من وجوده هنا في الغردقة وقالت مذهولة:
سراج، بتعمل إيه هنا؟
وجهه شاحب وعينيه باردة كالثلج يحدق بها بإشفاق لا تعلم سببه، فربما السبب الوحيد الذي طرأ على عقلها هو خصام والدها وخبر زواجها، تحدث سراج بهدوء شديد قائلًا:
أنا عندي خبر لحضرتك مش حلو، محتاج أنك تكوني قوية.
التفت مسك إليه كليًا تحدق في وجهه بقلق من هذا الخبر الذي نقله من القاهرة إلى الغردقة لتقول:
إيه؟ بابا حصله حاجة؟!!
هز رأسه بلا ليزداد قلقها أكثر فابتلعت لعابها بخوف شديد تملكها عندما نفى حدوث مكروه إلى والدها وقالت بتلعثم:
غزل.
تنحنح بارتباك من لفظ هذا الخبر وهذا التوأم بروح واحدة قسمت لاثنين في أجسادهما، ثم قال بخفوت شديد رأفةً بها:
أطال الله في عمرك، اتوفيت من يومين ومكنش ينفع تعرفي الخبر من التليفون...
قاطعه سقوط مسك على الأرض من هول الصدمة وبدأت تلهث بصعوبة وأنفاسها تكاد تنقطع من فراق أختها، اتسعت عينيها على مصراعيها بصدمة قتلتها للتو من موت أختها وسالت دموعها بقوة الفيضان بل إعصارًا هجم على قلبها وروحها أغرقهما في أوجاعه وحزنه.
هرع تيام إليها بخوف بعد أن سقطت على الأرض تبكي وتنتفض على غير المعتاد من قسوتها وقوتها ليقول بجدية:
أنت مين؟
نظر سراج إلى مسك المنهارة على الأرض رغم هدوئها وصوت بكائها المكبوح بداخلها تكتفي بدموعها المنهارة، تجاهل تيام عندما جثا على ركبته وقال بلطف:
دكتورة مسك أنا...
لم يكمل كلمته عندما اتكأت مسك على ذراعها ووقفت من مكانها وبدأت تركض، فاستدار تيام خلفها وبدأ يركض بقوة وراءها رغم إصابة خصره ومع ذلك لم يكترث لشيء سوى اللحاق بها ولا يتركها وحدها بهذا الضعف، وضع يده على جرحه ولم يتوقف لحظة واحدة عن الركض خلفها.
ظلت تركض بعيدًا لا تعلم إلى أين تأخذها قدميها لكنها تركض خلف ذكريات غزل التي همشت قوتها وصمودها وتقتل عقلها، غادرت الفندق ركضًا لتسقط على الأرض من التعب المنهك بقلبها وبدأت تضرب صدرها بقوة من الألم ونيران الفراق تحرقها بقسوة من القدر، تبكي تاركة العنان لصوتها المبحوح أن يخرج من حنجرتها وتئن وجعًا وحزنًا.
توقف تيام خلفها يراقبها وهي تجهش في البكاء بضعف شديد وانكسار وصوت شهقاتها يخترق أذنيه، لا يفهم ماذا قال هذا الرجل لها حتى وصلت لهذه المرحلة؟
وقف يراقبها من بعيد وهي جالسة على ركبتيها وتضرب صدرها بقوة وتصرخ باكية، جسدها ينتفض من الفراق لكنه لم يصمد كثيرًا في المراقبة، ذهب إليها وجثا على ركبتيه أمامها، تطلع بها وهي تنظر إلى الأرض وتضرب صدرها.
مسك قبضتها التي تهمش صدرها من الوجع بحنان منه، فسابقًا رفض رؤيتها باكية محافظًا على كبريائها أمامه لكن هذه المرة لم يقو تيام على رؤيتها بهذا الانكسار.
وضع يده أسفل ذقنها بلطف ورفع رأسها إليه، تبكي وتنتفض بصدمة وألم يمزق صدرها من فراق غزل كأن جزءًا من روحها فارقها مع فراق أختها، تمتم بنبرة دافئة:
حصل إيه؟ إيه اللي عيطك كده؟
زادت من نفضتها وانهيارها لم تتخيل للحظة أن تبقى وحيدة هنا بهذا العالم وأن تفارقها أختها، جفف دموعها بأنامله وقال بنبرة هادئة:
طب خلاص متحكيش، فداكي أي حاجة، اللي اتكسر يتصلح، امسحيها فيا طيب.
طأطأت رأسها بانكسار ويدها تضرب صدرها بقبضتها الصغيرة بألم يفتك بها، ضم رأسها إليه بإشفاق عليها وعقله يكاد يقتله من التفكير لا يعرف ماذا حدث لها وأبكاها في الطرقات هكذا.
تشبثت مسك بقميصه بيديها وجهشت في البكاء بألم، طوقها بذراعيه وبدأ يربت على ظهرها ويمسح على شعرها بحنان ثم قال:
خلاص، حقك عليا أنا من أي حاجة مزعلاكي... أنا آسف ليكي نيابة عن العالم كله.
توقف عن الحديث بنبرته الدافئة عندما سقطت رأسها فاقدة للوعي من هول الصدمة التي أصابتها بخبر موت أختها فتشبث بها بقوة خوفًا عليها وراحمًا بضعفها وانكسارها.
قبل جبينها بقلق وعينيه تحدق ملامحها يتأملها وهي جسدًا باردًا بين ذراعيه لا حول ولا قوة لها، احتضن وجهها براحة يده ويحمل نصفها العلوي على ذراعه الأخرى فقال متمتمًا:
مين اللي وجعك كده؟ وبعدين معاكي يا مسك!!
____________________________
ذهبت ورد إلى مكان السباحين وهناك تقابلت مع فادي صديقها ليبتسم بسعادة لعودتها بعد غياب أكثر من شهر بسبب حادثتها التي سمع بها من الجميع، قال بعفوية:
ورد.
تبسمت بخفوت إليه وهي تتكئ بذراعيها على النافذة الخشبية التي تفصلهم وقالت:
عامل إيه؟
الحمد لله، المهم أنتِ عاملة إيه؟
قالها بترحيب شديد لعودتها، أعطى أدوات الغوص إلى أجنبي للإيجار من النافذة ثم وقف محله في الداخل ينظر إليها بسعادة، أجابته ورد بهدوء:
الحمد لله أحسن.
تبسم إليها بسعادة وقال:
دايمًا يا رب، أنتِ لازم تقوي يا ورد.
أشارت إليه بنعم بتكفل وحذر شديد فأدرك أن هناك الكثير من الأشياء التي كسرت بهذه الفتاة حقًا، رغم قتل الشاب الذي قبض عليه بجريمة ما فعله بها لكن هذا لم يصلح ما كسر بها، بعض الأشياء عندما تكسر لا تصلح مرة أخرى مهما كان ثمن الإصلاح.
________________________
فتحت مسك عينيها من التعب وكانت جالسة على الأرض قربه أمام البحر ورأسها على كتفه يحيطها بذراعه، ابتعدت عنه بضعف شديد أصابها لينظر إلى وجهها وقال:
أنتِ كويسة؟
لم تجب عليه، تنحنح تيام بقلق ثم قال بفضول:
قالك إيه الراجل ده عشان توصلي للمرحلة دي؟
أخذت نفسًا عميقًا وعادت للبكاء من جديد ليتحدث تيام بتعجل وسرعة يحاول منعها من العودة للبكاء:
خلاص خلاص متقوليش حاجة بس متعيطيش.
وقف لكي يغادر تاركها وحيدة مع ضعفها فعقلها لم يتحمل هذا الضعف منها لكنه توقف عندما سمع صوتها المبحوح تقول بخفوت:
أنا موافقة أكمل السنة معاك.
التفت إليها بصدمة أصابته فتابعت بهدوء يحدق بها مذهولًا من قرارها:
بس تساعدني.
جلس من جديد جوارها بتهكم وعقله حائرًا والفضول يقتله أكثر حول ما قاله سراج لها حتى غيرت رأيها بهذه البساطة واللين، بدأت مسك تتحدث ودموعها تسيل على وجنتيها:
أنا باباي مطلق مامتي من 20 سنة وكل واحد منهم قاطع كل الصلة مع التاني وكان عندي أخ أكبر مني، ماما أخدته معاها لما مشيت وأصحاب السوء عرفوه طريق المخدرات ومرة واحدة مات وعرفنا أن سبب الوفاة هو جرعة زيادة من المخدرات لكن ماما مصدقتش ده وأصرت أنه اتقتل وكان عندي أخت توأم...
جهشت في البكاء مع ذكر غزل أكثر وبدأت ترتجف بقوة وطأطأت رأسها للأسفل ليربت تيام على كتفها بلطف وقال بجدية:
اهدئي طيب، متحكيش لو الكلام هيتعبك.
جففت دموعها بضعف بقوة محاولة أن تتشبث بهذه القوة التي سقطت عنها أرضًا مما حدث وأكملت الحديث:
غزل كانت توأمي، مهندسة في الجيش وقوية، ماما أقنعتها أن في حد قتل أخويا وهي صدقت وسابت الجيش وبدأت تدور وراء كل الناس اللي يعرفهم لحد ما وصلت لتاجر مخدرات وعرفت أنه أجبر أخويا يشتغل ديلر، زيفت هواية ليها وقربت من الناس دي عشان تعرف الحقيقة وفي يوم لاقيتها داخلة عليا وقالتلي أنها عرفت معلومات خطيرة ومهمة هتسجن بيها الراجل ده، لكن بعدها بيومين لاقيتها في المستشفى شبه ميتة في حادثة عربية ودخلت غيبوبة، بابا قرر يبعتني هنا بالإجبار لأنه كان خايف أنهم يأذوني أنا كمان ويبقى خسر ولاده الثلاثة لأنه عرف أن تاجر المخدرات بيدور وراها عشان المعلومات دي وهيأذيها لأن غزل كانت واثقة أن اللي معاها واللي عرفته عنه هينهي حياته بس هي ملحقتش وماتت...
جهشت باكية ولم تقو على التفوه بكلمة واحدة بعد ذكر نهاية أختها، جذبها تيام إليها يضمها بين ذراعيه فجهشت باكية بانهيار متشبثة به بكلتا يديها تنتفض بين ذراعيه ويشعر ببرود جسدها لكنه ربت عليها بلطف وهمس إليها:
اهدئي طيب.
ابتعدت عنه وقالت بحزم غاضبة وقد تحولت لرماد من نيران الفراق التي أحرقتها:
هتساعديني؟
الراجل ده يبقى بكر صح؟ اللي طلبتيه مني معلومات عنه.
قالها بحزم شديد من إصرارها على الانتقام فأومأت إليه بنعم ليقول:
أنتِ متقدرش تلعبي معاه، ده راجل قذر.
نظرت إلى عينيه بقلق من أن يخشاه ويرفض مساعدتها فقالت بجدية:
الراجل ده جالي لحد عندي يعني بيدور ورايا لو مأذتوش هو اللي هيأذيني، وبعدين أنا مبخافش وهو عارف ده كويس.
ابتلع تيام لعابه بحيرة من أمرها ثم قال:
أنتِ متعلمتيش من اللي حصل؟ أختك وصلت لهنا عشان فكرت تقرب منه وأنتِ هتكرري نفس اللي هي عملته.
أومأت إليه بنعم بتحدي فهي ستنال من هذا الرجل مهما كلفها الأمر ليقول بضيق شديد:
بكر نازل في الأوتيل هنا؟ يعني هو ناويلك يا مسك ومش بعيد يكون هو اللي عايز يقتلك، متنسيش أن من ساعة ما رجلك اتحطت في المكان ده وأنتِ كل يوم في مشكلة وخطر أكبر.
عشان كده أنا مش هرجع القاهرة، أنا كان المفروض أرجع بعد أسبوع لكن أنا مش هتحرك من هنا، ممكن تقولي هتساعدني ولا هتخاف؟
قالتها بغضب يحرقها ونيران الانتقام تقتلها وتسيطر على عقلها، رفع تيام حاجبه بغرور شديد من كلمتها ثم قال:
أنا مبخافش.
ظلت تنظر إليه منتظرة جوابه، عينيها تربكه وتألمه رؤية دموعها لطالما كان الأفضل له كبرياؤها وقوتها لكن ضعفها هكذا يثير شفقته ويجعله يرغب بهدم هذا العالم لأجل رؤيتها قوية من جديدة.
ابتلع لعابه بحيرة من هذه النظرات وقال:
هساعدك ما دام هتساعديني.
أومأت إليه بنعم باستماتة وقالت بثقة:
هساعدك والله وهفضل معاك سنة.
هز رأسه بنعم إليها موافقًا على هذا، أخذها وعادوا للفندق معًا، رآهما بكر وهو جالسًا على طاولته ويشرب فنجان قهوته فاشتعَل غضبًا من رؤيتها قرب رجل آخر وهو هنا قد فقد عقله تمامًا أمام قوتها وجرأتها، استثناؤها احتل عقله وقلبه من الوهلة الأولى.
ظل يتبعهم بنظره حتى رأى تيام يتركها أمام المصعد واتجه إلى طريق الكازينو، تبسم بكر ووقف من مكانه يذهب خلفها.
ضغطت مسك على زر الطابق الآخر ووضعت مفتاح الجناح الإلكتروني على بصمة المصعد وقبل أن يغلق الباب وضع بكر يده بمنتصف البابين حتى يمنع إغلاقه، نظرت مسك لترى وجهه فجزت على أسنانها وأغلقت قبضتها بقوة بإحكام قبل أن تقتل هذا الرجل للتو وما زال قلبها ينزف وجعًا على فراق أختها.
_________________________
سار زين معها في شوارع الغردقة ويأخذ يدها في يده بسعادة ويأكل معها المثلجات لتقول ورد:
ده كمان يا زين وحياتي.
نظر إلى محل الأكلات السورية ثم قال بعفوية مداعبًا إياها:
نفسي الأكل اللي بتأكليه ده يبان عليكي يا ورد، يا بنت ده أشيلك بإيد واحدة مش كده.
تبسمت بعفوية على تذمره من نحافتها وقالت بحماس:
طب ده أحسن عشان متقلقش على غضروفك.
قهقه ضاحكًا على جملتها ووقف يشتري سندويتشات من الطعام لهما وانطلق في طريقهما، تحدث زين بخفوت:
لسه مقررتيش هنتجوز أمتى؟
صمتت ورد بخوف من أخذ هذه الخطوة الآن ليقول بغزل وعينيه تغمز لها بحب:
يا بت ارحمي قلبي العاشق.
تبسمت بخجل من كلماته ثم قالت:
حاضر يا زين.
اختار الوقت اللي يعجبك.
نظر إليها بحماس شديد، وقلبه يرفرف فرحًا من موافقتها، ثم قال:
- أنا لو عليا هختار إني آخدك للمأذون دلوقتي حالًا.
قهقهت ضاحكة بعفوية على هذا الرجل، ثم قالت:
- لا مش لدرجة دي يا زين!
أخذها في يده وأكمل طريقهما معًا، كان متعمدًا ألا يتركها لحظة وحيدة حتى لا يقتلها الخوف والوجع مما أصابها. تبسمت "ورد" بخفة على بقائه معها، وكانت مدركة أنه يظل جوارها رغم عمله الذي يتطلب منه مجهودًا كبيرًا في منصبه الجديد، لكنه يفضلها على كل شيء. تمتمت بخفوت وقالت:
- أنا كويسة يا زين.
التف كي ينظر إليها فرآها تحدق به بجدية وقالت:
- كويسة ما تقلقش عليّ.
تنحنح بخفوت من إدراكها لتصرفاته وقال بحرج:
- ورد أنا...
قاطعته ببسمتها اللطيفة وقالت بدفء:
- أنا عارفة إنك خايف عليا واللي بتعمله عشان تخفف عني، لكن صدقني أنا كويسة فعلًا.
هز رأسه بنعم إليها، فتبسمت أكثر من أجله، مدركة أن ما يحركه هو الحب الذي يحتل قلبه إليها، وهذا الخوف نابعًا من عشقه. كل ما يخشاه هو أن يقتلها الخوف في وحدتها...
***
اقتربت فتاة من "تيام" داخل الكازينو ووضعت يدها على ظهره بينما تجلس قربه على البار. نظر "تيام" إليها وهو يحمل في يده كأسه، تطلع بها فتاة جميلة وشعرها ذهبي اللون وتضع عدسات لاصقة في عينيها الزرقاء وبشرتها بيضاء، ترتدي فستانًا يليق بهذا المكان القذر، فضي اللون وقصير يصل لأعلى ركبتيها وبدون أكمام، تحدثت قائلة:
- هاي.
اندهش من جرأتها وقال:
- مصرية؟
أومأت إليه بنعم ثم وضعت سيجارة بين شفتيها وقالت بدلال:
- ممكن تولع لي؟
رغم أنه مدخن من الدرجة الأولى لكنه رفض قائلًا ببرود شديد:
- معيش ولاعة، وماليش مزاج.
قالها وعينيه ترمقها من الرأس لأخمص القدم يخبرها بعينيه أنه لا يريدها. وقف من مكانه كي يغادر باختناق من عقله وتصرفاته. يجلس هنا منذ ساعة ولم يرفع نظره بأي امرأة وعقله يفكر في "مسك" وحدها وبكائها. عندما ضمها باكية كانت باردة لدرجة نفضت قلبه من محلها. شعر بضربات قلبها بين ذراعيه لم تكن الأولى التي ضمها إليه بهذا القرب، فسابقًا ضم من النساء الكثير بعدد أنفاسه لكنه لم يشعر بما شعر به حينما ضمها وتشبثت به. أسرعت الفتاة خلفه وقالت بغيظ شديد:
- إيه اللي مش عاجبك فيا؟
التف إليها ثم قال بسخرية من سؤالها ونبرة باردة كالثلج:
- بالعكس أنتِ جميلة وتعجبي أتخن واحد هنا لكن أنا لا.
اقتربت الفتاة منه ووضعت يدها على صدره بدلال تداعب أزرار قميصه المفتوح من الأعلى بإغراء وقالت بنبرة مثيرة:
- ليه؟
أبعد يدها عنه بالقوة وقال حادقًا في وجهها بغرور وتغطرس قائلًا:
- لأني متجوز.
غادر بعد أن أخبرها بهذه الكلمة أنه لا يريد امرأة لأنه بالفعل يملك واحدة. دلف للمصعد بضيق من تصرفه كأن عقله جن في محله، وتساءل هل أصبح يرفض الفتيات لأجل "مسك" وتحجج بزواجه الصوري منها؟ لم يقبل عقله بفتاة أخر تدخل بين ذراعيه وتلوث هذا العناق الذي تركته "مسك" به. لم يقوَ على ضم امرأة أخرى بعدها ليدرك "تيام" بأن نهايته ستكون بسبب "مسك".
***
ظلت جالسة محلها على الأريكة بغضب سافر وتتذكر صعود "بكر" معها في المصعد. وقف جوارها في صمت حتى قتل هذا الصمت صوت "مسك" تقول:
- ما اتعلمتش من اللي قولته؟
التف "بكر" إليها يتطلع بها من الرأس لأخمص القدم ثم قال بإعجاب:
- بالعكس اتعلمت إنك غير الكل، لكن كمان اتعلم إنك بتقدري تشقلبي حال أي راجل من النظرة الأولى.
رفعت نظرها إليه باندهاش. التف "بكر" إليها وعينيه تخبرها بأنه يريدها لتبتلع لعابها خوفًا من هذا الرجل الذي جاء في اللقاء الأول لقتلها، أم الآن يريدها؟ تشبثت بقوتها واستمعت إلى حديثه يقول:
- إزاي واحدة زيك ينتهي بها الطريق مع راجل زي تيام.. أنتِ عايزة راجل بجد يحطك تاج على رأسه.
قهقهت ضاحكة بسخرية شديدة منه وقالت:
- زيك مثلًا؟
اقترب نحوها بخطوات بطيئة وعينيه تلتهم كل أنش بها بإعجاب شديد مهووسًا بها ثم قال:
- سيبيه وتعالي لي يا مسك وأنا أخليكي فوق الكل.
ضحكت بسخرية أكبر فهل جاء إليها بعد أن تسبب في قتل أخواتها الاثنين كي يخبرها بأنه يريدها وقالت بغضب:
- أنت عبيط وشكلك كبرت وبدأت تخرف.
حاصرها في المصعد ويديه تقيدها وعينيه تنظر لكل أنش بها ثم قال بإعجاب:
- بلاش تشوفي الخرف عندي بيبقى عامل إزاي.
دفعته بقوة بعيدًا عنها مستشاطة من الغضب والكره الذي بداخلها لهذا الرجل. لا تقوى على تحمل رؤيته يتنفس أمامها حي وأختها توفيت وفقدت حياتها بسببه وقالت:
- أنت مجنون ومكانك الأمثل مستشفى المجانين.
تبسم إليها بسمة شيطانية خبيثة وقال بتهديد واضح:
- وأنتِ مسكينة مصرة تخسري كل الناس اللي في حياتك على أيدي.
أخوكي وغزل وبكرة يبقى تيام جوزك، ووقتها هتبقي أرملة، وإن ما جتيش بمزاجك هجيبك غصب عنك.
مسكته من سترته بقوة، بغضب أشعل نيرانه هو هذه المرة، رغم محاولتها في كبح غضبها قدر الإمكان منذ رؤيته، وقالت بتهديد واضح:
اللي أذيتهم حقهم أنا أخده من دمك لأني غير الكل زي ما قلت، وتيام لو قربت له هتبقى بتستعجل موتك على إيدي... جرب بس ترفع عينيك فيه.
تركت سترته باغتياظ شديد منه، وعينيها تبث شرارة نارية. تبسم بكر باندهاش من دافعها عنه وتهديدها له من أجل تيام، وقال:
أنتِ حبيته ولا إيه؟ معقول دا!!
تأففت بضيق شديد منه، ثم ضغطت على زر الطابق التالي لتغادر المصعد، تاركة هذا الرجل قبل أن تقتله حقًا هنا.
فتح باب المصعد لترى تيام يترجل منه. نظر تيام إليها بعد أن رآها جالسة على الأريكة وترفع قدميها فوقها، مرتدية بيجامة بنصف كم باللون الأسود وبنطلون فضفاض، وتضع فوق قدميها شالًا من الصوف، وتحمل في يدها كوبًا من الأعشاب الساخنة تحيطه بيديها الاثنتين. ظل يحدق بها بحيرة من أمره، ودموعها ما زالت لم تجف بعد على فراق أختها، وطاهرة جالسة أمامها على الأرض تواسيها.
تجاهلها وصعد إلى غرفته في صمت وحيرته تقتله، لا يفهم سبب تصرفاته. نظرت طاهرة إليه باندهاش من عودته باكرًا عن المعتاد، ثم قالت:
ليكون عيان؟ دا عمره ما عملها ورجع قبل الصبح!!
أبعدت مسك الشال عن قدميها لتضعه على ظهرها وذراعيها. صعدت بهدوء إلى غرفته وطرقت الباب برفق، ولم تدخل حتى سمعته يقول:
ادخلي.
دلفت مسك للغرفة فرأته مستلقيًا على الفراش بملابسه، بتعب منهكًا من التفكير. رفع رأسه عن الفراش كي ينظر إليها فرآها تحمل في يدها صندوق الإسعافات الأولية ليبتسم بعفوية عليها وقال:
مش قلتلك ما بتقدريش تشوفي مريض قصادك.
عاد برأسه للخلف بحيرة من هذه الفتاة. جلست جواره وفتحت زرين من قميصه من الأسفل، وبدأت تطهر جرحه الذي بدأ يلتئم ويشفى. عقلها شاردًا، أتخبره بتهديد بكر لها بأذيته أم تلتزم الصمت، فما زالت العلاقة بينهم لا تسمح لها بهذا، وتذكرت ما حدث صباحًا فتنحنحت بحرج. تمتمت مسك بهدوء:
أنا آسفة.
رفع رأسه وجسده متكئًا على مرفقه باندهاش من اعتذارها الذي يسمعه لأول مرة منها. هذه الفتاة القوية لم تعتذر لأحد من قبل، لكنها فعلت اليوم بسبب حزنها وغيمة الفراق التي احتلت عقلها، وقال:
دا من إيه؟
تحاشت النظر إليه بحرج وأغلقت يديها على الشال الصوفي بارتباك من عينيه، وقالت:
عشان اللي حصل الصبح، أنا كنت مصدومة بس و...
قاطعها تيام عندما اعتدل في جلسته كليًا وقرب رأسه منها يقول بهمس خبيث متعمدًا هذا بجراءة:
عشان حضنتيني!!
ازدردت لعابها بحرج منه وتنحنحت بخجل، وعينيها لا تقوى على النظر إليه. تبسم على خجلها الذي زاد حمرة وجهها أكثر من حمرة بكائها المتواصل ليقول بعفوية:
ولا يهمك، أنا متعود أسلف الناس حضني... لو عايزة واحد تاني ما عنديش مشكلة تعالي.
قالها بحماس وفتح ذراعيه إليها على مصراعيه، فرفعت نظرها إليه باندهاش وغضب من كلمته واعترافه أنه مباح للجميع ومتاح لجميع النساء. جزت على أسنانها باشمئزاز منه وقالت:
لا أنا آسفة عشان يوم ما لجأت لواحد كان واحد متاح للجميع.
توارت بسمته وتحولت لغضب سافر من كلمتها المهينة له رغم كونها حقيقة. قال باختناق سافر:
آه أنا متاح للجميع إلا أنتِ، بصراحة من الصبح وأنا قرفان من حالي بسبب اللي عملتيه.
وقفت من أمامه بصدمة من كلمته، هل هي بهذه القذرة التي يجعله يشمئز من جسده طيلة اليوم لأجل عناق واحد منها؟ قالت بانفعال شديد:
والله دا المفروض مين اللي يقرف من الثاني، أنا ولا أنت؟ بس العيب مش عليك، العيب عليا أنا إني....
توقفت عن الحديث ولم تقو على استكمال جملتها ليقف تيام بوجه خبيث أمامها. يتطلع بها ثم قال بمكر يثير غضبها أكثر:
إنك إيه؟ إنك اترميتي في حضني كأنك ما صدقتي تلاقي حجة عشان تعمليها.
عيناها الباكيتان وما زالت دموعها بهم معتقلين بين جفنيها، استشاطت غيظًا منه وجزت على أسنانها من كلماته لترفع يدها كي تصفعه، لكن تيام مسك يدها بقوة وبالأخرى مسك رأسها يحيطها وعاقبها بقبلة، لتدفعه بعيدًا عنها ووضعت يدها على شفتيها بغضب سافر وهربت دمعتها من أسر عينيها بسبب غضبها منه، بينما قال تيام ببرود:
أنا قلتلك دا هيكون عقابك لو قلتي أدبك معايا، وأنتِ اللي بإيدك تتعاقبي أو لا.
غادرت من أمامه بغضب وتغلق قبضتيها بقوة وهي على وشك قتله حقًا. دلفت إلى غرفتها وأغلقت الباب لتجهش في البكاء بحزن من حاجتها إليه لأجل الانتقام من قاتل أختها، بعد أن اعترف بكر لها بأنه فعل ذلك بأخواتها الاثنين، وحاجتها إلى تيام التي تقيد يديها الآن عن قتله.
وقف تيام أمام باب الغرفة يستمع لصوت بكائها في هدوء دون أن يصدر صوت حتى توقفت عن البكاء بعد نوبة طويلة أفرغت بها كل حزنها وألمها الكامن بداخلها. فتح باب الغرفة ليراها نائمة في الفراش من التعب وكثرة البكاء. اقترب تيام بخطوات هادئة وجلس على ركبتيه قرب السرير يتفحصها بعينيه. رفع يده يجفف دموعها عن وجنتيها وأنفها ثم قال:
سامحيني على طريقتي لكنها الوحيدة اللي هتنفع معاكي يا مسك عشان تتخطي الحزن والوجع اللي في عينيك، الوجع اللي خلاكي تعتذري لواحد زبالة زي.
مسح على شعرها بحنان ثم وقف من مكانه وقبل جبينها بلطف وغادر الغرفة ثم أغلق الباب. فتحت مسك عينيها بهدوء ونظرت إلى الباب حيث خرج بعد أن استمعت لحديثه لتدرك بأنه يغضبها قصدًا ويتحداها حتى لا تغرق في الحزن الذي رآه في عينيها واعتذارها. لم تفهم هذا الرجل أهو حقًا كما ينعت نفسه بالقمامة والحثالة أم هو شخص آخر لا تعرفه؟ لو كان قذرًا فلن يكن يحمل بداخله حنانًا أو احترامًا لها. احترم دموعها ولحظة ضعفها ولم يجرؤ على الاقتراب ورؤيتها ضعيفة وأوجاع عارية أمامه، وهذا الفعل لن يصدر نهائيًا من رجل وقح. أغمضت عينيها من جديد غارقة في تفكيرها وماذا تفعل مع بكر الذي اعترف بجرائمه إليها بكل وقاحة، ولم تكف وقاحته عند هذا الحد بل قتل عائلتها ويرغب بها بكل قذارة منه.