الفصل 15 | من 43 فصل

رواية راما الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
18
كلمة
707
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

لاحظ آدم ابتسامة ترتعش على طرف شفتي جين وجفنها يرمش باستمرار. "إيه ده؟ هو فيه إيه؟ "آدم، أنا قولت إيه؟ "أنا اتجوزت راما يا جين." "اتجوزت راما؟ آه، اتجوز راما. كانت جين تتكلم مع نفسها وكأنها ستقع من الصدمة. "إيه؟ مفيش مبروك؟ " تدخلت راما في المحادثة رغم أن آدم ضغط على يدها. كان قد اتفق مع راما أنهما لن يضايقا جين، وأنهما سيحتفظان بكلمات الحب والغرام لنفسهما عندما ينفردان.

وعلى ما يبدو أن جين فقدت الإحساس للحظات، وفقدت الشعور بالمكان والزمان. فتحت جين فمها وهمست: "ألف مبروك". ثم أجبرت نفسها أن تحضن راما. بعدها نظرت إلى آدم وقالت: "ألف مبروك يا آدم." "الله يبارك فيكي يا روحي." "جين... طيب اتفضلوا أنتم غيروا هدومكم وأنا هحضر العشاء وأوصله غرفتكم." حاول آدم أن تلتقي عيناه بعيني جين، لكن جين كانت تنظر بعيدًا عنه. للمرة الثانية، آدم يتعمد إهانتها. في البداية منح راما مفتاح الشقة.

وعندما اعترضت جين، لم يقدر حتى أن يأخذ المفتاح من راما، خاف على زعلها، وتزوجها ليوفي بوعده لجين. جسد جين كان يرتعش وقلبها محترق، ولو كانت الشقة فارغة لكانت تصرخ وتكسر كل شيء بداخلها. لكنها الآن تحافظ على ما تبقى من كبريائها، من كرامتها. لن تنهار الآن. كان آدم يقسم لها كل ليلة أنه يحبها. وهي متأكدة أن آدم يحبها. أيوه، آدم بيحبني. وحتى لو كان حبي نقص في قلبه، هذا لا يعني أن أضعف وأتنازل. في غرفة النوم،

همست راما: "آدم... مش شايف إن رد فعل جين بارد شوية؟ "بارد إزاي؟ "يعني من شوية ساعات جين طردتني بره الشقة، ودلوقتي بتعاملني عادي ولا كأن حاجة حصلت؟ "لا، غريبة ولا حاجة يا راما. جين طيبة. هي كانت متعصبة شوية مش أكتر. ومن فضلك، أنتِ كمان يا راما لازم تهدّي وتعامليه كويس." وقبل أن ينهيا كلامهما، خبطت جين على باب الغرفة. آدم وسع بعيدًا عن راما بسرعة، ودخلت جين شايلة صينية الأكل، وضعتها على السرير.

"شكراً جين." همس آدم. "مكنش لازم تتعبّي نفسك." "تعبك راحة يا آدم. راما عروسة ولازم أهتم بيها، لكن بعد ما شهر العسل ما يخلص، إحنا هنتشارك في شغل البيت." تركت جين ابتسامتها داخل الغرفة وخرجت بوجه حزين. ما إن أغلقت الباب حتى ركضت وألقت بنفسها على الأريكة. آدم مع واحدة تانية. آدم في حضن واحدة تانية. وكادت أن تشهق، لكنها تذكرت أنها ليست وحيدة بعد الآن. فهناك واحدة تشاركها كل شيء.

مش هتسامح أبداً. هتخاصمه وتقاطعه. ليس لأنه تزوج. فهذا شأن خاص به وقد طلبته منه. لكن يتزوجها كده فجأة من غير ما ياخد رأيها أو حتى يديها خبر؟ هو كان منتظر إيه يعني؟ لما يقف على باب الشقة وإيده في إيدها؟ منتظرني أنفجر؟ أصرخ؟ وياترى كانت فكرة مين إن يدخل عليا الشقة من غير ما يعرفني حاجة؟ سواء كانت فكرة آدم أو حتى فكرة راما، وادم وافق عليها، النتيجة واحدة. لن أغفر لآدم أبداً.

في الوقت الذي عليها أن تنفجر، مطالبة أن تكتم غيظها. تحدثت مع آدم وراما كأن لا شيء حدث. لم تعاتب آدم حتى لا يظن أن كلامها نابع من الغيرة. نعم، إنها أنثى تغار، لكن تحتفظ بغيرتها لنفسها. غضبها من آدم كان بسبب أمر آخر لا علاقة له بالغيرة.

حاولت جين تنام، لم تقدر. السرير الذي كان يجمعها بآدم كان واسعًا جدًا جدًا بعرض ميل. الغرفة باردة، وكل شيء بداخلها يتربص بجين. الحيطان والمقاعد والطاولات، المرآة والتسريحة، حتى مصباح الغرفة كان ينظر عليها. "وبعدين؟ " شهقت جين. "أنا حاسة روحي بموت. أنا مش قادرة أتنفس. ليه كده؟ غرقت وجهها في المخدة وبكت. سمحت لعيونها أن تذبح. "جين، أنتِ اللي طلبتي كده. زعلانة ليه؟ "كان ليا لوحدي، وقولتيله اتجوز."

جين متأكدة من كل فكرة تدور في رأسها، لكن عمرها ما تخيلت أن الوجع يكون بالشكل ده. لم تقدر أن تنام. طلعت على المطبخ تعمل فنجان قهوة وتشغل نفسها بأي حاجة. عدت على باب الأوضة. آدم وراما جوه الأوضة مع بعض، وهي واقفة بره. وقفت جين لحظة. كان هناك همسات وضحكات خافتة. لم تجرب جين هذا الشعور. منذ خطوبتها وهي مريضة. وحتى بعد أن تزوجت، ظل المرض رفيقها. معقول يا جين؟ أنتِ تعملي كده؟ تتجسسي على آدم وراما؟

لكن الهمسات مرهقة، متعبة. لا تعرف عن ماذا يتحدثان، ولا ماذا يقول آدم. هذا الوغد مدعي الحب. معقول يقول لها كلام حلو زي اللي كان بيسمعهولها؟ حركت جين قدمها. جرتها كأنها مقيدة. هربت إلى المطبخ. عملت قهوة وشربتها. طلعت أكل وطبخته. كان عايزة تشغل نفسها بأي حاجة. قبل الفجر، خرج آدم وراما قاصدين الحمام. تفاجأ آدم بوجود جين، ولم يكن في يده شيء يمكنه أن يفعله. كان صدره عارياً، ولا وقت للهرب. "إنتي؟ إنتي؟

صاحية لحد دلوقتي يا جين؟ أرغمت جين نفسها على عدم النظر وهمست: "مجيش نوم، قلت استغل الوقت وأطبخ أكل لبكرة. أكيد تحتاجوا تفطروا وتتغدوا. خدوا راحتكم، أنا خلصت خلاص." ثم دخلت جين غرفتها، وهناك سمحت لدموعها أن تنفجر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...