تحميل رواية «روح بلا مأوى» PDF
بقلم سارة فتحي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
لماذا ؟؟ سؤال يثقل كاهلنا وتظل اجابته فى سردايب روحنا. *** الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل. وضعت الهاتف على الفراش وابتلعت بصعوبة. تسللت على اطراف اصابعها نحو المطبخ وفتحت احد الادراج وتناولت المدلاك الخشبى (النشابة). توجهت نحو باب الشقة تسترق السمع. تأكدت لها ظنونها عندما نظرت من عين المراقبة من خلف الباب. عزمت امرها وفتحت. وفى لمح البصر كانت تنزل بالمدلاك فوق رأس ذلك الشخص. وقع ارضًا. تلفتت يمينًا ويسارًا خشيًا من أن يراها أحد. ثم سحبته للداخل. *** فى صباح اليوم التالى. فرق جفنيه بصعوبة. وم...
رواية روح بلا مأوى الفصل 10007 - بقلم سارة فتحي
رواية روح بلا مأوى الفصل الثامن والستون
عقدت شاهندة ذراعيها امام صدرها واراحت ظهرها للخلف
هامسة بحرقة من نيران الغيرة التى تلتهمها من الداخل:
-اعمل أيه يا بابى حاولت اقرب مفيش فايدة، حاولت
اقرب من اخوه البنت اللى كانت مراته عشان استغله واعمل مشاكل بينهم ومعرفتش طلع اصلًا حد ضايع
لوحده
قست نظران والدها هامسًا بغضب:
-عشان غبية، اخوها أيه بس
انتِ هتتعاملى مع المشبوهين يا شاهندة ركزى عليه هو على كنان ذات نفسه على الصرح بتاع ابوه فى دبى ركزى ديه هتبقى نقلة لينا أنا بحكم منصبى مقدرش افتح حاجة زى كدا هناك، على طول من أين لك هذا واخسر منصبى لكن كدا هتبقى كل حاجة بإسمك واسمها فى الأخر فلوس جوزك
كانت تغلى كفوارن الحليب عند بستره هى لم تعد تهتم
لكل ذلك هى عشقته، تريده هو، وتريد ايضا النيل من
تلك اللقيطة التى قضت على سعادتها قبل أن تولد
*****
حشرها فى الزواية بين الحائطين كأرنب حشر فى خانة
اليك، اجفلت بعيناها الواسعتين وهى ترى عيناه مبلدة بالغيوم الوحشيه، ثم سألتها بحدة مفرطة:
-انت اتجننت يا طاهر؟! إزاى تدخل الأوضة
أنت إزاى تسحبنى كدا قدام بدر
فقد السيطرة على غضبه مع ذكرها اسم بدر امامه فصرخ
بغضب:
-بدر، بدر.. مش دا اللى قولتى اخ ليا صديق مش اكتر
البيه طلب إيديكِ وشغال يطبطب ولأ وكمان بيحط
البرشام فى بؤقك بإيده وكمان مش عجبك اللى عملته
اجابته ببرود وهى تنظر فى عيناه بثبات:
-وانت مالك صديق ولا اخ ولاحبيب وبعدين يعمل اللى يعمله بدر دا ميديش ليك الحق أنك تسحبنى كدا
بصفتك أيه
نيران اشتعلت بداخله فاقترب ثانية يشدها من ذراعها:
-بصفتى هبقى جوزك فهمتى ولا اقول كمان
كلماته جعلت قلبها الأحمق يتقافز داخل صدرها كالفأر المذعور لكنها استعدات ثباتها وعادت ملامحها تتصلب من جديد تسأله:
-أنت بتقول أيه؟!
اجابها بحزم غاضب:
-هتكونى على ذمتى أنا بحبك يا بيسان
ضربته فى صدره لتبعده عنها بغضب قائلة:
-أنت مريض، مريض بداء التملك وأى حاجة عايزة تمتلكها
وبس، أنت مبتعرفش تحب أصلًا يا طاهر، بس عشان بدر
طلبنى للجواز بتقول كدا، زى اللى حصل معاك قبل كدا
قاطعها بصوت مذبوح ونبضات قلب تخفق بعنف:
-أنت شايفنى كدا؟
تابعت وهى تحترق كمدا من عشقه:
-انت شايف غير كدا، جاى كدا تسحبنى وتقولى
هتجوزك، أنت عارف أنا خارجة من أيه؟!
اعصابى عاملة إزاى؟! أنت أنانى ومش بتفكر غير فى نفسك
فغر طاهر شفتاه، واتسعت عيناه بصدمة بعد أن ألجمته
كلماتها، قاوم رجفة قلبه وهو يقول بمرارة:
-أنا انانى أنا، مش شايفة أنك قاسية اوى يا بيسان أنا طاهرأنانى، دا أنا عمرى ما فكرت فى نفسى قبل اللى حواليا أما ودلوقتى اللى حركنى كدا دا
انهى جملته وهو يشير إلى أعلى اليسار، اختنقت بغصتها
وهى تسمعه يتحدث بهذه المرارة والألم، لمعت الدموع
بعيناها فتحكمت بها بقوة هامسة:
-وسع يا طاهر أنا لازم أباشر الحالات من أول خروجها
أنا ودكتور بدر
نظر لها بقلب ملكوم لكنها تمالكت نفسها وتجاوزته
لكنه فجأة قبض على يدها بقسوة قائلًا:
-بيسان متحاوليش تختبرى صبرى وإياك ثم إياك
يقرب منك تانى
اجابته ببرود مستفز وطعنته بخنجر الغيرة كما تعذبت
هى به
-شئ ميخصكش يا طاهر، بدر طلب إيدى قدام الكل
غير كدا هو عارف أنا تعبان إزاى بعد العملية وبعدين كتر
خيره بعد العملية وشد الاعصاب اللى كنا فيه أنه بيفكر
فيا
تحطمت سيطرته بسبب كلماتها السامة فضرب الحائط
خلفها عدة مرات بقسوة، اغمضت عيناها مما أدى لترنحها
مد يده يساندها من مرفقها هامسًا:
-بيسان، إنتِ كويسة؟!
كست المرارة عيناها وانخفض صوتها بألم:
-لسه فاكرة تسأل وساحبنى ومجرجرنى فى المستشفى كلها
لمعت الدموع بعيناه ولعنة نفسه بقوة قائلًا:
-أنا اصلًا كنت داخل الأوضة بتاعتك عشان كدا بس
مسحت دموعها واعتدلت فى وقفتها تنظر فى عينيه
هامسة قبل أن تنصرف وتتركه خلفها:
-من غير بس يا طاهر أنا هنا الدكتورة بيسان، أى حاجة
تخص شغلى وعلاقتى بزملائى هتا متخصكش يا طاهر
عن إذنك بقى
******
الفراق نوعان
هناك من يهجر وتأتى به الأيام ليعود ثانية، وهناك فراق
دون وداع فراق للأبد، وهى كالغريق الذى يتعلق بالقشة تعلقت بتامر وتخشى فقدانه لن يتحمل خافقها ضياعه بعد أن وجدته، شعرت بكيان تقف بجانبها وتنظر لتامر من خلف الزجاج ودموعها تنهمر على وجنتيها، اقتربت منها تارا والدموع بعينيها ثم أرجعت خصلة فارة خلف أذنها قائلة:
-تامر بيحبك أوى
هزت كيان رأسها فى صمت وهى تنظر إليه فتابعت تارا
بغيرة رغمًا عنها:
-بس زى أخته
تنفست كيان وهمست بحفوت متألم:
-أنا أخته فعلًا طول عمره بيهون عليا وجع الدنيا
-وقفتكم هنا مالهاش لازمة
كانت هذه جملة بيسان التى اردفتها قبل دخولها غرفة العناية لتامر، دقائق وانضمت كارما تقف بجوار تارا تسألها
بحزن:
-أيه الاخبار
رمقتها تارا بطرف عينيها والتزمت الصمت ابتلعت كارما
حزنها وظلت واقفة بجوارهما، دقائق وكانت بيسان تخرج من الداخل وملامحها لا تنذر بالخير، لاحظت نظراتهم
فهمست:
-إن شاء الله هيبقى كويس، احنا بنتعامل مع الوضع
كتمت تارا صوت بكائها واقتربت من اختها تقف امامها هامسة:
-لأ، أنا عايزة اسمع انه بقى كويس، أنا قولتله قبل
ما يدخل العمليات أنا بالنسبة ليك أيه مردش عليا
عايزة يقوم ويرد عليا ويقولى أنه بيحبنى زى ما حبيته
لما خرجنا وروحنا الملاهى كان طفل، طفل بس
هو بيدفنه كأنه بيعاقب نفسه أن أمه رمته ومش من حقه الحياة، وساعات بيبقى طفل خايف من كل حاجة ومحتاج حد يطبطب عليه، عايزة يقوم تانى عشان نعيش
اللى فاتنا من عمرنا مع بعض، لما ببقى معاه ببقى
حاسة أن معايا بابا او اخويا حد منى خايف عليا، أول
مرة يكون ليا حد بيخاف عليا هو حقيقى بيشخط ويفضل
يزعق فيا بس عينيه كانت بتقول خايف عليكِ
قولى يومين وهيخرج معاكِ يا بيسان
صوتها ودموعها الحارقة برهنت على حبها لتامر، تساقطت
دموع الفتيات وعلت شهقات كيان فهمست بيسان وهى
تمسد على خصلات اختها بمرح زائف
-وعشان كل دا لازم تبقى قوية وتدعى ليه وبإذن الله
هيقوم عشان تعرفى أنى المذاكرة ليل ونهار بتاعتى
مش على الأرض وتصدقى إنى اشطر دكتورة، وساعتها
ربنا يستر وتامر يستحمل لسانك
ضحكت تارا من بين دموعها دون أن تنطق بكلمة
ران الصمت بينهم وداخل كل منهم صرخات تمزق
كيانهم وجع يحتلهم
*****
-أنت متخلف ياجدع
قال هذه الكلمات كرم لأخيه مما جعل طاهر يهب واقفًا وصك اسنانه بقوة:
-متخلف دا أيه بقولك كان بيديها البرشام بإيده
كنت عايزنى اقف اتفرج
هز كرم رأسه بيأس قائلًا:
-هو إيده نقطعها ليه عادى لكن هى تجرجرها فى مستشفى قدام الكل زى البهيمة فى سوق الجمعة
بيسان ديه دكتورة قد الدنيا يا تور انت
انهى كرم كلماته ثم رفع كوب الميه يرتشف منه، فتابع
طاهر بحدة :
-على نفسها دكتورة على نفسها بقى، انت جاى تحاسبنى
أنت متعرفش قالت أيه ليا الهانم قال أنا أنانى ومتملك
بصق كرم المياه المختزنة بفمه فى وجه طاهر ولم يستطع
أن يكبح ضحكاته قائلًا:
-أنانى ومتملك دا ناقص تقولك أنك كنت بتطفى السجاير
فى قفاها ديه معبية منك أوى
-كرم
جذبه كرم تحت يده قائلًا:
-معلش ياض ماكنش قصدى، افهم بلاش كدا تبقى زى
التور كدا، العملية كانت كبيرة اوى الدنيا كلها مستنيه النتيجة
يعنى بيسان على اعصاب اعصابها فرصتك تقف جنبها وتاخد نقطة على حساب بدر ما هو هيبقى مشغول مع
الحالات يعنى بمعنى اصح طبطب ودلع وبعدين نبقى
نشوف حوار خطوبتها من بدر احنا فى أيه ولا أيه
نزع طاهر يد اخيه هاتفًا:
-بدر دا
-بدر دا عيل ملسلس، بس هو مش موضوعنا خلينا فى بيسان
اغمض طاهر عيناه بحرقة متأوهًا:
-آه يا بيسان ، اخر حد كنت اتوقع انه شايفنى كدا تبقى هى
دبحتنى وقهرتنى يا كرم
لكزه كرم فى كتفه هامسًا:
-لا عاش ولا كان اللى يقهرك يلا غيرى، وبعدين انشف كدا
ياض مالك هو اول مرة تترفض
-كرم
-خلاص إهدى كدا احنا لو فشلنا لسه عندنا الكارت الرابح
نوجا، أمك ياض متخافش وراك رجاله
*****
يؤلمها قلبه بشدة، محطمة من الداخل هى بالأخير
امراة وضعت قلبها بين يد رجل استغل نعومتها
وطيبتها لأجل مصلحة خالته، جريمة بكل ما تحمله
الكلمة من سوء، قلبها يميل لتصديقه فعينيه كانت
صادقة عندما ينظر إليها، ابتسمت بوهن
كان يقف يراقبها لكن بسمتها الشاردة اشعلت قلبه
أحقًا فؤادها هجرها؟! لماذا تبتسم هكذا؟! ما الذى
تتذكره؟! لم تكن تستحق منه كل ذلك كان يجب
أن يخبرها ولم ينتظر احد هو الخاسر الوحيد
الآن، شوقه لها جارف، فجأة شعرت بيده تضغط
برفق على يدها هامسًا:
-بتفكرى بإيه شاغلك كدا؟!
تلاقت جفونهما الحزينة وشعرت بمغزى سؤاله حينما
زاد من ضغطه فهمست:
-فى حياتى اللى قبل ما تبدأ واتهدت وأنا لا حول ولا قوة
ضم كفها لقلبه لتستشعر دقات قلبه الهائجة هامسًا:
-يا ونيسة القلب ووليفة روحى
هاجر القلب فهل من وصال؟!
طالت ليالى الهجر وقلبى مشتاق يشكو غيابك
ترقرقت الدموع بعينيها ولم تتمالك نفسها فسحبت
يديها من براثينه هامسة:
-اديت الأمان وسنة بتطلب الوصال وأنا كل مرة احط
قلبى بين ايديك وانت للاسف كنت بتخنقه بإيديك
ازاى يا شيخ هاجد تعمل كدا فيا، أزاى تطلب الوصال
وانت بتضحك عليا يا هاجد
-مش قادرة تصدقى أسالى قلبك
ران الصمت للحظات ثم سألها بتوجس:
-أوعى يكون كرهنى يا هاجر
ظلت كماهى ولم تجيبها نهض منصرفًا خارج البيت تنفست بوجع بعدما ابصرته يخرج ضعيفًا وهزيلًا، بدا
عليه التعب والارهاق، وقلبها الخائن رغم ما قاساه يطلب منها الوصال لكن عقلها يقف لها بالمرصاد
*****
هل يجز رأسه يفصلها عن جسده، اما يكتم نفسه كى
يلفظ انفاسه الاخيرة بينما هو ينتظره على نيران يتحرك
بدر فى الردهة بكل هدوء وبرود، حاول كرم ضبط انفاسه
حتى اقترب بدر فسحبه من معصمه داخل المصعد هامسًا
من بين اسنانه:
-ما لسه بدرى يا دكتور
-خير يا كرم؟!
ابتسم كرم بتكلف وهو يحك ذقنه:
-طبعًا أنا مقدر أنك وافقت تساعدنى من الأول بس
مش ملاحظ أنك زودتها
اشار بدر إلى نفسه هامسًا:
-أنا، إزاى
-ايه هو اللى إزاى أنا طلبت منك تطلب ايد بيسان فى خطوبتى بس أنت متقمص الدور اوى ولازق فيها يعنى
مش كدا
أوما بدر بتفهم ثم اجابه بالنفى قائلًا:
-لأ أنت فاهم غلط، أنا ساعدتك ونفذت طلبك عشان زى
ما قولت اللوح اخوك يتحرك، بس اللى مع بيسان دا مش
تمثيل دا من واجب الانسانية بتحكم بكدا
توسعت عين كرم بصدمة واخرج (المطوة) من جيب بنطاله يحك بها ذقنه هامسًا:
-الواد تامر مطوته بركة حتى هو تعبان هتشتغل
اخويا ايه بتقول ايه لوح
-أنت اللى قولت لوح وبصراحة معاك حق دا من العصور الوسطى
جز كرم على اسنانه هامسًا:
-أنا اقول انت إياك ثم إياك اسمه الباشمهندس طاهر
داخل هندسة بمجهوده مش بدعوات امه، وبقولك تخف
وتبعد عن بيسان خالص، احسن اخلى الوسطى والانسانية اللى بتقول عليهم دول يعيطوا عليك
وما أن فتح باب المصعد جذبه كرم يحتضنه هامسًا:
-ربنا يقويكم يا دكتور بدر
-ايه العيلة المجنونه ديه هو أنا ناقص
*****
بعد اسبوع
تألمت ملامحها عندما وخزة كنان بالابرة فى وريدها كى
تهدأ وتنام وقفت خلفه والدته وهى تسأله:
-هويدا عاملة أيه يا كنان
نار تشتعل بقلبه انينها الضعيف وهو يراها بهذا الشكل
همس بضعف:
-مش عارف حاجة ياامى انا حاسس انى مدرستش طب
المهدئ عليها غلط ولو فضلت فايقة بتشوفيها عاملة إزاى
انا بضطر اديها من فترة لتانية بس أنا مش عارف أعمل ايه
اقتربت منها نهلة تربت على يدها وهى تتأملها بوجع هامسة:
-الله يكون فى عونها اللى فيه هى مش فى حد
هز رأسه وتركها متجهًا إلى مكتب والده يشعر بضياع
ولج للداخل ووقف فى المنتصف متذكرًا ذكرياته مع
والده وضياء، جلس على الأريكة دفننًا وجهه بين
كفيه المرتجفتين وتوالت دموعه الملتهبة التى تحرقه
من الداخل، كيف تساقطت عليه تلك اللعنات، وتيرة
ألمه تزداد عليه، يرغب فى وجود والده الآن لا بأس
من ضمه حنونه كى يخفف عنه، الألم يمزق احشائه يبكى هلعًا وخوفًا من القادم مرت ساعة وهو على وضعه حتى
ثقلت جفونه وغفى
فتحت باب الغرفة ولجت بهدوء لتقترب منه ثم جثت
على ركبتيها تمرر اصابعها فى خصلات شعره بحنان
بالغ واليد الاخرى وضعتها على صدره اعلى اليسار
فتململ فى نومته وهو يقبض على يدها هامسًا:
-متسبنيش محتاجك
اقتربت من اذنه هامسة:
-استحالة يا قلب شاهندة
شهقت تلك التى تقف خلفهما فانتفض هو من نومته
******
-امى فين هاجر؟!
قال هذه الكلمات هاجد فاردفت والدته
-معرفش هى مش فوق انهارده قالتلى انتى كويسة هطلع
اطاح بكل شئ امامه وهو يصرخ بألم:
-لا مش فوق مش فوق نفذت كلامها ومشيت
******
مؤشراته تعمل بصورة طبيعية وقفت تنظر نحوه حتى
رمشت اهدابه فاغمضت عيناها والدموع تنهمر تحمد خالقها فيكفى ما مروا به الليلة الماضية من وجع وألم
***
رواية روح بلا مأوى الفصل 10008 - بقلم سارة فتحي
رواية روح بلا مأوى الفصل التاسع والستون
تسمرت بمكانها وتجمدت حدقتيها المتسعتين بألم دون أن ترف وشعرت بالضعف والهوان ضمت قبضتها
وهى تقاوم لسعة دموعها بعينيها، أما هو كان ينظر إلى
شاهندة بنظرات حادة هاتفًا:
-انتِ ازاى دخلتى هنا؟!
التقطت همسته الهادرة بضيق لتوجه نظراته الغاضبة، اللائمة ببراءة زائفة وهى تقول بمغزى:
-أنا لما عرفت اللى حصل جيت على طول عشان اطمن عليكم أنا كنت مسافرة فى الشاليه بتاع سانت كاترين
مع بابى الشاليه اللى كنا فيه أنا وانت ولسه واصلة حالًا ولما عرفت إنك هنا دخلت على طول ولما قربت لقيتك بتهلوس سورى لو دخلت كدا
اضاف كنان موجهًا حديثه إليها بحزم:
-مهما كانت الأسباب يادكتورة شاهندة مينفعش تدخلى عليا وأنا نايم
ظلت كيان كما هى على نظراتها المصدومة تتذكر كلمات اخيها ساهر حين اخبرها أن كنان يحتاج إلى الدعم
فهو يبث فى نفوسهم جميعًا الطمائنية لكنه موجوع
الروح، خائف حد الموت، هو الآن يحتاجها اكثر من
أى وقت ويجب أن تكون بجواره فى محنته
لم تشأ أن تضغط عليه الآن فسمعت لصوت العقل قائلة:
-الدكتورة اكيد نيتها خير وبعدين، الدكتورة بتحب
تقوم بالواجب من ساعة شاليه سانت كاترين واضحة يعنى
جبينه معقود على اخره، وكأنه لا يستوعب ما تقوله
بينما ابتسمت شاهندة بغرور ورمقتها بطرف عينيها
-ميرسى
وقفت كيان تنظر لها بغضب ترغب بالتهامها
عاقدة ذراعيها أمام صدرها فكنان فالأيام الماضية كان خير داعم لها مراعيًا لمشاعرها ولأول مرة تشعر بإنه ملكًا لها وحدها حقها فهذه الحياة
أما كنان لم يعد يحتمل وجودها الغير مرغوب به ونبرة الثقة والمكر التى تستعمر حديثها البغيض فنظر لها بعينين مستفهمتين ماذا تنتظر بعد فابتلعت ريقها وهى
تشتعل من الداخل قائلة
-طب هاروح أغير أنا موجودة يا كنان لو احتجتنى
عن إذنكم
انصرفت وقد غامت عيناها بسواد حقد وامتلأ داخلها بالكره اما كيان رمقت كنان بطرف عينيها وتحركت
نحو الباب فاسرع يقبض على معصمها برفق هامسًا بصوتٍ
باهتٍ هزيل
-استنى رايحة فين؟!
ابتسمت بتهكم قائلة:
-أنا قلقت عليك وجيت اطمن، بس واضح إن فى ناس
تانية قلقانة عليك بردوا، ومتعودة شكلها أنها تطمن عليك
قبل أن يجيبها كان قد فتح باب الغرفة وولجت الممرضة
قائلة:
-دكتور كنان دكتور ضياء فاق والدكتورة بيسان قالت نبلغك
*****
لا يجيب علي أحد فقط يفتح عيناه بضعف يتأمل الوجوه
ثم يسبل أهدابه بهوان، ويهلوس بكلمات غير مترابطة
يختلط فيها والدته واخته وبيلا وكنان، ويهلوس بأخر
حدث وفى اللحظة التى هجم فيها على ذلك الرجل
يفتح عيناه لثوانٍ ليرى من هم بالغرفة، لكن وجود
الطاقم الطبى حوله يحجب عنه الرؤية بوضوح
على اعتاب الغرفة يقف كنان بقلب مرتجف سارح
النظرات على ضياء يبتلع ريقه بصعوبة حلقه ناشف وكأنه
ملئ بعشرات القطع الزجاجية، اقتربت كارما بأعين
دامعة تسأله:
-ضياء حبيبى أنت كويس؟!
لم يجيبها لتتطلع لوجه بيسان بتوجس:
-هو مش بيرد ليه؟!
همست بيسان بنبرة عملية لتطمئنها:
-المؤشرات الحيوية كلها تمام مسألة وقت ويفوق متقلقيش الخطر زال
اقترب كنان يربت على كتف كارما
- متقلقيش هو كويس
قاوم ضياء ضعفه ليصغى للحديث المدار قربه وفتح عينيه ينظر لكنان والدموع تغرق عينيه هامسًا بخفوت:
-انتوا بتعيطوا ليه أنا كويس
اقترب كنان منه وهو يقيس نبضه واضعًا اصابعه على يده
هكذا يبدو الأمر لكنه كان يريد أن يريح قلبه وأن يرجوه
بالصمود والمقاومة لأجله، ركز ضياء بصره علي كنان بنظرات ضعف وهو يفهم صديقه أوما له بوهن ثم اسدل جفنيه ثانية فابتسم كنان بعد أن ترك يده ثم ضم كارما قائلًا:
-هو كويس الحمدلله، الدكتورة بيسان مقصرتش
دا كله بفضلها هى والدكاترة بعد ربنا
بعد أن تم نقله لغرفة عادية جاءت بيلا التى كانت قد
ذهبت لترى صغيرها ولم تصدق ماسمعته صارت للداخل بخطوات واهية لا قوة لها، اقتربت من الفراش وهى تنظر إلى ضياء عارى الصدر، تحركت بخطوات ثقيلة تجلس امامه ببطء على طرف الفراش ثم ازاحت كمامتها قليلًا، ومدت يدها تمسك بأصابعه
شعر بمن يمسك أصابعه، بينما عطر يعرفه جيدًا يتسلل
لأنفه فدق قلبه بعنف وتغيرت ملامحه بابتسامة وقبض
هو على اصابعها ثم فرق جفنيه ونظر إليها لا يزال شاحبًا
سألته بصوت مهزوز:
-ضياء انت سامعنى؟! انت كويس؟!
ابتسم ضياء وهو يجيبها:
-سامعك، الحمدلله، إنت كويسة؟!
ابتسمت دون شعور وهى تهز رأسها فسألها بهمس:
-اصيل؟!
-بخير ومستنيك يا ضياء وحشته؟!
-طب ومامته وحشتها
سألها وهو يقبض على يدها، اغمضت عيناها تجيبه
وهى تبلع تلك الغصة هامسة:
-أنا كنت هاموت من الخوف عليك يا ضياء
ابتسم وهو يمرر عيناه عليها يشبع اشتياقه لها
بعد الجفاء والبعد
فتح باب الغرفة وتعالت الشهقات المكتومة حرك ضياء
عيناه وترك يد بيلا يرفعها للأعلى فكانت والدته التى
هرولت عليه تمسك كف يده وتقبلها بوجع سحب ضياء
يده هامسًا:
-ليه يا أمى ليه؟!
-يا عمر أمك روحى كلها فدا كلمة امى منك يا ضياء
حمدلله على سلامتك يا قلبى
ألتمعت عينيه بالدموع وجف حلقه هامسًا:
-أنا اللى فدا عمرك يا أمى
ولجت بيسان هامسة
-جماعة لازم تخرجوا كدا كفاية وغلط
اغمضت بيلا عيناها فمن الصعب أن تتركه بعد أن فتح
عيناه فنظرت لها برجاء لكن بيسان هزت رأسها بأسف
*****
-يعنى هتكون راحت فين؟!
تلك الجملة نطقها مصطفى لهاجد الذى اغمض عيناه
مردفًا بصوت منفعل أجش من وطأة العجز والألم:
-معرفش، معرفش روحت عند خالها وعند كيان وسألت
الكل عليها محدش يعرف
ولجت هاجر للداخل وتسمرت مكانها حين ألتقطت اذنيها
جملة زوجة والدها
-يعنى ايه طفشت وهتجبلنا العار
ليهب الألم فى قلبها لاسعًا إياه بسوط قاسى، بالأساس
هى تمر بأزمة ثقة، ثقتها بنفسها مهزوزة واهية، نفسيتها
مبعثرة روحها ترتجف من الداخل حتى سمعت
هاجد يهتف بشراسة من بين اسنانه:
-إنتِ بتقولى أيه يا خالتى؟!
عار أيه اللى بتكلمى عنه، هاجر تجيب العار
شكلك نسيتى إنتِ بتتكلمى على مين يا خالتى هاجر
مراتى أنا، وتخصنى أنا ومش مسموح لأى حد يغلط فيها
مهما كان مين ومهما كانت صفته، واللى يدخل البيت دا
ويجيب سيرة أهله لازم يحترمهم
-جرى أيه يا هاجد أنت اتجننت تكلمنى كدا؟!
شوفى يا سوسن ابنك
هو فقط احترم رغبة والدها فى مصارحتها لكنه لن يقبل
أن يؤذيها أى مخلوق وهو حى يرزق او يقلل منها لذلك
أجابها بغضب:
-تجيبلنا العار، إنتِ مين عشان هاجر تجيبلك؟!
إنتِ رفضتى انها تكون في بيتك قولتى حقى
اظن دلوقتى مش من حقك تتدخلى فى اى حاجة
تخصها وكمان تقولى عار
تدخلت سوسن بحزم قائلة:
-هاجد اعمل احترام لينا دي مهما كان خالتك، وانتِ كمان راعى انه قلقان على مراته وكلامك مايصحش
اشاح بوجهه للجهة الأخرى بتهكم هل تتوقع أن يصفق
لها وهى تخطأ بحق زوجته فقد حذرها سابقًا فى بيتها
حتى أنها لم تهتم لحالتها النفسية فهى فقدت جنينها
التى كانت تحلم به
داست على ألالمها وفتحت الباب ثم اغلقته ثانية متوجهة
للداخل متصنعة اللامبالاة هامسة:
-سلام عليكم
اجابها مصطفى بعد أن نهض واقفًا:
-وعليكم السلام يا هاجر، إنتِ كويسة يابنتى؟!
هزت رأسها فى صمت وهى ترمق هاجد بطرف عيناها
أوما لها والدها ثم نظر لزوجته يحدجها بنظرات نارية
وبعصبية شديدة جذبها من ذراعها قائلًا بعصبية:
-يلا عشان اختك، وبنتى وجوزها يستريحوا
انصرفوا وبقت هاجر وحماتها وهاجد الذى كان يبدو انه يقف على الجمر، فسألتها سوسن:
-كنتِ فين يا هاجر؟!
-كنت فى المحل بقالى كتير منزلتش اشوفه
-مش تقولى يا بنتى أحنا قلقنا عليكِ
هتف هاجد بشراسة حقيقية:
-وتقول ليه الست هاجر نسيت انها متجوزة وأنها على
ذمة راجل، راجل بس تعرف توجعه وتضربه فى رجولته
وكبريائه
اغمضت عيناها بأسف اوجعها واوجعته هى التى لم تؤذى احد طيلة حياتها، وجعها يقودها للانتقام منه
تنهدت سوسن قائلة بثبات:
-بس مش عايزة اسمع كلام تانى، الموضوع دا طول واخد اكبر من حجمه ابنى كان نيته خير يا هاجر والعالم بيه ربنا
وإنتِ حقك وحاسة ومقدرة بقلب أم اللى انتِ فيه يا بنتى
بس الحياة مش هتكمل كدا
انتوا هتطلعوا دلوقتى شقتكم ومش هتنزلوا منها غير وانتوا مقرريين يا اما هتكملوا وتبدأوا صفحة جديدة
او يبقى العشرة بينكم انتهت ونخلص بالمعروف انا
هاجر بنتى وميرضنيش وجعها، مش عايزة اسمع
ولا كلمة دلوقتى غير على شقتكم
غمغم هاجد بأسى قائلًا:
-حاضر يا أمى
انهى جملته ونظر إلى هاجر كيف يتوسلها للبقاء وعدم
هجرانه فقد اشتاق إليها واشتاق كثيرًا لحضنها ولملمس
بشرتها فكيف السبيل لإعادتها تود أن يتوسلها وقد فعل
*****
بعد ألحاح على اختها، لم تقو بيسان على منعها، فهم فى ليلة الماضية كانوا على وشك خسارته الجميع كان
يبكى بحرقة حتى أن كنان بنفسه هو من قام بالصدمات
الكهربائية، وهو يصرخ حتى تقطعت احباله الصوتية
-اجمد صدقنى لو مت دلوقتى مش هاسامحك
بالله يا تامر أجمد، يارب رحمتك بينا كلنا
هزت رأسها تمحو هذه الذكرى ثم تناولت من الممرضة
الكمامة وغطاء الرأس ثم قميص العمليات واكياس معقمة
تضعهما فى حذاءها ثم وضعت على يدها معقم لتعقم
يدها وولجت للداخل كان عارى الصدر متصلة به
اجهزة كثيرة وقناع الأكسجين يغطى نصف وجهه
اقتربت منه هامسة:
-تامر
نطقت اسمه ثم صمتت محاولة أن تستجمع شتاتها
-أنا عارفة إنك مش باقى على الدنيا، بس أنا باقية عليها
معاك، معلش أنت انقذتنى بدل المرة اتنين وجاى دلوقتى
بتحارب عشان تسيبنى دا مش عدل خالص، لو سمحت
ممكن تقاوم أن محتاجاك، صعب شعور أن حد يرميك
يسيبك يا تامر عندك حق، أنا دلوقتى حاسة بكدا، بليز
قوم عشانى الكل هنا موجود جنبى بس محتاجة ليك
معرفش كل دا حصل امتا وإزاى بس حاول
أنا لازم اخرج وهاحاول بيسان تدخلنى تانى على فكرة
بسببك علاقتها بيا اتحسنت، وضياء كمان فاق وهيشوف
ابنه انت بطل بجد وانا محتاجاك
مسحت دموعها وارتعشت بالكامل وهى تخرج خارج العمليات نزعت الكمامة وجلست أرضًا تضم نفسها
نظرت لها بيسان واقتربت منها تجثو على ركبتها
هامسة:
-هيبقى كويس إن شاء الله، تارا روحى ارتاحى وتعالى
-لأ مش هاقدر ممكن تسبينى على راحتى
*****
انتقلا إلى شقتهما فى الأعلى كل منهما فى غرفة
كانت تجلس على الفراش تضم نفسها وصوته بجملته
المحبب إليها يلاحق قلبها قبل إذنيها فتتدفق دموعها
بقدر ما هى سعيدة لسماع مواجهته للكل بقدر ما هى
تتألم، ياليتها تخرج وتطرق باب غرفته وتترمى بين
ذراعيه، تتألم ..تتألم بشدة وهى من طلبت الطلاق
لكن لو هو قرر ذلك، اغمضت عيناها بقهر
ربما النهاية تكون هى البداية ونقطة الانطلاق
نهضت من مكانها وذهبت وتوضأت ثم عادة لغرفتها
كى تصلى لتريح قلبها من تلك الحرب الضارية
*****
وضعت يدها على قلبه ثم اقتربت تطبع قبله على وجنته
بنعومة وبراءة ففرق جفنيه وطالعها بابتسامة واسعة
صاحبة عيون الغزال رائحتها مسك نفس رائحة الغزال
-بابى
-وصالى
اسدلت الطفلة صاحبة الاربع أعوام رموشها الكثيفة بدلال
هامسة:
-زحلانة منك أنا وتيتا سوسو
اعتدل من نومته وهى بين ذراعيه متسائلًا:
-ليه بس وأنا اقدر على زعلكم
-هاجر قالت كدا أحنا مش بنكلمك صالحها يابابى
تنهد هاجد وهو يطبع قبله على منبت رأسها هامسًا:
-العمر كله فدا هاجر بس هي ترضى يا وصال
-هترضى
فرق جفنيه يبدو أنه كان يحلم لكنه حلم جميل لا زالت
رائحة المسك تملأ الغرفة، نهض مسرعًا متجهًا للخارج
وفتح باب غرفتها هامسًا بإسمها بخوف وعجز
-هاجر
نهضت من وقفتها ودموعها تملأ عينيها وشهقتها تسحق
روحه من ألم هامسة:
-نعم
-أنا شفت وصال يا هاجر حلوة شبهك نفسك
صدقينى شفتها طلبت من الوصال وأنى اراضيكى
قضمت شفتها السفلى وهى تضع يدها اسفل بطنها هامسة
-وصال راحت خلاص، ومحدش حاسس بيا
اغمض عيناه يتذكر تلك اللحظات المخيفة والقاسية بل
المرعبة هامسًا:
-كنت بموت يا هاجر كنتِ بين إيديا وبتصرخى كل
اللى كنت حاسس بيه إنى عاجز وحاسس بالذنب
احساس إنى أنا السبب بيخنقنى بيموتنى، بين إيديا وبتنزفى
وبتتوجعى وتقولى أنا بموت يا هاجد ألحقنى
كنت حاسس إنى بكابوس الدم كان كتير اوى كنت
زى المدبوح
-حاسس بوجعى
جذب خصلات شعره بقوة وهو يقترب منها حتى اصبح
امامها لا يفصلهما سوى إنشات قليلة حتى اختلطت انفاسهما هامسًا:
-الضعف، يا هاجر كل حاجة حاسس بيها الضعف وجعك
دموعك ألمك حتى البيبى اللى راح وجعى عليه وكمان
الضعف احساس الذنب بيقتلتى، طمنى قلبك أنا مش بس حاسس بوجعك أنا مدبوح
ثورة مشاعر بداخلها انتفض قلبها بين ضلوعها هى لما تتمنى له الوجع هزت رأسها بالنفى وهى تنظر إلى عينيه
ابتسامة شجية منحها إياها هامسًا:
-خايفة عليا من الوجع
أطرقت رأسها فهمس لها:
-وصال كانت حلوة زيك بتفوح بالمسك عينيها غزلان
اغمضت عيناها وهى تتخيلها كما يوصفها فابتسمت
من بين دموعها فهمس لها بترجى
-يا هاجر هاجر القلب إليكِ فهل من وصال
ام إنى نُفيت من قلبكِ
نظرت إلى الأرض هامسة:
-ولا لحظة لو كنت اقدر مكانش دا بقى حالى
ضمها هاجد بقوة وكأنه يريد أن تتغلغل داخله وتذوب بين
عظامه وتستريح فى قلبه كان يربت على ظهرها بحنو
وهو يتأوه:
-آه يا هاجر عذبتينى يا هاجر عذبتينى
لما حسيت إنك مشيتى قلبت الدنيا ادور عليكِ كنت
هتجنن
رفعت رأسها تسأله بحيرة:
-دورت عليا فين؟!
-في كل حتة بيت خالك، عند كيان ولما ماعرفتش اوصل لها
كلمت الدكتور كنان وعرفت اللى حاصل معاهم
عقدت حاجبيها متسائلة:
-حصل أيه؟!
سرد لها باختصار ما قاله كنان فشهقت هاتفة:
-يانهار ابيض، وأنا اللى بقول بلاش اكلمها اشيلها همى
وهى الدنيا معاها سودة كدا ..يلا نروح ليها بسرعة
جذبها من خصرها هامسًا بلوعة:
-يلا فين معلش؟! ووصال؟!
عضت على شفتيها بخبث هامسة:
-ما خلاص أحنا اتصافينا ورجع الوصال
جذبها اكثر لترتطم بصدره هامسًا بصوت أجش فهو الوصال بالنسبة له أكثر من مجرد صلح:
-إنتِ عارفة الوصال بالنسبة ليا، ولا عايزة وصال بنتى
تقول إنى مقصر
دفعته فى صدره وهى تشعر بالخجل وكأنها مرتهما الأولى
هامسة:
-هاجد خلينا نروح ليها هى لا حول ولا قوه وانت مش بيفوتك الأصول
ارتفع حاجبيه الكثفيين، وضاقت عينيه بالنظر إليها
شعر ان الكون اختفى وهو يضمها إلى صدره ويقبلها
قبلة شغوفة تحمل عاطفة جياشة، شوق وعذاب وجفا
جعلت قوتها تضعف فاشتد من احتضانها، بعد أن فصل
القبلة ترنحت فنظر إلى عينيها المخدرة هامسًا:
-وماله كفاية عليا الصلح دلوقتى وبليل الوصال يا هاجر
اجهزى
*****
ولجت هاجر وهاجد إلى المشفى فوجدت كنان وكيان
يجلسان امام غرفة تامر وعلى الجهة الأخرى يجلس
ساهر وبجواره فتاة لا تعرفها، اقتربت مسرعة تحتضن
كيان هاتفة:
-والله لسه عارفة حالًا حقك عليا
ثم وجهت حديثها لساهر بعتاب:
-وانت يا ساهر مش تقولى على حاجة زى دي
-والله يا هاجر احنا من ساعتها واحنا مش فينا دماغ
كانت كيان نال منها التعب والإرهاق وبدت شاحبة كالأموات جلست هاجر بجوارها تربت على ضهرها
هامسة:
-كيان يا حبيبتى إن شاء الله كله خير. عاملة فى نفسك
كدا ليه؟!
ارتمت فى حضنها تبكى بحرقة هامسة بمرارة ووجع:
-أنا السبب يا هاجر أنا السبب، تامر بيموت يا هاجر
تحمحم هاجد هامسًا:
-وحدى لله كدا يا اخت ياكيان كلها اسباب وربك ليه
حكمة ولعل الخير يكمن فى الشر وكلها إختبارات
هزت هاجر رأسها بالإيجاب هاتفة:
-زى ما بيقولك كدا بالظبط، قومى يلا تعالى روحى معايا
فى نفس واحد نطق هاجد وكنان:
-تروح فين؟!
رمقتهما بإستنكار هامسة :
-تروح معايا انتوا مش شايفين حالتها
ابتلع هاجد وهو يضيق عيونه على هاجر بغيظ هاتفًا:
-تنور طبعًا
نظرت هاجر لكنان هاتفة:
-متقلقش هى معايا فى أمان، وهاجد هينام تحت عند والدته
توسعت عين هاجد بصدمة بينما قاطعتها كيان هامسة:
-مش هاسيب تامر لوحده
ابتسمت هاجر وهى تنظر نحو تارا التى لا تعرفها ودموعها
تنهمر على خديها ثم قالت:
-تامر مش لوحده معاه ربنا وملايكته والقمر كمان موجودة
انتفض قلب تارا وهى ترمقها فابتسمت هاجر هامسة:
-هيبقى بخير متقلقيش
******
مرت الأيام كالمر على الجميع وهم ينتظرون ان يفيق
تامر، حتى ذلك اليوم الذى صرخ فيه بدر قائلًا:
-الدكتورة بيسان بسرعة
وقف الجميع فى الخارج والرعب يأكل قلوبهم مضت
اكثر من ساعة بالداخل حتى خرجت بيسان بابتسامة
واسعة والدموع تملأ عيناها:
-تامر فاق وكل المؤشرات الحيوية تمام الحمدلله
دلوقتى نقدر نقول كدا تعدى الخطر بس مش هيخرج
من العناية قبل ٣أيام
أومأت تارا وكأنها كانت إشارة لتسمح لنفسها لإنهيار
ترنحت لتقع فجأة مغشيًا عليها صرخت بيسان فحملها
طاهر مسرعًا متوجهًا بها لغرفة الطوارئ
*****
فى غرفة ضياء
بدأ ضياء يسترد عافيته قليلًا فنظر إلى الجميع وهو
بداخله عاصفة من التساؤلات لكن اولها
-هو مين اللى اتبرع ليا يا جماعة
قرص كنان مقدمة انفه قائلًا:
-حزر فزر حد أنت تعرفه بس من بعيد
قطب حاجبيه وهو يفكر ثم اجابه:
-دا وقت فوازير نيللى وشريهان ما تنجز
ابتسم كنان بخبث ثم اقترب من اذنيه هامسًا فانتفض
ضياء باعدًا رأسه:
-أيه خده مش عايزه رجع الكبد بتاعه مش عايزه
ومفيش غير طاهر اللى يتطابق
قهقة كنان قائلًا:
-إهدى عشان الجرح المتبرع تامر مش طاهر
-الحمدلله يا جدع خضتنى، طب وتامر كويس
-انهارده فاق وبقى احسن
دقائق وكان يدخل كلا من كرم وطاهر ليطمئنا على ضياء
لكن ملامح طاهر كانت لا تنذر بالخير رمقه ضياء بطرف عيناه ثم تابع تساؤلاته:
-مين عمل العملية؟!
-بيسان وبدر ودكتور إمام
هز ضياء رأسه بيأس قائلًا:
-فقرى أنت كنت ادخل معاهم دي عملية تفوتك
امسح لبيسان عرقها اسندها لو اغمى عليها اى منظر
اشتعلت عين طاهر بنيران الغيرة فركل السرير بقدمه فتأوة ضياء، حك كنان مؤخرة رأسه هاتفًا:
-احنا داخلين على سواد
تزامنًا مع جملته ولجت بيسان بوجه محتقن هامسة بحدة:
-دي غرفة مريض كله بره لو سمحتوا مش مسموح بدخول كل دا هى عملية اللوز كله بره اتفضلوا
*****
فى الخارج
همست كارما باسم كرم أمام الجميع فابتسم بعذوبة
فهى منذ أن فاق اخيها ولم يستطع أن يحدثها لكنه
قطب حاجبيه عندما نزعت خاتم الخطبة تمد يدها
به قائلة:
-أنا اسفة بس مش هينفع نكمل مع بعض
ضياء اخويا كان رافض جوازنا وبعد اللى حصل عرفت
انى مستحيل اخسره لأى سبب
بعد أن هام بها تود التخلص منه، كل ما يشعر به الآن
مرارة العشق ابتسم وهو ينظر لعيون الجميع ثم نظر لها واخذ
الخاتم منها هامسًا
-حمدلله على سلامته
قال جملته وانطلق
****
رواية روح بلا مأوى الفصل 10009 - بقلم سارة فتحي
رواية روح بلا مأوى الفصل السبعون
قبل ساعتين
-هى كويسة مالك قلقانة كدا ليه؟!
هذه الجملة قالها بدر وهو يقف بجانب بيسان فرفعت بصرها إليه هامسة:
-تعبت اوى الفترة اللى فاتت يعتبر ماكنتش بتنام
ابتسم بدر بهدوء قائلًا:
-كلنا والله أنا مش متخيل أنا اتسحلت كدا إزاي دا أنا كنت بنزل الشغل يوم وأهرب عشرة، أنا كلمت أمى تحضر
الحمام والبط والفطير والقشطة عايز أسترد صحتى
أعوض
-ايه كل دا يا بدر أنا عايشة عمرى كله فى المستشفيات
وعمرى ما عوضت كدا
هتفت بيسان بتلك الكلمات المستنكرة حك بدر مؤخرة
رأسه قائلًا:
-عشان مجربتيش فطير وحمام أمى طب ما تيجى معايا
البلد دا أنا هاادلعك هناك اخر دلع
ولج طاهر تزامنا مع كلمات بدر، بوجه محتقن صك أسنانه بغضب ورفع كفه ثم أنزلها وكوره وكأنه يتخيل أنه يلكمه
كم رغب بدر بالضحك الآن بعلو صوته على هيئته، أيقن
أنه يحبها لكن كما يقول أخيه يحتاج لعامل مساعد
تحكم بدر فى ملامحه قائلًا:
-احضرنا يا تيتو عايز أخد معايا بيسان البلد لأمى
وبالمره تغير جو
شعرت بنظراته تخترق فؤادها وكأنه يلومها لا تعلم أتشفق عليه أم تشفق على حالها أردف طاهر بنبرة هادئة غير معهودة ولم تعبر ملامحه على ذرة واحدة من النيران التى
بداخله:
-اللى يريح الدكتورة طبعًا
-شُفتى حتى طاهر نفس رأى أهو، يلا بينا ونسيب تارا تستريح
أنهى جملته الخبيثة وانصرف أولًا من الغرفة ليأتى بعده
صوت طاهر ليزلزل كيانها:
-بتحبى بدر؟!
نبرة الألم بصوته آلمتها حتى بعد ما تهربت بنظراتها رأت
دموعه بقلبها، تكاد تقسم أنها شعرت بسخونتها، أغمضت
عيناها هامسة:
-أظن دا شئ يخصنى
-ممكن أفهم سبب طريقتك دي؟! شُفتى منى إيه عشان تقولى أنانى ومتملك
صدرها يعلو ويهبط كأنها تحارب الصمود:
-ممكن أعرف لو بدر مكانش خد الخطوة دي واتقدم لي
كنت أنت اتحركت، الأجابة لأ ودا نفس اللى حصل مع
هاجر انت بس حطيت موضوع كيان عشان تعرف تلاقى
حجة لنفسك أنت مش معترف إنك قصرت بلاش دا، هاجر
اللى كنت من كام شهر متصل بيا عشان أطمن قلبك عليها
دي تيجى ازاى ، أنا ممكن افهم مشاعرى إيه وأنت بتسحبنى وتقولى هتجوزك، كدا أنت مش أنانى ومتملك
هز رأسه بعنف وهو يحدثها من بين أسنانه:
-لما جيبتك لهاجر كان لهاجر بنت عمتى مش أى حاجة
تانى، وعلى فكرة بدر إتكلم ولا لأ أنا كنت هاقولك إن قلبى بقى مش ملكى يا بيسان وبقى ملكك
قلبها تتسارع الدماء إليه لتجارى نبضاته الثائرة والمتدفقة والتى تجعله يدق كالطبول فتابع
-وبعدين أنتِ بتحاسبينى على كلامى أول ما عرفتينى المفروض
دا كان أمانة بين اتنين اصدقاء مش تقوليلى إنى إنانى
ومتملك وبتعايرينى بفضفضتى معاكِ
تبدلت ملامحها ثم توسعت عيناها بصدمة فهى إختصار
حديثها انها كانت تغار كيف توصل لذلك همست بعصبية
- أنا بعايرك يا طاهر،
طب موضوع بدر ميخصكش أنا هرد فيه براحتى، أنا بالنسبة لطلبك
مش موافقة يا طاهر عن إذنك
*******
ذهب طاهر خلف اخيه، يعلم أنه صعب عليه لكن كرم
سيتجاوزه، وجده يقف فى حديقة المشفى يدس
يده فى جيب بنطاله مناجاته صامتة، وقف بجانبه
ينظر امامه فهمس طاهر:
-الدنيا جاية علينا اوى هو أحنا عملنا ايه لكل دا
لم يترك نفسه للضغف والهوان والحزن بقى كما هو كرم يقف بشموخ ثم اجابه بثبات:
-جاية عليك عشان غبى وغشيم أنا لأ
إستدار طاهر يقف أمامه هامسًا بإستنكار:
-نعم!! مين اللى لسه ممسوح بكرامته رخام المستشفى
-انت يا حبيبى مش بيسان قالتلك مش عايزاك
شمله بنظراته ورفع حاجبيه وهو يصك اسنانه:
-ما تحترم نفسك، بعدين ديه غبية بتعايرنى بفضفضتى معاها،
ثانيا بقى على الأقل دي مش خطيبتى أنت
هتطلع غضبك عليا
-اولا هو انت ميمشيش معاك يا ابو جهل انها غيرانه قال
بتعايرنى
وثانيا أنا كنت مستنى الحركة دي من كارما من ساعة ما ضياء
اتصاب عينيها كانت بتقول كدا عشان حاسة انها هتفقد اخوها وهو اغلى حاجة فى حياتها ضياء أبوها وأخوها
ولسه فرحتها إنه فاق مسيطرة عليها ودا اقل واجب
ضيق طاهر حاجبيه متسائلًا:
-يعنى كدا خلاص الدنيا باظت
هز رأسه بنفىٍ قاطع وغمغم بصدق:
-لا كدا الدنيا اتصلحت، دي الخطوة اللى كانت كارما هتاخدها هتاخدها وهى كدا أبتدت تقيم مشاعرها
-بقولك أيه انا مفهمش فى الهرى دا هى ازاى تعمل
الحركة دي قدام الكل
هز كتفاه بلا مبالاة قائلًا:
-ولا يفرق معايا وبعدين كل دول أيه دا انتوا متداس على وشكم جامد اوى اتقل بس هتشوف مين هيجرى ورايا
-متأكد
رمقه كرم بطرف عيناه ثم نظر امامه يكور يده داخل
بنطاله لا ينكر وجع قلبه، فسخ الخطبة أمام الجميع
كان كلطمة قوية على فمه أمام الجميع، تعاملت معه
كأنه ولا شئ بحياتها
******
لا تهلك نفسك بشئ سينقلب ضدك يومًا ما
انتفضت بجسدها وهى تشعر بيدين يتشبثان بذراعيها
حتى اخترقت اظافرهما لحم ذراعيها، اتسعت عيناها
وهى تحدق به بصدمة هامسة بفزع:
-مصطفى انت بتعمل أيه؟!
-أنا كدا عملت حاجة؟! انتِ أيه يا شيخة لا بترحمى
ولا بتسيبي حد يرحم رفضتى بنتى تقعد معانا
خوفًا احسن تخرب بيتك، ودلوقتى انت اللى عايزة
تخربى بيتها، بقى بنتى أنا تجيب العار، دا انت حتى
معملتيش احترام ليا وانتى بتقولى الكلمة، بس
العيب مش منك العيب منى انا اللى سكتلك خوفًا على عيالى
قولت كفاية شايف عذاب بنتى مش هيبقوا كل عيالى
كدا أنا اللى غلطان
رمشت عدة مرات بتشوش من هجومه الغير متوقع
نفضت يدها منه هامسة:
-لأ أنا كنت بتدخل عشان ابن اختى ماليش دعوة ببنتك
زفر انفاسه بلهاث وهو يقول ببحة شراسة:
-إذا كان ابن أختك مرة واتنين قالك متتدخليش
وانتِ مُصرة مش هاجر هى اللي ضرتك فاهمة
-أنا فاهمة حاجة واحدة إنى عشت عمرى كله مخبينى
عشان الهانم التانية اللى رفضت وخُوفت على مشاعرها
أنا كان ذنبى أيه؟! وفى الاخر بنتها جت تقاسمنى فى
اختى الوحيدة وأبنها اللى ربيته، أنا مأذتش بنتك
ولا أمها هم اللى أذونى
-لأ انت مريضة أنا كنت هاسيبك هناك بس لأ، لأن مش
هاسمح لحد يبوظ سعادة بنتى تانى، هاسيبك هنا
مع عيالك وأنا هارجع شقتي وكلمة تانى وهتبقى
طالق
*****
تتحرك كالفراشة الناعمة داخل مطبخها الذى هجرته
لعدة شهور، سمعت صوت الباب يفتح واقدام من خلفها
لكنه تسمر على اعتاب المطبخ وعيناه تدور على جسدها
المكشوف من اسفل قميصها البيتى الزهرى الذى ابرز
قوامها سلط نظره عليها هاتفًا:
-هو أنا سوسو دعيتلى ولا ايه
اعترى الخجل وجنتيها هامسة:
-بس بقى، جبت الطلبات
-لأ جبت اخرى
بوجه جرو لطيف سألته ببراءة:
-ليه الطلبات كانت كتيرة، معلش بقالنا كتير مجبناش
الحاجات الناقصة ويدوب ألحق اعمل الغدا
جذبها من خصرها يضمها لصدره بقوة هامسًا:
-هو أنا مش هتغدى واحلى أنا كمان
ابتسمت بإتساع وهى تعبث بازار قميصه بدلال هامسة:
-هى سوسو مش عاملة أكل، احضر غدا وانزلكم طيب
مرر انامله فى خصلاتها هامسًا بشوق ولوع:
-اعترفى يا هاجر أن موضوع كيان انتِ قاصدة يا هاجر
عضت على شفتاها ثم اسبلت اهدابها وهى ما زالت تعبث
بقميصه:
-بقى الشيخ هاجد متضايق من وجود ضيف فى بيته
-ابدًا بس طالما كنتِ حابة ليه تقولى اقعد تحت
رفعت بصرها إليه هامسة:
-طب يصح هى تقعد فى البيت وفى راجل غريب عنها
شعرت بيده تضغط على خصرها بشدة اكثر وهو يسألها
بجدية:
-يعنى أنت عارفة انه ميصحش يا هاجر، كنتِ قاصدة
تعذبينى
التمعت عيناها بالدموع وهمست بخفوت متألم:
-أسفة على كل كلمة قولتها كان قصدى بس أوجاعك بيها
زى ما أنا موجوعه ووجعتك، حقك عليا
لم يتحمل المزيد وجذبها إلى صدره بقوة فولاذية آلمته
قبلها لكنه يحتاجها بداخله
-مسامح ومن قلبى كمان وعارف ومتأكد أنه من وجعك
مسامح يا هاجر سامحينى من قلبك كل ليلة كنت اصلى
وادعى يفك العقد اللى فى طريق قلبك ليا
-مسامحة
لف ذراعيه حول جسدها ورفعها للأعلى لتشعر بالهواء
يضرب قدميها بعد أن كانت على أرضية صلبة لم تشعر
كيف وضعها على رخامة المطبخ خلفها وضيق عينيه
على شفتاها ثم اقترب مقبلًا جانب ثغرها بعمق ثم ابتعد
عنها يسألها:
-يا هاجر هاجر القلب إليكِ فهل من وصال
اسبلت جفونها باستيحاء لكن قطع لحظاتهم رنين الهاتف
-هاجد الفون بيرن
-ما يرن هيكون مين
تناولته بيدها ثم فتحت سريعًا:
-يابنتى واقفة تحت ليه اطلعى يلا أنا بحضر الغدا اهو
لعنة تحت انفاسه هامسًا بلهاث:
-الحركة ديه هتفضل فى قلبى للسنين
******
بعد مرور اسبوع
حالما دلف الظابط ألقى التحية على ضياء وجلس امامه
يسأله على تفاصيل الحادثة فرفع ضياء عيناه وكأنه يأخذ
الأجابة من كنان الذى بدوره اغمض عيناه فتنهد هاتفًا:
-هو بصراحة كل اللى اعرفه أن الشيف كيان كانت
حاضره معانا قريبة العريس ودا شكله كان شارب
وعايز منها فلوس، حاولت ادافع عنها واللى حصل
حك الضابط ذقنه بتفكير قائلًا:
-يعنى مش على صلة بالشيف أنت متأكدة
-أكيد لأ
تأوه ضياء واضعًا يده على جرحه هاتفًا:
-نار هنا مش قادر
إبتسم كنان وهو يغمز لضياء هز الضابط رأسه هامسًا:
-نكمل التحقيق مرة تانية
انصرف الضابط مراعيًا حالة ضياء الصحية وبعد عدة
دقائق ولجت كيان تقف على اعتاب الغرفة والدموع
تغرف عيناها لو هناك اختصار لكلمة الخزى ستكون
هى الآن، بالأخير قاومت نفسها وءاتت تطمئن على
ضياء فهى لا تقو على النظر له تُحمل نفسها كامل
الذنب، ابتسم ضياء ثم سألها عن حالها:
-عاملة أيه يا كيان
ردت عليه بإرتباك وشعور بالذنب تشبعت به نبرتها:
-الحمدلله، حمدلله على سلامتك، أنا اسفة صدقنى
لو كنت أنا كان اهون عليا 100 مرة
لم يلمح أحد الدمعة التى فرت من كنان هو فقط يريد
ضمها الآن، يريد أن تنام بين ذراعيه حتى تهدأ وتشعر
بالسلام والراحة ويود أن يعقد عليها
تنهدت هويدا بعمق هامسة:
-بعد الشر تفتكرى لو كنتِ جري ليكِ حاجة ماكنش هيبقى
نفس الوضع
نظر ضياء فى الغرفة حوله ثم ابتسم لكيان:
-الحقيقة أنا اللى لازم اشكرك أن بيلا رجعت لي، أنا
كنت بموت بالبطئ
اختارت الصمت للهروب من خزيها وخيبتها
*****
وأن طال البعد تبقى قلوب على العهود اوفياء، تشعر بما
تشعر وتعانى وتتألم مثلك تمامًا
ولجت للداخل وجدته يرمش بعيناه شعرت بقلبها يحيا
من جديد روحها تزهر بحدائق خضراء، رغم زوال الخطر
إلا انها لازالت خائفة عليه هو عشق لم يدوم لسنوات
لكن الأيام القليلة حفرته بداخلها، جلست أمامه واحتضنت
يده بين راحتيها ثم ابتسمت هامسة:
-حمد الله على السلامة، كل دا نوم نسيت إنى قولتلك
هستناك
ابتسم بمرارة قائلًا:
-الواحد عارف حظه، كان عندى أمل اخلص بس حظى بقى ومفتحش عينى تانى
تبادلا النظرات بصمت حطم فؤادها بكلماته كانت ترمقه
بعتاب، بلوم، بعشق أما هو كان يرمقها بخوف
يعلم أن هذه احلام وردية وهو لا يملك هذه الرفاهية، أوهام ستزول مع اول اصطدام للحقيقة
زمام قلبه ينفلت من بين يده بضراوة وهذا لم يتوقع
حدوثه يومًا، اشاح بوجهه للجهة الأخرى وهو يرمقها
بنظرة اخيرة نظرة زلزلت كيانها نظرة وادع
*****
بعد مرور شهر
تجلس بيلا على طرف الفراش بجوار ضياء الذى
يحاوطها بذراعيه بينما هى تشعر بتوتر والقلق الجميع
يختلس النظر إليهما وترمقه بطرف عيناها ذلك الوقح
كلما ابتعد عنه يصرخ متألم، تكاد تذوب من فرط
الإحراج، استدارت هامسة بنعومة:
-ضياء هاقوم واقعد هنا جنبك
قلبه يصبح صيدًا سهلًا هنيئًا بمجرد النظر لفيروز عينيها
-وتبعدى عنى
اقتربت أكثر هامسة باستيحاء:
-أنا مكسوفة والكل بيدخل يشوفنا كدا يا ضياء
تزعزع ثباته عندما اقتربت اكثر فهمس لها بأنفاس ثقيلة
-انتِ مكسوفة من وضعنا كدا، دا انت بعد ما قربتى
عايز اعمل حاجات اضعف كدا بقولك مشيهم قوليلهم
هاغير لضياء على الجرح هرش بيتادين كدا يطروا
عليه
شهقة بخفوت وهى تعض على شفتاها فتابع:
-والله الحركة دي واجب عليا ما تقربى اقولك كلمة فى بؤك
قصدى فى سرك
ذلك الوقح لم يتغير، فقد لقنته امها الانحراف جرعات
وهو صغير وضعت يدها على شفتاها هامسة
-عيب كدا الكل حوالينا بطل انت منحرف
-طب ما الإنحراف سيد الأدلة على الحب
غمز لها بعيناه هامسًا:
-خرجيهم يلا واهو نلحق نجيب اخت لأصيل نغيب
غيبتنا ونرجع ببنتنا
قطع كنان لحظاتهم وهو يتحمحم ويرمقه بغيظ هاتفًا:
-ايه يا طنط شايفك مش مرتاحة في حاجة
رمقة ابنها بطرف عيناه ثم نظرت لكنان هاتفة:
-لا الحمدلله يا حبيبى مرتاحة طول ما ضياء كويس
أومأ كنان ثم حدثه بنفس الملامح:
-انت كويس يا ضياء
-زى الفل
نهضت بيلا رغم محاولات ضياء وجلست على المقعد
بإستيحاء فتابع كنان قائلًا:
-المفروض تامر هيخرج وانا مش عايز اسيبه لوحده
انا هاخدوا معايا الفيلا، وشايف انى لازم اخد ضياء
معايا كمان عشان ابقى مطمن على الجرح
رفع ضياء رأسه باستنكار هامسًا:
-تأخد مين يا بغل انت
اقترب كنان منه هامسًا بجوار اذنيه هامسًا:
-اللى فى دماغك لو حصل هتروح فيها انت معايا فى أمان
اتلم جرحك لسه ملمش مش كل ما تاخد حقنة مسكنة
تفتكر نفسك فاندام
جز ضياء على اسنانه هامسًا:
-انا فاندام غصب عنك يا بائس يا سنجل وايه رأيك
أنا اللى هاخد تامر عندى ومش محتاج اقولك مين
هيجى معانا يطمن عليه كل يوم الشيف العالمية
خبط السرير بقدمه فتأوه ضياء فتابع كنان:
-اخلص عليك كيان مين اللى تاخدها
-تؤتؤ هتيجى عشان تامر وأنا هاحاول اوفق راسين فى الحلال دا أنا واخد منه حتة كبدة لوزز
استقام كنان يصرخ بحنق:
-ضياء
نهضت هويدا مسرعة من مكانها قائلة:
-مالكم اتخانقتوا تانى
غمغم كنان وهو يتجه للخارج مردفًا:
-دا عيل اصلًا مترباش انا غلطان انا غلطان اصلا
-حبيبى تعالى كل يوم
*****
كانت تغسل الاطباق وتتمايل بجسدها بدلال وهى تدندن
مع نفسها غافلة عن المتربص لحركتها يود ألتهامها
اقترب منها حتى بات خلفها هامسًا:
-يسعد قلبك كمان وكمان
شهقت وهى تستدير ترمقه يقف خلفها حاملًا صينية
بقلاوة بيده فنظرت للصينية ثم نظرت لعينيه القاتمة
وهى تقول بشقاوة
-كدا خضتنى
ابتلع لعابه وهو ينظر إلى ثوبها الأحمر القانى هامسًا
-بعيد الشر
-ايه دا اللى فى إيديك
لمعت عيناه بمكر قائلًا:
-أنا شفت كيان نزلت بدرى ولقيت سوسو عملت البقلاوة
الجامدة دي قولت اطلع نأكل مع بعض
بللت شفتيها ورائحتها تغزو انفها هاتفة:
-بالسمن البلدى
-غرقانة
وضع الصينية على الرخامة ثم تناول قطعة يضعها فى فمها هامسًا:
-والبلدى يوكل
لم تمانع من تدليلها بل جذبته من رقبته تقربه إليها
فاحاط خصرها اكثر فسألته:
-مش بتاكل ليه؟!
-أنا جيبتلك انتِ البقلاوة بتاعتك ومستني البقلاوة بتاعتى
تحن
مد يده يزيل زوائد البقلاوة التى لطخت شفتاها ثم
اخذ يمرر إبهامه برقة على شفتيها ولم تعى هاجر
احنى رأسه وسرق انفاسها، جعلها متخبطة لا تعرف
شمالها من جنوبها كل ماتشعر شفتاه التى تتحرك
بخشونة كانت مختلفة عن قبلات هاجد، جعلتها
تترنح لاهثة عندما فصل القبلة هاتفًا:
.-كفاية بعد يا هاجر اتعلمت الأدب والدرس ومش
قادر على البعد
قشعرت هاجر وهى تنظر بينما عيناه تصيب مركز قلبها
هزت رأسها بضياع ليتحرك ابهامة على شفتاها المحمرة
هامسًا:
-ياهاجر هَاجِر القلب إليك هل من وصال
اغمضت عيناها وبأنفاس سريعة همست:
-بحبك يا هاجد
لم يدعها تتحدث كثيرًا وانقض عليها بقبلات عاشق
وغاب كلا منهما فى سحابة ناعمة.
*****
رواية روح بلا مأوى الفصل 10010 - بقلم سارة فتحي
رواية روح بلا مأوى الفصل الواحد والسبعون
دخلت المرحاض واغلقت خلفها الباب وقفت أمام المرآة
تنظر لإنعكاسها تشعر بالوجع والقهر، هى ليست هاجر
التى تعرفها، أنفاسها كانت تخرج من صدرها بشكل متقطع
من شدة الألم، كانت تبكى بحرقة تبكى وكأنها لم تبكِ
من قبل سامحته لكنها لا زالت تشعر انه خذلها
الأمر ليس بيدها تشعر بالوجع
فرق جفنيه ولم يجدها بجواره أيقن انه كان يحلم لكن
عندما نظر فى الغرفة، هى غرفتهما التى شهدت على
ليلتهما الصاخبة نهض مسرعًا يبحث عنها فسمع صوت
الماء بالمرحاص لكن ما جعل النيران تندلع فى صدره
كالنار فى الهشيم صوت شهقتها، هاجر تبكى
هل أجبرها على ذلك
خرجت من المرحاض وجدته يجلس على المقعد أمام
المرحاض وجدت رأسه بين راحتيه، وعندما شعر بها
رفع رأسه هامسًا بصوت مُعذب:
-هاجر
اهتزت حدقتيها ونزلت دمعة ضائعة تحمل ألم سنين
نهض من مكانه يقترب منها بحسرة قائلًا:
-أنا أسف يا هاجر أني أجبرتك على حاجة زى ديه
وانتِ ..
قاطعته وهزت رأسها بالنفى سريعًا هاتفة:
-لأ لأ انت ما أجبرتنيش على حاجة
أنا بس حاسة إن من جوايا موجوعة لسه مش متقبلة
الفكرة، إحساس أنك تبقى عارف أن أبويا أتخلى عنى
بسهولة وجوزنى أى حد دي وجعنى أوى، أن تبقى عارف كل دا عنى
وساكت أنا عارفة ان اللى فات مات والمفروض منتكلمش
فيه بس مش قادرة أنا أسفة
ظهرت تأثير الكلمات عليه فأجابها بهمس متألم:
-عمى مصطفى قبل أى حاجة عارف أنا مين ومتربى إزاى
وعارف انى روحتلُه عاشق وطالب الوصال يمكن دا
اللى خلاه يعمل كدا هو كان قلقان عليكِ اوى
ولما طلبت فِرح إنك هتبقى معايا أنا وأمى غلط وغلطت
أنا كمان ياهاجر بس الأكيد إنه مكانش هيرميكى لأى حد
مد انامله يمسح دموعها بقلب ممزق هاتفًا:
-أنا مش عارف بس يمكن لأنك كنتِ وحشانى فوق
متتخيلى فقربت كدا وانت واضح أنك لسه محتاجة
وقتك أنا راضى بالصلح بس كفاية انك بتكلمينى
وكمان لو وجودى مضايقك أنزل تحت ومش هاطلع
بكت أكثر كطفلة صغيرة هامسة:
-لأ أنا بخاف أنام لوحدى كنت ببقى هموت من الخوف
وانت تحت
تخبط قلبه فصدره بوجع، فأقترب يضمها اكثر هو
يشعر فى كل ثانية بالذنب، لو تعلم ما يجثم علي
صدره من ثقل كأطنان من الحديد
*****
يدور فى الغرفة بلا هوادة بينما أخيه ينام على الفراش
بيده هاتفه يلعب إحدى الألعاب فجأة صرخ كرم:
-جووووول
رمقه طاهر بغيظ وهو يجز على شفتاه السفلي هاتفًا:
-انت ياض معندكش دم مش شايفنى هتجنن قدامك
-لأ مش شايفك ومركز مع اللعبة
-كرررم
صرخ به طاهر فاعتدل كرم من نومته المتكأ يلقى بهاتفه
بعيدًا هاتفًا:
-ارغى يا ترعة النكد يا بحر العكننة
-يعنى إيه اللى خلاك تشك أن بيسان ممكن تكون بتغير
قهقة كرم وهو يرمى جسده للخلف فزمجر طاهر فأعتدل
ثانية يمسح عبراته من الضحك قائلًا:
-مستحيل دا انت وقعت على دماغك وانت صغير
عشان كدا أتأخر الفهم دا، ياض ياغبى ياللى مش بتفهم
دا كل اللى حواليها عارفين انها اتنيلت على عينيها وحبتك
انت دون عن جنس التيران كلهم يقوم ايه التور اللى بتحبه
لسه مش عارف، أُمال البت نزلت من شرم ليه غارت
من اختها وغارت من هاجر
-يعنى بيسان بتحبنى وبتغير عليا، بتحبنى زى ما بحبها بجد
هز كرم رأسه وارتفعت شفتاه قليل قائلًا:
-تخيل يا مؤمن!!
-أُمال ليه بتقولى مش بتحبنى وبتعاملنى المعاملة
دي
سيفقد عقله بسبب اخيه الجلف فصرخ بحنق وغيظ:
-طاهر!!
ما تظبط كدا هو انت ضارب حاجة ياض
ماقولنا البت غيرانة
سأله طاهر بيأس:
-غيرانة من مين
تحولت ملامحه من غيظ إلى إجراميه هاتفًا:
-غيرانة من أمك
لكمه طاهر بعنف قائلًا:
-انت مالك ومال أمى
-ما هى أمى أنا كمان يا غبى تصدق بالله أنا غلطان إنى عبرتك
-طب خلاص حقك عليا حقك عليا حس بيا يا كرم
والله بحبها ومش بس حب اكتر بكتير مش قادر
تبقى قدامى وتتجاهلنى كدا أنا عايز بيسان اللى مجرد
كلمة منها بتريحينى، اعمل ايه يا كرم قولى
-شوفت يلا اعلن ميلودى القديم دا اللى كان بيقول
لو بتحبها روحلها لحد البيت
-أنا اروح لوحدى
رمقه كرم من أعلاه لأدناه هاتفًا:
-قلب أمك لأ لازم تأخد ولى امرك احسن يعبطوك هناك
-تصدق إنك مهزأ
فتح كرم الكومود واخرج منه المطواة ثم فتحها وهو يشير
لأخيه:
-تصدق بالله هزعل أمك عليك قوم يا فاشل من هنا
وحل مشاكلك بعيد عنى هو أنا ناقص وجع قلب
******
-انزلى دلوقتى حالًا ألا هطلعلك
تلك الجملة قالها طاهر ثم اغلق هاتفه وألقاه داخل السيارة
ووقف يستند على سيارته، ثوان ورفع رأسه كانت كأسطورة من الجمال ترتدى قميصًا باللون الابيض
واسعًا متهدل الأكتاف وبنطال اسود واسع من خامة
الفسكوز وخفها المنزلى شعر فورًا بالخطر وابتلع ريقه
فسألته بحنق:
-فى أيه يا طاهر جاى لحد البيت هنا ليه انت اتجننت
-بحبك ومش بس بحبك بعشقك يا بيسان كل حاجة فيك
اى حاجة قبلك مش فاكرها ولا عايزها بس انتِ اللى ملكتينى، أنا غبى بس بحبك، مندفع بس بحبك، ممكن
أى حاجة بس الأكيد انى بحبك
كانت فى عالم اخر إعترافه بحبها جعلها فى عالم وردى
ابتسمت للحظات وهى تنظر لعينيه، ثم رسمت الجمود
هاتفة:
-انت مدرك بقالى قد ايه منمتش ومصدقت جيت هنا
أنام شوية
-الحال من بعضه، ولا عارف أنام ولا ارتاح يا بيسان
-عايز ايه يا طاهر
اقترب خطوة وهو ينظر لعينيها هامسًا بعشق:
-عايز اعرف قلبك أن بقى ليا شريك فى الحزن قبل
الفرح يابيسان، شريك شاريه بعمره بيغير من الهوا
الطاير عليه
اغمضت عيناها بألم ثم رفعت تنظر للسماء فى محاولة
لكبح دموعها ولملمت شتاتها، اخفضت بصرها هامسة:
-والكلام دا اكتشفته لما بدر اتقدم، بلاش كدا أنا يا طاهر
بالنسبة ليك مسكن بتنسى بيه هاجر وخايف يبعد عنك
متستحملش
اخفض رأسه ينظر إلى موضع قدميه ثم رفع رأسه وابتسم
بألم قائلًا:
-كدا انتِ اللى بتقولى كلام محصلش أول ما عرفتك اه
اللى كنت برتاح معاها فى الكلام انتِ لكن بعد كدا أنا
لما طلبتك فى المستشفى كان عشان بنت عمتى اللى
حسيت بالذنب ناحيتها وانى حملتها ذنب امها بس بنت
عمتى زى كيان، زى ما بخاف على ساهر ويشهد عليا
ربنا أنى أتاكدت من حبك قبل ما بدر يعترف، كنت
هأقولك، وثانيا هاجر ست متجوزة وبنت عمتي لو
احتاجتنى فى أى حاجة كبنت عمتى هتلاقينى
على الرغم من حديثه المطمئن إلا أن الغيرة تلتهم قلبها لم تستطع نسيان حديثه عن هاجر وكيف كان يبكى
على حبها الضائع، أنين قوى يكاد يرهق قلبها، يرهق روحها
بأكملها، ندبة قوية داخل قلبها، نظرت إلى عينيه التى
تتلألأ بها الدموع ثم اطرقت رأسها قائلة
-حتى يا طاهر إحنا الأتنين ماننفع..
جحظت عيناه بصدمة، لم يستطع أن يتحمل الحروف
التى ستخرج منها، فقاطعها مسرعًا:
-اوعى تكسرينى انتِ يا بيسان مش هاستحمل، خدى
وقتك وفكرى وأسالى قلبك هيجاوبك وهيدلك عليا
*****
بعد مرور شهرًا
لأول مرة سيختار أن يكون انانيًا ويحمى نفسه وقلبه على
حساب جرحها، وإن اضطر للإبتعاد لآخر الدنيا سيفعل
وإن اقتضى الأمر أن يقضى بقية عمره هاربًا كمن حكم عليه بالموت شنقًا، لكنه لم يقو بعد على مواجهتها، سينتزع
أى نظر عشق بعينيه، خذله اهله طفلًا، والآن جاء دوره
ليخذل نفسه
كان يوزع نظراته بينهم سواها هى التى كان يشعر بنظراتها
تخترقه، حدثه كنان قائلًا:
-يا بطل كلها يومين وتخرج وأنا مش هاطمن عليك غير معايا
قاطعته هويدا مسرعة بابتسامة بقلب أم:
-لا إزاى هو وضياء هيبقوا معايا وهامشى على التعليمات
بالمظبوط
قاطعتها نجاة بتحدٍ وهى ترمقها بطرف عينيها هاتفة:
-تامر زى طاهر وكرم وبيتنا مش غريب عليه يعنى
مننا هيروح معانا واشيله على راسى
تمنى لو تنشق الأرض وتبتلعه، تمنى لو أنه لم يفيق من
غيبوبته يشعر بالإحراج والخزى الله وحده يعلم ما يشعر
به الآن، من نظرة واحدة تعلم مايعانيه اشفقت عليه
فابتسمت كيان بهدوء قائلة:
-تامر هيقرر براحته، ثانيًا أنا جهزت المكان ليه وجبت
ممرضة وكل حاجة تلزمه غير إن فى ناس عايزة
تشوفه ومعرفتش تيجى
سألتها تارا باندفاع:
-فين المكان ومين دول اللى عايزين يشوفوه
-الملجأ، اطفال الملجأ لدرجة إن فى اطفال بيعيطوا على
طول عايزين تامر
ابتسم تامر قائلًا:
-أنا كمان وحشونى أكتر وبعد الأيام عشان اروح لهم
يقف كنان وابتسامة جانبية تشق فمه فعلاقتها هى وتامر
غريبة من نوعها لا يربطهما رابط الدم لكن يربطهما رابط
الإنسانية، انتهى الجميع من الحديث وبدأوا فى الانصراف
ولم يتبقى سوى تارا وكرم الذى تحمحم وهم بالأنصراف
حتى أوقفه صوت تامر:
-كرم أنا محتاج أنام تعبان ومرهق ياريت تطفى النور
كأنها طفلة صغيرة على وشك البكاء حزنًا من معاملة
إحدى والديها، التقطت حقيبتها ونهضت واقفة ترمقه
وهو ينظر امامه بشرود كأنه يغلق اى طريق سيقربهما
محكوم عليها أن تبقى وحيدة، تنهدت بحرقة هامسة
-عن إذنكم
قالت جملتها وانصرفت مسرعة تغلق الباب خلفها
نظر كرم فى إثرها ثم سأله بحنق:
-ليه كدا دي كانت بتموت عشانك
-عشانها عشان تستاهل حد احسن منى
طرق كرم كف بالأخر هاتفًا:
-هو انت نفس جينات التانى وهتقرفنى معاك أنا عارف
تنهد بحرارة فهو مرهق نفسيًا اكثر من جسديًا:
-أنا ظروفى تختلف عن أى حد ومش معنى انى تقبلتها
انى أنساها ياكرم
-لا هاروح ألحق الغلبانة اللى كسرت بخاطرها دي
وبعدين اجيلك تتفذلك براحتك
******
وقفت امامه تشبك يديها تشعر انها ستنفجر فى لحظة
فتابع كرم:
-ايه هاجرى وراكى بقالى ساعة بنادي؟!
-معلش يا كرم كنت مستعجلة
ابتسم كرم وهو يقول:
-ايوة بقى بقيتى المديرة والكل فى الكل فى الشغل هناك
-فترة مؤقتة على فكرة أنا احتمال كبير هارجع دبى تانى
حك مؤخرة رأسه يشعر بما تشعر به فكسر القلوب ليس
بهين:
-نصيحة بلاش الإستعجال خصوصاً انتِ عارفة الموضوع
صعب بس يستاهل المحاولة مليون مرة
رفعت رأسها مدعية عدم الفهم ثم همست:
-قصدك على الشغل مع طاهر
قهقه كرم قائلًا بسخرية:
-اه الشغل مع طاهر يستاهل التفكير مليون مرة
اصله نجيب ساويرس مش كفاية عليا جوز الخيل
اللى فوق بلاش انتى كمان
تحولت ملامحها وضحكت بإتساع وهى تهز رأسها هامسة:
-طب خلاص معلش
-ايوة الله يسترك فتحى مخك معايا
ضحكا سويًا ثم رفع بصره فجأة ليجدها تقف أمامه
مر شهرًا منذ اخر لقاء بينهما، لم يتحدثا ابدًا لكنه لم
يقطع زيارته عن ضياء لكنه كان يختار اوقات عدم
وجودها، وكأنه يخبرها أنه لم يفعل ذلك ليترجى
وصالها، أكمل حديثه مع تارا بابتسامة واسعة
هو يعلم شعورها الآن يعلم طبيعة تفكيرها، نعم
التقاها منذ فترة قصيرة لكنه فك جميع شفراتها
نيران تلتهم قلبها وهى تراه يقف مع تارا ويضحكان سويًا، وكأن انغرست آلالاف الأشواك بجسدها
تعلم أن ما كان عليها نطق كلماتها السامة، لكن كيف
يتجاهل طيلة هذه الفترة حتى أنه لم يحاول أن
يحدثها مرة واحدة، هل كان يتسلى بها هو ايضًا
حاولت كبح دموعها وانصرفت مهرولة
قلبه الأحمق يحثه أن يلحقها، طرد الفكرة
من رأسه وهو يبتسم هامسًا:
-واحد صفر يابنت هويدا
*****
سحبها من يدها فجأة فانتفضت وهى تشعر بيده تقبض
على يدها لتتدارك الأمر مانعة شهقة خافتة من التسلل
من بين شفتيها، ولج بها للمكتب ثم اغلق الباب خلفه
جلس على مكتبه امامها وعينيه تحكى الكثير من
قصص الألم، تأملت حالته قليلًا قبل أن تتقدم
وتجلس امامه محاولة التنفس ببطء لعلها تضبط
انفاسها الثائرة
رمقها بحزن وألم منذ تلك اللحظة التي أعلن حبه لها
وهى بعيدة بُعد النجوم عن ايدينا، كلما اقترب ظنًا
منه انه وصل تبعد اكثر وكأنها لم تكن موجودة يومًا
همس هو بصوت محموم ومعذب
-دلوقتى بعد ما اطمنت على ضياء وتامر محتاج تبرير ايه
اللى يخليكِ تخبى عليا كارثة زى دي
أخفضت رأسها بخزى واكتفت بصمت فطرق المكتب
بغضب قائلًا:
-ردى عليا متجننيش، انت مدركة حجم المصيبة اللى كنا
فيها دا ستر ربنا انهم قاموا الإتنين عارفة احساس الذنب
كان ممكن يعمل فيكى ايه
انفلت منها شهقه وهى تمسح دموعها فكممتها بيدها، نهض
من على مقعده يجلس امامها هامسًا:
-أنا مش عايزك تعيطى عايزك تحطى نفسك مكانى
أنا عايز أسباب يا كيان ليه مش شايفانى رجل يعتمد
عليه ممكن تلجأى ليه في أى مشكلة هل دا تقصير منى
إنى احسسك أن أنا أمانك، عايزة اعرف السبب فى
كل مرة
وضعت يدها أعلى اليسار قائلة
-السبب دا كل مرة هو دا، أنا كل مرة بخاف عليك بخاف
تتأذى بسببى أو تتوجع، ممكن يكون غلطت بس أنا تفكيرى
بيكون كدا، واحدة عاشت طول عمرها من غير أهل من
غير ما يبقى ليها سند وحد يهتم بكل تفاصيلها أول
مرة اعرف يعنى ايه احب حد واخاف عليه اوى
لكن مش قصدى تقليل منك، وعارفة انه لو كان جرى
لحد منهم حاجة كنت هاموت مش بس احساس
بالذنب
صمت قليلًا ليستوعب ما تقوله ثم همس:
-بتحبى حد وتخافى يتأذى، الحد دا أنا يا كيان
أنا السند
انهى كلامه وهو يمسك يديها بتملك ثم رفعها ليقبلها
فسحبتها سريعًا قائلة:
-أنت بتعمل أيه؟!
اسبل رموشه الكثيفة قائلًا ببراءة مزيفة:
-مش إحنا لسه فى العدة بردو
-نعم عدة ايه؟!
قالتها ساخرة فأجابها بحنق:
-ما هو دا اقل رد على كلامك، وبعدين انا هافضل كدا
كتير سنجل بائس
توسعت عينيها بصدمة وهى تنهض واقفة:
-ايه الكلام دا ميصحش، وبعدين احنا فى المستشفى
غمز لها مشاكسًا:
-وماله المستشفى دا الرجل اللى جبت منه المكتب
قالى خشبه متين ويستحمل متقلقيش
شهقت من مغزى كلامه هاتفه:
-انت اتجننت العدة خلصت ايه اللى بتقولُه دا
اقترب اكثر وهو ينظر فى عينيها المرتعبة:
-طب إذا العدة المشكلة نكتب الكتاب ونجرب الخشب
هرولت من امامه نحو الباب فاعترض طريقها هاتفًا:
-أنا مش هاستنى كتير الواد ضياء لو خلف قبلى تانى
مش هيبقى كويس عليكِ
اسرعت نحو الباب وخرجت ثم اغلقت خلفها فوقف
يوزع نظرته فى المكتب هاتفًا:
-مسيرى هاعرف الرجل دا كداب ولا فعلا الخشب متين
****
كان يقف يراقبها وهى تسير فى الرواق تتحدث مع
الجميع بتلقائية، يلتقطوا معاها صور فهى أصبحت
فى الأونة الأخيرة حديث الصحافة والإعلام بعد
نجاح العملية، خبط كرم على كتفه بقوة هاتفًا بامتعاض:
-بلاش جو مدرسة الإعدادية وواقف تتفرج على البت
بتاعتك حصلنى على جوه
ولج كرم ومن خلفه طاهر، ابتسم كرم بسخرية'
-ايه يلا جو الإعداديه بنين دا
حك طاهر مؤخرة رأسه بإحراج قائلًا:
-دماغها ناشفة وسحلانى
-ياريتها كانت خلفت دكر بط ولا اظبط كدا وركز معايا
جيبتلك الحل اللى هيقرب البعيد
ابتسم طاهر باتساع قائلًا:
-انت اشتغلت فى الأعمال
اخرج كرم من جيبه مطواة تامر ثم اقترب يجلس على
حافة الفراش بجوار تامر هاتفًا:
-اخرس يلا اعمال ايه دا انت امها كانت داعية عليها
ثم تابع:
-الحل عند تيمو يروح معانا وبالتالي بيسان لازم تيجى
تتابع الحالة، اى وقت هنتصل الحقى تامر بقى سخن
واحمر هتيجى جرى ومن هنا بقى دورك بقى
-انت اتجنتت ياكرم أنت عايزينى أستدرج بيسان واضحك عليها
نهض كرم مسرعًا يضع المطواة على عنقه هاتفًا بغضب:
-أنت دماغك على طول بتحدف شمال ليه أظبط ياض
تضحك على مين فى بيتنا واحنا موجودين ايه
نظامنا احنا، حاسب على كلامك
البت هتيجى أمك تستقبلها تقعد فى وسطينا تأكل
تشرب تحس بجو الاسرة اللى هى مش متعودة عليه
كلمتين منك المراد يتم يا تور
قاطعهما تامر بإمتعاض:
-معلش مقاطعة لأحلامك الوردية أنا مش هأروح عند
حد ومش هأكون تقيل على حد
-تيمو ما أنا فتحت المطواة بردو إحتياطى تحسباً
لأى إعتراض منك، وبعدين مش بتحب تكون تقيل على
حد عندك دم أوى، اُمال الغلبانة اللى كسرت بخاطرها
دي ايه
اغمض عيناه بوجع ثم فتحهما هاتفًا:
-دي حاجة ودي حاجة
التو ثغر طاهر هاتفًا:
-هو أحنا بناخد رأيك، خلصانة كرم قرر
-لا وكمان يا تيمو يا اخويا فى ميزة تانى، أم ضياء تيجى
مش بعيد بنتها تيجى معاها واخوك يتَنّك عليهم
اقترب طاهر يقف امام اخوه هاتفًا:
-أنا مبهور بيك حقيقى دماغ ألماظ تحب ألفحوا
على كتفى وأنزل بيه
قهقة كرم وهو يربت على كتف اخيه:
-عاش يا وحش
فى هذه الأثناء ولجت كيان فابتسمت لهم ثم وقفت أمام
فراش تامر هاتفة:
-تامر تحب حاجة معينة نظبطها فى الأوضة.
جلس كرم بجانبه بهدوء وهو يغرس المطواة فى كتفه
فصرخ تامر فسألته:
-مالك تعبان انادى لدكتور
أما طاهر وكرم لم يرف لهما جفن فتنهد تامر هاتفًا:
-مفيش داعى أنا هاروح مع كرم وطاهر
-ليه بعنى
أجابها طاهر بإستنكار:
-هو أيه اللى ليه طمعانين فى الكلى مثلا شباب مع
بعضينا مالك اتفضلى روحى بقى هو عهدة من النهاردا
رفعت كتفها بإستغراب ثم خرجت فغمغم تامر:.
-هى من الرجولة ترفعوا عليا مطواة وأنا تعبان كدا
ابتسم كرم مؤكدًا:
-اه من الرجولة طالما فى مصلحتنا ياعم الشباب أخرس
بقى مش تعبان واطفوا النور هاتخمد نام فى صمت بقى
*******
بعد مرور يومين
لازال مريض، لازال شاحبًا لكنه عاد إلى بيته
وهى معاه اغمض عيناه بسعادة ينتظر خروجها من المرحاض
أدار رأسه لكنه انصدم من هيئتها كانت ترتدى قميصًا
بياقة مغلقة بلغت اطرافها ضفاف رقبتها وسروال
من خامة الجينز، كانت تأكل شفتاها بإحراج يعلم
ما بداخلها الآن تنهد فى صمت وهو يراقبها توجهت
نحو المرآة ونزعت المنشفة عن شعرها المبلل والتقطت
المشط فأوقفها همسه:
-بيلا
استدارت له واهتزت حدقتيها وهى تنظر لعينيه ابتلعت بصعوبة عندما فهمت مقصده فهمست:
-مافيش داعى انت تعبان هاسرح أنا بسرعة
ظل ينظر لها وكأنه يتوسلها ثم قال بصوت خافت:
-تعالى
مضت نحوه فى صمت وناولته المشط ثم جلست واعطته
ظهرها بتردد، اقترب اكثر يستنشق عبيرها وضع يده
يمسد على رأسها وهو ينظر إلى خصلات شعرها البنى
المنساب على ظهرها دس يده اكثر يتحسس خصلاتها
فى بطء شديد بدء بتمشيط خصلاتها وبعد أن انتهى
ازاحه على كتفها، ومد يده يفتح ازار القميص زر تلو
الأخر وبدأ ظهرها يظهر أمامه وانفاسه الساخنة تلفحها
شعرت بانامله على ظهر اخذت تتنفس بثقل، ضربات
قلبها تزداد كانت تريد السيطرة على نفسها لكنها
كانت فى حالة يُرثى لها فخرج صوتها بالأخير
-ضياء ضياء
كان ضياء هو الاخر فقد السيطرة على نفسه مال بشفتاه
يقبل كتفاها العارتيين هامسًا
-وحشتينى يا بيلا وحشتينى، قولى أنى أنا كمان كنت
واحشك قولى أنك كنتِ بتتعذبى زىّ
-ضياء عشان خاطرى ضياء
يعلم ما فى نفسها وانها لم تتخطى هذا الحاجز بعد لكن
الأهم أنه لازال تاثيره عليها، لازال قلبها ينبض لأجله
أحاط خصرها وقربها منه يستنشق عبيرها هامسًا:
-قلب ضياء، أنا عايز أنام فى حضنك بس ممكن
شعرت بالخدر يسرى بأوردتها من طريقته فهزت رأسها
هامسة:
-ممكن
******
تكورت على نفسها ومن يراها يظن انها فى نهايات الثلاثينات وليست طفلة فى اوائل العشرينات، فقدت
رونقها عندما سكن الحزن جنباتها
فُتح الباب فجأة وولجت والدتها وهى تطالعها بخيبة
امل هاتفة:
-انتِ هتفضلى حابسة نفسك كدا لإمتا
-عايزة منى ايه يامامى
-مامى تعبت، تعبت بجد يا كارما ومش فاهمة انتى بتتصرفى كدا ليه وكأنك معندكيش ام ترجعى ليها
اخدتى القرار ونفذتيه ولا كأن ليكِ أهل تسأليهم ليه
يابنتى بس
زفرت بحرقة هاتفة:
-لأن صعب، لأن لما اخويا تعب وكان هيروح مننا عرفت
اننا من غيره ولا حاجة إستحالة ضياء هيقبل كرم
عشان موضوع اخوه وانا مش عايزة اخسر ضياء
ابدًا تانى، وبعدين هو كمان ما صدق أهو محاولش
حتى يكلمنى
-انتِ مالك ومال اخوكِ موضوع مراته دا كان حجة يطلع
اللى جوه من بعد كنان عنه، وبعدين كرم هيحاول إزاى وانتى قدام الناس كلها أهنتى كرامته هو راجل وحر
ويكفى انه التزم الصمت راجعى نفسك وهنتكلم تانى
يا كارما
*****
-أيه يا ساهر نسيت أمك
تلك الجملة قالتها زوجة عاصم فاجابها ساهر
-ابدًا انا لما عرفت من خالى انك اتحسنتى حجزت وكنت
جاى ليكى
صرخت بحدة:
-كنت جاى ليا ولا مع البت اللى أخوها قتل أختك أنت
راجل انت بدل ما تاخد بتار أختك، بس ملحوقة بنتى
وهاخد بتارها
***
رواية روح بلا مأوى الفصل 10011 - بقلم سارة فتحي
رواية روح بلا مأوى الفصل الثالث والسبعون
قبل شهر
كان يجلس كنان على الأريكة بينما ضياء يلاعب ابنه
فى عربته، كيف ضحى ضياء بكل شئ روحه، زوحته
ابنه، اخته، كل هذا لأجله هو كى يتألم، تنهد كنان بعمق
واحساسه بالذنب يتعمق فهو بسبب غير مباشر كان
سببًا فى تدمير حياة ضياء، شعور بالاختناق يتصاعد
محكمًا حول حلقه، رفع إحدى يديه مررها بشعره
فألتفت له ضياء قائلًا:
-بتنفخ وتشد فى شعرك ليه؟!
التذبذب ارتسم على ملامحه وهو يقول:
-ضياء انت أتاكدت من إنى ماليش ذنب فى اللى حصل
صمت ضياء منهزمًا مثقلًا بأثامه وكل ما فعله معه
كل ما قاله له يومًا حتى أنه صوب المسدس نحوه
ابتلع ضياء:
-تأكدت ومن بدرى لكن كانت فى حاجة مكتفانى قلبى
كان موجوع وكأن لسه ابويا ميت امبارح، مش ميت مقتول، كنت موجع بس أنت مسامح صح
اغمض كنان عيناه وماضيه يلحقه كشبح اسود يجثم
فوقه ثم اجابه بمرارة:
-أنا ليا اسامح ولا لأ تفتكر كل واحد أتأذى بسبب ابويا
هيسامحنى
-محدش بيشل ذنب حد وانت ربنا اعلم بيك
ثم تابع ضياء:
-اللى ما شفتش حركة اكشن ليك وحده وأنا بضربك يلا
قهقة كنان وهو يقول بخبث:
-أنا بوفر صحتى لحاجات أهم
قهقة ضياء وهو يربت على كتفه قائلًا بسخرية:
-جدع عقبال ما يجى اليوم اللى تصرفها فيه
جذب كنان يده من اعلى كتفه بحدة قائلًا:
-أتلم يا ضياء مالكش دعوة بيا
قرص مقدمة وهو ينظر له بطرف عيناه ثم تابع بجدية
-على فكرة نصيبك فى المستشفى زى ما هو ولا حاجة
اتبعت وتنازل قطعته
التو ثغر كنان قائلًا:
-عارف
-إزاى؟!
لم يهمله الوقت لإستيعاب واجابه:
-لما رجعت عشان اخد ورقى كان الباب مفتوح وشفتك
بتقطعه
اطرق رأسه يشعر بأسف ثم رفع رأسه باشتياق
اشتاق لمواقف تجمعهما، امور كانوا يخططوا لها معًا
اقترب ضياء يضمه بقوة وهو يقول بمكر:
-ما تحضن ياااض ولا بردو بتوفر صحتك، لو هى على
قدك كدا بلاها جوز اصلا
ضمه كنان بقوة فتأوه ضياء قائلا بسخرية مستفزة:
-خلاص ياض براحة أنت هتتشطر عليا أنا
ابتعد عنه كنان قائلًا بزمجره:
-ما تتلم وانت تعبان ما بدل ما اروقك
-وعلى أيه الطيب احسن، انت هتنزل معايا المستشفى
-خلينى فى عيادة كيان صدقنى مش هقدر اسيبها
التو ثغره وهو يهمس:
-عيادة كيان دا انت حالتك صعب على كدا تلاقيكى ماشى
تحضن فى الحيطان
-ضياااااء
-خلاص ياعم هاجى اشتغل معاك هناك ونسيب المستشفى
النحس ديه
****
كانت تنظر لهما بفضول، قطع الصمت الذى خيم على رؤوسهم للدقائق صوت ضياء قائلًا:
-هتقول انت ولا أقول أنا يازعامة
فضولها زاد من ضيقها فسألتهما:
-هو فى أيه مالك يا بابى طمنى مامى كويسة
قهقة ضياء بصوت عالى:
-امك حامل
زجرته بحدة فهو قد تجاوز الحد قائلة بتحذير:
-ضياء فى أيه الهزار كدا مش لطيف
-وربنا ما حد لطيف إلا انتِ أمك حامل بجد
جملته وقعت عليها كالصاعقة نظرت لوالدها، ملامحه
اكادت ذلك همست بعدم استيعاب:
-حامل إزاى
مال ضياء يهمس فى اذنيه قائلًا:
-ما انتِ لو مش منشفة دماغك كنتِ عرفتى إزاى
-ضياااااء انت قصدك بابا وماما كدا لأ استحالة
ابتسم ضياء بسخرية وهو يحمل أصيل قائلًا باستفزاز:
-هو ايه اللى استحالة اومال جيتى ازاى ما ترد عليها
هيشو بلاش انت رد انت يا أصيل على مامى
نظر هاشم لضياء شزرا ثم نظر إلى بيلا قائلًا:
-ايوة يا بيلا مامى حامل
-إزاى
ضيق ضياء عيناه بغيظ قائلًا:
-هو أيه اللى ازاى ماتحسيش الواحد أن مجهوده كان على
الأرض
رمقه هاشم بازدارء ثم دفع بكوعه قائلًا:
-قوم من هنا أنت مش عامل احترام لحد قوم
رفع ضياء حاجبيه وهو يقول:
-دا على اساس أنت عملت احترام لحد فينا أنا هقوم
حافظًا على مشاعر أصيل يا جدو ها يا جدو
وما أن انصرف ضياء مسح هاشم وجه بتعب قائلًا:
-لبنى من ساعة ما عرفت بالحمل وهى قافلة على نفسها
سألته ببلاهة:
حمل مين؟!
نهض واقفًا فلحقته بيلا بتوتر فدائمًا ما كان ابيها نقطة
ضعفها مسكت كفه بين يدها قائلة
-متقلقش يا بابى أنا هاجى وهنتكلم بس هو الصدمة بس
****
هى عزمت امرها أن تتركه وتنهى هذا الأرتباط فقد
تزعزت ثقتها فنظرت والدته جرحت كرامتها وهى
لم تقبل، وما أن انتهت من الكشف وكادت أن تخرج وجدته يستند
بكتفه على باب الغرفة، اخذ قلبها يقرع الطبول بداخلها
سمفونية عشق تضج فى مسامعها فهمست:
-طاهر
جاء إليها أملا فى الاطمئنان عليها بعدما حدث له البتر
فهى بترته من حياتها فجأة وبدون مقدمات
-طب ما انتِ فاكرة اسمى اهو، وكمان كويسة اومال مالك
ايه الرسالة اللى اسفة ومش هكمل وكمان قفلتى الفون
-طاهر أنا
مشى طاهر إليها ونيران تحرق احشائه قائلًا:
-أنا موجوع أوى يا بيسان، أنا هونت عليكِ كدا بسهولة
ليه مش متمسكة بيا أنا مستاهلش
ثقل لسانها واختنق صوتها وغزت الدموع مقلتيها
-تستاهل وتستاهل اللى احسن منى كمان
-استحالة مفيش احسن منك انتِ وبس الوحيدة
اللى تستاهلنى وأنا بس اللى استاهلك
لم تتوقف دموعها بل ازدات هامسة بوجع:
-بس فى واقع احنا عايشينوا كل واحد فينا ليه
بيئة خرج منها غصب عنه بينتمى ليها
تنهد بحزن وهو يجمع خصلات شعرها خلف اذنيه ثم
مال يهمس لها:
-إنتِ يا دكتورة بتنتمى لقلبى وبس ليا انا لطاهر
ابتعد ليشير أعلى اليسار قائلًا:
-هنا مكانك وبس
-طاهر متكدبش عليا مامتك مش قابلنى
تنهد بقوة وهو يقول:
-أمى يعنى مشكلتى أنا، هى بس اول تعبيراتها بتبقى كدا
وعلى فكرة أنا اقف قدام العالم ولاتخلى لحظة عنك
امسكِ فيا يا بيسان ومتخليش عنى بسهولة امسك فيا
ظل يتبادل النظرات عينيها المتألمة وعينيه العاشقة
ثم ثبت نظره على عنقها المرمرى فانتبهت لنظرته
فمسدت رقبتها بحركاتها المعتادة فهمس:
-بيسان فرحنا الشهر الجاى لا ألا اقسم بالله أنا مش
مسئول من اللى هيحصل هنا فى المستشفى
احمرت وجنتيها كمراهقة نظرت ارضًا هامسًا:
-على فكرة أنا بتكسف أوى
وضع يده على قلبه واشار لاحدى الممرضات التى كانت
تتابع الموقف قائلًا:
-دكتور قلب ألحقينى أنا مش حمل كل دا
جذبته من يده وهى تهمس طاهر اعتدال هاتفًا:
-وربنا لو ما تجوزتينى هعملك قلق فى كل حتة
****
ولج ضياء للغرفة المكتب وجد كنان يبتسم وهو يتحدث
فى الهاتف كالمرهق الأبله فابتسم بيأس واقترب منه
يشاكسه::
-هقطع عليك لحظاتك السعيدة
امتعضت ملامح كنان واغلق الهاتف قائلًا:
-نعم يا هادم الملذات
-هام الملذات؟!
ابتسم بسخرية ثم قال له بمكر :
-مش تباركلى
-مبروك بس على أيه؟!
حك ذقنة ثم جلس على مقعد أمامه:
-حماتى حامل، هيشو مولع ازاى
-إزاى
توسعت عيناه وهو يقول:
-ازاى مولعها ولا ازاى حامل اصلى كدا نبقى عرفنا العيب
فين ولازم نعالجه
تحمحم كنان وهو يعتدل فى جلسته قائلًا:
-اقصد يعنى فى السن دا
قهقة ضياء هاتفًا بخبث:
-اهو عمل الشباب اللى معرفتش تعملوا
-ضياء ما تغظنيش هو بمزاجى يعنى ما انت عارف قوم امشى من هنا يلا انت بتستفزنى
حاول ضياء كبح ضحكاته قائلًا:
-مالك واخد الموضوع على صدرك أنا ماكنش قصدى عليك
-هو هاشم دا أيه يعنى على العموم عادى مبروك عادى
عادى ربنا يرزقه بأخ لبيلا عادى ضياء انت مهزأ اطلع
بره انت بتضحك عليا
قهقة ضياء ورفع يده دليل علامة الاستسلام هاتفًا:
-هبعتلك ليمون الصدمة وحشة بردو
-بره ياضييياء
بعد مرور ساعة كانت كيان تجلس امامه وهو يخبط على
المكتب بقوة قطبت حاجبيها تسأله:
-مالك يا كنان فى مشاكل فى شغل
هز رأسه ثم قال:
-مامت بيلا حامل
-بجد مبروووك طب هنروح نبارك ليهم دا خبر حلوة أوى
حاول تنظيم انفاسه ستصيبه بجلطة دماغية هامسًا:
-الكلام دا مش بيحرك فيكِ مشاعر
رمقته ببلاهة هاتفة:
-اه الفرحة طبعًا
نهض من مكانه يقف بجوار كتفاها ثم انحنى قائلًا:
-حضرتك مش هيجى علينا الدور
ثم تحرك نحو المكتب قائلًا:
-مش هنجرب المكتب دا بلاش إن شالله حتى أى
حاجة هموت قبل ما ادخل دنيا
عضت على شفتاها باستيحاء هاتفة:
-كنان عيب كدا ميصحش
اشار نحو الباب قائلًا:
-روحى أنا ليا كلام مع اخوكِ وولاد عمك روحى أنا ضغطى
عالى الله لا يسيئك روحى بقولك الرجل هيخلف وتقوليلى
عيب
******
وجدها تخرج من المرحاض هى وابنه واضح أنهما للتو
انتهوا من الاستحمام، أزلت المنشفة عن شعرها وتنثرت
الخصلات النديه على كتفاها العارتيين هيئته تخطف الابصار، بدأت تلبس ابنها ملابسه، اما هو فقد السيطرة على نفسه وخطواته مشت إليها اقترب منها وارتفعت
تفاحة ادم صعودًا وهبوطًا، التفت له وهى ترتجف اسرعت
تأخذ المنشفة من جوارها لتضعها على قدمها
تجاهل ما فعلته لتظهر ملامحه والرغبه المميته فى عيناه نهضت مسرعة تحمل أصيل قائلة:
-ماما كانت مستنيه أصيل هروح اوديه ليها
اقترب وهو يحاوط خصرها من الخلف قائلًا:
-هتخرجى كدا
نظرت لنفسها ثم اغمضت عيناها هاتفة:
-ضياء محتاجة ألبس هدومى ممكن توسع
تنهد بحرقة هامسًا:
-أمته هيتفك اسرى وهتسامحى
-ضياااااء
دفن وجه فى عنقه هامسًا
-أنا مش عايش ومش قادر احساسى وانتِ بتخبى
نفسك منى بيدبحنى بيدبحنى كلمة قليلة على بحسه
هبطت دموعها وعلت شهقاتها ابتعد قليلًا هاتفًا:
-بلاش لو مش قابلنى بلاش خلاص
استدارت تدفن وجهها فى صدره ويدها تحاوط خصره
وشاركها فى البكاء اصيل فمسد ضياء على شعرها قائلًا:
-كدا زعلتى اصيل منى
تناوله ووضعه فى فراشه، ثم جلب له ألعابه وعاد إليها
ووجه قريب منها فتخصبت وجنتيها باحمرار وبللت شفتاها
فاقترب هو منها يقبلها بخشونة ثم بنعومة لفت يديها
حول عنقه فضمها اكثر ليروى ظمأه لكن لم يرتوى ابدًا
منها سيظل دائمًا ظمأن حملها بين ذراعيه وتوجه نحو
الفراش
*****,
فى المساء
جلس هاشم فى مقابل الذى كان يرمقه بغيظ قائلًا:
-بس نمس انت ما أنت ما أنا قولتلك خدنى معاك
مالديف لكن انت من جوه مش اللى هوا
-اخرس ياضياء
فى الأعلى
-مبروك أيه يا بيلا انتِ اتجننتى
قالت هذه الجملة لبنى بانفعال فاردفت بيلا:
-وليه لأ يا مامى فى ناس كتير حصل معهم كدا والحمدلله
بيقوموا بسلامة هما والبيبى
رمقتها بصدمة وهى تجيبها بحدة:
-لا كدا كتير عليا هو أنا ناقصة جنان
ولج ضياء وهاشم تزامنًا مع جملتها فرد عليها ضياء:
-احنا بردو اللى جنان على العموم مبروك يا حماتى
-خدى جوزك واطلعى بره يا بيلا
زجرت ضياء قائلة:
-ضياء متعصبش مامى ديه حامل وكدا غلط عليها
رمقتها والدتها فى ذهول فتابعت بيلا:
-ضياء اعمل حساب انا هقعد مامى مش هاسبها لحد ما تولد
-لا ما هو مش يروح مالديف يخربوها هناك وتيجى على على دماغى أنا
حاولت لبنى ضبط انفاسها ثم هتفت قائلة:
-أنا حجزت عند دكتور عشان انزل البيبى
خنجرًا شق قلبه نصفين سألها هاشم:
-تنزليه؟!
-اه ينزل، انت اصلًا أنانى مش بتفكر غير فى نفسك
حتى مش خايفة عليا
كلماتها مسمومة احرقته حيًا سألها بعدم تصديق
-أنا أنانى ومش بخاف عليكِ يا لبنى
شعرت بيلا بصعوبة الموقف وخطورة فتدخلت:
-مامى
قاطعها والدها هاتفًا:
-خدى جوزك وروحى يا بيلا
تحمحم ضياء هاتفًا:
-تعالى ننزل تحت دلوقتى
اجابه بحزم وهو ينظر لعينيها:
-خد بيلا وروح يا ضياء
*****
ولجت للمحل تقدم خطوة وتأخر اخرى ثم وقفت أمامه
هاتفة
-عايزة ابيع السلسلة ديه
****
رواية روح بلا مأوى الفصل 10012 - بقلم سارة فتحي
رواية روح بلا مأوى الفصل الرابع والسبعون
ولجت للمحل تقدم خطوة وتأخر الأخرى وما أن رأته
تقدمت نحوه بتوتر ثم وضعت سلسال بأنامل مرتجفة
ويدها الأخرى تقبض على حقيبتها هامسة:
-عايزة ابيع السلسلة ديه
استدار مسرعًا عندما سمع نبرة الصوت، وابل من المشاعر
التى توالت على قلبه، نظر فى عينيها التى خيم عليها
الحزن بعينيه التى كانت تحرق شوقًا فالوصال القلوب
قد تم من أول نظرة، لكن كبرياؤه يقف له بالمرصاد
ينتفض ويثور عليه، وأخيرًا الأميرة النائمة استيقظت تبدلت ملامحه لجمود، وبحزم نادى على أحد العاملين
-عماد تعالى شوف الاستاذة عايزة ايه؟!
لحظات وكان عماد يقف امامها بينما هى شعرت بالضعف
والخزى غزت الدموع مقلتيها وهى مثبت نظرها عليه
فقطعها عماد هاتفًا:
-أؤمرى يا استاذة
لملمت شتاتها وهى تقول:
-عايزة ابيع السلسلة ديه
فى هذه الاثناء ولجت أمراة فى أوائل الثلاتينات ترتدى
عباءة سوداء ترسم مفاتنها بسخاء اقتربت من كرم هاتفة
-عامل أيه يا كرم اخبارك واخبار الحج
-الحمدلله، دا ايه الغيبة الطويلة ديه أنا قولت بتتعاملوا مع
حد غيرنا
مصمصت شفتاها وهى تقول:
-بطل بكش يا كرم انت عارف مش بنتعامل غير معاك
قولى الجرام بكام وفرجنى على الغوايش
مال كرم راسه لليسار قليلًا:
-طب وربنا غرضى اطمن ألا يكون صدرت مننا حاجة
كدا ولا كدا
الجرام انهارده سعره نزل، انهار، وعوضنا على الله وهى دخلتك المحل ديه بالساهل، بصى يا ستى الشغل
الجديد اهو
كانت تقف على الجانب الاخر تتابع بصدمة ما الذى يحدث امامها هى لا تفهم، فقد ذاب الجليد عن قلبها واشتعلت نيران بداخلها
رفعت المرأة ذراعيها بالغوايش هاتفه بحيرة:
-الاتنين حلوين يا كرم اختار اى فيهم
-طب والله انا كنت ناوى ماتعملش مع المواردين دول شغلهم مش قد كدا بس بيقولوا القالب غالب الغوايش فى
إيدكِ جمال اللهم لا حسد إتكلى على الله وخدى الاتنين
-يالهوى عشان كدا بغيب عمرى ما جيت هنا وروحتنى
بجنية فى جيبى على طول بتغلبنى
مال يستند بمرفقيه على اللوح الزجاجى الذى امامه
هامسًا لها:
-وربنا انتِ اللى غلبتينا من زمان
ضحكة رنان دوت فى المكان ثم رفعت ذراعيها ثانية تنظر
للغوايش أما هو استقام ينظر نحوها بطرف عيناه ثم
وجه حديثه لعماد هاتف:
-عمدة خلصت، انجز وهات حاجة ساقعة هنا عشان
تختار براحتها
-حاضر اهو بعد الفلوس
نظر عماد نحوها وهو يمد لها يده هاتفًا:
-اتفضلى يا استاذة والمحل محلك
نظرة لسلسال نظرة اخيرة ثم هزت رأسها واتجهت للخارج
وما أن وطأت قدمها خارج المحل اسرع ليأخذ السلسال
ويضع فى جيبه، فهو رجل لا يقبل بالأنصاف يا إما
حبها كاملًا أو عدمه
****
تنهد ساهر بثقل وهو يحمل صنينة الطعام يضعها أمام
والدته التى ترفض مشاركته منذ أن عادت إلى البيت
هاتفًا
-أنا عملت غدا جبار عشان نتغدا مع بعض
رمقت الصينية ثم رمقته هاتفه:
-شالها واطلع بره
-يا أمى ليه بس أنا احنا مالناش غير بعض دلوقتى، أنا موجوع اوى ومحتاجك أنا حاسس إنى مكسور أوى ياأمى
-ولما انت حاسس بكل دا إزاى اقادر تتعامل مع اللى كانت سبب فى موت أختك إزاى، دا لو حتى كنتوا مبهدلين بعض
إزاى هانت عليك يا ساهر
رمقها ساهر بأعين غائرة بالحزن، ثم أطرق رأسه وظل على
اطرقه الصامت للحظات ثم حدثها بحزن:
-عمرها ما هانت ولا هتهون لحد اخر يوم فى عمرى
لكن حقها هاخدوا من اللى اذاها يا أمى، بس مش كيان
يا امى
ضربت على صدرها بحرقة وهى تقول بحقد دافين:
-هى السبب هى السبب هى وأمها خربوا بيتى وحياتى
خدوا منى روحى
-يا أمى كيان كمان متربتش معاها رمتها زى ما ابويا
رماها وكانت هتتحط فى ملجأ لو قربيتها، واخوها كمان حاول يقتلها
-كدب وتمثيل كدب
نهض واقفًا وقد نفذ صبره هاتفًا:
-اللى حصل لميرا اختى اللى دبحنى بالحياه سببه
إنتِ وابويا، مرعتوش ربنا فى طفلة، يا امى كيان
كانت تقدر تعيش مرتاحة ولا تحتاج لحد بتمن بس
الشنط والجزم اللى عندك، مش كان طلق امها كنتِ
سبيها يربى كيان، او حتى يصرف عليها
استقامت هى الأخرى تصرخ بعصبية وقد تقطعت احبالها
الصوتية:
-لأ لأ، أنا مش سبب أى حاجة أنا ماليش دعوة أنا عرفت
أنه اتجوز وزى أى ست عندها كرامة قررت انسحب عادى
ودا حقى، لكن هو وجدك وعمتك خافوا على الشراكة اللى
بينه وبين اهلى تتفض، والكل ادخل وقالوا نزوة حتى
أنهم قالوا البت مش بته وامها عايزة فلوس أنا قولتلوا
لو بنتك طلقنى يا عاصم وهاخد عيالى وفلوسى وهمشى
هو رفض، وبقول ياريتنى كنت اتطلقت ومشيت أنا
اتظلمت هو اللى خاف عشان فلوسه
اجابها ساهر بأسف:
-وانتِ خفتى على برستيجك يا أمى، الليلة ديه بره
كيان حق اختى هاخده، بس اقسم بالله لو حد اتدخل
من اخواتك أنا اللى هقف ليهم لقاتل لمقتول عشان تبقى
خلصتى منى يا أمى واستريحتى للأبد عارف أنك
عمرك ما حبتينى، حتى ربع حبك لميرا
الأكل عندك يا أمى اتغدى عن إذنك
تحرك من امامها غصة عنيفة اجتاحت حلقه وقلبه
بدأ يؤلمه حتى اجهش بالبكاء ولج إلى غرفة اخته
وجلس على الأرضية الرخامية ينظر إلى صورها التى
تملأ الغرفة
*****
يتفحص صورتها الشخصية على صفحتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعى، روحه ذبيحة تنزف بشكل مؤلم اصبح قلبه فى هواها معذب عشقها حد النخاع، كان دائمًا يبتعد عن الجميع لكن عيناها اغواته، لكنه رجلًا ليس للحب قلبه ملئ بالخذلان نزع نظراته من عليها واغلق الهاتف ودسه فى جيب بنطاله، جلس مرتكنًا للحائط خلفه
وهو ينظر بابتسامة صافية وهو يراقب الأطفال يرسمون
اقترب من إحدى الاطفال وجده يكتب اسمه فهمس
لها بنبرة تقطر دفئًا وسلامًا:
-بتكتب أيه يا نور
رفع صغير وجهه إليه هاتفًا ببراءة:
-أسمك يا تامر، بص كتبت تامر حبيبى
أنت اكتر حد بحبه فى الدنيا ديه كلها
ابتسم له بألم تذكر نفسه عندما كانت تأتى كيان وخالتها
جذبه بين ذراعيه هاتفًا:
-وأنا بحبك أوى يا نور
-طب يا بختك يا نور
تلك الجملة قالتها تارا
قبل أن ينقض عليها الأطفال فسقطت أرضًا تضحك بقوة
هاتفة:
-كدا بردوا براحة عليا
نطقوا جميعا فى نفس واحد:
-وحشتينى
-وانتوا اكتر
ثم تابعت:
-أنا جبت ليكم هدايا كتير جوه روحوا شوفوها
انطلقوا الاطفال وجسر النظرات قد وصل بينهما وخزها
قلبها بشدة وتجمعت الدموع بعينيها اشتاقت له وهو
قاسى حتى لا يجيب على اتصالاتها، الشوق فى روحها
قد بلغ اضناه، ينكر حبه لكن عينياه تفضحه
كان يسلط بصره عليها بصمت ثم سألها::
-هما إزاى عرفوكِ
-لما كنت عند طاهر وكرم كنت باجى هنا اطمن عليهم
سألها بتجهم واضح:
-وأيه السبب؟!
تندى طرف عينيها بالدموع من طريقتها حتى انه لم يسألها
عن حالها اجابته بلا روح:
-كانت كيان اتكلمت قدامى عليهم حبييت اشوفهم
خفق قلبه بقوة عندما سقطت اشعة الشمس على عينيها
فالتمعت كجرة عسل فضاع بهما لا حول ولا قوة، كان قلبها
يخفق بقوة فى صدرها، كانت تختبر شعور جديد عليها كليا لكنه حلو الاثر، انتبه لنفسه ولنظراته فنهض كمن لدغه عقرب يبتعد عنها قائلًا:
-وهما عندك جوه روحى ليهم
اخرج علبة السجائر من جيبه واضعًا واحدة فى فمه ثم اشعلها، توسعت عيناها بصدمة هاتفة بكلمات قلقة
-اتجننت إزاى تشرب سجاير وانت لسه عامل العملية
عروق جسده منتفخة روحه تحترق بين جنباته من
شدة ما يشعر به، أولها ظهره المشدود بانفعال هاتفًا:
-دا شئ ما يخصكيش لو جاية عشان الأطفال هما
جوه لو جاية عشانى فلازم تتصلى قبل ما تيجى
-تامر أنت بتبعد عنى ليه؟! أنا محتاجلك وانت كمان
محتاج ليا، هنكون دوا لبعض أنت موجوع وأنا أكتر
لو فى شوية صعوبات بتواجهنا مع بعض أرحم من
البعد اللى بيكوى يا تامر
الأمر لم يعد مجرد ألم بل اصبح كسرًا بداخله، القلب
يترجاه سلامًا رفيقة لروحه، لكن عقله ينهرها بشدة
زفر تامر انفاسه بعنف ثم استدار وهو يقول بجمود:
-يعنى مش ماشى معاكِ ابدًا من معاملتى أن مفيش
مشاعر ناحيتك يا تارا للأسف مش عايز اجرحك لكن
انتى مصرة، انتِ متخيلتيش مثلا أنك ممكن تكونى مش النوع اللى لو فكرت فى ارتباط هرتبط بيه، من ساعة
ما شفتك أول مرة وانتِ مصرة أنك تثبتى أن محدش
فلت من شباكك
كلماته كانت بمثابة نثر الملح على الجروح لا تطيبها
بل تزيدها وجعا، جرت قلبها المطعون بخنجره هاتفه
قبل أن تغادر:
-أسفة بجد، بجد أسفة، ماكنتش اعرف أنك بتفكر فيا
كدا عن إذنك
جلس على الأرض وصرخة خرجت منه اعقبها صمت طويل ثم اعقبها بنشيج مرير ولأول مرة يخرج وجعه
بهذه الطريقة وكأن القدر اشهر سيف فى وجهه وقد
حكم عليه أن يحيا وحيدًا منبوذًا تلفظه كل القلوب
******
يشعر أن الدنيا باتساعها تضيق عليه، انفاسه تخنق صدره
وعقله لا يرحمه همس طاهر بضعف لوالدته:
-عشان خاطرى يا امى وافقى بيسان هى مش زى اهلها
-أنا مش هوافق يا طاهر عايز تجوزها من غير راضى
إتكل على الله
شعر حسين بالشفقة على حال ابنه فتتدخل قائلًا:
-وبعدين معاكِ يا نجاة طاهر معداش صغير وطالما
اختار وشايف أن دا الصالح ليه يبقى تباركِ انتِ وساكتة
وكفاية خلى الواد تكمل فرحته، اقسم بالله لو سمعت
كلمة أنك مش وافقة تانى هيكون ليا تصرف تانى معاكِ
فاهمة
ترقرقت الدموع بعيناها هاتفة بتحشرج:
-وأنا أكره فرحت ابنى أنا بتمناها اكتر حاجة فى الدنيا
بس مش دا النسب على العموم ربنا يتمملك بخير ياطاهر
قالت كلمتها بوجع فاغمض طاهر عينيه بأسف وهو يقول:
-ماكنتش اتمنى كدا يا أمى، أنا كل همى رضاكِ طب اجيب
بيسان ونقضى معاكِ يوم تفهميها اكتر وهتصدقى كلامى
نهضت واقفة بحدة وهى تقول:
-الجواز ووفقت عليه خلاص لاتجبها ولا توديها على كدا
ربنا ييسرلك
رمقها بصمت وقلب مجروح، نازف ثم نهض
ليبتعد عن عين والده التى تحدق به شفقة
******
يقف يراقبها من بعيد كأنه اول مرة يرها هى سكنته
دون ارادة منه، طلتها سلبت عقله كانت ترتدى سروال
قصير أعلى فخذيها (شورت) وقميص ذو حمالات وتصب
تركيزها على الرسومات التى بين يدها ابتلع وتقدم يجلس بجوارها بهدوء
دافنًا رأسه فى عنقها فاستدارت هاتفة::
-هاجد
-يا عمر هاجد
مد يده لها بعلبة بعلبة ملفوفة فرمقته باستنكار هاتفة:
-ايه ديه؟!
-هدية افتحيها
تناولتها وهى تنظر إلى عيناه ثم عملت اصابعها على فتح
الصندوق ومدت يدها بداخله فوجدت علبة مخملية
فتحتها فوجدت قرط من الذهب وبه حجر عقيق احمر
، مدت يدها ثانية داخل الصندوق اخرجت علبة
ثانية وكان بها خاتم به نفس اللون الحجر ابتسمت بانبهار
تعلقت فى رقبته
- جامدين اوى يا هاجد
تحمحم وثقلت انفاسه فاجابها بصوت محموم:
-دول من نفس حجر السلسال العقيق الأحمر يشبه ماليس له شبه استثنائى زيك يا هاجر
على فكرة لسه فى هدايا تاني دورى
مدت يدها اخرجت علبة اخرى بها نفس القرط والخاتم
لكنهم لطفلة صغيرة فنظرت له والدموع تملأ عينيها
-عشان وصال تلبس زى مامتها، مدى ايدك فى صندوق
لسه فى حاجه مهمة
مدت يدها تبحث مرة اخرى وجدت علبة بها(صاجات)
نظرة له ببلاهة هاتفة بذهول::
-ايه دا يا هاجد
-صاجات عشان مانحتاجش لصاجات حد ولعلمك
أنا اتعلمت اطبل جامد
قهقة وهى تلبس الصاجات فى اناملها هاتفة:
-لا اتطورنا خالص يا شيخ هاجد
-مش الدف موجود بردو أنا بقول اثبتلك
ابتسمت بخجل ماذا تريد أكثر من ذلك لها الحب
والاعتراف ولها ذلك ايضا، غمز لها بعبث هاتفًا:
-مش هنجرب الصاجات
ابتعدت عنه بدلال هاتفة:
-هاجد عندى شغل
أرادت أن تتخلص منه لكنه احكم عناقه وقبل أن تبدى
اعتراض كان هو اسرع يقتنص منها قبلة كابحًا بها
كل الأحاديث وما يقال
******
فى صباح اليوم التالى
فتحت عيناها وسيطر عليها الخجل بعد ليلة صاحبة
شعر بها ضمها اكثر إليه هاتفًا:
-رايحة فين؟!
-قوم كدا هتتأخر عن الشغل
همس بشفتاه تحت اذنيها هاتفًا:
-ما أنا كنت عامل حسابى على ليلة امبارح واخدت اجازة
مرت اصابعها فى لحيته هاتفة:
-معلش يا قلبى أنا عندى مشوار
رفع رأسه متسائلًا:
-عرفت إمبارح من سوسو فى وسط الكلام أن بابا
من فترة قاعدة فى شقتنا هناك وحابة اروح اتكلم معاه شوية
-ليه يا هاجر؟! قلبى مش حمل بعد تانى
نهضت من جواره قائلة:
-ربنا ما يجيب بعد ماتقلقش، هاجد هو أنا عندى قد أيه
اخوات
شعر بنبرتها المتألمة استقام من على الفراش يقف أمامها
كتلميذ لم يكمل واجباته هامسًا:
-هاجر
بنظرة هادئة وتصميم حسته على الأحابة:
-عندك ٣اخوات، ولدين وبنت
البنت هى كبيرة ولد فيهم فى الجامعة تانى
الصغير فى اولى ثانوى
خناجر من الألم تنغرز فى قلبها لكنها ابتسمت بشحوب:
-طب يلا اجهز هننزل نفطر عند سوسو
هاجد هعدى على مرات خالى عشان ميصحش أكون
هناك ومطلعش
قبل أن تستدير كان يشدها نحو ليقطع انفاسها بقبلة محمومة، ابتعد عنها ثم ضمها لصدره كانت تشعر
بنبضاته الثائرة اسفل رأسها، اغمضت عيناها فعندما
يتجسد الأمان فى شخص عاشق أنت تمتلك الدنيا
*****
-هاجر
كانت هذه الجملة التى قالها والدها بسعادة بالغة قبل
أن يحتضنها والدموع تملأ عينيها، أما هى حاولت
ابتلع ملوحة دموعها داخل حلقها هامسة:
-عامل ايه يا بابا؟!
-الحمدلله يا هاجر، انتِ عاملة ايه يا هاجر؟!
بللت شفتاها ثم حدثته:
-الحمدلله، قاعد هنا ليه؟!
-هو مش دا بيتى بردو واقعد فيه براحته
استنكرت بسخرية ثم حدثته:
-طبعًا تقعد فيه بس أنت ماكنتش بتقعد وأنا موجودة
هتقعد لوحدك
غمغم بحزن وهو يسرد لها:
-صدقينى يا بنتى أمك ماكنتش همها البيت دا
قاطعته بحزم هاتفة:
-بابا لو سمحت انا مش جاية افتح كلام قديم أو اعرف
حاجات أنا عارفها، واللى مش عارفه أنا مش عايزة
اعرفه، بيقولوا الرضا بالقدر سعادة وأنا الحمدلله
راضية وراضية اوى كمان بس ليا طلب
أو رجاء يا بابا لو بتعتبرنى بنتك
هز رأسه سريعًا بالايجاب وهو يقول:
-طلب انتِ تؤمرى يا هاجر انتِ اغلى حد عندى فى الدنيا
-ترجع بيتك بلاش اخواتِ يعيشوا اللى أنا عشته
يفضلوا مشتتين بينكم حرام، بلاش يكرهونى عشان
بسببى اتهد بيتهم ارجع يابابا وخليك جنبهم زى ماكنت
دول متعودش على بعدك
-يا بنتى كلامك دا بيوجعنى
هزت رأسها سريعًا وهى تمسح دمعة من عينيها هاتفة:
-لا والله ما قصدى، أنا كان رزقى واسع مع هاجد ومامته
والحمدلله، ارجع لو ليا غلاوة عندك زى ما بتقول
صمت وهو ينظر لها بخزى وشعور بالذنب ثم حدثها:
-طب هنتغدا مع بعض
-مش هينفع كلمت مرات خالى فى طريق وهى مصرة
اتغدى معاها روح انت تلاحق تتغدا فى بيتك
******
فى الأعلى جلست بجوار زوجة خالها اكثر من ساعة
واضعة يدها على وجنتها، التو ثغرها وهى ترمى
فى وجهها الكلمات دون تردد أو حرج:
-ما خلاص يا مرات خالى بقى هو ابنك امله اوى يعنى
ضغطك عالى على ايه كل دا وبعدين الدكتورة اللى مش
عاجبكِ حديث الدنيا كلها بعد العملية اللى عملتها
هزت رأسها ثم استرسلات بنظرات ذات معنى:
-أنا لا كنت عايزة دكتورة ولا غيروا كنت عايزة واحدة
مننا، زينا، وبعدين يغور اللبن من وش القرد بقولك يابت
كانت لابسة ولا قميص النوم
حاولت هاجر كبح ضحكاته هاتفة:
-ديه بشرة خير يعنى بنتها هتدلع ابنك
لكزتها فى كتفها وهى تضع يدها على رأسها هاتفة:
-قومى يا بت من هنا، آه يا نفوخى آه يانى منك لله
ياطاهر دون عن البنات كلهم تجبلى ديه
قفزا حاجبيها مستنكرة لتقول:
-طب كفاية هزار نتكلم جد، بيسان حد محترم حتى
انتِ عارفة كدا كويس يبقى ليه كل دا
-خايف العرق يمد لسابع جد ويبقى فى ميرا تانية
فى العيلة
تنهدت هاجر بحزن:
-الله يرحمها يا مرات خالى، بس ميرا مش عرق مد ولا حاجة، مرات خالى هى اللى عملت فيها كدا
لكن بيسان ديه دكتورة ومتعلمة يعنى هادفها التعليم
وعيالها هيطلعوا زيها معقدين متقلقيش
تابعت وهى تميل عليها قائلة:
-عارفة ديه مش هتخلى ابنك يقرب منها غير ما يتعقم
ومش هترش برفان لا ديه هترش كحل
قهقة زوجة خالها وهى تقول:
-محدش بيطلعنى من مود الغم غيرك يا هاجر يا حسرة
قلبى بس يلا يستاهل طاهر انا غضبانة عليه
جذبت يدها تقول لها بتوسل:
-لأ الله يباركلك كل ألا كدا هو صحيح محتاج حاجة
تقع على دماغه عشان لسانه بس كله الا غضبك
ولج كرم من باب شقة وهو يدندن:
-الحق عليه الحق
اشارت نجاة نحو كرم قائلة::
-شايفة خلفتى البايظة
اطالت هاجر النظر فى عين كرم يتناطحان بأفكار مقرؤه
لكليهما ثم هتفت:
-طب مش يمكن يا مرات خالى فعلا الحق عليه
-قوللها يا هاجر هو اللى جرحنى
-هو اللى جرحه يا مرات خالى يعنى ابننا فلة شمعة منورة
جلس كرم بجوارهما يعاتب هاجر بجدية:
-كدا بردو متحضريش الخطوبة يا هاجر
-حقك عليا بس حقيقة كانت حالتى وحشة وتتعوض
يا كرم
دقائق وكان طاهر يدلف من الباب وقف على اعتاب الباب
يطالع هاجر لا يعلم إذا كان عليه الدخول إما الخروج
ابتسمت هاجر بهدوء:
-عامل ايه يا طاهر
ظل مكانه كما هو قائلًا:
-الحمدلله انتِ عاملة ايه؟!
-مبروك ياطاهر
حك مؤخرة رأسه ثم نظر لوالدته :
-الله يبارك فيكِ
التو ثغر والدته هاتفه:
-متبصش كدا يا اخويا ابقى هاتها بعد بكرة تقضى معانا
اليوم
-بجد؟!
نهضت والدته وهى تضع يدها رأسها هاتفة:
-هحضر الغدا كله عشان هاجر مش عشان حد تانى
يا نفوخى منكم
ادارت هاجر نظرها بينهما هاتفة:
-هتجيبوا أجل الست العاقلة اللى فى عيلة منكم لله
تنهد كرم واضعًا يده على قلبه هاتفًا:
-بس يا جدعان، أنا انهارده حصلى حاجات يالهوى
على ترتيب القدر شوفوا أنا حاسس أنى امى دعتلى
سيكا
اجابته ببراءة:
-محصلش والله يا كرم كانت غضبانة عليك انت واخوك
اعتدل يرمقها بامتعاض::
-لسانك يا هاجر يا حبيبتى دا عايز قص حتة منه
-ياموكوس كنت قص لسان اللى علمت عليك
قهقة طاهر وهو يطرق كف بالاخر رمقته بطرف عيناها
-ياخويا انت كمان خليك فى مصيبتك
صمت مطبق فى المكان حتى سألها طاهر بتوتر:
-هاجر انتِ مرتاحة فى حياتك انتِ عارفة إنى فى ضهرك
فى أى حاجة أنا
-متقلقش أنا مرتاحة جدًا وعارفة أننا كلنا لو احتاجنا حاحة انت موجود
بعد مرور وقت ليس بقليل نهضت هاجر تستئذن للانصراف
بعد أن احتضنتها زوجة خالها هاتفة:
-متغبيش عليا يا هاجر
-مش هتأخر يانوجا
-
سلامًا على كل قلب ذاق الخذلان وألم الفقد ذلك النصل
الثلم الذى ينخر القلب بقسوة ولا زال يبتسم ويجبر
الخواطر
****
كانت تلملم اشياءها مسرعة حتى تلحق موعد التصوير
حتى سمعت طرق الباب اسرعت لتفتح فوجدتها
نهلة التى رمقتها من اعلاها لادناها هاتفه:
-حابة اتكلم معاكِ
******
وقفت السيارتين أمام جراج على الطريق الصحراوى
دقائق وكان يهبط من كل سيارة ثلاثة شباب
*****
رواية روح بلا مأوى الفصل 10013 - بقلم سارة فتحي
رواية روح بلا مأوى الفصل الخامس والسبعون
قبل شهر وبالتحديد قبل أن تذهب لكرم
كانت تنزوى بنفسها كأنها سجينة، ساكنة، شاحبة
لم تتخيل صمته وبعده عنها طيلة هذه المدة حتى أنه يرفض المبادرة تحتاجه فهل تبعث رسالة تخبره صراحة ربما يشعر بها وما كانت تمر به وخزًا
فى قلبها، أعلان صامت أنها تشتاق إليه
ولج ضياء إلى غرفته دون أن يحدثها جلس بجانبها
يضمها، دست نفسها داخل صدره كان يرى كل ما تعانيه
من اختلاجات، لم يستمع احد مثله للمرارة والألم المحتشدين بصدرها يرها بعين الأخ المحب فسألها
-قاعدة لوحدك ليه؟! ومالك حزينة كدا
-قاعدة عادى، أنا كل ما افتكر انى كنت ممكن اخسرك ياضياء ابقى هموت ربنا يخليك لينا، أنا اسفة على كل
حاجة عملتها ضيقتك او اى قرار غلط اخدته غصب
عنك
ابعدها قليلا ثم رفع رأسها::
-أنا مقدرش اعيش من غيرك، واى قرر صدقينى هدفه
مصلحتك بس أنا فى الاخر انسان ووارد أن اغلط مش
على طول صح
شهقت متوجعة وهى تقول:
-أنا حقيقى اسفة على كل مرة وقفت فيها قصدك أنا
ولا حاجة من غيرك
-عشان كدا سبتى كرم من غير ما اعرف
بصوت متقطع وبغصة بكاء مرير هتفت:
-أنا سبته عشان انت اهم حد فى الدنيا وعارفة
انه مش بتحبه
-لا مش مهم احبه أنا المهم أنه كان راجل ووقت الشدة
مهربش وسد وانتِ لازم يبقى ليكِ نظرة فى البنى ادم
تميزى الحلو والوحش
اردف بهدوء وهو يضيف بحنان:
-الدموع ديه غالية اوى ومتنزلش لأى سبب من الاسباب
ياكارما حتى لو عشانى، عشان كدا لازم تختارى اللى
مينزلهمش بساهل واللى مش بتهونى عليه
انهى كلامه ثم نهض واقفًا بمشاكسة:
-عارف عيب كرم أيه؟!
رفعت بصرها إليه بتساؤل صامت:
-أيه؟!
-اخوه
****
لاقتها بنظرة غامضة لم تفهمها ولم ترغب أن تفهمها
ثم تنفست بهدوء هاتفة:
-تشربى أيه يا طنط؟!
تحاول التماسك
تحاول ألا تفقد أعصابها
تحاول أن تكون هادئة متحضرة، مراعية لظروفها فلا
تصفعها على وجهها، أجابتها من بين أسنانها لتقول:
-أنا مش جاية عشان أشرب
ابتلعت كيان بتوتر بينما هى لم تمنحه الوقت الكافى
للإستيعاب فأكملت::
-سؤال واحد انتِ عايزة إبنى ولا لأ ؟!
حابة تكونى زوجة ليه؟!
ضيقت عيناها شديدة السواد وهي لاتستطيع السكوت هاتفة؟!
-هو حضرتك قصدك ايه؟!
وليه السؤال دا
-ايه اللى مش مفهوم في سؤالى ممكن تجاوبينى
هزت رأسها بالإيجاب ثم رفعت رأسها تسألها:
-وحضرتك رأيك ايه؟!
ساد الصمت ثم أجابتها بعقلانية:
-أنا يهمنى كأم راحة ابنى، كنان شاف كتير الفترة اللى
فاتت شاف اللى كفيل يخليه ينهار بس هو راجل واتحمل
أظن من حقه يرتاح ويستقر فى حياته، وإذا كان هو شايف
راحته معاكِ يبقى لازم أنا اعرف موقفك، أما رأى مالوش
لازمة لأن طالما قبلت وقولت موافقة بكِ فى حياتنا
يبقى مش هأذيكِ فهمانى أنا لو مش قابلة ماكنتش جيت
هنا النهاردا
اخذت كيان نفسًا عميقًا منهكًا ثم تطلعت لنهلة:
-بس أنا حاسة انه لسه شوية على الخطوة دي
رفعت نهلة حاجبيها وقد تبدلت ملامحها وهى تسألها:
-خطوة ايه معلش؟!
هو أنا بقولك غيرى من قناة لقناة، أنا بقولك جوازك من
كنان المفروض إنك بتحبيه، شوية ايه بقى فكرى ومتبقيش أنانية لأن ابنى عمره ما هيضغط عليكِ
والمفروض انتِ تحسي بيه شوية، وعلى فكرة فى
غيرك ظروفه اصعب وبيحاول ويعيش، وأحمدى
ربنا على كل الناس اللى فى حياتك وبيحاولوا يساندوكِ
وتنسى الماضى وتتفاءلى شوية
انهت نهلة كلامها وهى تقول بحزم قبل ان تنصرف:
-أنا جيتي هنا مش بالسهولة دي، اسمعى كويس عيد ميلاد
كنان قرب ودي اخر مهلة يا إما تستغليها وتحددوا الفرح
إما هاحدد أنا وافقتى تمام لوموفقتيش هاأشوف عروسة
غيرك حتى لو غصب عن عين كنان لو هخسروا طول
العمر فكرى فى كلامى كويس
راقبت كيان انصرافها ثم اغلقت عيناها وقلبها يدق بسرعة
وكأنه سيتوقف الأن هل سيتركها كنان بالنهاية هو
حقه ماذا ستفعل الأن
*****
وقف الشباب بتحفز أمام المخزن فمال طاهر على كرم
اخيه هاتفًا:
-أنا مش حابب ساهر يدخل معانا
تنهد كرم وهو ينظر أمامه فى صمت
أما على الجانب الأخر
كان قد وقف كلا من كنان وضياء وتامر وقد غامت
عيونهم أقترب كنان ومن خلفه ضياء وتامر هاتفًا
-مفيش داعى لدخولنا كلنا؟!
كان ساهر شارد ينظر أمامه بوجع لا توجد كلمات توصف
حالته فهو منذ أن وضع اخته بالكفن فى قبرها الوجع
فى قلبه وليس هناك طريق للشفا، لكن من يعترض
على مشيئة الله
وقف طاهر فى المنتصف هاتفًا:
-ايوة مفيش داعى هاأدخل أنا لوحدى
قاطعه كنان هاتفًا::
-اظن كيان تخصنى أنا والكل.ب اللى جوا دا كان هيموتها
وماحدش هيدخل غيرى
اخرج تامر مطواته من جيب سرواله الخلفى هاتفًا:
-الحوار بقى دا يخصنى ومافيش حد غيرى أولى بيه
زمجر كنان بخشونة وهو يقف أمامه متسائلًا:
-أنت ليه اولى بيها حضرتك
قاطعه ضياء هاتفًا:
-الصراحة تامر هو اللى أولى
اقترب منه كنان وهو يجز على أسنانه هامسًا:
- بأمارة ايه؟!
-باأمارة كبده يا جدع اللى جوايا هو انت مش بتسمع
عن الدم بيحن، أنا بقى الكبد بيحن وتامر أحق
-ضياء
هدر بها كنان بينما جز كرم على اسنانه هاتفًا:
-هو أبن كل.ب ويستاهل بس مش معقولة هنتخانق
مين يخلص عليه، أنا هاأدخل كدا ومزاجى رايق أعلم
عليه واخرج
حول سامر بصره بينهم هاتفًا:
-ماحدش هايدخل غيرى
رمق طاهر أخيه بطرف عيناه ثم اردف:
-هو أنا مش مالى عينيكم جيم وعضلات طب رأيكم
محدش داخل غيرى
رد ساهر بحرقة وهو يقول بخزى:
-لو على الأحق أنا أحق كان سبب فى موت اختى
داس على شرفى وحرمنى منها ومن أبويا لكن لو مش
شايفينى راجل، ومش هاأقدر أخد حقها زى ما مقدرتش
أحميها يبقى شوفوا مين فيكم وأنا هستناكم فى العربية
صمت مطبق حتى تقدم تامر واعطاه المدية ( المطواة)
ثم عاد لمكانه فى صمت ربت كرم على كتفه وهو يهزه
هاتفًا:
-لا عاش ولا كان رغم إنك بتغلط إذا كنت أنا أو طاهر
داخلين عشان ميرا بردو وعشان اللى جه عليك يبقى جه علينا وعشان الدم واحد يا ساهر، خد حقنا ومش عايزه نافع لا راجل ولا ست بس عايز اخر نفس فيه عشان هنسلمه ما احنا مش هندخل السجن فى الو.سخ دا وهناك محضر ليه مصيبة قد الكوكب ادخل يا ساهر
وما أن تحرك ساهر هتف كرم من خلفه:
-ولا ياساهر متغيبش يلا أنجز عايزين نلحق نتعشا امى حالفة
مافيش عشا بعد الساعة ١٠
قفز ضياء فوق سطح سيارته ثم أتكأ للخلف هاتفًا لكنان بخبث:
-أنت عارف مين اللى كان المفروض يقوم بالليلة دي؟!
رمقه كنان بطرف عيناه ولا زال ينظر أمامه فتابع ضياء
-بيسان
تشنجت عضلات طاهر ثم أستدار ينظر له بشراسة هاتفًا:
-نعم
تجاهله ضياء قائلًا:
-عليها مسكت مشرط استاذة ورئيسة قسم تدخل تشرحوا فى دقيقة، دا غير أن بسبب اللى عملوا الزفت دا اتمرمطتت جامد معانا تصدق هاين عليا احجز لها هى وبدر فى المالديف تعويض عن الأيام دي
انقض طاهر يقبض على تلابيب ضياء وهو يحدثه بغضب::
-أنت عايز ايه؟!
تحجز لها مع مين وانت مالك ومالها اصلًا
تدخل كنان لفض النزاع وهو يرمق ضياء بغيظ هاتفًا:
-اهدى يا طاهر، إهدى انت هتطلع الجيم علينا
ضياء مش قاصده وبعدين هو ما يعرفش انك خطبت
بيسان
زفر طاهر بغصب وهو يقول:
-لأ يعرف وقاصد
رفع ضياء حاجبيه وهو يجيبه مداعيًا البراءة:
-ها أقصد ليه أنا ماشفتش دبلة فى ايديها، وبعدين فعلا بيسان تعبت جامد معايا طب والله اخر مرة جت البيت تغير لي على الجرح كان باين عليها الأرهاق اوى
زمجر طاهر وراح ينقض عليه ثانية ألا ان امسكته يد
اخيه الذى كان ينظر له بتحذير ثم أردف كرم وهو ينظر لضياء هاتفًا بخبث:
-والله يا ضياء أنت ابن حلال وتستاهل كل خير هو
كدا الطيبون للطيبات عشان كدا ربنا كرمك ببيلا والله
ملاك على الأرض حتى لما كانت بتتعزم عندنا كنت
متحسش بيها، ولا لما كنا بنخرج انا وهى وطاهر بعد
الشغل، متفرقش أبدًا عن بيسان الإتنين يتحطوا
على الجرح يطيب
رد ضياء بإستنكار غاضب يهتف به:
-انت عايز أيه؟!
رفع كرم حاجبه الأيسر مدعيًا عدم الفهم:
-ولا حاجة سلامتك مجرد دردشة معاك
لكز كنان ضياء هاتفًا:
-اتهد بقى وخليك عاقل عشان انت بتتقمص اهو
مال كرم على أخيه هامسًا:
-ردت فى قلبه قتلته وقطع النفس
تبادلا النظرات وهو يضحك ثم تحرك يستند على السيارة
ينتظر ساهر بترقب
******
-بابى حبيبى هتفضل كدا مش معقولة هتسيب بلبلة زعلانة
قالت هذه الكلمات بيلا لوالدها، لم يستطع رفع عينيه
لعيناها صمت فقط ما حصلت عليه وانفاسه العالية
لم يستطع أن يمنحها الغفران، لقد قتلته دون رحمة
لم يتوقع ان تحدثه هكذا امام ابنته وزوجها اخيرًا
همس بأسى:
-مامتك جت عليا اوى يا بيلا بعد العمر دا كله بتقولى
أنانى أنا يا بيلا أنا اخدتها من جدك عيلة بالضفاير ومن
يومها وهى بنتى قبل مراتى، بعد الحادثة كنا لسه صغيرين
وطلبت كتير نخلف بيبى تانى، رفضت وكل مرة ندخل
فى جدال ينتهى دا اللى عندى ولو مش عاجبك أتجوز
كانت عارفة إنه مستحيل، الكل قالى اتجوز حقك
عارفة جدك لما حاول معاها ورفضت جه قدامها قالى
أنا بنتى عندى روح يا هاشم شوف حالك الظلم حرام
قولتله لو مش منها مش عايز ولو مش برضاها برضوا
مش عايز وكفاية عليا هى وبيلا فى حياتى ومن يومها
مفتحتش بؤى بس لما حصل حمل، أول حاجة سألت
فى خطورة على صحتها قالوا لأ، لو كانت الدكتورة أعترضت، ماكنتش أتأخرت لحظة طالما فيه خطورة
على صحتها، لكنها تقف قدامى وتقولى أنانى وهنزله
مامتك عايزة تقتل روح يا بيلا عشان تمشى كلامها
آه مكتومة خرجت منه ثم تابع:
-بعد العمر دا كله ولبنى تكلمنى كدا قدامك وقدام
جوزك
-بابى الموضوع كله صدمة بليز أعذرها
هى منهارة فوق أنت عارف إنها مش بتتحمل الزعل
-عشان ديه هرمونات الحمل شكلك نسيت
قالت هذه الحملة لبنى من الخلف وهى تقف مطرقة رأسها
ترقرقت الدموع بأعين بيلا ثم نهضت منصرفة وهى
تبتسم لوالدتها بتشجيع
****
يجلسوا على العشاء ثلاثتهم فى صمت تام حتى قاطعته
سوسن هاتفة:
-مش بتأكلى ليه يا هاجر؟!!
ابتسمت وهى تهز رأسه قائلة:
-أنا أكلت والله يا سوسو شبعانة مش قادرة
صدره يعلو ويهبط بحدة كانت تنظر له وكأنه يريد الحديث
لكنه يبتلع كلامه كل مرة، كانت تتابعه بعينيها ترى كل خلجة تصدر عنه، أما هو تنهد يسألها وكل تركيزه على شئ واحد مما اخبرتهم به، وعينيه لا تفارق صحنه
-اتغديتى مع عمى مصطفى
هزت رأسها بالنفى ثم اجابته بخفوت:
-لأ اتغدينا عند مرات خالى
رفع بصره إليها يسألها بعدم فهم:
-اتغديتوا انتِ ومين؟!
مطت شفتاها وهى تقول:
-أنا ومرات خالى وخالى وكرم وطاهر
حاول ضبط نفسه لكنه لم يستطع أن يسيطر على غيرته
حرك يده بإنفعال وهو يتناول الخبز فسقط كوب الماء
وتهشم، فشهقت هى ثم نهضت مسرعة تجمع شظايا
الزجاج المكسور فصرخ بها بحدة::
-انتِ بتعملى أيه قومى هو الإزاز بيتلم كدا
-هلموا وبعدين أجيب المكنسة
-سيبى بقولك
رفعت بصرها قائلة:
-يا هاجد هلموا مالك
لم تنتبه وهى تحدثه فجرحت يدها فتأوهت بخفوت فانحنى يرفعها ثم تناول محرمة ورقية هاتفًا::
-ليه يا هاجر ليه؟!
مش بتسمعى كلامى ليه؟! بتوجعينى صح قاصدة
كان يعاتبها بكلامه لم يستطع أن يكبح ألمه وغيرته العمياء، مشاعره تموج بداخله كأمواج ثائرة، هل كان ينظر لها كما ينظر هو لها، هل تدللت فى حديثها أمامهم، يغار عليها وبشدة، لم ينتبه على نفسه وهو يضغط على يدها حتى تألمت بخفوت والدموع غزت مقلتيها تركها مسرعًا وهو
يقول
-بتوجعك
همست بألم:
-انت اللى بتوجعنى
تدخلت والدته هاتفة:
-اطلعى انتِ يا هاجر شقتك، اطلعى دلوقتى
ظل هو مكانه كتمثال صخرى بينما هى جذبت حجابها
وأسرعت للخارج، سألته أمه بأسى على حاله:
-ليه بس يا هاجد كدا
-غصب عنى يا أمى كل اللى حصل دا كان بسببه هو
لولاه كنت أصريت إنها تعرف الحقيقة بس لما شوفت فى عينيها أنها ممكن تلغى الخطوبة عشانه وقفت عمى
مصطفى يعنى كل دا بسببه هو عشان هى
صمت وهو يغمض بوجع هاتفًا قبل أن ينصرف:
-مش هقبل الفكرة حتى لو حصل أيه يا أمى
******
فى اليوم التالى
يجلس على حافة الرخامة أمامها فى المطبخ التنفيذي
قبل التصوير وبيده صحن ثم أشار بيده للصحن هاتفًا
-الرقاق بالجبنة دا عظيم
-كنان عايزة أقولك على حاجة حصلت
عشان أنا أخدت عهد على نفسى مش هاأخبى عنك حاجة
تانى
وضع الصحن جانبه ثم سألها بإهتمام:
-خير
تنهدت وهى تسرد له مقابلتها مع والدته فرمقها بصدمة
وذهول هاتفًا:
-مش سهلة نونا بردوا
وانت كل البلاوى اللى حصلت ومجتيش تحكى عليها
جاية عند دي ومش قادرة والصراحة موتتك
توسعت عيناها من ردة فعله بينما هو تناول الصحن من جانبه هاتفًا:
-لأ ما هو مش هأقدر أخسر أمى والقرار قرارك وعيد ميلادى قرب
غمز لها بعيناه هاتفًا::
-عايزين نحتفل ونطفى الشمع ونجرب الضلمة واللى
بيحصل فيها
شهقت وهى تنظر حولها بتوتر ثم أجابته بخفوت:
-بس بس ايه الكلام دا
جز على اسنانه هاتفًا بغيظ:
-أنا بقيت راجل كلمات بس مافيش أفعال انتِ متخيلة
شكلى ومنظرى أنا بقيت مادة خام للتنمر
اكمل حديثه:
-اعتبرى نفسك محكتيش حاجة وإسمعى تهديد نونا
وأنا واد حليوة وقمر وممكن اتخطف منك حافظى
عليا
نهض واقفًا وتجاوزها بينما هى لا زالت على صدمتها عاد
إليها ثانية:
-خدى بالك أنا الإقبال على زايد اليومين دول بس
أنا شارى، ألحقي نفسك عشان دا عرض ساخن
عريس كامل الخدمات
عضت على شفتاها من وقاحته هاتفة:
-هو أنا ليه حاسة أنك متفق معاها عشان الجواز
التو ثغره ثم وضع يده على صدره هاتفًا:
-طب وعهد لله أنا ما متفق مع حد غير بتاع
الخشب واى اتفاق تانى شكليات
-بتاع الخشب؟!
هز رأسه مؤكدًا:
-اُمال أخاف عليكِ الخشب ياخدك ويقع وميستحملش
-كنااااان
هتفت به محذرة ثم تابعت:
-انت مالك انهاردا ؟!
-نونا صحت ضميرى وكله إلا رضا الأم عن إذنك
هزت رأسها بإستنكار لكنها شعرت أنها بحاجة لزيارة طبيبها
النفسى
*****
بعد مرور أسبوع
فى ظهر ذلك اليوم توالى حضور المقربين، واحد تلو الاخر
كانت تارا هى التي تشرف على ذلك الحفل البسيط
غافلة عن تلك الأعين المتربصة بها، كانت ترتدى
بدلة نسائية حمراء ومن تحتها قميص باللون الأبيض
أصطدمت وهى تستدير بأحد المدعوين وكان يحمل
بيده كوب قهوة فوقع عليها، وقف يعتذر منها
وعيناه يمررها على كل انشًا بها
رواية روح بلا مأوى الفصل 10014 - بقلم سارة فتحي
رواية روح بلا مأوى الفصل السادس والسبعون
قبل اسبوع
شمر ساهر ساعديه ما أن توقف أمام الغرفة التى يقبع
بها ذلك الندل، دفع الباب بقدمه فانفتح الباب ليظهر
أمامه ذلك الوغد يجلس على الأرض يبدو شاحب
كالأموات وأثار الكدمات تملأ وجهه، حرك رأسه
يمينًا ويسارًا، ثم تحرك للداخل فنهض حسن واقفًا
يتحامل على ساقيه بصعوبة رغم أنات جسده
قبض عليه من ياقة قميصه وهو يتحرك به قائلًا:
-يا و*خ أقسم بالله لأموتك زى ما موتها، لأ أنا هاخليك
تتمنى الموت
قذفه ساهر ارضًا ليقع تحت قدميه وبدأ فى ركله بقسوة
وغل، جثى علي ركبتيه ليكون أمامه وعيناه تشع بالغضب
فهمس حسن بحقد دفين:
-أنا مغصبتهاش كل حاجة كانت بمزاجها وبرضاها
كل حاجة لأ وكمان هى اللى كانت عايزة
-أخرس، أخرس
-أنا عملت اللى ابوك عمله مش أكتر
رجمه بكلماته التى بدت كجمر أحرقه، عرفت يده طريقها لينهال عليه باللكمات فتحول وجه لكتلة دموية ينزف من أنفه وفمه بغزارة، جذبه من خصلات شعره بقوة ثم بصق
بوجهه، ترك رأسه لتصتدم بالأرض تزامنًا مع دخول
طاهر الذى أنحنى ليساعده على الوقوف هاتفًا:
-خلاص كفاية عليه كدا قوم معايا
هز رأسه وهو يضع يده على أنف وفم حسن ليكتم انفاسه حتى اخذ جسده ينتفض تحت يده فبعد يده وهو ينظر
إلى طاهر
-مش هاسيبه مش هامشى أنا هاقعد هنا بس أعذبه
أصر طاهر عليه لينهض معه هاتفًا:
-متقلقش إحنا مظبطين كل حاجة ليه لما يتقبض عليه
بس مش هتسيب حياتك وتقعد جنبه كفاية عليه كدا
عشان تشوف حياتك كمان، يلا ياساهر قوم
تحرك معه للخارج و ما أن خرج خرت قواه فجلس على الأرض وقد تخلى عن قوته ومقاومته ليصرخ بإنكسار:
-آه يا أبويا تعبان ياأبويا من غيرك، كنت خدنى معاكم
سيبتنى ليه، تعبان يا أبويا
نظر له تامر بجمود وهو يتخيل لو أن عاصم كان حيًا
يرزق الآن، ماذا كان فعل هو به من انتقامًا لكيان التى ذرفت الكثير من الدموع قهر، خزى، خذلان تحرك فى
صمت يجلس داخل السيارة، بينما أقترب طاهر
وكرم ليجلسوا بجانب ساهر كى يخففوا عنه، وبينما
كنان كان يرمقه بألم يشعر بما يمر به، فهو فى نفس
وضعه الدموع تملأ عيناه، أقترب منه ضياء يربت
على ظهره أطرق كنان رأسه ودموعه تتساقط عنوة
فجذبه ضياء إلى أحضانه هامسًا:
-أنا حاسس بيك، أنا موجود جنبك ومعاك لحد
أخر يوم فى عمرى، اللى راح خلاص راح أنسى
عشان نعرف نعيش
أبتعد عنه ثم سحبه من معصمه هاتفًا::
-يلا بينا هما كدا مش محتاجينا هيخلصوا ويلحقونا
أستقل ضياء السيارة وركب كنان من الخلف فنظر ضياء
لتامر الذى يجلس فى المقعد المجاور هاتفًا:
-مسا مسا على صاحب المسمط
لحظات وكان ثلاثتهم ينفجروا بالضحك فهمس تامر من
بين ضحكاته هاتفًا:
-أنا لو كنت اعرف قبل ما اتبرع أن هيبقى اسمى
صاحب المسمط ماكنتش فرطت فى الكبد بتاعى
انطلق ضياء بالسيارة وهو يلوى ثغره هاتفًا:
-اسمه الكبد بتاعنا
لكزه كنان من الخلف وهو يقول:
-يااخى بطل بقى وبص قدامك هنموت
******
هبت نسائم الصباح مغبرة بأوجاع الأمس، وجروح لم تندمل، ومازال تأثيرها بالقلب ومازالت المقل تزرف الدموع
شعور بالألم يجتاحها وكأن سكين نخر قلبها وما عادت
قادرة علي الحركة والمقاومة، يرجمها سياط الذكريات بوميضات خفية لما حدث معاها قبل يومين، انتفض
جسدها من كلماته السامة التى صوبت لقلبها، اندلعت
آه من جوفها وهى تهز رأسها لم تستوعب فكرة
نحرها على يده، إنسابت الدموع على وجنتيها تشعر
بالقهر والوجع، عانقتها الوحدة ثانية لم تشعر
ببيسان التى ولجت لغرفتها ثم اقتربت منها تسألها
بقلق::
-مالك يا تارا؟! مالك بتعيطِ ليه؟!
-أنا وحشة ، يعنى أنا متحبش، طب هو أنا مقرفة أوى كدا
كانت تسألها بنبرة متألمة، ادمت قلب بيسان التى جلست
بجوارها على الأرض تستند بظهرها على الحائط هاتفة:
-مين قال كدا؟! انتِ جميلة وجميلة أوى كمان ليه بتقولى
كدا
-عشان دي الحقيقة
هزت بيسان رأسها بالنفى هاتفة:
-عمرها ما كانت الحقيقة أنا طول عمرى بحسدك
أنك بنت عندك قبول من أول مرة كل اللى يشوفك
يحبك
-طب هو ليه محبنيش؟! هو لأ ليه؟!
صمت سحيق ثم اعتدلت بيسان تجلس امامها ومدت يدها
تمسح دموعها هاتفة:
-مين قالك؟! دا بيحبك واوى كمان؟! بس هو ظروفه اقوى
منه لازم تفهمى دا كويس وتستوعبى عشان تقدرى موقف
تامر، تامر دلوقتى بيستعمل وسيلة للدفاع منك وهى الهجوم يعنى هيبقى عنيف، ورد فعله قاسى عشان يبعدك
ويفضل فى أمان زى ما هو متخيل بس للأسف هو موجوع
اكتر، عايزاكِ تفهمى موقفه وتتأكدى أنك قد العلاقة دي
لانها حقيقى صعبة، وعشان كمان قسوته ممكن تخليكِ
مع الوقت تكرهيه
اغمضت عيناها بقهر فكيف تكرهه فهو بالنسبة لها كالشمس
والنجوم حلم بعيد اعادت فتح عيناها:
-هو يبان أنه لو هو اتجوزنى أنه دي حاجة وااو
لكن الحقيقة أنا اللى محتاجاه هتجنن على حنية
قلبه هتجنن على خوفه عليا، على وجوده فى حياتى
بيسان، انامحتاجة لحد يطبطب عليا لأني تعبت من دور
البنت القوية
لم تتحمل بيسان رؤية إنهيار أختها أكثر فضمتها لصدرها
وهى تربت على صدرها وتدعو الله بتضرع أن يريح
قلبها هى واختها
تشبثت كل منهما بالأخرى فهما تدعيان القوة، ولكن كل منهما تشعر بالعجز والوجع والقهر
******
اوقفت سيارتها وترجلت منها واغلقت سيارتها
اخذت شهيقًا تحس نفسها على التقدم، لتخطو
خطوتها نحوه ، وقفت أمام الباب ودقات قلبها تعلو
قبضت على كفها محاولة أن تتمالك نفسها، مدت
يدها نحو الجرس، ثوان وفتح الباب ظهر هو
كان يرتدى يرتدى قميصًا وبنطال قطنى، ابتسم
لها هاتفًا:
-حمدلله على السلامة نورتى
خطت للداخل قائلة:
-دا نورك ياطاهر
غمز لها بطرف عيناه هاتفًا:
-طاهر بس طاهر حاف كدا من غير أى دلع
تجاهلت كلامه والتوتر يسيطر على عقلها فسألته:
-فين طنط؟!
-تعالى جوه مستنياكِ
تحركت للداخل تتظاهر بالقوة والجمود بينما هى عكس
ذلك، ما أن رأتها تقدمت نحوها كى تحتضنها كعادتها لكن
نجاة أسرعت تمد يدها لها شعرت بيسان بالإحراج
لكنها ابتسمت تسألها عن احوالها نظرت نجاة لطاهر
بطرف عيناها ثم حدثتها:
-أنا عملت كل الأكل اللى بيحبه طاهر اهو نتغدا وكمان تعرفى هو بيحب أيه ولا مش بيحب عشان تبقى تعمليه
أبتسم طاهر ثم أجابها بمزاح:
-ربنا يبارك فيكِ يا نوجا، وبعدين أنا هافضل أكل من
تحت إيديك على طول
امتعضت ملامحها وهى تجيبه:
-وتأكل عندى ليه؟! مش هيبقى ليك بيتك ولا الدكتورة
مش بتعرف تتطبخ؟!
نظرت بيسان لطاهر ثم نظرت لحماتها هامسة:
-أكيد حتى لو بعرف مش زى أكلك يا طنط أنا بعمل
حاجات خفيفة على قدى
ألتو ثغر نجاة هاتفة:
-آه خفيف على قدك
نهضت واقفة ثم توجهت نحو المطبخ دون استئذان
رمق طاهر بيسان وملامحها التى بدا عليها الحزن
فأقترب منها هامسًا:
-بقولك أيه؟! متركزيش مع نوجا فى حوار الأكل دا
خالص... أنا أكل اى حاجة بس المهم عندى تركزى
فى حاجات تانية أهم
-كمان فى حاجة تانية؟!
هز رأسه بالإيجاب وهو يهمس لها بصوت خفيض:
-طبعًا الألوان اللى بحبها، الأخضر، الأبيض، الأسود، دهبى
تجعدت ملامحها هاتفة:
-أيه يا طاهر الألون دي استحالة هى هتبقى شقة
ولا ملاهى للأطفال صعب أوى، أنا بحب الألوان
الهادية
توسعت عيناه بصدمة وهو يقول:
-شقة أيه؟! آه شكلك هتتعبينى معاكِ
بيسان يا حبيبتى الألوان دي مش للشقة دي ليا
-أيه يا طاهر دا معقولة هتبلس الألوان دي مع بعض وكمان دهبى
فرك اذنه وهو يقول:
-لأ نركز كدا الألوان دي اللى أنا بحبها فانتِ لما تيجى تشترى حاجات العروسة يعنى، يعنى تركزى على الألوان
دي قصدى (لانجيرى) عشان الدلع
-لانجيرى ودلع، أنت هتطلع منحرف ولا أيه
-منحرف على سنة الله ورسوله بس أعجبك
-لأ انا اتخميت فيك يا طاهر
قهقة طاهر وهو يغمز لها:
-عيب عليكى، دا أنا اصلى لو مش مصدقة تحبى
تجربى
تصنمت بيسان لثوانٍ واتسع بؤبؤ عيناها التى ثبتت
نظرتها على طاهر، فى هذه الأثناء ولج كرم هاتفًا:
-عاملة أيه يا بيسان ؟!
لم تجيبه وظلت كما هى رفع كرم حاجبه وهو يتابع
الموقف فتحمحم قائلًا:
-نورتى
لم يحصل على أى اجابه منها فجز على اسنانه وهو يجلس
بجوار اخيه هامسًا:
-انت يا زفت عملت أيه للبت خلتها سهمت كدا يخربيتك
جذبه كرم من معصمه:
-اوعى ياض تكون ا.تحرشت بيها
-اتحرشت بيها ايه يا حيوان انت؟!
تابع كرم:
-أومال مالها دا الدكتورة هتروح مننا أعترف
لكزه كرم وهو يحدثها بنبرة خشنة:
-بيسان
نبرة صوته تسربت بين طياتها حتى تغلغلت داخلها
بشق الأنفس جاهدت لتبقى على ثباتها بينما هو ردة
فعلها كانت تثير جنونه، تشنجت عضلات فكها هاتفة
-نعم؟!
ابتسم كرم بخبث:
-نعم الله عليكِ يا دكتورة
-كرم انت هنا من امتا؟! أنت عامل ايه؟!
-أنا الحمدلله
أجابها وهو يبتسم بسخرية، فنهضت واقفة لتلحق بوالدته وهى تركض مسرعة تعثرت فى سجادة حتى كادت أن تقع هز كرم رأسه بيأس قائلًا:
-اسملله يا دكتورة
ثم تابع وهو ينظر لأخيه:
-بالراحة على الدكتورة هى مش قدك ها، لو زودت العيار
هتموت بالصدمة
فى المطبخ
وقفت بجوار نجاة هاتفة:
-أساعدك فى حاجة
أجابتها بكل برود هاتفة::
-لأ تعبتى نفسك ليه؟!
أنتِ ضيفة عندنا مش عايزين نتعبك معانا
تضغط عليها تضغط على عصبيتها، تابعت نجاة:
-إمبارح كان عندى صداع هيموتنى ربنا يبارك
فيها هاجر ساعدتنى، هاجر تعتبر بنتى بس النصيب
بقى
كانت توخزها بكلماتها كأنها بالونًا ممتلئ بالمياه لينفجر
انتهت نجاة من سكب الطعام ثم مدت يدها لها بصحن قائلة
بسخرية:
-ودا هتعرفيه توديه ولا بردوا على قدك
تناولت الصحن منها تسألها:
-هو فى حاجة يا طنط حابة تقوليها أو توصليها ليا
-آه
كلمة واحدة منها اشعرتها ببرودة شهر ديسمبر أكملت
نجاة بسخرية:
-أه عايزة أوصلك تخرجى الأكل بسرعة عشان
عيالى مش بيتحملوا الجوع
كانت إجابتها الصمت، فقط الصمت حملت الأطباق وتوجهت للخارج
****
قلبها يتألم من فعلته، ألهذا الحد بغضها ونفر منها
من كان يطلب وصالها نفر منها الآن، هل حقًا تأخرت
بإدراك عشقه، هل خسرته فعلًا بعد أن أدركت مشاعرها
بعدما علمت أنه الصواب الوحيد بين بحور اخطاءها
اآه مكتومه خرجت منها
ولجت والدتها لغرفتها، رفعت كارما وجهها ذات الملامح
المبتئسة ما أن شعرت بها، تطالعها بنظرات سكن الحزن
باحداقها، وغصة تعتمل قلبها، كانت مقلتيها تختنق بعبرات
القهر ومع ذلك لم تتفوه بإى كلمة، صامتة وفى صمتها
ألف آه ووجع، جلست بجوارها تسألها
-ما نزلتيش تتغدى معانا ليه؟
-ماليش نفس
تنهدت هويدا بحزن على حال أبنتها هاتفة:
-طب مش ناوية تقوليلى روحتى عملتى أيه؟!
مسحت دموعها التى إنسدلت على وجنتيها، تشعر بنصل
حاد ينغرس بكرامتها هاتفة:
-معملتش حاجة أنا روحت زى ما أتفقنا على أمل أنه
لو شافنى هيفهم أنه أنا اعترفت بغلطى لكن هو جه
عليا أوى، أنا أتوجعت أوى منه يا ماما، أنا خلاص
كرهت نفسى أنا مش عايزة حد فى حياتى ياماما
-طب بالراحة يا كارما إحنا اتفقنا نتكلم بصراحة فهمينى
ايه اللى حصل
قررت الهروب فتمددت كارما على الفراش تنكمش على نفسها حتى أن دموعها إنسابت من مقلتيها قهرًا هاتفة:
-أنا عايزة أنام وبس عايزة أنام ممكن يامامى عشان
لو فضلت صاحية كدا هيجرالى حاجة
-كارما
-لو سمحتِ يا ماما بس أنام ونتكلم تانى
*****
فى عيادة الطبيب النفسى تجلس امامه ترتجف عيناها
زائغة حدثها الطبيب وهو يمازحها::
-أنا قولت من اخر مرة بقيتى كويسة ومش هتيجى تانى
كانت تنظر للسقف ثم أجابته بهدوء:
-كنان عايز فرحه بعد شهرين
إبتسم الطبيب المعالج قائلًا:
-طب كويس يعنى جاية تعزمينى على الفرح
همست له بنبرة خائفة:
-بس أنا مش مستعدة
-بس أنا شايف إنك اتحسنتِ كتير فيه سبب معين للرفض
أجابته بنبرة إنكسار:
-أنا حابة بس مش عارفة ابدأ، مش حابة لما أتجوز
أبقى القريبة البعيدة تانى عايزة حياتى تكون عادية
-وإيه اللى منعك من كدا يا كيان
-أنا لسه بحس باللمسات بتاعة القذ.ر اللى كان
اخو والدتى حاساها كأنها امبارح لما كنت أنا وكنان
متجوزين كان الموضوع بالنسبة ليا فى منتهى الرعب
خايفة، معرفش بس حاسة انى بظلمُه
ضبط الطبيب من وضع عويناته الطبية متسائلًا:
-كيان فى حاجة جديدة حصلت معاكِ الأيام الأخيرة
صمتت ثم أجابته:
-مامت ساهر رجعت وحسيته متغير من ناحيتى
-حسيتيه ولا تأكدتِ؟!
يعنى عاملك وحش
تنهدت وهى تهز رأسه:
-لأ مش عاملنى وحش، بس حسيته بعيد بعد ما كان قريب
أوى، أنا بقالى أسبوعين مش شُفتُه وطبعًا دا عشان مامته
رجعت ومش قابلة أكيد إنه يقابلنى، هى مقبلتنيش
زمان ومش هتقبلنى دلوقتى
-امممم، يعنى انتِ طلبتى تقابليه وهو رفض
هزت رأسها بالنفى سريعًا فتنهد الطبيب متسائلًا:
-طب وليه لأ مش؟! مش يمكن اخوكِ محتاجاك و مستنى أنك تكلميه أو تطلبى تقابليه، ليه مستنية هو اللى ياخد
الخطوة، المفروض أن والدته رجعت ومحتاج دعم منك
-مش جه في بالى بس حتى ليه متكلمش معايا، أنا كنت
فاكرة إنى حد مهم أوى فى حياته، بس الظاهر الحقيقة
مش كدا
-حلو ليه متتصليش بيه وتطلبيي تقابليه
ليه وتعبرى عن مشاعرك وتقوليله وحشتنى وزعلانة
منك
استقامت من نومتها هاتفة:
-ميعاد التصوير بتاعى قرب
-طب هتردى على كنان بإيه؟!
-على فكرة مش كنان اللى كلمنى دي والدته
أبتسم الطبيب بعملية:
-يعنى مامته اللى كلمتك، وسألتك فى حاجة حصلت
لففتينى ومحكتيش على العموم ألحقى التصوير
بتاعك ولينا قاعدة تانى
******
بعد مرور يومين
يقف أمام باب شقته محاولًا ضبط إنفعالاته فهو قد قضى اليومين السابقين فى محله ولم يعود إليها، تنهد
هاجد بوجع فوجودها هى وطاهر فى نفس المكان مؤلم
موجع حد العظم، جافاه النوم فى بعده عنها، ليلته الماضية
كانت قاسية حد الجحيم حينما أتصلت تسأله عن سبب
غيابه فأجابها أنه ينتظر قدوم بضاعة ولا يستطع مغادرة
المحل كان صوتها ممزوج بنبرة عتاب، لكن ما بيده حيله سيرته فقط تجعله يفور كغليان القهوة
مد يده يفتح الشقة ثم جال بنظره يبحث عنها فى أرجاء
الشقة ولم يجدها امامه، مضى نحو غرفة نومهما ولم يجدها، خرج من الغرفة يبحث عنها فى المطبخ ولم
يجدها أيضًا، انتفض قلبه بفزع، إذا أين هى؟!
لحظات وكانت تدخل من الشرفة رجفة اصابتها وكأنها
صعقت بالكهرباء التى زادت من هدر قلبها الملتاع
همست بنبرة ممزوجة بعتاب ولوم:
- أنت جيت حمدا لله على السلامة، أستلمت البضاعة وأطمنت عليها
انهت كلامها وهى تخلع حجابها وتلقيه جانبًا، شعرها
المبعثر كعادته، دائمًا كان له القدرة على إذابته
والتوق لوصالها فقد ارهقه الظمأ إليها الليالى الماضية، رجفة اجتاحت جسدها حينما قطع المسافة بينهما فى لحظة غمرها بين احضانه، دافنًا وجهه بتجويف عنقها وشفتاه تمر على عنقها صعودًا وهبط تارة يهمس بعشقة وتارا يقبلها بشغف انفرطت مشاعرها أمام طوفان عشقه الهادر، كانت مستسلمة بين ذراعيه، حاولت أن تستجمع قواها وعزيمتها التى تتلاشى بقربه هاتفة والدموع بعينها:
-ابعد عنى ياهاجد، البضاعة فى المحل أهم منى؟!
دموعها تنحر قلبه بقوة، فهمس لها بندم:
-حقك عليا، بس أنا، أنا كان غصب عنى يا هاجر
بحبك، أنا أسف
فهمت مغزى حديثه ونظراته قد شابها الحزن والألم
مد يده ليتناول يدها هاتفًا
-بقت كويسة إيدكِ؟!
أجابته بدلال وهى تقول:
-كانت وجعانى بالليل وأنا قاعدة لوحدى، بس دلوقتى
خفت
طبع قبلة ناعمة على يدها ثم نظر لعيناها كالمسحور،
أقترب من شفتاها يقبلها كظمأن يسير فى الصحراء
لأيام عجاف ووجد بئر مياه عذبة، فهرول يريد
الأرتواء
فى صباح اليوم التالى
تمددت بجواره تنظر له وهو غافى تبتسم وتشعر بالسعادة
تغمرها حتى غيرته باتت تعشقها، فتح عيناه وهو
يبتسم
-صباح الخير
-مساء الورد الساعة ٤
تحمحم قائلًا:
-بقالى يومين منمتش
التو ثغرها هاتفة:
-معلش الشغل والبضاعة المهمة بقى
صدح رنين هاتفها فتناولت هاتفها لتجيب
-الحمدلله بخير، إنتِ عاملة أيه ؟! بجد مبروك يا مرات
خالى اكيد طبعًا هنيجى، مع السلامة
قطب حاجبيه متسائلًا::
-مين؟!
-دي مرات خالى كانت بتعزمنى على خطوبة ابنها
-مش كان خطب من كام شهر
حاولت كبح ضحكاتها وهى تقول له :
-لأ دا طاهر
اغمض عيناه محاولا ضبط أعصابه ثم جذبها من معصمها متساءلًا:
-مش قولت متجبيش سيرة الز.فت على لسانك
عضت على شفتها السفلية بدلال هاتفة:
-ز.فت يا شيخ هاجد عيب
فى ثانية كان يعتليها هاتفًا:
-قولتلك انا مش شيخ، بعدين هما متسلطين عليا العيلة
دي؟!
حاوطت عنقه بدلال هاتفة:
-عايزين ننزل عشان نشترى اللبس
*****
فى عيادة الطبيبة النسائية كانت لبنى مستلقية على سرير
الفحص، بينما يقف بجوارها هاشم ويمسك يدها، لكنه
لم يكن معاها، معجزة كبيرة تتجلى امام عيناه، امامه
على الجهاز الثلاثى الأبعاد، وما أن سمع صوت دقات
الجنين أهتز من الداخل أما لبنى نزلت دموعها دون
إرادة منها، فأقترب يمسد على خصلاتها، عوضها
الله بعد كل هذا أما بيلا كانت فى عالم اخر وهى
تراقب ضياء الذى كان يطالع والديها بحسرة وألم
كل هذه المشاعر حرم منها، مسح دمعة تمردت
من عينيه ثم اندفع للخارج وهو يظن أن لم يراه أحد
*****
يوم الخطبة
-مالك يا بيسان
تلك الكلمات قالتها تارا فاردفت بيسان ومقلتيها تصرخ
بالخذلان هاتفة:
-مامت طاهر مش قابلة الجوازة دي ؟!
كانت ستتعاطف معاها وتسايرها لكنها هتفت بهدوء::
-دي مشكلتها يا بيسان مش مشكلتك او بالأحرى مشكلة
طاهر، عشان يبرهن عن حبه وعشقه ليكِ
-يعنى يقف فى وش امه؟!
-مين قال كدا؟! أنا بقول هو المفروض يثبت حبه
ويقنع أمه دي مشكلته، لأن مش معاهم حق انتِ
الدكتورة بيسان وألف مين يتمناكِ
ابتسمت بيسان بوجع هاتفة::
-ومن الألف قلبى متعلقش غير بطاهر، ولا حظى كنت
أنا الوحيدة اللى بيحكى ليا عن وجع قلبه من أول
حب ليه، أنا حاسة انى اتسرعت
-طاهر بيحبك ودا واضح للكل فى المستشفى كان منظره
مضحك وهو بيمشى وراكِ ولما تلفى يستخبي بيحبك
والله انسى اللى فات وأفرحى بقى بخطوبتك
وسيبينى امشى ألحق اجهز نفسى واروح الشغل وبعد
كدا ألحق اروح أجهز احسن جوزك المستقبلى يرفدنى
*****
فى ظهر ذلك اليوم توالى حضور المقربين، واحد تلو الاخر
كانت تارا هى التي تشرف على ذلك الحفل البسيط
غافلة عن تلك الأعين المتربصة بها، كانت ترتدى
بدلة نسائية حمراء ومن تحتها قميص باللون الأبيض
أصطدمت وهى تستدير بأحد المدعوين وكان يحمل
بيده كوب قهوة فوقع عليها، وقف يعتذر منها
وعيناه يمررها على كل انشًا بها هامسًا:
-أسف بجد انتِ لفيتى مرة واحدة
نظرت للبدلة ثم نظرت له وقوست شفتاها هامسة:
-حصل خير
نظر لها مبهورًا بهيئتها الخاطفة هامسًا:
-بلاش الحركة دي هعيط أنا كدا
انتبهت على نفسها وتبدلت ملامحها::
-بجد حصل خير
جاء صوت من خلفها قائلًا:
-خير فى أيه؟!
إستدارت سريعًا وما أن وقعت عيناها عليه تصنمت وانطمس الوقت، وتعالت خفقاتها، شعرت بالتيه، واشم
قلبها بحبه فهمست:
-تامر
أجابها بثبات وهو ينظر لملابسها:
-خير
-خير، الاستاذ وأنا بلف القهوة وقعت عليا وبهدلتنى
ابتسم هو قائلًا:
-إسمى طارق، ومش هقبل غير أنى أجبلك طقم
تحضرى بيه الفرح، أنا عندى أتيليه كبير
رفعت عيناها بتوجس لتامر وليتها لم تفعل كان شريرًا
شيطانا ومخيف لا ملامح ولا تعابير أرتجفت وهى
تقول:
-شكرًا مافيش داعى، أنا معايا طقم تانى
حرك تامر رأسه يمينًا ويسارًا هاتفًا:
-هو لو دعايا للأتيلية فياريت توفرها
اتفضلى على شغلك يا استاذة
وقف طارق يرمقه بتحدٍ ثم ابتسم هاتفًا:
-التجارة شطارة وأنا بحب المكسب على طول فتلاقينى
على طول بعمل دعايا
نظراته كانت مرعبة متوعدة ابتسم تامر قائلًا:
-لأ التجارة مكسب وخسارة عن إذنك
****
-لأ بقى بالراحة علينا هو كل شوية طقم
كانت تلك الكلمات التى قالها كرم لتارا فابتسمت بهدوء:
-دي أقل حاجة عندى والعادى بتاعى
-,أموت أنا فى الثقة بالنفس
غمزت له بعيناها هاتفة:
-على فكرة انا كمان بدى دروس فيها
-شابوو احنا نتعلم منك
اقترب تامر يقف بجوارهما هاتفًا:
-عايزة تتعلمي إيه؟!
حك كرم مؤخرة رأسه هاتفًا وعيناه مثبتة على من تقف خلفه:
-السواقة تحب تتعلم معانا
زمجر تامر هاتفًا::
-كرم
رفع كرم يده هاتفًا:
-أنا رايح اشوف العريس
*****
-كرم
اغمض عيناه وهو يسمع حروف اسمه من بين شفتاها استدار هامسًا:
-نعم
فتحت حقيبتها واخرجت مبلغ مالى ثم مدت يدها هاتفة:
-دي فلوسك أنا عايزة السلسلة بتاعتى
التو ثغره هاتفًا:
اولًا هنا مش المحل
ثانيا السلسلة بتاعتك اتسيحت خلاص اول مرة حافظت
عليها بس المرة دي ملحقتش
الدموع ألتمعت بعيناها ألم غائر بصدرها، أطلقت العنان
لمشاعرها هاتفة::
-ليه؟! أنت عارف كنت جاية ليه لو ماكنش كدا كنت رجعتها انت عارف انها غالية عليا
عبراتها آلمت قلبه، الذى هدر نبضه لقربها لكنه أجابها
-ولما هى غالية كل مرة بتفرطى فيها ليه
هزت رأسها ومسحت دموعها ثم همت بالإنصراف لكنه قطع
طريقها هاتفًا:
-امسحى دموعك وكفاية عياط
-هتفرق معاك،، بس عندك حق واحدة
زى اتعمل فيها كل دا وسكتت لازم أنت كمان تعاملنى كدا، لازم أنت كمان تدوس عليا على العموم بردو انت أرحم من غيرك وكفاية انها جت على قد كدا أنا اسفة
كم رغب الأن بمعاقبة شفتاها التى تنطق بكلام يبغضه ويؤلمه صرخ بعصبية:
-أخرسى، أخرسى، أنا ادوس عليكِ أنا، أنا ولا انتِ اللى
دوستى عليا قدام الكل أنا، أنا ممكن أفكر فيكِ كدا
-آه أنا ماكنش قصدى كنت خايفة كنت محتاجة تطمنى أكتر لكن انت ما صدقت بس أنا مش بلوم عليك دا قرارك
عن إذنك
-أنا أتوجعت اوى يا كارما قدام الكل أنا راجل دمى حر
وانتِ وجعتينى
أطرقت رأسها بينما هوكان يتابع الحسرات والخيبات التى تمر بها بينما قربها ونظراتها المتألمة اجيج داخله رغبات فى معاقبتها بطريقته، التى سيتفنن بعقابها به تنهد هامسًا:
-واللى خلق الخلق أنا شيطانى دا هيودينى فى داهية
مد يده يمسك خصلات شعرها متسائلًا:
-هو شعرك دا طبيعي اصله مجنن شيطانى وهو مفرود
توسعت عيناها بفزع وهى تنظر خلفه:
-ضياء
*****
-استنى رايحة فين؟!؛
تلك الكلمات قالها تامر لتارا فأبتلعت وهى تجيبه
-نعم فى حاجة
حاول ضبط أعصابه كور كفه هامسًا:
-انتِ عايزة توصلى لإيه مش بتتغيرى ليه؟!
طب حضرتك واقفة ومبسوطة بالكلام وهو واخدك بس
كوبرى عشان بس يفتح طريق مع كارما فهمتى ولا
أوضح أكتر
*****
رواية روح بلا مأوى الفصل 10015 - بقلم سارة فتحي
رواية روح بلا مأوى الفصل السابع والسبعون
ذبحها بسكين ثلم بكلماته، كانت تود أن تصرخ بوالدتها
التى كانت ترمقها بعدم اكتراث، تود أن تخبرها باحتياجها
استعادة هدوئها، مسيطرة على ذلك الوجع الذى تسبب
به ذلك الواقف امامها هاتفة بجمود:
-أنا عارفة أنه قاصد كدا وبتكلم معاها عشان تشوفنا
وتتحرك وتأخد خطوة ويرجعوا لبعض أنا معنديش
مشكلة أنه بياخدنى كوبرى، انت أيه مشكلتك
وبعدين ليه بتقولى اتفضلى على شغلك هو شغلى
يخصك
لم يجيبها ظل صامتًا، يلعن الألم والعذاب الذى يتلاقاه
عند كل لقاء بها، يلعن قلبه الذى تمرد عليه ووقع فى
العشق، فكرة أن يرها مع رجل غيره تقتله، بل تنحره
نحر، اجابها بنبرة قاسية:
-أنا معنديش مشكلة طالما دا مش بيضايقك، أو أنك
بتحاولى تحافظى على منظرك، أما الشغل أن طاهر
صاحبى ووعدته إنى هقف فى اليوم من أوله لأخره
لو كلامى ضيقك اسف تقدرى تكملى جولتك وتقفى
مع اللى يريحك
انطفئت من كلماته القاسية وبهتت ملامحها
وهى تنظر لها بخيبة وألم ثم همست بعتاب
ممزوج بألم:
-ماشى هقف مع اللى هيريحنى عن إذنك
هرولت من أمامه بخطوات واسعة، لحظات وكان يلحقها
دون أن تشعر
وقفت فى زوايا بعيدة عن الانظار، وسمحت لدموع
بتحرر، اهتز جسدها ولم تستطع كبح نحيبها الذى
ابى الصمود اكثر، جلست على الأرض تكتم شهقاتها
كان يراقبها ومشاعره منهكة لكن عليه الصمود والاحتراق
كما اراد وهى فتلك اللحظة؛ لحظة انهيارها أن يجذبها لأحضانه مناشدًا بعض الراحة، لكن هذه الراحة ليس
من حقه، جاهد نفسه بصعوبة على الاقتراب منها
رفع يده ليضعها على موضع قلبه ثم زفر بحرقة مريرة
شعر بيد تربت على ظهره من الخلف ألتفت ليجدها
كيان التى سألته بهمس:
-طب ليه كل دا؟!
ألقى نظرة سريعة على تارا، ثم جذب كيان من يدها
بعيدًا عنها حتى وقف فى مكان بعيدًا عن الجميع
فاعادة سؤالها بصيغة اخرى:
-بتعمل كدا ليه؟!
ابتسم بسخرية ماذا يفعل هو؟! هو بلا هواية، بلا جذور
بلا أمل، رجل غير صالح للحب اجابها باستنكار:
-هو إنتِ عايزينى أعمل أيه غير كدا يا كيان
وتعمل كدا ليه ما البنت بتحبك وبتحبك أوى كمان
كم الأمر مرهق على قلبه وعقله تنهد وهو يجيبها
قائلًا:
-عشان انتِ اكتر حد عارف ظروفى، وعارفة انه مينفعش
-طب ما أنا اهو قدامك
قاطعها مسرعًا وهو يقول:
-اوعى اوعى تقارنى نفسك بيا، أنا ولا حاجة نبته شيطانى
كدا، لكن انتِ ليكِ أب وام حتى لو ماكنوش الأحسن
بس ليكِ عيلة وضهر وسند أنا مش زيك، أنا ماليش
حد هبقى بظلمها لو اخدتها لسواد والعتمة اللى جوايا
هى طيبة اوى ياكيان، هى مش بيهون عليها حد
هى تبان انها قطة وتخربش بس والله عصفورة
هبطت دموعها وهى تشاطره حزنه هامسة
-بس أننا نحب ونتحب يا تامر ابسط حقوقنا
ابتسم من بين دموعه:
-ابسط حقوقنا فالمجتمع دا، بلاش وخلينى معاكِ
على الأقل ابص لحد زى او مستوى
صمت ثم حدثها بألم:
-ممكن طلب ياكيان عشان خاطرى
هزت رأسها سريعًا بالإيجاب:
-ممكن تصاحبيها ومتسبيهاش لوحدها، اخرجى معاها
هى عاقلة، ابعديها عن الوجع اللى فى حياتها، خدى بالك
منها ياكيان عشان خاطرى
رمقته باستنكار وهى تسأله بتوجس:
-أيه الكلام دا؟! ومش أنت بتخلى بالك منها؟! أنت هتروح
فين؟!
ابتسم لها بمرارة هاتفًا بصوت متحشرج:
-هسافر يا كيان محتاج أبعد، محتاج أرتاح أنا تعبان
أوى، وجودها قدامى وبتكلم حد بيموتنى، هسافر
اقتربت منه بصوت باكى لتسأله:
-أنت هتسافر وتسبنى لوحدى ياتامر
اغمض عيناه ثم فتحها بقهر وهو يقول:
-محتاج فترة ارتاح يا كيان عايز ارتاح
بعدين انتى مش لوحدك كلهم حواليكِ وكنان اهم
حاجة، وعشان كدا أنا مطمن
هزت رأسها بالنفى وهو تقول:
-مش مصدقة انك خلاص اخدت القرار وهتمشى
أنت قررت ومفكرتش فيا، أنا اصلًا بخاف وأنت
بس اللى بتفهم
ابتسم بوجع وهو يقول:
-عارفة لو قالوا ليا اتمنى امنية واحدة فى حياتك هتبقى أيه؟!
-تعرف أهلك؟!
-لأ مش عايز اعرفهم، كنت هتمنى تبقى اختى، اختى بجد عشان اعرف اضمك واطبطب عليكِ، أنا بحقد على ساهر
عشان فى يوم ليلة خد حق كدا بمنتهى السهولة، حق
طول عمرى عشت بحلم بيه.
تدمع عينيها وتتساقط عبراتها الحزن كان يستوطنها
كليًا، فتابع هو قائلًا:
-متزعليش منى بس مضطر، مش هقدر وهى حواليا
كدا، خلى بالك منها ومن نفسك لو بإيدى أخد الحزن
منكم وارحل مش هتأخر
هزت رأسها وكلماته الاخيرة ألمتها، كان يخبرها بوجعه
يطلق عبارته بتعبثر دون ترتيب، واخيرًا همس بعذاب
وهو يتحاشى النظر إليها:
-يلا بينا ميصحش نسيب الحفلة اكتر من كدا
****
ما أنهت خبيرة التجميل عملها ولج للغرفة ممسكًا بيده باقة ورد باللون الأحمر كان يتأملها بنظرات
متلهفة أثارت خجلها كانت ترتدى فستانًا باللون الكريمى
يرسم قوامها ذو اكمام طويلة، كانت خلابة سيجن حتمًا
فهو عاشق وقد تأكد همس لها:
-معقولة جمالك دا؟!
كانت نظراتها تأكلها شعرت انها مع طاهر اخر غير ذلك
المراعى الحنون فهمست قائلة:
-طاهر بلاش الكلام دا
-بحبك يا بيسان
لم تجاوبه بل اطرقت رأسها بملامح حزينه فاقترب هو
يسألها:
-معقولة كلمة بحبك زعلت
رفعت رأسها والدموع تملأ عينيها قائلة:
-طاهر أنا شايفة اننا اتسرعنا، أنا ممكن اكون مجرد
حد كان موجود فى حياتك فى مرحلة وخلاص
على فكرة أنا ممكن ألغى دلوقتى عادى وهتحمل
المسئولية كاملة
تغرس فى قلبه سكينًا باردًا دون أن تشعر بقسوته
لم يتحدث وما زال ملتزم الصمت لكن دموعها
ضغطت عليه، وقف امامها
-ليه بتحسسينى أنى عادى ماليش لازمه ممكن تنهى
يوم خطوبتنا ويا دار ما دخلك شر، معقولة مش حاسة
باللى فى قلبى، هو حقيقى مش بعرف أعبر بس
عاشق ورب الكون، ليه بتقللى منى
هزت رأسها بالنفى سريعًا فهى مشتتة الألم يتغلغل داخلها
-أنا من أول ما عرفتك وأنا بهرب منك ومن نفسى، كنت عارفة إنى غصب عنى هقع فى حبك
ووقعت بس أنا ساعتها محسبتهاش، لكن دلوقتى خايفة خصوصًا انى عارفة ومتأكدة من رفض طنط نجاة ليا
وكمان هاجر
فمنذ لحظات كانت البسمة المرتسمة على وجه طاهر
كفيلة بنشر البهجة وتفاؤل، ابتسامته كانت تخبر
الجميع انه امتلك العالم، سألها بألم:
-مالها هاجر؟! بنت عمتى ومش أكتر ليه عايزة توجعينى
هو أنا حد كاذب، خاين، غدار، ليه مش مصدقة انى بحبك
أنتِ مش واثقة فيا صح
-لأ واثقة والله بس أنا خايفة يا طاهر أنا خايفة اتوجع
وماليش حد يقف جنبى ماليش حد افضفض ليه
خايفة اضيع وانهار وسط الطريق لوحدى
جذب يدها ليضع على قلبه الهادرًا هاتفًا:
-ليكِ دا أمانك من الدنيا كلها، وصدقينى لو أنا حتى
جيت عليكِ هو مش هيسمح بكدا، حبيينى يا بيسان
وانسى كل حاجة وسيبى نفسك ومتوجعيش قلبك
كلماته عزفت على اوتار قلبها، وتسللت لخلايا جسدها
دون تشعر او تتحكم، عشقه اجتاح حياتها فهمست
-انت طالع حلو يا طاهر
كان يطالعها بانبهار كان يريد أن يخبرها انها الحياه
لكن لسانه انعقد من فرط السعادة فتناول يدها
يقبل باطن يدها هامسًا
-بيسان أنا عمرى كله فدا دمعة منك اوعى تقولى خايفة تانى وأنا معاك
ابتسمت من بين دموعها فمد يده يمسح عبراتها فتحمحم
-أنا بقول نجيب المأذون ونكتب دلوقتى
انهى كلماته تزامنًا مع طرق الباب فامتعصت ملامحه
ومضى نحو الباب ليجده تامر فسأله:
-خير؟!
حك تامر خصلات ذقنه هاتفًا:
-خير، هو انتوا عاملين الخطوبة على ضيق هنا ولا نجيب المدعوين هنا ونطلع نحتفل، ما تنجز يا عريس وتنزل
جز طاهر على أسنانه هاتفًا:
-احنا نازلين اتفضل انت
-رجلى على رجلك
-ولما رجلى على رجلك مين هينزل بالعروسة، اتفضل
واحنا نازلين
******
كانت كيان تجلس برفقة كنان هاجر وزوجها، لكنها
هائمة بنظراتها، فرت دمعة وحيدها على وجنتها
فرمقتها هاجر بذهول متسائلة
-انتِ بتعيطى ليه؟!
مسحت دمعاتها سريعًا، نظر لها كنان بصدمة امسك
بيدها سريعًا وهو يسألها
-كيان بتعيطى ليه؟!
تحررت دمعاتها من عينيها فهمس هو بحدة طفيفة
وصوت خشن:
-فى أيه ما تفهمينى؟!
نهضت مسرعة تتجه للداخل فلحقها كنان وما أن قامت
هاجر جذبها هاجد هاتفًا:.
-رايحة فين؟!؛
جذبت هى يده هاتفة:
-انت لسه هتسأل قوم بسرعة نلحق الولية
*****
ممكن افهم ايه اللى حصل
تلك الجملة قالها كنان بنفاذ صبر بينما هى اغمضت عيناها
محاولة أن تجد قوتها وصلابتها وقفت حائرة لا تعرف
ماذا ستقول؟ واخيرًا لم تستطع كبح دموعها أكثر
وجلست ارضًا تبكى قهرًا وتعبًا:
-تامر هيمشى ويسبنى هيسافر خلاص أنا مش
هقدر يكون بعيد عنى، هخاف عليه، أنا بطمن
وهو موجود بيفهمنى من عيني من غير كلام
أنا هبقى لوحدى تانى ساهر سابنى وتامر كمان
هيمشى ويسبنى
تصلب فى مكانه هكذا ببساطة تبكى على رجل أخر امامه، هو يتفهم تعلقها بتامر، لكنها ضربته فى مقتل، فهى لم تشعر به مرة واحدة بحياتها، شعور بالغيرة يتسلل إليه
وكأن أحدهم يضربه بقوة
كان كلا من هاجد و هاجر يرمقان كنان بحزن وشفقة، اقتربت
منها هاجر تعاونها على النهوص هاتفة:
-مش لوحدك وساهر موجود وكلنا
-صدق المثل اللى قال اكفى القدرة على فمها تطلع البت
لامها، رجل واحد مش مكفيكى لازم حيش بحاله
رفعت هاجر رأسها هذا الصوت تعلمه جيدًا وما أن وقعت
عيناها عليها همست:
-مرات خالى
★*★*
رواية روح بلا مأوى الفصل 10016 - بقلم سارة فتحي
رواية روح بلا مأوى الفصل الثامن والسبعون
أما بعد
فقد حان موعد اللقاء بعد ليالى الظلام الكئيبة من الفراق
ليذوب اكثر ويعشقها اكثر واكثر
-ضياء
زفر كرم بحنق وهو يقول:
-ماله هو وقته ركزى معايا
-طب ما تركز انت معايا أحسنلك
حدجها كرم بنظرات إمتعاض ثم أستدار وهو يحاول أن
يخفيها، فلأجلها هو على أتم أستعداد أن يتحمل المستحيل
لأجلها فقط لأجلها غمغم بنبرة باردة:
-منور يا ابو نسب
صمت ضياء وهو ينظر لهما ثم أردف بنبرة
تحمل تهديد مبطن وهو يشير بأصبعه لأخته:
-كارما إستنينى هناك أتفضلى
صدرها يعلو ويهبط من شدة الأتفعال والتوتر وامتلأت عيناها بالدموع وهى تهز رأسها وتتحرك من أمامهما فسأله
كرم بحدة:
-ليه كدا أنت عارف انها بتتوتر
دس ضياء يده فى جيب بنطاله هاتفًا:
-وأنت مالك؟!
-مش أحنا متفقين
هز ضياء رأسه بالنفى وهو يقول:
-لا إحنا متفقناش أنت جيت لحد عندى وقولتلى أنك
مش معترف بكلام كارما لأن كان أتفاق رجاله الصراحة
أنا أستجدعتك، لكن إنك تقف معاها كدا أولع فيك
حاول كرم أن يتمالك نفسه قائلًا:
-طب ما أنت عارف أنها كانت مضغوطة عشان تعبك
ويعتبر أننا لسه مخطوبين
أبتسم ضياء بسخرية وهو يقول:
-لأ ميعتبرش أنا هسألها عن رأيها وافقت أوك، موفقتش
هتختفى من حياتنا ودا كلام مفهوش راجعة
-وأنا موافق بس مش هتسألها على الخطوبة هتسألها
على الجواز على طول، أنا شايف أنها عندكم لا مركزة
فى دراسة ولا عارفة تخرج من حالتها، صدقنى أنا
قادر أنسيها وانت أكتر واحد فاهم
إستدار ضياء وهو يرمقه من أعلى كتفاه قائلًا:
-مكانك طول الفرح جنب أخوك ومش جنب أختى
ولحد ما أرد عليك تلزم حدودك عشان أنا مش طايقك
أجابه كرم مسرعًا وهو يقول بصدق:
-ولا أنا طايقك للأمانة بس مضطر أني أكون حد كويس
أستدار ضياء وهو يرمقه بغضب قائلًا:
-تصدق بالله انت مرفود
- دا إيه على أساس أني جاى أقدم على وظيفة
الرفض يرجع لصاحبة الشأن
******
-صدق اللى قال اكفى القدرة على فمها تطلع البت لأمها
راجل واحد مش مكفيكى لازم جيش بحاله
أنك تسمع كلمات قاسية شئ وأن تعيشها شئ اخر
ضغطت على يد هاجر أكثر كى تعاونها على النهوض
ثم نظرت فى عمق عينيها بعد أن علمت هوايتها
دقات قلبها تتسارع، إرتجاف أصابعها كان دليل على
فزعها، فى ثانية كان كنان يقف أمامها حصن منيع،
حائط قوى هامسًا:
-ألزمى حدودك وخدى بالك من كلامك معاها كويس
أوى عشان الرد مش هيعجبك
كالملدوغة من افعى سامة صرخت وهى تجيبه:
-اهلًا اهلًا أنت أكيد البيه اللى مقويها ومخليها شايفة
نفسها الهانم اللى مشكوك فى نسبها اللى كانت السبب
فى موت بنتى هى وامها
قبل أن يرد عليها كنان وقف تامر أمامها يجيبها بكل بهدوء
-تعقيب بسيط على أول جملة أكفى القدرة على فمها
تطلع البت لأمها الموضوع دا انتِ ادرى بيه بقى
لأن كيان ماشفتش أمها اصلًا، اللى شافت أمها وعاشرتها
تطلع زيها وانتِ ادرى
فى هذه الأثناء قد أقترب طاهر وكرم، فزمجر طاهر
من كلمات تامر وهم ليقترب حتى أوقفته يد كرم هامسًا:
-سيبه ما حدش فينا هيقدر يرد على مرات عمك إكرامًا
لساهر، خلى تامر ياخد حق كيان ويوقفها عند حقها أنت
مش سامع كلامها
وقف طاهر فى مكانه ينظر لأخيه بذهول بينما تابع تامر:
-أما بالنسبة لنسبها، هى كيان عاصم غصب عن عين
الكبير، إسمها فى التلفزيون كل يوم كيان عاصم
حتى ورثها أخدته بعد موت أبوها من أيد أخوها
وقف كنان بجواره هاتفًا:
-واخيرًا كيان مش سبب فى موت حد كل واحد بيزرع
اللى حصده
لمح كرم ساهر يقترب بطرف عيناه فلكز أخيه هاتفًا:
-أدخل يلا خلص الليلة بتاع الدى جى عايز يشتغل
تسمر ساهر مكانه هاتفًا بصدمة:
-أمى، انتِ بردو جيتى
صرخت به قائلة بقهر:
-لاأمك ولا أعرفك وقولتلك طول ما بتكلم البت دي متقولش أمى
شهقت هاجر وهى تنظر لساهر بألم فمال هاجد عليها
-الفرح قلب بغم، مش كنا قعدنا فى بيتنا وركزنا فى
فى الوصال بتاعنا
اتسع بؤبؤ عيناها وهى ترمقه بذهول:
-هاجد إحنا فى أيه ولا فى أيه؟!
تبدلت ملامحه هو يسألها بجدية:
-انتِ حطيتى كحل مش قولت بلاش كحل فى عينيك
جزت على اسنانها قائلة بغيظ:
-هاجد الدنيا بتولع فاهم وبتتكلم فى كحل اتدخل
وحل الدنيا الليلة هتبوظ
رمقها بطرف عيناه قائلًا:
-حسابنا فى البيت يا هاجر، بس اتفرجى عليا وأنا بخلص
الليلة
تقدم هاجد ليقف أمام زوجة خالها هامسًا:
-حقك علي رأسى أنا يا أمى، الله يرحمها ويصبر قلبك
ممكن تيجى معايا نتكلم مع بعضنا
لانت ملامحها وهى تقول بوجع:
-أمها واخويا خدوا منى بنتى
-الله يرحمها
نظر هاجد بعينيه لساهر الذى مازال يقف مكانه يحترق
من كلماتها، فحدثه هاجد:
-تعالى يا ساهر اسند والدتك لحد عربيتنا
تحرك ساهر يمسك والدته تحت رفضها لكنه كان كالمغيب
لا يدرك أى شئ من حوله، أقتربت هاجر تجذبه من
معصمه هاتفة:
-أيه اللى عملته دا؟! كدا حليت الموضوع؟! أنت كدا هتزعل كيان مننا ليه كدا بس
ألتو ثغر هاجد هامسًا:
-مرات خالك مش طبيعية باين من كلامها وطريقتها
وأن الكل يجى عليها دا مؤشر للخطر لأنها لو أنفجرت
مش هتأذى غير كيان، أو أبنها الست دي عايزة إعادة
تأهيل لروحها، واحتواء لأنها بمعنى أصح قنبلة موقوتة
-انت عايزها معاك فين بقى إن شاء الله
ارتفع حاجبه الأيسر هاتفًا بهدوء:
-بيتنا
-بيتنا دا أيه؟! أنا وهى مش بنطيق بعض
-أنت هتتولى رعايتها أكل وشرب، أما تهذيب روحها
واللى هيشيل فكرة الأنتقام من دماغها مايسة
-نعم!!
قالت بإعتراض ثم تابعت:
-والست مايسة ايه دخلها فى الموضوع
تنهد من كثرة اسئلتها قائلًا:
-طب لما نروح نتفاهم يلا بينا
حاولت أن تستوعب كلماته هاتفة:
-يلا، يلا فين دا الفرح لسه مبتداش
حاول أن يخبأ إبتسامته المتشفية، ليقول بهدوء منفعل:
-يعنى نقعد والفرح يخرب، يلا أحنا هناخد مرات خالك
عشان الفرح يكمل يعنى هنضحى بسعادتنا باليوم دا
لم يعطيها فرصة للرد وكان يسحبها خلفه فهمست:
-طب وكيان هاسيبها لوحدها
-متقلقيش عليها معاها وحوش، وواحد منهم هيجيب
اجلها انهاردا .
فى الخارج وقف ساهر أمام هاجد وهو يقول:
-لأ تروح فين؟! أنا هاروح أنا وهى؟!
جذبه هاجد بعيدًا عنها قليلًا وهو يقول:
-هتروح معايا متقلقش والدتك فى عينى ومعانا هاجر
وهتقعد مع والدتى، هى محتاجة تغير الناس والبيئة
اللى حواليها، طبعًا انت تنورنا فى أى وقت تيجى تطمن
عليها أنا هاخدها وانت روح أحضر الفرح
-بس
-من غير بس والدتك أمانة فى رقبتى وفى عينى
******
انتهت حفل الخطبة سريعًا فى ظل هذه الأجواء المتوترة
وما أن انتهى الحفل اقتربت تارا تقف خلف تامر قائلة:
-على فكرة مفيش داعى لسفرك وأنك تبعد وتسيب
الناس اللى بيحبوك، أنا اصلًا مسافرة تانى مش هاقعد
هنا بابى ومامى مسافرين وانا هسافر معاهم
جملتها الأخيرة ألجمته ستسافر مع والديها، كل ما يتذكره
حديث والدة طاهر عن أهلها ورفضها هذه الزيجة، فتشنج
جسده متسائلًا:
-هتسافرى ليه؟! ومين قالك إنى مسافر عشانك أنا
حابب أريح شوية
-وأنا مفيش حاجة تقعدنى هنا، أنا أتعودت على حياتى
هناك أنا هسافر بعد شهر عشان طاهر حدد ميعاد
الفرح
هدر دون وعى بعصبية مفرطة:
-مفيش حاجة تقعدك هنا ليه؟! شغلك هنا، أختك هنا
عايزة أيه تانى؟! اصلًا ليكِ ايه هناك؟!
نظرت حولها على الموجودين بسبب إرتفاع صوته ثم
همست بوجع:
-ومش مرتاحة كل دول ومش مرتاحة، وعلى الأغلب
هتبقى اخر مرة أنزل فيها مصر تانى
أطلقت جملتها الباردة كالصقيع، والتى زادت من عذابه وجعلته فى مكان اخر من الوجع بدون أن تدرى بوجعه
جاء طارق من خلفها هاتفًا::
-أنسة تارا
إستدارت له دون أن تهمس بشئ، فتابع هو:
-كانت هفتح اتيليه قريب وحبييت أنك تنظمى الحفل
بتاعته أنا كلمت طاهر وقالى أنك المسئولة عن كل
حاجة حاليًا
ابتسمت بوجع هامسة:
-لحد دلوقتى آه، شوف عايز امته وأنا معاك
-بعد بكرة
-صعب أوى احنا عندنا حُجُزات مش هنلحق
حك مؤخر رأسه هاتفًا هنلحق:
-لو جيتى معايا دلوقتى هنلحق تشوفى المكان انهاردا
وبكرة تبدأي الشغل، بليز متحرجنيش هاخدك معايا
بالعربية وارجعك تانى
زمجر تامر ليقول بخشونة:
-أنت بتتكلم إزاى؟! تروح معاك فين؟!
همست دون أن تلتفت إليه:
-أنا هاروح معاه، شغل وهنجزه عن إذنك
انهت حديثها وللحظات ليست بقليله كان يحاول أن
يستوعب ما تقوله، سيفقد لسانه وعقله وما بقى من
تعقله ليسألها بعصبية:
-تارا انتِ رايحة فين هتركبِي معاه ؟!
-تامر أنت سبت الشغل خلاص وبعد كدا مفيش حاجة تخصك تانى خلاص
قلبه يُنحر كروحه المعذبة طيلة حياته، تحركت من
أمامه مسرعة بقى فى مكانه ينظر فى اِثرها، كل
ما يتمناه الآن الموت الذى سيرحمه من كل هذه
الأوجاع، لماذا يحيا هذه الحياة دون أهل دون
حب، فقط روح معذبة متى ينعم براحة ابدية
******
جلس بإنهاك فى مكتبه فهو لم يريد سوى ضحكتها
راحتها، وياليتها تعلم كم يعانى كى يبقى بهذه القوة
والصمود، ياليتها تعلم جرحه الغائر الذى لم تدوايه
الأيام بعد، ولا ولم يندمل لكنه يتظاهر أنه بخير
من أجلها، شعور ضارى بداخله يحثه على الذهاب
إليها الآن والصراخ بوجهها
ترى هل تعشقه أم إعتادت على وجوده بحياتها، هل
ترغبه كرجل أم تريد امتلاكه فى حياتها، ثوانٍ وولج
ضياء دون استئذان وبيده كوبيين من القهوة ثم
جلس أمامه هاتفًا:
-قهوة سادة بما أن القاعدة طويلة
رمقه كنان بطرف عيناه وهو يتلاعب بخاتم خطبته
هاتفًا:
-مش فايق ليك
-أقسم بالله فرح نحس، وعلى ما يتم كلنا هنولع
فرك كنان وجهه هاتفًا:
-تعبت بجد تعبت، أنا فعلًا اللى محتاج أسافر وأبعد
-فى أيه مالك هو أنا اللى هاقولك ظروفها، انت تقدر
تستغنى عن مامتك بلاش عن كارما واهى مش أختك
كيان كل حياتها اللى قبلنا تتلخص فى تامر، اللى عاش
مأساتها هى خايفة عليه وهو خايف عليها
ثم تابع ضياء:
-ورغم كدا مش بطلع مبرر ليها، كيان محتاجة تقفل
عليها الحنفية شوية
-مش فاهم
حدثه دون أى مرح هاتفًا:
-يعنى تنشغل بشغلك وتبطل تدور فى الفلك بتاعها
خليها هى اللى تدور وتجرى وراك
-ما أنا بقولك عايز أسافر وأبعد شوية
التو ثغر ضياء هامسًا:
-غشيم، تسافر وتبعد دا جفا، لكن انت هتبقى موجود
مش فاضى ليها، وشغلك كله مع دكتورة شاهندة والبقاء
للاقوى، على الاسبوع الجاى هتكون حددت ميعاد الفرح
زفر كنان بإختتاق:
-مش حابب كدا، أنا كنت حابب كل حاجة بإرادتها
-دا على أساس أن إحنا كدا رافعين عليها سلاح، لأ
كل بإرادتها بس هى محتاجة تفوق ركز معايا انت
واسمع منى وإن شاء الله هتطلع المالديف قريب
*****
بعد مرور اسبوع
-احلفى انك مش زعلانة منى
تلك الجملة قالتها هاجر للمرة التى لا تعرف عددها بينما
اردفت كيان:
-يا هاجر خلاص والله أنا فاهمة وبجد كتر خيره
هاجد على اللى هو عمله وكلامه كله صح، انتِ
مش شفتى عملت الز.فت لولا ستر ربنا كان ضياء
راح وكمان تامر
-اومال بس يا كيان
همست بصوت متحشرج باكى:
-كنان
-ماله
شرودها طال ووجع بقلبها يزداد وغامت عينيها بالحزن
قائلة:
-حاساه متغير من يوم خطوبة طاهر، بسبب موضوع
تامر
لم تجيبها وألتزمت الصمت، هبطت دمعة من كيان
وهى تقول بخفوت:
-عارفة انه حقه بس أنا غصب عنى والله، أنامعرفش
حد غير تامر من الماضى بتاعى كله، أنا بجد مكانش
قصدى، اجرحه اوجعه، أنا غبية بس خفت من فكرة
أن تامر هيمشى ويااما هيرجع تانى أو لأ، هو فهمنى
غلط هو كنان كل حياتى، أما وجود تامر فى حياتى
فى دا زى الأب والأم، أنا مش متخيلة إزاى يجيله
قلب كل دا ومايكلمنيش
-سهلة كل اللى انتِ قولتيه روحى فى وشه وعاتبيه
هو يستاهل يا كيان فهميه مشاعرك ومتتكسفيش
-تفتكرى
كان رد هاجر الوحيد ربتت على كتفها وهى تحسها
على البوح بما فى قلبها
*****
كان يقف على اعتاب الغرفة يسمع صوتها وهى تقرأ فقد اعتاد عليه فى الأيام الأخيرة، ابتسم باتساع وهو يسمع
والدته، تتلوا عليها الآيات التى حفظتها، ظل على
وضعه حتى جاءته ضربة من الخلف فانتفض كالملسوع
****