بتتكلمي مع مين يا حنان؟ مع الراجل المتشرد اللي راقد تحت العمارة يا سيدي، مش مكفيه التسول في الشارع من الناس في الرايحة واللي جاية. وصل بيه إن يخبط على باب بيتنا! وكان عايز إيه يا حنان؟ عايز رغيف عيش باين، هو أنا فاكرة؟ مش مهم كان عايز إيه، المهم إن الوقاحة وصلت بيه يخبط على الشقة ويسأل عليك كأنك قريبة مثلًا، غير لما قولتله إنك مريض ومش قادر تقوم من السرير.
أعرف هذا الرجل وأعرف إنه يترفع عن تسول الناس في الشارع، لا يمد يده طلبًا للحاجة، ولا يقبل إلا كل ما قُدّم له بطيب نفس. غريبة، قلت وأنا بتكلم مع نفسي، ده عمره ما عمل كده. أكيد واقع في أزمة كبيرة، طيب كنتي اسألينى الأول قبل ما تتصرفي من دماغك؟ مشيت حنان بسرعة ووقفت على الباب. هو أنا ممنوع أتصرف يعني؟ امرأة مسلوبة الإرادة؟ هو انت كنت هتعمل إيه مختلف عن اللي أنا عملته؟ تأففت في سخط.
مستحيل تقدر تفهم دماغ الستات بتفكر إزاي. قمت من على السرير وفتحت الشباك. أخدت أكتر من دقيقة لحد ما وصلت هناك، وفي كل خطوة كنت حاسس بإبرة بتتغرس في عضمي. بصيت على الشارع. الراجل كان نايم في مكانه. لما سمع صوت الشباك رفع دماغه وابتسم. ورفع إيده ناحية السما وهمس بكلمة توقعتها، "يارب". ورجع نام تاني في مكانه. إيه ده؟ اندفعت حنان نحوي. اقفل الشباك الزفت ده. بقوة صفعت حنان الشباك ووضعتني خلف ظهرها.
الشباك ده بالذات لازم يفضل مقفول، بيملى الشقة تراب وعفرة. وأنا مش هفضل اليوم كله أنضف في الشقة. وقفت في وش حنان ببصلها بغضب. بابا، هو انت ليه مش بتصلي زي زمان؟ وصل صوت راما، وقفت قدام الباب في نفس اللحظة. صرخت حنان، راما امشي ادخلي غرفتك ومتخرجيش غير لما اسمحلك. استندت على الجدار البارد. هو فيه إيه يا حنان بالظبط؟ كلامك كله صراخ وأوامر، بتزعقي ليه في راما؟ وإزاي تقفلي الشباك وأنا ببص منه من غير إذني؟
برقت عيون حنان لحظة وشفت فيها غضب مكتوم. بعدها قالت بنبرة محايدة هادية. لازم تفهم يا حبيبي إن كل اللي بعمله عشانك. راما متدلعة زيادة عن اللزوم، ومش بتسمع الكلام. والشباك أنا مكنش قصدي أزعلك، لكن بص كده على الأرض لو مكنتش مصدقني. بصيت على الأرض تحتي لقيت تراب كتير لحد ما رجلي ما طبعت مكانها. شوفت بعينك، الغرفة كلها اتملت تراب. شوف حتى سريرك عايز يتنضف والمفارش والبطانية! قعدت على الكرسي مدهوش. هو إمتى ده حصل!؟
معقول في دقيقة واحدة الغرفة كلها اتملت تراب وعفرة؟ ده شيء مستحيل يحصل غير في الأحلام. ومديت بصري خارج غرفتي. الصالة كانت نضيفة والأرضيات مفيهاش أي تراب. انهارت على السرير. هو عقلي بدأ يخونى ولا إيه؟ همست حنان، معلش يا روحي، أنا عارفة إنك تعبان. متزعلش مني لو صوتي ارتفع واتعصبت. حنان أنا عايز أصلي، لازم أتوضأ وأصلي... تصلي؟ رددتها حنان في دهشة كأنها كلمة غريبة عن مسامعها. ساعديني أوصل الحنفية يا حنان...
وعلى إيه، خليك هنا وأنا هجيبلك المياه بنفسي. حنان راحت الحمام ومن هناك صرخت. المية قاطعة يا بدر. قعدت أسند على الحيطة ناحية الباب. خديني على الحمام. حنان وقفت جنبي. يعني مش مصدقني؟ مصدقك بس محتاج أعمل حمام. اتسندت على حنان ومشيت على الحمام. حرارة الجو في الصالة كانت مختلفة عن غرفتي. مفيش البرد اللي بياكل عضمي جوه غرفتي وأنا نايم. فتحت حنفية المياه. المية كانت قاطعة فعلاً.
الحنفية عملت صوت حشرجة غريبة، كأن الميه فيه حاجة مانعاها تخرج من الحنفية. يلا يا بدر مش لازم تبعد عن السرير أكتر من كده، ارجع غرفتك. قلت، أنا عايز أقعد شوية هنا في الصالة أغير جو. وقعدت على المقعد اللي في وش الباب. مفيش لحظات والبرد قعد يزحف مرة تانية ناحيتي وجسمي بدأ يوصله نفس الإحساس بالبرد. باب غرفة حنان كان مفتوح وقدرت أشوف من خلاله على السرير الغيارات بتاعتي. هو أنا ليا كام يوم تعبان يا حنان؟
همست حنان، بقالك أكتر من أسبوع وداخل في التالت. قلت وأنا ببص على حنان، أمال ليه غياراتي... وقبل ما أكمل عيوني جت على أوضة حنان مرة تانية والسرير كان فاضي. مفيش غيارات ولا أي ملابس تخصني. كملت، لا مفيش حاجة، أنا باين كان بيتهيألي إني شفت ملابسي على سريرك. بقربها مني قالت حنان، مش بقولك إنك تعبان يا بدر يا حبيبي. ارجع سريرك جسمك محتاج راحة. مش عايز أرجع سريري أنا هفضل هنا قلتلك، هو إيه حرام يعني أقعد في الصالة؟
حنان بصت على الساعة في إيدها وقالت، لا مش حرام يا بدر. ثم ابتسمت ابتسامة غريبة. اقعد براحتك. أنا هدخل غرفة راما أصالحها، عايز حاجة؟ قلت بعنف، لأ. دخلت حنان غرفة راما وقفلت الباب. هو اللي بيحصلك يا بدر؟ ده مش طبيعي خالص. وبعدين إزاي راما شافتني في غرفة والدتها؟ هي البت دي بتهزر ولا إيه؟ حسيت إني عايز أنزل الشارع بأي طريقة. مشيت ببطء على باب الشقة حاولت أفتح الباب مقدرتش.
شديت الباب بكل قوة مقدرتش رغم إن المفتاح موجود فيه. المية في الحمام رجعت وسمعت صوتها بينقط. رجعت على الحمام أغسل وشي وأتوضأ، بس مدخلتش. وقفت مكاني مرعوب. أرضية الحمام كلها كانت دماء. الحنفية بتنزل مياه سودة زي القطران. واقف مخضوض وجسمي بيرتعش. الميه السودة بدأت تتشكل ديدان وحشرات بتمشي بسرعة. حاولت أصرخ مقدرتش. الدود والحشرات زحف بسرعة ناحية جسمي.
في لحظات جسمي كله اتغطى بالدود والحشرات ولقيتني بتسحب لداخل الحمام غصب عني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!