تحميل رواية شكب بقلم صفاء حسني pdf
بقلم صفاء حسني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تظهر فتاة مبتسمة تحمل هاتف وتصور الطريق. "مساء الخير على أصحابي الحلوين ومتابعيني. بيوصلني رسايل كتيرة بيسألوني انتي بتصيفين فين في الصيف. ولما بيعرفوا إني عايشة في إسكندرية، بيردوا يقولوا لي: واو يابختك! بس هصدمكم، أنا في الإجازة بحب أروح على مرسى مطروح عشان بعتبرها جنة على أرض مصر. وبيعتبر مصيف لمعظم أهلي الإسكندرية في وقت الصيف عشان مطروح تلاقي الهدوء والماء والهواء الصافي وكمان الفنادق أسعاره جميلة جداً. أنا راكبة دلوقتي المشروع اللي طالع على مرسى مطروح وهتشوفوا معايا الطريق." "هقولكم نبذة ص...
رواية شكب الفصل الأول 1 - بقلم صفاء حسني
تظهر فتاة مبتسمة تحمل هاتف وتصور الطريق.
"مساء الخير على أصحابي الحلوين ومتابعيني. بيوصلني رسايل كتيرة بيسألوني انتي بتصيفين فين في الصيف. ولما بيعرفوا إني عايشة في إسكندرية، بيردوا يقولوا لي: واو يابختك! بس هصدمكم، أنا في الإجازة بحب أروح على مرسى مطروح عشان بعتبرها جنة على أرض مصر. وبيعتبر مصيف لمعظم أهلي الإسكندرية في وقت الصيف عشان مطروح تلاقي الهدوء والماء والهواء الصافي وكمان الفنادق أسعاره جميلة جداً. أنا راكبة دلوقتي المشروع اللي طالع على مرسى مطروح وهتشوفوا معايا الطريق."
"هقولكم نبذة صغيرة عن مرسى مطروح. مدينة مصرية وميناء على البحر الأبيض المتوسط وعاصمة محافظة مطروح. تقع على بعد 240 كم غرب الإسكندرية و 222 كم شرق السلوم على الطريق السريع الرئيسي من دلتا النيل إلى الحدود الليبية. يمكن الوصول إلى المدينة أيضًا من الجنوب عبر طريق سريع آخر يمر عبر الصحراء الغربية باتجاه واحة سيوة. يعني لو جاي من فين هتعرف توصل. وممكن تقعد يومين في إسكندرية وتهربوا منها على مطروح. المسافة من إسكندرية ومرسى مطروح ساعة تقريباً، أما من القاهرة 4 ساعات تقريباً. أنا راكبة بولمان من مطروح للإسكندرية. مواعيد صيفاً (7 صباحاً إلى 2 مساءً) كل نصف ساعة أوتوبيس.
يمتاز شواطئها برماله الناعمة البيضاء ومياهه الشفافة الهادئة إذ يحميه سلسلة من الصخور الطبيعية وفي وسطها فتحة تسمح بمرور السفن الخفيفة. ويرجع تاريخ هذا الشاطئ الجميل إلى عصر الإسكندر المقدوني وقتذاك "براتنييوم" وكانوا يطلقون عليه أيضاً "أمونيوم". ويقال إن الإسكندر الأكبر قد توقف في هذا المكان أثناء رحلته التاريخية لتقديم فروض الولاء للإله أمون بسيوة حتى يصبح ابناً له وليكون حكمه امتداداً تاريخياً لحكم الفراعنة. وتوجد بقايا لمعبد من عصر رمسيس الثاني بمطروح 1200 ق.م."
"المهم أهم السياحة في مطروح: حمام كليوباترا. يقع فوق تلال وهو عبارة عن صخرة في البحر على بعد 50 م من الشاطئ ويمكن الوصول إليها بقارب بخاري أو شراعي أو سيراً أو بالسيارة. مخبأ روميل: عبارة عن كهف محفور في الصخور كان يستخدمه روميل في وضع الخطط الحربية وأصبح متحفاً حربياً."
"في تعليق من مريم بتسأل: إيه أسماء الشواطئ؟"
"هقولك يا قلبي، فيه شاطئ باجوش: وهو عبارة عن خليج ويعتبر من أجمل الشواطئ ويبعد عن مدينة مطروح حوالي 48 كم شرقاً. شاطئ علم الروم. شاطئ الأبيض. شاطئ عجيبة. شاطئ روميل."
"ههههه، في تعليق بتقول لي: قلبتيها حصة تاريخ."
"لا يا قلبي، أنا بس برد على أسالتكم."
"أنا هنزل في الفندق ده، شايفين اسمه؟ أدرياتيكا. واو، جميل جداً! فكرة بابا حلوة إن ننزل في فندق. فكرة تجنن! أنتوا شايفين معايا المدخل وشكله الجميل وسجاد أحمر على السلم كأني نجمة…"
في نفس الوقت اللي كانت بتتكلم فيه البنت، كان شاب ركن عربيته ونزل طول بعرض يرتدي قميص وبنطلون ويمشي خطوتين وهوا داخل على الفندق.
فينصدم في الفتاة ويصرخ وقال:
"فتحي يا آنسة!"
لتلتفت الفتاة بوجهها وشعرها الجميل وهي تعتذر وقالت:
"آسفة جداً، مقصديش."
ليخلع النظارة ويرفع شعره الطويل من وجهه وقال:
"ولا يهمك."
خرج الأب ونادى على بنته:
"شكب، شكب! تعالي كفاية تصوير يا بنتي، أنا حجزت وطلعين."
ردت شكب:
"حاضر يا بابا، جايه."
جريت شكب داخل الفندق وهي بتجري. يجي شاب آخر متعجرف يدفعها بقوة وهي ماشية. فتختل توازنها ويقع التلفون. وقبل ما تقع يمسك بها الشاب الآخر وقال:
"احاسب يا أخ! إيه الهمجية دي؟"
نظر له الشاب الآخر وقال:
"همجية مين؟ الهمجي ياحثالة البشر أنته. أمشي من وشي، أنته متعرفش أنا مين؟ أنا شمس الفاروق."
ابتسم الشاب وقال:
"تشرفنا بـ الابن المدلل الفاشل. جهز نفسك أنت وأبوك للمناقصة وقوله عمار الديب ياخدها منك."
جري الأب ومسك بنته اللي بتعيط عشان تليفونها وقع ودموعها مش بتقف وهي بتقول:
"كسر لي التليفون يا بابا، الجديد اللي جبته لي عشان نجاحي."
مسك الأب ورفعها وربت على كتفها وقال:
"معلش يا حبيبتي، وأنا قلت لك كذا مرة وإنتي ماشية متمسكيش التليفون."
اقتربت الأم وحضنتها وقالت:
"يا بنتي حرام عليكي، بتشركي كل حاجة على اللايف بتاعك ده والعيون مش بترحم. الحمد لله إنها جات في تليفون مش في روح. أرجوكي كفاية تصوير، عايزين ربنا يكفينا شر العيون. تعالي معايا نطلع."
وفعلاً راحت شكب مع مامتها ودموعها مش بتقف على التليفون اللي انكسر.
وقف عمار وشمس تحدي أقدم بعض. وكل واحد اتجه إلى المكان اللي رايح فيه. لحق عمار الأب وطلب منه إنه يصلح لبنته التليفون.
ابتسم الأب وقال:
"يا حبيبي، متشغلش بالك. لما أرجع أصلح ليها، هي أصلاً مهووسة لايف شوية وهتزهق."
كان عمار بنفس الابتسامة وقال:
"زي أخواتي، هو الجيل ده كله كده؟ أنا مهندس أجهزة إلكترونية. أديني التليفون ساعتين وأغير لها التاتش ويكون تمام. أنتم غرفتكم رقم كام؟"
رد الأب وهو يبتسم وقال:
"ربنا يحفظك يا ابني ويخليك لأهلك. اتفضل بس على شرط تقولي يتكلف كام."
"رقم 7."
ابتسم عمار وقال:
"عيوني. أنتم جنبي كويس. أنا 10."
وبالفعل أخذ الهاتف. وفات ساعتين. كانت شكب نامت من العياط. وكان عمار اهتم بتصليح الهاتف. ولمّا تصلح قلب فيه عشان يتأكد إنه كويس. وهو بيقلب شاف صورها وشقوتها وكذا فيديو عاملها وشوية موضوعات بتتكلم عنهم. وبعد كده رمى نفسه على السرير ونام.
صحى على دق الباب.
"السيرفر؟"
فتح عيونه من التعب وقال:
"حاضر."
قام من على السرير وهو بيتوب. وهو قايم حسي بحاجة اتقع. ولحقه وهو بيضحك.
"واضح إنك مش ضيق، صحبتك ومش عايز تقعد عاقل. تعالي هنا."
ووضعه على الكومندي وقام فتح.
"نعم حضرتك؟"
ردت يون سرفيل وقالت:
"والد حضرتك منتظرك تحت يا فندم."
انصدم عمار وقال مابين نفسه: "أنت جيت برضه؟ مش قلت لك أخلصها أنا."
ورد وقال:
"تمام، بلغيه هلبس ونازل."
وفعلاً دخل أخد شاور ولبس ملابس عادي تشيرت وبنطلون ترنج. وفتح شنطة العدة. مرة وحط ليها اسكرين وكمان كفر شيك. وأخد مفتاح الغرفة وتليفونه وتليفون شكب وخرج. وهو ماشي كان بيدور على رقم الغرفة. ثم دق على الباب. فتحت شكب وعيونها منفخة من العياط وشعرها لازق على وشها وهي بتقول:
"قلت لك يا ماما مش عاوزة اتغدى، نفسي مسدودة."
ابتسم عمار وقال:
"كل الدموع دي والنكد ده عشان التليفون؟"
اتحرجت شكب وكانت بتلم شعرها خلف ودنها بارتباك. ابتسم وخرج التليفون واداها ليها وقال لها:
"اتفضلي يا ستي، التليفون رجع جديد لاين."
اندهشت شكب. ومن فرحتها فضلت تتنطط وترقص وهي فرحانة ومبسوطة. وبعد كده جريت اتشعبطت في رقبة عمار وقالت:
"شكراً جداً، شكراً جداً!"
كان عمار في حالة ذهول وهي متشعلقة في رقبته. واحرج من الناس اللي ماشية في الفندق. ونزلها وقام:
"مفيش شكر. المهم اسمع كلام أبوك وبلاش التليفون يشغل تفكيرك كده."
وسابها ومشي وهو بيضحك. فضلت شكب تبوس التليفون وتقول:
"أنت حبيبي وأنا مش هزعلك مني تاني واحافظ عليك."
سمعه عمار الكلمة دخلت قلبه كأنها بتقوله ليه. هو دخلت شكب قلبت في التليفون واتصلت بأبوها وبلغته إن التليفون اتصلح. وكانت فرحانة أوي. وبعد كده أخدت شاور ولبست فستان أزرق جميل وسرحت شعرها ونزلت تحت عندهم.
كان الأب وقف عمار وشكره على تعبه وقال:
"مش عارف أشكرك إزاي. ممكن تقولي اتكلف كام؟"
ابتسم عمار وقال:
"حضرتك، ده حاجة بسيطة. وأنا كان معايا شنطة العدة بالصدفة والتاتش يعني مكلفتش."
رد الأب بامتنان وقال:
"برضه أنت تعبت نفسك. وأكيد الحاجة مكلفة. أقل تاتش بيتغير بـ 500 جنيه يا ابني."
رد عمار وقال:
"أنا مش شغال في التصليح، مجرد هواي. أنا بشتغل مع أبويا في شركة كبيرة وجاي هنا مخصوص عشان مناقصة مهمة. ادعيلي بس تنجح."
سأله الأب وقال:
"حضرتك شغال في مجال إيه؟"
رد عمار وقال:
"شركة الديب للمياه في فرع هنا وفرع في بورسعيد وكمان بنستخرج الملح."
ابتسم الأب وقال:
"أنا مهندس زراعة وشغال في شركة مياه في إسكندرية."
"يبقى أنت أكيد بتتكلم عن مناقصة الزجاجة المعدنية."
ابتسم عمار وقال:
"فعلاً، واضح إنك عندك خلفية."
ابتسم الأب وقال:
"أكيد. المهندس أيمن محمود لو تحب أشوف معاك العروض اللي تناسب ليك وبأقل سعر."
ابتسم عمار وقال:
"أكيد، الشرف ليا. بكرة نتقابل ونتكلم مع بعض. تقدر تشرفني على الشركة في اجتماع."
ابتسم الأب وقال.
استأذن عمار واتجه عند أبوه.
وفي نفس الوقت جت شكب وهي فرحانة. تغدت وخرجت تتمشى على البحر هي وأمها. ولبست حقيبة متشعلقة على رقبتها ووضعت التليفون وسماعات في ودنها وبتسمع الأغاني.
وفجأة ظهر شمس هو وشوية أصدقاء راكبين موتوسيكلات مائية وبيحوموا حوالين البنات وبيضايقهم. في اللحظة دي كانت شكب متغاظة منه وحبت تطلع غيظها عليه. فعملت نفسها بتلعب في الرمل مع شوية أطفال وطلبت منهم يملوا الرمل ده ويرموه هناك لحد ما اتعمل جبل صغير. وجي يعدي شمس وهو بيعكس في البنات ومنتبهتش. فجأة اتشقلب بالموتوسيكل واتدحرج في الماء. وهي فضلت تضحك وطلعت لسانها ليه.
من الخلف جه شخص وفزعها:
"أنتِ بتضحكي؟ ده ليلتك سودا."
رواية شكب الفصل الثاني 2 - بقلم صفاء حسني
صرخ شخص وقال:
"إنت ليلتك سودة! إيه اللي بتعمله في نفسك ده؟ إنتِ طفلة."
انزعجت شكب ونظرت. شافت أبوها وقالت:
"إنت يا حج! فزعتني. أنا خلاص مش نافعة تاني."
ابتسم الأب على شكل بنته وقال:
"والله العظيم مش عارف هتعقلي إمتى. في عروسة في سنك تلعب في الرملة زي الأطفال؟ وأمك سايباك."
اقتربت الأم وقالت:
"مالها أمها بقى؟ بتجيب في سيرتها ليه دلوقتي؟ على فكرة أمها واخدة إجازة. وأمها قررت تصغر هي كمان."
ومسكت جردل فيه ماء ورمته على جوزها وضحكت وجريت. وكمان الأب شاركهم وبدأ يرمي عليهم رمل وماء ويجري وراهم ويضحكوا.
كان شمس متغاظ من اللي حصل بسبب إحراجه، وكمان تليفونه اتغرق ماء وشكله كان صعب.
عمار كان متابع كل ده من بعيد من النافذة وهو يتناقش مع أبوه وقال:
"إنت تعبت نفسك ليه يا حج؟ مش قلت لك لازم تثق فيا."
تنهد الأب وقال:
"ابني، أكيد واثق فيك. لكن لازم أكون معاك ونحسبها صح. على قد تفاهات المناقصة على قد صعوبتها. لأن كذا شركة داخلين المناقصة دي."
ابتسم عمار وقال:
"كل حاجة هتكون تمام. قول يارب. وأه في خبر يسعدك. اتعرفت على شخص مهندس زراعة وشغال في شركة ماء وعنده خلفية عن المناقصة. واتفقت معاه بكرة يحضر معانا الاجتماع."
انصدم الأب واتعصب وقال:
"إنت بتهزر صح؟ عايز تجيب واحد يعرف أسرار المناقصة وينقلها للفاروق؟ لا طبعًا."
ابتسم عمار وطلب من أبوه يسمع منه وقال:
"أرضي، إنت شكك أصلًا إن في واحد بينقل كل كبيرة وصغيرة في شركتين لشركة الفاروق، صح ولا إيه؟"
رد الأب بتنهيدة وقال:
"آه، لكن الاحتياط واجب."
كمل عمار وقال:
"إحنا هنتأكد لما المهندس ده يحضر معانا. هو أصلًا شغال في شركة في إسكندرية ومش مشتركة في المناقصة. هو يقول اقتراحته أقدم للجنة. اقترح علني وده اللي هيوصل للفاروق. واقترح مخفي وده اللي نقدمه في آخر لحظة. وكده ضربنا عصفورين بحجر واحد. نتأكد إن كان فيه جاسوس من اللي بيحضروا ولا لأ. ولو فيه يقدم نفسه العرض. أم لو مفيش كده إحنا برضه كسبنا."
ابتسم الأب على فكرة.
رجع شكب هي وأسرتها بعد ما استمتعت معاهم وحضروا العشاء في الفندق.
في مكان آخر، الفاروق متعصب وبيضرب ابنه بالقلم:
"إنت متخلف! إمتى تكبر؟ إمتى تكون مسؤول؟ رايح تلعب وتجري مع شوية صيع وتعكس في البنات بدل ما تفكر معايا."
ابتسم شمس وقال:
"من قال لك إني مش مركز في المناقصة؟ بكرة هتعرف كل حاجة تخص عرض الشركة المنافسة."
انصدم الفاروق وقال:
"إنت بتهزر ولا غايب عن الوعي؟ إزاي هنعرف كل تفاصيل المناقصة؟"
كان شمس بنفس الابتسامة وقال:
"ده لعبة بقى. متشغلش بالك. أهم حاجة عندك إنك تكسب المناقصة بأي طريقة."
فات اليوم على الجميع وكل واحد شغال عقله حاجة.
خرجت شكب بليل على الفندق وهي ترتدي ترنج وشعرها مفرود ووضعت سماعات في ودنها وبتسمع أغنية.
في نفس الوقت كان عمار قلق وقام خرج على الفندق يشرب سيجارة. وبدأ يولعها. شاف شكب وهي سرحانة وبتغني.
شاور ليها من بعيد على ودنها. انتبهت شكب واحرجت وعملت الحركة اللي دايماً بتعملها ترجع شعرها خلف أذنها. وهي متلخبطة. وقعت السماعة وهي بتظبطها. وهي متلخبطة انخلعت من التليفون وصوت الأغنية ظهر.
"حبيبي يا مالك قلبي بالهوى
خدني معاك خدني خدني للهوى
إنت داري بانشغالي
ولا حبك شيء خيالي
لو صدقت عيوني لو حسيت بحنانك
كانوا عينيك عشقوني وما كنتش تنساني
وكنت كمان تقوللي كمان واغنيلك في كل مكان
لو حسيت بحنيني وعذابي في أشواك
كنت أكيد هتيجي كنت كرهت فراقي
وكنت كمان تقوللي كمان واغنيلك في كل مكان"
كانت شكب مكسوفة جداً وأخذت تليفونها ودخلت. وضحك عمار على شكلها. وما بين نفسه:
"يا سنة إلا إنت عايشة في دلوقتي. ياريت فضلت صغيرة زيك ومفيش في عقلي ولا تفكيري غير الأغاني واللايف."
دخل عمار وبحث عن الأغنية وفضل يسمعها لحد ما نام.
صحى الصبح على صوت المنبه. صحى أخد شاور ولبس قميص وبدلة كاملة وكرافتة. ولمع حذاه وخرج.
في نفس الوقت كانت شكب خارجة من الغرفة تصور شروق الشمس والبحر. ولم شافت عمار فضلت تضحك.
استغرب عمار هي بتضحك على إيه. وينظر لنفسه من فوق لتحت. وبعد كده اقترب منها وهو متعصب:
"ممكن أفهم بتضحكي على إيه دلوقتي؟ وما زلتِ بتضحكي؟"
زعق عمار فيها بصوت عالي:
"ممكن تبطلي شغل الأطفال ده وتقوليلي بتضحكي على إيه؟ وبتعملي إيه دلوقتي؟"
ردت شكب وهي تضحك وقالت:
"أنا بصور شروق الشمس. إنت بقى عندك كام سنة؟"
انصدم عمار من سؤالها وقال:
"ليه بتسأل؟ بدور لي على عروسة من الفانز بتوعك؟"
ضحكت شكب وقالت:
"والله فكرة. بس بجد إنت عندك كام سنة؟"
تنهد عمار وقال:
"عندي يا ستي ٢٥."
ردت شكب وقالت:
"واو! يعني لسه شاب. معجزتش."
اتعصب عمار وقال:
"إنتِ عيلة وتافهة وأنا الغلطان إني صلحت لكِ التليفون."
ابتسمت شكب وقالت:
"إنت فتحت تليفونك قبل ما تمشيه؟"
كان يتجنن عمار من أسلوبها.
"لا، متزفتيش عشان متتأخريش. وواضح إني غلطان وإني واقف بتكلم معاكِ."
هدأت شكب من الضحك وقالت:
"هقولك وأريحك. النهار ده الحرارة معدية 39 درجة. يعني الجو حر جدًا. وإنت متشيك كرافتة وبدلة كأنك رايح فرح أو عريس. أخ نسيت، واضح حضرتك متفهمش إيه اللي بيتلبس في مكان زي ده."
رجعت ضحكت.
"تابعني على اللايف بتاعي وأعلمك إيه اللبس اللي يناسب الوقت ده واللي يناسب الظهر واللي يناسب بالليل."
تنهد عمار وقال:
"تصدق بايه؟ أنا اللي غلطان إني وقفت معاكِ يا خفيفة الظل. على العموم أنا رايح شغلي ومش جاي أفسح. وشكراً. مش عايز أسمع هريِك."
كتمت ضحكتها شكب وقالت:
"بجد شغلك؟ متخيل شكلك دلوقتي وإنت في الشغل وإنت بتنفخ من الحر والزهق."
كان عمار وصل لآخره وقال:
"لا، خفيفة الظل. العربية مكيفة والمكتب مكيف. وده اسمه برستيج. سلام."
رجع تاني مد إيده على شعرها ولخبطهم وضحك:
"وريني هتطلعي لايف إزاي مع شروق الشمس."
وهو يضحك على شكلها.
كانت شكب متغيظة وطلعت لسانها ليه وقالت:
"قمر برضه وهعمل لايف عن الشباب المعقدين اللي زيكم. اللي بيروحوا الشغل ببدلة وكرافتة في عز الحر. ماله القميص لوحده؟ هي عقد وخلص."
ضحك عمار وقال:
"أنا متخيل شكلك وإنتي بتتكلمي عن الموضوع. ويدخلوا الشباب يهزقوا فيك. واو! يبقى منظرك يضحك. عشان فيه أماكن كتير بتشرط على العمال اللبس ده. وعلى فكرة القمر بيطلع بالليل مش مع شروق الشمس."
لبسه نظرته ونزل. كان منتظر أيمن والد شكب وركب معه. وشكب جريت دخلت الأوضة وبصت من النافذة شافت أبوها ركب معه وقال:
"هو بابا ركب معاه ليه؟"
ومثلت دور وهي حاطة يدها على رأسها:
"يكونش بابا ناوي يجوزني وأنا صغيرة؟ وتمثل إنها راكعة على الأرض: لا يا بابا ارحمني. أرجوك أتوسل إليك."
خرجت الأم من غرفتها، غرفة شكب المتصلة وزعقت:
"حرام عليك بجد حرام يا بنتي. إنتِ عايزة تجيبي أجلي ولا تجيبي لي جلطة؟"
ردت شكب وهى بتلعب في شعر أمها وقالت:
"ليه بس يا جميل يا مقطقط إنت. حتى يقدر يزعلك إلا بابا. بس وقتها أنا معرفكيش الصراحة."
وجريت وهي بتضحك.
اتكلم عمار مع أيمن على الأفكار وهما في العربية. واتفق معاه يقترح إيه وميقترحش إيه.
وفى نفس الوقت عند شمس يظهر وهو نايم جانب فتاة عارية وتبتسم له بحب وقالت:
"بحبك يا شمس."
ابتسم شمس وهو يقبلها:
"وأنا كمان. إنتي أصلًا مينفعش يتشبع منك. بس فُوقي كده عشان متتأخريش. عايز كل الاجتماع صوت مفهوم."
ابتسمت الفتاة وقامت وهي لافة نفسها بملاية وترمي قبلة في الهواء وقالت:
"طائرة وراجعالك."
عطس شمس على شفايفه وسحبها بالملاية وقاله:
"الاجتماع الساعة كام؟"
ردت الفتاة:
"الساعة ٩."
ابتسم شمس وينظر على الهاتف ويسحب الملاية من على جسمه وقال:
"لسه بدري. تعالي يا قمر."
وفي دقيقة كانت في حضنه.
وصل عمار على الشركة وسأل على السكرتيرة.
كانت جاية وراه جرى وقالت:
"أنا موجودة أهوه يا فندم."
نظر لها عمار على هيئتها. واضح إنها كانت بتكمل تعديل لبسها وهي في الطريق وقال:
"بلغي الجميع يجي يحضروا الاجتماع."
ردت السكرتيرة:
"حاضر يا فندم. تؤمر أي خدمة تاني؟"
رد عمار:
"آه هاتي معاكي فنجان قهوة. وظبطي نفسك. مينفعش سكرتيرة عمار بيه يكون شكلها كده صح؟"
أحرجت السكرتيرة:
"أكيد يا فندم."
وبالفعل بلغت الجميع. وبعد كده راحت جابت القهوة ولزقت جهاز التنصت في الصينية. وقدمت القهوة. ثم وضعت الصينية على مكتب صغيرة وهي بتفرق الورق على حسب نسيته.
تم الاجتماع وتم اختيار العروض اللي المفروض تتقدم في المناقصة. وبعد الاتفاق وخرج الجميع. نادى عمار على السكرتيرة بصوت عالي.
دخلت السكرتيرة:
"نعم يا فندم."
كان ينظر عمار إلى الصينية وينظر لها. وهى مرعوبة وخايفة لتكون انكشفت. وكان عمار يقترب من الصينية. وهى حطت إيدها على قلبها. وفجأة.
رواية شكب الفصل الثالث 3 - بقلم صفاء حسني
دخل الاب مرة أخرى للمكتب وقال:
- وانت واقف عندك ليه؟ تعال يلا نلحق نقدم العطاء عشان آخر يوم النهارده.
هز عمار دماغه وقال:
- حاضر. واضح إنك اقتنعت بعرض المهندس أيمن.
ابتسم الاب وقال:
- طبعاً، ده مهندس عبقري، انت جبته منين؟
ضحك عمار وقال:
- مش هتصدق لو قولت لك إن ابن الفاروق هو السبب إني اتعرفت عليه.
بدأ يحكي اللي حصل.
وبعد كده انتبه وصرخ في السكرتيرة:
- على حسب، منتبهتش من وجودها وقال: انتي واقفة عندك هنا من امتى؟
ترعبت السكرتيرة وقالت:
- حضرتك، انت اللي طلبت مني انتظرك.
زعق عمار وقال:
- خد زفت الصينية دي وغوري على شغلك.
هزت السكرتيرة رأسها وقالت:
- حاضر يا فندم.
وأخذت الصينية وخرجت بسرعة.
خرجت من هنا، ضحك الاب وعمار.
بعد انتهاء اليوم، رجع عمار وولده أمام الفندق ونزل من العربية.
في نفس الوقت، كانت شكب واقفة على البحر وبتصور فيديو لغروب الشمس مع البحر وهي بتسمع أغنية لعمر دياب.
نفس المكان.
انتبه عمار منها، فاعتذر عمار من والده لما شافها وراح عند شكب.
انتبه الاب لاهتمام ابنه بالبنت، فسمح له ودخل الفندق.
جيه عمار من خلف شكب واتكلم وقال:
- انتي بتعملي ايه؟
لم تنتبه شكب له وما زالت تصور.
ابتسم عمار ومد إيده وأخذ السماعة من ودنها ووضعها على ودنه ووقف جنبها وهو بيغني الأغنية.
انتبهت شكب أن الصوت مختلف ونظرت له وابتسمت وقالت:
- صوتك وحش أوي مش زي عمر دياب.
ابتسم عمار وأقعد على كرسي على البحر وسألها:
- انتي بتعملي ايه؟
ردت شكب وقالت:
- بصور شروق الشمس عشان أركبهم مع بعض مع أغنية عمرو دياب.
سألها عمار وقال:
- صوتك صح؟
حركت نفسها بغرور وقالت:
- أكيد، مش مصدق إن صوتي جميل، انت بس مسمعتش صوتي.
ابتسم عمار وقال:
- طيب أنا عايز أسمعك وانتي بتغني، يلا سمعني والميكروفون معاكي وهسجلك صوتك ولو طلع حلو هعملك شريط.
ابتسمت شكب وقالت:
- انت بتتحداني؟ طيب سجل.
وبدأت تغني.
شكب
نفس المكان
نفس المكان اللي كان بيجمعنا سوا
هو مكان الوداع اللي ضاع فيه الهوا
نفس المكان اللي كان بيجمعنا سوا
هو مكان الوداع اللي ضاع فيه الهوا
ازاي يا حبيبي يا عمري يا أغلى الناس في عيني
معقول أنا هنت عليك، وازاي هنت انت عليا؟
ازاي يا حبيبي يا عمري يا أغلى الناس في عيني
معقول أنا هنت عليك، وازاي هنت انت عليا؟
وازاي يا حبيبي ضيعنا هوا
عمري اللي فات والذكريات كانو هنا
وانت بعيد قلبي غريب وأنا مش أنا
عمري اللي فات والذكريات كانو هنا
وانت بعيد قلبي غريب وأنا مش أنا
أحلى الليالي راحت يا غالي جاوب سؤالي فين حبنا
ازاي يا حبيبي يا عمري يا أغلى الناس في عيني
معقول أنا هنت عليك، وازاي هنت انت عليا؟
وازاي يا حبيبي ضيعنا هوا
ارجع عشان ملناش مكان غير حبنا
بعدك حرام شوف عدى كام من عمرنا
ارجع عشان ملناش مكان غير حبنا
بعدك حرام شوف عدى كام من عمرنا
يا شاغلي بالي شوف إيه جرالي جاوب سؤالي فين حبنا
ازاي يا حبيبي يا عمري يا أغلى الناس في عيني
معقول أنا هنت عليك، وازاي هنت انت عليا؟
وازاي يا حبيبي ضيعنا هوا
نفس المكان
نفس المكان اللي كان بيجمعنا سوا
هو مكان الوداع اللي ضاع فيه الهوا
نفس المكان اللي كان بيجمعنا سوا
هو مكان الوداع اللي ضاع فيه الهوا
كان كل اللي على الشاطئ اتلموا يسمعوا شكب وهي بتغني وإحساسها الجميل وبدأوا يصقفوا ليها.
ومثلت شكب إنها نجمة مشهورة وخفضت رأسها بالتحية وقالت:
- شكراً شكراً جدا.
ورمت قبلات في الهواء.
كان عمار مش قادر يمسك نفسه من الضحك على شكلها وهي بتمضي توقيعها كأنها نجمة.
وحفظ الفيديو.
وجي يمشي، راحت اعتذرت منهم وقالت وهي بتهز رأسها وبتسألها:
- ايه، مقولتش رأيك، أنفع ولا لأ؟
ضحك عمار وقال:
- أكيد تنفعي، بس لو ركزتي على مذكرتك أحسن.
حطت إيديها على دماغها:
- آه يا شبابي، يا أنا، محدش حاسس بيا. يا أنا، أنا نجمة اسكندرية المقبلة، بس محدش عارف قيمتي.
- بكرة يعرفوا قيمتك وينادوا عليك في كل مكان.
ابتسم عمار على شكلها وتمثيلها وقال:
- أكيد أكيد هتكوني نجمة مصر كلها. يلا سلام، داخل أنام.
مسكت إيديه شكب ولفيتها وقالت:
- إيه ده، الساعة بقت 8، انت اتأخرت أوي على نومك. متنساش تشرب اللبن كمان.
وفضلت تضحك وجريت وقالت:
- سلام يا عمو. عمو إيه، انت غلبت جدو. اللي بيصلي العشاء وينام، روح نام يا جدو.
ضحك عمار وشاور على ذقنه وقال:
- جدو هوريك يا بيبي انتي.
وجرى وراها.
محسش بنفسه كأنه طفل، محساش ببرستيج ولا منظره في المكان، اتغير. جننته الطفلة اللي قابلها من يومين.
مسكت شكب صدف وفضلت ترمي عليه وهو يرمي عليها.
في نفس الوقت، كان بيستمع فاروق وشمس التسجيل عشان يقدموا عرض أكتر من العرض اللي كان موجود. وابتسم وربت على كتفه وقال:
- فعلاً طلعت ابن أبوك. أنا أروح أقدم العرض.
لكن توقف لما سمع آخر كلام ما بين الاب وابنه.
ونظر لابنه وصرخ وقال:
- هو ده حصل؟ انت كسرت تليفون البنت وهو صلحُه؟ واخد أبوها في عبُه؟ ومين البنت دي؟ ومين أيمن محمود ده؟ انت غبي.
صفق شمس يد على يد وهو محتار، وقال:
- انت على طول ميعجبكش حاجة أعملها، وسبت الحمار ومسكت في البرداعة. يفرق إيه معاك مين المهندس أو بنته؟ المهم تقدم العرض.
صرخ الاب فيه وقال:
- أنا عايز أدمر أحمد الديب، فاهم؟ ومش عايز حد يساعده. أنا اشتريت كل المهندسين اللي اتعمل معاهم وخسرتهم كل المناقصات لحد ما شركته هنا قربت تقفل دروفها. ودي آخر أمل ليه. انت عارف لو خسر المناقصة دي مش هيعرف يسد ديونه وهتتاخد الشركة.
ابتسم شمس وسأله:
- نفسي أعرف انت بتكره ليه كل الكره ده؟ طيب متريح نفسك واقتله وريح نفسك.
نظر له فاروق وهو يفكر ما بين نفسه:
- هقتله صح؟ لو قتلته أعرف آخدها منه.
وفاق من شروده.
- روح أقدم العرض ومش عايز غلطة، مفهوم.
وقعت شكب من الضحك والجري على الأرض وقالت:
- خلاص استسلمت؟ انت شاب وسيد الشباب. يلا نروح عشان ماما هريتني أتصل وهتموتني.
اقترب عمار من شكب ومسك شعرها اللي بيطير على عيونها ومسح على خدودها وبدأ يحسس على وشها واقترب من شفايفها.
انفزعت شكب وقامت من مكانها وقالت:
- انت بتعمل ايه؟
فاق عمار وكان خجلًا وعدل نفسه وقال:
- مفيش، كنت بمسح التراب اللي على وشك وشعرك.
تنهدت شكب بارتياح وقالت:
- آه، افتكرت حاجة.
ضحك عمار بصوت عالي وقال:
- إيه؟ افتكرت إني أبوسك؟ انت طفلة، انت من سن أخويا. أنا لو اتجوزت بدري كنت جبت قدك.
شهقت شكب وقالت:
- نعم؟ قدك؟ على حسب. تتجوز وانت عندك 12 سنة؟ وأنا مش طفلة على فكرة، أنا عندي 17 سنة، في تانية ثانوي. والسنة الجاية ثانوي عامة.
ابتسم عمار وقال:
- يعني تنفعي تتجوزي وتفتحي بيت.
شهقت شكب وقالت:
- لا طبعاً، أنا مقصدش. أنا بفهمك بس عشان متفتكرش إن طفلة وتقدر تخدعني. وبابا عارف إني معاك.
مسكت هدومه ومثلت وقالت:
- يعني تستغل إني بجري وبضحك معاك؟ يبقى سهلة وتاخدني في حتة ضلمة، وتغتصبني؟ وأصرخ وأقول الحقوني؟ وبعد كده ترميني للقطط والكلب تنهش جسمي؟ وصرخت مرة لا والف لا.
انصدم عمار من خيالها الفظيع وقال:
- اصحي يا بيبي، انتي وقعتي على السرير تاني.
شهقت شكب وقالت:
- بجد؟ يعني كنت بحلم؟ هو انت عرفت إزاي إني بقع من على السرير؟
ضحك عمار عليها وقال:
- أول يوم سمعت صوت هبط وسمعت صوت والدتك وهي بتصحيك وبتقولي: هو انتي وقعتي تاني؟ أربطك في السرير.
خجلت شكب وقالت:
- يا فضيحتي، أودي وشي في...
أنفطر على روحه من الضحك وقال:
- انتي تنفعي في التمثيل، فظيعة. أنا أظن لما تكبري هتكوني نجمة. أنا لازم أعملك متابعة. أنا نسيت الشغل والتعب كله.
خفضت شكب رأسها بالتحية وقالت:
- شكراً جدا، ده أقل واجب عندنا. حلقتين كمان وهنسيك اسمك. طيب إيه رأيك أربط نفسي بالحبل وأبعتها ليك؟ وتمسكه في إيدك وأول ما أقع تلحقني.
ورجعت بظهرها كأنها بتعمل رياضة وقالت:
- ظهري اتكسر من الوقوع كل يوم.
ضحك عمار وقال:
- فكري وضرب على دماغه. ما انتي لو تريحي عقلي من الدراما هتنامي براحة. يلا يا مجنونة، أبوكي بلغ في الشرطة بجد لو اتأخرتي.
ضحكت شكب وقالت:
- وأنا أقف زي البنت الكيوت ودموعي على خدي وأقول لحضرة الضابط: آه هو ده يا حضرة الضابط.
حلق عمار فيها وقال:
- هو إيه يا مصيبتي؟ انتي هتوديني في داهية.
ابتسمت شكب وقالت:
- إلا انقذني من الكلاب الوحوش يا حضرة الضابط.
ضرب كف في كفها:
- صح كده.
رجعوا وهي عاملة تتكلم وتقلد الممثلين والممثلات والمذيعين وعمار يموت على روحه من الضحك.
في يوم، لازم عمار يصحى الصبح على صوت ملكة الدراما وهي بتقع من على السرير. ويعدي من الفراند بتاعته على الفراند بتاعتها ويشيله وينقلها على السرير. أمها تصحي عشان تطمن عليها تلاقيها نايمة على السرير. تشك في نفسها؟ يبقى بنتي عقلتي؟ وأنا اللي أتهيأ لي. وتغطيها وتخرج. ويرجع عمار يمشي بيده على شعر شكب ويقولها:
- متنسيش تحكيلي بكرة حلمت بيه.
وفي يوم دخل قبل ما تقع عشان يلحقها. سمعها وهي بتتكلم في الحلم:
- عمار انقذني، الحقني.
وجي تقع مسكها عمار وعدلها:
- أنا جنبك.
يروح عمار:
- أنا معرفش لما ترجعي أقدر أعيش إزاي.
مسكت في هدومه شكب وهي نايمة وهو فرد جسمه جنبها على السرير وفضل يمشي بحنان على شعرها لحد ما نام.
صحى من النوم انصدم إنه نايم على السرير. الباب بيفتح.
رواية شكب الفصل الرابع 4 - بقلم صفاء حسني
قامت شكب انصدمت لم شافت عمار وخرجت وهى فاكرة نفسها بتحلم.
دخلت الحمام وسألت مامتها: "هو أنا صحي ولا لسه نايمة؟"
ضحكت الأم على بنتها وقالت لها: "بقيتِ تحلمي وإنتي صاحية كمان؟"
كانت شكب بتتهرب، وبعد كده رجعت في كلامها وسألتها: "الساعة كام؟"
ابتسمت الأم وقالت: "لسه بدري، ادخلي نامي يا بنتي، ربنا يهديكِ."
دخلت الأم غرفتها.
نظرت شكب على رقم الغرفة ورجعت.
في الوقت ده، فتح عيونه عمار واكتشف إنه نايم في غرفة شكب والباب بينفتح.
جه يقوم بسرعة، شاف شكب داخلة من الباب وبتزعق وقالت: "يعني الأوضة دي بتاعتي أنا؟ متلخبطة ولا بحلم؟ إنت بتعمل إيه هنا؟ أنا هنده على بابا وماما."
اقترب عمار منها ومسك بقها وقال: "أرجوكي يا ملكة الدراما، بلاش تلمي الناس علينا وأنا هشرح لكِ."
كانت بتهمهم وإيده في بوقها وبتحاول تشيل إيديه.
"هو حذّرها: أشيل إيدي لكن ما أسمعش ليكي صوت، مفهوم؟"
هزت دماغها بالموافقة.
شال إيديه من هنا وهي رفعت صوتها: "إنت عايز تموتني كمان؟ مش كفاية محتل أوضتي؟"
راح حط إيده على بقها وسحبها على البلكونة ورفع رجله للناحية التانية وهو ماسك بقها وبيسحبها معاه لحد ما رجع أوضته.
وبعد كده ساب بقها وضحك وقال: "اصرخي لبكرة، دلوقتي أنا في أمان."
طنططت شكب برجليها من الغيظ: "إنت وقح وقليل الأدب على فكرة."
ضحك عمار وقال: "أنا اللي غلطان إني أنقذتك، كنتِ هترمي نفسك من هنا وتنكسري."
شهقت شكب ووقفت متسمرة مكانها وقالت: "إنت بتتكلم بجد؟"
كمل عمار ضحكته وقال: "طبعًا، امبارح كنت واقف زي عادي بتخن السيجارة، لقيتك جيتي وطلعتي على السور وبتمشي وإنتي نايمة."
قطعت كلامه شكب وقالت: "هو إنت ليه بتشرب سجاير؟ ليه مش خايف على صحتك؟ السيجارة مضرة جداً على فكرة، فكرني أعمل لايف عن التدخين وأضرارها."
كمل.
بعد كده شهقت وتذكرت اللي قاله وقالت: "إنت بتقول إني مشيت وأنا نايمة وطلعت على السور كمان؟"
وبدأت تلمس جسمها ووشها وشعرها بهستريا: "عينيا عليكي يا شكب، مكنش يومك يا قلبي. اتكسرت يا أختي، آه يا عضمي."
ضحك عمار وقال: "لو كنت سبتك كنتِ هتقولي لي كده، بس ربنا سترها. مسكتك وعديت ونزلتك ونايمتك على السرير وجيت أقوم، إنتي مسكتي فيا وفضلتِ تصرخي وتقوليلي انقذيني انقذيني، ومكنتش عارف أعمل إيه. روحت أقعد جنبك وفضلت أقرأ قرآن لحد ما نمت. غلط بقى."
تنهدت شكب وقالت: "هو أنا كل يوم بعمل كده؟ بمشي وأنا نايمة؟ أوعى تكون بتشتغلني؟ أنا آه بحلم بكوابيس، ماشي. أمشي وأنا نايمة دي كارثة؟ قولي الصراحة والنبي."
مد يده ومسك إيديها وسألها وقاله: "إنتي بتحلمي الكوابيس دي من امتى؟ وإيه الحلم اللي إنتي بتحلميه؟"
ردت شكب وهي تتنهد وقالت: "بقالي سنة بحلم بحلم بيتكرر، وعلى طول لازم أقع."
سألها عمار وقال: "وهو الحلم إيه؟ مفكرتيش تحكي الحلم لحد أو تروحي لدكتور أو تحكي لحد؟ ممكن متحلميش بيه تاني."
قعدت شكب على كرسي في الفرندا وقالت: "أنا أصلاً بخاف أنام، وعشان كده بصحى بدري. ولاهى نفسي في أي حاجة وبرضه نفس الحلم بيتكرر. أصلي وأقرأ قرآن ومفيش فايدة."
تنهد عمار وسألها: "طب إنتي مش عاوزة تحكي الحلم؟ مش إحنا بقينا أصدقاء؟"
ردت شكب وقالت: "خايفة أحكي يتحقق بجد، لأني سمعت حد بيقول الحلم اللي بيتكرر كتير بيكون إشارة من المستقبل."
ونزلت دمعتين من عيونها.
كان عمار محتار، ينط ويروح ليها ويمسح دموعها ولا يعمل إيه. وقال: "طيب أنا لو نطيت وجيت ليكي، مش هتصرخي عشان أمسح لك دموعك أو تحكي لي الحلم؟"
مسحت شكب دموعها وقالت: "بحلم إني في مكان واسع شبيه بالجامعة وإني بجري عشان ألحق حاجة، وحد بيخطفني ويحبسني في مكان ضلمة وبحاول أهرب منه، بس بقع من مكان عالي."
ابتسم عمار وقال: "يا شيخة، رعبتيني! عشان مش بتتغطي قبل ما تنامي وكمان بتتعشّي كتير. بص بعد كده، غيري مكان سريرك، خليه لازق في الحيطة ونامي على جنب الحيطة وإنتي مش هتقعي بعد كده."
انتبهت شكب وسألته: "فكرة حلوة، أبقى أعمله في البيت. آه صحيح، حضرتك إزاي أصلاً اتنقلت في الأوضة دي؟ إنت كنت هناك."
ضحك عمار وقال: "والله بجد يا شيخة، إنتي مش بس بتنامي وإنتي ماشية أو بتقعي من على السرير، إنتي كمان عقلك بيتمسح كل حاجة."
ضحكت شكب وقالت: "إنت عرفت إزاي؟ أنا فعلاً ذاكرتي زي السمكة، بنسى اليوم بيومه. قبل ما بنام، بس فعلاً إنت جيت هنا إزاي؟"
كان عمار مش قادر يمسك نفسه من الضحك وقال: "عقلك سمكة؟ طيب يا سمكة، أنا اتنقلت هنا تاني يوم. نورت في الفندق عشان بابا جه. وأول يوم نام سمعت وقعتك من على السرير وانفزع وطلب أخد أوضة وأيدي أوضة. ومن حظي الهباب، مكنتش أعرف إنه نقلني جنب مجنونة."
كشرت شكب وقالت: "بعد إذنك، ارسي على اسم. يا مجنونة، يا ملكة دراما، يا خفيفة الظل، وإلا أقولك، اعملهم كلهم في غلط ويبقي فخفخيني."
كان عمار خلص مش قادر من الضحك.
وكان أبوه بيراقبهم من بعيد، وكان أول مرة يشوف ضحكة ابنه بالشكل ده. "ماتت ضحكته من زمان ومرجعتش إلا مع البنت دي. أنا لاحظت اهتمام بيها وعشان كده اتحججت وخليته يتنقل في الغرفة بتاعتي عشان لاحظت إنه دايماً بيرقبها من بعيد. وأول ما تصحى يخرج جري عشان يفتح كلام معاها. هي البنت صغيرة بس ممكن أخطبها ليه؟ وبعد ما تخلص ثانوي يتجوزها وتكمل الجامعة معاه. بكرة بس آخد المناقصة دي وأخطب لك ضحكتك يا ابني."
تنهدت شكب وقالت: "آه، اقعد لحد ما تاخد نفسك عشان حرام، إنت لسه في شبابك وقلبك يقف من الضحك."
وعمار مازال بيضحك وقال: "حرام عليكي يا شكب، إنتي فعلاً لو قدمتي في التمثيل هتكوني نسخة من إسماعيل ياسين."
شهقت شكب وضربت على صدرها وقالت: "إسماعيل ياسين إيه يا عمو؟ فتح عينك أو البس نظارة! أنا بنت فاهم، يعني هكون... وقعدت تفكر شوية. تصدق بـ إيه؟ الوسط الفني ينقصه كوميدي نساء، وإن شاء الله شكب هي اللي هتكسر المسرح والتليفزيون. اتفضل حضّر مسرحيتي."
ابتسم عمار وقال: "طيب، أنا عندي فكرة. سيبك من التمثيل والإذاعة والغناء والمسرح، وأعينك في الشركة عندي بعد ما تخلصي، ومهمتك إنك تضحكيني."
شهقت شكب وقامت من مكانها ومثلت دور لماري منيب وقالت: "استني هنا، إنتِ جاية اشتغل إيه؟ أنا كلمت... استني هنا... سواق يا هانم، سواقة! أنا كلمت... استني هنا... إنتِ جاية اشتغلي إيه؟ آه فهمت، هتشتغلي مهرج؟"
ابتسم عمار وقال: "صح كده." (صورة: 😂) "إنتِ بقى اشتغلي إيه؟"
ابتسمت شكب وقالت: "سلام بقى، أروح أفطر وأطلع لايف وأفكرهم بالمسرحية دي وأضحكهم شوية."
قال: "عايزين مهرجة في شركته؟ لا طبعاً، أنا لازم أثبت ذاتي وهتكلم جد شوية. أنا نفسي ألاقي طب طبيعي أو بشري وأتخصص في العظام."
انصدم عمار من تفكيرها وسألها: "اشمعنى التخصص ده بالذات؟"
تنهدت شكب وقالت: "عشان جدي وجدتي بيعانوا من وجع العظام، الركبة. وعشان كده مرضوش يجوا معايا وقعدوا مع عمي وأنا بحبهم أوي. وآه، نسيت أقول لك حاجة."
نظر لها بحب وقال: "خير."
ابتسمت شكب وقالت: "بكرة هترتاح من المجنونة اللي هي أنا، اللي بتمشي وهي نايمة."
كشر عمار وقال: "ليه كده؟"
ابتسمت شكب وقالت: "متخافش كده، مش هرمي نفسي. أنا هروح بكرة أنا وبابا وماما عشان الإجازة كانت أسبوع بس وجدو وتيتة وحشوني أوي. سلام."
دخلت شكب وسبته في حيرته.
وهو محتار وبيسأل نفسه: "هل أنا اتعلقت بيها بجد ولا مجرد خفة دمها هي اللي اتوحشني؟ ولا رومانسيتها وهي بتسمع أغاني لعمر دياب وهي ماشية على البحر؟ ولا هدوءها وهي بتصور الشروق والغروب؟"
نفض أفكاره وقام داخل خد شاور وجهز نفسه. وهو بيلبس افتكر ضحكتها وهي بتتريق على البدلة.
فلبس قميص وبنطلون ولبس... نظرته وفتح الباب وخرج وكأنه عايز يهرب قبل ما يشوفها تاني، خايف ليكون اتعلق بطفلة.
دق على باب والده وقال: "يلا يا حج، إنت اتأخرت على المناقصة."
ابتسم الأب وقال: "لسه بدري، مستعجل على إيه؟ وإيه الشياكة دي يا عمار؟ كأنك عريس رايح تتجوز."
تنهد عمار وما بين نفسه: "عريس إيه بس؟ اسكت أنا. عمو كل شوية تقولي عمو بتجننّي. بكون عايز أخطفها في حضني وأقول له: أنا حبيبك مش عمو."
ونفض أفكاره: "حبيبي إيه ده؟ أسبوع بس مش كفيل إنه يظهر إن كنت حبيتها ولا مجرد حالة عشتها، خطفتني من الواقع لعالمها، كأنه حلم وأصحى منه."
فاق من أفكاره على صوت أبوه وهو بيسأله: "روحت فين؟ أنا جاهز."
خرج عمار وأحمد الديب من الفندق وشاف شكب وهي ماشية على البحر وبتمد إيديها تمسك الميه وتحدفها تاني، وكأنها بتودع المكان.
حس الأب بنظرته اللي متعلق هناك وما بين نارين. عايز يجري عليها وعايز يروح على المناقصة ويكون جنب أبوه.
وفي الآخر أخد القرار وركب العربية وأبوه مراقبه وهو بيسوق. ونظرته كله عليها لحد ما ساب المكان.
الأم جاءت وقالت: "جاهزة يا شكب؟"
تنهدت شكب وقالت: "آه يا ماما، جاهزة. مش كنا هنرجع بكرة؟ ليه بابا غير رأيه؟"
ردت الأم وقالت: "طلبه في الشركة يا بنتي عشان شغل مستعجل ولازم نلحق آخر أتوبيس الساعة ٢. لازم نتسوق، ونشتري طلباتنا ونجهز الشنطة."
ردت شكب وقالت: "تمام يا ماما، يلا."
وبالفعل، في الوقت اللي كان عمار في المناقصة، لكن عقله كله مع شكب.
انتهت المناقصة بفوز شركة أحمد الديب.
وفي اللحظة دي اتجنن الفاروق وحلف لينتقم ومش يهنيه على الفرحة والانتصار ده.
كان أحمد فرحان ومن فرحته طلب من ابنه رقم المهندس أيمن عشان يشكره. وهو في عقله يطلب منه يشتغل معاه ويديه اللي هو عاوزه ويطلب إيد شكب لابنه.
وبالفعل اتصل.
في الوقت ده كان أيمن وشكب وأمها بيدخلوا حاجاتهم في الأتوبيس. وجيه الاتصال فرد: "أنا أحمد الديب وعايز أشكرك على أفكارك وكنت عايز أقابلك."
رد أيمن: "مفيش أي شكر يا فندم، ده أقل واجب. وأنا للأسف ركبت الأتوبيس ورجعت على الإسكندرية. فرصة سعيدة."
انفزع أحمد وقال: "أتوبيس إيه؟ استنى بس، أنا كنت..."
رواية شكب الفصل الخامس 5 - بقلم صفاء حسني
انتهى عمار من المناقصة بفرحته أنه قدر يأخذها رغم الحرب التي كانت مقصودة توقع الشركة. فتح التليفون ولاقي نفسه بيدور على صفحة شكب، ولقي لايف شغال. ابتسم ودخل على اللايف.
كانت شكب تتكلم: "مساء الخير على أصحاب الحلوين، كنتم نفسكم تعرفوا أهم الأسواق اللي موجودة في مرسى مطروح. أنا للأسف النهارده آخر يوم لي في مرسى مطروح، بس إن شاء الله قبل ما الصيف يرجع تاني بإذن الله، وأنا هعملكم لايف كمان الساعة ٢ أول ما أركب الأتوبيس عشان تستمتعوا بالطريقة وأنا رايحة."
وبدأت تتكلم وقالت: "يمكنكم الذهاب إلى مرسى مطروح دون التمتع بتجربة التسوق هناك، حيث ستجدون منتجات متنوعة ومختلفة عن أي مكان آخر. ولكي تتمتعوا بهذه التجربة يمكنك زيارة الأماكن التالية: أنا داخلة دلوقتي على مول دبي، مفاجأة ليكم. يتميز مول دبي بوقوعه في شارع الإسكندرية، أهم شوارع مرسى مطروح، ويحتوي على العديد من المحلات التجارية التي توفر مختلف البضائع، مثل الأحذية، والملابس، وأدوات التجميل، وغير ذلك من المنتجات المختلفة. أنا بس هفرجكم سريع جداً عشان ألحق."
وفعلاً فرجتهم وقفلت اللايف لما أمها شاورت لها.
في نفس اللحظة، اتفاجأ عمار أنها موجودة في نفس المكان اللي هو فيه. خرج من الاجتماع جري على المول وبدأ البحث عنها.
كانت الأم تشاورها وقالت: "يا بنتي أبوس إيدك، مش كل مكان تعملي لايف، الناس مش بترحم. مش هترتاحي إلا لما نموت."
اقتربت شكب من أمها وحضنتها وقالت: "بعد الشر عليكي يا قلبي. والله العظيم أنا بعرض كأني مرشدة سياحية وبحب الحكاية دي. متزعليش مني، ووعد هصور المحلات بس وأقفل اللايف وبعد كده نشتري."
تنهدت الأم وقالت: "طيب يلا يا غلبوية عشان نلحق نروح."
شهقت شكب وقالت: "أنا عايزة أروح سوق شارع إسكندرية وكمان سوق ليبيا، بليز يا ماما عشان خاطري."
شهقت الأم وقالت: "أنتِ حاسة إني مش هتيجي تاني؟ بابا وعدك يجيبك تاني."
ردت شكب وقالت: "وآه يا ست الكل، أنا طالعة ٣ واهتم بدراستي ومش هطلع لايف تاني. آخر لايف ولو طلعته هيكون عن الدراسة أفيد وأستفيد."
قطع حديثهم عمار وقال: "متصدقيش يا طنط، دي ملكة دراما."
ابتسمت الأم وسلمت عليه: "انت بتقول فيها إيه؟ دراما؟ أهلاً يا ابني."
ابتسم عمار وقال: "أهلاً بيك. أنا معايا عربية، ممكن أوديكم أي مكان تحبوه." وغمز لشكب.
مسكت فيه شكب: "انت ابن حلال. مصفي؟ أنا وعدت الفانز أطلع لايف وأوريهم سوق شارع الإسكندرية وكمان سوق ليبيا."
ضربتها الأم ضربة خفيفة على كتفها وقالت: "اختشي يا بت، عيب. متحرجيش الشاب. شوف مصلحتك انت يا ابني."
ابتسم عمار وما بين نفسه: "هو أنا أصلاً عارف أشوف شغلي بسبب بنتك." وفاق ورد وقال: "خلصت شغلي يا فندم وفاضي، وطريقي واحد."
كانت شكب فرحانة جداً وقالت: "وافقي يا ست الكل، وإصلاً قدامنا ساعتين على المرور، ناخد آخر أتوبيس."
انصدم عمار وسألهم: "مش كنتوا هتروحوا بكرة؟"
ردت الأم وقالت: "طلبوا أبوها في الشغل ولازم ترجع. يلا يا ابني علشان أبوها منتظرين في الفندق ومش عايزين نتأخر."
وبالفعل ركبت شكب في العربية بجانبه وأمها في الخلف. ظبطت شعرها في المرايا وقرصت خدودها عشان يحمروا. جابت كيس لبن وطلعت لبّانة حمراء وعملته روج.
انصدم عمار وقال: "انتي بتعملي إيه؟"
ضحكت شكب وقالت: "انت مش شايفه؟ بحط روج عشان هطلع لايف."
شورت الأم ليه من المراية على دماغها وعملت حركة مجنونة.
ضحكت شكب وقالت: "شايفاكي على فكرة، وأنا مش مجنونة. استخدم الروج كتير مضر، وكمان نسيت أجيب الروج بتاعي من البيت. عايزني أطلع اللايف وحشة؟ وملقيتش حل إلا اللبانة."
بدأ يسوق عمار وهو بيضحك وفرحان أنها راكبة جنبه، وتمنى تفضل طول العمر جنبه حتى لو وقع في حب مجنونة زي القمر.
بدأت شكب اللايف: "مساء الورد على حبايب قلبي. إحنا دلوقتي داخلين على سوق شارع إسكندرية. ومحدش يسألني مين الشاب الوسيم اللي جنبك ده عشان مش هقولكم مين. خمنوا انتوا. واكتبوا في التعليقات: ابن عمك؟ ولا ابن خالك؟ طيب خطيبك، حبيبك؟ ظاهر في عيونه حبيبك."
وتعليقات كثيرة. ردت شكب: "هقولكم في آخر الرحلة. نبذة بقى عن سوق شارع إسكندرية زي ما أنتم شايفين، يحتوي على العديد من المحلات التجارية، كما أنه يعتبر مقصد الكثير من السياح لشراء الهدايا التذكارية، حيث تعتبر أسعاره منخفضة أيضاً."
وبعد لفها، كانت بتصور مع عمار في كل مكان وهو كان سعيد. واتصورت معها في تليفونه. وجيه مصور طلب يصورهم صورة. فرحت شكب وقالت: "بليز ممكن صورة تكون ذكرى."
ابتسم عمار بسرعة: "ماما مستنية وعلى نار منك."
ضحكت شكب: "ده رحلة العمر."
تنهدت عمار وقال: "ليه يعني؟ متقوليش كده. هتيجي كل سنة وهشوفك، أوعدني."
ابتسمت شكب وقالت: "إن شاء الله."
وبالفعل اتصوروا فوراً. كتب عمار على كارت فيه رقم تليفونه داخل الصورة على جنب، وأدها لشكب. وشكب كتبت: "أهدي من ورا صديقتي ملكة الدراما."
ورجعت تاني وطلعت في العربية وطلعوا على سوق ليبيا. وفتحت اللايف وبدأت تتكلم على سوق ليبيا.
"يعد سوق ليبيا من أشهر أسواق مرسى مطروح، وبالرغم من صغر مساحته، إلا أنه يحتوي على العديد من المنتجات، مثل الزيتون البدوي، وزيت الزيتون، والملابس، والأحذية، كما أن أسعاره تعتبر منخفضة بالمقارنة بالأماكن الأخرى."
"شايفين الله، ريحة الزيت جميلة جداً، والتوابل. اتفرجوا." وبعد كده طلعوا على السوق الصيني السوري.
ابتسم عمار: "سبيل الطلعة دي." وبدأ يشرح هو عن مكانه وقال: "يعتبر هذا السوق من أقدم أسواق مرسى مطروح، وكان قائماً في البدء على البضائع الصينية المستوردة، ومع الوقت أصبح يحتوي أيضاً على بضائع محلية وسورية."
"والمفاجأة أنا الأدمن الجديد في الصفحة. مع الجميلة شكب. هكمل معاكم اللايف عن مطروح كل يوم مكان زي ما وعدتكم. شكب هنروح سوق مدينة الحمام والمتواجد وسط المدينة ويباع به جميع أنواع الخضروات والفاكهة والمواشي."
"– سوق سيدي عبدالرحمن بمركز ومدينة العلمين، ويقبل عليه أهالي مدينة العلمين وتل العيس وسيدي عبدالرحمن والعديد من سكان القرى والنجوع ورواد الساحل الشمالي."
"– سوق مدينة الضبعة ويقع وسط مدينة الضبعة وتباع به جميع أنواع السلع من الخضروات وحتى الأغنام والمواشي بأنواعها بأفضل الأسعار."
"– سوق مدينة مرسي مطروح، ويطلق عليه أهالي المدينة «سوق السعي» ويوجد بمنطقة وادي الرمل ويعد من أكبر أسواق المحافظة، من حيث الإقبال وأقل الأسعار."
"– سوق مدينة النجيلة ويوجد وسط المدينة."
"– سوق مدينة السلوم، في شارع السلوم الرئيسي ويقبل عليه أهالي السلوم والمسافرين إلى ليبيا."
"– سوق مدينة سيوة ويوجد في قلب مدينة سيوة بجوار مسجد الملك، ويأتي إليه الأهالي من جميع القرى وحتى أهالي واحة جارة أم الصغير في عمق الصحراء."
"كل ده هتشوفوا معايا صوت وصورة."
ونهى اللايف. وشكب فتحت بوقها من الصدمة. فتح كيس لبن وحطه في بوقها وقال: "اقفلي بوقك، يدخل جواه طيارة."
ضحكت الأم على شكلهم وقالت: "الله ينور عليك يا ابني. روحنا بقى عشان أبوها اتصل كتير."
هز رأسه وقال: "حاضر." وطول الطريق متنحة شكب وهي شايفة التفاعل والتعليقات.
"شكراً يا شكب، مفاجأة تجننني."
"قمر يا ناس، متجوزة ولا لأ؟"
"اسمه إيه يا شكب؟ رد علينا."
ومعاكسات كثيرة من البنات. وفي بنات بحثت عنه وعرفوا مين كمان.
أول ما وصل، حس عمار أنها زعلانة. سألها: "مالك؟"
نفخت شكب وقالت: "افتكرت الأدمن ده مش حلو، انت أكلت الجو مني والبنات كلها هتجنن عليك."
ابتسم عمار وقال: "وده حلو ولا وحش؟"
كانت مضايقة ومش عارفة ليه. وقال: "مش عارفة حلو ولا لأ."
خلال الوقت ده، اتشير الفيديو في كذا مكان وتفاعل كثير. بس أنا حاسة إني مخنوقة.
ابتسم عمار وقال: "وليه متشوفش نص الكوباية الفاضي؟ إننا هنكون أدمن مع بعض في نفس الصفحة. ولو حد صفحته حصلها حاجة، مضيعش الصفحة من الثاني ونكبر الصفحة."
فكرة شكب شوية وقالت: "صح عندك حق. أنا لما تليفوني باظ حسيت روحي طلعت وكنت هتجنن. لو جبت تليفون جديد وأنا نسيت الباسورد والإيميل طار، أعمل إيه؟"
"طيب يلا ابعت لي طلب صداقة."
ابتسم عمار وقال: "حاضر هات."
وفعلاً بحث عن صفحته في صفحتها وبعت لنفسه طلب صداقة. وبعد كده وافق من تليفونه.
وبالفعل بعتت ليه دعوة وأصبح أدمن في الصفحة وصديق. كان عمار تفكيره يقترب من كل ما تحبه عشان لما يخطوا الخطوة المهمة يكونوا فهموا بعض.
ووصلها على الفندق وكان الأب منتظرهم وعلى آخره، وكان يزعق. لكن لما الزوجة شرحت له أن كتر خيره عمار هو اللي ودّاهم ووصلهم. هدى. وكان وقف تاكسي ومشي بيهم لحد المحطة. في نفس الوقت اتصل الديب وعرف إنهم سافروا. وكان على آخره. وبدون ما يفكر ركب تاكسي عشان يلحق بوالد شكب.
وفي نفس الوقت كانت تلحقه سيارة شاحنة. وعندما اقترب الديب من الأتوبيس وشاحنة نقل تلحق به.
كانت شكب تصور فيديو وشافت السواق وعيونها جاءت في عيونه. وفجأة الشاحنة جات وصدمت السيارة. فنصدمت وانقلبت ثم صدمت الحافلة فانقلب المشروع (الأتوبيس). والحادث كانت صعبة جداً. وبعد كده وقعت شكب واتقلب الأتوبيس. تم موت بعضهم وإصابة البعض.
أتلم الناس واتصلوا بالإسعاف. وتم العثور على هاتف الديب وتم الاتصال بأبوه.
فاقترب منها عشان يسحب التليفون. وكانت شكب متمسكة بيه. فطلع سكينة وجرح وشها جرح كبير. فصرخت شكب. فخبطها في الكرسي وأخذ الهاتف ونزلوا.
اتصل بـ عمار يبلغه عن حادثة أبوه. انصدم عمار وركب عربيته وجري جري.
أما شكب، حدث لها كسر بسيط في اليد وتشويه جزء بسيط من وجهها. فات يومين.
وبعد ما قامت بالسلامة وعرفت بموت أهلها. انصدمت. كان وقتها وشها متربط بشاش بعد الحادث عشان تم عمل لها عملية جراحية.
وفي يوم دخل طبيب يفك الدمام من على وجهها. وشافت وشها انصدمت وصرخت.
رواية شكب الفصل السادس 6 - بقلم صفاء حسني
رواية شكب الفصل السابع 7 - بقلم صفاء حسني
نظر لها عمار بصدمة وسألها:
"إيه العنوان اللي بتقولي عليها؟"
ابتسمت ميار وقالت:
"مش هقولك إلا لما تكون لي وتطلب تتجوزني من بابا."
مسك نفسه وبدأ يجريها في الكلام وقال:
"آنتي عارفة إن أبويا مريض وأنا عندي كلمتي، بس افهم بتتكلمي عن إيه."
ابتسمت ميار وقالت:
"بتتكلم عن عنوان الشهادة الوحيدة على الحادثة."
تنهد عمار بوجع وقال:
"طلعت ضحكت عليا وكتبت عنوان غلط وهربت. ممكن خافت تشهد، بس أقول إيه، عيلة!"
هزت رأسها ميار بالنفي، وفرحانة إنه وصفها بعيلة، وقالت:
"تو تو، هي أصلاً مكتبتش العنوان بيديها عشان كانت متجبسة. هي مالت العنوان للبنت اللي موجودة في الاستعلامات، لكن البنت غيرت الورقة وكتبت عنوان غلط ورمت العنوان الحقيقة."
صدم عمار وسألها:
"آنتي بتقولي إيه؟"
عرفت إزاي؟ ردت ميار وهي تقترب منه بدلع وحضنته وقالت:
"أنا بحبك يا عمار وبعشقك بجنون، وأنت دايماً بتهرب مني. وكنت فاكرة عمي سافر ليكي يقنعك تتجوزني زي ما اتفق مع بابا، يشركه وينصبه. ووحشتني ومقدرتش أغيب، فجيت على الفندق عشان أطلب منك توافق على عرض أبوك ونتجوز. وعرفت بالحادثة وجيت على المستشفى وشفت البنت دي معاك، كنت هموت من الغيرة. وأنا شايفه نظرت زعلك عليها، لكن لما عرفت إنها صغيرة وطفلة ومجرد شهادة، اطمنت. وقتها شفت كل اللي حصل، أعتقد عمي البنت طلب من السكرتيرة تعمل كده، وأنا عملت نفسي برمي حاجة في القمامة وأخدت الورقة."
اندهش عمار من اللي سمعه وسألها:
"طيب ممكن العنوان يا ميار؟ بجد الموضوع مهم وأبويا مش هيتحسن إلا لما نوصل للشخص اللي عمل كده."
ابتسمت ميار وهي بتشاور على صدرها وقالت:
"هنا، خده لو عايز."
صرخ عمار فيها وقال:
"عيب عليكي يا بنت خالي، ارجعي غرفتك وشكراً على المعلومات دي ومش عايز حاجة. وانسى، أنا عمري ما أكون ليكي. أخويا بيحبك وأنا عمري ما آخد واحدة أخويا عينه عليها."
صدمت ميار وقالت:
"آنت بتضحك عليا؟ أنت عارف إني مش بحبه، أنا بحبك أنت. وممكن أصرخ وأقول إنك اعتدت عليا والكل يصدقني. وتكون مجبر تتجوزني."
ابتسم عمار بثقة وقال:
"اعمليها وشوفي النتيجة هتكون إزاي."
استغربت ميار تصرفه وسألته:
"آنت مش خايف ولا ثقة في نفسك؟"
"طيب شوف."
بدأت تنعكش شعرها وتقطع هدومها، وفتحت الباب وفضلت تصرخ.
لم كل اللي في البيت على الصوت وهي بتعيط وجاية تحكي، وقالت:
"وأنا خارجة على الحمام سحبني."
وقبل ما تكمل الاسم كان عماد، الأخ الأصغر لعمار، ظهر وهو بيعشق ميار، واتكلم:
"أنا فعلاً سحبتها عشان أترجاها توافق على الزواج مني وتنسى عمار، عشان أنا بعشقها بجنون وهي رافضة."
ضربة الخال بالقلم وقال:
"تروح تتحرش ببنت! كانت ميار مصدومة، إمتى حصل ده؟ جي تغيير كلامها."
كان الأب، طلب منها تسكت وقال:
"آنتي اسكتي خلاص، ما أنا لو عرفت أربيك كنت مش خرجت من أوضتك بالشكل ده. وفيه شباب في البيت. وبكسرة، أنا كنت عايز أعملك فرح كبيرة، لكن بعد الفضيحة دي مجبر أن نعمل فرح في أقرب وقت. هيكون الخميس اللي بعد الجاي."
"جاي تتكلمي يا ميار يا بابا؟"
"غطى بنتك يا اعتماد، اللي معرفتيش تربيها."
اقتربت الأم وحضنت بنتها وأخذت الورقة من صدرها، وميار مصدومة ومحستش والورقة بتتسحب منها.
سابهم الأب ومشي. ورمى عماد قبلة في الهواء وهو بيضحك. وميار مفروسة. وكان يتذكر اتفاقه مع عمار.
فلاش باك.
بعد ما رجعوا، بعد ما عمل أبوهم العملية، جلس في الحديقة الخاصة بالمنزل وكان متردد يدخل البيت إلا سابه من سنة، وفضل يقعد في فندق. لكن وجوده مهم جداً دلوقتي ومش عارف يتصرف.
قطع شروده عماد وقال:
"أنا جهزت كل حاجة يا أخويا. فتحت عيادة علاج طبيعي وطلبت دكتور وكمان أجهزة ومعدات، وفيه مساعدين معاه. وكمان الدور الأرضي يكون ليك أنت وبابا."
تنهد عمار وقال:
"آنت عارف يا عماد، أنا هربت من ميار زي ما اتفقت معاك وعشت في فندق عشان أديك فرصة تعرف تشوفك. لكن أنا خايف من رجوعي دلوقتي، ميار مش هتسبني. وزمان أنا كنت رافض عشانك أنت، أم دلوقتي..."
صدم عماد وقطعه وسألها وقال:
"غيرت رأيك؟ حبيتها؟"
ابتسم عمار بوجع وقال:
"لا طبعاً، بس حبيت وعرفت يعني إيه تحب وتعشق. وعشان كده عندي خطة."
تنهد عماد ومسك قلبه وقال:
"وقعت قلبي. أنت أخويا الكبير وعمري ما أقدر أكرهك. وحبي ليك أعظم من حبي لميار. واحترمت هروبك منها. أنا عارف ميار بتحبني من واحنا صغيرين، لكن مش عارف ليه اتغيرت. شافت فيك إيه مش شوفته معايا."
تنهد عمار وقال:
"تقولك ومتزعلش."
خفض رأسه وقال:
"شايفني عيال؟ رغم الفرق ما بيني وبينك مجرد سنتين."
ربط على كتفه ورفع رأسه:
"أنت رجل وسيد الرجال، لكن مش تقيل. مدلوق عليها، وإلا زي ميار بتحب اللي تجري وراه مش يجري وراها."
قطع حديثهم الخال اللي شافهم متجمعين واقترب وانصدم من اللي سمعه وقال:
"وكمان بنتي مدلعة، وعودها كل حاجة تطلبها تستجب. وبعتذر منك يا عمار، مكنتش فاهم رفضك صح، كنت فاكرك متكبر عليا. لكن أنا دلوقتي فهمتك. وأنا عايز اللي يحب بنتي ويصونها وكمان يشكمها. وكنت فاكرك أنت المناسب، لكن غيابك خلاني أنا اللي شفت عماد رجل يعتمد عليه. وشال الشغل والموانئ ومش اتأخر، وكان من الصبح بيقف مع العمال. وأنا بوعدكم إن ده بيتك يا ابني ومتخافش وادخل وأنا معاكم فيها. وعايز أشوف دلع بنتي وصل لفين."
حضن عمار خاله هو وعماد وقال:
"وربنا يخليك لينا يا خال."
وبعد كده عماد قال:
"فيه حاجة تانية عرفتها لما رجعنا. أنا سمعت ميار بتقول: 'معايا حاجة هتخلي عمار يوافق يتجوزني'. ومش عارف هي إيه بالظبط."
تنهد الأب وقال:
"أنا أحط كاميرا في أوضتك يا عمار وأنت تكون موجود يا عماد ونشوف بنتي اعتماد نواياها إيه."
وكان مراقباً كل اللي حصل. وكان يتجنن. ونادى على مراته وقال:
"شايفة عمايل بنتك؟ والله العظيم هطلق."
صدمت اعتماد:
"ليه يا رجل؟ وأنا ذنبي إيه؟ أنت عارف بنتك بتحبه."
"حبك برص وعشر خرص! أنا اللي غلط إني اتجوزتك، كانت النتيجة البنت طلعت زيك. أنتِ تعملي اللي أقولك عليه بدون كلام. ولو اعترضت، أو بوك انفتح بكلمة للبت، هخرب بيتك وترجعي للشارع اللي لميتك منه."
ردت اعتماد:
"حاضر يا أخويا، متزعلش نفسك. أنت بس بدلع، قول اللي انت عاوزه وأنا تحت أمرك."
"باكر رجعت اعتماد وقالت:
"اتفضل يا أخويا، الورقة أهي زي ما طلبت مني. بلاش التكشيرة دي، وأنت خلاص حكمت عليها تتجوز واحد مبتحبهوش."
"نظر لها بعصبية ولسه يزأع راحت قالت:
"خلاص يا رجل بقي، يا خبر عليك يا إني متجوز سبع يا أخواتي. أنا مش قادر. نظرتك دي عجبتني ورمتني تحت رجلك."
ابتسم الأب وحرك شانه وقال:
"تعالي يا اعتماد قلبي أنتِ."
"يا ولية بتصغري، ولا بتكبري؟ يا بوي على الجمال ده اللي مصبرني عليكي."
"أجهزة يا ولية، دقيقة وأرجعلك وهوريك السبع يعمل إيه."
ابتسمت اعتماد:
"وأنا منتظراك يا سبعي." وضحكت ضحكة مايعة.
"عند عمار، ابتسم إن ربنا سترها. لو عمي مكنش سمعني كنت عملت إيه؟ تخيل شكب نقدمه وهي بتضحك؟ كنت ههرب من الشباك برضه؟ أنت نمسي وتعملها."
ضحك وجيه يكلمها، فجأة مشفهاش قدامه.
كان الخال خرج إليه وقالت:
"اتفضل يا ابني، الورقة. القبض على عمل كدة في صهري وصاحبي وشريك العمر."
شكره عمار وقالب:
"بس حكمك كان صعب يا خال، إزاي تجبر بنتك؟"
ابتسم الخال وقالم:
"متقلقيش يا ابني، دور على حق أبوك. وأنا وعماد هنعيد تربيتها. بنت اعتماد وضحك. الولية مستنية جوه. أروح ليها. سلام."
ضحك عمار على خاله اللي مش عاجبه حال مراته، لكن بيعشقها. الحب حلو. أنا جايلك يا دكتورة.
شكب...
عند شكب، انصدمت إن عمها أخده على بيت تاني في حي المنتزه، حي راقي والبيت غالي، وكانت رافضة شكب تسيب بيت أهلها. بعد إلحاح شديد من العم إنه لازم يكون تحت عيونه، وإنه اشترى بيت كبير عشان العيلة تتجمع من ثلاث طوابق، هو وأسرته في طابق، يكون لشكب وجدها وجدتها طابق، وتحت محلات.
اقتنع الأب عشان معندوش استعداد يعيش الوجع تاني. تم فتح محل موبايلات العم وقف فيها، والتاني مكتبة للجد يقعد فيه بيع الكتب الخارجي والقصص والكراسات والكشاكيل.
كانت شكب مصممة إنها تروح. فوافقت على شرط تروح تشهد. وثبتها عمها وطلب منها بعد النقلي.
بالفعل وصل عمار لمكان بيت شكب وانصدم إنها شقة فاضية وفي شغل في الشقة. سأل عن أصحاب البيت، رد الصنايع:
"عزلوا من شهرين بعد وفاة أستاذ أيمن ومراته. أخوه باع الشقة."
سكت شوية. سأله عمار وقاله:
"سكت ليه؟ فيه حاجة؟"
سأله الصنايع:
"آنت المشتري الجديد؟ اعذروني يا ابني."
استغرب عمار وسأله:
"اعذرني ليش؟ أنت عملت حاجة؟"
تنهد الصنايع وقال:
"عشان قلت ليك إن أصحابه ماتوا. لما يعرف المشتري بكده، وقف الشغل وطلب بعد ما يجي المشتري الجديد نوريه الشقة وبعد كده نقفلها. ومسمعش حد ماتوا إزاي والشامي."
سأله عمار وقال:
"آه، أنا سمعت عن شقة فاضية وطلعت أشوفها. طيب الرجل والست مكنش ليهم أولاد؟"
رد الصنايع:
"كان ليهم بنت زي القمر، كانت زميلة بنتي اسمها شكب. شكله كان يقطع الكافر وهي بتعيط عشان عمها مش يبيع الشقة. حتى وقع كشكول من كشاكيلها وهي بتلم حاجاتها بالعافية."
استغرب عمار وسأله:
"آنت تعرفهم كويس على كده؟ وفين الكشكول ده عشان لما أقابل المشتري أديه يرجعه؟"
ابتسم الصنايع:
"أنا أعرفهم. شكب قمة الأخلاق والطيبة. أنت عارف إن كل الفلوس اللي كانت بتطلع من إعلانات اليوتيوب للقناة اللي فاتحاها."
سأله عمار وقاله:
"هي كانت فاتحة قناة؟ ومالهم الإعلانات؟"
رد الصنايع وقال:
"كانت بتديها للصنايعي اللي زينا، محدش كان يعرف من أهلها الموضوع ده. كانوا فاكرينها عيلة صغيرة مهووسة بالموبايل. لكن حبيبتي كانت بتعمل البرنامج ده عشان تفرق فلوسهم على الناس الغلبان. وللأسف عرفت إن تليفونها ضاع وكمان وشها تشوه ولبست النقاب."
صدم عمار من اللي سمعه لأنه كان فاكر زي الباقي وسأله:
"آنت عرفت إزاي؟"
رد الصنايع:
"ما قلتش ليك إن بنتي صحبتها، وهي اللي حكت لي إنها كانت بتساعدها وبتدفع ليها فلوس الدروس. ولما اعترضت وكنت هرجع، راحت حكت لي إن الفلوس دي مش بتاعت بابا."
فلاش باك.
"يا بنتي، أنا مش شحات ولا بنتي عشان أبوكي يدفع فلوس دروس بنتي. أنا لازم أرجعهم."
"طلبت شكب منه:
"رجوك يا عمي، اسمعني." وفتحت اليوتيوب.
"شايف القناة دي؟"
استغرب الصنايع وقال:
"وأنا مالي بالهباب ده؟"
تنهدت شكب:
"دي قناة الناس بتتفرج عليها وبتيجي مشاهدة، ونسبت المشاهد الكثيرة بتجيب إعلانات. فلوس الإعلانات دي هي اللي بدفع منها الدروس. ده حاجة بسيطة بقدمها لأهل الحي اللي عيشت فيه. أنا كل بيت هنا دخلت فيه ولعبت وأكلت يا عمي، وأولادكم أخواتي. وأنا استغلت الحاجة التافهة اللي الناس بتقول عليها لفعل الخير، وده رزقكم أنتم. ويكون كتر خيرك، متقوليش لبابا، هو فاكر هوائي مش أكتر. وكمان نفسي تعرفني الناس اللي محتاجة بجد عشان أديك راتب ليهم."
"باكر، صدم عمار من اللي سمعه وطلب منه:
"ممكن أدخل أتفرج على باقي الشقة؟"
ودخل غرفتها، عرفها من صور النجوم اللي متعلقة على الحيطة، نجمها المفضل عمرو دياب. تجول في غرفتها ومسك الكشكول وفتحه وقلب، ووقف عند صفحة مكتوب فيها:
"النهاردة يا بابا عمي أجبرني ننقل ونسيب البيت ده. ورفض أشهد على السبب في موتك. مش عارفه خايفه ليه ياعالم؟ عمو عمار يقولي على إيه؟ أكيد عيلة ضحكت عليه. ميعرفش إن العيلة كبرت. والله العظيم يا ماما مكنش كلام فارغ. إلايف ولا فرحانة بجمالي اللي ربنا حرمني منه. ممكن الطريقة كانت غلط، بس كنت عايزة أعمل خير."
نزلت دموع عمار:
"هدور عليكي يا شكب."
وبالفعل اشترى الشقة وطلب من الصنايع يسيب الغرفة بتاعت شكب، وأدها حق شغله وطلب منه يعرف الفلوس اللي كانت تدفعها وكم شخص وهو المسؤول عنهم.
مرت سنة.
وفي آخر يوم في الامتحان، قررت شكب إنها تسافر وتشهد. ولبست النقاب اللي اتعودت عليها في البداية عشان يخفي الجرح، لكن بعد كده دخل قلبها، حبت النقاب اللي أعفاها وحماها من عيون البشر. وركبت تاكسي عشان تروح محطة الباص، لكن انصدمت إن عمها ركب جانبها وقاله:
"هتروحي من غيري؟"
ردت شكب وهي خايفة ومش مصدقة وسألته:
"أنت موافق نروح؟"
رواية شكب الفصل الثامن 8 - بقلم صفاء حسني
انصدمت شكب من وجود عمها وسألته:
"حضرتك موافق اروح أشهد؟ انت وعدتني لو نقلت وسمعت كلامك هتخليني أروح."
ويوم وراء يوم وشهر وراء شهر، وكل يوم تقولي: "بعد ما النتيجة تطلع."
"انت ليه عايز حق أخوك يضيع؟"
تنهد العم وقال:
"عشان خايف عليكي انتي وبنتي ومراتي وجدك وجدتك. الناس دي مش سهلة يا بنتي."
استغربت شكب وسألته:
"انت تعرف مين الناس دي؟"
رفض العم أنه يتكلم وطلب من السواق يكمل طريقه. وفعلاً كمل طريقه لحد المحطة وقال:
"أنا هوديكي زي ما وعدتك عشان تصدقي إني عمري ما أبيع أخويا."
وفعلاً ركبت شكب أتوبيس شرم وهي فرحانة إنها أخيرًا هتجيب حق أهلها.
وفعلاً مشي الأتوبيس، وفي وسط الطريق، وفي نفس مكان الحادثة، ظهرت عربية سودا ووقفت قدام الأتوبيس. فوقف السواق وهو بيزعق.
طلع شخصين طول بعرض وزعقوا وقالوا:
"الباشا عايز اتنين من الركاب اللي معاك."
رد السواق:
"وأنتم حضراتكم من المباحث؟ اتفضلوا يا فندم."
بالفعل دخل الشخصين وأخدوا شكب وكمان عمها. ومهما حاولت ترفض وتستنجد بالناس، محدش قام وافتكروا إنهم فعلاً من المباحث.
نزلت شكب وهي مضايقة وبتحلف إنها معملتش حاجة، لحد ما وصلت للعربية وركبت.
جلسوا في السيارة. وبعد شوية سمعت صوت شخص، لكن بيتكلم من الأمام ولم تظهر ملامحه. وقال:
"انتي يا بت انتي مش هتلمي نفسك؟ زن زن، عايزة أشهد؟ تشهدي يا روح أمك على مين؟ ولصالح مين؟ لصالح عمار اللي كان السبب في كل اللي حصل ليكي."
انصدمت شكب وسألته:
"انت مين وتقصد إيه؟"
ضحك الشخص وقال:
"أنا مين؟ ملكيش علاقة. وممكن في يوم تعرفي وأقصد إيه. اسمعي بنفسك."
وشغل الحوار بتاع عمار وأبوه، لكن زود شوية كلام عشان يشككوها، مع تقليد صوت عمار.
كان بيتكلم عمار:
"المحروس ابنه وقع التليفون وأنا استغليت الفرصة وحسيت إن البنت تافهة بتحب نفسها وشكله مهووسة بالتليفون. وأنا كنت عارف إن أبوه جاية في رحلة تابعة لشركة ماء في إسكندرية عشان الفندق بتاعي، وأي نزيل بعرف المعلومات عنه. فاستغليت الفرصة، صلحّت التليفون وتخميني طلع صح، وأبوها عرض عليا المساعدة. وبالفعل اشتغل معايا من غير أي فلوس وكنت مش بفارق البنت أو هو عشان أطمن إن محدش فيهم يعرف إن صاحب الفندق أو إني استغليتهم عشان أكسب مناقصة بملايين."
أغلق الصوت وقال:
"عرفت بقي مين دخلكم في اللعبة؟ مش أنا. المحروس ورغم كده سبتكم ومقربتش منك. لكن أبو المحروس لحق بيكم. وأنا كنت أمر بقتله عشان خسرني كتير. وانتي تفاهمتك. صورة بالموبايل اللي المحروس حط فيها برنامج عشان يراقبك ويعرف كل خطوتك. وبالفعل نجح إنه يفيروس التليفون ونفى كل حاجة فيها وبقي زي الخردة. يبقي تارك عند مين؟ موت أهلك عوضكم بيه ببيت وعمل ثابت لعمك وجدك ومدرسة خاصة. رغم إنك آخر سنة وبنت عمك كمان. وبعد ما تخلصي أي كان المجموع هتدخلي جامعة خاصة بالتخصص اللي انتي نفسك فيها علاج طبيعي."
وكانت شكب مصدومة وردت وقالت:
"ولو رفض كل التعويض ده مقابل رقبة السواق اللي شوه وشي وقتل أهلها؟"
ابتسم الشخص وقال:
"ده سهل جداً. نقتله وتاخدي حقك. أم شوشرة؟ وتبلغي شرطة وتبحث عنه. وعقلك يشك في لحظة فيا؟ أودي الكل في داهية."
تنهد شكب وقال:
"هو انت إيه يا شيخ؟ القتل عندك سهل؟ أنا مش موافقة. أنا عايزة القضاء ياخد مجراه."
ضحك بسخرية وقال:
"انتي فاكرة إن المحروس عمار هيتجوزك؟ طبعًا لا. أو بيحبك؟ أو أوهمتي نفسك؟ تبقي غلطانة. عشان انكتب كتابه بعد ما رجعتي فوار وقبل ما دم أبوكي ينشف على الأرض. ودخلته النهارده."
وشغل صور فرح وعمار بيرقص مع أخوه والعروسة قاعدة. وحسّت شكب بقبض في قلبها. ومكنتش تعرف السبب. هل إنه لم يسأل عليها وراح يتجوز؟ ولا عشان بتحبه؟
رجعت شكب مكسورة بعد تهديد بخربان وياخد كل التعويض ووقتها يترموا في الشارع.
عند عمار، سأل كتير عن شكب أو عمها. بيشتغل إيه وفين؟ لكن غيظ ميار من عمار كان برتقاله. وسمعت كلامه. وبعد كده دفعت لنفس الشخص فلوس وطلبت منهم يوقفوا البحث عنها ويبلغوا تفاصيل غلط.
وجيه يوم الزفاف. كان عماد ماشي على خطة من عمار ومن والد ميار إنه يتجاهلها كل الفترة. ولو اتكلمت ميردش عليها. وده كان بيغيظها أكتر. لأنها حست إنها خسرت الصديق والحبيب. لأنها كانت معتبرة عماد الصديق، لكن عمار الحبيب.
ووقت الزفاف اختفى عماد. لم يظهر. وكان شكل ميار وحش جداً. وكمان أبوها اعتبرها إنها المسؤولة وقال:
"ارتاحتِ يا بنت اعتماد؟ وتفتشتي عماد؟ فاكرة كده هتعرفي تتجوزي أخوه؟ ده يكون من أكبر المستحيلات."
تنهدت ميار وقالت:
"انت اللي أجبرتني وكان لازم تكون النتيجة."
تنهد الأب وقال:
"تمام. أخربي الفرح ونخسر كرامتنا وسمعتنا تكون في الأرض عشان بنتي رفضت شاب زي الفل عشان عايش في وهم أبوه."
ردت ميار وقالت:
"وإيه اللي عرفك وهم؟ وممكن ده حصل خير لي عشان أتجوز اللي بحبه."
ضحك الأب وقال:
"عشان كده دفعتي فلوس عشان ميلقاش البنت اللي شقلبت كين فكره. بعد كده يفكر فيكي يبقي بتحلمي. والله العظيم لو ملقيتش عماد خلال ساعات هتكوني في نظري مسؤولة. وأي حاجة في الشارع أجوزك لي وأرتاح من عمايلك."
ردت ميار وقالت:
"انت بتكرهني ليه؟ أنا عملت إيه عشان ترميني لحد؟ وحاضر هريحك. لكن في يوم هتندم إنك عملت كده."
وتركت أبوها وقال ما بين نفسه:
"أنا دلوقتي أعرف إني كنت غلطان. لو عرفت توصلي لمكانة اللي كان مفضل ليكم زمان، يبقي كده انتي فعلاً بتحبي عماد وعمار مجرد لعبة. مضيقك عشان رفضتك."
فضلت تدور عليه وتفتكر الأماكن اللي ممكن يكون فيها. وافتكرت مكان على البحر كان دايماً يقعد فيه. فجرت وقفت تاكسي وراحت على المكان. وفعلاً كان قاعد فوق جبل صغيرة على البحر.
طلعت ميار بفستان الفرح وسألته:
"بتعمل إيه هنا وسابق الفرح؟ عايز الناس تاكل وشنط؟"
رد عماد وقالت:
"حبيت أريحك من الشخص التقيل اللي بتكرهيه."
تنهدت ميار وقالت:
"انت عارف إني بعتبرك دايماً مجرد صديق ليا وبحترمك. لكن انت قلبت الصداقة لحب وضيعت معنى الصداقة."
تنهد عماد وقال:
"وأنا مش ذنبي إن حبيت كل حاجة فيكي. روحك وقلبك. وحبيتك في كل حالاتك. ممكن أكون غلط. لكن مش ندمان. وهطلقك وهتكوني حرة. ووقتها أكون الشخص الوحش اللي هرب. وأنقذك من أجبر أبوكي إنك تتجوزيني."
رفضت ميار وحسّت وقتها إنها شايفه عماد بشكل تاني. ووضعت إيدها على بوقه وقالت:
"لا. مش دي. تنطقها وتعال معايا. أبويا ممكن يموت فيها. أرجوك."
تنهد عماد بكل حب ووجع وقال:
"أنا مقبلش أي سوء أو شر لخالي. وكمان مقبلش أغصبك عليا. إحنا هنتجوز قدام الناس. لكن ما بينا مجرد أصدقاء. وبعد فترة نعمل مشكلة وهطلق. اتفقنا. ووقتها ليكي الحرية."
ابتسمت ميار وقالت:
"أنا موافقة."
ومدت إيديها تسلم عليه. ووقتها حسّت برعشة في كل جسمها. وكانت أول مرة تحسها.
وفعلاً ركبوا ووصل الكوافير. وهو بدأ يجهز. وكان سرحان وما بين نفسه: "الفترة دي اختبار لحبي ليكي. لتكوني ليا وتحسي بمشاعري. أو أتأكد إننا ما ينفعش لبعض."
وتم الزفاف. وخرجت ميار وهي فرحانة. وكان عمار هو اللي لازم يمسك إيدها عشان معندهاش إخوات شباب. وعشان تفهم إنه مجرد أخ.
وفي الوقت ده، لما مسك إيدها عمار عشان يوصلها لأخوه. وقتها محستش بنفس الإحساس اللي حستّه لما عماد مسكها. وكانت مستغربة إنها مش حاسة براحة في إيد عمار أو فرحة. أو إنها بتتمنى.
وفي الوقت ده كان في شخص بيصورهم فيديو مباشرة. وشافتهم شكب. وحسّت بوجع مش عارفة تفسره أو توصفه. واتنهدت وقالت:
"وإيه علاقة زواجه بالقضية أو كلامه؟ واستغلها في الآخر. مقدرش روح. لكن حضرتك ده طبيعي بالنسبة ليك."
ضحك فاروق وقال:
"عندك حق."
وفتح اتصال مباشر مع شخص تاني. وكان مع جدها وجدتها ومنتظر الإشارة.
انصدم العم إنه فعلاً نفذ تهديده. وأبوه وأمه بخطر. طلب من شكب:
"أرجوكي خلينا نرجع عند جدك. أنا مقدرش أشوفهم بيموتوا بسببي."
تنهدت شكب بوجع وحزن وقالت:
"حاضر يا عمي."
وبكل ثقة قالت للشخص اللي بيتكلم من الخفاء:
"هتيجي في يوم هتدفع ثمن اللي حضرتك عملته وهتشوف. يلا يا عمي. ربنا موجود وهو عنده العقاب مش البشر."
وبالفعل قررت ترجع على إسكندرية. وكان في نفس الوقت كان عمار حاسس إن شكب موجودة. لأنه بعد ما سلم ميار لعماد في الفندق، وهما في الكوشة، تخيل نفسه إنه مكانهم وشكب جنبه. حس إنه مخنوق. ركب عربيته ومشي.
كان حاجة لا إرادية. طلبت منه تعمل كده. وبالفعل نزلت من العربية وطلبت تمشي لوحدها. وهي موافقة على كل طلباتهم. وفعلاً مشيت تدور على تاكسي. مكنتش قادرة تمشي خطوة مع عمها.
في نفس اللحظة كان عمار معدي من جنبها وهي بتشاور لتاكسي. حس إنه يعرفها. وكان مستغرب إحساسه العجيب ده. وقرر ينزل يساعدها. واقترب عشان يسألها إن كانت محتاجة مساعدة. وقال:
"حضرتك أنا ممكن أوصلك. المكان مقطوع هنا."
التفتت شكب لمصدر الصوت.
رواية شكب الفصل التاسع 9 - بقلم صفاء حسني
التفتت شكب إلى مصدر الصوت. كان شاب اقترب منها بسيارته، عيونه سوداء وشعره أسود. سألها:
"حضرتك لو مستنية مواصلة الطريق دلوقتي مش هتلاقي أي تاكسي. ممكن أوصلك."
تنهدت شكب وقالت:
"لأ شكراً حضرتك. أنا ممكن أرجع ماشية ومركبش مع شخص غريب."
ابتسم الشاب وقال:
"صدقني أنا مش هعملك حاجة. أنا أصلاً كنت بدور على أخويا الكبير عشان ساب فرح أخويا الوسطاني ومشى. وشكلنا أنا وأخويا قدام الناس وحش جداً. وبالصدفة شفتك واقفة لوحدك."
ابتسمت شكب من تحت النقاب وقالت:
"غريبة، أنا كنت فاكرة هتقولي العريس هو اللي هرب."
ضحك الشاب وقال:
"هتقولي فيها العريس كمان هرب قبل الفرح ورجع ودلوقتي أخويا الكبير. أنا مش فاهم إيه الفرح اللي ملهوش ملامح ده والعيلة العجيبة دي. المهم أنا شكيت إنه نزل إسكندرية. أنتي طريقك فين؟ وبالمرة هدّور على أخويا."
تنهدت شكب براحة وقالت:
"هو نفس طريقي. شكراً جداً."
وفعلاً ركبت في الخلف. مشى الشاب وهو ينظر يمين ويسار يدور على أخيه. وبالفعل شافوا بعدهم بشوية، واقترب من السيارة ونادى عليه:
"يا كبير روحت فين. أبوك هيتجنن عليك وخالك وأخوك قالبين عليك الدنيا."
كانت شكب تنظر إلى الناحية التانية وكأنها تبحث على عمار في الطريق. ثم تنهدت:
"إيه اللي يجيبه هنا دا عريس دلوقتي. وكان خارج بيها من الكوافير وكمان كان بيرقص وفرحان. بس عمو يستاهل الخير."
في نفس الوقت وقف الأخ الكبير ونزل من سيارته واقترب من عربية أخيه وسألهم:
"مين معاك دي يا مروان؟"
ابتسم مروان وبصوت منخفض قال:
"متخفش ده ست كبيرة، واضح من لبسها. واضح إنها مش ظاهر منها حاجة غير عيونها وكمان بتتكلم باستحياء واضح. كانت راكبة مع ناس واضايقت ونزلت وكانت واقفة بتدور على مواصلة توصلها إسكندرية."
تنهد أخوها الكبير وقال:
"لأول مرة أشوفك بتعمل خير. بس ما علينا. هتقدمي في كليتك إمتى؟"
ضحك مروان وقال:
"يا أخي الكبير مش وقته الكلام ده. هتركب معايا ولا وراءنا علشان أوصلها."
تكلمت شكب بصوت منخفض لما حسّت إنهم بيتكلموا، وهي خفضت عيونها على الأرض وقالت:
"ممكن حضرتك ترجعوا وأنا أكمل طريقي، أو تنزلني عند أقرب محطة عربيات. يبقي جزاكم الله خير."
تنهد الأخ الكبير وصوته ارتفع وقال:
"حضرتك إحنا نعرف الأصول والوقت متأخر ومش هينفع ترجعي لوحدك."
كانت شكب حاسة إنها سمعت الصوت قبل كده ورفعت وشها ناحية الصوت. كان رجع الأخ الكبير لسيارته وشاور لأخوه يكمل. وفعلاً كمل إلى إسكندرية.
وفي نفس الوقت كان شخص يتابعها واتصل بفاروق وقال:
"وضح البت لعبة عليك لأنها دلوقتي في سيارة تخص الديب، الابن الصغير لـ أحمد الديب."
صرخ فاروق:
"انت متأكد؟ هتكون آخر يوم في عمرها."
وزعق في عمها:
"بنت أخوك بتلعبني وراكبة مع أخو عمار."
انصدم العم وقال:
" استحالة! أكيد في سوء تفاهم، شكب ذكي ومتعملش كده."
حلف فاروق وقال:
"هتكون آخر يوم في عمرها النهارده."
مسك إيده شمس وطلب منه يتصل تاني ويفهم اللي حصل بالضبط. وفعلا اتصل وفهم اللي حصل.
ابتسم شمس:
"ما قلت لك هي لابسة نقاب، وأكيد عمار مش يتعرف عليها عشان النقاب. استحالة يعرف ده صاحب واجب بيرجعها بنفسه على إسكندرية. سبحان الله الحظ معانا لأن بينه وبينها أمتار بسيطة لكن معرفش يتعرف عليها."
طلب فاروق يتابعهم كويس لحد ما البنت توصل. وطلب من سائق تاكسي يوصل العم لحد البيت. ثم صرخ في ابنه وقال:
"أنا مش عارف طاوعتك ليه. كنت قتلتها وارتحنا من الشوا."
رفض شمس وقال:
"موتها مش هيفيدك أو ينقصك، بس طول ما هي عايشة عمار تحت إيدنا. مش ممكن في يوم نحب نصوم بيها."
ابتسم وقال:
"يا ابني اللعيبة، ابن أبوك صحيح."
ابتسم شمس وما بين نفسه قال:
"أصوم مين يا عم. أنا مستني تيجي عندي الجامعة وأنسيها عمار. والا جابوا عمار كنت بكون في نار وأنا شايفهم ماشيين مع بعض ولا بيضحكوا. منكرش كنت السبب أن يقع منها التليفون ومكنتش شايفه أصلاً، لكن من خلال الصور اللي كان المتابعين لـ عمار بيصوروا ليها كل لحظة وثانية. ومع أول صورة لها وهي بتسمع أغنية وتمشي على البحر كانت ساحرة. وبعد كده بدأت أتابعهم. ولم حصلت الحادثة وعرفت أن الكلب شوه وجهها، أخذ حقك منه وشوهت وشه. يا رب ميشوفوش بعض."
كانت شكب قاعدة بتسمع رغي الشاب وهو ماشي وكانت بتفتكر نفسها وهي بترغي كتير زيه كده. وضحكت:
"ياه، هو أنا كنت سخيفة كده!"
أما الشاب فضل يحكي عن قصة أخوه وحبه لبنت خالته، وأنها كانت بتحب أخوه الكبير، وأن أخوه عمل المستحيل عشان يقدر يجمعهم مع بعض.
استغربت شكب وسألته:
"طيب ما دام هو مش بيحبها ليه هرب من الفرح؟"
ضحك الشاب وقال:
"لأ هو مش هرب، هو كان عايز يروح يدور على حبيبته باله سنة بيدور عليها ومش لاقيها. وممكن لما شاف أخوه في الكوشة غار منه. هو انتي متجوزة ولا آنسة؟"
ابتسمت شكب وسألت:
"إزاي حبيبته وبيدور عليها؟ على العموم أنا بشكرك إنك كنت بتتكلم معايا عشان محسش بخوف من حضرتك. وممكن تنزلني هنا وأنا هكمل. شكراً مرة تانية."
ابتسم الشاب إنها إلتقطته وقال:
"لأ والله أنا قلت أسليك عشان متزهقيش، بس واضح زهقت مني. أخويا كمان كان بيقول عني سخيف."
سألته شكب وقالت:
"لكن إيه؟"
ابتسم الشاب:
"هقولك سر، متقوليش لحد."
ضحكت شكب وقالت:
"تقول متخفش، مش هقول لحد. لأن اتعلمت متكلمش كتير بسبب شخص علمني الأدب. واتعلمت النهارده إن سخافاتي كانت السبب إني أصدقه وأخسر أهلي."
قطع شرودها مع نفسها وقال:
"من وقت ما وقع في حب حبيبتها وهو بقي يحب رغي ويضحك على طريقتي."
ابتسمت شكب وقالت:
"وممكن بيضحك عليك انت وهي. المهم بعد إذنك."
وشاورت على محطة:
"نزلني هنا."
وبالفعل وقف الشاب. فتحت شكب الباب ونزلت وشكرته وقالت:
"أنا آسفة مرة تانية إني عطّلتك وشاكرة على توصيلك ليا."
تنهد الشاب وقال:
"أنا معملتش حاجة. أخوك مروان تحت أمرك في أي وقت يا فندم."
في نفس الوقت كان انحط في الطريق زجاج مكسور. مشى فوقه عمار وفجأة كل الكاوتش فرقع. وهبطت العربية. نزل وهو بينفخ ومضايق. وفوجئ أن كل الكاوتش على الأرض وكان مضايق. رجع مروان للسيارة شاف أخوه واقف وبينفخ. قفل عربيته وراح ليه. ولما شاف كل الكاوتش متنفس ضحك على أخوه وقاله:
"مش مصدق نفسي. الكبير كاوتش عربيته متنفس كله وعلى الأرض. وشاطر تقول لي ممنوع تركب عربية وأنت صغير حتى لو معاك رخصة. ومشفتش الإزازة اللي على الأرض."
وفضل يضحك. صرخ فيه الأخ وقال:
"اسكت بقا يا عن أبوي تفهتك."
سكت مروان ورجع تاني:
"أنا لازم أصور الذاكرة دي. عمار الديب بذات نفسه كاوتش عربيته يفرقع. مش مصدق نفسي."
انصدم عمار من كلامه وابتسم وتخيل شكب هي اللي بتقوله الكلام ده وبتضحك.
في نفس الوقت ركبت شكب تاكسي وطلبت منه يمشي بسرعة. كانت قلقانة على جدها وجدتها.
أما عمار فاق من خياله وابتسم وقال:
"تمام يا خفيف. وريني شطارتك وهات حبل وربطه في الاكصدام بتاع عربيتي وبعد كده في عربيتك. وسوق ووريني شطارتك وأنا قاعد في الكرسي اللي ورا."
وضحك وفتح الشنطة وأخذ الحبل ورميها لمروان وقال:
"عيش."
ركب في سيارة مروان للخلف. ضرب مروان على رأسه وقام بربط الحبل بالاكصدام السيارة وركب وبدأ يسوق.
قعد عمار وهو بيتفرج عليه وبيضحك. وفجأة افتكر البنت اللي معاه وسأله:
"هي فين البنت اللي كانت راكبة؟"
رد مروان:
"نزلت وأخذت تاكسي من المحطة وشكرتني وقالت متتعطلش نفسك أنت."
تنهد عمار وقال:
"تمام."
وجيه يعدل نفسه شاف ورقة موجودة على الكنبة. مسك الورقة وفتحها لاقي فلوس. والورقة مكتوب فيها.
بدأ يقرأ الورقة:
"شكراً جداً يا أخي مروان. ربنا بعتك ليا فعلاً وأنقذتني من وحوش الطريق. أنا كنت وقتها مش عارفة أروح فين. كان عقلي واقف. أكمل طريقي لـ مرسي مطروح وأشهد عن قضية فات عليها سنة، ولا أرجع لـ إسكندرية وأنقذ جدي وجدتي اللي بقين لي. وظهورك في الطريق بحث عن أخوك كانت رسالة من ربنا إني أرجع إسكندرية. واسفة والله مكنتش مركزة بتقول إيه. ورسمت ضحكة وكملت وقالت: أنا كنت زيك كده بضحك وأتكلم كتير وأتمسخر على كل حاجة وقلب كل حاجة ضحك لحد الدنيا ما لطشته بالقلم واتعلمت الدرس. واتعلمت اسكت وما أتكلم عشان أعيش. ويوم ما قررت أتكلم وأجي على البلد اللي دم أهلي على أرضها، قد ما كنت بحبها قد دلوقتي بقيت خايفة منها. مش عارفة الكلام ده كتبته فضفض ولا شكر بجد. مش عارفة. بس ممكن عشان تقبل فلوس التوصيل عشان اتعلمت مكنش مديونة لحد. عشان لما ادينت لشخص صلح لي التليفون كانت النتيجة أهلي ماتوا. ولم وعدته أن أشهد معه وأجيب حق أهله وجيت جري لـ تاني مرة. اتهدت أخسر جدي وجدتي.
إمضاء: أختك الآنسة شكب.
مش انت سألتني إن كنت آنسة أو مدام؟ أنا أختك شكب."
شهق عمار وصرخ ومكنش مصدق اللي حصل:
"مستحيل! شكب."
رواية شكب الفصل العاشر 10 - بقلم صفاء حسني
فكر شمس وقال: "أنا مش سيبها بظروفها، شكب دي بتاعتي أنا وبس، وعمار مش لازم يتعرف عليها".
وفكر وشوية واتصل بنفس الشخص اللي كان متابع شكب، وطلب منه يرمي أزازه على الأرض قبل ما يجي عمار، وبعد ما يعدي أخوه.
رد الشخص وقال: "تمام يا فندم".
أكد عليه شمس وقال: "أهم حاجة بلغني امتى تنزل البنت، مفهوم؟" وأغلق معه.
بعد قليل اتصل به الشخص وقال: "تم، ونزلت البنت محطة في غربي الإسكندرية قرب مدينة برج العرب".
ابتسم شمس وقال: "برافو عليك"، ثم أغلق.
واتصل بالعم وقال: "أنا مش واثق إن بنت أخوي تكون اتكلمت مع أخو عمار ولا لأ، بس هي وصلت على محطة مدينة غربي الإسكندرية وقرب من مدينة برج العرب وركبت سيارة متجهة إلى المنزل. انت انتظر في المحطة هناك، لو عمار جه اسأل اعمل نفسك سواق، وقول إن كل يوم بيركب معاكم عدد كبير وتوه، وخلي الكل يقول كده، مفهوم؟".
تنهد العم وقال: "حاضر".
فسأله شمس: "في إيه؟"
رد العم: "عمار شافني قبل كده لما كانوا بيحققوا".
وتذكر ما حدث.
كان الضابط يسأل، دخل العم وقال: "بنت أخوي مش شفتش حاجة ومحدش يشهد، البنت صغيرة ليه تحطها في الموقف ده، شوف حد تاني".
ردت شكب وقالت: "لأ يا عمي، أنا أشهد، لازم نعرف مين السبب في موت أهلي".
وكملت معهم التحقيق.
أمسك نفسه شمس ثم رد وقال: "اذكر أي حاجة عشان مش يعرفك، وفهم السواقين إن عمار شاب مجنون عايز يتجوز بنت أخوك اللي مش كملت ١٨ سنة، وعشان كده انت مش عايزه يوصل ليها".
عند عمار صرخ باسم شكب.
افتكر مروان أنه نام وحلم بها تاني وقال: "نفس الكابوس يا أخي".
رد عمار: "ده مش كابوس، ده حقيقة، شكب هي اللي كانت راكبة معاك، قلبي حس بيها وهو اللي جابني لحد هنا، كنت حاسس إنها موجودة، ارجع يا مروان، أرجوك عايز ألحقها، عمها باع نفسه لـ فاروق وأنا حاسس إن شكب بخطر".
وبالفعل نزل مروان، فك حبل من عربية أخوه وركنها وقفلها ورجع هو وعامر.
وعمار كان حضن الورقة ويشم ريحه عطرها الموجود على الورقة وقاله: "أوصلك يا شكب، مهما يحاولوا يبعدوك عني".
وبالفعل رجعوا، ودخل المحطة وسأل الكل.
والكل قال: "واحدة وواحد بيركب يا ابني، وكثير منهم منقبات، هنعرف إنها واحدة فيهم، بس أكيد ركبت أي عربية".
تكلم عمار وقال: "هي لسه راكبة من ربع ساعة يا حضرة".
رد عم شكب (متنكر) وقال: "يا ابني، طلعت كذا واحدة وكلهم منقبات، هنعرف اللي تقصده".
راحت فين؟
فسأله عمار: "طيب المنقبات ركبوا عربيات اللي متجهة فين؟"
قال: "في كل أحياء من أحياء إسكندرية، وكل عربية متخصصة في مكان بتروح أبوقير، إسكندرية، أو الإبراهيمية، أو حي الأزاريتة، أو الأنفوشي، أو الحضرة، أو الدخيلة، أو سرايا، أو السيوف، أو الشاطبي، والعجمي والعصافرة، والعطارين والقبارى واللبان، والمعمورة والمكس، والمنتزه والمندرة، المنشية، حي الورديان، وباكوس، وبحري، وبولكلي وثروت وجليم وجناكليس، وحي الجمرك، وحي العامرية، وحي كليوباترا وحي ميامي، ورأس التين ورشدي وزيزينيا، وسابا باشا، وسان ستيفانو، وسبورتنج، وستانلي، وسموحة، وسيدي بشر، سيدي جابر، شدس، وصفر، وفيكتوريا، وفلمنج، حي كامب شيزار، كرموز، وكفر عبده، وكوم الدكة، وكونت زيزينيا، ولوران ومحرم بك، ومحطة الرمل".
قال: "مناطق وأحياء إسكندرية".
فضل يتكلم الرجل وتوه عمار بأسماء الأحياء اللي موجودة في إسكندرية.
وسألها: "هو انت متعرفش هي ساكنة فين اللي بتسأل عنها، أو متجهة فين يا ابنيا؟"
استحى عمار وقال: "شكراً جداً لحضرتك".
وسأل واحد وراء التاني، وكان نفس الكلام.
إن كان في أكتر من ١٢.
وقال واحد: "مكنش موجود وقت اتفاق عم شكب، وقاليا يا ابني في عربيات مختلفة هنا، وكل عربية بتوصل لـ ٥ مناطق، يعني صعب تعرف اللي بتدور عليها، ركبت عربية إيه؟ وممكن تكون ركبت تاكسي أو عربية ملاكي أو أتوبيس".
سأله عمار: "هو مش لو ركبت أتوبيس تقطع تذكرة؟"
رد السواق: "آه يا ابني، والأسماء بتتكتب، لكن لو عربية ملاكي أو أجرة صعب تحدد".
تنهد عمار: "لو هفضل طول عمري كله هدور في كل حي وفي كل زوايا هدورو".
وبالفعل شاف تذاكر الأتوبيس، مشفش اسمها، واخد رقم العربيات، وكمان التاكسي، وأسماء سوقهم عشان يسألهم.
عند شكب، وصلت متأخر، وكان جدها وجدتها يتجننوا عليها.
ولما وصلت، صرخ الجدي فيها وقاله: "هو عشان رجال كبير تتأخر كده؟"
رمت شكب نفسها في حضن جدها وفضلت تعيط، تعيط كتير.
"آسفة يا جدو، كنت نفسي أجيب حق بابا وماما، لكن مقدرتش".
وبعد كده أغمى عليها.
انصدم الجدي وفضل يفوق فيها، ونادى على الجدة وسندها لغرفتها.
فضلت شكب شهر لا تستطيع الحركة.
الصدمة في عمها خليتها مش قادرة تتكلم أو تتحرك.
وكان الجد عقله يتجنن: "إيه اللي حصل خالتها وصلت كده؟"
وبالفعل جابوا دكتور يكشف عليها، وكانت كل ما تشوف عمها، أقدمه دموعها تنزل.
طلب الدكتور تتعرض على دكتور نفسي عشان الحالة اللي عندها نفسية.
"انصدمت في حد أو خسرت حد".
رد الجد وقال: "أبوها وأمها ماتوا في حادثة، بس ده من سنة، وحصل لها جرح في وشها، لكن كانت اتكلمت ولبسة النقاب زي ما حضرتك شايف، لكن آخر يوم في امتحان الثانوية العامة رجعت تعيط وبعد كده أغمى عليها وصحيت بالحالة دي".
عرض الدكتور عليه دكتورة نفسية يعرفها وقال: "في دكتورة لمياء، دي صديقة ودكتورة نفسية، أنا هتصل بيها عشان مسافرة هي وجوزها، يشرف على حالة، ولم ترجع أخليها تشوف حالة بنتكم، عشان أكيد هي معيطتش كل الفترة دي، ورسمت القوة وانهارت بعد ضغط الامتحانات".
شكر الجد على معرفته وقال: "مش عارف أشكرك إزاي، هي اللي بقت لي من المرحوم، أرجوك كلمها، أنا وجدتها مش مستحملين نشوفها كده".
عند شمس، عرف بالألي حصل لـ شكب من الدكتور بعد ما ساب البيت، عشان فيلة شمس كانت بالقرب من بيت شكب، وكان يرقبها ويتابعها، وكان ينتظر الفرصة إنه يقترب منها ويعترف بحبه ليها.
وصرخ في الدكتور وقال: "وانت مستني إيه؟ اتصل بيهم حالا وييجوا، ولو بسيارة إسعاف، أنا عايز شكب تكون بأحسن حال قبل بداية الدراسة وتقدم بنفسها في الجامعة".
مرت الأيام، والنتيجة طلعت، وطلعت بنت عمها تفرحها بمجموعها الكبير.
وقالت: "يا شكب يا حبيبتي، مالك بس؟ إيه اللي حصلك؟ ليه رافضة تتكلمي أو تتفاعلي معنا؟ فين شكب اللي كانت كلها روح وحياة، وتطلع لايف وتضحك وتهزر؟ انتي عارفة الصفحة بتاعتك شغالة، أنا انصدمت إن في حد بيديرها، بس بينزل حاجات حزينة وأغاني، حتى لقيت منزل أغنية لـ هاني شاكر، اللي دموعك انت".
في الوقت ده كانت الدكتورة موجودة وبتتابع رد فعل شكب على خبر نتيجتها.
هي محتاجة أي رد فعل عشان تعرف تتكلم معاها.
وفعلاً شكب حركت عيونها ونظرت على الهاتف وشافت صورة عمار مركبها مع الأغنية وكاتب كلام على شريط الأغنية: "كان بيني وبينك النهارده مجرد أمتار، كنت أقدم لكن عيونك خبيتهم عني، حسيت بيك وكنت بمشي عشان ألحقك ومشوفوتكيش، قرأت رسالتك ولمستني كلماتك وإحساسك ووجعك وكشفك لحقيقية أقرب الناس ليكى، بتمنى تغلط مرة وتدور عليا أو تتابع، أجمل ذكرى تركتيها لي، أنا عارف إنك الوحيدة اللي هتفهم كلامي وهتحسي ويلمسك من جوى، والأغنية دي تمسح دموعك".
كانت شكب بتقرأ الكلام وندمت إنها ركزت في كتابة الرسالة، مرفعتش عيونها.
ومع كل كلمة من الأغنية لمست قلبها ونزلت دموعها.
وبعد كده بدأت تشهق وصوتها يطلع.
في الوقت ده فهمت الدكتورة إن في سر خطير الطفلة دي مخبيها وخايفة تبوح به.
أعطته حقنة مهدئ، وبدأت تتابع معها وطلبت منها تقوم وتتحرك وتتغلب على صدمتها وقالت: "الحياة مليانة بالصدمات والمفاجأة التي تهز الوجدان، لازم تكوني قوية وتتغلبي على كسرة قلبك، ومع كل كسرة اقفي على رجلك، أوعي تسمحي أي حاجة تكسرك وتهزمك، انت قوية، وزي ما جدك قال، إنه اختار هو الاسم ده عشان فيه معاني كتيرة".
طلع صوت شكب وقال: "آه هو قالي معنى اسمي، لكن أنا مفهمتوش، هو ممكن معنى الاسم يكون جزء من حياته؟"
ابتسمت الدكتورة وقالت: "مش شرط، الحمد لله إنك اتكلمت، وعارفة لو طلبت منك تحكي مش هتقولي إيه اللي كان سبب وجعكبس أنا عايزة أعرف معنى اسمك، ممكن تقوليلي؟"
تنهدت شكب وقالت: "جدي قالي معناه بس نسيته".
ابتسمت الدكتورة وقالت: "أو خايفة تعرفي معناها، المهم أنا عرفت من جدتك إنك كنت بتحلم بحلم بيتكرر".
انتهت شكل.
حست الدكتورة إنها رفضت الكلام.
وأدتها رقم تليفونها وعنوانها وقالت: "اعتبريني زي ماما، وقت ما تحسي إنك عايزة تتكلمي أو حاسة رجلك مش شايلك بعد أي صدمة كلميني أو تعالي ليا".
اتفقنا.
ردت شكب وقالت: "اتفقنا".
وبالفعل أخدت الورقة ووضعتها في حقيبة صغيرة فيها صور لاهلها وصورتها مع عمار.
مسكت الصورة تتأمل شكلها، ونظرت إلى عيون عمار.
وفجأة.