الفصل 13 | من 43 فصل

رواية راما الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
20
كلمة
566
وقت القراءة
3 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

زفر آدم بغضب، نظر إلى الدبلة الملقاة على الطاولة ثم نظر إلى جين وهمس بغضب: "عملتي اللي إنتي عايزاه؟ ثم ترك مكانه وخرج من الشقة. عندما أغلق آدم الباب خلفه، خيم الصمت على الشقة. لكنه لم يكن هدوءًا مريحًا، بل فراغًا متوترًا كأن الهواء نفسه يترقب الانفجار التالي.

جلست جين على الأريكة، عيناها معلقتان بالمكان الذي وقفت فيه راما قبل لحظات. كان أثرها لا يزال حاضرًا، العطر الخفيف الذي خلفته في الهواء، الصوت المتردد لكعب حذائها وهي تبتعد، وحتى الفراغ الذي تركته على الطاولة بعد أن نزعت الدبلة ورحلت. أمسكت جين كوب القهوة الذي برد بين يديها ولم تشرب. شعرت بتناقض غريب داخلها، وكأنها انتصرت في معركة لم تكن تريد خوضها من الأساس.

لم تكن تخطط لطرد راما، ولم تكن تتوقع أن تتخذ الأخيرة قرارًا بهذه السرعة. لكن في أعماقها، كان هناك جزء منها راضٍ، جزء منها أراد أن يثبت لآدم أن ليس كل شيء يمكنه أن يفرضه عليها، أن وجود راما هنا لم يكن أمرًا مسلمًا به. لكن، هل انتهى الأمر فعلاً؟

في الخارج، وقف آدم على الرصيف، لا يدري أين يذهب. نظر إلى السماء المعتمة فوقه، شعر بثقل غريب يجثم على صدره. راما رحلت، لكنه لم يشعر بالخسارة بعد. كان الأمر أسرع من أن يستوعبه، كان كمن يستيقظ من حلم لم ينتهِ بعد. أخرج هاتفه من جيبه، تردد للحظة، ثم كتب رسالة قصيرة: "فينك؟ انتظر، لكن لم تصله أي إجابة.

عاد بذاكرته إلى اللحظة التي نزعت فيها راما الدبلة من إصبعها، إلى نظرتها التي لم تكن غاضبة فقط، بل مجروحة، وإلى جين التي لم تحاول أن تخفي ارتياحها الممزوج بالصمت. زفر ببطء، ثم أعاد الهاتف إلى جيبه. لم يكن متأكدًا مما إذا كان يريد أن يلحق براما أم أن يعود إلى الشقة. كلا الخيارين لم يبدُ سهلاً.

في الداخل، نهضت جين أخيرًا، حملت كوب القهوة الفارغ، وسارت إلى المطبخ. وضعت الكوب في الحوض، ثم وقفت للحظة، تنظر إلى انعكاسها في الزجاج. لم تبدُ منتصرة. ولم تبدُ منهزمة أيضًا. فقط، شعرت بأنها سعيدة. ركبت راما سيارتها وقادتها بغضب. لأول مرة تشعر بالهزيمة. أجل، ما يزعجها ليس خسارة آدم، بل الطريقة التي خرجت بها مذلولة من حياته. ضربت عجلة القيادة بغضب وعصبية ثم أطلقت صرخة مروعة.

وصلتها رسالة من آدم، لكنها لم ترد. ألقت الهاتف بقوة أمامها. هل انتهى كل شيء؟ كيف انتهى بها الأمر لهزيمة سريعة غير متوقعة؟ وصلتها رسالة ثانية من آدم: "آسف يا راما، حقك عليا. جين متقصدش تزعلك." وصلت راما شقتها تقرأ رسائل آدم التي تصلها باستمرار، دون أن ترد. وقفت أمام المرآة ثم تنهدت بصمت. أخيرًا أمسكت هاتفها وردت على آدم. تركته يشرح، يتأسف، يعتذر. قبل أن تصرخ: "أنا كرامتي اتهانت قدام عينيك يا آدم!

جين حبيبة قلبك مسحت بكرامتي الأرض! "جين متقصدش يا راما، ارجوكِ افهميني. جين بتغير منك لأنك أجمل منها." "أحسن يا راما ببعض الارتياح." "وبعدين أنا بعتذر ليكي من الصبح." "مش انت اللي لازم تعتذر يا آدم، جين هي اللي لازم تعتذر." "لو كنت عايزني أرجع... همس آدم بتردد: "حاضر، هخليها تعتذر لك يا راما، مبسوطة كده؟ همست راما بدلال: "يعني شوية." "طيب، افردي وشك بقى يا شيخة، انتي خضتيني." راما بدلال أكثر: "حاضر."

أراد آدم أن يتحدث، لكن راما صدته: "أنا منتظرة اعتذار جين. يا ريت منمش وأنا زعلانة." أغلقت راما المكالمة وهي تشعر بارتياح، بينما عاد آدم إلى الشقة. كانت جين قاعدة في الصالة. "عاجبك اللي حصل ده يا جين؟ "جين: طبعاً لأ. آدم: كل ده مكنش له لازمة." "جين: معلش، اتعصبت شوية، آسفة. مكنش أحب إن كل حاجة تنتهي كده." "آدم: معلش، بكرة تلاقي أحسن منها." "جين: مفيش حاجة خلصت؟ "جين بتربص: تقصد إيه؟ راما مشيت خلاص؟

"آدم: لأ، راما ممكن ترجع." "جين: ترجع إزاي؟ "آدم: لو إنتي صححتي غلطك واعتذرتي لها."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...