الفصل 4 | من 9 فصل

رواية رقم 17 الفصل الرابع 4 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
22
كلمة
1,179
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

يا شيخ أنا مش عايز أفقد مراتي ولا بنتي، ارجوك ساعدني. لو كان الحل أسيب الشقة، أنا خلاص هستأجر شقة غيرها. مش هيسبهم، هيكون معاكم، هيعتبر ده تحدي ويزيد في شره أكتر. النوع ده من أخطر أنواع الكيانات الشيطانية، خبيث ومؤذي. أنا كنت توقفت عن التعامل في الحالات دي، لكن هساعدك. أنا موجود في المستشفى يا شيخ، حدد ميعاد أقابلك فيه ونروح الشقة.

مش هينفع وحدك يا أستاذ بدر، لازم زوجتك وبنتك يكونوا موجودين. وجودهم أهم من وجودك. هقولك على شوية حاجات تعملها، ولما صحة بنتك تتحسن نروح الشقة إن شاء الله. بعد يومين الشيخ كلمني وقال: "حان الوقت يا أستاذ بدر، لازم نروح الشقة النهاردة." أنا كمان شوية هوصل المستشفى. ضغطت على حنان وبنتي وخرجنا من المستشفى ننتظر الشيخ لحد ما يوصل. مفيش دقيقة والشيخ وصل في سيارة أجرة، سلم علينا وركبنا معاه.

قلت للسائق على عنوان الشقة ووصلنا هناك الساعة 12 الضهر. أول ما دخلنا الشقة قلبي انقبض. كل ركن فيها كان بالنسبة لي لعنة كبيرة. بنتي ومراتي كانوا قاعدين جنب بعض، راما قاعدة في حضن والدتها وأنا قاعد قصاد الشيخ. الشيخ صمت شوية، قعد ساكت لحد ما سألته: "مش هنبدأ يا شيخ؟ الشيخ ابتسم وقال: "أنا بدأت من زمان، لكن أنت مش ملاحظ." قلت في نفسي: "اكيد الشيخ بيدعي وبيقرأ في سره."

بعدها الشيخ وقف وحط إيده على دماغ مراتي فوق طرحة الحجاب. عينيه ثابتة وبقه عمال يتمتم. مراتي مذهولة قاعدة في صمت. بعد شوية ملامح وشها بدأت تتغير ما بين حزن وكآبة وبكاء، لكنها متكلمتش. انتقل الشيخ لبنتي وعمل معاها نفس اللي عمله مع مراتى. بعدها طلب مني أقعد جنبهم علشان الجلسة تكمل. تليفوني رن وسط الجلسة. روحت أخرجه، الشيخ منعني. قال: "لو رديت الجلسة كلها هتبوظ، مش لازم أي حاجة تقاطع الجلسة."

اعتذرت للشيخ وسبت التليفون في جيبي. واصل الشيخ الجلسة وتليفوني عمال يرن في جيبي بلا توقف. بعد نص ساعة الشيخ خلص. حسيت بسكون غريب في الشقة. مراتي ملامحها رجعت عادي ولأول مرة أشوفها بتبتسم. مجرد رؤية ابتسامتها ردتلي روحي. حتى راما قامت تلعب. شكرت الشيخ جداً بعد ما أكدلي إن الشقة تطهرت وإن الكيان الشرير رحل من الشقة.

الشيخ ودعنا ومشي. قعدت مع مراتى وبنتي فرحان بالفرج اللي حل علينا بعد أيام من الخوف والتعاسة. مراتى حضرت الأكل واتغدينا، وشربت قهوتي ودخنت سيجارة لأول مرة بمزاج معتدل. مراتى حنان كانت قليلة الكلام، بترد على قد السؤال. عذرتها، كنت عارف إن اللي مرينا بيه مش سهل.

وأنا قاعد بدخن خرجت التليفون بتاعي بعد ما كنت نسيته أشوف الرقم الرخم اللي كان عمال يرن عليه. ملقتش أي رقم متصل وارد. آخر اتصال كان من تليفوني أنا على الشيخ بقوله إني هنتظره جنب أسوار المشفى. "معقول ده ممكن يحصل؟ مراتى شافتني قاعد شارد بفكر، سألتني: "فيه إيه؟ قلتلها: "فاكرة التليفون اللي كان عمال يرن؟ لسه ببص فيه ملقتش أي مكالمة واردة؟ مراتى قالت بلامبالاة: "تلاقيه المنبه." وسابتني ومشت.

ابتسمت رغم عني. هو أنا مش هعرف الفرق بين المنبه والاتصال؟ لكن لما فتشت في التليفون لقيت فعلاً أنا ظابط المنبه على التوقيت ده 12:30. ياه يا بدر دا أنت دماغك هتست خالص. أكيد لما ضغطت على الزراير في جيبي المنبه فصل. وحسيت إن دماغي مصدعة، وجسمي مش على بعضه. فقمت أريح شوية. روحت على غرفة نومنا أريح شوية. حنان كانت بتلعب مع بنتنا لما شافتني داخل الأوضة قالت: "رايح فين؟ قلت: "داخل أوضتنا أريح، حاسس نفسي تعبان شوية!

حنان رفعت وشها بابتسامة: "لأ يا أستاذ روح نام في أوضتك، إحنا لسه متصالحناش." ضحكت لأني كنت عارف إنها بتهزر، بس قبل ما أوصل الباب حنان قالت بنبرة جدية: "بدر روح على أوضتك." راما توقفت عن اللعب ووشها خاف. وقفت لحظة أفكر. بعدها قلت: "إحنا لسه طالعين من مشكلة كبيرة ومش لازم أتعصب وأعمل مشكلة تانية." أول ما مشيت على غرفتي راما رجعت تلعب تاني، وده كان كافي بالنسبة لي إن راما تكون سعيدة.

دخلت غرفتي وحسيت بإرهاق شديد جداً. نمت على طول. نايم مش حاسس بحاجة، رغم كده تخيلت إني شايف راما واقفة جنب السرير بتبص عليا. عينيها مبرقة وملامحها ثابتة. فضلت وقت طويل واقفة بعدها مشيت. فتحت عيني من النوم وحاولت أقوم من على السرير لقيت نفسي لسه تعبان. ولما بصيت على الشباك نور النهار كان لسه بره. قلت: "يمكن ما أخدتش حقك من النوم، نام تاني." راما دخلت الأوضة. "مش كفاية نوم كده يا بابا؟

قلتلها: "لسه حاسس نفسي تعبان، وبعدين يا حبيبتي أنا منمتش غير يدوبك ساعة أو اتنين؟ راما فتحت بقها: "بابا أنت نمت أكتر من عشرين ساعة." قلت بصدمة: "بتقول إيه؟ قالت راما: "يابا الليل وصل ومشى وأنت لسه نايم." بصيت في التاريخ لقيت نفسي نمت فعلاً يوم كامل. نمت أمس وصحيت النهاردة وأنا في الصدمة دي. حنان ظهرت. وقالت راما بصوت صارم: "روحي على أوضتك يا راما ومتدخليش هنا تاني من غير إذني." راما قالت بطاعة: "حاضر يا ماما."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...