تحميل رواية سهام الهوى بقلم نوره عبد الرحمن pdf
بقلم نوره عبد الرحمن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كنتي فين... اختبئت خلف والدتها برعب من أخيها الأكبر الذي يتطاير الشر من عينيه. لتقف والدته أمامه وهي تردد: "وانت مالك؟ أنا طلبت تنزل مع بنت عمها تجيب شوية حاجات." مصطفى بغضب: "أنا مش قولت مفيش خروج برة البيت، والا أنا كلامي مبيتسمعش." الأم: "كلامك مش هيمشي على كلامي أنا أمك." وقبل أن يقترب منها مهددًا إياها بالضرب، منعته أمه مرددة: "والله لو لمستها ليحرم عليا لساني يناطق لسانك." دخل في هذا الوقت الأب ليجد الأجواء مشحونة، ليتساءل: "في إيه." مصطفى الأخ الأكبر: "بنتك خرجت من الصبح ومرجعتش لبعد الظه...
رواية سهام الهوى الفصل الأول 1 - بقلم نوره عبد الرحمن
كنتي فين... اختبئت خلف والدتها برعب من أخيها الأكبر الذي يتطاير الشر من عينيه.
لتقف والدته أمامه وهي تردد: "وانت مالك؟ أنا طلبت تنزل مع بنت عمها تجيب شوية حاجات."
مصطفى بغضب: "أنا مش قولت مفيش خروج برة البيت، والا أنا كلامي مبيتسمعش."
الأم: "كلامك مش هيمشي على كلامي أنا أمك."
وقبل أن يقترب منها مهددًا إياها بالضرب، منعته أمه مرددة: "والله لو لمستها ليحرم عليا لساني يناطق لسانك."
دخل في هذا الوقت الأب ليجد الأجواء مشحونة، ليتساءل: "في إيه."
مصطفى الأخ الأكبر: "بنتك خرجت من الصبح ومرجعتش لبعد الظهر وأمي بتحاميها."
الأب اقترب ببرود مرددًا: "قلت إيه؟ خرجت من البيت."
تشبثت سهام بثوب والدتها من الخلف برعب عندما جذبها والدها من شعرها ليصرخ بها: "مش قلنا مفيش خروج من البيت يابنت..."
وقبل أن تدافع عن نفسها، تلقت صفعة قوية طرحتها أرضًا.
وأراد ضربها مرة أخرى لتقف والدتها حائلاً بينهما مرددة: "عشان خاطري يابو مصطفى عشان خاطري سيبها، والله مش هتخرج من البيت تاني، وحياة عنيك عندي مش هتخرج من البيت تاني."
رمقها بنظرات حادة قبل أن يغادر ويتبعه ابنه الأكبر مصطفى.
لتجلس على الأرض تبكي بحرقة: "يارب خدني وريحيني يارب، مش عارفه أتحمل العيشة دي يارب.. أنا ليه يحصلي كده يمه ليه."
سهام العزايزيه 24 سنة، خريجة كلية تربية. هادية، رقيقة، خجولة، بتحب الحياة ومتفائلة دائماً. وحيدة على تلت ولاد، هي المفضلة عند مامتها وأخوها الأصغر. بتعاني من تشدد أخوها الكبير وأبوها، وتنمر أخوها الأوسط عليها. حتى ساعات بتحس أن باباها مش بيحبها أبداً. أخوها الأكبر هو الأقسى عليها، واللي مصبرها عليهم حنية أمها وأخوها الصغير.
عند مصطفى ووالده:
الأب: "البنت لازم تتجوز عشان نخلص من مشاكلها نهائي."
مصطفى: "مش كفاية اللي عملته زمان؟ عاوزة تسود وشنا في البلد."
الأب: "سالم الدمنهوري متقدملها وأنا موافق."
مصطفى لتصدم وقال: "بس يابوي.. سالم كبير عيلته وأهله كلهم مش بيطيقوه، ممكن يدوروا في ماضي بنتك ويعرفوا هي عملت إيه."
الأب: "لو كان الراجل سامع حاجة مكنش اتقدملها، وجده مصر عالجوازه دي، وغير كده بيقول هديكم المهر اللي انتو عايزينه."
مصطفى بشك: "وجده مصر على سهام بالذات ليه."
الأب: "معرفش، المهم إننا نخلص من حكاية اختك دي، كل يوم بيعدي وهي عندنا بالبيت بيعدي عليا بالف سنة."
في بيت الدمنهوري:
يوم الفرح كان سالم مشغول بضيوفه، وحتى أنه مشافش عروسته أبداً.
كان داير يهتم بشؤون الشغل والفرح، وخاصة بعد تعب جده الأخير.
لما سمع صوت جده يقول له: "كفاية بقى يابني اطلع اجهز، زمان عروستك هتوصل دلوقتي."
سالم: "تؤمر ياحج، هطلع بس أخلص كم مكالمة شغل."
خطف الجد هاتفه مرددًا: "مفيش شغل في اليوم ده، اتفضى لعروستك، ده اليوم اللي يستناه أي راجل، مش كفاية مرحتش وشفت عروستك."
سالم: "مش انت اللي طلبتها، يبقى أكيد هتجعبني ياحج."
قال كلامه وقبل رأسه.
الجد: "ربنا يرضا عليك ويراضيك يابني، البنت دي غالية عليا قوي، حطها فعينيك."
سالم بشك: "وانت تعرفها منين ياحج."
الجد: "مش وقت أسئلتك دي، اطلع دلوقتي وأجهز، يلااا."
سالم الدمنهوري 30 سنة، ساب شغله كضابط مخابرات وكمل مسيرة جده في الشغل بالتصدير والاستيراد. ومحدش قادر يعرف طبيعة شغله مختصة بأيه. المفضل عند جده، بعد ما ماتوا أبوه وأمه في حادثة عربية وهو كان معاهم، خده جده ورباه وبقى نسخة مصغرة عنه. ونسي يعيش طفولته ولا شبابه. واحتمال يعيش كل اللي اتحرم منه مع بطلتنا الجميلة سهام.
في العربية بعد ما خرجت سهام مع والدتها وأخوها الصغير أحمد من صالون التجميل:
الأم: "مالك ياحبيبتي انتي مش فرحانة."
سهام: "أفرح على إيه؟ ما كل حاجة حصلت من غير ما أعرف. أبويا وأخويا قالولي قبل الفرح بأسبوع أنهم خلاص كتبوا كتابي، وأنا كأني ماليش أي تلاتين لازمة."
أحمد الأخ الأصغر: "سهام حبيبتي لو كان حد غير سالم هقولك خافي، بس مدام اللي هيكون جوزك سالم، يبقى هكون مطمن عليكي، متشيلش هم حاجة."
سهام: "أنا مش عارفه ليه قلبي مقبوض."
الأم: "دي حاجة عادية ياحبيبتي، في يوم زي ده اتبسطي واضحكي، النهارده يوم فرحك."
خلص الفرح بعد ما اتعمل فرح الكل بيتحاكى بيه.
سالم ودع جده عاوز يطلع لعروسته، جت رصاصة في كتفه واتصاب.
الفرح كله خبط في بعض، وأسعفوا العريس على المستشفى بسرعة.
في الوقت ده كانت سهام لوحدها في أوضتها بتعيط.
لما دخلو عليها شوية نسوان من العيلة.
واتكلمت مرات عم سالم الكبير بغل: "بومة كنتي هتموتي العريس."
ضحكت الحريم وسهام عيطت، لاعارفة ترد عليهم ولا تعمل إيه.
مرات العم: "اقلعي الفستان ياحزينة، يمكن جوزك يجيكي حاملينه ويطلع على اللقبر طوالي، نقول إيه وش الفقر."
لحد ما جالهم صوت غاضب: "إنتي وهي بتعملوا إيه هنيه."
كان ده صوت أشواق //عمة سالم، وبينه وبينها خمس سنين بس، عندها 35 سنة، بتحب سالم جدا ومتعلقة بيه، رافضة الجواز عشان تخدم أبوها. جميلة وكلمتها متتكررش والكل بيخاف منها.//
مرت أخوها الكبير: "بنشوف البومة عاملة إيه."
أشواق بغضب: "البومة إنتي وهي، هغمض عيني وأفتحها لو شفت وحدة منكم هنيه، وعزت جلال الله لاهيتعمل فرح لأخواتي على عرايس بنات بنوت، أجري منك ليها."
وفعلاً الكل خرج من الأوضة، ومكنش فيه إلا صوت عياط سهام.
أشواق: "بتعيطي على إيه يا عروسة، سالم هيرجع على رجليه، أنا شفت الجرح بذراعه، بلاش تعمليها مناحة في يوم زي ده، ادخلي اجهزي عشان أما يرجع جوزك يلاقي وش راضي يستقبله."
سهام...
أشواق: "إني هنزل ولو حد دخلك تاني اندهيلي ماشي."
سهام مسحت دموعها وهزت رأسها.
بعد مدة، رجع سالم وكان رابط دراعه اللي اتصاب.
دخل الأوضة وكان عاوز يشوفها هي عاملة إزاي وشكلها إيه، جميلة أو لا.
أول ما دخل وولع النور كانت نايمة.
وقرب منها وهو بيقول بانهيار: "بسم الله ماشاء الله، ربنا خلق وخلقه دايما كامل."
شعرها كان منثور عالوسادة بلون الكستنى وبشرتها حنطية وشفايفها زي التوت. ورموشها طوال زي السهم تصيب أي حد.
فضل يبص ناحيتها وشارد بجمالها.
ولسا هيفوقها قرب منها ومسك خصلة من شعرها الطويل وشم ريحته يتوهان وهو بيقول: "إيه ريحة الفراولة دي، يادين النبي."
رواية سهام الهوى الفصل الثاني 2 - بقلم نوره عبد الرحمن
طفلة صغيرة تجري في الحقل، وهناك شخص يجري خلفها. تحاول الصراخ، لكن صوتها لا يخرج. تريد منادات والدها أو أخيها لينقذوها، لكن صوتها لا يستجيب. ملامح الشخص الذي يلاحقها غير واضحة.
فاقت سهام من نومها على كابوس لم يتركها منذ علمت بزواجها. شهقت برعب، وأخيراً خرج صوتها. نظرت حولها، واتسعت حدقتا عينيها عندما رأت زوجها سالم نائماً بجانبها. كتمت فمها، محاولة منع صوت أنفاسها المرتعبة، وكأنها كانت تجري حقاً.
عينيها مركزتان على ملامحه. شاب في الثلاثينيات، لديه لحية خفيفة، بشرة سمراء وملامح حادة. نهضت بهدوء لكي لا توقظه، لتتسرب إلى غرفة الملابس لتأخذ ملابس لها وتدخل الحمام. تحاول ضبط تلك المخاوف التي تروادها، تتجهز لأول لقاء بينها وبين زوجها، وتنتظر قدوم أهلها.
لم يمض وقت طويل حتى خرجت، لكنه لم يكن موجوداً في الغرفة. تنفست بهدوء، فهي لا تعلم عن طباعه شيئاً على الإطلاق، وتخاف من فكرة وجودهما معاً. وقفت أمام المرآة، لفت شعرها بعد أن قامت بتسريحه، وبدأت بوضع بعض المساحيق، لتشهق عندما شعرت بكفه تحيط خصرها بجرأة لم تعهدها. طبع قبلة رقيقة على عنقها، دون أي مقدمات أو أي كلمة.
وضعت كلتا يديها على صدره، تدفعه عنها. نظرت إلى عينيه بخجل، وفور أن التقت عيناهما، نظرت إلى الأرض بتوتر وهي تردد بخجل: "أنت كويس؟"
سالم، وهو منبهر بلون عينيها، فقد كانتا مغمضتين بالأمس، استطاع أن يتأمل ملامحها كاملة إلا عينيها اللتين كانتا بلون حبة القهوة. ليردد مجيباً إياها: "أنتي شايفه إيه؟"
سهام، بتوتر من نظراته، حكت جبينها وهي تبعده عنها: "حمد الله بالسلامة."
سالم جذبها بذراعه السليمة إليه، محيطاً بها: "دي تتقال بطريقة تانية على فكرة." وقبل أن يقترب ليقبلها وهي تحاول التهرب، سمع طرقات على الباب. أغمض عينيه بغيظ وهو يقول: "مين؟"
"الأكل يا سالم."
أخيراً أفلتها لتبتعد بارتباك. دخلت أشواق مع الخادمة التي تحمل الأكل.
"أبوي قال نطلع الأكل ليكو، وممنوع تخرج من أوضتك عشان ترتاح."
"إيه يا أشواق، هتحبسوني هنيه؟"
"أولاً، إني عمتك أشواق. وتاني حاجة، دي أوامر جدك. عندك اعتراض؟"
"وأنا أقدر أعارض؟"
"قول أشواق."
"ما قولنا عمتك."
"كلها خمس سنين اللي بينا."
"أنا برتاح كده. لازم تحترمني."
"ومين قالك عايزك ترتاحي."
"يبايي منك. أنا نازلة. ربنا يعينك يا سهام عليه."
ابتسمت سهام على شجاره الطفولي مع عمته. لاحظ سالم تلك الابتسامة اللطيفة على شفتيها، ليقترب منها مردداً: "أدينا بنضحك أهو. تصدقي بالله ضحكتك ترد الروح."
نظرت إلى الأرض بحرج، فهي لم تعتد على هذا الكلام. لكنها صدمت عندما طلب منها أن تقترب لتساعده بخلع ملابسه. تراجعت إلى الخلف بقلق.
"إيه، مش عايزة تساعديني؟"
"أنا... أنا..."
"اطمني يا بنت عبد العال، أنا لسا جرحي طري، مش هعمل حاجة، لكن مش عارف أقلع لوحدي. قربي ساعديني."
شعرت بسخونة في وجنتيها وهي تردد بصوت خافت يكاد لا يسمع: "حـ... حاضر."
"أكيد مش حلو أروح لحد تاني يساعدني وأنا مراتي معايا، وإلا إيه؟"
اقتربت نحوه بخطوات ثقيلة، لتقوم بفك أزرار قميصه، وأصابعها ترتجف وتشعر ببرودة تسري بأطرافها. أما هو، فينظر إليها، عيناه مركزتان على شفتيها، يريد أن ينقض عليهما ليروي ظمأه، لكنه يهدئ نفسه بعد أن رأى الخوف جلياً على ملامحها.
رفع كفه ليقوم بفك شعرها، ليتناثر على كتفيها. رفعت عينيها إليه ليقول بتحذير: "مش عايز أشوفه ملفوف واحنا في الأوضة. عايزاه دايماً مفرود كده، ماشي."
هزت رأسها وقد أنهت فتح القميص، لتبتعد بارتباك وتهرب: "أنا هدخل الحمام شوية."
"استني عندك."
توقفت لثوانٍ قبل أن يتقدمها، وقد علم بأنها تريد الهرب، ليردد بمزاح: "هتفضلي رايحة جاية عالحمام وأنا ماليش دور، وإلا إيه؟"
رفعت نظرها تقول ببلاهة: "هااا؟"
"هدخل أغير أنا الأول، وبعدين هيجي دورك. كده يكون في عدل، وإلا إيه؟" أنهى كلامه بغمزة، وقد أخذ ثيابه ودخل الحمام. والأخرى تنفست بارتياح، وكأن قلبها كان بين قبضة شديد، وأفلتت أخيراً.
***
"نازل رايح فين يا سالم؟"
"شغل ياحج، مش هتأخر."
"أنت متجوز ولسه عريس جديد، شغل إيه ده؟"
"مش هتأخر، مسافة السكة." ليغادر، تاركاً جده يناظره بضيق.
عند سهام:
"زي ما قلت لك يا أمي، ده اللي حصل."
"طب كويس يا بنتي، انتي قلقانة من إيه؟"
"يا أمي، مراتات أعمامه باين إنهم حاطيني في دماغهم ومش هيسيبوني."
"سيبك منهم، المهم انتي جوزك."
سهام فركت يديها بتوتر.
"مالك؟ انتي مخبية حاجة؟"
"لا، بس يا أمي، أنا سمعت واحدة الصبح كلمته، وأول ما سمعت صوتها نزل يجري."
"واحدة مين؟"
"معرفش يا أمي. هو ممكن يعني يكون عنده واحدة؟"
"مخبرش إن سالم له في السكة دي. متشيليش في بالك، تلاقيها واحدة بتاعت شغل أو أي حاجة. متفكريش بالحاجات دي عشان متجيلكيش."
"يعني إيه؟"
"يعني فكري بالحلو بس يا بنتي، ماشي؟"
"حاضر."
"يلا تعالي ننزل عشان زمانهم أبوكي وإخواتك مستنيني، وأحمد تحت عاوز يشوفك وقلقان عليكي."
"حاضر يا أمي."
سهام نزلت مع والدتها، وفور رؤيتها لأخيها الأصغر، أسرعت لاحتضانه.
"عارفة، انتي غبتي عننا يوم واحد والبيت بقى بارد قوي ومفيهوش دفى."
اقتربت منه هامسة بمروغة: "يبقى دفيه بوجود بنت عمك همسة، وإلا إيه؟"
"احم، انتي مش هتبطلي يا بنت انتي."
"منا عارفة اللي في القلب يا حبيب أختك."
قاطعها صوت سالم: "نعمة جت يا أحمد أهي. سهام تفك شوية." ليقف حائلاً بينهما.
"حمد الله بالسلامة."
"الله يسلمك. انتو رايحين فين؟"
"هنروح..."
"يمين بعظيم، مفيش حد فيكم هيمشي لحد ما تاخدوا حق ضيافتكم."
"إحنا أهل يا ابني ومفيش بينا الكلام ده."
"عشان إحنا أهل، لازم نتلم على سفرة واحدة."
لمعت عينا سهام بسعادة وهي ترى والدتها وأخاها رضوخا لكلام سالم وسيبقيان معها لوقت أطول. مر اليوم دون أحداث.
في غرفة يعقوب، العم الأكبر لسالم:
"قله في بنات العيلة عشان يروح يجيبه ويجوزها لسالم."
"الجواز نصيب."
"وبنتك زينة إيه اللي يعيبها يا يعقوب؟"
"إيه الكلام ده؟ عايزانا نعرض بنتنا على سالم؟"
"مقولتش كده، بس سالم بكرة هيكوش على كل حاجة. مفيهاش حاجة لو كانت بنتنا مراته، وأهو مش هيروح مالنا للغريب."
"اسكتي، اسكتي، مش عايز أسمع كلامك ده تاني. بنتي مش بأيرة، والف مين يتمناها."
لوت شفتيها بضيق لتردد بداخلها: "بس مفيش زي سالم. وحياة غلاوتك يا أبو زينة، لهطفش العروسة دي بظرف شهرين بس، وتكون زينة مكانها. بنتي زينة البنات."
في غرفة الجد:
"بس كده، بتظلم أخواتي يا بوي."
"سالم هو اللي هيحافظ على العيلة دي يا أشواق، بعد ما نموت ومش هيتفرقوا ويدخل الغريب مابينهم."
"بعد الشر عليك يا بوي، يومي قبل يومك."
"متقولش كده يا بنتي، انتي لسه صغيرة، معشتيش شبابك، وأنا عشت كتير أكتر من اللازم."
"ربنا يديك عمر أكتر وأكتر. لكن يا بوي، هتفتح على سالم طاقة النار لو هتكتب كل حاجة باسمه. أخواتي مش هيسكتوا."
"هيعرف يتصرف، بس المهم تتصلي بالمحامي يجي الصبح ويكون مجهز الأوراق من غير ما حد يعرف."
"حاضر يا بوي، اللي تشوفه."
في غرفة سالم:
كانت سهام تلعب في غطاء السرير عندما دخل عليها، لتنهض لاستقباله.
"مساء الخير."
سهام أخذت المعطف منه: "مساء الخير."
لاحظ سالم ارتباكها ليقول: "في حاجة؟"
"ممكن أسألك حاجة؟"
"اسألي. في إيه؟"
"مين البنت اللي كلمتك الصبح وانت نزلت لها مستعجل؟"
نظر إليها نظرات غامضة وهو يقول: "أنتي بتتصنتي علي؟"
"لا والله، أنا سمعتك بالصدفة. تقول اسمها عائشة. بس مفيش في عيلتك بنت بالاسم ده."
"ما شاء الله، وسألتي عن بنات العيلة برضه."
"سهام..."
"بتسألي ليه؟"
رفعت كتفيها بارتباك وقالت: "بأسأل بس."
سالم، بانفعال: "يبقى مالكيش دعوة." ليكمل بتحذير: "وآخر مرة تتصنتي عليا. أكتر حاجة بكرهها بالست، الطبع ده."
تغيرت ملامح وجهها الضيق، لترمي معطفه على السرير بغضب طفيف وتوليّه ظهرها. وقبل أن تبتعد، جذبها من ذراعها بغضب وهو يقول: "إيه اللي عملتيه ده؟"
"سالم..."
رواية سهام الهوى الفصل الثالث 3 - بقلم نوره عبد الرحمن
أمسك ذراعها بغضب:
ايه اللي عملتيه ده؟
أجابته بضيق:
عايزني أعملك إيه؟
قال سالم بتحذير:
آخر مرة تتصرفي كده. كان ناقص ترمي الجاكت في وشي. يكون في علمك الدلع عند أهلك تنسيه خالص. أنا هنا جوزك والمفروض تحترمي وجودي.
نزلت دموعها بقهر لما شافته اتعصب.
ليخفف من ضغطه على ذراعها بعد أن شعر بأنها تبكي بحرقة وشعر بأنه ضغط عليها كثيراً.
صاحت باختناق:
إحنا في أول يوم جواز وانت بتجري ورا واحدة أول ما كلمتك وكأني ماليش وجود. كلام مرات عمك صح، أنا مش مالية عينك.
علم يقيناً بأن الحرب بدأت مع زوجة عمه مبكراً جداً. ليفلت ذراعها بتأنٍ ويحيط وجنتيها مردداً باحتواء:
أنا قلتلك، روحت شغل، أكيد مش هكدب عليكي.
ردت بشهقات:
احنا فيها ومن الأول، لو فيه واحدة في حياتك طلقني. انت مش جايبني من الشارع تصغرني قدام أهلك كده.
علم بأنها مجروحة جداً بسبب تنمر زوجات أعمامه عليها.
ليجيبها باحتواء:
معاش اللي يصغرك. انتي مش شايفة إنك مكبرة الحكاية شوية؟
دموعها نزلت أكثر وقالت:
مين عائشة اللي نزلت تجري عليها دي؟ لو مفيش حاجة مكنتش نزلت كده وسبتني في يوم زي ده. أنا بقيت في نص هدومي قدام أهلي، معرفتش أقول إيه لما سألوا عنك. رحت وسبتني في يوم صبحيتي.
كانت تقول كلماتها وشهقاتها تتوالى.
أخذ نفساً بهدوء ليمسح دموعها مردداً:
طيب يا سهام، حضري نفسك.
نظرت إليه باستغراب.
سالم: مش عايزة تعرفي أنا كنت فين؟
مسحت دموعها بتساؤل:
هتاخدني فين بالوقت ده؟
سالم: هعرفك على عائشة. يلا.
سهام: بتتكلم جد؟ يعني بالوقت ده هتروحلها؟ لو في حاجة مابينكم اتكلم، مفيش داعي أشوف بعيني.
قال سالم بنفاذ صبر:
اتجهزي الأول وهتعرفي كل حاجة. متتأخريش، أنا مستنيكي تحت.
أنهى كلامه وأخذ معطفه لينزل بضع درجات ويقابل أشواق.
أشواق: رايح فين بالوقت ده؟
سالم بضيق:
مسافة السكة، مش هتأخر.
أشواق بعتاب:
عيب كده، انت سايب عروستك من الصبح لوحدها.
سالم: متقلقيش، هتروح معايا.
أشواق: في إيه؟
قال سالم:
هقولك كل حاجة بعدين.
نزلت في تلك الأثناء سهام، ليمتد لها كفه ويغادران.
***
قال مرات مصطفى، أخو سهام الكبير:
انتوا استعجلتوا بجواز اختك كده ليه؟
مصطفى: انتي بتقولي إيه؟ المفروض أساساً تتجوز من زمان، لكن أمي ربنا يهديها كانت رافضة كل العرسان. والحمد لله اعترضتش على سالم.
الزوجة: لكن لو سالم دخل على اختك وعرف إنها مش بنت بنوت هيحصل إيه؟ هتتفضحوا بالبلد، وسالم مش هيكمل.
مصطفى:
مراته:
رواية سهام الهوى الفصل الرابع 4 - بقلم نوره عبد الرحمن
لم يحتمل مصطفى كلامها عن أخته، ليمسك ذراعها بعنف مرددًا:
"إنتي قلتي إيه؟"
زوجته بخوف:
"مقولتش حاجة، أنا بس..."
جذبها ليلصق وجهها أمام شفتيه مرددًا:
"أختي أشرف منك ومن اللي جابوكي. واللي حصل ده مكنش بيدها، وهي لسا بنت بنوت بشهادة الدكتورة اللي كشفت عليها.. فاهمة؟"
الزوجة:
"إنت مصدق الكلام ده؟ أختك كانت مع راجل غريب عنها تلت أيام، ولما لقيتوها كانت هدومها متقطعة ومرمية وهي شبه عريانة، بتقولي بنت بنوت إزاي؟"
إنها كلامها بسخرية.
مصطفى، قد أعماه الغضب:
"اخرسي."
أنهى كلامه بصفعة طرحتها أرضًا.
لم تحتمل لتقول:
"بتضربني عشان أختك العايبة؟"
لم يحتمل ما تتفوه به، لينهال عليها ضربًا... حتى تدخل والده وأمه وأخوته ليخرجوها من بين يديه.
والده مقسمًا:
"أقسم بالله ما هي في بيتي بالبيت ده.. أحمد خد ال**** دي وارميها بيت أبوها."
الأم:
"إنت بتقول إيه يابني؟ شيطان ودخل ما بينكم، استهدى بالله."
مصطفى بغضب:
"هي الشيطان يا أمي. أنا قلت كلامي، الست دي ما تباتش في البيت ده. يلااا."
ليجذبها من ذراعها بعنف ويرميها خارج المنزل. حتى تبعتها والدته وأخيه الأصغر ليأخذوها يوصلها لمنزل والدها، وهي تتوعد لمصطفى وعائلته.
***
وصلوا بيت بعيد عن البلد، بيت عادي مش زي بيت أبوها ولا بيت سالم. خبط على الباب وفتحت ست كبيرة في السن.
سالم:
"إنت اللي بتفتحي الباب ليه يا أمي؟ عائشة فين والست اللي بتخدمك فين؟"
الجدة:
"الست اللي جبتها عشان تساعدني اتأخر الوقت، قولتلها تروح لجوزها وعيالها، وعائشة راحت تنام."
وبصت ناحية سهام اللي بتبص ليها بفضول وقالت:
"مين الجميلة دي؟"
سالم وهو بيساعدها تدخل:
"دي سهام مراتي يا أمي، أصرت تيجي تسلم عليكي."
بصت ناحيتها بحب وهي بتقول:
"بسم الله ما شاء الله، يا زين ما اخترت يابني.. يا زين ما اخترت."
احمرت وجنتيها بخجل لتنظر إلى الأرض.
سالم:
"إنتي عاملة إيه دلوقتي والسكر عامل معاكي إيه؟"
الجدة:
"خلاص ياحبيبي اطمن، دي كانت نوبة سكر بسيطة. أنا قلت للبنت عائشة متتصلش بيك وإنت لسه عريس جديد، لكن هي من حظها معرفتش تعمل حاجة."
سالم:
"إزاي مش عايزها تتصل بيا؟ صحتك أهم حاجة."
كل هذا الحديث لا يهم سهام، كل ما تفكر به هو أن ترى عائشة.
ألقى إليها سالم نظرة خاطفة ولاحظ أنها تتفلت كثيرًا، ليتنهد بضيق مرددًا:
"هي لحقت تنام؟ عائشة؟"
الجدة:
"لا، من شوية دخلت. لتنادي عليها: عائشة ياعائشة."
خرجت فتاة في السابعة من عمرها فور رؤيتها لسالم، جرت نحوه لتحتضنه مرددة:
"أبيه سالم، إنت رجعت."
هم بحملها ليقول:
"الجميلة عاملة إيه؟"
عائشة:
"إنت بتسأل ليه؟ مش من شوية كنا مع بعض."
الجدة بتوبيخ:
"بنت بطلي تردي الكلمة بعشرة."
سالم بابتسامة:
"سيبيها يا أمي. أميرتي براحتها خالص."
سهام شعرت بالحرج عندما علمت بأن عائشة هي مجرد طفلة.
ليلفت اليها مرددا:
"أهي دي عائشة اللي قلتلك عليها."
سهام هزت رأسها بحرج.
واكلم سالم حديثه:
"الجميلة دي تبقى حفيدة أمي. عزيزة أمي عزيزة هي اللي خدت بالها مني بعد وفاة أمي وأبويا."
لم تستطع الرد أو التفوه بكلمة.
ليقول بهدوء وهو يضع الصغيرة على الأرض:
"اتعرفوا على بعض. هحضر الشاي."
اتسعت عينيها لتردد:
"إنت هتحضر الشاي؟"
ابتسم مرددًا:
"البيت ده زي بيتي بالظبط، حافظ كل شبر فيه، وأكيد أنا اللي هعمل الشاي، وإلا عاوزة أمي هي اللي تعمله وهي تعبانة."
سهام:
"طب هحضره أنا."
سالم بتحذير:
"متتحركيش من مكانك، واتعرفي على عائشة، مش كنتي حابة تشوفيها."
أنها كلامه ساخرًا منها، لتنظر إلى الأرض.
رواية سهام الهوى الفصل الخامس 5 - بقلم نوره عبد الرحمن
دخلت غرفتها بسرعة، فهي تتهرب من النظر إلى عينيه بعد شكها به.
كان يلتفت حولها ولم يرَ أحدًا. ابتسم بخبث وهو يغلق الباب خلفه.
خلعت غطاء شعرها ولم تتفوه بكلمة، تتهرب فقط من النظر إليه.
سالم وهو يقترب منها: "مفيش حاجة عايزة تقوليها؟"
سهام: "الخالة عزيزة طيبة خالص."
سالم: "آه، منا عارفة. وغير كده..."
سهام: "وعائشة لذيذة أوي."
جذبها لتقف مقابلة له. نظرت إلى الأرض.
سالم: "سهام، انتِ بتتهربي عشان عارفة إنك غلطتي."
وقفت تفرك يديها بتوتر وندم.
سهام: "مكنتش أعرف."
سالم: "عارف. عشان كده هعدّي اللي حصل، لكن مش عايز اللي حصل ده يتكرر تاني. عشان أنا خلقي ضيق ومراتي المفروض تثق بيا. عشان في حياتنا هيعدي علينا الصعب كتيييير أوي. المفروض أقل حاجة يكون في بينا ثقة، وإلا إيه؟"
هزت رأسها بإيجاب.
سالم: "مش عايزك تِرمي وُدّك لأي حد، فاهمة؟ وأي حاجة عايزة تعرفيها عني اسأليني أنا، أو حتى اسألي عائشة. ومتثقيش بحد أبداً."
لم تجبه، فقط تهز رأسها بإيجاب وعيناها إلى الأرض.
رفع وجهها إليه لتتقابل عيناهما. بصمت لم يدم طويلاً، لتخرج منه كلماته: "إنتي جميلة كده إزاي؟"
شعرت بسخونة في وجنتيها وأرادت الهروب، لكنه منعها محيطًا خصرها بتملك، مرددًا: "إحنا لسه عرسان. مش انتي كنتي زعلانة عشان سبتك؟ ادينا مع بعض أهو. عايزة تهربي ليه؟"
سهام بتوتر: "أنا... أنا هدخل أغيّر بس."
سالم: "مفيش داعي، انتي حلوة كده."
قال كلمته وهو يقوم بفك أزرار ثوبها الأحمر القاني، ويده الأخرى تكتشف معالم جسدها.
أمسكت يده تمنعه ويدها ترتجف.
سهام: "إنـ...ـت لـ...ـسة تعبان."
لكنه همس لها بتوهان: "هشششش، أنا زي الفل."
رواية سهام الهوى الفصل السادس 6 - بقلم نوره عبد الرحمن
القى بفستانها الاحمر على الأرض لتبقى بملابسها الداخليه تحاول تغطيه جسدها بخجل وهي تتهرب من نظراته إليها.
تود لو تستطيع منعه لكنه زوجها ولن تقاوم مايحدث بعد أن أثبت لها بأنه مهتم بدموعها ومشاعرها.
أرادت الاستسلام له.
رفع وجهها لينظر إلى عينيها مرددا: متخافيش ماشي.
ليدنوو منها مقبلا جانب شفتيها.
والأخرى تشعر بنبضات قلبها تتسارع وقدماها لم تعد تحملانها.
أحاط خصرها بذراعه وهو يدفن وجهه بعنقها ويمشي بها نحو السرير.
والاخرى تحاول جاهدتا مجاراته لأشياء تحدث لها لأول مره مستسلمه للمساته المدروسه.
ألقاها على السرير وهو فوقها.
لكنها فجأه اخذت تتخبط دون وعي منها وتصرخ وهي تضربه على صدره بهستيريا وجسدها يتشنج بطريقه مريبه.
ابتعد عنها بصدمه وهو يحاول تهدئتها.
اما الأخرى صرخت برجاء ودموع تنهمر بغزاره: ارجوك سيبني سيبني متقربش مني.
ارجوك.
سالم لم يكن يستوعب مايحدث.
منذ قليل كانت بين يديه مستسلمه له.
والان تحولت مئة وثمانون درجه.
سالم: اششش اهدي. اهدي ياسهام.
سهام جسدها يتصبب عرق وجبينها كأن ماء قد سكب عليها تترتعش فقط.
أخذ كوب من الماء لترتشف منه وهي ترتجف محاولا احتوائها مرددا: معلش شكلي كنت غشيم شويه.
سهام ارتشفت الماء دفعة واحده وشفتيها تترجف وكأن شيئا ما يدور في رأسها.
استيقظت من حالتها على صوته القلق: سهام. سهام.
أحاط وجهها مرددا اسمها بقلق اكتر: سهام بصيلي هنا انت كويسه.
أشارت برأسها لتقول بصوت مهزوز: انا كويسه.
سالم وهو يمسح وجهها وجبينها عن العرق: خضيتيني عليكي.
سهام مسحت وجهه مرددة: انا. انا اسفه. عشان عشان.
سالم: اشششش انتي بتتأسفي على ايه المهم انتي بخير.
هزت رأسها بايجاب: انا. كويسه. كويسه بس. يمكن عشان كنت خايفه بس حصلي كده.
سالم بعتاب: خايفه مني انا مش ممكن اعمل حاجه تأذيكي.
سهام بتأتتأه: انا اسفه عارفه ان ددده.
أجابها مقاطعا لحديثها وهو يجذبها بحضنه: متتأسفيش وخدي وقتك لحد اما تكوني جاهزه انا مش هضغط عليكي تاني.
دفنت وجهها بأحضانه أكثر ليضعها على السرير مرددا: نامي دلوقتي شكلك كنت مضغوطه قبل الفرح عشان كده بيحصلك كده.
واخيرا ستغفوا.
فور أن وضعت رأسها على الوساده أغمضت عينيها ليرمقها الآخر بنظرات مريبه ويخرج إلى الشرفه.
اشواق: حمدالله بالسلامه يا دكتور طولت الغيبه.
براق: الله يسلمك الحج فينا.
اشواق: ابوي لسة نايم. تحب اصحيهولك.
براق: لا سيبيه يرتاح. انا جاي اشوف سالم وابارك ليه في جوازه انتي عارفه شغل المستشفى معرفتش اخد اجازه وانزل الا دلوقتي.
اشواق: سالم زمانه هينزل.
اشواق: اتفضل البيت بيتك. هطلع اشوف ابوي.
وقف براق حتى غادرت وهو يردد: هتفضل لحد امتا اول متشوفها ترجع عيل صغير وكأنك اول مره تشوفها بيها.
ليجيب نفسه وانا اعمل ايه هي كل مره تحلو اكتر من اللي قبلها.
قطع شروده صوت صراخها وهي تردد ابوي الحقوني.
مات الجد وكانت الصدمه الكبيره لأشواق وسالم هما اكتر اتنين مقربين ليه.
حاولت سهام أن تكون بجانب سالم اللي طوال الوقت لكنه كان صامت.
ومش بيتكلم.
حتى أنه معدش ينزل الشغل.
فاقت من نومها ومكنش جنبها.
دورت عليه وشافته كان قاعد في البلكونه وباين انه مش نايم.
خدت الغطا وحطته على كتفه.
وقعدت جمبه.
سهام: انت كويس. سالم.
سهام: ربنا يرحمه ميصحش تعمل في نفسك كده انت وأشواق حرام هيتعذب بقبره.
سالم: مكنتش متصور هيجي اليوم والجبل يقع كده. جدي كان الجبل بالنسبالي. الحيط اللي بتسند عليه دائما انا دلوقتي من غير ظهر. مافضلش حد يقف جمبي. بعد ماراح.
سهام: متقولش كده اعمامك راحوا فين. واهلك انت بتقول كده بس عشان بتحبه. ادعيله بالرحمه. ياسالم متعملش كده. بص لأشواق لازم تكلمها وتكون جنبها بالوقت ده دي مكلتش حاجه بقالها يومين. هي تسمع منك لازم تقوى عشان تشوف اللي وراك جدك اكيد مش عايز يشوفك كده.
سالم سند رأسه بأحضنها واتكلم بغصه موته كسرنا. مش عارف ادخل أوضته وهو مش فيها.
سهام ضمت رأسه على صدرها واتكلمت باحتواء ربنا يرحمه ويصبركم.
كانت نايمه بؤضته حاضنه جلبيته وبتعيط.
بتعيط زي الطفل الصغير خسرت ابوها سندها الوحيد.
دخلت عليها الشغاله وحاولت تكلمها مش بترد.
وكأنها بعالم تاني.
خرجت تصرخ وهي بتنده لسالم اللي نزل بسرعه اول ما بلغته باللي حصل لأشواق.
مصطفى: انتي راجعه ليه.
أتاه صوت والدته: انا رجعتها يا مصطفى ميصحش تسيبب ام ابنك في بيت اهلها كل ده.
مصطفى: لا يصح يمه لما يكون لسانها طويل ومتعرفش تتكتم زي الخلق يصح.
الام: امشي يا سنيه حبي على رأس جوزك وراضيه.
سنيه اقتربت منه: لكنه منعها مرددا مش مهم تبوس راسي المهم تكون اتعلمت تتكتم ومتتدخلش باللي مالهاش بيه.
سنيه بندم: حقك عليا يامصطفى.
مصطفى.
الام: انا هنزل بقى وانتو اتكلمو برحتكم.
لتنظر إلى سنيه مرددة: ابنك معايا تحت وانتي صالحي جوزك.
فور خروجها اقتربت منه مرددة: انت لسة زعلان مني.
مصطفى: عشان انتي لسانك طويل لازمه قص.
اقتربت منه سنيه بدلال مرددا: انا اتكلمت والله من خوفي على سهام بس.
مصطفى بغضب: خلاص اتكتمي.
سنيه بدلع وهي تحيط عنقه بدلال: حاضر متتعصبش طيب.
لتقترب منه تريد تقبيله.
مصطفى جذبها وقبلها.
رواية سهام الهوى الفصل السابع 7 - بقلم نوره عبد الرحمن
كان أخوها يضربها، ووالدتها تحاول إبعاده عنها دون جدوى.
أسرع ليجذبه من ذراعه بعنف، ومن دون وعي لكمه ليسقط أرضًا.
أسرع إلى سهام مرددًا: "انتي بخير؟"
لم يكن مصابها سهلاً، فهو رأى أخاها يضربها ويعنفها.
مالذي ستفعله؟ مالذي ستقوله الآن؟
مصطفى وقف بغضب ليقول: "انت إزاي تدخل البيت كده؟"
سالم بانفعال وغضب أعماه: "انت اللي إزاي تمد يدك على مراتي؟ إيه فاكر إن مالهاش رجالة؟"
مصطفى: "أنا وأختي، محدش يتدخل بينا."
سالم بغضب: "هي مراتي، عارف يعني إيه؟ مرات سالم الدمنهوري... وأقسم بالله لو فكرت بس تتكلم معاها نص كلمة، هموتك يا مصطفى، والله لأموتك."
أنهى كلامه وهو يساعد سهام على الوقوف.
أراد مصطفى التكلم لتمنعه والدته مرددة بغضب: "سيبها تروح مع جوزها، كفاية اللي حصل، كفاية."
لم تستطع سهام الوقوف، ليأخذ سالم شالها من الأرض وحملها إلى السيارة.
والأخرى ضائعة، لا تعلم ما الذي ستقوله الآن، وما هو عذرها لما فعله أخوها بها.
***
مصطفى: "فضيحتنا هتبقى بجلاجل يا بوي، بنتك مانعة جوزها يقرب منها، وبقالها أكتر من شهر متجوزاها."
الأب: "انت بتقول إيه؟"
مصطفى يقلق: "زي ما سمعت... بنتك مش هترتاح إلا لما تجيب لنا العار."
الأب: "اهدى انت، وأنا هتصرف. خلي الصبح يطلع بس، وحياة عنيكِ لربيها بنت الـ ****."
مصطفى: "أما نشوف آخرت بنتك إيه."
الأب: "قصدك إيه؟"
مصطفى: "يا بوي، هو ممكن تكون بنتك مش بنت بنت بجد؟"
الأب بانفعال: "انت بتخرف، بتقول إيه؟"
***
ليلاً في غرفة سهام.
سهام: "مكنش في داعي للمستشفى، أنا كويسة."
سالم: "أخوكي عمل كده ليه؟"
سهام: "مكنتش عارفة أعمل إيه... عشان كده عيطت."
سالم: "سهام، متعيطيش كده. لو فيه حاجة، قوليهالي. أنا جوزك، لو فيه مشكلة هنحلها مع بعض."
سهام: "مفيش حاجة، صدقني."
سالم: "أومال مصطفى كان بيضربك ليه؟ وإزاي بيمد إيده عليكي كده؟"
سهام: "قلتلك مفيش حاجة، مفيش."
أنهت كلامها ببكاء مرير.
سالم اقترب منها مرددًا باحتواء: "إششش... طب اهدي، اهدي خلاص يا روحي."
سهام: "أنا مخنوقة يا سالم، مخنوقة."
احتضنها محاولاً تهدئتها وهو يبعد خصلات شعرها عن وجهها، هامسًا لها بود واحتواء: "مش عايزك تعيطي على حاجة وأنا موجود."
سهام بصت لعنيه ودمعت.
مسح دموعها بابتسامة: "كده هزعل منك، مش قلتلك مش عايزك تعيطي."
سهام: "متشكرة."
قالت كده واترمت بحضنه.
سالم بعد عنها ورفع وشها ليه، وكانت مكسوفة وحاسة بقلبها بيضرب جامد.
قرب منها وباسها و...
رواية سهام الهوى الفصل الثامن 8 - بقلم نوره عبد الرحمن
همست سهام باسمه بخجل: "سالم".
لكنه لم يأبه لندائها وهو مستمر بما يفعله. فقد أراد هذا منذ زمن، قربه منها بهذا الشكل، فقد صبر عليها كثيراً.
وضعت كلتا يديها على صدرها لتقول بهمس: "سالم، أرجوك اسمعني".
ابتعد عنها لينظر إليها بضيق: "فيه إيه؟ انت بتبعديني عنك دايماً كده ليه؟ فيه حاجة انتي مخبياها عني؟"
سهام بارتباك: "أنا بس كنت..."
سالم لم يستطع السيطرة على نفسه: "بس إيه؟ أنا كل أما أقرب منك بتبعديني كده. أنا بقيت أحس إنك مجبورة على الجوازة دي. لو ده صحيح، قولي دلوقتي وهتبقى حرة من دلوقتي".
سهام أزاحت شعرها خلف أذنها بارتباك لتقول: "أنا بس كنت عايزة أقولك إن عندي عذر دلوقتي، ومينفعش يعني".
نهض بضيق ليقول بشك: "انتي متأكدة إن دي المشكلة الوحيدة؟ ولا في حد تاني؟ بتمنعيني عطشانة؟"
سهام بصدمة: "انت بتقول إيه؟"
سالم: "اللي بتعمليه ده من ساعة ما اتجوزنا مالوش أي مبرر تاني".
سهام بدموع وحرقة: "مفيش والله مفيش حد".
سالم: "ماشي يا سهام".
ليكمل بتحذير: "بس عاوزك تفهمي، لو في حاجة انتي مخبياها، اتكلمي دلوقتي عشان لو اتكلمتي بعدين مش هينفعك الكلام".
التقط قميصه وغادر وهو يشعر بالاختناق.
***
مر الليل ولم يعد سالم. انتظرته سهام طويلاً حتى غفت على الأريكة وهي تنتظره.
عاد سالم إلى غرفته ليجدها نائمة على الأريكة. اقترب منها ليبعد خصلات شعرها عن وجهها وهو يمرر أصابعه على وجنتيها مردداً: "مخبية عني إيه يا سهام؟ واللي مخبياه ده هيكون خير ولا..."
تململت أثر لمساته على وجنتيها بانزعاج. ليحملها وهو تحيط عنقه مرددة بنعاس: "اتأخرت أوووي".
سالم: "نايمة هنا ليه؟"
سهام: "كنت مستنياك".
سالم: "نامي دلوقتي والصباح رباح".
سهام: "سالم أنا ع..."
قاطعها: "نامي يا سهام وهنتكلم بعدين".
وبالفعل أخذها بين أحضانه لتغفو سريعاً والآخر يراقبها بحيرة.
***
صباحاً.
كانت نائمة. استيقظت على صوت الخادمة تخبرها بأن والدها بانتظارها. ارتجف جسدها برعب، فهي تعلم بأن قدوم والدها لن يأتي عليها بخير.
التفتت تبحث عنه لكنه لم يكن في الغرفة. سألت بخوف: "هو سالم مش هنا؟"
الخادمة: "سالم باشا نزل الشغل من بدري".
فركت يديها بارتباك، فمن سيحميها من والدها. لتقول بصوت مرتعش: "هغير بس وهنزل".
غيرت ملابسها لتذهب لرؤية والدها.
سهام اقتربت لتقبل رأسه مرددة: "صباح الخير يا بوي، ازيك".
رمقها بنظرة غل: "يلااا بينا".
سهام بارتباك: "على فين؟"
الأب: "من امتى تسألي عن حاجة؟"
سهام: "بس يابوي، سالم مش هنا. وهو ميعرفش إني هروح معاك".
الأب بغضب: "وانت سأله بجوزك؟ لو كنتي حاسبة ليه حساب مكنتيش منعاه من حقه لحد دلوقتي".
سهام شعرت بارتعاشة بقلبها لتقول: "يابوي أنا..."
جذبها من شعرها ليقول: "هتروحي دلوقتي معايا عند الحكيم هيكشف عليكي تاني. عاوز أطمن على شرفي وإنك لسه بنت، بدل ما تفضحيني بالبلد".
شعرت بقلبها يعتصر لتقول بدموع وحرقة: "بتقول إيه يابوي، انت عارفني زين. إيه الكلام ده؟ أنا تربيتك".
الأب: "بعد اللي عرفته ده، وإنك مانعة جوزك عنك... مش واثق فيكي يا بنت هنية. حضري روحك. يلا".
ليدفعها إلى الباب.
وقفت ولاول مرة تنظر إليه بتحدي، وقد طفح الكيل بها من هذه القسوة التي تعاني منها طوال سنوات. لتقول: "مش هاخرج من بيتي لحد ما يأذن جوزي".
الأب بانفعال: "هتكسري كلمتي يابنت ال***".
وقبل أن يقترب منها، هربت من أمامه لتصعد غرفتها وتغلق الباب بالمفتاح. لكنها لم تكن تعلم بأن هناك أفعى تسترق السمع وقد وصلت لمبتغاها.
***
كان سالم يغرق نفسه بالعمل عندما اتصلت به سهام لتقول بصوت يرتجف: "ارجوك تعالى".
سالم بقلق: "فيه إيه؟ صوتك ماله؟"
سهام بدموع: "عشان خاطري تعالى ياسالم. أنا محتاجالك".
ألقى ما بيده وصعد سيارته ليرى مالذي يحدث معها، لكنه صدم برسالة وصلته من رقم مجهول: "مراتك مش راضية تسلمك نفسها عشان متتفضحش، وهي أصلاً مش بنت، غلطة مع عشيقها".
اتسعت عيناه بصدمة وأسرع في قيادة السيارة بجنون و...
رواية سهام الهوى الفصل التاسع 9 - بقلم نوره عبد الرحمن
صعد إلى غرفته بسرعه ليجدها قد أغلقت الباب على نفسها.
طرق الباب لينادي عليها: افتحي الباب ده أنا سالم.
فور سماعها لاسمه فتحت الباب.
سالم: انتي كويسه؟ في ايه؟
سهام ببكاء وشهقات: أبويا كان هنا.
سالم: وانتي بتترعشي كده ليه؟ تعالي ادخلي جوة.
أمسك يدها ليدخلها إلى الغرفة: مالك وشك مخطوف كده ليه؟ انتي كنتي بعتيطي؟ هو عمل حاجة؟ زعقلك أو ضربك؟ اتكلمي. انتي مبلمة كده ليه؟
سهام كان باين عليها إنها معيطة كتير. قالت بدموع وتهتتها: هو.. هو عرف إن.. إن.. إنّي أنا.. يعني.. إحنا..
سالم مسك إيدها اللي بتترعش: اهدي واتكلمي عشان أعرف أفهم عليكي. بتتهتتي كده ليه؟
سهام بكت كثيرا وهي تحاول ضبط أنفاسها لتتكلم لكنها لم تستطع.
أحاط وجهها بكفيه مرددًا: اهدي اهدي الأول وبعد كده هنتكلم.
سهام بصوت متقطع: أنا والله معملتش حاجة. هو بس فاكر إني..
ضمها سالم لصدره وأخذ يربت على كتفها حتى هدئت.
لتهمس بصوت مختنق: هو عرف إن.. إن محصلش حاجة مابينا.
ابتعد عنها سالم ونظر في عينيها ليقول: عرف منين؟
سهام بصت عالأرض بندم.
سالم: طيب هو عاوز إيه دلوقتي؟
سهام عيطت وقالت: مش عارفه.. مش عارفه. هو اتعصب عشان عرف إني لسة..
سالم: طيب خلاص اهدي انتي وأنا هتكلم معاه بكرة.
سهام بخوف: لا عشان خاطري. هيتعصب مني أكتر.
سالم: طول ما إنتي على ذمتي محدش يعرف يعملك حاجة. انتي متجوزة راجل.
سهام: بس هو أبويا يا سالم.
سالم بضيق وهو يرى حالتها السيئة: حتى لو كان إيه متخافيش من حد. وإنتي معايا.. محدش هيقولك تلت التلاتة كام. بس أنا مش عايزك تفضلي كده. إنتي لسة خايفة وبتترعشي. عاوزك تبقي قوية ومتخفايش من حد يغلط فيكي حتى لو كان أبوكي.
سهام: أنا كنت خايفة وإنت مكنتش موجود. معرفتش أعمل إيه. هربت منه.
سالم: وبتهربي ليه؟ إنتي عملتي حاجة غلط؟
هزت رأسها بلا.
سالم: وبعدين دي حاجة خاصة بين ست وجوزها. ومحدش ليه يتدخل مابينا. وإلا إيه؟
مسحت دموعها وهي تشعر لأول مرة في حياتها إن لها ظهر تستند عليه من ظلم والدها وأخوها لها. شعور جميل جداً. عندما يكون هناك أحد تستند عليه وتقوى به.
سالم بابتسامة: يلاا افردي وشك وخلينا ننزل نتغدا مع العيلة تحت.
سهام اترمت بحضنه وقالت: متشكرة.. متشكرة قوي على كل حاجة.
شدد باحتضانها وقال: إيه متشكرة دي؟ مش عايز أسمعها تاني. إنتي مراتي. واللي يمسك يمسني. يلاا خلينا ننزل.
***
مر أسبوع وسالم معملش أي رد فعل للرسائل اللي بقت بتجيله بشكل منتظم من رقم مجهول.
الكل مستني يشوف هيحصل إيه وسالم هيتصرف إزاي. البداية مع عائلة سهام اللي وضعت نفسها في موقف حرج.
والنهاية في عائلة سالم ومن يتربص به وبزوجته وينتظر انفصالهما بفارغ الصبر.
أو حدوث شيئاً ينتظره الجميع وهو انتقام سالم من سهام.
لكن سالم فعل شيء أثار شكوك الجميع. فقد قرر أخذ سهام إلى مكان مجهول لوحدهما.
سهام بابتسامة وهي تعدل ثيابها أمام المرآة: يعني إنت مش هتقول هتوديني فين؟
سالم: مفاجأة؟ وإلا إنتي مش حابة نكون لوحدنا؟
سهام: أخص عليك.. أنا مقولتش كده على فكرة. بس مرات عمك بتسألني هتروحوا فين وأنا بتكسف أقولها مش عارفة. أكيد مش هتصدقني.
سالم: أنا بلغتهم إننا هنروح إجازة نغير جو شوية. وهو أسبوع بالكتير. يلاا الشنط في العربية. هنتأخر.
سهام: حاضر. اهو هعدل الطرحة بس.
مسك أيدها ونزل وهي جنبه. حاسة قلبها طاير زي عصفور صغير بيتدارى بأبوه أو أمه.
كانت العيون كلها عليهم. ودعوا أشواق اللي همست في ودنه: متنساش اللي قلتلك عليه يا حبيبي.
سالم: متوصنيش يا أشواق.
والدة زينة لزوجها يعقوب: اقطع إيدي من هنيه لو رجعت معاه.
يعقوب: إنتي بتخرفي؟ بتقولي إيه؟
بقولك مش هترجع معاه. هو خدها بعيد عننا عشان عاوز يستفرد بيها ومتبقاش فضيحة ليه. إنت مش عارف ابن أخوك لسة.
يعقوب: خليكي ف حالك.
***
وصلوا. كان مكان عالبهحر. شاليه صغيرة بعيد عن الكل.
سالم: ادخلي غيري وأنا أطلب أكل.
سهام: إيه رأيك نخرج ناكل برة؟
سالم: لا. إحنا هنتعشى هنا عشان في موضوع كده عاوزك فيه. أنهى كلامه بغمزة.
سهام عضت شفتيها بخجل لتسرع إلى الغرفة وهي تشعر بالارتباك. ففي هذه المدة تعلقت بسالم أكتر وأحبته. اهتمامه بها. حبه واحتوائه. لم تشعر بهذه المشاعر في منزل والدها. بل إن سالم تعادي الاهتمام بمراحل.
أخذت تبعثر أغراضها لتخرج قميص نوم باللون الزيتوني ليظهر جمال بشرتها. فردت شعرها على كتفيها ووضعت القليل من مساحيق التجميل وبالغت في وضع العطر. فركت يديها بتوتر فهي ستتجرأ لأول مرة وتشعرُه بأنها أيضاً ترغب بقربه. ترددت في الخروج حتى سمعت صوته ينادي عليها: الأكل وصل. يلاا يا حبيبتي.
خرجت بتردد وهي تنظر إلى الأرض بخجل.
رفع رأسه مرددًا: اتأخرتي كده ل... صمت لوهلة عندما رأى جرئتها الغير معهودة.
سالم: إيه ده كله.
سهام رفعت نظرها لتشاهد نظرة إعجاب. راقت لها لتقول باستفهام: إيه رأيك؟ طالعة حلوة؟
سالم: تجنني. قال كلمته ليسرع إليها يحيط خصرها وقبلها بشغف وووو.
رواية سهام الهوى الفصل العاشر 10 - بقلم نوره عبد الرحمن
نهض بنعاس يبحث عنها بعينيه.
لكنه سمع صوت شهقاتها بجانب السرير.
كانت تجلس على الأرض تستند برأسها على السرير، تحتضن ركبتيها دافنة وجهها بهما.
همس بصوت متحشرج ناعس:
"سهام انت كويسه ياقلبي."
لكنها لم تجيبه، فقط شهقاتها تخرج مكبوته.
نهض ليجلس مقابلًا لها:
"انتي كويسه في حاجه وجعاكي."
رفعت رأسها لتنظر إليه بدموع.
سالم:
"معلش ياحبيبتي شكلي كنت غشيم شويتين معاكي.. تعالي اساعدك تطلعي عالسرير."
سهام سحبت يدها بحرقة:
"اتأكدت اني بنت خلاص."
سالم:
"انتي بتقولي ايه."
سهام بانفعال:
"انت جايبني هنا ليه."
سالم:
"ايه اللي جايبك هنا ليه .. جايين نقضي شوية وقت مع بعض."
سهام:
"والله والرساله دي ... ايه مبررها."
بص سالم وشاف فوته معاها. وفي رساله جااله من نمره مجهوله مكتوب فيها:
"كويس انك خدتها بعيد عن عيلتك عشان تتأكد بنفسك أن مراتك مش بنت وتلحق تلم الفضيحه."
مسح وجهه بضيق:
"وقال انتي ازاي تفتشي بفوني."
سهام بغصه:
"انت كنت شاكك اني مش بنت بجد."
سالم:
"ايه التخريف ده .. طبعا لأ."
سهام:
"دي مش تخريف كنت مصر نسافر السفريه دي.. والرساله اللي جاتلك .. كنت فاكره انك غير عنهم لكن طلعت نسخه تانيه عنهم... طلقني يا سالم مش ممكن اعيش لحظه مع حد بيشك بيا."
سالم:
"بلااش جنان وتقولي كلام هتندمي عليه .. بعدين دي جزاتي عشان قلت تغيري جوى بدل حبستك بالبيت طول اليوم وضغط اهلك عليكي."
سهام بتأثر:
"كل ده يهون بس مشوفش نظرت شك فعنيك."
سالم لما شاف دموعها:
"مش شاكك فيكي والله مكنتش شاكك بيكي الرسائل دي بقالهم مده بتجيلي حتى مكنتش برد عليها ومجبتش سيرتها لحد عشان تتأكدي بنفسك... بلاش تظلمني ياسهام ... واي راجل مكاني كانت بتجيله رسائل زي دي هيصدق اللي فيها وخاصه انتي مصره انك تبعديني عنك... لكن انا عارف انت ايه كويس .. مش هقولك واثق فيكي والكلام ده عشان انا مبثقش بحد لكن انتي قبل ما تبقى مراتي وبعد ليلة فرحنا عرفت كل حاجه عنك من ساعة ماخلقتي لحد يومنا ده . وعارف انتي أيه كويس.."
سهام عيطت.
سالم قرب منها ومسح دموعها.
"انا مش هاحسبك على كلامك ده عشان انت منعفله و مش عارفه بتقولي ايه.. لكن عاوزك تعرفي مره تانيه اشوفك بتدوري ورايا سواء الفون بتاعي او اي حاجه بتخصني صدقيني هتزعلي مني جامد."
قال كلامه ودخل الحمام وهو متعصب.
خرج سالم من الحمام ومتكلمش معاها وباين أنه متعصب جدا.
سهام كانت بتراقبه من ساعت ماخرج لحد ما دخل يغير هدومه.
خدت نفس ودخلت الحمام.
سالم اتعصب منها، بس هي برضو متعصبه منه.
عشان حست أنه كان مصدق الكلام اللي في الرساله.
هي مش عايزه تصالحه، لكن بنفس الوقت مش عايزاه يفضل متعصب كده.
دخلت الحمام وخدت شور وفضلت مخرجتش بتفكر هتعمل ايه.
سالم لما شافها اتأخرت قلق عليها خبط عليها بانزعاج:
"سهام..."
مردتش عليه.
قلق اكتر وقال:
"سهام انتي كويسه..."
لكنها برضو مردتش عليه.
سالم فتح الباب وشافها ماسكه بطنها وبتتوجع.
اتخض عليها:
"انتي كويسه."
سهام بالم:
"بطني وجعاني اووي."
سالم:
"اي اللي حصل من شويه كنتي كويسه."
سهام:
"معرفش مش قادره اتحرك."
سالم لما شافاها بتتوجع كده اتخض عليها وجري جاب لها هدوم خروج وساعدها تغير.
سهام لسة زي ما هي بتتألم كتير.
سالم:
"اهدي .. اهدي هنروح المستشفى يلاا خلصنا."
حط الطرحه على شعرها وكان بيساعدها تمشي، لكنها مش عارفه.
شالها ونزل بيها على اقرب مستشفى.
ودخل بيها الطواريء.
وفضل مستني برا لحد ما خرجت الدكتوره.
وكانت الصدمه ليه لما بلغته انها حامل.
ازاي ومن مين محدش يعرف.