بيكـي ايه يا مرة؟ انتي هتجننيني؟ بقلك بقالي أكتر من تلت شهور لا دخلت غرفتك ولا لمستك؟ تعرفي زوجتي إن بي كل العبر لكن مستحيل أكذب، لذا همست في استكانة، والله هو ده اللي حصل، من عشرة أيام كده كل ما الساعة تدق 12 بالليل بتخبط وتدخل عندي، قبلها لاحظت إنك بتيجي بالليل تقف قدام باب غرفتي لمدة طويلة حتى أنا استغربت، لأنك بعدها بتمشي من غير ما تتكلمي أو تخبطي على الباب. يعني أنا كذاب يا حنان؟
ثم أنا ليه هكدب، هو انتي مش مراتي؟ كل واحد فينا أنا وحنان أخد جنب مع نفسه، وبنتي راما قعدت تعيط وتبكي. ولعت سيجارة وأنا بالعافية بحاول أملك غضبي بالعافية. طيب أقوم أقتل الست دي ولا أعمل إيه؟ وبعدين هديت شوية وقعدت أفكر. لو مراتي بتخترع الأحداث دي، راما بنتي ليه تكذب؟ رفعت صوتي لكن بهدوء، راما حبيبتي تعالي هنا أنا عايزك، هنخرج مع بعض نشتري لك حاجة حلوة. بنتي همست، أنا خايفة يا بابا مش عايزة أخرج.
ننزل السوبر ماركت اللي تحت العمارة ونرجع على طول، وبعدين هتخافي وإنتي مع بابا؟ نزلت مع راما، اشترينا شيكولاتة وشيبسي وحاجة ساقعة. راما انتي عارفة إن بابا بيحبك صح؟ صح يا بابا. طيب ينفع تكذبي على بابا؟ همست راما وهي بتفتح الشيكولاتة، لكن أنا مش بكذب يا بابا. بصي يا راما يا حبيبتي، لو كانت ماما قالت لك تقولي الكلام اللي انتي قولتيه ليا، أنا مش هزعل ولا هزعل من ماما.
بس انتي هتعملي حاجة جميلة أوي، هتحلي المشكلة بيني وبين ماما، مش انتي عايزانا نتصالح ونبقى كويسين؟ قالت راما، طبعًا يا بابا ياريت. طيب يا حبيبتي قوللي بقا، انتي اخترعتي الكلام ده صح؟ انتي مشفتنيش داخل غرفة ماما أو خارج منها؟ رفعت راما وشها بخوف، لكن هو ده اللي حصل يا بابا والله. أنا شفتك خارج من غرفة ماما وأنا راجعة من الحمام، وكمان أنت شاورت لي وبعت لي بوسة في الهوا.
نهار أسود. همست في سري وأنا مصدوم. لحد دلوقتي كان عندي أمل تكون راما بنتي بتكذب. رجعت على الشقة وركبي بتخبط في بعضها. حنان مراتي كانت قاعدة في الصالة بتبكي. ضغطت على نفسي وقربت منها، متزعليش همست وأنا بربت على كتفها. قالت مراتي: بقا بتكذبني بعد العمر ده كله يا بدر؟ ده أنا صبرت معاك سنين طويلة لحد ربنا ما أكرمنا ببنتنا راما. قعدت جنب حنان مراتى وقلت بكل هدوء، انتي بتقولي كل ليلة الساعة 12 بالليل بدخل عندك صح؟
أيوه صح يا بدر. وأنا متأكد إني في الوقت ده بكون نايم زي الميت. حطيت صباعي على دقني وربنا ألهمني. بصي الساعة 12 بالليل مش بعيدة، لو كنت بمشي وأنا نايم، لو كنت بعمل حاجات وأنا مغيب، لما ينتصف الليل هنشوف إيه اللي هيحصل.
قعدت في الشرفة أدخن سجاير وأشرب قهوة وأبصق في الشارع وأعصابي مش على بعضها. مراتي حنان عملت اللي قولتلها عليه. الساعة 11 بالليل دخلت راما غرفتها عشان تنام. رغم إن راما كانت رافضة تنام. بعدها دخلت غرفتها. وأنا قبل الميعاد بنص ساعة دخلت غرفتي أشوف إيه اللي بيحصل معايا بالضبط. نمت على السرير وأنا عمال كل شوية أبص على الساعة اللي كانت ماشية ببطء شديد. بقت إلا تلت، إلا عشرة.
الساعة بقيت 12 بالليل، لا اتحركت من سريري ولا مشيت روحت أوضة حنان مراتى وأنا مغيب ولا أي حاجة. قلت ياواد استنى كمان نص ساعة عشان تتأكد وميكونش فيه أي فرصة للشك. النص ساعة خلصت، ولعت سيجارة بانشراح وإحساس بالنصر بيتلوى داخل صدري وأنا خارج من غرفتي ناحية غرفة مراتى. سعلت وخبطت بثقة على الباب قبل ما أفتحه وعلى وشي ابتسامة عريضة إني هفحم مراتى ومش هتقدر تتكلم. أول حنان مراتى ما لمحتني ضحكت بخدود متوردة، هو انت لحقت ترجع؟
صرخت بانفعال عنيف، أرجع من فين يا ست انتي؟ مراتى ضمت البطانية على جسمها بخوف وعينيها مرتابة، قالت: مش كنت هنا ولسه خارج من الغرفة حالاً من دقيقة؟ قربت من مراتى وعفاريت الدنيا كلها بتتنطط قدامي. مراتي بتستهبل لأما اتجننت. أنا ممكن استحمل إنها تكون اتجننت فعلاً، لكن تكون بتمسخر بيا أقسم بالله لاطلقها الليلة. حنان كانت خايفة جداً مني لدرجة إنها قالت برعب، انت هتضربني يا بدر؟
أنا مدخلتش غرفتك يا حنان، كل حركة عملتها من الساعة 11 بالليل متأكد منها جداً. قربت أكتر وقعدت جنب حنان ولاحظت إن المكان جنبها دافي زي ما يكون شخص كان نايم ولسه تارك مكانه حالاً. الشك لعب في صدري لدرجة بعيدة جداً، لكنى متأكد إني قفلت الشقة بالمفتاح. انتي كدابة يا حنان، واللعبة بتاعتك خلصت. لو مقلتيش الحقيقة هطلقك حالاً دلوقتي.
شهقت حنان بصدمة، تطلقني يا مراري. نفس اللحظة اللي حنان صرخت فيها، حاجة وقعت في المطبخ عملت صوت جامد، خلتني أنا وحنان سكتنا خالص. قمت من مكاني مفزوع وجريت على المطبخ، كل الأطباق المرصوصة وقعت على الأرض واتكسرت. حنان كانت واقفة ورايا. رف الأطباق بتاعنا عريض، مستحيل الأطباق تقع منه من نفسها، لازم يكون شخص وقعها بنفسه.
أول حاجة جات في بالي راما بنتي، لكن بتفكير بسيط جداً. الرف عالي مستحيل راما توصل ليه. ومفيش مقعد موجود جوه المطبخ راما تقدر تستخدمه وترجعه مكانه بالسرعة دي، مستحيل تعمل كده. ولسه بنبص لبعض أنا وحنان وعنينا على أوضة راما. باب غرفة نوم حنان خبط جامد، زي ما يكون شخص خارج منه. مراتى حنان لزقت في ضهري من الخوف، بسم الله الرحمن الرحيم، هو فيه إيه بيحصل يا بدر؟ يكونش زلزال؟
همست بصوت مخلع، زلزال إيه يا حنان مفيش زلزال كنا حسينا بيه؟ همست حنان، أنا خايفة يا بدر. أنا كمان كنت خايف لكن حاولت أكون ثابت. بدر؟ بدر؟ هي الشقة مسكونة؟ اسكتي، اسكتي مش عايز أسمع صوتك خالص. في اللحظة دي وأنا وحنان واقفين متسمرين في المطبخ، باب الحمام اتفتح ولما بصينا على الحمام شفت أنا وحنان أغرب حاجة في حياتنا كلها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!