في شقه حسن. كان يمسك تلك الدعوة وهو يشعر بالغضب الشديد. هل بالفعل استطاعت فعل شيء كهذا؟ تفيده بحدة: شوفت بنت البلطجي، أهي جات منها. غورها في ستين داهية. رجب بانتباه وصدمة: ده المحامي أشرف نور الدين. حسن باستغراب: قصدك إيه؟ رجب بجدية: قصدي إن ده أكبر محامي في مصر. وردة جابت فلوسه منين؟ سندس بسخرية واستفزاز: أكيد مش وردة، أكيد أدهم باشا. والله أعلم بقى سلمته إيه قصاد الفلوس دي والخدمة دي.
حسن بغضب شديد: اخرسي. مراتي اشرف من الشرف. تفيده بسخرية: لا ياشيخ، أنا شايفة إن سندس معاها حق. الراجل اللي قاعدة عنده هو اللي رفع لها القضية. وبعدين افتكر يابويا إن ورانا شغل قد كده، مش فاضيين للكلام الفاضي. سندس بخبث: طلقها واخلص منها، وش البؤم دي. حسن بغيظ شديد وهو يسرع للخارج: أنا لازم أكلم معاها، حتى علشان خاطر ابني. سندس بصراخ وغل: حسن، حسن. رجب بحدة: سيبه، يمكن يقدر يرجعها.
تفيده بضيق: انتي والله مش حاسين بالنعمة اللي إحنا فيها. لو البت دي غارت من وشنا، افتكروا كويس إن الراجل المسؤول ده ممكن يحطنا في دماغه ويودينا في ستين داهية، وإحنا مش ناقصين مصايب. سندس بخبث ومكر: متخافيش ياما، هيطلقها. في جنينة فيلا الشناوي. كانوا يجلسون فارس وشمس. فارس بابتسامة: ياه، تصدقي عمري ما أكلت بنفس كده. شمس بابتسامة: ألف هنا وشفا. ربنا دايما يفتح نفسك.
فارس بابتسامة: طيب أنا همشي بقا، بس خدي بالك. هرجع أتعشى معاكي، أنا خلاص بقيت مسؤوليتك. شمس بخجل وبراءة: إن شاء الله. حسن بغضب كم أمام الباب: الله، ده الكلام صح أهو. ده انتي وأختك مدورنها بقا. فارس بغضب جحيمي: احترم نفسك ياحيوان انت، ومين أصلا؟ حسن بغضب: أنا جوز وردة اللي أدهم باشا مصمم يفرق بينا ويبعدني عن مراتي وابني. شمس بحدة: مراتك وابنك كانوا فين مراتك وابنك؟
وانتوا عملين إنت وأمك وأخوك تبدلوا أختي دلوقتي افتكرت إنها مراتك. وردة عمرها ما هترجعلك أبدا. وردة بقوة وثبات: إنت جيت هنا ليه ياحسن؟ حسن وهو ينظر إليها باشتياق: وردة، إيه اللي بيحصل يوردة؟ ما إحنا بنتخانق كتير وبنمشي، إيه اللي حصل؟ وردة بدموع وانهيار: اللي حصل إن خلاص تعبت. أنا عمري ما حبيتك ياحسن، اتجوزتك غصبن عني وانت عارف. ومع ذلك استحملت ظلم ومرار محدش يستحمله. طلقني ياحسن، طلقني وخلينا نفترق بهدؤء يابن الناس.
حسن بغيظ ووجع: مش هطلقك يوردة، مش هطلقك. خليكي كده زي البيت الواقف، وإنتي اللي هتندمي. أدهم بحدة وتحذير: اسمع يلا، لو مطلقتهاش بالذوق، هيبقا بالعافية. فاحسن لك خليها بالتراضي أحسن. حسن وهو يمسكه بغيظ: إنت إيه يابني اللي دخلت في حياتنا؟ اطلع منها وسبني أنا ومراتي وابني، اخرجي من حياتنا اللي خربتها. وردة بحدة: حياتنا خربانة من زمان أوي وانت عارف السبب. فلو سمحت خليها تخلص من غير مشاكل.
حسن بغيظ شديد: تمام، إنتي طالق يوردة. ليسارع إلى الخارج تحت نظراتها الحالمة، وهي تتضع يدها على قلبها. وأخيراً استطاع قلبها أن يتنفس الصعداء. شمس بسعادة: مبروك يوردة، ألف مبروك يابنتي. وردة بسعادة لا توصف ودموع: أنا مش قادرة أصدق. معقول خلصت من السجن ده؟ مش ممكن. أدهم بسعادة كبيرة بداخله: لا صدقي يوردة، اللي زيك كان لازم تخرج من السجن ده من زمان أوي.
وردة وهي تمسك يده بلهفة: أنا مش عارفة أشكرك إزاي يادهم بيه، إنت ملاك نزل لي من السما. ربنا يبارك فيك يارب. أدهم وهو ينظر إلى يدها وعيناها بحنان: إنتي اللي ملاك يوردة، ومحدش عارف مين فينا اللي بقى ملاك في حياة التاني. كانوا ينظرون إلى بعضهم، وملأ منهما يشعر بقلبه يخفق خفقات تتطلب الاقتراب. كلاهما قد نصفه الآخر. في شقه حسن. كان الجميع ينظرون إلى بعض بصدمة، وأيضاً ارتياح لخلاصهم منها.
تفيده بسعادة: للللوي بركة ياجامع إننا خلصنا من بنت البلطجي. يساتر، دي تجيب الفقر. سندس بخبث: ولا يهمك ياحسن، بكرة تكون معاك ست ستها. رجب بتنهيدة: المهم تكون راضي عن كده يابويا ومرتاح. حسن بوجع وألم: كسرتني قدام الكل يارجب. أصعب حاجة على الراجل إنه يحس إن مراته مغصوبة عليه ومش شايفة راجلها. ساعتها حسيت إني بتخنق، ومرتحتش إلا لما طلقتها، وكأني بقولها اسكتي متكسرنيش أكتر قدام الناس.
تفيده بغيظ: معاش اللي يكسرك ياضنايا. هي كانت تتطول بنت البلطجي. رجب بضيق: خلاص ياما، كل واحد راح لحاله وكفاية أوي كده. وبعدين متنسوش إننا قرفناها كتير برضه. حسن بضيق شديد: خلاص، فوضنا من السيرة دي ونشوف الشغل بقا. تفيده بارتياح: أيوه كده، هو ده الكلام. في فيلا الشناوي ليلاً. كانوا قد بدأوا يتوافد المعازيم إلى حفل الخطوبة. في المطبخ. كانوا يقفون وردة وشمس، وهو يعدون الأطعمة والمشروبات.
لتسير إليهم سالي بضيق: اسمعي يابتاعة انتي وهي، خلوا بالكم. الحفلة مليانة ناس مهمين مكنتوش تحلموا حتى تسلموا عليهم، يعني مش عايزة غلطة، مفهوم. أدهم بحدة: خير ياسيلي، إيه اللي جابك هنا؟ سالي بابتسامة مصطنعة: إيه يروحي، كنت بتمم عليهم بس وبفهم. أدهم بغيظ: متشغليش بالك، هما عارفين شغلهم. روحي انتي جهزي نفسك. سالي بغل: حاضر يادهم. شمس ببراءة: ادهم باشا، هو الستات كلهم انعدموا؟ ملقتش إلا دي دمها تقيل أوي بصراحة.
وردة بغيظ وحدة: احترمي نفسك ياشمس واسكتي. أدهم بضحكة عالية أسرت قلبها: سبيها تتكلم يوردة، بصراحة عندها حق. المهم سببكم من الشغل ده. فيه ناس تانية مكانكم، واطلعوا انتوا البسوا الفساتين دي. عايزكم أحلى بنات في الحفلة، يلا. وردة بارتباك: إزاي بس يادهم بيه؟ اللي إحنا فيه ده شغلتنا. أدهم بابتسامة: والله على ما أعتقد إنك كنتي جاية تشتغلي مساعدة لبابا، مش خدامة في المطبخ. وبعدين أنا مش عايز كلام كتير، يلا البسوا وانزلوا.
شمس بسعادة وطفولة: والله وهلبس فستان يوردة. وردة بابتسامة حانية: طب يلا يامجنونة. في الأسفل. كانت تنزل سالي بفستان أحمر عاري، وهي تحاول الوقوع بأدهم بكافة الطرق. سالي بدلال وهي تقترب منه: حلو كده ياحبيبي. أدهم بتجاهل: عادي، مش فارقة. المهم خلصي الناس بره. سالي بعصبية: ادهم، هو فيه إيه؟ مينفعش المعاملة دي، فيه ناس بتصور، والعيون علينا، من فضلك. أدهم بجدية وضيق: هي ليلة وتعدي، زي ما تعدي.
كانت ترد التحدث، ولكن سلط نظره بحدة وغيظ على تلل الحوريات الذي ينزلون الدرج كالملكات. ليسلط هو نظره إليهم، ليبتسم ابتسامة واسعة لجمالها الطاغي، أنوثتها التي كانت تختفي وراء ذلك الحزن الكبير. كانت تشعر بخجل شديد، وهي تمسك بيد شمس السعيدة بشدة لإطلالاتها. سالي بغيظ وحقد: إيه ده؟ مين اللي لبسهم كده؟ أدهم بحدة: وإنتي مالك؟ روحي انتي خلصي اللي وراكي. سالي بغيظ شديد: طيب. شمس بابتسامة: وأنا هتمشى شوية، عن إذنكم.
أدهم بابتسامة وسعادة: إيه القمر ده؟ مش ممكن. وردة بخجل شديد وارتباك: ربنا يجبر بخاطرك، بس أنا هموت من الكسوف، مش عارفة أعمل إيه. أدهم بجدية: وردة، إنتي أجمل من كل اللي بره دول. إنتي ملكة، أوعي تفقدي الثقة في نفسك، أوعي تحسي إن فيه حد أحسن منك. إنتي أنضف من ناس كتير أوي يوردة، فاهمة. أدهم بغمزة وسعادة: طب يلا يوردة، الحفلة. في الخارج. كانت تقف شمس بسعادة وطفولة، وهي تنظر إلى الأجواء حولها. ليقترب منها فارسها.
فارس بابتسامة واعجاب: إيه القمر المنور ده؟ شمس بطفولة ومرح: شكراً يسطا. فارس بعبوس: اسطا؟ شمس بضحكة عالية خطفت قلبه: ههههه، معلش ياباشا، أصل أنا كده، اللي في قلبي على لساني. معلش. فارس بابتسامة حانية: ولا يهمك، أنا بحب الإنسان يكون على طبيعته.
شمس بتنهيدة طويلة: ياه يافارس باشا، لما تبقى طول عمرك بتحارب، وتيجي أخيراً ترتاح، بتبقى مش قادر تصدق. عامل زي الطفل الصغير اللي فرحان بلعبة ومش عايز يسيبها. أنا حاسة بسعادة هتموتني. فارس بمشاعر قد بدأت تتحرك لتلك الصغيرة: بعد الشر عليكي من الموت. اللي زيك لازم يعيش ويعيش أيام حلوة أوي كمان. شمس بخجل وبراءة: شكراً. فارس وهو يمسك يدها بحنان: طب تعالي نلف شوية في الحفلة. على الجانب الآخر.
كان يجلس أدهم بجانب سالي بزفر، وعيناه تترقب وردة بابتسامة حالمة. ليصعق من ذلك المشهد. فكان يتجمع جميع الصحفيين، ويوجد المأذون أيضاً. أدهم بغضب شديد: إيه ده؟ مين اللي قال لصحفيين والماذون ده بيعمل إيه هنا؟ أحد الصحفيين: سالي هانم على اللي عزمتنا على كتب كتبكم يادهم بيه. ألف مبروك. المأذون بابتسامة: بالرفاء والبنين يابني. أدهم بغيظ شديد وهمس: بتلوي دراعي. سالي بدلال مصتنع: إيه يروحي؟
بس دي فرصتي، ده أنا هموت عليك يادهم. ثروت بابتسامة: يلا يادهم، خلينا نفرح بقا. أدهم باستفزاز وخبث: طيب وماله، هنفرح. بصراحة أنا كنت محضر مفاجأة، بس بصراحة كانوا هيبقوا خطوبتين كده، هيبقى كتب كتاب وخطوبة. ثروت باستغراب: إزاي يعني مش فاهم؟ سالي بقلق: قصدك إيه يادهم؟ أدهم وهو يتجه أمام وردة، لينحني أمامها بابتسامة ساحرة: وردة، تقبلي تتجوزيني؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!