تحميل رواية وختامهم مسك بقلم نور زيزو pdf
بقلم نور زيزو
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الفصل الاول 1 -وأنت فاكر نفسك مين&; وضع &;تيام&; يديه الأثنين فى جيوب بنطلونه بغرور وقال بكبرياء شديد:- -أنا تيام الضبع متجرأش واحدة زيك ترفع عينيها فيا نظرت &;مسك&; للأرض بسخرية من كلمته ثم أخذت خطوة نحوه بجراءة وثقة&; رفعت نظرها إلى عينيه تتقابل معها بكبرياء حواء ثم قالت:- -واحدة زي!!!! &; أنا جراحة ومعايا دكتوراة وحاصلة على الحزم الأسود فى الكاراتيه وواخدة بطولة الجمهورية من سنتين فى الرماية&; لكن مين تيام الضبع مسمعتش عنه غير أنه واحد صايع ضايع زبون فى الملاهي الليلي كز على أسنانه بغضب سافر...
رواية وختامهم مسك الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم نور زيزو
وقبل أن تصرخ أو تذعر رأت وجه تيام، هذا الزوج الحاد ووجهه مشتعل من الغضب وتعلم سببه وكل هذا العنف لأجل خروجها دون أذنه.
ترجلت مسك من السيارة بعد رؤيته وقالت بحدة:
- تيام، أنا...
لم يتحدث واكتفى بشرارة عينيه التي تنبعث منهما إليها وخصوصًا بعد أن أخذ يدها بقوة في يده وسحبها إلى سيارته. كان غاضبًا كالبركان، لم يبالِ لها ويسرع في خطواته ولم يكترث لخطواتها البطيئة أو حملها، فقط كل ما يسيطر عليه في هذه اللحظة هو غضبه وقلقه الذي اجتاحه بعد أن سمع خبر خروجها واختفائها من الغرفة.
فتح باب سيارته وأدخلها بعينين حادتين. لم تجادله في الطريق والعلن وصعدت في صمت بينما أخذ السائق طاهرة في سيارتها وعاد بها إلى الفندق.
______________________
كانت ورد جالسة على الفراش بهدوء وتغلق قبضتيها بجدية صارمة وعيناها تدمع دون توقف.
فتح باب الغرفة ودلف زين بذعر بعد اتصالها وقال:
- في إيه يا ورد؟
جلس على ركبتيه أمامها بقلق بعد رؤية دموعها التي تسيل على وجنتيها. لم تجب عليه وزادت بكاءها أكثر وأكثر.
رفع يده إلى وجنتها يلمسها بدفء وقال بحنان:
- مالك يا وردتي؟ مين اللي زعلك بس؟ طب أنتِ تعبانة؟
فتحت ورد قبضتيها بخفوت كأنها لا تستوعب هذا الأمر فلم يجرؤ لسانها على الحديث من صدمتها. نظر زين بيدها بعد أن طأطأت رأسها للأسفل تنظر بداخلهما. رأى اختبار حمل في يديها فأخذه وقال بعدم فهم:
- دا اختبار حمل صح؟
أومأت إليه بنعم فنظر إليه بقلق وقد فهم سبب حالتها، ربما لم يحدث حمل فجهشت باكية بخيبة أمل لكنه اندهش عندما رأى خطين واضحين به وقال بتلعثم لا يصدق الأمر:
- مش خطين يعني حامل!!
أومأت إليه بنعم وعيناها تبكي فأدرك زين أن بكاءها فرحًا لأجل الطفل وكونها تحمل بين أحشائها جزءًا من روحه. اتحدت قلوبهما وروحاهما ليُخلق طفلٌ بداخلها من هذا الاتحاد.
مسح دموعها بأنامله فرحًا وسعادته لا تقدر بثمن أو شيء في هذه اللحظة وقال بسعادة:
- يا روحي أنتِ، طب كفاية عياط الله يخليكي.
تمتمت بنبرة دافئة متعثمة ولا زالت لا تصدق الأمر:
- زين، أنا حامل!! أنا هكون ماما أنت متخيل دا؟ أنا مش قادرة أصدق كرم ربنا ورحمته بي، أنا مش حاسة بنفسي..
حاسة إني طايرة من مكاني يا زيزو ورجلي مش قادرة تشيلني من ساعة ما عرفت، إحنا هيجي لينا بيبي صغنن نحبه ويكون حتة مننا.
ضمها إليه بحُب شديد لتتشبث به بقوة ويديها تلف حول عنقه بسعادة تغمرها ودموعها لا تتوقف لوهلة من الوقت عن الذرف، تبكي من الفرح ولطف الخالق الذي طالها من جديد كأنه يعوض جروحه ويكافئها على ما حدث إليه وصبرت به ورضاها بهذا القدر. شعرت كأن كل جروحها المخفية بين أضلعها تداوى في هذه اللحظة من هذا العشق الفطري الذي خُلق في قلبه لأجل طفلها الذي لم تراه بعد حتى أنها لم تشعر بنبضه أو حركته بداخلها لكن كونه خُلق بداخلها جعل جزءًا بقلبها يتحول من قلب عاشقة إلى قلب أم مُتيمة بهذا الطفل.
شعرت بقبلات زوجها التي لم تترك أنش في وجهها ورأسها لتقول ورد بهمس وصوتها مكتومًا داخل جسده المُلتصق بها وهي تدفن رأسها به:
- أنا فرحانة أوي يا زيزو، فرحانة وبحبك.
ابتعد زين عنها ليخرجها من بين ضلوعه بلطف ورفع يده إلى رأسها يضع خصلات شعرها خلف أذنيها بدلال وقال:
- وأنا بحبك يا وردتي، أنتِ متحركيش خالص تقعدي في السرير كده وكل حاجة هتجيلك لحد عندك فاهمة يا ورد.
أومأت إليه بنعم ووجهها يبتسم وعينيها التي تتلألأ ببريق بسماتها وبسمة شفتيها التي تشبه القمر المُنير في السماء. قبل يدها بحب ووقف من الأرض أمامه ليجلس على الفراش جوارها وعينيه لا تفارق وجه زوجته الجميلة رغم مرضها ووجهها الشاحب من هذا الحمل لكن سعادتها تزيل كل شيء سيء أو مُنهك بها. ظل يداعب وجنتها بألمه وقال بلطف:
- مش عايزك تتحركي يا ورد، ولا تتعبي نفسك، مفيش سباحة ولا غطس لحد ما تقومي بالسلامة مفهوم.
أومأت ورد بحماس إليه ووضعت يدها اليمنى على بطنها سكن طفلها وملجأه وقالت:
- متخافش يا زيزو، أنا مش هعمل حاجة تعرضه للخطر أنا من يوم ما حبيتك وشوفتك وأنا بتمنى اللحظة دي، لحظة ما ربنا يرزقني بطفل منك.
تبسم لها بحب أكثر واقترب أكثر منها وذراعه تحيط بظهرها أكثر فجذبها إليه بقوة. عينيه لا تفارق عينيها بهذا القرب وقالت بخفوت:
- زيزو.
- قلب زيزو وعمره، أطلبي... لا مش طلب أنتِ تؤمري يا نن عيني.
قالها زين بهيام مسحورًا بقربها ووجودها معه. تبسمت ورد إليه بخجل وقالت:
- أنا بحبك عشان كده، عشان جابر بخاطري وعمرك ما قسيت علييا، أنا كنت واثقة إن حتى لو مفيش حمل مش هتزعل مني ولا تلومني.
قهقه ضاحكًا على كل كلماتها الدافئة وقال بعفوية:
- أنتِ عبيطة يا ورد، أزعل ليه أصلًا؟ هو جايبك أرنبة تولد؟ أنتِ بنت قلبي وربتك وكبرتك على أيدي وأول بنت ليا.
تبسمت بلطف إليه ليداعب أنفها بأنفه بحب سافر ثم قال:
- هبلة والله بس أعمل إيه قلبي حابك واختارك من الكل.
***
دلف تيام إلى الجناح الخاص بها ليطلق العنان إلى غضبه في الخروج أمامها وصرخ غاضبًا:
- ممكن تفهمني اللي حصل؟ إزاي تخرجي من غير ما تقوليلي؟ وكمان تهربي من البودي جارد... إيه التصرفات دي يا مسك.
تمتمت بوجه عابس بسبب غضبه ونبرة صوته القوية تجعل صدرها ينتفض من كم الانفعال الذي به زوجها:
- مكنتش عايزاهم يقولولك أنا فين؟ أنا عارفة إنهم بينقلوا ليك كل خبر وكل حركة عني... كنت عايزة أروح مشوار شخصي وخاص يا تيام.
تأفف بغيظ من جهلها للأمر وما يفعله. غضبه نابع من الخوف لم يقو على تحمل رؤية الأذى بها من جديد أو مرة أخرى. نظر إلى عينيها بحدة وقال بنبرة قاسية:
- كنتِ تبعتي أي حد، تبعتي طاهرة تجبلك الحاجة الشخصية اللي عايزاها، وبعدين ما عند مول الفندق وفيه كل حاجة حتى الماركات العالمية والأوريجنال موجودين وأنتِ عارفة إن أغلى حاجة وأحلى حاجة موجودة هنا ليه تطلعي برا.
مطت شفتيها بحزن من غضبه الذي يزداد أكثر ولم يخف لأجلها بل قساوته وحدته تصعد للأعلى أكثر حتى بلغ قمته. تمتمت بخفوت وعينيها على وشك البكاء من غضبه:
- ملاقتش اللي عايزاه عندهم ارتاحت كده، حابب تهبدلني شوية كمان كأني أجرمت لما خرجت... ليكون في علمك أنا مراتك مش سجينتك ومحبوسة هنا.
دلفت إلى غرفتها باكية بحزن مما حدث. كلما فعلت شيء يغضب ويلومها. حتى عندما حاولت إسعاده صرخ بها ومزق سعادتها. تأفف تيام بخفوت شديد وفرك جبينه بقسوة. اقتربت طاهرة التي راقبت كل شيء من خلف الحائط رُغمًا عنها وقالت:
- أنا آسفة يا بيه إني طلعتها بس والله كان نيتها تفرحك في عيد ميلادك.
حدق بوجه طاهرة العابس كأن ملامحها تلومه على حزن زوجته ودموعها التي ذرفت بسببه وهي تفعل هذا لأجله وحده. تنهد بلطف وذهب إلى غرفته ليطرق الباب أولًا رغم أنه زوجها ويسمح له بالدخول في أي وقت يشاء لكن مُنذ دخلت مسك حياته وهو يحترم أوقات ضعفها ويتركها حتى تبوح له بهذا الضعف برغبتها. لم تجب أو تسمح بالدخول ليترك الأمر إلى شعور قلبه وفتح الباب ثم دلف. رآها تجلس على الفراش وتبكي في صمت ورجفتها واضحة في نفضة جسدها مع كل شهقة مكتومة بداخلها. تبسم تيام بلطف وجلس جوارها ثم قبل جبينها بحنان وقال بنبرة خافتة وقد تخلى عن انفعاله لأجلها:
- متزعليش حقك عليا يا مسك.
نظرت له بحزن بلغ أقصاه بداخلها وهذا الزوج من العيون الرماديتين يعتصر قلبه ألمًا من نظراته. لم يقو لمرة واحدة من قبل على الصمود أمام دموعها وضعفها. كم كره لحظة البكاء عندما تمزق الدموع جمال عينيها الخلابتين. تابع حديثه بلطف مُستاءًا من فعلته:
- والله ما كان قصدي أزعلك يا مسك، أنا اترعبت من الخوف عليكي لما البودي جارد دخل عليا المكتب وقالي إن الأكل طلع ليك وأنتِ مش موجودة ومخرجتش قصاده، كنت مرعوب وقلبي كان هيوقف من الخوف ليكون حصلك حاجة، ما هو لو طبيعي خروجك كان شافاكِ وأنتِ خارجة قصاده لكن مشوفكيش دي رعبتني وأنتِ أكثر واحدة عارفة إحنا عايشين في إيه؟
توقفت عن البكاء بهدوء ورفعت يدها تجفف دموعها عن وجنتيها فقالت بخفوت:
- خلاص محصلش حاجة، أنا كمان كان لازم أقولك إني خارجة.
وضع يده خلف رأسها ليجذبها إليه وقبل جبينها من جديد ثم قال بدفء:
- متزعليش حقك عليا مرة تانية يا روحي.
هزت رأسها بنعم مُتقبلة اعتذاره فتبسم إليها بخفوت. رن هاتفه قبل أن يتحدث وكان جابر وقف قبل أن يُجيب وقال:
- أنا هنزل لجابر عشان سيبته في الاجتماع لما اتخضيت عليكي.
أومأت إليه بنعم ثم قالت:
- تيام.
التف لها قرب باب الغرفة وقبل أن يخرج فقالت ببسمة خافتة وما زال أثر الدموع على وجنتيها وعينيها:
- ممكن متتأخرش النهار ده تحت؟
هز رأسه بنعم مُتقبلًا طلبها الناعم وهي لا تعلم أنه الطلب الأحب لقلبه وروحه الهائمة في العشق ثم خرج من الغرفة. تبسمت مسك إليه وتركته يرحل دون أن تخبره بشيء آخر. وقفت من مكانها وهي تنادي على خادمتها:
- طاهرة يا طاهرة.
ولجت طاهرة إلى الغرفة بتعجل لتراها في غرفة الملابس وتخرج من الخزانة فستانين أحدهما أزرق والآخر أسود اللون ثم قالت بحيرة:
- أنهي أحلى!
نظرت طاهرة إلى الفستانين واختارت الأزرق لتنظر مسك إلى الأسود وقالت:
- بس أنا حاسة ده أحلى.
التفت إلى الركن الآخر من الغرفة وكان صفًا ملأ بالأدراج الكثيرة. فتحت أحد الأدراج وأخرجت الكثير من مستحضرات التجميل الكثيرة وأخذتهم إلى غرفة النوم لتضعهم على الفراش ودلفت للمرحاض وكانت طاهرة قد جهزت كل شيء لها وأشعلت الشموع بروائح عطرية جميلة ووضعت بعض من أوراق الورد الأحمر في حوض الاستحمام الملأ بالماء الدافئ.
***
وصل تيام على الشاطئ ليرى جابر واقفًا مع شاب في عمره تقريبًا فترجم عقله مُسرعًا أن هذا الشاب هو فؤاد الذي أخبره عنه إيهاب. صافحه بهدوء وقال:
- فؤاد.
أومأ إليه فؤاد بنعم ثم قال بجدية:
- أنا زورت إيهاب في السجن وكلمني عنك، محتاج إيه وأنا عيني ليك.
نظر تيام بجدية إلى جابر ثم قال بحماس جاد:
- حلو أوي كده، أنا عايز أقضي على بكر، مش عايزاه يلاقي مخرج من ده، عايز أعرف ثغراته وأفعاله الغير مشروعة.
أومأ إليه فؤاد بنعم موافقًا على حديث تيام وقال:
- حاضر وعربون ثقة مني.
أخرج هاتفه من جيبه وفتحه ثم أعطاه إلى تيام وتابع بجدية:
- واحد من الرجال قاله إن المدام حامل وحسب علمي إنه قرر يسقطها لكن إزاي وإمتى معرفش، اللي أعرفه لحد دلوقتي إنه عايزها ومش عايز عيل في بطنها.
اتسعت عيني تيام على مصراعيها وعينيه تحدق بوجه مسك المُضيء في الهاتف بينما حدق جابر بقلق من هذا الحديث عن مسك وطفلهما المُعرض للخطر على يد هذا المجنون. رجل مُختل عقليًا جن عقله بها ويرغب بـ مسك فتاته دون أن يهتم لأي شيء حتى وإن كان هذا الشيء هو طفل لم يخرج للحياة بعد.
***
وصلت غزل صباحًا إلى الفندق واستقبلها جابر أولًا ثم صعدوا إلى مكتب تيام الذي نقل لها حديث فؤاد فقالت بغضب سافر:
- ده بعينيه إنه يأذي مسك؟
- أنا من ساعة ما عرفت وأنا هتجنن.
قالها تيام بغضب سافر ووجه شاحب من سهر الليل كاملًا هنا بهذا المكتب ولم يبالِ بطلبها أو تناساه مع قلقه على عائلته الصغيرة. فتحت غزل اللابتوب الخاص بها وقالت بحزم:
- أنا اخترقت الكمبيوتر بتاعه زي ما اتفقنا ووصل اللي عايزينه.
فتحت له الرسالة التي حفظتها فتبسمت بهدوء وتابعت:
- أنا دلوقتي هروح مع زينة عشان بكر ميضمنش ولما أرجع نشوف الموضوع ده.
نظر جابر له بهدوء وقال بتحذير:
- كويس أنا كمان موافق على ده وعلى ما نرجع تكون ارتاحت شوية لأنك منمتش من إمبارح وزمان دكتورة مسك قلقانة لأنها بعتت تسأل عليك أكثر من مرة.
وقف تيام من مقعده والقلق يحتل عقله. صعد للأعلى حيث تسكن زوجته وتزين عرشه كأنها توجت على عرش هذا المكان كقلبه الدافئ. دلف للغرفة ورآها جالسة على الأريكة ورأسها مُتكئة على ظهر الأريكة وذراعها الأيسر أسفلها وتغمض عينيها بعد أن غلبها النوم في جلستها أثناء انتظاره. اقترب منها يتفحصها وقدميها إحداهما سقط عنها حذاؤها ذو الكعب العالي والأخرى ما زال بها الحذاء وترتدي فستان أسود ناعم يداعب جسدها بنعومته بحمالات رفيعة على الكتف ومكشوف الصدر ويصل لأعلى ركبتيها وشعرها الناعم صففته بمكواة الشعر لتزيد من حريره الناعم ينسدل خلف ظهرها وغرتها الطويلة تخفي ملامح وجهها. جلس جوارها برفق ورفع خصلات شعرها عن وجهها ليراها تضع مساحيق التجميل فعلم بأنها انتظرته كثيرًا وتجملت لأجله وهو ماذا فعل؟ تركها تنتظره ولم يأتِ ليمزق كل ترتيباتها. وقف من مكانه وانحنى قليلًا حتى حملها على ذراعيه ووضعها بالفراش لكي تنال قسطًا من الراحة بأريحية من أجلها هي وطفلها. غمغمت بصوت نائمًا ومبحوح:
- مُتيمي.
جلس جوارها مُتكئًا على مرفقه الأيسر باليد اليمنى يمسح على شعرها بلطف وقال:
- حقك عليا يا قلب مُتيمك، معلش سامحي مُتيمك الغبي ده على تأخيره عليكي.
فتحت عينيها بتعب سافر من نومها فلم تكمل ساعتين في نومها بعد أن انتظرته كثيرًا حتى أشرقت الشمس. رمقته وكان قريبًا جدًا منها ويحدق بعينيها بحب رغم تعبه من السهر فقالت بقلق عليه:
- ولا يهمك، أنت كويس؟
تبسم بلطف ثم مدد جسده جوارها وضمها إليه لتكمل نومها بين أحضانه ويشم رائحتها وعقله لا يتوقف عن الخوف من خبث بكر الذي يسعى خلف عائلته وزوجته فأغمض عينيه بتعب مُستسلمًا لشعوره بدقات قلبها وصوت أنفاسها التي تضرب صدره.
***
وصلت زينة مع متولي إلى المكان المحدد للقاء بكر وكنت غزل مُتخفية وتسير خلفهم لكن أوقفها موظف المطعم وقال:
- أنا آسف بس المطعم مقفول النهاردة.
اتسعت عينيها من كلماته بعد أن دخلت زينة للداخل وحدها ولا تعرف ماذا تفعل أتتركه يستفرد بها وحدها أم تتصل عليها لكي تهرب من هذا الرجل؟
رواية وختامهم مسك الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم نور زيزو
بعنوان "اتحاد"
جلست "زينة" على المقعد المقابل إلى "بكر"، ونظر لها ببسمة خافتة تعلم أن بسمتها ليست صافية ونقية، بل تحمل بين طياتها الكثير من الخبث والمكر. هذا العقل الشيطاني الذي يدور بذهن "بكر" قاتل، وإذا أخطأت بحرف واحد سيعلم خطتهم، وإذا فعل سينتصر عليهم بلا شك. تبسمت بلطف شديد ثم قالت بلهجة باردة وعينيها تحدق في عينيه مباشرة ولا تتجاهل النظر لهما:
- متولي كلمني عنك. بصراحة عرض علي صفقة مشترتهاش منه لأنه غبي ووسيط، وأنا الشغل علمني إن لما أتعامل مع حد ميكونش وسيط لأني مش قليلة بفضل الله.
رمقها "بكر" بإعجاب من جراءتها وقوتها، ليدرك أن الشيء المختلف بين "زينة" و"مسك" في الجراءة هو المكانة. هذه الفتاة التي تجلس أمامه سيدة أعمال ودارت الكثير من الأعمال والمشاريع السياحية، حتى أنها نجحت في تقديم ندوات للشباب عن كيفية العمل في مجال السياحة من حيث الإدارة أو غيرها. أما عن "مسك" فكانت جريئة بطبعها الحاد، كل ما تعلمه هو صد الطرف الآخر والوقوف أمامه كالسد والجبل صامدة لا تخشى شيئًا، لكنها متهورة. جمعتهما الجراءة لكن العقل والحكمة ما فرقهما عن بعض وصنع اختلافًا بينهما. فتاة جميلة ترتدي بدلة نسائية حمراء وقميص أبيض أسفل سترتها الطويلة التي تصل لأعلى ركبتيها بقليل، وتلف حجاب أبيض اللون وكعب عالي أبيض. هز رأسه بنعم موافقًا الرأي على حديثها ثم قال:
- ده حقيقي. لأنك مش قليلة مكنش ينفع أبعت لك رسالتي مع وسيط. كان لازم أقعد معاكي وأتشرف بلقاءك وعقلك.
رمقته "زينة" بعينين ثاقبتين كالصقر وقالت بحدة صارمة:
- اتشرفت خلاص. سمعني عرضك لأن وقتي ضيق.
أشار إلى النادل بأن يقترب، فوضع القهوة أمامهما كأنه كان بانتظار السماح من "بكر" حتى يقترب. نظرت "زينة" للقهوة بحذر مخفي بمهارة في ذلك الشيء. تذكرت تحذير "غزل" لها حين قالت:
- أهم حاجة إياك تشربي أو تأكلي حاجة منه. الراجل ده مكر وشيطان، متعرفيش ممكن يحط لك إيه في الشرب وخصوصًا إنه بيعجب بالبنات من أول نظرة. عندك مسك مثلًا مشافهاش غير مرة وبقى مهووس بيها، وأنتِ قوية وجريئة وهو بيحب النوع ده، لو حس بجراءتك من أول نظرة هيطمع فيكي وينسى مسك عادي، ولو شاف اللي واحدة أحلى وأقوى هينساكي عادي ويروح وراها. الرجل ده نقطة ضعفه البنت القوية اللي ليها شخصية. احذري في كل تعامل ليكي معاه يا زينة.
رفعت "زينة" نظرها عن فنجان القهوة وحدقت به، لتراه يبتسم بسمة خبيثة قرأتها بوضوح في عينيها، وخصوصًا عندما أشار لها بشرب القهوة فقالت بجدية:
- واضح إن مساعدي موصلكش عادتي.
نظر "بكر" إلى "متولي" بهدوء فتنحنح "متولي" بحرج بينما يقف جوار "زينة" ويخفي أمامها علاقة قرابته بـ "بكر" ولا يعلم أنها تعرف بها ثم قال برسمية:
- آنسة زينة مبتشربش ولا بتأكل في لقاءاتها غير لما تتفق.
نظر "بكر" إليها باندهاش من هذه العادة الغريبة فقالت بحزم:
- إن أشرب أو آكل معاك دي معناها عيش وملح، وأنا العيش والملح عندي غاليين، فخلينا نأجل فكرة الشرب والأكل بعدين… دلوقت كل آذاني صاغية، اتفضل.
________________________
اتصلت "غزل" على "زين" بقلق وهي تقف أمام المطعم وقالت بتوتر:
- البيه طلع مأجر المكان كله، والمنع رفض يدخلوني المطعم. أنا قلقانة عليها ومش مطمنة لبكر.
أجابها "زين" بجدية دون قلق، وربما لا يبالي لهذا اللقاء بقدر "غزل" وهذه الرهبة التي احتلتها:
- مفيش داعي للقلق ده كله يا باشمهندسة غزل. زينة مش بنت عادية. زينة سيدة أعمال وكانت بتدير المكان ده كله بإشارة من صبعها مع جدي عبدالعال. وكانت أقرب شخص له بعد جابر، وبتعرف تتصرف في الأزمات غير إنها كاتبة لها وضعها في الكتب العلمية واللي بتختص في الإدارة وحل الأزمات، وواخدة شهادات كتير من أماكن عالمية في ده. الخلاصة إنها تقدر تحل أي موقف هي فيه، وكمان تقدر تحافظ على نفسها كويس. اهدئي أنتِ بس واستنيها في عربيتك.
أومأت إليه بنعم ثم جلست في سيارتها والقلق ما زال يلحقها. فتحت هاتفها وكتبت اسم "زينة" في محرك البحث لتدهش من سيرتها المهنية واللقاءات والندوات التي تقدمها للطلاب أو الشباب في إدارة الفنادق وكيفية حل الأزمات الاقتصادية وغيرها، حتى إنه صدر لها ثلاثة كتب تتحدث عن ذلك العلم الذي تحمل بين طياتها.
___________________________
وقفت "زينة" من مقعدها بهدوء وقالت:
- أنا هفكر وإن شاء الله المرة الجاية نشرب القهوة.
مد "بكر" يده إليها كي يصافحها ببسمة لا تفارق وجهه فنظرت "زينة" إلى يده بسخرية وقالت بحزم:
- آسفة أنا مبسلمش.
غادرت المكان بعد أن أحرجته وتركت يده ممدودة للأمام أمام رجاله وموظفين المكان. كأنها تجبره على احترام شخصيتها واحتشامها وأن يحترم حجابها الذي تجاهله وتجاهل كون أنها فتاة ملتزمة تسعى للنجاح لكن باحترامها دون أن تكسر القواعد. فتح "متولي" باب السيارة الخلفي لها لتصعد بها وتأفف بضيق ثم صعد "متولي" في مقعد القيادة وانطلق بها فتمتمت بغضب سافر:
- راجل قليل الذوق صحيح. شوفته كان بيبص لي إزاي. عينيه كانت ناقص تعريني قصاده. حيوان.
- لكن لينا مصلحة عنده.
قالها "متولي" بخفوت. تنهدت غيظًا من معاملة "بكر" ونظراته إليها ثم قالت:
- عندك حق إن كان لك عند الكلب حاجة قوله…
تبسم "متولي" من حديثها الذي يعني أن هناك أمل في قبول مشاركة "بكر" لها بالمال.
_________________________
جلست "مسك" على حافة الفراش في الساعة الخامسة عصرًا وكانت ترتدي روب من اللون البنفسجي الغامق مطفئ يصل لركبتيها، وأسفله قميص نوم لم يظهر بوضوح من روبها المغلق، وترتدي خف من الفرو الناعم ذو اللون الوردي وشعرها منسدل على الجانب الأيمن. رفعت الغطاء عن نصفه العلوي بلطف ثم قالت بهمس حتى لا يفزع:
- تيام، حبيبي صحي النوم.
تمتم بخفوت شديد أثناء نومه واستدار يعطيها ظهره من التعب ولم يكتفِ من النوم بعد. تبسمت وسحبت الوسادة من بين ذراعيه وتقول بعفوية:
- يلا اصحى يا روحي. جابر اتصل عليك أكتر من مرة... يلا قوم، وبعدين أنت إزاي تاخد المخدة دي في حضنك كده عادي مكاني.
غمغم بصوت خافت دون أن يفتح عينيه:
- قوليله شوية يا مسك. سيبني أنام دلوقت.
وضع الغطاء على وجهه فتبسمت ببراءة على هذا المتذمر ومسكت الريموت الإلكتروني ورفعت من درجات الضوء الخافت لتضيء الغرفة ويزعجه الضوء أكثر بعد سحبها للغطاء بتذمر وقالت:
- يلا اصحى أمال. وبعدين أنا عملت الغداء بنفسي النهار ده ومش هتنزل غير ما تتغدى معايا، يعني قوم كده بدل ما تقوم متأخر وتقولي اتأخرت.
تذكر كيف طهت له الطعام اليوم التالي لزواجهما وكيف وضعت الملح في الطبق كأنها صنعت له وجبة ملح. فتح عينيه بتذمر وقال بذعر ووجه عابس:
- طبختي بنفسك؟!
أومأت إليه بنعم بسعادة تغمرها وتنير وجهها. نظر إلى هذا الوجه المبتسم وبسمتها تغلبه دومًا. التف بجسده إليه ورفع يده إلى وجهها يلمس وجنتها بحب ممتنًا لهذه البسمة وقال:
- والله لأجل الضحكة الحلوة اللي بشوفها أول ما بفتح عيوني ده لأكله حتى لو إيه.
تبسمت أكثر فتحدث بمزاح وهو يعتدل في جلسته:
- خلاص مترشينش أكتر قولت هأكله.
أخذته كما هو بعينيه شبه المغمضتين إلى الخارج، وكانت "طاهرة" قد جهزت الطعام على السفرة فقالت بحماس:
- إيه رأيك؟
كانت السفرة مليئة بالأكلات البحرية وجميع أنواع السمك تقريبًا. سألها "تيام" بإعجاب من طريقة التقديم التي خطفت عينيه ونالت رضاه عن هذا الطعام مع رضاء أنفه والرائحة تغتصبها من الجمال:
- جميل، حاجة تسر العين والقلب من الرائحة ناقص الطعم. بس هو في حد بيفطر سمك؟!
جلس على السفرة و"مسك" جواره ثم قالت بحب:
- حبيبي فطار إيه ده اللي ساعة 5 ونص. يا رب يعجبك؟!
نظر للسمك وكان مخليًا كليًا فقال بعفوية:
- أنتِ شرحتي يا مسك.
تبسمت وهي تضع الطعام في طبقه بلطف:
- مارست عليه مهارتي في الطب. هههه يلا يا حبيبي ألف هنا.
نظر لها بخبث من هذا الدلال فمال برأسه إليها وهمس بقلق:
- أنتِ عيانة. الحمل أثر عليكي. إيه الدلع والرضا ده كله؟!
تبسمت "مسك" بعفوية وربطت جبينه بجبينها بلطف وقالت:
- كُل قبل ما الأكل يبرد.
تذوق الطعام بقلق مما سيشعر به الآن، لكنه دهش عندما كان الطعام رائعًا وكأنها فعلته بالورقة والقلم كما يقول الكتاب. نظر إليها باندهاش وعينيه متسعة على مصراعيها من الجمال الذي يتناوله بين أسنانه الآن وقال بغمغمة:
- ده تحفة!!
وضعت "مسك" أحد الجمبري بشوكتها في فمه ببسمة مشرقة ثم قالت:
- متتكلمش والأكل في بوقك. وألف هنا وصحة على قلبك يا حبيبي.
تناول الطعام بحماس وشراهة كأنه يرغب في إنهاء كل الكمية وكل الأطباق الآن فضحكت "مسك" بسعادة على شراهته وقالت بإعجاب:
- لدرجة دي عجبك؟ على مهلك يا روحي ده أنا الحامل مبأكلش زيك.
قبل وجنتها والطعام في فمه من السعادة لتضربه بتذمر على فعلته وقالت:
- بالسمك يا تيام.
ضحك متابعًا تناول طعامه فضحكت بسعادة تغمرها وكأن سعادته بهذا الشيء البسيط تكفي لتغفر له تأخره أمس وتدمير ليلتهما الرومانسية التي جهزت كل شيء لها. سحبت مناديل لتمسح وجنتها بلطف من قبلته التي تركت أثرًا من الطعام عليها وعينيها لا ترفع عنه بحب. أنهى طعامه واتكأ بظهره للخلف لتخرج "مسك" علبة من المقعد المجاور لها ووضعتها على الطاولة أمامه ثم قالت:
- كل سنة وأنت متيمي ومعايا يا حبيبي.
كان يحدق بالسقف من كثرة الطعام الذي تناوله، ومع حديثها أخفض نظره ليرى الهدية فنظر إلى "مسك" باندهاش، حتى هو لم يتذكر عيد ميلاده، وكانت بسمتها كفيلة بأن تسرقه معها إلى عالم آخر. ترجم عقله سبب خروجها أمس دون علمه وما كانت تفعله وتخطط له بتجهيزها لليلة عاطفية أمس تحديدًا، حتى أنها تجملت خصيصًا لأجله. أدرك سبب اتصالها الكثير على "جابر" من تأخير زوجها معه في العمل بالليلة الماضية. تمتم بدهشة أصابته:
- أنتِ عملتي كل ده عشان عيد ميلادي؟!
تبسمت "مسك" بحب ثم أخذت يده في يدها تحتضنها بدفء وعينيها تعترف لهذا المتيم كم تيمت به وعشقته قبل لسانها الذي تحدث:
- أنا كان نفسي أعملك أكتر. كان نفسي أخليه يوم ميتنسيش مهما مر علينا من العمر مع بعض، بس الظروف مساعدتنيش، لكن أنا مبسوطة جدًا إني قدرت فعلًا أبسطك وأشوف الفرح ده كله في عينيك يا تيام. متتخيلش قد إيه أنا كنت بفكر في اليوم ده وإني أعمل حاجة تمحي من ذكريات كل اللي مر عليك وحش وكل عيد ميلاد قضيته لوحدك أو محفلتش حتى بيه.
تبسم مع حديثها ليجذبها إليه بنفس اليد التي تحتضنها فوقفت من مقعدها وسارت نحوه تلبي طلبه وجعلها تجلس على قدمه. رفع يده الأخرى إلى وجهها يرجع شعرها للخلف عن كتفها الأيمن بدلال وقال بحب ونبرة هامسة:
- أنا اتولدت يوم ما شوفتك وحبيتك يا مسك. يوم ما سمعت منك كلمة بحبك ويوم ما وافقتي تتجوزيني، من اللحظة دي كل حاجة وحشة رميتها في البحر ونسيتها. ليه أشيل في قلبي حزن للماضي وأنا أصلًا بدور على قلب تاني يشيل مع قلبي حبك اللي جوايا. إذا كان قلبي مش مكفي حبك هحط أنا فيه حاجات قديمة منين؟ أنا اتولدت على إيدك وبحبك يا مسك. ولو على الهدية فأنتِ أغلى وأعظم هدية ممكن آخدها في حياتي.
تبسمت على كلماته ثم قالت بعفوية تقتل نبرته الهامسة:
- طب مش تشوف هديتي الأول يمكن تطلع أغلى.
ضحك على ردها ونظر إلى الهدية وقال:
- أنتِ فصيلة يا مسك. قاعد بقولك كلام حلو وأنتِ كل اللي همك...
توقف عن الحديث عندما فتح العلبة بيديه ورأى الساعة تحمل داخل دائرتها اسم "متيمي" محفورة بين الأرقام فرفع نظره إليها باندهاش من هذا التصميم فقالت:
- أغلى ساعة في العالم مش لأنها مصنوعة من الألماس، لا لأن مفيش منها اتنين. ساعة صنعت مخصوص لمتيمي عشان كده مكنتش موجودة في الفندق رغم إن فيه أغلى المجوهرات والألماس.
حدق بزوجته الجميلة التي تجلس على قدميه لكنه يشعر أنها بقرب الوريد إلى قلبه النابض بجنون إليها. تمتم بخفوت:
- أنتِ عملتيها إزاي؟!
مسكت وجهه بكلتا يديها تحتضنه وتحيطه وعينيها تعانق عينيه عشقًا ثم همست إليه بجراءة:
- بعشقي، والله بعشقي بس يا متيمي لأنه الوحيد اللي بيحركني ليكي ومسيطر على كل تصرفاتي وقلبي وحتى تفكيري. بس العشق.
اقتربت منه أكثر لتترك له قبلة ناعمة كختم لنهاية مفاجآتها له ثم ابتعدت بلطف وهمست إليه وعينيها لا ترفع عنه:
- كل سنة وأنت حبيبي ومتيمي أنا.
لم يقوَ على تحمل هذا العشق وحرارته التي نشبت كالنيران بين ضلوعه للتو من هذه الزوجة. شعرت بيديه تحيط بخصرها بقوة كأنه يرغب الآن بشق صدره حتى يحملها بين ضلوعه الصلبة ويهرب بها. سرق قبلته منها هذه المرة بقوة أكثر فتشبثت به أكثر دون أن تعارضه، وبدأ هاتفه في الرنين باسم "جابر" لكن هذه المرة لن يدمر مفاجآتها لأجل العمل. ترك الهاتف يرن على السفرة وحملها على ذراعيه ليعود من جديد إلى غرفته ولا يبالي بسبب اتصال "جابر" به كأنه مسحورًا بالعشق ولا يشعر بالعالم الخارجي وما حدث به من كوارث.
________________________
دلف "جابر" إلى المكتب الخاص به ليرى "غزل" نائمة على المكتب واللاب توب مفتوح جوارها والمكتب ملأ بالفوضى من باقي طعام البيتزا التي كانت تأكلها وعلب المشروبات الغازية التي أنهت شربها أثناء العمل وترصدها إلى "بكر"، والبعض ما زالت لم تفتحها بعد. تأفف من هيئة مكتبه والفوضى التي حلت بها. سار نحوها وطرق بسبابته على سطح المكتب بقوة ففزعت من نومها وهي تتمتم قائلة:
- جه.
نظرت حولها ورأت "جابر" يقف جوارها حادقًا بها لتفرك عينيها بيديها وقالت:
- حصل حاجة؟!
- ممكن تطلعي ترتاحي في أوضتك.
قالها بحزم ثم نظر إلى الباب وكان مساعده يقف هناك ليتابع بحديثه:
- خلي حد يا بني يجي ينضف المكتب.
وقفت "غزل" من مكانها بغضب سافر وصرخت به قائلة:
- لا. إياك حد يحط إيده هنا. الفوضى دي بالنسبة ليك، لكن أنا مبسوطة كده ومبعرفش اشتغل غير في الفوضى.
أشار إلى مساعده لكي يغادر من المكتب. أخذ خطوة نحو "غزل" وعينيه ترمقها بقسوة ثم قال بجدية صارمة:
- روحي اشتغلي في فوضى في أوضتك ومتبقيش ترتبيها، لكن ده مكتبي وأنا عندي شغل اتفضلي.
تذمرت من هذا الرجل الحاد ويشبه الخنجر المسموم. أخذت قطعة من علبة البيتزا الخاصة بها وسارت نحو الأريكة بعد أن حملت اللاب توب على ذراعها الأخرى وقالت مع تناول طعامها:
- بس أنا مرتاحة هنا. وتيام جوز أختي ورئيسك هو اللي قالي خدي راحتك واقعدي في المكان اللي يعجبك.
تأفف بغضب سافر وعينيه ترمقها عن كثب. جلست على الأريكة وتأكل قطعة البيتزا ثم قالت:
- هاتي واحدة.
نظرت إلى علب المشروبات الغازية وقذف واحدة في اتجاهها بقسوة لكنها مسكتها قبل أن ترتطم برأسها وقالت ببسمة مستفزة أكثر:
- نشالك كويس لكن محتاج تدريب أكتر. تحب أعلمك؟
تأفف "جابر" بغضب سافر ثم قال:
- يا الله مبقاش إلا العيال كمان.
سار نحو الباب متجاهلًا وجودها لكنه توقف عندما قالت "غزل":
التف إليها لتبتسم بحماس هذه المرة وتخلت عن شجارهما وعنادها. أدارت شاشة اللاب توب إليه كي تخبره بأنها حصلت على "بكر". أسرع نحوها بحماس وجلس جوارها يحدق بالشاشة بينما استرخت "غزل" على الأريكة وقالت:
- خده كله معاك لتيام وسيبوني أنام.
نظر إليها ليراها أغمضت عينيها بالفعل واتخذت من أريكته فراشًا لها كي تنام من التعب الذي يعتصر مخها من السهر طوال الليل أمام هذه الشاشة. تركها وأخذ اللاب توب وخرج يبحث عن "تيام" و "زين" بحماس.
ضغط على زر المصعد ومع إغلاق الباب ومغادرته لهذا الطابق الإداري. خرج شاب من غرفة البوفيه بحذر وتأكد من أن المكان خالٍ ووضع قبعة على رأسه تحجب وجهه عن كاميرات المراقبة الموجودة بالسقف والزوايا حتى وصل أمام باب مكتب "جابر" ونظر خلفه بحذر ويحمل في يده صينية عليها كوب من القهوة ودلف إلى الداخل وأغلق الباب خلفه ووقف بحذر ينظر إلى "غزل" وهي نائمة على الأريكة وقد غاصت بالفعل في نومها.
رواية وختامهم مسك الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم نور زيزو
رواية وختامهم مسك الفصل الثالث و الثلاثون 33
بعنــــــوان &; مختل عقلي&;ا &;
نظر &;تيام&; إلى اللابتوب الخاص بـ &;غزل&; بعد ان أحضره &;جابر&; إليه فقال بأندهاش:-
-متأكد من المعلومات دي&; فين غزل&;
-فى مكتبي
قالها &;جابر&; بهدوء فتحدث &;تيام&; بجدية بنبرة مرتفعة لأجل &;مسك&; الموجودة بالداخل:-
-أنا نازل يا مسك
خرج الاثنين مع&;ا للخارج&; وصل إلى مكتب &;جابر&; وكان المكان هادئ&;ا م&;رتب&;ا وكوب قهوة ساخنة على الطاولة لكن &;غزل&; ليست هنا فقط فوضتها التى فعلتها بمكتب &;جابر&;&; أندهش &;جابر&; مما يراه وبحث بنظره حولهما فى أرجاء الغرفة ولم يجد لها أثر فتمتم:-
-راحت فين&; دى مكنتش قادرة تطلع تنام فى أوضتها ونامت هنا
فتح باب المكتب ودلف رجل الأمن إلى بعد أن نظر الأثنين عليه م&;عتقد&;ا أن&;غزل&; عادت&; تحدث بنبرة خافتة والقلق على وجه:-
-دكتورة مسك خرجت
أندهش &;تيام م&;ستغرب&;ا من خروجها المفاجيء هكذا دون علمه سابق&;ا&; أخذ التابلت الخاص بهذا الرجل وحدق بالتسجيل الذي سجلته كاميرات المراقبة الأمامية للفندق فأتسعت عينيه على مصراعيها بصدمة ألجمته عندما رأها تخرج مع رجل أخر شبه فاقدة للوعي وقدميها تزحف على الأرض بصعوبة فقال بتمتمة مصدوم&;ا:-
-غزل!!
نظر &;جابر&; إلى الشاشة ولم يستطيع تميزها عن &;مسك&; وهذا التؤام المماثل لطالم&;ا لم يستطيع أحد التفرقة بينهم حتى والدتهما لطالما أعتقدت &;مسك&;هى &;غزل&;&; لكن ملابس &;غزل&; التى كانت ترتديها من قليل قبل أن يتركها &;جابر&; جعلته يعلم بأنها &;غزل&; وليس &;مسك&;&; صعد &;تيام&; للأعلي م&;رتعب&;ا من ان يكن هناك شيء أصاب زوجتها هى الأخري&; فتح باب الغرفة بذعر ولم يجدها فأتجه إلى المرحاض وفتح الباب دون سابق أنذار وهو يناديها:-
-مسك
رآها تقف أمام المرآة تضع مرطب&;ا على وجهها بعد الأستحمام وترتدي روب الأستحمام الأبيض&; نظرت &;مسك&; إليه بقلق من طريقة دخوله عليها وعلامات الفزع التى تحتل وجهه وقالت بأندهاش:-
-ما لك يا تيام&;
نظر م&;طول&;ا إليها بحيرة ماذا يجب أن يقول لها&;&;علم الجميع بخبر أختفاء &;غزل&; وبعد مشاهدة المقطع علمت &;مسك&; أن أختها خ&;درت لتخرج من هذا المكان&; فتح باب المكتب ودلف مساعد &;جابر&; بالشاب الذي قدم لها القهوة حسب تسجيل المراقبة ليقول &;زين&; :-
-أنت أخر واحد كان هنا&; متأكد أنك مشوفتش حاجة
أومأ إليه بنعم بخوف م&;صطنع فهو كان يعلم بأن أول خطوة سيأخذها هؤلاء الرجال هو سؤاله ثم قال:-
-أنا حطت قدمها القهوة اللى طلبتها وخرجت وكانت كويسة والله ومفهاش&;&;
لم يكمل كلمته بسبب ركلة &;مسك&; القوة التى تلقطها فى مؤخرته بغضب شديد بعد أن علمت بخبر أختفاء اختها وخطفها&; وضع &;تيام&; يده على وجهه بتذمر من زوجته المجنونة التى لا تهتم لحمل وما زالت لا تستخدم العقل قبل اللكم والضرب&; سقط الشاب على الطاولة الزجاجة بقوة أمامهم فصرخت بانفعال شديد:-
-كداب&; متأكدة أنها طلبت قهوة
وقف بصعوبة من ركلتها وحدق بوجهها ثم قال بهدوء:-
-اه قهوة مضبوطة
هرعت نحوه لكي تضربه مرة أخرى لكن هذه المرة منعها &;تيام&; بصعوبة وقال:-
-أهدئي يا مسك
صرخت به بانفعال شديد:-
-دا كذاب يا تيام&; بيكذب لأن غزل عندها حساسية من الكافيين ومستحيل تطلب قهوة&; وحياة امي لو جرالها حاجة لأقتلك بأيدى وما هي فيك حتة يعرفوا يخيطوها
أشار &;جابر&; إلى مساعده بأن يأخذ هذا الرجل وقبل أن يخرج مسكه &;جابر&; من لياقة قميصه وقال بتهديد:-
-فكر لحد ما أجيلك&; خمس دقايق يا روحك يا تقولي اللى عندك وأنا أفضل روحك&; خده
أخذه مساعده للخارج فنظر &;تيام&; إلى &;جابر&; و&;زين&; بقلق ثم إلى &;مسك&; التى يحيطها بذراعه محاول&;ا التحكم فى غضبها وتنهد بهدوء&; لا يعرف شيء عن هذا لكن تحدث &;زين&; بجدية:-
-محدش عملها غير بكر&; تفتكر عرف أنها هكرت الكمبيوتر بتاعه ونقلت الهكر لموبايله
تقدم &;جابر&; إلى المكتب وفتح حقيبة &;غزل&; يبحث بها عن شيء ثم قال:-
-أنا متفق معاك يا أستاذ زين أن اللى عملها بكر&;
توقف عن الحديث بصدمة ألجمته عندما نظر إلى هذه الورقة التى عثر عليها داخل حقيبة &;غزل&; الشخصية وقال:-
-هو!!
أعطي الورقة إلى &;تيام&; فنظر بها بعد أن ترك أسر زوجته لي&;صدم عندما رأى الورقة وهى ورقة زواج عرفي بين &;بكر&; و&;غزل&; فأتسعت عينيه على مصراعيه بصدمة ألجمته ليس من هذا الزواج فقط بل لأنه لن يستطيع تقديم بلاغ بأختطاف &;غزل&; &; سحبت &;مسك&; الورقة من يده بقوة تقول بحزم:-
-فيها أي الورقة دى عشان تتصدم كدة&;&; جواز!!!
شعرت بدوران فى رأسها من هذه الصدمة وكادت أن تسقط من محلها ليأخذ &;زين&; يدها وساعدها فى الجلوس وهرع &;تيام&; إليها بقلق وقال:-
-ممكن تهدئي بقي&; لو مش عشانك عشان اللى فى بطنك وخلينا نعرف نفكر بالعقل
وضعت يدها على جبينها مصدومة وقالت بتلعثم سافر وعينيها تحدق بوجهه:-
-هى بقي فيها تفكير&; أبسط حاجة بالورقة دى هيتقالك محدش بيخطف مراته
-دا حقيقي
قالها &;جابر&; بحزم شديد والجميع سقط عليها صدمة الزواج العرفي أشد من صدمة إختطافها فقالت &;مسك&; بدموع شقت طريقها على وجنتيها:-
-مستحيل&; تيام أنا واثقة من دا&; غزل مستحيل تتجوز الراجل اللى قتل أخويا&; دي عملت كل حاجة عشان تنتقم منه
نظر &;تيام&; إليها بهدوء وعقله لا يفكر بشيء كأنه شل فى رأسه فلا يملك خيار&;ا وقال بهدوء:-
-مش يمكن أتجوزته عشان تتنقم منه&; أنت&; كمان أتجوزتني فى الأول عشان الأنتقام
ص&;دم &;مسك&; من كلماته وأمقنته بنظرات غضب ينبعث منها الشر والحزن من الخيبة التى أصابتها بسبب كلماته وهو يخبرها أنه ي&;صدق هذه الورقة فدفعته بقوة فى كتفيه وقالت:-
-يعنى أنت مصدق&; ماشي أنا هعرف أرجع أختي ولوحدي مش عايزة حاجة منك
سقط من دفعتها للخلف وهرعت إلي الخارج&; ركض خلفها بخوف من جنونها وهذه الزوجة ستفعل أى شيء لأجل إنقاذ أختها مهما كان جنون&;ا وخطير&;ا&; وصلت &;مسك&; إلى الجناح الخاص وفتحت الدولاب ففتحت الدرج الموجود بداخل&; لتخرج منه م&;سدس&;ا وألتفت ورأت &;تيام&; يدخل من باب الغرفة فقال بصدمة ألجمته من حملها للمسدس:-
-أيه دا&; أنت&; أتجننت&;
جففت دموعها بيدها وسارت نحو الباب فى أتجاه &;تيام&; وتقول بحزم:-
-وأنت عارف أنى مجنونة وأركن بقي على جنب يا تيام
مسكها من ذراعها بخوف شديد عليها وحدق بعينيها الرمادتين&; كانت تبكي دون توقف وتحمل خوف&;ا لم يرى له مثيل&;ا من قبل&; خوف من الفقد وخسارة أختها نهائي&;ا هذه المرة&; رغم تحليها بالشجاعة والصمود وحملها مسدس&;ا لكن عينيها تخبره بأنها خائفة وشفتيها التى ترتجف من المستقبل كفيل&;ا بأن يهدموا قناع القوة ويدمروا الشجاعة المزيفة التى تتحلي بها وترتكت العنان إلى ضعفها يظهر من بين جوارحها وشهقاتها شقت صدرها&; لتخرج هادمة لقوتها&; أخذ منها المسدس بهدوء وتنهيدة قوية خرجت من بين أضلعه وألقي به على الفراش ثم ضمها &;تيام&; بلطف ولم تتوقف عن البكاء&; بل تزداد أنهيار&;ا وخوف&;ا فشعر برجفتها ونفضة جسدها بين ضلوعه فقال بحنان ويديه تربت عليها:-
-اهدئي يا مسك إن شاء مش هيحصل حاجة
تمتمت &;مسك&; بصوت خافت مكتوم بضلوعه ويديها م&;غلقة بأحكام على قميصه:-
-يا تيام دا بيكذب والله&; مستحيل غزل عندها حساسية من الكافيين هتطلب قهوة أزاى بس&; مفيش حد عاقل يصدق أن فى حد مريض من حاجة ويعملها
م&;تشبثة به بأحكام بقضبتيها الأثنتين كطفلتة التى تخشي هذا العالم&; رجفتها تمزق قلبه لكنه لا يعلم كيف يمتص هذا الخوف&; وأختها م&;ختفية ولا يعرفون شيء عنها&; ربت &;تيام&; على ظهرها بلطف ثم قال بنبرة خافتة:-
-هنلاقيها&; متقلقيش أكيد هتكون عند بكر هو الوحيد اللى يقدر يعمل كدة وكمان جابر لاقي ورقة الجواز فى شنطتها
خرجت &;مسك&; من بين ذراعيه وحدقت بوجهها بغضب سافر وعينيه الم&;لتهبتين من الدموع والبكاء لم يتوقف رغم الغضب&; قالت بحزم لا تصدق ما يحدث&;:-
-جواز ايه&; غزل متجوزة بكر&; أزاى وأمتى يا تيام.. أصدق دا أزاى ولا عقلي يستوعب دا أزاى بس
لا يملك حل&;ا أو رد يخفف من غضب&; ورقة الزواج العرفي بين &;غزل&; و &;بكر&; التى وجدت فى حقيبتها كفيلة بأن تعجز لسانه وعقله عن إيجاد جواب لها&; جواب يرضي عقلها ومنطقه ويكفي لأسئلته&; حدق بوجه &;مسك&; بصمت قاتل لتقول:-
-جاوبني يا تيام أزاى&;. غزل مرات بكر&;!! طب ولو صح هيفكر فيا أزاى وأنا أختها ها&; أعقلها أزاى بالظبط..
__________________________
فتحت &;غزل&; عينيها بتعب شديد فى كل أنش بجسدها وبدأت رؤيتها توضح شيئ&;ا فشيء&; لتجد نفسها فى غرفة نوم جميلة والنافذة الزجاجية تتسلل منها أشعة الشمس الذهبية&; حركت جسدها بصعوبة من الوجع وعقلها بدأ يتذكر ما حدث وأخر شيء سجله عقله فى ذكرياته هو مغادرة &;جابر&; للغرفة ونومها لكن كيف أستيقظت هنا بهذا المكان&;&; ترجلت من الفراش م&;عتقدة بأن هذه مجرد غرفة فى الفندق وسارت نحو الباب وفتحته لكنها ص&;دمت عندما كان الرواق ليس لفندق بل رواق هادئ&;ا وقصير&; سارت به حتى وصلت للدرج فترجلت بخطوات خافتة وهادئة لا تعلم ماذا يحدث لها&; أو أين هى&; وصلت للطابق السفلي وفزعت من صوته عندما قال:-
-صباح الخير&; كل دا نوم
ألتفت إلى الصوت وص&;دمت عندما رأت &;بكر&; جالس&;ا على الأريكة ويدخن الأرجيلة وبيده الأخري يضع التبغ على الفخم بمزاج&; تطلعت به بصدمة ألجمتها ليقول ببسمة خبيثة:-
-عارفة أنا مستنياكي من أمتى&;
ترجم عقلها سريع&;ا ما يحدث وأن هذا الرجل بالتأكيد خطفها وهذا منزله&; تبسمت بخبث أكثر منه وتقدمت بخطوات نحوه لتقول:-
-ولسه هتستني&; متستعجلش
تبسم أكثر إليها وترك الأرجيلة من يده ووقف إليها وتقدم&; ليقصر عليها الطريق وخطواتها وتقابلا فى المنتصف ورفع يده إلى ذقنها ولمسه بسبابته وقال بعيني إعجابية:-
-أنا تعبت من الأنتظار سواء منك أو من أختك&; بس أنت&; عارفة كويس أن لكن حاجة تمنها وأن الأنتظار دا مش ببلاش يا غزولة
دفعت يده بقوة بعيد&;ا عنها بغضب سافر ومسكته من لياقته بعنف ولم تستطيع كبح غضبها بداخلها وحدقت بعينيه ثم قالت بتهديد:-
-جرب تقرب لمسك وشوف أنا أقدر أعملها&;
ضحك بسخرية وصوت ضحكاته العالية ي&;ثير غضبها أكثر وأنزل يدها عنه ثم قال:-
-عجبت لك يا زمان&; أنتوا توأم عجيب كل واحدة تهددني عشان التانية&; يا روحي أنا مش هخياركم واحدة تعيش والتاني تضحي أنا هخلص منكم أنتوا الأتنين.. بصراحة قرفت منكم وأنت&; عارفة من زمان لما تيجي واحدة جديدة القديمة بتموت&; وأنتوا الأتنين بقيتوا قدماء ومتطاقوش
حدقت &;غزل&; له بأندهاش من تخليه عن رغبته فى &;مسك&; وسرعان ما فهم عقلها السبب وأتسعت عينيها على مصراعيها من الصدمة وفهمت لما قرر القضاء عليهم فتمتمت بتلعثم:-
-فى الأول ضحيت ببنت إيهاب عشان قابلتني ولما عرفت أنى لسه عايشة ضحيت بي عشان كنت قابلت مسك ودلوقت ضحيت بمسك عشان &;..
صمتت بصدمة وعينيها تراقبه فى خطواته حتى وصل إلي الأريكة لكي يجلس من جديد وقال ببرود ونبرة هائمة فى فتاته الجدية:-
-زينة&;. حاجة كدة مختلفة عنكم &;. سمعت عنها كثير ولما شوفتها طلعت أحلي من اللى سمعته
هزت رأسها بنعم وقد فهمت سبب تركه لـ &;مسك&; حتى اليوم دون أن يقترب منها&; بسبب نقل &;متولي&; الحديث له عن &;زينة&; لذا لم يجرأ علي الأقتراب من &;مسك&; رغم قدرته على ذلك والآن يسعى خلف &;زينة&;&; تحدثت بغضب سافر وقدميها تسير نحوه:-
-أنت مختل عقلي&;ا&; مريض نفسي بتبدل الستات زى بيجاماتك&; أنت فاكر نفسك أيه&; أنت مجرد رجل عجوز عايز يحس أنه لسه صغير وشباب ومش لاقي واحدة ترضي بيك رغم كل اللى عندك من فلوس وسلطة ورغم جنة المال اللى عندك لكن مفيش واحدة راضية بقرفك
صفعها بقوة على وجهها من حديثها الأليم له ثم مسكها من شعرها بقوة وقال بغضب سافر ونبرة م&;خيفة:-
-أنا صابر عليكي بمزاجي يا غزل فأتقي شري بدل ما أوريكي العجوز دا ممكن يعمل فيكي أيه&;
صرخت من الألم وهى تئن فى يده وتقول:-
-أنت فاكر نفسك أيه&; زمانهم بلغوا البوليس ويجي يقبض عليك&; أنت خاطفة أنثي
قهقه ضاحك&;ا عليها ثم قال:-
-هو أنا لو خاطفك يا أنثي كنت جبتك علي بيتي&; أنا ببساطة هقول أني مفيش واحد بيخطف مراته
أتسعت عينيها على مصراعيها بصدمة ألجمتها ونظرت إليه فترك شعرها عندما دفعها على الدرج بقوة&;لتسقط عليه وحدقت به من صدمتها وقالت بتلعثم:-
-مراته!!
هز رأسه بنعم وأخبرها أنه ترك ورقة الزواج هناك فى حقيبتها وفهمت سبب وجودها فى منزله دون أن يخفيها أو يخاف فقالت بغضب سافر:-
-مش بقولك مريض نفسي وصلت بيك لتزوير ورقة جواز من عجزك
صفعها بقوة فأرتطمت رأسها بالدرجة الرخامية وجرحت شفتيها&; أشار إلي الخادمة بان تأخذها إلى الأعلي فذهبت &;غزل&; معها بعجز ولا تعرف ماذ تفعل فى هذه الكارثة التى وقعت بها&;&; علمت أنه يسعى خلف &;زينة&; والآن حياتها هى الأخرى فى خطر بسبب هذا الرجل&;.
____________________________
صرخ الرجل بألم شديد من الضرب المبرح الذي تعرض له على يدي رجال &;جابر&; وقال بألم:-
-والله ما أعرف حاجة غير أن واحد دفع لي 5000 جنيه وقالي أحط ورقة فى شنطتها ودخلت حطتها وخرجت غير كدة والله ما أعرف حاجة ولا شوفت حاجة
-والقهوة&; مكنتش ناوي تقتلها بسبب الحساسية
قالها &;بكر&; بحزم فتابع الرجل بخوف من هذه التهمة التى يلحقها به &;جابر&;:-
-قتل أيه يا جابر بيه&; أنا عامل بوفيه كنت هدخل المكتب بأنهي صفةخدت فنجان القهوة صدفة والله كلكم فى الدور دا بتطلبوا قهوة فترجمت أن طبيعي أدخل بقهوة
نظر المساعد إلي &;جابر&; بقلق فخرج من الغرفة ونظر إلي &;زين&; و&;تيام&; ثم قال:-
-الواد دا ميعرفش حاجة أنا واثق من دا&; دا حط ورقة الجواز بس
تحدث &;زين&; بغضب شديد قائل&;ا:-
-يعنى أيه&; أمال مين اللى خطفها
-اللى خرج معها من الفندق يا زين مش محتاجة سؤال
قالها &;تيام&; بحيرة ونبرة هادئة&; ظل الجميع صامتون لا يعرفون ماذا يجب أن يفعلون&;&; جاء رجل الأمن وقدم البصمة الخاصة بالمصعد إلي &;جابر&; وقال:-
-غيرنا بصمة الجناح الخاص ودى الجديدة مش مع حد من الأمن
أخذها منه وقدمها إلي تيام بعد أن أغلق المصعد ليطمئن قلبه على زوجته الحامل وقد جعلها حبيسة فى السقيفة الموجودة فى قمة الفندق&; نظر &;تيام&; إليه وقال بهدوء:-
-وورد وزينة&;
تحدث &;جابر&; بهدوء جاد ونبرة رسمية:-
-مدام ورد فى الجناح الملكي مع دكتورة مسك&; هما الأتنين ميعرفوش أن الأسانسير أتفقل&; هى راحت تقعد معها بعد ما سمعت وخليهم يقفلوا الأسانسير عشان عنادهم
أومأ &;تيام&; إليه بنعم بعد أن أمن حياة هاتان الفتاتان من الخطر فتمتم &;زين&; بقلق على أخته:-
-وزينة&;
هز &;جابر&; رأسه بالنفي وقال بقلق:-
-رفضت تنسحب وقالت هتكمل اللى بدأته وأنها ضلع أساسى فى الخطة ومن حقها تدافع عن ملكها
تنهد بضيق شديد من عناد اخته وتكبرها على الخطر كأنها قوية كفاية لمواجه أى خطر وتعتبر &;بكر&; مجرد أزمة كالأزمات التى تراها فى الفندق ويجب أن تعبر بها للأمان&;&;
__________________________
جاءت &;ورد&; بهدوء مع كوب من عصير الليمون البارد ووضعته أمام &;مسك&; التى لم تجف دموعها وقالت:-
-أشربي الليمون عشان ترتاحي يا مسك
جففت &;مسك&; دموعها بقلق وقالت:-
-أنا مستحيل أرتاح قبل ما أشوف غزل قصادي بعيني يا ورد
ربتت &;ورد&; على كتفها بلطف وقدمت الليمون لها&; أخذته &;مسك&; منها بهدوء وأرتشفت القليل منه وعينيها تشاهد مقطع الفيديو لأختها للمرة المائة تقريب&;ا&; سرعان ما بصقت ما فمها بصدمة ألجمتها مما رأته للتو ثم تركت الكوب من يديها وحملت التابلت مصدومة&; د&;هشت &;ورد&; من فعلتها وقالت:-
-في أيه&;
أخذت &;مسك&; التابلت وهرعت إلى الخارج وخلفها &;ورد&; تركض لا تفهم شيء لكن لا تقوى على تركها وحدها&; ضغطت &;مسك&; على زر المصعد و&;ورد&; تقول:-
-ما تفهمني فى أيه&;
-أصبري يا ورد أنا لاقيتها!!
قالتها بسعادة رغم قلقها لكن سعادتها لم ت&;دوم بسبب المصعد الذي لا يستجيب للنداء من ضغطها للزر ثم تحدث الصوت الألي قائل&;ا:-
-لقد تم إغلاق المصعد
أتسعت عينيها على مصراعيها من فعل زوجها الذي جعلها سجينة هنا دون أن يخبرها وكذب عليها وهكذا &;ورد&; التى نظر إلى باب المصعد الم&;غلق وعلمت لما ألح &;زين&; كثير&;ا على صعودها إلى &;مسك&; فور&;ا دون الأنتظار لكي يجعلها أسيرة هنا معها ولا تعرف على ماذا ينوى زوجها أن يفعل حتى يخشي عليها من فعله وأخفاها هنا&;&;&;
رواية وختامهم مسك الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم نور زيزو
اتصلت "مسك" بزوجها وهي على وشك الانفجار من الغيظ بسبب فعلته وقالت بحزم:
-الأسانسير مقفول ليه يا تيام؟ بتحبسني!
أجابها بنبرة هادئة قدر المستطاع حتى لا يزيد من غضبها أكثر ويجن جنونها:
-على ما أرجع بليل يا مسك وبعدين نتكلم، دلوقت ممكن تقعدي مع ورد بهدوء.
لم تتحمل كلماته ورغم هدوئه المتعمد حتى لا يثير غضبها أكثر لكنها اشتعلت كالبركان من الغضب وصرخت بالهاتف بنبرة قوية مرعبة تقول:
-أنت فاكر أنك كدة بتمنعني يا تيام؟ بتحبسني ليه فاكرني كلبة عندك؟ وحياة اللي في بطني يا تيام لو ما فكيت عني الحظر دا لأولع لك في الفندق كله وغصب عن الأمن هيفتحوا الأسانسير لتكون فاكرني عاجزة وهستسلم لقرارك.
تأفف بغضب سافر من جنون زوجته الذي أشاد به عقله وقال بنبرة خافتة يكبح غضبه على معارضتها لقراره:
-مش كلبة يا مسك ومش وقت جنانك، أديني فرصة أخلص اللي بعمله وهرجعلك.
-يبقى أنت اللي اخترت يا تيام.
قالتها بحزم مهددة إياه بصرامتها ثم أغلقت الهاتف. ارتعب "تيام" خوفًا من جنونها وعقلها الذي سيفكر الآن في طريقة للهرب.
سمع الجميع صوت إنذار الحريق في كل أرجاء الفندق فركض الجميع للخارج بينما دلف "تيام" إلى الفندق مع "زين" والتقوا مع "جابر" الذي قال بشموخ:
-دا إنذار من الجناح الملكي.
نظر "تيام" مع "زين" إلى الهاتف ورأى "مسك" تقف فوق السفرة وتحمل في يدها إناء بداخله ورق أشعلت النيران به. تأفف من الغضب بسبب زوجته التي تسعى جاهدة للهرب من سجنه. تحدث "جابر" بنبرة قوية متسائلًا:
-نفتح الأسانسير؟ حتى لو كان إنذار كاذب.
تأفف "تيام" بهدوء ثم أعطى الهاتف له وقال بحزم:
-لا، أنا هطلع لها الأول.
اتجه نحو المصعد ومعه "جابر" وإلى حيث زوجته المجنونة وعندما وصل رآها تجلس على الأريكة المقابلة للباب بغيظ وكأنها كانت بانتظاره وتعلم أنه سيأتي إليها. تحدث بنبرة قوية قائلًا:
-أنا قلتلك استني لليل، طلبت منك يوم وأنتِ مش قادرة تستحملي يوم.
تمتمت "مسك" بغيظ شديد من حبسها قائلة:
-عندي سبب أكيد.
تأفف "تيام" بهدوء متحاشيًا النظر إليها، ليقع نظره على "ورد" التي أومأت إليه بنعم معترفة بأن زوجته لديها سبب بالفعل لهذا الجنون. تنحنح بهدوء وقال بحزم:
-إيه!
أعطته التابلت وجعلته ينظر إلى التسجيل من جديد فقال باستغراب لا يفهم شيئًا:
-مش فاهم في إيه؟ غزل بتتخطف.
أشارت "مسك" على يد أختها وكانت تضم سبابتها مع الإبهام خلسًا وتعطي إشارة للكاميرات. نظر "تيام" باندهاش من ثقب نظر زوجته وسمعها تقول بجدية:
-غزل راحت معاهم بإرادتها يا تيام، أنا مش فاهمة ليه؟ لكن أكيد عندها خطة، واتفقت مع حد عليها أنا متأكدة من دا، كأنها عارفة كويس أن اللي واخدينها دول رجالة بكر.
نظر "تيام" إلى "جابر" بقلق ولم يفهم شيئًا، علمًا اتفقت هذه الفتاة؟ ومع من؟ نظر "جابر" إلى التسجيل بتركيز شديد ثم قال:
-مش يمكن متفقتش مع حد وبتسيب لينا إشارة عشان نطمن عليها.
التف "تيام" إليه بهدوء وقال:
-كلم فؤاد النمر وخليه يحاول يعرف أي حاجة أو غزل موجودة فين؟
أومأ إليه بنعم وانطلق "جابر" للخارج. التف "تيام" إلى زوجته بغيظ من تصرفها الذي أفزع جميع نزلاء الفندق فنظر إلى "ورد" وكانت جالسة هناك. سحب "مسك" من يدها إلى الغرفة بغضب فأدخلها وأغلق الباب ثم قال بحزم:
-فهميني إيه الجنان دا؟
مطت شفتيها بحزن للأمام وقالت باستياء من فعلته:
-بتحبسني ليه يا تيام؟ أنت فاكر لو قلتلي استني هنا مش هسمع كلامك فبتحبسني وتجبرني.
تبسم بسخرية من كلماتها ثم اقترب نحوها خطوة وعينيه تحدق بها بثقب قوي وقال بجدية:
-والله مين اللي بيتكلم؟ أنتِ أمتى آخر مرة سمعتي كلامي يا مسك؟ فكريني كدة عشان ناسي.
ابتلعت لعابها بارتباك وعينيها لا تقوى على النظر إليه. تابع "تيام" بنبرة قوية:
-ولا مرة يا مسك، ولا مرة سمعتي كلامي ووثقتي فيا وأن أقدر أحميكي وأجيبلك حقك، ولا مرة يا مسك ولا مرة تعرفي دا، ولا مرة صدقتي أني أقدر أحميكي من اللي اسمه بكر ولا أقدر أرجع لك أختك ولا مرة آمنتي أني راجل ليكي وسندك ... لا أنتِ مؤمنة أن سندك الوحيد هو دراعك.
التف لكي يغادر غاضبًا فور إنهاء كلماته لكن أستوقفه يدها الصغيرة الباردة التي احتضنت إصبعه الخنصر بلطف تتشبث به ورغم أنه يقوى على الرحيل وسحب هذا الإصبع منها لكنه توقف بقلب غاضب يضرب قلبه بوخزاته بسبب قسوته على محبوبته. قبل أن يحزنها يغضب قلبه ويعاقبه أم هي فتغضبه دائمًا ولا يعرف كيف يقبل قلبها العاشق بقسوتها على محبوبه؟ التف إليها بهدوء دون أن يتفوه بكلمة واحدة ورأى غرغرة دموعها في عينيها من الخيبة التي ألحقتها به وخذلانه فتمتمت بنبرة واهنة قائلة:
-أنا آسفة، أنت عارف أني غبية ومتهورة، بخاف يا تيام، بخاف أخسر حد بحبه لأن اللي بحبهم وفي حياتي قليل وميكملوش أصابع إيد واحدة فبترعب من فكرة خسارتهم، والله مش تقليل من رجولتك ولا أنك سندي وراجلي لكن خوف مني وجوايا يا تيام.
تساقطت دموعها مع الحديث فتنهد "تيام" بهدوء من رؤيتها هكذا واقترب خطوة منها ثم ضمها إليها بلطف وقال:
-طيب خلاص أهدي، أنا عارف أنك مجنونة وقبلت بيكي كدة من أول يوم، مضطر أستحملك عشان خاطر قلبي.
تبسمت "مسك" بصعوبة مع دموعها التي بللت وجنتيها وقالت بلطف:
-ايوة معلش أستحملني.
تبسم بخفة عليها رغم جرأتها وقوتها وهذا الجنون الذي يحتلها لكنها ضعيفة وخائفة، تبكي سريعًا في خلوتها ووحدتها وترتجف رعبًا، تصطنع القوة أمام الجميع وقليلون من يعرفون حقيقة ضعفها وقلة حيلتها إلا لو كان هذا القليل ينحصرون به هو فقط. قبل جبينها بلطف وقال:
-خلاص متعيطيش وحياتي، تعالي.
أخرجها من بين ذراعيه وأخذها إلى الفراش، جلس جوارها ليرى وجهها الباكي ودموعها بأم عينيه فرفع يده إليه يجفف إياها عن وجنتيها بلطف ثم قال:
-أنا هرجعها والله وهطمنك بس بالله عليكي وحياة أغلى حاجة عندك يا مسك تخليكي هنا وتخلي بالك على اللي في بطنك بس.
تطلعت بوجهه ثم رفعت يدها إلى وجنتيه تلمسها بأناملها الباردة من التكييف ثم قالت بلطف:
-كان لازم تقولي وحياة تيام عندي، والله ما في أغلى منك بعمري كله.. ماشي مش هروح في حتة ولا هتحرك من مكاني بس أوعدني يا تيام مخسرش حد فيكم، لا أنت ولا غزل، متدخلش في الغويط ولا ليكي علاقة بيه ولا باللي بيعمله، رجعي غزل وبس.
مسح على رأسها بلطف وقال بنبرة هادئة:
-حاضر يا مسك أوعدك يا حبيبتي.
تبسمت بلطف إليه فوقف لكي يذهب لكنها لم تترك أسر يديه من الخوف، لا تعلم على ماذا ينوي؟ أو إلى أين سيذهب؟ وماذا سيحدث معه؟ تبسم "تيام" إليها وربت على يدها بلطف وغادر.
________________________
ظلت "غزل" حبيسة بهذا المكان ولا تعلم ماذا تفعل حتى توقع به؟ ظلت تتجول بالمنزل وأبوابه مغلقة تمامًا، حاولت فتح الباب الخلفي للمنزل فظهر أمامها شاب من رجال الحرس الخاصين بـ "بكر". حدقت به بقلق من رؤيته لها وهي تحاول الهرب وقالت:
-أنا...
أعطاها الهاتف فنظرت مطولًا إلى الهاتف وأخذته. وضعت الهاتف على أذنيها ليأتيها صوت "تيام" يقول:
-غزل!!
-تيام؟! أنتِ.
قاطعها "تيام" بنبرة هادئة ثم قال:
-اسمعي يا غزل عشان مفيش وقت، فؤاد اللي قصادك دا هيساعدك وهيهربك من عندك...
قاطعته "غزل" بنبرة قوية حادة وإصرار:
-لا أنا مش هخرج من هنا قبل ما أخلص من بكر، المهم تطمن مسك أني كويسة ويفضل متجبش سيرة لبابا أو ماما وأنا هحلها قريب... أه صح يا تيام، زينة، بكر قالي إنه عينيه عليها أوعي تغيب عن عينيك، الراجل دا لما بيعوز واحدة مبيشوفش قصاده.
أومأ إليها بنعم بصدمة ألجمته من رغبة "بكر" التي تتحول كلما رأى فتاة. أعطت الهاتف إلى "فؤاد" وعادت للداخل بعد أن نقلت حذرها إلى "تيام" لأجل "زينة". ظلت تتجول في المنزل حتى وصلت إلى غرفة المكتب وحاولت فتحه لكنه كان موصد بالمفتاح. حاولت أكثر من مرة ولم تتوقف إلا عندما أتاها صوته القوي من الخلف يقول:
-بتعملي إيه عندك؟
التفتت إليه بعينين ثاقبة وحادة لتقول:
-أكيد مبدورش على فردة الحلق اللي وقعت مني.
هز "بكر" رأسه باقتناع ثم قال بسخرية ونظرات مرعبة:
-ايوة صح إيه السؤال الغبي دا، أكيد بدور على طريق للقضاء عليا.
ضحكت "غزل" بسخرية من نظراته ونبرته ولا تبالي بهما، لم ترتجف رعبًا من قوة نبرته أو نظراته ليقول "بكر" بنبرة قوية:
-أموت وأعرف أتعلمي القوة دي فين أنتِ وأختك؟ لو قلت في الجيش طب ومسك.
أخذت "غزل" خطوة نحوه بتكبر وغرور سافر ثم قالت بتهديد واضح:
-أحمد ربنا بقي أني غزل مش مسك، لأن مسك مبتتناقش وردها بيكون عبارة عن لكمة وأنت وحظك بقي.
قهقه ضاحكًا على كلماتها ونظر إلى عينيها بإعجاب من هذا التكبر والقوة معًا، هذا المزيج الذي لا يستطيع مقاومته من امرأة فقال:
-هي برضه أول مرة قابلتني هددتني أن مجربش لكمتها، مع أني سمعت عنها كثير اللكمة وقبضتها اللي قد حبة الفول وشوفتها على رجالتي اللي عجنتهم بس متعرفيش ليه عندي رغبة أجربها وأشوفها قبل ما أخلص من التوأم المغرور دا.
قهقهت "غزل" بعفوية على كلماته وربتت على كتفه بسخرية وقالت:
-ربنا يوريك ضربتها!!
الصراحة نفسي تجربها.
غادرت من أمامه ليستوقفها بكر قبل أن تصعد الدرج بقوله:
- ده قبل الحمل ولا بعده؟ أصلًا الحمل بيضعف برضه.
كزّت غزل على أسنانها غيظًا من كلماته وصعدت للدرج. تبسم بكر على استفزازها ونجح في ذلك ودلف إلى المكتب بعد أن فتحه بالمفتاح. فتح الحاسوب وبدأ يرسل إيميلات بتغيير موعد التسليم.
جلست ورد على الأريكة تمدد جسدها بتعب في ظهرها. جاءت مسك إليها بقلق وقالت:
- قومي ارتاحي جوا يا ورد.
تنهدت ورد بتعب وقالت:
- لا أنا هستنى زين هنا.
نظرت مسك إليها بقلق من تعبها ووجهها الشاحب ثم قالت:
- يا حبيبتي ما ينفعش لازم ترتاحي عشان اللي في بطنك، قومي.
ضحكت ورد بخفة على هذه المرأة وقالت:
- شوف مين بيتكلم يا ولاد، أمال مين اللي قوم حريق في الأوتيل عشان يخرج... ما ارتاحتيش ليه ولا اللي في بطنك مش محتاج الراحة ولا هو بلاستيك ولا إيه؟
ضحكت مسك بعفوية على حديثها. جاءت طاهرة إليهما وتحمل في يدها صينية من الطعام مليئة بالشطائر والأكلات المفضلة لهما. نظرت مسك إليها وقالت:
- إيه كل ده يا طاهرة؟
تبسمت طاهرة وهي تضع الطعام على الطاولة التي أمامهم وقالت:
- زين بيه اللي بعتهم من البوفيه تحت.
نظرت مسك على ورد ببسمة خبيثة وقالت:
- أمممم، قولت لي زين.
تبسمت ورد إليها بسعادة وخجل من تصرف زوجها الذي يظهر الحب أمام الجميع دومًا. ضحكت مسك بلطف إليها وقالت:
- كلي يا ورد وأنا هجيب حاجة وأجي أكل معاكي ما أنا حامل أكيد مش هتفرج.
وقفت مسك من مكانها وأخذت شطيرة من الدجاج في يدها وذهبت إلى الداخل. تبسمت ورد وبدأت تأكل بشراهة وسعادة كأنها تعتقد أن الأكل وحده سيكمل نمو طفلها وسيخرج الآن.
تحدث زين بحماس وهو يجلس أمام اللابتوب الخاص بغزل وقال:
- بكر غير ميعاد التسليم وهيكون بكرة.
نظر تيام إليه باندهاش وقال:
- بكرة! ليه؟ تفتكر عرف إن غزل هكرت الكمبيوتر بتاعه؟
هز زين رأسه بثقة وقال:
- لا طبعًا، لو كان زي ما بتقول ما كانش غيره تاني لأن برضه هنعرف مش هيستفاد حاجة.
بدأ يسير في أرجاء الغرفة ذهابًا وإيابًا يفكر في عقل هذا الرجل. تحدث تيام بقلق:
- قصدك إنه خايف تكون غزل عرفت الميعاد وهي هناك فغيره للاحتياط؟
هز زين رأسه بنعم وأجاب بحيرة:
- ده احتمال جايز لكن مجرد احتمال.
التف تيام إليه بقلق وقال:
- واحتمال يكون فخ ليا برضه، ما هو احتمال.
قالها ووضع يده على جبينه بحيرة. فتح باب المكتب ودلفت زينة بحماس وقالت:
- بكر اتصل بيا، طلب يقابلني النهار ده.
اندهش الاثنان من حديثها على عكس هذه الفتاة المتحمسة وكأنها ستذهب إلى مدينة الألعاب للهو. نظر تيام إلى زين بقلق وقال:
- اتفضل، ده معناه إيه بقى؟
وقف زين من مقعده والتف حول المكتب بتفكير في خطوتهم القادمة ليقول بنبرة هادئة وثقة تحتله:
- معناه إننا نبلغ البوليس بخبر خطف غزل ونخفي ورقة الجواز العرفي دي بينا إحنا وبس وما نجيبش سيرة عنها للبوليس عشان يضطر يدور عليها ولو سأل عن سبب شكنا في بكر وإن هو اللي خطف غزل.
تابع تيام بعد أن ترجم ما يفكر به زين:
- نقول السبب إنها عرفت خبر تسليم صفقة مخدرات ونبلغهم بالميعاد والمكان اللي نعرفهم.
نقر زين بسبابته بسعادة من هذا النصر الذي وصل له عقلهما وقال:
- بالظبط كده، منها نكون بلغنا عن خطف غزل ويتضطر البوليس يدور ومنها نبقى بلغنا عن صفقة المخدرات اللي داخلة مصر عن طريق البحر وبكده نبقى ضربنا عصفورين بحجر واحد.
أومأ تيام له موافقًا على هذا الرأي ثم نظر إلى زينة بقلق وقال:
- اسمعي يا زينة، أنت هتروحي تقابليه في مكان عام عادي وزي المرة اللي فاتت أوعي تشربي أو تأكلي حاجة نهائيًا حتى لو اللي قدمها الجرسون.
أومأت إليه بنعم موافقة على طلبه. اتجه تيام إلى مكتبه وفتح أحد الأدراج وأخرج منه زر أسود اللون ثم أعطاه إلى زينة بحذر وقال:
- الزرار ده تخيطيه بنفسك في الهدوم اللي هتلبسيها، دي في جي بي إس عشان لا قدر الله لو حصل حاجة أعرف أوصلك وما تقلقيش رجالة جابر هتكون وراكي ومعاكي، أهم حاجة تعرفيني هتتقابلوا فين عشان أمن المكان وما يحصلش زي المرة اللي فاتت.
تحدثت زينة بالموافقة عليه وحماس دون أن ترتجف أو ترمش لها عين من القلق:
- ما تقلقش يا تيام، أنا هعرف آخد حذري كويس.
أومأ إليها بنعم ونظر إلى زين. اقترب زين من أخته وأخذ وجهها بين يديه وقال بلطف:
- خلي بالك من نفسك يا زينة، أنا ضد إنك تعملي كده بس أنت دماغك ناشفة.
تبسمت إليه بنعم وقالت:
- ما تقلقش يا زين، أختك أجمد من أي راجل.
انطلقت إلى الخارج متجهة إلى غرفتها بينما نظر تيام إلى زين بلطف وقال:
- أنا هكلم جابر على طول وأرتب معاه وأنت اطلع على القسم مع مسك لأنها أخت غزل وخليها تعمل المحضر.
بعد 3 ساعات.
اقتحمت قوات الشرطة منزل بكر ومعه جابر وبدأوا بتفتيش كل مكان بالمنزل وعثروا على غزل. دلف بكر إلى المنزل بذعر ووجه غاضب ثم قال بغضب:
- إيه ده؟ أنت قد اللي بتعمله ده يا حضرة الضابط؟
- بكر باشا حضرتك متهم بخطف أنثى وتجارة المخدرات.
قالها ضابط الشرطة بحزم شديد وأشار على حقائب المخدرات التي تم العثور عليها في المنزل. صُدم بكر من هذه الحقائب وهو لا يعرف عنها شيئًا وليس ملكًا له ثم قال بتلعثم سافر:
- أنثى مين؟ دي مراتي.
اتجه إلى غزل ومسكها من ذراعها بقوة وقال بغيظ سافر:
- ما تقولي لحضرة الضابط إنك مراتي يا هانم.
تحدث جابر بثقة بعد أن وضع يديه الاثنين في جيبه قائلًا:
- الورقة اللي معاك دي مش عقد جواز دي ورقة مزورة.
نظر بكر له باستغراب شديد ثم إلى غزل واتسعت عينيه على مصراعيها بصدمة ألجمته وقد ترجم عقله كيف دخلت الحقائب إلى منزله وقال:
- عملها تيام الكلب....
ركلته في قدمه بقوة ليسقط أرضًا على ركبتيه وقالت بنبرة قوية غليظة:
- تاني مرة لما تتكلم عن جوزي تتكلم بأدب.
رفع رأسه إليها بصدمة ألجمته وقال بغضب من هزيمته التي لحقت به للتو:
- مسك!!
هزت رأسها بنعم إليه وقالت بثقة:
- آه مسك.
لكمته في وجهه بقوة ليسقط جسده على الأرض وارتطمت رأسه بالحائط ثم قالت:
- قالوا كنت حابب تجرب لكمتي.
ضحكت إليه بسخرية وذهبت إلى جابر الذي أخذها من يدها إلى الخارج وقبض العساكر على بكر وهو لا يفهم كيف هؤلاء أوقعوه به. كان واثقًا أن من هنا هي غزل فكيف تحولت لمسك وكأن هذا التوأم كالأشباح.
رواية وختامهم مسك الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم نور زيزو
صعد تيام إلى الجناح الملكي ليفعل ما اتفقوا عليه. رأى مسك تجلس على الأريكة ناظرة في هاتفها على صورة غزل أختها الغائبة. جلس تيام جوارها صامتًا يفكر في بدء الحديث معها ثم قال بهدوء:
قومي البسي يا مسك، هنروح مشوار مهم.
رفعت مسك نظرها إليه باندهاش من طلبه وقالت بهدوء متسائلة:
فين؟ وليه؟ امبارح حبستني وقررت إني ما أخرجش فجأة قررت إنك تخرجني كدة!!
أخبرها بما قرروا فعله وهي تستمع إلى هذا الحديث بهدوء دون أن تتفوه بكلمة واحدة وأومأت إليه بنعم. بدلت ملابسها وارتدت بنطلون جينز وقميص نسائي أخضر اللون بكم وأدخلته في البنطلون من الأسفل ثم قالت بلطف:
أنا جاهزة بس مش هروح القسم.
نظر تيام إليها باندهاش من جملتها الغريبة ووقف من مكانه بقلق من جنان زوجته المتهورة، يقول بهدوء:
مش فاهم.
تبسمت بخبث شديد ثم أخذت يده في يدها ونزلت معه إلى الأسفل وكانت زينة قد استعدت للذهاب إليه. مرت من أمام المكتب قبل دخولها وكان متولي يقف أمام المكتب في انتظار خروج زينة. دلفت إلى المكتب وكان زين وجابر بصحبة زينة. تبسمت مسك بلطف وقالت:
متجمعين عند النبي إن شاء الله، أنا عندي تعديل صغير على الكلام اللي قلته.
نظر الجميع إليها بدهشة وهكذا تيام، لا يعلم ماذا تخطط زوجته؟ لكن ما يدركه جيدًا أن زوجته ستأتي بفكرة جنونية حتمًا تطلق بجنون عقلها وتهورها. تبسمت مسك وقالت:
اسمعني يا تيام بس بالعقل بالله عليك بالعقل.
تذمر تيام قبل أن يسمع أي شيء منها وقال بضيق وأخرج زفيرًا قويًا:
عقل، معقول أنتِ تتكلمي بالعقل يا مسك، أكيد جنان بس مش مشكلة اسمع.
جلست مسك جواره ثم نظرت إلى الجميع بهدوء قبل أن تتحدث وقالت بنبرة قوية جريئة:
مش زينة رايحة تقابل بكر.
أومأت زينة بخفوت ونبرة قوية قالت:
أكيد.
تبسمت مسك بحماس ونظرت إلى جابر وقالت بجدية:
ده معناه إن بكر مش هيكون موجود في الفيلا وزي ما قال اللي اسمه فؤاد إن غزل محبوسة هناك، وإن أبلغ عنه بتهمة خطف غزل مش مضمونة بسبب ورقة الجواز وكمان تجارة المخدرات فكرة إنه غير الميعاد فجأة بتحط احتمال إنه يكون عرف إن غزل هكرت الكمبيوتر بتاعه وده يخليه متأكد إننا عارفين الميعاد فلو الاحتمال ده صح يبقى مش هيكون فيه صفقة من الأساس وبكده مش هنخلص منه وهتكون غزل لبست في جوازة منه.
وافقها زين الرأي وقال بجدية:
عندك حق بس معندناش غير ده.
نظرت مسك إلى وجه زوجها الجالس جوارها بقلق مما ستقوله الآن وجمعت شجاعتها لتقول:
أنا بقول إن زينة تروح تقابل بكر فعلًا وتماطل معه الوقت وفي الوقت ده هروح مع جابر لفيلا بكر ونخلي اللي اسمه فؤاد ده يخرج غزل وأدخل أنا...
استمع لكلامها الجنونية حتى توقفت بآخر كلمة فقاطعها تيام بنبرة قوية بعد أن وقف من مكانه صارخًا:
لا... لا ومن غير ما تكملي يا مسك أنا مش هجازف بيكي ولا باللي في بطنك نهائيًا.
وقفت مسك جواره وتشبثت بذراعه بلطف ونظرت إلى عينيه بثقة وترجي، قالت بنبرة دافئة:
اسمعني بس يا تيام، بكر مش هيكون موجود يعني مفيش خطر عليا أصلًا وكمان مش هيلحق يشوفني خالص، أنا هكون مع جابر ومش هدخل الفيلا دي غير لما أنت تطلع على القسم بنفسك وتبلغ إن بكر خطف مراتك وأول ما البوليس يقرب على الفيلا هتعرف جابر وهنتبدل وقتها... يعني الوقت كله مجرد خمس دقايق بس هدخل فيهم الفيلا وهخرج مع البوليس.
أنقر جابر بأصابعه بحماس من ذكاء هذه المرأة وقال بجدية:
برافو... سامحني يا تيام بيه بس دي فكرة مفهاش احتمالات غير القبض على بكر لأن غزل مراته بالورقة اللي معاه وببساطة مفيش واحد بيخطف مراته.
هز تيام رأسه بالرفض لهذا الأمر وعقله لا يستوعب كيف تفكر في المخاطرة ولا تكترث لأمرها ولا لطفلهم الموجود برحمها، اتسعت عيناه الحادقة بها وقال بجدية:
لا أنا مش موافق نهائيًا، طلعوا مسك من الموضوع.
تبسمت مسك بلطف وظلت متشبثة بيديها بإصرار وعناد ثم قالت بنبرة دافئة وقوية:
اسمع بس يا تيام، أنا هفضل تحت عين جابر والله ومتخافش عليا.
تأفف بضيق وعقله لا يستوعب هذا الأمر والفكرة التي تتحدث عنها. ماذا إذا حدث شيء غير متوقع؟ ماذا إذا خالفهما القدر بشيء غامض من الغيب يجهلوه؟ ظلت ترمقه بعينيها في صمت دون أن تتفوه بشيء آخر بعد هذه القنبلة التي ألقتها على قلبه العاشق ولا تعلم حاله الآن. كاد قلبه يفتك به الخوف عليها وكيف لعاشق بأن يرسل محبوبته إلى عرين الأسد بنفسه؟ هز تيام رأسه بالرفض وعقله لا يقل حاله عن حال محبوبته وقال:
لا مستحيل يا مسك، مستحيل.
تحدثت زينة بهدوء وثقة:
اعذرني يا تيام بس أنا موافقة على رأي مسك، وشايفة إنه أفضل.
تابع صعقات الحديث المُميت لخلايا عقله ونبضات قلبه بصوت زين الذي قال بجدية:
أنا كمان ممكن أكلم فؤاد ونرتب معه الأمر ومتخافيش جابر ورجالته مستحيل يسمحوا لحاجة تأذيها يا تيام.
صرخ بهما بغضب سافر يبوح عن نيرانه الداخلية يقول:
لا، لا... يا جماعة حطوا نفسكم مكاني، دي مراتي وحامل إزاي أعرضها للخطر والأذى، معقول راجل عاقل يعمل كده.
تطلعت بوجهه العابس وتفهمت موقفه وسبب رفضه، تعلم أنه غاضبًا من الخوف عليها وقلبه العاشق لن يقبل بهذه المجازفة. همهمت مسك بنبرة خافتة ولم تترك يده للحظة وعينيها لا تفارقه ربما تستطيع أن تمتص الخوف منه وتضع مكانه ثقة قائلة:
يا تيام أنا مسك، معقول نسيت أنا مين، تفتكر ممكن أسمح لحد يأذيني.
وعشان تدافعي عن نفسك تخسري ابنك ولا معقول أنتِ اللي تكوني نسيتي إنك حامل.
قالها بحزم شديد ورفض قاطع لفكرتها. تحدث جابر بجدية:
تعالوا نسيبهم لوحدهم بس مش كتير لأن آنسة زينة لازم تمشي عشان متتأخرش أكثر من كده.
غادر الجميع لتبتسم مسك بعفوية ووقفت أمامه تنظر إلى عينيه وقالت:
تيام أنا حاسة بيك وعارفة إن حال قلبك مش ألطف حاجة في موقف زي ده، بس فكر يا حبيبي، بكر مش بيهدد حياتي بس وزينة كلنا خايفين إنها تروح تقابله ومع ذلك اتشجعت ومرفضتش وغزل أختي اللي هناك ومعرفش ناوي ليها على إيه مش يمكن يقرر يقتلها قبل ما يروح للصفقة دي...
قاطعها بنبرة قوية عندما قال بخوف أكبر:
شوفتي قلتي إيه، يقتلها... أنتِ كده بتطمنيني يعني طب ولو اتبدلتي معاها أعمل إيه أنا لو جرالك حاجة.
أخذت نفس عميق بهدوء وهي تفكر في الأصلح للجميع لكنه يفكر بها هي فقط ثم قالت بحزم:
تيام أنا قلت لك مش هدخل غير لما تقولي إنك اتحركت مع البوليس على الفيلا يعني الخمس دقايق دول مستحيل يحصل فيهم حاجة وكمان بكر هيكون مع زينة في المطعم يعني مفيش خطر صدقني، أنا مش هدفي إنك تقبض على بكر متلبس كفاية إن البوليس يلاقوني في بيته، ده دليل كافي على إنه خطفني.
تأفف بضيق عاجزًا عن الحديث والموافقة وعالقًا بين الخوف من إرسالها وبين الوجع الذي سيصيبها إذا حدث شيء إلى غزل، حتمًا ستعاتبه وتتهمه بقتل أختها.....
_________________________
وصلت زينة إلى المطعم ووجدت بكر لم يأتِ بعد. جلست وجاء النادل لها وقال:
أجيب لحضرتك قهوة؟
هزت رأسها بالرفض وقالت:
لا.
تبسم النادل وقال بجدية ونبرة مطمئنة:
تمام يا آنسة زينة ممكن توقعي لي على الكتاب بتاعك أنا من معجبينك.
رفعت نظرها عن الهاتف باندهاش من طلبه لترى وجهه المألوف وقالت:
أنت... أنا شوفتك قبل كده.
وضع الكتاب على الطاولة برسمية ففتحت الكتاب ووجدت رسالة بمنتصفه وقرأتها (أنا هنا لسلامتك بأمر من تيام بيه وجابر، إذا حابة تشربي القهوة أنا هتأكد من سلامتها بنفسي).
رفعت نظرها إليه وتذكرت أنها رأته مع جابر كثيرًا وفهمت لما طلب تيام منها أن تخبره بالمكان قبل أن تأتي. وقعت على الكتاب بهدوء ثم أعطته للنادل ليرحل ونظرت على بقية الطاقم من الموظفين ودهشت عندما رأت الجميع من رجال جابر فأرسلت إلى زين بقلق وقالت:
زين أنتم أمنتوا المكان؟
تبسم زين وهو يجلس في المقعد الخلفي لسيارته على رسالتها ويقود السائق به وبجواره رجل كبير في السن. اتصل بها وفور استقبالها للاتصال قال بسعادة وحزم:
معقول يعني أضحي بأختي ولا أعرضك لأي خطر مش بس الموظفين، أنا اشتريت المكان كله عشانك يا زينة، متقلقيش ولا تخافي لأن في ضهرك أخوكي يا زينة.
تبسمت بسعادة على أخاها ثم قالت بلطف:
تعرف كنت هندم عمري كله لو مفصلتنيش من منصبي وعاقبتني لأن وقتها كنت هخسر الأغلى من المنصب والوظيفة كنت هخسر أخ يا زين وده مستحيل أي مال يشتريه.
نظر زين إلى الطريق من النافذة ببسمة خافتة وقال:
مستحيل يا زينة، مستحيل تخسري أخوكي وأنا عمري ما هفلت ايدك من يدي.
اطمئني، لأن مهما كنت قوية وجريئة، أنتِ هتفضلي أختي الصغيرة وهفضل أحميكي وعيني هتفضل طول الوقت عليكي.
تبسمت زينة بسعادة لكنها أنهت الاتصال سريعًا بعد ظهور سيارة بكر أمام المطعم.
وصل زين مع الرجل إلى مكان في البدوي، وفور ظهور السيارة النقل أمامهم ترجّل من سيارته وأشار للسائق ليخرج حقائب المال من صندوق سيارته، ودفعها ثمنًا إلى حقائب أُخر معبأة بالمخدرات، فتبسم قائد البدوي وقال بلهجة بدوية:
- دي كمية كبيرة لازم تخلي بالك منها وأنت ماشي على الطريق، لأن لو اتقبض عليكي هتكون إتجار، دي معدية 100 كيلو.
أومأ زين له بنعم وهمهم بنبرة خافتة:
- ودا المطلوب.
وضع السائق الحقائب في صندوق السيارة وانطلق بها إلى فؤاد الذي قاطع طريقهم ليخبرهم كيف يدخل الحقائب في فيلا بكر دون أن ترصدها الكاميرات بمكر.
***
كانت مسك جالسة في السيارة بصحبة جابر قرب منزل بكر حتى رأوا سيارة زين، وبعد دقائق اتصل تيام عليهم وقال:
- مسك فين؟
نظر جابر إليها ببسمة على هذا الرجل الذي اتصل منذ مغادرتهم الفندق أكثر من عشرات المرات لأجلها، قال بعفوية:
- معايا، تحب تكلمها؟
نظرت مسك إلى جابر ببسمة خافتة على زوجها، أتاه صوت تيام يقول:
- لا مفيش وقت، الشرطة دخلت الكمبوند.
نظر جابر إلى مسك وأنهى الاتصال معه سريعًا، ثم اتصل على فؤاد ليخرج من المنزل وكان معه غزل التي صُدمت عندما رأت مسك أمامها وسألت:
- أنتِ إيه اللي جابك؟
- مش وقت يا غزل، خدها يا جابر.
قالتها بحزم وذهبت مع فؤاد من الباب السري للمنزل، نظرت غزل إلى جابر وقالت:
- أنا مش فاهمة حاجة، هو في إيه؟ ومسك رايحة فين؟
أخذها جابر من يديها بالإكراه وأدخلها إلى السيارة وقال:
- بعدين مفيش وقت.
***
تبسم بكر بإعجاب ينبعث من عينيه إليها وقال:
- يبقى اتفقنا بكرة تكون الفلوس عندك.
أومأت زينة إليه بنعم بوجه حاد ثم قالت:
- إن شاء الله، أستلم المبلغ وأبقى ابعت لي العقد مع متولي أمضي عليه.
نظر بكر إلى متولي الذي يجلس على الطاولة المجاورة وقال:
- متولي! تفتكري هبعت عقد برضو بالأهمية دي مع مساعدك؟ مش يمكن ينصب عليا وتأخذوا الفلوس وما تمضيش؟
تبسمت زينة إليه ووصلت رسالة على هاتفها من زين تخبرها بتحرك الشرطة، مدت يدها إلى فنجان الشاي الخاص بها وقالت بمكر ونبرة خبيثة:
- حقك طبعًا، بس ما بتثقش فيا وما بتثقش في ابن أختك.
اتسعت عيني بكر على مصراعيها وتحول الإعجاب إلى دهشة، فتابعت زينة بغرور وعينيها تقتل بكر في محله من نظرات الجرأة وقالت:
- لتكون فاكر أني غبية هآخد منك مبلغ بالحجم دا بضمان الأسهم في القرية من غير ما أسأل عنك، ولا تكون فاكرة أني سذاجة عشان أثق في متولي اللي قدملي عرضك وأنت اللي مرشحه ليا... دا أغبى واحد هيعرف أنكم متفقين، لكن صلة القرابة دي اللي كانت مفاجأة بصراحة.
تنهد بكر بصدمة ألجمته وعينيه تحدق بزينة وعقله يترجم مكرها وخبثها وأدرك أن هناك شيء سيء سيحدث، قبل أن يتحدث جاء مساعده يهرع إليه وهمس في أذنه:
- أمن الكمبوند اتصلوا وقالوا إن الشرطة دخلت الكمبوند بيسألوا عنك.
نظر بكر إلى زينة بصدمة أكبر ورآها كما هي جالسة وتأكل الكعكة بغرور ونظرة الانتصار تحتل وجهها وبسمتها الماكرة تنير شفتيها، غادر من أمامهم مسرعًا لتقف زينة من مكانها، اقترب متولي منها بدهشة من طريقة مغادرة بكر وقال:
- ماله دا، خرج يجري زي المجنون.
مسحت زينة يدها بالمنديل الورقي بغرور وببطء ثم صفعت متولي بقوة وقالت بغضب سافر:
- دا عشان تستغبيني كويس.
اتسعت عينيه على مصراعيها من صفعتها وقال بتلعثم:
- هو حصل إيه؟
أشارت زينة إلى رجال جابر الموجودين في المكان وقالت بحزم:
- شيلوه من قدامي..
أخذوا الرجال من أمامها، جلست محلها بقلق واتصلت على زين تطمئن على مسك وغزل لكنه لم يجيب، فتأففت بقلق ثم خرجت من المكان.
***
فتحت الخادمة للشرطة واقتحموا المنزل وبحثوا في كل أرجاء المكان وصادرت الشرطة الكمبيوتر الخاص بمكتب جابر وعثروا على مسك مُقيدة من يديها وقدميها في سرداب الغرفة بعد أن فعل فؤاد ليثبت التهمة على بكر، وكان معها في السرداب حقائب من المخدرات وصندوق خشبي به بعض قطع الآثار كأن القدر يساعدهم، فك العساكر قيودها وأخذوها للأعلى باللحظة التي وصل فيها بكر.
***
عاد جابر بها إلى الفندق دون خدش واحد كما وعد تيام الذي لم يتوقف قلبه عن الذعر والخوف تملك منه واستحوذ على قلبه وعقله معًا، رآها تيام تدخل للمكتب معه فتبسم بسعادة إليها وفتح ذراعيه على مصراعيها، ليرتطم جسدها الصغير بصدره الصلب ولفت ذراعيها حول خصره بقوة فأغلق ذراعيه حولها مُطوقًا إياها بقوة، تنهد بأريحية بعد أن سكنت ضلوعه وشعر بتنفسها ودفئها ثم قال:
- يا روحي.
هدأت دقات قلبه الجنونية واطمأن هذا القلب العاشق بعد عودتها سالمة إليه، تابع بحب ممتنًا لسلامتها وعينيه تنظر إلى جابر الذي يقف في الخلف:
- شكرًا يا جابر.
تبسم جابر إليه على سعادة هذا الثنائي المجنون والعناد هذه الصفة التي تشارك فيها الاثنان وبالتأكيد سيورثها هذا الجنين من والديه، أجابه بنبرة دافئة باسمًا:
- العفو أنا وعدتك… عن إذنك.
أخرجها تيام من بين ذراعيه وحدق بها يتفحصها من كل أنش بدءًا من الرأس لأخمص القدم ويقول:
- أنتِ كويسة صح؟!
رفعت قبضتها أمام وجهه بحماس وسعادة تغمرها بعد ضربها لهذا الرجل المختل وقالت بعفوية:
- ما تقلقش عليا، المفروض تقلق عليه هو يا تيام.. بصراحة ما عرفش كسرت كام سن له، لحظة تفتكر أكون كسرت ضروسه كمان هههه.
قهقه ضاحكًا على كلماتها وشجاعتها فقرص وجنتها بحب وفخر من قوتها ثم وضع يديه على بطنها بدلال وقال:
- وأخبار طفلي البطل إيه؟
تبسمت بعفوية لأجل طفلها هذه المرة وقالت بحب:
- أكيد بطل زي أبوه ومتأكدة أنه مجنون زي أمه.
ضحك تيام على كلماتها ويده تلمس وجهها ومرر سبابته على شفتيها عاشقًا لهذه البسمة الناعمة التي تخرج منها، بسمتها تكفي قلبه وتغنيه عن هذا العالم بأسره، تحدث بنبرة دافئة:
- لو تعرفي قلبي كان عامل إزاي وأنتِ هناك يا روحي، والله كان هيقف من الخوف والقلق عليكي.
وضعت يديها الاثنتين على صدره بعفوية ورفعت عينيها للأعلى تتقابل مع عينيه في نظرة دافئة وتراقب يديه التي ترفع عن وجنتيها خصلات شعرها هائمة بها، قلبها الناعم يغمره العشق لأجله فهمهمت بدفء قائلة:
- بعد الشر عنك يا مُتيمي.
تبسم إليها وسكنت يده واقفة على عنقها البارد وانحنى برأسه قليلًا للأسفل تجاهها لتغمض عينيها بهيام وأغلقت أناملها على مرفقيه الاثنتين مُتشبثة به كأنها تتشبث بهذه اللحظة التي تجمعه حتى جن جنون قلبها المتراقص على أوتار العشق عندما شعرت بأنفاسه تختلط مع أنفاسها ويمزق سكونهما بثورة العشق التي نشبت بداخلهما للتو، اعتصرها بين يديه في لحظتهما الدافئة وتمنى لو تمسك طبيبته الجميلة مشرطها للتو وتشق صدره به وتمزق ضلوعه، لتجلس جوار قلبه المُتيم بها، ابتعدت مسك عنه تنهي قبلته الرقيقة وفتحت عينيها إليه ترمقه بحنانها ثم قالت بتمتمة هامسة له:
- خلص، كل حاجة خلصت يا تيام، مفيش خوف ولا قلق ولا أي حاجة ممكن تعكر صفونا ولا حياتنا، مفيش حاجة هتبعدنا عن بعض ولا هتسرق النوم من عينيك يا حبيبي، السعادة والفرح بس اللي جايين يا مُتيمي.
قبل جبينها بلطف ثم قال بهدوء:
- أكيد يا حبيبي، يلا روحي اطمني على غزل هتجنن من القلق عليكي وأنا شوية وهحصلك.
أومأت إليه بنعم ثم ذهبت إلى أختها.
"مستشفى القاضي"
وصل غريب إلى مكتبه ودلف مع سراج مساعده وقال:
- متعرفش رجعوا القاهرة ليه؟
- لا يا دكتور، كل اللي أعرفه إن باشمهندسة غزل كلمتني وقالت أبلغك بميعاد العشاء والمكان وفضي وقتك.
قالها سراج بنبرة هادئة جادة. تعجب غريب من هذا الطلب فغزل منذ أن ذهبت للعيش مع والدتها وهي لم تتحدث معه نهائيًا. أومأ غريب له بنعم ثم أخذ سترته من فوق المقعد وغادر المستشفى إلى شقة تيام من أجل مقابلة بناته. فتحت غزل له الباب ببسمة خافتة وقالت:
- بابا.
عانقته برحب ثم دخلوا سويًا وكانت السفرة عليها كعكة كبيرة والمكان مزين بالبلالين وكأن هناك حفل. جلس على الأريكة وكان مقابله بثينة ليتأفف بهدوء وقال:
- ممكن أفهم في إيه؟
تبسمت غزل ونظرت بعيدًا لينظر الاثنان معها وكانت مسك تخرج من الداخل بصحبة زوجها تيام وتتباطأ ذراعه وترتدي فستان وردي اللون يصل لركبتيها وتسدل شعرها على ظهرها ثم قالت:
- بابا.
عانقته برحب ثم عانقت والدتها وقالت:
- بصراحة أنا عندي خبر حلو ليكم.
نظر الجميع لها فقالت بحماس:
- أنا حامل.
نظر الجميع لها بدهشة وهم يعرفون بالفعل عن حملها لتبتسم بسعادة أكبر وقالت:
- اعملوا نفسكم اتفاجئتوا طيب، يعني أنا عارفة إنكم عارفين بس يعني محتفلش بحملي ولا أعمل فرح ليه؟ كتير كدة الصراحة وبصراحة أكبر أنا عايزة أتكلم معاك يا بابا.
نظر غريب لها بدهشة فأخذته إلى الشرفة وتركت تيام يشاهد التلفاز وحده وجلست غزل مع والدتها. تحدثت مسك بهدوء:
- هتفضل عايش لوحدك كدة يا بابا، أنا اتجوزت وحياتي هتكون أغلبها في الغردقة عشان شغل تيام وغزل قدمت طلبات للجيش ولو اتقبلت مش هترجع إلا إجازات قصيرة. بصراحة أنا مش عاجبني الحال ده، أنت لوحدك وماما لوحدها و...
قاطعها غريب بحزم بعد أن فهم ما تلمح له في الحديث:
- مسك، أنا مش هعمل اللي في دماغك، مش هرجع لأمك.
نظرت مسك له بهدوء وقالت بوجه عابس متذمرة:
- ليه يا حبيبي ها؟ أساسًا فكر كدة أنت طلقتها ليه لسبب تافه لأنها حبت تنتقم لموت ابنها أهو الموضوع انتهى لا بقي فيه انتقام ولا بقي فيه حاجة.
- مسك الموضوع منتهي.
وقف من مكانه بعد كلماته القليلة لكي يغادر فقالت بحزم وعناد:
- ليه يا بابا؟ كان فيها مراتك أحسن من ماما ها؟ أنت سبت واحدة كل جريمتها في نظرك أنها حزنت على موت ابنها لكن اتجوزت واحدة كل اللي عملته في حياتها شر وخطفت بنتك وآذيتها. كنت سألتني على اللي حصل وقولتلك متقلبش في الماضي وأديني أنا اللي بقلب فيه وبقولك إن مفيش عربية خبطتني وإن اللي خطفني كان مراتك ومش عايزة أكرهك فيها. خلاص هي راحت للي خلقها وخلص الموضوع لكن أنت قبلت بيها في حياتك يبقى ليه ماما لا...
جلست غزل بالخارج تحاول أن تقنع والدتها بالعودة إلى غريب بعد أن قضى على بكر نهائيًا وانتقموا لموت أخاها. خرج غريب غاضبًا من الشرفة وتقابلت عينيه مع بثينة ونظرت غزل إليه بهدوء خائفة من قراره. تأفف بضيق وقبل أن يتحدث اقترب تيام منه وقال هامسًا له:
- إحنا رجالة زي بعض وبقولك رجعها واكسب فيهم ثواب واخلص من زنهم. ده أنت عندك توأم كان الله في عونك أنا خدت منهم واحدة ربنا يقويني عليها.
نكذته مسك في ذراعه بغضب وقالت:
- بتقول إيه ها؟ سمعتك وحسابك بعدين.
ضحك غريب بعفوية على كلماته وأدار رأسه عن تيام لتتقابل عينيه مع بثينة التي تقف هادئة ترمقه بعينيها وهي تتذكر أيامها معه وكيف كانت تعشق حتى دمر عشقها موت ابنها؟ غمز تيام إلى مسك بعفوية وهمس إليها قائلًا:
- كدة وكدة، بضحك عليه عشان يوافق لكن أنت روحي يا مسك وأنت عارفة ده.
تبسمت بسعادة وهي تقف جواره ليبتسم عليها. تأفف غريب بغرور وقال بضيق مصطنع:
- طيب خلاص، هرجعها وأمري لله.
ضحك الجميع لتبتسم غزل بسعادة وضمت والدتها ثم نظرت إلى غريب وقالت ببسمة مشرقة:
- أنا بحبك يا بابا.
- وأنا بحبكم يا غزل.
قالها بنبرة دافئة وعينيه تنظر إلى بثينة كأنه يعترف بهذا الحب الذي يسكنه من بداية عمره معها بطريقة غير مباشرة.
وقفت ورد أمام البحر تنظر عليه كم اشتاقت إلى النزول له والغوص تحت الماء؟ قاطع شرودها حين شعرت بيديه تطوقها من الخلف ووضع زين رأسه على كتفها فتبسمت بسعادة:
- زيزو.
- وحشتيني.
قالها زين بنبرة دافئة لتبتسم بسعادة ووضعت يديها الاثنتين على يديه فوق بطنها وقالت:
- وأنت كمان وحشتني يا زيزو، بس إشمعنا الرضا ده كله دلوقت؟
تبسم زين إليها بسعادة تغمر قلبه ثم أدارها إليه لكي تتقابل عيونهما معًا وبدأ يسير على الشاطئ معها وقال:
- أنا راضي وعاشق بكل لحظة يا وردتي، أنت مش بس وردتي أنت أجمل وردة ومفيش غيرك في بستان حياتي كله.
نظرت ورد إليه باندهاش من حديثه وهي تعرف زوجها جيدًا وتعلم أن هناك شيء به ويخفيه فقالت:
- أنا ليه حاسة إنك مخبي عني حاجة؟
هز رأسه بلا ببسمة خافتة وقال بعفوية:
- لا، صحيح أنا قولتلك إني عايز بنت، انسى اللي فات أنا عايز بنوتة يا وردتي.
ضحكت ورد بسعادة وقبل أن تتحدث سمعت صوت ضجة والأشخاص بدأوا يركضون للأمام فجاء فادي ركضًا لتستوقفه ورد بدهشة قائلة:
- لحظة يا فادي لحظة، هو في إيه؟
تحدث فادي بصدمة ألجمته مما سمعه قائلًا:
- بيقولوا لاقوا متولي غرقان في البحر.
اتسعت عينيها على مصراعيها بعد أن ركض فادي ليرى ماذا حدث؟ ويرى الجثة التي خرجت للتو من البحر؟ استدارت ورد إلى زوجها بدهشة وحدقت به بعينين ثاقبتين وهو لم يصدر أي رد فعل عن هذا الشيء وكأنه كان يعلم بهذا الخبر من قبل أن ينتشر. سألته ورد بقلق:
- متولي ده مساعد زينة مش كدة؟
أومأ إليها بنعم ثم قال متجاهلًا الحديث في هذا الأمر:
- آه، هنأكل إيه النهار ده؟ ليكون في حاجة نفسك تأكلها اليوم...
أخذها زين إلى المطعم وهي تشك في أمره كليًا.
خرجت زينة من مكتبها ووجدت جابر يأتي نحوها مع أحد الرجال ويحمل في يديه صندوقًا كرتونيًا. نظرت إليه باندهاش وقالت:
- جابر.
تبسم جابر بسعادة إليها وأشار على الصندوق فقال بلطف:
- الدار بعت أول نسخ لكتاب حضرتك الجديد وأنا اخترته مساعد ليكي بدل اللي الله يرحمه.
أومأت زينة إليه وقالت:
- ماشي، حطهم على المكتب.
دلف الرجل إلى المكتب فسارت زينة مع جابر وقالت:
- اتخلصت من الجثة؟
- كل حاجة كانت قضاء وقدر، بعد ما عرفنا إن هو اللي حضر على جريمة مدام ورد، كان لازم يموت لأن ده تمن شرف مرات زين بيه، هو اللي أمر وإحنا نفذنا وأهو خد اللي بيستاهله وحتى بكر قتله إيهاب في السجن، عاش عمره كله مهووس باللي قتل بنته وأخيرًا خد حقها بإيده.
قالها جابر بهدوء فأومأت زينة إليه بنعم وقالت بحزم:
- أكيد بيستاهل، عملت إيه ورد البنت البريئة عشان تنال عقاب زي ده؟ أصلًا لو زين ما كانش أخد حق مراته مكنتش هيرتاح. مين هيقبل إن يفلت واحد أمر باغتصاب مراته بلا أي سبب؟ بيستاهل وأصلًا جرايمه كتير وكان لازم يتعاقب، على كلًا راح للي خلقه وميجوزش عليه غير الرحمة. أنا هطلع عندي ندوة في كلية سياحة وفنادق وهخلص وأرجع.
أومأ جابر إليها بنعم وضغط على زر المصعد لأجلها ثم أشار إلى بعض رجاله ليرافقوها من أجل السلامة.
وقف الجميع على ساق وقدم من خبر وصول أكبر رجل أعمال بالبلد إلى المدينة الزرقاء وكان زين برفقة جابر في استقباله. ظهرت سيارة روز رايز البيضاء طويلة، أغلى سيارة بالعالم تليق بمكانة صاحبها. توقفت أمام باب الفندق ثم فتح الموظف الباب الخلفي للسيارة وترجل منها رجل الأعمال جمال المصري صاحب أكبر شركة للإلكترونيات والذكاء الاصطناعي بالشرق الأوسط ومن ضمن العشرة شركات على العالم. مد يده إلى زوجته لتترجل من السيارة. تبسم زين إليهم وقال:
- شرف كبير لينا إقامة حضرتك في بلو سيتي.
تبسم جمال بلطف إليهم وقال بغرور ونبرة شامخة:
- بتمنى تكون كالجنة زي ما مريم قالت.
قالها وأشار على زوجته التي تبتسم بعفوية أمامه وتبسمت ورد بحماس فور النظر إلى مريم وعرفتها جيدًا فهي من أشهر الإعلاميين في البلد وقالت:
- بالتأكيد هتتبسطي، صدقيني المكان هنا كالجنة وزي ما بيقولوا عنه هو مالديف مصر، متأكدة إنك هتتبسطي وقت ما تشوفي كل زاوية بالمكان.
أومأت مريم إليها بنعم. جاء تيام من الداخل مرتديًا بدلته الرسمية ليشير زين عليه برحب وقال:
- تيام الضبع رئيس المكان.
صافحه جمال بثقة وقال بجدية حازمة:
- أهلًا وسهلًا.
انطلقت مريم مع خادماتها ومرافقيها إلى المنزل الخاص بهم داخل هذه القرية بينما تأكد جمال من حماية المكان وأمنه مع مساعده. وقفت مسك مع ورد تراقب زوجها وقالت بسعادة:
- متخيلة يا ورد إن ده تيام الرجل اللي أنا شوفته وقت ما جيت هنا ما بين الكازينو وما بين الخمر والأوضة، دلوقت شوفي يا ورد قد إيه بقي ناجح وبنجاحه قد يخلي أغنى رجل بالبلد يجي عنده بدل ما يفكر يسافر برا زي أي حد. صدقيني وصول اللي اسمه جمال هنا ده دليل على نجاح تيام في الإدارة ونجاح المكان هنا بفضل اتحادهم، تخيلي كان هيحصل إيه لو فضلوا متفرقين وبيحاربوا بعض.
تبسمت ورد ومسكت يدها بسعادة ثم قالت بلطف:
- آه متخيلة، الفضل بعد الله سبحانه وتعالى بيعود ليكي يا مسك وفعلًا كنت وما زلتي زي ما تيام قال إن ختامهم مسك. تيام ختم كل علاقاته وحياته بيكي أنت يا مسك، لولا وجودك ما كان اتغير كدة ولا كان اتحد مع زين، عمري ما هنسى إنك اللي أجبرتيه يحط إيده في إيد زين بالعافية... أنت كنت هدية ربنا له ومفتاح طريقه للهداية والتوبة.
دمعت عيني مسك بسعادة من رؤيته بهذا النجاح وتمنت أن تدوم حياتهم بهذه السعادة وتظل عائلتها في نجاح وسعادة دومًا. ذهبت إلى تيام فور مغادرة جمال عنه ووقفت جواره. رأى دموعها ليسأل بقلق:
- حصل إيه؟
- أنا بحبك يا تيام.
قالتها بنبرة دافئة وقلبها ينبض بجنون لهذا الرجل. اندهش تيام من كلمتها التي جاءت خصوصًا لقولها. لمعت عينيه ببريق العشق وقال:
- ده ليه؟ قصدي طبعًا وأنا بحبك يا مسك بس من غير سبب.
سارت للأمام معه وتشابكت الأصابع معه بسعادة وقالت:
- من غير سبب بس فرحانة ومبسوطة باللي وصلت له يا تيام، مبسوطة إنك اتغيرت وعرفت قيمة كل دقيقة في عمرك، مبسوطة إن غزل رجعت للحياة والأيام الصعبة مرت وبورقة جواز عرفي زورها بكر وورثت كل حاجة بعد موته. تخيلي واحدة كانت بتموت الروح رد فيها وبقى عندها أطنان من المال واتبرعت بالباقي منه بعد ما الحكومة صادرت اللي ليها للأيتام والمؤسسات الخيرية ورجعت للجيش. زينة نجحت في مكانها وزين حط إيده في إيدك وبقي نائب الرئيس بإرادته ورغبته وأنت بقيت رئيس المكان هنا وناجح ورفعت المكان أكثر وأكثر بمجهود ومبسوطة إن بابا رجع لماما وحياتهم رجعت للحياة بعد سنين فراق، مبسوطة إن ربنا عوضني بيك وقلبي تيم بك وحبك. معقول كل الحاجات الحلوة دي وبتسأل ليه بحبك وليه مبسوطة؟
وقفت أمامه مباشرة بعد أن أنهت الحديث ورمقته بعينين عاشقتين وسعادتها تتلألأ بهما ثم رفعت يدها إلى وجنته بحب وتداعب لحيته بأناملها النحيلة ثم قالت:
- أنا بحبك يا متيمي، بعشقك بكل نفس ونبضة في قلبي.
وضعت مسك رأسها على كتفه بحب ممتنة لوجوده جوارها فطوقها تيام بذراعيه بدوره مستمتعًا بشعوره بدقات قلبها ودفئها الذي بمثابة السحر إليه وهذا العشق الخالد بأضلعه لا نهاية له ولا حدود له بل عشقًا لن ينتهي حتى بالموت بل خالدًا لأجلها وحدها حتى بعد مماته سيظل عاشقًا لها حتى تكن له حورية الجنة وستظل هذه أمنية ودعوته الوحيدة في كل سجدة في صلاته، أن تكون مسك حوريته وزوجته في الجنة.
النهاية.