أطلقت دكتورة راما ابتسامة ساخرة وهي تتأمل ملامح آدم. غريب أمر الرجال، تكاد تشعر أن لديه أكثر من قلب في جوفه. وكانت تعرف أنها جميلة. فعندما تقف راما أمام المرآة، ولأنها أنثى، تعرف أنها بكل المقاييس الرجالية جميلة وجذابة. "تقدر تقولي يا أستاذ آدم، إيه اللي يجبرني أتجوز شخص بيحب مراته؟
"أنت عارف إني دكتورة وليا مكانتي ووضعي، ولست أقل جمالاً من جين مراتك. إيه اللي يخليني أقبل أتجوزك وأنا عارفة إنك مش بتحبيني ولا يمكن تحبيني؟ وقبل ما آدم يفتح بقه، همست راما: "ياريت متقولش الحب بيجي بعد الجواز والكلام ده." "أما عايزة إني أقنعك دلوقتي وإحنا قاعدين ليه أنا ممكن أقبل كده؟ ليه بتقولي إني مش هحبك؟ "راما... لأنك بتحب مراتك ولا يمكن تتخلى عنها."
آدم رفع وجهه قلقاً. "أنا ممكن أعترف لك بحاجة، لكن متسألنيش عن أسباب." "راما... ممكن... بس لو اقتنعت." "آدم... أنا فعلاً ميال لكِ يا دكتورة من أول ما شفتك. أرجوكي متسأليش إزاي ده ممكن يحصل، وإزاي ممكن أحب شخصين في وقت واحد." "راما... آه، ده الموضوع كبير بقا وأنا معرفش؟ يعني أنت مثلاً بتحبني من أول ما شفتني؟ "آدم... فعلاً، أنا معجب بيكي وأتمنى أتزوجك. ولو وافقتي تتجوزيني هتعرفي قد إيه أنا ميال لكِ جدًا." "راما...
بتقول ميال؟ يعني حتى مش قادر تقول بحبك؟ "آدم... متعدش أكذب أو أقول كلام لا أعنيه. أنا مش بتاع لف ودوران يا دكتورة راما! ولو حتى هخسرك، لا يمكن أكذب عليكِ. مش ممكن أحط مصالحي الخاصة فوق مصلحتك. أنا واضح جدًا، صفحة بيضاء، أضع نفسي أمامك فوق الطاولة عاريًا من الزيف، والقرار قرارك." "كلام جميل، وضحت راما وهي بتبتسم، لكن مفيهوش ضمانات يا أستاذ آدم."
"آدم بعيون كسلانة. الضمان الوحيد يا دكتورة إني هقدرك وأعرف مكانتك، عمري ما أزعلك. ثم بهمس: وقلبي هيكون لكِ." ارتعش جسد راما، وارتج قلبها الصلب. إنه قلبه سيكون ملكها. "آدم... " سألت راما. "هو فيه حاجة بينك وبين جين لازم أعرفها؟ آدم بص في عيون راما الواسعة. ورأى فيها نفسه. رأى فيها أيامه القادمة ومستقبله. "قولي موافقة وأنا هقولك على كل حاجة." "مممم... ده لوي دراع يعني يا آدم ولا إيه؟
أنت قلت إنك صريح ومش بتاع لف ودوران، ليه بتحاول دلوقتي إنك تكون حويط؟ "وبعدين يا أخي، إن طلبت أقعد معاك يعني من غير فزلكة، معناه إني مهتمة بالموضوع." "آدم بنبرة ضعيفة. هو أنا ممكن أثق بيكي؟ "راما. طبعًا ممكن تقف بيا." "آدم... حتى لو مكنش لينا نصيب مع بعض؟ "راما.. بنبرة صارمة. أكيد يا آدم." تنهد آدم، شرد للحظة. أخرج سيجارة، تأمل وجه راما وهيئتها. كانت جميلة لدرجة لا تحتمل. تستحق بعض التنازلات لأنه يريدها له.
"أنا وجين حاجة غريبة. أنا اتجوزت جين عن حب ولسه بحبها وهفضل أحبها. لكن علاقتنا الخاصة معقدة شوية." "راما يعني إيه؟ "آدم. يعني يا دكتورة أنا بحب جين، لكن مقدرش أقرب منها." "راما.. بغموض وشك. إزاي يعني؟
"آدم. وكانت نبرته واضحة لا تحتمل الشك ولا المواربة. بعد الجواز جين أصيبت بمرض، وقعدنا شهور نجرى على الدكاترة والمستشفيات لحد ما ربنا كتبلها الشفا. أنا طبعًا مش بتذمر ولا أي حاجة وعمري ما اشتكيت ولا هشتكي لأن جين حتة مني، زي ما أنتِ هتكوني حتة مني. لكن جين قلبها ضعيف وطبياً، منعاً لأي تدهور حتى لو كان مجرد شك. أنا مقدرش أقرب من جين، ومكنش عندي أي مشكلة في ده. ومرت سنين، لكن جين بدأت تلح عليا إنها مش مرتاحة كده. وأنا مصلحتها مش ممكن تكون أهم من مصلحتي. وحصل بينا مشاكل كتير بسبب ده، وكنت برفض كل محاولة منها لارتباطي بغيره. لحد ما شفتك في الفرح وحركتي حاجة جوايا، حاجة مليش يد فيها."
"راما.. يعني أنت بقالك سنين مش بتقرب من جين؟ "آدم بثبات. أيوه." "راما.... بتردد. وجين هتعيش معانا لو وافقت؟ "آدم، طبعًا، إلا لو كان ليكي رأي تاني." "راما..... صمتت للحظة. بالعكس، جين لازم تكون موجودة." "آدم يعني إنتي موافقة؟ "راما بشرود. اديني وقت أفكر، استنى مني تليفون." "آدم حاضر، خدي وقتك، هنتظر قرارك."
خلصت القعدة وكل واحد راح على بيته، وكانت راما أكثر تشتت وارتباك. سألت عن آدم وشركته وعرفت إن مكانته الاجتماعية كويسة. وعرفت كمان إنه ملوش علاقات نسائية. كان شخص مميز وغامض. سألت جين آدم عشرين مرة عن اللي حصل معاه هو وراما. وكان آدم يحكي لها اللي حصل مع اقتطاع نقطة اعترافه لراما. لأن جين كان أملها إن راما توافق من غير ما تعرف حاجة عن اللي بينها وبين آدم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!