الفصل 11 | من 43 فصل

رواية راما الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
21
كلمة
722
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

في اليوم التالي للخطوبة، استيقظت جين مبكراً. رغم أنها كانت متعبة من ليلة الأمس، إلا أن النوم كان آخر ما استطاعت فعله. ظلت مستيقظة تفكر في كل كلمة وحركة حدثت أمامها. المشهد الذي لم يفارق ذهنها كان آدم وهو يضع الدبلة في إصبع راما. النظرة التي اختفت من عينيه معها منذ زمن، لكنها ظهرت مع راما. شعرت جين بحريق جواها. نظرة آدم لراما نظرة جين تعرفها كويس، نظرة لهفة واشتياق اختفت من حياتهم من كده طويله.

أخذت كوب القهوة وجلست في الشرفة، تنظر إلى الشارع الخالي تقريباً، وكأنها تبحث عن شيء لا تعرفه. فجأة، سمعت صوت خطوات آدم يقترب. "صباح الخير." "صباح النور." جلس آدم بجوارها بصمت لثوانٍ، ثم قال: "إنت كويسة؟ "ليه بتسأل؟ "لأني عارف إن الوضع مش سهل عليك." رفعت جين عينيها إليه ببطء، نظرتها حادة لكنها ممتزجة بالحزن: "الوضع؟ قصدك إنك كنت بتحط دبلة في إيد واحدة تانية قدامي وأنا قاعدة أصفق زي العبيطة؟ " ثم

خلقت ابتسامة ساخرة وهمست: "أكيد ده وضع مش سهل." حاول آدم الرد، لكنه لم يجد الكلمات. شعر وكأن جين تلقي بكل ما كتمته داخلياً في كلمات مختصرة لكنها ثقيلة. إنها تحمله شيئاً قد رغبت فيه أكثر منه. "جين، أنا... مش عارف أقول إيه." "مش لازم تقول حاجة. أنا عارفة إنك بتحاول تعمل الصح، لكن غصب عني." ثم غادرت المكان ودخلت غرفتها. ***

في المساء، عاينت جين آدم وهو بيلبس هدومه. كان فيه اهتمام أكثر من اللازم أن يبدو أنيق جداً. راقبت جين آدم من غير ما تتكلم، ثم اختفت قبل أن يتمكن من ملاحظتها. خرج آدم مع راما كما خططا. كانت راما ترتدي فستاناً بسيطاً لكنه أنيق، وابتسامتها لا تفارق وجهها. كانت تحاول أن تستحوذ على انتباه آدم بالكامل، تتحدث معه عن أحلامها وخططها للمستقبل.

آدم حاول أن يبدو مهتماً، لكنه كان شارد الذهن في لحظات. جزء منه كان مع جين في الشقة، يتساءل عما إذا كان قد تسبب في جرح لن يُشفى. "آدم، في إيه؟ حاسة إنك مش مركز معايا." "لا، أنا معاك. قولت إيه؟ "قولت إني شايفة حياتنا مع بعض هتكون جميلة. إنت راجل استثنائي، وبصراحة... أنا محظوظة بيك." ابتسم آدم مجاملة، لكنه لم يرد. لم يعرف كيف يرد على كلماتها التي تحمل توقعات لم يكن متأكداً إذا كان قادراً على تحقيقها.

لكنه بعد عدة دقائق، وجد نفسه منسجماً مع راما، يضحك، يبتسم. أخذهما حديث شيق. راحت جين ترحل من عقله رويداً رويداً حتى اختفت تماماً. *** عندما عاد آدم إلى الشقة، وجد جين تجلس على الأريكة، تقرأ كتاباً. رفعت عينيها إليه لثوانٍ، ثم عادت إلى الكتاب، وكأنها لا تريد أن تسأله أي شيء. "جين، ممكن نحكي شوية؟ "دلوقتي؟ ما كنتش بتتفسح مع خطيبتك؟ "بلاش الكلام ده. أنا عارف إنك زعلانة." وضعت جين الكتاب على

الطاولة ونظرت إليه مباشرة: "زعلانة؟ آه، طبعاً بس الموضوع أكبر من كده يا آدم. الموضوع إني مش فاهمة أنا دوري في حياتك إيه دلوقتي." "إنت دايماً هتكوني جزء مني، جين. مهما حصل." "جزء؟ زي إيه؟ كتاب قديم بتحطه على الرف." "متخافيش يا جين، انتي مكانتك هتفضل زي ما هي." "مكانتي هتفضل زي ما هي، لكن انت هتكون في حضن راما. أنا هكون زي الديكور الجميل اللي بيزين جدران شقة." "جين، لو عايزني أنهي كل حاجة، هنهيها. أنا مش مستعد أخسرك."

"لا، كل حاجة لازم تمشي زي ما هي. أنا هتعود على الوضع، ارجوك استحملني شوية." "انتي قلبي يا جين، متقوليش كده." وضمه آدم لحضنه. حضن طويل غمرها بالحنان. *** في صباح اليوم التالي، بدأ الجو مختلفاً. الشمس التي اعتادت جين أن تراها من نافذتها بدت باهتة، وكأنها تحمل في طياتها شحنة من القلق. كانت جين قد قررت أن تواجه اليوم بشكل عملي، متجاهلة مشاعرها قدر المستطاع.

آدم خرج إلى عمله مبكراً، بينما جلست جين وحدها ترتب الشقة. كانت تحاول التركيز على التنظيف، لكن صوت خطوات راما وهي تدخل الشقة دون استئذان أفزعها. "راما؟ إزاي دخلت؟ "آدم اداني نسخة من المفتاح، قال إن الشقة هتبقى بتاعتي زيك، وإني لازم أتعود على الوضع، وانتي كمان يا جين."

شعرت جين أن شيئاً ثقيلاً استقر فوق صدرها، لكنها حاولت كبح غضبها. "ما كانش المفروض يديلك المفتاح بدون ما يقولي. أنا مش قادرة أتخيل آدم عمل إزاي كده. بعدها بصت على راما، ولا انتي إزاي قدرتي تقبلي كده أصلاً؟ انتي لسه خطيبته مش مراته." "هو أنا عملت حاجة غلط؟ أنا أخدت المفتاح وأنا عارفة إنك هنا." "بعدين آدم قالي استناني في الشقة عندك لأننا هنخرج سوا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...