في الأيام التي تلت دخول راما إلى حياتها اليومية، بدأت جين تشعر أن الشقة التي كانت ملاذها أصبحت تضيق عليها شيئًا فشيئًا. الذكريات الجميلة اغتصبت حرمتها. كان وجود راما يشبه ظلًا ثقيلًا، حتى في غيابها الكلمات التي ألقتها عليها تلك الليلة، عن كون الشقة ستصبح "بيتها"، كانت تدور في رأس جين بلا توقف. وبينما كانت جين تجلس في المطبخ تحتسي قهوتها بصمت، دخل آدم. بدا وكأنه يشعر بالثقل الذي يخيم على المكان.
"جين، محتاج أتكلم معاكي." جين رفعت عينيها ببطء وقالت بنبرة باردة: "الكلام مش بيغير حاجة، يا آدم." آدم جلس أمامها، محاولًا كسر الجدار الذي شعر به بينهم. "أنا عارف إن الوضع صعب عليك بس أنا مش عايزك تحسي إنك لوحدك. إنتِ جزء مهم من حياتي... و... قاطعت جين حديثه بنظرة حادة: "جزء؟ أنا كنت حياتك كلها، آدم. ودلوقتي، أنا مجرد جزء؟ صمت آدم للحظة، ثم قال بصوت منخفض: "ما كنتش أقصد أقلل منك، جين، بس أنا محتاج أمضي قدام."
جين شعرت وكأن الكلمات خنقتها. وقفت فجأة، محاولة أن تخفي ارتجاف يديها. "عارف؟ يمكن أنت اللي لازم تكون صريح مع نفسك. مشكلتك مش إنك عايز تمضي قدام، مشكلتك إنك مش عارف تختار." "جين! " همس آدم. "قلتلك لو عايزاني أفسخ الخطوبة هفسخها." صرخت جين: "انت ليه بتضغط عليّ بموضوع الخطوبة؟ كل ما أكلمك تقول أفسخ الخطوبة؟ انت عارف عملت إيه؟ انت دبحتني. إزاي قدرت تدي راما مفتاح الشقة؟ مفكرتش في مشاعري؟ كرامتي؟
"اهدّي جين، متنسيش إن راما هتبقى مراتي وهتعيش هنا." "مش ناسيه،" واصلت جين صراخها. "وبعد إذنك أنا مش عايزة أتكلم دلوقتي." *** في المساء، عادت راما إلى الشقة. كانت ترتدي ثوبًا أنيقًا وتحمل هدية صغيرة. دخلت بابتسامة واسعة وقالت لآدم: "حبيبي، جبتلك حاجة بسيطة! جين، التي كانت تجلس في زاوية الغرفة، شعرت وكأن راما تتعمد تجاهل وجودها.
آدم أخذ الهدية وابتسم مجاملة، لكن نظراته لم تستطع أن تتجنب جين، وكأنه يشعر بثقل كل شيء في الغرفة. راما، التي لاحظت التوتر، قالت بنبرة متعمدة: "آدم، أنا فكرت إننا نعيد ترتيب الشقة. نحط لمسات جديدة عشان تناسب حياتنا." صفعت جين الكتاب الذي كانت تمسكه بعنف على الطاولة، وقالت بحدة: "مش لما تبقي رسميًا جزء من الحياة دي الأول؟ راما حاولت أن ترد بابتسامة متوترة،
لكن كلمات جين كانت واضحة: "لحد ما تبقي زوجته، ما حدش له حق يغير أي حاجة هنا." *** آدم شعر أن الأمور تخرج عن السيطرة. حاول أن يخفف التوتر بينهما، لكنه وجد نفسه عالقًا بين امرأتين، كل واحدة منهما تمثل جزءًا منفصلًا من حياته. "يا جماعة ميصحش كده. جين انتي مراتي وحبيبتي وعشرة عمري. وراما هتبقى مراتي وهنعيش كلنا مع بعض، لازم نتقبل الحياة بالشكل ده."
وقفت راما. "أنا اتهنت يا آدم. اتهنت قدام عينك. جين مرمغت بكرامتي الأرض. لكن معاها حق، أنا مش مراتك ليه أدخل شقتك؟ انت قولتلي إن جين موافقة على جوازنا، لكن واضح جدًا إنه كان كلام عيال. جين مش موافقة وانت أجبرتها. أنا مش ممكن أقبل وضع زي ده." ثم نزعت الدبلة من أصبعها ووضعتها على الطاولة. "كده كفاية، كل واحد منا يروح لحاله. وعلى العموم شكراً يا جين، أنا كنت قَبلت الوضع ده عشانك." غادرت راما الشقة تحت نظرات آدم وصمت جين.
رحلت وهي تترك فورانًا غاضبًا على وشك الانفجار.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!