الفصل 3 | من 9 فصل

رواية رقم 17 الفصل الثالث 3 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
23
كلمة
1,832
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

بعينين مبرقة شفت نفسي داخل الحمام، رغم إني في نفس اللحظة واقف مع حنان مراتي في المطبخ. همست برعب: "حنان، إنتي شايفة اللي أنا شايفه ولا أنا بتخيل حاجات مش بتحصل فعلاً؟ مراتي حنان مسكت في دراعي بيد مرتعشة: "شايفه يا أخويا، شايفة." حنان مقدرتش تستحمل أكتر من كده، وقعت من طولها، فقدت الوعي. كنت في حالة هذيان، عيني مفتوحة ومش قادر أتحرك أو حتى أصرخ أو أنقذ حنان. عيني مفتوحة بتابع اللي بيحصل كأني بتفرج على فيلم في السينما.

الدش اشتغل في الحمام. بنتي راما، اللي ما كانتش نامت، خرجت من غرفتها اللي في وش الحمام. باب الحمام مفتوح. لما بصت، شافتني بستحمى تحت الدش. ولما فتحت عينيها أكتر وبصت، شافتني واقف في المطبخ وتحت رجليه أمها واقعة على الأرض كأنها ميتة. راما شهقت ووقعت على الأرض من قبل حتى ما تلحق تصرخ. بسحب في صوتي كأنه جاي من مكان بعيد قوي، أخيرًا صوتي طلع وصرخت. صرخت كتير أكتر ما اتخيلت، مكنتش أقدر أوقف.

العماره اللي ساكنين فيها مافيهاش سكان غيرنا، يعني حتى النجدة مش هتوصلنا. مع صراخي، صوت الميه توقف، والحمام بقى فاضي. اختفى منه شبيهي اللي كان فيه. جريت على التليفزيون أشغل القرآن، كل ده وبنتي ومراتى مرميين على الأرض فاقدين الوعي. حطيت الفيشة، ويدوبك بضغط على زر الريموت، الفيشة ولعت. والمصابيح بتاعة الكهربا اللي في الشقة كلها قعدت ترتعش، تومض وتبطل بطريقة مرعبة. وبعد لحظة، كل المصابيح انفجرت ووقعت على الأرض.

الدنيا بقت ضلمة كحلة. أسناني عمالة تصطك، جسمي كله بيرقص وعمال أقول: "يارب، يارب." جريت على باب الشقة أفتح الباب. شديت الباب بكل قوتي وافتكرت إني قافل الشقة بالمفتاح. المفتاح اللي كان في غرفتي. رجلي بتخبط في بعضها، كل حركة بتخيل إن الشخص ده هلاقيه قدامي أو هيظهر فجأة ويخنقني. ورغم إن باب غرفتي مفتوح، اترعبت أدخل الغرفة أدور على المفتاح. إيدي خبطت في جيبي وجت في التليفون. طلعت التليفون بسرعة وفتحت الفلاش.

صوبته على الحمام أول حاجة، اللي كان فاضي. بعدها على راما بنتي حبيبتي، اللي دخلت في تشنجات عنيفة وبقها ريل. مجرد رؤية بنتي بتموت، حرك حاجة جوايا. جريت على غرفتي. المفتاح كان على الكومدينو. أخدته بسرعة وفتحت الباب. نور السلم دخل جوه الشقة. جريت على راما، شلتها من على الأرض وحطتها قدام الشقة. وبعدها شلت حنان مراتي ومددتها جنبها. "قومي يا حنان، قومي! " وعمال أخبط على وشها بإيدي وأضربها بالقلم.

حنان فتحت عينيها أخيرًا. شدتها تقف وهي مذهولة. وشلت راما في حضني وجريت حنان ورايا ونزلت جرى على الشارع. لما وصلنا الشارع، بدأت أتمالك نفسي شوية. رؤية الناس والنور حسسني بالأمان. وقفت تاكسي ومن غير كلام، نزلت راما جوه التاكسي وشديت حنان جنبي. "اطلع يا أسطى على المستشفى بعد إذنك، بنتي بتموت." سواق التاكسي بص لورا: "مستشفى إيه يا أستاذ؟ "أي مستشفى بسرعة، وحياة أبوك."

وصلنا المستشفى وأخدوا راما على غرفة العناية المركزة. وقعدت أنا وحنان في الانتظار. معداش كتير والدكاترة طمنوني على راما إنها كويسة، لكن حصلها صدمة نفسية عنيفة، هي سبب التشنجات. كل ده وحنان ساكتة خالص، حتى ما فكرتش تسأل على بنتها راما. عينيها بتدمع وصمت قاتل. قعدت أتكلم معاها: "حنان، يا حنان؟ فوقي يا حبيبتي." حنان عمالة تبصلي وترجع تبص على جدار المستشفى من غير كلام.

"يا حنان، ده عفريت أو جني، هجيب شيخ يطلعه وكل حاجة هتبقى كويسة!؟ مراتى بصتلي بصة غريبة ورجعت تبص للفراغ من غير ولا كلمة. "بنتنا تعبانة يا حنان، بنتنا محتاجاكي؟ من فضلك تمالكي نفسك عشان خاطر بنتنا!؟ لا حياة لمن تنادي. بنتنا فاقت والممرضة قالت ممكن نشوفها. أخدت حنان معايا ودخلنا غرفة راما بعد ما خرجت من العناية المركزة. راما أول ما شافت والدتها همست بضعف: "ماما حبيبتي، أنا خايفة." ورمت نفسها في حضن والدتها.

حنان أخدت راما في حضنها وقعدت تطبطب عليها وعينيها عمالة تبكي. أخيرًا حنان نطقت: "إنتي كويسة يا حبيبتي؟ أنا هنا، متخفيش، متخفيش." وبصتلي حنان بصة غريبة وكريهة: "أنا جنبك يا روح قلبي، مش هسمح بحاجة تحصلك." طلعت بره في الطرقة ورغم إن الوقت متأخر، كلمت أكتر من صديق أسأل عن شيخ كويس. مرضتش أقول الحقيقة، كنت بقولهم عايز شيخ عشان ناس جيرانا بنتهم ممسوسة.

ادوني أكتر من اسم، فيهم واحد ساكن في منطقة قريبة منا. كلمته على طول وحكيت له اللي حصل. الراجل سمعني كويس وقال: "بسيطة، متقلقش، إحنا متعودين على الحاجات دي. بكرة إن شاء الله أجلك ونطهر الشقة ونخرج لك الملعون ده منها." وقعد يقلي: "اسمع قرآن وصلي ومترجعش هناك غير لما أكون معاك." قضينا الليلة في المستشفى، حنان رفضت ترجع معايا الشقة، قالت مش هدخل الشقة دي تاني.

والشيخ وصل في ميعاده وكان مستنيني قدام المستشفى. خدنا تاكسي وروحنا على الشقة. الباب كان مفتوح زي ما سبته. لكن جوه الشقة، المصابيح الكهربائية رجعت مكانه. ما كانش فيه ولا مصباح مكسور. الشيخ وقف على باب الشقة وقعد يهمس ويتمتم بحاجات كتيرة وقال: "فيه واحد هنا ساكن معاكم، أنا حاسس بيه، لكن متخفش، هخليه يطلع أو هحرقه."

قعدنا في الصالة وسبت الشيخ يقرأ في الشقة في كل مكان، في الحمام وفي أوضة مراتى، وأنا قاعد مرعوب وعيني وسط راسي. شعور غريب كنت حاسس بيه، شعور بالضياع والفراغ. الشيخ قرأ قرآن على ميه ورشها في كل أركان الشقة وقعد يعزم ويهمس: "كل شوية اطلع، بستدعيك، استجب." بس أنا ما شفتش أي حاجة حصلت. بعد أكتر من ساعة، المصباح اللي فوق دماغنا في الصالة قعد يرتعش زي مبارح بالظبط.

جسمي رجع يرتجف والشيخ قال: "أنا حاسس بحضوره معانا." بس لاحظت إن نبرته مهزوزة مش زي ما دخلنا. شردت في بنتي ومراتى وصوت الشيخ وتعزيمه واصلني: "اخرج يا ملعون." فجأة اختفى كل شيء. صوت الشيخ اللي بسمعه اختفى. حسيت نفسي منفى في بيت مهجور في أقصى ناحية من العالم. المصباح بيرعش، باب الحمام بينفتح والشيخ فجأة لقيته بيقولي: "يلا بينا، أنا خلصت." وهو بيقولي كده وبيشدني من إيدي بقوة. "شفته في الحمام بيبتسم."

"قولتله: لسه هنا، أنا شايفه هناك." وشاورت على الحمام. الشيخ قالي: "دي تهيؤات، خلينا نمشي." كان مستعجل جداً للخروج من الشقة. في الشارع، دفعت للشيخ حسابه. وقبل ما أسأله لو شفت حاجة تاني، اتصل بيك؟ كان اختفى بسرعة جوه تاكسي وعلى وشه نظرة تايهة. مكنتش مصدق الشيخ ده، وكان فيه إحساس غريب جوايا إن فيه حاجة أكبر منتظراني هتحصل. دورت تاني على شيخ غيره، مكنتش مستعد إن بنتي ومراتى يمروا بالتجربة دي تاني.

ليه صديق قديم متدين وملتزم، كلمته وأنا حاسس بالضياع. صديقي قال: "مش هقدر أساعدك، لكن أعرف واحد ممكن يساعدك، لكن فيه مشكلة. الراجل اللي أعرفه مش بيروح أي مكان وبيرفض طلبات كتير جداً. تقدر تقول إنه متوقف عن الشغل، لكن هو ما شاء الله راجل محترم ونزيه وعالم." خدت رقم الراجل ده وأنا راجع على المستشفى. كلمته أكتر من مرة مردش على الاتصال.

دخلت المستشفى وأنا مش عارف أعمل إيه ولا هقول لمراتى إيه. ومن باب الحرص، كلمة سمسار يشوفلي شقة إيجار ضروري ننقل فيها. سبحان الله، قبل ما أفتح غرفة راما اللي محجوزة فيها، الراجل ده أعاد الاتصال بيا. قلتله بسرعة على اسمي وإني محتاج مساعدته. الراجل اعتذرلي بأدب إنه بطل يشتغل في الحاجات دي. قعدت أتوسله وأستجديه من غير فايدة، ورفض كمان يديني اسم شيخ غيره أتصل بيه. كنت محبط لدرجة كبيرة جداً،

خلتني أقول: "طيب اسمع حكايتي الأول." قال: "مش عايز أسمع، من فضلك." في آخر محاولة قلتله: "ده واخد شبهي نسخة مني ودخل غرفة مراتى." الراجل سكت شوية، مدة طويلة لحد ما افتكرت الخط قطع. بعدها صوته رجع: "حط التليفون على ودنك، خليه يلمس جسمك." قلتله: "حاضر." "قول اللي حصل." قلت نص الحكاية بس. كلام راما ومراتى لحد ما دخلت الغرفة ومراتى قالتلي إني كنت لسه عندها. رجع سكت تاني وسمعت صوت أوراق بتتفتش عنده. تنهيدة طويلة

طلعت منه بعد الصمت قال: "ده مش واحد فقط، ومش أكتر من واحد، ومش هيسيب مراتك وبنتها."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...